مكان النوم مرئياً فلا ندب في هذه الحالة.
٣٢٢٩ - *روى مسلم عن سهيل بن أبي صالح ﵀ قال: كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام: أن يضطجع على شقه الأيمن ثم يقول: "اللهم رب السماوات ورب الأرض، ورب العرش العظيم، ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، اللهم أنت الأول فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر".
قال سهيل: وكان أبو صالح يروي ذلك عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ .
وفي رواية (١) قال: "أتت فاطمة النبي ﷺ تسأله خادماً، فقال لها: قولي "اللهم رب السموات السبع ... " وذكر الحديث.
أقول: في هذا الحديث نموذج على أن في الذكر والدعاء تعميقاً لمعرفة الله وتعميقاً للعبودية له، وأن هذا الكمال في التعريف على الله في مثل هذا الحديث لمعجزة من معجزات الإسلام، وفي الحديث تأكيد للتنزيه، وأن الله لا تحيط به العقول، ولقد قالوا: العجز عن درك الإدراك إدراك.
٣٢٣٠ - * روى البخاري عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: "من تعار من الليل، فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو
стр. 2102
على كل شيء قدير، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي- أو قال: ثم دعا- استجيب له، فإن عزم فتوضأ وصلى، قبلت صلاته".
٣٢٣١ - * روى أبو داود عن معاذ بن جبل ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ما من مسلم يبيت على طهر ذاكراً، فيتعار من الليل يسأل الله خيراً من الدنيا والآخرة، إلا أعطاه إياه".
٣٢٣٢ - * روى الترمذي عن أبي أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أوى إلى فراشه طاهراً يذكر الله حتى يدركه النعاس لم ينقلب ساعة من الليل يسأل الله من خير الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه".
٣٢٣٣ - * روى الطبراني في الأوسط عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال "طهروا هذه الأجساد طهركم الله فإنه ليس من عبد يبيت طاهراً إلا بات معه في شعاره ملك لا ينقلب ساعة من الليل إلا قال اللهم اغفر لعبدك فإنه بات طاهراً".
٣٢٣٤ - * روى ابن خزيمة عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب، توضأ وضوءه للصلاة".
٣٢٣٥ - * روى أبو داود عن أبي الأزهر الأنماري ﵁ أن رسول الله ﷺ كان
стр. 2103
يقول إذا أخذ مضجعه من الليل: "بسم الله وضعت جنبي لله، اللهم اغفر لي ذنبي، وأخسئ شيطاني، وفك رهاني، واجعلني في الندى الأعلى".
٣٢٣٦ - * روى أبو داود عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول عند مضجعه: "اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم، وبكلماتك التامات من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، اللهم أنت تكشف المغرم والمأثم، اللهم لا يهزم جندك، ولا يخلف وعدك، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، سبحانك اللهم وبحمدك".
٣٢٣٧ - *روى أبو يعلى عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أوى الرجل إلى فراشه ابتدره ملك وشيطان فيقول الملك: اختم بخير ويقول الشيطان: اختم بشر، فإن ذكر الله ثم نام بات الملك يكلؤه، وإذا استيقظ قال الملك: افتح بخير وقال الشيطان افتح بشر، فإن قال الحمد لله الذي رد علي نفسي ولم يمتها في منامها، الحمد لله الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا إلى آخر الآية، الحمد لله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، فإن وقع عن سريره فمات دخل الجنة".
٣٢٣٨ - * روى ابن خزيمة عن عقبة بن عامر قال: قدت رسول الله ﷺ في نقب من تلك النقاب، فقال: "ألا تركب يا عقيب". فأجللت أن أركب مركب رسول الله ﷺ ، ثم قال: "ألا تركب يا عقيب". فأشفقت أن تكون معصية، فنزل رسول الله ﷺ وركبت هنيهة، ثم نزلت، وركب رسول الله ﷺ ثم قال: "يا عقيب ألا أعلمك سورتين من خير سورتي نقرا بهما الناس". قلت: بلى يا رسول الله. فاقرأني: ﴿قُلْ
стр. 2104
أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثم أقيمت الصلاة. فصلي وقرأ بهما. ثم مر بي، فقال: "كيف رأيت يا عقيب، اقرأ بهما كلما نمت وقمت".
قال ابن خزيمة هذه اللفظة "كلما نمت وقمت" من الجنس الذي أعلمت أن العرب يوقع اسم النائم على المضطجع ويوقعه على النائم الزائل العقل، والنبي ﷺ إنما أراد بقوله في هذا الخبر: "اقرأ بهما إذا نمت- وزال عقله- فاقرأ بالمعوذتين، وكذلك خبر ابن بريدة عن عمران بن حصين "صلاة النائم على نصف صلاة القاعد، وإنما أراد بالنائم في هذا الموضع، المضطجع لا النائم الزائل العقل، إذ النائم الزائل العقل غير مخاطب بالصلاة ولا يمكنه الصلاة لزوال العقل".
٣٢٣٩ - * روى أحمد عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ كان إذا اضطجع للنوم يقول: "باسمك ربي فاغفر لي ذنبي".
٣٢٤٠ - * روى الطبراني عن زيد بن ثابت أنه كان يقول حين يضطجع اللهم إني أسألك غنى الأهل والمولى وأعوذ بك أن تدعو علي رحم قطعتها.
٣٢٤١ - *روى أحمد عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من رجل يأوي إلى فراشه فيقرأ سورة من كتاب الله إلا بعث الله إليه ملكاً يحفظه من كل شيء يؤذيه حتى يهب متأهباً.
