← Фикх общий

Фикх общий · id 18339

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوى

Полный текст (3 246 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

بين مجتمع خشية الصدقة وما أخذ من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم وما زاد ففي كل أربعين درهماً درهم وليس فيما دون خمس أواق شيء وفي كل أربعين ديناراً دينار والصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته إنما هي الزكاة تزكى بها أنفسهم وللفقراء المؤمنين وفي سبيل الله ولا في رقيق ولا في مزرعة ولا عمالها شيء إذا كانت تؤدي صدقتها من العشر وأنه ليس في عبد مسلم ولا في فرسه شيء وكان في الكتاب أن أكبر الكبار عند الله يوم القيامة: إشراك بالله وقتل النفس المؤمنة بغير حق والفرار في سبيل الله يوم الزحف وعقوق الوالدين ورمي المحصنة وتعلم السحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم وأن العمرة الحج الأصغر، ولا يمس القرآن إلا طاهر ولا طلاق قبل إملاك ولا عتاق حتى تبتاع ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد وشقة باد ولا يصلين أحدكم عاقصاً شعره. ٣٥١١ - *روى أحمد عن قزعة قال: أتيت أبا سعيد وهو مكثور عليه فلما تفرق الناس قلت إني لا أسألك عما يسألك عنه هؤلاء قال وسأله عن الزكاة. فقال: لا أدري أرفعه إلى النبي ﷺ أم لا. في مائة درهم خمسة الدراهم وفي أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت ففي كل مائة شاة إلى ثلاثمائة فإذا زادت ففي كل مائة شاة وفي الإبل في خمس شاة وفي عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فإذا زادت واحدة ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومائة فإذا زادت واحدة ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون. أقول: يلاحظ في النص أنه ذكر أن زكاة المئة درهم خمسة دراهم مع أن المعروف أن زكاة المئة درهم اثنان ونصف، هذا دليل آخر على ضرورة التحقيق الحديثي والفقهي بآن واحد، ولعل الراوي غلط، فزكاة المئتين خمسة دراهم.

стр. 2277

٣٥١٢ - * روى البخاري عن أنس بن مالك ﵁ "أن أبا بكر الصديق ﵁ لما استخلف: كتب له- حين وجهه إلى البحرين- هذا الكتاب، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: "محمد": سطر. و"رسول" سطر، و"الله". سطر-: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله ﷺ ، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها، فلا يعط في أربع وعشرين من الإبل فما دونها، من الغنم، في كل خمس: شاة، فإذا بلغت خمساً وعشرين، إلى خمس وثلاثين: ففيها بنت مخاض أنثى. فإن لم يكن فيها ابنة مخاض، فابن لبون ذكر. فإذا بلغت ستاً وثلاثين، إلى خمس وأربعين: ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستاً وأربعين، إلى ستين: ففيها حقة، طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين، إلى خمس وسبعين: ففيها جذعة، فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين: ففيها ابنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين، إلى عشرين ومائة: ففيها حقتان، طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة: ففي كل أربعين: ابنة لبون، وفي كل خمسين: حقة. ومن لم يكن معه إلا

стр. 2278

أربع من الإبل: فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمساً من الإبل، ففيها: شاة. وصدقة الغنم: في سائمتها، إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة: شاة. فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة: ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة، ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة شاة واحدة: فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، خشية الصدقة، وما كان من خليطين: فإنهم يتراجعان بينهما بالسوية، ولا يخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس، إلا أن يشاء المصدق، وفي الرقة: ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة: فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها، ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليس عنده جذعة، وعنده حقة: فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين، إن استيسرتا له، أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة: فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده إلا ابنة لبون: فإنها تقبل منه بنت لبون، ويعطي شاتين أو عشرين درهماً، ومن بلغت صدقته بنت لبون، وعنده حقة: فإنها تقبل منه الحقة، ويعطيه المصدق عشرين درهماً، أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت لبون، وليست عنده، وعنده بنت مخاض: فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطي معها عشرين درهماً أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت مخاض، وليست عنده، وعنده بنت لبون، فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهماً، أو شاتين، فإن لم تكن عنده بنت مخاض على وجهها، وعنده ابن لبون، فإنه يقبل منه، وليس معه شيء". قال البخاري (١): وزادنا أحمد يعني: ابن حنبل- عن الأنصاري، وذكر الإسناد عن أنس- قال: "كان خاتم رسول الله ﷺ في يده وفي يد أبي بكر، وفي يد عمر بعد أبي

стр. 2279

بكر. قال: فلما كان عثمان جلس على بئر أريس، وأخرج الخاتم، فجعل يعبث به فسقط، قال: فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان ننزح البئر فلم نجده". وأخرجه أبو داود. قال أحمد: "أخذت من ثمامة بن عبد الله بن أنس كتاباً، زعم أن أبا بكر كتبه لأنس، وعليه خاتم رسول الله ﷺ ، حين بعثه مصدقاً، وكتبه له، فإذا فيه: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين، التي أمر الله بها نبيه ﷺ فمن سئلها من المسلمين على وجهها، فليعطلها ومن سئل فوقها، فلا يعطه: فيما دون خمس وعشرين من الإبل: الغنم في كل خمس ذود شاة، فإذا بلغت خمساً وعشرين: ففيها بنت مخاض، إلى أن تبلغ خمساً وثلاثين، فإن لم يكن فيها بنت مخاض، فابن لبون ذكر. فإذا بلغت ستاً وثلاثين: ففيها بنت لبون، إلى خمس وأربعين. فإذا بلغت ستاً وأربعين: ففيها حقة، طروقة الفحل، إلى ستين. فإذا بلغت إحدى وستين: ففيها جذعة، إلى خمس وسبعين. فإذا بلغت ستاً وسبعين ففيها ابنتا لبون، إلى تسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين، ففيها حقتان، طروقتا الفحل، إلى عشرين ومائة. فإذا زادت على عشرين ومائة: ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقة، فإذ تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات: فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة، وعنده حقة، فإنها تقبل منه، وأن يجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده حقة، وعنده جذعة: فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهماً، أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده حقة، وعنده بنت لبون: فإنها تقبل منه"- قال أبو داود: من هاهنا لم أضبطه عن موسى بن إسماعيل كما أحب- "ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهماً. ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون، وليست عنده إلا حقة، فإنها تقبل منه"- إلى هاهنا قال أبو داود: ثم أتقنته- "ويعطيه المصدق عشرين درهماً، أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة ابن لبون، وليس عنده إلا ابنة مخاض، فإنها تقبل منه وشاتين، أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة ابنة مخاض، وليس عنده إلا ابن لبون ذكر: فإنه يقبل منه، وليس معه شيء. ومن لم

стр. 2280

يكن عنده إلا أربع، فليس فيها شيء، إلا أن يشاء ربها. وفي سائمة الغنم: إذا كانت أربعين: ففيها شاة، إلى عشرين ومائة. فإذا زادت على عشرين ومائة: ففيها شاتان، إلى أن تبلغ مائتين. فإذا زادت على المائتين: ففيها ثلاث شياه، إلى أن تبلغ ثلاثمائة، فإذا زادت على ثلاثمائة: ففي كل مائة شاة شاة. ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار من الغنم، ولا تيس الغنم، إلا أن يشاء المصدق، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، خشية الصدقة وما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان فيه بالسوية، فإن لم تبلغ سائمة الرجل أربعين: فليس فيها شيء، إلا أن يشاء ربها، وفي الرقة: ربع العشر، فإن لم يكن المال إلا تسعين ومائة: فليس فيها شيء، إلا أن يشاء ربها". وأخرجه النسائي مثل رواية أبي داود. ولم يذكر فيها ما قال أبو داود: "أنه لم يضبطه" إنما سرد الجميع، ولم يقل: إني لم أضبطه من موسى بن إسماعيل، ولا سواه.

