← Фикх общий

Фикх общий · id 18339

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوى

Полный текст (3 246 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

فهلك أحدهما قبل صاحبه بأربعين ليلةً، فذكرتْ فضيلةُ الأول منهما عند رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "ألم يكن الآخر مسلماً؟ " قالوا: بلى، وكان لا بأس به، فقال رسول الله ﷺ : "وما يُدريكم ما بلغتْ به صلاتُه؟ إنما مثلُ الصلاة كمثل نهرٍ عذبٍ غمرٍ بباب أحدكم، يَقْتَحِمُ فيه كل يوم خمس مرات، فما ترون ذلك يُبقي من درنه؟ فإنكم لا تدرون ما بلغتْ به صلاتهُ". ٢٥٣ - * روى الشيخان عن حمران مولى عثمان قال: "كنتُ أضعُ لعثمان طهوره، فما أتى عليه يومٌ إلا وهو يُفيضُ عليه نُطفةً - يعني من ماء - وقال: قال عثمان: حدثنا رسول الله ﷺ عند انصرافنا من صلاتنا - أُراه قال: العصر - فقال: "ما أدري، أحدِّثُكُم، أو أسْكُتُ؟ " قال: فقلنا: يا رسول الله، إن كان خيراً فحدثنا، وإن كان غير ذلك فالله ورسوله أعلم، قال: "ما من مسلم يتطهرُ فيُتمُّ الطهارة التي كتب الله عليه، فيصلي هذه الصلوات الخمس، إلا كانت كفاراتٍ لما بينها". وفي رواية (١) "أنَّ عثمان لما توضأ قال: والله لأحدثنكم حديثاً لولا آيةٌ في كتاب الله ما حدثتكموه، سمعت رسول الله صلى الله لعيه وسلم يقول: "لا يتوضأ رجلٌ وضؤه، ثم يصلي الصلاة، إلا غُفِرَ له ما بينه وبين الصلاة التي تليها". قال عروة بن الزبير: الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إلى قوله- ﴿اللَّاعِنُونَ﴾ (٢). وفي رواية (٣) للبخاري: "أن عثمان توضأ، فأحسن الوضوء، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: "من توضأ نحو هذا الوضوء، ثم أتى المسجد

стр. 177

فركع ركعتين، ثم جلس، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه". وفي أخرى (١) لمسلم قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء، ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة، فصلاها مع الناس، أو مع الجماعة، أو في المسجد، غُفِرَ له ذنوبُهُ". وفي أخرى (٢) لهما "أن عثمان توضأ يوماً وضوءاً حسناً، ثم قال: رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ، فأحسن الوضوء، ثم قال: منْ توضأ هكذا، ثم خرج إلى المسجد، لا ينهزُه إلا الصلاةُ، إلا غُفِرَ له ما خلا من ذنبهِ". وفي أخرى (٣) عن عمرو بن سعيد بن العاص "أن عثمان دعا بطهوره، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما من امريء مسلم تحضُره صلاةٌ مكتوبةٌ، فيُحسِنُ وضوءها، وخُشوعها وركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب، ما لم يأتِ كبيرةً، وذلك الدهر كله". ٢٥٤ - * روى مالك "ان عثمان جلس يوماً على المقاعد، فجاءه المؤذِّنُ فآذنه بصلاةِ العصر، فدعا بماءٍ، ثم قال: والله لأحدثنكم حديثاً لولا آيةٌ في كتاب الله ما حدثتكموه، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الل عليه وسلم يقول: "ما من امرئ يتوضأُ فيُحسنُ وضوءهُ، ثم يصلي الصلاة إلا غُفِرَ له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها". قال مالك: أُراه يريد هذه الآية (٤).

стр. 178

٢٥٥ - * روى مسلم عن أبي أمامة الباهليِّ ﵁ قال: "بينما رسول الله ﷺ في المسجد ونحن قعودٌ معه، إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، إني أصبتُ حداً، فأقِمْه عليَّ، فسكت عنه رسول الله ﷺ ، ثم أعاد، فسكت عنه، وأقيمت الصلاة، فلما انصرف رسول الله ﷺ ، تبعه الرجل، فاتبعْتُه أنظر ماذا يرُدُّ عليه، فقال له: "أرأيت حين خرجت من بيتك، أليس قد توضأت فأحسنت الوضوء؟ " قال: بلى يا رسول الله، قال: "ثم شهدت الصلاة معنا؟ " قال: نعم يا رسول الله، قال: "فإن الله قد غفر لك حدَّك"- أو قال: "ذنْبَكَ". قال محقق الجامع: وقد جزم النووي وجماعة أن الذنب الذي فعله كان من الصغائر، بدليل أن في بقية الخبر أنه كفَّرته الصلاة، بناء على أن الذي تكفره الصلاة من الذنوب الصغائر، لا الكبائر، وهو لم يزن، وإنما فعل أشياء دون ذلك، وظن ما ليس زنا زناً، فلذلك كفرت ذنبه الصلاةُ. ا. هـ. ٢٥٦ - * روى ابن خزيمة في صحيحه ما يبين أن الإثم الذي ارتكبه هو دون الزنا. ٢٥٧ - * روى أحمد عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله إني لقيت امرأة في البستان، فضممتها، إليَّ وباشرتها وقبلتها وفعلت بها كل شيء إلا إني لم أجامعها. فسكت النبي ﷺ . فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (١). فدعاه النبي ﷺ فقرأها عليه. فقال عمر: يا رسول الله صلى آله خاصة أو للناس كافة؟ فقال: "لا. بل للناس كافة". ٢٥٨ - * روى أبو داود عن عُقبة بن عامرٍ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ

стр. 179

يقول: "عجبُ ربُّكَ من راعي غنمٍ في رأس شَظيَّةٍ للجبل يؤذِّنُ بالصلاة ويصلي، فيقول الله : انظروا إلى عبدي هذا، يؤذِّنُ ويقيمُ الصلاة، يخاف مني، قد غفرتُ لعبدي وأدخلتُه الجنة". ٢٥٩ - * روى أحمد عن مالك بن أنس بلغهُ أن رسول الله ﷺ قال: "استقيموا ولن تُحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمنٌ". وفي رواية (١) "واعملوا، وخير أعمالكم الصلاة". ٢٦٠ - * روى أحمد عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله لعيه وسلم "حُبِّبَ إليَّ [وفي رواية: من دنياكم] النساء، والطيبُ، وجُعلتْ قرةُ عيني في الصلاة". ٢٦١ - * روى مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁ قال: "كنتُ أبيتُ مع رسول الله صلى الله لعيه وسلم، فآتيه بوضوئه وبحاجته، فقال لي: "اسألني"، فقلت: إني أسألك مرافقتك في الجنة، قال: "أو غير ذلك؟ "، قلتُ: هو ذاك، قال: "فأعني على نفسك بكثرة السُّجودِ". ٢٦٢ - * روى مسلم عن معدان بن أبي طلحة قال: "لقيتُ ثوبان مولى رسول الله