أقول: الأصل أن يكون المسلم ذاكراً على كل أحواله، ويتحقق الذكر بأي نوع من أنواعه، وبالنسبة للنوم والاستيقاظ، فإن الأصل أن يصحبهما ذكر، فإن كان الذكر بمأثور فذلك أفضل والمأثورات تتفاضل فيما بينهما، وقد تعددت صيغ المأثورات لتسع حال الناس
стр. 2105
ومن جمع بين ما ورد فقد أجاد وأطاب، على خلاف من منع ذلك، ومن تخير فقد أصاب شيئاً من السنة، ومن نوع مراعياً المأثور كله فقد أصاب السنة، ولعلك لاحظت فيما ورد في هذا الفصل أن ما سنه لنا رسول الله ﷺ في كل أمر من الأمور يسع الناس جميعاً وهو في الوقت نفسه يلحظ أحوال الإنسان من نشاط أو فتور إلى آخر ذلك.
٣٢٤٢ - *روى ابن خزيمة عن أبي برزة: أن النبي ﷺ كان يكره النوم قبل العشاء ولا يحب الحديث بعدها.
أقول: هذا يدل على أن الأصل أن يخصص ما بعد العشاء للذكر والعبادة ويدخل في ذلك العلم والسهر في شؤون المسلمين، ولم نر من يقدر على هذا الخلق إلا القليل، والكراهة في مخالفة هذا الأدب تنزيهية إذا لم يقع الإنسان في محظور.
٣٢٤٣ - *روى أحمد عن عبد الله بن عمرو قال: كان رسول الله ﷺ يقول حين يريد أن ينام: اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء وإله كل شيء أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمداً عبدك ورسولك، والملائكة يشهدون اللهم إني أعوذ بك من الشيطان وشركه أو أن أقترف على نفسي سوءاً أو أجره على مسلم قال أبو عبد الرحمن كان رسول الله ﷺ يعلمه عبد الله بن عمرو ويقول ذلك حين يريد أن ينام.
٣٢٤٤ - * روى ابن خزيمة عن جابر: قال رسول الله ﷺ : "ما من ذكر ولا أنثى إلا على رأسه جرير معقود حين يرقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإذا قام فتوضأ وصلى انحلت العقد".
стр. 2106
٣٢٤٥ - *روى ابن خزيمة عن جابر، قال رسول الله ﷺ : "ما من ذكر ولا أنثى إلا عليه جرير معقود حين يرقد بالليل، بمثله وزاد "وأصبح خفيفاً طيب النفس قد أصاب خيراً".
٣٢٤٦ - * روى ابن خزيمة عن أبي هريرة ﵁ يبلغ به النبي ﷺ ، قال: "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد إذا هو نام، كل عقدة يضرب عليه، يقول: عليك ليل طويل، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، وإن توضأ انحلت عقدتان، فإذا صلى انحلت العقد، فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان".
٣٢٤٧ - * روى ابن خزيمة عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: إن فلاناً نام البارحة عن الصلاة، فقال رسول الله ﷺ : "ذاك شيطان بال في أذنه- أو في أذنيه-".
٣٢٤٨ - * روى أبو داود عنأبي الورد بن ثمامة: "قال علي لابن أغيد: ألا أحدثك عني وعن فاطمة بنت رسول الله ﷺ وكانت من أحب أهله إليه، وكانت عندي-؟ قلت: بلى. قال: إنها جرت بالرحى حتى أثرت في يدها، واستقت بالقربة حتى أثرت في نحرها، وكنست البيت حتى اغبرت ثيابها، فأتى النبي ﷺ خدم، فقلت: لو أتيت أباك فسألتيه خادماً؟ فأتته فوجدت عنده حداثاً، فرجعت، فأتاها من الغد، فقال: "ما كان حاجتك؟ " فسكتت، فقلت: أنا أحدثك يا رسول الله: جرت بالرحى حتى أثرت في يدها، وحملت بالقربة حتى أثرت في نحرها، فلما أن جاء الخدم، أمرتها أن تأتيك، فتستخدمك خادماً، يقيها حر ما هي فيه، قال: "اتقي الله يافاطمة،
стр. 2107
وأدي فريضة ربك، واعملي عمل أهلك، وإذا أخذت مضجعك فسبحي ثلاثاً وثلاثين، واحمدي ثلاثاً وثلاثين، وكبري أربعاً وثلاثين، فتلك مائة، فهي خير لك من خادم"، قلت: رضيت عن الله وعن رسوله.
وزاد في رواية: "ولم يخدمها".
وله في أخرى (١) نحوه، وفيها "وقمت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت القدر حتى دكنت ثيابها، وأصابها من ذلك ضر، فسمعنا أن رقيقاً أتي بهم النبي ﷺ " وفيها: "فغدا علينا ونحن في لفاعنا، فجلس عند رأسها، فأدخلت رأسها في اللفاع حياءً من أبيها"، قال: "ما كانت حاجتك أمس إلى آل محمد؟ " فسكتت، مرتين، فقلت: أنا والله أحدثك ... وذكر نحوه".
وله في أخرى (٢) عن ابن أبي ليلى عن علي ﵁ قال: شكت فاطمة إلى النبي ﷺ ما تلقى في يدها من الرحى، فأتي بسببي، فأتته تسأله؟ فلم تره، فأخبرت بذلك عائشة، فلما جاء النبي ﷺ أخبرته، فأتانا وقد أخذنا مضاجعنا، فجاء فقعد بيننا، حتى وجدت برد قدميه على صدري، فقال: "ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما فسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وكبرا أربعاً وثلاثين، فهو خير لكما من خادم".
وفي أخرى (٣) له نحوه، وفيه: "قال علي: فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله ﷺ إلا ليلة صفين، فإني ذكرتها من آخر الليل، فقلتها".
стр. 2108
وأخرج البخاري (١) ومسلم (٢) رواية ابن أبي ليلى، وفيها: قال سفيان: إحداهن، "أربع وثلاثون".
وفي رواية ابن سيري (٣): "التسبيح أربع وثلاثون" وقال علي: فما تركته منذ سمعته من رسول الله صلى اله عليه وسلم، قيل له: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين".
وفي أخرى (٤) لهما عن ابن أبي ليلى عن علي "أن فاطمة أتت النبي ﷺ تسأله خادماً؟ وأنه قال: "ألا أخبرك بما هو خير لك منه؟ تسبحين الله ثلاثاً وثلاثين، وتحمدين الله ثلاثاً وثلاثين، وتكبرين الله أربعاً وثلاثين".
