← Фикх общий

Фикх общий · id 18339

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوى

Полный текст (3 246 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

رسول الله ﷺ ، فقال: "قد أمدكم الله بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر، فجعلها لكم فيما بين العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر". ١٨٩٩ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: "من كل الليل أوتر رسول الله ﷺ : من أول الليل، وأوسطه، وآخره، وانتهى وتره إلى السحر". ولفظ البخاري "كل الليل أوتر رسول الله ﷺ وانتهى وتره إلى السحر". وفي رواية (١) الترمذي "وانتهى وتره حين مات في السحر". وأخرجه الترمذي (٢) بزيادة معنى آخر عن عبد الله بن أبي قيس. فقال: "سألت عائشة عن وتر رسول الله ﷺ : كيف كان يوتر، من أول الليل، أو من آخره؟ فقالت: كل ذلك قد كان يصنع، ربما أوتر من أول الليل، وربما أوتر من آخره، فقلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، فقلت: كيف كانت قراءته: أكان يسر بالقراءة، أم يجهر؟ فقالت: كل ذلك كن يفعل، قد كان ربما أسر، وربما جهر، قال: فقلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، قال: فقلت: كيف كان يصنع في الجنابة: أكان يغتسل قبل أن ينام، أو ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل، ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام، فقلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة".

стр. 1157

١٩٠٠ - * روى الطبراني عن عروة بن مسعود قال: ما أبالي أن يثوب لصلاة الفجر وأنا في وردي لم أوتر بعد. أقول: لعل مراده الأذان الأول، فإنه يكون قبل طلوع الفجر عادة بحوالي ربع ساعة، وإذا كان المراد أذان الفجر الثاني فذلك مشكل إلا على رأي المالكية الذين يرون أن وقت الضرورة لصلاة الوتر يمتد حتى تقام صلاة فريضة الصبح. ١٩٠١ - * روى الطبراني عن عروة بن الزبير قال: كان ابن مسعود يوتر بعد الفجر وكان أبي يوتر قبل الفجر. أقول: من المعروف أن الحنفية بنوا على مذهب ابن مسعود، فلعل ابن مسعود فعل ذلك لأن الوتر قد فاته في وقت فقضاه بعد الفجر فظنها الراوي عنه أنها عادة دائمة له. ١٩٠٢ - * روى أحمد عن أبي نهيك أن أبا الدرداء كان يخطب الناس أن لا وتر لمن أدرك الصبح فانطلق رجال من المؤمنين إلى عائشة فأخبروها فقالت كان رسول الله ﷺ يصبح فيوتر. أقول: هذا محمول عند الجمهور على أن ذلك كان قضاء. ١٩٠٣ - * روى الطبراني عن الأغر المزني أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: يا نبي الله إني أصبحت ولم أوتر قال: "فأوتر".

стр. 1158

١٩٠٤ - * روى النسائي عن محمد بن المنتشر كان في مسجد عمرو بن شرحبيل فأقيمت الصلاة، فجعلوا ينتظرونه، فقال: إني كنت أوتر، قال: وسئل عبد الله: هل بعد الأذان وتر؟ قال: نعم، وبعد الإقامة، وحدَّث عن النبي ﷺ : أنه نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس، ثم صلى". ١٩٠٥ - * روى الطبراني عن الأسود بن هلال قال: أشهد على عبد الله بن مسعود لقد سمعته ينادي بها نداء الوتر ما بين صلاة العشاء الآخرة التي تسمون العتمة وصلاة الفجر متى أوترت فحسن. أقول: لعل مراده لصلاة الصبح: حين دخول وقتها. - متى يوتر: ١٩٠٦ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: "أمرني رسول الله ﷺ أن أوتر قبل أن أنام". ١٩٠٧ - * روى مسلم عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ثم ليرقد، ومن طمع أن يقوم آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة محضورة، وذلك أفضل". ١٩٠٨ - * روى أبو داود عن أبي قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر: "متى توتر؟ " قال: أوتر من أول الليل، وقال لعمر: "متى توتر؟ " قال: آخر

стр. 1159

الليل، فقال لأبي بكر: "أخذ هذا بالحذر" وقال لعمر: "أخذ هذا بالقوة". ١٩٠٩ - * روى مسلم عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل، فإذا أوتر قال: "قومي فأوتري يا عائشة". - قضاء الوتر: ١٩١٠ - * روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ قال: "من نام عن وتره فليصل إذا أصبح". وله في أخرى (١): أنه ﷺ قال: "من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا ذكره وإذا استيقظ". وأخرج أبو داود (٢) الرواية الثانية إلى قوله: "إذا ذكره". - عدد ركعات الوتر: ١٩١١ - * روى أبو داود عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل". وفي النسائي (٣) مثله وزاد: "من شاء أوتر إيماء". وله في أخرى بزيادة (٤) في أوله: "فمن شاء أن يوتر بسبع فليفعل".

стр. 1160

أقول: أقل الوتر عند المالكية والحنابلة والشافعية ركعة واحدة، وأقلها عند الحنفية ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام ويعتبرون النصوص التي تجيز الوتر بواحدة منسوخة، وعندهم لا يصح الوتر إلا بقيام، أما صاحب العذر فإنه يصلي بقدر استطاعته ويعتبرون الصلاة إيماءً لغير صاحب عذر منسوخاً، ولم يوافقهم كثيرون على مذهبهم في الوتر، ويترتب على الخلاف بين الحنفية وغيرهم فروع يختلفون فيها منها: جواز صلاة الوتر على الدابة أو وهو جالس في سيارة أو طيارة، فالحنفية لا يجيزون ذلك، ويجيزه غيرهم. ١٩١٢ - * روى ابن خزيمة عن جابر بن عبد الله قال: رأيت رسول الله ﷺ أناخ راحلته، ثم نزل فصلى عشر ركعات وأوتر بواحدة، صلى ركعتين ركعتين ثم أوتر بواحدة، ثم صلى ركعتي الفجر، ثم صلى بنا الصبح. ١٩١٣ - * روى أبو داود عن عبد الله بن أبي قيس قال: "سألت عائشة ﵂: بكم كان يوتر رسول الله ﷺ ؟ قالت: كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع، ولا بأكثر من ثلاث عشرة، زاد في رواية (١): "لم يكن يوتر ركعتين قبل الفجر، قلت: ما يوتر؟ قالت: لم يكن يدع ذلك"، ولم يذكر فيها "ست: وثلاث". أقول: لا يفصل جمهور العلماء بين الوتر وقيام الليل، وكثيراً ما يطلقون على قيام رسول الله ﷺ وإيتاره أنه وتر، ويميز الحنفية بين الوتر وقيام الليل وإن كان الوتر نوع قيام من الليل. ١٩١٤ - * روى ابن خزيمة عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسمل يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر.

стр. 1161

١٩١٥ - * روى أحمد عن أبي أمامة قال: كان النبي ﷺ يوتر بتسع حتى إذا بدن وكثر لحمه أوتر بسبع وصلى ركعتين وهو جالس يقرأ بـ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾. ١٩١٦ - * روى أحمد عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ : "أوتر بخمس فإن لم تستطع فبثلاث فإن لم تستطع فبواحدة فإن لم تستطع فأومئ إيماءً". ١٩١٧ - * روى الترمذي عن أم سلمة ﵂ قالت: "كان النبي ﷺ يوتر بثلاث عشرة، فلما كبر وضعف أوتر بسبع. إلا أن النسائي قال: "فلما أسن وثقل". قال الترمذي: وقد روي عن النبي ﷺ : "الوتر بثلاث عشرة، وإحدى عشرة، وتسع، وسبع، وخمس، وثلاث، وواحدة" قال: وقال إسحاق بن إبراهيم: معنى ما روي: "أنه كان يوتر بثلاث عشرة"، [إنما معناه] أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر، فنسبت صلاة الليل إلى الوتر. وفي رواية أخرى (١) للنسائي قالت: "كان النبي ﷺ يوتر بسبع، أو خمس، لا يفصل بينهن بتسليم". وفي أخرى (٢) له "كان يوتر بخمس وسبع، لا يفصل بينها بسلام ولا بكلام".

