٣٣٠٩ - * روى أبو داود عنأبي هريرة ﵁: "أن النبي ﷺ كان إذا رفأ الإنسان أي إذا تزوج قال: بارك الله لك. وبارك عليك، وجمع بينكما في خير".
ما يقول من أراد أن يأتي أهله:
٣٣١٠ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "أما لو أن أحدكم قال: إذا أراد أن يأتي أهله، أو قال: حين يأتي أهله- بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، ثم قدر بينهما في ذلك ولد، لم يضره شيطان أبداً".
ما يقوله إذا سمع أصوات بعض الحيوان:
٣٣١١ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سمعتم صياح الديكة فسلوا الله من فضله، فإنها رأت ملكاً، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنها رأت شيطاناً".
٣٣١٢ - * روى أبو داود عن جابر عن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سمعتم نباح الكلاب، ونهيق الحمر بالليل، فتعوذوا بالله، فإنهم يرون ما لا ترون".
стр. 2137
ما يقول إذا اشترى خادماً أو دابة:
٣٣١٣ - * روى أبو يعلى عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "إذا اشترى أحدكم خادماً فليأخذ بناصيتها وليقل اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جبلتها عليه، وإذا اشترى بعيراً فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك".
وفي رواية (١) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا اشترى أحدكم الجارية فليقل: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه. وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه. وليدع بالبركة. وإذا اشترى أحدكم بعيراً فليأخذ بذروة سنامه وليدع بالبركة وليقل مثل ذلك".
ما يقوله من بلي بالوسوسة
قال النووي: قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ فأحسن ما يقال ما أدبنا الله تعالى به وأمرنا بقوله.
٣٣١٤ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا من خلق كذا، حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته" وفي رواية (٢) في الصحيح: "لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق، فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئاً فليقل: آمنت بالله ورسله".
стр. 2138
٣٣١٥ - *روى مسلم عن عثمان بن أبي العاصي ﵁ قال: قلت يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله ﷺ : "ذلك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثاً" ففعلت ذلك فأذهبه الله عني.
قال النووي: خنزب بخاء معجمة ثم نون ساكنة ثم زاي مفتوحة ثم باء موحدة، واختلف العلماء في ضبط الخاء منه، فمنهم من فتحها، ومنهم من كسرها، وهذان مشهوران، ومنهم من ضمها حكاه ابن الأثير في نهاية الغريب، والمعروف الفتح والكسر.
قال النووي: بإسنادنا الصحيح في رسالة الأستاذ أبي القاسم القشيري ﵀ عن أحمد بن عطاء الروذباري السيد الجليل ﵁ قال: كان لي استقصاء في أمر الطهارة وضاق صدري ليلة لكثرة ما صببت من الماء ولم يسكن قلبي، فقلت: يارب عفوك عفوك، فسمعت هاتفاً يقول: العفو في العلم، فزال عني ذلك. وقال بعض العلماء: يستحب قول "لا إله إلا الله" لمن ابتلي بالوسوسة في الوضوء أو في الصلاة أو شبههما، فإن الشيطان إذا سمع الذكر خنس: أي تأخر وبعد، و"لا إله إلا اله" رأس الذكر، ولذلك اختار السادة الأجلة من صفوة هذه الأمة أهل تربية السالكين وتأديب المريدين قول "لا إله إلا الله" لأهل الخلوة وأمروهم بالمداومة عليها، وقالوا: أنفع علاج في دفع الوسوسة الإقبال على ذكر الله تعالى والإكثار منه. وقال السيد الجليل أحمد بن أبي الحواري- بفتح الراء وكسرها- شكوت إلى أبي سليمان الداراني الوسواس، فقال: إذا أردت أن ينقطع عنك، فأي وقت أحسست به فافرح، فإنك إذا فرحت به انقطع عنك، لأنه ليس شيء أبغض إلى الشيطان من سرور المؤمن، وإن اغتتمت به زادك. قلت: وهذا مما يؤيد ما قاله بعض الأئمة: إن الوسواس إنما يبتلى به من كمل إيمانه، فإن اللص لا يقصد بيتاً خرباً. اهـ.
стр. 2139
بعض ما يقوله المريض وما يدعى له به:
٣٣١٦ - * روى الترمذي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ﵄ قال الأغر أبو مسلم: أشهد على أبي سعيد وأبي هريرة أنهما شهدا على رسول الله ﷺ أنه قال: "من قال: لا إله إلا الله والله أكبر، صدقه ربه وقال: لا إله إلا أنا، وأنا أكبر، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده، قال: يقول الله: لا إله إلا أنا وحدي، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قال الله: لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلا الله، له الملك وله الحمد، قال الله تعالى: لا إله إلا أنا، لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله تعالى: لا إله إلا أنا، ولا حول ولا قوة إلا بي، وكان يقول: من قالها في مرض ومات منه لم تطعمه النار".
٣٣١٧ - * روى الترمذي عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا أتى مريضاً، أو أتي به إليه قال: أذهب الباس رب الناس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً".
دعاء خطبة الحاجة:
٣٣١٨ - * روى أبو داود عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "علمنا رسول الله ﷺ خطبة الحاجة: إن الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا، وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً، وَاتَّقُوا
стр. 2140
اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (١)، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٢)، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣).
وفي رواية (٤): "أن رسول الله ﷺ كان إذا تشهد ذكر نحوه قال- بعد قوله: ورسوله- أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما، فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً".
