← Фикх общий

Фикх общий · id 18339

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوى

Полный текст (3 246 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

٣٣٨٦ - * روى أحمد عن سلمة بن الأكوع قال كنت جالساً عند النبي ﷺ فأتي بجنازة ثم أتي بأخرى قال: هل ترك من دين؟ قالوا: لا. قال: فهل ترك شيئاً؟ قالوا: نعم ثلاثة الدنانير قال: فقال بأصبعه: ثلاث كيات. هذان النصان محمولان على من كان يسأل الناس تكثراً ومات وقد ترك شيئاً يدل على أنه كان يسأل لغير ما حاجة ملحة. ٣٣٨٧ - * عن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تلحفوا في المسألة، فو الله لا يسألني أحد منكم شيئاً فتخر له مسألته مني شيئاً وأنا له كارة، فيبارك له فيما أعطيته". قال علاء الدين في (الهدية: ٣٧٧): لا يحل للسائل أن يأخذ من أحد مالا، إلا عن طيب نفس. فلو طلب من إنسان مالا. على ملأ من الناس، ودفع له حياء، لا يحل له. ٣٣٨٨ - * روى أبو يعلى عن ابن عمر يرفع الحديث إلى النبي ﷺ قال: لا تلحوا في المسألة فإنه من يستخرج منا بها شيئاً لم يبارك له فيه. ٣٣٨٩ - * روى أبو داود عن حسين بن علي بن أبي طالب ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "للسائل حق، وإن جاء على فرس". ٣٣٩٠ - * روى مالك عن زيد بن أسلم ﵀ أن رسول الله ﷺ قال: "أعطوا

стр. 2172

السائل، ولو جاء على فرس". قال علاء الدين عابدين ﵀ في (الهدية العلائية: ٣٧٧): من أخذ من الناس مالا، على صفة أنه: محتاج، أو صالح، أو عالم، أو شريف، وهو ليس كذلك، فما أخذه حرام. وقال (٣٧٨): ولا بأس بالتصدق على المكدين، الذين يسألون الناس إلحافاً، ويأكلون إسرافاً، وفي نيته سد خلتهم، فهو مأجور، ما لم يظهر للمتصدق أنه غني، أو ينفقها في المعصية. ٣٣٩١ - * روى أبو داود عن أم بجيد الأنصارية ﵂ وكانت ممن بايعت رسول الله ﷺ قالت: "قلت: يا رسول الله، إن المسكين ليقوم على بابي، فما أجد شيئاً أعطيه إياه؟ قال: إن لم تجدي إلا ظلفاً محرقاً فادفعيه إليه في يده". وفي رواية (١): أن رسول الله ﷺ قال: "ردوا المسكين ولو بظلف محرف". قال علاء الدين في (الهدية ٣٧٧ - ٣٧٨): لا ينهر سائلاً على بابه وليقل- إذا لم يجد شيئاً- رزقنا الله تعالى وإياك. ولا يحصي على السؤال ما يعطيهم ولا يتوقع ممن تصدق عليه جزاءً ولا دعاءً، ولا شكراً وثناءً. ويعطي السائل بيده، بلا واسطة.

стр. 2173

قال تعالى: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ (١) يعني إما أن تعطيه، وإما أن ترده رداً ليناً. قال إبراهيم بن أدهم: نعم القوم السؤال، يحملون زادنا إلى الآخرة. وقال إبراهيم النخعي: السائل بريدنا إلى الآخرة يجيء إلى باب أحدكم فيقول: هل توجهون إلى أهليكم بشيء؟ كما في تفسير الخازن. ٣٣٩٢ - * روى أبو داود عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ﵃ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يأتي رجل مولاه يسأله من فضل عنده، فيمنعه إياه، إلا دعي له يوم القيامة شجاع يتلمظ فضله الذي منعه". أقول: هذا النص محمول على حاجة السائل وغنى المسؤول وقدرته على أن يسد حاجة السائل، وفي مثل هذا الحديث نأخذ ما يسمى بفروض الوقت التي يواجه فيها الإنسان حالة يفترض عليه فيها أن يفعل شيئاً".

стр. 2174

الفصل الثالث في أخذ العطاء إذا جاء من غير سؤال أو استشراف

стр. 2175

٣٣٩٣ - *روى مالك عن عطاء بن يسار ﵀ أن رسول الله ﷺ : "أرسل إلى عمر بن الخطاب بعطاء، فرده عمر، فقال له رسول الله ﷺ : لم رددته؟ فقال يا رسول الله، أليس أخبرتنا أن خيراً لأحدنا أن لا يأخذ من أحد شيئاً؟ فقال رسول الله ﷺ : إنما ذلك عن المسألة، فأما ما كان من غير مسألة، فإنما هو رزق يرزقكه الله، فقال عمر: أما والذي نفسي بيده لا أسأل أحداً شيئاً، ولا يأتيني شيء من غير مسألة إلا أخذته". ٣٣٩٤ - * روى أبو يعلى عن عمر بن الخطاب قال: قلت يا رسول الله قد قلت لي إن خيراً لك أن لا تسأل أحداً من الناس شيئاً، قال: "إنما ذاك أن تسأل وما آتاك الله من غير مسألة فإنما هو رزق رزقكه الله". ٣٣٩٥ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمر ﵄ أن عمر قال: "كان رسول الله ﷺ يعطيني العطاء، فأقول: أعطه من هو أفقر إليه مني قال: فقال: خذه، وإذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل، فخذه، فتموله، فإن شئت كله، وإن شئت تصدق به، ومالا، فلا تتبعه نفسك، قال سالم بن عبد الله، فلأجل ذلك كان عبد الله لا يسأل أحداً شيئاً، ولا يرد شيئاً أعطيه". وفي رواية (١) "خذه فتموله وتصدق به، وفي أخرى (٢): "أو تصدق به" ومن المراة من قال فيه عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ كان يعطي عمر العطاء" فجعله من