стр. 2281

في زكاة البقر: ٣٥١٣ - * روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "في كل ثلاثين من البقر: تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة". ٣٥١٤ - * روى مالك عن طاوس ﵀ "أن معاذاً أخذ من ثلاثين بقرة تبيعاً، ومن أربعين بقرة: مسنة، وأتي بما دون ذلك، فأبى أن يأخذ منه شيئاً، وقال: لم أسمع فيه من رسول الله ﷺ شيئاً، حتى ألقاه فأسأله، فتوفي رسول الله ﷺ قبل أن يقدم معاذ". ٣٥١٥ - * روى الترمذي عن معاذ بن جبل ﵁ قال: "بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة: تبيعاً، أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم: ديناراً، أو عدله معافر". وفي رواية أبي داود (١) مثله وقال: "من كل حالم- يعني: محتلماً- ديناراً أو عدله من المعافري: ثياب تكون باليمن". وفي رواية (٢) مثله، ولم يذكر "ثياب تكون باليمن" ولا ذكر "يعني: محتلماً". وفي رواية (٣) النسائي، قال: أمرني رسول الله ﷺ حين بعثني إلى اليمن: أن لا آخذ من البقر شيئاً، حتى تبلغ ثلاثين، فإذا بلغت ثلاثين: ففيها عجل تابع، جذع، أو

стр. 2282

جذعة، حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين بقرة: ففيها مسنة". أقول: الأخذ من الحالم ديناراً محمول على أن البالغ وهو الحالم ليس مسلماً فهذا يدفع جزية والحديث نص في تقدير الجزية والظاهر أنها مبلغ قليل فتقدير الجزية متروك إلى رأي الإمام والظاهر من الحديث أن السنة بالنسبة للإمام أن يخفف على الناس. ولذلك وأخذاً من الحديث فقد قدر الفقهاء جزية الفقير باثني عشر درهماً وذلك يقارب ديناراً، وجزية المتوسط بأربعة وعشرين درهماً وجزية الغني بثمانية وأربعين درهماً في السنة. ٣٥١٦ - *روى أحمد عن معاذ بن جبل قال لم يأمرني رسول الله ﷺ في أوقاص البقر شيئاً. في زكاة الخيل: ٣٥١٧ - * روى أبو داود عنعلي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "قد عفوت عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرقة: من كل أربعين درهماً: درهم، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين، ففيها خمسة دراهم"، وقال أبو داود: وقد جعله بعضهم موقوفاً على علي. وأخرجه النسائي (١)، قال: "قد عفوت عن الخيل والرقيق، فأدوا زكاة أموالكم: من كل مائتين خمسة". وفي أخرى (٢) له قال: "قد عفوت عن الخيل والرقيق، وليس فيما دون مائتين زكاة".

стр. 2283

أقول: قال الفقهاء إذا كان الرقيق للتجارة ففيه زكاة عروض التجارة، وكذلك كل مال ليس فيه زكاة، إذا كان للتجارة ففيه الزكاة. ٣٥١٨ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه". وفي رواية (١) قال: "ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر". ولأبي داود (٢) أيضاً، أن النبي ﷺ قال: "ليس في الخيل والرقيق زكاة إلا أن زكاة الفطر في الرقيق". وللنسائي (٣) أيضاً: "لا زكاة على الرجل المسلم في عبده ولا في فرسه". ٣٥١٩ - * روى مالك عن سليمان بن يسار أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة بن الجراح ﵁: خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة، فأبى، ثم كتب إلى عمر بن الخطاب، فأبى عمر بن الخطاب، ثم كلموه أيضاً، فكتب إلى عمر، فكتب إليه عمر: إن أحبوا فخذها منهم، وارددها عليهم، وارزق رقيقهم. قال مالك: معنى قوله: "وارددها عليهم" يقول: على فقرائهم.

стр. 2284

في صفة ما يؤخذ زكاة: ٣٥٢٠ - *روى مالك عن سفيان بن عبد الله ﵀ "أن عمر بن الخطاب بعثه مصدقاً، فكان يعد على الناس بالسخل، فقالوا: أتعد علينا بالسخل ولا تأخذ منه شيئاً؟ فلما قدم على عمر بن الخطاب، ذكر ذلك له، فقال عمر: نعم، تعد عليهم السخلة يحملها الراعي، ولا تأخذها، ولا تأخذ الأكولة، ولا الربى، ولا الماخض، ولا فحل الغنم، وتأخذ الجذعة والثنية، وذلك عدل بين غذاء المال وخياره". ٣٥٢١ - *روى أحمد عن أبي بن كعب ﵁ قال: بعنني رسول الله ﷺ مصدقاً، فمررت برجل، فلما جمع لي اله لم أجد فيه إلا ابنة مخاض، فقلت له: أد ابنة مخاض، فإنها صدقتك، فقال: ذاك مالا لبن فيها ولا ظهر، ولكن هذه ناقة فتية عظيمة سمينة، فخذها، فقلت له: ما أنا بآخذ ما لم أومر به، وهذا رسول الله ﷺ منك قريب، فإن أحببت أن تأتيه، فتعرض عليه ما عرضت علي فافعل، فإن قبلة منك قبلته، وإن رده عليك رددته، قال: فإني فاعل، فخرج معي، وخرج بالناقة التي عرض علي، حتى قدمنا علي، حتى قدما على رسول الله ﷺ ، فقال له: يا نبي الله أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي، وأيم الله، ما قام في مالي رسول الله ولا رسوله قط قبله، فجمعت له مالي، فزعم أن ما علي فيه ابنة مخاض، وذلك مالا لبن فيه ولا ظهر، وقد عرضت عليه ناقة فتية عظيمة ليأخذها، فأبى، وردها علي، وها هي ذه، قد جئتك بها يا رسول الله، خذها، فقال له رسول الله ﷺ : "ذاك الذي عليك، فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه، وقبلناه منك، قال: فها هي ذه، يا رسول الله، قد جئتك بها، فخذها قال: فأمر

стр. 2285

رسول الله ﷺ بقبضها، ودعا له في ماله بالبركة". ٣٥٢٢ - * روى أبو داود عن عمرو بن شعيب ﵀ عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "لا جلب ولا جنب في زكاة، ولا تؤخذ زكاتهم إلا في دورهم". قال محمد بن إسحاق: معنى "لا جلب": لا تجلب الصدقات إلى المصدق، و"لا جنب" لا ينزل المصدق بأقصى مواضع أصحاب الصدقة، فتجنب إليه، ولكن تؤخذ من الرجل في موضعه. ٣٥٢٣ - * روى النسائي عن عمران بن حصين ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا جلب ولا جنب، ولا شغار في الإسلام، ومن انتهب نهبة فليس منا". ٣٥٢٤ - * روى الطبراني في الأوسط عن أنس بن مالك قال فرض محمد ﷺ في أموال المسلمين: في كل أربعين درهماً درهم، وفي أموال أهل الذمة في كل عشرين درهماً درهم، وفي أموال من لا ذمة له في كل عشرة دراهم درهم. ٣٥٢٥ - * روى أبو داود عن معاذ بن جبل ﵁ أن رسول الله ﷺ قال له- حين بعثه إلى اليمن-: "خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقر من البقر".

стр. 2286

أقول: حمل هذا النص عند من يقولون بجواز أخذ القيمة على أن المراد به التسهيل وليس المراد به الأخذ من العين حتماً. ٣٥٢٦ - *روى ابن خزيمة عن وائل بن حجر عن النبي ﷺ أنه بعث إلى رجل، فبعث إليه بفصيل مخلول، فقال رسول الله ﷺ : "جاء مصدق الله ومصدق رسول الله ﷺ فبعث بفصيل مخلول، اللهم لا تبارك له فيه ولا في إبله"، فبلغ ذلك الرجل ما قال رسول الله ﷺ ، فبعث إليه بناقة من حسنها وجمالها فقال رسول الله ﷺ : "اللهم بارك فيه وفي إبله". وقال أبو موسى: ذهب مصدق الله ومصدق رسوله إلى فلان فجاء بفصيل مخلول. في زكاة الزروع والثمار: ٣٥٢٧ - * روى مسلم عن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال: "فيما سقت الأنهار والغيم: العشور، وفيما سقي بالسانية: نصف العشور". وعند أبي داود: بدل "الغيم": "العيون" وقال: "بالسواني". وعند النسائي: "فيما سقت السماء والأنهار والعيون". ٣٥٢٨ - * روى البخاري عن عبد الله بن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "فيما سقت السماء والعيون، أو كان عثرياً: العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر".