وفي رواية الترمذي (٥) قال: علمنا رسول الله ﷺ التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة. قال: "التشهد في الصلاة: التحيات لله والصلوات والطيبات. السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. والتشهد في الحاجة، إن الحمد لله نستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، فمن يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله" ويقرأ ثلاث آيات.
وفي رواية النسائي (٦) قال: "علمنا رسول الله ﷺ التشهد في الصلاة".
ما يقول من مات له ميت:
٣٣١٩ - * روى مسلم عن أم سلمة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها إلا آجره الله تعالى في مصيبته وأخلف له خيراً منها، قالت: فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله ﷺ ، فأخلف الله تعالى لي خيراً منه: رسول الله ﷺ .
стр. 2141
٣٣٢٠ - * روى أبو داود عنأم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك أحتسب مصيبتي فأجرني فيها وأبدلني بها خيراً منها".
٣٣٢١ - * روى الترمذي عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون نعم، فيقول: فماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد".
٣٣٢٢ - * روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفية من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة".
ما يقول عند الإفطار:
٣٣٢٣ - * روى أبو داود عن ابن عمر ﵄ قال: كان النبي ﷺ إذا أفطر قال: ذهب الظمأ وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى".
ما يقول إذا أفطر عند قوم:
٣٣٢٤ - * روى أبو داود عن أنس ﵁: "أن النبي ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة فجاء بخبز وزيت فأكل، ثم قال النبي ﷺ : أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة".
стр. 2142
ما يقول إذا رأى هزيمة في المسلمين والعياذ بالله الكريم:
قال النووي: يستحب إذا رأى ذلك أن يفزع إلى ذكر الله تعالى واستغفاره ودعائه، واستنجاز ما وعد المؤمنين من نصرهم وإظهار دينه، وأن يدعو بدعاء الكرب المتقدم: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض رب العرش الكريم.
ما يقول إذا أشرف على واد:
٣٣٢٥ - * روى الشيخان عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: "كنا مع النبي ﷺ ، فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا وارتفعت أصواتنا، فقال النبي ﷺ : يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، إنه معكم، إنه سميع قريب".
ما يقول إذا نزل منزلاً:
٣٣٢٦ - * روى مالك عن خولة بنت حكيم ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من نزل منزلاً ثم قال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك".
ما يقول إذا رجع من سفره:
٣٣٢٧ - * روى مسلم عن أنس ﵁ قال: "أقبلنا مع النبي ﷺ أنا وأبو طلحة، وصفية رديفته على ناقته، حتى إذا كنا بظهر المدينة قال: آيبون تائبون عابدون
стр. 2143
لربنا حامدون، فلم يزل يقول ذلك حتى قدمنا المدينة".
التسمية عند الأكل والشرب .
٣٣٢٨ - * روى الشيخان عن عمر بن أبي سلمة ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "سم الله وكل بيمينك".
٣٣٢٩ - * روى أبو داود عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى في أوله، فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل: بسم الله أوله وآخره".
الأذان في أذن المولود
٣٣٣٠ - * روى أبو داود عن أبي رافع ﵁ مولى رسول الله ﷺ قال: "رأيت رسول الله ﷺ أذن في أذن الحسين بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة ﵃".
وقال النووي: قال جماعة من أصحابنا: يستحب أن يؤذن في أذنه اليمنى ويقيم الصلاة في أذنه اليسرى.
٣٣٣١ - * روى الشيخان عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ قالت: "حملت بعبد الله بن الزبير بمكة، فأتيت المدينة فنزلت قباء فولدت بقباء، ثم أتيت به النبي ﷺ ، فوضعه في حجره ثم دعا بتمرة فمضغا ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله ﷺ ، ثم حنكه بالتمرة، ثم دعا له وبارك عليه".
стр. 2144
ما يقوله عند القيام من المجلس
٣٣٣٢ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك".
ما يقول إذا غضب:
٣٣٣٣ - * روى أبو داود عن معاذ بن أنس الجهني الصحابي ﵁ أن النبي صلى الله علي وسلم قال: "من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور ما شاء".
٣٣٣٤ - * روى الشيخان عن سليمان بن صرد الصحابي ﵁ قال "كنت جالساً مع النبي ﷺ ورجلان يستبان، وأحدهما قد احمر وجهه وانتفخت أوداجه، فقال رسول الله ﷺ : إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ذهب منه ما يجد، فقالوا له: إن النبي ﷺ قال: تعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقال: وهل بي من جنون؟ ".
٣٣٣٥ - * روى أحمد عن عطية بن عروة السعدي الصحابي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ".
стр. 2145
ما يقول إذا رأى مبتلى بمرض أو غيره
٣٣٣٦ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا، لم يصبه ذلك البلاء".
ما يقوله إذا شرع في إزالة منكر
٣٣٣٧ - * روى الشيخان عن ابن مسعود ﵁ قال: "دخل النبي ﷺ مكة يوم الفتح، وحول الكعبة ثلثمائة وستون نصباً، فجعل يطعنها بعود كان في يده ويقول: "جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا- جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد".
ما يقوله إذا عثرت دابته
٣٣٣٨ - * روى أحمد عن أبي المليح التابعي المشهور عن رجل قال "كنت رديف النبي ﷺ ، فعثرت دابته فقلت: تعس الشيطان، فقال: لا تقل تعس الشيطان، فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى يكون مثل البيت ويقول بقوتي، ولكن قل بسم الله، فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب".
ما يقول إذا رأى الباكورة من الثمر
٣٣٣٩ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: "كان الناس إذا رأوا أول الثمر
стр. 2146
جاءوا به إلى رسول الله ﷺ ، فإذا أخذه رسول الله ﷺ قال: اللهم بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدنا، ثم يدعو أصغر وليد له فيعطيه ذلك الثمر".
