← Фикх общий

Фикх общий · id 18339

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوى

Полный текст (3 246 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

٢٣٨١ - * روى البخاري عن قتادة ﵀ قال: سألت أنساً عن قراءة رسول الله ﷺ فقال: "كان يمدُّ مداً، ثم قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يمدُّ ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم. ٢٣٨٢ - * روى الشيخان عن عبد الله بن مُغفَّلٍ ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ -يوم فتح مكة على ناقته - يقرأُ سورة الفتح، فرجع في قراءته، قال: فقرأ ابن مُغفلٍ ورجع، وقال معاوية بن قُرة: لولا الناس لأخذت لكم بذلك الذي ذكره ابن مغفل عن النبي ﷺ . وفي رواية أبي داود قال: رأيت النبي ﷺ وهو على ناقته- يقرأ سورة الفتح، وهو يُرجعُ. أقول: المشهور في تعرف الترجيع في الأذان أن يذكر الإنسان الشهادة بصوت غير مرتفع ثم يرفع صوته بها، فلعل أحد الأوجه في معنى الترجيع هاهنا أن رسول الله ﷺ كان يقرأ من سورة الفتح بصوت خفيض، ثم يعود ليقرأ ما قرأه بصوت مرتفع (١).

стр. 1542

٢٣٨٣ - * روى الطبراني عن موسى بن يزيد الكندي قال: "كان ابن مسعود يقريء رجلاً فقرأ الرجل: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ مرسلةً، فقال ابن مسعودٍ ما هكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ . قال كيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن؟ قال أقرأنيها: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ فمددها". أقول: من المعلوم أن الهمزة أو السكون إذا جاءا بعد حرف المد في كلمة واحدة كما في قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ فإنها تمد مداً واجباً مقداره أربع أو خمس حركات. ولقد استقرأ علماء القراءات كيفية أداء رسول الله ﷺ لقراءة القرآن، فاستخرجوا قواعد التجويد والترتيب في الممدود وكيفية النطق بالأحرف إلى غير ذلك من قواعد ينبغي أن يبذل المسلم جهداً في تعلمها. فإنها من المطلوبات العينية في حق كل تالٍ للقرآن. ٢٣٨٤ - * روى أحمد عن بعض أزواج رسول الله ﷺ قال نافعٌ أُراها حفصة - أنها سُئلت عن قراءة رسول الله ﷺ فقالت إنكم لا تستطيعونها. قال: فقيل أخبرينا بها. قال فقرأتْ قراءةً ترسلتْ فيها. قال فحكى لنا ابن أبي مليكة الحمد لله رب العالمين ثم قطع الرحمن الرحيم ثم قطع مالك يوم الدين. أقول: كما أن علماء النحو والصرف استقرؤوا اللغة العربية واستخرجوا قواعد النحو والصرف فكذلك علماء القراءات استخرجوا قواعد الترتيل استقراءً فأصبح علم الترتيل علماً قائماً بذاته فقارئ القرآن يجب عليه أن يقرأ القرآن مرتلاً وذلك بمراعاة طريقة رسول الله ﷺ في الأداء، وذلك لا يكون إلا بتلقن القرآن من أفواه المقرئين الذين يؤدونه كما تلقوه، ولا يستقيم ذلك بعد العصور الأولى إلا بمعرفة أحكام الترتيل كما دونها العلماء. فعلى المسلم أن يجمع وهو يقرأ القرآن ما بين أحكام التلاوة وتحسين الصوت والتخشع والتدبر (١)، ومن

стр. 1543

فاته أن يتلقن القرآن من أفواه المقرئين فلا أقل من أن يقرأه عليهم ليصححوا له قراءته. - في كم يقرأ القرآن: ٢٣٨٥ - * روى الطبراني عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: "لا يُقرأُ القرآنُ في أقل من ثلاثٍ اقرؤوه في سبعٍ ويحافظُ الرجل على حزبه". ٢٣٨٦ - * روى الطبراني عن ابن مسعود قال: "من قرأ القرآن في أقل من ثلاثٍ فهو راجزٌ". ٢٣٨٧ - * روى مالك عن يحيى بن سعيدٍ ﵀ قال: كنتُ أنا ومحمدُ بن يحيى ابن حبان جالسين، فدعا محمدٌ رجلاً، فقال: أخبرني بالذي سمعت من أبيك، فقال الرجل: أخبرني أبي: أنه أتى زيد بن ثابتٍ، فقال له: كيف ترى في قراءة القرآن في سبعٍ؟ قال زيد: حسنٌ، ولأن أقرأه في نصف شهرٍ أو عشرٍ أحبُّ إليَّ، وسلني: لِمَ ذاك؟ قال: فإني أسألك؟ قال زيدٌ: لكي أتدبَّرَهُ وأقف عليه. ٢٣٨٨ - * روى أبو داود عن شداد بن الهاد ﵀ قال: سألني نافعُ بن جُبيرٍ بن مُطعمٍ، فقال لي: في كم تقرأُ القرآن؟ فقلت: ما أحزِّبُه، فقال لي نافع: لا تقل: ما أحزبه - وفي نسخةٍ: ما أجزئهُ - فإن رسول الله ﷺ قال: "قرأتُ جُزءاً من القرآن" قال: حسبت أنهُ ذكره عن المغيرة بن شعبة. ٢٣٨٩ - * روى الطبراني عن عبد الله بن مسعودٍ أنه كان يقرأُ القرآن في ثلاثٍ وقلما يأخُذُ منه بالنهارِ (١).

стр. 1544

٢٣٩٠ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ألمْ أُحبر أنك تصومُ الدهر، وتقرأُ القرآن كل ليلةِ؟ قلتُ: بلى يا نبي الله، ولم أُردْ بذلك إلا الخير، قال: فصُمْ صوْمَ داود - وكان أعبد الناس - واقرأ القرآن في كل شهرٍ، قال: قلت: يا نبيَّ الله، إني أطيقُ أفضل من ذلك، قال: فاقرأهُ في كل عشرين، قال: قلتُ: يا نبي الله، إني أطيقُ أفضل من ذلك، قال: فاقرأه في كل عشرٍ، قال: قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: فاقرأهُ في كل سبعٍ، لا تزدْ على ذلك. قال: فشددْتُ فشُدِّدَ عليَّ، وقال لي: إنك لا تردي، لعلك يطولُ بك عمرٌ، قال: فصرتُ إلى الذي قال لي النبي ﷺ ، فلما كبِرْتُ ودِدْتُ أنِّي كنتُ قبِلْتُ رخصة نبي الله ﷺ ". في رواية (١) للترمذي قال: إن رسول الله ﷺ أمره أن يقرأ القرآن في أربعين. وفي رواية (٢) له أيضاً ... قال: أختمه في خمسة عشر؟ .. قال: اختمه في خمس ... ٢٣٩١ - * روى أبو داود أن رسول الله ﷺ قال: "لم يفقهْ من قرأ القُرآن في أقلَّ من ثلاثٍ". وفي رواية (٣) لأبي داود قال: قال لي النبي ﷺ : "اقرأ القرآن في شهرٍ" قلتُ: أجدُ قُوةً، فناقصني وناقصتُه، إلى أن قال: "اقرأهُ في سبعٍ، ولا تزد على ذلك"، قلت: إني أجد قوة، قال: "اقرأ في ثلاثٍ، فإنه لا يفقهُ من قرأه في أقلَّ من ثلاث". أقول: إن قراءة القرآن في أقل من ثلاث جائزة ومأجور عليها وكان كثير من العباد

стр. 1545

يقرءونه في ليلة فلم يفهموا من النهي المنع وإنما فهموا منه الإرشاد إلى الحد الذي يستطيع فيه الإنسان أن يجمع بين التلاوة والتدبر، وفهموا أنه إذا فاتهم أجر التدبر، فلا يفوتهم أجر التلاوة. والإكثار من التعبد ليس ببدعة إذا كان نوع العبادة مشروعاً. - في ختم القرآن: ٢٣٩٢ - * روى الطبراني عن ثابت أن أنس بن مالك كان إذا ختم القرآن جمع أهله وولده فدعا لهم. - ماذا يفعل من نام عن حزبه ؟: ٢٣٩٣ - * روى الجماعة إلا البخاري عن عبد الرحمن بن عبد القارئ ﵀ قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : "من نام عن حزبه من الليل، أو عن شيء منه، فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كُتب له كأنما قرأه من الليل". وفي رواية (١) الموطأ، فقرأهُ حين تزولُ الشمسُ إلى صلاة الظُّهر، فإنه لم يفُتْهُ أو كأنه أدركه". - قراءة القرآن عند ائتلاف القلوب: ٢٣٩٤ - * روى الشيخان عن (جُندُبِ بن عبد الله) رفعه: "اقرءوا القرآن ما

