← Фикх общий

Фикх общий · id 18339

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوى

Полный текст (3 246 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

لم يسمع كلامه، حتى يستفهمه. وما ذكر ابن الزبير جده: يعني أبا بكر. قال الحافظ في الفتح ٨/ ٤٥٣: زاد وكيع كما يأتي في "الاعتصام" إلى قوله ﴿عَظِيمٌ﴾ وفي رواية ابن جريج: فنزلت ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إلى قوله ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا﴾ وقد استشكل ذلك، قال ابن عطية: الصحيح أن سبب نزول هذه الآية كلامُ جفاة الأعراب. قال ابن حجر: لا يعارض ذلك هذا الحديث، فإن الذي يتعلق بقصة الشيخين في تخالفهما في التأمير في أول السورة ﴿لَا تُقَدِّمُوا﴾ لكن لما اتصل بها قوله ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾. تمسك عمر منها بخفض صوته. وجفاة الأعراب الذين نزلت فيهم هم من بني تميم، والذي يختص بهم قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ (١). ٢٨٤٤ - * روى الترمذي عن البراء بن عازب ﵁ في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ قال: قام رجلٌ، فقال: يا رسول الله، إن حمدي زين، وذمي شين، فقال النبي ﷺ : "ذاك الله ". قال محقق الجامع: ٢/ ٣٦٣: وهو كما قال، فإن له شاهداً يتقوى به عند أحمد. من حديث الأقرع بن حابس أنه نادى رسول الله ﷺ : من وراء الحجرات، فقال: يا رسول الله فلم يُجبه رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، ألا إن حمدي زين، وإن ذمي شين، فقال رسول الله صلى الله عليه سولم: "ذاك الله " وسنده حسن. أقول: ذكر هذا النص هنا بمناسبة قوله تعالى في سورة الحجرات: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾.

стр. 1892

٢٨٤٥ - * روى أحمد عن الحارث بن أبي ضرار الخزاعي في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (١) قال: قدمت على رسول الله ﷺ فدعاني إلى الإسلام فأقررت به ودخلت فيه ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها وقلت: يا رسول الله أرجع إلى قومي وأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة فمن استجاب لي جمعتُ زكاته، فيرسل إليَّ رسول الله ﷺ رسولاً لإبَّانِ كذا وكذا ليتيك بما جمعتُ من الزكاة. فلما جمع الحارث الكاة ممن استجاب له وبلغ الإبَّان الذي أراد رسول الله ﷺ أن يبعث إليه احتبس الرسول فلم يأته، فظن الحارث أنه قد حدث فيه سُخطة من الله ورسوله ﷺ ، فدعا سروات قومه فقال لهم: إن رسول الله ﷺ كان وقت وقتاً يرسلُ إليّ رسوله يقضُ ما كان عندي من الزكاة وليس من رسول الله ﷺ الخُلْفُ ولا أرى حُبِسَ رسوله إلا من سُخْطَةٍ كانت، فانطلقوا فنأتي رسول الله ﷺ وبعث رسول الله ﷺ الوليد بن عُقبة ليقبِضَ ما كان عنده مما جمع من الزكاة فلما أن سار الوليدُ حتى بلغ بعض الطريق فرِقَ فرجع فأتى رسول الله ﷺ فقال: إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي فضرب رسول الله ﷺ البعث إلى الحارث، فأقبل الحارث بأصحابه حتى إذا استقبل البعث وفصل من المدينة لقيهم الحارث فقالوا: هذا الحارث. فلما غشيهم قال لهم: إلى أين بُعثتم؟ قالوا: إليك. قال: ولم؟ قالوا: إن رسول الله ﷺ كان بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكا وأردت قتله. قال: لا والي بعث محمداص بالحق ما رأيته البتة ولا أتاني. فلما دخل الحارث على رسول الله ﷺ قال: منعت الزكاة وأردت قتل رسولي قال: لا والذي بعثك بالحق ما رأيته بتة ولا أتاني وما أقبلتُ إلا حين احتبس عليَّ رسول رسول الله ﷺ حسبتُ أني كون كانت سُخطة من الله ورسوله. قال: فنزلت الحجرات ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ إلى هذا

стр. 1893

المكان، ﴿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. ٢٨٤٦ - * روى الترمذي عن أبي نضرة ﵀ قال: قرأ أبو سعيد الخدري: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ (١) قال: هذا نبيكم يُوحى إليه، وخيارُ أئمتكم لو أطاعهم في كثير من الأمر لعنتُوا، فكيف بكم اليوم. أي: اعلموا أن بين أظهركم رسول الله فعظموه ووقروه وتأدبوا معه، وانقادوا لأمره، فإنه أعلم بمصالحكم، وأشفق عليكم منكم، ورأيه فيكم أتم من رأيكم لأنفسكم، ثم بيَّن أن رأيهم سخيف بالنسبة إلى مراعاة مصالحهم فقال: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ أي لو أطاعكم في جميع ما تختارونه لأدى ذلك إلى عنتكم وحرجكم. يريد أبو سعيد بخيار الأئمة هنا: الصحابة ﵃ لو أطاعهم النبي ﷺ لعنتوا، وقوله: "فكيف بكم اليوم" الخطاب فيه للتابعين، أي كيف يكون حلكم لو يُقتدى بكم ويؤخذ بآرائكم ويترك كتاب الله وسنةُ رسوله. (م). قال (٢): قال الله تعالى للصحابة: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ فقال أبو سعيد الخدري: هذا القول ينطبق على التابعين من باب أولى ونقول نحن: فكيف بأهل عصرنا حيث ساد الجهلُ بالدين وأصبح الدينُ غريباً بين أهله. نعم لا يجوز لنا أبداً أن نترك الكتاب والسنة ونتَّبع أهواء الناس سواء كانوا أغلبية أم أقلية، فاحلكم في الإسلام لله . هذا مبدأ مقرر وإننا لنجد بالاستقرار أن أكثر المسلمين اليوم بحمد الله يحبون الشريعة الإسلامية ويؤيدونها. ٢٨٤٧ - * روى أبو داود عن (أبي جُبيرة بن الضحاكِ) قال فينا نزلتْ هذه الآية - بني

стр. 1894

سلمة - قدم علينا النبي ﷺ ، وليس منا رجلٌ إلا وله اسمان أو ثلاثة، فجعل ﷺ يقول: "يا فلان"، فيقولون مه يا رسول الله، إنه يغضب من هذا الاسم، فنزل: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ (١). ٢٨٤٨ - * روى البخاري عن ابن عباس ﵄ ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾ (٢) قال: الشعوبُ: القبائل الكبار العظام، والقبائل: البُطُون. قال الخطابي في "معالم السنن": الشعوب: "جمع شعب - بفتح الشين - وهي رؤوس القبائل، مثل ربيعة ومضر والأوس والخزرج، سموا شعوباً لتشعبهم واجتماعهم، كتشعب أغصان الشجر، والشعب: من الأضداد، يقال: شعب: أي جمع، وشعب: أي فرَّق، و"قبائل" وهي دون الشعوب، واحدتها قبيلة، وهي كبَكْر من ربيعة، وتميم من مضر، ودون القبائل: العمائر، واحدتها: عمارة - بفتح العين - وهم كشيبان من بكر، ودارم من تميم، ودون العمائر: البطون، واحدها: بطن، وهم كبني غالب ولؤي من قريش، ودون البطون: الأفخاذ، واحدها: فخذ، وهم كبني هاشم، وأمية من بني لؤي، ثم الفصائل والعشائر، واحدتها: فصيلة وعشيرة، وليس بعد العشيرة حي يوصف. وقيل: الشعوب: من العجم، والقبائل من العرب، والأسباط من بني إسرائيل. وقال أبو روق: الشعوب: الذين لا يعتزون إلى أحد، بل ينتسبون إلى المدائن والقرى، والقبائل: العرب الذين ينتسبون إلى آبائهم.