стр. 1162

أقول: هذا يشهد لمذهب أبي حنيفة الذي يقول بجواز أن يصلي الإنسان ثماني ركعات بتسليمة واحدة، ولكنه من حيثية أخرى يعارض ما ذهب إليه الحنفية في أن الوتر ثلاث ركعات متحدات ومنفصلات عن غيرهن. ١٩١٨ - * روى النسائي عن مقسم بن بجرة قال: "الوتر سبع، ولا أقل من خمس، قال الحكم: فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: عمن ذكره؟ قلت: لا أدري، قال الحكم: فحججت، فلقيت مقسماً، فقلت له: عمن؟ قال: عن عائشة وميمونة". وفي رواية (١): عن عروة عن عائشة "أن النبي ﷺ كان يوتر بخمس، ولا يجلس إلا في آخرهن". أقول: هذا النص يشهد لمذهب أبي حنيفة القائل بجواز صلاة ثمان ركعات متواليات بتسليمة واحدة ودون جلوس على رأس كل ركعتين ولكنه لا يشهد لما ذهب إليه الحنفية باستقلالية الوتر عن غيره في اصطلاحهم أنه ثلاث ركعات يجلس فيهما جلوسين ويسلم في آخرهن لأنهم يعتبرون أن ما سوى هذه الصيغة في الوتر منسوخة. ١٩١٩ - * روى البخاري عن عبد الله بن عباس ﵄ "قيل له: هل لك في أمير المؤمنين معاوية، ما أوتر إلا بواحدة؟ قال: أصاب، إنه فقيه". وفي رواية (٢): قال ابن أبي مليكة: "أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس، فأتى ابن عباس فأخبره، فقال: دعه، فإنه قد صحب النبي ﷺ ". ١٩٢٠ - * روى مالك عن محمد بن شهاب الزهري ﵀ قال: أخبرني عبد الله بن

стр. 1163

ثعلبة- وكان رسول الله ﷺ قد مسح عينه: "أنه رأى سعد بن أبي وقاص يوتر بركعة". وفي رواية: "وكان النبي ﷺ قد مسح وجهه عام الفتح". ١٩٢١ - * روى النسائي عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: "كان بين مكة والمدينة، فصلى العشاء ركعتين، ثم قام فصلى ركعة أوتر بها، فقرأ فيها بمائة آية من النساء، ثم قال: ما ألوت أن أضع قدمي حيث وضع رسول الله ﷺ قدميه، وأن أقرأ بما قرأ به رسول الله ﷺ ". ١٩٢٢ - * روى مسلم عن أبي مجلز قال: "سألت ابن عباس ﵄ عن الوتر؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ركعة من آخر الليل، قال: وسألت ابن عمر؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ركعة من آخر الليل". وفي رواية (١) قال: قال: رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا رأيت أن الصبح مدركك فأوتر بواحدة، فقيل لابن عمر: ما مثنى مثنى؟ قال: تسلم في كل ركعتين". وفي أخرى (٢) قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة توتر لك ما صليت"، قال القاسم: ورأينا أناساً منذ أدركنا يوترون بثلاث، وإن كلا لواسع، وأرجو أن لا يكون بشيء منه بأس". وفي أخرى (٣) زيادة: "أن ابن عمر كان يسلم بين الركعتين في الوتر، حتى يأمر

стр. 1164

ببعض حاجته". وفي أخرى (١) قال: قام رجل، فقال: يا رسول الله، كيف صلاة الليل؟ قال: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة". وزاد: "واجعل آخر صلاتك وتراً". أقول: ما قاله القاسم يدل على أن ما اختلف فيه فقهاء الحنفية مع غيرهم في شأن الوتر كان موجوداً منذ زمن الصحابة والتابعين، وكما قال القاسم: فإن الأمر واسع، فكل من كان على رأي إمام مجتهد من أئمة الهدى فهو على خير. ١٩٢٣ - * روى ابن خزيمة عن المطلب بن عبد الله المخزومي قال: كان ابن عمر يوتر بركعة فجاءه رجل فسأله عن الوتر، فأمره أن يفصل، فقال الرجل: إني أخشى أن يقول الناس: إنها البتيراء، فقال ابن عمر: أسُنَّة الله ورسوله تريد؟ هذه سنة الله ورسوله. - القراءة في الوتر: ١٩٢٤ - * روى الترمذي عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ يقرأ في الوتر بـ (سبح اسم ربك الأعلى) و (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد) في ركعة ركعة". وعند النسائي (٢): "كان يوتر بثلاث ... وذكر الحديث".

стр. 1165

١٩٢٥ - * روى أبو داود عن عبد العزيز بن جريج ﵀ قال: "سألنا عائشة: بأي شيء كان يوتر رسول الله ﷺ ؟ قالت: كان يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين". ١٩٢٦ - * روى النسائي عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه ﵁ "أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ". وفي أخرى (١) مثلها، وزاد: "وكان يقول إذا سلم: سبحان الملك القدوس ثلاثاً، ويرفع صوته في الثالثة". وفي أخرى (٢) "أن رسول الله ﷺ أوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ". ١٩٢٧ - * روى أبو داود عن أبي بن كعب ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يوتر بـ سبح اسم ربك الأعلى وقل للذين كفروا والله الواحد الصمد". وله في أخرى (٣) قال: "كان رسول الله ﷺ إذا سلم في الوتر قال: سبحان الملك القدوس".

стр. 1166

وفي رواية النسائي (١) "أن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث ركعات يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ويقنت قبل الركوع، فإذا فرغ قال عند فراغه: سبحان الملك القدوس، ثلاث مرات، يطيل في آخرهن". وفي أخرى (٢) له "أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ... وذكره، وقال: ولا يسلم إلا في آخرهن، ويقول بعد التسليم: سبحان الملك القدوس، ثلاثاً". أقول: عبر أُبي عن سورة الإخلاص فسماها بسورة (الله الواحد الصمد) وهذه الروايات التي تذكر التسليم على رأس الثلاث في الوتر تشهد لمذهب الحنفية ومن وافقهم، ولذلك فإن بعض مخالفيهم أجازوا الصورتين في الوتر: أن يفصل بين الثنتين والثالثة بتسليمة وأجازوا بتسليمة واحدة بعد القعود الأخير. - القنوت في الوتر: ١٩٢٨ - * روى الطبراني عن عبد الله بن مسعود أنه كان لا يقنت في صلاة الغداة وإذا قنت في الوتر قنت قبل الركعة، وفي رواية (٤) عنه أيضاً قال كان عبد الله لا يقنت في شيء من الصلوات إلا في الوتر قبل الركعة. ١٩٢٩ - * روى ابن خزيمة عن الحسن بن علي، قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات

стр. 1167

أقولهن في قنوت الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت". أقول: لا خلاف بين الفقهاء بأن الدعاء المأثور أياً كان يجزئ في قنوت الوتر، ولكن الكلام عن الأفضلية، فالأفضل عند الحنفية الدعاء الذي ذكرناه. - هل ينقض الوتر: ١٩٣٠ - * روى البخاري عن أبي جمرة قال: سألت عائذ بن عمرو- وكان من أصحاب الشجرة: هل ينقض الوتر؟ قال: إذا أوترت من أوله فلا توتر من آخره. ١٩٣١ - * روى الترمذي عن طلق بن علي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا وتران في ليلة". وفي رواية (١) أبي داود والنسائي (٢): قال قيس بن طلق: "زارنا طلق بن علي في يوم من رمضان، وأمسى عندنا وأفطر، ثم قام بنا تلك الليلة وأوتر، ثم انحدر إلى مسجده، فصلى بأصحابه، حتى إذا بقي الوتر قدَّم رجلاً، فقال: أوتر بأصحابك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا وتران في ليلة". ١٩٣٢ - * روى مالك عن نافع- مولى ابن عمر- ﵃ قال: "كنت مع ابن عمر بمكة والسماء مغيمة، فخشي الصبح، فأوتر بواحدة ثم انكشف الغيم، فرأى أن عليه ليلاً، فشفع بواحدة، ثم صلى ركعتين ركعتين، فلما خشي الصبح أوتر بواحدة". أقول: أخذ بعض الفقهاء ومنهم الحنابلة بفعل ابن عمر، إذا ما أوتروا ثم بدا لهم أن

стр. 1168

يصلوا بدأوا بواحدة ليشفعوا وترهم ثم سلموا ثم صلوا ما شاؤوا ثم أوتروا مختتمين صلاة الليل، وأخذ آخرون بالروايتين السابقتين على هذه الرواية ومنهم الحنفية، بأن من أوتر ثم بدا له أن يصلي فله أن يصلي ما شاء وليس عليه وتر جديد. - الصلاة بعد الوتر: ١٩٣٣ - * روى الترمذي عن أم سلمة ﵂ "أن رسول الله ﷺ كان يصلي بعد الوتر ركعتين". أقول: أخذ بهذا بعض الحنابلة فاستحبوا ركعتين بعد الوتر، ولم يقبل ذلك جمهور العلماء، والفتوى عند الحنابلة على غير ذلك وإن كان النص يدل على شيء فإنه يدل على جواز النفل المطلق فقد جرت عادة رسول الله ﷺ أن يوتر في آخر قيامه، فإذا صلى بعد الوتر فذلك نفل مطلق. - هل يسلم بعد ركعتي الوتر: ١٩٣٤ - * روى النسائي عن عائشة ﵂ "أن رسول الله ﷺ كان لا يسلم في ركعتي الوتر". ١٩٣٥ - * روى مالك عن عبد الله بن عمر ﵄ "أن رسول الله ﷺ كان يسلم في الركعتين في الوتر، حتى يأمر ببعض حاجته". ١٩٣٦ - * روى مالك عن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: "صلاة المغرب وتر صلاة النهار".

стр. 1169

١٩٣٧ - * روى الطبراني عن عبد الله بن مسعود قال وتر الليل كوتر النهار صلاة المغرب ثلاث. أقول: صلاة الوتر تشبه صلاة المغرب من حيث كونها وتراً ومن حيث كونها ثلاثاً ومن حيث إن فيها قعودين، وإنها تنتهي بتسليمة واحدة، وهذا كله قد أخذ به الحنفية في صلاة الوتر، وأوجبوا النية بأن ينوي الإنسان إذا أراد صلاة الوتر بقلبه أنه يريد صلاة وتر هذه الليلة، وبعضهم يغلط فينوي وتر صلاة العشاء وهذا غلط لا تصح معه صلاة الوتر، ويقوم الموتر بعد قراءة التشهد في القعود الأول قبل الصلاة على رسول الله ﷺ ، ويضيف الحنفية: أنه يقرأ في الركعة الثالثة مع الفاتحة سورة أو شيئاً من القرآن- وقد مر معنا دليل ذلك- ثم يقنت بعد القراءة في الثالثة وقبل الركوع حذاء أذنيه مكبراً ثم يعيد يديه كما كانتا ويدعو، والمستحب أن يدعو بالدعاء المأثور وهو: (اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق). وبعد دعاء القنوت يكبر للركوع ويتم صلاته بلا فارق بين أفعالها وأفعال الركعة الثالثة في المغرب، وهذه معاني بعض مفردات الدعاء: "نخلع": نلقي ونترك، و"نحفد": أي نبادر ونسرع في تحصيل عبادتك بنشاط، كالمشي إلى المسجد، و"الجد": الحق، أي ضد الهزل، و"ملحق": أي لاحق بهم، بكسر الحاء وفتحها والكسر أفصح. وقد مر معنا الكلام عن القنوت من قبل فليراجع، وهذه الصيغة لصلاة الوتر هي الصيغة المعتمدة عند الحنفية لصلاة الوتر. - صلاة الوتر على الراحلة: ١٩٣٨ - * روى ابن خزيمة عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة.

стр. 1170

مسائل وفوائد - القنوت في الوتر عند أبي حنيفة واجب كالوتر وهو سنة عند الصاحبين، وتكبيرة القنوت عند أبي حنيفة واجبة وكذا شيء من الدعاء ولو قل، أما رفع اليدين إلى حذو المنكبين أو إلى حذاء الأذنين أثناء تكبيرة القنوت والدعاء بالمأثور، ووضع اليد اليمنى على اليسرى أثناء الدعاء كل ذلك من السنن عند أبي حنيفة. - اتفق الحنفية والحنابلة على مشروعية القنوت في الوتر وحده في الأحوال العادية إلا أن الحنابلة يقنتون بعد الركوع والحنفية يقنتون قبل الركوع. واتفق الحنفية والمالكية على أن الصيغة المفضلة في دعاء القنوت وإن اختلفوا في مكانه هي الصيغة المأثورة عن عمر وابنه وقد ذكرت صيغته في مراسيل أبي داود كما في نصب الراية: (اللهم إنا نستعينك ..) وإذا أضاف إليه الدعاء المأثور الذي رواه الحسن بن علي: (اللهم اهدني فيمن هديت) فذلك أفضل. - من لم يحفظ الدعاء المأثور في القنوت فإنه يدعو بمثل: (رب اغفر لي) ثلاث مرات أو (يا رب) ثلاث مرات أو (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) فذلك يجزئه عند الحنفية عن دعاء القنوت المأثور. - ويصلي الوتر جماعة في رمضان كله عند الحنفية وهو أفضل من صلاته في بيته أو تأخيره إلى آخر الليل على ما رجحه قاضيخان وفقهاء الحنفية. قال في "مراقي الفلاح" من كتب الحنفية بمناسبة الكلام عن استحباب صلاة الوتر في جماعة في رمضان ما يلي: (ويوتر بجماعة) استحباباً (في رمضان فقط) عليه إجماع المسلمين لأنه نفل من وجه والجماعة في النفل في غير التراويح مكروهة فالاحتياط تركها في الوتر خارج رمضان وعن شمس الأئمة: أن هذا فيما كان على سبيل التداعي أما لو اقتدى واحد بواحد أو اثنان بواحد لا يكره وإذا اقتدى ثلاثة بواحد اختلف فيه وإذا اقتدى أربعة بواحد كره اتفاقاً.