стр. 1546

ائتلفتْ عليه قلوبُكم، فإذا اختلفْتُم فقوموا". أقول: إذا كان هذا في حق القرآن، فكيف بالاختلاف الذي هو أثر عن اختلاف في قضية مصلحية يؤدي إلى تعكير القلوب، وها هو رسول الله ﷺ في مرض موته يقطع الاجتماع عندما اختلفوا في أمر كتابته في شأن الخلافة، وعلى هذا فمن أدب العلماء والدعاة أن يؤجلوا الجلسات التي تؤدي إلى تناكر القلوب حتى يتضح الحق، ويقبل الناس على الاجتماع بقلوب متآلفة. - في أحكام الجهر والإسرار بقراءة القرآن: ٢٣٩٥ - * روى أبو داود عن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد، فسمعهُمْ يجهرون بالقراءةِ، فكشف الستْرَ، وقال: "ألا إنَّ كُلكُمْ يناجي ربَّهُ، فلا يُؤذينَّ بعضُكم بعضاً، ولا يرفعْ بعضُكم على بعض في القراءة - أو قال: في الصلاة". أقول: في هذا النص آداب يغفل عنها الناس منها: أن جواز الجهر بالقرآن منوط بعدم التشويش وعدم الإيذاء، فإذا كان هذا في حق القرآن فمن باب أولى أن يقال في غيره، وقد توسع الناس في عصرنا في استعمال مكبرات الصوت في المساجد لغير الأذان وفي الاحتفالات رغبة في إسماع ربات البيوت فلينظر في هذا كله وليتعامل معه بما لا يؤذي الناس بحذر، وقد كان شيخنا الشيخ محمد الحامد ﵀ يذكر أنه لا يصح أن يتحكم إنسان في الأجواء فيشوش على الطلاب والعباد بسبب من إسماع صوت بواسطة المكبرات وغيرها. وإذا حضر حفلة يمنع وضع المكبرات إلا بالقدر الذي يحتاجه السامعون الحاضرون، أما شعيرة الأذان فلها وضع خاص وعلى كل الأحوال، فالموازنة بين المصالح والمضار في مثل هذه الشؤون يحكمها الذوق الإسلامي ورغبة الناس واستعدادهم (١)، أما ما يفعله بعض الناس بإظهار المنكرات ونشرها وإشاعتها والتشويش على الناس بها فهذا مما يوجب التعزير

стр. 1547

والإنكار ممن يستطيع ذلك. ٢٣٩٦ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: سمع رسول الله ﷺ رجلاً يقرأُ في سورةٍ بالليل، فقال: "يرحمه الله، لقد أذكرني كذا وكذا: آيةً كنتُ أنسيتها من سورة كذا وكذا". وفي رواية (١): "أسقَطْتُهنَّ في سورة كذا". وفي أخرى (٢) قالت: كان النبي ﷺ يسمعُ قراءة رجلٍ في المسجد، فقال: "﵀، لقد أذكرني آيةً كنتُ أنسيتُها". ٢٣٩٧ - * روى أبو داود عن عائشة قالت: إنَّ رجلاً قام من الليل، فقرأ فرفع صوته بالقرآن، فلما أصبح، قال رسول الله ﷺ : "يرحمُ الله فلاناً، كأيِّنْ من آيةٍ أذكرنيها الليلة، كنتُ قد أسقطتها". ٢٣٩٨ - * روى أبو داود عن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله

стр. 1548

صلى الله عليه وسلم يقول: "الجاهرُ بالقرآن كالجاهرِ بالصدقة، والمسِرُّ بالقرآن كالمُسِرّ بالصدقة". قال الترمذي: معنى الحديث: أن الذي يُسِرّ بقراءة القرآن أفضل من الذي يجهر، لأن صدقة السر أفضل عند أهل العلم من صدقة العلانية، وإنما معنى هذا عند أهل العلم: لكي يأمن الرجل من العُجْب، لأن الذي يُسِرُّ [بالعمل] لا يُخاف عليه العجب ما يُخاف عليه في العلانية. أقول: وكما أن الجهر بالصدقة أحياناً يكون أفضل لبعض الحيثيات كأن كان المتصدق محل قدوة ليقتدي به الناس، فكذلك الجهر بالقرآن، فقد يكون أفضل لبعض الحيثيات كأن طلب بعض الناس من قارئ أن يقرأ لهم فيذكرهم، والإخلاص مطلوب في كل الأحوال، ومجاهدة النفس في حملها على الاستقامة الظاهرة والباطنة مطلوبة في كل الأحوال. ٢٣٩٩ - * روى الترمذي عن عبد الله بن أبي قيس ﵀ قال: سألت عائشة ﵂، كيف كانت قراءةُ رسول الله ﷺ بالليل، أكان يُسِرُّ بالقراء، أم يجهرُ؟ فقالت: كُلُّ ذلك قد كان يفعلُ، رُبما أسرَّ بالقراء، ورُبما جهر، فقلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعةً. ٢٤٠٠ - * روى الطبراني عن علقمة بن قيسٍ قال بتُّ مع عبد الله بن مسعودٍ ليلةً، فقام أول الليل ثم قام يُصلي فكان يقرأ قراءة الإمام في مسجد حيه يرتل ولا يرجع يُسمعُ من حوله ولا يرجِّعُ صوته حتى لم يبق من الغلس إلا كما بين أذان المغرب إلى الانصراف منها ثم أوتر (١).

стр. 1549

٢٤٠١ - * روى الطبراني عن عبد الله بن مسعودٍ قال: لم يخافت من أسمع أذنيه. أقول: هذا مذهب ابن مسعود بأن أدنى المخافتة ألا يسمع الإنسان نفسه وهناك اتجاه ذكره بعض فقهاء الحنفية: أن أدنى المخافتة أن يسمع الإنسان نفسه وأدنى الجهر أن يسمع الإنسان جاره في الصلاة. - في من جمع القرآن من الصحابة: ٢٤٠٢ - * روى الشيخان عن أنس بن مالك ﵁ قال: جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ أربعة -كلهم من الأنصار - أُبيُّ بن كعبٍ، ومعاذ بن جبل، وأبو زيد، وزيدٌ- يعني: ابن ثابتٍ، قلت لأنسٍ: من أبو زيدٍ؟ قال: أحدُ عمومتي. وفي أخرى للبخاري (١) قال: مات النبي ﷺ ، ولم يجمع القرآن غيرُ أربعةٍ: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبلٍ، وزيدُ بن ثابتٍ، وأبو زيدٍ، ونحنُ ورثْناهُ. وفي أخرى له (٢): مات أبو زيدٍ: ولم يترُكْ عقباً، وكان بدرياً، واسم أبي زيد سعدُ ابن عبيدٍ. أقول: هذا كله يشير إلى اهتمام الصحابة بحفظ القرآن، وعلى كل مسلم أن يبذل جهداً.

стр. 1550

في تحصيل ما يستطيع من القرآن وأن تكون همته حفظ جميع القرآن، وقد مر معنا أن ذلك سنة عين. ٢٤٠٣ - * روى البخاري عن سعيد بن جبير ﵀ قال: إن الذي تدعُونَهُ المفصل هو المُحكم، قال: وقال ابن عباس: تُوفِّي رسول الله ﷺ وقد قرأتُ المفصَّلَ المحْكَمَ. وفي رواية (١)، أنه قال: جمعتُ المحكم في عهد رسول الله ﷺ ، قال: فقلتُ له: وما المحكم؟ قال: المُفَصَّلُ. أقول: حققت في كتاب (الأساس في التفسير) أن المفصل يبدأ بالذاريات وفي النص ما يشير إلى نمط من أنماط الاشتغال بحفظ القرآن وهو البدء بالمفصل. - في أن رسول الله ﷺ لم يخصّ أحداً بشيء من القرآن: ٢٤٠٤ - * روى البخاري عن عبد العزيز بن رُفيعٍ ﵀ قال: دخلتُ أنا وشدادُ بن معقل على ابن عباس، فقال له شدادٌ: "أترك النبيُّ ﷺ من شيءٍ؟ قال: ما ترك من شيءٍ، إلا ما بين الدفَّتَيْنِ، قال: ودخلنا على محمد بن الحنفية فسألناه، فقال: ما ترك إلا ما بين الدَّفَّتين". أقوال: هذا رد على من زعم من الباطنية، وبعض غلاة الشيعة، وبعض الصوفية، أن رسول الله ﷺ خص أحداً بشيء، نعم قد خص بعض الصحابة بأشياء غير تكليفية للأمة لمصالح مؤقتة تقتضيها مصلحة الأمة كإسراره لحذيفة بأسماء المنافقين، وكإسراره لأبي هريرة ببعض الأحداث والفتن التي ستظهر بعد وفاته ﵊ في مرحلة مبكرة حتى إذا حدث لبس خيف به على مصلحة الأمة الإسلامية وجد من يزيل هذا اللبس.