стр. 1895

سورة ق ٢٨٤٩ - * روى أحمد عن أبي سعيد الخدري بمناسبة قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ (١) أن رسول الله ﷺ قال: "افتخرتِ الجنة والنار، فقالت النارُ: يا رب يدخُلني الجبابرةُ والمتكبرون والملوك والأشراف. وقالت الجنة يدخلني الضعفاء والفقراء والمساكين. فيقول الله ﵎ للنار: أنت عذابي أُصيبُ بك من أشاء، وقال للجنة: أنت رحمتي وسعت كل شيء ولكل واحدةٍ منكما ملؤها، فيلقي في النار أهلها فتقول هل من مزيد قال ويلقى فيها وتقول هل من مزيد ويلقي فيها وتقول هل من مزيد حتى يأتيها الله ﵎ فيضع قدمه عليها فتقول قدني قدني. وأما الجنة فيبقى فيها ما شاء الله أن يبقى فينشئ الله لها خلقاً ما يشاءُ". ٢٨٥٠ - * روى البخاري عن مجاهد بن جبر ﵀ قال ابن عباس: أرمهُ أن يُسبح في أدبار الصلوات كلها، يعني قوله: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ (٢). تمام الآية: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾. سورة الذاريات ٢٨٥١ - * روى أبو داود عن أنس ﵁ في قوله تعالى ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (٣) قال: كانوا يصلون بين المغرب والعشاء.

стр. 1896

سورة الطور ٢٨٥٢ - * روى الشيخان عن أبي هريرة في قوله تعالى: ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾ (١) رفعه: أن النبي ﷺ رأى البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك. سورة النجم ٢٨٥٣ - * روى الشيخان عن ابن مسعود في قوله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ وقوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ وقوله: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قال فيها كُلها: رأى جبريل ﵇ له ستمائة جناحٍ. وفي رواية (٢): رأى جبريل في حُلَّةٍ من رَفْرَفٍ قد ملأ ما بين السماء والأرض. ٢٨٥٤ - * روى مسلم عن ابن عباس ﵄: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (٣) قال: رآه بفؤاده، مرتين، وفي رواية (٤) قال: رآه بقلبه، ولقد رآه نزلة أخرى. وفي رواية (٥) للترمذي بإسناد حسن قال: رأى محمدٌ ربَّه، قال عكرمةُ: أليس الله

стр. 1897

يقول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ (١) قال: ويحَك، ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره، وقد رأى ربه مرتين. وفي أخرى (٢) له: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ قال ابن عباس: قد رآه ﷺ . وله في أخرى (٣): ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رآه بقلبه. هذا الخبر وما ماثله يقيد الأخبار المطلقة التي جاءت عن ابن عباس في الرؤية، فيجب حمل مطلقها على مقيدها، قال الحافظ: وأصرح من ذلك ما أخرجه ابن مردويه من طريق عطاء عن ابن عباس قال: لم يره رسول الله ﷺ بعينيه إنما رآه بقلبه. (م). أقول: رؤية رسول الله ﷺ ليلة المعراج بقلبه أو بعينيه، أو أنه لم يره أصلاً وإنما رأى جبريل، قضية خلافية منذ عصر الصحابة، وقد اختلف الترجيح فيها بين العلماء فكثير من أعلام العلماء رجحوا الرؤية البصرية كالنووي ﵀، وكثير منهم رجح الرؤية القلبية كالحافظ ابن حجر، وقد رأينا مذهب ابن مسعود في ذلك، وما اختلف فيه أهل السنة والجماعة فالمر فيه واسع. ٢٨٥٥ - * روى الترمذي عن الشعبي ﵀ قال: لقيَ ابنُ عباس كعباً بعرفةَ، فسأله عن شيءٍ، فكبر، حتى جاوبتهُ الجبالُ، فقال ابن عباس: إنا بنو هاشم، فقال كعب: إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى، فكلم موسى مرتين، ورآه محمد مرتين، قال مسروق: فدخلت على عائشة ﵂، فقلت: هل رأى محمدٌ ربَّهُ؟ فقالت: لقد تكلمت بشيءٍ قفَّ له شعري، قلت: رويداً، ثم قرأت: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ

стр. 1898

رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ (١). فقالت: أين يُذهب بك؟ إنما هو جبريلُ، من أخبرك أن محمداً رأى ربه، أو كتم شيئاً مما أُمر به، أو يعلم الخمس التي قال الله ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ (٢) فقد أعظم الفِرْية، ولكنه رأى جبريل، لم يره في صورته إلا مرتين: مرة عند سدرة المنهى، ومرة في جيادٍ له ستمائة جناحٍ، قد سدَّ الأفق. تمام آية لقمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾. ٢٨٥٦ - * روى البخاري عن ابن عباس ﵄: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ (٣) قال: كان اللاتُ رجلاً يلتُّ سويق الحاجِّ. ٢٨٥٧ - * روى الشيخان عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ (٤) قال: ما رأيت شيئاً أشبه باللمم مما قال أبو هريرة: إن النبي ﷺ قال: "إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يُصدِّقُ ذلك أو يكذبه". زاد في رواية (٥): "والأذنان زناهما الاستماعُ، واليدُ زناها البطشُ، والرجل زناها الخطا.

стр. 1899

٢٨٥٨ - * روى الترمذي عن ابن عباس: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ قال النبي ﷺ : "إن تغفر اللهم تغفر جَمّا، وأيُّ عبدٍ لك لا ألَّما". ٢٨٥٩ - * روى البزار عن ابن عباس: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ قال اللمة من الزنا وقال ابن عباس قال رسول الله ﷺ : "إن تغفر اللم تغفر جما ... وأيُّ عبدٍ لك لا ألمَّا" أقول: هذا البيت منسوب لبعض العرب وقد استشهد به رسول الله ﷺ . ٢٨٦٠ - * روى الطبراني عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال معرضون لاهون. ٢٨٦١ - * روى البزار عن ابن عباس: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال الغناءُ (١).

стр. 1900

سورة القمر ٢٨٦٢ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء مشركوا قريش يخاصمون رسول الله ﷺ في القدر، فنزلت: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (١). سورة الرحمن ٢٨٦٣ - * روى أحمد عن أبي الدرداء أنه سمع النبي ﷺ وهو يقول على المنبر: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال النبي ﷺ الثانية: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال النبي ﷺ : الثالثة ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت: وإنْ زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال: "نعم وإن رغِمَ أنفُ أبي الدراداء". ولفظه عن عمرو بن الأسود أنه خرج من منزله وخرج أبو الدرداء هما يريدان المسجد وعمرو خلفه وهو يقول: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقال عمرو وإن زنى وإن سرق؟ فكررها مرتين أو ثلاثاً قال: نعم وإن رغمَ أنفُك يا عُويْمِرُ. أقول: قال الله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ذكر ما أعد لأهل ذلك، ثم قال: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾، ثم ذكر ما أعد لأهل ذلك والمشهور عند العلماء أن الجنتين الأوليين للمقربين السابقين وأن اللتين من دونهما لأهل اليمين فالحديث محمول على من ارتكب بعض المنكرات ثم تاب إلى الله توبة نصوحاً وعمل بمقتضى التوبة حتى كان من السابقين، قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٢).

стр. 1901

سورة الواقعة ٢٨٦٤ - * روى مسلم عن ابن عباس (رضي الله نهما) قال: مُطِرَ الناسُ على عهد رسول الله ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "أصبح من الناس شاكرٌ، ومنهم كافرٌ"، قالوا: هذه رحمة الله، وقال لبعضهم: لقد صدق نوءُ كذا وكذا، فنزلت هذه الآية: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ (١). كفر من قال: مطر بالنوء وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: ليس مراده أن جميع هذا نزل في قولهم في الأنواء، فإن الأمر في ذلك وتفسيره يأبى ذلك، وإنما النازل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ والباقي نزل في غير ذلك، ولكن اجتمعا في وقت النزول، فذكر الجميع من أجل ذلك. ومنهم كافر: المراد كفر نعمة الله تعالى لاقتصاره على إضافة اليغث للكوكب، وهذا فيمن لا يعتقد تدبير الكوكب. انظر (شرح مسلم: ٢/ ٦٠، ٦١) للنووي.