وفي رواية (٥) الترمذي عن علي، قال: "شكت إلي فاطمة مجل يديها من الطحن، فقلت لها: لو أتيت أباك، فسألتيه خادماً؟ فقال: "ألا أدلكما على ما هو خير لكما؟: إذا أخذتما مضجعكما، تقولان ثلاثاً وثلاثين، وثلاثاً وثلاثين، وأربعاً وثلاثين، من تحميد وتسبيح وتكبير".
قال الحافظ في الفتح: وفي الحديث منقبة ظاهرة لعلي وفاطمة ﵉، وفيه بيان إظهار غاية التعطف والشفقة على البنت والصهر، ونهاية الاتحاد برفع الحشمة والحجاب، حيث لم يزعجهما عن مكانهما، فتركهما على حالة اضطجاعهما، وبالغ حتى أدخل رجله بينهما، ومكث بينهما حتى علمهما ما هو الأولى بحالهما من الذكر عوضاً عما طلبا من الخادم، فهو من باب تلقي المخاطب بغير ما يطلب إيذاناً بأن الأهم من المطلوب هو التزود للمعاد، والصبر على مشاق الدنيا، والتجافي عن دار الغرور، قال: وفيه أن من واظب على هذا الذكر عند النوم لم يصبه إعياء، لأن فاطمة شكت التعب من العمل، فأحالها صلى
стр. 2109
الله عليه وسلم على ذلك، كذا أفاده ابن تيمية، وفيه نظر، ولا يتعين رفع التعب، بل يحتمل أن يكون من واظب عليه لا يتضرر بكثرة العمل ولا يشق عليه ولو حصل له التعب، والله أعلم.
٣٢٤٩ - * روى الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "خصلتان- أو خلتان- لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، وهما يسير، ومن يعمل بها قليل: يسبح الله في دبر كل صلاة عشراً، ويحمده عشراً، ويكبره عشراً"، فلقد رأيت رسول الله ﷺ يعقدها بيده، قال: "فتلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان، وإذا أخذت مضجعك تسبحه وتكبره وتحمده مائة، فتلك مائة باللسان، وألف في الميزان، فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيئة؟ " قالوا: فكيف لا نحصيها؟ قال: "يأتي أحدكم الشيطان وهو في صلاته، فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا، حتى ينفتل، فلعله أن لا يفعل، ويأتيه وهو في مضجعه، فلا يزال ينومه حتى ينام".
وفي رواية (٢) أبي داود بعد قوله: "في الميزان" الأولى، قال: "ويكبر أربعاً وثلاثين إذا أخذ مضجعه، ويحمد ثلاثاً وثلاثين، ويسبح ثلاثاً وثلاثين، فذلك مائة باللسان، وألف في الميزان، فلقد رأيت رسول الله ﷺ يعقدها بيده، قالوا: يا رسول الله، كيف هما يسير، ومن يعمل بهما قليل؟ قال: "يأتي أحدكم الشيطان في منامه فينومه قبل أن يقوله، ويأتيه في صلاته فيذكره حاجته قبل أن يقول".
٣٢٥٠ - * روى الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول
стр. 2110
الله ﷺ قال: "إذا فزع أحدكم في النوم فليقل: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعذابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون، فإنها لن تضره" وكان عبد الله يلقنها من بلغ من أولاده.
ومن لم يبلغ منهم، كتبها في صك وعلقها في عنقه".
وأخرجه أبو داود، ولم يذكر "النوم" إنما قال: "إن رسول الله ﷺ كان يعلمهم من الفزع كلمات .. " وذكر الحديث.
قال محقق الجامع:
هذا عمل صحابي، وقد اختلف العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم في تعليق التمائم التي من القرآن وأسماء الله وصفاته، فقالت طائفة: يجوز ذلك: وهو عمل عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره من الصحابة والتابعين، وحملوا حديث "إن الرقي والتمائم والتولة شرك" على التمائم التي فيها شرك وقالت طائفة: لا يجوز ذلك: وهو قول عبد الله بن مسعود وابن عباس وغيرهما من الصحابة والتابعين، والأفضل ترك تعليق التمائم من القرآن وغيره، واستعمال الترقية بالمعوزات وغيرها كما ورد ذلك عن الصادق المصدوق في أحاديث كثيرة.
стр. 2111
الفصل الثاني
في بعض أدعية الدخول إلى البيت والمسجد والخروج منها
стр. 2112
٣٢٥١ - * روى الترمذي عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ ، كان إذا خرج من بيته قال: "بسم الله، توكلت على الله: اللهم إنا نعوذ بك من أن نزل أو نضل، أو نظلم أو نظلم، أو نجهل أو يجهل علينا".
وفي رواية (١) أبي داود قالت: "ما خرج رسول الله ﷺ ، من بيته قط إلا رفع طرفة إلى السماء، فقال: "اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي".
وفي رواية (٢) النسائي: أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج من بيته، قال: "بسم الله، رب أعوذ بك من أن أزل أو أضل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي".
٣٢٥٢ - * روى الترمذي عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا خرج الرجل من بيته، فقال: بسم الله، توكلت على الله. لا حول ولا قوة إلا بالله: يقال له: حسبك، هديت وكفيت، ووقيت: وتنحى عنه الشيطان".
وفي رواية (٣) أبي داود قال: "إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له حينئذ: هديت، وكفيت، ووقيت، فيتنحى له الشيطان، فيقول شيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي، وكفي، ووقي؟ ".
стр. 2113
٣٢٥٣ - * روى أبو داود عنأبي مالك الأشجعي- ويقال له: الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ولج الرجل بيته فليقل: اللهم إني أسألك خير المولج، وخير المخرج، بسم الله ولجنا، وباسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليسلم على أهله".
٣٢٥٤ - * روى مسلم عن أبي حميد أو أبي أسيد ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ "إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ ، ثم ليقل: "اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك".