стр. 1551

- من أسرار القرآن: ٢٤٠٥ - * روى الطبراني عن بعد الله بن مسعود قال: "من أراد العلم فليُثَوِّرْ القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين". وفي رواية: خير الأولين والآخرين. أقول: قال تعالى: ﴿﴾ (١) وكل يوم جديد يكتشف الناس فيه جديداً في إعجاز القرآن ومعجزاته، ومن ذلك أمر الإنسان والكون، قال تعالى: ﴿﴾ (٢). ٢٤٠٦ - * روى الطبراني عن عبد الله بن مسعود قال: إن هذا القرآن ليس منه حرف إلا له حد ولكل حدٍ مطلعٌ. أقول: إن من تأمل فيما كُتب في إعجاز القرآن عرف أن الحرف القرآني لا ينوب غيره منابه وأن موضعه في كلمته معجز، ومن هاهنا كان للحرف القرآني حدُّه، وأن لهذا الحد ظهوراً، وهذا باب واسع فمن تأمل كل حرف في القرآن وعرف صفاته من همس أو وجهر واستعلاء أو استفال أو شدة أو رخاوة أو لين، إلى غير ذلك ونظر في كل حرف على حدة ونظر في ظهور الحروف في الكلمة والآية والسورة وما في ذلك من تجانس وتعاضد حتى كان هذا القرآن معجزاً بلفظه ومعناه أدرك سر هذا الأثر وعرف أن هذا الباب لا تنتهي عجائبه، ولقد حاول كثير من القدماء والمحدثين أن يلجوا هذا الباب فأتوا به بالمعجب

стр. 1552

المطرب، وكان ممن مسه مساً رفيقاً فاستخرج من لطائفه الكثير سيد قطب ﵀ في كتابه الظلال وفي كتابه التصوير الفني في القرآن. - أقسام القرآن ونسخه لما قبله وفضله على سائر الكتب: ٢٤٠٧ - * روى أحمد عن واثلة بن الأسقع أن رسول الله ﷺ قال: "أُعطيتُ مكان التوراة السبع، وأعطيتُ مكان الزبور المئين، وأعطيتُ مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمُفصَّلِ". أقول: القول الراجح عندي نتيجة لاستقراءات قوية ذكرتها في التفسير أن السبع الطوال تنتهي ببراءة، وأن المئين تنتهي بالقصص، وأن المثاني تنتهي بسورة ق، ويبدأ المفصل بالذاريات وينتهي بسورة الناس آخر سورة في القرآن. - تلاوة القرآن من غير وضوء: ٢٤٠٨ - * روى أحمد عن أبي سلامٍ قال حدثني من رأى النبي ﷺ بال ثم تلا آياتٍ من القرآن - قال هُشيمُ آياً من القرآن - قبل أن يمسَّ ماءً. أقول: هذا يدل على أن من أحدث حدثاً أصغر فله أن يقرأ القرآن، والمذاهب الأربعة على أنه لا يحق له مس المصحف إلا بعد وضوء أو تيمم حال جواز التيمم كما سيمر معنا بعد قليل حديث صحيح في ذلك. ٢٤٠٩ - * (١) روى الطبراني عن إبراهيم أن ابن مسعود كان يُقرئ رجلاً فلما انتهى إلى

стр. 1553

شاطئ الفرات بالَ وكفَّ عنه الرجل: فقال مالك؟ قال أحدثت. قال اقرأ فجعل يقرأ وجعل يفتحُ عليه. - حكم مس القرآن ٢٤١٠ - * روى الطبراني في الكبير والصغير عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لا يمس القرآن إلا طاهرٌ". - كراهة السفر بالقرآن إلى أرض العدو: ٢٤١١ - * روى مالك عن ابن عمر أن النبي ﷺ نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو. قال ابن عبد البر: أجمع الفقهاء أن لا يسافر بالمصحف في السرايا والعسكر الصغير المخوف عليه، واختلفوا في الكبير المأمون عليه: فمنع مالك أيضاً مطلقاً، وفصل أبو حنيفة، وأدار الشافعية الكراهة مع الخوف وجوداً وعدماً. وقال بعضهم كالمالكية، وستدل به على منع بيع المصحف من الكافر لوجود المعنى المذكور فيه وهو التمكن من الاستهانة به، ولا خلاف في تحريم ذلك وإنما وقع الاختلاف هل يصح لو وقع ويؤمر بإزالة ملكه عنه أم لا؟ واستدل به على منع تعلم الكافر القرآن: فمنع مالك مطلقاً، وأجاز الحنفية مطلقاً، وعن الشافعي قولان، وفصل بعض المالكية بين القليل لأجل مصلحة قيام الحجة عليهم فأجازه، وبين الكثير فمنعه. ويؤيده قصة هرقل حيث كتب إليه النبي ﷺ بعض الآيات. وقد نقل النووي الاتفاق على جواز الكتابة إليهم بمثل ذلك [انظر الفتح ٦/ ١٣٤] (١).

стр. 1554

مسائل وفوائد تكلم بعض العلماء كالغزالي والنووي عن آداب تلاوة القرآن استنباطاً من الكتاب والسنة نلخص من كلامهم ما يلي: ١ - من المناسب اختيار الوقت الجيد لتلاوة القرآن، وأفضل الأوقات ثلث الليل الأخير ووقت السحر ثم قراءة الليل ثم قراءة الفجر ثم قراءة الصبح ... ثم قراءة باقي أوقات النهار. ٢ - وكما تحدث العلماء عن اختيار الوقت المناسب تحدثوا عن اختيار المكان المناسب فالقراءة في بيت الله أفضل من غيره ويستحب أن يكون في مكان بعيداً عن الشواغل والموانع. ٣ - اختيار الهيئة الصالحة بحيث يستشعر عبودتيه لله وتذلله وخضوعه كأن يستقبل القبلة جالساً جلسة التشهد أو أي جلسة أخرى مناسبة. ٤ - أن يكون القارئ على طهارة تامة إذا مس المصحف وإن كان من غير مس فلابد أن يكون متطهراً من الجنابة والمرأة من الحيض والنفاس. ٥ - استحضار النية عند التلاوة والإخلاص لله فيها من الالتجاء إلى الله والإقبال عليه والاستعاذة والبسملة إن كان من أول السورة باستثناء براءة. ٦ - تفريغ النفس من شواغلها وقضاء حاجاتها وطلباتها فلا يكون جائعاً أو عطشاً أو قلقاً. ٧ - الخشوع والخضوع والتفكر في كتاب الله والتأثر والانفعال والبكاء أو التباكي مع حصر الفكر وعدم شروده عن معاني القرآن. ٨ - استشعار عظمة الله وكرمه وفيوضاته والوقوف أمام الآيات يتدبر معانيها ويدرك حقائقها ودلالاتها ودروسها وعبرها. ٩ - استشعار القارئ أنه المخاطب بما يقرأ من آيات مكلف بالقيام بحقها وأوامرها والانزجار عن زواجرها فلذلك آثاره البليغة.

стр. 1555

١٠ - التخلي عما يمنع من التدبر والخشوع والخضوع كارتكاب المعاصي أو النظر إلى المحرمات أو سماع الحرام أو إشغال الفكر والقلب بما لا يصح إذ هذه حواس التلقي فإذا لم تطهر كانت العائدة والفائدة أقل. ومما يساعد على فهم القرآن الكريم: أن يتحلى القارئ بما ذُكِر من آداب ثم يقف أمام الآيات وقفات تأمل وفحص وتدبر ويكررها مرات ومرات فقد يمن الله عليه بمعان ولفتات بما لا يجده عند غيره. ولابد من النظرة الفاحصة لسياق الآية وتركيبها ومعناها اللغوي وغريبها وإعرابها وظلالها وبلاغتها مع العودة إلى التفسير المأثور الصحيح ثم الاطلاع على ما كتب من تفاسير محررة علمية. وبعد هذا يستشعر القارئ الجانب التطبيقي العملي الواقعي للآيات المتلوة. هذه بعض الأمور التي تساعد على فهم كتاب الله وتدبره ... ولرب قائل يقول إن اتباع هذا المنهج يعني أن لا يختم القارئ إلا بعد فترة طويلة لهذا فقد ذكر بعض العلماء أن على القارئ أن يكون له ورد تلاوة يقرأ فيه ما تيسر من جزء أو أكثر أو أقل ثم ورد حفظ بحيث لا يمضي يوم إلا وقد حفظ شيئاً من القرآن يحدد لنفسه ثم ورد تدبر وتفكر وفهم بحيث يقف عند آية كل يوم أو أكثر يتأملها ويحاول الاطلاع على كتب التفسير المتيسرة.

