← Фикх общий

Фикх общий · id 18339

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوى

Полный текст (3 246 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

نصوص في صلاة المسافر - مسافة القصر: ٢١٠٣ - * روى مسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال يحيى بن يزيد الهنائي: "سألت أنساً عن قصر الصلاة؟ فقال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال، أو ثلاثة فراسخ- شك شعبة- صلى ركعتين". أقول: لا يفهم من النص أن مقصد الرسول ﷺ كان ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ بل المقصود ههنا أنه إذا جاوز العمران هذا القدر وحان وقت صلاة رباعية صلاها ركعتين، وللمسافر حق القصر بمجرد مجاوزة عمران البلد ومرافقها التابعة لها والملاصقة لها إذا كانت مسافة سفره تزيد عن ما ذكرناه من أقوال الفقهاء. ٢١٠٤ - * روى مالك عن مالك بن أنس بلغه أن ابن عباس كان يقصر الصلاة في مثل ما بين مكة والطائف، وفي مثل ما بين مكة وعسفان، وفي مثل ما بين مكة وجدة، قال مالك: أربعة برد. أقول: والفرسخ يساوي ٥٥٤٤ م ولذلك قدر المالكية الأربعة برد بحوالي ٨٩ كيلو متراً، والبريد على القول بأنه ٤ فراسخ يعدل حوالي ٢٣ كم ويتساهل جماهير العلماء فيما لو نقص المكان المقصود في السفر عن أربعة برد شيئاً قليلاً ذكرناه في العرض الإجمالي، والمسافة بين

стр. 1297

مكة وجدة ومكة والطائف تنقص الآن قليلاً عن ثمانين كيلو متراً، ومن القول إن البريد فرسخان فقد نعرف أن هناك اتجاهاً عند العلماء لكنه ليس مفتى به أن مسافة السفر التي يجوز معها القصر حوالي ٤٥ كم. ٢١٠٥ - * روى مالك عن سالم بن عبد الله بن عمر: أن أباه ركب إلى ريم أو ذات النصب فقصر الصلاة في مسيره ذلك، قال مالك: وذلك أربعة برد، وفي أخرى له (١) "أنه ركب إلى ذات النصب، فقصر الصلاة في مسيره ذلك، قال مالك: وبين ذات النصب والمدينة أربعة برد" وفي أخرى (٢) له "أن ابن عمر كان يقصر الصلاة في مسيره اليوم التام" وفي أخرى (٣) له عن نافع: "أنه كان يسافر مع عبد الله بن عمر البريد فلا يقصر الصلاة" وفي أخرى (٤) عن نافع "أن ابن عمر كان يسافر من المدينة إلى خيبر فيقصر الصلاة". أقول ما بين خيبر والمدينة المنورة حوالي ١٤٠ كم، وقد نصت إحدى الروايات على أنه لا يقصر إذا كان قصده مسيرة بريد، وهذا دليل للقول المفتى به في المذاهب الأربعة أن ليس كل سفر تقصر فيه الصلاة، وأما الرواية التي تذكر اليوم التام فهي دليل على ما ذكرناه من ناحية، وتحتمل السير المتواصل الجاد الذي يقطع به الراكب في يوم ما يقطعه الراكب في الأوضاع العادية بثلاثة أيام كما قدره الحنفية، أو يومين كما قدره الشافعية والحنابلة وعلى كل فالتقديرات في القول المفتى به في المذاهب الأربعة متقاربة كما رأينا لأن المقياس الذي قيس به السير مختلف، فلو قدره بعضهم بيومين وبعضهم بثلاثة فالمحصلة نتيجة الاختلاف في مقياس السير متقاربة. ٢١٠٦ - * روى الشيخان عن أنس بن مالك ﵁ قال "صليت الظهر مع رسول الله ﷺ بالمدينة أربعاً، وخرج يريد مكة، فصلى بذي الحليفة العصر ركعتين، وعند

стр. 1298

البخاري (١) أيضاً قال: "صلى النبي ﷺ بالمدينة أربعاً، وبذي الحليفة ركعتين، ثم بات حتى أصبح بذي الحليفة، فلما ركب واستوت به: أهلَّ. وفي أخرى (٢) قال: وأحسبه بات بها حتى أصبح. وفي أخرى (٣) وسمعتهم يصرخون بهما جميعاً. أقول: هذا دليل على أن المسافر لا يقصر حتى يتجاوز عمران البلد، فإذا تجاوزها قصر الصلاة الرباعية، ولعل هذا الحديث يفسر أول حديث ذكرناه في الفقرة وهو عن أنس أيضاً، فذكرنا هناك أن مقصد الرسول ﷺ كان بعيداً ولكن حانت أول صلاة على مسافة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ فصلاها ركعتين وذو الحليفة تبعد عن المدينة المنورة حوالي ٨ كم، فقد تكون هذه الرواية مفسرة للرواية الأولى التي ذكرناها عن أنس. ٢١٠٧ - * روى مالك عن نافع- مولى ابن عمر أن ابن عمر كان إذا خرج حاجاً أو معتمراً قصر الصلاة بذي الحليفة". وهذا الأثر يؤكد فهمنا الذي ذكرناه آنفاً. ٢١٠٨ - * روى مسلم عن جبير بن نفير ﵁ قال: خرجت مع شرحبيل بن السمط إلى قرية على رأس سبعة عشر ميلاً- أو ثمانية عشر ميلاً- فصلى ركعتين، فقلت له: فقال: رأيت عمر صلى بذي الحليفة ركعتين، فقلت له، فقال: إنما أفعل كما رأيت رسول الله ﷺ يفعل. وفي رواية لمسلم (٦) قال بهذا الإسناد، وقال: عن ابن السمط، ولم يسم شرحبيل، وقال: إنه أتى أرضاً يقال لها: دومين من حمص، على رأس ثمانية عشر ميلاً.

стр. 1299

قال النووي في شرح مسلم (دومين بضم الدال وفتحها: وجهان مشهوران). أقول: لا يعتبر ما ورد في هذا النص حجة في تقدير المسافة التي يجوز فيها القصر، لأن صلاة رسول الله ﷺ في ذي الحليفة قصراً كانت في سفر يقصد فيه مسافة بعيدة، والمفروض أن عمر ﵁ فعل ذلك وهو يقصد سفراً طويلاً فظن من ظن أن أدنى خروج من البلد يعتبر سفراً، وهذا خطأ فقد يخرج للنزهة فيبتعد عن العمران أكثر من ذي الحليفة من المدينة ولا يعتبر ذلك سفراً في عرف أحد، ولا يعتبر ضرباً في الأرض وهو الشيء الذي علق به قصر الصلاة في القرآن قال تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ (١). - وجوب القصر في السفر: ٢١٠٩ - * روى مالك عن عبد الله بن عمر ﵄ أقام بمكة عشر ليال يقصر الصلاة، إلا أن يصليها مع الإمام، فيصليها بصلاته. وفي أخرى (٢) أنه كان يقول: أصلي صلاة المسافر ما لم أجمع مكثاً، وإن حبسني ذلك اثنتي عشرة ليلة". ٢١١٠ - * روى مالك عن نافع مولى ابن عمر أن ابن عمر كان يصلي وراء الإمام أربعاً، فإذا صلى لنفسه صلى ركعتين. ٢١١١ - * روى الشيخان عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال عبد الرحمن بن

стр. 1300

يزيد- وهو أخو الأسود النخعي-: "صلى بنا عثمان بن عفان بمنى أربع ركعات، فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود، فقال: صليت مع رسول الله ﷺ بمنى ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، ثم تفرقت بكم الطرق، فيا ليت حظي من أربع ركعات: ركعتان متقبلتان. وفي أخرى (١) لأبي داود زيادة ومع عثمان صدراً من إمارته، ثم أتمها ... وذكر الحديث وفي رواية النسائي (٢) قال: صلى عثمان بمنى أربعاً، حتى بلغ ذلك عبد الله بن مسعود، فقال: لقد صليت مع رسول الله ﷺ بمنى ركعتين، وله في أخرى (٣) قال: صليت مع رسول الله ﷺ في السفر ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين. أقول: مما عاب الناس على عثمان ﵁ أنه أتم الصلاة وهو مسافر ولم يكن لهم أن يعيبوه لأنه خليفة راشد يقتدى به لا شك أن له ملحظاً جعله يفعل ذلك وقد رأينا أن الشافعية والحنابلة يرون جواز الإتمام والقصر في السفر. قال ابن القيم في زاد المعاد: إن عثمان قد أتم في آخر خلافته، وكان ذلك أحد الأسباب التي أنكرت عليه، وقد خرج لفعله تأويلات: أحدها: أن الأعراب كانوا قد حجوا تلك السنة فأراد أن يعلمهم أن فرض الصلاة أربع لئلا يتوهموا أنها ركعتان في الحضر والسفر، ورد هذا التأويل بأنهم كانوا أحرى بذلك في حج النبي ﷺ ، فكانوا حديثي العهد بالإسلام والعهد بالصلاة قريب، ومع هذا فلم يرجع بهم النبي ﷺ . الثاني: أنه كان إماماً للناس والإمام حيث نزل فهو عمله ومحل ولايته، فكأنه وطنه،