стр. 2176

مسند ابن عمر. ٣٣٩٦ - * روى أحمد عن خالد بن عدي الجهني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من بلغه من أخيه معروف من غير مسألة ولا إشراف نفس فليقبله ولا يرده فإنما هو رزق ساقه الله إليه". ٣٣٩٧ - * روى الشيخان عن عبد الله بن السعدي ﵁ أنه قدم على عمر في خلافته، فقال له عمر: ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس أعمالاً، فإذا أعطيت العمالة كرهتها؟ فقلت: بلى، قال عمر: ما تريد إلى ذلك؟ فقلت: إن لي أفراساً وأعبداً وأنا بخير، وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين، قال عمر: لا تفعل، فإني كنت أردت الذي أردت، وكان رسول الله ﷺ يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالاً، فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال لي رسول الله ﷺ : خذه فتموله وتصدق به، فما جاءك من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك".

стр. 2177

الباب الثاني في الصدقات: فضلها وأحكامها وآدابها وفيه مقدمة وفصول المقدمة.

стр. 2178

مقدمة تستحب صدقة التطوع في أي وقت، وهي سنة، وصدقة السر أفضل من صدقة العلانية أو الجهر، ودفعها في رمضان أفضل من دفعها في غيره، لأن الفقراء فيه يضعفون ويعجزون عن الكسب بسبب الصوم، ولأن الحسنات تضاعف فيه، وتتأكد في الأيام الفاضلة كعشر ذي الحجة وأيام العيد، وكذا في الأماكن الشريفة كمكة والمدينة، وفي الجهاد والحج، وعند الأمور المهمة كالكسوف والمرض والسفر، ويستحب الإكثار من الصدقة في أوقات الحاجات، ويسن التصدق عقب كل معصية، وتسن التسمية عند التصدق. والأولى أن يتصدق المرء من الفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه على الدوام، ويستحب أن يتصدق بما تيسر، ولا يستقله، ولا يمتنع من الصدقة به لقلته وحقارته، فإن قليل الخير كثير عند الله تعالى، وما قبله الله تعالى وبارك فيه فليس هو بقليل. ويستحب أن يخص بصدقته الصلحاء، وأهل الخير والمروءات والحاجات. والأفضل أن يخص بالصدقة الأقارب ثم الجيران فهم أولى من الأجانب، ويستحب الصدقة على من اشتدت حاجته، وتحل الصدقة لغني ولو من ذوي القربى، لكن يستحب للغني التنزه عنها، ويكره له التعرض لأخذها، وتحل الصدقة أيضاً على فاسق، وكافر ويهودي أو نصراني أو مجوسي، ذمي أو حربي. يستحب أن لا يتصدق من عليه دين، أو من تلزمه نفقة لنفسه أو عياله، حتى يؤدي ما عليه. يحرم السؤال على الغني بمال أو كسب، ويحرم عليه إظهار الفاقة وإن لم يسأل، كما يكره تعمد الصدقة بالرديء، والمن بالصدقة يحبطها أي يمنع ثوابها، وتكره الصدقة بما فيه شبهة ويستحب أن يختار أجل ماله وأبعده عن الحرام والشبهة، ويستحب أن تكون الصدقة مقرونة بطيب نفس وبشر لما فيه من تكثير الأجر وجبر القلب، ويكره لمن تصدق بصدقة أن يأخذ صدقته أو يتملك ممن أعطاه ببيع أو معارضة أو هبة، ولا يكره تملكه منه بالإرث، ولا يكره أن يتملكه من غيره إذا انتقل إليه. انظر فيما سبق: [(المجموع ٦/ ٢٣٤ - ٢٤٠) و (المغني ٣/ ٨٢ - ٨٤) و (مغن المحتاج ٣/ ١٢٠ - ١٢٢)].

стр. 2179

الفصل الأول في الحث على الصدقات وفضلها

стр. 2180

عظم أجر من يتصدق من طيب كسبه: ٣٣٩٨ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما تصدق أحد بصدقة من طيب- ولا يقبل الله إلا الطيب- إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة، فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل، كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله" هذا لفظ حديث مسلم. وأخرجه البخاري، قال: قال رسول الله ﷺ : "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب- ولا يصعد إلى الله - وفي رواية: ولا يقبل الله- إلا الطيب- فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه، حتى تكون مثل الجبل". ولمسلم (١) قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب إلا أخذها الله بيمينه، يربيها كما يربي أحد فلوه، أو قلوصه، حتى تكون مثل الجبل، أو أعظم". وفي أخرى (٢) له: "من الكسب الطيب، فيضعها في حقها". وأخرج (٣) الترمذي عن القاسم بن محمد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه، فيربيها كما يربي أحدكم مهره، حتى إن اللقمة تصير مثل أحد، وتصديق ذلك في كتاب الله، ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ (٤) و ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (٥).