زاد ابن السني في روايته "وإذا خرج فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم أعذني من الشيطان الرجيم" وروى هذه الزيادة ابن ماجه وابن خزيمة وأبو حاتم بن حبان بكسر الحاء في صحيحيهما.
٣٢٥٥ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ أنه كان إذا دخل المسجد يقول "أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، قال: فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم".
стр. 2114
الفصل الثالث
في بعض آداب المجالس ودعواتها
стр. 2115
٣٢٥٦ - * روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إياكم والجلوس في الطرقات"، فقالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بد، نتحدث فيها، فقال رسول الله ﷺ : "فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه"، قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: "غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر".
٣٢٥٧ - * روى أبو داود عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من قعد مقعداً لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة، ومن اضطجع مضجعاً لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة، وما مشى أحد ممشى لا يذكر الله فيه إلا كانت عليه من الله ترة".
ورواية (١) الترمذي قال: "ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم، إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم".
٣٢٥٨ - * روى أبو داود عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان عليهم حسرة".
٣٢٥٩ - * روى أحمد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ما قعد قوم مقعداً لم يذكروا فيه الله ويصلوا على النبي ﷺ إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة للثواب".
стр. 2116
٣٢٦٠ - * روى الطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من قوم جلسوا مجلساً ثم قاموا منه لم يذكروا الله ولم يصلوا على النبي ﷺ إلا كان ذلك المجلس عليهم ترة".
أقول: مر معنا في الفصل الثاني أنه قد نص على أن يقال في مجالس الذكر: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر كما ندب إلى الدعاء ونص على الاستعاذة من النار وعلى طلب الجنة، وهاهنا مر معنا أكثر من نص يندب للصلاة على رسول الله ﷺ وعلى الذكر في أي مجلس، وبإطلاق، مما يدل على أن أي صيغة يتحقق فيها معنى الذكر مندوب إليها، وأن ملء المجالس بأي نوع من الذكر لا حرج فيه.
٣٢٦١ - * روى أحمد عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من قوم جلسوا مجلساً لم يذكروا الله فيه إلا رأوه حسرة يوم القيامة".
٣٢٦٢ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من جلس مجلساً كثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك-: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك".
٣٢٦٣ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: "كلمات لا يتكلم بهن أحد في مجلسه، عند قيامه ثلاث مرات إلا كفر بهن عنه، ولا
стр. 2117
يقولهن في مجلس خير ومجلس ذكر إلا ختم له بهن عليه، كما يختم بالخاتم على الصحيفة: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك".
٣٢٦٤ - * روى النسائي عن عائشة ﵂ قالت: "إن رسول الله ﷺ كان إذا جلس مجلساً، أو صلى، تكلم بكلمات، فسألته عائشة عن الكلمات؟ فقال: "إن تكلم بخير كان طابعاً عليهن إلى يوم القيامة، وإن تكلم بشر كان كفارة له: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
٣٢٦٥ - * روى الطبراني في الثلاثة عن رافع بن خديج قال: كان رسول الله ﷺ لا يقوم من مجلس حتى يقول: سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك ثم يقول إنها كفارة لما يكون في المجلس.
٣٢٦٦ - * روى الطبراني عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقالها في مجلس ذكر كان كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت كفارة له". وفي رواية "كفارة المجلس ألا يقوم حتى يقول سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت تب علي واغفر لي يقولها ثلاث مرات فإن كان في مجلس لغط كان كفارة له وإن كان مجلس ذكر كان طابعاً عليه".
٣٢٦٧ - * روى أبو داود عن ابن عمر كان يعد للنبي ﷺ في المجلس الواحد قبل أن
стр. 2118
يقوم مائة مرة، رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم.
٣٢٦٨ - * روى الترمذي عن نافع مولى ابن عمر قال: كان ابن عمر ﵄ إذا جلس مجلساً لم يقم حتى يدعو بهن لجلسائه، وزعم أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهن لجلسائه: "اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، اللهم أمتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا".
٣٢٦٩ - * روى الحاكم عن سعيد بن أبي الحسن قال كنا في بيت في شهادة فدخل علينا أبو بكرة فقام إليه رجل عن مجلسه فقال أبو بكرة ﵁ قال رسول الله ﵌ "لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يقعد فيه ولا تمسح يدك بثوب من لا تملك".
стр. 2119
الفصل الرابع
في بعض أدعية الكرب والهم والفزع
стр. 2120
٣٢٧٠ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يقول عند الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض، لا إله إلا الله رب العرش الكريم".
وأخرجه الترمذي، وليس عنده بعد "الأرض" "لا إله إلا الله".
٣٢٧١ - * روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار- يقال له: أبو أمامة- جالساً فيه، فقال: "يا أبا أمامة، مالي أراك جالساً في المسجد في غير وقت صلاة؟ " قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله، قال: "ألا أعلمك كلاماً إذا قلته أذهب الله همك، وقضى عنك دينك؟ " فقال: بلى يا رسول الله، قال: "قل- إذا أصبحت وإذا أمسيت- اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من البخل والجبن، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال"، فقلت ذلك، فأذهب الله همي، وقضى عني ديني".
٣٢٧٢ - * روى الترمذي عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا كربه أمر، يقول: "يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث".
وبإسناده قال: قال رسول الله ﷺ : "ألظوا بياذا الجلال والإكرام".
стр. 2121
٣٢٧٣ - * روى أبو داود عنأسماء بنت عميس ﵄ قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب- أو في الكرب-؟: الله، الله ربي لا أشرك به شيئاً".
أقول: استدل بعضهم بهذا الحديث على مشروعية الذكر باسم الله المفرد (الله) كما استدلوا على ذلك بحديث مسلم: "لا تقوم الساعة وفي الأرض من يقول الله، الله" وقد ناقش بعضهم في ذلك، والحجة قائمة على من جادل بقوله تعالى: (واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا) فلا شك أن من قال: (الله) فقد ذكر الله بأعظم أسمائه، وهؤلاء لم يفطنوا لمعنى الذكر وحكمته إذ منعوا الذكر باسم الله لأن من مقاصد الأذكار أن يبقى القلب متذكراً ربه وهذا يتحقق بمجرد ذكر الاسم ولو لم يكن مضافاً إليه شيء، وقياسه ذكر المخلوق على ذكر الخالق قياس فاسد.