стр. 1301

ورد هذا التأويل بأن إمام الخلائق على الإطلاق رسول الله ﷺ كان أولى بذلك، وكان هو الإمام المطلق ولم يربع. التأويل الثالث: أن منى كانت قد بينت وصارت قرية كثر فيها المساكن في عهده، ولم يكن ذلك في عهد رسول الله ﷺ بل كانت فضاء، فتأول عثمان أن القصر إنما يكون في حال السفر ورد هذا التأويل بأن النبي ﷺ أقام بمكة عشراً يقصر الصلاة. التأويل الرابع: أنه أقام بها ثلاثاً، وقد قال النبي ﷺ : "يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثاً" فسماه مقيماً والمقيم غير مسافر، ورد هذا التأويل بأن هذه إقامة مقيدة في أثناء السفر ليست بالإقامة التي هي قسيم السفر، وقد أقام ﷺ بمكة عشراً يقصر الصلاة، وأقام بمنى بعد نسكه أيام الجمار الثلاث يقصر الصلاة. التأويل الخامس: أنه كان قد عزم على الإقامة والاستيطان بمنى واتخاذها دار الخلافة، فلهذا أتم، ثم بدا له أن يرجع إلى المدينة، وهذا التأويل أيضاً مما لا يقوى، فإن عثمان من المهاجرين الأولي، وقد منع ﷺ المهاجرين من الإقامة بمكة بعد نسكه، ورخص لهم فيها ثلاثة أيام، فلم يكن عثمان ليقيم بها وقد منع النبي ﷺ من ذلك. التأويل السادس: أنه كان قد تأهل بمنى (أو بمكة) والمسافر إذا أقام في موضع وتزوج فيه أو كان له به زوجة أتم، ويروى في ذلك حديث مرفوع عن النبي ﷺ ، فروى عكرمة ابن إبراهيم الأزدي، عن أبي ذناب، عن أبيه قال: "صلى عثمان بأهل منى أربعاً، وقال: يا أيها الناس! لما قدمت تأهلت بها، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا تأهل الرجل ببلده فإنه يصلي بها صلاة مقيم". رواه الإمام أحمد ﵀ في مسنده، وعبد الله بن الزبير الحميدي في "مسنده" أيضاً، وقد أعله البيهقي بانقطاعه وتضعيفه عكرمة بن إبراهيم، وقال أبو البركات ابن تيمية: ويمكن المطالبة بسبب الضعف، فإن البخاري ذكره في تاريخه ولم يطعن فيه، وعادته ذكر الجرح والمجروحين وقد نص أحمد وابن عباس قبله أن المسافر إذا تزوج لزمه الإتمام، وهذا قول أبي حنيفة ﵀ ومالك وأصحابهما، وهذا أحسن ما اعتذر به عن عثمان ا. هـ. لكن رد هذا الاعتذار ابن حجر فقال (٢/ ٥٧١):

стр. 1302

والمنقول أن سبب إتمام عثمان أنه كان يرى القصر مختصاً بمن كان شاخصاً سائراً، وأما من أقام في مكان أثناء سفره فله حكم المقيم فيتم، والحجة فيه ما رواه أحمد (٤/ ٩٤) بإسناد حسن، عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: لما قدم علينا معاوية حاجاً صلى بنا الظهر ركعتين بمكة، ثم انصرف إلى دار الندوة، فدخل عليه مروان وعمرو بن عثمان، فقالا: لقد عبت أمر ابن عمك، لأنه كان قد أتم الصلاة، قال وكان عثمان حين أتم الصلاة إذا قدم مكة صلى بها الظهر والعصر والعشاء أربعاً أربعاً، فإذا خرج إلى منى وعرفة قصر الصلاة. فإذا فرغ من الحج وأقام بمنى أتم الصلاة. وقال ابن بطال: الوجه الصحيح في ذلك أن عثمان وعائشة كانا يريان أن النبي ﷺ إنما قصر لأنه أخذ بالأيسر من ذلك على أمته فأخذا لأنفسهما بالشدة. ٢١١٢ - * روى الشيخان عن ابن عمر ﵄ قال: "صلى بنا النبي بمنى ركعتين، وأبو بكر بعده، وعمر بعد أبي بكر، وعثمان صدراً من خلافته، ثم ن عثمان صلى بعد أربعاً، فكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعاً، وإذا صلاها وحده صلى ركعتين". وأخرجه مسلم (١) من طريق أخرى عن رسول الله ﷺ : "أنه صلى صلاة المسافر بمنى وغيره ركعتين، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، ركعتين صدراً من خلافته، ثم أتمها أربعاً" وأخرجه البخاري (٢) نحوه، ولم يقل "وغيره" وفي رواية النسائي (٣) مختصراً قال: "صليت مع النبي ﷺ بمنى ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين". قال التهانوي (٧/ ٢٥١): ودلالته على وجوب القصر لما فيه من مواظبة النبي ﷺ وأكابر الصحابة عليه في السفر دائماً، وهي تكفي لإثبات الوجوب عند صاحب الهداية ومن وافقه، وأما من لم يكتف بها فله الأحاديث الآتية المشتملة على الإنكار على الإتمام.

стр. 1303

قال الشوكاني في "النيل": واعلم أنه قد اختلف أهل العلم هل القصر واجب أم رخصة أو الإتمام أفضل؟ فذهب إلى الأول الحنفية والهادوية، وروي عن علي وعمر ونسبه النووي إلى كثير من أهل العلم، قال الخطابي في "المعالم": كان مذاهب أكثر علماء السلف وفقهاء الأمصار على أن القصر هو الواجب في السفر، وهو قول علي، وعمر، وابن عمر، وابن عباس، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز، وقتادة، والحسن، وقال حماد بن أبي سليمان: يعيد من يصلي في السفر أربعاً، وقال مالك: يعيد ما دام في الوقت اهـ. قال: واحتج القائلون بوجوب القصر بحجج، الأولى ملازمته ﷺ للقصر في جميع أسفاره، كما في حديث ابن عمر المذكور في الباب، ولم يثبت عنه ﷺ أنه أتم الرباعية في السفر ألبته، كما قال ابن المقيم: وأما حديث عائشة الآتي على أنه ﷺ أتم الصلاة في السفر فسيأتي أنه لم يصح اهـ. ٢١١٣ - * روى النسائي عن أنس بن مالك ﵁ قال: صليت مع رسول الله ﷺ بمنى، ومع أبي بكر، وعمر، ركعتين، ومع عثمان ركعتين صدراً من إمارته". ٢١١٤ - * روى الترمذي عن عمران بن حصين ﵁ قال- وقد سئل عن صلاة المسافر؟ - فقال: "حججت مع رسول الله ﷺ فصلى ركعتين، وحججت مع أبي بكر فصلى ركعتين، وحججت مع عمر فصلى ركعتين، ومع عثمان ست سنين من خلافته- أو ثماني سنين- فصلى ركعتين". قال ابن خزيمة: وقد كنت بينت في كتاب الصلاة معنى خبر يحيى بن أبي إسحاق عن أنس. وفي خبر ابن عباس وعائشة دلالة بينة على أن الواجب على أهل مكة ومن أقام بها من غير أهلها أنه يجب عليه إتمام الصلاة بمنى إذ هو مقيم لا مسافر لأن فرض المقيم أربع.

стр. 1304

فلا يجوز لغير المسافر ولغير الخائف في القتال قصر الصلاة، وأهل مكة، ومن أقام بها من غير أهلها إقامة يجب عليهم إتمام الصلاة إذا خرجوا إلى منى ناوين الرجوع إلى مكة غير مسافرين فغير جائز لهم قصر الصلاة بمنى. أقول: ما قاله ابن خزيمة هو مذهب جمهور العلماء إلا أن المالكية أجازوا لمن نوى الحج من أهل مكة ومنى ومزدلفة أن يقصروا الصلاة إلا في موطنهم الذي يسكنون فيه فمن كان يسكن مكة يصلي قصراً في منى ومزدلفة وعرفة ومن كان يسكن منى يصلي قصراً في مزدلفة وعرفة مكة وهكذا. ٢١١٥ - * روى مسلم عن موسى بن سلمة قال: "سألت ابن عباس: كيف أصلي إذا كنت بمكة، إذا لم أصل مع الإمام؟ قال: ركعتين، سُنَّة أبي القاسم ﷺ " وفي رواية النسائي (١) قال: تفوتني الصلاة في جماعة وأنا بالبطحاء، ما ترى أصلي؟ قال: ركعتين، سُنَّة أبي القاسم ﷺ . أقول: من كان مسافراً وصلى وراء الإمام المقيم أتم أربعاً أما إذا كان منفرداً أو إمامه مسافر وهو مسافر صلى ركعتين. ٢١١٦ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: "فرض الله الصلاة- حين فرضها- ركعتين، ثم أتمها في الحضر، وأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى" وفي رواية (٢)، قالت: "فرض الله الصلاة- حين فرضها- ركعتين ركعتين، في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر". وفي أخرى (٣)، قالت: "فرضت الصلاة ركعتين،