стр. 180

صلى الله عليه وسلم، فقلت: أخبرني بعمل أعمله يُدخلُني الجنة- أو قلت: بأحب الأعمال إلى الله - فسكت، ثم سألته فسكتن ثم سألته الثالثة، فقال: سألتُ عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: عليك بكثرة السُّجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحطَّ عنك بها خطيئة. قال معدان: ثم أتيتُ أبا الدرداء فسألته، فقال مثل ما قال لي ثوبان". ٢٦٣ - * روى أحمد عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن رجلاً مر على قوم فسلم عليهم، فردوا ﵇، فلما جاوزهم قال رجل منهم: إني لأُبْغِضُ هذا في الله، فقال أهل المجلس: بئس والله ما قُلتَ، لتبينَّه، قُمْ يا فلانُ، رجلٌ منهم فأخبِرْهُ، قال: فأدركه رسولهم فأخبره بما قال، فانصرف الرجل حتى أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني مررت بمجلسٍ من المسلمين فيهم فلانٌ سلمتُ عليهم فردوا السلام، فلما جاوزتُهم أدركني رجلٌ منهم فأخبرني أن فلاناً قال: لا الله إني لأبْغِضُ هذا الرجل في الله فادعُه يا رسول الله فسله على ما يُبْغِضُني؟ فدعاه رسول الله ﷺ فسأله عما أخبره الرجلُ، فاعترف بذلك وقال: لقد قلتُ ذلك يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : "فلِمَ تُبْغِضُه؟ " قال: أنا جارُه وأنا به خابرّ والله ما رأيتُه صلى صلاة قط إلا هذه الصلاة المكتوبة التي يُصليها البَّرُ والفاجرُ قال: سلهُ يا رسول الله هل رآني أخرْتُها عن وقتها أو أسأتُ الركوع والسُّجود فيها فسأله رسول الله ﷺ قال: لا. قال: والله ما رأيته يصوم قط إلا هذا الشهر الذي يصومه البر والفاجر قال: سله يا رسول الله هل رآني فرَّطْتُ فيه أو تنقَّصْتُ من حقه شيئاً فسأله رسول الله ﷺ قال: لا. قال: والله ما رأيته يعطي سائلاً قطُّ ولا رأيته ينفق من ماله شيئاً في شيءٍ من سبيل الله بخير إلا هذه الصدقة التي يؤديها البرُّ والفاجرُ قال فسله يا رسول الله هل كتمتُ من الزكاة شيئاً قط أو ما كست فيها طالبها فسأله رسول الله ﷺ قال: لا. فقال رسول الله ﷺ : "قم إن أدري لعله خير منك". ٢٦٤ - * روى الطبراني في الثلاثة عن عبد الله بن مسعودٍ قال: قال رسول الله ﷺ (١):

стр. 181

"تحترقون تحترقون فإذا صليتم الصُبح غسلتْه، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم الظهر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العصر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم المغرب غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العشاء غسلتها ثم تنامون فلا يُكتبُ عليكم حتى تستيقظوا". ٢٦٥ - * روى أحمد عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي ﷺ كان يقولُ "إن كل صلاة تحط ما بين يديها من خطيئة". ٢٦٦ - * روى أحمد عن الحارث مولى عثمان قال: جلس عثمان يوماً وجلسنا معه، فجاء المؤذن فدعا بماء في إناء أظنه يكون فيه مُدٌّ فتوضأ ثم قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يتوضأ وضوئي هذا ثم قال: "من توضأ وضوئي هذا ثم قام فصلى صلاة الظهر غُفر له ما كان بينها وبين الصبح، ثم صلى العصر غُفر له ما كان بينها وبين صلاة الظهر، ثم صلى المغرب غفر له ما نا بينها وبين العصر، ثم صلى العشاء غفر له ما بينها وبين المغرب، ثم لعله يبيت يتمرغُ ليلته ثم إن قام فتوضأ وصلى الصبح غُفِرَ له ما بينها وبين صلاة العشاء وهن الحسناتُ يذهبن السيئات" قالوا: هذه الحسنات فما الباقيات يا عثمان قال: هن: لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله. ٢٦٧ - * (١) روى الشيخان عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال أبو عمرو الشيباني

стр. 182

- واسمه سعد بن إياس - حدثني صاحب هذه الدار - وأشار بيده إلى دار عبد الله قال: سألت رسول الله ﷺ "أيُّ العمل أحبُّ إلى الله تعالى؟ قال: "الصلاة لميقاتها"، قلت: ثم أيُّ؟ قال: برُّ الوالدين، قلت: ثم أيُّ؟ قال: "الجهادُ في سبيل الله"، قال: حدثني بهن، ولو استزدتُه لزادني". وفي رواية الترمذي (١) "أيُّ العمل أفضلُ؟ ". وفي رواية لمسلم (٢) "فما تركتُ أستزيدُه إلا إرعاءً عليه". ٢٦٨ - * روى أبو داود عن عبد الله بن حبشي الخثعميِّ ﵁ قال: "سُئِلَ رسول الله ﷺ : أيُّ الأعمال أفضلُ؟ قال: "طولُ القيامِ"، قيل: فأيُّ الصدقة أفضل؟ قال: "جُهْدُ المُقِلِّ"، قيل: فأيُّ الهجرة أفضل؟ قال: "من هجر ما حرم الله عليه"، قيل: فأيُّ الجهاد أفضل؟ قال: "من جاهد المشركين بماله ونفسه"، قيل: فأي القتل أشرفُ؟ قال: "من أهريق دمه وعُقِرَ جوادُه". وفي رواية النسائي (٣): أن النبي ﷺ سئل: "أيُّ الأعمال أفضلُ؟ قال: "إيمانٌ لا شك فيه، وجهاد لا غُلول فيه، وحجةٌ مبرورةٌ"، قيل: فأيُّ الصلاة أفضلُ؟ قال: "طول القنوت"، قيل: فأيُّ الصدقة أفضل؟ قال: "جُهْدُ المُقلِّ"، قيل: فأيُّ الهجرة أفضل؟ قال: "من هجر ما حرم الله عليه"، قيل: فأيُّ الجهاد أفضل؟ قال: "من جاهد المشركين بنفسه وماله"، قيل: فأيُّ القتل أشرف؟ قال: "من أُهريق دمه، وعُقِرَ جوادُه". ٢٦٩ - * روى أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "منتظرُ الصلاة بعدَ

стр. 183

الصلاة كفارسٍ اشتد به فرسُه في سبيل الله على كشحِه وهو في الرباط الأكبر. ٢٧٠ - * روى أحمد عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أتاني الليلة آت من ربي- وفي رواية: أتاني ربي - في أحسن صورةٍ، فقال لي: يا محمد، قلت: لبي ربي وسعديك، قال: هل تدري فيم يختصمُ الملأُّ الأعلى؟ قلت: لا أعلم، قال: فوضع يده بين كتفي حتى وجدتُ بردَها بين ثدييَّ- أو قال: في نحري - فعلمتُ ما في السموات وما في الأرض - أو قال: ما بين المشرق والمغرب - قال: يا محمد، أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم في الدرجات والكفارات، ونقلِ الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في السَّبَراتِ المكروهات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ومن حافظ عليهن عاش بخير، ومات بخير، وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمه، قال: يا محمد، قلت: لبيك وسعديك، فقال: إذا صلتَ، فقل: اللهم إني أسألك فعلَ الخيراتِ، وترك المنكرات، وحُبَّ المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنةً فاقبضْني إليك غير مفتون، قال: والدرجاتُ: إفشاءُ السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام".

стр. 184

٢٧١ - * روى الطبراني في الأوسط عن المِسْوَر ابن مخرمة قال: دخلتُ على عمر بن الخطاب وهو مُسجَّي، فقلت: كيف ترونه؟ قالوا: كما ترى. قلت: أيقظوه بالصلاة فإنكم لن توقظوه لشيءٍ أفزعَ له من الصلاة. فقالوا: الصلاة يا أمير المؤمنين فقال ها الله إذاً ولا حق في الإسلام لمن ترك الصلاة فصلى وإن جُرحَهُ ليثْعُبُ دماً. عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة في إثر صلاة، لا لغو بينهما، كتابٌ في عليين". ودخل ابن عمر المسجد، فرأى قوماً يصلون، فقال: يا أيُّها الناس أبشروا، فإنه ما منكم من بعث النار أحد، ثم قرأ: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر: ٤٢] (١). شرح السنة ٢/ ١٧٤.

