← Фикх общий

Фикх общий · id 18339

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوى

Полный текст (3 246 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ما لا يطيقُ" قلت يا أبا سعيد فيزيد الضبي وكلامه في الصلاة، قال: أما إنه لم يخرج من السجن حتى ندم قال المعلى: فقمت من مجلس الحسن فأتيت يزيد فقلت: يا أبا مودودٍ بينما أنا والحسن نتذاكر إذ نصب أمرك نصباً فقال: مه يا أبا الحسن. قال: قلتُ: قد فعلتُ قال: فما قال؟: قلتُ: قال: أما إنه لم يخرج من السجن حتى ندم على مقالته. قال يزيد: ما ندمت على مقالتي وايمُ الله لقد قمت مقاماً أخطر فيه بنفسي قال يزيد: فأتيت الحسن قلت: يا أبا سعيد غُلبنا على كل شيء، نُغلبُ على صلاتنا؟ فقال: يا عبد الله إنك لم تصنع شيئاً، إنك تُعرضُ نفسك لهم، ثم أتيته فقال: مثل مقالته. قال فقمتُ يوم الجمعة في المسجد ولحكم بين أيوب يخطبُ فقلت رحمك الله الصلاة احتوشتني. فلما قلت ذلك قام الرجال يتعاوروني فأخذوا بلحيتي وتلبيبتي وجعلوا يجؤَوُن بطني بنعال سيوفهم، قال: ومضوا بي نحو المقصورة فما وصلتُ إليها حتى ظننتُ أنهم سيقتلوني دونها. قال: ففُتح لي بابُ المقصورة قال: فقمتُ بين يدي الحكم وهو ساكتٌ فقال: أمجنون أنت؟ وما كنا في صلاة فقلتُ: أصلح الله الأمير هل من كلام أفضل من كتاب الله، قال: لا. قلت: أصلح الله الأمير أرأيت لو أن رجلاً نشر مصحفاً يقرؤه غدوةً إلى الليل كان ذلك قاضياً عنه صلاته؟ قال: والله لأحسبك مجنوناً. قال وأنس بن مالك جالس تحت منبره ساكت فقلت يا أنس يا أبا حمزة أنشدُك الله فقدت خدمت رسول الله ﷺ وصحبته أبمعروفٍ قلت أم بمنكر؟ أبحقٍ قلت أم بباطلٍ؟ قال: فلا والله ما أجابني بكلمةٍ. قال له الحكم بن أيوب يا أنسُ قال: يقول لبيك أصلحك الله قال: وكان وقت الصلاة قد ذهب. قال: كان بقي من الشمس بقيه. قال: احبسوه قال يزيد: فأقسِمُ لك يا أبا الحسن يعني للمعلى لما لقيتُ من أصحابي كان أشدَّ عليَّ من مقالي قال بعضهم مُراءٍ، وقال بعضهم مجنون. قال: وكتب الحكم إلى الحجاج أن رجلاً من بني ضبة قام يوم الجمعة قال الصلاة وأنا أخطبُ وقد شهد الشهودُ العدول عندي أنه مجنونٌ فكتب إليه الحجاج (١): إن كانت قامت الشهود العدول أنه مجنونٌ

стр. 142

فخل سبيله، وإلا فاقطعْ يديه ورجليه واسمر عينيه واصلبه. قال: فشهدوا عند الحكم أني مجنون فخلى عني، قال المعلى عن يزيد الضبي: مات أخ لنا فتبعنا جنازته فصلنيا عليه فلما دفن تنحيت في عصابة فذكرنا الله وذكرنا معادنا فإنا كذلك إذ رأينا نواصيَ الخيل والحِرابَ فلما رآه أصحابي قاموا وتركوني وحدي فجاء الحكُم حتى وقف عليَّ فقال: ما كنتم تصنعون قلتُ: أصلح الله الأمير مات صاحبٌ لنا فصلينا عليه ودفناه وقعدنا نذكر ربنا ونذكر معادنا ونذكر ما صار إليه، قال: ما منعك أن تفِّرَ كما فروا. قلتُ: أصلح الله الأمير أنا أبرأُ من ذل من ذلك ساحة وآمنُ الأمير أن أفر! َ قال: فسكت الحكم، فقال عبد الملك بن المهلب وكان على شرطته تدري من هذا؟ قال من هذا؟ قال: هذا المتكلم يوم الجمعة قال: فغضب الحكم وقال: أما إنك لجريء خذاه، قال: فأخذت فضربني أربعمائة سوط فما دريتُ متى تركني من شدة ما ضربني قال: وبعثني إلى واسط فكنت في ديماس الحجاج حتى مات الحجاجُ. أقول: في هذه القصة نموذج على ظلمٍ كان يستجيز معه أنس بن مالك والحسن البصري ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكما أن في هذه القصة نموذجاً على من يبذل نفسه ويتحمل الأذى لقوله حقٍّ حتى يقولها عند سلطان جائر وهو بذلك مأجور ومبرور، ولو قتل كان من سادة الشهداء فالأخذ بالعزيمة في ذا المقام هو الأرقى والأخذ بالرخصة جائز، وقد نص فقهاء الحنفية أن من أمر بمعروفٍ أو نهى عن منكرٍ فقُتل فهو شهيد مأجور، ولو لم يتغير المنكر أو يتحقق المعروف. وينبغي أن يوجد بين المسلمين من يقوم بفرض الكفاية، حتى يسقط الإثم عن المسلمين وإذا تعين إنسان بذلك وجب عليه، وعلى المسلمين أن يفتشوا عن الطريق الأقوم لإقامة فروض الكفايات. ٢١٠ - * روى الطبراني عن أبي جعفر الخَطْميِّ أن جده عُمير بن حبيب بن حماشة وكان قد أدرك النبي ﷺ عند احتلامه، أوصى ولده فقال: يا بُنيَّ إياك ومجالسة السفهاء فإن مجالستهم داءٌ، ومن يحلُمْ عن السفيه يُسَرَّ ومن يجبْه يندمْ ومن لا يرضى بالقليل مما يأتي به السفيهُ يرضى بالكثير (١)، وإذا أراد أحدكم أن يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر

стр. 143

فليوطِّنْ نفسه على الصبر على الأذى ويثق بالثواب من الله تعالى فإنه من وثق بالثواب من الله لم يضُره مسُّ الأذى. ٢١١ - * روى أحمد على ابن عباس رفعه: "ليس الخبرُ كالمعاينة، إن الله أخبر موسى بما صنع قومه في العجل فلم يُلقِ الألواحَ، فلما عاين ما صنعوا ألقى الألواح فانكسرتْ". أقول: في هذا الأثر إشارة إلى أن حال المؤمن وهو يرى المنكر غير حاله وهو يسمعه فالمسلم إذا شاهد المنكر غضب وبذل جهداً فإنهائه ولقد كان رسول الله ﷺ لا يغضب لنفسه، ولكن إذا انتهكت حرمات لله كان لا يقوم لغضبه شيء حتى ينتهي المنكر.

стр. 144

الفقرة الرابعة: في الغضب لله والشدة في النهي عن المنكر ٢١٢ - * روى الشيخان عن أبي مسعود عُقبة بن عامر البدريِّ ﵁ قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: إني لأتأخر عن صلاة الصُّبح من أجل فلان مما يُطيل بنا، فما رأيت النبي ﷺ غضب في موعظةٍ قط أشد مما غضب يومئذ، فقال "يا أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم أم الناس فيُوجز فإن من ورائه الكبير والصغير وذا الحاجة". ٢١٣ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: قدم رسول الله من سفر وقد سترت سهوةً بقرامٍ فيه تماثيلُ، فلما رآه رسول الله ﷺ هتكهُ وتلوَّن وجهه وقال: "يا عائشة إن أشد الناس عذاباً عند الله يوم القيامة الذين يُضاهون بخلق الله". ٢١٤ - * روى الشيخان عنها: أن قريشاً أهمهمْ شأنُ المرأة المخزومية التي سرقتْ، فقالوا: من يكلمُ فيها رسول الله ﷺ فقالوا: من يجتريء عليه إلا أسامة بن زيد حِبُّ رسول الله ﷺ فكلمه أسامة، فقال رسول الله ﷺ أتشفع في حدٍ من حدود الله تعالى؟!!! " ثم قام فخطب ثم قال: "إنما أهلك من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قاموا عليه الحد، وايمُ الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها".

