← Фикх общий

Фикх общий · id 18339

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوى

Полный текст (3 246 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

البخاري وغيره وسننقل لابن حجر توضيحاً يبين فيه التوثيق بالروايات التي ذكرت عشرين صاعاً والتي ذكرت خمسة عشر صاعاً. ٣٨٠٢ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: "بينما نحن جلوس عند النبي ﷺ ، إذ جاء رجل، فقال: يا رسول الله هلكت، قال: مالك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ : "هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: هل تجد إطعام ستين مسكيناً؟ قال: لا، قال: اجلس، قال: فمكث النبي ﷺ ، فبينا نحن على ذلك أتي النبي ﷺ بعرق فيه تمر- والعرق: المكتل الضخم- قال: أين السائل؟ قال: أنا، قال: خذ هذا فتصدق به، فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فو الله؟ ما بين لابتيها- يريد: الحرتين- أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك". وفي رواية (١): "فوالذي نفسي بيده ما بين طنبي المدينة أفقر مني، فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه، قال: خذه". وفي رواية (٢) نحوه، وقال: "بعرق فيه تمر، وهو الزنبيل"، ولم يذكر "فضحك حتى بدت أنيابه". وفي أخرى (٣): "أن رجلاً أفطر في رمضان، فأمره النبي ﷺ أن يعتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكيناً". وفي رواية الموطأ (٤) قال: "إن رجلاً أفطر في رمضان، فأمره رسول الله ﷺ : أن يكفر بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً، فقال: لا

стр. 2487

أجده، فأتي رسول الله ﷺ بعرق تمر، فقال: خذ هذا فتصدق به، فقال: يا رسول الله، ما أجد أحداً أحوج مني، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت أنيابه، قال: كله". وله في أخرى (١) عن سعيد بن المسيب قال: "جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ يضرب فخذه، وينتف شعره، ويقول: هلك الأبعد، فقال له رسول الله ﷺ : وما ذاك؟ قال: أصبت أهلي وأنا صائم في رمضان، فقال له رسول الله ﷺ : هل تستطيع أن تعتق رقبة؟ قال: لا، فقال: هل تستطيع أن تهدي بدنة؟ فقال: لا، قال: فاجلس، فأتي رسول الله ﷺ بعرق ... وذكر الحديث"، وقال فيه: "فقال: كله، وصم يوماً مكان ما أصبت". قال مالك: قال عطاء: فسألت ابن المسيب: "كم في ذلك العرق من التمر؟ فقال: ما بين خمسة عشر صاعاً إلى عشرين". وفي رواية أبي داود (٢) قال: "أتى رجل النبي ﷺ ، فقال: هلكتن فقال: ما شأنك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: فهل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟ قال: لا، قال: اجلس، فأتي رسول الله ﷺ بعرق فيه تمر، فقال: تصدق به، فقال: يا رسول الله، ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت ثناياه، قال: فأطعمه إياهم". قال مسدد في موضع آخر: "أنيابه". وفي رواية (٣) بهذا الحديث بمعناه، وزاد: قال الزهري: "وإنما كان هذا رخصة، فلو أن رجلاً فعل ذلك اليم لم يكن له بد من التكفير". وزاد في أخرى (٤): قال الأوزاعي: "واستغفر الله".

стр. 2488

وله في أخرى (١) قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ أفطر في رمضان- بهذا الحديث- قال: فأتي بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعاً، وقال فيه: كله أنت وأهل بيتك، وصم يوماً، واستغفر الله". وفي رواية (٢) الترمذي مثل رواية أبي داود الأولى، وقال فيها: "بعرق فيه تمر، والعرق: المكتل الضخم، وقال: حتى بدت أنيابه، قال: خذه فأطعمه أهلك". قال ابن حجر (٤/ ١٦٩): ولم يعين في هذه الرواية- أي رواية أبي هريرة السابقة- مقدار ما في المكتل من التمر بل ولا في شيء من طرق الصحيحين في حديث أبي هريرة، ووقع في رواية ابن أبي حفصة "فيه خمسة عشر صاعاً" وفي رواية مؤمل عن سفيان "فيه خمسة عشر أو نحو ذلك" وفي رواية مهران بن أبي عمر عن الثوري عن ابن خزيمة "فيه خمسة عشر أو عشرون" وكذا هو عند مالك وعبد الرزاق في مرسل سعيد بن المسيب، وفي مرسله عند الدارقطني الجزم بعشرين صاعاً، ووقع في حديث عائشة عند ابن خزيمة "فأتى بعرق فيه عشرون صاعاً" قال البيهقي: قوله عشرون صاعاً بلاغ بلغ محمد بن جعفر يعني بعض رواته، وقد بين ذلك محمد بن إسحق عنه فذكر الحديث وقال في آخره: قال محمد بن جعفر فحدثت بعد أنه كان عشرين صاعاً من تمر. قلت: ووقع في مرسل عطاء بن أبي رباح وغيره عند مسدد "فأمر له ببعضه" وهو يجمع الروايات، فمن قال إنه كان عشرين أراد أصل ما كان فيه، ومن قال خمسة عشر أراد قدر ما تقع به الكفارة، ويبين ذلك حديث علي عند الدارقطني "تطعم ستين مسكيناً لكل مسكين مد" وفيه "فأتي بخمسة عشر صاعاً فقال أطعمه ستين مسكيناً" وكذا في رواية حجاج عن الزهري عند الدارقطني في حديث أبي هريرة، وفيه رد على الكوفيين في قولهم إن واجبه من القمح ثلاثون صاعاً ومن غيره ستون صاعاً،