стр. 2287

وقد روى موقوفاً على ابن عمر. وروي عن ابن عمر [عن عمر] موقوفاً عليه. وفي رواية (١) أبي داود والنسائي، قال: "فيما سقت السماء والأنهار والعيون، أو كان بعلاً: العشر، وما سقي بالسواني، أو النضح: نصف العشر". قال أبو داود: البعل: ما شرب بعروقه، ولم يتعن في سقيه. قال: وقال وكيع: هو الذي ينبت من ماء السماء. والحديثان يدلان على أنه يجب العشر فيما سقي بماء السماء والأنهار ونحوهما مما ليس فيه مؤونة كثيرة، ونصف العشر فيما سقي بالنواضح ونحوها، مما فيه مؤونة كثيرة. قال النووي: وهذا متفق عليه. ٣٥٢٩ - * روى مالك عن سليمان بن يسار، وبسر بن سعيد أن رسول الله ﷺ قال: "فيما سقت السماء والعيون والبعل: العشر، وفيما سقي بالنضح: نصف العشر". وأخرجه (٢) الترمذي عنهما عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وأسقط ذكر البعل، وقال أيضاً: وقد روي مرسلاً عنهما. ٣٥٣٠ - * روى النسائي عن معاذ بن جبل ﵁ قال: "بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، فأمرني أن آخذ مما سقت السماء: العشر، ومما سقي بالدوالي نصف العشر".

стр. 2288

٣٥٣١ - * روى أبو داود عنعتاب بن أسيد ﵁ قال: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرص العنب كما نخرص النخل، ونأخذ زكاته زبيباً، كما نأخذ صدقة النخل تمراً". وأخرجه (١) النسائي أيضاً، عن ابن المسيب مرسلاً "أن النبي ﷺ أمر عتاب بن أسيد". وللترمذي (٢) أيضاً، قال: "إن النبي ﷺ كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم". ٣٥٣٢ - * روى الترمذي عن سهل بن أبي حثمة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول: "إذا خرصتم فخذوا، ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث، فدعوا الربع". وعند أبي داود (٣) والنسائي قال: جاء سهل بن أبي حثمة إلى مجلسنا، فقال: أمرنا رسول الله ﷺ ، قال: "إذا خرصتم فخذوا، ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع". وقال النسائي: "فإن لم تأخذوا، أو تدعوا - شك شعبة- فدعوا الربع". قال الترمذي: "والخرص: إذا أدركت الثمار من الرطب والعنب مما فيه الزكاة بعث السلطان خارصاً فخرص عليهم، والخرص: أن ينظر من يبصر ذلك فيقول: يخرج من

стр. 2289

هذا، من الزبيب كذا، ومن الثمر كذا، فيحصي عليهم، وينظر مبلغ العشر من ذلك، فيثبت عليهم، ثم يخلى بينهم وبين الثمار، فيصنعون ما أحبوا وإذا أدركت الثمار أخذ منهم العشر. وقال أبو داود: الخارص يدع الثلث للحرفة. وكذا قال يحيى القطان. قال الحاكم: وله شاهد بإسناد متفق على صحته أن عمر بن الخطاب أمر به. ا. هـ. قال الحافظ: ومن شواهده ما رواه ابن عبد البر من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً: خفضوا في الخرص، فإن في المال العرية والواطئة والآكلة .. الحديث، وقال الترمذي: والعمل على حديث سهل بن أبي حثمة عند أكثر أهل العلم في الخرص، وبحديث سهل بن أبي حثمة يقول إسحاق وأحمد. (دعوا الثلث والربع) قال الخطابي: قد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يترك لهم من عرض المال توسعة عليهم، لأنه إن أخذ الحق منهم مستوف أضر بهم، لأنه قد يكون منها الساقطة والهالكة، وما يأكله الطير والناس، فيترك لهم الربع أو الثلث توسعة عليهم، وكان عمر يأمر الخراص بذلك، وقال بعض الناس: لا نترك لهم شيئاً شائعاً في جملة النخل، بل نفرد لهم نخلات معدودة، قد علم مقدار ثمرها بالخرص. ٣٥٣٣ - *روى ابن خزيمة عن عائشة ﵂ كان رسول الله ﷺ ، يبعث ابن رواحة فيخرص النخل حين يطيب أول الثمر قبل أن تؤكل، ثم يخير اليهود بأن يأخذوها بذلك الخرص أم يدفعه اليهود بذلك، وإنما كان رسول الله ﷺ أمر بالخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمرة وتفرق. أقول: لم يكن ما يؤخذ من اليهود زكاة وإنما هو الخراج، وقد ذكر الحديث هنا لبيان أن الخرص في الزرع والثمار أصل معتمد في الشريعة. ٣٥٣٤ - * روى أبو داود عن جابر عن عبد الله ﵄ قال: "أفاء الله على رسوله ﷺ خيبر، فأقرهم رسول الله ﷺ كما كانوا، وجعلها بينه وبينهم، فبعث عبد الله ابن رواحة، فخرصها عليهم".

стр. 2290

وفي رواية (١)، قال: "خرص ابن رواحة نخل خيبر أربعين ألف وسق، وزعم أن اليهود لما خيرهم ابن رواحة أخذوا الثمر، وعليهم عشرون ألف وسق". ٣٥٣٥ - *روى مالك عن سليمان بن يسار: "أن رسول الله ﷺ كان يبعث عبد الله ابن رواحة ﵁ إلى خيبر، فيخرص بينه وبين يهود خيبر قال: فجمعوا له حلياً من حلي نسائهم، فقالوا: هذا لك، وخفف عنا وتجاوز في القسم، فقال عبد الله: يا معشر يهود والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي، وما ذلك بحاملي على أن أحيف عليكم، فأما ما عرضتم من الرشوة فإنها سحت، وإنا لا نأكلها، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض". ٣٥٣٦ - * روى الطبراني عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: إنما خرص ابن رواحة على أهل خيبر عاماً واحداً فأصيب يوم مؤتة، ثم إن جبار بن صخر بعثه ﷺ فخرص عليهم. ٣٥٣٧ - * روى مالك عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ أن عمر بن الخطاب كان يأخذ من النبط من الحنطة والزبيب نصف العشر، يريد بذلك: أن يكثر الحمل إلى المدينة، ويأخذ من القطنية العشر. أقول: هذا النص يدل على أن منا يؤخذ من ضرائب على ما يستورد منوط باجتهاد الدولة.

стр. 2291

٣٥٣٨ - * روى مالك عن السائب عن يزيد ﵀ قال: كنت غلاماً عاملاً مع عبد الله بن عتبة بن مسعود في زمن عمر بن الخطاب، فكنا نأخذ من النبط العشر، وقال مالك: سألت ابن شهاب: على أي وجه كان يأخذ عمر من النبط العشر؟ فقال: كان ذلك يؤخذ منهم في الجاهلية، فألزمهم ذلك عمر. ٣٥٣٩ - * روى أبو داود عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ﵀ عن أبيه، قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الجعرور، ولون الحبيق: أن يؤخذا في الصدقة" وقال أبو داود: قال الزهري: هما لونان من تمر المدينة. وفي رواية (١) النسائي، عن سهل بن حنيف في الآية التي قال الله : ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] قال: "هو الجعرور ولون حبيق، فنهى رسول الله ﷺ أن تؤخذ في الصدقة الرذالة". - زكاة العسل: ٣٥٤٠ - * روى أبو داود عنعمرو بن شعيب ﵀ عن أبيه عن جده قال: "جاء هلال- أحد بني متعان- إلى رسول الله ﷺ بعشور نحل له، فسأله أن يحمي له وادي سلبة، فحمى له رسول الله ﷺ ذلك الوادي، فلما ولي عمر بن الخطاب كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطاب يسأله عن ذلك؟ فكتب إليه عمر: إن أدى إليك ما كان يؤديه إلى رسول الله ﷺ من عشور نحله، فاحم له سلبة، وإلا فإنما هو ذباب غيث، يأكله من شاء".