стр. 145

٢١٥ - * روى الشيخان عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ رأى نُخامةً في القِبلة فشقَّ ذلك عليه حتى رُؤي في وجهه، فقام فحكه بيده فقال: "إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يُناجي ربه، وإن ربه بينه وبين القبلة فلا يبزُقنَّ أحدكمْ قِبَلَ القبلة، ولكن عن يسره أو تحت قدمه، ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه، ثم ردَّ بعضه على بعض فقال: "أو يفعل هكذا". قال النووي: والأمرُ بالبُصاقِ عن يساره أو تحت قدمه هو فيما إذا كان في غير المسجد، فأمَّا في المسجد فلا يبْصق إلا في ثوبه.

стр. 146

الفقرة الخامسة: في وجوب امتثال ما يأمر به والانتهاء عما ينهى عنه ونختم هذا الفصل بالتذكير بأن من أمر بمعروفٍ أو نهى عن منكرٍ فالأصل في حقه أن يكون متحققاً بما أمر، منتهياً عما نهى. قال الله تعالى: (١). وقال تعالى: (٢). وقال تعالى إخباراً عن شُعيبٍ ﵇: (٣). ٢١٦ - *روى الشيخان عن أبي زيد أسامة بن حارثة ﵄ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "يُؤْتَى بالرجل يوم القيامة، فيُلقى في النار، فتندلق أقتابُ بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار في الرحا، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان!! مالك؟ لمْ تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى كنت آمرُ بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه". ٢١٧ - * روى أحمد عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مررتُ ليلة أُسري بي بأقوام تُقرض شفاههم بمقاريض من نارٍ، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: خطباءُ أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون".

стр. 147

الفصل الثاني في الدعوة إلى الخير قولاً وعملاً وفي النصيحة ٢١٨ - * أخرج أحمد والطبراني عن تميم الداريِّ ضضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدرٍ، ولا وبرٍ إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيزٍ أو بذل ذليلٍ عزاً يُعزُّ الله به الإسلام وأهله وذُلاً يُذلُّ الله به الكفر" وكان تميم الداري يقول: عرفتُ ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد أصاب من كان منهم كافراً الذل والصغار والجزية. أقول: هذه بشارة من رسول الله ﷺ بانتصار عالمي للإسلام وأرجو أن يكون ما نحن فيه مقدمة لذلك، فليترك المسلم اليأس والقنوط وليباشر الدعوة إلى الله فلعله يكون شريكاً في هذا الخير. ٢١٩ - * روى مسلم عن أبي مسعودٍ عقبة بن عمرو الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من دلَّ على خيرٍ فله مثل أجر فاعله". ٢٢٠ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من دعا إلى هدىً كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً". ٢٢١ - * روى الشيخان عن أبي العباس سهل بن سعدٍ الساعدي ﵁، أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر (١): "لأعطينَّ هذه الراية غداً رجلاً يفتحُ الله على

стр. 148

يديه، يُحبُّ الله ورسوله، ويحبهُ الله ورسوله، فبات الناس يدُوكون ليلتهم أيهم يُعطاها؟ فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ﷺ كلهم يرجو أن يُعطاها، فقال: أين عليُّ بن أبي طالب؟ فقيل: يا رسول الله!! هو يشتكي عينيه، قال: فأرسلوا إليه، فأُتي به، فبصق رسول الله ﷺ في عينيه، ودعا له، فبرئ حتى كأن لم يكن به وجعٌ، فأعطاه الراية، فقال عليُّ ﵁ يا رسول الله هل أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: انفذْ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعُهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجبُ عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يَهْديَ الله بك رجلاً واحداً خرٌ لك من حُمْرِ النعم". ٢٢٢ - * روى الشيخان عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ليس من نفسٍ تقتل ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كِفلٌ من دمها؛ لأنه كان أول من سن القتل". المقصود بابن آدم الأول قابيل لأنه أول من سن القتل بقتله أخيه هابيل والكفل: النصيب والحظ أي سينال نصيبه من الظلم كلما قتلت نفسٌ ظلماً. ٢٢٣ - * روى مسلم عن أبي عمرو جرير بن عبد الله ﵁ قال: كنا في صدر النهار عند رسول الله ﷺ ، فجاء قومٌ عُراةٌ مُجتابي النِّمار -أو العباءِ - متقلدي السيوف، _________

стр. 149

عامتهم بل كلهم من مُضر؛ فتمعَّر وجه رسول الله ﷺ لما رأى منهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فمر بلالاً فأذن وأقام، ثم صلى ثم خطب فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إلى آخر الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (١)، والآية الأخرى التي في آخر الحشر: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ (٢) "تصدق رجلٌ من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بُرِّه من صاع تمره"، حتى قال ولو بشق تمرةٍ، فجاء رجلٌ من الأنصار بصُرةٍ كادت كفهُ تعجز عنها - بل قد عجزت - ثم تتابع الناس، حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه ولم يتهلل كأنه مُذهبة. فقال رسول الله ﷺ : من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيءٌ، ومن سن في الإسلام سنةٌ سيئةً كان عليه وزرها ووزرهُ من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء". ٢٢٤ - * روى مسلم عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سن سُنة خيرٍ فاتُّبع عليها، فله أجره ومثل أجور من اتبعه، غير منقوصٍ من أجورهم شيئاً، ومن سن سنة شرٍّ، فاتُّبع عليها، كان عليه وزره ومثل أوزار من اتبعه، غير منقوصٍ من أوزارهم شيئاً. ٢٢٥ - * روى مسلم عن تميم الداريِّ ﵁ أن رسول الله صلى الله لعيه وسلم قال: "إنَّ

стр. 150

الدِّينَ النصيحةُ، قلنا: لِمَنْ يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم". وعند النسائي (١) قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما الدينَ النصيحةُ، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم". وفي رواية (٢) أبي داود قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الدين النصيحةُ، إن الدين النصيحةُ، إن الدين النصيحةُ، قالوا: لمنْ يا رسول الله؟ قال: لله ، وكتابه، ورسوله، وأئمة المؤمنين وعامتهم، أو أئمة المسلمين وعامتهم". ومما جاء في شرح النووي على صحيح مسلم حول هذا الحديث: (الدين النصيحة) قال الإمام أبو سليمان الخطابي ﵀: النصيحة كلمة جامعة. معناها حيازة الحظ للمنصوح له. ومعنى الحديث: عماد الدين وقوامه النصيحة. كقوله "الحج عرفة" أي عماده ومعظمه عرفة. (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) أما النصيحة لله تعالى فمعناها منصرف إلى الإيمان به ونفي الشريك عنه. وحقيقة هذه الإضافة راجعة إلى العبد في نصحه نفسه. فالله غني عن نصح الناصح. وأما النصيحة لكتابه فالإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله لا يشبهه شيء من كلام الخلق، والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه. وأما النصيحة لرسول الله ﷺ فتصديقه على الرسالة والإيمان بجميع ما جاء به. وأما النصيحة لأئمة المسلمين فمعاونتهم على لاحق وطاعتهم فيه وأمرهم به. والمراد بأئمة المسلمين الخلفاء وغيرهم ممن يقومون بأمور المسلمين من أصحاب الولايات. وأما نصيحة عامة المسلمين، وهم من عدا ولاة الأمور، فإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم. (شرح النووي ٢/ ٣٨). ٢٢٦ - * روى الشيخان عن جرير بن عبد الله ﵁ قال زياد بن علاقة:

стр. 151

سمعت جرير بن عبد الله [البجلي] يقول- يوم مات المغيرة بن شعبة-: "قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: عليكم باتقاء الله وحدهُ لا شريك له، والوقار والسكينة، حتى يأتيكم أميرٌ، فإنما يأتيكم الآن، ثم قال: استعفوا لأميركم، فإنه كان يُحبُّ العفو، ثم قال: أما بعدُ، فإني أتيتُ رسول الله ﷺ ، فقلت: أبايعك على الإسلام، فشرط عليَّ: والنُّصُحَ لكل مسلم، فبايعته على هذا، ورب هذا المسجد، إني لكم لناصحٌ، ثم استغفر ونزل". وفي رواية (١) لهما: قال جرير: "بايعتُ رسول الله ﷺ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلمٍ". وفي رواية (٢) النسائي قال: "بايعتُ رسول الله ﷺ على السمع والطاعة، وأن أنصح لكل مسلمٍ". وفي أخرى (٣): "بايعت النبي ﷺ على النصح لكل مسلمٍ". وفي أخرى (٤) قال: أتيتُ رسول الله ﷺ ، فقلت: أبايعك على السمع والطاعة فيما أحببتُ وكرهتُ، قال النبي ﷺ : أو تستطيعُ ذلك يا جرير؟ أو تطيقُ ذلك؟ قال: قل: فيما استطعتُ، فبايعني، والنُّصح لكل مسلمٍ". وفي أخرى (٥) قال: "أتيتُ رسول الله ﷺ وهو يبايع، فقلت: يا رسول الله، ابسُطْ دك حتى أبايعك، واشترط عليَّ، وأنت أعلمُ، قال: أبايعُك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح المسلمين، وتفارق المشركين". وأخرج الرواية الثانية، وزاد فيها "وعلى فراق المشرك".

стр. 152

٢٢٧ - * روى الشيخان عن أبي يعلي معقل بن يسار ﵁ قال: سمعت رسول الله يقول: "ما من عبد يسترعيه الله رعيةً يموتُ يوم يموتُ وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة". وفي رواية (١): "فلم يحُطها بنصيحةٍ لم يجد رائحة الجنة". وفي رواية (٢) لمسلم: "ما من أميرٍ يلي أمور المسلمين ثم لا يجهدُ لهم وينصحُ لهم إلا لم يدخلْ معهم الجنة". * * *

стр. 153

الفصل الثالث من سنته ﵊ في الدعوة والنصح والموعظة ٢٢٨ - * روى الشيخان عن ابن عمر ﵄ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "كلكم راعٍ وكلكم مسئولٌ عن رعيته، الإمام راعٍ ومسئولٌ عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله ومسئولٌ عن رعيته، والمرأة راعيةٌ في بيت زوجها ومسئولةٌ عن رعيتها، والخادمُ راعٍ في مال سيده ومسئولٌ عن رعيته، وكلكم راعٍ ومسئولٌ عن رعيته". ٢٢٩ - * روى الشيخان عن عليٍّ ﵁ قال: كنا في جنازةٍ في بيقعِ الغرْقَدِ، فأتانا رسول الله ﷺ فقعد وقعدنا حولَهُ، ومعه مخصرةٌ فنكس وجعل ينكُتُ بمخصرتِه ثم قال: "ما منكم من أحد إلا وقد كُتبَ مقعدهُ من النار ومقعده من الجنة، فقالوا: يا رسول الله، أفلا نتكِلُ على كتابنا؟ فقال: اعملوا فكلٌ ميسرٌ لما خُلقَ له. وذكر تمام الحديث". ٢٣٠ - * روى الإمام أحمد عن ابن عباس قال: لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهلٍ فقالوا: إن ابن أخيك يشتمُ آلهتنا ويفعلُ ويفعل ويقول ويقولُ فلو بعثت إليه فنهيتهُ، فبعث إليه فجاء النبي ﷺ فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب قدرُ مجلس رجلٍ قال: فخشي أبو جهل لعنه الله إن جلس إلى جنب أبي طالب أن يكون أرقَّ له عليه فوثب فجلس في ذلك المجلس ولم يجدْ رسول الله ﷺ مجلساً قُربَ عمه فجلس عند الباب فقال له أبو طالب: أي ابن أخي! ما لقومك يشكونك؟ يزعمون أنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول، قال: وأكثروا عليه من القول، وتكلم رسول الله ﷺ فقال (١):

стр. 154

"يا عم! إني أريدُهم على كلمةٍ واحدة يقولونها تدين لهم بها العربُ وتؤدي إليهم بها العجمُ الجزية، ففزعوا لكلمته ولقوله، فقال القومُ: كلمةً واحدةً نعم أيبك عشراً، فقالوا: وما هي؟ وقال أبو طالب: وأيُّ كلمةٍ هي يا ابن أخي؟ قال ﷺ : "لا إله إلا الله"، فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم وهم يقولون: "أجعلَ الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عُجاب"، قال: ونزلت من هذا الموضوع -إلى قوله: ﴿بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ (١). ٢٣١ - * روى البخاري عن ابن المسيب عن أبيه أن أبا طالب لما حضرته الوفاةْ دخل عليه النبي ﷺ وعنده أبو جهلٍ فقال: "أي عم! قل: "لا إله إلا الله" كلمةً أحاجُّ لك بها عند الله"، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالبٍ! أترغبُ عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخِرَ ما كلمهم به: على ملة عبد المطلب؛ فقال النبي ﷺ : "لأستغفرنَّ لك ما لم أنه عنك"، فنزلت ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (٢) ونزلت ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ (٣). ٢٣٢ - * روى أحمد عن عدي بن حاتم قال: جاءت خيلُ رسول الله ﷺ وأنا بعقربٍ فأخذوا عمتي وناساً، فلما أتوا بهم رسول الله ﷺ قال: "فصُفُّوا له". قالت: يا رسول الله! بان الوافد وانقطع الولد وأنا عجوزٌ كبيرةٌ ما بي من خدمة فُمنَّ عليَّ مَنَّ الله عليك، فقال: "ومن وافدُك؟ " قالت: عديُّ بن حاتمٍ، قال: "الذي فر من الله ورسوله؟ " قالت فمُنَّ عليَّ، فلما رجع ورجلٌ إلى جنبه - نرى أنه عليٌّ- قال: "سليه حُملاناً"، قال: فسألته فأمر لها. قال عديٌّ: فأتتني فقالت: لقد فعلت فعلةً ما كان

стр. 155

أبوك يفعلها وقالت: ايته راغباً أو راهباً فقد أتاه فلانٌ فأصاب منه وأتاه فلانٌ فأصاب منه، قال: فأتيته فإذا عنده امرأةٌ وصبيانِ - أو صبي - فذكر قربهم منه، فعرفتُ أنه ليس مُلك كسرى وقيصر. فقال له: يا عديُّ بن حاتم! ما أفرَك؟ أفرَّك أن يقال: "لا إله إلا الله؟ ما أفرك؟ أفرك أن يقال: "الله أكبر"، فهل شيءٌ هو أكبر من الله ؟ فأسلمتُ فرأيتُ وجهه استبشر وقال: إن المغضوب عليهم اليهودُ، وإن الضالين النصارى. قال: ثم سألوه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فلكم أيها الناس! أن تَرْضخوا من الفضل، ارتضخ امرؤٌ بصاعٍ، ببعض صاعٍ، بقبضةٍ، ببعض قبضةٍ - قال شعبة: وأكثر علمي أنه قال: بتمرة بشق تمرة - وإن أحدكم لاقى الله فقائلٌ ما أقول: ألم أجعلك سميعاً بصيراً؟ ألم أجعل لك ما لا وولداً؟ فماذا قدمتَ؟ فينظرُ من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله فلا يجدُ شيئاً، فما يتقي النار إلا بوجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرةٍ فإن لم تجدوه فبكلمة لينةٍ، إني لا أخشى عليكم الفاقة لينصرنَّكم الله وليعطينكم - أو ليفتحن عليكم - حتى تسير الظعينةُ بين الحيرة ويثرب، إن أكثر ما يُخاف السرقُ على ظعينتها. قال ابن كثير في التفسير: وقد روي حديث عدي هذا من طرق وله ألفاظ كثيرة يطول ذكرها. ٢٣٣ - * روى ابن عبد البر عن معاوية بن حيدة القُشيري قال: أتيتُ رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله! ما أتيتك حتى حلفتُ أكثر من عدد الأنامل - وطبقَ بين كفيه إحداهما على الأخرى - أن لا آتيك ولا آتي دينك أمراً لا أعقلُ شيئاً إلا ما علمني الله، وإني أسألك بوجه الله العظيم بم بعثك ربُّنا إلينا؟ قال: "بدين الإسلام، قال: وما دينُ الإسلام؟ قال أن تقول: أسلمتُ وجهي لله وتخليتُ، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وكل مسلمٍ على كل مسلم محرمٌ أخوان نصيران، لا يقبل الله ممن أشرك بعد ما أسلم عملاً حتى يُفارق المشركين، ما لي أمسكُ بحُجَزِكم عن النار! ألا! وإن ربي داعيَّ وإنه سائل هل بلغت عبادي؟ فأقولُ: ربّ! قد بلغتُ، ألا (١)!