стр. 1902

سورة الحديد ٢٨٦٥ - * روى مسلم عن ابن مسعودٍ ﵁ قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله تعالى بقوله: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١) إلا أربع سنين. ٢٨٦٦ - * روى النسائي عن ابن عباس ﵄ قال: كانت ملوكٌ بعد عيسى ﵇ بدلوا التوارة والإنجيل، وكان فيهم مؤمنون يقرؤون التوراة والإنجيل، قيل لملوكهم: ما نجد شتماً أشدَّ من شتمٍ يشتمونا، هؤلاء، إنهم يقرؤون: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ مع ما يعيبوننا به من أعمالنا في قراءتهم، فادعُهمْ فليقرؤوا كما تقرأ، وليؤمنوا كما آمناً، فدعاهم فجمعهم، وعرض عليهم القتل أو يتركوا قراءة التوراة والإنجيل، إلا ما بدلوا منها، فقالوا: ما تريدون إلى ذلك؟ دعُونا، فقالتْ طائفةٌ منهم: ابنُوا لنا أسطانة، ثم ارفعونا إليها، ثم أعطونا شيئاً نرفعْ به طعامنا وشرابن، فلا نردُ عليكم، وقالت طائفةٌ: دعونا نسيحُ في الأرض، ونهيمُ ونشربُ كما يشربُ الوحشُ، فإن قدرتْم علينا في أرضكُم فاقتلُونا، وقالت طائفةٌ منهم: ابنُوا لنا دوراً في الفيافي، ونحتفرُ الآبار، ونحتَرِثُ القبول، ولا نردُ عليكم ولا نمُرُّ بكم، وليس أحدٌ من القبائل إلا ولهُ حميمٌ فيهم، قال: ففعلوا ذلك، فأنزل الله : ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ (٢) والآخرون قالوا: نتعبدُ كما تعبد فلانٌ، ونسيحُ كما ساح فلانٌ، وهم على شركهمْ، لا علم لهم بإيمان الذين اقتدوا بهم، فلما بُعِث النبيُّ ﷺ لم يبقَ منهم إلا قليلٌ، انحطَّ رجلٌ من

стр. 1903

صومعتهِ، وجاء سائحٌ من سياحته، وصاحبُ الديرِ من ديرِه، فآمنوا به وصدقوه، فقال الله ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ (١) أجرين، بإيمانهم بعيسى ﵇، وبالتوارة والإنجيل، وبإيمانهم بمحمدٍ صلى الله وعليه وسلم وتصديقهم، وقال: ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ (٢) القرآن: واتباعهم النبي ﷺ ، قال: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ (٣) الذين يتشبهون بكم: ﴿أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ ... الآية. قوله وله حميم فيهم: أي صديق حبيب وهذا تعليل لقبولهم الإبعاد بدل القتل. قال ابن كثير: "هذا السياق فيه غرابة". أقول: إنما استغرب ابن كثير هذا السياق لأن إطلاق الآية في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يدل على أن الآية في كل مؤمن، لأن قوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ معناه: ليعلم أهلُ الكتاب من خلال إيمانكم وتقواكم يا أهل الإيمان أن فضل الله واسع وأنه يخصُّ من شاء وأنهم لا يقدرون أن يمنعوا فضل الله عمن يريد الله أن يؤتيه فضله، فتخصيص ابن عباس لها بأنها في أهل الكتاب لا يسعفه ظاهر اللفظ إلا إذا قلنا بأن خصوص السبب لا ينفي عموم اللفظ. قال محقق الجامع بمناسبة قوله تعالى: ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ﴾. فيه قولان: أحدهما: أنهم قصدوا بذلك رضوان الله، قاله سعيد بن جبير وقتادة. والآخر: ما كتبنا عليهم ذلك، إنما كتبنا عليهم ابتغاء رضوان الله، وقوله: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ أي: فما قاموا بما التزموه حق القيام، وهذا ذم لهم من وجهين. أحدهما: الابتداع في دين الله بما لم يأمر به الله. والثاني: في عدم قيامهم بما التزموه مما زعموا أنه قربة بقربهم إلى الله ، قاله ابن كثير.

стр. 1904

سورة المجادلة ٢٨٦٧ - * روى البخاري عن عائشة ﵂ قالت: الحمدُ لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة خولةُ إلى رسول الله ﷺ ، وكلمته في جانب البيت، وما أسمع ما تقول، فأنزل الله : ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ﴾ إلى آخر الآية (١). ٢٨٦٨ - * روى ابن ماجه عن عروة عن عائشة قالت: تبارك الذي وسع سمعهُ كلِّ شيء، وإني لأسمعُ كلام خلوة بنتِ ثعلبة، ويخفى عليّ بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله ﷺ ، وهي تقول: يا رسول الله، أكل شبابي ونثرتُ له بطني حتى إذا كبرتْ سني، وانطقع ولدي، ظهر مني، اللهم إني أشكو إليك، فما برحتْ حتى نزل جبريلُ بهؤلاء الآيات: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ﴾. ٢٨٦٩ - * روى أبو داود عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة ﵂ قالت: "ظاهر مني زوجي أوسُ بنت الصامت، فجئت رسول الله ﷺ أشكو إليه، ورسول الله ﷺ يجادلني فيه، ويقول: "اتقي الله، فإنه بان عمك"، فما برحت حتى نزل القرآن: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إلى الفرض، فقال: "يعتقُ رقبةً"، قالتْ: لا يجدُ، قال: "فيصومُ شهرين متتابعينِ"، قالت: يا رسول الله، إنه شيخٌ كبيرٌ، ما به من صيامٍ، قال: "فليُطْعِمْ ستين مسكيناً"، قالت: ما عندهُ شيءٌ يتصدقُ به، قال: "فإني سأعينهُ بعرقٍ من تمرٍ"، قلت: يا رسول الله، وإني أعينهُ بعرقٍ آخر، قال: "قد أحسنتِ، اذهبي فأطعمي بها عنه ستين مسكيناً، وارجعي إلى ابن عمك، قال: والعرق ستُّون صاعاً".

стр. 1905

وفي رواية (١) بهذا الإسناد نحوه، إلا أنه قال: "والعرقُ: مكتلٌ يسع ثلاثين صاعاً" قال أبو داود: هذا أصحُّ الحديثين. وفي رواية (٢): عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: "العرقُ: زنبيلٌ يأخذ خمسة عشر صاعاً". وفي أخرى (٣) بهذا الخبر قال: "فأُتي رسول الله ﷺ بتمرٍ، فأعطاه إياه، وهو قربٌ من خمسة عشر صاعاً، فقال: "تصدقْ بهذا"، فقال: يا رسول الله على أفقر مني ومن أهلي؟ فقال رسول الله ﷺ : "كُلْهُ أنتَ وأهلُكَ". قوله (إلى الفرض): أي إلى نهاية الآيات التي فرض الله فيهن الكفارة على المظاهرين من أزواجهم وهي الآيات التالية: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. أقول: الظهار: أن يقول الرجل لزوجته أنت عليَّ كظهر أمي أويذكر ظهر إحدى محارمه أو شيئاً يعبر به عن الذات وكفارته عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطيع فإطعام ستين مسكيناً، وهل يطعم كل مسكين صاعاً أو نصف صاع؟ هناك خلاف في ذلك بين الفقهاء كما أن هناك خلافاً في قدر الصاع، وقد مر معنا ذلك وسيمر في أكثر من مكان.

стр. 1906

٢٨٧٠ - * روى أبو داود عن هشام بن عُروة ﵁: "أن جميلة كانت تحت أوس بن الصامت، قال: وكان رجلاً به لمم، فكان إذا اشتد لممهُ ظاهر من امرأته، ففعل ذلك، فأنزل الله فيه كفارة الظهار". ٢٨٧١ - * روى أحمد عن عبد الله بن عمرو أن اليهود كانوا يقولون لرسول الله ﷺ سامُ عليكم ثم يقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (١). ٢٨٧٢ - * روى أحمد عن (ابن عباس) كان النبي ﷺ جالساً فقال لأصحابه: "يجيئكُمْ رجلٌ ينظرُ إليكم بعيني شيطانٍ، فإذا رأيتموه فلا تكلموه"، فجاء رجلٌ أزرق، فلما رآه النبي ﷺ دعاه، فقال: "علام تشتمُني أنت وأصحابُك؟ " قال: كما أنت حتى آتيك بهم فذهب فجاء بهم، فجعلوا يحلفون بالله ما قالوا وما فعلوا، فنزل: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (٢).

стр. 1907

سورة الحشر ٢٨٧٣ - * روى الشيخان عن (ابن عمر): حرَّق النبي ﷺ نخل بني النضير، وقطع وهي البويرة، فأنزل الله: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾. ٢٨٧٤ - * روى الترمذي عن ابن عباس ﵄ في قول الله : ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ قال: اللينةُ: النخْلةُ، ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ قال: استنزلُوهم من حُصونهم، قال: وأُمِرُوا بقطع النخلِ قال: فحَكَّ ذلك في صدورهم، فقال المسلمون: قد قطعنا بعضاً، وتركنا بعضاً، فلنسألن رسول الله ﷺ : هل لنا فيما قطعناه من أجرٍ، وهل علينا فيما تركناه من وزرٍ؟ فأنزل الله: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ الآية. أقول: قطع الشجر هاهنا وتحريقه كان لمصلحة حربية، وذلك من أجل إزالة تعلق قلب اليهود بأموالهم فيستسلمون، وقد كان ذلك، فأجلاهم الرسول ﷺ إلى أذرعات من بلاد الشام وهي (درعا) اليوم، والأصل ألا يقطع المسلمون الشجر في حروبهم إلا إذا اضطرتهم لذلك مصلحةٌ حربيةٌ (١).

