← Фикх общий

Фикх общий · id 18339

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوى

Полный текст (3 246 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

٣٤٨٦ - * روى الجماعة عن عبد الله بن عباس ﵄ "أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذاً إلى اليمن، قال: "إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله ، فإذا عرفوا الله فأخبرهم: أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا فأخبرهم: أن الله فرض عليهم زكاة، تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا، فخذ منهم وتوق كرائم أموالهم". زاد في رواية (١): "واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب". وفي رواية (٢) للبخاري: "افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم". وفي رواية (٣) لمسلم عن ابن عباس عن معاذ بن جبل، قال: "بعثني رسول الله ﷺ ، فقال: "إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله" ... وذكر الحديث بنحوه، فيكون حينئذ من مسند معاذ. ٣٤٨٧ - * روى الجماعة عن أبي هريرة ﵁ قال: "لما توفي النبي ﷺ واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر:

стр. 2242

كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله"؟ فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن الله شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق". وفي رواية: "عقالاً كانوا يؤدونه". إلا أن الموطأ لم يخرج منه إلا طرفاً من قول أبي بكر، قال مالك: "بلغه أن أبا بكر الصديق ﵁ قال: لو منعوني عقالاً لجاهدتهم عليه" لم يزد على هذا. ٣٤٨٨ - * روى مالك عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت. أعيدت له، في يوم كان مقداره خمسين ألف

стр. 2243

سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار، قيل: يا رسول الله، فالإبل؟ قال: "ولا صاحب إبل يؤدي منها حقها- ومن حقها حلبها يوم وردها- إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر، أوفر ما كانت، لا يفقد منها فصيلاً واحداً، تطؤه بأخفافها، وتعضه بأفواهها، كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله: إما إلى الجنة، وإما إلى النار، قيل: يا رسول الله، فالبقر والغنم؟ قال: "ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي حقها، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر، لا يفقد منها شيئاً، ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا غضباء، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها، كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله: إما إلى الجنة، وإما إلى النار، قيل: يا رسول الله، فالخيل؟ قال: "الخيل ثلاثة: هي لرجل وزر، ولرجل ستر، ولرجل أجر- وفي رواية (١): "هي لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي له أجر: فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلها ذلك من

стр. 2244

المرج والروضة كانت له حسنات، ولو أنه انقطع طيلها فاستنت شرفاً أو شرفين: كانت له آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر، فشربت منه ولم يرد أن يسقيها كان ذلك حسنات له، فهي لذلك الرجل أجر، ورجل ربطها تغنياً وتعففاً، ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها، فهي لذلك الرجل ستر، ورجل ربطها فخراً ورياءً ونواءً لأهل الإسلام- وفي رواية (١): على أهل الإسلام- فهي على ذلك وزر، وسئل رسول الله ﷺ عن الحمر؟ فقال: ما أنزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (٢). وفي رواية (٣): "فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة من شيء إلا كتب له عدد ما أكلت حسنات، وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات، ولا تقطع طولها، واستنت شرفاً أو شرفين إلا كتب الله له عدد آثارها حسنات، ولا مر بها صاحبها على نهر فشربت منه، ولا يريد أن يسقيها إلا كتب الله له عدد ما شربت حسنات .. وذكر نحوه". وأخرج البخاري (٤) أيضاً: قال النبي ﷺ : "تأتي الإبل على صاحبها على خير ما كانت- إذا لم يعط فيها حقها- تطؤه بأخفافها، وتأتي الغنم على صاحبها على

стр. 2245

خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها، تطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها، قال: ومن حقها أن تحلب على الماء، قال: ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته لها يعار، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد بلغت، ولا يأتي أحدكم ببعير يحمله على رقبت له رغاء، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد بلغت. وفي أخرى للبخاري (١) قال: قال رسول الله ﷺ : "من آتاه الله مالاً، فلم يؤد زكاته: مثل له ماله شجاعاً أقرع، له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه- يعني: شدقيه- ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ، بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ، سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (٢). وفي أخرى لمسلم (٣) - في ذكر الفصلين جميعاً- قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم .. ثم ذكر نحوه وقال في ذكر الغنم: "ليس فيها عقصاء ولا جلحاء" قال: سهيل بن أبي صالح: فلا أدري أذكر البقر، أم لا؟ قالوا: فالخيل يا رسول الله؟ قال: الخيل في نواصيها الخير- أو قال: معقود في نواصيها- قال سهيل: أنا أشك- الخير إلى يوم القيامة، الخيل ثلاثة: فهي لرجل أجر، ولرجل ستر، ولرجل وزر- وذكر هذا الفصل إلى آخره بنحو ما تقدم، وفيه: - وأما الذي هي له ستر: فالرجل يتخذها تكرماً وتجملاً،

стр. 2246

ولا ينسى حق ظهورها وبطونها، في عسرها ويسرها، وأما الذي هي عليه وزر: فالذي يتخذها أشراً وبطراً، وبذخاً ورئاء الناس فذلك الذي عليه وزر .. ثم ذكره". وله في أخرى (١): أن رسول الله ﷺ قال: "إذا لم يؤد المرء حق الله أو الصدقة في الثلة: بطح لها ... وذكر الحديث بنحو ما قبله". وفي رواية لأبي داود (٢) زاد في قصة الإبل: قال لأبي هريرة: فما حق الإبل؟ قال: تعطي الكريمة، وتمنح الغزيرة، وتفقر الظهر وتطرق الفحل، وتسقي اللبن". وزاد في رواية أخرى (٣): "وإعارة دلوها". وأخرجه النسائي (٤)، قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما رجل كانت له إبل لا يعطي حقها في نجدتها ورسلها- قالوا يا رسول الله ما نجدتها ورسلها؟ قال: في عسرها ويسرها- فإنها تأتي يوم القيامة كأغذ ما كانت وأسمنه وأبشره، يبطح لها بقاع قرقر، فتطؤه بأخفافها، فإذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله، وأيما رجل كانت له بقر لا يعطي حقها في نجدتها ورسلها، فإنها تأتي يوم القيامة كأغذ

стр. 2247

ما كانت وأسمنه وأبشره يبطح لها بقاع قرقر، فتنطحه بقرونها، وتطؤه كل ذات ظلف بظلفها حتى إذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله، وأيما رجل كانت له غنم لا يعطي حقها في نجدتها ورسلها، فإنها تأتي يوم القيامة كأغذ ما كانت وأسمنه وأبشره، ثم يبطح لها بقاع قرقر، فتطؤه كل ذات ظلف بظلفها، وتنطحه كل ذات قرن بقرنها، ليس فيها عقصاء ولا عضباء، إذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله". وفي رواية (١) للنسائي: "ويكون كنز أحدهم يوم القيامة شجاعاً أقرع يفر منه صاحبه، ويطلبه: أنا كنزك، فلا يزال به حتى يلقمه إصبعه". ٣٤٨٩ - * روى مسلم عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها، إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت، وقعد لها بقاع قرقر، تستن عليه بقوائمها وأخفافها، ولا صاحب بقر لا يفعل فيها حقها، إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت، وقعد لها بقاع قرقر، تنطحه بقرونها، وتطؤه بقوائمها، ولا صاحب غنم لا يفعل فيها حقها، إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت، وقعد لها بقاع قرقر، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها، ليس فيها جماء، ولا منكسر قرنها. ولا صاحب كنز