стр. 156

فليبلغ شاهدكم غائبكم، ألا! ثم إنكم تُدعون مقدمةً أفواهكم بالقدام، ثم إن أوَّل شيء يُنبيء عن أحدكم لفخذهُ وكفُّهُ، قال: قلتُ: يا رسول الله! هذا ديننا؟ قال: هذا دينك وأينما تُحسن يكفكَ". ٢٣٤ - * روى أحمد عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ لما نزل الحِجْرَ في غزوة تبوك قام فخطب الناس فقال: "يا أيها الناسُ! لاتسألوا نبيكم عن الآيات! هؤلاء قوم صالح سألوا نبيهم أن يبعث لهم ناقةً، ففعل، فكانت ترِدُ من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم وردها ويحلبون من لبنها مثل الذي كانوا يُصيبون عن غِبِّها ثم تصدرُ من هذا الفج فعقروها، فأجَّلهم الله ثلاثة أيامٍ - وكان وعد الله غير مكذوبٍ - ثم جاءتهم الصيحة فأهلك الله من كان منهم بين السماء والأرض إلا رجلاً كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله؛ قيل: يا رسول الله! من هو؟ قال: أبو رِغالٍ". ٢٣٥ - * روى مسلم عن معاوية بن الحكم السُّلَمي ﵁ قال: بينا أنا أُصلي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجلٌ من القوم، فقلت: يرحمُك الله، فرماني القومُ بأبصارهم، فقلت: واثكل أماهُ!! ما شأنكم تنظرون إليَّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يُصمتونني لكني سكتُّ، فلما صلى رسول الله ﷺ فبأبي هو وأمي، ما رأيتُ معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه - فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني ثم قال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيءٌ من كلام الناس (١)، إنما هي التسبيحُ

стр. 157

والتكبيرُ، وقراءةُ القرآن"، أو كما قال رسول الله ﷺ قلت: يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام، وإن منا رجالاً يأتون الكُهَّانَ، قال: "فلا تأتهم"، قلت: ومنا رجالٌ يتطيرون، قال: "ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنَّهم". * * *

стр. 158

العبادات في الإسلام الجزء الثاني من قسم العبادات الرئيسية وهو في الصلاة وما يحيط بها

стр. 159

المقدمة قد يصيبك العجب عندما ترى سعة هذا الجزء الذي يتحدث عن الصلوات، ولكن إذا عرفت أن الصلاة هي العبادة الأولى وهي العبادة الكبرى، وإذا عرفت أن الصلوات هي حياة الأيام والأسابيع والسنين والأوقات والأوضاع والمناسبات، وإذا عرفت أن الصلوات هي المنظم لحياة المسلم وللحياة الإسلامية كلها، وهي مظهر حياة الإسلام وحيويته وإذا عرفت أن كثيراً من أصول التكليف، وفروعه تعتبر امتداداً لأصول في الصلاة بل إن التكليف كله ينسجم مع الصلاة ويتكامل معها بل يعتبر انبثاقاً عنها، وإذا عرفت أن الصلاة محل التركيز الثاني بعد التوحيد في دعوة رسول الله ﷺ ، وأنها للقلب البشري وللحياة البشرية دواء وغذاء وارتقاء، إذا عرفت هذا كله لما تعجبت من كثرة النصوص الواردة في الصلوات. وخذ أمثلة على التكامل بين الصلاة والتكاليف الإسلامية الأخرى: الطهارة والنظافة تتكاملان، كما أن بين الصلاة والتكاليف الأخلاقية تكاملاً، فالصلاة بما فيها من خضوع لله تنفي الكبر والعجب، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، وبين ستر العورة في الصلاة وستر العورة خارج الصلاة صلة وتكامل، وبين إعمار المساجد حساً ومعنىً، وبين الذكر والعلم وصلاة الجماعة والجمعة صلة وتكامل. ولئن كان أرقى أنواع العبادة في الإسلام الذكر والفكر والدعاء، فإن أرقى صيغ الأداء للذكر والفكر والداء هي الصلاة، لأنه اشترط لها شروط خاصة، وتؤدي على هيئة خاصة فاجتمع للذكر والفكر والدعاء فيها ما لم يجتمع في غيرها، من استقبال للقبلة إلى الطهارة إلى الستر إلى الركوع إلى السجود .... واستيعاب هذه المواضيع وما يتفرع عنها لابد منه وهذا يقتضي سعةً وتوسعاً، وإذا كان فقه الصلاة هو الذي لي فقه التوحيد في الأهمية، فإن المسلم لا يبالي ما يبذل من جهد في ذات الله للتفقه في الصلاة. إن الصلوات وما يحيط بها هي الإطار الجامع والصاهر، فهي التي تصهر النفس بالإسلام

стр. 160

فتنورها وتزكيها وهي التي تصهر المجتمع الإسلامي ببعضه وبالإسلام حتى يذوب هذا المجتمع في بوتقة الإسلام، وهي التي تجدد قوة الإيمان وتقوي ما ضعف من صلة المسلم بإسلامه وإخوانه المسلمين، وهي مع بقية العبادات تصهر الشعوب والألوان في بوتقة الإنسانية الواحدة، لذلك وغيره أعطاها الكتاب والسنة ما أعطياها. والصلاة لم يخل منها دين بعث الله به رسولاً فقد قال تعالى لموسى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (١). وقال إبراهيم ﵇: ﴿اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ (٢). ٢٣٦ - * روى أبو داود عن النبي ﵇ لوفد ثقيف: "ولا خير في دين لا ركوع فيه". والأصل أن تستغرق الصلاة حياة الإنسان لذلك فرضت ليلة الإسراء والمعراج في الملأ الأعلى خمسين صلاة ثم خففت إلى خمس لها أجر خمسين، وفتح الباب للتطوع. وقد درج بعض الوعاظ والدعاة على أن يركزوا في عصرنا على معانٍ أخرى، ويقولوا ليست الصلاة هي كل شيء في الإسلام وهذا صحيح ولكن قد يشعر السامع أحياناً بعدم أهمية الصلاة نتيجة لذلك، فلابد أن يلحظ الواعظ ذلك. إن للصلاة انعكاساتها على حياة الشخص وعلى حياة الأمة، ولها تأثيراتها الحضارية على حياة الأمة كلها يظهر ذلك في العمران وفي اللباس وفي طرائق الحياة. وتكاد الصلاة أن تحوي كل رموز التكليف الرباني، كما أن تكليفاتها تخرج عن دائرتها إلى دوائر حياتية أخرى، فالطهارة شرط للصلاة لكن لها انعكاساتها خارج الصلاة، وستر العورة شرط في الصلاة ولكنه أدب المسلم خارجها، فالصلاة عبادة لله وهي في الوقت نفسه تدريب على نمط حياة هي الحياة الإسلامية: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ (٣) ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (٤).

