← Фикх общий

Фикх общий · id 18339

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوى

Полный текст (3 246 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

وفي أخرى (١) عنه عن ابن عمر قال: "فرَّق رسول الله ﷺ بين أخوي بني العجلان، وقال: "الله يعلم أن أحدكما كاذبٌ، فهل منكما تائبٌ؟ ". وفي أخرى (٢): قال سعيد بن جبير "لم يُفرقْ المصعب بين المتلاعنين قال سعيد: فذُكِرَ ذلك لعبد الله بن عمر، فقال: فرَّق رسول الله ﷺ بين أخوي بني العجلان". وفي أخرى (٣) عنه قال: قلت لابن عمر: رجلٌ قذف امرأته؟ فقال: "فرق النبي ﷺ بين أخوي بني العجلان، وقال: الله يعلم أن أحدكما كاذبٌ فهل منكما تائب؟ - ثلاثاً - فأبيا، ففرق بينهما". وفي رواية (٤) نافع عن ابن عمر "أن رجلاً رمى امرأته، وانتفى من ولدها في زمان رسول الله ﷺ ، فأمرهما رسول الله ﷺ فتلاعنا كما قال الله ، ثم قضى بالولد للمرأة، وفرق بين المتلاعنين". وفي رواية (٥) قال "لاعن رسول الله ﷺ بين رجلٍ من الأنصار وامرأته، وفرق بينهما". وفي أخرى (٦) "أن رسول الله ﷺ لاعن بين رجل وامرأته، وانتفى من ولدها، ففرق رسول الله ﷺ بينهما، وألحق الولد بأمه". وفي رواية (٧) للنسائي قال: "قال الرجل: مالي؟ قال: لا مال لك، إن كنت صادقاً فقد خلت بها، وإن كنت كاذباً، فهو أبعدُ لك".

стр. 1822

٢٧٥٥ - * روى الشيخان عن محمد بن شهاب الزهري عن عُروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص الليثي، وعبيد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة زوج النبي ﷺ ورضي الله عنها - حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله مما قالوا، قال الزهري: وكلهم حدثني طائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى له من بعض، وأثبتهم له اقتصاصاً، وقد وعيت عن واحد منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة، وبعض حديثهم يُصدق بعضاً، قالوا: قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفراً، أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها، خرج بها معه، قالت: فأقرع بيننا في غزاةٍ غزاها، فخرج فيها سهمي، فخرجت معه - بعد ما أنزل الحجاب - وأنا أُحمل في هودجي وأنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوته تلك، وقفل، ودنونا من المدينة، آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيتُ من شأني، أقبلت إلى الرحْلِ فلمست صدري، فإذا عقد لي من جزع أظفارٍ. وفي رواية: جزع ظفارٍ قد انقطع، فرجعتُ، فالتمستُ عقدي، فحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي، فاحتملوا هودجي فرحَّلوه على بعيري الذي كنت أركب، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافاً لم يثقلن - ومنهم من قال: لم يُهَبَّلْن- ويم يغشهن اللحمُ وإنما يأكلن العُلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثقل الهودج، ومنهم من قال: خفة الهودج - فحملوهُ، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منزلهم وليس فيه أحدٌ- (١)

стр. 1823

ومنهم من قال: فجئت منازلهم وليس بها منهم داعٍ ولا مجيبٌ- فتيممتُ منزلي الذي كنت فيه، وظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إليَّ، فبينا أنا جالسة غلبتني عيناي فنمتُ، وكان صفوان بن المعطل السُّلمي، ثم الذكوانيُّ: عَرَّس من وراء الجيش، فأدلج فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني - وكان يراني قبل الحجاب - فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي، والله ما كلمني بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلتهُ، فوطئ على يديها فركبتُها، فانطل قيقود بي الراحلة، حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا معرسين- وفي رواية موغرين في نحر الظهيرة - قال أحد رواته والوغرةُ: شدة الحر - قالت: فهلك من هلك في شأني، وكان الذي تولى كبر الإفك: عبد الله بن أُبيِّ بن سلولٍ، فقدمنا المدين، فاشتكيت بها شهراً، والناس يفضيون في قول أصحاب الإفك ولا أشعر، وهو يريبني في وجعي أني لا أرى من النبي ﷺ اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخُل فيسلمُ، يم يقول، كيف تيكُم؟ ثم ينصرفُ، فلك الذي يُريبني منه ولا أشعر بالشرِّ حتى نقِهْتُ فخرجتُ أنا وأم مسطحٍ قبل المناصع، وهي متبرَّزُنا، وكنا لا نخرج إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبل أن نتخذ الكُنُف قريباً من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العرب الأول في التبرُّز قِبَلَ الغائط (١)، وكنا

стр. 1824

نتأذى بالكُنُفِ أن نتخذها عند بيوتنا، فأقبلتُ أنا وأم مسطح -وهي ابنةُ أبي رُهُمِ بن عبد مناف، وأمُّها بنت صخر بن عامرٍ، خالةُ أبي بكر الصديق، ﵁، وابنها: مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب - حين فرغنا من شأننا نمشي، فعثرتْ أم مسطح في مرطها، فقالت: تعسَ مسطحٌ فقلت لها: بئسما قلت، أتسُبين رجلاً شهد بدراً؟ فقالت: يا هنتاه ألم تسمعي ما قال؟ قلت: وما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضاً إلى مرضي فلما رجعت إلى بيتي، دخل رسول الله صلى الله لعيه وسلم، فسلم، وقال: كيف تيكم؟ فقلت: ائذنْ لي إلى أبويَّ، قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقنَ الخبر من قبلهما، فأذن لي رسول الله صلى الله لعيه وسلم، فأتيتُ أبويَّ، فقلت لأمي: يا أمتاه، ماذا يتحدث الناس به؟ فقالت: يا بُنية، هوني على نفسك الشأن، فوالله لقلمَّا كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها، فقلت: سبحان الله! ولقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبكيتُ تلك الليلة، حتى أصبحت لا يرقأ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ، ثم أصبحت أبكي، فدعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد، حين استلبث الوحي، يستشيرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة فأشار عليه بما يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم في نفسه من الوُدِّ لهم، فقال أسامة: " هم أهلك يا رسول الله، ولا نعلم والله إلا خيراً. وأما علي بن أبي طالب فقال: يارسول الله، لم يُضيِّق الله عليك، والنساء سواها كثير وسل الجارية تصدقك، قالت: فدعا رسول الله ﷺ بريرة، فقال: أي بريرة. هل رأيت فيها شيئاً يريبُك؟ قالت له بريرة: لا والي بعثك بالحقِّ، إن رأيت منها أمراً أغمصُهُ عليها أكثر من أنها جاريةٌ حديثةُ السنِّ، تنامُ عن عجين أهلها، فيأتي الداجن فتأكله، قالت (١): فقام رسول الله ﷺ من يومه فاستعذر من عبد الله بن أُبي بن سلول فقال

стр. 1825

رسول الله صلى الله لعيه وسلم - وهو على المنبر- من يعذرني من رجلٍ بلغني أذاه في أهلي؟ - ومن الرُّواة من قال: في أهل بيتي - فوالله ما علمتُ على أهلي إلا خيراً ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً وما كان يدخل على أهلي إلا معي، قالت: فقام سعد بن معاذ أد بني عبد الأشهل، فقال: يا رسول الله، أنا والله أعذرُك منه، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك، فقام سعد بن عُبادة - وهو سيد الخزرج، وكانت أم حسانٍ بنت عمهِ من فخذه وكان قبل لك رجلاً صالحاً ولكن احتملته الحميةُ - ومن الرواة من قال: اجتهلته الحميةُ، فقال لسعد بن معاذ: كذبت، لعمر الله لا تقتله، ولا تقدر على ذلك، فقام أسيد بن حُضيرٍ - وهو ابن عم سعد، يعني ابن معاذٍ - فقال لسعد بن عبادة: كذبت، لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين فتثاور الحيان: الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا - ورسول الله ﷺ قائم على المنبر - فلم يزل رسول الله ﷺ يُخفِّضُهمْ، حتى سكتوا وسكت وبكيتُ يومي ذلك لا يرقأ لي دمعٌ ولا أكتحل بنومٍ، ثم بكيت ليلتي المقبلة، لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنومٍ، فأصبح عندي أبواي، وقد بكيت ليلتين ويوماً، حتى أظن أن البكاء فالقُ كبدي- ومن الرواة من قال: وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي، قالت: فبينما هما جالسان عندي، وأنا أبكي، إذ استأذنت امرأةٌ من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معي فبينا نحن كذلك، إذ دخل علينا رسول الله صلى الله لعيه وسلم، فسلم، ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي من يوم قيل لي ما قيل قبلها، وقد مكث شهراً لا يُوحى إليه في شأني بشيء، قالت: فتشهد رسول الله ﷺ حين جلس، ثم قال: أما بعد، يا عائشة فنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئةً فسيبرئُك الله، وإن كنت ألممتِ بذنبٍ فاستغفري الله (١)،