٣٢٧٤ - * روى أحمد عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من كثر همه فليقل: اللهم إني عبدك وابن عبدك، وابن أمتك، وفي قبضتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في مكنون الغيب عندك: أن تجعل القرآن ربيع قلبي، وجلاء همي وغمي، ما قالها عبد قط إلا أذهب الله غمه، وأبدله به فرحاً".
٣٢٧٥ - * روى أحمد عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : "كلمات المكروب:
стр. 2122
اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله أنت".
٣٢٧٦ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا أهمه أمر رفع رأسه إلى السماء، وقال: "سبحان الله العظيم"، وإذا اجتهد في الدعاء، قال: "يا حي يا قيوم".
وفي رواية (١) ذكرها رزين: "أن رسول الله ﷺ كان إذا دهمه أمر رفع رأسه، وقال: "سبحان الله العظيم، اللهم إليك المشتكى، وبك المستعان، وعليك التكلان، يا حي يا قيوم".
стр. 2123
الفصل الخامس
في ما يقال عند مناسبة أو حال أو عمل
سوى ما مر أو سيمر معنا في مناسبته
стр. 2124
ما يقوله من سئل عن حاله:
٣٢٧٧ - * روى الطبراني عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ لرجل: "كيف أصبحت يا فلان؟ " قال: أحمد الله إليك يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : "ذلك الذي أردت منك".
٣٢٧٨ - * روى الطبراني عن يونس بن ميسرة بن حلبس قال: لقيت واثلة بن الأسقع فسلمت عليه فقلت: كيف أنت يا أبا شداد أصلحك الله؟ قال: بخير يا ابن أخي.
ما يقول إذا خلع ثوبه لغسل أو نوم أو نحوهما:
٣٢٧٩ - * روى الطبراني في الأوسط عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم أن يقول الرجل المسلم إذا أراد أن يطرح ثيابه: بسم الله الذي لا إله إلا هو".
ما يقول إذا أراد دخول الخلاء:
٣٢٨٠ - * روى الشيخان عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول عند دخول الخلاء: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث".
стр. 2125
ما يقول إذا خرج من الخلاء:
٣٢٨١ - * روى أبو داود عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء، قال: "غفرانك".
ما يقول بعد الوضوء:
٣٢٨٢ - * روى النسائي عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ بوضوء، فتوضأ، فسمعته يدعو ويقول: "اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي في رزقي". فقلت: يا نبي الله سبمعتك تدعو بكذا وكذا، قال: "وهل تركن من شيء".
قال النووي: وأما الدعاء على أعضاء الوضوء فلم يجيء فيه شيء عن النبي ﷺ وقد قال الفقهاء يستحب فيه دعوات جاءت عن السلف، وزادوا ونقصوا فيها، فالمتحصل مما قالوه أنه يقول بعد التسمية: الحمد لله الذي جعل الماء طهوراً، ويقول عند المضمضة: اللهم اسقني من حوض نبيك ﷺ كأساً لا أظمأ بعده أبداً، ويقول عند الاستنشاق: اللهم لا تحرمني رائحة نعيمك وجناتك، ويقول عند غسل الوجه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، ويقول عند غسل اليدين: اللهم أعطني كتابي بيميني، اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ويقول عند مسح الرأس: اللهم حرم شعري وبشري على النار، وأظلني تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظلك، ويقول عند مسح الأذنين: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ويقول عند غسل الرجلين: اللهم ثبت قدمي على الصراط. والله أعلم.
стр. 2126
ما يقول إذا استيقظ من الليل وخرج من بيته:
قال النووي: يستحب له إذا استيقظ من الليل وخرج من بيته أن ينظر إلى السماء ويقرأ الآيات الخواتم من سورة آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى آخر السورة.
ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ كان يفعله، إلا النظر إلى السماء فهو في صحيح البخاري دون مسلم.
٣٢٨٣ - * روى الشيخان عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ أوتر بثلاث فأذن المؤذن: يعني الصبح، فخرج إلى الصلاة وهو يقول: "اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي لساني نوراً، واجعل في سمعي نوراً، واجعل في بصري نوراً، واجعل من خلفي نوراً ومن أمامي نوراً، واجعل من فوقي نوراً ومن تحتي نوراً، اللهم أعطني نوراً".
وزاد في رواية (١): "وعن يميني نوراً وعن شمالي نوراً". وفي رواية (٢): "واجعلني نوراً". وفي رواية (٣): "واجعل في نفسي نورا وأعظم لي نوراً". وفي رواية (٤) قال كريب: وسبع في التابوت، فلقيت رجلاً من ولد العباس فحدثني بهن فذكر "عصبي ولحمي ودمي وشعري وبشري" وذكر خصلتين.
أقول: للسائرين إلى الله فهم لهذا الحديث يتذوقونه، فهناك أنوار يكرم الله بها عباده، وقد طلب رسول الله ﷺ في هذا الحديث الغاية من هذه الأنوار ولقد قال شراح السنة كلاماً في هذا الحديث نجتزئ منه ما يلي:
стр. 2127
قال البغوي (٦/ ٤٥): قال العلماء: سأل النور في أعضائه وجهاته، والمراد بيان الحق وضياؤه والهداية إليه فسأل النور في جميع أعضاءه وجسمه وتصرفاته وتقلباته وحالاته وجملته في جهاته الست حتى لا يزيغ شيء منها عنه.