стр. 161

ومتى اعتاد المسلم على أن يقيم الصلاة فقد فتحت أمامه أبواب الولوج إلى الإسلام كله، فبواسطتها يسمع المسلم كلمة الخير ويصبح عنده استعداد لقبولها، ولذلك فمن المهم جداً أن يركز الدعاة عليها. وقد شرعت لنا الصلوات الخمس وهي الفريضة المجمع عليها، وشرعت لنا صلاة الجمعة كبديل عن صلاة الظهر يوم الجمعة، وشرعت لنا صلوات يومية زيادة على الفريضة هي رواتب الصلوات الخمس، وسنة الضحى ووتر الليل وقيامه، والنوافل المطلقة وأكدت المطالبه بالوتر وشرعت لنا صلاتان في السنة هي صلاتا العيدين، وشرعت لنا صلاة التسابيح يومياً أو أسبوعياً أو سنوياً أو عُمرياً، كما شرعت لنا صلوات المناسبات: استخارة، كسوف، خسوف، استسقاء، صلاة الحاجة، والمنزل والقدوم وصلاة وداع المنزل وصلا الخوف وصلاة تحية المسجد وصلاة الجنازة وسجدة التلاوة وسجدة الشكر وشرع للمسلم أن يصلي في غير أوقات المنع أو الكراهة ما شاء من النوافل. وللصلوات شروط وأركان وواجبات وسنن وآداب ومكروهات ونواقض، ولبعض الصلوات أحكام خاصة كصلاة الخوف والعيدين وهناك صلاة الجنازة وسجدتا التلاوة والشكر فهذه لها هيئاتها التي تشارك الصلوات في شيء من مطلوباتها ولها خصوصياتها. وهناك طواريء تطرأ كالمرض والسفر والمطر يوجد بسببها ترخيصات وللمرأة خصوصياتها في الصلاة وهناك صلاة الطواف وهناك طواريء تطرأ بسبب الحركة الجهادية يترتب عليها أحكام خاصة في الجهاد وهناك حالات الإكراه وحالات الضرورة والاضطراب، وكل ذلك له أحكامه. والأئمة المجتهدون حاولوا أن يضعوا كل فعل وكل قول مرتبط في الصلاة في إطار تفصيلي من حيث قوة الإلزام. فهناك الفرائض التي لا تجوز بدونها الصلاة، وهناك ما دون ذلك مما تجوز به الصلاة وتكون ناقصة بحسبه وهناك الأفعال التي تبطل الصلاة أصلاً وهناك ما لا يبطل الصلاة ولكن يجعل فيها خللاً، وفي هذا كله نجد المجمع عليه ونجد المختلف فيه وما اختلف فيه بين الأئمة فالأمر فيه واسع ولا يختلف الأئمة عادة فيما كان قطعيَّ الثبوت قطعي الدلالة وقد

стр. 162

يختلفون فيما سوى ذلك، وما اختلف فيه أئمة الاجتهاد فالأمر فيه واسع، وما دام المرء على مذهب إمام وتوافرت فيه شروط الاجتهاد أو الفتوى فلا حرج عليه، فما اختلفوا إلا حيث يحتمل المقام اختلافاً. * * * إن إقامة الصلاة تعني إقامةً لأوامر كثيرة طالب الله بها المكلفين، فحين تقيم الصلاة فإنك تقيم الكثير من أوامر الله ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (١) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٢) ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٣) ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (٤) ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٥) ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ (٦) ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (٧) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (٨) ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ (٩) ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (١٠) ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ (١١) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١٢). ويكفيك لتعرف عظمة الصلاة أن تتدبر قوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ (١٣). ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (١٤) فمبنى الدين القيم على توحيد العبادة لله، والإخلاص فيها وإقام

стр. 163

الصلاة وإيتاء الزكاة. * * * وعرض نصوص الصلاة المتعلقة في السُّنَّة على طريقة التقسيمات الفقهية الدقيقة من الصعوبة بمكان لتداخل المواضيع في النصوص بعضها ببعض، ثم إن مجموع الروايات لا يحاط بها، وقد أردنا أن نسهل وأن بسط ما استطعنا، كما حاولنا أن نعرض الصلاة عرضاً يخفُّ على نفس القارئ، كما حاولنا أن نقدم بعض المواضيع لشعورنا أنها تحتاج في عصرنا إلى تركيز وزيادة تذكير. * * * هذا وإننا نذكر القارئ أنه لابد لمريد الآخرة من قراءة كتب الفقه المعتمدة فإنها هي التي جمعت الأحكام بعضها إلى بعض، وذكرت أمهات المسائل وأعطت الجواب على الفرعيات الكثيرة، فحاول يا أخي أن تقرأ كتاباً من كتب الفقه على مذهب إمام، وحاول أن تكون قراءتك على عالمٍ متقنٍ فقيهٍ ورعٍ بصير بموارد الفتوى ومصادرها. فهناك قضايا في الشريعة نصوصها قطعية الثبوت قطعية الدلالة ما ذكرنا فهذه لا يختلف فيها أئمة أهل السُّنة والجماعة أما ما سوى ذلك من النصوص فقد يجمعون على فهم موحد فيه وقد يختلفون وهناك مسائل مبناها على القياس فقد يجمعون عليها وقد يختلفون فما أجمعوا عليه لا يسع مسلماً أن يشذّ فيه وما اختلفوا فيه فإن المسلم يسعه أن يتبع أي واحد منهم. والأصل أن يكون المسلم على مذهب إمام وأن يتفقه في مذهبه ولا يترك مذهبه في مسألة إلى مذهب آخر إلا إذا كانت هناك ضرورة أو ترجح لديه - إن كان من أهل العلم - دليل مذهبٍ آخر، أو نزل على حكم القضاة العدول فيما لا يخرج عن آراء أئمة الاجتهاد. إن أئمة الاجتهاد هم الجهة الوحيدة التي تستطيع أن تضع كل نص في محله في بناء الشريعة، ومن ههنا، كان لكلامهم وزن خاص عندما يتعاملون مع النصوص فهماً أو توجيهاً أو تخصيصاً أو تقييداً، ويعرفون ما يدخل في دائرة القياس وما لا يدخل وما

стр. 164

يخرق الإجماع وما لا يخرق، نحن في هذا الكتاب نعرض للمواضيع الفقهية عرضاً إجمالياً يتسم بالاختصار المركز ونتخير من المسائل والفوائد والأقوال ما نرى أن هناك ضرورة في التعرف عليه، وفي أقصى حدود الاختصار معتمدين على أن المسلم له دراساته في الفقه والعقائد والأصول وغير ذلك من أصول الثقافة الإسلامية وفروعها. على ضوء هذا التقديم تُقْبِل على كثيرٍ من المواضيع الفقهية التي ستمر بنا فيما يأتي من هذا الكتاب ومن ذلك فقه الصلاة: يَعْرِضُ بعض الفقهاء أحكام الصلوات الخمس فيذكر أن لها شروطاً وأركاناً وواجبات وسنناً وآداباً، وأن هناك مكروهاتٍ تنزيهية وتحريمية ومفسداتٍ تطرأ عليها فالمفسد يبطلها والمكروه تحريماً يوجب إعادتها، والمكروه تنزيهاً يُتساهل فيه، وكذلك الأدب والسنة، أما ترك الواجب عمداً؛ فيوجب إعادتها مادام الوقت باقياً كارتكاب المكروه تحريماً، وإذا أخل إنسان بركن أو شرط لغير عذر مقبول شرعاً فإن صلاته تبطل لأن الشرائط والأركان فرائض في الصلاة. فإذا انتهوا من ذلك تحدثوا عن الوتر على اعتبار أنه الأقوى إلزاماً بعد الصلوات الخمس ويذكرون بعض خصوصيات الوتر، ثم يتحدثون عن نوافل وصلوات بعضها فرض كفاية كصلاة الجنازة وبعضها سنة كفاية كصلاة التراويح في المسجد وبعضها واجب في رأيهم كصلاة العيد وبعضها سنن مؤكدة وبعضها سنن غير مؤكدة، ويتحدثون في هذا الخِضَّم عن نوافل مطلقة ونوافل مقيدة فالصلاة خير موضوع. وهناك بعض الصلوات التي تختص بهيئة، ويلزم فيها بعض الشروط كصلاة الجنازة وهناك سجدتا التلاوة والشكر اللتان يلزم فيهما بعض الشروط ولهما أحكامهما الخاصة، وهناك طوارئ تؤثر على بعض الأحكام، وهناك صلوات لها أحكام زائدة على أحكام الصلوات الخمس ويرافقها آداب، وكل ذلك سيمر معنا تفصيلاً إلا أننا رأينا أن نؤخر صلاة الجنازة فنذكرها في القسم الرابع من هذا الكلام عن آداب التعامل مع الموت. وكنا ذكرنا بعض أحكام النذر ومن ذلك نذر الصلاة في قسم العقائد ونحن في هذا الجزء سنتعرض لما يتعرض له الفقهاء في أمهات مسائل الصلاة.