стр. 1556

الفقرة الثالثة: في بعض ما خص بالذكر من آيات وسور الأصل أن يشتغل المسلم في الكتاب كله تلاوة وحفظاً وفهماً فالعكوف على تلاوته وختمه مرة بعد مرة وكرة بعد كرة والاشتغال اليومي به سنة رسول الله ﷺ وأصحابه، قال تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ (١) قال فقهاء الحنفية (وحفظ جميع القرآن سنة عين) وقد ورد في السنة النبوية حض على التلاوة اليومية لآيات بعينها أو سور بعينها كما ورد حض على تلاوة بعض السور أسبوعياً، ووردت نصوص في الحض على حفظ سور بعينها وكان بعضُ الصحابة يقدمون حفظ المفصل، كل ذلك استدعى تخصيص هذا الموضوع بالذكر. وسنرى في هذه الفقرة أن الأمر واسع في التخير من القرآن للحفظ، ولكن قد يكون من المستحسن تحقيقاً لهذه النصوص أن يأخذ الإنسان نفسه بالحفظ على مراحل: فالمرحلة الأولى: يعكف فيها على ما ورد فيه شيء يخصه: كالبقرة، وآل عمران، والكهف وسورة ألم السجدة وياسين والمفصل. وفي المرحلة الثانية: يكون التركيز على أخذ ما تبقى من قسم الطوال إلى منتهى براءة، ثم يكون عكوف على ما تبقى من القرآن، والأمر واسع، وهذه بعض النصوص التي وردت في تخصيص بعض القرآن في الذكر. - في البسملة: ٢٤١٢ - * روى البزار عن ابن عباس قال كان النبي ﷺ لا يعرف خاتمة السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا نزل بسم الله الرحمن الرحيم علِمَ أن السورة قد خُتمت واستُقبِلَتْ وابتدئِتْ سورةٌ أخرى.

стр. 1557

- فضل سورة الفاتحة: ٢٤١٣ - * روى البخاري عن أبي سعيدٍ بن المعلي ﵁ قال: "كنتُ أصلِّي في المسجد، فدعاني رسول الله ﷺ ، فلم أُجِبْه، ثم أتيته، فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصل، فقال: "ألم يقل الله: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ (١) ثم قال لي: ألا أعلمُك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد؟ ثم أخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج قلت: ألم تقل: لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن؟ قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال: هي السَّبْعُ المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيتُه". أخرجه البخاري وقال: قال مُعاذ: ذكر الإسناد، وقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ "هي السبع المثاني". وفي حديث أبي داود قال: "ما منعك أن تُجيبني؟ ". ٢٤١٤ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ "خرَج على أُبي بن كعبٍ وهو يُصلي، فقال له رسول الله ﷺ : "يا أُبيُّ، فالتفت أُبيٌّ فلم يُجبه، وصلى وخفف، ثم انصرف فقال: السلام عليك يا رسول الله، قال: وعليك السلام، ما منعك أن تُجيبني إذْ دعوتُك؟ قال: كنت في صلاةٍ، قال أفلم تجدْ فيما أُوحيَ إليَّ أن ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؟ قال: لا أعودُ إن شاء الله، قال: تُحبُّ أن أُعلِّمَك سورة لم يُنزَّلْ في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزَّبور، ولا في الفرقان مثلُها؟ قال: نعم، قال: كيف تَقْرَأ في الصلاة؟ قال فقرأ أمَّ القرآن،

стр. 1558

فقال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده، ما أُنزِلَ في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلُها، وإنها سبعٌ من المثاني، والقرآن العظيم الذي أُعْطِيتُه". ٢٤١٥ - * روى الترمذي عن أُبي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أنزل الله في التوراة والإنجيل مثل أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي مقسومة بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل". ٢٤١٦ - * روى أبو داود عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أم القرآن، وأُمُّ الكتاب، والسبعُ المثاني". - فضل خواتيم سورة البقرة: ٢٤١٧ - * روى مسلم عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "بينا جبريلُ ﵇ قاعدٌ عند النبي ﷺ سمع نقيضاً من فوقه، فرفع رأسه، فقال: هذا بابٌ من السماء فُتح اليوم، لم يُفتحْ قطُّ إلا اليوم، فنزل منه ملكٌ، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض، لم ينزلْ قطُّ إل اليوم، فسلَّم، وقال: أبشر بنورين أُوتيتهما، لم يؤتهما نبيٌّ قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرفٍ منهما إلا أُعْطيته". ٢٤١٨ - * روى الترمذي عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ : (١) "إن الله كتب كتاباً قبل أن يخَلُقَ السموات والأرض بألفي عام فأنزل منه آيتين ختمَ

стр. 1559

بها سورة البقرة لا يُقرآن في دارٍ ثلاث ليال فيقْرَبُها شيطانٌ". ٢٤١٩ - * روى أحمد عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "آيتين أوتيتُهما من كنزٍ من بيتٍ من تحت العرش ولم يؤتهما نبيٌّ قبلي" يعني الآيتين من آخر سورة البقرة. وفي رواية (١) "أُعطيت خواتيم سورة البقرة من بيتٍ". ٢٤٢٠ - * روى أحمد عن حُذيفة أن النبي ﷺ كان يقول: "أُعْطيتُ هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنزٍ تحت العرش لم يُعطها نبيٌّ قبلي". ٢٤٢١ - * روى الشيخان عن أبي مسعود ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة ليلةً كفتاه". - فضل سورتي البقرة وآل عمران: ٢٤٢٢ - * روى مسلم عن النواس بن سمعان ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ

стр. 1560

يقول: "يُؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعلمون به في الدنيا تقدمُه سورة البقرة وآل عمران - وضرب لهما رسول الله ﷺ ثلاثة أمثال ما نسيتُهن بعدُ - قال: كأنهما غمامتان - أو ظُلَّتان - سوداوان بينهما شرقٌ، أو كأنهما خِرقَان من طيرٍ صوافَّ، تُحاجّان عن صاحبهما". وعند الترمذي "ما نسيتُهنَّ بعدُ، قال: "يأتيان كأنهما غيابتان بينهما شرقٌ، أو كأنهما غمامتان سوداوان، أو كأنهما ظُلَّتان من طير صوافَّ، تُجادلان عن صاحبهما. ٢٤٢٣ - * روى مسلم عن أبي أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله ﷺ يقولُ: "اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه اقرؤوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهم فِرْقَان من طيرٍ صوافَّ تُحاجان عن أصحابهما اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركةٌ وتركها حسرةٌّ ولا تستطيعها البطلةُ". قال معاوية بلغني أن البطلة السحرةُ. ٢٤٢٤ - * (١) روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا

стр. 1561

تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان يفرُّ من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة". وزاد مسلم قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قضى أحدُكم الصلاة في مسجده، فليجعلْ لبيته نصيباً من صلاته، فإن الله جاعلٌ في بيته من صلاته خيراً". ٢٤٢٥ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لكل شيء سنامٌ، وإن سنام القرآن سورة البقرة، وفيها آية هي سيدة آي القرآن: آية الكرسي". - في آية الكرسي: ٢٤٢٦ - * روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: "وكَّلَني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت، فجعل يحثُو من الطعام، فأخذته، وقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ ، قال: إني محتاجٌ، وعليَّ عيالٌ، وبي حاجةٌ شديدةٌ، قال: فخليتُ عنه، فأصبحتُ، فقال النبي ﷺ : "يا أبا هريرة ما فعل أسيرُك البارحة؟ قلت: يا رسول الله، شكا حاجةً وعيالاً، فرحمتُه فخليتُ سبيله، قال: أما إنه قد كذبك وسيعودُ، فعرفتُ أنه سيعودُ، لقول رسول الله ﷺ ، فرصدْتُه، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، ف قلت: لأرفعنَّك إلى رسول الله ﷺ ، قال: دعني، فإني محتاجٌ، وعليَّ عيالٌ، لا أعود، فرحمته فخليت سبيله، فأصبحت، فقال رسول الله ﷺ : يا أبا هرٍ، ما فعل أسيرُك؟ قلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة وعيالاً فرحمته، فخليتُ سبيله، فقال: أما إنه كذبك وسيعود، فرصدتُه الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ ، وهذه آخر ثلاث مرات، إنك تزعم لا تعودُ ثم تعود، فقال: دعني، فإني أعلمك كلماتِ ينفعك الله بها، قلت: ما هُنَّ؟ قال (١): إذا أويتَ