стр. 1171

الفقرة الرابعة في: الضحى ١٩٣٩ - * روى مسلم عن أبي ذر الغفاري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى". وفي رواية أبي داود (١)، قال: "يصبح على كل سلامى من بني آدم صدقة تسليمه على من لقي صدقة، وأمره بالمعروف صدقة، ونهيه عن المنكر صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة، وبضعة أهله صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان من الضحى" زاد في رواية (٢) "قالوا" يا رسول الله أحدنا يقضي شهوته، فتكون له صدقة؟ قال: أرأيت لو وضعها في غير حلها، ألم يكن يأثم؟ ". وفي أخرى (٣) قال: "يصبح على كل سلامى في كل يوم صدقة، فله بكل صلاة صدقة، وصيام صدقة، وتسبيح صدقة، وتكبير صدقة، وتحميد صدقة، فعد النبي ﷺ من هذه الأعمال الصالحة، ثم قال: يجزئ أحدكم من ذلك كله ركعتا الضحى". ١٩٤٠ - * روى أحمد عن بريدة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "في الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلاً، فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منه

стр. 1172

بصدقة"، قالوا: ومن يطيق ذلك يا نبي الله؟ قال: "النخامة في المسجد تدفنها، والشيء تنحيه عن الطريق، فإن لم تجد، فركعتا الضحى تجزئك". ١٩٤١ - * روى أبو يعلى عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ بعثاً فأعظموا الغنيمة وأسرعوا الكرة فقال رجل: يا رسول الله ما رأينا بعثاً قط أسرع كرَّة ولا أعظم غنيمة من هذا البعث، فقال: "ألا أخبركم بأسرع كرة منه وأعظم غنيمة، رجل توضأ فأحسن الوضوء ثم عمد إلى المسجد فصلى فيه الغداة ثم عقب بصلاة الضحوة فقد أسرع وأعظم الغنيمة". ١٩٤٢ - * روى أحمد عن سعيد بن نافع قال رآني أبو بشير الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ وأنا أصلي صلاة الضحى حين طلعت الشمس فعاب علي ونهاني وقال: إن رسول الله ﷺ قال لا تصل حتى ترتفع الشمس فإنها تطلع في قرني الشيطان. أقول: يبدأ جواز الصلاة بعد ارتفاع الشمس مقدار رمح أو رمحين فيما يراه الناظر ويقدر ذلك بحوالي عشرين دقيقة، والأحوط أن يصلي بعد نصف ساعة من طلوع الشمس. ١٩٤٣ - * روى مسلم عن زيد بن أرقم ﵁ أنه "رأى قوماً يصلون من الضحى، فقال: لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل، إن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الأوابين حين ترمض الفصال". وفي رواية (١): "أن رسول الله ﷺ خرج على أهل قباء وهم يصلون، فقال: "صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال".

стр. 1173

أقول: يبدأ وقت الضحى منذ ارتفاع الشمس مقدار رمح أو رمحين وينتهي إلى ما قبيل الزوال والوقت الأفضل لأدائها يكون حين ارتفاع الشمس وظهور تأثير حرارتها. ١٩٤٤ - * روى أحمد عن أبي ذر وأبي الدرداء ﵄ عن رسول الله ﷺ عن الله ﵎ أنه قال: "ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار، أكفك آخره". ١٩٤٥ - * روى ابن خزيمة عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : "لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب". قال: "وهي صلاة الأوابين". ١٩٤٦ - * روى الترمذي عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة" قال: قال رسول الله ﷺ : "تامة تامة تامة". ١٩٤٧ - * روى مسلم عن عائشة ﵂ قال عبد الله بن شقيق: قلت لعائشة: "هل كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه". وفي رواية (١) مثله، وزاد: "قلت: هل كان يقرن بين السورتين؟ قالت: من المفصل؟ ". وأخرج النسائي (٢) الأولى، وزاد "قال: قلت: هل كان رسول الله ﷺ يصوم شهراً

стр. 1174

-كله؟ قالت: ما علمته صام شهراً كله، ولا أفطره حتى يصوم منه، حتى مضى لسبيله". وفي أخرى (١) قلت: "والله إن صام شهراً معلوماً سوى رمضان، حتى مضى لوجهه، ولا أفطره حتى يصوم منه". وفي رواية أخرجها البخاري (٢) ومسلم (٣) والموطأ (٤) وأبو داود (٥)، قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به، خشية أن يعمل به الناس، فيفرض عليهم، وما سبح رسول الله ﷺ سبحة الضحى قط وإني لأسبحها". قال ابن خزيمة في حديث عائشة ﵂ هذا: هذه اللفظة من الجنس الذي أعلمت أنها تكلمت بها على المسامحة والمساهلة، وإنما معناها ما قالوا في خبر خالد الحذاء: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي والدليل على صحة ما تأولت أن النبي ﷺ قد صلى صلاة الضحى في غير اليوم الذي كان يقدم فيه من الغيبة. ١٩٤٨ - * روى الشيخان عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ﵀ قال: "ما حدثنا أحد أنه رأى النبي ﷺ يصلي الضحى، غير أم هانئ، فإنها قالت: إن النبي ﷺ دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل وصلى ثماني ركعات، فلم أر صلاة قط أخف منها، غير أنه يتم الركوع والسجود". ولمسلم (٧) في رواية عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي، قال: "سألت وحرصت

стр. 1175

على أن أجد أحداً من الناس يخبرني أن رسول الله ﷺ سبح سبحة الضحى، فلم أجد أحداً يحدثني ذلك، غير أم هانئ بنت أبي طالب أخبرتني: أن رسول الله ﷺ أتى بعدما ارتفع النهار يوم الفتح، فأتي بثوب فستر عليه، فاغتسل، ثم قام فركع ثماني ركعات، لا أدري: أقيامه فيها أطول، أم ركوعه، أم سجوده؟ كل ذلك منه متقارب، قالت: فلم أره سبحها قبل ولا بعد. ولمسلم (١) "أن رسول الله ﷺ صلى في بيتها عام الفتح ثماني ركعات في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه". وفي رواية النسائي (٢) "أنها دخلت على النبي ﷺ يوم فتح مكة وهو يغتسل، قد سترته فاطمة بثوب دونه في قصعة فيها أثر العجين، قالت: فصلى الضحى، فما أدري: كم صلى حين قضى غسله؟ ". وفي أخرى (٣): "أنها ذهبت إلى النبي ﷺ عام الفتح، فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب، فسلمت، فقال: من هذا قلت: أم هانئ، فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفاً في ثوب واحد". وأخرج الموطأ (٤) رواية مسلم الآخرة إلى قوله: "في ثوب واحد". ولأبي داود (٥) "أن رسول الله ﷺ يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين". ١٩٤٩ - * روى مالك عن عائشة ﵂ "كانت تصلي الضحى ثماني ركعات،

стр. 1176

ثم تقول: لو نشر لي أبواي ما تركتهما". أقول: بعض الصحابة علم بندب رسول الله ﷺ إلى صلاة الضحى وأنه لم يصلها، وكان هؤلاء يصلونها، وبعض الصحابة لم يعلم بالندب القولي ولا الفعلي كابن عمر ومع ذلك أثنى على من يصليها وأثنى على فعلها، والأول يدل على أن الندب القولي كاف للفعل ولو لم يفعل رسول الله ﷺ ، ويسري ذلك على ما ورد من ندب قولي إلا الاجتماع على الذكر كالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد الوارد في الحديث المتفق عليه ولو لم يفعله رسول الله ﷺ ، ويدل الثاني على أن الصحابة لم يكونوا يعتبرون أن الفعل التعبدي إذا دخل في دائرة المطلوبات العامة لا يعتبر بدعة وإن لم يفعله رسول الله ﷺ . ١٩٥٠ - * روى مسلم عن عائشة ﵂ قالت معاذة: إنها سألت عائشة ﵂: كم كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى؟ قالت: أربع ركعات، ويزيد ما شاء الله". أقول: الجمع بين هذا النص وبين النص الذي تحدثت فيه عائشة ﵂ أنها ما رأت رسول الله ﷺ صلى الضحى إلا إذا قدم من سفر، يكون بأحد وجهين: إما أنها ها هنا تخبر عن صلاة الضحى إذا قدم رسول الله ﷺ من سفره، أو أنها نفت صلاته الضحى ﵊ على وجه المسامحة والمساهلة كما قال ابن خزيمة، والوجه الأول أقوى في التوفيق. ١٩٥١ - * روى مسلم عن أبي الدرداء ﵁ قال: "أوصاني حبيبي ﷺ بثلاث