стр. 165

نبدأ بالحديث عن شروط الصلاة وهي خمسة: الطهارة، ستر العورة، استقبال القبلة، دخول الوقت، النية. ثم نتحدث عن أركان الصلاة وواجباتها وهيئاتها وأهم تلك الأركان والواجبات: تكبيرة الإحرام - القيام للقادر- قراءة القرآن - الركوع - الرفع من الركوع- السجود مرتين لكل ركعة- الجلوس بين السجدتين- القعود الأول في الصلاة الثلاثية والرباعية - القعود الأخير في كل صلاة - التشهد - السلام - الطمأنينة في أفعال الصلاة - الترتيب في أداء الصلاة - موالاة أفعالها - ترك الكلام الأجنبي عن الصلاة - ترك الفعل الكثير من غير جنس الصلاة. وسنن الصلاة وآدابها كثيرة ومن ذلك: أذكارها، والأذكار التي تأتي بعدها، هناك سنن داخل الصلاة وهناك سنن خارجة عنها. والمكروهات المفسدات كل ذلك سيأتي تفصيله معنا، وتفصيل ما يتعلق بالصلاة. وهكذا نجد أمامنا أبواباً كثيرةً كلها تحتاج إلى دراسة وفقه وسنعرض نصوص الصلاة وما يتعلق بها على أبواب، وهذه أبواب هذا الجزء:

стр. 166

الباب الأول: في نصوص مُذكرة ببعض الأصول في الصلاة. الباب الثاني: في شروط الصلاة. الباب الثالث: في أفعال الصلاة وأقوالها وما يدخل فيها من أركان وواجبات وسنن وآداب. الباب الرابع: في أفعال ممتنعة في الصلاة وأفعال جائزة. الباب الخامس: في المساجد والجماعة والجمعة. الباب السادس: في صلوات الليل والنهار في الأحوال العادية عدا الصلوات الخمس. الباب السابع: في الصلوات السنوية. الباب الثامن: في الصلوات في الأحوال العارضة. الباب التاسع: في صلاة المناسبات. الباب العاشر: في السجدات.

стр. 167

الباب الأول في نصوص مذكرة ببعض الأصول في الصلاة وفيه الفصول التالية * الفصل الأول: في وجوب الصلاة وفرضيتها والمحافظة عليها وتعجيلها. * الفصل الثاني: في قضاء الفائتة. * الفصل الثالث: في صلاة الصبي. * الفصل الرابع: في ذكر بعض من لا تقبل صلاتهم.

стр. 168

الفصل الأول: وجوب الصلاة وفرضيتها والمحافظة عليها، وتعجيلها وما يتصل بذلك . وفيه فقرات

стр. 169

الفقرة الأولى: في وجوب الصلاة وفرضيتها ٢٣٧ - * روى الشيخان عن ابن عمر عن النبي ﷺ : "بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً". ٢٣٨ - * روى مسلم عن أبي مالكٍ الأشجعي عن أبيه. قال: كان الرجل إذا أسلم علمه النبي ﷺ . ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات "اللهم! اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني". ٢٣٩ - * روى مسلم عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "بين الرَّجُل وبين الشرك: تركُ الصلاة". وفي رواية (١) الترمذي "بين الكفر والإيمان: تركُ الصلاة" وله في أخرى (٢) "بين العبد وبن الشرك أو الكفر: تركُ الصلاة". وفي أخرى (٣) "بين العبد وبين الكفر: تركُ الصلاة". وأخرج (٤) أبو داود الرواية الآخرة من روايات الترمذي. ٢٤٠ - * روى أحمد عن بُريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " العهدُ الذي بيننا وبينهم: الصلاةُ، فمن تركها فقد كفر".

стр. 170

٢٤١ - * روى الترمذي عن عبد الله بن شفيقٍ ﵀ قال: "كان أصحابُ رسول الله ﷺ لا يرون شيئاً من الأعمال تركهُ كفرٌ غير الصلاة". ٢٤٢ - * روى أحمد عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من ترك الصلاة متعمداً فقد حَبِطَ عملهُ". تعليق: أهل السنة يرون أن الإيمان هو: الإقرار باللسان والتصديق بالجنان وثمرته العمل بالأركان، وأهل الكبائر من أمة محمد ﷺ في النار لا يخلدون إذا ماتوا وهم موحدون، وإن لم يكونوا تائبين وقد لقوا الله تعالى عارفين مؤمنين، فهم في مشيئته وحكمه إن شاء غفر لهم وعفا نهم، بفضله كما قال تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) في كتابه العزيز وإن شاء عذبهم في النار بقدر جنايتهم بعدله ثم يخرجهم منها برحمته ا. هـ (العقيدة الطحاوية) والصلاة والزكاة والصوم من الأعمال فلا يكفُرُ تاركها المؤمن بها. وجماهير العلماء حملت النصوص التي مرت معنا على تارك الصلاة المستحل أو على أن المراد بذلك ما يقابل الشكر - أي كفر عملي - فالحنفية والشافعية والمالكية هذا رأيهم وقال الإمام أحمد بكفر تارك الصلاة كفراً حقيقياً يستوجب الخلود في النار وتارك الصلاة عند الإمام أحمد يقتل كفراً لأنه مرتد عنده، فهذه عقوبته دنيوياً عند أحمد، والحنفية يروْنَ أن عقوبته الدنيوية الحبس والضرب ضرباً شديداً حتى يسيل منه الدم، حتى يصلي ويتوب أو يموت في السجن، وقال الشافعية والمالكية: تارك الصلاة بلا عذر ولو ترك صلاة واحدة يستتاب ثلاثة أيام كالمرتد وإلا قُتِلَ إن لم يتب، ويقتل حداً لا كفراً أي لا يحكم بكفره وإنما يقتل عقوبةً وبعد الموت يغسَّل ويصلي عليه ويدفن مع المسلمين. ٢٤٣ - * روى مسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: "سأل رجلٌ نبيَّ الله ﷺ ،