стр. 2181

٣٣٩٩ - * روى البزار عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "إن الرجل ليتصدق بالصدقة من الكسب الطيب ولا يقبل الله إلا الطيب فيتلقاها الرحمن ﵎ بيده فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو وصيفه أو فصيله". أقول: أخذ الحنفية وغيرهم من النصين السابقين أن المال الحرام ينبغي أن يتخلص منه صاحبه بنية الخلاص منه وتحرم نية التصدق به حتى نقل صاحب الهدية العلائية ما يفيد أن من استحل التصدق بالمال الحرام آخذاً أو معطياً راجياً الثواب فقد كفر. قال علاء الدين ما نصه: لا يتصدق إلا من حلال، فلو تصدق على فقير شيئاً من الحرام، يرجو الثواب يكفر، ولو علم الفقير بذلك، ودعا له، وأمن المعطي، يكفران. (الهدية العلائية ٣٧٨). أما عن معنى (إلا كأنما يضعها في يد الرحمن) قال أبو حاتم بن حبان البستي: قوله ﷺ (إلا كأنما يضعها في يد الرحمن) يبين لك أن هذه الأخبار أطلقت بألفاظ التمثيل دون وجود حقائقها أو الوقوف على كيفيتها إذا لم يتهيأ معرفة المخاطب بهذه الأشياء إلا بالألفاظ التي أطلقت بها. ا. هـ. (صحيح ابن حبان ١/ ٤٣١، تحقيق شعيب الأرناؤوط). ٣٤٠٠ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "بينا رجل في فلاة من الأرض، فسمع صوتاً في سحابة: اسق حديقة فلان، فتنحى ذلك السحاب، فأفرغ ماءه في حرة، فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء، فإذا رجل قائم في حديقة يحول الماء بمسحاته، فقال: يا عبد الله ما اسمك؟ قال: فلان- للاسم الذي سمع في

стр. 2182

السحابة- فقال له- يا عبد الله لم سألتني عن اسمي؟ قال إني سمعت صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان- لاسمك- فما تصنع فيها؟ قال: أما إذا قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثاً، وأرد فيها ثلثه". وفي رواية (١): "واجعل ثلثه في المساكين والسائلين وابن السبيل". المتصدق سراً ممن يحبهم الله: ٣٤٠١ - * روى الترمذي عن أبي ذر الغفاري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة يبغضهم الله، فأما الذين يحبهم الله: فرجل أتى قوماً فسألهم بالله، ولم يسألهم لقرابة بينه وبينهم، فمنعوه، فتخلف رجل بأعقابهم، فأعطاه سراً، لا يعلم بعطيته إلا الله والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم، حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به فوضعوا رؤوسهم، فقام أحدهم يتملقني ويتلو آياتي، ورجل كان في سرية، فلقي العدو فهزموا، فأقبل بصدره حتى يقتل، أو يفتح له، والثلاثة الذين يبغضهم الله: فالشيخ الزاني، والفقير المختال، والغني الظلوم" وللنسائي مثله، ولم يذكر "وثلاثة يبغضهم الله" ولا ذكرهم في آخر الحديث.

стр. 2183

الصدقة بسبعمائة ضعف: ٣٤٠٢ - * روى الترمذي عن خريم بن فاتك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أنفق نفقة في سبيل الله، كتبت له بسبعمائة ضعف". ٣٤٠٣ - * روى مسلم عن أبي مسعود البدري ﵁ قال: "جاء رجل بناقة مخطومة إلى رسول الله ﷺ ، فقال: هذه في سبيل الله، فقال: رسول الله ﷺ : لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة". وفي رواية (١) النسائي "أن رجلاً تصدق بناقة مخطومة في سبيل الله، فقال رسول الله ﷺ : "ليأتين يوم القيامة بسبعمائة ناقة مخطومة". ٣٤٠٤ - * روى الطبراني في الكبير عن أبي هريرة أن النبي ﷺ عاد بلالا فأخرج له صبرة من تمر فقال: "ما هذا يا بلال قال ادخرت لك يا رسول الله قال: "أما تخشى أن يجعل لك بخاراً في جهنم، أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا". ٣٤٠٥ - * روى الطبراني عن أبي اليسر قال: أشهد على رسول الله ﷺ لسمعته يقول: "إن أول الناس يستظل في ظل الله يوم القيامة لرجل أنظر معسراً حتى يجد شيئاً أو تصدق عليه بما يطلبه يقول: مالي عليك صدقة ابتغاء وجه الله ويخرق صحيفته".

стр. 2184

أجر الصدقة بحسب القدرة: ٣٤٠٦ - * روى النسائي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "سبق درهم مائة ألف درهم، قال: وكيف، قال: كان لرجل درهمان، فتصدق بأجودهما، وانطلق رجل إلى عرض ماله، فأخذ منه مائة ألف درهم فتصدق بها". وفي أخرى (١) مثله، وفيها: "وكان رجل له مال كثير، فأخذ من عرض ماله ... الحديث". ٣٤٠٧ - * روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن أعرابياً قال: "يا رسول الله، أخبرني عن الهجرة، قال: ويحك، إن شأن الهجرة شديد، فهل لك من إبل، قال: نعم، قال: فهل تؤدي صدقتها؟ قال: نعم، قال: فاعمل من وراء البحار، فإن الله لن يترك من عملك شيئاً". وفي رواية: "فهل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: فتعطي صدقتها؟ قال: نعم، قال: فهل تمنح منها؟ قال: نعم، قال: فتحلبها يوم وردها؟ قال: نعم، قال: فاعمل من وراء البحار، فإن الله لن يترك من عملك شيئاً". قال في (الفتح ٧/ ٢٥٩): الهجرة المسؤول عنها: مفارقة دار الكفر، إذ ذاك، والتزام أحكام المهاجرين مع النبي ﷺ ، وكأن ذلك وقع بعد فتح مكة لأنها كانت إذ ذاك فرض عين، ثم نسخ ذلك بقوله ﷺ (لا هجرة بعد الفتح)، وقوله: (اعمل من وراء البحار) مبالغة في إعلامه بأن عمله لا يضيع في أي موضع كان، والبحار: القرى ا. هـ.