стр. 1177

أن لا أدعهن ما عشت: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وأن لا أنام إلا على وتر". ١٩٥٢ - * روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: "أوصاني خليلي ﷺ بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أرقد". وفي رواية الترمذي (١) والنسائي (٢) قال: "عهد إلي رسول الله ﷺ ثلاثة: أن لا أنام إلا على وتر، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وأن أصلي الضحى". ١٩٥٣ - * روى ابن خزيمة عن أنس بن مالك، قال: رأيت رسول الله ﷺ في سفر صلى سبحة الضحى ثماني ركعات، فلما انصرف قال: "إني صليت صلاة رغبة ورهبة، فسالت ربي ثلاثاً فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يقتل أمتي بالسنين ففعل، وسألته أن لا يظهر عليهم عدوهم ففعل، وسألته أن لا يلبسهم شيعاً فأبى علي". قال أحمد بن عبد الرحمن: أن لا يبتلي أمتي بالسنين. أقول: المراد بالحديث ألا يستأصل الله هذه الأمة بالجوع وألا يظهر عليها جميعاً عدوها، وليس المراد بالحديث ألا يظهر العدو على بعض منها أو أن يبتلي قطراً من أقطارها بالجوع فقد حدثت مجاعة في عهد عمر عام الرمادة، لكن كانت هناك أقطار إسلامية في عافية، وقد انتصر أعداء الإسلام على بعض المسلمين في معارك كثيرة ولكن لم يحدث قط أن تمت السيطرة من قبل الكافرين على شعوب الأمة الإسلامية، فالزحف المغولي والتتري

стр. 1178

انتهى من بلاد الشام وبقيت مصر وما وراءها في عافية منه، والغزو الصليبي القديم لم يصل إلا إلى أجزاء قليلة من أرض الإسلام، والغزو الاستعماري الحديث لم يشمل كل بلاد الإسلام فقد بقيت اليمن الشمالية ونجد الحجاز مثلاً بمنأى عن الاحتلال الكافر لها. ١٩٥٤ - * روى ابن خزيمة عن عتبان بن مالك: أن رسول الله ﷺ صلى في بيته سبحة الضحى فقاموا وراءه فصلوا في بيته". أقول: على أن ما سوى السنن الرواتب يمكن أن يصلي جماعة على ألا يكثر الجمع، وألا يكون في مكان مشتهر وعلى ألا يدعى إليها، وهذا مذهب المالكية، وسترى مذهب الحنفية في هذا الموضوع. ١٩٥٥ - * روى أحمد عن أبي هريرة قال: "ما رأيت رسول الله ﷺ صلى الضحى إلا مرة". ١٩٥٦ - * روى الترمذي عن عاصم بن ضمرة ﵀ قال: "سألنا علي بن أبي طالب ﵁ عن صلاة رسول الله ﷺ من النهار؟ فقال: إنكم لا تطيقون ذلك، فقلنا: من أطاق ذلك منا، فقال: كان رسول الله ﷺ إذا كانت الشمس من ها هنا كهيئتها من ها هنا عند العصر صلى ركعتين، وإذا كانت الشمس من ها هنا كهيئتها من ها هنا عند الظهر صلى أربعاً، وصلى أربعاً قبل الظهر، وبعدها ركعتين، وقبل العصر أربعاً يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين والمرسلين، ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين".

стр. 1179

وللنسائي (١): قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي حين تزيغ الشمس ركعتين، وقبل نصف النهار أربع ركعات، ويجعل التسليم في آخره". أقول: دلت الرواية الأولى على أن رسول الله ﷺ كان يصلي في وقت الضحى ست ركعات: ركعتين متقدمتين، ثم بعد زمن يصلي أربعاً قبل الزوال، ثم يصلي أربعاً قبل الظهر وركعتين بعد الظهر، وأربعاً بعد العصر وهذا يشير إلى أن أمر الصلاة النافلة منذ ارتفاع الشمس إلى ما قبل الزوال واسع. ١٩٥٧ - * روى البخاري عن نافع- مولى ابن عمر "أن ابن عمر كان لا يصلي من الضحى إلا في يومين: يوم يقدم مكة، فإنه كان يقدمها ضحى، فيطوف بالبيت، فيصلي ركعتين خلف المقام، ويوم يأتي مسجد قباء، فإنه كان يأتيه كل سبت، وإذا دخل المسجد كره أن يخرج منه حتى يصلي فيه، قال: وكان يحدث أن رسول الله ﷺ كان يزوره راكباً وماشياً، قال: وكان يقول لنا: إنما أصنع كما رأيت أصحابي يصنعون، ولا أمنع أحداً يصلي في أي ساعة من ليل أو نهار، غير أن لا تتحروا طلوع الشمس ولا غروبها". أقول: كلام ابن عمر يدل على أنه يرى جواز النفل المطلق في غير أوقات الكراهة وهو الذي عليه المذاهب الأربعة وأدلته كثيرة، مرت معنا في سياقات متعددة وسنخص النفل المطلق بفقرة نذكر فيها بعض أدلته.

стр. 1180

الفقرة الخامسة: في قيام الليل . - فضل قيام الليل والترغيب فيه: ١٩٥٨ - * روى الترمذي عن بلال، وأبي أمامة، ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "عليكم بقيام الليل، فإنه من دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله، ومنهاة عن الآثام، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد". ١٩٥٩ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "من قام بعشر آيات، لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية، كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين". ١٩٦٠ - * روى أبو داود عن عبد الله بن حبشي أن رسول الله ﷺ "سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: طول القيام". ١٩٦١ - * روى أحمد عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن في الجنة غرفاً يرى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها، فقام أعرابي

стр. 1181

فقال: لمن هي يا رسول الله؟ قال: لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام". ١٩٦٢ - * روى الطبراني في الكبير عن يزيد بن الأخنس وكانت له صحبة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تنافس بينكم إلا في اثنتين: رجل أعطاه الله قرآناً فهو يقوم به آناء الليل والنهار ويتبع ما فيه فيقول رجل: لو أن الله أعطاني ما أعطى فلاناً فأقوم به كما يقوم به. ورجل أعطاه الله مالاً فهو ينفق ويتصدق فيقول رجل مثل تلك". ١٩٦٣ - * روى الشيخان عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: "قام النبي ﷺ حتى تورمت قدماه، فقيل له: قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبداً شكوراً؟ ". وفي رواية (٣) "إن كان النبي ﷺ ليقوم- أو ليصلي- حتى ترم قدماه- أو ساقاه- فيقال له، فيقول: أفلا أكون عبداً شكوراً؟ ". وفي أخرى (٤) "حتى ترم أو تنتفخ". وفي أخرى (٥) "أنه صلى حتى انتفخت قدماه، فقيل له: أتكلف هذا، وقد غفر لك؟ فقال ... وذكره". ١٩٦٤ - * روى البخاري عن عائشة ﵂ قالت: "قام رسول الله ﷺ حتى