стр. 2248

لا يفعل فيه حقه إلا جاء كنزه يوم القيامة شجاعاً أقرع يتبعه فاتحاً فاه، فإذا أتاه فر منه، فيناديه: خذ كنزك الذي خبأته، فأنا عنه غني. فإذا رأى أن لا بد له منه سلك يده في فيه فيقضمها قضم الفحل". قال أبو الزبير: سمعت عبيد بن عمير يقول هذا القول، ثم سألنا جابر بن عبد الله عن ذلك فقال مثل قول عبيد بن عمير، وقال أبو الزبير سمعت عبيد بن عمير يقول: قال رجل: يا رسول الله، ما حق الإبل؟ قال: "حلبها على الماء، وإعارة دلوها، وإعارة فحلها، ومنيحتها، وحمل عليها في سبيل الله". وفي أخرى (١) قال: ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها، إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر، تطؤه ذات الظلف بظلفها، وتنطحه ذات القرن بقرنها، ليس فيها يومئذ جماء ولا مكسورة القرن، قلنا: يا رسول الله: وما حقها؟ قال: إطراق فحلها، وإعارة دلوها، ومنيحتها، وحلبها على الماء، وحمل عليها في سبيل الله، ولا من صاحب مال لا يؤدي زكاته، إلا تحول يوم القيامة شجاعاً أقرع يتبع صاحبه حيثما ذهب، وهو يفر منه، ويقال: هذا مالك الذي كنت تبخل به، فإذا رأى أنه لابد منه أدخل يده في فيه، فجعل يقضمها كما يقضم الفحل". قال النووي في شرح مسلم: قال أهل اللغة: "المنيحة" ضربان، أحدهما: أن يعطي الإنسان آخر شيئاً هبة، وهذا النوع يكون في الحيوان والأرض والأثاث، وغير ذلك، الثاني: أن المنيحة ناقة أو بقرة أو شاة ينتفع بلبنها ووبرها وصوفها وشعرها زماناً ثم يردها. ٣٤٩٠ - * روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود ﵁ - يبلغ به النبي ﷺ قال: "ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله، إلا جعل الله يوم القيامة في عنقه شجاعاً ثم قرأ علينا مصداقه من كتاب الله (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله

стр. 2249

من فضله هو خيراً لهم، بل هو شر لهم، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة، ولله ميراث السموات والأرض، والله بما تعملون خبير) (١) - وقال مرة: قرأ رسول الله ﷺ مصداقه: (سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) - "ومن اقتطع مال أخيه المسلم بيمين لقي الله وهو عليه غضبان، ثم قرأ رسول الله ﷺ مصداقه من كتاب الله (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم) (٢). وفي رواية النسائي (٣): "ما من رجل له مال لا يؤدي حق ماله إلا جعل طوقاً، في عنقه شجاع أقرع، وهو يفر منه، وهو يتبعه، ثم قرأ مصداقه من كتاب الله ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ، بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ، سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ... الآية". ٣٤٩١ - * روى النسائي عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الذي لا يؤدي زكاة ماله، يخيل إليه ماله يوم القيامة شجاعاً أقرع، له زبيبتان، فيلزمه، أي: يطوقه، يقول: أنا كنزك، أنا كنزك". ٣٤٩٢ - * روى أحمد عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أوكأ على ذهب أو فضة ولم ينفقه في سبيل الله كان جمراً يوم القيامة يكوى به". ٣٤٩٣ - * روى الطبراني في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ﴾ قال عبد الله بن مسعود: لا يكوى رجل بكنز فيمس درهم درهماً ولا دينار ديناراً، يوسع جلده حتى يوضع كل دينار ودرهم على حدته.

стр. 2250

معنى الحديث أن الرجل يكوى بجميع كنزه حيث يوسع جلده بحيث لا يمس دينار ديناراً ولا درهم درهماً، والظاهر من النصوص أن مانع صدقة الذهب والفضة له عذابان، عذاب الشجاع الأقرع، وعذاب بإحماء الذهب والفضة وكيه بهما، والظاهر أنه يعذب على الذهب والفضة بالشجاع الأقرع في عرصات يوم القيامة ويعذب بإحماء الذهب والفضة على جلده في النار. ٣٤٩٤ - * روى ابن خزيمة عن عبد الله: آكل الربا ومؤكله وشاهداه، إذا علماه، والواشمة والموتشمة ولاوي الصدقة والمرتد أعرابياً بعد الهجرة ملعونون على لسان محمد ﷺ يوم القيامة. ٣٤٩٥ - * روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: "أمر رسول الله ﷺ بصدقة، فقيل، منع ابن جميل وخالد بن الوليد، وعباس بن عبد المطلب، فقال النبي ﷺ : "ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيراً فأغناه الله ورسوله، وأما خالد: فإنكم تظلمون خالداً، قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله، والعباس بن عبد المطلب، عم رسول الله ﷺ : فهي عليه صدقة ومثلها معها"وفي رواية (١): "هي علي، ومثلها معها". وفي رواية (٢) قال: "بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة فقيل: منع ابن

стр. 2251

جميل، وخالد بن الوليد، والعباس عم رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيراً فأغناه الله وأما خالد: فإنكم تظلمون خالداً، وقد احتسب أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأما العباس: فهي علي ومثلها معها، ثم قال: يا عمر، أما شعرت: أن عم الرجل صنو أبيه؟ وأخرج أبو داود (١) رواية مسلم، وقال في آخرها: "أما شعرت أن عم الرجل صنو الأب، أو صنو أبيه؟ " وأخرج النسائي (٢) رواية البخاري. أقول: بين رسول الله ﷺ أن ابن جميل وحده هو الملوم وقد اعتذر عن خالد ﵁، وذكر في الحديث بحق العباس ﵁، وهناك روايات تبين عذر العباس، فالعباس ﵁ معذور لعدم دفع الزكاة لأنه قد دفعها من قبل وقد اقتصر في النص السابق على تبيان حق العباس لتبيان عظيم الكلام فيه وقطع الألسنة عنه. ٣٤٩٦ - * روى الطبراني في الصغير عن أنس عن النبي ﷺ : "مانع الزكاة يوم القيامة في النار".

стр. 2252

٣٤٩٧ - * روى الطبراني في الأوسط عن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين". ٣٤٩٨ - * روى أحمد عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أعطى زكاة ماله مؤتجراً فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا، ليس لآل محمد منها شيء". أقول: هناك اتجاه قوي عند الفقهاء أن التعزيز بأخذ المال لا يزال جائزاً وأنه غير منسوخ، وعلى هذا الاتجاه فلا زال تعزير مانع الزكاة بأخذ جزء من ماله جائزاً. قال الدكتور القرضاوي في كتابه فقه الزكاة: "وقد قيل إن هذا كان في ابتداء الإسلام ثم نسخ، ولكن لا دليل على النسخ ولا يثبت بالاحتمال. والذي أراه: أن هذه عقوبة مفوضة إلى تقدير الإمام. ينفذها حيث يرى تمادي الناس في منع الزكاة، ولم يجد سبيلاً لزجرهم غير هذا" (١/ ٧٨). وقال أيضاً: "والذي نراه أن حديث بهز بن حكيم ليس فيه مطعن معتبر، وهو يتضمن عقوبة تعزيرية مفوضة إلى رأي الإمام وتقديره، وهو يدخل فيما ذكرناه غير مرة من الأحاديث التي ترد عن النبي ﷺ بوصف الإمامة والرياسة، كما ذكر القرافي والدهلوي وغيرهما (٢/ ٧٨١).

стр. 2253

٣٤٩٩ - * روى أبو داود عنبهز بن حكيم ﵀ عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: "في كل سائمة إبل: في كل أربعين: بنت لبون، ولا تفرق إبل عن حسابها، من أعطى الزكاة مؤتجراً- وفي رواية: مؤتجراً بها- فله أجرها، ومن منعها، فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا، ليس لآل محمد منها شيء". ٣٥٠٠ - * روى البزار عن عطاء بن أبي رباح قال: كنا مع ابن عمر فجاء فتى من أهل البصرة فسأله عن شيء فقال: سأخبرك عن ذلك قال: كنت عند رسول الله ﷺ عاشر عشرة في مسجد رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحذيفة وأبو سعيد الخدري ورجل آخر سماه وأنا فجاء فتى من الأنصار فسلم على رسول الله ﷺ ثم جلس فقال: يا رسول الله أي المؤمنين أفضل؟ قال: أحسنهم خلقاً قال: أي المؤمنين أكيس؟ قال: "أكثرهم للموت ذكراً وأكثرهم له استعداداً قبل أن ينزل بهم- أو قال: ينزل به- أولئك الأكياس" ثم سكت، وأقبل علينا النبي ﷺ فقال: "لم تظهر الفاحشة في قوم قط إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم ولا نقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، لم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوهم فأخذ بعض ما كان في أيديهم ولم يحكم أئمتهم بغير كتاب الله إلا جعل الله بأسهم بينهم قال: ثم أمر عبد الرحمن بن عوف يجهز لسرية أمره عليها، فأصبح قد اعتم بعمامة كرابيس سوداء فدعاه النبي ﷺ فنقضها وعممه وأرسل من خلفه أربع أصابع ثم قال: "هكذا يا ابن عوف فاعتم فإنه أعرب وأحسن، ثم أمر النبي ﷺ بلالاً أن يدفع إليه اللواء فحمد الله ثم قال: اغزوا جميعاً في سبيل الله فقاتلوا من كفر بالله لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً، فهذا عهد رسول الله ﷺ وسنته فيكم".