стр. 2185

الصدقة تطفئ الغضب وتقي مصارع السوء: ٣٤٠٨ - * روى الطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى اله عليه وسلم: "صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر". اللهم أعط منفقاً خلفاً: ٣٤٠٩ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما من يوم يصبح فيه العباد إلا ملكان ينزلان، يقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً". ٣٤١٠ - *روى أحمد عن أبي الدرداء قال: قال ﷺ : "ما طلعت شمس قط إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين يا أيها الناس هلموا إلى ربكم فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ولا آبت شمس قط إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين اللهم أعط منفقاً خلفاً وأعط ممسكاً تلفاً". الصدقة وقاية من الهلاك: ٣٤١١ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 2186

"من أنفق زوجين في سبيل الله، دعاه خزنة الجنة، كل خزنة باب: أي فل، هلم، فقال أبو بكر: يا رسول الله، ذاك الذي لا توى عليه، قال رسول الله ﷺ : إني لأرجو أن تكون منهم". وفي رواية (١): أن رسول الله ﷺ قال: "من أنفق زوجين في سبيل الله، نودي من أبواب الجنة". البركة في التصدق: ٣٤١٢ - * روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "قال الله تعالى: أنفق ينفق عليك". وفي أخرى (٢): "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة .. وذكره، وفيه: يد الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض؟ فإنه لم يغض ما في يده، وكان عرشه على الماء، وبيده الميزان يخفض ويرفع". وفي أخرى (٣): "وبيده الأخرى: الفيض- أو القبض- يرفع ويخفض". وأخرج مسلم (٤) عن أبي هريرة- يبلغ به النبي ﷺ قال: "قال الله تبارك

стр. 2187

وتعالى: يا ابن آدم، أنفق أنفق عليك، وقال: يمين الله ملأى سحاء، لا يغيضها شيء الليل والنهار". وفي رواية (١) له عن رسول الله ﷺ : "إن الله قال لي: أنفق أنفق عليك". الصدقة قبل أن لا يجد من يأخذها: ٣٤١٣ - * روى الشيخان عن حارثة بن وهب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تصدقوا، فيوشك الرجل يمشي بصدقته، فيقول الذي أعطيها: لو جئتنا بها بالأمس قبلتها، فأما الآن، فلا حاجة لي فيها، فلا يجد من يقبلها منه". ٣٤١٤ - * روى الشيخان عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب، ثم لا يجد أحداً يأخذها منه، ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة، يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء". مثل المتصدق والبخيل: ٣٤١٥ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: "ضرب رسول الله

стр. 2188

صلى الله عليه وسلم مثل البخيل والمتصدق، كمثل رجلين عليهما جنتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثدييهما وتراقيهما، فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه حتى تغشي أنامله وتعفو أثره، وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت، وأخذت كل حلقة بمكانها، قال أبو هريرة: فأنا رأيت رسول الله ﷺ يقول بإصبعه هكذا في جيبه، فلو رأيته: يوسعها ولا توسع". قال القاضي عياض: وقع في هذا الحديث (أي في بعض رواياته) أوهام كثيرة من الرواة وتصحيف وتحريف .. فمنه: مثل المنفق والمتصدق، وصوابه مثل المتصدق البخيل بالشك وصوابه جنتان بالنون بلا شك، والجنة: الدرع ويدل عليه الحديث نفسه [أي قوله]: (فأخذت كل حلقة موضعها)، [وقوله] في الحديث الآخر جنتان من حديد اهـ (شرح النووي ٧/ ١٠٨). (١) قوله (تغشي أنامله) أي تغطيها وتسترها. (تعفو أثره) أي تمحو أثر مشيته وتطمسه، يعني أن الصدقة تستر خطايا المتصدق كما يستر الثوب الذي يجر على الأرض أثر مشي لابسه، بمرور الذيل عليه، انظر شرح النووي، وهذه رواية مسلم حديث رقم (٧٧) كتاب الزكاة توضح المعنى أكثر: عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل البخيل والمتصدق مثل رجلين عليهما جنتان من حديد. إذا هم المتصدق بصدقة اتسعت عليه، حتى تعفي أثره، وإذا هم البخيل بصدقة تقلصت عليه، وانضمت يداه إلى تراقيه، وانقبضت كل حلقة إلى صاحبتها" قال: فسمعت رسول الله ﷺ يقول: "فيجهد أن يوسعها فلا يستطيع".

стр. 2189

الصدقة وقاية من النار، والتصدق ولو بشق تمرة: ٣٤١٦ - * روى الشيخان عن عدي بن حاتم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه، فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه، فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه، فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة". زاد في رواية (١): "فمن لم يجد فبكلمة طيبة". وفي رواية (٢): "أنه ذكر النار فتعوذ منها، وأشاح بوجهه ثلاث مرات، ثم قال: "اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة". ٣٤١٧ - * روى الشيخان عن عدي بن حاتم ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اتقوا النار ولو بشق تمرة". وفي رواية (٣): "من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل". وفي أخرى (٤): "أنه ذكر النار، فتعوذ منها، وأشاح بوجهه ثلاث مرات ثم قال: اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة".