стр. 185

الفقرة الثالثة: في الترغيب في المحافظة على الصلاة والترهيب من تركها وفضل النوافل ٢٧٢ - * روى مالك عن عُبادة بن الصامت رفعه: "خمس صلوات افترضهن الله على عباده فمن جاء بهن لم ينتقص منهن شيئاً استخفافاً بحقهن فإن الله جاعلٌ له يوم القيامة عهداً أن يدخله الجنة ومن جاء بهن قد انتقص منهن شيئاً استخفافاً بحقهن لم يكن له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء غفر له". ٢٧٣ - * روى أحمد عن حنظلة الكاتب قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من حافظ على الصلوات الخمس رُكوعهن وسُجودهن ومواقيتهن وعلم أنهن حقٌ من عند الله دخل الجنة، أو قال، وجبت له الجنة، أو قال، حَرُمَ على النار". ٢٧٤ - * روى أحمد عن بعد الله بن عمروٍ عن النبي ﷺ أنه ذكر الصلاة يوماً فقال: "من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاةً يوم القيامة ومن لم يُحافظُ عليها لم يكن له نورٌ ولا برهانٌ ولا نجاةٌ؛ وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وأُبي بن خلفٍ". ٢٧٥ - * روى أحمد عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ (١) "لتُنْقَضَنَّ عُرى الإسلام

стр. 186

عروةٌ عروةٌ، فكلما انتقضت عروةٌ تشبث الناسُ بالتي تليها، فأولهن نقضاً الحُكْمُ، وآخرهن الصلاة". ٢٧٦ - * روى الطبراني عن عبد الله بن قرْط قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى صلاةً ل يُتِمَّها زيد عليها من سبحاته حتى تتم". ٢٧٧ - * روى أبو داود عن حريث بن قُبيصةَ قدِمْتُ المدينة فقلت اللهم يسرْ لي جليساً صالحاً، فجلست إلى أبي هريرة فقلت: إني سألت الله أن يرزقني جليساً صالحاً، فحدثني بحديث سمعته من رسول الله ﷺ ، لعل الله أن ينفعني به، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ما يحاسبُ به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيئاً قال الرب تعالى: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فيكمل به ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر أعماله على ذلك". ٢٧٨ - * روى الطبراني عن عبد الله بن مسعود أنه كان لا يكاد يصومُ وقال: إني إذا صمتُ ضعفتُ عن الصلاة، والصلاة أحبُّ إليَّ من الصيام فإن صام صام ثلاثة أيامٍ من الشهر وفي بعض طرقه ولم يكن يصلي الضحى (مج). ٢٧٩ - * روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال (١): "قال

стр. 187

الله تعالى: من عادى لي ولياً، فقد أذنته بالحرب، وما تقربَّ إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ من أداء ما افترضتُ عليه، ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أُحبهُ، فإذا أحببتُه كنتُ سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني أعطيتُه، وإن استعاذ بي أعذته، وما تردَّدتُ عن شيء أنا فاعله، ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءتَه".

стр. 188

الفقرة الرابعة: في فضل صلاة الفجر قال الله : (١)، أي: وصلِّ، يقال: فرغَ فلان من سبحتهِ، أي: من صلاته. وقال الله : (٢)، وأراد بقرآن الفجر: صلاة الصبح (كان مشهوداً)، أي: تحضُرها ملائكةُ الليل، وملائكةُ النهار. ٢٨٠ - * روى الترمذي عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله : (٣)، قال: "تشهدهُ ملائكةُ الليلِ، وملائكةُ النهارِ. ٢٨١ - * روى مسلم عن أنس بن سيرين قال: سمعتُ جندُبَ بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله لعيه وسلم: "من صلَّى الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلُبَنكم الله من ذمَّتِهِ بشيءٍ، فإنه من يطلبهُ من ذمته بشيءٍ يُدركه، ثم يكُبَّه على وجهه في نار جهنم". وفي رواية الترمذي (٤) مثله، وقال: "فلا تُخْفِروا الله في ذمته". ٢٨٢ - * روى الترمذي عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى الفجر في جماعةٍ، ثم قعَد يذكرُ الله حتى تطلُعَ الشمس، ثم صلى

стр. 189

ركعتين، كانت له كأجر حجةٍ وعمرةٍ" قال: قال رسول الله ﷺ : "تامةٍ تامةٍ تامةٍ". ٢٨٣ - * روى مسلم عن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمُرَة: "أكنت تجالس رسول الله صلى الله لعيه وسلم؟ قال: نعم، كثيراً، كان لا يقوم من مُصلاه الذي صلى فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمسُ، فإذا طلعت الشمس قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون، ويتبسم رسول الله ﷺ ". وفي رواية (١) "أن النبي ﷺ كان إذا صلى الفجر جلس في مُصلاه حتى تطلُعَ الشمسُ حسناً". وأخرجه الترمذي (٢) قال: "كان النبي ﷺ إذا صلى الفجر قعد في مُصلاه حتى تطلُع الشمسُ". وأخرجه أبو داود (٣) مثل الأولى إلى قوله: "فإذا طلعت الشمس قام". وأخرج الثانية، وقال: "تربع في مجلسه" وأخرجه النسائي (٤).

стр. 190

الفقرة الخامسة: في فضل صلاتي الفجر والعصر ٢٨٤ - * روى مسلم عن عُمارة بن رُويبية ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لن يلِجَ النار أحدٌ صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها - يعني الفجر والعصر - فقال له رجلٌ من أهل البصرة: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، فقال الرجل: وأنا أشهدُ أني سمعته من رسول الله ﷺ ". وفي رواية (١) أبي داود قال: "سله رجلٌ من أهل البصرة: أخبرني ما سمعت من رسول الله ﷺ ... فذكر الحديث، ولم يفسرهما بالفجر والعصر، فقال له رجلٌ: أنتَ سمعته منه؟ - ثلاث مرات - قال: نعم، كُلُّ ذلك يقول: سمعتهُ أُذُنَاي، ووعاه قلبي، قال الرجل: وأنا سمعته ﷺ يقول ذلك. ٢٨٥ - * روى الشيخان عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ صلى البرْدَيْن دخل الجنة". قال ابن حجر: والمراد صلاة الفجر والعصر، ويدل على ذلك قوله في حديث جرير "صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها" زاد في رواية لمسلم "يعني العصر والفجر" قال الخطابي: سميتا بردين لأنهما تصليان في بردي النهار وهما طرفاه حين يطيب الهواء وتذهب سورة الحر، ونقل عن أبي عبيد أن صلاة المغرب تدخل في ذلك أيضاً، وقال البزار في توجيه اختصاص هاتين الصلاتين بدخول الجنة دون غيرهما من الصلوات ما محصله: إن من موصولة لا شرطية، والمراد الذين صلوهما أول ما فرضت الصلاة ثم ماتوا قبل فرض الصلوات الخمس، لأنها فرضت أولا ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، ثم فرضت الصلوات الخمس، فهو خبر عن ناس مخصوصين لا عموم فيه. قلت [أي ابن حجر]: ولا يخفى ما

стр. 191

فيه من التكلف، والأوجه أن "من" في الحديث شرطية. وقوله "دخل" جواب الشرط، وعدل عن الأصل وهو فعل المضارع كأن يقول يدخل الجنة، إرادة للتأكيد في وقوعه بجعل ما سيقع كالواقع. ا. هـ. ٢٨٦ - * روى الشيخان عن جرير بن عبد الله: كنا جلوساً عند النبي ﷺ ، قال: "فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا". أقول: التأكيد على صلاتي الفجر والعصر لأنهما وقتا غفلة ونوم أو لأنَّ الفجر وقت نوم والعصر وقت عمل لبعض الناس فمن حافظ عليهما كان على غيرهما أكثر محافظة. ٢٨٧ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليل، وملائكةٌ بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر، وصلاة العصر، ثم يعرُج الذين باتوا فيكم فيسألُهم ربُّهم وهو أعلم بهم: كيف تركتُم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يُصلُّون، وتيناهم وهم يُصلون" ولفظه في إحدى روايات ابن خزيمة. عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ ، قال: "تجتمع ملائكةُ الليل وملائكةُ النهار في صلاة الفجر وصلاة العصر، فيجتمعون في صلاة الفجر، فتصعدُ ملائكةُ الليل وتثبتُ ملائكةُ النهار. ويجتمعون في صلاة العصر، فتصعد ملائكة النهار وتثبت ملائكة الليل. فيسألهم ربهم كيف تركتم عبادي؟ فيقولون أتيناهم وهم يُصلون وتركناهم وهم يُصلون، فاغفر لهم يوم الدين".