стр. 1305

ثم هاجر رسول الله ﷺ ، ففرضت أربعاً، وتركت صلاة السفر على الفريضة الأولى" قال الزهري: "قلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت كما تأول عثمان". قال ابن الأثير (كما تأول عثمان) أراد بقوله: كما تأول عثمان، ما روي عنه ﵁ أنه أتم الصلاة في السفر، وكان تأويله لذلك: أنه نوى الإقامة بمكة، فلذلك أتم. أقول: وقد رأينا أن الحنفية يوجبون القصر على من لم ينو الإقامة في مكان واحد خمسة عشر يوماً، وأن المالكية والشافعية يوجبون الإتمام إذا نوى الإنسان الإقامة أربعة أيام سوى يومي الدخول والخروج وأن الحنابلة يوجبون الإتمام على من نوى الإقامة أربعة أيام مع الدخول والخروج فما فعله عثمان وعائشة ﵄ أصل لمن أجاز الإتمام في كل حال، وأصل لمن يرى طول المدة لتحقيق معنى الإقامة التي يجب الإتمام فيها. قال ابن حجر (٢/ ٥٧٠): قوله (تأولت ما تأول عثمان) هذا فيه رد على من زعم أن عثمان إنما أتم لكونه تأهل بمكة، أو لأنه أمير المؤمنين وكل موضع له دار، أو لأنه عزم على الإقامة بمكة، أو لأنه استجد له أرضاً بمنى، أو لأنه كان يسبق الناس إلى مكة، لأن جميع ذلك منتف في حق عائشة وأكثره لا دليل عليه بل هي ظنون ممن قالها، ويرد الأول أن النبي ﷺ كان يسافر بزوجاته وقصر، والثاني أن النبي ﷺ كان أولى بذلك، والثالث أن الإقامة بمكة على المهاجرين حرام والرابع والخامس لم ينقلا فلا يكفي التخرص في ذلك، والأول وإن كان نقل من حديث عثمان [مرفوعاً] (من تأهل ببلدة فإنه يصلي صلاة مقيم) [أخرجه أحمد والبيهقي]. فهذا الحديث لا يصح لأنه منقطع، وفي رواته من لا يحتج به، ويرده قول عروة: إن عائشة تأولت ما تأول عثمان، ولا جائز أن تتأهل عائشة أصلاً فدل على وهن ذلك الخبر. ثم ظهر لي أنه يمكن أن يكون مراد عروة بقوله (كما تأول عثمان) التشبيه بعثمان في الإتمام بتأويل لا اتحاد تأويلهما. ا. هـ. ثم ذكر ابن حجر ما نقلناه عنه قبل قليل أن عثمان أتم لأنه كان يرى القصر مختصاً بمن

стр. 1306

كان شاخصاً سائراً وذكر رأي ابن بطال الذي أوردناه ورجح ما قاله هو. ٢١١٧ - * روى أحمد عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة المسافر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، تمام من غير قصر، على لسان النبي ﷺ . وفي أخرى وصلاة النحر مكان صلاة الأضحى. أقول: صلاة المسافر ركعتان إلا صلاة المغرب فإنها تبقى ثلاث ركعات كما هو الأصل فيها، وفي الأحاديث إنكار أن يفعل الإنسان ذلك بعد أن ثبت أن صلاة المسافر ركعتان مما تفهم منه أن العزيمة في السفر أن يصلي المسافر الرباعية ركعتين ولذلك جعل الحنفية قصر الصلاة واجباً. ٢١١٨ - * روى الطبراني عن مورق قال سألت ابن عمر عن الصلاة في السفر فقال ركعتين ركعتين من خالف السنة كفر. أقول: ليس المراد بالكفر هنا الكفر الذي ينقض الإيمان، لأن القصر في الصلاة مختلف فيه ولكن المراد به كفر النعمة إذ يترك المسافر رخصة الله له في القصر. ٢١١٩ - * روى أحمد عن عائشة قالت فرضت الصلاة ركعتين ركعتين إلا المغرب ثلاثاً لأنها وتر قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا سافر صلى الصلاة الأولى إلا المغرب وإذا أقام زاد مع كل ركعتين ركعتين إلا المغرب لأنها وتر، والصبح لأنها يطول فيها القراءة. وفي رواية (٤) عنها قالت فرضت الصلاة ركعتين ركعتين بمكة، فلما قدم رسول الله ﷺ

стр. 1307

المدينة زاد مع كل ركعتين ركعتين فذكر نحوه. وعند أحمد (١) عنها أيضاً قالت: كان أول ما افترض الله على رسول الله ﷺ من الصلاة ركعتين ركعتين إلا المغرب فإنها كانت ثلاثاً، وذكر معناه ورجالها كلها ثقات. قال الجصاص في "أحكام القرآن" له بعدما ذكر أحاديث وآثاراً في القصر ما نصه: فهذه أخبار متواترة عن النبي ﷺ والصحابة في فعل الركعتين في السفر لا زيادة عليهما، وفي ذلك الدلالة على أنهما فرض المسافر من وجهين، أحدهما أن فرض الصلاة مجمل في الكتاب مفتقر إلى البيان، وفعل النبي ﷺ إذا أورد على وجه البيان فهو كبيانه بالقول يقتضي الإيجاب، وفي فعله صلاة السفر ركعتين بيان منه أن ذلك مراد الله، كفعله صلاة الفجر وصلاة الجمعة وسائر الصلوات، والوجه الثاني لو كان مراد الله الإتمام أو القصر على ما يختاره المسافر لما جاز للنبي ﷺ أن يقتصر بالبيان على أحد الوجهين دون الآخر، وكان بيانه للإتمام في وزن بيانه للقصر، فلما ورد البيان إلينا من النبي ﷺ في القصر دون الإتمام دل ذلك على أنه مراد الله دون غيره ألا ترى أنه كما كان مراد الله في رخصة المسافر في الإفطار أحد شيئين من إفطار أو صوم، ورد البيان إلينا من النبي ﷺ تارة بالإفطار، وتارة بالصوم. واحتج من خير بين القصر والإتمام بأنه لو دخل في صلاة مقيم لزمه الإتمام، فدل على أنه مخير في الأصل، وهذا فاسد، لأن الدخول في صلة الإمام يغير الفرض، ألا ترى أن المرأة والعبد فرضهما يوم الجمعة أربعة، ولو دخلا في الجمعة صليا ركعتين، ولم يدل ذلك على أنهما مخيران قبل الدخول بين الأربع والركعتين اهـ. ٢١٢٠ - * روى أحمد عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ بالأبطح

стр. 1308

وهو في قبة له حمراء، قال: فخرج بلال بفضل وضوئه فبين ناضح ونائل، فأذن بلال، فكنت أتتبع فاه، هكذا وهكذا، يعني يميناً وشمالاً، قال: ثم ركزت له عنزة، فخرج النبي ﷺ وعليه جبة له حمراء أو حلة له حمراء، فكأني أنظر إلى بريق ساقيه، فصلى إلى العنزة الظهر أو العصر، ركعتين تمر المرأة، والحمار، والكلب، وراها لا يمنع. ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى أتى المدينة. ٢١٢١ - * روى مالك عن صفوان بن عبد الله قال جاء عبد الله بن عمر ﵁ يعود عبد الله بن صفوان، فصلى لنا ركعتين، ثم انصرف، فقمنا فأتممنا". أقول: ظاهر النص أن ابن مر كان مسافراً والآخرون مقيمين، فصلى هو ركعتين ثم أتموا. ٢١٢٢ - * روى أحمد عن عبد الله بن عمر عن رسول الله ﷺ قال: "إن الله يحب أن تؤتى رخصته كما يكره أن تؤتى معصيته". - مدة السفر التي يصح معها القصر ٢١٢٣ - * روى الجماعة عن أنس بن مالك قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ من

стр. 1309

المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين، حتى رجعنا إلى المدينة، قيل له: أقمتم بمكة شيئاً؟ قال: أقمنا بها عشراً"، وفي رواية البخاري (١) ومسلم (٢) مختصراً قال: "أقمنا مع النبي ﷺ عشرة نقصر الصلاة". ٢١٢٤ - * روى البخاري عن ابن عباس ﵄ قال: "أقام النبي ﷺ تسع عشرة يقصر الصلاة، فنحن إذا سافرنا فأقمنا تسع عشرة قصرنا، وإن زدنا أتممنا، وفي رواية الترمذي (٣) قال: سافر النبي ﷺ سفراً، فصلى تسعة عشر يوماً ركعتين ركعتين، قال ابن عباس: فنحن نصلي فيما بيننا وبين تسع عشرة ركعتين ركعتين، فإذا أقمنا أكثر من ذلك صلينا أربعاً قال (٤): وقد روي عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه أقام في بعض أسفاره تسع عشرة يصلي ركعتين ... وذكر نحوه، وفي رواية أبي داود (٥) أن رسول الله ﷺ أقام سبع عشرة بمكة يقصر الصلاة، قال ابن عباس: ومن أقام سبع عشرة قصر، ومن أقام أكثر أتم وله في أخرى (٦) تسع عشرة. وله في أخرى (٧) قال: أقام بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة وأخرجه النسائي (٨)، وفيه خمسة عشر. وهذه الرواية الأخيرة قواها ابن حجر في "الفتح" راداً على النووي تضعيفها. أقول: رأينا أن مذهب الحنفية يجعل نية الإقامة خمسة عشر يوماً، فمن نواها فعليه الإتمام ومن نوى الإقامة أقل من ذلك فعليه القصر، واستثنوا من ذلك ما إذا كان على عزم السفر ولم ينو الإقامة فإنه يقصر مهما طال الزمن، ورأينا أن مذهب الشافعية يعتبر الثمانية