стр. 1826

وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه، ثم تاب تاب الله عليه. فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قلص دمعي، حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب عني رسول الله ﷺ فيما قال، قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ ، فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله ﷺ فيما قال، قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله، قالت: وأنا جاريةٌ حديثة السن لا أقرأ كثيراً من القرآن، فقلت: إني والله، لقد علمت أنكم سمعتم ما تحدث به الناس، حتى استقر في أنفسكم، وصدقتم به، ولئن قلت لكم: إني بريئةٌ - والله يعلم أني لبريئةٌ- لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفتُ لكم بأمر - والله يعلم أني بريئةٌ - لتصدقني، فوالله ما أجد لي ولكم مثلاً إلا أبا يوسف إذ قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (١) ثم تحولتُ، فاضطجعت على فراشي، وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة، وأن الله مُبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظنُّ أن الله يُنزلُ في شأني وحياً يُتلى، ولشأني في نفسي كأن أحقر من أن يتكلم الله فيَّ بأمرٍ يُتلى، ومن الرواة من قال: ولأنا أحقرُ في نفسي من أن يتكلم الله بالقرآن في أمري ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عيه وسلم في النوم رؤيا يُبرئني الله بها، فوالله ما رام رسول الله ﷺ مجلسهُ، ولا خرج أحدٌ من أهل البيت، حتى أنزل الله على نبيه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء، حتى إنه ليتحدرُ منه مثلُ الجمان من العرق في يومٍ شاتٍ من ثقل القول الذي أُنزل علي قالت: فسُريَ عن رسول الله ﷺ وهو يضحكُ، وكان أوَّل كلمةٍ تكلم بها، أن قال لي: يا عائشة، احمدي الله - ومن الرواة من قال: أبشري يا عائشة، أما الله فقد برأك - فقالت لي أمي: قومي إلى رسول الله ﷺ ، فقلت: لا والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله، هو الذي أنزل براءتي، فأنزل الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ العشر الآيات (٢)، فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر الصديق وكان يُنفق على مسطح بن أثاثة - لقرابته منه وفقره - والله لا أنفقُ على

стр. 1827

مسطح شيئاً أبداً، بعد ما قال لعائشة، فأنزل الله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١) فقال أبو بكر: بلى، والله إني لأحبُّ أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطحٍ الذي كان يجري عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبداً. قالت عائشة: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحشٍ عن أمري، فقال: يا زينبُ، ما علمت؟ ما رأيت؟ فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها إلا خيراً، قالت عائشة: وهي التي كانت تُساميني من أزواج النبي ﷺ ، فعصمها الله بالورع، قالت عائشة: وطفقت أختها حمنةُ تحاربُ لها، فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك. قال ابن شهاب: فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرهْطِ. ومن الرواة من زاد: قال عروة: قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل، ليقول: سبحان الله! فوالذي نفسي بيده، ما كشفت من كنف أنثى، قالت: ثم قتل بعد ذلك في سبيل الله. وفي رواية (٢) أخرى عن عُروة عن عائشة قالت: لما ذُكر من شأني الذي ذُكر، وما علمت به، قام رسول الله ﷺ خطيباً، فتشهَّد، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فأشيرُوا عليَّ في أناس أبنوا أهلي، وأيمُ الله، ما علمت على أهلي من سوء قطُّ، وأبنوهم بمن والله ما علمت عليه من سوءٍ قطُّ، ولا دخل بيتي قطُّ إلا وأنا حاضرٌ، ولا غبتُ في سفرٍ إلا غاب معي، فقام سعد بن معاذ، فقال: إئذن لي يا رسول الله: أن نضرب أعناقهم، وقام رجلٌ من بني الخزرج - وكانت أم حسان من رهطِ ذلك الرجل- فقال: كذبت والله: أن لو كانوا من الأوس ما أحببت أن تُضربَ

стр. 1828

أعناقهم حتى كاد يكون بين الأوس والخزرج شر في المسجد، وما علمتُ، فلما كان مساء ذلك اليوم خرجت لبعض حاجتي ومعي أم مسطحٍ، فعثرتْ، فقالت: تعس مسطحٌ، فقلت لها: أي أمِّ، أتسبين ابنك؟ فسكتتْ، ثم عثرت الثانية، فقالت: تعس مسطحٌ، فقلت لها: أي أم، أتسبين ابنك؟ فسكتت، ثم عثرت الثالثة، فقالت: تعس مسطحٌ، فانتهرتها، فقالت: والله ما أسبه إلا فيك، فقلت: في أيِّ شأني؟ فذكرتْ -وفي رواية: فبقرتْ - لي الحديث، فقلت: وقد كان هذا؟ قالت: نعم والله، فرجعتُ إلى بيتي كأن الذي خرجت له لا أجد منه قليلاً ولا كثيراً، ووُعِكْتُ، وقلت لرسول الله صلى الله لعيه وسلم: أرسلني إلى بيت أمي، فأرسل معي الغلام، فدخلت الدار، فوجدت أم رومانٍ في أسفل البيت، وأبا بكر فوق البيت يقرأ، فقالت أمي: ما جاء بك يا بنيةُ؟ فأخبرتها، وذكرت لها الحديث، وإذا هو لم يبلغْ منها مثل ما بلغ مني، فقالت: أي بنيةُ، خفضي عليك الشأن، فإنه والله لقلما كانت امرأة حسناء عند رجلٍ يحبها لها ضرائر، إلا حسدنها، وقيل فيها، قلت: وقد علم به أبي؟ قالت: نعم، قلت: ورسول الله؟ قالت: نعم، ورسول الله، فاستعبرت وبكيت، فسمع أبو بكرٍ صوتي وو فوق البيت يقرأ فنزل. فقال لأمي: ما شأنها؟ فقالت: بلغها الذي ذُكر في شأنها، ففاضت عيناهُ. وقال: أقسمت عليك يا بُنية إلا رجعت إلى بيتك فرجعتُ، ولقد جاء رسول الله صلى الله لعيه وسلم بيتي، فسأل عني خادمي؟ فقالت: لا والله، ما علمت عليها عيباً، إلا أنها كانت ترقُد، حتى تدخل الشاة فتأكل خبزها أو عجينها - وفي رواية عجينها أو خميرها - شك هشام. فانتهرها بعض أصحابه، فقال: اصدقي رسول الله، حتى أسقطوا لها به، فقالت: سبحان الله! والله ما علمت عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الحمر. وبلغ الأمر ذلك الرجل الذي قيل له، فقال: سبحان الله! والله ما كشفتُ كنف أنثى قط، قالت عائشة: فقتل شهيداً في سبيل الله، قالت: وأصبح أبواي عندي، فلم يزالا، حتى دخل عليَّ رسول الله ﷺ (١)، وقد صلى العصر

стр. 1829

ثم دخل، وقد اكتنفني أبواي عن يميني وعن شمالي، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، يا عائشةُ إن كنتِ قارفتِ سوءاً أو ظلمتِ، فتوبي إلى الله فإن الله يقبلُ التوبة عن عباده، قالت: وقد جاءت امرأةٌ من الأنصار، فهي جالسةٌ بالباب، فقلت: ألا تستحيي من هذه المرأة: أن تذكر شيئاً؟ قالت: فوعظ رسول الله ﷺ فالتفت! ُ إلى أبي: فقلت: أجِبه، قال: فماذا أقول؟ فالتفت إلى أمي فقلت: أجيبيه، فقالت: أقول ماذا؟ فلما لم يجيباه تشهدتُ فحمدتُ الله وأثنيتُ عليه بما هو أهله، ثم قلت: أما بعد فوالله، لئن قلت لكم: إني لم أفعل - والله يعلم إني لصادقةٌ - ما ذاك بنافعي عندكم، لقد تكلمتم به، وأُشربتهُ قلوبكم، وإن قلت: إني قد فعلت - والله يعلم أني لم أفعل - لتقولن: قد باءت به على نفسها، وإني والله ما أجد لي ولكم مثلاً - والتمستُ اسم يعقوب، فلم أقدر عليه - إلا أبا يوسف، حين قال ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ وأُنزل على رسول الله ﷺ من ساعته، فسكتنا، فرُفع عنه، وإني لأتبين السُّرور في وجهه، وهو يمسحُ جبينه ويقول: أبشري يا عائشة، فقد أنزل الله براءتك، قالت: وكنت أشد ما كنت غضباً، فقال لي أبواي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمده، ولا أحمدكما، ولكن أحمد الله الذي أنزل براءتي ولقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غيرتموه، وكانت عائشة تقول: أما زينبُ بنت جحشٍ: فعصمها الله بدينها، فلم تقل إلا خيراً، وأما أختها حمنة: فهلكت فيمن هلك، وكان الذي يتكلم فيه: مسطحٌ، وحسانُ بن ثابتٍ، والمنافق: عبد الله بن أبي بن سلول، وهو الذي كان يستوشيه ويجمعه، وهو الذي تولى كبره منهم هو وحمنةُ، قالت: فحلف أبو بكر ألا ينفع مسطحاً بنافعةٍ أبداً، فأنزل الله ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾، يعني أبا بكرٍ ﴿يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ يعني مسطحاً، ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١) فقال أبو بكر: بلى والله