وفي رواية (١) "بركة مع بركة ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان" وفي رواية (٢) الترمذي: "أصغر وليد يراه".
استحباب دعاء الإنسان لمن عرض عليه ماله أو غيره
٣٣٤٠ - * روى البخاري عن أنس ﵁ قال: لما قدموا المدينة نزل عبد الرحمن بن عوف علي سعد بن الربيع فقال: أقاسمك مالي وأنزل لك عن إحدى امرأتي، قال: "بارك الله لك في أهلك ومالك".
ما يقول من رأى شيئاً فأعجبه:
٣٣٤١ - * روى الطبراني عن عامر بن ربيعة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة فإن العين حق".
ما يقول إذا رأى ما يحب وما يكره
٣٣٤٢ - * روى ابن ماجه عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا رأى ما يحب قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا رأى ما يكره قال: الحمد لله على كل حال".
стр. 2147
ما يقول إذا نظر إلى السماء
يستحب أن يقول: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
ما يقول من لا يثبت على الخيل ويدعى له به
٣٣٤٣ - * روى الشيخان عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: شكوت إلى النبي ﷺ أني لا أثبت على الخيل، فضرب بيده في صدري وقال: "اللهم ثبته واجعله هادياً مهدياً".
جواز التعجب بلفظ التسبيح والتهليل ونحوهما
٣٣٤٤ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁: "أن النبي ﷺ لقيه وهو جنب، فانسل فذهب فاغتسل، فتفقده النبي ﷺ ، فلما جاء قال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: يا رسول الله لقيتني وأنا جنب فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل، فقال: "سبحان الله إن المؤمن لا ينجس".
٣٣٤٥ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂: "أن امرأة سألت النبي ﷺ عن غسلها من الحيض، فأمرها كيف تغتسل قال: خذي فرصة من مسك فتطهري بها، قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: تطهري بها، قالت: كيف؟ قال: سبحان الله تطهري، فاجتذبتها إلي فقلت: تتبعي أثر الدم".
стр. 2148
ما يقول من تكلم بحرام:
٣٣٤٦ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق".
استحباب الدعاء لمن أحسن إليه، وصفة دعائه:
٣٣٤٧ - * روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزك الله خيراً، فقد أبلغ في الثناء".
٣٣٤٨ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ : "ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه".
الدليل على أن دعاء المسلم يجاب بمطلوبه أو غيره وأنه لا يستعجل بالإجابة
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٢).
٣٣٤٩ - * روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ قال: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول: قد دعوت فلم يستجب لي".
стр. 2149
الجزء الخامس
من قسم العبادات الرئيسية
في
القناعة والعفة والصدقات والزكاوات
والأوقاف وما يتعلق بذلك
وفيه مقدمة وأبواب
المقدمة.
стр. 2150
مقدمة
الإنفاق في سبيل الله من العبادات الرئيسية في الإسلام بل هو الركن الثالث في الأهمية بالنسبة لأركان الإسلام، وإنما يكون الإنفاق عبادة إذا كان بقيد كونه في سبيل الله، إذ يخرج بذلك ما كان إنفاقاً غير جائز إما على محرم أو بسبب الإسراف، أو كان داخلاً في دائرة المباحات التي لا ترافقها نية. والإنفاق في سبيل الله يدخل فيه ما هو فريضة: كالزكاة وصدقة الفطر، وما هو مندوب كالصدقات المطلقة والأوقاف، ويدخل فيه ما كان فريضة لإقامة فريضة أخرى كالحج والجهاد أو ما كان واجباً لأمر طارئ كإطعام جائع، ويدخل في الفرائض الإنفاق على العيال.
وإنما كان الإنفاق في سبيل الله عبادة لأن فيه معنى الطاعة لله، وفيه معنى الشكر لله على نعمة المال، كما أن فيه مجاهدة للنفس وتطهيراً لها من الشح وتعويداً لها عل الكرم، وهو من الأخلاق المفروضة على المسلم.
والزكاة بالنسبة لنظام المال في الإسلام تعتبر ركنه الركين فلا يقوم نظام المال في الإسلام بلا زكاة، فنظام الزكاة هو الذي يعدل طغيان رأس المال وهو الذي يبقي لرأس المال حركيته في أوسع دائرة وهو الذي يوجد سيولة مالية بيد جميع الناس، وهو الذي يحل مشكلات الكثيرين من الناس، ثم هو الذي يوجد نوعاً من العلاقات الاقتصادية الإنسانية، والذي يشد النفس إلى الخير ويبعدها عن الشر، فهي بدلاً من أن تأخذ رباً تعطي في الله ولله.
ومما يكمل دور الزكاة الصدقات والتي منها الأوقاف، فالأوقاف تتنامى على الزمن حتى لتشمل قسماً كبيراً من الأراضي والمرافق والأملاك فتحل بها مشكلات لا حصر لها وتتحقق بها فوائد كثيرة ومصالح ومقاصد خيرة ومن ههنا جعلنا في هذا الجزء مباحث الزكوات والصدقات والأوقاف، ولكون صدقة الفطر ألصق بشهر رمضان فقد جعلناها في جزء الصوم.
ولكون النفوس طلعة إلى المال ولكون المال محبوباً للنفس فقد ربى الإسلام الناس على
стр. 2151
أن يدفعوا ورباهم على أن يعفوا، ومن ههنا أدخلنا في هذا الجزء الكلام عن القناعة والعفة عن السؤال.