стр. 192

الفقرة السادسة: في ما ورد في العشاء والفجر ٢٨٨ - * روى مالك عن سعيد بن المسيب ﵀ أن رسول الله ﷺ قال: "بيننا وبين المنافقين شُهودُ العشاء والصبح، لا يستطيعونهما، أو نحو هذا". ٢٨٩ - * روى الطبراني عن عبد الله بن مسعودٍ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما صلاة أثقل على المنافقين من صلاة العشاء والفجر، ولو يعلمون ما فيهما من الفضل لأتوهما ولو حبواً". ٢٩٠ - * روى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لو يعلمُ الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهمُوا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمُون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً". قال البغوي والاستهام: الاقتراع، يقال: استهم القومُ فسهمهم فلانٌ، أي: قرعهُمْ، ومنه قوله تعالى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ (١) وقيل الإقتراع: استهامٌ، لأنها سهامٌ تكتبُ عليها الأسماء، فمن وقع له منها سهمٌ فاز بالحظ المقسوم. والتهجير: التبكيرُ لصلاة الظهر، والهجير والهاجرةُ: نصف النهار. وقيل: أراد بالتهجير التبكير إلى كل صلاة، لوم يُرد الخروج في الهاجرة، وقال النضرُ بن شُميلٍ عن الخليل قال في تفسير قوله ﷺ : "فالمهَجِّرُ كالمُهدي بدنةَّ" أي: المبكر إلى الجمعة. (شرح السنة ٢/ ٢٣٠). ٢٩١ - * روى مسلم عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى العشاء في جماعةٍ كان كقيام نصف ليلةٍ، ومن صلى الفجر في جماعةٍ كان كقيام ليلةٍ".

стр. 193

الفقرة السابعة: في فضل صلاة العصر وهل هي الصلاة الوسطى ؟ ٢٩٢ - * روى الجماعة عن بعد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "الذي تفوتُه صلاةُ العصر كأنما وُتِرَ أهله وماله". وعند أبي داود في رواية أخرى "أُوتِرَ". ٢٩٣ - * روى البخاري عن أبي المليح قال: كنا مع بُريدة ﵁ في غزاةٍ في يوم ذي غيم، فقال: بكرُوا بصلاة العصر، فإن النبي ﷺ قال: "من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله". ٢٩٤ - * روى مسلم عن شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب ﵁ قال: "نزلت هذه الآية: (حافظوا على الصلوات وصلاة العصر) فقرأناها ما شاء الله ثم نسخها الله، فنزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (١) فقال رجلٌ - كان جالساً عند شقيقٍ - له: فهي إذاً صلاة العصر؟ فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت، وكيف نسخها الله، والله أعلم".

стр. 194

٢٩٥ - * روى الجماعة إلا البخاري عن أبي يونس مولى عائشة ﵄ قال: أمرتني عائشةُ ﵂ أن أكْتُبَ لها مصحفاً، وقالت: إذا بلغتَ هذه الآية فآذني ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (١) قال: فلما بلغتها آذنتها، فأملت عليَّ (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وصلاة العصر وقوموا لله قانتين) قالت عائشة: سمعتها من رسول الله ﷺ . أقول: ما أثبتته عائشة ﵂ له حكم تفسير للآية، وهي من باب منسوخ التلاوة. ٢٩٦ - * روى الترمذي عن سَمُرة بن جُندب وابن مسعود ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "الصلاةُ الوُسطى: صلاةُ العصرِ". ٢٩٧ - * روى الشيخان عن علي بن أبي طالب ﵁: أن النبي ﷺ قال يوم الأحزاب - وفي رواية يوم الخندق- "ملأ الله قبُورهم وبيوتَهُم ناراً، كما شغلونا عن الصلة الوسطى حتى غابت الشمسُ". وفي رواية (٢): "شغلونا عن الصلاة الوسطى: صلاة العصر"، وذكر نحوه وزاد في أخرى (٣): ثم صلاها بين المغرب والعشاء.

стр. 195

٢٩٨ - * روى مسلم عن ابن مسعود ﵁ قال: حبسَ المشركون رسول الله ﷺ عن صلاة العصر حتى احمَرَّت الشمس أو اصفرّت، فقال رسول الله ﷺ : "شغلونا عن الصلاة الوسطى: صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم وقبورهم ناراً، أو حشا الله أجوافَهُم وقبورهم ناراً". قال البغوي: اختلف أهلُ العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم في الصلاة الوُسطى، فذهب قوم إلى أنها صلاة الفجر، يُروى ذلك عن عمر، وابن عمر، وابن عباس، [وغيرهم]، وبه قال من التابعين عطاءٌ، وعكرمةُ، ومُجاهدٌ، وهو قول مالك، والشافعي، لأن الله قال: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] والقُنوت: طولُ القيام، وصلاة الصبح مخصوصةٌ بطول القيام وبالقنوت، ولأن الله تعالى خصَّها في آية أخرى من بين الصلوات، فقال: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] يعني: يشهدُها ملائكةُ الليل وملائكةُ النهار، ولأنها بين صلاتي جمعٍ، وهي لا تُقصر ولا تُجمع إلى غيرها، ولأنها صلاةٌ تُصلى في سوادٍ من الليل، وبياضٍ من النهار، فصارتْ كأنها من الليل والنهار. د وذهب قومٌ إلى أنها صلاة الظهر، يُروى ذلك عن زيد بن ثابت، وأبي سعدٍ الخدري، وأسامة بن زيد، ولأنها في وسط النهار، وهي أوسط صلوات النهار في الطول، ورُفِعت الجماعاتُ لأجلها يوم الجمعة. (١) ا. هـ. ٢٩٩ - * روى أبو داود عن زيدِ بن ثابتٍ قال: كان رسول الله ﷺ يُصلي للظُهر

стр. 196

بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاةً أشد على أصحاب النبي صلى لله عليه وسلم منها، فنزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (١)، وقال: إن قبْلها صلاتين، وبعدها صلاتين. قال البغوي: وذهب أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم إلى أنها صلاة العصر، رواه جماعةٌ عن رسول الله ﷺ ، وهو قول أصحاب الرأي. قال شعيب: وقول أحمد، والذي صار إلي معظم الشافعية لصحة الحديث فيه، وهو قول ابن حبيب، وابن العربي، وابن عطية من المالكية، وقال الحافظ: وهو المعتمد. قال البغوي: وخصها النبي ﷺ بالتغليظ، روى بُريدة أن النبي ﷺ قال: "مَنْ ترك صلاة العصر حبط عملُه" [هو في الصحيح]. وقال قبيصةُ بن ذُؤيب: هي صلاةُ المغرب، لأنها وسط ليس بأقلها، ولا أكثرها، ولم يُنْقَلْ عن أحدٍ من السلف أنها صلاةُ العشاء، وذكرهُ بعض المتأخرين، لأنها بين صلاتين لا تُقصران. وقال بعضهم: هي إحدى الصلوات الخمس لا بعينها، أبهمها الله تحيضاً للخلق للمحافظة على أداء جميعها، كما أخفى ليلة القَدرْ في شهر رمضان، وساعة الإجابة في يوم الجمعة. (شرح السنة ٢/ ٢٣٥ فما بعدها).