стр. 2190

٣٤١٨ - *روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما نقص مال من صدقة- أو ما نقصت صدقة من مال- وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً، وما تواضع عبد لله إلا رفعه الله". ٣٤١٩ - * روى مسلم عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: "كنا في صدر النهار عند رسول الله ﷺ ، فجاءه قوم عراة مجتابي النمار، أو العباء، متقلدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر- فتمعر وجه رسول الله ﷺ : لما رأى بهم من افاقة، فدخل، ثم خرج، فأمر بلالاً، فأذن وأقام فصلى، ثم خطب فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا، وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (١) والآية التي في الحشر ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ (٢) تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، حتى قال: ولو بشق تمرة، قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس، حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى

стр. 2191

رأيت وجه رسول الله تهلل كأنه مدهنة، فقال رسول الله ﷺ : من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء". وفي أخرى (١) قال: "جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله ﷺ ، عليهم الصوف، فرأى سوء حالهم .. فذكر بمعناه". وأخرج النسائي (٢) الرواية الأولى، وليس عنده "مجتابي النمار، أو العباء" وزاد "حفاة" وقال: "مذهبة". الصدقة على غير الفقير لمن لا يعلم حاله: ٣٤٢٠ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "قال رجل: لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على سارق، فقال: اللهم لك الحمد، على سارق! لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على زانية، فقال: اللهم لك الحمد، على زانية! لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على غني، فقال: اللهم لك الحمد، على سارق وزانية وغني! فأتي فقيل له: أما صدقتك على سارق: فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية: فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغني: فلعله يعتبر فينفق مما أعطاه الله".

стр. 2192

وأخرج النسائي مثلها وقال فيها: "فقيل له: أما صدقتك فقد تقبلت ... وذكره". حث النساء على الصدقة: ٣٤٢١ - * روى مسلم عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "يا معشر النساء تصدقن، وأكثرن الاستغفار، فإني رأيتكن أكثر أهل النار، قالت امرأة منهن جزلة: ما لنا أكثر أهل النار؟ قال: تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن، قالت: ما نقصان العقل والدين؟ قال: شهادة امرأتين بشهادة رجل، وتمكث الأيام لا تصلي". ٣٤٢٢ - * روى الطبراني في الأوسط عن حكيم بن حزام قال: أمر رسول الله ﷺ النساء بالصدقة وحثهن عليها وقال: تصدقن فإنكن أكثر أهل النار، فقالت امرأة منهن: لم ذاك يا رسول الله؟ قال: "لأنكن تكثرن اللعن وتسوفن الخير وتكفرن العشير". ٣٤٢٣ - * روى أحمد عن عبد الله بن عمرو أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال إني أنزع في حوضي حتى إذا ملأته لإبلي ورد علي البعير لغيره فسقيته فهل في ذلك من أجر؟ فقال رسول الله ﷺ : "في كل ذات كبد حرى أجر".

стр. 2193

٣٤٢٤ - * روى أبو داود عنالهياج بن عمران بن حصين ﵄ "أن عمران ابق له غلام، فجعل لله عليه لئن قدر عليه ليقطعن يده، قال: فأرسلني لأسأل له، فأتيت سمرة بن جندب فقال: كان رسول الله ﷺ يحثنا على الصدقة، وينهانا عن المثلة، فأتيت ابن حصين فسألته، فقال: كان رسول الله ﷺ يحثنا على الصدقة، وينهانا عن المثلة". المتصدق في ظل صدقته: ٣٤٢٥ - * روى ابن خزيمة عن عقبة بن عامر، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس، أو قال، حتى يحكم بين الناس". قال يزيد- أحد الرواة-: فكان أبو الخير لا يخطئه يوم لا يتصدق منه بشيء ولو كعكة ولو بصلة. يبقى ما يتصدق به من مال: ٣٤٢٦ - * روى البزار عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ أمر أن يذبح شاة فيقسمها بين الجيران قال فذبحها فقسمها بين الجيران، ورفعت الذراع إلى النبي ﷺ وكان أحب الشاة إليه الذراع، فلما جاء النبي ﷺ قالت عائشة: ما بقي عندنا منها إلا الذراع قال: "كلها بقي إلا الذراع". من أخلص في صدقته يظله الله بظله: ٣٤٢٧ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ

стр. 2194

يقول: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمسجد، إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله، اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه". حرمة الكنز من غير إخراج حقه: ٣٤٢٨ - * روى الشيخان عن الأحنف بن قيس ﵁ قال: قدمت المدينة، فبينا أنا في حلقة فيها ملأ من قريش، إذ جاء رجل أخشن الثياب، أخشن الجسد، أخشن الوجه، فقام عليهم، فقال: بشر الكانزين برضف يحمي عليه في نار جهنم، فيوضع على حلمه ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه، يتزلزل، قال: فوضع القوم رؤوسهم، فما رأيت أحداً منهم رجع إليه شيئاً، قال: فأدبر، فاتبعته، حتى جلس إلى سارية، فقلت: ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت لهم، فقال: إن هؤلاء لا يعقلون شيئاً، إن خليلي أبا القاسم ﷺ دعاني فأجبته، فقال: "أترى أحداً؟ " فنظرت ما علي من الشمس، وأنا أظن أنه يبعثني في حاجة له، فقلت: أراه، فقال: "ما يسرني أن لي مثله ذهباً أنفقه كله، إلا ثلاثة دنانير، ثم هؤلاء يجمعون الدنيا، لا يعقلون شيئاً"، قال: قلت: مالك ولإخوانك من قريش لا تعتريهم وتصيب منهم؟ قال: "لا، وربك، لا