وقد جعلنا موضوعات هذا الجزء في أبواب:
الباب الأول: في القناعة والعفة والترهيب من السؤال إلا إذا كان له مسوغاته ومتى يصلح أخذ العطاء.
الباب الثاني: في الصدقات: فضلها وأحكامها وآدابها.
الباب الثالث: في الزكوات وما يتعلق بها.
الباب الرابع: في الأوقاف وما يتعلق بها.
стр. 2152
الباب الأول
في القناعة والعفة والترهيب من السؤال إلا إذا
كان له مسوغاته ومتى يصلح أخذ العطاء
وفيه مقدمة وفصول
المقدمة.
стр. 2153
المقدمة
ربى رسول الله ﷺ المسلمين على العفة وترك السؤال والترفع عن أخذ مال الصدقات والزكوات إلا لضرورة، كما ربى على الإنفاق وإيتاء الزكاة ليحل المشكلات من جهة وليدفع إلى العمل والكسب من جهة أخرى، وكما ربى على ترك السؤال ربى على أخذ العطاء الجائز إذا جاء من غير مسألة ومن غير استشراف نفس ليوجد بذلك نوعاً من النفوس لا يحملها الكبر على رفض العطاء وليراعي واقعات حياتية لا تحل إلا بمثل هذا.
وقد فضلنا أن نقدم في هذا الجزء مثل هذه المعاني لقيمتها التربوية العظيمة وليعلم أن التوازن في الحياة الإسلامية وفي التربية الإسلامية وفي العمل الإسلامي وفي الفقه الإسلامي ملحوظ في نصوص الإسلام.
стр. 2154
الفصل الأول
في القناعة والعفة
стр. 2155
٣٣٥٠ - * روى الترمذي عن عبيد الله بن محصن ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها".
٣٣٥١ - * روى أحمد عن عثمان بن عفان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال: بيت يسكنه، وثوب يواري عورته، وجلف الخبز والماء".
وقال النضر "جلف الخبز" يعني ليس معه إدام.
وفي رواية رزين "وجلف خبز يرد به جوعته، والماء القراح".
أقول: الظاهر من النص أن المسلمين عامة والدولة الإسلامية خاصة لا يسعهم إلا أن يؤمنوا هذه الخصال لكل فرد، ويتعين على من عرف احتياج إنسان لشيء من هذه الخصال أن يبذل جهداً من أجل كفاية المحتاج.
٣٣٥٢ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس".
стр. 2156
٣٣٥٣ - * روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن به فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس".
وفي أخرى (١): "ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي ليس له غنى ويستحيي، أو لا يسأل الناس إلحافاً".
وفي أخرى (٢): "إنما المسكين الذي يتعفف، اقرؤوا إن شئتم ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (٣).
٣٣٥٤ - * روى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: إن رسول الله ﷺ قال: "قد أفلح من أسلم، ورزق كفافاً، وقنعه الله بما آتاه".
٣٣٥٥ - * روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق، فلينظر إلى من هو أسفل منه".
وفي رواية (٤) مسلم قال: قال رسول الله ﷺ : "انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم".
стр. 2157
وله في أخرى (١): أن رسول الله ﷺ قال: "إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق، فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه".
وفي رواية (٢) ذكرها رزين قال: قال رسول الله ﷺ : "انظر إلى من هو أسفل منكم في الدنيا، وفوقكم في الدين، فذلك أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم".
زاد في رواية (٣): قال عون بن عبد الله بن عتبة: كنت أصحب الأغنياء فما كان أحد أكثر هما ً مني، كنت أرى دابة خيراً من دابتي، وثوباً خيراً من ثوبي، فلما سمعت هذا الحديث صحبت الفقراء فاسترحت.
أقول: المراد من النص المعالجة القلبية والنفسية وليست إبعاداً عن عمل مباح يزداد به الإنسان من الدنيا.
٣٣٥٦ - *روى أحمد عن عطية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اليد المعطية خير من اليد السفلى". ورواه الطبراني عن عطية أنه قدم على رسول الله ﷺ في وفد قومه فلما دخلوا على النبي ﷺ قال: "هل قدم معكم أحد غيركم قالوا: نعم فتى خلفناه على رحالنا قال: أرسلوا إليه، فلما أدخلت عليه وهم عنده استقبلني، فقال: إن اليد المنطية هي العليا وإن اليد السائلة هي السفلى وما استغنيت فلا تسل فإن مال الله مسؤل ومنطى" فكلمني رسول الله ﷺ بلغتي.
أقول: من لغات العرب في (أعطيناك): (أنطيناك) فتقلب العين نوناً. وقد
стр. 2158
جاءت الرواية الأخيرة على هذه اللغة.
٣٣٥٧ - * روى أحمد عن مالك بن نضلة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الأيدي ثلاثة، فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى، فأعط الفضل ولا تعجز عن نفسك".
أقول: هذا دليل على فساد رأي من ادعى أن يد الآخذ هي العليا لأنها تقرب المعطي من الله، فالحديث نص على أن اليد السفلى يد الآخذ.
٣٣٥٨ - * روى مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه ﵀ قال: قال لي عبد الله ابن الأرقم: "أدللني على بعير من المطايا استحمل عليه أمير المؤمنين، فقلت: نعم: جمل من إبل الصدقة، فقال عبد الله بن الأرقم: أتحب لو أن رجلاً بادناً في يوم حار غسل لك ما تحت إزاره ورفغيه، ثم أعطاكه فشربته؟ قال: فغضبت، وقلت: يغفر الله لك، لم تقول مثل هذا لي؟ قال: فإنما الصدقة أوساخ الناس يغسلونها عنهم".