стр. 2254

مسائل وفوائد فرضت الزكاة في المدينة في السنة الثانية من الهجرة قبل فرض رمضان. لا تجب على الأنبياء ﵈ إجماعاً، لأن الزكاة طهرة لمن عساه أن يتدنس، والأنبياء مبرؤون منه. يحرم التحايل لإسقاط الزكاة، كأن يهب المال المزكى لفقير ثم يشتريه منه أو يهبه لقريب قبل حولان الحول ثم يسترده منه فيما بعد.

стр. 2255

الفصل الثاني شروط وجوب الزكاة وشروط صحة أدائها

стр. 2256

شروط وجوب الزكاة: ١ - الإسلام: فلا زكاة على كافر بالإجماع، وأوجب الشافعية خلافاً لغيرهم على المرتد زكاة ماله قبل ردته، وأما زكاة ماله حال الردة فالأصح عند الشافعية أن حكمها حكم ماله، وماله موقوف، فإن عاد إلى الإسلام وتبين بقاء ماله فتجب عليه، وإلا فلا. ٢ - الحرية: فلا تجب الزكاة اتفاقاً على العبد وإنما تجب الزكاة في رأي الجمهور على سيده لأنه مالك لمال عبده، وقال المالكية: لا زكاة في مال العبد لا على العبد ولا على سيده. ٣ - البلوغ والعقل: شرط عند الحنفية، وقال الجمهور لا يشترطان وتجب الزكاة في مال الصبي والمجنون ويخرجهما الولي من مالهما. ٤ - كون المال مما تجب فيه الزكاة: ويشترط كون المال نامياً ولو بالقوة كالذهب والفضة وعروض التجارة وأوجب أبو حنيفة الزكاة في الخيل السائمة للتناسل ولم يوجبها فيه المالكية والشافعية. ٥ - كون المال نصاباً أو مقداراً بقيمة نصاب: ونصاب الذهب عشرون مثقالاً، ونصاب الفضة مائتا درهم. ٦ - الملك التام للمال: واختلف الفقهاء في المراد بالملك، أهو ملك اليد أم ملك التصرف أم أصل الملك؟ فقال الحنفية: المقصود أصل الملك وملك اليد. وقال المالكية المقصود أصل الملك والقدرة على التصرف فيما ملك وقال الشافعية: المطلوب توافر أصل الملك التام والقدرة على التصرف، والأصح عندهم أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة. ٧ - مضي عام أو حولان حول قمري على ملك النصاب، في غير زكاة الزروع لإجماع التابعين والفقهاء. وحول الزكاة قمري لا شمسي بالاتفاق. فقال الحنفية: يشترط كون النصاب كاملاً في طرفي الحول، سواء بقي في أثنائه كاملاً أم لا على ألا ينعدم، وحولان الحول شرط في غير زكاة الزرع والثمار، أما فيهما فيجب الزكاة عند ظهور الثمرة والأمن عليها من الفساد إذا بلغت حداً ينتفع بها، وإن لم يستحق الحصاد.

стр. 2257

وقال المالكية: حولان الحول شرط في العين (الذهب والفضة وعروض التجارة والأنعام) وليس بشرط في المعدن والركاز والحرث. وقال المالكية: إن حول ربح المال حول أصله، وكذلك حول نسل الأنعام حول الأمهات وقال الشافعية: لو نقص النصاب في أثناء الحول ولو لحظة لم تجب الزكاة. وقال الحنابلة: يشترط حولان الحول في زكاة الأثمان والمواشي وعروض التجارة ولا يشترط في غيرها من الثمار والزروع والمعادن والركاز والمعتبر عندهم وجود النصاب في جميع الحول. ٨ - عدم الدين: شرط عند الحنفية في زكاة ما عدا الحرث، وعند الحنابلة في كل الأموال، وعند المالكية في زكاة العين دون زكاة الحرث والماشية والمعادن وليس بشرط عند الشافعية وقال الشافعي في الجديد: الدين الذي يستغرق أموال الزكاة أو ينقص المال عن النصاب لا يمنع وجوب الزكاة. ٩ - الزيادة عن الحاجات الأصلية. وفسر ابن ملك الحاجة الأصلية: بأنها ما يدفع الهلاك عن الإنسان تحقيقاً كالنفقة ودار السكنى والثياب المحتاج إليها. شروط صحة أداء الزكاة: ١ - النية: اتفق الفقهاء على أن النية شرط في أداء الزكاة، وقال الحنفية: لا يجوز أداء الزكاة إلا بنية مقارنة للأداء إلى الفقير أو نائبه أو مقارنة لعزل الواجب وقال المالكية وغيرهم تشترط النية لأداء الزكاة عند الدفع ويكفي عند عزلها، وقال الحنابلة: النية أن يعتقد أنها زكاته أو زكاة من يخرج عنه كالصبي والمجنون ومحلها القلب. ٢ - التمليك: يشترط التمليك لصحة أداء الزكاة بأن تعطي للمستحقين، ولا تصرف عند الحنفية إلى مجنون وصبي غير مراهق إلا إذا قبض لهما من يحوز له قبضه، واشترط المالكية لصحة أداء الزكاة شروطاً ثلاثة: أ- إخراجها بعد وجوبها بالحول أو بعد أن تطيب الثمار، فإن أخرجها قبل وقتها، لم تجزئه خلافاً لجمهور الفقهاء.

стр. 2258

ب- دفعها لمن يستحقها. ج- كونها من عين ما وجبت فيه، وليس هذا شرطاً عند الحنفية وآخرين. انظر: (فتح القدير ١/ ٤٨١ فما بعدها و ١/ ٤٩٣)، (البدائع ٢/ ٤٠)، (المهذب ١/ ١٤٠ فما بعدها)، (الشرح الصغير ١/ ٥٨٩)، (المغني ٢/ ٦٢١ فما بعدها و ٦٣٨)، (الفقه الإسلامي ٢/ ٧٣٨ فما بعدها).

стр. 2259

النصوص ٣٥٠١ - * روى الشيخان عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ بعث معاذاً إلى اليمن، فقال: "إنك تأتي قوماً أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة أموالهم تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب". أقول: استدل العلماء بهذا الحديث أن الزكاة لا تجب على غير مسلم. ٣٥٠٢ - * روى الطبراني عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة". ٣٥٠٣ - * روى البيهقي عن يوسف بن ماهك أن رسول الله ﷺ قال: "ابتغوا في مال اليتيم أو في أموال اليتامى لا تذهبها أو لا تستهلكها الصدقة". ٣٥٠٤ - * روى البيهقي عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال: "ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة". أقول: النصوص هذه دليل لمن ذهب من الفقهاء إلى أن الزكاة تجب في مال الصبي والمجنون لأن البلوغ والعقل ليسا شرطين في وجوب الزكاة، وقد ضعف الحنفية هذه الروايات ولم يأخذوا بها لمخالفتها قواعد الشريعة.