стр. 2195

اسألهم عن دنيا، ولا أستفتيهم عن دين، حتى ألحق بالله ورسوله. وفي رواية (١): أن الأحنف قال: كنت في نفر من قريش، فمر أبو ذر وهو يقول: بشر الكانزين بكي في ظهورهم، يخرج من جنوبهم، وبكي من قبل أقفائهم يخرج من جباههم، ثم تنحى، فقعد، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا أبو ذر، قال: فقمت إليه، فقلت: ما شيء سمعتك تقول قبيل؟ قال: ما قلت إلا شيئاً سمعته من نبيهم ﷺ ، قال: قلت: ما تقول في هذا العطاء؟ قال: خذه، فإن فيه اليوم معونة، فإذا كان ثمناً لدينك فدعه. وفي أخرى (٢) بعض هذا المعنى قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ وهو ينظر إلى أحد، فقال: "ما أحب أن يكون لي ذهباً تمسي علي ثالثة وعندي منه شيء". وفي رواية (٣): وعندي منه ديناراً، إلا ديناراً أرصده لدين، إلا أن أقول به في عباد الله، هكذا، حثا بين يديه، وهكذا عن يمينه، وهكذا عن شماله". قوله: (فنظرت ما علي من الشمس). يقصد أنه توقع أن يرسله الرسول ﷺ في حاجة فهو يبحث عما إذا كان بقي من النهار ما يكفي. أقول: المسلمون مجمعون بعد أبي ذر على أن المسلم متى أدى الحقوق في ماله يندب له ندباً أن يتصدق، ويظهر أن مذهب أبي ذر يرى أن التصدق بالعفو واجب، وهو مذهب انفرد به وقد استغفل مذهب أبي ذر حتى أراد بعضهم أن ينقض الإسلام من خلاله وذلك تعسف في الفهم. ٣٤٢٩ - * روى أحمد عن عبد الله بن الصامت قال: كنت مع أبي ذر فخرج عطاؤه

стр. 2196

ومعه جارية له، قال: فجعلت تقضي حوائجه ففضل معها سبعة فأمرها أن تشتري بها فلوساً قال قلت لو أخرته للحاجة تنوبك أو للضيف ينزل بك قال: إن خليلي عهد إلي أن أيما ذهب أو فضة أوكي عليه فهو جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل الله . أقول: هذا النص وأمثاله محمول على حالة يكون الناس فيها محتاجين، أما إذا لم تكن بالناس حاجة فلكل ما ملكه على أن يؤدي الحقوق منه. الإعطاء من غير إحصاء: ٣٤٣٠ - * روى أحمد عن عائشة ﵂ "أنها ذكرت عدة من مساكين- قال أيوب: أو قال: عدة من صدقة- فقال لها رسول الله ﷺ : "أعطي، ولا تحصي، فيحصي الله عليك". وفي رواية النسائي (١) عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: "كنا يوماً في المسجد جلوساً، ونفر من المهاجرين والأنصار، فأرسلنا رجلاً إلى عائشة ليستأذن، فدخلنا عليها، قالت: دخل علي سائل مرة وعندي رسول الله ﷺ ، فأمرت له بشيء، ثم دعوت به، فنظرت إليه، فقال رسول الله ﷺ : "أما تريدين أن لا يدخل بيتك شيء، ولا يخرج إلا بعلمك؟ " قلت: نعم، قال: "مهلاً يا عائشة، لا تحصي، فيحصي الله عليك". ٣٤٣١ - * روى الشيخان عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "أنفقي- أو انضحي، أو انفحي- ولا تحصي، فيحصي الله

стр. 2197

عليك" وفي رواية (١): "أنفقي، ولا تحصي فيحصي الله عليك، ولا توعي فيوعي الله عليك". وفي أخرى (٢): "انفحي- أو انضحي، أو أنفقي- ولا تحصي، فيحصي الله عليك، ولا توعي فيوعي الله عليك". وفي أخرى (٣) قال لي رسول الله ﷺ : "لا توكي فيوكي الله عليك". وفي أخرى (٤) "لا تحصي فيحصي الله عليك".

стр. 2198

الفصل الثاني في النفقة على حاجات النفس والعيال صدقة

стр. 2199

النصوص ٣٤٣٢ - *روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي تنفقه على أهلك". ٣٤٣٣ - * روى مسلم عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل دينار ينفقه الرجل: دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله". قال أبو قلابة: بدأ بالعيال، ثم قال أبو قلابة: وأي رجل أعظم أجراً من رجل ينفق على عيال صغار يعفهم الله- أو ينفعهم الله- به، ويغنيهم؟ قال النووي (٧/ ٨١ - ٨٢): مقصود الباب الحث على النفقة على العيال وبيان عظم الثواب فيه لأن منهم من تجب نفقته بالقرابة ومنهم من تكون مندوبة وتكون صدقة وصلة ومنهم من تكون واجبة بملك النكاح أملك اليمين وهذا كله فاضل محثوث عليه وهو أفضل من صدقة التطوع ... وزاده تأكيداً بقوله ﷺ : "كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته". اهـ. أقول: وكم رأينا من مفاسد بين الشباب والأولاد نتيجة إقتار آبائهم عليهم مع القدرة، مما يجعلهم يلجأون إلى السرقة ونحوها ... ومن ههنا يظهر عظم هذا التوجيه النبوي.