٣٣٥٩ - * روى الجماعة عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "إن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى إذا نفدما عنده،
стр. 2159
قال: ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء هو خير وأوسع من الصبر".
٣٣٦٠ - * روى البزار عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك".
أقول: إن أدب المسلم أن يستغني في أمر دنياه عن الآخرين ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، والضرورة تقدر بقدرها.
٣٣٦١ - *روى أحمد عن معاوية بن حيدة قال: قلت يا رسول الله: إنا قوم نتساءل أموالنا. قال: يسأل الرجل في حاجة أو الضيق ليصلح به فإذا بلغ أو كرب استعف".
٣٣٦٢ - * روى البخاري عن خولة الأنصارية ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة".
وفي رواية الترمذي (١): "إن هذا المال خضر حلو، من أصابه بحقه بورك له فيه، ورب متخوض فيما شاءت نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار".
أقول: الأصل في المسلم ألا يأخذ مالاً إلا من طريق حلال، فإذا كان هناك شبهة أو حرام ترك، وما دام الإنسان على فتوى مبصرة فهو إلى خير.
стр. 2160
الفصل الثاني
في الترهيب من السؤال لغير حاجة أو مسوغ
والترغيب في إعطاء السائل
стр. 2161
٣٣٦٣ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "لا تزال المسألة بأحدكم، حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم" وفي رواية (١): "حتى يأتي يوم القيامة".
أقول: هذا محمول على من سأل لنفسه من غير ضرورة أو حاجة.
٣٣٦٤ - * روى أبو داود عن سمرة بن جندب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه، فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء تركه، إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان، أو في أمر لا يجد منه بداً".
وفي رواية (٢) الترمذي: "المسألة كد يكد الرجل بها وجهه، إلا أن يسأل الرجل سلطاناً، أو في أمر لابد منه".
٣٣٦٥ - * روى النسائي عن عائذ بن عمرو ﵁ أن رجلاً أتى رسول الله ﷺ ، فسأله فأعطاه، فلما وضع رجله على أسكفة الباب، قال رسول الله ﷺ : "لو تعلمون ما في المسألة، ما مشى أحد إلى أحد يسأله شيئاً".
стр. 2162
٣٣٦٦ - * روى البخاري عن الزبير بن العوام ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لأن يأخذ أحدكم أحبله، ثم يأتي الجبل فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أم منعوه".
٣٣٦٧ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحداً فيعطيه أو يمنعه".
وفي أخرى (١) قال: "والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم أحبله، فيحتطب على ظهره .. وذكر الحديث".
وفي أخرى (٢) قال: "لأن يأخذ أحدكم أحبله، ثم يغدو- أحسبه قال: "إلى الجبل- فيحتطب ويتصدق خير له من أن يسأل الناس".
وفي أخرى (٣): "لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدق به ويستغني به عن الناس خير من أن يسأل الناس رجلاً أعطاه أو منعه، ذلك بأن اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول".
стр. 2163
٣٣٦٨ - * روى أبو داود عن ثوبان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من يكفل لي أن لا يسأل الناس شيئاً وأتكفل له بالجنة؟ فقال ثوبان: أنا، فكان لا يسأل أحداً".
وفي رواية (١) النسائي قال: قال رسول الله ﷺ : "من يضمن لي واحدة وله الجنة؟ قال: وقال كلمة: أن لا يسأل الناس شيئاً".
٣٣٦٩ - * روى ابن ماجه عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "ومن يتقبل لي بواحدة أتقبل له بالجنة؟ قلت: أنا، قال: لا تسأل الناس شيئاً، قال: فكان ثبان يقع سوطه وهو راكب فلا يقول لأحد ناولنيه حت ينزل فيأخذه.
أقول: يظن بعض الناس أن التربية الاستقلالية مقولة حديثة بدأ الكلام فيها (جان جاك روسو) ومن تأمل هذا النص فإنه لا يرى أبلغ في التربية الاستقلالية مما ندب إليه رسول الله ﷺ في هذا النص.
٣٣٧٠ - * روى الشيخان عن عروة بن الزبير ﵁ أن حكيم بن حزام قال: "سألت رسول الله ﷺ فأعطاني، ثم سألته فأعطاني- زاد في رواية: ثم سألته فأعطاني- ثم قال لي: "يا حكيم، إن هذا المال خضر حلو، فمن أخذه بسخاوة نفسه بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفسه لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى، قال حكيم: فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً حتى أفارق الدنيا، فكان أبو بكر يدعو حكيماً ليعطيه عطاءه، فيأبى أن يقبل منه شيئاً، ثم إن عمر دعاه ليعطيه عطاءه، فأبى أن يقبل منه شيئاً، فقال عمر: يا معشر المسلمين إني أعرض على حكيم حقه
стр. 2164
الذي له من هذا الفيء، فيأبى أن يأخذه، فلم يرزأ حكيم شيئاً أحداً من الناس بعد رسول الله ﷺ حتى توفي".
أقول: من قوله ﵊: "ومن أخذه بإشراف نفسه لم يبارك له فيه". ألزم بعض أهل الأدب نفسه أنه إذا استشرفت نفسه لشيء يملكه الآخرون فأعطي له ألا يأخذه، وقد عرف هذا الأدب عند كثيرين حتى إن بعضهم كان يدفع للواحد من هؤلاء الشيء فيرفضه فيعرف السبب في ذلك، فإذا ما ذهب كان يرسله إليه فيأخذه الشخص نفسه، فيتعجب من لا علم عنده بهذا الأدب، أما حقيقة الحال فإن الممتنع أولاً يمتنع لأن نفسه استشرفت حتى إذا رفض وانقطع استشرافها فإذا أتاه الشيء نفسه أخذه لانتفاء العلة.