стр. 2260

٣٥٠٥ - *روى مالك عن نافع- مولى ابن عمر- ﵄ أن ابن عمر كان يقول: "لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول". وأخرجه الترمذي، قال: قال رسول الله ﷺ : "من استفاد مالاً فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول" زاد في (١) رواية "عند ربه". أقول: اتفق الفقهاء على أن حولان الحول شرط في وجوب الزكاة واستثنى الفقهاء من ذلك الزروع والثمار والمعادن والركاز، وما استفيد من شيء أثناء الحول يضم إلى رأس المال، والجمهور على أن الذهب والفضة والأوراق المالية وعروض التجارة تضم إلى بعضها، والمعتبر في نصاب الأنعام أن يبلغ كل منها نصاباً على حدة، وفي ضم الحبوب بعضها إلى بعض تفصيل، والمعتبر في الثمار أن تبلغ كل ثمرة نصاباً عند من يقول به. ملاحظة: إن من شروط وجوب الزكاة ما هو مستقرأ من نصوص الشريعة ولذلك فإن ما قدمناه في العرض الإجمالي لشروط وجوب الزكاة هو الذي يمثل الشروط المستقرأة إضافة إلى الشروط التي تذكرها نصوص السنة النبوية.

стр. 2261

فوائد إن أخذ الإمام الزكاة قهراً أجزأت من غير نية، لأن تعذر النية في حق المزكي أسقط وجوبها عنه كالصغير والمجنون. هذا عند الحنابلة، ولو تصدق الإنسان بجميع ماله تطوعاً، ولم ينو به الزكاة لم يجزئه عند الجمهور غير الحنفية، لأنه لم ينو به الفرض، كما لو تصدق ببعضه، وكما لو صلى مائة ركعة ولم ينو الفرض بها. ولا زكاة باتفاق المذاهب على الحوائج الأصلية من ثياب البدن والأمتعة ودور السكن وأثاث المنزل، ودواب الركوب، وسلاح الاستعمال والكتب العلمية وإن لم تكن لأهلها إذا لم ينو بها التجارة وآلات المحترفين، لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية، وليست بنامية أصلاً وقد ألحق بعض علماء العصر السيارة إذا لم تكن للتجارة بالحاجات الأصلية قياساً على الدواب. ولا تجزئ الضريبة عن الزكاة، لأن الزكاة عبادة مفروضة على المسلم شكراً لله تعالى وتقرباً إليه، والضريبة التزام مالي محض خال عن كل معنى للعبادة والقربة، ولذا شرطت النية في الزكاة ولم تشرط في الضريبة، ولأن الزكاة حق مقدر شرعاً، بخلاف الضريبة فإنها تخضع لتقدير السلطة، ولأن الزكاة حق ثابت دائم، والضريبة مؤقتة حسب الحاجة، ولأن مصارف الزكاة هي الأصناف الثمانية والضريبة تصرف لتغطية النفقات العامة للدولة، وللزكاة أهداف روحية وخلقية واجتماعية وإنسانية، أما الضريبة فلا يقصد بها تحقيق شيء من تلك الأهداف. قال المالكية والشافعية والحنابلة: من وجبت عليه زكاة وتمكن من أدائها، فمات قبل أدائها عصى ووجب إخراجها من تركته، وإن لم يوص بها، ولا تسقط بموته، لأنها حق واجب تصح الوصية به، وقال أبو حنيفة: تسقط عنه الزكاة بالموت، وإن لم يسقط إثمها عنه إلا أن يوصي بها وصية فتخرج من الثلث. قال الحنفية: إذا مات من عليه زكاة أو فطرة أو كفارة أو نذر، لم يؤخذ من تركته إلا أن يتبرع ورثته بذلك، فإن امتنعوا لم يجبروا عليه، وإن أوصى بذلك يجوز، وينفذ من ثلث ماله، وقال الجمهور: إن مات من وجبت عليه الفطرة قبل أدائها، أخرجت من تركته كالزكاة.

стр. 2262

الفصل الثالث في الأموال التي تجب فيها الزكاة وفي أنصبتها ومقادير الزكاة الواجبة

стр. 2263

أنواع الأموال التي تجب فيها الزكاة: تجب الزكاة في أنواع خمسة من المال هي: النقود والمعادن والركاز، وعروض التجارة، والزروع والثمار، والأنعام. ١ - النقود: اتفق الفقهاء على وجوب الزكاة في النقود سواء أكانت سبائك أو مضروبة أو آنية. فنصاب الذهب عشرون مثقالاً وتعادل عند الجمهور ٢٣/ ٢٥ ٩١ غراماً، ونصاب الفضة مائتا درهم وتعادل عند الجمهور (٦٤٢) غراماً تقريباً، ويضم عند الجمهور- غير الشافعية- أحد النقدين إلى الآخر في تكميل النصاب. والمقدار الواجب في النقدين ربع العشر أي (٢.٥٠%) ويدفع عن الذهب ذهباً وعن الفضة فضة، ويجوز الدفع بالقيمة في المشهور، ولم يجز ذلك عند الشافعي. وأجمع العلماء على أن المال إذا كان أقل من عشرين مثقالاً، ولا يبلغ مائتي درهم فلا زكاة فيه لعدم بلوغ النصاب. وقال الحنفية: غالب الفضة فضة وغالب الذهب ذهب وإذا كان الغالب عليهما الغش فهي في حكم العروض التجارية ولابد من أن تبلغ قيمتها نصاباً واختلف في الغش المساوي، والمختار: لزوم الزكاة احتياطاً، وقال المالكية: المعتبر هو الرواج فتجب الزكاة في الكاملة الوزن والمغشوشة وقال الشافعية والحنابلة: لا شيء في المغشوش حتى يبلغ خالصه نصاباً كاملاً. والحلي الذي تجب فيه الزكاة عند المالكية هو المتخذ للتجارة ويعتبر بحسب وزنه دون قيمة صياغته والحلي الذي تجب فيه الزكاة عند الشافعية هو الذي يقصد كنزه وادخاره والأواني، وأما الحلي الذي تجب فيه الزكاة عند الحنابلة: فهو المتخذ للتجارة والحلي المحرم للمرأة الذي ليس لها اتخاذه. وتجب الزكاة في حلي المرأة من الذهب أو الفضة عند الحنفية. والخلاصة: أن الجمهور لا يرون الزكاة في حلي المرأة المعتاد. وقال الحنفية: الزكاة واجبة في الحلي للرجال والنساء تبراً كان أو سبيكة آنية أو غيرها، لأن الذهب والفضة مال

стр. 2264

نام وقد بحث فقهاء العصر حكم زكاة النقود الورقية فقرروا وجوب الزكاة فيها لأن هذه النقود إما بمثابة دين قوي على خزانة لدولة، أو سندات دين، أو حوالة مصرفية بقيمتها ديناً على المصرف. ٢ - (زكاة المعادن والركاز) اختلف الفقهاء في معنى المعدن، والركاز أو الكنز وفي أنواع المعادن التي تجب فيها الزكاة وفي مقادير الزكاة في كل من المعدن والركاز، فالمعدن هو الركاز عند الحنفية وهما مختلفان عند الجمهور، والمعدن هو الذهب والفضة عند المالكية والشافعية، وهو كل ما ينطبع بالنار عند الحنفية، ويشمل كل أنواع المعادن الجامدة والسائلة عند الحنابلة، وفي المعادن الخمس لدى الحنفية والمالكية، وربع العشر عند الشافعية والحنابلة، وفي الركاز الخمس بالاتفاق، ويظهر ذلك في التفصيل علماً بأن الواجب في المعادن زكاة عند الجمهور، غنيمة عند الحنفية وأن الواجب في الركاز عند المجهور غنيمة للمصالح العامة، ويصرف مصارف الزكاة عند الشافعية، ويشترط في المعدن بلوغ النصاب بالاتفاق ولا يشترط في الركاز بلوغ النصاب عند الجمهور، خلافاً للشافعية، وصفة المعدن الذي تجب فيه الزكاة: هو كل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها ومن المهم بمكان في عصرنا أن يتعرف الإنسان على فقه الركاز والمعدن لأهمية ذلك، والذي يبدو أن مذهب الحنابلة في هذا الموضوع أرفق بالفقراء. فإذا أخرجته شركة كافرة أو أجنبية فالأرفق بالفقراء أن يعتبر المخرج غنيمة فيه الخمس الذي يصرف على أهل الخمس وما زاد على ذلك فعلى حسب الاتفاق بين الدولة والشركة. ووقت وجوب الزكاة في المعدن حين الإخراج وبلوغ النصاب، ولا يعتبر له حول باتفاق المذاهب الأربعة، لأنه مال مستفاد من الأرض فلا يعتبر في وجوب حقه حول كالزرع والثمار والركاز، ويشترط لإخراج الزكاة في المعادن شرطاً: أ- أن يبلغ بعد سبكه وتصفيته نصاباً أو قيمته. ب- أن يكون مخرجه ممن تجب عليه الزكاة. ٣ - (زكاة العروض التجارية): اشترط الفقهاء لوجوب زكاة عروض التجارة شروطاً منها ثلاثة شروط متفق عليها هي: بلوغ النصاب، وحولان الحول، ونية التجارة. وقال