стр. 1830

يا ربنا، إنا لنُحبُّ أن تغفر لنا: وعاد له بما كان يصنعُ. وفي رواية (١): أن عائشة لما أخبرتْ بالأمر قالت: يا رسول الله، أتأذنُ لي أن أنطلق إلى أهلي؟ فأذن لها، وأريل معها الغلام، وقال رجلٌ من الأنصار: سبحانك! ما يكون لنا أن نتكلم بهذا، سبحانك! هذا بُهتانٌ عظيم. لم يزد على هذا. وعند البخاري قال: قال الزهريُّ: كان حديث الإفك في غزوة المُريسيع، ذكره البخاري في غزوة بني المصطلق من خُزاعة، قال: وهي غزوةُ المريسيع، قال ابن إسحاق: وذلك سنة ستٍ، وقال موسى بن عقبة: سنة أربعٍ، إلى هنا ما حكاه البخاري. وأخرجه البخاري (٢) من حديث الزهري قال: قال لي الوليد بن عبد الملك: أبلغك أن علياً كان فيمن قذف عائشة؟ قلتُ: لا، ولكن قد أخبرني رجلان من قومك: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام - أن عائشة قالت لهما: كان عليٌّ مسلماً في شأنها. وأخرج البخاري (٣) أيضاً من حديث الزهري عن عروة عن عائشة ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾: عبد الله بن أبي. زاد في رواية (٤): قال عروة: أخبرْتُ أنه كان يُشاع، ويُتحدث به عنده، فيُقره ويشيعه ويستوشيه، قال عروة: لم يُسم من أهل الإفك أيضاً إلا حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنةُ بنت جحش، في ناس آخرين، لا علم لي بهم، غير أنهم عصبةٌ، كما قال الله تعالى، قال عروةُ: وكانت عائشة تكره أن يسبَّ عندها حسانٌ، وتقول: إنه الذي قال: فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمدٍ منكم وقاءُ وفي رواية (٥) لهما: قال مسروقُ بن الأجدع: دخلتُ على عائشة وعندها حسانٌ

стр. 1831

يُنشدها شعراً، يُشببُ من أبياتٍ، فقال: حصانٌ رزانٌ، ما تُزنُّ بريبةٍ ... وتُصبح غرثى من لحوم الغوافل فقالت له عائشة: لكنك لست كذلك، قال مسروق: فقلت لها: أتأذنين له أن يدخل عليك؟ وقد قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾؟ قالت وأيُّ عذابٍ أشدُّ من العمى؟ وقالت: إنه كان ينافح - أو يهاجي- عن رسول الله ﷺ . في شرح النووي على مسلم (١٧/ ١١٦ - ١١٨) وفتح الباري (٨/ ٤٧٩ - ٤٨١): في هذا الحديث من الفوائد، جواز الحديث عن جماعة ملفقاً مجملاً، وفيه مشروعية القرعة حتى بين النساء، وفي المسافرة بهن، والسفر بالنساء حتى في الغزو، وجواز حكاية ما وقع للمرء من الفضل ولو كان فيه مدح ناس وذم ناس إذا تضمن ذلك إزالة توهُّم النقص عن الحاكي إذا كان بريئاً عند قصد نصح من يبلغه ذلك لئلا يقع فيما وقع فيه من سبق، وأن الاعتناء بالسلامة من وقوع الغير في الإثم أولى من تركه يقع في الإثم، وتحصيل الأجر للموقوع فيه، وفيه استعمال التوطئة فيما يحتاج إليه من الكلام، وأن الهودج يقوم مقام البيت في حجب المرأة، وجواز ركوب المرأة الهودج على ظهر البعير، ولو كان ذلك مما يشق عليه حيث يكون مطيقاً لذلك، وفيه خدمة الأجانب للمرأة من وراء الحجاب، وجواز تستر المرأة بالشيء المنفصل عن البدن، وتوجه المرأة لقضاء حاجتها وحدها وبغير إذن خاص من زوجها، بل اعتماداً على ألإذن العام المستند إلى العرف العام، وجواز تحلي المرأة في السفر بالقلادة ونحوها، وصيانة المال ولو قل للنهي عن إضاعة المال، فإن عقد عائشة لم يكن من ذهب ولا جوهر، وفيه شؤم الحرص على المال لأنها لو لم تظل في التفتيش لرجعت بسرعة فلما زاد على قدر الحاجة أثر ما جرى. وتوقف رحيل الجند على

стр. 1832

إذن الأمير، والاسترجاع عند المصيبة، وتغطية المرأة وجهها عن نظر الأجنبي، وإغاثة الملهوف، وعون المنقطع، وإنقاذ الضائع، وإكرام ذوي القدر وإيثارهم بالركوب، وتجشم المشقة لأجل ذلك، وحسن الأدب مع الأجانب خصوصاً النساء، لا سما في الخلوة، والمشي أمام المرأة ليستقر خطرها وتأمن مما يتوهم من نظره لما عساه ينكشف منها في حركة المشي، وفيه ملاطفة الزوجة وحسن معاشرتها، والتقصير من ذلك عند إشاعة ما يقتضي النقص وإن لم يتحقق، وفائدة ذلك أن تتفطن لتغير الحال فتعتذر أو تعترف، وأنه لا ينبغي لأهل المريض أن يعلموه بما يؤذي باطنه لئلا يزيد ذلك في مرضه، وفي السؤال عن المريض والإشارة إلى مراتب الهجران بالكلام والملاطفة، وفيه أن المرأة إذا خرجت لحاجة تستصحب من يؤنسها أو يخدمها ممن يؤمن عليها، وفيه ذب المسلم عن المسلم خصوصاً من كان من أهل الفضل، وردع من يؤذيهم ولو كان منهم بسبيل، وبيان مزيد فضيلة أهل بدر، وفيه البحث عن الأمر القبيح إذا أشيع، وتعرف صحته وفساده بالتنقيب على من قيل فيه، واستصحاب حال من اتهم بسوء إذا كان قبل ذلك معروفاً بالخير إذا لم يظهر عنه بالبحث ما يخالف ذلك، وفيه فضيلة قوية لأم مسطح لأنها لم تحاب ولدها في وقوعه في حق عائشة، بل تعمدت سبه على ذلك، وفيه مشروعية التسبيح عند سماع ما يعتقد السامع أنه كذب، وفيه توقف خروج المرأة من بيتها على إذن زوجها ولو كانت إلى أبويها، وفيه البحث عن الأمر المقول ممن يدل عليه المقول فيه، والتوقف في خبر الواحد ولو كان صادقاً، وطلب الارتقاء من مرتبة الظن إلى مرتبة اليقين وأن خبر الواحد إذا جاء شيئاً بعد شيء أفاد القطع، لقول عائشة: لأستيقن الخبر من قبلهما، وأن ذلك لا يتوقف على عدد معين، وفيه استشارة المرء أهل بطانته ممن يلوذ به بقرابة وغيرها، وتخصيص من جربت صحة رأيه منهم بذلك ولو كان غيره أقرب، والبحث عن حال من اتهم بشيء، وحاكية ذلك للكشف عن أمره، ولا يعد ذلك غيبة، وفيه استعمال "لا نعلم إلا خيراً" في التزكية، وأن ذلك كاف في حق من سبقت عدالته ممن يطلع على خفي أمره، وفيه التثبت في الشهادة وفطنة الإمام عند الحادث المهم، والاستنصار بالأخطاء على الأجانب، وتوطئة العذر لمن يراد إيقاع العقاب به أو العتاب له، واستشارة الأعلى لمن هو دونه، وأن من استسفر عن حال شخص فأراد بيان ما فيه من عيب فليقدِّم