стр. 1562

إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حتى تختم الآية فنه لن يزال عليك من الله حافظٌ، ولا يقربُك شيطان حتى تُصبح، فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله ﷺ : "يا أبا هر ما فعل أسيرك البارحة؟ قلت: يا رسول اله، زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها، فخليتُ سبيله، قال: ما هي؟ قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ أية الكرسي من أولها، حتى تختم الآية ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ، ولن يقربك شيطان، حتى تصبح- وكان أحرص شيء على الخير، فقال النبي ﷺ : أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلمُ من تخاطبُ منذ ثلاث يا أبا هريرة؟ قال: قلتُ: لا، قال: ذاك شيطان". ٢٤٢٧ - * روى مسلم عن أُبيِّ بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أبا المنذر، أتدري أي آيةٍ من كتاب الله معك أعظم؟ قلت: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (١) فضرب في صدري وقال: ليهنك العِلْمُ أبا المنذر". وفي رواية (٢) أبي داود قال: قال رسول الله ﷺ : "أبا المنذر، أيُّ آية معك من كتاب الله أعظم؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: أبا المنذر أيُّ آية من كتاب الله معك أعظم؟ قلت: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ... الحديث. - في السبع الطوال: ٢٤٢٨ - * روى أحمد عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "من أخذ السبع الطِوَل فهو حبرٌ".

стр. 1563

وفي رواية (١) للحاكم: "خير" بدل "حبرٌ". - في سورة الكهف: ٢٤٢٩ - * روى الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة الكهف كانت له نوراً يوم القيامة من مقامه إلى مكة ومن قرأ عشر آيات من آخرها ثم خرج الدجال لم يضرَّه ومن توضأ فقال سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إل أنت أستغفرُك وأتوبُ إليك كُتِبَ في رقٍ ثم جُعل في طابع فلم يُكسَرْ إلى يوم القيامة". ٢٤٣٠ - * روى الحاكم عن أبي سعيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين". وفي رواية (٢) للبيهقي "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له النور ما بينه وبين البيت العتيق". ٢٤٣١ - * روى مسلم عن أبي الدرداء ﵁ أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال: "منْ حفظ عشر آياتٍ من أول (سورة الكهف) عُصِمَ من فتنة الدجال". وفي رواية (٣) "من آخر الكهف".

стр. 1564

وفي رواية (١) الترمذي "ثلاث آيات من أول سورة الكهف". - في فضل سورة تبارك "الملك ": ٢٤٣٢ - * روى أبو داود عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من القرآن سورةٌ ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غُفر له. وهي: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ ". ٢٤٣٣ - * روى الحاكم عن بن مسعود (مرفوعاً): "سورة تبارك هي المانعة من عذاب القبر". ٢٤٣٤ - * روى الطبراني في الكبير والأوسط عن ابن مسعودٍ قال: كنا نسميها في عهدِ رسول الله ﷺ المانعة وإنها في كتاب الله سورةٌ من قرأها في ليلةٍ فقد أكثر وأطنب. ٢٤٣٥ - * روى الطبراني في الصغير والأوسط عن أنسٍ قال: قال رسول الله ﷺ : "سورة من القرآن ما هي إلا ثلاثون آية خاصمت عن صاحبها حتى أدخلته الجنة وهي سورة تبارك". - في التكوير والانفطار والانشقاق: ٢٤٣٦ - *روى أحمد عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1565

"من سرَّه أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأيُ عينٍ فليقرأ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ و ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ و ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾. - في سورة الزلزلة: ٢٤٣٧ - * روى أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: "أتى رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: أقرئني يا رسول الله، قال: "اقرأ ثلاثاً من ذوات آلر، فقال: كبرتْ سني، واشتد قلبي، وغلُظ لساني، قال: فاقرأ ثلاثاً من ذوات حم، فقال مثل مقالته، قال: اقرأ ثلاثاً من المسبحات، فقال مثل مقالته، فقال الرجل: يا رسول الله أقرئني سورة جامعة، فأقرأه رسول الله ﷺ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ (١) حتى فرغ منها فقال الرجل: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها أبداً، ثم أدبر الرجل، فقال رسول الله ﷺ : أفلح الرُّويجِل-مرتين-". أقول: هذا دليل لمن ذهب من أئمة السلوك إلى الله إلى أن للشيخ المربي أن يتخير آيات أو سورة يلقنها للتلميذ حتى يتنور قلبه بمعرفة الله وليس عنده سورة أعظم من سورة الفاتحة توصل إلى معرفة الله الذوقية، القلبية بأسرع ما يمكن لمن جعلها ورده الدائم. - في سورة الإخلاص: ٢٤٣٨ - * روى الترمذي عن أنس بن مالك ﵁ أن رجلاً قال: "يا رسول الله، إني أُحِبُّ هذه السورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ قال: "إن حُبَّك إياها أدخلك الجنة".

стр. 1566

٢٤٣٩ - * روى مسلم عن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلةٍ ثلث القرآن؟ قال: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن". وفي رواية (١) أن النبي ﷺ قال: "إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاءٍ، فجعل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ جزءاً من أجزاء القرآن". ٢٤٤٠ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: "خرج إلينا رسول الله ﷺ ، فقال: "أقرأ عليكم ثلث القرآن؟ فقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ حتى ختمها. وفي رواية (٢) قال: قال رسول الله ﷺ : "احُشدوا، فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن، فحشدَ من حشد، ثم خرج النبي ﷺ فقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثم دخل، فقال بعضنا لبعضٍ: إني أُري هذا خبراً جاءه من السماء، فذاك الذي أدخله، ثم خرج النبي ﷺ ، فقال: "إني قلت لكم: سأقرأُ عليكم ثلث القرآن، ألا إنها تعدلُ ثلث القرآن". سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾: تسمى سورة الإخلاص وسميت سورة الإخلاص: إما لأنها خالصة لله تعالى في صفته، أو لأن اللفظ بها قد أخلص التوحيد لله تعالى. ٢٤٤١ - * روى مالك عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رجلاً سمع رجلاً يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يُردِّدُها، فلما أصبح جاء إلى النبي ﷺ ، فذكر ذلك له- وكان

стр. 1567

الرجل يتقالُّها - فقال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده، إنها لتعدِلُ ثلث القرآن". قال البخاري: وزاد [أبو معمرٍ: حدثنا] إسماعيلُ بن جعفر عن مالك عن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي سعيد قال: أخبرني أخي قتادة بن النُّعمان، عن النبي ﷺ وفي رواية (١): قال: قال النبي صلى الله عليه سلم لأصحابه: "أيعجزُ أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلةٍ؟ " فشق ذلك عليهم، وقالوا: أيُّنا يُطيقُ ذلك يا رسول الله؟ فقال: ﴿اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ ثلث القرآن". قال ابن الأثير: (ثلث القرآن) قد ذكر العلماء في كونه ﷺ جعل (سورة الإخلاص) تعدل ثلث القرآن وجهاً صالحاً، فيه مناسبةٌ، قالوا: إن القرآن لا يعدو ثلاثة أقسام، وهي: الإرشاد إلى معرفة ذات الله وتقديسه، أو معرفة صفاته وأسمائه، أو معرفة أفعاله وسنه مع عباده، ولما اشتملت سورة الإخلاص على أحد هذه الأقسام الثلاثة، وهو التقديس، وازنها رسول الله ﷺ بثلث القرآن. ٢٤٤٢ - * روى مالك عن أبي هريرة ﵁ قال: "أقبلتُ مع رسول الله ﷺ ، فسمع رجلاً يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فقال: "وجبتْ"، فقلتُ: ماذا يا رسول الله؟ قال: "الجنةُ" قال أبو هريرة: فأردتُ أن أذهب إلى الرجل فأبشره، ففرقْتُ أن يفوتني الغداءُ مع رسول الله ﷺ فآثرتُ الغداء مع رسول الله ﷺ ، ثم ذهبتُ إلى الرجل فوجدتهُ قد ذهب".