стр. 2292

وفي رواية (١): "أن شبابة بطن من فهم ... فذكر نحوه". وفيه: قال "من كل عشر قرب قربة". وقال سفيان بن عبد الله الثقفي: قال: "وكان يحمي لهم واديين". زاد: "فأدوا إليه ما كانوا يؤدون إلى رسول الله ﷺ ، وحمى لهم وادييهم". ذهب مالك والشافعي إلى أنه لا زكاة في العسل وذهب أبو حنيفة وأحمد إلى وجب الزكاة في العسل واشترط أبو حنيفة ألا يكون العسل في أرض خراجية لئلا يجتمع فيه حقان، واستدلوا بهذا النص وبآثار أخرى، وأما مقدار الواجب فيه فهو العشر، وقد رجح القرضاوي وجوب الزكاة في العسل. انظر (فقه الزكاة ١/ ٤٢٦). في زكاة الحلي: ٣٥٤١ - *روى مالك عن السائب بن يزيد ﵀ أن عثمان بن عفان كان يقول: "هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤد دينه، حتى تحصل أموالكم، فتؤدون منها الزكاة". أقول: إنما تجب الزكاة إذا حال الحول على أصل النصاب أياً كان الوقت، واستحب الناس أن تدفع الزكاة في رمضان لما فيه من مضاعفة الأجر، وذلك جائز لكن لا بد من أن يلاحظ كل إنسان حوله فتكون التصفية النهائية كلما حال الحول.

стр. 2293

٣٥٤٢ - * روى أبو داود عن عمرو بن شعيب ﵀ عن أبيه عن جده: "أن امرأة أتت رسول الله ﷺ ، ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: "أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ قال: فخلعتهما فألقتهما إلى النبي ﷺ ، وقالت: هما لله ولرسوله". وأخرجه النسائي (١)، وقال فيه: "إن امرأة من أهل اليمن أتت النبي ﷺ ... وذكر الحديث". وله في أخرى (٢) عن عمرو بن شعيب مرسلاً، ولم يذكر فيه "من اليمن". وأخرج الترمذي (٣) هذا المعنى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: "إن امرأتين أتتا رسول الله ﷺ ، وفي أيديهما سواران من ذهب. فقال لهما: أتؤديان زكاته؟ قالتا: لا، فقال لهما رسول الله ﷺ : أتحبان أن يسوركما الله بسوارين من نار؟ قالتا: لا، قال: فأديا زكاته". أقول: في هذا النص دليل للحنفية في أن زينة المرأة من الذهب والفضة فيها الزكاة، ومن لم يذهب إلى ذلك من الفقهاء فإن الحديث لم يصح عنده. ٣٥٤٣ - *روى أحمد عن أسماء بنت يزيد قالت: دخلت أنا وخالتي على النبي ﷺ وعليها أسورة من ذهب فقال لنا: أتعطيان زكاته فقلنا لا: قال: أما تخافان أن يسوركما الله أسورة من نار، أديا زكاته".

стр. 2294

٣٥٤٤ - * روى أبو داود عنعبد الله بن شداد بن الهاد ﵁ قال: "دخلنا على عائشة- زوج النبي ﷺ فقالت: دخل علي رسول الله ﷺ ، فرأى في يدي فتخات من ورق فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله؟ قال أتؤدين زكاتهن؟ قلت: لا، أو ما شاء الله، قال: هو حسبك من النار". ٣٥٤٥ - *روى مالك عن القاسم بن محمد ﵀ "أن عائشة كانت تلي بنات أخيها محمد، يتامى في حجرها، ولهن الحلي، فلا تزكيه". أقول: هذا النص يحتمل أنها كانت لا تزكيه لأنهن صغيرات وبذلك أخذ الحنفية، ويحتمل أنه لا تزكيه لأنه زينة للمرأة فهو كالثياب وبذلك أخذ الشافعية. ٣٥٤٦ - * روى مالك عن نافع- مولى عبد الله بن عمر أن ابن عمر ﵄ كان يحلي بناته وجواريه الذهب، ثم لا يخرج من حليهن الزكاة". ٣٥٤٧ - * روى الطبراني في الصغير عن ابن عمر قال: أتي النبي ﷺ بقطعة من ذهب كانت أول صدقة جاءته من معدن لنا فقال: إنها ستكون معادن وسيكون فيها شر الخلق.

стр. 2295

في الركاز: ٣٥٤٨ - *روى مالك عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "في الركاز الخمس". وفي رواية (١)، قال: "العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس". قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا، والذي سمعت أهل العلم يقولون: إن الركاز إنما هو دفن يوجد من دفن الجاهلية، ما لم يطلب بمال ولم يتكلف فيه نفقة، ولا كبير عمل ولا مؤونة، فأما ما طلب بمال، وتكلف فيه كبير عمل فأصيب مرة، وأخطئ مرة: فليس بركاز. ٣٥٤٩ - * روى أحمد عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: "المعدن جبار والبئر جبار وفي الركاز الخمس".

стр. 2296

٣٥٥٠ - *روى أحمد عن جابر قال قال رسول الله ﷺ : "السائبة جبار والجب جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس" قال الشعبي: الركاز الكنز العادي. أقول: قد يراد بالركاز دفن الجاهلية فهذا فيه الخمس، وهذا ينطبق على ما يستخرج بالحفريات من ذهب أو فضة وقد يراد بالركاز ما ركز في باطن الأرض من المعادن، وقد ذهب الحنابلة إلى أن ما ركز في الأرض من سائل أو منطبع فيه الزكاة، إن استخرجه مسلم، وذلك أرفق بالفقراء. ٣٥٥١ - * روى البخاري عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "ليس العنبر بركاز، إنما هو شيء دسره البحر". إخراج القيمة في الزكاة: ٣٥٥٢ - * روى البخاري عن طاوس قال: قال معاذ لأهل اليمن: "ائتوني بعرض: ثياب خميص، أو لبيس في الصدقة، مكان الشعير والذرة، أهون عليكم، وخير لأصحاب رسول الله ﷺ بالمدينة". قال محقق الجامع: قال الحافظ في (الفتح ٣/ ٢٤٧) هذا التعليق صحيح الإسناد إلى طاوس، لكن طاوس لم يسمع من معاذ، فهو منقطع، فلا يغتر بقول من قال: ذكره البخاري بالتعليق الجازم، فهو صحيح عنده، لأن ذلك لا يفيد إلا الصحة إلى من علق عنه، وأما باقي الإسناد: فلا، إلا أن إيراده له في معرض الاحتجاج به يقتضي قوته عنده، وكأنه عضده عنده الأحاديث التي ذكرها في الباب، وقد روينا أثر طاوس المذكور في كتاب الخراج ليحيى بن آدم من رواية ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة، وعمرو بن

стр. 2297

دينار، فرفعهما كلاهما عن طاوس به، ثم قال: وقوله: "في الصدقة" يرد قول من قال: إن ذلك كان في الخراج، وحكى البيهقي أن بعضهم قال فيه: "من الجزية" بدل "الصدقة" فإن ثبت ذلك سقط الاستدلال، لكن المشهور الأول، وقد رواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس: "أن معاذاً كان يأخذ العروض في الصدقة" وانظر الفتح. ٣٥٥٣ - * روى الطبراني عن أبي موسى ومعاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ بعثهما إلى اليمن فأمرهما أن يعلما الناس أمر دينهم وقال: لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب والتمر". ٣٥٥٤ - * روى أبو داود عن سعيد بن أبيض ﵀ عن أبيه أبيض بن حمال: "أنه كلم رسول الله ﷺ في الصدقة- حين وفد عليه- أن لا يأخذها من أهل سبأ؟ فقال: يا أخا سبأ، لابد من صدقة، فقال: يا رسول الله، إنما زرعنا القطن، وقد تبددت سبأ، ولم يبق منهم إلا قليل بمأرب، فصالح رسول الله ﷺ على سبعين حلة من قيمة وفاء بز المعافر كل سنة، عمن بقي من سبأ بمأرب، فلم يزالوا يؤدونها حتى قبض رسول الله ﷺ ، ثم إن العمال انتقضوا عليهم بعد ما قبض رسول الله ﷺ فيما صالح أبيض ابن حمال رسول الله ﷺ في الحلل السبعين، فرد ذلك أبو بكر على ما وضعه رسول الله ﷺ ، حتى مات أبو بكر، فلما مات أبو بكر ﵁ انتقض ذلك، وصارت على الصدقة". زكاة عروض التجارة: ٣٥٥٥ - * روى أبو داود عن سمرة بن جندب ﵁ قال: "أما بعد، فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا: أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع". قال محقق الجامع: في الباب أحاديث مرفوعة وموقوفة استدل بمجموعها جمهور العلماء