стр. 1833

ذكر عذره في ذلك إن كان يعلم، كما قالت بريرة في عائشة حيث عابتها بالنوم عن العجين فقدمت قبل ذلك أنها جارية حديثة السن، وفيه أن النبي ﷺ كان لا يحكم لنفسه إلا بعد نزول الوحي، لأنه ﷺ كان لا يحكم لنفسه إلا بعد نزول الوحي، لأنه ﷺ لم يجزم في القصة بشيء قبل نزول الوحي، وأن الحمية لله ورسوله لا تذم، وفيه فضائل جمة لعائشة ولأبويها ولصفوان ولعلي بن أبي طالب وأسامة وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير، وفيه أن التعصب لأهل الباطل يخرج عن اسم الصلاح، وجواز سب من يتعرض للباطل، ونسبته إلى ما يسوؤه وإن لم يكن ذلك في الحقيقة فيه، وإطلاق الكذب على الخطأ والقسم بلفظ "لعمر الله" وفيه الندب إلى قطع الخصومة وتسكين ثائرة الفتنة، وسد ذريعة ذلك، واحتمال أخف الضررين بزوال أغلظهما، وفضل احتمال الأذى، وفيه مباعدة من خالف الرسول ولو كان قريباً حميماً، وفيه أن من آذى النبي ﷺ بقول أو فعل يقتل، لأن سعد بن معاذ أطلق ذلك ولم ينكره النبي ﷺ ، وفيه مساعدة من نزلت فيه بلية بالتوجع والبكاء والحرن، وفيه تثبت أبي بكر الصديق في الأمور لأنه لم ينقل عنه في هذه القصة مع تمادي الحال فيها شهراً كلمة فما فوقها، وفيه ابتداء الكلام في الأمر المهم بالتشهد والحمد والثناء، وقول: "أما بعد"، وتوقيف من نقل عنه ذنب على ما قيل فيه بعد البحث عنه وأن قول: "كذا وكذا" يكنى بها عن الأحوال كما يكنى بها عن الأعداد ولا تختص بالأعداد وفيه مشروعية التوبة، وأنها تقبل من المعترف المقلع المخلص، وأن مجرد الاعتراف لا يجزيء فيها، وأن الاعتراف بما لم يقع لا يجوز ولو عرف أنه يصدق في ذلك، ولا يؤاخذ على ما يترتب على اعترافه، بل عليه أن يقول الحق أو يسكت، وأن الصبر تحمد عاقبته ويغبط صاحبه، وفيه تقديم الكبير في الكلام، وتوقف من اشتبه عليه الأمر في الكلام، وفيه تبشير من تجددت له نعمة، أو اندفعت عنه نقمة، وفيه الضحك والفرح والاستبشار عند ذلك، ومعذرة من انزعج عند وقوع الشدة لصغر سن ونحوه، وإدلال المرأة على زوجها وأبويها، وتدريج من وقع في مصيبة فزالت عنه لئلا يهجم على قلبه الفرح من أول وهلة فيهلكه، وفيه أن الشدة إذا اشتدت أعقبها الفرج، وفضل من يفوض الأمر لربه، وأن من قوي على ذلك خف عنه الهم والغم، وفيه الحث على الإنفاق في سبيل الخير خصوصاً في صلة الرحم، ووقوع المغفرة لمن أحسن إلى من أساء إليه أو صفح عنه، وأن من حلف أن لا يفعل شيئاً من الخير استحب له الحنث، وجواز الاستشهاد بآي القرآن في النوازل، والتأسي بما وقع للأكابر من الأنبياء وغيرهم، وفيه

стр. 1834

التسبيح عند التعجب، واستعظام الأمر، وذم الغيبة، وذم سماعها، وزجر من يتعاطاها لا سيما إن تضمنت تهمة المؤمن بما لم يقع منه، وذم إشاعة الفاحشة وتحريم الشك في براءة عائشة ﵂. ٢٧٥٦ - * روى البخاري عن أم رومان ﵂ وهي أم عائشة ﵂ قالت: بينا أنا قاعدة أنا وعائشة، إذ ولجت امرأةٌ من الأنصار، فقالت: فعل الله بفلان وفعل، فقالت أم رومان: وما ذاك؟ قالت: ابني فيمن حدث الحديث، قالت: وما ذاك؟ قالت: كذا وكذا، قالت عائشة: وسمع رسول الله ﷺ ؟ قالت: نعم، قالت: وأبو بكر؟ قالت: نعم، فخرتْ مغشياً عليها، فما أفاقت إلا وعليها حُمى بنافضٍ، فطرحتُ عليها ثيابها، فغطيتُها؛ فجاء النبي ﷺ ، فقال: "ما شأن هذه؟ " قلت: يا رسول الله، أخذتها الحمى بنافضٍ، قال "فلعل في حديث تُحُدِّثَ به؟ قالت: نعم، فقعدت عائشةُ فقالت: والله لئن حلفت لا تصدقوني، ولئن قلت لا تعذروني، مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ قالت: فانصرفن ولم يقل لي شيئاً، فأنزل الله عُذرها، قالت: بحمد الله، لا بحمد أحد، ولا بحمدك. ٢٧٥٧ - * روى الطبراني عن هشام بن عروة قال الذي تولى كبره عبد الله بن أُبيِّ بن سلول ومسطح بن أثاثة وحسان وحمنةُ بنت جحشٍ وكان كبرُ ذلك من قبل عبد الله بن أبي بن سلول. وعن قتادة في قوله ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ كذبتم وقلتم هذا كذبٌ بينٌ ولعمري أن تكذب على أخيك بالشر إذ سمعته خيرٌ لك وأسلم من أن تُذيعه وتفشيه وتُصدق به. ٢٧٥٨ - * (١) روى الطبراني عن ابن جريج في قوله ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ

стр. 1835

وَالْمُؤْمِنَاتُ﴾ يقول بعضهم ألا تسمع إلى قوله. ٢٧٥٩ - * روى الطبراني عن قتادة في قوله تعالى ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ قال هذا في شأن عائشة ﵂ وفيما قِيلَ كاد أصحابُ رسول الله ﷺ أن يهلكوا فيه. أقول: الظاهر أن التهديد لمن أفاض فيه أو قَبِلَهُ قلبه. ٢٧٦٠ - * روى الطبراني عن مجاهدٍ في قوله ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا﴾ قال ينهاكم. ٢٧٦١ - * روى الطبراني عن قتادة في قوله ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ أهل الحق حقهم وأهل الباطل باطلهم ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾. ٢٧٦٢ - * روى الطبراني عن قتادة في قوله ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ﴾ من القول والعمل ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ من القول والعمل. ٢٧٦٣ - * روى الطبراني عن قتادة في قوله ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ قال من القول والعمل ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ مغفرة لذنوبهم وهي الجنة. ٢٧٦٤ - * روى الطبراني عن مجاهد في قوله ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ فمن كان طيباً فهو مبرأ من كل قول خبيث يقوله بمغفرة الله له ومن كان خبيثاً فهو مبرأ من كل قول صالح قاله يرده الله عليه لا يقبل منه. ٢٧٦٥ - * (١) روى الترمذي عن عائشة ﵂ قالت: لما أُنزل عُذري، قام رسول

стр. 1836

الله ﷺ على المنبر، وذكر ذلك، وتلا القرآن، قالت: وأمر برجلين وامرأةٍ، فجُلدوا الحدَّ. ٢٧٦٦ - * روى البخاري عن عائشة ﵂ قالت: يرحمُ الله نساء المهاجرات الأول لما أُنزل ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ (١) شققن مروطهنَّ، فاختمرن بها". وفي أخرى (٢) قالت: "أخذن أزرهُن، فشققنها من قِبل الحواشي، واختمرن بها. وفي رواية (٣) أبي داود قال: "شققن أكنُف مروطهن، فاختمرن بها". ٢٧٦٧ - * روى أبو داود عن عائشة ﵂ "ذكرت نساء الأنصار، فأثنتْ عليهن، وقالت لهن معروفاً، وقالت: لما نزلتْ (سورة النور) عمدن إلى جحورٍ أو جحورٍ - شك أبو كامل الجحدريُّ - فشققنهُن، فاتخذنهُن خُمراً". ٢٧٦٨ - * روى الطبراني عن عبد الله في قوله ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (٤) قال الزينة: السوار والدُّمْلُج والخلخال والقُرط والأذن والقلادة وما

стр. 1837

ظهر هي الثياب والجلباب. أقول: فسر ابن مسعود ﵁ الزينة التي يجب سترها وذكر الزينة التي يسوغ إظهارها وهي التي تظهر فوق الثياب والجلباب، مما يدل على أن ما سوى ذلك مما ذكر يجب ستره، والدملج هو الذي تزين به المرأة عضدها، والخلخال ما تزين به الرجل فوق الكعبين وهو كالسوار، والقرط في الأذن والقلادة ومكانها في الرقبة أو النحر كل ذلك مما يجب ستره. ٢٧٦٩ - * روى مسلم عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: كان عبد الله بن أُبيِّ بن سلول يقول لجارية له: اذهبي فباغينا شيئاً، قال: فأنزل الله : ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١). وفي أخرى (٢): أن جاريةً لعبد الله بن أُبيٍّ يقال لها مُسيْكةُ، وأخرى يقال لها أميمةُ، كان يريدهما على الزنا، فشكتا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فأنزل الله ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ -إلى قوله- غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. وفي رواية أبي (٣) داود قال: جاءت مُسيكةُ لبعض الأنصار، فقالت إن سيدي يكرهني على البغاء، فنزل في ذلك ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾. قال أبو داود: وروى مُعتمرٌ عن أبيه: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قال: قال سعيد بن أبي الحسن: غفورٌ لهن: المكرهات. قال النووي: قوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ خرج على الغالب لأن الإكراه إنما هو لمريدة التحصن، أما غيرها: فهي تسارع إلى البغاء من غير حاجة إلى إكراه. والمقصود: أن الإكراه على الزنا حرام، سواء أرادت تحصناً أم لا، وصورة الإكراه - مع أنها لا تريد