стр. 197

الفقرة الثامنة: في تعجيل الصلاة إذا أخر الإمام ٣٠٠ - * روى مسلم عن أبي ذرَّ أن النبي ﷺ قال: "سيكون أمراء يُؤخرون الصلاة عن مواقيتها، ألا صل الصلاة لوقتها، ثم أئئتهم، فإن كانوا قد ضلوا كنت أحرزت صلاتك، وإلا صليت معهم، وكانت لك نافلة". قال البغوي: وفي هذا الحديث دليل على أن الخروج على السلطان لا يجوز ما دام يُقيمُ الصلاة، لأنه لم يرخص في ذلك مع تأخيرهم الصلاة عن الوقت، وكيف يجوزُ على من يُصلِّيها لوقتها؟!. عن أبي ذر قال- يعني النبي ﷺ : "كيف بك أو كيف أنت إذا بقيتَ في قومٍ يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ فصلِّ الصلاة لوقتها، ثم نْ أقيمت الصلاةُ، فصلِّ معهم، فإنها زيادة خيرٍ". قال البغوي: هذا قول أكثر أهل العلم يستحبُّون تعجيل الصلوات في أول الوقت إذا أخر الإمام، ولا يترك أول الوقت لأجل الجماعة، ثم يُصلِّي مع الإمام، والأولى هي المكتوبة عند أكثر أهل العلم، والثانية نافلة (شرح السنة ٢/ ٢٤٠). ٣٠١ - * روى أحمد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعودٍ عن أبيه أن الوليد بن عُقبة أخرَ الصلاة يوماً فقام عبد الله بن مسعود فثوّب بالصلاة بالناس فأرسل إليه الوليدُ ما حملك على ما صنعت أجاءك من أمير المؤمنين أمرٌ فنعما فعلت أم ابتدعتَ؟ فقال: لم يأتني من أمير المؤمنين أمر ولم أبتدع ولكن أبي الله علينا ورسوله ﷺ أن ننتظرك بصلاتنا وأنت في حاجتك.

стр. 198

أقول: في تصرف ابن مسعود إشارة إلى أن الأمير إذا أهمل في إقامة سنة فليس على المسلمين حرج في أن يقيموها، وإن خالفوا رغبة الأمير ما دام ذلك ممكناً في حقهم ولا يترتب عليه إيذاء أو ضرر، ولم تكن هناك مصلحة مرعية أكبر مما أهمله الأمير.

стр. 199

الفقرة التاسعة: في الراحة بالصلاة ٣٠٢ - * روى أبو داود عن سالم بن أبي الجعْدِ قال: "قال رجلٌ من خُزاعة: ليتني صليتُ فاسترحْتُ، فكأنهم عابوا ذلك عليه، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "أقم الصلاة يا بلال، أرحنا بها". وفي رواية (١) عن عبد الله بن محمد بن الحنفية قال: "انطلقتُ أنا وأبي إلى صهرٍ لنا من الأنصار نعُودهُ، فحضرتِ الصلاةُ، فقال لبعض أهلهِ: يا جاريةُ، ائتوني بوضوء لعلي أُصلي فأستريح، قال: فأنكرنا ذلك، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قُمْ يا بلالُ، فأرحنا بالصلاة". أقول: وإنما عابوا على الأنصاري قوله، لأنهم فهموا منه أنه يريد الراحة منها، فأفهمهم أنه أراد ما أراده رسول الله صلى الله من الراحة بها ومن قوله رسول الله ﷺ عرفت أن الصلاة بالنسبة للمسلم راحة ومن تأمل واقع الحال وكثرة الأمراض العصبية عند غير المسلم أدرك محل الصلاة في تأمين راحة الإنسان.

стр. 200

الفقرة العاشرة: في السَّمَر بعد العشاء ٣٠٣ - * روى الشيخان عن أبي برزة الأسلمي ﵁ "أن رسول الله ﷺ كان بكرة النوم قبل العشاء والحديث بعدها". وعند أبي داود "كان رسول الله ﷺ يَنْهي عن النوم قبلها، وعن الحديث بعدها". ٣٠٤ - * روى أحمد عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يسمُرُ مع أبي بكرٍ في الأمر من أمر المسلمين، وأنا معهما". قال: وفي الباب عند عبد الله بن عمرو، وأوس بن حذيفة، وعمران الحصين. أقول: فهم العلماء أن هذا النص يخصص النهي الوارد في الحديث السابق فأجازوا الحديث بعد العشاء إذا كانت فيه مصلحة عامة أو خاصة ومن باب أولى إذا تحقق في الحديث بعد العشاء مطلب شرعي.

стр. 201

الفقرة الحادية عشر: في تسمية الصلوات ٣٠٥ - * روى مسلم عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا تغلبنكم الأعرابُ على اسم صلاتكم، ألا إنها العشاء وهم يُعتمون بالإبل". وفي رواية (١): "على اسم صلاتكم العشاء، فإنها في كتاب الله العشاء وأنها تُعتِمُ بحلاب الإبل". قال الشيخ وهبي: ورد في الحديث الصحيح تسمية العشاء العتمة ففي مسلم أنه ﷺ قال " .... ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولوْ حبْوا". أقول: ولذلك فسر الأزهري الحديث بما رأيناه إلا أن المتبادر أن الرسول ﷺ كره أن تسمى صلاة العشاء بالعتمة وكان من سنته ﵊ تغيير الأسماء إلى ما هو أحسن وأجمل، قال السندي: أي الاسم الذي ذكر الله تعالى في كتابه لهذه الصلاة اسم العشاء والأعراب يسمونها العتمة فلا تكثروا من استعمال ذلك الاسم لما فيه من غلبة الأعراب عليكم بل أكثروا استعمال اسم العشاء موافقة للقرآن. ٣٠٦ - * روى البخاري عن عبد الله بن مُغفل ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا تغلبنكم الأعرابُ على سام صلاتكم المغرب، قال وتقول الأعراب: هي العشاء". أقول: كما كره رسول الله ﷺ أن تغلب اصطلاحات الأعراب اسم صلاة العشاء كذلك كره أن تغلب اصطلاحات الأعراب على اسم صلاة المغرب والموضوع يحتمل أكثر من اتجاه في الفهم إلا أنني أميل إلى هذا الفهم.

стр. 202

مسائل وفوائد إن شروط وجوب الصلاة ثلاثة هي: الإسلام والعقل والبلوغ، فتجب الصلاة على كل مسلم عاقل بالغ، وبالنسبة للمرأة ألا يكون عندها مانع من حيض أو نفاس. أولاً: الإسلام: فلا تجب على كافر عند الجمهور- وجوب مُطالبةٍ - لعدم صحتها منه، وهذه المسألة متفرعة على مسألة أصولية: هل الكافر مطالب بأصول الشريعة وفروعها في الدنيا، أو أنه مطالب في الأصول فقط؟ إلا أن العلماء متفقون على أنه لا قضاء على الكافر إذا أسلم لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١). ٣٠٧ - * روى أحمد والحديث صحيح: "الإسلام يجبُّ ما قبله". بهذه المناسبة نذكر ما قاله النووي ﵀: الصواب الذي عليه المحققون، بل نقل بعضهم الإجماع فيه: إن الكافر إذا فعل أفعالاً جميلة، كالصدقة وصلة الرحم، ثم أسلم ومات على الإسلام، أن ثواب ذلك يكتب له. ثانياً: البلوغ: فلا تجب الصلاة على الصغير ذكراً أو أنثى، ولكن يؤمر بها إذا بلغ سبع سنين، ويضرب عليها إذا بلغ عشر سنين، وقيَّد بعضهم الضرب بأن يكون باليد لا بخشبة ونحوه بما لا يزيد عن ثلاث ضربات إن أفاد وإلا فلا. ثالثاً: العقل: فلا تجب الصلاة على المجنون والمعتوه وهناك تفصيلات فيمن غُطي عقله بعارض من حيث وجوب القضاء أو عدمه. ولا تطلب الصلاة ولا تقضي من حائض ونفساء ولو طرحتْ نفسها بضرب أو دواء أو نحوها. وإذا بلغ الصبي أو أفاق المجنون وطهُرَتْ الحائض أو النفساء أو أسلم الكافر وبقي من الوقت عند الحنابلة والشافعية في الأظهر قدر تكبيرة الإحرام فأكثر وجب قضاء صلاة ذلك

стр. 203

الوقت، كما يجب عند جمهور الفقهاء غير الحنفية، قضاء الصلاة الأخرى التي يمكن جمعها مع الصلاة كالظهر بالنسبة للعصر وكالمغرب بالنسبة للعشاء وقال المالكية: إن كان عنده قدر ما يدرك خمس ركعات في الحضر وثلاثاً في السفر من وقت الثانية وجبت الأولى أيضاً وإن أدرك ركعة فقط وجبت الأخيرة وسقطت الأولى وإن بقي من الوقت ما يسع أقل من ركعة سقطت الصلاتان عند المالكية. والقول الأقوى: أنه لا تجب إلا صلاة الوقت وهناك تفصيلات في كتب كل مذهب حول هذه الشروط، فليراجعها المسلم في كتاب من كتب مذهبه. (راجع مراقي الفلاح ص ٢٨، والمهذب ١/ ٥٠ فما بعدها، والمغني ١/ ٣٩٦ - ٤٠١، والفقه الإسلامي ١/ ٥٦٤ - ٥٦٧).