стр. 2489

ولقول عطاء: إن أفطر بالأكل أطعم عشرين صاعاً، وعلى أشهب في قوله لو غداهم أو عشاهم كفى تصدق الإطعام، ولقول الحسن: يطعم أربعين مسكيناً عشرين صاعاً أو بالجماع أطعم خمسة عشر، وفيه رد على الجوهري حيث قال في الصحاح: المكتل يشبه الزنبيل يسع خمسة عشر صاعاً لأنه لا حصر في ذلك، وروي عن مالك أنه قال: يسع خمسة عشر أو عشرين ولعله قال ذلك في هذه القصة الخاصة فيوافق رواية مهران وإلا فالظاهر أنه لا حصر في ذلك والله أعلم. اهـ. أقول: فخلاصة رأي الجمهور تبعاً للأحاديث والآثار السابقة: أن الواجب خمسة عشر صاعاً من تمر أو شعير أو نحوه والصاع أربعة أمداد، فلكل فقير مد، والصاع عندهم يعادل ٢٧٥١ غراماً فيكون المد يعادل ٦٨٧ غراماً تقريباً. أما الحنفية وسفيان الثوري فقالوا: يجب ٦٠ صاعاً من شعير أو تمر أو ثلاثين صاعاً من قمح، أخذاً بحديث سلمة بن صخر الذي فيه: (فأطعم ستين مسكيناً وسقاً من تمر وكل أنت وعيالك). والوسق= ٦٠ صاعاً، وهذا الحديث أخرجه أبو داود (٢٢١٣) والترمذي (١٢٠٠) وحسنه وهو كذلك، والجمهور أخذوا بالروايات المذكورة آنفاً، قال الخطابي: وهو- رأي الحنفية- أحوط الأمرين كذا في المعالم. فائدة: قال ابن دقيق العيد: المراد بالإطعام الإعطاء لا اشتراط حقيقة الإطعام من وضع المطعوم في الفم بل يكفي الوضع بين يديه بلا خلاف، وفي إطلاق الإطعام ما يدل على الاكتفاء بوجود الإطعام من غير اشتراط مناولة، بخلاف زكاة الفرض فإن فيها النص على الإيتاء وصدقة الفطر فإن فيها النص على الأداء، وفي ذكر الإطعام ما يدل على وجود طاعمين فيخرج الطفل الذي لم يطعم كقول الحنفية، ونظر الشافعي إلى النوع فقال: يسلم لوليه، وذكر الستين ليفهم أنه لا يجب ما زاد عليها، ومن لم يقل بالمفهوم تمسك بالإجماع على ذلك. وذكر في حكمة هذه الخصال من المناسبة أن من انتهك حرمة الصوم بالجماع فقد أهلك نفسه بالمعصية فناسب أن يعتق رقبة فيفدي نفسه، وقد صح أن من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضواً منه من النار. وأما الصيام فمناسبته ظاهرة لأنه كالمقاصة بجنس الجناية، وأما كونه شهرين فلأنه لما أمر بمصابرة النفس في حفظ كل يوم من شهر