стр. 171

فقال: يا رسول الله، كم فرض الله على عباده من الصلوات؟ قال: "افترض الله على عباده صلواتٍ خمساً"، قال: يا رسول الله، هل قبْلَهُنَّ أو بعدَهُنَّ من شيء؟ قال: "افترض الله على عباده صلوات خمساً"، فحلف الرجل لا يزيدُ عليه شيئاً، ولا ينقص منه شيئاً"، قال رسول الله ﷺ : "إن صدق ليدخُلَنَّ الجنة". ٢٤٤ - * روى الشيخان عن أنس بن مالك ﵁ قال: "فُرِضَتْ على النبي ﷺ ليلة أُسري به الصلاة خمسين، ثم نُقِصَت حتى جُعلت خمساً، ثم نُودي: يا محمدُ، إنه لا يُبدلُ القول لديَّ، وإن لك بهذه الخمس خمسين". أقول: قد كانت الصلاة مفروضة قبل ليلة الإسراء والمعراج إلا أن استقرار الفريضة على خمس صلوات في اليوم والليلة هو الذي حصل في تلك الليلة وقد مرت معنا تفصيلات ذلك في قسم السيرة، كما مر معنا الخلاف في تحديد زمن الإسراء والمعراج والذي عليه العمل أنه كان في سبع وعشرين من رجب على خلافٍ كثيرٍ في تحديد السَّنة ومن الأقوال في ذلك أنه كان قبل سنة ونصف من الهجرة. ٢٤٥ - * روى الترمذي عن الحارث الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله ﵎ أمر يحيى بن زكريا بخمس كلماتٍ: أن يعمل بها، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وإنه كاد أن يُبطئ بها، فقال له عيسى: إن الله أمرك بخمس كلماتٍ: أن تعمل بها، وتأمُرَ بني إسرائيل أن يعملوا بها (١)، فإما

стр. 172

أن تأمُرهم، وإما أن آمُرَهم، فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يُخْسَفَ بي أو أُعذب، فجمع الناس في بيت المقدس، فامتلأ المسجد، وقعدوا على الشُّرَف، فقال: إن الله أمرني بخمس كلمات: أن أعمل بهن، وآمركم أن تعملوا بهن، أولهن: أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئاً، فإن مثل من أشرك بالله شيئاً كمثل رجل اشترى عبداً من خالص ماله بذهب أو ورق، فقال: هذه داري، وهذا عملي، فاعمل وأدِّ إليَّ، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟ وإن الله أمركم بالصلاة، فإذا صلَّيتُم فلا تلتفتوا، فإن مثل ذلك كمثل رجلٍ في عصابة معه صُرَّة فيها مسك، كلهم يعجب - أو يعجبه - ريحها، وإنَّ ريح الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك، وآمرُكم بالصدقة، فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدوُّ، فأوثقوا يديه إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه، فقال: أنا أفدي نفسي منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم، وآمركم أن تذكروا الله، فإن مثل ذلك مثل رجل خرج العدو في أثره سراعاً، حتى إذا أتى على حصن حصين أحرز نفسه منهم، وكذلك العبدُ لا يُحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله وقال رسول الله ﷺ : "وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن: السمع، والطاعةُ، والجهادُ، والهجرةُ، والجماعة، فإنه من فارق الجماعة قيد شِبْر، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، إلا أن يُراجع، ومن دعا دعوى الجاهلية، فإنه من جثيِّ جهنم"، فقال رجل: يا رسول الله وإن صام وإن صلَّى؟ قال: "وإن صام وإن صلَّى، فادْعوا بدعوى الله التي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله".

стр. 173

٢٤٦ - * روى أحمد عن أبي أمامة ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يخْطُب في حجة الوداع، فقال: "اتقوا الله، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدُّوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخُلوا جنَّةَ ربِّكم" قال الراوي: قلت لأبي أمامة: منذُ كم سمعت هذا الحديث؟ قال: سمعتُه وأنا ابن ثلاثين سنة. ٢٤٧ - * روى ابن خزيمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين، أو كُتِبَ من القانتين". وقال رسول الله ﷺ : "أفضل الكلام أربعة، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر". ٢٤٨ - * روى ابن خزيمة عن سَمُرة بن جُندبٍ، قال: كان رسول الله ﷺ يقول لأصحابه: "هل رأى أحدٌ منكم رؤيا"؟ فيقُصُّ عليه من شاء الله أن يقُصَّ"، وإنه قال لنا ذات غداةٍ: "إنه أتاني الليلة آتيان وإنهما ابتعثاني، فقالا لي: انطلقْ انطلقْ، فأتينا على رجل مضطجعٍ، وإذا آخَرُ قائم على رأسه بصخرةٍ، وإذا هو يهوي بالصخرة فيبلغُ رأسه فيُدهدَهُ الحجرُ هاهنا، فيتبعُه فيأخذه فما يرجعُ إليه حتى يصبح رأسه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به كما فعل المرة الأولى"، فذكر الحديث بطوله، وقال: قالا: أما إنا سنخبرُك، أما الرجل الذي أتيت عليه يُثْلَغُ رأسه، فإنه رجلُ يأخذُ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة". أقول: لقد ثبتت فرضية الصلوات الخمس بالكتاب والسنة والإجماع، أما السنة فقد رأينا في هذا الفصل وفي قسم العقائد مايكفي في إثبات ذلك، وأما الكتاب فأوضح آية تدل على أنها خمس هي قوله تعالى: (١)، فأقل

стр. 174

عدد يدخل في الأمر هو العدد خمسة، وذلك أن الصلوات جمع، وأقل الجمع الذي له وسط هو الخمسة فمثلاً: لو كانت الصلوات ثلاثة لكان ما سوى الوسطى ثنتين وليس ذلك جمعاً، وقد استدل بعضهم أن الصلوات خمس لقوله تعالى ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ (١)، وعلى كل فالسنة المتواترة أن الصلوات المفروضة خمس، وعلى ذلك انعقد الإجماع. * * *

стр. 175

الفقرة الثانية: في فضل الصلاة مطلقاً ٢٤٩ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ ﷺ قال: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعةِ: كفاراتٌ لما بينهن" زاد في رواية (١) "ما لم تُغش الكبائر" وزاد في أخرى (٢) "ورمضان إلى رمضان: مُكفِّراتٌ لما بينهنَّ، إذا اجتنبت الكبائرُ". ٢٥٠ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسلُ فيه كل يوم خمس مرات، ما تقولون ذلك يُبقي من درنه؟ " قالوا: لا يُبقي من درنه شيئاً، قال: "فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا". وفي رواية (٣) "مثل الصلوات الخمس، مثلُ نهرٍ عظيم ببابِ أحدكم يغتسلُ فيه كل يوم خمس مراتٍ، فإنه لا يُبقي من درنه شيئاً". ٢٥١ - * روى مسلم عن جابر رض الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل الصلوات الخمس كمثل نهرٍ جارٍ غمرٍ على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مراتٍ"، قال الحسن وما يُبقي ذلك من الدَّرن؟. ٢٥٢ - * روى أحمد عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: "كان رجلان أخوانِ،

стр. 176

فهلك أحدهما قبل صاحبه بأربعين ليلةً، فذكرتْ فضيلةُ الأول منهما عند رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "ألم يكن الآخر مسلماً؟ " قالوا: بلى، وكان لا بأس به، فقال رسول الله ﷺ : "وما يُدريكم ما بلغتْ به صلاتُه؟ إنما مثلُ الصلاة كمثل نهرٍ عذبٍ غمرٍ بباب أحدكم، يَقْتَحِمُ فيه كل يوم خمس مرات، فما ترون ذلك يُبقي من درنه؟ فإنكم لا تدرون ما بلغتْ به صلاتهُ". ٢٥٣ - * روى الشيخان عن حمران مولى عثمان قال: "كنتُ أضعُ لعثمان طهوره، فما أتى عليه يومٌ إلا وهو يُفيضُ عليه نُطفةً - يعني من ماء - وقال: قال عثمان: حدثنا رسول الله ﷺ عند انصرافنا من صلاتنا - أُراه قال: العصر - فقال: "ما أدري، أحدِّثُكُم، أو أسْكُتُ؟ " قال: فقلنا: يا رسول الله، إن كان خيراً فحدثنا، وإن كان غير ذلك فالله ورسوله أعلم، قال: "ما من مسلم يتطهرُ فيُتمُّ الطهارة التي كتب الله عليه، فيصلي هذه الصلوات الخمس، إلا كانت كفاراتٍ لما بينها". وفي رواية (١) "أنَّ عثمان لما توضأ قال: والله لأحدثنكم حديثاً لولا آيةٌ في كتاب الله ما حدثتكموه، سمعت رسول الله صلى الله لعيه وسلم يقول: "لا يتوضأ رجلٌ وضؤه، ثم يصلي الصلاة، إلا غُفِرَ له ما بينه وبين الصلاة التي تليها". قال عروة بن الزبير: الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إلى قوله- ﴿اللَّاعِنُونَ﴾ (٢). وفي رواية (٣) للبخاري: "أن عثمان توضأ، فأحسن الوضوء، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: "من توضأ نحو هذا الوضوء، ثم أتى المسجد