وقال ابن حجر في (الفتح ١١/ ١١٨):
قال القرطبي: هذه الأنوار التي دعا بها رسول الله ﷺ يمكن حملها على ظاهرها فيكون سأل الله تعالى أن يجعل له في كل عضو من أعضائه نوراً يستضيء به يوم القيامة في تلك الظلم هو ومن تبعه أو من شاء الله منهم، قال: والأولى أن يقال: هي مستعارة للعلم والهداية كما قال تعالى: ﴿فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ (٢) ثم قال: والتحقيق في معناه أن النور مظهر ما نسب إليه، وهو يختلف بحسبه: فنور السمع مظهر المسموعات، ونور البصر كاشف المبصرات، ونور القلب كاشف عن المعلومات، ونور الجوارح ما يبدو عليها من أعمال الطاعات قال الطيبي: معنى طلب النور للأعضاء عضواً عضواً أن يتحلى بأنوار المعرفة والطاعات ويتعرى عما عداهما.
أما قوله وسبع في التابوت: قال ابن حجر (١١/ ١١٧): وقد اختلف في مراده بقوله التابوت، فجزم الدمياطي في حاشيته بأن المراد به الصدر الذي هو وعاء القلب، وسبق ابن بطال والداودي إلى أن المراد بالتابوت الصدر، وزاد ابن بطال: كما يقال لمن يحفظ العلم، علمه في التابوت مستودع، وقال النووي تبعاً لغيره: المراد بالتابوت الأضلاع وما تحويه من القلب وغيره تشبيهاً بالتابوت الذي يحرز فيه المتاع، يعني سبع كلمات في قلبي ولكن نسيتها، قال: وقيل المراد سبعة أنوار كانت مكتوبة في التابوت الذي كان لبني إسرائيل فيه السكينة، وقال ابن الجوزي يريد بالتابوت الصندوق أي سبع مكتوبة في صندوق عنده لم يحفظها في ذلك الوقت.
قال ابن حجر: ويؤيده ما وقع عند أبي عوانة من طريق أبي حذيفة عن الثوري بسند حديث الباب "قال كريب: وستة عندي مكتوبات في التابوت" اهـ.
стр. 2128
ما يقوله إذا راعه شيء أو فزع:
٣٢٨٤ - * روى النسائي عن ثوبان ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا راعه شيء قال: "هو الله، الله ربي لا شريك له".
٣٢٨٥ - * روى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم من الفزع كلمات: "أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون" وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن من عقل من بنيه، ومن لم يعقل كتبه فعلقه عليه.
ما يقول إذا خاف قوماً:
٣٢٨٦ - * روى أحمد عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا خاف قوماً قال: "اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم".
ما يقول إذا عرض له شيطان أو خافه:
قال الله تعالى ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ (٢) فينبغي أن يتعوذ ثم يقرأ من القرآن ما تيسر.
٣٢٨٧ - *روى مسلم عن أبي الدرداء ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ يصلي، فسمعناه يقول: "أعوذ بالله منك"، ثم قال: "ألعنك بلعنة الله ثلاثاً"، وبسط يده
стр. 2129
كأنه يتناول شيئاً، فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله سمعناك تقول في الصلاة شيئاً لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، قال: "إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك ثلاث مرات، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة، فاستأخر ثلاث مرات، ثم أردت أن آخذه، والله لولا دعوة أخي سليمان لأصبح موثقاً تلعب به ولدان أهل المدينة".
ما يقول إذا غلبه أمر:
٣٢٨٨ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف، وفي كل خير احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجزن، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن "لو" تفتح عمل الشيطان".
٣٢٨٩ - * روى أبو داود عن عوف بن مالك ﵁: أن النبي ﷺ قضى بين رجلين فقال المقضي عليه لما أدبر: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال النبي ﷺ : "إن الله تعالى يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس فإذا غلبك أمر فقل حسبي الله ونعم الوكيل".
ما يقال عند البأس والشدة:
٣٢٩٠ - * روى أحمد عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا يوم الخندق: يا رسول الله هل من شيء نقول قد بلغت القلوب الحناجر قال: "نعم اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا"
стр. 2130
قال: فضرب الله وجوه أعدائنا بالريح هزمهم الله بالريح.
ما يقول إذا استصعب عليه أمر
٣٢٩١ - * روى ابن حبان عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً".
ما يقوله من ابتلي بالدين:
٣٢٩٢ - * روى الترمذي عن علي بن أبي طالب ﵁ "أن مكاتباً جاءه، فقال: إني عجزت عن مكاتبتي فأعني، قال: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله ﷺ ، لو كان عليك مثل جبل صبير ديناً أداه عنك؟ قال: قل "اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك".
٣٢٩٣ - * روى الطبراني في الصغير عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ لمعاذ "ألا أعلمك دعاءً تدعو به لو كان عليك مثل جبل أحد دينا لأدى الله عنك قل يا معاذ: اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير رحمن الدنيا والآخرة تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك".
ما يقوله إذا أصابته نكبة قليلة أو كثيرة:
قال الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ
стр. 2131
رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (١).
٣٢٩٤ - * روى ابن السني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ليسترجع أحدكم في كل شيء حتى في شسع نعله، فإنها من المصائب".
في الدعاء عند رؤية الهلال
٣٢٩٥ - * روى الترمذي عن طلحة بن عبيد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى الهلال، قال: "اللهم أهله علينا باليمن والسلامة والإسلام، ربي وربك الله".
في دعاء الرعد والسحاب والريح وبعض الآداب فيها:
٣٢٩٦ - * روى مسلم عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا عصفت الريح، قال: "اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به".
إلا أن الترمذي قال: "كان إذا رأى الريح".
٣٢٩٧ - * روى أبو داود عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى ناشئاً في أفق السماء ترك العمل، وإن كان في صلاة خفف، ثم يقول: "اللهم إني أعوذ
стр. 2132
بك من شرها، فإن مطر، قال: اللهم صيبا هنيئاً".
٣٢٩٨ - * روى أبو داود عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الريح من روح الله، وروح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها، وسلوا الله من خيرها، واستعيذوا بالله من شرها".
٣٢٩٩ - * روى الترمذي عن أبي بن كعب ﵁ قال: كان رسول الله صلى اله عليه وسلم "لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أمرت به".