стр. 2490

رمضان على الولاء فلما أفسد منه يوماً كان كمن أفسد الشهر كله من حيث إنه عبادة واحدة بالنوع فكلف بشهرين مضاعفة على سبيل المقابلة لنقيض قصده. وأما الإطعام فمناسبته ظاهرة لأنه مقابلة كل يوم بإطعام مسكين. ثم إن هذه الخصال جامعة لاشتمالها على حق الله وهو الصوم، وحق الأحرار بالإطعام، وحق الأرقاء بالإعتاق، وحق الجاني بثواب الامتثال. وفيه دليل على إيجاب الكفارة بالجماع خلافاً لمن شذ فقال لا تجب مستنداً إلى أنه لو كان واجباً لما سقط بالإعسار، اهـ (الفتح ٤/ ٢٦٦). ويرى بعض العلماء أنه لا يجزئ الإطعام لستة مساكين عشرة أيام أو لمسكين ستين يوماً ونحو ذلك مما يعادل إطعام الستين وأجاز ذلك الحنفية لأنه يحقق المراد ... انظر المصدر السابق. تتمة: في كفارة من أفطر بطعام أو شراب عامداً: قال في (الجوهر النقي ٤/ ٢٢٥) في "نوادر الفقهاء": لابن بنت نعيم: أجمعوا أن من أكل أو شرب في نهار رمضان عامداً بلا عذر فعليه القضاء والكفارة إلا الشافعي قال: لا كفارة عليه اهـ. والأكل والشرب عمداً في انتهاك حرمة الشهر مثل الوطء، على أن الشافعي لم يقتصر بالكفارة على الجماع في الفرج بل أوجبها في وطء البهيمة والوطء الذي في الدبر واستدل الفقهاء بنصوص أيضاً في ذلك: عن عائشة أنه ﵊ سأل الرجل فقال: "أفطرت في رمضان؟ فأمره بالتصدق بالعرق" رواه النسائي في الكبرى وصحح إسناده في الجوهر النقي، ووجه الدلالة أنه لم يسأله بماذا أفطر. بتصرف يسير. عن أبي هريرة ﵁ "أن رجلاً أكل في رمضان فأمره النبي ﷺ أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكيناً" رواه الدارقطني: ٢/ ١٩١ وقال: فيه أبو معشر هو نجيح وليس بالقوي اهـ. أقول: وقد وثقه بعض العلماء. انظر: (تذهيب التهذيب ١٠/ ٤٣٠ - ٤٣١)، وانظر: (الإعلاء ٩/ ١٢٠ - ١٢٤).

стр. 2491

مسائل لم يرد فيها نص إن كانت تبطل الصوم أو لا: ١ - مسألة الحقنة في الجلد أو في العروق: الراجح أنها لا تفطر سواء كانت في الجلد أو في العروق أي الشريان. قال في (الدين الخالص ٨/ ٤٥٧ - ٤٥٨) سئل الشيخ محمد بخيت مفتي مصر عن هذا فكان جوابه: أن شيئاً من هذا لا يفطر سواء كان للتداوي أو للتغذية أو للتخدير لأنها منافذ لم تجر العادة بأن يصل شيء منها إلى الجوف وإن كان لا يجوز التخدير لغير عذر شرعي للحديث بنهي رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومفتر. وقد أخذ بعض العلماء بهذه الفتوى واستثنى ما كان للتغذية لأنه ينافي حكمة الصوم، وهذه المسألة مفتى بها على أصول المذهب الحنفي والشافعي ... ٢ - القطرة في العين والأذن: أباح الشافعية والحنفية الكحل انظر المجموع (٦/ ٤٧٤) لأنها ليست بجوف وعلى هذا تباح قطرة العين حتى لو وجد طعمها في الحلق وكذا القطرة في الأذن لا تفطر لأنها ليست منفذاً ولا جوفاً ولذا جاز للصائم السباحة ونزول الماء بدون سبب .. ٣ - الحقنة الشرجية والتحميلة: ذهب أكثر العلماء أنها تفطر ونقل عن ابن حزم وابن تيمية وبعض الشافعية أنها لا تفطر وفرق بعض العلماء بين الحقنة التي تكون فيها مواد غذائية يفيد منها الجسم وبين حقنة لا يمتص منها الجسم ما يفيد في تغذيته كتلك التي لإخراج الفضلات فالأولى تفطر والثانية لا تفطر. ولا شك أن الأحوط تجنب ذلك ... ٤ - دخول الماء إلى الدبر أثناء الاستنجاء وكذا إدخال الأصبع: يرى بعض العلماء أن هذا مما يفطر، وقاسه آخرون على المضمضة فقال: لا تفطر واستدل أيضاً على ذلك بكونها أموراً قديمة ولم يرد فيها نص عن رسول الله ﷺ أو الصحابة أو التابعين. ٥ - التقطير في الإحليل: ذهب الشافعية وأبو حنيفة إلى أن ذلك لا يفطر وفي شرح المنتهى هامش شرح الإقناع (١/ ٥٧٠): لو أقطر في إحليله أو غيب فيه شيئاً فوصل إلى المثانة لم يبطل صومه ... اهـ. وهذا الراجح والله أعلم.