٣٣٧١ - * روى أبو داود عنسهل بن الحنظلية ﵁ قال: "قدم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس على رسول الله ﷺ ، فسألاه، فأمر لهما بما سألاه، فأمر معاوية، فكتب لهما ما سألا، فأما الأقرع، فأخذ كتابه فلفه في عمامته وانطلق، وأما عيينة: فأخذ كتابه وأتى به رسول الله صلى الله عليه سلم مكانه، فقال: يا محمد أتراني حاملاً إلى قومي كتاباً لا أدري ما فيه، كصحيفة الملتمس؟ فأخبر معاوية بقوله رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : من سأل وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من النار، قال النفيلي- هو أحد رواته- في موضع آخر-: [من جمر جهنم] فقالوا: يا رسول الله: وما يغنيه؟ قال النفيلي في موضع آخر: وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة؟ قال: قدر ما يغديه ويعشيه" وفي موضع آخر "أن يكون له شبع يوم وليلة، أو ليلة ويوم".
٣٣٧٢ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سأل الناس تكثراً، فإنما يسأل جمراً، فليستقل أو ليستكثر".
стр. 2165
٣٣٧٣ - * روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف، قال: قلت: ناقتي الياقوتة هي خير من أوقية، قال هشام: خير من أربعين درهماً فرجعت ولم أسأله".
قال أبو داود: زاد هشام في حديثه "وكانت الأوقية على عهد رسول الله ﷺ أربعين درهما".
وفي رواية (١) النسائي قال: "سرحتني أمي إلى رسول الله ﷺ ، فأتيت وقعدت فاستقبلني، وقال: من استغنى أغناه الله، ومن استعف أعفه الله، ومن استكفى كفاه الله، ومن يسأل وله قيمة أوقية، فقد ألحف، فقلت: ناقتي الياقوتة هي خير من أوقية، فرجعت ولم أسأله".
٣٣٧٤ - * روى مالك عن عطاء بن يسار أن رجلاً من بني أسد قال له: نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد، فقال لي أهلي: لو أتيت رسول الله ﷺ وسألته لنا شيئاً؟ وجعلوا يذكرون من حاجتهم، فأتيت رسول الله، فوجدت عنده رجلاً يسأله، ورسول الله ﷺ يقول: لا أجد ما أعطيك، فولى الرجل وهو مغضب يقول: لعمري، إنك لتعطي من شئت، فقال رسول الله ﷺ : إنه ليغضب علي أن لا أجد ما أعطيه، من سأل منكم وله أوقية أو عدلها، فقد سأل إلحافاً، قال الأسدي، فقلت: للقحتنا خير من أوقية، وكانت الأوقية أربعين درهماً فرجعت ولم أسأله شيئاً، فقدم بعد ذلك على رسول الله ﷺ بشعير وزبيب، فقسم لنا منه، حتى أغنانا".
ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام في تحديد الغنى إلى هذا الحديث وقال: إن من وجد أربعين درهماً حرمت عليه الصدقة، وذهب قوم من أهل العلم إلى تحديد الغنى الذي تحرم
стр. 2166
معه الصدقة بخمسين درهماً منهم: سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق للحديث: قيل: يا رسول الله ما الغنى؟ قال: "خمسون درهماً". وأعل آخرون هذا الحديث، وقالوا: ليس في الحديث أن من ملك خمسين درهماً لم تحل له الصدقة إنما فيه كره له المسألة فقط وذلك أن المسألة إنما تكون مع الضرورة ولا ضرورة لمن يجد ما يكفيه، وقال مالك والشافعي: لا حد للغنى معلوم، وإنما يعتبر حال الإنسان، قال الشافعي: قد يكون بالدرهم غنياً مع الكسب، ولا يغنيه الألف مع ضعف في نفسه وكثرة عياله، وقالوا: إذا اكتفى بما عنده حرمت عليه الصدقة وإنما احتاج حلت له، وقال أبو حنيفة وأصحابه: الحد فيه مئتا درهم- وتعادل خمس أواق- وهو النصاب الذي تجب فيه الزكاة ومما يؤيد قولهم الحديث التالي الذي أخرجه أحمد وهو صحيح. انظر (عون المعبود ٢/ ٣٣ - ٣٤).
٣٣٧٥ - * روى أحمد عن جعفر بن عبد الله بن الحكم عن أبيه عن رجل من مزينة أنه قالت له أمه ألا ننطلق فنسأل رسول الله ﷺ كما يسأله الناس؟ فانطلقت أسأله فوجدته قائماً يخطب وهو يقول: من استعف أعفه الله ومن استغنى أغناه الله ومن سأل الناس وله عدل خمس أواق فقد سأل إلحافاً، قال: فقلت بيني وبين نفسي لناقة لها خير من خمس أواق، ولفلانة ناقة أخرى خير من خمس أواق فرجعت ولم أسأله".
٣٣٧٦ - * روى النسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سأل وله أربعون درهماً فهو ملحف".
٣٣٧٧ - * روى مسلم عن قبيضة بن مخارق الهلالي ﵁ قال: "تحملت حمالة، فأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها، فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها، ثم قال: يا قبيضة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة،
стр. 2167
فحلت له المسألة حتى يصيبها، ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش- أو قال: سداداً من عيش- ورجل أصابته فاقه، حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلاناً فاقة، فحلت له المسألة، حتى يصيب قواماً من عيش- أو قال: سداداً من عيش- فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت، يأكلها صاحبها سحتاً".