٣٣٠٠ - * روى الطبراني عن سلمة بن الأكوع قال: كان رسول الله ﷺ إذا اشتدت الريح قال "اللهم لقحاً لا عقيماً".
في تشميت العاطس:
٣٣٠١ - * روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال، وليقل له أخوه، أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم".
стр. 2133
٣٣٠٢ - *روى مالك عن نافع- مولى ابن عمر ﵄ "أن ابن عمر كان إذا عطس، فقيل له: يرحمك الله، قال: يرحمنا الله وإياكم، ويغفر لنا ولكم".
٣٣٠٣ - * روى الترمذي عن هلال بن يساف ﵀ عن سالم بن عبيد الأشجعبي "أنه كان مع القوم في سفر، فعطس رجل من القوم فقال: السلام عليكم، فقال له سالم، وعليك وعلى أمك، فكأن الرجل وجد في نفسه، فقال: أما إني لم أقل إلا ما قال النبي ﷺ " هكذا عند الترمذي وعند أبي داود (١): "فقال له سالم: وعليك وعلى أمك، ثم قال له بعد: لعلك وجدت مما قلت لك، فقال: وددت أنك لم تذكر أمي بخير ولا شر، قال سالم: إنما قلت لك كما قال رسول الله ﷺ ، إنا بينا نحن عنده- ثم اتفقا- إذ عطس رجل عند النبي ﷺ ، فقال: السلام عليكم، فقال رسول الله ﷺ : وعليك وعلى أمك، ثم قال: إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله رب العالمين، وليقل له من يرد عليه: يرحمك الله، وليرد عليه: يغفر الله لنا ولكم".
٣٣٠٤ - * روى الترمذي عن نافع- مولى ابن عمر- ﵄ قال: "عطس رجل إلى جنب ابن عمر، فقال: الحمد لله، والسلام على رسول الله ﷺ ، فقال ابن عمر: وأنا أقول: الحمد لله، والسلام على رسول الله، ما هكذا علمنا رسول الله ﷺ أن نقول إذا عطسنا، إنما علمنا أن نقول: الحمد لله على كل حال".
في دعاء ليلة القدر
٣٣٠٥ - * روى أحمد عن عائشة ﵂ قالت: "قلت: يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر، ما أدعو به؟ قال: قولي: "اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني".
стр. 2134
في دعاء الحفظ
٣٣٠٦ - * روى الترمذي عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنمها) قال: "بينا نحن عند رسول الله ﷺ جاءه علي بن أبي طالب، فقال: بأبي أنت وأمي، يا رسول الله يتفلت هذا القرآن من صدري، فما أجدني أقدر عليه؟ فقال له رسول الله ﷺ : يا أبا الحسن، أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن، ويثبت بهن ما تعلمت في صدرك؟ قلت: أجل يا رسول الله، فعلمني، قال: إذا كان ليلة الجمعة، فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر، فإنها ساعة مشهودة والدعاء فيها مستجاب، وقد قال أخي يعقوب لبنيه: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ، لَكُمْ رَبِّي﴾ (١) يقول: حتى تأتي ليلة الجمعة، فإن لم تستطع فقم في وسطها، فإن لم تستطع فقم في أولها، فصل أربع ركعات، تقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب، ويس، وفي الثانية بفاتحة الكتاب، وحم الدخان، وفي الثالثة بفاتحة الكتاب، والم تنزيل السجدة، وفي الركعة الرابعة بفاتحة التكاب، وتبارك المفصل، فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله، وأحسن الثناء عليه، وصل علي وأحسن، وصل على سائر النبيين، واستغفر للمؤمنين والمؤمنات، ولإخوانك الذين سبقوك بالإيمان، ثم قل في آخر ذلك: اللهم ارحمني بترك المعاصي أبداً ما أبقيتني، وارحمني أن أتكلف مالا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، اللهم بديع السموات والأرض، ذا الجلال والإكرام، والعزة التي لا ترام، أسألك يا الله، يا رحمن، بجلالك ونور وجهك: أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما
стр. 2135
علمتني، وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني، اللهم بديع السموات والأرض، ذا الجلال والإكرام، والعزة التي لا ترام، أسألك يا الله يا رحمن، بجلالك، ونور وجهك: أن تنور بكتابك بصري، وأن تطلق به لساني، وأن تفرج به عن قلبي، وأن تشرح به صدري، وأن تغسل به بدني، فإنه لا يعينني على الحق غيرك، ولا يؤتنيه إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، يا أبا الحسن، تفعل ذلك ثلاث جمع، أو خمساً، أو سبعاً، تجاب بإذن الله، والذي بعثني، ما أخطأ مؤمناً قط. قال ابن عباس: والله ما لبث علي إلا خمساً، أو سبعاً، حتى جاء رسول الله ﷺ في ذلك المجلس، فقال يا رسول الله، كنت فيما خلا، لا آخذ إلا أربع آيات، أو نحوها، فإذا قرأتهن على نفسي تفلتن مني، وإني أتعلم اليوم أربعين آية أو نحوها، فإذا قرأتها على نفسي، فكأنما كتاب الله بين عيني، ولقد كنت أسمع الحديث، فإذا رددته على نفسي تفلت، وأنا أسمع اليوم الأحاديث، فإذا تحدثت بها لم أخرم منها حرفاً، فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: مؤمن ورب الكعبة أبا الحسن".
ما يقال للزوج بعد عقد النكاح:
٣٣٠٧ - * روى النسائي عن الحسن البصري ﵀ قال: تزوج عقيل بن أبي طالب امرأة من بني جشم، فقالوا: بالرفاء والبنين، فقال: قولوا كما قال رسول الله ﷺ : "بارك الله فيكم، وبارك لكم".
٣٣٠٨ - * روى الشيخان عن أنس ﵁ "أن النبي ﷺ قال لعبد الرحمن بن عوف ﵁ حين أخبره أنه تزوج: بارك الله لك".
стр. 2136
٣٣٠٩ - * روى أبو داود عنأبي هريرة ﵁: "أن النبي ﷺ كان إذا رفأ الإنسان أي إذا تزوج قال: بارك الله لك. وبارك عليك، وجمع بينكما في خير".