стр. 2298

على وجوب الزكاة في عروض التجارة، فمن المرفوعة، ما رواه الدارقطني في سننه صفحة (٢٠٣) والحاكم في مستدركه (١/ ٣٨٨)، والبيهقي في سننه (٤/ ١٤٧) من حديث أبي ذر ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البز صدقته" والبز، قال النووي في "تهذيب الأسماء واللغات" هو بالباء والزاي، وهي الثياب التي هي أمتعة البزاز، قال: ومن الناس من صحفه بضم الباء وبالراء المهملة، وهو غلط. اهـ. ولهذا الحديث طرق لا تخلو من ضعف. وأما الآثار، فمنها ما رواه مالك في الموطأ (١/ ٢٥٥) باب زكاة العروض، عن يحيى بن سعيد عن زريق بن حيان، وكان على جواز مصر في زمان الوليد، وسليمان، وعمر بن عبد العزيز، فذكر أن عمر بن عبد العزيز ﵁ كتب إليه: أن انظر من مر بك من المسلمين فخذ مما ظهر من أموالهم مما يديرون من التجارة، من كل أربعين، ديناراً فما نقص فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرين ديناراً، فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئاً، ومن مر بك من أهل الذمة، فخذ مما يديرون من التجارة من كل عشرين ديناراً ديناراً، فما نقص فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرة دنانير، فإن نقصت ثلث دينار فدعها، ولا تأخذ منها شيئاً، واكتب لهم بما تأخذ منهم كتاباً إلى مثله من الحول، وإسناده حسن. وروى أحمد وعبد الرزاق، والدارقطني والشافعي عن أبي عمرو حماس عن أبيه أنه قال: كنت أبيع الأدم والجعاب (١)، فمر بي عمر بن الخطاب ﵁، فقال: أد صدقة مالك، فقلت: يا أمير المؤمنين، إنما هو في الأدم، قال: قومه ثم أخرج صدقته، وفيه ضعف، وروى عبد الرزاق في مصنفه قال: أخبرنا ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: في كل مال يدار في عبيد أو دواب، أو بز للتجارة، تدار الزكاة فيه كل عام، وأخرج عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، والقاسم، قالوا في العروض: تدار الزكاة كل عام، لا تؤخذ منها الزكاة حتى يأتي ذلك الشهر عام قابل. وقد أخرج الشافعي في (الأم ٢/ ٢٩) بسند صحيح عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي

стр. 2299

الله عنهما أنه قال: ليس في العروض زكاة إلا أن يراد به التجارة، ورواه البيهقي في السنن (٤/ ١٤٧) وقال: وهذا قول عامة أهل العلم. قال محقق الجامع: وقد استدل بعض العلماء بقوله تعالى: ﴿﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ..﴾ الآية [البقرة: ٢٦٨] على زكاة عروض التجارة، فقال البخاري في صحيحه (٣/ ٢٤٣) في الزكاة، باب صدقة الكسب والتجارة، لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ..﴾ الآية. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: هكذا أورد هذه الترجمة مقتصراً على الآية بغير حديث، وكأنه أشار إلى ما رواه شعبة عن الحكم عن مجاهد في هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ قال: من التجارة الحلال، أخرجه الطري وابن أبي حاتم من طريق آدم عنه، وأخرجه الطبري من طريق هشيم عن شعبة، ولفظه ﴿مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ قال: من التجارة: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ قال: من الثمار. وقال الصنعاني في "سبل السلام" واستدل لوجوب الزكاة في مال التجارة بقوله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ قال: التجارة، وقال الطبري في تفسير الآية: يعني جل ثناؤه: زكوا من طيب ما كسبتم بتصرفكم، إما بتجارة، وإما بصناعته من الذهب والفضة. وقال النووي في (المجموع ٦/ ٤٧)، باب زكاة التجارة: والصواب الجزم بالوجوب به قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين والفقهاء بعدهم أجمعين، وذكر عن ابن المنذر أنه قال: رويناه عن عمر بن الخطاب، وابن عباس، والفقهاء السبعة، والحسن البصري، وطاوس، وجابر بن زيد، وميمون بن مهران، والنخعي، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، والنعمان وأصحابه، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي عبيد. وقال السيوطي الرحيباني في (مطالب أولي النهي ٢/ ٩٦، ٩٧) طبع المكتب الإسلامي بدمشق: ووجوب الزكاة في عروض التجارة قول عامة أهل العلم، روي عن عمر، وابنه، وابن عباس، ودليله قوله تعالى: (وفي أموالهم حق معلوم) وقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ ومال التجارة أعظم الأموال، فكان أولى بالدخول، ولحديث أبي

стр. 2300

ذر مرفوعاً "وفي البز صدقته" .. قال: واحتج أحمد بقول عمر لحماس: أد زكاة مالك، فقال: مالي إلا جعاب وأدم، فقال: قومها وأد زكاتها، قال: ولأنه مال نام، فوجبت فيه الزكاة كالسائمة. وقال صاحب "المنار" العلامة الشيخ محمد رشيد رضا: جمهور علماء الملة يقولون بوجوب زكاة عروض التجارة وليس فيها نص قطعي من الكتاب والسنة، وإنما ورد فيها روايات يقوي بعضها بعضاً، مع الاعتبار المستند إلى النصوص، وهو أن عروض التجارة المتداولة للاستغلال نقود لا فرق بينها وبين الدراهم والدنانير التي هي أثمانها، إلا في كون النصاب يتقلب ويتردد بين الثمن وهو النقد، والمثمن وهو العروض، فلو لم تجب الزكاة في التجارة، لأمكن لجميع الأغنياء أو أكثرهم أن يتجروا بنقودهم ويتحروا أن لا يحول الحول على نصاب من النقدين أبداً، وبذلك تبطل الزكاة فيهما عندهم، ورأس الاعتبار في المسألة أن الله تعالى فرض في أموال الأغنياء صدقة لمواساة الفقراء ومن في معناهم، وإقامة المصالح العامة، وأن الفائدة في ذلك للأغنياء تطهير أنفسهم من رذيلة البخل، وتزكيتها بفضائل الرحمة بالفقراء وسائر أصناف المستحقين، ومساعدة الدولة والأمة في إقامة المصالح العامة، والفائدة للفقراء وغيرهم إعانتهم على نوائب الدهر، مع ما في ذلك من سد ذريعة المفاسد في تضخم الأموال، وحصرها في أناس معدودين، وهو المشار إليه بقوله تعالى في حكمة قسمة الفيء: (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) فهل يعقل أن يخرج من هذه المقاصد الشرعية كلها التجار الذين ربما تكون معظم ثروة الأمة في أيديهم؟ وقال الشيخ محمود شلتوت في كتابه "الفتاوى" صفحة (١٢١): وأما عروض التجارة، فالرأي الذي يجب التعويل عليه- وهو رأي جماهير العلماء من سلف الأمة وخلفها- أنه تجب فيها الزكاة متى بلغت قيمتها في آخر الحول نصاباً نقدياً، ومعنى هذا أن التاجر المؤمن يجب عليه في آخر كل عام أن يجرد بضائعه جميعاً، ويقدر قيمتها، ويخرج زكاتها متى بلغت نصاباً، مع ملاحظة أنه لا يدخل في التقدير المحل الذي تدار فيه التجارة، ولا أثاثه الثابت، قال: وعروض التجارة في واقعها أموال متداولة بقصد الاستغلال، فلو لم تجب الزكاة في الأعيان التجارية- والأموال عند كثير من الأمم الإسلامية مصدرها الزراعة

стр. 2301

والتجارة- لترك نصف مال الأغنياء دون زكاة، ولاحتال أرباب النصف الآخر على أن يتجروا بأموالهم، وبذلك تضيع الزكاة جملة، وتفوت حكمة الشارع الحكيم من تشريعها وجعلها ركناً من أركان الدين. أقول: إن ما سنه الخلفاء الراشدون والسلاطين العدول الراشدون سوابق يستأنس بها ومن هؤلاء عمر بن عبد العزيز، وما سنه عمر بأن يتساهل فيما قل ثمنه مما يحمله المسافرون فلا يؤخذ منه شيء: أصل يمكن أن يقاس عليه.