стр. 204

الفصل الثاني في قضاء الفائتة ٣٠٨ - * روى الشيخان عن أنس بن مالك ﵁ "أن رسول الله ﷺ قال: "من نسي صلاةً فليُصلِّ إذا ذكر، لا كفارةَ لها إلا ذلك، وتلا قتادةُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (١). وفي رواية (٢) "إذا رقد أحدُكم عن الصلاة، أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها، فإن الله يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾. وفي رواية (٣) الترمذي والنسائي: "من نسي صلاةً فليُصلها إذا ذكرها". وفي أخرى (٤) للنسائي، قال: "سُئل رسول الله ﷺ عن الرجل يرقُد عن الصلاة، أو يغفلُ عنها؟ قال: كفارتُها: أن يصليها إذا ذكرها". وفيه دليل: أن الصلاة لا تُجبَر بالمال كما يجبر غيرها من العبادات. لكن قال الحنفية: على المريض والمسافر الذي مات، لم يصل ويصم ما قدر عليه، ولو إيماء بالنسبة للصلاة أن يوصي بما قدر عليه فيخرج عنه وليه من ثلث ما ترك لصوم كل يوم، ولصلاة كل وقت، نصف صاع من بر أو قيمته، وإن لم يوص وتبرع عنه وليه جاز. (مراقي /٨٧ - ٨٨).

стр. 205

٣٠٩ - * روى البخاري عن أبي قتادة ﵁ قال: "سِرْنا مع النبي ﷺ ليلةً، فقال بعض القوم: لو عَرَّستَ بنا يا رسول الله؟ قال: "أخافُ أن تناموا عن الصلاة"، فقال بلالٌ: أنا أُوقظُكُم، فاضطجعوا، وأسند بلالُ ظهرهُ إلى راحلته، فغلبتْهُ عيناه، فنام، فاستيقظ النبي ﷺ وقد طلع حاجب الشمس، فقال: "يا بلال، أين ما قلت؟ " فقال: ما أُلقيتْ عليَّ نومةٌ مثلُها قطُّ، قال: "إنَّ الله قبضَ أرواحَكم حين شاء، وردَّها عليكم حين شاء، يا بلالُ قُمْ فأذِّنْ الناس بالصلاة"، فتوضأ، فلما ارتفعت الشمسُ وابيَاضَّت، قام فصلى بالناس جماعةً. وفي رواية (١) أبي دواد "أن النبي ﷺ كان في سفرٍ، فمال رسول ﷺ ، وملتُ معه، فقال: انظُر، فقلتُ: هذا راكبٌ، هذان راكبان، هؤلاء ثلاثةً، حتى صرنا سبعةً، فقال: احفظُوا علينا صلاتنا - يعني صلاة الفجر- فضُرِبَ على آذانهم، فما أيقظهُمْ إلا حرُّ الشمس، فقاموا وساروا هُنيهةً، ثم نزلوا فتوضؤوا، وأذَّنَ بلالُ، فصلُّوْا ركعتي الفجر، ثم صلُّوا الفجر، وركِبوا، فقال بعضهم لبعض: قد فرَّطْنا في صلاتنا، فقال النبي ﷺ : "لا تفريطَ في النوم، إنما التفريطُ في اليقظة، فإذا سها أحدُكم عن صلاةٍ فليصلِّها حين يذكرها، ومن الغد للوقت". هذا طرفٌ من حديثٍ طويلٍ قد أخرجه مسلم. وفي أخرى لأبي داود (٢)، قال: "بعث رسول الله ﷺ جيش الأمراء - بهذه القصة - فلم يوقظْنا إلا حَرُّ الشمس وهي طالعةٌ، فقمنا وهلين لصلاتنا، فقال رسول الله ﷺ :

стр. 206

رُويداً رُويداً، لا بأس عليكم، حتى إذا تعالت الشمسُ، قال رسول الله ﷺ : "من كان منكم يركع ركعتي الفجر [أي سنة الفجر] فليركعْهُما، فقام من كان يركعهما ومن لم يكن يركعهما فركعهما، ثم أمر [رسول الله ﷺ ] أن يُنادي بالصلاة، فنُودي لها، فقام رسول الله ﷺ فصلى بنا، فلما انصرف قال: ألا إنا نحمدُ الله أنَّا لم نكنْ في شيء من أمور الدنيا يشغلُنا عن صلاتنا، ولكنْ أرواحُنا كانت بيد الله تعالى، فأرسلها أنَّى شاء، فمن أدرَكَ منكم صلاة الغداةِ من غدٍ صالحاً فلْيَقْضِ معها مثلها". وفي رواية (١) لأبي داود داود والترمذي والنسائي قال: "ذكرُوا لرسول الله ﷺ نومَهم عن الصلاة، فقال: أما إنَّه ليس في النوم تفريطٌ، إنما التفريطُ على من لم يُصلِّ حتى يدْخُل وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلِّها حين ينتبهُ لها". وقال الترمذي والنسائي: "إنما التفريط في اليقظة فإذا نسيَ أحدُكم صلاة أو نامَ عنها، فليصلِّها إذا ذكرها". قال الحافظ في "الفتح": قال الخطابي: لا أعلم أحداً قال بظاهره وجوباً، ويشبه أن يكون الأمر فيه للاستحباب ليحوز فضيلة الوقت في القضاء. قال الحافظ: ولم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك أيضاً، بل عدوا الحديث غلطاً من راويه، وحكى ذلك الترمذي وغيره عن البخاري. ٣١٠ - * روى أحمد عن ابن عباس قال كان رسول الله ﷺ في مسيرٍ فعَرَّس من الليل فلم يستيقظْ إلا بالشمس قال: فأمر رسول الله ﷺ بلالاً فأذَّنَ فصلى ركعتين. قال: فقالَ

стр. 207

ابنُ عرس: ما يسُرُني الدنيا وما فيها يعني للرُخصةِ. أقول: إذا كان فرح ابن عباس لأن الحديث لم يرتب على من فاتته صلاة بسبب النوم إلا القضاء وذلك رخصة ولا شك أن هناك فارقاً بين من نام بعد أن دخل الوقت ففاتته الصلاة وبين من نام قبل دخول الوقت ففاتته الصلاة فالأحاديث المانعة من الإثم هي في من نام قبل الوقت ففاتته الصلاة. ٣١١ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ "أن رسول الله ﷺ حين قفَلَ من غزوة خيبر سار ليلةً، حتى إذا أدركه الكرَى عرَّسَ وقال لبلال: اكلأْ لنا الليل، فصلى بلال ما قُدر له، ونام رسول الله ﷺ وأصحابه، فلما تقارب الفجرُ استند بلالُ إلى راحلته مُواجه الفجر، فغلبت بلالاً عيناه وهو مستندٌ إلى راحلته، فلم يستيقظ رسول الله ولا بلال ولا أحد من أصحابه، حتى ضربتْهم الشمسُ، فكان رسول الله ﷺ أوَّلهم استيقاظاً، ففزع رسول الله ﷺ ، فقال: أي بلالُ، فقال بلالٌ: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك - بأبي أنت وأمي يا رسول الله - قال: اقتادُوا، فاقتدوا رواحلهم شيئاً، ثم توضأ رسول الله ﷺ ، وأمر بلالاً، فأقام للصلاة، فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (١). وكان ابن شهاب يقرؤها (للذكرى) (٢). وفي رواية، قال: عَرَّسنا مع نبي الله ﷺ ، فلم نستيقظ حتى طلعتِ الشمس، فقال النبي ﷺ ، "ليأخُذْ كل رجل برأس راحلته، فإن هذا منزلٌ حضرنا فيه الشيطانُ، قال: ففعلنا، ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم سجد سجدتين - قال بعض الرواة: ثم صلى سجدتين، ثم أقيمت الصلاة، فصلى الغداة.