стр. 1838

التحصن-: أن تكون هي مريدة للزنا بإنسان، فيكرهها على الزنا بغيره، فكله حرام. أقول: أراد النووي بكلامه أن يزيل التباساً يمكن أن يقع فيه بعض الناس، وهو جواز الزنا للأمة التي لا تريد التحصن، وليس المراد ذلك وإنما نزلت الآية لتجيب على واقعة بعينها فهي كقوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ فالربا كبيره وصغيره محرم، والزنا في كل الحالات محرم، ولكن الآيتين نزلتا لتعالجا واقعتين قائمتين فذكرتهما على الوجه الواقع، وتحريم الربا والزنا جاء بشكل مطلق في آيات أخرى. ٢٧٧٠ - * روى الطبراني في الأوسط عن أبيِّ بن كعبٍ قال لما قدم النبي ﷺ وأصحابه المدينة وآوتهم الأنصار رمتهم العرب عن قوس واحدة فنزلت: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ (١). ٢٧٧١ - * روى أبو داود عن عكرمة بن أبي جهلٍ (رضي الله نه) أن نفراً من أهل العراق قالوا: يا ابن عباس، كيف ترى في هذه الآية التي أُمرنا بها ولا يعملُ بها أحدٌ؟ قول الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ الآية (٢) فقال ابن عباس: إن الله حليمٌ رحيمٌ بالمؤمنين، يُحبُّ الستر. وكان الناس ليس لبيوتهم ستور ولا حجالٌ، فربما دخل الخادم، أو الولد، أو يتيمة الرجل، والرجل على أهله، فأمرهم الله تعالى بالاستئذان في تلك العورات، فجاءهم الله بالسُّتُور والخير، فلم أر أحداً يعمل بذلك بعدُ. وفي رواية (٣) عن ابن عباس: أنه سُمع يقول: لم يؤمر بها أكثر الناس: آية الإذن، وإني لآمرُ جاريتي هذه تستأذنُ عليَّ".

стр. 1839

قال محقق الجامع: وهذه الآية من العلماء من قال بنسخها، ومنهم قال: إنها محكمة، والأكثرون على أنها محكمة. قال ابن الجوزي في نواسخ القرآن: الورقتان (١١٠، ١١١) بعد أن أسند القول بالنسخ إلى سعيد بن المسيب وهذا ليس بشيء، لأن معنى الآية: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ﴾ أي من الأحرار ﴿الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ أي في جميع الأوقات في الدخول عليكم ﴿كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يعني كما استأذن الأحرار الكبار الذين بلغوا قبلهم، فالبالغ يستأذن في كل وقت، والطفل والمملوك يستأذن في العورات الثلاث. وقال في (زاد المسير: ٦/ ٦٢): وأكثر علماء المفسرين على أن هذه الآية محكمة، وممن روى عنه ذلك: ابن عباس، والقاسم ابن محمد، وجابر بن زيد، والشعبي، وحكى عن سعيد بن المسيب أنها منسوخة، والأول أصح. وقال ابن كثير: ولما كانت هذه الآية محكمة ولم تنسخ بشيء وكان عمل الناس بها قليلاً جداً أنكر عبد الله بن عباس على الناس، وذكر بعض الروايات الدالة على أنها محكمة، منها رواية ابن أبي حاتم بسند صحيح إلى ابن عباس، ثم قال: ومما يدل على أنها محكمة لم تنسخ قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يعني إذا بلغ الأطفال الذين إنما كانوا يستأذنون في العورات الثلاث، إذا بلغوا الحلم، وجب عليهم أن يستأذنوا على كل حال، يعني بالنسبة إلى أجانبهم، وإلى الأحوال التي يكون الرجل على امرأته، وإن لم يكن في الأحوال الثلاث. أقول: إن الرواية عن ابن عباس تؤكد عدم النسخ وتبين سبب إهمال تنفيذ المر، وذلك لأن الأبواب إذا وجدت فلا يستطيع أن يدخل أحد الدار إلا بإذن ما دامت الأبواب مغلقة، وأدب المسلم أن يستأذن ما دام يرى الحجاب قائماً. ٢٧٧٢ - * (١) روى البزار عن عائشة قالت: كان المسلمون يرغبون في النفير مع رسول الله

стр. 1840

صلى الله عليه وسلم فيدفعون مفاتيحهم إلى ضُمنائهم ويقولون لم قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما أحببتُم، فكانوا يقولون إنه لا يحلُّ لنا إنهم أذنوا عن غير طيبِ نفسٍ فأنزل الله : ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ (١).

стр. 1841

سورة الفرقان ٢٧٧٣ - * روى الشيخان عن ابن مسعودٍ ﵁ قال: سألتُ - أو سُئل رسول الله ﷺ أيُّ الذَّنبِ عند الله أعظمُ؟ قال: "أن تجعل لله نداً وهو خلقك، قال: قلتُ: إن ذلك لعظيم؛ قلت: ثم أيُّ؟ قال: أنْ تقتُلَ ولدك مخافةَ أنْ يطعم معك، قلت: ثم أيُّ؟ قال: أن تُزاني حليلةَ جارك، قال: ونزلت هذه الآية، تصديقاً لقول رسول الله ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ (١). ٢٧٧٤ - * روى مسلم عن ابن عباس ﵄ قال: إن قوماً قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا وانتهكوا، فأتوا رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا محمد، إنَّ الذي تقول وتدعو إليه لحسنٌ، لو تُخبرنا أنَّ لما عملنا كفارةً؟ فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ (٢) قال: يُبدلُ الله شركهم إيماناً، وزناهم إحصاناً، ونزلت: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ (٣).

стр. 1842

٢٧٧٥ - * روى الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال: قرأناها على عهد رسول الله ﷺ سنين، ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ ثم نزلت ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ فما رأيت رسول الله ﷺ فرح فرحاً قط أشد فرحاً منه بها وبـ، ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (١).

стр. 1843

سورة طسم الشعراء ٢٧٧٦ - * روى أحمد عن معدي كربَ قال أتينا عبد الله فسألناه أن يقرأ علينا طسم المائين فقال ما هي معي ولكن عليكم من أخذها من رسول الله ﷺ خبابُ بنُ الأرتَّ، فأتينا خباب بن الأرت فقرأها علينا. ٢٧٧٧ - * روى الطبراني عن ابن مسعودٍ أنه كان يقرأ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ يقول شيء اختلقوه. أقول: قراءة ابن مسعود قرأ بها من القراء السبعة ابن كثير وأبو عمرو والكسائي فهي قراءة متواترة وبقية الراء قرؤوا بضم الخاء واللام، ومعنى قراءة ابن مسعود أن ما جاء به رسول الله ﷺ (وكذبوا) افتراءات الأولين، ومعنى القراءة الثانية بأنهم يعتبرون ما جاء به محمد ﷺ إنما هو جري على العادة التي جرى عليها الآباء والأسلاف، وقراءة ابن مسعود تفيد معنى هو أنه ﵊ جاء ليجدد ما خلقه الأولون من عند أنفسهم وهذا الزعم هو نفسه الذي يزعمه الماديون والملحدون، ومن مثل هذا النص ندرك أن بعض القراءات تعطينا معاني جديدة لا تتناقض مع بعضها بل يكمل بعضها الآخر وهذا من معجزات القرآن. ٢٧٧٨ - * روى الشيخان عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (١) صعد النبي ﷺ على الصفا، فجعل ينادي: "يا بني فهرٍ، يا بني عديٍّ- لبطون قريش - حتى اجتمعوا. فجعل الرجل إذا لم يستطعْ أن يخرج أرسل رسولاً، لينظُر ما هو؟ فجاء أبو لهب وريشٌ، فقال: أرأيتكم لو أخبرتُكم أن خيلاً بالوادي، تريد أن تغير عليكم، أكنتُمْ مُصدِّقيَّ؟ " قالوا:

стр. 1844

نعم، ما جربنا عليك إلا صدقاً، قال: فإني نذيرٌ لكم بين يديْ عذاب شديد"، فقال أبو لهبٍ: تباً لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾. وفي بعض الروايات (١): "وقد تَبَّ" كذا قرأ الأعمش. وفي رواية (٢): "أن الني ﷺ خرج إلى البطحاء، فصعد الجبل، فنادى: يا صباحاهْ، يا صباحاهُ فاجتمعت إليه قريشٌ فقال: أرأيتم إن حدثتكمْ: أن العدو مصبحكم، أو ممسيكمْ، أكنتم تصدقوني؟ قالوا: نعم، قال: فإني نذيرٌ لكم بين يديْ عذابٍ شديدٍ"- وذكر نحوه. وللبخاري (٣) أيضاً قال: لما نزل: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ جعل النبي ﷺ يدعوهم قبائل، قبائل. وفي رواية (٤) للبخاري: لما نزلت: (وأنذر عشيرتك الأقربين، ورهطك منهم المخلصين) خرج رسول الله ﷺ حتى صعد الصفا، فهتف: "يا صباحاه، فقالوا: منْ هذا؟ فاجتمعوا إليه، فقال: أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلاً تخرج من سفح هذا الجبل، أكنتم مُصدقيَّ؟ قالوا: ما جربنا عليك كذباً ...