стр. 1182

تفطرت قدماه"، وفي أخرى (١): "كان يقوم من الليل حتى تنفطر قدماه، فقلت له: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غُفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: "أفلا أحب أن أكون عبداً شكوراً؟ " قالت: فلما بدَّن وكثر لحمه صلى جالساً، فإذا أراد أن يركع قام فقرأ، ثم ركع". ١٩٦٥ - * روى مسلم عن حفصة، قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي في سبحته جالساً، حتى إذا كان قبل موته بعام فكان يصلي في سبحته جالساً، فيقرأ السورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها. ١٩٦٦ - * روى ابن خزيمة عن عبد الله بن شقيق عن عائشة: أنه سألها عن صلاة رسول الله ﷺ جالساً. فقالت: كان رسول الله ﷺ يصلي ليلاً طويلاً قائماً، فإذا صلى قاعداً ركع قاعداً، وإذا صلى قائماً ركع قائماً. فقال أبو خالد: فحدثت بن هشام بن عروة، فقال: كذب حميد وكذب عبد الله ابن شقيق، حدثني أبي عن عائشة، قالت: ما صلى رسول الله ﷺ قاعداً قط حتى دخل في السن فكان يقرأ السور فإذا بقي منها آيات قام فقرأهن ثم ركع، هكذا قال أبو بكر: السور. قال أبو بكر- هو ابن خزيمة-: قد أنكر هشام بن عروة خبر عبد الله بن شقيق إذ ظاهره كان عنده خلاف خبره عن أبيه عن عائشة وهو عندي غير مخالف لخبره. لأن في رواية خالد عن عبد الله بن شقيق عن عائشة: فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد، فعلى هذه اللفظة هذا الخبر

стр. 1183

ليس بخلاف خبر عروة وعمرة عن عائشة، لأن هذه اللفظة التي ذكرها خالد دالة على أنه كان إذا كان جميع القراءة قاعداً ركع قاعداً، وإذا كان جميع القراءة قائماً ركع قائماً، ولم يذكر عبد الله بن شقيق صفة صلاته إذا كان بعض القراءة قائماً وبعضها قاعداً، وإنما ذكره عروة وأبو سلمة وعمرة عن عائشة إذا كانت القراءة في الحالتين جميعاً بعضها قائماً وبعضها قاعداً فذكر أنه كان يركع وهو قائم، إذا كانت قراءته في الحالتين كلتيها. ولم يذكر عروة ولا أبو سلمة ولا عمرة: كيف كان النبي ﷺ يفتتح هذه الصلاة التي يقرأ فيها قائماً وقاعداً ويركع قائماً. وذكر ابن سيرين عن عبد الله ابن شقيق عن عائشة ما دل على أنه كان يفتتحها قائماً. ١٩٦٧ - * روى أبو داود عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى، وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء". ١٩٦٨ - * روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : "إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا- أو صلى- ركعتين جميعاً، كتبا في الذاكرين والذاكرات". قال أبو داود: رواه ابن كثير موقوفاً على أبي سعيد، ولم يذكر أبا هريرة. وفي رواية (١) أخرى "كتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات". ١٩٦٩ - * روى مالك عن عبد الله بن عمر ﵄ أن أباه عمر بن الخطاب "كان يصلي من الليل ما شاء الله، حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله

стр. 1184

للصلاة، يقول لهم: الصلاة، الصلاة، ثم يتلو هذه الآية: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها، لا نسألك رزقاً، نحن نرزقك، والعاقبة للتقوى) (١). ١٩٧٠ - * روى أحمد عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب على كل عقدة مكانها: عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقده كلها، فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان". ١٩٧١ - * روى الشيخان عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "ذكر عند رسول الله ﷺ رجل: فقيل: ما زال نائماً حتى أصبح، ما قام إلى الصلاة، فقال: ذاك رجل بال الشيطان في أذنه- أو قال: في أذنيه". قال النووي في "شرح مسلم": اختلفوا في معناه، فقال ابن قتيبة: معناه: أفسده، يقال: بال في كذا: إذا أفسده، وقال المهلب والطحاوي وآخرون: هو استعارة وإشارة إلى انقياده للشيطان، وتحكمه فيه، وعقده على قافية رأسه "عليك ليل طويل" وإذلاله له وقيل معناه: استخف به واحتقره واستعلى عليه، يقال لمن استخف بإنسان وخدعه: بال في أذنه، وأصل ذلك في دابة تفعل ذلك بالأسد إذلالاً

стр. 1185

له، وقال الحربي: معناه: ظهر عليه وسخر منه، وقال القاضي عياض: ولا يبعد أن يكون على ظاهره، قال: وخص الأذن لأنها حاسة الانتباه. - من غلب عن صلاة الليل: ١٩٧٢ - * روى مالك عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "ما من امرئ تكون له صلاة بليل، فيغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته، وكان نومه عليه صدقة". ١٩٧٣ - * روى النسائي عن أبي الدرداء ﵁ يبلغ به النبي ﷺ ، قال: "من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل، فغلبته عينه حتى أصبح، كتب له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه" وفي رواية (٣) عن أبي الدرداء وأبي ذر، موقوف. - من هدي النبي ﷺ في قيام الليل . ١٩٧٤ - * روى أبو داود عن عائشة ﵂ قالت: "إن كان رسول الله ﷺ ليوقظه الله من الليل، فما يجيء السحر حتى يفرغ من حزبه" وفي رواية "من جزئه". ١٩٧٥ - * روى الشيخان عن مسروق قال: "سألت عائشة ﵂: أي

стр. 1186

العمل كان أحب إلى رسول الله ﷺ ؟ قالت: الدائم قلت: فأي حين كان يقوم من الليل؟ قالت: كان يقوم من الليل إذا سمع الصارخ". ١٩٧٦ - * روى النسائي عن أم سلمة ﵂ قالت: "ما قبض رسول الله ﷺ حتى كان أكثر صلاته جالساً، إلا المكتوبة- وفي رواية (٢): إلا الفريضة- وكان أحب العمل إليه أدومه وإن قل". ١٩٧٧ - * روى الشيخان عن الأسود بن يزيد قال: "سألت عائشة ﵂: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ قالت: كان ينام أوله، ويقوم آخره فيصلي، ثم يرجع إلى فراشه، فإذا أذن المؤذن وثب، فإن كان به حاجة اغتسل، وإلا توضأ وخرج". وفي رواية (٤) أبي سلمة [عن عائشة] قالت: "ما ألفاه السحر عندي إلا نائماً، تعني النبي ﷺ ". وفي أخرى (٥) قالت: "ما ألفى رسول الله ﷺ السحر الأعلى في بيتي- أو عندي- إلا نائماً". ١٩٧٨ - * روى النسائي عن أنس بن مالك ﵁ قال: "ما كنا نشاء أن نرى رسول الله ﷺ في الليل مصلياً إلا رأيناه، ولا نشاء أن نراه نائماً إلا رأيناه".