стр. 2492

٦ - في الجائفة والآمة: والجائفة: جرح يصل إلى الجوف كأن يكون في البطن، والآمة: الجرح الذي في الرأس فذهب الشافعية إلى أن من داوى الجائفة أو الآمة ووصل الدواء إلى الجوف أو الدماغ فإن ذلك يفطر الصائم وفرق أبو حنيفة بين أن يكون الدواء رطباً أو يابساً فالرطب يفسد الصوم واليابس لا يفسد وقال مالك وصاحبا أبي حنيفة بأن ذلك لا يفطر. وانظر فيما سبق البيان والإتحاف (١٠٦ - ١١٣).

стр. 2493

الفصل السابع فيما يستحب صيامه

стр. 2494

- صيام ست من شوال: ٣٨٠٣ - * روى مسلم عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من صام رمضان وأتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر". وعند أبي داود: "فكأنما صام الدهر". ٣٨٠٤ - * روى الطبراني في الكبير عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي ﷺ قال: "من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال فذلك صيام الدهر، قال: قلت لكل يوم عشر. قال: نعم". ٣٨٠٥ - * روى ابن خزيمة عن ثوبان أن رسول الله ﷺ قال: "صيام رمضان بعشرة أشهر، وصيام الستة أيام بشهرين، فذلك صيام السنة، يعني رمضان وستة أيام بعده". أقول: العبرة أن يصوم الإنسان ستة أيام من شوال، والمبادرة إليها طيبة وتفريقها على شهر شوال كله لا مانع منه. وفي الموطأ: (١/ ٣١١) قال يحيى: سمعت مالكاً يقول في صيام ستة أيام بعد الفطر من رمضان: إنه لم ير أحداً من أهل العلم والفقه يصومها ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف وأن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء لو أرادوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك. اهـ.

стр. 2495

والراجح صحة بل استحباب: صيام ستة أيام من شوال للأحاديث، ويبدو أنها لم تبلغ الإمام مالكاً، ثم إنه لا يلتبس على أحد شهر رمضان بغيره فإن هذا مما لا يخفى على أحد. لكن قال الشيخ الخرشي المالكي: وهذه- الكراهة- إذا صامها متصلة برمضان متوالية، مظهراً لها معتقداً سنة اتصالها وإلا فلا كراهة. (حاشية الخرشي على مختصر خليل (٢/ ٢٤٣). وقال الكاساني: والاتباع المكروه وهو أن يصوم يوم الفطر، ويصوم بعده خمسة أيام، فأما إذا أفطر يوم العيد ثم صام بعده ستة أيام فليس بمكروه بل هو مستحب وسنة (البدائع ٢/ ٩٨٠). وقال الدهلوي: "والسر في مشروعيتها أنها بمنزلة السنن الرواتب في الصلاة تكمل فائدتها ... وإنما خص في بيان فضله التشبيه بصوم الدهر لأن من القواعد المقررة أن الحسنة بعشر أمثالها، وبهذه السنة يتم الحساب" ... حجة الله البالغة (٢/ ٥٥). - صوم يوم عرفة التاسع من ذي الحجة: ٣٨٠٦ - * روى مالك عن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: "كانت عائشة تصوم يوم عرفة، ولقد رأيتها عشية عرفة: يدفع الإمام ثم تقف، حتى يبيض ما بينها وبين الناس من الأرض، ثم تدعو بشراب فتفطر". أقول: من السنة صيام يوم عرفة لغير الحاج، وإذا صامه الحاج فلا بأس بذلك، وفعل عائشة ﵂ كان من باب أخذ النفس بالشدة فيما هو جائز، والأجر حاصل إن شاء الله. وهذا رأي الحنفية أنه يستحب صيامه للحاج إن كان لا يضعفه وكره ذلك الشافعية والحنابلة والمالكية فقالوا يستحب للحاج أن يفطره للنصوص الأخرى التي سترد. ٣٨٠٧ - * روى مسلم عن أبي قتادة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "صيام يوم