стр. 1568

- في المعوذتين: ٢٤٤٣ - * روى النسائي عن عبد الله بن خُبيبٍ ﵁ قال: "أصابنا طشٌّ وظُلمةٌ، فانتظرنا رسول الله ﷺ ليصلي بنا ... [ثم ذكر كلاماً معناه] فخرج، فقال: قُلْ، قلتُ: ما أقول؟ قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ والمعوذتين- حين تمسي وحين تُصبح [ثلاثاً]، تكفيك كل شيء". وفي رواية (١) قال: كنتُ مع رسول الله ﷺ في طريق مكة، فأصبحت خلوة من رسول الله ﷺ فدنوتُ منه، فقال: قل، قلت: ما أقول؟ قال: قل، قلت: ما أقول؟ قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ حتى ختمها، ثم قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ حتى ختمها، ثم قال: ما تعوذَ الناسُ بأفضل منهما". ٢٤٤٤ - * روى النسائي عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلمك "اقرأ يا جابرُ، قلت: وماذا أقرأ - بأبي أنت وأمي - قال: اقرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ فقرأتُهما، فقال: اقرأ بهما، ولن تقرأ بمثلهما". ٢٤٤٥ - * روى مسلم عن عُقبة بن عامر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ألم تر آياتٍ أنزلت هذه الليلة، لم يُر مثلُهن قط ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. وفي رواية (٢) قال: قال لي رسول الله ﷺ "أُنزل - أو أنزلتْ - عليَّ آياتٌ لم يُر مثلهن قطُّ: المعوذتين" زاد في رواية (٣) عند ذكر عقبة "وكان من رُفقاء أصحاب محمدٍّ ﷺ ".

стр. 1569

وفي رواية (١) أبي داود والنسائي (٢) قال: "كنت أقودُ برسول الله ﷺ ناقته في سفر، فقال لي: يا عقبة، ألا أعلمك خير سورتين قُرئتا؟ فعلمني ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ فلم يرني سُررتُ بهما جداً، فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس، فلما فرغ رسول الله من الصلاة التفت إليَّ، فقال: يا عقبة، كيف رأيت؟ ". وفي رواية (٣) للنسائي قال: "اتبعتُ رسول الله ﷺ وهو راكبٌ، فوضعتُ يدي على قدمه، فقلتُ: أقرئني (سورة هودٍ)، أو (سورة يوسف)، قال: "لن تقرأ شيئاً أبلغ عند الله من [آيات] أنزلت عليَّ الليلة، لم يُر مثلهن ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ". وله في أخرى (٤) قال: "بينما أقودُ برسول الله ﷺ في نقبٍ من تلك النقابِ، إذ قال: "ألا تركبُ يا عقبة؟ فأجللْتُ رسول الله ﷺ أن أرْكب مرْكب رسول الله ﷺ ، ثم قال: ألا تركبُ يا عقبة، فأشفقْتُ أن يكون معصيةً، فنزل فركبتُ هنيهةً، ونزلتُ، وركب رسول الله ﷺ ، ثم قال: ألا أُعلِّمُك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس، فأقرأني ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ فأقيمت الصلاة، فتقدم فقرأ بهما، ثم [مرَّ بي]، فقال: كيف رأيت يا عقبة؟ اقرأ بهما كلما نمت وقمت". وزاد (٥) في أخرى "م سأل سائلٌ بمثلها، ولا استعاذ مستعيذٌ بمثلهما". ولأبي داود (٦) في أخرى قال: "بينا أنا أسير مع رسول الله ﷺ بين الجُحْفَة والأبْواء،

стр. 1570

إذ غشيتنا ريحٌ وظلمة شديدة، فجعل رسول الله ﷺ يتعوذ بأعوذ برب الفلق، وأعوذ برب الناس، ويقول: يا عقبة، تعوَّذْ بهما، فما تعوذ متعوذٌ بمثلهما، وقال: وسمعتُه يؤمُّنا بهما في الصلاة". وأخرج (١) الترمذي من هذا طرفاً آخر قال: "أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذتين في دُبرِ كل صلاة". ٢٤٤٦ - * روى الطبراني في الوسط عن أبي مسعود عن النبي ﷺ قال: "لقد أُنزلَ عليَّ آيات لم ينزل عليَّ مثلهنَّ: المعوذتين".

стр. 1571

مسائل وفوائد - قراءة القرآن خارج الصلاة أفضل من سائر الذكر المندوب لكن الاشتغال بالمأثور من الذكر في محله كالرد على المؤذن، والدعاء بعد الأذان والأذكار المأثورة في أدبار الصلوات، إلى غير ذلك من أذكار ندب إليها في محلها أفضل من الاشتغال بتلاوة القرآن في ذلك المحل، وبعض القرآن أفضل من بعض. - يستحب حفظ القرآن إجماعاً، وعلى من حفظ منه أن يتعاهد المحفوظ بالتلاوة والمراجعة، وحفظه فرض كفاية إجماعاً، ويجب أن يحفظ منه ما تصح به الصلاة، وينبغي أن يهتم ولي الصغير والصغيرة بتعليمهما القرآن تلاوةً وحفظاً. - من المسائل التي نص عليها الحنفية: أن الاستماع لقراءة القرآن فرض كفاية وهذه رخصة، فكثيراً ما يفتح الناس المسجلات وغيرها على القرآن، فإذا ما اعتبرنا أن الاستماع فرض عين دخل الكثيرون في دائرة الحرج. - لا بأس بقراءة القرآن، والإنسان ماشٍ أو مضطجع أو جالس أو راكب إلا أن الكمال أولى. - يستحب للإنسان أن يكون له ورده القرآني اليومي بحيث يختم القرآن كل فترة من الزمن والمستحب ألا يتجاوز في ختمته الأربعين يوماً، فإذا ختمه في ثلاثة أو سبعة يكون أفضل، وبعض الناس يختمونه يومياً، والأجر حاصل ولكن يفوت صاحب ذلك التدبر وأجره، كما يفوت أجر الترتيل، فترتيل القرآن مع تدبره، أفضل من قراءة الكثير مع العجلة على أنه لا حرج في الإكثار ولو قل التدبر. - يستحب تحسين الصوت بالقرآن وتجب المحافظة على أحكام الترتيل كما تُلقيت عن رسول الله ﷺ . - يستحب التعوذ قبل القراءة وحمد الله تعالى بعدها كما يستحب البكاء والتباكي وأن يسأل الله عند آية الرحمة ويتعوذ عند آية العذاب ولا يقطع القراءة لحديث الناس إلا لحاجة وأن يتلقى القرآن من العدول الصالحين العارفين بمعاني القرآن، وأن يتطهر ويستقبل

стр. 1572

القبلة إذا قرأ قاعداً، ويتحرى أن يعرضه كل عام على من هو أقرأ منه وألا يجهر بين مصلين أو نيام جهراً يؤذيهم كما لا يجهر بين من يقرأ القرآن جهراً يؤذيه. ويكره الجهر بالقراءة في المسجد لما فيه من التشويش على الآخرين. - بعض الناس يحرصون على مراعاة الآداب حرصاً يمنعهم من تلاوة القرآن وهذا خطأ، فالأدب مطلوب، لكن إذا فوت علينا قراءة القرآن أفضل. - تكره القراءة في المواضع القذرة، وحال تكشف العورات والعورة المعتبرة في الكراهة هي عورة الرجل من الرجل وعورة المرأة من محرمها. - المذاهب الأربعة على أنه لا يصح للمحدث حدثاً أصغر أو أكبر أن يمس المصحف، أما القراءة بدون مس فتمنع مع الحدث الأكبر ولا تكره مع الحدث الأصغر ولا مع نجاسة في ثوب أو بدن ولا حال مس الزوجة والذكر، وتكره استدامتها حال خروج الريح وإنما يمسك حتى تنقضي ويجوز للجنب أن يقرأ القرآن بقلبه سواء كان ذلك من حفظه أو من المصحف على ألا يمسه. - القراءة في المصحف أفضل من القراءة عن ظهر قلب لأنه يجتمع فيهما السمع والبصر واللسان، ومن استمع لقارئ فإنه شريك في الأجر، ويكره الحديث عند القراءة لما لا فائدة فيه. - يستحب الدعاء عند ختم القرآن ويستحب لمن فرغ من ختمه أن يشرع في أخرى، ويسن لمن يختم القرآن أن يكبر آخر كل سورة ابتداءً من الضحى إلى آخر القرآن، ويستحب الإكثار من التلاوة في الأماكن الفاضلة كمكة والمساجد. - ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلاً من الكلام مثل: جاء رجل فيقول: ثم جئت على قدر يا موسى. - ذكر السيوطي: أن نسيان القرآن كبيرة من الكبائر، صرح بذلك النووي، لكن فقهاء الحنفية قالوا: لا يعتبر نسيانه كبيرة إلا إذا نسي أصل القراءة من المصحف ومما ذكره النووي: سنية الاستياك لقراءة القرآن تعظيماً وتطهيراً. والمحافظة على قراءة البسملة أول