стр. 1187

١٩٧٩ - * روى الشيخان عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "صليت مع رسول الله ﷺ ليلة، فأطال حتى هممت بأمر سوء، قيل: وما هممت به؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه". ١٩٨٠ - * روى مسلم عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: "صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في الركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها، يقرأ مترسلاً، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع، فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحواً من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده"- زاد في رواية (٣): ربنا لك الحمد- ثم قام قياماً طويلاً قريباً مما ركع، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى، فكان سجوده قريباً من قيامه". وزاد النسائي في رواية (٤) أخرى "لا يمر بآية تخويف أو تعظيم لله إلا ذكره". وفي رواية أبي داود (٥) قال: "رأيت رسول الله ﷺ يصلي من الليل، فاستفتح يقول: الله أكبر- ثلاثاً- ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة، ثم استفتح فقرأ

стр. 1188

البقرة، ثم ركع، فكان ركوعه نحواً من قيامه، وكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، ثم رفع رأسه من الركوع، فكان قيامه نحواً من ركوعه، يقول: لربي الحمد، ثم يسجد، فكان سجوده نحواً من قيامه، وكان يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، ثم رفع رأسه من السجود، وكان يقعد فيما بين السجدتين نحواً من سجوده، وكان يقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي، فصلى أربع ركعات، فقرأ فيهن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة- أو الأنعام- شك شعبة". ١٩٨١ - * روى أبو داود عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁ قال: "قمت مع رسول الله ﷺ ليلة، فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ، قال: ثم ركع بقدر قيامه، يقول في ركوعه: سبحان ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة، ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة سورة". ١٩٨٢ - * روى مسلم عن زيد بن خالد ﵁ قال: "قلت: لأرمقن الليلة صلاة رسول الله ﷺ ، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين. طويلتين. طويلتين. ثم صلى ركعتين، هما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر، فذلك ثلاثة عشرة ركعة". ١٩٨٣ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "بت عند خالتي ميمونة ليلة، فقام النبي صلى الله عليه ومن الليل، فتوضأ من شن معلق وضوءاً خفيفاً- يخففه عمرو [بن دينار] ويقلله- وقام يصلي قال: فقمت، فتوضأت نحواً

стр. 1189

مما توضأ، ثم جئت فقمت عن يساره- وربما قال سفيان: عن شماله- فحولني، فجعلني عن يمينه، ثم صلى ما شاء الله، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، ثم أتاه المنادي فآذنه بالصلاة، فقام إلى الصلاة، فصلى الصبح، ولم يتوضأ". قال سفيان: وهذا للنبي ﷺ خاصة، لأنه بلغنا "أن النبي ﷺ تنام عيناه ولا ينام قلبه". وفي رواية (١) ابن المديني عن سفيان "قال: قلت لعمرو: إن ناساً يقولون: إن رسول الله ﷺ تنام عيناه ولا ينام قلبه؟ فقال عمرو: سمعت عبيد بن عمير يقول: رؤيا الأنبياء وحي، ثم قرأ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ (٢). وفي رواية (٣) قال: بت في بيت خالتي ميمونة، فتحدث رسول الله ﷺ مع أهله ساعة، ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر قعد، فنظر إلى السماء فقال: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (٤). ثم قام فتوضأ واستن، فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذن بلال، فصلى ركعتين، ثم خرج". وفي أخرى (٥) قال: "رقدت في بيت ميمونة ليلة كان النبي ﷺ عندها لأنظر: كيف صلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: فتحدث النبي ﷺ مع أهله ساعة ... وذكر الحديث". وفي رواية (٦): "أنه بات عند ميمونة أم المؤمنين، وهي خالته، قال: فقلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ ، فطرحت لرسول الله ﷺ وسادة، قال:

стр. 1190

فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله ﷺ وأهله في طولها، فنام رسول الله ﷺ حتى انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، ثم استيقظ رسول الله ﷺ ، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة، فتوضأ منها، وأحسن وضوءه، ثم قام يصلي، قال عبد الله بن عباس: فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله ﷺ يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى ففتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم أضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح". وفي أخرى (١) قال: "بت عند ميمونة، ورسول الله ﷺ عندها تلك الليلة، فتوضأ رسول الله ﷺ ، ثم قام فصلى، فقمت عن يساره فأخذني فجعلني عن يمينه، فصلى في تلك الليلة ثلاث عشرة ركعة، ثم نام رسول الله ﷺ حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، ثم أتاه المؤذن، فخرج فصلى ولم يتوضأ". وفي أخرى (٢) قال "بت ليلة عند خالتي ميمونة بنت الحارث، فقلت لها: إذا قام النبي ﷺ فأيقظني، فقام رسول الله ﷺ فقمت إلى جنبه الأيسر، فأخذ بيدي فجعلني من شقه الأيمن، فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني، قال: فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم احتبى، حتى إني لأسمع نفسه راقداً، فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين". وفي أخرى (٣) قال: "بت عند ميمونة، فقام النبي ﷺ فأتى حاجته، ثم غسل وجهه ويديه، ثم نام، ثم قام فأتى القربة، فأطلق شناقها، ثم توضأ وضوءاً بين الوضوءين لم يكثر، وقد ابلغ، ثم قام فصلى، فقمت كراهية أن يرى أني كنت أبقيه، فتوضأت، وقام يصلي، فقمت عن يساره فأخذ بيدي، فأدارني عن يمينه،

стр. 1191

فتتامت صلاته ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال فآذنه بالصلاة، فقام يصلي ولم يتوضأ، وكان في دعائه: "اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي بصري نوراً، وفي سمعي نوراًن وعن يميني نوراً، وعن يساري نوراً، وفوقي نوراً، وتحتي نوراً، وأمامي نوراً وخلفي نوراً، واجعل لي نوراً". قال كريب: وسبعاً في التابوت، فلقيت رجلاً من ولد العباس فحدثني بهن، فذكر: "عصبي، ولحمي، ودمي، وشعري، وبشري، وذكر خصلتين". وزاد في رواية (١) "وأعظم لي نوراً" بدل قوله: "واجعل لي نوراً" وفيه كراهية أن يرى أني كنت أنتبه له". وفي رواية (٢) أخرى قال: "بت في بيت خالتي ميمونة "فبقيت- وفي رواية (٣): فرقبت- كيف يصلي النبي ﷺ ؟ وذكر نحوه ... إلى أن قال: ثم نام حتى نفخ، وكنا نعرفه إذا نام بنفخه، ثم خرج إلى الصلاة فصلى، فجعل يقول في صلاته- أو في سجوده-: اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي بصري نوراً، وعن يميني نوراً، وعن شمالي نوراً، وخلفي نوراً، وفوقي نوراً وتحتي نوراً، واجعل لي نوراً- أو قال: اجعلني نوراً-" ولم يذكر "فلقيت بعض ولد العباس" وفي رواية (٤) قال: "اجعلني نوراً" ولم يشك. وفي أخرى (٥) "فدعا رسول الله ﷺ ليلتئذ بتسع عشرة كلمة، قال سلمة: حدثنيها كريب، فحفظت منها ثنتي عشرة، ونسيت ما بقي، قال رسول الله ﷺ : "اللهم اجعل لي في قلبي نوراً، وفي لساني نوراً، وفي سمعي نوراً، وفي بصري نوراً، ومن فوقي نوراً، ومن تحتي نوراً، وعن يميني نوراً، وعن