стр. 2496

عرفة: إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده والسنة التي قبله". ٣٨٠٨ - * روى أبو داود عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت: "كان رسول الله ﷺ يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر: أول إثنين من الشهر، والخميس". وفي رواية النسائي (١) مثله، وقال: "اثنين من الشهر، وخميسين". وفي أخرى (٢) "كان النبي ﷺ يصوم العشر، وثلاثة أيام من كل شهر، الإثنين والخميسين". أقول: المراد بصيام العشر هنا عشر ذي الحجة وإنما ذكرت العشرة لأنها علم والمراد هنا صيام تسعة أيام منها لأن اليوم العاشر يوم عيد ولا يجوز صيامه. ٣٨٠٩ - * روى الطبراني في الكبير عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله: "من صام يوم عرفة غفر له سنتين متتابعتين". أقول: مر معنا أن صوم عرفة يكفر السنة السابقة واللاحقة، فهما سنتان متتابعتان، وهذا النص محمول على هذا المعنى. والظاهر أنه يكفر صغائر السنتين أما الذنوب الكبائر فلابد لها من توبة. ٣٨١٠ - * روى الطبراني في الأوسط عن سعيد بن جبير قال: "سأل رجل عبد الله بن عمر عن صوم يوم عرفة فقال: كنا ونحن مع رسول الله ﷺ يعدله بصوم سنتين". ٣٨١١ - * روى مالك عن أم الفضل ﵂ "أن ناساً اختلفوا عندها يوم

стр. 2497

عرفة في صوم النبي ﷺ ، فقال بعضهم: وصائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت غليه بقدح لبن، وهو واقف على بعيره فشربه". ٣٨١٢ - * روى الترمذي عن عبد الله بن عباس ﵄ "أن رسول الله ﷺ أفطر بعرفة، وأرسلت إليه أم الفضل بلبن فشربه". ٣٨١٣ - * روى الترمذي عن عبد الله بن أبي نجيح- هو يسار- عن أبيه قال: "سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة، فقال: حججت مع النبي ﷺ فلم يصم، ومع أبي بكر فلم يصمه، ومع عمر فلم يصمه، ومع عثمان فلم يصمه، وأنا لا أصومه، ولا آمر به، ولا أنهى عنه". أقول: لا يسن للحاج أن يصوم يوم عرفة، لأن ذلك يضعفه عن إقامة حق الوقوف بعرفات، ولكن لو صام إنسان فلا بأس بذلك كما رأينا من فعل عائشة ﵂. ٣٨١٤ - * روى ابن خزيمة عن ابن عباس، عن أمه أم الفضل "أن رسول الله ﷺ أفطر بعرفة: أتي بلبن فشرب". ٣٨١٥ - * روى الشيخان عن ميمونة أم المؤمنين ﵂ "أن الناس شكوا في صيام رسول الله ﷺ يوم عرفة، فأرسلت إليه بحلاب وهو واقف في الموقف، فشرب والناس ينظرون". ٣٨١٦ - * روى مسلم عن (أبي هريرة) رفعه: "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد المفروضة الصلاة في جوف الليل".

стр. 2498

٣٨١٧ - * روى البخاري عن ابن عباس رفعه: "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من الأيام العشر، قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء". ٣٨١٨ - * روى مسلم عن عائشة ﵂ قالت: "ما رأيت رسول الله ﷺ صائماً في العشر قط". أقول: قد ندبنا ﷺ بقوله إلى الصيام في العشر من ذي الحجة، فالندب موجود وإن لم يصم الرسول ﷺ الأيام التسعة مجتمعة. - صيام عاشوراء: ٣٨١٩ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: "كان عاشوراء يصام قبل رمضان، فلما نزل رمضان كان من شاء صام، ومن شاء أفطر". وفي رواية (١) قالت: "كان رسول الله ﷺ أمر بصيام يوم عاشوراء ... " الحديث. وفي أخرى (٢) قالت: "كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، وكان يوماً تستر فيه الكعبة، قالت: فلما فرض رمضان قال رسول الله ﷺ : من شاء أن يصومه