стр. 2265

الحنفية: إذا اشترى شيئاً للقنية ثم نواه للتجارة فلا زكاة فيه لأنه باق على أصل النية. وأما الشروط الزوائد في بعض المذاهب فهي: أ- ملك العروض بمعاوضة هذا عند الجهور غير الحنفية. ب- أن لا يقصد بالمال القنية. (عند الشافعية والحنابلة والمالكية). ج- ألا يصير جميع مال التجارة في أثناء الحول نقداً وهو أقل من النصاب عند الشافعية. د- ألا تتعلق الزكاة بعين العرض عند المالكية. وطريقة تقويم العروض ومقدار الواجب فيها: أنه تجب الزكاة في قيمة العروض لا في عينها لأن النصاب معتبر بالقيمة فكانت الزكاة منها، والواجب في عروض التجارة هو ربع عشر القيمة كالنقد باتفاق العلماء، وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن في العروض التي يراد بها التجارة الزكاة إذا حال عليها الحول. وطريقة تقويم العروض عند الجمهور غير الشافعية أن تقوم السلع إذا حال الحول بالأحسن للمساكين من ذهب أو فضة احتياطاً لحق الفقراء، ولا تقوم بما اشتريت به. واختلف الفقهاء في جواز إخراج الزكاة من عروض التجارة على رأيين: فقال الحنفية: يخير التاجر بين العين أو القيمة. وقال الجمهور: يجب إخراج القيمة، ولا يجوز الإخراج من عين العروض التجارية لأن النصاب معتبر بالقيمة. وقد اتفق فقهاء المذاهب على أنه تضم أرباح التجارة إلى أصل رأس المال في الحول، كما يضم أيضاً عند الحنفية خلافاً لغيرهم: المال المستفاد من غير التجارة كعطية وإرث إلى أصل المال. وقال الجمهور: يزكي المحتكر وهو الذي يشتري السلع وينتظر بها الغلاء كل عام وإن لم يبع، خلافاً للمالكية فهم يقولون لا زكاة عليه فيها حتى يبيعها وقال أبو حنيفة: في زكاة شركة المضاربة يزكي كل واحد من المالك والعامل بحسب حقه كل سنة ولا يؤخر إلى المفاصلة.

стр. 2266

٤ - زكاة الزروع والثمار . شروط زكاة الزروع والثمار عند أبي حنيفة: أ- أن تكون الأرض عشرية. ب- وجود الخارج. ج- أن يكون الخارج مما يقصد بزراعته نماء الأرض واستثمارها أو استغلالها. واشترط الشافعية ثلاثة شروط: - أن يكون الناتج الذي تخرجه الأرض مما يقتات ويدخر وينبته الآدميون. - أن يكون الناتج نصاباً كاملاً وهو خمسة أو سق (٦٥٣) كغ. - أن يكون مملوكاً لمالك معين. وإذن فللفقهاء رأيان فيما تجب فيه الزكاة من الزروع والثمار: الأول لأبي حنيفة: تجب الزكاة في قليل ما أخرجته الأرض وكثيره. والرأي الثاني للصاحبين وجمهور الفقهاء: لا تجب زكاة الزروع والثمار إلا فيما يقبل الاقتيات والادخار بعد أن يبلغ نصاباً فأكثر. والشافعية قرروا أن الزكاة تختص بالقوت. والنصاب الذي يبدأ به زكاة الزرع والثمر عند من يقول به: خمسة أو سق وهي (٦٥٣) كغ أو (٥٠) كيلة مصرية، واتفق الجمهور مع الحنفية على أنه لا ينقص النصاب بمؤنة الحصاد والدياس وغيرهما من نفقات الزرع، واتفق الفقهاء على أن العشر يجب فيما سقي بغير مؤنة كالذي يشرب من السماء وما يشرب بعروقه وهو الذي يشرب من ماء قريب منه. ويجب نصف العشر فيما سقي بالمؤن كالدوالي النواضح، وانعقد الإجماع على ذلك، وأما صفة الواجب فهو جزء من الخارج أو قيمته عند الحنفية وأما عند الجمهور: الواجب عين الجزء ولا يجوز غيره. ووقت الوجوب عند أبي حنيفة: وقت خروج الزرع وظهور الثمر، وعند المالكية: في الثمار الطيب، وأما عند الشافعية والحنابلة: فتجب الزكاة يبدأ صلاح الثمر، لأنه حينئذ ثمرة كاملة. وليس المراد بوجوب الزكاة بما ذكر: إخراجها في الحال، بل انعقاد سبب وجوبها ولا خلاف بين أهل العلم في غير الحبوب والثمار: أنه لا يضم

стр. 2267

جنس إلى جنس آخر في تكميل النصاب، والثمار لا يضم جنس إلى غيره، ولا تضم الثمار إلى شيء من السائمة، ولا خلاف بينهم أن الأجناس المتشابهة يضم بعضها إلى بعض في إكمال النصاب، ولا خلاف بينهم أيضاً في أن العروض التجارية تضم إلى الأثمان وتضم الأثمان إليها، إلا أن الشافعي لا يضمها إلا إلى جنس ما اشتريت به لأن نصابها معتبر به. ولا خلاف عند الجمهور غير المالكية في ضم الحنطة إلى العلس، لأنه نوع منها. واختلف العلماء في ضم الحبوب بعضها إلى بعض، وفي ضم أحد النقدين إلى الآخر. والخلاصة: أن الحنطة تضم مع الشعير لدى المالكية، ولا يضمان عند الشافعية وفي المعتمد عند الحنابلة: وللفقهاء رأيان في زكاة الثمار الموقوفة: رأي يوجب الزكاة، ورأي يعفي منها. وأما زكاة الأرض المستأجرة فقد قال أبو حنيفة: زكاة الأرض على المؤجر لأنه من مؤنتها فهي كالخراج الموظف وقال الجمهور: إذا استأجر إنسان أرضاً، فزرعها أو استعار أرضاً فزرعها أو غرسها ثمراً تجب فيه الزكاة، فالعشر على المستأجر والمستفيد دون مالك الأرض لأنه واجب في الزرع، والأراضي نوعان: ١ - عشرية. ٢ - وخراجية. العشرية: هي التي يجب فيها العشر الذي فيه معنى العبادة. والخراجية على قول الجمهور ثلاثة أنواع: أ- ما فتحت عنوة ولم تقسم بين الغانمن. ب- ماجلا عنها أهلها خوفاً منا. ج- ما صولح أهلها عليها على أنها لنا ونقرها معهم بالخراج الذي يفرض الإمام عليهم، والأرض العشرية هي التي لا خراج عليها. والخراج نوعان: ١ - خراج وظيفة. ٢ - خراج مقاسمة. أما خراج الوظيفة: فهو الضريبة المفروضة على الأرض سواء استغلها صاحبها أم تركها. وأما خراج المقاسمة: فهو الضريبة المقطوعة من الناتج الزراعي. -واتفق العلماء على أن الأرض الخراجية إذا كانت ملكاً لغير مسلم وجب فيها الخراج ولا عشر فيها وعلى أن العشرية إذا كانت ملكاً لمسلم وجب فيها العشر.