стр. 1908

سورة الممتحنّة ٢٨٧٥ - * روى الشيخان عن (عائشة) كان النبي ﷺ يبايعُ النساء بالكلام بهذه الآية ﴿لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾، وما مست يدُ رسول الله ﷺ يد امرأة لا يملكها. تمام الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١). ٢٨٧٦ - * روى أحمد عن مُصعب بن نوحٍ الأنصاري قال: أدركتُ عجوزاً لنا كانت فيمن بايع النبي ﷺ ، [قالت]: فأتيناه يوماً فأخذ علينا أن لا ننوح قالت العجوز يا رسول الله إن ناساً كانوا قد أسعدوني على مُصيبةٍ أصابتني وإنهم أصابتهم مصيبةٌ وأنا أريد أن أسعدهم، ثم إنها أتته فبايعته وقالت هو المعروف الذي قال الله : ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾. سورة الصف ٢٨٧٧ - * روى الترمذي عن عبد الله بن سلام ﵁ قال: كنتُ جالساً في نفرٍ من أصحاب رسول الله ﷺ نتذاكر، نقول: لو نعلم: أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله لعملناه؟ فأنزل الله تعالى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي: عظم: ﴿أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (٢) فخرج علينا رسول الله صلى الله عيه وسلم، فقرأها علينا.

стр. 1909

سورة الجمعة ٢٨٧٨ - *روى الشيخان عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: بينما نحن نصلي مع النبي ﷺ ، إذ أقبلتْ عيرٌ تحملُ طعاماً، فالتفتوا إليها، حتى ما بقي مع النبي ﷺ إلا اثنا عشر رجلاً، فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (١). وفي رواية (٢): أن النبي ﷺ كان يخطبُ قائماً، فجاءت عيرٌ من الشام وذكر نحوه. وفيه: إلا اثنا عشر رجلاً، فيهم: أبو بكرٍ وعمر. وفي أخرى (٣): إلا اثنا عشر رجلاً، أنا فيهم. وفي رواية (٤) لمسلم قال: كُنَّا مع النبي يوم الجمعة، فقدمتْ سويقةٌ، فخرج الناس إليها، فلم يبق إلا اثنا عشر رجلاً أنا فيهم، قال: فأنزل الله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ إلى آخر الآية. قال الحافظ في "الفتح" ٢/ ٣٣٨: في رواية خالد المذكورة عند أبي نعيم في "المستخرج" "بينما نحن مع رسول الله ﷺ في الصلاة" وهذا ظاهر في أن انفضاضهم وقع بعد دخولهم في الصلاة، لكن وقع عند مسلم من رواية عبد الله بن إدريس، عن حصين "ورسول الله ﷺ يخطب". وله في رواية هشيم "بينا النبي ﷺ قائم" زاد أبو عوانة في

стр. 1910

صحيحة والترمذي والدارقطني من طريقه "يخطب" ومثله لأبي عوانة من طريق عباد بن العوام، ولعبد بن حميد من طريق سليمان بن كثير، كلاهما عن حصين، وكذا وقع في رواية قيس بن الربيع وإسرائيل، ومثله في حديث ابن عباس، وفي حديث أبي هريرة عند الطبراني في "الأوسط" وفي مرسل قتادة عند الطبراني وغير، فعلى هذا، فقوله "نصلي" أي: ننتظر الصلاة، وقوله "في الصلاة" أي: في الخطبة مثلاً، وهو من تسمية الشيء بما قاربه، فبهذا يجمع بين الروايتين، ويؤيده: استدلال ابن مسعود على القيام في الخطبة بالآية المذكورة، كما أخرجه ابن ماجه بإسناد صحيح، وكذا استدل به كعب بن عجرة في "صحيح مسلم". اهـ. قال ابن كثير في تفسيره: ولكن ههنا شيء ينبغي أن يعلم وهو أن هذه القصة قد قيل إنها كانت لما كان رسول الله ﷺ يقدم الصلاة يوم الجمعة على الخطبة كما رواه أبو داود في كتاب المراسيل عن مقاتل بن حيان يقول: كان رسول الله ﷺ يصلي يوم الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين حتى إذا كان يوم والنبي ﷺ يخطب وقد صلى الجمعة فدخل رجل فقال: إن دِحْيَةَ بن خليفة قد قدم بتجارة ... فانفضوا ولم يبق معه إلا نفر يسير. أخرجه أبو داود اهـ. انظر مراسيل أبي داود رقم (٦٢) تحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط.

стр. 1911

سورة المنافقين ٢٨٧٩ - * روى الشيخان عن جابر ﵁ قال: غزونا مع رسول الله ﷺ ، وقد ثاب معه ناسٌ من المهاجرين حتى كثُروا، وكان من المهاجرين رجلٌ لعابٌ، فكسعَ أنصارياً، فغضب الأنصاري غضباً شديداً، حتى تداعوا، وقال الأنصاري: يال الأنصار، وقال المهاجري: يال المهاجرين، فخرج النبي صىل الهل عليه وسلم، فقال: "ما بالُ عدوى الجاهلية؟ ثم قال: ما شأنهم؟ فأُخبر بكسعةِ المهاجري الأنصاري، قال: فقال النبي ﷺ : دعوها، فإنها خبيثةٌ، وقال عبد الله بن أُبي بن سلول: أقد تداعوا علينا؟ لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال عمر: ألا نقتُل يا نبي الله هذا الخبيث؟ - لعبد الله- فقال النبي ﷺ : "لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه". وفي رواية (١) نحوه، إلا أن قال: فأتى النبي ﷺ فسأله القود؟ فقال: دعوها، فإنها منتنةً ... الحديث. وفي رواية (٢) لمسلم قال: اقتتلَ غُلامان: غلامٌ من المهاجرين، وغلام من لأنصار، فنادى المهاجريُّ- أو المهاجرون-: يال الهماجرين، ونادى الأنصاري: يال الأنصار. فخرج النبي ﷺ ، فقال ما هذا؟ دعوى أهل الجاهلية؟ قالوا: لا يا رسول الله. إلا أن غلامين اقتتلا، فكسع أحدهما الآخر. فقال: لا بأس. ولينصُرِ الرجلُ أخاه ظالماً أو مظلوماً، إن كان ظالماً فلينههُ. فإنه له نصرٌ. وإن كان مظلوماً، فلينصرهُ.

стр. 1912

وأخرجه الترمذي بنحوه. وفي أوله، قال سفيان: يرون أنها غزوة بني المصطلق. وفي آخرها: لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه. وقال غير عمرو بن دينار: فقال له ابنه عبد الله بن عبد الله لا تنقلب حتى تُقر أنك الذليل، ورسول الله: العزيز، ففعل. (الكسع): قال الحافظ في "الفتح" ٨/ ٤٩٧، ٤٩٨: المشهور فيه أنه ضرب الدبر باليد أو بالرجل. ووقع عند الطبري من وجه آخر عن عمرو بن دينار عن جابر "أن رجلاً من المهاجرين كسع رجلاً من الأنصار برجله، وذلك عند أهل اليمن شديد" والرجل المهاجري هو: جهجاه بن قيس ويقال: ابن سعيد الغفاري، وكان مع عمر بن الخطاب يقود له فرسه، والرجل الأنصاري: هو سنان بن وبرة الجهني حليف الأنصار - وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مرسلاً، أن الأنصاري كان حليفاً لهم من جهينة، وأن المهاجري كان من غِفار، وسماهما ابن إسحاق في المغازي عن شيوخه - وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عقيل عن الزهري عن عروة بن الزبير وعمرو بن ثابت أنهما أخبراه "أن رسول الله ﷺ غزا غزوة المريسيع - وهي التي هدم فيها رسول الله ﷺ مناة الطاغية، التي كانت بين قفا المشلَّل وبين البحر - فاقتتل رجلان فاستعلى المهاجري على الأنصاري، فقال حليف الأنصار: يا معشر الأنصار. فتداعوا إلى أن حجز بينهم، فانكفأ كل منافق إلى عبد الله بن أبي، فقالوا: كنت ترجى وتدفع، فصرت لا تضر ولا تنفع، فقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل" فذكر القصة بطولها، وهو مرسل جيد. ٢٨٨٠ - * روى الشيخان عن زيد بن أرقم ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفرٍ - أصاب الناس فيه شدةٌ - فقال عبدُ الله بن أُبي: لا تنفقوا على من عند رسول الله ﷺ ، حتى ينفضوا من حوله، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال: فأتيت النبي ﷺ ، فأخبرتُه بذلك، فأرسل إلى عبد الله بن أُبي، فسأله؟ فاجتهد يمينه ما فعل، فقالوا: كذب زيدٌ رسول الله ﷺ ، قال: (١) فوقع في نفسي مما قالوا