стр. 1573

كل سورة غير براءة. - قال السيوطي: لا بأس بتكرير الآية وترديدها. وقال: الأولى أن يقرأ القرآن على ترتيب المصحف، ونقل عن شرح المهذب تعليل ذلك: لأن ترتيبه لحكمة فلا يتركه. أقول: وهو أدب تحسن مراعاته، ولا يترتب على عدم مراعاته إثم. ونقل السيوطي: أنه اشتهر عن المالكية تحريم الاقتباس وتشديد النكير على فاعله، لكنه نقل عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام جوازه، واختار السيوطي التفصيل نقلاً عن بعض العلماء، فما كان منه في الخطب والمواعظ ومدح الرسول ﷺ والعهود فهو مقبول، وما كان في الغزل والرسائل والقصص فهو مباح، وما كان منه في هزل أو أن ينسب أحد ما لله لغير الله فهذا مردود والنكير قائم على أهل هؤلاء. - مما وصف به الخوارج قوله ﵊: يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ومن ثم كان القرآن ميزاناً يعرف به الإنسان حال قلبه، فإذا كانت معاني القرآن تصل إلى قلبه ويتأثر بها فتلك علامة على صحة القلب، وإلا فإن القلب مريض يحتاج إلى علاج، وسبب المرض إما بدعة وإما مرض من أمراض القلوب، ولابد من التوبة من البدعة وغيرها من الذنوب، والإكثار من الصلاة على رسول الله ﷺ ، والدعاء والأذكار، وقراءة القرآن تساعد على الشفاء، وللتفكر والتدبر محلهما في الخروج من مرض القلب إلى عافيته. - مما ينبغي أن يراعيه قارئ القرآن ترتيله ويدخل في الترتيل تحسين الصوت به ومعرفة أمكنة الوقوف وتجويد النطق بالحروف بإعطاء كل حرف حقه ومستحقه فلكل حرف حقه الذي يتمثل في إخراجه من مخرجه ومراعاة صفاته كالهمس أو الجهر والشدة أو الرخاوة أو التوسط والاستعلاء أو الاستفال والإطباق أو الانفتاح والإذلاق أو الإصمات والقلقلة والتفشي والصفير واللين والانحراف والاستطالة وعدم التكرير. وأما مستحق الحرف فهو ما يجب للحرف بسبب ما يأتي بعده أو قبله من حروف كالمد والترقيق والتفخيم وغير ذلك وهذه لا تنال إلا بأخذ علم الترتيل من أهله بأن يعرف الإنسان أحكام الترتيل وبأن يتلقن القرآن أو يقرأه على مقرئ يتقن هذا الفن. وقد نص بعض العلماء على أن قراءة ما يقرؤه الإنسان

стр. 1574

مرتلاً فريضة عينية لقوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (١) ومن كلامهم: والأخذ بالتجويد حتم لازم ... من لم يجود القرآن آثم لكن من لم يلاحظ أحكام التجويد فهو آثم من حيثية ومأجور من حيثية ونرجو أن يكون أجره بتلاوة القرآن أكثر بما لا يقاس من إثمه.

стр. 1575

الباب الثاني في بعض علوم القرآن وفيه مقدمة وفصول. الفصل الأول في نزول القرآن على سبعة أحرف وفي القراءات

стр. 1576

مقدمة كانت للعرب لهجات مختلفة وطرائق للأداء، واختصت بعض القبائل بكلمات للتعبير عن معنى فبعض القبائل كانت تلفظ حتى (عتى) وبعض القبائل كانت تلفظ أعطيناك: (أنيطناك) وبعض القبائل كانت تلفظ التابوت (التابوه) ومن المعروف أن من اعتاد على طريقة في الأداء وألفها ومرن عليها يصعب عليه أن يغيرها، وكان من حكمة الله أنه أنزل القرآن على العرب بما يناسب ذلك تخفيفاً وتسهيلاً فتلقن الأصحاب ﵃ القرآن على هذه الأحرف السبعة بما وسع ما ألفوه وقتذاك من طرائق النطق في الأحرف والتعبير عن المعاني بكلماتهم التي اعتادوها، على أنه لا يعتبر قرآناً إلا ما تلقنوه من رسول الله ﷺ دون أن يكون لأحد حرية الأداء والتعبير، وكان رسول الله ﷺ ينهي ابتداءاً أن يكتب عنه غير القرآن ثم أذن، وفي حياة رسول الله ﷺ وهي مرحلة تأسيسية كان بعض الأحكام يتنزل مراعياً فيه تلك المرحلة، حتى إذا وجد الاستعداد للحكم الدائم تنزل الحكم الدائم ونسخ الأول، ومن هنا وجد المنسوخ من القرآن. وقد توفي رسول الله والقرآن كله مكتوب ولكنه لم يكن مجموعاً، وآخر عرضة للقرآن في المدارسة بين رسول الله صلى الله عليه سلم وبين جبريل كان يعرفها بعض الصحابة، ومن ههنا كان الترتيب التوقيفي للقرآن غير معروف لدى الجميع، وبقي بعض الصحابة يحفظ شيئاً مما نسخت تلاوته على أنه قرآن، وقام أبو بكر ﵁ بتكليف من يجمع القرآن كتابة بما يتفق مع العرضة الأخيرة، ولم يلحظ في هذه الكتابة جمع الناس على رسم واحد للمصحف، وإنما لحظ فيه أن تجتمع الكتابة بين يدي رسول الله ﷺ والحفظ المتواتر عنه ﵊، ثم قام عثمان ﵁ بتكليف عدد من الصحابة أن ينسخوا من هذا المصحف الإمام عدة نسخ ملاحظين في ذلك تواتر النقل وأن يجمعوا الناس على رسم واحد للمصحف يوافق لغة قريش وحدها، وأمر عثمان أن يحرق كل ما سوى ذلك فاستقر الأمر على رسم واحد وعلى ترتيب واحد واستقر الإجماع في المآل على هذا الرسم والترتيب، واستقرار الإجماع على ذلك يشير إلى أن الأمة اعتبرت أن ما سوى ذلك كان مرحلياً. وقد استقرت الأمة على اعتماد الرسم العثماني للمصحف واحتفظ القراء بما ورثوه من طرائق أداء ولهجات بما يتفق مع الرسم العثماني، ومن ههنا وجدت القراءات السبع والقراءات العشر، فهذه القراءات كلها متواترة عن رسول الله

стр. 1577

صلى الله عليه وسلم وكونها منسوبة إلى علم من أعلام القراء لا ينفي تواترها، لأن من كان يقرأ هذه القراءة تلقاها معه أعداد كثيرة، وتلقاها منه أعداد كثيرة أشهر من اشتهر بها هو من نسبت إليه، وهذه القراءات ليست هي الأحرف السبعة بل هي بقية من الأحرف السبعة مما يتفق مع الرسم العثماني للمصحف والقراءات المعتمدة كلها يجتمع فيها ثلاثة أوصاف: أولاً: أنها متفقة مع الرسم العثماني للمصحف. ثانياً: أنها منقولة تواتراً. ثالثاً: أن كل كلمة فيها منسجمة مع قواعد اللغة العربية المستقرأة أو على وجه من أوجهها. ونلحظ من خلال الروايات أن بعض الصحابة أصروا على أن يستمروا على ما تلقوه بأنفسهم من رسول الله ﷺ لأنه في حقهم قطعي، ولكن ذلك لم يكن متواتراً بالنسبة للأمة، لذلك فإن الأمة اعتبرت كل ما خالف الرسم العثماني شاذاً ولا يعتبر قرآنا لان سبيله سبيل روايات الآحاد، والتواتر حاكم عليه إلا أن هذا الشاذ يعطينا تصوراً عما نسخت تلاوته ويعطينا تصوراً نستأنس به للتعرف على نماذج نتعرف بها على فكرة الأحرف السبعة كما أن بعضه يمكن أن نستأنس به لبعض الأحكام أو لترجيح وجه من أوجه التفسير. ولم يزل علم القراءات المتواترة من العلوم التي تهتم بها الأمة، واشتهر من هذه القراءات بعضها فغلب على غيره في بعض الأقطار وأياً ما قرأ القارئ من القراءات المتواترة فهو على خير وصواب. والكلام عن القراءات وعن الرسم العثماني للمصحف يوصلنا إلى فكرة علوم القرآن التي ينبغي أن تدخل في ثقافة كل مسلم: فهناك علم القراءات وعلم أسباب النزول وعلم الناسخ والمنسوخ وعلم الرسم القرآني وعلم الترتيل وعلم الإعجاز وعلم المتشابه والمحكم وعلوم أخرى توضعت حول القرآن وهي مرتبطة به وهي تزداد سعة على مر الدهور، والإلمام بها منه ما هو فرض كفاية في حق الأمة ومنه ما هو فريضة عينية في حق أشخاص ومنه ما هو فريضة عينية في حق الجميع والمسلم