стр. 2268

وأما زكاة الأرض الخراجية فقد قال أبو حنيفة: إن كانت الأرض خراجية يجب فيها الخراج ولا يجب في الخارج منها العشر، فالعشر والخراج لا يجتمعان في أرض واحدة. وقال الأئمة الثلاثة: يجتمع في الخارج من أرض الخراج العشر والخراج إذا تملك الأرض الخراجية مسلم. ٥ - زكاة الحيوان أو الأنعام: تقررت فرضية زكاة الحيوان في السنة النبوية في أحاديث صحاح أو حسنة، وأجمع العلماء على فرضية الزكاة في الأنعام، لوجوب زكاة الحيوان خمسة شروط، على خلاف في بعضها وهي: ١ - أن تكون الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم إنسية لا وحشية. ٢ - أن تكون الأنعام بالغة نصاباً شرعياً. ٣، ٤ - أن يحول عليها حول كامل في ملك نصابها. ٥ - كونها سائمة في معظم الحول، لا معلوفة، ولا عاملة في حرث ونحوه وهذا شرط عند الجمهور غير المالكية. وقد أجمع العلماء على أن في خمس من الإبل شاة، وفي العشر شاتين، وفي الخمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه. وأجمعوا على أنه إذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض (وهي التي لها سنة من الإبل ودخلت في الثانية)، وفي ست وثلاثين إلى خمس وأربعين، بنت لبون (وهي ما أتمت سنتين ودخلت في الثالثة) وفي ست وأربعين على ستين حقة (وهي ما أتمت ثلاثاً ودخلت في الرابعة)، وفي إحدى وستين إلى خمس وسبعين جذعة (وهي ما أتمت أربعاً ودخلت في الخامسة) وفي ست وسبعين إلى تسعين بنتاً لبون، وفي إحدى وتسعين إلى مائة وعشرين حقتان، وفي مائة وإحدى وعشرين إلى مائة وتسع وعشرين ثلاث بنات لبون عند الجمهور، وعند الحنفية: حقتان وشاة لأنه إذا زادت عن مائة وعشرين تستأنف عندهم الفريضة، واتفق الفقهاء على أنه يجوز أن يخرج المالك عن الواجب سناً أعلى من جنسه لأنه زاد على الواجب من جنسه. واتفق الفقهاء على أن أول نصاب البقر ومثله الجاموس ثلاثون، ففي ثلاثين إلى تسع وثلاثين بقرة: تبيع أو تبيعة وهو عند الجمهور ما أتم السنة ودخل في الثانية، وفي أربعين إلى تسع وخمسين مسنة، وهي عند الجمهور ما أتمت السنتين ودخلت في الثالثة ثم في كل ثلاثين بدءاً من الستين تبيع: وفي كل أربعين مسنة، هكذا يتغير الفرض في كل عشرة من

стр. 2269

تبيع إلى مسنة. وأما زكاة الغنم فقد اتفق الفقهاء على أنه ليس فيما دون أربعين من الغنم السائمة أكثر السنة صدقة، لعدم بلوغ النصاب، ولا زكاة عند الجمهور في المعلوفة والعوامل لأنها من الحوائج الأصلية، وسوى المالكية بين المعلوفة والسائمة في وجوب الزكاة ولا خلاف في أن الضأن والمعز سواء في النصاب والوجوب وأداء الواجب ولا يؤخذ إلا الثني وهو ما تمت له سنة عند الجمهور، وشرط الشافعية في المعز أن يكون له سنتان. واتفق الفقهاء على أن ما بين الفريضتين في كل الأحوال عفو، لا زكاة فيه، ولا يتأثر وجوب الزكاة عند الحنفية بالخلطة أي الشركة وقال الجمهور: للخلطة في الماشية تأثير في الزكاة، فيزكي الخليطان زكاة المالك الواحد. وعند الحنابلة لا تؤثر الخلطة في غير المواشي فهي لا تؤثر في النقود والحبوب والثمار وعروض التجارة. وتؤثر الخلطة على الجديد في مذهب الشافعية في غير المواشي. وتجب الزكاة في مال الشركة عند من يقول بذلك كما تجب في مال الرجل الواحد بشروط: أ- أن يكون الشريكان من أهل وجوب الزكاة. ب- أن يكون المال المختلط نصاباً. ج- أن يمضي عليهما حول كامل. د- أن لا يتميز مال أحدهما عن الآخر. واتفق أئمة المذاهب الأربعة على أن النتاج أو الفرع من أولاد الأنعام يتبع الأمهات في الحول، فكل ما نتج أو تولد من الأمهات وتم انفصاله قبل تمام حول النصاب الأصلي ولو بلحظة، يزكى بحول الأصل، ويرى أبو حنيفة ومحمد أنه ليس في الفصلان والحملان والعجاجيل زكاة إلا أن يكون معها كبار ولو واحداً وخالفهما بقية الأئمة فأوجبوا فيها الزكاة، لأن السخال تعد مع غيرها. (فتح القدير ١/ ٥١٩ فما بعدها)، (البدائع ٢/ ٢١ فما بعدها)، (مغني المحتاج ١/ ٣٦٨ فما بعدها)، (المهذب ١/ ١٤٢ فما بعدها)، (المغني ٣/ ١ فما بعدها)، (الفقه الإسلامي ٢/ ٧٥٨ فما بعدها).

стр. 2270

النصوص في النصاب: ٣٥٠٦ - * روى مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ليس فيما دون خمس أواق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة". وفي رواية (١) أنه قال: "ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب صدقة"، لم يزد. وفي أخرى (٢)، أنه قال: "ليس في حب ولا تمر صدقة، حتى تبلغ خمسة أو سق، ولا فيما دون خمس ذود، ولا فيما دون خمس أواق صدقة". وفي أخرى (٣) مثله، إلا أنه قال بدل "التمر": "ثمر". وأخرجه (٤) البخاري من رواية عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: "ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة". قال الحميدي: ذكره البخاري (٥) في كتابه، بعد حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ قال:

стр. 2271

"فيما سقت السماء والعيون، أو كان عثرياً: العشر، وما سقي بالنضح: نصف العشر". وفي رواية لأبي داود (١): أن النبي ﷺ قال: "ليس فيما دون خمسة أوساق زكاة" والوسق: ستون مختوماً. وفي أخرى (٢) قال: "ستون صاعاً مختوماً بالحجاجي". وفي رواية (٣) للنسائي، قال: "ليس فيما دون خمسة أوساق من حب صدقة". وفي أخرى (٤) له قال: "لا يحل في البر والتمر زكاة، حتى يبلغ خمسة أوساق، ولا يحل في الورق زكاة، حتى تبلغ خمس أواق، ولا يحل في الإبل زكاة، حتى تبلغ خمس ذود". أقول: حدد هذا لنص نصاب الفضة والإبل والزروع والثمار، وقد اتفق الفقهاء على اعتماد ما ورد في الحديث من نصاب الفضة والإبل لتضافر النصوص على ذلك. ولم يأخذ أبو حنيفة بهذا النص في تحديد نصاب الزروع والثمار لأنه حديث آحاد قد خالف إطلاق لنص القرآني في وجوب الزكاة من كل ما أخرجته الأرض، وذلك مقتضى قوله تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاده) (٥). فقد جاء هذا النص بعد قوله تعالى: (وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات) (٦). فالآية تفيد عنده أن كل ما أخرجته الأرض مما يقصد الإنسان زراعته فيه الزكاة. وحمل بقية الأئمة إطلاق هذا النص على الندب وأوجبوا الزكاة بعد توافر النصاب الذي هو خمسة أوسق بشروط. ذلك على اختلاف بينهم في تحديد ما تجب فيه الزكاة من الزروع والثمار.