стр. 208

٣١٢ - * روى أبو داود عن أبي هريرة في هذا الخبر، قال: فقال رسول الله ﷺ "تحولوا عن مكانكم الذي أصابتْكم فيه الغفلة، قال: فأمر بلالاً فأذن، وأقام، وصلى". أقول: يلاحظ أن رسول الله ﷺ احتاط من أجل أن يستيقظوا للصلاة فكلف بلالاً أن يوقظهم وذلك دأب المسلم في الاحتياط للاستيقاظ للصلاة في وقتها، والملاحظ أن بلالا نام قُبيلَ الفجر ولم يأثم بذلك، ومن ههنا أخذ بعض الفقهاء، أن للمسلم أن ينام قبل دخول الوقت على نية الاستيقاظ للصلاة، وهل يجب على المستيقظ أن يوقظ النائم للصلاة إذا خاف عليه أن تفوته الصلاة، قال الحنفية: يجب عليه الإيقاظ، وقال الشافعية: يستحب له الإيقاظ ولا يجب عليه إلا إذا كان قد كلفه بذلك. قال النووي في المجموع: ويسن إيقاظ النائم للصلاة، ولا سيما إذا ضاق وقتها ويستحب أن يوقظ غيره لصلاة الليل وللتسحر. ٣١٣ - * روى أبو داود عن عبد الله بن مسعود ﵄ قال: "أقْبَلْنَا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية، فقال النبي ﷺ : "من يكلؤُنا؟ " فقال بلالٌ: أنا، فناموا حتى طلعتِ الشمس، فاستيقظ النبيُّ ﷺ ، فقال: "افعلوا كما كنتم تفعلون"، قال: ففعلنا، قال: "فكذلك فافعلوا، لمن نام أو نسيَ". ٣١٤ - * روى النسائي عن جُبير بن مُطعمٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في سفرٍ: "من يكلؤُنا الليلةَ، لا نرْقُدَ عن الصلاة، عن صلاة الصبح؟ " فقال بلال: أنا، فاستقبل مطلِعَ الشمس، فضُرِبَ على آذانهم، حتى أيقظهم حرُّ الشمس، فقاموا، فقال: "توَّضؤوا"، ثم أذَّن بلالٌ، فصلى ركعتين، وصلُّوْا ركعتي الفجر، ثم صلُّوْا الفجر.

стр. 209

٣١٥ - * روى النسائي عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "أدْلَجَ رسول الله ﷺ ، ثم عَرَّسَ، فلم يستيقظْ حتى طلعتْ عليه الشمس، أو بعضها، فلم يصل حتى ارتفعت الشمس، فصلى. ٣١٦ - * روى مالك عن زيد بن أسلم - مولى عمر ﵁ قال: "عَرَّسَ رسول الله ﷺ ليلةً بطريق مكةَ، ووكَّل بلالاً أن يوقظهم للصلاة، فرقدَ بلال، ورقدُوا، حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس، فاستيقظ القوم وقد فزعُوا، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يركبوا حتى يخرجُوا من ذلك الوادي، وقال: "عن هذا وادٍ به شيطانٌ" فرَكبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي، ثم أمرهم رسول الله ﷺ أن ينزِلوا، وأن يتوَّضؤوا، وأمر بلالا أن يُنادي بالصلاة أو يقيم، فصلى رسول الله ﷺ بالناس، ثم انصرف وقد رأى من فزعهم، فقال: "يا أيُّهَا الناسُ، إنَّ الله قبَضَ أرواحنا، ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا، فإذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ثم فزع إليها فليُصلها كما كان يُصليها في وقتها"، ثم التفت رسول الله ﷺ إلى أبي بكر الصديق، فقال: "إن الشيطان أتى بلالا وهو قائمٌ يُصلي فأضجعه، فلم يزلْ يهدئهُ كما يُهدأ الصبيُّ حتى نام"، ثم دعا رسول الله ﷺ بلالا، فأخبر بلالاٌ رسول الله ﷺ مثل الذي أخبر رسول الله ﷺ أبا بكر، فقال أبو بكر: أشهدُ أنك رسولُ الله". ٣١٧ - * روى النسائي عن بُريد بن أبي مريم عن أبيه، قال: "كنا مع رسول الله ﷺ في سفرٍ، فأسْرَينا ليلةً، فلما كان في وجه الصُّبْح نزل رسول الله فنام ﷺ ، ونام الناسُ، ولم يستيقظوا إلا بالشمس قد طلعت علينا، فأمر رسول الله ﷺ المؤذِّنَ، فأذن، ثم صلى ركعتين قبل الفجر، ثم أمره فأقام، فصلى بالناس، ثم حدثنا بما هو كائنٌ حتى تقوم الساعةُ".

стр. 210

٣١٨ - * روى الشيخان عن جابر بن عبد الله ﵄ "أن عمر بن الخطاب ﵁ جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمسُ، فجعل يسُبُّ كفار قريش، وقال: يا رسول الله، ما كدتُ أصلي العصر حتى كادت الشمسُ تغربُ؟ قال رسول الله ﷺ : "والله ما صليتُها"، فقُمنا إلى بُطْحَانَ، فتوضأ للصلاة، وتوضأنا، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب. أقول: من هذا الحديث وأمثاله أخذ الحنفية فكرة قضاء الفائتة قبل فريضة الوقت، وأخذوا فكرة ترتيب الفوائت، فلا تصلي صلاة قبل سابقتها ما دامت الفوائت قليلة كما سنرى في المسائل والفوائد في نهاية هذا الفصل. ٣١٩ - * روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود ﵁ "أن المشركين شغلُوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات يوم الخندق، حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالا فأذَّن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء". وفي رواية (١) للنسائي، قال: "كنا مع رسول الله ﷺ ، فحُبسنا عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فاشتد ذلك عليَّ، فقلت: نحن مع رسول الله في سبيل الله؟ فأمر رسول الله ﷺ بلالا فأذّن وأقام ... وذكر الحديث، وقال فيه: فصلى بنا، ثم طاف علينا، فقال: ما على الأرض عصابةٌ يذكرون الله غيركم".

стр. 211

٣٢٠ - * روى النسائي عن أبي سعيدٍ الخدري ﵁ قال: "شغلنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمسُ، وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل، فأنزل الله ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ (١) فأمر رسول الله ﷺ بلالاً فأقام لصلاة الظهر، فصلاها كما كان يُصليها في وقتها، ثم أقام للعصر، فصلاها كما كان يصليها في وقتها، ثم أقام للمغرب، فصلاها كما كان يصليها في وقتها". ٣٢١ - * روى مالك عن نافع - مولى ابن عمر "أن عبد الله بن عمر ﵄ أغمِيَ عليه، فذهب عقلهُ، فلم يقضِ الصلاة. قال مالك: "ذلك فيما نُرَى - والله أعلم- أن الوقت ذهب، فأما من أفاق وهو في وقت، فنه يُصلي". أقول: ما ورد في النص مذهب مالك وهذه قضية فيها خلاف مذهبي سنراه في المسائل والفوائد. ٣٢٢ - * روى مالك عن نافع مولى ابن عمر أن ابن عمر ﵄ كان يقول: "من نسيَ صلاةً فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام، فإذا سلم الإمام فليصلِّ الصلاة التي نسي، ثم ليصل بعدها الأخرى".