стр. 1310

عشر يوماً هي الحد الذي ينتهي إليه من عزم على السفر ولم يتهيأ له سوى يومي الدخول والخروج، فإذا ما تجاوزت إقامته ولو كان على عزم السفر تسعة عشر يوماً مع يومي الدخول فعليه الإتمام، ويعتبرون كلام ابن عباس دليلاً لهم، والحنفية يحملون فعل الرسول ﷺ على أنه لم ينو الإقامة وأنه كان على عزم السفر ولم يتهيأ له ذلك، وما دام المجتهد على مذهب إمام مجتهد فالأمر واسع في حقه. عن: مجاهد، قال: "إن ابن عمر كان إذا أجمع على إقامة خمسة عشر يوماً أتم الصلاة". رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وإسناده صحيح (آثار السنن) (٢/ ٦٦). وعنه أيضاً، عن ابن عمر: "أنه إذا أراد أن يقيم بمكة خمسة عشر سرح ظهره وصلى أربعاً". رواه محمد بن الحسن في (كتاب الحجج)، وإسناده صحيح (آثار السنن) (٢/ ٦٦). وعنه أيضاً، عن عبد الله بن عمر، قال: "إذا كنت مسافراً فوطنت نفسك على إقامة خمسة عشر يوماً فأتمم الصلاة، وإن كنت لا تدري فاقصر". رواه محمد بن الحسن في (الآثار)، وإسناده حسن، (آثار السنن) (٢/ ٦٦). وأخرجه الحافظ في (الدراية) (صـ ١٢٩) عن ابن عمر وابن عباس ﵄، وعزاه إلى الطحاوي وسكت عنه. قال صاحب الإعلاء (٧/ ٢٧٥): وقد ذكر الحافظ الزيلعي في "نصب الراية" والحافظ ابن حجر في "الدراية" والعيني في "العمدة" (٣ - ٥٣٠) والشوكاني في "النيل" (٣ - ٨٥) والزرقاني في شرح الموطأ (١ - ٢٦٨): إن التحديد بخمسة عشر يوماً مروي عن ابن عباس وعن ابن عمر كليهما دون ابن عمر فقط، فقد روى ذلك الطحاوي عنهما وأبو حنيفة، فما قاله صاحب الهداية وهو- أي مذهبنا- مأثور عن ابن عباس وابن عمر إلخ. لا شك في صحته بعد عزو هؤلاء الأعلام ذلك إليهما، لا سيما الحافظ ابن حجر فإنه لم يكن ليعزو القول به إلى ابن عباس ﵁ إلا وقد ثبت ذلك عنه عنده. وقال التهانوي حول حديث:

стр. 1311

لما فتح النبي ﷺ مكة أقام فيها تسع عشرة يصلي ركعتين، قال: فنحن إذا سافرنا فأقمنا تسع عشرة قصرنا، وإن زدنا أتممنا. ا. هـ. كذا في [النيل (٣/ ٨٥)]. وعزاه إلى البخاري وأحمد وابن ماجة. قلنا في الجواب عنه إن مبنى هذا القول هو إقامة رسول الله ﷺ بمكة تسعة عشرة يوماً، ولا حجة فيه ما لم يعلم أن عزمه ﷺ ماذا كان؟ فإن المدار على العزم دون القيام، فلما اطلعنا على مبنى قوله وهو ضعيف علمنا ضعف قوله هذا، ولم يكن مثل هذا المبنى في قوله: بخمسة عشر يوماً، فأخذنا به لا سيما وقد وجدنا ابن عمر وافقه في التحديد بذلك، ولم يوافقه في التحديد بتسعة عشر يوماً أحد من الصحابة. وإن سلمنا أن قيامه ﷺ بمكة عام الفتح كان بنية الإقامة فنقول: قد اضطربت الروايات في بيان مدة إقامته إذ ذاك، فروى البخاري من طريق عاصم، وحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: "أقام رسول الله ﷺ تسعة عشر يقصر" كما مر، وأخرجه أبو داود من طريق حفص بن غياث، عن عاصم، عن عكرمة، عنه: "أن رسول الله ﷺ أقام سبع عشرة بمكة يقصر الصلاة". قال ابن عباس: "ومن أقام سبع عشرة قصر، ومن أقام أكثر أتم" ا. هـ. ثم أخرجه بطريق ابن الأصبهاني، عن عكرمة، عنه كذلك، بلفظ سبع عشرة (١/ ٤٧٥). وإسناد الأول قال النووي في "الخلاصة": على شرط البخاري، كما في الزيلعي (١/ ٣٠٨) وفي "الدراية": إسناده صحيح ا. هـ. ورواه ابن حبان في "صحيحه" كما في التلخيص الجبير: (١/ ١٢٩) ولأبي داود أيضاً من طريق محمد ابن سلمة، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس: "أقام رسول الله ﷺ بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة". قال الحافظ في "الفتح": وضعفها النووي في "الخلاصة" وليس بجيد، لأن رواتها ثقات، ولم ينفرد بها ابن إسحاق. قلت (التهانوي): لكن تأولها ابن حجر أن الراوي حذف يومي الدخول والخروج فتوافق سبعة عشر فلما اضطربت الروايات في مدة إقامته ﷺ بمكة عام الفتح أخذ الثوري وأهل الكوفة وأصحابنا الحنفية برواية خمس عشرة، لكونها أقل ما ورد، والأقل المتيقن، فيحمل ما زاد على أنه وقع اتفاقاً، وهذه وإن لم تكن من رواية البخاري ولا كرواية تسع عشرة في قوة الإسناد ولكن رواتها كلهم ثقات، وهي راجحة على سائر الروايات "دراية" كما

стр. 1312

قلنا لا سيما وقد أيدها فتوى ابن عباس وابن عمر التي ذكرها صاحب "الهداية"، وأخرجها الطحاوي وأبو حنيفة كما تقدم، فلا وجه لقول بعض الناس: إن ما ثبت عنه- أي عن ابن عباس- في الصحيح يكون أولى أو تساقط القولان ا. هـ. بل الساقط ما تردد فيه، والمتيقن هو الأولى فافهم. ا. هـ. - القصر لمن لم ينو الإقامة وإن طال مكثه: ٢١٢٥ - * روى ابن أبي شيبة عن أبي جمرة نصر بن عمران، قال: قلت لابن عباس: "إنا نطيل القيم بخراسان فكيف ترى؟ قال: صل ركعتين وإن أقمت عشر سنين". ٢١٢٦ - * روى البيهقي عن: نافع، عن ابن عمر، قال: "ارتج علينا الثلج ونحن بأذربيجان ستة أشهر في غزاة، قال ابن عمر: وكنا نصلي ركعتين". ٢١٢٧ - * روى عبد الرزاق عن: الحسن، قال: "كنا مع عبد الرحمن بن سمرة ببعض بلاد فارس سنتين، فكان لا يجمع ولا يزيد على ركعتين". ٢١٢٨ - * روى البيهقي عن: أنس ﵁: "أن أصحاب رسول الله ﷺ أقاموا برامهرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة". ٢١٢٩ - * روى أبو داود عن: جابر بن عبد الله، قال: "أقام رسول الله ﷺ بتبوك

стр. 1313

عشرين يوماً يقصر الصلاة". قال الترمذي: ثم أجمع أهل العلم على أن للمسافر أن يقصر ما لم يجمع الإقامة وإن أتى عليه سنون ا. هـ (١ - ٧٢). وكذا قاله ابن المنذر، وقد أخرج أحمد في مسنده عن ثمامة بن شراحبيل، قال: خرجت على ابن عمر، فقلت: ما صلاة المسافر: فقال: ركعتين ركعتين إلا المغرب ثلاثاً، قلت: أرأيت إن كنا بذي المجاز؟ قال: وما ذي المجاز؟ قال: مكان نجتمع فيه ونبيع فيه ونمكث عشرين ليلة أو خمس عشرة ليلة، فقال: يا أيها الرجل كنت بأذربيجان لا أدري قال: أربعة أشهر أو شهرين، يصلون ركعتين ركعتين ا. هـ ذكره الحافظ في التلخيص ولم يتكلم عليه كذا في "النيل". وفيه دلالة على قصر المسافر ما لم يجمع مكثاً انظر (الإعلاء ٧/ ٢٨٢). أقول: ما سأل عنه ثمامة غير ما أجاب عنه ابن عمر فما سأل عنه السائل هو ما الحكم فيمن نوى الإقامة في مكان خمسة عشر يوماً أو عشرين يوماً فالمذاهب الأربعة على وجوب الإتمام في الصورتين وما أجاب عنه ابن عمر محمول على من لم ينو الإقامة وكان على عزم السفر ثم استجرته الظروف يوماً بعد يوم فطال سفره، وهذه النصوص كلها محمولة على من لم يتيقن الإقامة وكان على الأهبة للسفر أما من تيقن الإقامة فإنه مطالب بأحكام المقيم، وقد غلط ناس أفتوا بجواز القصر مع التيقن من الإقامة التي لا يباح معها القصر. - قصر الصلاة في السفر من غير خوف: ٢١٣٠ - * روى مالك عن ابن شهاب عن رجل من آل خالد بن أسيد أنه سأل ابن عمر، فقال له: إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن، ولا نجد صلاة السفر؟ فقال ابن عمر: يا ابن أخي، إن الله بعث إلينا محمداً ﷺ ولا نعلم شيئاً، فإنما نفعل كما رأيناه يفعل.