стр. 2272

٣٥٠٧ - *روى مسلم عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة". أحاديث جامعة في مقادير الزكاة: ٣٥٠٨ - * روى أبو داود عن سالم بن عبد الله بن عمر ﵀ عن أبيه قال: "كتب رسول الله ﷺ كتاب الصدقة، فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض، فقرنه بسيفه، فعمل به أبو بكر حتى قبض، ثم عمل به عمر حتى قبض فكان فيه: في خمس من الإبل: شاة، وفي عشرة: شاتان، وفي خمسة عشر: ثلاث شياه، وفي عشرين: أربع شياه، وفي خمس وعشرين: بنت مخاض، إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة: ففيها ابنة لبون، إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة: ففيها حقة، إلى ستين، فإذا زادت واحدة: ففيها جذعة، إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدة: ففيها ابنتا لبون، إلى تسعين، فإذا زادت واحدة، ففيها حقتان، إلى عشرين ومائة، فإذا كانت الإبل أكثر من ذلك، ففي كل خمسين: حقة، وفي كل أربعين: ابنة لبون، وفي الغنم: في كل أربعين شاة: شاة، إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة: فشاتان إلى المائتين، فإذا زادت على المائتين: ففيها ثلاث شياه، إلى ثلاثمائة، فإذا كانت الغنم أكثر من ذلك، ففي كل مائة شاة: شاة، ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ المائة، ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجتمع بين متفرق، مخافة الصدقة، وما كان من خليطين: فإنهما يتراجعان بالسوية، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عيب". قال أبو داود: قال الزهري: "إذا جاء المصدق قسمت الشاء أثلاثاً: ثلثاً شراراً، وثلثاً خياراً، وثلثاً وسطاً، فأخذ المصدق من الوسط" ولم يذكر الزهري البقر. وفي رواية (١) بإسناده ومعناه، قال: فإن لم تكن بنت مخاض: فابن لبون ذكر". هكذا قال أبو داود، ولم يذكر كلام الزهري، أخرجه أبو داود والترمذي، ولم يذكر

стр. 2273

الترمذي الرواية الثانية، وقال الترمذي: وقد روى هذا الحديث غير واحد عن الزهري عن سالم، ولم يرفعوه، وإنما رفعه سفيان بن حسين. وفي رواية (١) أخرى لأبي داود عن الزهري، أنه قال: "هذه نسخة كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه في الصدقة. أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر، فوعيتها على وجهها، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله بن عمر، وسالم بن عبد الله ابن عمر ... فذكر الحديث، قال: "فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة- أي الإبل-: ففيها ثلاث بنات لبون، حتى تبلغ تسعاً وعشرين ومائة، فإذا كانت ثلاثين ومائة: ففيها ابنتا لبون وحقة، حتى تبلغ تسعاً وثلاثين ومائة، فإذا كانت أربعين ومائة: ففيها حقتان وابنة لبون، حتى تبلغ تسعاً وأربعين ومائة، فإذا كانت خمسين ومائة: ففيها ثلاث حقاق، حتى تبلغ تسعاً وخمسين ومائة، فإذا كانت ستين ومائة: ففيها أربع بنات لبون، حتى تبلغ تسعاً وستين ومائة، فإذا كانت سبعين ومائة: ففيها ثلاث بنات لبون وحقة، حتى تبلغ تسعاً وسبعين ومائة، فإذا كانت ثمانين ومائة: ففيها حقتان وابنتا لبون، حتى تبلغ تسعاً وثمانين ومائة، فإذا كانت تسعين ومائة، ففيها ثلاث حقاق وابنة لبون، حتى تبلغ تسعاً وتسعين ومائة، فإذا كانت مائتين: ففيها أربع حقاق، أو خمس بنات لبون، أي السنين وجدت أخدت، وفي سائمة الغنم ... فذكر نحو حديث سفيان بن حسين، يعني الرواية الأولى، وفيه- ولا تؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس الغنم، إلا أن يشاء المصدق". ٣٥٠٩ - * روى أبو داود عنالحارث الأعور ﵀ روى عن علي: قال زهير - وهو ابن معاوية- أحسبه عن رسول الله ﷺ أنه قال: "هاتوا ربع العشر، من كل أربعين درهماً: درهم، وليس عليكم شيء، حتى تتم مائتي درهم، ففيها خمسة دراهم، فما زاد، فعلى حساب ذلك، وفي الغنم، في كل أربعين شاة: شاة، فإن لم يكن إلا تسعة وثلاثين: فليس عليك فيها شيء .. وساق صدقة الغنم مثل الزهري".

стр. 2274

هكذا قال أبو داود، وحديث الزهري هو الذي رواه سالم عن أبيه عبد الله بن عمر. ثم قال أبو داود: "وفي البقر: في كل ثلاثين: تبيع، وفي الأربعين: مسنة، وليس على العوامل شيء، وفي الإبل ... فذكر صدقتها، كما ذكر الزهري، يعني: حديث سالم- وقال: في خمس وعشرين خمس من الغنم، فإذا زادت واحدة: ففيها بنت مخاض، فإن لم تكن بنت مخاض، فابن لبون ذكر، إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة، ففيها ابنة لبون، إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة: ففيها حقة طروقة الفحل، إلى ستين- ثم ساق مثل حديث الزهري- قال: فإذا زادت واحدة- يعني: واحدة وتسعين- ففيها حقتان: طروقتا الفحل، إلى عشرين ومائة، فإن كانت الإبل أكثر من ذلك، ففي كل خمسين: حقة، ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق، خشية الصدقة، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس، إلا أن يشاء المصدق. وفي النبات: ما سقته الأنهار، أو سقت السماء: العشر، وما سقي بالغرب: ففيه نصف العشر". قال أبو داود: وفي حديث عاصم والحارث: "الصدقة في كل عام" قال زهير: حسبته قال: مرة. وقال أبو داود: وفي حديث عاصم: "إذا لم تكن في الإبل بنت مخاض، ولا ابن لبون: فعشرة دراهم، أو شاتان". وفي أخرى (١) عن الحارث عن علي عن النبي ﷺ ببعض أول الحديث قال: "فإذا كانت لك مائتا درهم، وحال عليها الحول: ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء- يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كانت لك عشرون ديناراً، وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار. فما زاد، فبحساب ذلك- قال: فلا أدري: أعلي يقول: فبحساب ذلك، أم يرفعه إلى النبي ﷺ ؟ وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول".

стр. 2275

أقول: يلحظ أن هناك شيئاً من الاختلاف البسيط في الروايات قد يكون بعضه سبباً عن وهم الراوي أو روايته بالمعنى، وقد لا يصيب المعنى، ومن ههنا كان لتحقيق الفقهاء بعد تحقيق المحدثين أهمية. ففي هذا النص مثلاً ذكر أن الخمسة والعشرين من الإبل فيها خمسة شياه مع أن الروايات المتضافرة على أن الخمسة والعشرين من الإبل فيها بنت مخاض وهو الذي أخذ به الفقهاء. ٣٥١٠ - * روى الطبراني عن عمرو بن حزم أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به عمرو بن حزم فقرئت على أهل اليمن وهذه نسختها: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد النبي ﷺ إلى شرحبيل بن عبد كلال والحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال- قيل ذي رعين ومغافر وهمدان- أما بعد: فقد رجع رسولكم وأعطيتم من المغانم خمس الله وما كتب الله على المؤمنين من العشر في العقار وما سقت السماء أو كان سبخاً أو كان بعلاً، فيه العشر إذا بلغ خمسة أوق وفي كل خمس من الإبل سائمة شاة إلى أن تبلغ أربعاً وعشرين ففهيا بنت مخاض فإن لم توجد بنت مخاض فابن لبون ذكر إلى أن تبلغ خمساً وثلاثين فإن زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى أن تبلغ خمساً وأربعين فإن زادت واحدة على خمسة وأربعين ففيها حقة طروقة المجل إلى أن تبلغ ستين فإن زادت على ستين واحدة ففيها جذعة إلى أن تبلغ خمساً وسبعين فإن زادت واحدة على خمس وسبعين ففيها بنتا لبون إلى أ، تبلغ تسعين فإن زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى أن تبلغ عشرين ومائة فإن زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة طروقة الجمل وفي كل ثلاثين يافورة بقرة جذع أو جذعة وفي كل أربعين يافورة بقرة وفي كل أربعين شاة سائمة شاة إلى أن تبلغ عشرين ومائة فإن زادت على العشرين ومائة شاة ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين فإن زاندت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ ثلاثمائة فإن زادت ففي كل مائة شاة شاة ولا يؤخذ في الصدقة محمفاً جحفاه هرمة ولا عجفاء، ولا ذات عوار ولا تيس الغنم ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق

стр. 2276

بين مجتمع خشية الصدقة وما أخذ من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم وما زاد ففي كل أربعين درهماً درهم وليس فيما دون خمس أواق شيء وفي كل أربعين ديناراً دينار والصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته إنما هي الزكاة تزكى بها أنفسهم وللفقراء المؤمنين وفي سبيل الله ولا في رقيق ولا في مزرعة ولا عمالها شيء إذا كانت تؤدي صدقتها من العشر وأنه ليس في عبد مسلم ولا في فرسه شيء وكان في الكتاب أن أكبر الكبار عند الله يوم القيامة: إشراك بالله وقتل النفس المؤمنة بغير حق والفرار في سبيل الله يوم الزحف وعقوق الوالدين ورمي المحصنة وتعلم السحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم وأن العمرة الحج الأصغر، ولا يمس القرآن إلا طاهر ولا طلاق قبل إملاك ولا عتاق حتى تبتاع ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد وشقة باد ولا يصلين أحدكم عاقصاً شعره. ٣٥١١ - *روى أحمد عن قزعة قال: أتيت أبا سعيد وهو مكثور عليه فلما تفرق الناس قلت إني لا أسألك عما يسألك عنه هؤلاء قال وسأله عن الزكاة. فقال: لا أدري أرفعه إلى النبي ﷺ أم لا. في مائة درهم خمسة الدراهم وفي أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت ففي كل مائة شاة إلى ثلاثمائة فإذا زادت ففي كل مائة شاة وفي الإبل في خمس شاة وفي عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فإذا زادت واحدة ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومائة فإذا زادت واحدة ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون. أقول: يلاحظ في النص أنه ذكر أن زكاة المئة درهم خمسة دراهم مع أن المعروف أن زكاة المئة درهم اثنان ونصف، هذا دليل آخر على ضرورة التحقيق الحديثي والفقهي بآن واحد، ولعل الراوي غلط، فزكاة المئتين خمسة دراهم.

стр. 2277

٣٥١٢ - * روى البخاري عن أنس بن مالك ﵁ "أن أبا بكر الصديق ﵁ لما استخلف: كتب له- حين وجهه إلى البحرين- هذا الكتاب، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: "محمد": سطر. و"رسول" سطر، و"الله". سطر-: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله ﷺ ، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها، فلا يعط في أربع وعشرين من الإبل فما دونها، من الغنم، في كل خمس: شاة، فإذا بلغت خمساً وعشرين، إلى خمس وثلاثين: ففيها بنت مخاض أنثى. فإن لم يكن فيها ابنة مخاض، فابن لبون ذكر. فإذا بلغت ستاً وثلاثين، إلى خمس وأربعين: ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستاً وأربعين، إلى ستين: ففيها حقة، طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين، إلى خمس وسبعين: ففيها جذعة، فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين: ففيها ابنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين، إلى عشرين ومائة: ففيها حقتان، طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة: ففي كل أربعين: ابنة لبون، وفي كل خمسين: حقة. ومن لم يكن معه إلا

стр. 2278

أربع من الإبل: فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمساً من الإبل، ففيها: شاة. وصدقة الغنم: في سائمتها، إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة: شاة. فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة: ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة، ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة شاة واحدة: فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، خشية الصدقة، وما كان من خليطين: فإنهم يتراجعان بينهما بالسوية، ولا يخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس، إلا أن يشاء المصدق، وفي الرقة: ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة: فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها، ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليس عنده جذعة، وعنده حقة: فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين، إن استيسرتا له، أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة: فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده إلا ابنة لبون: فإنها تقبل منه بنت لبون، ويعطي شاتين أو عشرين درهماً، ومن بلغت صدقته بنت لبون، وعنده حقة: فإنها تقبل منه الحقة، ويعطيه المصدق عشرين درهماً، أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت لبون، وليست عنده، وعنده بنت مخاض: فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطي معها عشرين درهماً أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت مخاض، وليست عنده، وعنده بنت لبون، فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهماً، أو شاتين، فإن لم تكن عنده بنت مخاض على وجهها، وعنده ابن لبون، فإنه يقبل منه، وليس معه شيء". قال البخاري (١): وزادنا أحمد يعني: ابن حنبل- عن الأنصاري، وذكر الإسناد عن أنس- قال: "كان خاتم رسول الله ﷺ في يده وفي يد أبي بكر، وفي يد عمر بعد أبي

стр. 2279

بكر. قال: فلما كان عثمان جلس على بئر أريس، وأخرج الخاتم، فجعل يعبث به فسقط، قال: فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان ننزح البئر فلم نجده". وأخرجه أبو داود. قال أحمد: "أخذت من ثمامة بن عبد الله بن أنس كتاباً، زعم أن أبا بكر كتبه لأنس، وعليه خاتم رسول الله ﷺ ، حين بعثه مصدقاً، وكتبه له، فإذا فيه: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين، التي أمر الله بها نبيه ﷺ فمن سئلها من المسلمين على وجهها، فليعطلها ومن سئل فوقها، فلا يعطه: فيما دون خمس وعشرين من الإبل: الغنم في كل خمس ذود شاة، فإذا بلغت خمساً وعشرين: ففيها بنت مخاض، إلى أن تبلغ خمساً وثلاثين، فإن لم يكن فيها بنت مخاض، فابن لبون ذكر. فإذا بلغت ستاً وثلاثين: ففيها بنت لبون، إلى خمس وأربعين. فإذا بلغت ستاً وأربعين: ففيها حقة، طروقة الفحل، إلى ستين. فإذا بلغت إحدى وستين: ففيها جذعة، إلى خمس وسبعين. فإذا بلغت ستاً وسبعين ففيها ابنتا لبون، إلى تسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين، ففيها حقتان، طروقتا الفحل، إلى عشرين ومائة. فإذا زادت على عشرين ومائة: ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقة، فإذ تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات: فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة، وعنده حقة، فإنها تقبل منه، وأن يجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده حقة، وعنده جذعة: فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهماً، أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده حقة، وعنده بنت لبون: فإنها تقبل منه"- قال أبو داود: من هاهنا لم أضبطه عن موسى بن إسماعيل كما أحب- "ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهماً. ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون، وليست عنده إلا حقة، فإنها تقبل منه"- إلى هاهنا قال أبو داود: ثم أتقنته- "ويعطيه المصدق عشرين درهماً، أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة ابن لبون، وليس عنده إلا ابنة مخاض، فإنها تقبل منه وشاتين، أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة ابنة مخاض، وليس عنده إلا ابن لبون ذكر: فإنه يقبل منه، وليس معه شيء. ومن لم

стр. 2280

يكن عنده إلا أربع، فليس فيها شيء، إلا أن يشاء ربها. وفي سائمة الغنم: إذا كانت أربعين: ففيها شاة، إلى عشرين ومائة. فإذا زادت على عشرين ومائة: ففيها شاتان، إلى أن تبلغ مائتين. فإذا زادت على المائتين: ففيها ثلاث شياه، إلى أن تبلغ ثلاثمائة، فإذا زادت على ثلاثمائة: ففي كل مائة شاة شاة. ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار من الغنم، ولا تيس الغنم، إلا أن يشاء المصدق، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، خشية الصدقة وما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان فيه بالسوية، فإن لم تبلغ سائمة الرجل أربعين: فليس فيها شيء، إلا أن يشاء ربها، وفي الرقة: ربع العشر، فإن لم يكن المال إلا تسعين ومائة: فليس فيها شيء، إلا أن يشاء ربها". وأخرجه النسائي مثل رواية أبي داود. ولم يذكر فيها ما قال أبو داود: "أنه لم يضبطه" إنما سرد الجميع، ولم يقل: إني لم أضبطه من موسى بن إسماعيل، ولا سواه.
следующие страницы →