стр. 1913

شدة، حتى أنزل الله تصديقي ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ (١) قال: ثم دعاهم النبي ﷺ ليستغفر لهم، قال: فلووْا رؤوسهم، وقوله: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ قال: كانوا رجالاً أجمل شيء. وفي رواية (٢) أن زيداً قال: كُنتُ في غزاةٍ فسمعتُ عبد الله بن أُبي يقول- فذكر نحوه- قال: فذكرتُ ذلك لعمِّي فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فدعاني فحدثته فأرسل إلى عبد الله بن أُبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا، فصدقهم رسول الله ﷺ ، وكذبني، فأصابني غمٌّ لم يُصبني مثله قط، فجلست في بيتي، وقال عمي: ما أردت إلى أنْ كذبك النبي ﷺ ومقتك؟ فأنزل الله ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ إلى قوله ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ (٣) فأرسل إليَّ رسول الله ﷺ ، فقرأها عليَّ ثم قال: "إن الله قد صدقك". وللبخاري (٤) أيضاً قال: لما قال عبد الله بن أُبي: لا تنفقوا على من عند رسول الله، وقال أيضاً: لئن رجعنا إلى المدينة ... أخبرتُ النبي ﷺ ، فلامني الأنصار، وحلف عبد الله بن أُبي ما قال ذلك، فرجعتُ إلى المنزل، فنمتُ، فأتاني رسول الله ﷺ فأتيته، فقال: إن الله قد صدقك، فنزلت ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ (٥). وأخرجه الترمذي (٦) مثل الرواية الثانية، ونحو الرواية الثالثة التي أخرجها البخاري، وقال: "في غزوة تبوك". وفي رواية (٧) أخرى له قال: غزونا مع رسول الله ﷺ ، وكان معنا أُناسٌ من الأعراب، فكُنا نبتدرُ الماء، وكان الأعرابُ يسبقوننا إليه، فسبق أعرابيٌّ أصحابه، فيسبقُ الأعرابي، فيملأ الحوض، فيجعل حوله حجارة، ويجعل النطع عليه، حتى يجيء

стр. 1914

أصحابه، قال: فأتى رجلٌ من الأنصار أعرابياً، فأرخى زمام ناقته لتشرب، فأبى أن يدعه، فانتزع قباض الماء، فرفع الأعرابي خشبةً، فضرب بها رأس الأنصاري فشجه فأتى عبد الله بن أُبي رأس المنافقين فأخبره- وكان من أصحابه - فغضب بعد الله بن أُبي، ثم قال: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضو من حوله - يعني الأعراب - وكانوا يحضرون رسول الله ﷺ عند الطعام قال عبد الله: إذا انفضوا من عند محمد، فائتوا محمداً بالطعام فليأكل هو ومن عنده، ثم قال لأصحابه: لئن رجعتم إلى المدينة ليخرج الأعز منها الأذل - قال زيد: وأنا رِدْفُ عمي - فسمعت عبد الله، فأخبرت عمي، فانطلق فأخبر رسول الله ﷺ ، فأرسل إليه رسول الله ﷺ ، فحلف وجحد، قال: فصدقه رسول الله ﷺ وكذبني، قال: فجاء عمي إليَّ فقال: ما أردت إلى أن مقتك رسول الله ﷺ وكذبك والمسلمون، قال: فوقع عليَّ من الهم ما لم يقع على أحدٍ قال: فبينما أنا أسيرُ مع رسول الله ﷺ في سفر، قد خففتُ برأسي من الهم، إذ أتاني رسول الله ﷺ ، فعرك أذُني وضحك في وجهي فما كان يسرني أن لي بها الخُلد في الدنيا، ثم إن أبا بكر لحقني، فقال: ما قال لك رسول الله ﷺ ؟ قلتُ: ما قال شيئاً، إلا أنه عرك أُذُني، وضحك في وجهي، فقال: أبشر، ثم لحقني عمر، فقلت له مثل قولي لأبي بكر، فلما أصبحنا قرأ رسول الله ﷺ سورة المنافقين. قال الحافظ في "الفتح" ٨/ ٤٩٥ و ٤٩٦ وفي الحديث من الفوائد: ترك مؤاخذة كبراء القوم بالهفوات لئلا تنفر أتباعهم والاقتصار على معاتبتهم وقبول أعذارهم وتصديق أيمانهم، وإن كانت القرائن ترشد إلى خلاف ذلك، لما في ذلك من التأنيس والتأليف، وفيه جواز تبليغ مالا يجوز للمقول فيه، ولا يعد نميمة مذمومة إلا إن قُصِدَ بذلك الإساد المطلق وأما إذا كانت مصلحة ترجح على المفسدة فلا.

стр. 1915

سورة التغابن ٢٨٨١ - * روى البخاري عن علقمة بن قيس ﵀ قال: شهدنا عند عبد الله بن مسعود ﵁ وعرض المصاحف، فأتى على هذه الآية ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ (١) قال: هي المصيباتُ تصيب الرجل، فيعلم أنها من عند الله فيُسَلِّمُ ويرضى. سورة الطلاق ٢٨٨٢ - * روى مالك عن (ابن عمر) قرأ ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ لقُبُلِ عدتهن، وقال مالك: يعني بذلك أن يُطلق بكل طُهرٍ مرة. ٢٨٨٣ - * روى النسائي عن ابن عباس ﵄ في قول الله ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ قال ابن عباس: قُبُلِ عدتهن. أقول: كلمة قبل: ليست من القرآن إجماعاً لعدم وجودها في الرسم العثماني وهي من قبيل التفسير لكيفية الطلاق، لأن الطلاق ينبغي أن يكون في طهر لم يجامعها فيه ففي هذه الحالة يكون الطلاق في بدء العدة، أما إذ طلقها في الحيض فإنه يطيلُ عليها أمد العدة، وفي الطلاق في الطهر الذي لم يجامعها فيه مصالح كثيرة، فالرجل يشتاق للزوجة بعد الحيض فإذا طلقها في الطهر دون جماع فذلك يدلُ على مدى التصميم، وهناك احتمال ألا يطلقها في الطهر لرغبته في الجماع فتنتهي المشكلة. ومن الحكم في النهي عن تطليقها في طهر جامعها فيه أنه ربما تحمل المرأة فيطول عليها العدة كما قد يكون الحملُ سبباً في تراجعه فإذا لم يعد يملكُ الرجعة كان ذلك سبباً في ندمه.

стр. 1916

سورة التحريم ٢٨٨٤ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يُحب العسل والحلواء، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنُو من إحداهنَّ، فدخل على حفصة بنت عمر، فاحتبس أكثر ما كان يحتبسُ، فغرتُ فسألت عن ذلك؟ فقيل لي: أهدتْ لها امرأة من قومها عُكَّةً من عسلٍ، فسقت النبي ﷺ منه شربةً، فقلت: أما والله لنحتالنَّ له، فقلت لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك، فإذا دنا منك فقولي له: يا رسول الله أكلت مغافير؟ فإنه سيقول لك: لا فقولي له: ما هذه الريح التي أجدُ؟ - زاد في رواية (١): وكان رسول الله ﷺ يشتدُّ عليه أن يوجد منه اليرحُ - فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسلٍ، فقولي له: جرستْ نحلُهُ العُرْفُطَ، وسأقول ذلك، وقولي أنتِ يا صفيةُ مثل ذلك، قالت: قول سودة: فوالله الذي لا إله إلا هو، ما هو إلا أن قام على الباب، فأردتُ أن أبادئَهُ بما أمرتني فرقاً منك، فلمَّا دنا منها قالت له سودة: يا رسول الله، أكلت مغافير؟ قال: "لا" قالت: فما هذه الريح التي أجدُ منك؟ قال: "سقتني حفصة شربة عسلٍ" فقالت: جرستْ نحلُهُ العُرْفُط، فلما دار إليَّ، قلت له نحو ذلك، فلما دار إلىص فية، قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة، قالت: يا رسول الله، ألا أسقيك منه؟ قال: "لا حاجة لي فيه" قالت: تقول سودة: والله لقد حرمناه، قلت لها: اسكُتي. وفي رواية (٢) قالت: كان رسول الله ﷺ يمكث عند زينب بنت جحشٍ، فيشربُ