стр. 2302

مسائل وفوائد المال المدفون في الصحراء إذا خفي على المالك مكانه لا تجب فيه الزكاة عند الحنفية، فإن كان مدفوناً في البيت تجب فيه الزكاة بالإجماع. يجب تقدير نصاب الزكاة في كل زمان بحسب القوة الشرائية للنقد المعاصر وبحسب سعر الصرف لكل من الذهب والفضة في كل سنة وفي بلد المزكي وقت إخراج الزكاة، فقد أصبح متقلباً غير ثابت دائماً، والشرع حدد مبلغين متعادلين: إما عشرون ديناراً (مثقالاً) أو مائتا درهم، وكانا شيئاً واحداً ولهما سعر واحد. ما زاد على النصاب فلا شيء فيها عند أبي حنيفة حتى تبلغ أربعين درهماً فيكون فيها درهم، وقال الصاحبان وجمهور الفقهاء: ما زاد على المائتين فزكاته بحسابه وإن قلت الزيادة. لا تجب الزكاة على الأوراق النقدية إلا ببلوغها النصاب الشرعي بأن تكون تعدل عشرين مثقالاً ذهباً أو مائتي درهم فضة. وبحولان الحول، وبالفراغ من الدين وزاد الحنفية وبأن يكون النصاب فاضلاً عن الحاجات الأصلية لمالكه من نفقة وكسوة وأجرة سكن وآلة حرب. اختلف الفقهاء في حكم زكاة العسل على رأيين: فقال الحنفية والحنابلة: فيه العشر، وقال الحنابلة: نصاب العسل عشرة أفراق، وقال المالكية والشافعية لا زكاة في العسل. لا زكاة في الزيتون عند الشافعية في الجديد، وفيه الزكاة عند أبي حنيفة والمالكية والحنابلة، ونصابه عند المالكية والحنابلة خمسة أوسق. قال الحنفية: إذا باع الزرع قبل إدراكه وجبت الزكاة على المشتري، وقال الشافعية: تجب الزكاة على مالك الزرع عند الوجوب. قال الحنفية وغيرهم: تسقط زكاة النبات بعد الوجوب بهلاك الخارج من غير صنع المالك، وتسقط الزكاة عند الحنفية خلافاً لغيرهم بالردة.

стр. 2303

لا شيء من الزكاة في البغال والحمير إجماعاً إلا أن تكون للتجارة، لأنها تصير من العروض التجارية وتجب الزكاة أيضاً في الخيل إن كانت للتجارة بلا خلاف. قال الحنفية: يجوز دفع القيمة في الزكاة، وقال الجمهور لا يجزئ إخراج القيمة في شيء من الزكاة لأن الحق لله تعالى، وقد علقه على ما نص عليه. من فقد واجبه كأن لزمه بنت مخاض فلم يجدها عنده صعد إلى أعلى منه وأخذ من المدفوع له شاتين أو عشرين درهماً وهذا رأي الشافعية والحنابلة، وقال الحنفية: يدفع المالك في هذه الحالة قيمة ما وجب عليه. وقال المالكية: الديون ثلاثة أنواع: ١ - ما يحتاج لحولان الحول بعد القبض مثل ديون المواريث والهبات والأوقاف والصدقات والصداق والخلع وأرش الجناية والدية. ٢ - ما يزكى لعام واحد فقط وهو دين القرض وديون التجارة. ٣ - الدين الذي تدفع زكاته كل عام وهو دين التاجر الذي يبيع ويشتري بالسعر الحاضر. قال الجمهور: من كان له نصاب، فاستفاد في أثناء الحول شيئاً من جنسه بشراء أو هبة أو صدقة ضمه إليه وزكاه معه، ويعتبر حوله حول أصله وإن لم يكن من جنسه لا يضم اتفاقاً. أما عند الشافعية فإنه يكون للمستفاد أو المتجدد من الدخل حول مستقل على حدة، كل متجدد أو مدخر جديد له حوله. (الأوقاص) وهو ما بين الفريضتين من كل الأنعام، ولا زكاة في الأوقاص فهي عفو أي معفو عنها باتفاق المذاهب، فلا تتعلق بها الزكاة بل تتعلق بالنصاب المقرر شرعاً فقط. لا زكاة فيما لفظه البحر مما لم يكن مملوكاً لأحد، كعنبر ولؤلؤ ومرجان وسمك، ويكون لواجده الذي وضع يده عليه أولاً، بلا تخميس لأن أصله الإباحة. قال الشافعية: الركاز هو دفين الجاهلية، ويجب فيه الخمس، كما قرر الحنفية فإن لم

стр. 2304

يكن دفين الجاهلية بأن كان إسلامياً بوجود علامة عليه أو لم يعلم أهو جاهلي أو إسلامي فهو لمالكه أو وارثه إن علم، وإن لم يعلم مالكه فلقطة يعرفه الواجد. ذهب بعض الأئمة أن الخلطة في الحيوانات السائمة توجب الزكاة على مجموع السائمة بغض النظر عما يملكه الأفراد ولو كان أقل من النصاب وذلك رأي الجمهور عدا الحنفية ومن وافقهم، وقاس بعضهم أموال الشركات على ذلك فعلى هذا فإن أموال الشركات على رأي هؤلاء تدفع زكاتها من جملة رأس مالها بصرف النظر عما إذا كان كل شريك يملك نصاباً أو لا، وبعض الفقهاء يرى أن ما يملكه كل شريك على حدة يستقل بدفع زكاته إن كان عليه زكاة، ومثل هذا الاختلاف يعتبر بمثابة الآراء المتعددة التي تجعل أمام الدولة خيارات واسعة في القانون الذي تفرضه على الأمة. قال الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه فقه الزكاة: ومذهب الشافعي هو أوسع المذاهب القائلة بتأثير الخلطة في حكم الزكاة فلم يقصر تأثيرها على الخلطة في الماشية بل يذهب إلى تأثيرها في الزروع والثمار والدراهم والدنانير. ويمكن أن يكون هذا القول أساساً لمعاملة الشركات المساهمة ونحوها في حكم الزكاة معاملة شخصية واحدة إذا احتاجت إلى ذلك إدارة الزكاة لما فيه من تبسيط الإجراءات وتيسير التعامل وتقليل الجهود والنفقات (١/ ٣٢١). أقول: في حال أخذ الدولة الزكاة من الشركات فإن الشريك لا يدفع عما يملكه في الشركة بل يدفع زكاة ما يملكه خارج الشركة.