أقول: هذا النص أصل تستهدي به الجمعيات الخيرية، فمتى شهد ثلاثة عدول أن أحداً من المسلمين فقير جاز للجمعية وغيرها أن تأخذ بكلامهم فتدفع له.
٣٣٧٨ - * روى أبو داود عن أنس بن مالك ﵁ أن رجلاً من الأنصار "أتى النبي ﷺ يسأله، فقال: أما في بيتك شيء؟ قال: بلى، حلس نلبس بعضه، ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه من الماء، قال: ائتني بها، فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله ﷺ بيده، وقال: من يشتري هذين؟ قال رجل: أنا آخذهما بدرهم، قال رسول الله ﷺ : من يزيد على درهم؟ مرتين أو ثلاثاً- قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه، فأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاري، وقال: اشتر بأحدهما طعاماً، فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدوماً فائتني به، فأتاه به، فشد فيه
стр. 2168
رسول الله ﷺ عوداً بيده، ثم قال: اذهب فاحتطب وبع، ولا أرينك خمسة عشر يوماً، ففعل فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوباً، وببعضها طعاماً، فقال له رسول الله صلى اله عليه وسلم: هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصلح إلا لثلاث: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع".
واختصره [الترمذي] وقال: "باع النبي ﷺ قدحاً وحلساً، وقال: من يشتري هذا الحلس والقدح؟ فقال رجل: أخذتهم بدرهم؟ فقال النبي ﷺ : من يزيد على درهم؟ فأعطاه رجل درهمين، فباعهما منه".
وأخرج النسائي منه أخصر من هذا، قال: "باع النبي ﷺ قدحاً وحلساً فيمن يزيد".
أخذ الفقهاء من هذا الحديث جواز البيع على طريقة "من يزيد؟ " وهو نوع من البيع مشهور وعليه مدار الكثير من أنواع البيوع في العالم واستأنس بعضهم من كون رسول الله ﷺ وضع القدوم في العود وشده عليه ومن القصة: أن من مهمات الدولة المسلمة تأمين وسائل العمل وأدواته.
٣٣٧٩ - * روى الترمذي عن حبشي بن جنادة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ في حجة الوداع يقول- وهو واقف بعرفة، وأتاه أعرابي، فأخذ بطرف ردائه، فسأله فيه، فأعطاه إياه، وذهب به، فعند ذلك حرمت المسألة، فقال رسول الله ﷺ : "إن الصدقة لا تحل لغني، ولا لذي مرة سوي، لا تحل إلا لذي فقر
стр. 2169
مدقع، أو غرم مفظع، أو دم موجع، ومن سأل الناس ليثري به ماله، كان خموشاً في وجهه يوم القيامة، ورضفاً يأكله من جهنم، فمن شاء فليقل، ومن شاء فليكثر".
أقول: من سياسات النبوة أن يعطي رسول الله ﷺ إذا سئل، حتى ولو كان السائل غير مستحق، فإن لم يجد فقد كان ﷺ يعد أنه إذا جاءه شيء أعطى السائل، ونادراً ما اعتذر رسول الله ﷺ عن العطاء.
٣٣٨٠ - * روى أحمد عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال عمر: يا رسول الله لقد سمعت فلاناً وفلاناً يحسنان الثناء يذكران أنك أعطيتهما دينارين قال: فقال النبي ﷺ : "والله لكن فلاناً ما هو كذلك، لقد أعطيته ما بين عشرة إلى مائة فما يقول ذلك، أما والله إن أحدكم ليخرج بمسألته من عندي يتأبطها، يعني يكون تحت إبطه يعني ناراً، قال عمر: يا رسول الله لم تعطيها إياهم؟ قال: فما أصنع يأبون إلا ذاك ويأبى الله لي البخل". وفي رواية: "لقد أعطيته ما بين العشرة إلى المائة أو قال المائتين".
أقول: يظن بعضهم أن الحياة المثالية الكاملة هي الحياة التي لا تدخلها المنفعة أو المصلحة أو المال، وهذا وهم، فالداعية الكامل يتأسى برسول الله ﷺ في كل أحواله ومن ذلك أنه واسطة للخير كله.
٣٣٨١ - * عن ثوبان ﵁ عن النبي ﷺ قال: من سأل مسألة وهو عنها غني كانت شيناً في وجهه يوم القيامة.
стр. 2170
٣٣٨٢ - * روى أبو داود عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سأل الناس، وله ما يغنيه، جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش- أو خدوش أو كدوح- قيل: يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: خمسون درهماً، أو قيمتها من الذهب".
٣٣٨٣ - * روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل".
وفي رواية (١) أبي داود "أوشك الله له بالغني: إما بموت عاجل، أو غنى عاجل".
٣٣٨٤ - * روى النسائي عن عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "شر الناس الذي يسأل بوجه الله ولا يعطي به وقال: لا تسألوا بوجه الله إلا منه".
٣٣٨٥ - * روى أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ صلى على رجل ترك دينارين أو ثلاثة فقال النبي ﷺ : "كيتين أو ثلاثة".
стр. 2171
٣٣٨٦ - * روى أحمد عن سلمة بن الأكوع قال كنت جالساً عند النبي ﷺ فأتي بجنازة ثم أتي بأخرى قال: هل ترك من دين؟ قالوا: لا. قال: فهل ترك شيئاً؟ قالوا: نعم ثلاثة الدنانير قال: فقال بأصبعه: ثلاث كيات.