стр. 1578

يستكثر من الخير وسنقتصر على ذكر ما وردت به نصوص مما له علاقة في فصول هذا الباب. ونحن في هذه المقدمة سنعطيك تصوراً عن كتابين في علوم القرآن كتاب متقدم قليلاً وكتاب متأخر تعرف من خلالهما الموضوعات الرئيسية التي تدخل في علوم القرآن. الكتاب الأول: الإتقان في علوم القرآن للسيوطي وهو كتاب قديم. والكتاب الثاني: مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني. وهو كتاب حديث. وفي هذا الموضوع كتب كثيرة منها المختصر ومنها المطول بحيث يستطيع المسلم أن يتخير كتاباً من هذه الكتب يناسب وقته وحاله على أن يكون هذا الكتاب موثقاً إما بشهرة مؤلفه في أنه من الثقات أو بتوثيق أهل العلم لهذا الكتاب. أ - تعرف بكتاب الإتقان في علوم القرآن لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي ﵀ المتوفى سنة ٩١١ هـ، يتحدث السيوطي في مقدمة كتابه الإتقان في علوم القرآن عن عظمة هذا القرآن وما حوى وأنه كان يتعجب من المتقدمين إذ لم يُدَوِّنوا كتاباً في أنواع علوم القرآن، كما وضعوا ذلك بالنسبة إلى علم الحديث، ثم عرف أن شيخه: محيي الدين الكافيجي كتب كتاباً في علوم التفسير، قال عنه السيوطي: فإذا هو صغير الحجم جداً، وحاصل ما فيه بابان: الأول: في ذكر معنى التفسير والتأويل والقرآن والسورة والآية. والثاني: في شروط القول فيه بالرأي. وبعدهما خاتمة في آداب العالم المتعلم، فلم يشف لي ذلك غليلاً ولم يهدني إلى المقصود سبيلاً. ثم ذكر أن شيخه البُلْقيني ذكر له أن لأخيه قاضي القضاة جلال الدين كتاباً سماه (مواقع العلوم من مواقع النجوم) وذكر السيوطي كلام المؤلف في مقدمته، وأما كتابه فسينحصر في أمور هي: الأمر الأول: مواطن النزول وأوقاته ووقائعه، وفي ذلك اثنا عشر نوعاً: المكي، المدني،

стр. 1579

السفري، الحضري، الليلي، النهاري، الصيفي، الشتائي، الفراشي، أسباب النزول، أول ما نزل، آخر ما نزل. الأمر الثاني: السند، وهو ستة أنواع: المتواتر، الآحاد، الشاذ، قراءات النبي ﷺ ، الرواة، الحفاظ. الأمر الثالث: الأداء، وهو ستة أنواع: الوقف، الابتداء، الإمالة، المدّ، تخفيف الهمزة، الإدغام. الأمر الرابع: الألفاظ، وهو سبعة أنواع: الغريب، المعرب، المجاز، المشترك، المترادف، الاستعارة، التشبيه. الأمر الخامس: المعاني المتعلقة بالأحكام، وهو أربعة عشر نوعاً: العام الباقي على عمومه، العام المخصوص، العام الذي أريد به الخصوص، ما خص فيه الكتاب السنة، ما خصت فيه السنة الكتاب، المجمل، المبين، المؤول، المفهوم، المطلق، المقيد، الناسخ، المنسوخ، نوع من الناسخ والمنسوخ وهو ما عمل به من الأحكام مدة معينة والعامل به واحد من المكلفين. الأمر السادس: المعاني المتعلقة بالألفاظ، وهو خمسة أنواع: الفصل، الوصل، الإيجاز، الإطناب، القصر. وبذلك تكملت الأنواع خمسين، ومن الأنواع ما لا يدخل تحت الحصر: الأسماء، الكنى، الألقاب، المبهمات، فهذا نهاية ما حصر من الأنواع. ثم ذكر السيوطي أنه بعد ما قرأ كتاب القاضي جلال الدين البلقيني وجد أنه يحتاج إلى تحرير وتتمات وزوائد مهمات فكتب كتاباً سماه (التحبير في علوم التفسير) ضمنه ما ذكره البلقيني مع زيادات وإضافات وعدد أنواع العلوم التي تضمنها هذا الكتاب فبلغت ١٠٢ من العلوم، ثم ذكر أنه خطر له أن يستقصي في كتاب آخر كل ما يمكن أن يدخل في علوم القرآن، وإذا به يبلغه - وهو يشد الهمة لذلك - أن بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي أحد المتأخرين من فقهاء الشافعية أنه ألف كتاباً سماه (البرهان في علوم القرآن). وأنه ذكر فيه سبعة وأربعين علماً وختم الزركشي مقدمة الكتاب بقوله:

стр. 1580

"واعلم أنه ما من نوع من هذه الأنواع إلا ولو أراد الإنسان استقصاءه لاستفرغ عمره ثم لم يحكم أمره ولكن اقتصرنا من كل نوع على أصوله والرمز إلى بعض فصوله، فإن الصناعة طويلة والعمر قصير، وماذا عسى أن يبلغ لسان التقصير". وبعد أن قرأ السيوطي هذا الكتاب قوي عزمه على إبراز ما قد نواه محاولاً الاستقصاء في علوم القرآن فألف كتابه الإتقان في علوم القرآن، فذكر ثمانين نوعاً فيه ثم قال: فهذه ثمانون نوعاً على سبيل الإدماج، ولو نوعت باعتبار ما أدمجته في ضمنها لزادت على الثلاثمائة وغالب هذه الأنواع فيها تصاريف مفردة وقفت على كثير منها، وذكر بعد ذلك المراجع التي رجع إليها في كتابه وسننقلها لك بعد أن نعطيك لمحة في أهم العلوم التي تعرض لها: معرفة المكي والمدني: ماله علاقة في النزول وأمكنته وأزمنته وأنواعه وأسبابه إلى غير ذلك، ثم تحدث عن أسماء القرآن وسوره، وعن جمعه وترتيبه، ثم تحدث عن قراءات القرآن ورواته وحفاظه وما يتعلق بذلك، وبعض أحكام التلاوة ثم تحدث عن آداب التلاوة وعن غريب القرآن، وأتبع ذلك ببعض العلوم، ثم تحدث عن الأدوات والقواعد التي يحتاج إليها المفسر، ثم تحدث عن المحكم والمتشابه وعن المجمل والمتبين والناسخ والمنسوخ والمنطوق والمفهوم، والحقيقة والمجاز والكناية والتعريض ومباحث لغوية وبلاغية أخرى، ثم تحدث عن الآيات المتشابهات المشتبهات وعن إعجاز القرآن وعن العلوم المستنبطة من القرآن وبعد ذكره أنواعاً من علوم القرآن، تحدث عن فضائل القرآن ثم بعد ذكره أنواعاً أخرى تحث عن رسم القرآن وآداب كتابته ثم تحدث عن التفسير وشروط المفسر وختم الكتاب بالحديث عن طبقات المفسرين وكانت مراجعه التي رجع إليها في هذا الكتاب ما ذكره بقوله: وهذه أسماء الكتب التي نظرتها على هذا الكتاب ولخصته منها، فمن الكتب النقلية: تفسير ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وأبي الشيخ، وابن حبان، والفريابي، وعبد الرزاق، وابن المنذر، وسعيد بن منصور، وهو جزء من سننه، والحاكم وهو جزء من مستدركه، وتفسير الحافظ عماد الدين ابن كثير، و"فضائل القرآن" لأبي عبيد، و"فضائل القرآن" لابن الضريس، و"فضائل القرآن" لابن أبي شيبة، "المصاحف" لابن أبي داود، "المصاحف" لابن أشته، "الردّ على من خالف مصحف عثمان" لابن أبي بكر
следующие страницы →