стр. 1314

٢١٣١ - * روى البخاري عن حارثة بن وهب ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ، ونحن أكثر ما كنا قط وآمنه، بمنى: ركعتين، وفي رواية أبي داود (١) والنسائي (٢) قال: صليت مع رسول الله ﷺ بمنى أكثر ما كانوا، فصلى بنا ركعتين في حجة الوداع. ٢١٣٢ - * روى الترمذي عن ابن عباس ﵄ "أن رسول الله ﷺ خرج من المدينة إلى مكة لا يخاف إلا رب العالمين، فصلى ركعتين". ٢١٣٣ - * روى مسلم عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب ﵁: عجبت للناس وقصرهم للصلاة وقد قال الله : ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٣). وقد ذهب هذا فقال عمر ﵁: عجبت مما عجبت منه، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "هو صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته". - رخصة الإتمام في السفر: ٢١٣٤ - * روى النسائي عن عائشة ﵂ أنها اعتمرت مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة، حتى إذا قدمت مكة قالت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، قصرت وأتممت، وأفطرت وصمت، قال: "أحسنت يا عائشة، وما عاب علي".

стр. 1315

أقول: هذا النص يشهد لمن أجاز الإتمام للمسافر لكن للعلماء كلام كثير حول هذا الحديث ومما قيل فيه ما ذكره التهانوي (٧/ ٢٥١): وفي إسناده العلاء بن زهير، عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي عنها، والعلاء بن زهير قال ابن حبان: كان يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، فبطل الاحتجاج به فيما لم يوافق الأثبات. وقد اختلف في سماع عبد الرحمن منها، واختلف قول الدارقطني فيه، فقال في "السنن": إسناده حسن، وقال في "العلل": المرسل أشبه. قال في "البدر المنير": إن في متن هذا الحديث نكارة وهو كون عائشة خرجت معه في عمرة رمضان، والمشهور أنه ﷺ لم يعتمر إلا أربع عمر ليس منهن شيء في رمضان، بل كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته، فكان إحرامها في ذي القعدة وفعلها في ذي الحجة، قال: هذا هو المعروف في الصحيحين وغيرهما، واعترض عليه الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي في كلام له على هذا الحديث، وقال: وهم في هذا في غير موضع، وذكر أحاديث في الرد عليه، وقال ابن حزم: هذا حديث لا خير فيه وطعن فيه. قال (ابن القيم) في الهدي بعد ذكره هذا الحديث: وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذا حديث كذب على عائشة، ولم تكن عائشة لتصلي بخلاف صلاة النبي ﷺ وسائر الصحابة، وهي تشاهدهم يقصرون ثم تتم هي وحدها بلا موجب، كيف؟ وهي القائلة: فرضت الصلاة ركعتين، فزيدت في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر. فكيف يظن بها أنها تزيد على فرض الله، وتخالف رسول الله وأصحابه، وقال الزهري لهشام لما حدثه عن أبيه عنها بذلك (الحديث فرضت الصلاة ركعتين إلخ): فما شأنها كانت تتم الصلاة؟ قال: تأولت كما تأول عثمان، فإذا كان النبي ﷺ قد حسن فعلها فأقرها عليه فما للتأويل حينئذ وجه، ولا يصح أن يضاف إتمامها إلى التأويل على هذا التقدير، ا. هـ من "النيل" ملخصاً. وحديث عائشة ﵂ هذا أخرجه الدارقطني بلفظ آخر أيضاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 1316

كان يقصر في السفر ويتم، ويفطر ويصوم. وقال: إسناده صحيح، كما في "المنتقى" مع "النيل". قلت: أي التهانوي لا حجة فيه أصلاً، فإن الحافظ ضبط لفظ تتم وتصوم بالمثناة من فوق ومعناه أن عائشة كانت تتم دون رسول الله ﷺ كما في "التلخيص الحبير". قال الحافظ: وقد استنكره أحمد وصحته بعيدة، (أي مع كون لفظ تتم وتصوم بالمثناة من فوق) فإن عائشة كانت تتم، وذكره عروة أنها تأولت ما تأولت ما تأول عثمان كما في الصحيح، فلو كان عندها عن النبي ﷺ رواية لم يقل عروة عنها أنها تأولت، وقد ثبت في الصحيحين خلاف ذلك ا. هـ. وقال النووي في شرح مسلم له: واحتج الشافعي وموافقوه بالأحاديث المشهورة في صحيح مسلم وغيره أن الصحابة ﵃ كانوا يسافرون مع رسول الله ﷺ فمنهم القاصر، ومنهم المتم، ومنهم الصائم، ومنهم المفطر، لا يعيب بعضهم على بعض، وبأن عثمان كان يتم، وكذلك عائشة وغيرها، وهو ظاهر قول الله : ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾، وهذا يقتضي رفع الجناح والإباحة ا. هـ. وأجاب الشوكاني عن الأول: بأنا لم نجد في صحيح مسلم قوله: فمنهم القاصر ومنهم المتم، وليس فيه إلا أحاديث الصوم والإفطار، وإذا ثبت ذلك فليس فيه أن النبي ﷺ اطلع على ذلك وقررهم عليه، إلى أن قال: وقد لاح من مجموع ما ذكرنا رجحان القول بالوجوب (أي وجوب القصر) وأما دعوى أن التمام أفضل فمدفوعة بملازمته ﷺ للقصر في جميع أسفاره، وعدم صدور التمام عنه كما تقدم، ويبعد أن يلازم النبي ﷺ طول عمره المفضول ويدع الأفضل ا. هـ. - التطوع في السفر: ٢١٣٥ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: صحبت النبي ﷺ ، فلم أره يسبح في السفر، وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ

стр. 1317

حَسَنَةٌ﴾ (١). وفي رواية (٢) يزيد بن زريع قال: مرضت، فجاء ابن عمر يعودني، فسألته عن السبحة في السفر؟ فقال: صحبت رسول الله ﷺ فما رأيته يسبح، ولو كنت مسبحاً لأتممت، وللبخاري (٣) عن عاصم أنه سمع ابن عمر يقول: صحبت النبي ﷺ ، فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك". ولمسلم (٤) عن عاصم قال: صلى النبي ﷺ بمنى صلاة المسافر، وأبو بكر وعمر وعثمان ثماني سنين، أو قال: ست سنين، قال حفص: وكان ابن عمر يصلي بمنى ركعتين، ثم يأتي فراشه، فقلت لابن عمر: لو صليت بعد هذا ركعتين؟ قال: لو فعلت لأتممت الصلاة؛ وله في أخرى (٥) عنه قال: "صحبت ابن عمر في طريق مكة، قال: فصلى لنا الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا معه، حتى جاء رحله وجلس، وجلسنا معه، فحانت منه التفاتة نحو حيث صلى، فرأى أناساً قياماً، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت يسبحون، قال: لو كنت مسبحاً لأتممت صلاتي، يا ابن أخي، إني صحبت رسول الله ﷺ في السفر، فلم يزد على ركعتين، حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبت عمر، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبت عثمان، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. وفي رواية الترمذي (٦) قال: "سافرت مع النبي ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، كانوا يصلون الظهر والعصر ركعتين ركعتين، لا يصلون قبلها ولا بعدها، وقال ابن عمر: لو كنت مصلياً قبلها أو بعدها لأتممتها. وفي رواية الموطأ (٧): أن عبد الله بن عمر لم يكن يصلي مع صلاة الفريضة في السفر

стр. 1318

شيئاً قبلها ولا بعدها، إلا من جوف الليل، فإنه كان يصلي على الأرض، وعلى راحلته حيث توجهت". أقول: هذه الروايات أصل لمن ذهب أنه لا تصلى مع الفرائض رواتبها في السفر، فيصلي من أراد النفل المطلق ما شاء، والحنفية يرون للمسافر أن يصلي الرواتب في حال الأمن والقرار ولا يصليها حال السير والخوف والفرار، قال محقق الجامع: وفي الباب أحاديث يدل مجموعها أن رسول الله ﷺ كان يصلي السنن أو بعضها في السفر أحياناً، أقول: منها:. ٢١٣٦ - * روى الترمذي عن البراء بن عازب ﵁، قال: صحبت رسول الله ﷺ ثمانية عشر سفراً، فما رأيته ترك الركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر. ٢١٣٧ - * روى الترمذي عن: ابن عمر ﵁، قال: صليت مع النبي ﷺ في الحضر والسفر، فصليت معه في الحضر الظهر أربعاً وبعدها ركعتين، وصليت معه في الظهر ركعتين وبعدها ركعتين، والعصر ركعتين. ولم يصل بعدها شيئاً، والمغرب في الحضر والسفر سواء ثلاث ركعات، لا ينقص في حضر ولا سفر وهي وتر النهار، وبعدها ركعتين. قال الترمذي: ثم اختلف أهل العلم بعد النبي ﷺ ، فرأى بعض أصحاب النبي ﷺ أن يتطوع الرجل في السفر، وبه يقول أحمد وإسحاق، ولم ير طائفة من أهل العلم أن يصلي قبلها ولا بعدها، ومعنى من لم يتطوع في السفر قبول الرخصة، ومن تطوع فله في ذلك فضل كثير، وهو قول أكثر أهل العلم يختارون التطوع في السفر ا. هـ. وفي "رد المحتار": وقيل الأفضل الترك ترخيصاً، وقيل: الفعل تقرباً، وقال الهندواني: الفعل