стр. 212

مسائل وفوائد حول قضاء الفائتة - إذا فاتت الإنسان صلاةٌ لعذر وأراد أن يصليها فإنه ينوي فيها القضاء، ويرى بعض الفقهاء أنه ينوي في قضائها صلاة آخر وقت - ويعيِّنه- أدركه ولم يصله. - رأينا أن الإمام أحمد يُكفر تارك الصلاة عمداً فهو عنده مرتد، بينما الأئمة الثلاثة لا يكفرونه إلا إذا جحدها أو استخف بها، وفي مذهب أحمد روايتان في وجوب القضاء عليه، إحداهما لا يلزمه والثانية يلزمه قضاء ما ترك من العبادات في حال ردته، والمذاهب الثلاثة الأخرى متفقة على وجوب قضاء الصلاة سواء تركها لعذر مع استثناءات في بعض الأحوال: عند المالكية: لا يجب القضاء لجنون أو إغماء أو كفر أو لفقد الطهورين إذا استغرق الوقت وأجمع الفقهاء على أن الصلاة تسقط عن المرأة أيام الحيض والنفاس، فلا يجب عليها قضاء ما فاتها من الصلوات أثناء ذلك، وذكر الحنفية: وذكر الحنفية: أن الصلاة تسقط عن المجنون والمغمى عليه إذا استمر الجنون أو الإغماء أكثر من خمس صلوات، أما إذا استمر خمس صلوات فأقل وجب عليه القضاء، وأما المرتد فلا يقضي ما فاته زمن الردة وما قبلها إلا الحج، وقال الشافعية: وأما المرتد إذا أسلم فيلزمه قضاء الصلاة، ومن زال عقله بجنون أو إغماء أو بسبب مباح فلا تجب عليه الصلاة ولا قضاء عليه، أما من زال عقله بسبب محرم كمن شرب المسكر، أو تناول دواء من غير حاجة، فيجب عليه القضاء إذا أفاق. وعند الحنابلة: يقضي المغمى عليه جميع الصلوات التي فاتته في حال إغمائه. - قال الحنفية: تقضي الصلاة على الصفة التي فاتت عليها حضراً أو سفراً، فمن فاتته صلاة مقصورة من الصلاة قضاها ركعتين ولو في الحضر، ومن فاتته صلاة تامة في الحضر قضاها كما هي ولو في السفر، وأما صفة القراءة في القضاء سراً أو جهراً فيراعى فيها نوع الصلاة، فإن كانت سرية كالظهر يسر في القراءة، وإن كانت جهرية يجهر فيها إن كان إماما، ويخير بين لجهر والإسرار إن كان منفرداً. - إذا كان الإنسان مسافراً، وترخص في الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، والمغرب

стр. 213

والعشاء، ونوى التأخير ووصل إلى بلده، فإنه ينوي القضاء في الصلاة التي فاتته قبل فريضتها. - لا تقضي النوافل عند الحنفية إلا الوتر لأنه واجب عندهم وسنة الصبح إذا فاتت مع فريضتها أما إذا صلى الفريضة في وقتها فلا يصل بعدها سنة الصبح إذا فاتته قبل فريضتها. وتقضي الفائتة في جماعة، ويشترط الحنفية أن تكون صلاة الإمام والمأموم واحدة. - ويجب القضاء فوراً، ويجوز تأخيره عند الحنفية لعذر السعي على العيال، وفي الحوائج على الأصح، وقال الشافعية: إذا فاتت الصلاة لعذر: كنوم ونسيان يندب له القضاء الفوري ندباً، وإذا فاتته لغير عذر يجب عليه القضاء فوراً. - وترتيب الفوائت سنّة عند الشافعية، وهناك تفصيلات كثيرة في المذاهب الثلاثة الأخرى، يمكن أن يعرفها كل إنسان من خلال تفقهه في مذهبه، فجمهور الفقهاء يروْن وجوب الترتيب إذا قلت الفوائت، فعند الحنفية مثلاً: يجب الترتيب ما دامت الفوائت أقل من ست، ولا يجب إذا صارت ستاً فما فوق، وإذا ضاق الوقت الأصليُّ للصلاة الحاضرة أو نسي الفائتة وقت الأداء. - قال الشافعية: وترتيب الحاضرتين المجموعتين تقديماً - بسبب يجيز الجمع عندهم - واجب وأما الترتيب إذا كان الجمع جمع تأخير، فهو سنّة. - من كان عليه فوائت كثيرة لا يدري عددها، فعند الحنفية يجب عليه أن يقضي حتى يغلب على ظنه براءة ذمته وعند المالكية والشافعية والحنابلة حتى يتيقن براءة ذمته. وعند هؤلاء يكفي تعيين الوقت كالظهر، وعند الحنفية ينوي مع تعيين الوقت أول أو آخر صلاة وقت أدركه وقتها ولم يصلِّ. - يجوز عند الحنابلة والشافعية والمالكية القضاء في أي وقت، ولا يجوز عند الحنفية عند طلوع الشمس إلى أن ترتفع قدر رمح أو رمحين، وعند استواء الشمس في وسط السماء إلا أن تميل إلى جهة المغرب، وعند اصفرار الشمس حتى تغرب، وما عدا ذلك فإنه يجوز له القضاء

стр. 214

ولو بعد صلاة الفجر وبعد العصر وذلك قبل اصفرار الشمس أو طلوعها. - قال الحنفية: إذا طلعت الشمس وهو في صلاة الصبح فسدت عليه صلاته، وعليه أن ينتظر حتى ترتفع الشمس قدر رمح أو رمحين، فيصليها قضاءً، وقال المالكية والشافعية والحنابلة، يستمر في صلاتها ويتمها وقد صحت. (انظر: الدر المختار ١/ ٤٨٥ فما بعدها، والشرح الصغير ١/ ٣٦٤ فما بعدها، والمهذب ١/ ٥١، ٥٤، والمغني ١/ ٦٠٧ فما بعدها، والفقه الإسلامي ٢/ ١٣١ - ١٤٥). * * *

стр. 215

الفصل الثالث في صلاة الصبي ٣٢٣ - * روى أبو داود عن سبْرَة بن معبد الجُهني ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مُرُوا الصبيَّ بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها" وفي رواية (١) قال: "علموا الصبيَّ الصلاة ابن سبعٍ، واضربوه عليها ابن عشرٍ". أقول: يجب على أولياء الصبي أن يؤهلوه للقيام بالتكليف بعد البلوغ، وذلك يقتضي منهم تعليمه وتأديبه وتعويده على مكارم الأخلاق وترك مساوئها، كما يقتضي تحديد وجهته في أموره الدنيوية على مقتضى الشريعة، فيدرب أو يوجه إلى ما يناسبه من مهنة أو حرفة، وبالنسبة للصلاة فقد حدد الحديث السن التي يجب الأمر فيها بالصلاة وتعليمها، أما ما قبل هذا السن فيندب لأوليائه أن يأمروه ويعلموه، فإذا بلغ عشراً فعلى أوليائه ألا يكتفوا بالأمر بل يزيدوا على ذلك الضرب بيد لا بخشبة ونحوها، إذا لم يصل، وإذا لم يكن لليتيم ولي يرعاه فعلى وصيه وجيرانه ومن يعرفه أن يولوا توجيهه وتعليمه بالقدر الممكن له، وما يقال في حق الذكور، يقال في حق الإناث ويتولى النساء - حال فقد الأولياء - أمر التوجيه والتعليم لهن ولا حرج على الرجال أن يؤدبوا، إذا أُمِنت الفتنة ولم يوجد محظور. ٣٢٤ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "مُروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبعٍ، واضربوهم عليها وهم أبناءُ عشرٍ، وفرِّقُوا بينهم في المضاجع". زاد في رواية (٢) "وإذا زوَّجَ أحدُكم خادِمَهُ
следующие страницы →