стр. 1192

شمالي نوراً، ومن بين يدي نوراً، ومن خلفي نوراً، واجعل لي في نفسي نوراً، وأعظم لي نوراً". وفي أخرى (١) "بت عند خالتي ميمونة ... فاقتص الحديث، ولم يذكر غسل الوجه والكفين، غير أنه قال: أتى القربة، فحل شناقها فتوضأ وضوءاً بين الوضوء، ثم أتى فراشه فنام، ثم قام قومة أخرى، فأتى القربة فحل شناقها، ثم توضأ وضوءاً هو الوضوء" وقال فيه: "أعظم لي نوراً" ولم يذكر "واجعلني نوراً". قوله: (وسبعاً في التابوت). قال النووي في "شرح مسلم": قال العلماء: معناه: وذكر في الدعاء سبعاً، أي سبع كلمات نسيتها، قالوا: والمراد بالتابوت: الأضلاع وما يحويه من القلب وغيره، تشبيهاً بالتابوت الذي هو كالصندوق يحرز فيه المتاع، أي: وسبعاً في قلبي، ولكن نسيتها. والقائل: "لقيت بعض ولد العباس". هو سلمة بن كهيل- يعني الراوي عن كريب مولى ابن عباس. أقول: رأينا تعليل سفيان لكون رسول الله ﷺ صلى بعد ما نام دون أن يتوضأ، وهو أنه خاص برسول الله ﷺ ، بأنه تنام عيناه ولا ينام قلبه ويمكن أن يعلل بأنه أوحي إليه بأنه لم ينتقض وضوؤه، لأن النوم نفسه ليس ناقضاً، وإنما الناقض احتمال خروج شيء من الإنسان إذا نام غير متمكن. ١٩٨٤ - * روى مسلم عن سعد بن هشام ﵁ "أراد أن يغزو في سبيل الله، فقدم المدينة، وأراد أن يبيع عقاراً بها، فيجعله في السلاح والكراع، ويجاهد

стр. 1193

الروم حتى يموت، فلما قدم المدينة لقي أناساً من أهل المدينة، فنهوه عن ذلك، وأخبروه أن رهطاً ستة أرادوا ذلك في حياة رسول الله ﷺ ، فنهاهم رسول الله ﷺ ، وقال: أليس لكم في أسوة؟ فلما حدثوه بذلك راجع امرأته- وقد كان طلقها- وأشهد على رجعتها فأتى ابن عباس، فسأله عن وتر رسول الله ﷺ ؟ فقال ابن عباس: ألا أدلك على من هو أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ﷺ ؟ قال: من؟ قال: عائشة، فائتها فسلها، ثم ائتني فأخبرني بردها عليك. قال: فانطلقت إليها، فأتيت على حكيم بن أفلح، فاستلحقته إليها، فقال: ما أنا بقاربها، لأني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئاً، فأبت إلا مضيا، قال: فأقسمت عليه فجاء، فانطلقنا إلى عائشة، فاستأذنا عليها، فأذنت لنا، فدخلنا عليها، فقالت: حكيم؟ فعرفته، فقال: نعم، فقالت: من معط؟ قال: سعد بن هشام. قالت: من هشام؟ قال: ابن عامر. فترحمت عليه، وقالت خيراً- قال قتادة: وكان أصيب يوم أحد- فقلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن خلق رسول الله ﷺ ، قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قالت: فإن خلق نبي الله ﷺ كان القرآن قال: فهممت أن أقوم، ولا أسأل أحداً عن شيء حتى أموت، ثم بدا لي، فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ فقالت: ألست تقرأ (يا أيها المزمل)؟ قلت: بلى. قالت: فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله ﷺ وأصحابه حولاً، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهراً في السماء، حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعاً بعد فريضة، قال: قلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ ، فقالت، كنا نعد له سواكه، وطهوره، فيبعثه الله متى شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات، لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده (١)

стр. 1194

ويدعوه، ثم يسلم تسليماً يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني، فلما أسن رسول الله ﷺ ، وأخذه اللحم، أوتر بسبع، وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول، فتلك تسع يا بني، وكان نبي الله ﷺ إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، ولا أعلم نبي الله ﷺ قرأ القرآن كله في ليلة، ولا صلى ليلة إلى الصبح، ولا صام شهراً كاملاً غير شهر رمضان، قال: فانطلقت إلى ابن عباس فحدثته بحديثها، فقال: صدقت، ولو كنت أقربها، أو أدخل عليها، لأتيتها حتى تشافهني به، قال: قلت: لو علمت أنك لا تدخل عليها ما حدثتك حديثها". وفي أخرى (١) لأبي داود قال: "إن عائشة سئلت عن صلاة رسول الله ﷺ في جوف الليل؟ فقالت: كان يصلي صلاة العشاء في جماعة، ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات، ثم يأوي إلى فراشه ينام، وطهوره مغطى عند رأسه، وسواكه موضوع، حتى يبعثه الله ساعته التي يبعثه من الليل، فيتسوك ويسبغ الوضوء، ثم يقوم إلى مصلاه، فيصلي ثماني ركعات، يقرأ فيهن بأم القرآن وسورة من القرآن، وما شاء الله، ولا يقعد في شيء منها حتى يقعد في الثامنة ولا يسلم، ويقرأ في التاسعة حتى يقعد، فيدعو بما شاء الله أن يدعو، ويسأله، ويسلم تسليمة واحدة شديدة، يكاد يوقظ أهل البيت من شدة تسليمه، ثم يقرأ وهو قاعد بأم الكتاب، ويركع وهو قاعد، ثم يقرأ في الثانية، فيركع ويسجد وهو قاعد، ثم يدعو بما شاء الله أن يدعو، ثم يسلم وينصرف، فلم تزل تلك صلاة رسول الله ﷺ حتى بدن، فنقص من التسع ثنتين، فجعلها إلى الست والسبع والركعتين وهو قاعد، حتى قُبض على ذلك". وفي أخرى (٢) بهذا الحديث قال: "يصلي العشاء، ثم يأوي إلى فراشه" ولم يذكر الأربع ركعات. وقال فيه: "فيصلي ثماني ركعات، يسوي بينهن بالقراءة والركوع

стр. 1195

والسجود" وقال: "لا يجلس في شيء منهن إلا في الثامنة، فإنه كان يجلس، ثم يقوم ولا يسلم، فيصلي ركعة يوتر بها، ثم يسلم تسليمة يرفع بها صوته، حتى يوقظنا ... وساق معناه". وفي أخرى (١) بمعناه ونحوه، وفيه "كان يخيل إلي أنه سوى بينهن في القراءة والركوع والسجود "ثم يوتر بركعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، ثم يضع جنبه، فربما جاء بلال فآذنه بالصلاة: ثم يغفي، وربما شككت: أغفى، أولاً؟ حتى يؤذنه بالصلاة، فكانت تلك صلاته حتى أسن ولحم، فذكرت من لحمه ما شاء الله ... وساق الحديث". وفي رواية (٢) للنسائي: ثم يضع جنبه، فربما جاء بلال فآذنه بالصلاة قبل أن يغفي، وربما شككت: أغفى، أو لم يغف؟ حتى يؤذنه بالصلاة، فكانت تلك صلاة رسول الله ﷺ ، حتى أسن ولحم- فذكرت من لحمه ما شاء الله. وله في أخرى (٣)، قالت: "كنا نعد لرسول الله ﷺ سواكه وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيستاك، ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات، لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، ويحمد الله، ويصلي على نبيه، ويدعو بينهن، ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة، ويقعد، يذكر كلمة نحوها، ويحمد الله ويصلي على نبيه، ويدعو، ثم يسلم تسليماً يسمعنا، ثم يصلي ركعتين وهو قاعد- زاد في أخرى (٤): فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني- فلما أسن رسول الله ﷺ ، وأخذ اللحم، أوتر بسبع، ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعد ما يسلم، فتلك تسع أي بني. وكان رسول الله ﷺ إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها". الشيعتان هنا: شيعة علي من جهة وشيعة طلحة والزبير من جهة أخرى.
следующие страницы →