стр. 1319

حال النزول والترك حال السير، وقيل: يصلي سنة الفجر خاصة، وقيل: سنة المغرب أيضاً "بحر"، قال في "شرح المنية": والأعدل ما قاله الهندواني ا. هـ "الإعلاء". ٢١٣٨ - * روى الدارمي عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر: فقال: "إن هذا السفر جهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين فإن استيقظ وإلا كانتا له". أقول: هذا النص يدل على مشروعية صلاة الوتر في السفر كما يدل على مشروعية صلاة النفل المطلق في السفر. ٢١٣٩ - * روى ابن خزيمة عن عثمان بن عبد الله بن سراقة: أنه رأى حفص بن عاصم يسبح في السفر ومعهم في ذلك السفر عبد الله بن عمر، فقيل: إن خالك ينهى عن هذا، فسألت ابن عمر عن ذلك، فقال: رأيت رسول الله ﷺ لا يصنع ذلك، لا يصلي قبل الصلاة ولا بعدها، قلت: أصلي بالليل؟ فقال: صلِّ بالليل ما بدا لك. - صلاة النفل على الراحلة في السفر: ٢١٤٠ - * روى البخاري عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي على راحلته نحو المشرق، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة". أقول: هذا النص يدل على مشروعية النفل المطلق للمسافر. ٢١٤١ - * روى ابن خزيمة عن جابر بن عبد الله قال: رأيت النبي ﷺ يصلي على

стр. 1320

راحلته متوجهاً إلى تبوك. ٢١٤٢ - * روى مسلم عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يصلي على راحلته متوجهاً من مكة، فنزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (٢). ٢١٤٣ - * روى البخاري عن ابن عبد الله بن عمر عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة. قال البغوي في (شرح السنة ٤/ ١٩٠): اتفق أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم على جواز النافلة في السفر على الدابة متوجهاً إلى الطريق، ويجب أن ينزل لأداء الفريضة. واختلفوا في الوتر، فذهب أكثرهم إلى جوازها على الراحلة، روي ذلك عن: علي، وعبد الله بن عباس، وابن عمر، وهو قول عطاء، وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال أصحاب الرأي: لا يوتر على الراحلة، وقال النخعي: كانوا يصلون الفريضة والوتر بالأرض. ويجوز أداء النافلة على الراحلة في السفر الطويل والقصير جميعاً عند أكثرهم، وهو قول الأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي. وقال مالك: لا يجوز إلا في سفر تقصر فيه الصلاة. وإذا صلى على الدابة يفتتح الصلاة إلى القبلة إن تيسر عليه، ثم يقرأ ويركع، ويسجد حيث توجهت به راحلته، ويومئ بالركوع والسجود برأسه، ويجعل السجود أخفض من الركوع.

стр. 1321

روي عن أنس أن رسول الله ﷺ كان إذا سافر وأراد أن يتطوع استقبل القبلة بناقته، فكبر، ثم صلى حيث وجهة ركابه [أخرجه أبو داود وحسنه المنذري وغيره]. وجوّز الأوزاعي للماشي على رجله أن يصلي بالإيماء مسافراً كان أو غير مسافر، وكذلك على الدابة إذا خرج من بلده لبعض حاجته. قال البغوي: ومن صلى في سفينة يصلي قائماً، إلا أن يدور رأسه فلا يقدر على القيام. ٢١٤٤ - * روى أحمد عن سعيد بن جبير أن ابن عمر كان يصلي على راحلته تطوعاً فإذا أراد أن يوتر نزل فأوتر على الأرض. أقول: هذا النص يشهد لمذهب الحنفية الذين يرون أن الوتر واجب، لذلك عامله ابن عمر معاملة الفريضة بنزوله عن الدابة من أجله، والأمر واسع ما دام أئمة الاجتهاد مختلفين، والاحتياط أولى إذا لم توجد ضرورة. الصلاة على الراحلة في السفر لعذر: ٢١٤٥ - * روى أحمد عن سمرة أن نبي الله ﷺ قال يوم خيبر في يوم مطير: "الصلاة في الرحال". ٢١٤٦ - * روى أحمد عن عمرو بن أوس قال أخبرني من سمع منادي رسول الله ﷺ حين قامت الصلاة أو حين حانت الصلاة أو نحوها أن صلوا في رحالكم لمطر كان.

стр. 1322

٢١٤٧ - * روى النسائي عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه قال: كنا مع رسول الله ﷺ بحنين، فأصابنا مطر، فنادى منادي رسول الله ﷺ : أن صلوا في رحالكم. ٢١٤٨ - * روى مسلم عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر فمطرنا، فقال: "ليصل من شاء منكم في رحله". ٢١٤٩ - * روى مالك عن ابن عمر ﵄ أنه نادى للصلاة في ليلة ذات برد وريح ومطر، وقال في آخر ندائه ألا صلوا في رحالكم، ألا صلوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر في السفر أن يقول: "ألا صلوا في رحالكم" وفي رواية (١) أذن ابن عمر في ليلة باردة، ونحن بضجنان، ثم قال: "ألا صلوا في رحالكم"، وأخبر أن النبي ﷺ كان يأمر مؤذناً يؤذن، ثم يقول على إثره: "ألا صلوا في الرحال، وفي الليلة الباردة، أو المطيرة في السفر". وحدث نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة، أمر المنادي فنادى: "إن الصلاة في الرحال" وله في أخرى (٢): قال: نادى منادي النبي ﷺ بذلك [في المدينة] في الليلة المطيرة، والغداة القرة. ٢١٥٠ - * روى الطبراني عن يعلى بن أمية قال: "كان رسول الله ﷺ في سفر فأصابتنا

стр. 1323

السماء، فكانت البلة من تحتنا والسماء من فوقنا وكان في مضيق فحضرت الصلاة فأمر رسول الله ﷺ بلالاً، فأذن وأقام وتقدم رسول الله ﷺ فصلى على راحلته والقوم على رواحلهم يومي إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع". أقول: هذا يدل على أنه تجوز صلاة الفريضة على الراحلة إذا كانت الأرض موحلة، مما يدل على أن للعذر دوره في جواز صلاة الفريضة على الدابة ويقاس على ذلك الصلاة في الطائرة، فالعذر واضح فيمن يركب طائرة أن يصلي فرضه فيها، فإن استطاع القيام والتوجه إلى القبلة دون خوف فعليه ذلك وإلا صلى جالساً في مكانه وأعاد احتياطاً مراعاة لقول القائلين بعدم جواز ذلك. ٢١٥١ - * روى الطبراني عن أنس بن سيرين قال: أقبلنا مع أنس بن مالك من الكوفة حتى إذا كنا بأطيط أصبحنا والأرض طين وماء فصلى المكتوبة على دابة ثم قال ما صليت المكتوبة قط على دابتي قبل اليوم. ٢١٥٢ - * روى الطبراني عن أنس بن سيرين قال: خرجت مع أنس بن مالك إلى أرض بلبق سرين حتى إذا كنا بدجلة حضرت الظهر فأمنا قاعداً على بساط في السفينة، وإن السفينة لتجر بنا جراً. أقول: إذا خاف المصلي في سفينة أن يطرأ عليه طارئ بسبب القيام للفريضة فله أن يصلي جالساً.

стр. 1324

- صلاة المقيم خلف المسافر: ٢١٥٣ - * روى مالك عن عمر بن الخطاب كان إذا قدم مكة صلى لهم ركعتين ثم يقول: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر. وفي شرح السنة (٤/ ١٨٢): والعمل على هذا عند أهل العلم أن المسافر والمقيم يجوز اقتداء كل واحد منهما بصاحبه في الصلاة، ثم إذا اقتدى المقيم بالمسافر، فقصر الإمام، فإذا سلم من صلاته، قام المقيم فأتم لنفسه الصلاة، وليس له أن يقصر لموافقته. وإذا اقتدى المسافر بالمقيم، عليه أن يتم لموافقة إمامه، قال نافع: كان عبد الله بن عمر يصلي وراء الإمام بمنى أربعاً، فإذا صلى لنفسه صلى ركعتين [كذا في الموطأ ١/ ١٤٩ وإسناده صحيح]. ٢١٥٤ - * روى مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه "أن عمر بن الخطاب لما قدم مكة صلى بهم ركعتين، ثم انصرف وقال: "يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر"، ثم صلى عمر ركعتين بمنى، ولم يبلغني أنه قال لهم شيئاً". قال البغوي (٤/ ١٨٣): قال مالك في أهل مكة: إنهم يصلون بمنى إذا حجوا ركعتين حتى ينصرفوا إلى مكة، ومن كان ساكناً بمنى يتم الصلاة بمنى، وكذلك من كان ساكناً بعرفة يتم الصلاة بعرفة. قال ﵀: وأكثر أهل العلم على أن أهل مكة لا قصر لهم بمنى ولا بعرفة. - الصلاة لمن يريد السفر والقادم منه: ٢١٥٥ - * روى أبو داود عن كعب بن مالك ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ

стр. 1325

إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، فصلى فيه ركعتين، ثم جلس للناس". ٢١٥٦ - * روى الطبراني عن عبد الله بن مسعود قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله: إني أريد أن اخرج إلى البحرين في تجارة. فقال رسول الله ﷺ "صل ركعتين". ٢١٥٧ - * روى ابن خزيمة عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ لا ينزل منزلاً إلا ودعه بركعتين.