стр. 2200

٣٤٣٤ - * روى الشيخان عن أبي مسعود البدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن المسلم إذا أنفق على أهله وهو يحتسبها، كانت له صدقة". ولفظ الترمذي: أن النبي ﷺ قال: "نفقة الرجل على أهله صدقة". ٣٤٣٥ - * روى أحمد عن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة وما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة". ٣٤٣٦ - * روى أبو داود عن أبي هريرة ﵁ قال: أمر رسول الله ﷺ بالصدقة يوماً، فقال رجل: يا رسول الله، عندي دينار؟ فقال: "تصدق به على نفسك، قال: عندي آخر؟ قال: تصدق به على ولدك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على خادمك، قال: عندي آخر، قال: أنت أبصر". قال البغوي (شرح السنة ٦/ ١٩٤): (في هذا الحديث بيان الأولى فالأولى من أهل النفقة فأمره أن يبدأ بنفسه ثم بولده لأنه بعض منه فإذا ضيعه هلك ولم يجد من ينفق عليه ثم ثلث بالزوجة وأخرها عن الولد، لأنه إن لم يجد ما ينفق عليها فرق بينهما فوصلت إلى النفقة من غيره، ثم ذكر الخادم لأنه يباع عليه إن عجز عن نفقته فتصير نفقته على من يبتاعه).

стр. 2201

٣٤٣٧ - * روى أبو داود عنأبي هريرة ﵁ قال: "يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: "جهد المقل، وابدأ بمن تعول". ٣٤٣٨ - * روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول". وفي رواية (١): أن النبي ﷺ قال: "اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستعف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله". وعند أبي داود: "خير الصدقة ما ترك غنى، أو تصدق عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول". وعند النسائي: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول". وفي أخرى (٢) للبخاري قال: "أفضل الصدقة: ما ترك غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول" تقول المرأة: إما أن تطعمني، وإما أن تطلقني، ويقول العبد: أطعمني واستعملني، ويقول الابن: أطعمني، إلى من تدعني؟ فقالوا:

стр. 2202

يا أبا هريرة: سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: "لا، هذا من كيس أبي هريرة". قوله هذا من كيس أبي هريرة أي أنه ليس من كلام الرسول ﷺ ، وكلام أبي هريرة يبدأ من قوله: تقول المرأة .. ٣٤٣٩ - * روى البخاري عن حكيم بن حزام ﵁ أن النبي ﷺ قال: "اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة: عن ظهر غنى، ومن يستعف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله". وعند مسلم والنسائي قال: "أفضل الصدقة- أو خير الصدقة- عن ظهر غنى، واليد العليا خير من السفلى، وابدأ بمن تعول". ٣٤٤٠ - * روى النسائي عن طارق بن عبد الله المحاربي ﵁ قال: "قدمنا المدينة، فإذا رسول الله ﷺ قائم على المنبر يخطب الناس، وهو يقول: يد المعطي: العليا، وابدأ بمن تعول: أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك فأدناك". ٣٤٤١ - * روى مسلم عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا ابن آدم، إنك أن تبذل الفضل خير لك، وأن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى".

стр. 2203

٣٤٤٢ - * روى الطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أنفق على نفسه نفقة يستعف بها فهي صدقة ومن أنفق على امرأته وولده وأهل بيته فهي صدقة". ٣٤٤٣ - * روى ابن خزيمة عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه؛ أنه قال لرسول الله ﷺ حين تيب عليه: يا رسول الله إني انخلع من مالي، صدقة إلى الله ورسوله، فقال له رسول الله ﷺ : "أمسك بعض مالك، فهو خير لك". هذه النصوص تحث كلها على الصدقة والإنفاق على العيال والأقارب وأنها إن كانت بنية صالحة فهي من أفضل القربات إلى الله، وتشير إلى الحكمة في الإنفاق: فما أسوأ تدبير من ينفق على القريب البعيد ويذر أهله عالة يتكففون الناس؟ وما أسوأ تدبير من ينفق كل ماله ليصبح عالة على غيره إن كان أنفقه بهذا القصد؟ ولذا قال: اليد العليا خير من اليد السفلى، وقال: أمسك بعض مالك، وقال: خير الصدقة ما ترك غنى. ثم إن هذه النصوص تتحدث عن النفقة التي هي حاجة للإنسان وتبين أنها مع ذلك تعد صدقة يثاب عليها الإنسان. أما ما كان صدقة زائداً عن الحاجة فالحديث عنه في الفصل التالي وهي كذلك مما حث عليه الإسلام.

стр. 2204

الفصل الثالث في النفقة على الأرحام والأقارب والأزواج

стр. 2205

النصوص ٣٤٤٤ - * روى الشيخان عن أنس بن مالك ﵁ قال: "كان أبو طلحة أكثر الأنصار مالاً بالمدينة من نخل، وكان أحب أماله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، فكان رسول الله ﷺ يدخلها، ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (١) قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن الله ﵎ يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أحب مالي إلي: بيرحاء، وإنها صدقة لله، أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، قال: فقال رسول الله ﷺ : بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه". قال القعنبي عن مالك، قال: "رابح، أو رايح" وقال غيره: "رايح"، وقال غيره: "رابح". قال البخاري: قال ثابت عن أنس: قال النبي ﷺ لأبي طلحة: "اجعله لفقراء أقاربك، فجعلها لحسان وأبي بن كعب".