стр. 1917

عندها عسلاً، قالت: فتواطأتُ أنا وحفصة، أن أيتنا ما دخل عليها رسول الله ﷺ ، فلتقل له: إني أجدُ منك ريح مغافير، أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهُما، فقالت ذلك له، فقال: بل شربتُ عسلاً عند زينب بنت جحشٍ، ولن أعود له، فنزل ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (١) ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ (٢) لعائشة وحفصة ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ (٣) لقوله: بل شربتُ عسلاً ولن أعود له، وقد حلفتُ، فلا تخبري بذلك أحداً. الرواية الأولى من طريق عبيد بن عمير عن عائشة، في "الصحيحين" أيضاً من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وفيه أن شرب العسل كان عند حفصة بنت عمر، قال الحافظ: وأخرج ابن مردويه من طريق ابن أبي مليكة عن ابن عباس أن شرب العسل كان عند سودة، وأن عائشة وحفصة هما اللتان تواطأتا على وفق ما في رواية عبيد بن عمير، وإن اختلفا في صاحبة العسل، وطريق الجمع بين هذا الاختلاف الحمل على التعدد، فلا يمنع تعدد السبب للأمر الواحد، فإن جنح إلى الترجيح، فرواية عبيد بن عمير أثبت لموافقة ابن عباس لها، على أن المتظاهرتين حفصة وعائشة، وفي الطلاق من جزم عمر بذلك، فلو كانت حفصة صاحبة العسل لم تقرن في التظاهر بعائشة، لكن يمكن تعدد القصة في شرب العسل وتحريمه، واختصاص النزول بالقصة التي فيها أن عائشة وحفصة هما المتظاهرتان، ويمكن أن تكون القصة التي وقع فيها شرب العسل عند حفصة كانت سابقة، ويؤيد هذا الحمل أنه لم يقع في طريق هشام بن عروة التي فيها: أن شرب العسل كان عند حفصة تعرض للآية، ولا يذكر سبب النزول. والراجح أيضاً أن صاحبة العسل زينب لا سودة، لأن طريق عبيد بن عمير أثبت من طريق ابن أبي مليكة بكثير، ولا جائز أن تتحد بطريق هشام بن عروة، لأن فيها أن سودة كانت ممن وافق عائشة على قولها: أجد ريح مغافير ويرجحه أيضاً ما ثبت عن عائشة أن نساء النبي كن حزبين، أنا وسودة وحفصة وصفية في حزب، وزينب بنت جحش وأم سلمة والباقيات في حزب، فهذا يرجح أن زينب هي صاحبة العسل، ولهذا غارت منها لكونها من غير حزبها والله أعلم [م].

стр. 1918

٢٨٨٥ - * روى الطبراني في الكبير عن ابن عباس قال كان رسول الله ﷺ يشرب عند سودة العسل فدخل على عائشة فقالت: إني أجدُ منك ريحاً، ثم دخل على حفصة فقالت إني أجد منك ريحاً فقال أراه من شرابِ شربته عند سودة والله لا أشربه. فنزلت هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾. ٢٨٨٦ - * روى النسائي عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ كانت له أمة يطؤها، فلم تزل به عائشة وحفصة، حتى حرمها على نفسه، فأنزل الله ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآية. وذكر ابن كثير في تفسيره ٨/ ٤٠٤ عن عمر قال: قال النبي ﷺ لحفصة: لا تخبري أحداً وإن أم إبراهيم عليَّ حرام، فقالت: أتحرم ما أحل الله لك؟ قال: "فوالله لا أقربها" قال: فلم يقربها حتى أخبرت عائشة قال: فأنزل الله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ وهذا إسناد صحيح، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، وقد اختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه "المستخرج". [م]. ٢٨٨٧ - * روى البزار عن ابن عباس ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ قال نزلت هذه الآية في سُرّيته. ٢٨٨٨ - * روى الشيخان عن ابن عباس ﵄ قال: لم أزلْ حريصاً على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي ﷺ اللتينِ قال الله (١): ﴿إِنْ

стр. 1919

تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ حتى حجَّ عمرُ، وحججتُ معه، فلما كان ببعض الطريق عدل عمر، وعدلتُ معه بالإداوة، فتبرز ثم أتاني، فسكبتُ على يديه، فتوضأ، فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النبي ﷺ اللتان قال الله ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾؟ فقال عمر: واعجبا لك يا ابن العباس! قال الزهري: كره والله ما سأله عنه ولم يكتمه، فقال: هما عائشة وحفصة، ثم أخذ يسوق الحديث- قال: كنا معشر قريش قوماً نغلبُ النساء، فلما قدمنا المدينة، وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، قال: كان منزلي في بني أُمية بن زيد بالعوالي، فتغضبتُ يوماً على امرأتي، فإذا هي تُراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكرُ أن أراجعك، فوالله، إن أزواج النبي ﷺ ليُراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، فانطلقتُ، فدخلتُ على حفصة، فقلت: أتراجعين رسول الله ﷺ ؟ فقالت: نعم، فقلت: أتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم، قلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسرت، أفتأمن إحداكن أن يغضب الهل عليها لغضب رسول الله ﷺ ؟ فإذا هي هلكتْ، لا تراجعي رسول الله، ولا تسأليه شيئاً، وسليني ما بدا لك، ولا يغُرنك أن كانت اجرتُك هي أوسم وأحبُّ إلى رسول الله ﷺ منك - يريد عائشة - وكان لي جارٌ من الأنصار، فكنا نتناوب النزل إلى رسول الله ﷺ ، فينزل يوماً، وأنزل يوماً، فيأتيني بخبر الوحي وغيره، وآتيه بمثل ذلك، وكنا نتحدث: أن غسان تُنْعِلُ الخيل لتغزونا، فنزل صاحبي، ثم أتاني عشاء، فضرب بابي، ثم ناداني، فخرج إليه، فقال: حدث أمر عظيم، فقلت: ماذا؟ جاءت غسان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك وأهول، طلق رسول الله ﷺ نساءه، قلت: وقد خابت حفصة وخسرت، وقد كنت أظن هذا يوشك أن يكون، حتى إذا صليت الصبح شددت عليَّ ثيابي، ثم نزلت، فدخلت على حفصة وهي تبكي، فقلت: أطلقكُنَّ رسول الله ﷺ ؟ (١) قالت

стр. 1920

لا أدري، هو هذا معتزلٌ في هذه المشربة، فأتيت غلاماً له أسود، فقلت، استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إليَّ، قال: قد ذكرتك له فصمت، فانطلقت حتى إذا أتيتُ المنبر فإذا عنده رهط جلوس، يبكي بعضهم، فجلستُ قليلاً، ثم غلبني ما أجد فأتيتُ الغلام، فقلت: استأذن لعمر، فدخل، ثم خرج إليَّ، فقال: قد ذكرتك له فصمت، فخرجتُ فجلست إلى المنبر، ثم غلبني ما أجدُ، فأتيتُ الغلام، فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج فقال: قد ذكرتك له، فصمتَ، فوليت مدبراً، فإذا الغلام يدعوني، فقال: ادخُلْ فقد أُذن لك، فدخلت، فسلمت على رسول الله ﷺ ، فإذا هو متكيء على رمال حصيرٍ، قد أثر في جنبه، فقلت: أطلقت يا رسول الله نساءك؟ فرفع رأسه إلأيَّ، فقال: لا، فقلت: الله أكبر، لو رأيتنا يا رسول الله، وكنا معشر قريش نغلبُ النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فتغضبْتُ على امرأتي يوماً، فإذا هي تراجعني، فأنكرتُ ان تراجعني، فقالت: ما تُنكرُ أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج رسول الله ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلأى الليل، فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهن وخسر، أفتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله، فإذا هي قد هلكت؟ فتبسم رسول الله صلى الله ليه وسلم. فقلت: يا رسول الله، قد دخلتُ على حفصة فقلت: لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسمُ وأحبُّ إلى رسول الله ﷺ منك، فتبسم أخرى، فقلت: أستأنسُ يا رسول الله؟ قال: نعم، فجلستُ، فرفعتُ رأسي في البيت، فوالله ما رأيت فيه شيئاً يرُدُّ البصر، إلا أُهْبَةً ثلاثةً، فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يوسع على أمتك، فقد وسع على فارس والروم، وهم لا يعبدون الله فاستوى جالساً، ثم قال: أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قومٌ عُجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا، فقلت: استغفر لي يا رسول الله. وكان أقمس أن لا يدخل عليهن شهراً من أجل ذلك الحديث، حين أفشته حفصة إلى عائشة، من شدة موجِدته عليهن حتى عاتبه الله تعالى (١).