стр. 1326

مسائل وفوائد - قال الحنابلة: لو وجد قريتان متدانيتان، واتصل بناء إحداهما بالأخرى فهما كالواحدة لا يقصر المسافر حتى يتجاوز بناء الثنتين وإن لم يتصل بناؤهما فلكل قرية حكم نفسها. والملاح الذي يسير بسفينة وليس له بيت سوى سفينته، فيها أهله ومتاعه وحاجته لا يباح له القصر. - من كان تابعاً لغيره ممن يملك أمره كالزوجة مع زوجها والجندي مع أميره والخادم مع سيده والطالب مع أستاذه، والسجين مع السلطة، فحكم هؤلاء تابع لنية المتبوع. - قال الحنفية من نوى الإقامة في بلدتين ولو متقاربتين خمسة عشر يوماً لا يعتبر مقيماً ويجب عليه القصر ما دامت البلدتان مستقلتين ولو كانت إحداهما قرية منفصلة عن البلدة. - في بحث السفر يتحدث الحنفية أن الوطن ثلاثة أنواع: الوطن الأصلي وهو الذي ولد فيه أو تزوج أو لم يتزوج وقصد التعيش فيه لا الارتحال عنه، أو تزوج فيه ولو زوجة ثانية أو ثالثة. ووطن الإقامة وهو الموضع الذي نوى الإقامة فيه نصف شهر فما فوقه، ووطن السكنى وهو ما ينوي الإقامة فيه دون نصف شهر، فهذا الوطن يجب القصر فيه أما وطن الإقامة فيلغيه سفره منه إلى غيره أو عودته إلى الوطن الأصلي، ومتى دخل الوطن الأصلي فعليه إتمام الصلاة فيه ولو مر فيه مروراً. وقال الشافعية: الوطن هو محل الإقامة الدائمة صيفاً وشتاءً، ويمتنع القصر برجوعه إلى وطنه وإلى موضع نوى الإقامة فيه مطلقاً أو أربعة أيام صحيحة أو لحاجة لا تنقضي إلا في المدة المذكورة، وعندهم أنه يقصر إذا مر بوطنه مروراً فقط كما أنه يقصر في بلد أقام فيها إن كان يتوقع قضاء حاجة كل يوم إلى ثمانية عشر يوماً.

стр. 1327

وقال الحنابلة من رجع إلى الوطن الذي سافر منه أتم كما أنه يتم إذا مر بوطنه الأصلي ولو لم يكن له حاجة سوى المرور، ويتم إذا مر ببلد له فيه امرأة أو مر ببلد تزوج فيه ولو أنه طلق زوجته، أما لو كان له به أقارب كأم وأب أو ماشية أو مال لم يمتنع عليه القصر إن لم يكن مما سبق. - قال الحنفية: من خرج من بلده يريد سفراً يوجب القصر ثم غير نيته قبل قطع مسافة السفر أتم بمجرد نية العودة. - من ولد في مكان وكان وطنه في الأصل ثم انتقل إلى مكان آخر للاستقرار، ولم يبق له أهل في بلده الأصلي لم يعد هذا الوطن في حقه أصلياً فإن عاد إليه قصر ولو كان له فيه أرض أو عقار فالوطن الأصلي للإنسان يبطل إذا هاجر بنفسه وأهله ومتاعه إلى بلد آخر، فإن عاد إلى بلده الأول لا للإقامة قصر كما فعل رسول الله ﷺ عندما دخل مكة، فالوطن الأصلي يبطل بمثله ولا يبطل الوطن الأصلي بوطن الإقامة، ولا بالسفر. - توسع قوم في الفتوى في إباحة القصر حتى شذوا، فقد أفتى بعضهم بجواز القصر للطالب إذا سافر لطلب العلم واستقر في مكان للدراسة، وكانت نيته الإقامة الطويلة كما أفتى بعضهم للهاربين من أوطانهم بجواز القصر مع استقرارهم في وطن آخر وارتباط معيشتهم به أو تزوجهم فيه مع وضوح استحالة عودتهم السريعة في ظاهر الحال، كما أفتى بعضهم لبعض المعتقلين السياسيين غير المحكومين بالقصر إذا كانوا بعيدين عن وطنهم الأصلي مع وضوح نية السلطة أو تصريحها بعدم الإفراج السريع عنهم، وذلك شذوذ في الفتوى، نسأل الله التسديد والعون.

стр. 1328

الفقرة الثانية في صلاة المريض عرض إجمالي للمرض أنواع ولبعض أنواعه درجات، ومن مظاهر يسر الإسلام، ورفع الحرج فيه أن خفف بسبب المرض بعض التكاليف يظهر ذلك في دوائر كثيرة وتمر معنا أثناء عرض نصوص الكتاب والسنة أحكام كثيرة لها صلة بالتخفيف عن المريض، وكثيراً ما تمر في أبواب الفقه أحكام تتعلق بالمريض، وقد مرت معنا من قبل في جزء الصلاة كثير من الأحكام التي تتعلق بالمريض والمرض ففي أبحاث الطهارة مرت مخففات بسبب المرض، وفي أبحاث الجمعة والجماعة مرت مخففات بسبب المرض، وسيمر معنا في جزء الصوم وفي جزء الحج وفي جزء الجهاد وفي أجزاء أخرى من هذا الكتاب أحكام كثيرة خفف الله بها عن المكلف بسبب المرض. وقد خصصنا هذه الفقرة لصلاة المريض وها نحن نستخلص بعض أحكام صلاة المريض من كتب الفقه. لقد اتفق الفقهاء على أنه يسقط القيام في الفرض والنافلة للعاجز عنه. ولكن إذا قدر على بعض القراءة ولو آية قائماً لزمه بقدرها، ومن حالات العجز المسقطة للقيام: حالة المداواة كمن يسيل جرحه إذا قام أو أثناء مداواة العين استلقاء، ومن الحالات المسقطة للقيام: حالة سلس البول فإن كان يسيل بوله لو قام، وإن قعد لم يسل صلى قاعداً ولا إعادة عليه. ومن الحالات التي يسقط فيها القيام عند الحنابلة أن يصلي الإنسان خلف إمام حي عاجز. ومن كلام الحنفية في صلاة المريض إذا عجز المريض عن القيام سقط عنه وصلى قاعداً كيف تيسر له، يركع ويسجد إن استطاع، فإن لم يستطع الركوع والسجود أو السجود فقط أومأ إيماء برأسه وجعل إيماءه للسجود أخفض من ركوعه، ولا يرفع إلى وجهه شيئاً مثل الكرسي والوسادة وأمثاله ليسجد عليه.

стр. 1329

فإن لم يستطع القعود استلقى على ظهره وجعل رجليه إلى القبلة وأومأ بالركوع والسجود، وإن استلقى على جنبه ووجهه إلى القبلة وأومأ جاز، والاستلقاء أولى من الاضطجاع، والاضطجاع على الشق الأيمن أولى من الأيسر، وإذا عجز عن التوجه إلى القبلة سقط عنه التوجه على مذهب الإمام أبي حنيفة في كل الأحوال ولو وجد من يوجهه، وقال آخرون إن وجد من يوجهه نحو القبلة استعان بهم وصلى نحو القبلة، فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخر الصلاة عند الحنفية ولا يومئ بعينه ولا بقلبه ولا بحاجبيه، وما دام يفهم مضمون الخطبة فإن الصلاة لا تسقط عنه ويجب عليه القضاء ولو كثرت الصلوات، ولكن ذكر الكاساني في البدائع كما ذكر غيره عدم لزوم القضاء إذا كثرت الصلوات فزادت عن صلاة يوم وليلة وعليه الفتوى. وإن قدر المريض على القيام ولم يقدر على الركوع والسجود لم يلزمه القيام وجاز أن يصلي قاعداً يومئ برأسه إيماءً. وإن صلى الصحيح بعض صلاته قائماً ثم مرض أتمها قاعداً يركع ويسجد أو يومئ إذا لم يستطع الركوع والسجود أو مستلقياً إذا لم يستطع القعود. ومن صلى قاعداً يركع ويسجد لمرض ثم صح أتم صلاته قائماً، أما إذا كان يومئ إيماء ثم قدر على القيام والركوع والسجود بطلت صلاته واستأنف الصلاة من جديد. (انظر الدر المختار وحاشية ابن عابدين ١/ ٥٠٨ - ٥١٢). ومن كلام المالكية في صلاة المريض:. إذا لم يقدر المصلي على القيام استقلالاً لعجز أو لمشقة فادحة كدوخة في صلاة الفرض، جاز فيه الجلوس، ولا يجوز الاضطجاع إلا لعذر. ويجوز أداء بعض الصلاة قائماً وبعضها جالساً باتفاق أهل المذهب. ومن قدر على القيام في الفرض، ولكن خاف به ضرراً كالضرر المبيح للتيمم (وهو خوف حدوث مرض من نزلة أو إغماء أو زيادته لمتصف به، أو تأخر برء)، أو خاف