стр. 2305

الفصل الرابع في بعض آداب العاملين على الزكاة وفي مصارفها

стр. 2306

مصارف الزكاة: قال الشافعية: يجب صرف جميع الصدقات الواجبة سواء الفطرة وزكاة الأموال إلى ثمانية أصناف عملاً بالآية الكريمة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ ومذهب الجمهور: جواز صرف الزكاة إلى صنف واحد. والفقير في رأي الشافعية والحنابلة: هو من ليس له مال ولا كسب يقع موقعاً من كفايته وهو أسوأ حالاً من المسكين. والمسكين هو من يكتسب نصف ما يحتاجه فأكثر ولم يصل إلى قدر كفايته، وقال الحنفية والمالكية: والمسكين أسوأ حالاً من الفقير لأنه لا مسكن له ويسكن حيث يحل. العاملون عليها: هم السعادة لجباية الصدقة ويشترط فيهم العدالة والمعرفة بفقه الزكاة. المؤلفة قلوبهم وهم نوعان: مسلمون وكفار، واختلف العلماء في إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة حال كونهم كفاراً، فقال الحنابلة والمالكية وبعض الحنفية: يعطون ترغيباً في الإسلام، وقال الشافعية وبعض الحنفية: لا يعطي الكافر من الزكاة لا لتأليف ولا لغيره. في الرقاب: وهم عند الجمهور: المكاتبون المسلمون الذين لا يجدون وفاء ما يؤدون ولو مع القوة والكسب. الغارمون: هم المدينون، سواء استدان الدين لنفسه أم لغيره عند الشافعية والحنابلة وقال الحنفية: الغارم: من لزمه دين، ولا يملك نصاباً فاضلاً عن دينه. في سبيل الله: هم الغزاة المجاهدون الذين لا حق لهم في ديوان الجند فيدفع إليهم لإنجاز مهمتهم وعودهم ولو كانوا- عند الجمهور- أغنياء، لأنه مصلحة عامة. ابن السبيل: هو المسافر أو من يريد السفر في طاعة غير معصية، فيعجز عن بلوغ مقصده إلا بمعونة. وقد اتفق الجمهور على أنه لا يجوز صرف الزكاة على بناء المساجد والجسور والقناطر والسقايات وكري الأنهار وإصلاح الطرقات، وتكفين الموتى، وقضاء الدين، والتوسعة

стр. 2307

على الأضياف وبناء الأسوار، وإعداد وسائل الجهاد، كصناعة السفن الحربية وشراء السلاح، ونحو ذلك من القرب التي لم يذكرها الله تعالى مما لا تمليك فيه. قال الشافعية والحنابلة: يجوز أن يدفع إلى كل من مستحقي الزكاة ما تزول به حاجته أو تحقق كفايته وأن يعطي أداة أو ثمنها ليعمل بها وإن كان فيه قوة يعطى بضاعة أو ثمنها ليتجر فيها، حتى ولو احتاج إلى مال كثير للبضاعة التي تصلح له ويحسن التجارة فيها. وكره أبو حنفية إعطاء إنسان نصاب الزكاة وهو قدر مائتي درهم فأكثر إلا إذا كان هناك من يعوله، وأجاز مالك إعطاء نصاب فأكثر، ويرد الأمر إلى الاجتهاد، فإن الغرض إغناء الفقير حتى يصير غنياً. لكن لا يعطى عند المالكية أكثر من كفاية سنة.

стр. 2308

النصوص آداب العاملين على الزكاة: ٣٥٥٦ - * روى الطبراني عن عائشة قالت: قال رسول الله: "تؤخذ صدقة أهل البادية على مياههم وبأفنيتهم". ٣٥٥٧ - * روى ابن خزيمة عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت النبي ﷺ عام الفتح وهو يقول: "أيها الناس ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة، ولا حلف في الإسلام، المسلمون يد على من سواهم، يجير عليهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم. ويرد سراياهم على قعدهم لا يقتل مؤمن بكافر، دية الكافر نصف دية المؤمن، لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في ديارهم". فبهذا الإسناد سواء: قلت يا رسول الله أكتب عنك ما سمعت؟ قال: "نعم". قلت: في الغضب والرضى؟ قال: "نعم". قلت: في الغضب والرضى؟ قال: "نعم. فإنه لا ينبغي لي أن أقول في ذلك إلا حقاً". المراد بالحديث أن السرايا تقاتل فتغنم فإذا غنمت كان للفقراء وإن كانوا قاعدين نصيب. ٣٥٥٨ - *روى مالك عن محمد بن يحيى بن حبان ﵀ قال: أخبرني رجلان من أشجع: "أن محمد بن مسلمة الأنصاري كان يأتيهم مصدقاً، فيقول لرب المال: أخرج إلي صدقة مالك، فلا يقود إليه شاة فيها وفاء م حقه إلا قبلها".

стр. 2309

٣٥٥٩ - *روى ابن خزيمة عن أبي بن كعب، قال: بعثني رسول الله ﷺ مصدقاً على بلى وعذرة وجميع بني سعد بن هديم من قضاعة. قال: فصدقتهم. ٣٥٦٠ - * روى أبو داود عن سويد بن غفلة ﵁ قال: سرت- أو قال: أخبرني من سار- مع مصدق النبي ﷺ ، قال: فإذا في عهد رسول الله أن: لا تأخذ من راضع لبن، ولا تجمع بين متفرق، ولا تفرق بين مجتمع، وكان إنما يأتي المياه حين ترد الغنم، فيقول: أدوا صدقات أموالكم، قال: فعمد رجل منهم إلى ناقة كوماء- قال: قلت: يا أبا صالح، ما الكوماء؟ قال: عظيمة السنام- قال: فأبى أن يقبلها، قال: إني أحب أن تأخذ خير إبلي. قال: فأبى أن يقبلها. قال: فخطم له أخرى دونها، فأبى أن يقبلها، ثم خطم له أخرى دونها، فقبلها، وقال: إني آخذها، ولكن أخاف أن يجد علي رسول الله ﷺ ، يقول لي: "عمدت إلى رجل، فتخيرت عليه إبله؟ ". وفي رواية (١): قال سويد بن غفلة: "أتانا مصدق النبي ﷺ ، فأخذت بيده، وقرأت في عهده، قال: "لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، خشية الصدقة". وفي رواية (٢) النسائي مختصراً، قال: "أتانا مصدق النبي ﷺ فأتيته، فجلست إليه، فسمعته يقول: إن في عهدي: أن لا نأخذ راضع لبن، ولا نجمع بين متفرق، ولا نفرق بين مجتمع، فأتاه رجل بناقة كوماء، فقال خذها، فأباها". ٣٥٦١ - * روى أبو داود عنمسلم بن ثفنة- أو ابن شعبة- اليشكري ﵀

стр. 2310

قال: "استعمل نافع بن علقمة أبي علي عرافة قومه، فأمره: أن يصدقهم، قال: فبعثني أبي في طائفة منهم، فأتيت شيخاً كبيراً، يقال له: سعر بن ديسم، فقلت: إن أبي بعثني إليك- يعني لأصدقك- قال: ابن أخي، وأي نحو تأخذون؟ فقلت: نختار، حتى إنا نشبر ضروع الغنم، قال ابن أخي: فإني محدثك أني كنت في شعب من هذه الشعاب، على عهد رسول الله ﷺ في غنم لي، قال: فجاءني رجلان على بعير فقالا لي: إنا رسولا رسول الله ﷺ إليك لتؤدي صدقة غنمك، فقلت: ما علي فيها؟ فقالا: شاة، فعمدت إلى شاة قد عرفت مكانها، ممتلئة محضاً وشحماً، فأخرجتها إليهما، فقالا: هذه شاة الشافع، وقد نهانا رسول الله ﷺ أن نأخذ شافعاً، قلت: فأي شيء تأخذان؟ قالا: عناقاً: جذعة أو ثنية، قال: فعمدت إلى عناق معتاط- والمعتاط: التي لم تلد ولداً، وقد حان ولادها- فأخرجتها إليهما، فقالا: ناولناها، فجعلاها معهما على بعيرهما، ثم انطلقا". وله في أخرى بهذا (١) الحديث، وقال فيه: "والشافع: التي في بطنها ولد". وفي رواية (٢) النسائي مثله، إلى قوله: "محضاً وشحماً" ثم قال: فأخرجتها إليهما، فقالا: هذه الشافع الحائل، وقد نهانا رسول الله ﷺ أن نأخذ شافعاً، فعمدت إلى عناق معتاط، والمعتاط: التي لم تلد ولداً، وقد حان ولادها ... وذكر الباقي مثله". ٣٥٦٢ - * روى مالك عن عائشة ﵂ قالت: "مر على عمر بغنم من