стр. 1845

وقال الحافظ عن قراءة (وقد تب): ليست هذه القراءة فيما نقل القراء عن الأعمش، فالذي يظهر أنه قرأها حاكياً لا قارئاً ويؤيد قوله في هذا السياق: يومئذ، فإنه يشعر بأنه كان لا يستمر على قراءتها كذلك، والمحفوظ أنها قراءة ابن مسعود وحده. اهـ. ويمكن أن يكون ابن مسعود ذكر ذلك على سبيل التفسير فلا تكون من باب منسوخ التلاوة في شيء وهذا أولى والله أعلم. ٢٧٧٩ - * روى مسلم عن عائشة ﵂ قالت: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قام رسول الله ﷺ على الصفا، فقال: "يا فاطمة بنت محمدٍ، يا صفية بنت عبد المطلب، يا بني عبد المطلب، لا أملكُ لكم من الله شيئاً، سلوني من مالي ما شئتمْ". ٢٧٨٠ - * روى مسلم عن قبيصة بن مُخارقٍ وزهير بن عمرو ﵄ قالا: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ انطلق نبيُّ الله ﷺ إلى رضمةِ جبلٍ، فعلا أعلاها حجراً، ثم نادى: "يا بني عبد منافٍ إني نذيرٌ لكم، إنما مثلي ومثلكم كمثل رجلٍ رأى العدُوَّ، فانطلق يربأُ أهله، فخشي أن يسبقوه، فجعل يهتفُ: يا صباحاهُ. ٢٧٨١ - * روى الطبراني عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ قال من صُلب نبي إلى صُلْبِ نبي حتى صرت نبياً (١).

стр. 1846

سورة القصص ٢٧٨٢ - * روى البخاري عن سعيد بن جبير سألني يهودي من أهل الحيرة أيَّ الأجلين قضى موسى؟ قلت لا أدري، حتى أقدم على حبرِ العرب فأسأله، فقدمتُ فسألتُ ابن عباس فقال: قضى أكثرهما وأطيبهما، إن رسول الله إذا قال فعل. ٢٧٨٣ - * روى أبو يعلي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "سألتُ جبريل أيَّ الأجلين قضى موسى قال أكملهما وأتمهما". ٢٧٨٤ - * روى الطبراني في الصغير والأوسط عن أبي ذرٍّ رفعه: إذا سُئلت أي المرأتين تزوج - أي موسى ﵇؟ فقل: الصغرى منهما، وهي التي جاءت فقالت: ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ قال: ما الذي رأيت من قوته؟ قالت: أخذ حجراً ثقيلاً فألقاه على البئر، قال: وما الذي رأيت من أمانته، قالت: قال: امشِ خلفي ولا تمش أمامي. ٢٧٨٥ - * روى الطبراني عن رفاعة القُرظي، نزلت هذه الآية في عشرة رهطٍ أنا أحدهم ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (١). أقول: صاحب الرواية قُرظي يهودي الأصل وقد أسلم، والآيات تتحدث عن موقف أهل الكتاب المنصفين من القرآن، وكيف أنهم يؤمنون به حتى عرفوه والآيات التي تأتي بعد هذه الآية هي: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ (٢).

стр. 1847

٢٧٨٦ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ (١). نزلت في رسول الله ﷺ : حيث يُراودُ عمهُ أبا طالب على الإسلام. ٢٧٨٧ - * روى البخاري عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ (٢) قال: إلى مكة. أقول: هذه الآية من معجزات القرآن لأنها تبشر رسول الله ﷺ بالعودة إلى مكة بعد خروجه منها، وقد كانت الهجرة ثم كانت العودة المظفرة بالفتح ومن قبل ذلك عمرة الحديبية.

стр. 1848

سورة العنكبوت ٢٧٨٨ - * روى الترمذي عن أم هانئ ﵂ عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ (١) قال: "كانوا يحذفون أهل الأرض، ويسخرون منهم". قال ابن كثير: قوله: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ أي: يفعلون - يعني قوم لوط - مالا يليق من الأقوال والأفعال في مجالسهم التي يجتمعون فيها، لا ينكر بعضهم على بعض شيئاً من ذلك، فمن قائل: كانوا يأتون بعضهم بعضاً في الملأ، قاله مجاهد، ومن قائل: كانوا يتضارطون ويتضاحكون، قالته عائشة ﵂ والقاسم، ومن قائل: كانوا يناطحون بين الكباش ويناقرون بين الديوك، وكل ذلك كان يصدر عنهم، وكانوا شراً من ذلك، وقال ابن جرير الطبري: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: وتحذفون في مجالسكم المارة بكم، وتسخرون منهم، لما ذكر من الرواية بذلك عن رسول الله ﷺ . ٢٧٨٩ - * روى أحمد عن أبي هريرة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (٢) قال جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: إن فلاناً يصلي بالليل فإذا أصبح سرق. فقال: "سينهاهُ ما تقول" .. كثيرٌ من المسلمين ينكرون أن يصلي الإنسان وهو يفعلُ الفواحش من شربٍ للخمر وزنا وتعامل بالربا إلخ .. فلو كان إنكارهم للمعاصي لكان حسناً وأما إنكارهم للصلاة وهم على معصية فهذا يخالف الإسلام وهو جهلٌ بالدين فهذا رجلٌ يقوم من الليل نفلاً ويسرقُ فلا يشتمه النبي ﷺ وإنما يقول: سينهاه (ما تقول) أي صلاته، هذا العاصي لو لم يقلع عن المعصية وترك الصلاة وسمع نصيحة هؤلاء لكان أخطأ خطأ جسيماً*. المراجع.

стр. 1849

سورة الروم ٢٧٩٠ - * روى الترمذي عن نيارِ بن مُكرمٍ الأسلمي ﵁. قال: لما نزلت: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ فكانت فارسُ يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم، وكان المسلمون يُحبُّون ظهور الروم عليهم، لأنهم وإياهم أهل كتاب، وفي ذلك قول الله: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (١) وكانت قريش تُحبُّ ظهور فارس، لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتابٍ ولا إيمانٍ ببعثٍ، فلما أنزل الله هذه الآية، خرج أبو بكر الصديق يصبح في نواحي مكة: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ قال ناسٌ من قريشٍ لأبي بكرٍ: فذلك بيننا وبينك، زعم صاحبُك أن الروم ستغلبُ فارس في بضع سنين، أفلا نُراهنُك على ذلك؟ قال: بلى، - وذلك قبل تحريم الرهان - فارتهن أبو بكرٍ والمشركون، وتواضعوا الرهان، وقالوا لأبي بكرٍ: كم تجعل البضع: ثلاث سنين إلى تسع سنين، فسم بيننا وبينك وسطاً ننتهي إليه، قال: فسموا بينهم ست سنين، قال: فمضت الستُّ سنين قبل أن يظهروا، فأخذ المشركون رهن أبي بكرٍ، فلما دخلت السنةُ السابعةُ، ظهرت الرومُ على فارس، فعاب المسلمون على أبي بكرٍ تسميةَ ست سنين، قال: لأن الله قال: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ قال: وأسلم عند ذلك ناسٌ كثير. ٢٧٩١ - * روى الترمذي عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ قال: غُلبتْ وغلبت، قال: كان المشركون يُحبُّون أن يظهر أهل فارس على الروم لأنهم وإياهم أهل الأوثان، وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتابٍ، فذكروه لأبي بكرٍ، فذكره أبو بكر لرسول الله ﷺ ، فقال: "أما إنهم سيغلبون" فذكره أبو بكرٍ لهم، فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلاً،

стр. 1850

فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتُم كان لكم كذا وكذا، فجعل أجل خمس سنين، فلم يظهروا، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "ألا جعلتهُ إلى دون العشر؟ "- قال سعيد بن جبيرٍ: والبِضْعُ، ما دون العشرِ - قال: ثم ظهرت الرومُ بعد، فذلك قوله: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ - إلى قوله- وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ قال سفيان: سمعتُ أنهم ظهروا عليهم يوم بدرٍ.