هذان النصان محمولان على من كان يسأل الناس تكثراً ومات وقد ترك شيئاً يدل على أنه كان يسأل لغير ما حاجة ملحة.
٣٣٨٧ - * عن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تلحفوا في المسألة، فو الله لا يسألني أحد منكم شيئاً فتخر له مسألته مني شيئاً وأنا له كارة، فيبارك له فيما أعطيته".
قال علاء الدين في (الهدية: ٣٧٧):
لا يحل للسائل أن يأخذ من أحد مالا، إلا عن طيب نفس. فلو طلب من إنسان مالا. على ملأ من الناس، ودفع له حياء، لا يحل له.
٣٣٨٨ - * روى أبو يعلى عن ابن عمر يرفع الحديث إلى النبي ﷺ قال: لا تلحوا في المسألة فإنه من يستخرج منا بها شيئاً لم يبارك له فيه.
٣٣٨٩ - * روى أبو داود عن حسين بن علي بن أبي طالب ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "للسائل حق، وإن جاء على فرس".
٣٣٩٠ - * روى مالك عن زيد بن أسلم ﵀ أن رسول الله ﷺ قال: "أعطوا
стр. 2172
السائل، ولو جاء على فرس".
قال علاء الدين عابدين ﵀ في (الهدية العلائية: ٣٧٧): من أخذ من الناس مالا، على صفة أنه: محتاج، أو صالح، أو عالم، أو شريف، وهو ليس كذلك، فما أخذه حرام.
وقال (٣٧٨): ولا بأس بالتصدق على المكدين، الذين يسألون الناس إلحافاً، ويأكلون إسرافاً، وفي نيته سد خلتهم، فهو مأجور، ما لم يظهر للمتصدق أنه غني، أو ينفقها في المعصية.
٣٣٩١ - * روى أبو داود عن أم بجيد الأنصارية ﵂ وكانت ممن بايعت رسول الله ﷺ قالت: "قلت: يا رسول الله، إن المسكين ليقوم على بابي، فما أجد شيئاً أعطيه إياه؟ قال: إن لم تجدي إلا ظلفاً محرقاً فادفعيه إليه في يده".
وفي رواية (١): أن رسول الله ﷺ قال: "ردوا المسكين ولو بظلف محرف".
قال علاء الدين في (الهدية ٣٧٧ - ٣٧٨):
لا ينهر سائلاً على بابه وليقل- إذا لم يجد شيئاً- رزقنا الله تعالى وإياك. ولا يحصي على السؤال ما يعطيهم ولا يتوقع ممن تصدق عليه جزاءً ولا دعاءً، ولا شكراً وثناءً. ويعطي السائل بيده، بلا واسطة.
стр. 2173
قال تعالى: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ (١) يعني إما أن تعطيه، وإما أن ترده رداً ليناً. قال إبراهيم بن أدهم: نعم القوم السؤال، يحملون زادنا إلى الآخرة. وقال إبراهيم النخعي: السائل بريدنا إلى الآخرة يجيء إلى باب أحدكم فيقول: هل توجهون إلى أهليكم بشيء؟ كما في تفسير الخازن.
٣٣٩٢ - * روى أبو داود عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ﵃ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يأتي رجل مولاه يسأله من فضل عنده، فيمنعه إياه، إلا دعي له يوم القيامة شجاع يتلمظ فضله الذي منعه".
أقول: هذا النص محمول على حاجة السائل وغنى المسؤول وقدرته على أن يسد حاجة السائل، وفي مثل هذا الحديث نأخذ ما يسمى بفروض الوقت التي يواجه فيها الإنسان حالة يفترض عليه فيها أن يفعل شيئاً".
стр. 2174
الفصل الثالث
في أخذ العطاء إذا جاء من غير
سؤال أو استشراف
стр. 2175
٣٣٩٣ - *روى مالك عن عطاء بن يسار ﵀ أن رسول الله ﷺ : "أرسل إلى عمر بن الخطاب بعطاء، فرده عمر، فقال له رسول الله ﷺ : لم رددته؟ فقال يا رسول الله، أليس أخبرتنا أن خيراً لأحدنا أن لا يأخذ من أحد شيئاً؟ فقال رسول الله ﷺ : إنما ذلك عن المسألة، فأما ما كان من غير مسألة، فإنما هو رزق يرزقكه الله، فقال عمر: أما والذي نفسي بيده لا أسأل أحداً شيئاً، ولا يأتيني شيء من غير مسألة إلا أخذته".
٣٣٩٤ - * روى أبو يعلى عن عمر بن الخطاب قال: قلت يا رسول الله قد قلت لي إن خيراً لك أن لا تسأل أحداً من الناس شيئاً، قال: "إنما ذاك أن تسأل وما آتاك الله من غير مسألة فإنما هو رزق رزقكه الله".
٣٣٩٥ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمر ﵄ أن عمر قال: "كان رسول الله ﷺ يعطيني العطاء، فأقول: أعطه من هو أفقر إليه مني قال: فقال: خذه، وإذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل، فخذه، فتموله، فإن شئت كله، وإن شئت تصدق به، ومالا، فلا تتبعه نفسك، قال سالم بن عبد الله، فلأجل ذلك كان عبد الله لا يسأل أحداً شيئاً، ولا يرد شيئاً أعطيه".
وفي رواية (١) "خذه فتموله وتصدق به، وفي أخرى (٢): "أو تصدق به" ومن المراة من قال فيه عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ كان يعطي عمر العطاء" فجعله من