стр. 1921

قال الزهري: فأخبرني عروةُ عن عائشة قالت: لما مضت تسع وعشرون ليلة، دخل عليَّ رسول الله ﷺ بدأ بي، فقلت: يا رسول الله إنك أقسمت أنك لا تدخل علينا شهراً، وإنك دخلت من تسعٍ وعشرين أعُدُّهن؟ فقال: إن الشهر تسع وعشرون - زاد في رواية: وكان ذلك الشهر تسعاً وعشرين ليلة، ثم قال: يا عائشة إني ذاكرٌ لك أمراً، فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك، ثم قرأ ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ قالت عائشة: قد علم والله أن أبويَّ لم يكونا ليأمراني بفراقه، فقلت: أفي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. وفي رواية (١): أن عائشة قالت: لا تُخبر نساءك أني اخترتُك، فقال لها النبي ﷺ "إن الله أرسلني مُبلغاً ولم يُرسلني متعنتاً". ولمسلم (٢) أيضاً نحو ذلك، وفيه: "وذلك قبل أن يؤمرْن بالحجاب". وفيه: دخول عمر على عائشة وحفصة ولومهُ لهما، وقوله لحفصة: "والله لقد علمتُ أن رسول الله ﷺ لا يُحبُّكِ، ولولا أنا لطلقك". وفيه: قول عمر عند الاستئذان- في إحدى المرات - يا رباحُ استأذنْ لي، فإني أظن أن رسول الله ﷺ ظن أني جئتُ من أجل حفصة، والله لئن أمرني أن أضرب عنقها، لأضربن عُنقها، قال: ورفعتُ صوتي، وأنه أذن له عند ذلك، وأنه استأذن رسول الله ﷺ في أن يخبر الناس أنه لم يطلقْ نساءه فأذِنَ له، وأنه قام على باب المسجد، فنادى بأعلى صوته: لم يطلق رسول الله ﷺ نسائه، وأنه قال له - وهو يرى الغضب في وجهه- يا رسول الله، ما يشُقُّ عليك من شأن النساء، فإن كنت طلقتهُنَّ، فإن الله معك، وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك، قال: وقلما تكلمتُ - وأحمد الله - بكلامٍ، إلا

стр. 1922

رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول، فنزلت هذه الآية آية التخيير: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾. وفيه أنه قال: فلم أزل أحدثه، حتى تحسر الغضب عن وجهه وحتى كشر فضحك- وكان من أحسن الناس ثغراً - قال: ونزلتُ أتشبثُ بالجِذْع، وهو جِذْعٌ يرقى عليه رسول الله ﷺ وينحدرُ، ونزل رسول الله كأنما يمشي على الأرض، ما يمسه بيده. فقلت: يا رسول الله، إنما كنت في الغرفة تسعاً وعشرين؟ فقال: إن الشهر يكون تسعاً وعشرين، قال: ونزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (١) قال: فكنت أنا الذي استنبطتُ ذلك الأمر، فأنزل الله آية التخيير. وفي رواية (٢) للبخاري ومسلم قال ابن عباس: مكثتُ سنةً أريدُ أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية، فما أستطيعُ أن أسأله، هيبةً له، حتى خرج حاجاً، فخرجت معه، فلما رجعنا - وكنا ببعض الطريق - عدل إلى الأراك لحاجةٍ له فوقفتُ له حتى فرغ، ثم سرتُ معه، فقلت: يا أمير المؤمنين، من اللتان تظاهرتا على النبي ﷺ من أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة، فقلت: والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنةٍ، فما أستطيع، هيبةً لك، قال: فلا تفعل، ما ظننت أن عندي من علم فسلني، فإن كان لي به علم خبرتك به، ثم قال عمر: والله، إن كنا في الجاهلية ما نعُدُّ للنساء أمراً، حتى أنزل الله فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم، قال: فبينا أنا في أمرٍ أتأمره، إذ قالت امرأتي: لو صنعت كذا وكذا؟ فقلت لها: مالك ولما هاهنا! فيما تكلُّفُك ي أمر أريده! فقالت لي: عجباً لك يابن الخطاب!! ما تريد أن تُراجع أنت، وإن ابنتك لتراجع رسول الله ﷺ

стр. 1923

حتى يظل يومه غضبان؟ فقام عمر، فأخذ رداءه مكانه، حتى دخل على حفصة، فقال لها: يا بُنية، إنك لتراجعين رسول الله ﷺ حتى يظل يومه غضبان؟ فقالت حفصة: والله إنا لنراجعه، فقلت: تعلمين أني أُحذرك عقوبة الله وغضب رسوله؟ يا بنية، لا يغرنك هذه التي أعجبها حُسنها، وحُبُّ رسول الله إياها - يريدعائشة - قال: ثم خرجت، حتى دخلت على أم سلمة لقرابتي منها، فكلمتُها، فقالت أم سلمة: عجباً لك يا ابن الخطاب!! دخلت في كل شيء، حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله ﷺ وبين أزواجه؟ قال: فأخذتني والله أخذاً كسرتني به عن بعض ما كنت أجدُ، فخرجتُ من عندها. وكان لي صاحبٌ من الأنصار، إذ غِبتُ أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر، ونحن نتخوفُ ملكاً من ملوك غسان، ذُكر لنا: أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه، فإذا صاحبي الأنصاري يدقُّ الباب. فقال: افتح، افتح، فقلت: جاء الغسانيُّ؟ فقال: بل أشدُّ من ذلك، اعتزل رسول الله ﷺ أزواجه، فقلت: رغِمَ أنف حفصة وعائشة، فأخذت ثوبي فأخرج حتى جئت، فإذا رسول الله ﷺ في مشرُبةٍ له، يَرْقى عليها بعجلةٍ، وغلامٌ لرسول الله ﷺ على رأس الدرجة، فقلت: قل: هذا عمر بن الخطاب، فأذن لي، قال عمر: فقصصتُ على رسول الله ﷺ هذا الحديث، فلما بلغت حديث أم سلمة، تبسم رسول الله صلى الله علي هوسلم، وإنه لعلى حصير، ما بينه وبينه شيءٌ، وتحت رأسه وسادةٌ من أدم، حشوُها ليفٌ، وإن عن رجليه قرظاً مصبُوراً، وعند رأسه أهبٌ معلقةٌ، فرأيت أثر الحصير في جنبه، فبكيتُ. فقال ما يبكيك؟ فقلت: يا رسول الله، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله؟! فقال: "أما ترضى أن تكون لهم الدنيا، ولنا الآخرة"؟. وفي الحديث من الفوائد: سؤال العالم عن بعض أمور أهله وإن كان عليه فيه غضاضة إذا كان في ذلك سنة تنقل ومسألة تحفظ، وفيه توقير العالم ومهابته عن استفسار ما يخشى من تغيره عند ذكره، وترقب خلوات العالم ليسأل عما لعله لو سئل عنه بحضرة الناس أنكره على السائل، وفيه أن شدة الوطأة على النساء مذموم، لأن النبي ﷺ أخذ بسيرة (١)