стр. 177

فركع ركعتين، ثم جلس، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه". وفي أخرى (١) لمسلم قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء، ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة، فصلاها مع الناس، أو مع الجماعة، أو في المسجد، غُفِرَ له ذنوبُهُ". وفي أخرى (٢) لهما "أن عثمان توضأ يوماً وضوءاً حسناً، ثم قال: رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ، فأحسن الوضوء، ثم قال: منْ توضأ هكذا، ثم خرج إلى المسجد، لا ينهزُه إلا الصلاةُ، إلا غُفِرَ له ما خلا من ذنبهِ". وفي أخرى (٣) عن عمرو بن سعيد بن العاص "أن عثمان دعا بطهوره، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما من امريء مسلم تحضُره صلاةٌ مكتوبةٌ، فيُحسِنُ وضوءها، وخُشوعها وركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب، ما لم يأتِ كبيرةً، وذلك الدهر كله". ٢٥٤ - * روى مالك "ان عثمان جلس يوماً على المقاعد، فجاءه المؤذِّنُ فآذنه بصلاةِ العصر، فدعا بماءٍ، ثم قال: والله لأحدثنكم حديثاً لولا آيةٌ في كتاب الله ما حدثتكموه، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الل عليه وسلم يقول: "ما من امرئ يتوضأُ فيُحسنُ وضوءهُ، ثم يصلي الصلاة إلا غُفِرَ له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها". قال مالك: أُراه يريد هذه الآية (٤).

стр. 178

٢٥٥ - * روى مسلم عن أبي أمامة الباهليِّ ﵁ قال: "بينما رسول الله ﷺ في المسجد ونحن قعودٌ معه، إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، إني أصبتُ حداً، فأقِمْه عليَّ، فسكت عنه رسول الله ﷺ ، ثم أعاد، فسكت عنه، وأقيمت الصلاة، فلما انصرف رسول الله ﷺ ، تبعه الرجل، فاتبعْتُه أنظر ماذا يرُدُّ عليه، فقال له: "أرأيت حين خرجت من بيتك، أليس قد توضأت فأحسنت الوضوء؟ " قال: بلى يا رسول الله، قال: "ثم شهدت الصلاة معنا؟ " قال: نعم يا رسول الله، قال: "فإن الله قد غفر لك حدَّك"- أو قال: "ذنْبَكَ". قال محقق الجامع: وقد جزم النووي وجماعة أن الذنب الذي فعله كان من الصغائر، بدليل أن في بقية الخبر أنه كفَّرته الصلاة، بناء على أن الذي تكفره الصلاة من الذنوب الصغائر، لا الكبائر، وهو لم يزن، وإنما فعل أشياء دون ذلك، وظن ما ليس زنا زناً، فلذلك كفرت ذنبه الصلاةُ. ا. هـ. ٢٥٦ - * روى ابن خزيمة في صحيحه ما يبين أن الإثم الذي ارتكبه هو دون الزنا. ٢٥٧ - * روى أحمد عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله إني لقيت امرأة في البستان، فضممتها، إليَّ وباشرتها وقبلتها وفعلت بها كل شيء إلا إني لم أجامعها. فسكت النبي ﷺ . فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (١). فدعاه النبي ﷺ فقرأها عليه. فقال عمر: يا رسول الله صلى آله خاصة أو للناس كافة؟ فقال: "لا. بل للناس كافة". ٢٥٨ - * روى أبو داود عن عُقبة بن عامرٍ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ

стр. 179

يقول: "عجبُ ربُّكَ من راعي غنمٍ في رأس شَظيَّةٍ للجبل يؤذِّنُ بالصلاة ويصلي، فيقول الله : انظروا إلى عبدي هذا، يؤذِّنُ ويقيمُ الصلاة، يخاف مني، قد غفرتُ لعبدي وأدخلتُه الجنة". ٢٥٩ - * روى أحمد عن مالك بن أنس بلغهُ أن رسول الله ﷺ قال: "استقيموا ولن تُحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمنٌ". وفي رواية (١) "واعملوا، وخير أعمالكم الصلاة". ٢٦٠ - * روى أحمد عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله لعيه وسلم "حُبِّبَ إليَّ [وفي رواية: من دنياكم] النساء، والطيبُ، وجُعلتْ قرةُ عيني في الصلاة". ٢٦١ - * روى مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁ قال: "كنتُ أبيتُ مع رسول الله صلى الله لعيه وسلم، فآتيه بوضوئه وبحاجته، فقال لي: "اسألني"، فقلت: إني أسألك مرافقتك في الجنة، قال: "أو غير ذلك؟ "، قلتُ: هو ذاك، قال: "فأعني على نفسك بكثرة السُّجودِ". ٢٦٢ - * روى مسلم عن معدان بن أبي طلحة قال: "لقيتُ ثوبان مولى رسول الله

стр. 180

صلى الله عليه وسلم، فقلت: أخبرني بعمل أعمله يُدخلُني الجنة- أو قلت: بأحب الأعمال إلى الله - فسكت، ثم سألته فسكتن ثم سألته الثالثة، فقال: سألتُ عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: عليك بكثرة السُّجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحطَّ عنك بها خطيئة. قال معدان: ثم أتيتُ أبا الدرداء فسألته، فقال مثل ما قال لي ثوبان". ٢٦٣ - * روى أحمد عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن رجلاً مر على قوم فسلم عليهم، فردوا ﵇، فلما جاوزهم قال رجل منهم: إني لأُبْغِضُ هذا في الله، فقال أهل المجلس: بئس والله ما قُلتَ، لتبينَّه، قُمْ يا فلانُ، رجلٌ منهم فأخبِرْهُ، قال: فأدركه رسولهم فأخبره بما قال، فانصرف الرجل حتى أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني مررت بمجلسٍ من المسلمين فيهم فلانٌ سلمتُ عليهم فردوا السلام، فلما جاوزتُهم أدركني رجلٌ منهم فأخبرني أن فلاناً قال: لا الله إني لأبْغِضُ هذا الرجل في الله فادعُه يا رسول الله فسله على ما يُبْغِضُني؟ فدعاه رسول الله ﷺ فسأله عما أخبره الرجلُ، فاعترف بذلك وقال: لقد قلتُ ذلك يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : "فلِمَ تُبْغِضُه؟ " قال: أنا جارُه وأنا به خابرّ والله ما رأيتُه صلى صلاة قط إلا هذه الصلاة المكتوبة التي يُصليها البَّرُ والفاجرُ قال: سلهُ يا رسول الله هل رآني أخرْتُها عن وقتها أو أسأتُ الركوع والسُّجود فيها فسأله رسول الله ﷺ قال: لا. قال: والله ما رأيته يصوم قط إلا هذا الشهر الذي يصومه البر والفاجر قال: سله يا رسول الله هل رآني فرَّطْتُ فيه أو تنقَّصْتُ من حقه شيئاً فسأله رسول الله ﷺ قال: لا. قال: والله ما رأيته يعطي سائلاً قطُّ ولا رأيته ينفق من ماله شيئاً في شيءٍ من سبيل الله بخير إلا هذه الصدقة التي يؤديها البرُّ والفاجرُ قال فسله يا رسول الله هل كتمتُ من الزكاة شيئاً قط أو ما كست فيها طالبها فسأله رسول الله ﷺ قال: لا. فقال رسول الله ﷺ : "قم إن أدري لعله خير منك". ٢٦٤ - * روى الطبراني في الثلاثة عن عبد الله بن مسعودٍ قال: قال رسول الله ﷺ (١):
следующие страницы →