стр. 1330

بالقيام خروج حدث كريح، استند ندباً لحائط أو على قضيب أو لحبل معلق بسقف البيت يمسكه عند قيامه، أو على شخص غير جنب أو حائض. فإن استند على جنب أو حائض أعاد بوقت ضروري. وإن صلى جالساً مستقلاً عن غيره، مع القدرة على القيام مستنداً، صحت صلاته. وإن تعذر القيام بحالتيه (مستقلاً أو مستنداً)، جلس وجوباً إن قدر، وإن لم يقدر جلس مستنداً. وتربع ندباً للجلوس البديل عن القيام: وهو حالة تكبيرة الإحرام، والقراءة والركوع، ثم يغير جلسته في الجلوس بين السجدتين والتشهد. وإن لم يقدر على الجلوس بحالتيه (مستقلاً أو مستنداً)، صلى على شق أيمن ندباً، فأيسر إن عجز عن الأيمن، ثم مستلقياً على ظهره ورجلاه للقبلة، فإن لم يقدر فعلى بطنه ورأسه للقبلة. وإن كان بجبهته قروح، فسجد على أنفه، صحت صلاته، لأنه أتى بما في طاقته من الإيماء، علماً بأن حقيقة السجود: وضع الجبهة على الأرض. إن لم يقدر المصلي على شيء من الأركان إلا على نية، بأن ينوي الدخول في الصلاة ويستحضرها، أو قدر على النية مع إيماء بطرف، وجبت الصلاة بما قدر عليه، وسقط عنه غير المقدور عليه. وإن قدر مع ذلك على "السلام" سلم. ولا يجوز له تأخير الصلاة عن وقتها بما قدر عليه، ما دام المكلف في عقله. (انظر الشرح الصغير ١/ ٣٥٨ - ٣٦٣) وقال الشافعية: إن لم يقدر على القيام في الفرض مع نصب عموده الفقري، وقف منحنياً، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور. وإن عجز عن القيام أصلاً (بأن لحقته مشقة شديدة لا تحتمل في العادة كدوران رأس راكب السفينة)، قعد كيف شاء وقعوده مفترشاً كهيئة الجالس للتشهد الأول أفضل من تربعه في الأظهر، فإن لم يقدر على القعود: بأن نالته المشقة السابقة، اضطجع وجوباً على

стр. 1331

جنبه، مستقبلاً القبلة بوجهه ومقدم بدنه. والجنب الأيمن أفضل للاضطجاع عليه من الأيسر، والأيسر بلا عذر مكروه. فإن لم يقدر على الاضطجاع استلقى، ويرفع وجوباً رأسه بشيء كوسادة ليتوجه إلى القبلة بوجهه ومقدم بدنه. ويركع ويسجد بقدر إمكانه، فيومئ برأسه للركوع والسجود، وإيماؤه للسجود أكثر، قدر إمكانه. فإن لم يقدر، أومأ بطرفه (أي بصره) إلى أفعال الصلاة. فإن لم يقدر، أجرى الأركان على قلبه، مع السنن، بأن يمثل نفسه قائماً وراكعاً، وهكذا؛ لأنه الممكن. فإن اعتقل لسانه، أجرى القراءة وغيرها على قلبه كذلك. ولا تسقط عنه الصلاة ما دام عقله ثابتاً، لوجود مناط التكليف. ومتى قدر على مرتبة من المراتب السابقة في أثناء الصلاة، لزمه الإتيان بها. وللقادر على القيام: أن يتنفل قاعداً، أو مضطجعاً في الأصح، لا مستلقياً، ويقعد للركوع والسجود ولا يومئ بهما إن اضطجع، لعدم وروده في السنة. والخلاصة: أن المريض يصلي كيف أمكنه ولو مومياً ولا يعيد، والغريق والمحبوس يصليان موميين ويعيدان. انظر (المهذب ١/ ١٠١)، (الفقه الإسلامي ١/ ٦٤٢). وقال الحنابلة: إن لم يستطع المريض القيم أو شق عليه مشقة شديدة لضرر من زيادة مرض، أو تأخر برء ونحوه، فإنه يصلي قاعداً، متربعاً ندباً كمتنفل وكيف قعد جاز كالمتنفل، ويثني رجليه في ركوع وسجود، كمتنفل. انظر (المغني ٢/ ١٤٣ - ١٤٩). والخلاصة: أن أقصى حالات التيسير للمريض هو الإيماء بالرأس عند الحنفية، والإيماء بالطرف (البصر أو العين) أو مجرد النية عند المالكية، وإجراء الأركان على القلب عند الشافعية والحنابلة.

стр. 1332

واتفق الكل على أنه لا تسقط الصلاة عن المرء ما دام في عقله. انظر (الفقه الإسلامي ١/ ٦٤٤ - ٦٤٥). وهذه نصوص تتعلق بصلاة المريض:

стр. 1333

نصوص في صلاة المريض ٢١٥٨ - * روى البخاري عن عمران بن حصين ﵁ قال: "كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة؟ فقال: صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب" وفي رواية (١) "أنه سأل النبي ﷺ عن صلاة الرجل قاعداً؟ قال: إن صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد"، إلا أنه لم يذكر البواسير، وقال: "سألته عن صلاة المريض؟ ". ولأبي داود في أخرى (٢) "أنه سأل النبي ﷺ عن صلاة الرجل قاعداً؟ قال: صلاته قائماً أفضل من صلاته قاعداً، وصلاته قاعداً على النصف من صلاته قائماً، وصلاته نائماً على النصف من صلاته قاعداً"، وله في أخرى (٣) قال: "كان بي الناصور، فسألت النبي ﷺ ؟ وذكر مثل الرواية الأولى". وللبخاري (٤) عن عمران بن حصين- وكان مبسوراً "سألت رسول الله ﷺ عن صلاة الرجل قائماً؟ .. الحديث" وأخرج النسائي (٥) الرواية الثانية. وأخرج ابن خزيمة (٦) الرواية الأولى.

стр. 1334

قال ابن خزيمة: قد كنت أعلمت قبل أن العرب توقع اسم النائم على المضطجع وعلى النائم الزائل العقل بالنوم، وإنما أراد المصطفى ﷺ بقوله: وصلاة النائم: المضطجع لا زائل العقل بالنوم، إذ زائل العقل بالنوم لا يعقل الصلاة في وقت زوال العقل. أقول: لا تجوز صلاة الفريضة إلا بقيام إلا إذا كان هناك عذر يجيز القعود فما سواه، كالمرض مثلاً وما ذكر في النص عن أن صلاة القاعد على النصف من أجر القائم فذلك محمول على التنفل، وللمتنفل أن يصلي قاعداً أو مضطجعاً أو على دابة وفي صلاته مضطجعاً خلاف وما ذكر في الحديث مما يفهم منه أن من كان معه بواسير جاز له أن يصلي قاعداً فذلك محمول على صورتين: الأولى أن تصيبه بسبب القيام آلام شديدة، والصورة الثانية: أن ينزف دماً حال القيام ويقل أو ينعدم نزيفه حال القعود، ومن صلى قاعداً أو غير ذلك بسبب المرض فله أجره كما لو صلى قائماً. انظر (فتح الباري ٢/ ٥٨٥). ٢١٥٩ - * روى البخاري عن الزهري سمع أنس بن مالك- وهذا حديث عبد الجبار- قال: "سقط رسول الله ﷺ من فرس فجحش شقه الأيمن، فدخلنا نعوده فحضرت الصلاة، فصلى بنا قاعداً". ٢١٦٠ - * روى الشيخان عن عائشة قالت: لما مرض رسول الله ﷺ مرضه الذي مات فيه، جاءه بلال يؤذنه بالصلاة فقال: "مروا أبا بكر، فليصل بالناس". قلنا: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف، ومتى ما يقوم مقامك يبكي، فلا يستطيع، فلو أمرت عمر أن يصلي بالناس قال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس- ثلاث مرات-

стр. 1335

"فإنكن صواحبات يوسف". قالت: فأرسلنا إلى أبي بكر، فصلى بالناس، فوجد النبي ﷺ خفة، فخرج يهادى بين رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض. فلما أحس به أبو بكر، ذهب ليتأخر، فأومأ إليه النبي ﷺ : أن مكانك. قال: فجاء النبي ﷺ ، فجلس إلى جنب أبي بكر، فكان أبو بكر يأتم بالنبي ﷺ والناس يأتمون بأبي بكر رضوان الله عليه. هذا حديث وكيع وقال في حديث أبي معاوية: وكان رسول الله ﷺ قاعداًن وأبو بكر قائماً. قال ابن خزيمة: قال قوم من أهل الحديث إذا صلى الإمام المريض جالساً، صلى من خلفه قياماً إذا قدروا على القيام، وقالوا: خبر الأسود وعروة عن عائشة ناسخ للأخبار التي تقدم ذكرنا لها في أمر النبي ﷺ أصحابه بالجلوس إذا صلى الإمام جالساً. قالوا: لأن تلك الأخبار عند سقوط النبي ﷺ من الفرس، وهذا الخبر في مرضه الذي توفي فيه: قالوا: والفعل الآخر ناسخ لما تقدم من فعله وقوله. ٢١٦١ - * روى البزار عن جابر بن عبد الله قال: عاد رسول الله ﷺ مريضاً وأنا معه فرآه يصلي ويسجد على وسادة فنهاه وقال: "إن استطعت أن تسجد على الأرض فاسجد وإلا فأومئ إيماءً واجعل السجود أخفض من الركوع". ٢١٦٢ - * روى الطبراني في الأوسط عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من استطاع منكم أن يسجد فليسجد ومن لم يستطع فلا يرفع إلى جبهته شيئاً يسجد عليه ولكن ركوعه وسجوده يومئ إيماءً".
следующие страницы →