стр. 2311

الصدقة، فرأى فيها شاة حافلاً ذات ضرع عظيم، فقال عمر: ما هذه الشاة؟ قالوا: شاة من الصدقة، قال: ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون، لا تفتنوا الناس، لا تأخذوا حزرات أموال المسلمين، نكبوا عن الطعام". ٣٥٦٣ - *روى أحمد عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ في بيتي فجاء رجل فقال: "يا رسول الله! كم صدقة كذا وكذا؟ قال: كذا وكذا قال: فإن فلاناً تعدى علي قال: فنظروا فوجدوه قد تعد عليه بصاع فقال النبي ﷺ : كيف بكم إذا سعى عليكم من يتعدى عليكم أشد من هذا التعدي". رواه أحمد هكذا وزاد الطبراني بعد قوله أشد من هذا التعدي فخاض القوم وبهرهم الحديث حتى قال رجل منهم: كيف يا رسول الله إذا كان رجل غائب عنك في إبله وماشيته وزرعه فأدى زكاة ماله فتعدي عليه فكيف يصنع وهو عنك غائب؟ فقال رسول الله ﷺ : "من أدى زكاة ماله طيب النفس بها يريد بها وجه الله والدار الآخرة فلم يغيب شيئاً من ماله وأقام الصلاة ثم أدى الزكاة فتعدي عليه في الحق فأخذ سلاحه فقاتل فقتل فهو شهيد". ٣٥٦٤ - * روى الطبراني عن جرير عن النبي ﷺ قال: "المتعدي في الصدقة كمانعها". ٣٥٦٥ - * روى أحمد عن سالم بن أبي أمية أبي النضر قال: جلس إلي شيخ من بني تميم في مسجد البصرة ومعه صحيفة في يده قال: "وذاك في زمن الحجاج فقال لي: يا عبد الله: ترى هذا الكتاب مغنياً عنا شيئاً عند هذا السلطان قال قلت وما هذا الكتاب؟ قال: هذا كتاب من رسول الله ﷺ كتبه لنا أن لا يتعدى علينا في صدقاتنا، قال: قلت لا والله ما

стр. 2312

أظن أن يغني عنك شيئاً، وكيف كان هذا الكتاب؟ قال: قدمت المدينة مع أبي وأنا غلام شاب بإبل لنا نبيعها وكان أبي صديقاً لطلحة بن عبيد الله التيمي، فقال له أبي أخرج معي إلى إبلي هذه، قال: فقال: إن رسول الله ﷺ قد نهى أن يبيع حاضر لباد، ولكن سأخرج معك وأجلس وتعرض إبلك فإذا رأيت من رجل وفاءً وصدقاً ممن ساومك أمرتك ببيعه قال: فخرجنا إلى السوق فوقفنا ظهرنا وجلس طلحة قريباً فساومنا الرجال حتى إذا أعطانا رجل ما نرضى قال له أبي أبايعه؟ قال: بعه قد رضيت لكم وفاءه، فبايعوه فبايعناه فلما قضينا ما لنا وفرغنا من حاجتنا قال أبي لطلحة خذ لنا من رسول الله ﷺ كتاباً أن لا يتعدى علينا في صدقاتنا قال: فقال: هذا لكم ولكل مسلم، قال: على ذلك إني أحب أن يكون عندي من رسول الله ﷺ كتاب، قال: فخرج حتى جاء بنا إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن هذا الرجل من أهل البادية صديق لنا يريد أن يكون له كتاب أن لا يتعدى عليه في صدقته، فقال رسول الله ﷺ : هذا له ولكل مسلم، قال يا رسول الله! إنه قد أحب أن يكون عنده منك كتاب على ذلك، قال: فكتب لنا رسول الله ﷺ هذا الكتاب. ٣٥٦٦ - *روى ابن خزيمة عن المستورد بن شداد، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادماً، ومن لم يكن له مسكن فليكتسب خادماً، ومن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكناً". قال ابن خزيمة أخبرت أن النبي ﷺ قال: "من اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق". أقول: إنما يكون العامل غالاً أو سارقاً إذا أخذ شيئاً زائداً على ما ذكر بغير إذن. ٣٥٦٧ - * روى ابن خزيمة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً فما أخذ بعد ذلك فهو غلول".

стр. 2313

٣٥٦٨ - * روى الشيخان عن أبي حميد الساعدي ﵁ قال: "استعمل النبي ﷺ رجلاً من الأزد- يقال له: ابن اللتبية- على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أهدي إلي، قال: فقام رسول الله ﷺ ، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله، فيأتي فيقول: هذا لكم، وهذا هدية أهديت لي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه، حتى تأتيه هديته إن كان صادقاً؟ والله لا يأخذ أحد منكم شيئاً بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلا أعرفن أحداً منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع يديه حت رئي بياض إبطيه، يقول: اللهم هل بلغت؟ " وفي رواية (١) "سلوا زيد بن ثابت، فإنه كان حاضراً معي" وفيه "فلما جاء حاسبه"، ومنهم من قال: "ابن الأتبية على صدقات بني سليم". ٣٥٦٩ - *روى مسلم عن عدي بن عميرة الكندي ﵁ قال: سمعت رسول الله يقول: "من استعملناه منكم على عمل، فكتمنا مخيطاً فما فوقه: كان غلولاً، يأتي به يوم القيامة. قال: فقام إليه رجل أسود من الأنصار، كأني أنظر إليه، فقال: يا رسول الله، اقبل عني عملك؟ قال: ومالك؟ قال: سمعتك تقول كذا وكذا، قال: وأنا أقوله الآن: من استعملناه منكم على عمل فليجيء بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذ، وما نهي عنه انتهى". ٣٥٧٠ - * روى أبو داود عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: "بعثني رسول الله ﷺ ساعياً، ثم قال: انطلق أبا مسعود، لا ألفينك تجيء يوم القيامة على

стр. 2314

ظهرك بعير من إبل الصدقة له رغاء قد غللته، قال: فقلت: إذاً لا أنطلق، قال: إذا لا أكرهك". ٣٥٧١ - * روى أبو داود عن إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين عن أبيه، قال: "إن زياداً- أو بعض الأمراء- بعث عمران بن حصين على الصدقة، فأخذها من الأغنياء، وردها على الفقراء، فلما رجع قال لعمران: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني؟ أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله ﷺ ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله ﷺ ". ٣٥٧٢ - * روى ابن خزيمة عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: قدم علينا مصدق النبي ﷺ فأخذ الصدقة من أغنيائنا فجعلها في فقرائنا وكنت غلاماً يتيماً فأعطاني منه قلوصاً. ٣٥٧٣ - * روى مسلم عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أتاكم المصدق فليصدر عنكم وهو راض" وفي رواية (١) قال: "جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: إن ناساً من المصدقين يأتوننا فيظلمونا، قال: فقال رسول الله ﷺ : أرضوا مصدقيكم، قال جرير: ما صدر عني مصدق منذ سمعت هذا من رسول الله ﷺ إلا وهو عني راض". وفي رواية الترمذي (٢) والنسائي (٣): "إذا جاءكم المصدق، فلا يفارقنكم إلا عن رضىً". وفي رواية أبي داود (٤) والنسائي (٥) مثل الرواية الثانية، إلى قوله: "مصدقيكم" ثم قال: "قالوا: يا رسول الله، وإن ظلمونا؟ قال: أرضوا مصدقيكم"،

стр. 2315

زاد في رواية "وإن ظلمتم، قال جرير: فما صدر عني ... وذكر باقيه". أقول: المصدق إذا ظلم يجوز للإنسان أن يدفع ظلامته ويجوز له أن يتحمل الظلامة، والندب إلى إرضاء المصدق هو الأصل الذي ينبغي أن يحافظ عليه ما أمكن. ٣٥٧٤ - * روى أبو داود عن رافع بن خديج ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله، حتى يرجع إلى بيته". ٣٥٧٥ - * روى الشيخان عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: "كان أبي من أصحاب الشجرة، وكان النبي ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: "اللهم صل على آل فلان، فأتاه أبي بصدقته، فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى". ٣٥٧٦ - * روى مالك عن أسلم مولى عمر ﵄ أن عمر استعمل مولى له يدعى: هنياً، على الصدقة، فقال: يا هني، ضم جناحك عن الناس، واتق دعوة المظلوم، فإنيها مجابة، وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة، وإياكم ونعم ابن عفان وابن عوف، فإنهما إن تهلك مواشيهما يرجعان إلى زرع ونخل، وإن رب الصريمة والغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتيني ببنيه، فيقول: يا أمير المؤمنين، يا أمير المؤمنين، أفتاركه أنا لا أبا
следующие страницы →