ما يقول من أراد أن يأتي أهله:
٣٣١٠ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "أما لو أن أحدكم قال: إذا أراد أن يأتي أهله، أو قال: حين يأتي أهله- بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، ثم قدر بينهما في ذلك ولد، لم يضره شيطان أبداً".
ما يقوله إذا سمع أصوات بعض الحيوان:
٣٣١١ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سمعتم صياح الديكة فسلوا الله من فضله، فإنها رأت ملكاً، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنها رأت شيطاناً".
٣٣١٢ - * روى أبو داود عن جابر عن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سمعتم نباح الكلاب، ونهيق الحمر بالليل، فتعوذوا بالله، فإنهم يرون ما لا ترون".
стр. 2137
ما يقول إذا اشترى خادماً أو دابة:
٣٣١٣ - * روى أبو يعلى عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "إذا اشترى أحدكم خادماً فليأخذ بناصيتها وليقل اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جبلتها عليه، وإذا اشترى بعيراً فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك".
وفي رواية (١) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا اشترى أحدكم الجارية فليقل: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه. وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه. وليدع بالبركة. وإذا اشترى أحدكم بعيراً فليأخذ بذروة سنامه وليدع بالبركة وليقل مثل ذلك".
ما يقوله من بلي بالوسوسة
قال النووي: قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ فأحسن ما يقال ما أدبنا الله تعالى به وأمرنا بقوله.
٣٣١٤ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا من خلق كذا، حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته" وفي رواية (٢) في الصحيح: "لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق، فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئاً فليقل: آمنت بالله ورسله".
стр. 2138
٣٣١٥ - *روى مسلم عن عثمان بن أبي العاصي ﵁ قال: قلت يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله ﷺ : "ذلك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثاً" ففعلت ذلك فأذهبه الله عني.
قال النووي: خنزب بخاء معجمة ثم نون ساكنة ثم زاي مفتوحة ثم باء موحدة، واختلف العلماء في ضبط الخاء منه، فمنهم من فتحها، ومنهم من كسرها، وهذان مشهوران، ومنهم من ضمها حكاه ابن الأثير في نهاية الغريب، والمعروف الفتح والكسر.
قال النووي: بإسنادنا الصحيح في رسالة الأستاذ أبي القاسم القشيري ﵀ عن أحمد بن عطاء الروذباري السيد الجليل ﵁ قال: كان لي استقصاء في أمر الطهارة وضاق صدري ليلة لكثرة ما صببت من الماء ولم يسكن قلبي، فقلت: يارب عفوك عفوك، فسمعت هاتفاً يقول: العفو في العلم، فزال عني ذلك. وقال بعض العلماء: يستحب قول "لا إله إلا الله" لمن ابتلي بالوسوسة في الوضوء أو في الصلاة أو شبههما، فإن الشيطان إذا سمع الذكر خنس: أي تأخر وبعد، و"لا إله إلا اله" رأس الذكر، ولذلك اختار السادة الأجلة من صفوة هذه الأمة أهل تربية السالكين وتأديب المريدين قول "لا إله إلا الله" لأهل الخلوة وأمروهم بالمداومة عليها، وقالوا: أنفع علاج في دفع الوسوسة الإقبال على ذكر الله تعالى والإكثار منه. وقال السيد الجليل أحمد بن أبي الحواري- بفتح الراء وكسرها- شكوت إلى أبي سليمان الداراني الوسواس، فقال: إذا أردت أن ينقطع عنك، فأي وقت أحسست به فافرح، فإنك إذا فرحت به انقطع عنك، لأنه ليس شيء أبغض إلى الشيطان من سرور المؤمن، وإن اغتتمت به زادك. قلت: وهذا مما يؤيد ما قاله بعض الأئمة: إن الوسواس إنما يبتلى به من كمل إيمانه، فإن اللص لا يقصد بيتاً خرباً. اهـ.
стр. 2139
بعض ما يقوله المريض وما يدعى له به:
٣٣١٦ - * روى الترمذي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ﵄ قال الأغر أبو مسلم: أشهد على أبي سعيد وأبي هريرة أنهما شهدا على رسول الله ﷺ أنه قال: "من قال: لا إله إلا الله والله أكبر، صدقه ربه وقال: لا إله إلا أنا، وأنا أكبر، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده، قال: يقول الله: لا إله إلا أنا وحدي، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قال الله: لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلا الله، له الملك وله الحمد، قال الله تعالى: لا إله إلا أنا، لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله تعالى: لا إله إلا أنا، ولا حول ولا قوة إلا بي، وكان يقول: من قالها في مرض ومات منه لم تطعمه النار".
٣٣١٧ - * روى الترمذي عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا أتى مريضاً، أو أتي به إليه قال: أذهب الباس رب الناس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً".
دعاء خطبة الحاجة:
٣٣١٨ - * روى أبو داود عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "علمنا رسول الله ﷺ خطبة الحاجة: إن الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا، وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً، وَاتَّقُوا
стр. 2140
اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (١)، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٢)، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣).
وفي رواية (٤): "أن رسول الله ﷺ كان إذا تشهد ذكر نحوه قال- بعد قوله: ورسوله- أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما، فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً".
وفي رواية الترمذي (٥) قال: علمنا رسول الله ﷺ التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة. قال: "التشهد في الصلاة: التحيات لله والصلوات والطيبات. السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. والتشهد في الحاجة، إن الحمد لله نستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، فمن يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله" ويقرأ ثلاث آيات.
وفي رواية النسائي (٦) قال: "علمنا رسول الله ﷺ التشهد في الصلاة".
ما يقول من مات له ميت:
٣٣١٩ - * روى مسلم عن أم سلمة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها إلا آجره الله تعالى في مصيبته وأخلف له خيراً منها، قالت: فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله ﷺ ، فأخلف الله تعالى لي خيراً منه: رسول الله ﷺ .