стр. 1851

سورة لقمان ٢٧٩٢ - * روى البخاري عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "مفاتيحُ الغيب خمس، ثم قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (١). وفي أخرى (٢) له: "مفاتيح الغيب خمسٌ لا يعلمها إلا الله: لا يعلم أحدٌ ما يكون في غدٍ إلا الله، ولا يعلم أحدٌ ما يكون في الأرحام، ولا تعلم نفسٌ ماذا تكسب غداً؟ ولا تدري نفس بأي أرضٍ تموتُ؟ وما يدري أحدٌ متى يجيء المطرُ؟ ". وفي رواية (٣) أخرى: "مفاتيح الغيب خمسٌ لا يعلمها إلا الله: لا يعلمُ ما تغيضُ الأرحامُ إلا الله، ولا يعلمُ ما في غدٍ إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحدٌ إلا الله، ولا تدري نفسٌ بأي أرضٍ تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله". أقول: إن التعرف على ما في الأرحام ليس هو المنفي بإطلاق بدليل أن الملك الموكل بالرحم يعرفُ ذلك في مرحلةٍ ما، ولكن العلم المحيط الشامل خاصٌ بالله ، وقد علق أخونا الشيخ عبد الحميد الأحدب على نقطتين في النص بما يلي: قد يُعترض على هذا بأن الأطباء اليوم يعرفون عن طريق التصوير ما في بطن المرأة قُبيل ولادتها على وجه اليقين أذكراً كان أم أنثى، أواحدٌ أم توأمان، فالجواب أنه لا يعلم أحدٌ ما في بطن المرأة مؤمن أم كافر شقي أم سعيد، غني أم فقير. أما الله تعالى فيعلم رزقه وأجله وعمله وشي أم سعيد كما ورد في الحديث الصحيح. وقد تصور فريق من العلماء المسلمين منذ حينٍ أن

стр. 1852

الأطباء لا يمكنهم معرفة جنس المولود أذكراً أم أنثى قبل الولادة، ولكن ثبت الآن أن تصورهم كان خطأ. والله أعلم. وقد يُعترض على هذا أن علماء الأرصاد يعلمون متى يجيء المطرُ، فالجواب: أنهم لا يعلمون على وجه القطع بل على غلبة الظن وهم يقولون كلامنا يصدق نحو ٩٠% فاسمحوا لنا بخطأ ١٠% ثم إنهم لا يعلمون إلا قبل مدة يسيرة وأي إنسان حتى في القديم يتوقع المطر إن رأى عارضاً أو غيماً أسود مقبلاً، وكل ما في الأمر أنه بسبب التقدم العلمي والآلات ارتفعت نسبة صدق التوقع عن ذي قبل، أما علم الله تعالى فعلى جهة القطع- اهـ. أقول: وهناك أوجه أخرى تحمل عليها هاتان النقطتان من مثل: أن أحداً ما لا يستطيع معرفة ما تنقص الأرحام في العالم كله أو ما ينقص كل رحم على حدة بالنسبة للكمال في حق الطفل ومن مثل أن أحداً ما لا يعرف بالدقة كمية المطر النازل في العالم كله وكمية ما ينزل في كل أرض وتحديد مكان النزول بالدقة المتناهية أما الله فإنه يعلم الكلي والجزئي والإجمالي والتفصيلي، فهناك إذن قضايا غيبية لا يمكن للبشر أن يتعرفوا عليها فيما ذكرته النصوص. ٢٧٩٣ - * روى أحمد عن بُريدة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خمس لا يعلمهن إلا الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (١).

стр. 1853

سورة السجدة ٢٧٩٤ - * روى الترمذي عن أنس بن مالك ﵁ في قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (١) نزلت في انتظار الصلاة التي تُدعى العتمة. وفي رواية (٢) أبي داود بإسناد قوي قال: كانوا يتنفلُون ما بين المغرب والعشاء ويُصلون وكان الحسن يقول: "قيامُ الليل". ٢٧٩٥ - * روى عن أبي بن كعبٍ ﵁ في قوله تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ (٣) قال: مصائبُ الدنيا، والرُّوم والبطشةُ أو الدخان. شك شعبةُ في البطشة أو الدُّخان. أقول: هذه نماذج على العذاب الأدنى الذي يكون قبل عذاب الآخرة في حق الكافرين والظالمين فالمصائب والقتال وبعض علامات الساعة كل ذلك من أنواع العذاب الذي يعذب به الكافرون في الدنيا قبل الآخرة بسبب كفرهم، والوعيد ينجر على عصاة هذه الأمة لأن من عصى وإن كان مؤمناً فقد شارك الكافرين بجزءٍ من كفرهم الذي يناقض الشكر على أننا لا نكفر مؤمناً بمعصيةٍ لا تنقض الشهادتين.

стр. 1854

سورة الأحزاب ٢٧٩٦ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: إن زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ ، ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمدٍ، حتى نزل القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (١). قال النووي: قال العلماء: كان النبي ﷺ قد تبنى زيداً ودعاه ابنه، وكانت العرب تفعل ذلك: يتبنى الرجل مولاه أو غيره فيكون ابناً له يورثه وينتسب إليه، حتى نزلت الآية، فرجع كل إنسان إلى نسبه، إلا من لم يكن له نسب معروف فيضاف إلى مواليه، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾. ٢٧٩٧ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما من مؤمنٍ، إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إن شئتم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (٢) فأيُّما مؤمنٍ ترك مالاً فليرثه عصبته من كانوا، فإن ترك ديناً أو ضياعاً، فليأتني فأنا مولاه". ٢٧٩٨ - * روى الطبراني عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ﴾ (٣) قال أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم.

стр. 1855

٢٧٩٩ - * روى البخاري عن عائشة ﵂ في قوله تعالى: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ (١) قالت: كان ذلك يوم الخندق. ٢٨٠٠ - * روى البخاري عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: نرى هذه الآية نزلت في عمي أنس بن النضر: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ (٢). تتمة الآية: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾. قتل أنس بن النضر يوم أحد شهيداً، ووجد في جسده بضع وثمانون ما بين ضربة بسيف ورمية بسهم وطعنة برمح، حتى قالت أخته الرُّبيعُ بنت النضر: ما عرفت أخي إلا ببنانه. (م). ٢٨٠١ - * روى الترمذي عن أم عمارة الأنصارية ﵂ قالت: أتيتُ رسول الله ﷺ ، فقلت، ما أرى كل شيءٍ إلا للرجال، وما أرى النساء يذكرن بشيء فنزلت: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٣). ٢٨٠٢ - * روى الطبراني عن قتادة قال: خطب النبي ﷺ زينب وهي بنتُ عمته وهو يريدها لزيد فظنت أنه يريدها لنفسه فلما علمت أنه يريدها لزيد أبت فأنزل الله تعالى:

стр. 1856

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (١) فرضيت وسلمت. ٢٨٠٣ - * روى الترمذي عن عائشة قالت: لو كان رسول الله ﷺ كاتماً شيئاً من الوحي، لكتم هذه الآية: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾. تتمة الآية: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ (٢). أقول: من الظواهر البارزة في القرآن أن هناك كثيراً من الآيات تخاطب رسول الله ﷺ خطاب المؤدب أو المعاتب أو المحاسب، فتجد أن هناك ذاتاً علياً تخاطب ذاتاً مكلفة بالعبودية وهذه إحدى الظواهر التي تدل على أن القرآن من عند الله تعالى. ٢٨٠٤ - * روى البخاري عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: جاء زيدُ بن حارثة يشكُو، فجعل رسول الله ﷺ يقول: "اتق الله، وأمسِكْ عليك زوجك"، قال أنسٌ: لو كان رسول الله ﷺ كاتماً شيئاً من الوحي لكتم هذه الآية، قال: وكانت تفخرُ على أزواج رسول الله ﷺ ، تقول: زوَّجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سمواتٍ. وفي رواية (٣) قال: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ نزلت في شأن زينب بنت جحشٍ وزيدِ بن حارثةَ. وفي رواية الترمذي (٤) قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ في شأن زينب بنت جحش، جاء زيدٌ يشكو، فهمَّ بطلاقها، فاستأمر النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "أمسِكْ عليك زوجك، واتق الله".