стр. 2206

قال البخاري: وقال إسماعيل: أخبرني عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة- لا أعلمه إلا عن أنس- قال: لما نزلت (لن تنالوا البر) جاء أبو طلحة. ثم ذكر نحو ما تقدم .. إلى أن قال-: فهي إلى الله ، وإلى رسوله ﷺ ، أرجو بره وذخره، فضعها- أي رسول الله ﷺ حيث أراك الله، فقال رسول الله ﷺ بخ أبا طلحة، ذلك مال رابح، قبلناه منك، ورددناه عليك، فاجعله في الأقربين، فتصدق أبو طلحة على ذوي رحمه، قال: وكان منهم: أبي، وحسان، قال: فباع حسان حصته من معاوية، فقيل له: تبيع صدقة أبي طلحة؟ فقال: ألا أبيع صاعاً من تمر بصاع من دراهم؟ قال: وكانت تلك الحديقة في موضع قصر بني جديلة الذي بناه معاوية". ولمسلم (١) قال: "لما نزلت هذه الآية ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾ قال أبو طلحة: أرى ربنا يسألنا من أموالنا، فأشهدك أني قد جعلت أرضي بيرحاء لله، فقال: اجعلها في قرابتك، قال فجعلها في حسان بن ثابت وأبي بن كعب". ٣٤٤٥ - * روى الشيخان عن زينب- امرأة ابن مسعود- ﵄ قالت: قال رسول الله ﷺ : "تصدقن يا معشر النساء، ولو من حليكن، قالت: فرجعت إلى عبد الله، فقلت: إنك رجل خفيف ذات اليد، وإن رسول الله ﷺ قد أمرنا بالصدقة، فائته فاسأله، فإن كان ذلك يجزي عني، وإلا صرفتها إلى غيركم؟ فقال لي عبد الله: بل ائتيه أنت، قالت: فانطلقت، فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله ﷺ ، حاجتي حاجتها، قالت: وكان رسول الله ﷺ قد ألقيت عليه المهابة، قالت: فخرج علينا بلال، فقلنا له: ائت رسول الله ﷺ فأخبره: أن امرأتين بالباب،

стр. 2207

يسألانك: أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما؟ ولا تخبره من نحن. قالت: فدخل بلال على رسول الله ﷺ ، فسأله، فقال له رسول الله ﷺ : من هما؟ قال: امرأة من الأنصار وزينب، فقال رسول الله ﷺ : "أي الزيانب؟ قال: امرأة عبد الله. فقال رسول الله ﷺ : لهما أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة". ٣٤٤٦ - * روى البخاري عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "خرج رسول الله ﷺ في أضحى، أو فطر، إلى المصلى، ثم انصرف فوعظ الناس فأمرهم بالصدقة، فقال: "أيها الناس، تصدقوا، فمر على النساء، فقال: يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقلن: وبم ذلك يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن يا معشر النساء، ثم انصرف، فلما صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله، هذه زينب، فقال: أي الزيانب؟ فقيل: امرأة ابن مسعود، قال: نعم، ائذنوا لها، فأذن لها، قالت: يا نبي الله، إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حلي لي، فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود: أنه وولده أحق من تصدق به عليهم، فقال النبي ﷺ : "صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم". ٣٤٤٧ - * روى الترمذي عن سلمان بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة، وصلة". ٣٤٤٨ - * روى ابن خزيمة عن ميمونة أنها سألت النبي ﷺ خادماً فأعطاها، فأعتقتها، فقال: "أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك". فائدة: الصدقة الواجبة كالزكاة لا تصح على من كانت نفقته واجبة، فلا يزكي الإنسان

стр. 2208

ماله بإعطائه لابنه أو زوجته أو أبيه أو أمه أو خادمه. وسيمر معنا تفصيل ذلك. أما إعطاء الزكاة للزوج من قبل الزوجة فجائز عند بعض العلماء.

стр. 2209

الفصل الرابع في الصدقة عن الأموات

стр. 2210

النصوص ٣٤٤٩ - *روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رجلاً قال للنبي ﷺ : "إن أبي مات ولم يوص، أفينفعه أن أتصدق عنه؟ قال: نعم"، وزاد النسائي فيه "وترك مالاً". ٣٤٥٠ - * روى البخاري عن عبد الله بن عباس (رض الله عنهما) أن رجلاً قال للنبي ﷺ : "إن أمي توفيت، أينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: نعم، قال: فإن لي مخرقاً، فأنا أشهدك أني قد تصدقت به عنها". وفي أخرى (١) نحوه، وفي أوله "أن سعد بن عبادة- أخا بني سعد- توفيت أمه وهو غائب عنها، فقال: يا رسول الله، إن أمي توفيت وأنا غائب، أفينفعها؟ ... وذكر الحديث". وفي أخرى (٢) للنسائي: أن سعداً سأل النبي ﷺ : إن أمي ماتت ولم توص، أفأتصدق عنها؟ قال: "نعم". ٣٤٥١ - * روى الجماعة إلا الترمذي عن عائشة ﵂ أن رجلاً قال
следующие страницы →