стр. 1924

الأنصار في نسائهم وترك سيرة قومه، وفيه تأديب الرجل ابنته وقرابته بالقول لأجل إصلاحها لزوجها، وفيه سياق القصة على وجهها وإن لم يسأل السائل عن ذلك، إذا كان في ذلك مصلحة من زيادة شرح وبيان، لا سيما إذا كان العالم يعلم أن الطالب يؤثر ذلك، وفيه البحث في العلم في الطرق والخلوات وفي حال القعود والمشي، وفيه ذكر العال ما يقع من نفسه وأهله بما يترتب عليه فائدة دينية وإن كان في ذلك حكاية ما يستهجن، وجواز ذكر العمل الصالح لسياق الحديث على وجهه، وبيان ذكر وقت التحمل، وفيه الصبر على الزوجات والإغضاء عن خطابهن والصفح عما يقع منهن من ذلك في حق المرء دون ما يكون من حق الله تعالى، وفيه جواز اتخاذ الحاكم عند الخلوة بواباً يمنع من يدخل إليه بغير إذنه، وفيه أن للإمام أن يحتجب عن بطانته وخاصة عند الأمر يطرقه من جهة أهله حتى يذهب غيظه ويخهرج إلى الناس وهو منبسط إليهم، فإن الكبير إذا احتجب لم يحسن الدخول إليه بغير إذن ولو كان الذي يريد أن يدخل جليل القدر، عظيم المنزلة عنده، وفيه أن المرء إذا رأى صاحبه مهموماً استحب له أن يحدثه بما يزيل همه ويطيب نفسه، لقول عمر: لأقولن شيئاً يضحك النبي ﷺ ويستحب أن يكون ذلك بعد استئذان الكبير في ذلك، كما فعل عمر، وفيه التجمل بالثوب والعمامة عند لقاء الأكابر، وفيه التناوب في مجلس العالم إذا لم تتيسر المواظبة على حضوره لشاغل شرعي من أمر ديني أو دنيوي، وفيه أن الأخبار التي تشاع ولو كثر ناقلوها إن لم يكن مرجعها إلى أمر حسي من مشاهدة أو سماع لا تستلزم الصدق، فإن جزم الأنصاري في روايته بوقوع التطليق، وكذا جزم الناس الين رآهم عمر عند المنبر بذلك، محمول على أنهم شاع بينهم ذلك من شخص بناء على التوهم الذي توهمه من اعتزال النبي ﷺ نساءه فظن لكونه لم تجر عادته بذلك أنه طلقهن فأشاع أنه طلقهن، فشاع ذلك فتحدث الناس به، وفيه أن الغضب والحزن يحمل الرجل الوقور على ترك التأني المألوف منه، لقول عمر: ثم غلبني ما أجد ثلاث مرات، وفيه كراهة سخط النعمة واحتقار ما أنعم الله به ولو كان قليلاً، والاستغفار من وقوع ذلك، وطلب الاستغفار من أهل الفضل، وإيثار القناعة، وعدم الالتفات إلى ما خص به الغير من أمور الدنيا الفانية.

стр. 1925

انظر الفتح ٩/ ٢٩١ - ٢٩٣ وشرح النووي ١٠ - ٩٣ - ٩٤، وجامع الأصول ٢/ ٤٠٨. نقل القرطبي في تفسيره ٦/ ١٧٣ و ١٧٤ قال الخليل بن أحمد والفراء: كل شيء يوجد من خلق الإنسان إذا أضيف إلى اثنين جمع. تقول هشمت رؤوسهما وأشبعت بطونهما، و"إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما" ولهذا قال: "فاقطعوا أيديهما" ولم يقل: يديهما.

стр. 1926

سورة ن (القلم) ٢٨٨٩ - * روى البخاري عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ (١) قال رجلٌ من قريش: كانت له زنمةٌ مثل زنمةِ الشاة. وقال الحافظ: زاد أبو نعيم في مستخرجه في آخره "يعرف بها" وفي رواية سعيد بن جبير عند الحاكم ٢/ ٤٩٩: يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها، وللطبري من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: نعت فلم يعرف حتى قيل: زنيم فُعرف، وكانت له زنمة في عنقه يُعرف بها. قال الحافظ في الفتح ٨/ ٤٦٧: "العتل" قال الفراء: الشديد الخصومة وقيل: الجافي عن الموعظة وقال أبو عبيدة: الفظ الشديد، وقا الحسن: الفاحش الآثم، وقال الخطابي: الغليظ العنيف، وقال الداودي: السمين العظيم العنق والبطن وقال الهروي: الجموع: المنوع. و"الزنيم": الملصق في القوم ليس منهم. قال حسان: وأنت زنيم نيط في آل هاشم ... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد قال الحافظ في الفتح ٨/ ٥٠٨: اختلف في الذي نزلت فيه، فقيل: هو الوليد بن المغيرة، ذكره يحيى بن سلام في تفسيره، وقيل: الأسود بن عبد يغوث، ذكره سنيد بن داود في تفسيره، وقيل: الأخنس بن شريق، ذكره السهيلي عن القعنبي، وزعم قوم: أنه أبو الأسود، وليس به، وأبعد من قال: إنه عبد الرحمن بن الأسود، فإنه هو يصغر عن ذلك، وقد أسلم، وذكر في الصحابة. ٢٨٩٠ - * روى البخاري عن أبي سعيد الخُدريِّ (ضري الله عنه) في قوله عالى:

стр. 1927

﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ (١) قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنةٍ، ويبقى من كان يسجدُ في الدنيا رياء وسمعةً، فيذهب ليسجد، فيعود ظهرهُ طبقاً واحداً". قال الحافظ في الفتح ٨/ ٥٠٨: "قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله: يوم يكشف عن ساق، قال: من شدة أمر، وعند الحاكم ٢/ ٤٩٩، ٥٠٠ وصححه ووافقه الذهبي من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: هو يوم كرب وشدة، قال الخطابي: فيكون المعنى: يكشف عن قدرته التي تنكشف عن الشد والكرب. ووقع في هذا الموضع "يكشف ربنا عن ساقه" وهو من رواية سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم. فأخرجها الإسماعيلي كذلك، ثم قال في قوله: "عن ساق" نكرة، ثم أخرجه من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم بلفظ: يكشف عن ساق، قال الإسماعيلي: هذه أصح لموافقتها لفظ القرآن في الجملة لا يظن أن الله ذو أعضاء وجوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين، تعالى الله عن ذلك، ليس كمثله شيء". وقال النووي في شرح مسلم: وفسر ابن عباس وجمهور أهل اللغة وغريب الحديث الساق هنا: بالشدة: أي يكشف عن شدة وأمر مهول". وقال العيني في شرح البخاري ٩/ ٢٣٤ في باب يوم يكشف عن ساق، أي هذا باب في قوله تعالى ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قيل: تكشف القيامة عن ساقها، وقيل: عن أمر شديد فظيع، وهو إقبال الآخرة وذهاب الدنيا، وهذا من باب الاستعارة، تقول العرب للرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج فيه إلى اجتهاد ومعاناة ومقاساة للشدة: شمر عن ساقه، فاستعير الساق في موضع الشدة وإن لم يكن كشف الساق حقيقة، كما يقال: أسفر وجه الصبح، واستقام له صدر الرأي والعرب تقول لسنة الحرب: كشفت عن ساقها. وانظر جامع الأصول ٢/ ٤١٢.

стр. 1928

سورة نوح ٢٨٩١ - * روى البخاري عن (ابن عباس) صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب، أما وُد فكانت لكلبٍ بدُومة الجندل، وسُواعٌ لهُذيل، ويغوثُ لمرادٍ، ثم صارت لبني غُطيفٍ بالجوف عند سبأ، وأما يعوقُ فكانت لهمدان، وأما نسرٌ فلحميرٍ لآل ذي الكلاع، وكلها أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً، وسموها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تُعبد حتى إذا هلك أولئك، ونُسخ العلم عُبدت (١).

стр. 1929

سورة الجن ٢٨٩٢ - * روى الشيخان عن ابن عباس: ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن ولا رآهم، انطلق في طائفة من أصحابه إلى سوق عُكاظٍ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسل عليهم الشهب فرجع الشياطين إلى قومهم فقالوا: مالكم؟ قيل: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهبُ، قالوا وما ذاك إلا من شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة بالنبي ﷺ بنخلة عامدين إلى سوق عُكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له، وقالوا هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فرجعوا إلى قومهم، فقالوا: "يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجباً يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحداً" فنزل: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾. وفي رواية (١): وإنا أوحي إليه قول الجن. وزاد الترمذي: لما رأوه يصلي، وأصحابه يصلون بصلاته، ويسجدون بسجوده فعجبوا من طواعية أصحابه له، قالوا لقومهم: لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبداً. أقول: هناك حالات شاهد فيها الرسول ﷺ الجن واجتمع بهم وبلغهم، وقد رأينا من قبل في سورة الأحقاف نفي ابن مسعود لأن يكون رسول الله ﷺ شاهد الجن الذين نزلت بسببهم آيات الأحقاف، وهاهنا ينفي ابن عباس أن تكون سورة الجن نزلت على أثر مشاهدة، والظاهر أن ما نزل في سورة الأحقاف وما نزل في سورة الجن من حديث عن الجن كان سببه واحداً.

стр. 1930

٢٨٩٣ - * روى أحمد عن عكرمة وغيره ﴿نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ قال بنخلة ورسول الله ﷺ يصلي العشاء الآخرة ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. قال سفيان اللبد بعضهم على بعض (١).
следующие страницы →