стр. 1857

وفي أخرى (١) له قال: لما نزلت هذه الآية في زينب بنت جحش: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ قال: فكانت تفخرُ على أزواج النبي ﷺ تقول: زوجَكُنَّ أهلوكن، وزوجني الله من فوق سبع سمواتٍ. وفي رواية النسائي (٢) قال: كانت زينبُ تفخر على نساء النبي ﷺ ، تقول: أنكحني من السماء، وفيها نزلت آية الحجاب. قال الحافظ في الفتح: وقد أخرج ابن أبي حاتم هذه القصة من طريق السدي فساقها سياقاً واضحاً حسناً، ولفظه: بلغنا أن هذه الآية نزلت في زينب بنت جحش، وكانت أمها أمية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ ، وكان رسول الله ﷺ أراد أن يزوجها زيد بن حارثة، فكرهت ذلك، ثم إنها رضيت بما صنع رسول الله ﷺ فزوجها إياه، ثم أعلم الله نبيه ﷺ بعدُ أنها من أزواجه فكان يستحي أن يأمر بطلاقها، وكان لا يزال يكون بين زيد وزينب ما يكون من الناس، فأمره رسول الله ﷺ أن يمسك عليه زوجه وأن يتقي الله، وكان يخشى الناس أن يعيبوا عليه ويقولوا: تزوج امرأة ابنه، وكان قد تبنى زيداً، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: جاء زيد بن حارثة فقال: يا رسول الله إن زينب اشتد علي لسانها، وأنا أريد أن أطلقها، فقال له: اتق الله وأمسك عليك زوجك، قال: والنبي ﷺ يحب أن يطلقها ويخشى قالة الناس. قال الحافظ: ووردت آثار أخرى أخرجها ابن أبي حاتم والطبري ونقلها كثير من المفسرين لا ينبغي التشاغل بها، والذي أوردته هو المعتمد. والحاصل أن الذي كان يخفيه النبي ﷺ هو إخبار الله إياه أنها ستصير زوجته، والذي كان يحمله على إخفاء ذلك خشية قول الناس: تزوج امرأة ابنه، وأراد الله إبطال ما كان أهل الجاهلية عليه من أحكام التبني بأمر لا أبلغ في الإبطال منه، وهو تزوج امرأة الذي يدعي ابناً ووقوع ذلك من إمام المسلمين ليكون أدعى لقبولهم.

стр. 1858

٢٨٠٥ - * روى الطبراني عن عليِّ بن الحسين في قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ أن أمَّ شَرِيكٍ الأزدية التي وهبت نفسها للنبي ﷺ . أقول: إن أم شريك وهبت نفسها للرسول ﷺ ، لكن النبي ﷺ لم يرد نكاحها، فلم يحصل النكاح لأن الله ترك الخيار لرسوله ﷺ أن يقبل زواج من تهب نفسها إليه أو يرفض، قال تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ لأن الزواج بلا مهر كان خصوصية للرسول ﷺ . ٢٨٠٦ - * روى الشيخان عن أنس بن مالك ﵁ أنهُ كان ابن عشرِ سنين مقدم رسول الله ﷺ [أي إلى المدينة مهاجراً]، قال: وكُنَّ أمَّهاتي يُواظبنني على خدمة رسول الله ﷺ ، فخدمتُهُ عشر سنين، وتُوفي النبيُّ ﷺ وأنا ابن عشرين سنةً، وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أُنزل، وكان أول ما نزل في مُبتنى رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش: أصبح النبي ﷺ عروساً بها. فدعا القوم فأصابوا الطعام، ثم خرجوا وبقي رهطٌ منهم عند النبي ﷺ ، فأطالوا المكث، فقام النبي، فخرج وخرجتُ معه لكي يخرجوا، فمشى النبي ﷺ ومشيتُ، حتى جاء عتبة حُجرةِ عائشة، ثم ظن أنهم خرجوا، فرجع ورجعتُ معه، حتى إذا دخل على زينب فإذا هم جلوس لم يقوموا، فرجع النبي ﷺ ورجعتُ معه، حتى إذا بلغ عتبة حجرة عائشة ظنَّ أنهم خرجوا، فرجع ورجعتُ معه، فإذا هم قد خرجوا، فضرب النبيُّ ﷺ بيني وبينه بالستْرِ، وأنزِلَ الحجابُ. زاد في رواية (١): أنا أعلمُ الناس بالحجاب، وكان أُبيُّ بن كعب يسألني عنه.

стр. 1859

وللبخاري (١) من رواية الجعْد عن أنسٍ، قال: مر بنا أنسٌ في مسجد بني رفاعة، فسمعته يقول: كان النبي ﷺ إذا مرَّ بجنباتِ أم سُليم دخل [عليها] فسلَّم عليها، ثم قال: كان النبي ﷺ عروساً بزينب، فقالت لي أمُّ سُليم: لو أهدينا رسول الله ﷺ هدية؟ فقلت لها: افعلي، فعمدتْ إلى تمرٍ وسمنٍ وأقطٍ، فاتخذتْ حيسةً في بُرمةٍ، فأرسلت بها معي إليه، فانطلقتُ بها إليه، فقال [لي]: ضعها، ثم أمرني، فقال: "ادعُ لي رجالاً سماهم، وادعُ لي من لقيت"، قال: ففعلتُ الذي مرني، فرجعتُ، فإذا البيت غاصٌّ بأهله، ورأيت النبي ﷺ وضع يدهُ على تلك الحيسةِ، وتكلم بما شاء الله، ثم جعل يدعو عشرة عشرةً، يأكلون منه، ويقول لهم: "اذكروا اسم الله، وليأكل كل رجل مما يليه"، حتى تصدعُوا كلهم، فخرج من خرج، وبقي نفرٌ يتحدثون، ثم خرج النبي ﷺ نحو الحُجراتِ، وخرجتُ في إثره، فقلت: إنهم قد ذهبوا، فرجع فدخل البيت وأرخى الستر، وإني لفي الحجرة، وهو يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ (٢). وقال الجعد: قال أنسٌ: إنه خدم النبي ﷺ عشر سنين. ولمسلم (٣) من رواية الجعدِ أيضاً قال: تزوج رسول الله ﷺ ، فدخل بأهله، قال: فصنعت أمي أمُّ سُليم حيساً، فجعلته في تورٍ، فقالت: يا أنس، اذهبْ بهذا إلى رسول الله صلى الله لعيه وسلم، فقل: بعثتْ بهذا إليك أمي، وهي تُقرئك السلام وتقول: إن هذا لك منا قليلٌ، فقال: "ضعْهُ"، ثم قال: "اذهب فادعُ لي فلاناً وفلاناً وفلاناً ومن لقيت"،

стр. 1860

قال: فدعوتُ من سمى ومن لقيتُ، قال: قلتُ لأنسٍ: عدد كمْ كانوا؟ قال: زُهاء ثلاثمائة، وقال رسول الله ﷺ : "يا أنسُ، هات التوْرَ"، قال: فدخلوا حتى امتلأت الصُّفة والحُجرة، فقال رسول الله ﷺ : "ليتحلقْ عشرةٌ عشرة، وليأكلْ كلُّ إنسان مما يليه"، قال: فأكلوا حتى شبعوا، قال: فخرجت طائفة، ودخلت طائفة، حتى أكلوا كلهم، فقال لي: "يا أنس، ارفع"، فرفعتُ، فما أدري حين وضعتُ كان أكثر، أم حين رفعتُ؟ قال: وجلس طوائفُ منهم يتحدثون في بيت رسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ جالسٌ، وزوجته موليةٌ وجهها إلى الحائط، فثقُلوا على رسول الله ﷺ ، فخرج رسول الله ﷺ فسلم على نسائه ثم رجع، فلما رأوا رسول الله ﷺ قد رجع، ظنوا أنهم قد ثقلوا [عليه]، قال: فابتدروا الباب، فخرجوا كلهم، وجاء رسول الله ﷺ ، حتى أرخى الستر، ودخل وأنا جالسٌ في الحجرة، فلم يلبثْ إلا يسيراً، حتى خرج عليَّ، وأنزلت هذه الآية، فخرج رسول الله ﷺ وقرأهن على الناس: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إلى آخر الآية، قال الجعد: قال أنسٌ: أنا أحدثُ الناس عهداً بهذه الآيات، وحُجبن نساء النبي ﷺ . وفي أخرى (١) للبخاري قال: بنى النبي ﷺ بزينب، فأوْلَم بخبزٍ ولحمٍ، فأُرسلْتُ على الطعام داعياً، فيجيء قومٌ فيأكلون ويخرجون، ثم يجيء قومٌ فيأكلون ويخرجون، فدعوت حتى ما أجد أحداً أدعو، فقلت: يا نبي الله، ما أجد أحداً أدعو، قال: "ارفعوا طعامكم" وبقي ثلاثة رهطٍ يتحدثون في البيت، فخرج النبي ﷺ ، فانطلق إلى حجرة عائشة، فقال: "السلام عليكم أهل البيت ورحمةُ الله وقالت: وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك؟ بارك الله لك، فتقرَّى حُجر نسائه كلهنَّ، يقول لهن كما يقول
следующие страницы →