стр. 2499

فليصمه، ومن شاء أن يتركه فليتركه". وفي أخرى (١) قالت: "كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله ﷺ يصومه في الجاهلية، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه". وفي أخرى (٢) "فلما فرض رمضان قال: من شاء صامه ومن شاء تركه". وفي أخرى (٣): أن قريشاً كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية، ثم أمر رسول الله ﷺ بصيامه، حتى فرض رمضان، فقال رسول الله ﷺ : من شاء صامه، ومن شاء فليفطر". أقول: لا يزال صيام عاشوراء مستحباً على أن يصام يوم قبله أو يوم بعده. ٣٨٢٠ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمر ﵄ "أن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء، وأن رسول الله ﷺ صامه والمسلمون قبل أن يفرض رمضان، فلما افترض رمضان قال رسول الله ﷺ : إن عاشوراء يوم من أيام الله، فمن شاء صامه". وفي رواية (٤) قال: "ذكر عند النبي يوم عاشوراء، فقال: ذاك يوم كان يصومه أهل الجاهلية، فمن شاء صامه ومن شاء تركه". وللبخاري (٥) قال: "صام رسول الله ﷺ عاشوراء وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك، وكان عبد الله لا يصومه إلا أن يوافق صومه".

стр. 2500

ولمسلم (١) مثل الثانية، وقال: "فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه، ومن كره فليدعه". أقول: قوله ﵊: (يوم من أيام الله) يفيد تعظيم أيام الله، والظاهر أن أهل الجاهلية ومنهم قريش كانوا متأثرين بفعل اليهود إذ اليهود هم الذين كانوا يعظمون هذا اليوم كما سيمر معنا فيما بعد. ٣٨٢١ - * روى مالك عن حميد بن عبد الرحمن أنه "سمع معاوية بن أبي سفيان خطيباً بالمدينة، يعني في قدمة قدمها خطبهم يوم عاشوراء- وفي حديث البخاري: عام حج- على المنبر يقول: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء صامه، ومن شاء فليفطر". ٣٨٢٢ - * روى الشيخان عن علقمة بن قيس النخعي "أن الأشعث بن قيس دخل على عبد الله بن مسعود وهو يطعم يوم عاشوراء، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إن اليوم يوم عاشوراء، فقال: قد كان يصام قبل أن ينزل رمضان فلما نزل رمضان ترك فإن كنت مفطراً فاطعم". ولمسلم نحوه، إلا أنه قال: "كان يوماً يصومه رسول الله ﷺ قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان تركه". وله في أخرى (٢) مختصراً قال: "دخل الأشعث على عبد الله يوم عاشوراء فقال: ادن

стр. 2501

فكل، فقال: إني صائم، قال: كنا نصومه، ثم ترك". ٣٨٢٣ - * روى البزار عن عائشة "أن النبي ﷺ أمر بصيام عاشوراء يوم العاشر". أقول: التحقيق أنه لا زال صيام يوم عاشوراء مندوباً وإن فهم بعض الصحابة أن هذا الندب قد نسخ. ٣٨٢٤ - * روى الشيخان عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: "كان يوم عاشوراء يوماً تعظمه اليهود، وتتخذه عيداً، فقال رسول الله ﷺ : "صوموه أنتم". وفي رواية (١) "كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء، يتخذونه عيداً، ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم، فقال رسول الله ﷺ : فصوموه أنتم". ٣٨٢٥ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "قدم رسول الله ﷺ المدينة، فرأى اليهود تصوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، نجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه، فقال: أنا أحق بموسى منكم، فصامه ﷺ وأمر بصيامه". وفي رواية (٢) "فقال لهم: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ قالوا: هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرق فيه فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً، فنحن نصومه، فقال رسول الله ﷺ : فنحن أحق وأولى بموسى منكم، فصامه رسول الله ﷺ ، وأمر بصيامه".

стр. 2502

وفي أخرى (١) بنحو ذلك، وفيه "فنحن نصومه تعظيماً له". ٣٨٢٦ - * روى الشيخان عن سلمة بن الأكوع ﵁ "أن رسول الله ﷺ أمر رجلاً من أسلم: أن أذن في الناس: من كان أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم، فإن اليوم يوم عاشوراء". وفي رواية (٢) "أنه قال لرجل من أسلم: أذِّن في قومك- أو في الناس- بالشك". ٣٨٢٧ - * روى الترمذي عن أبي قتادة الأنصاري ﵁ أن النبي ﷺ قال: "صيام يوم عاشوراء: إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله". ٣٨٢٨ - * روى مسلم عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع- يعني: يوم عاشوراء". وفي رواية (٣) قال: "حين صام رسول الله ﷺ يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى؟ فقال رسول الله ﷺ : فإذا كان العام القابل- إن شاء الله- صمت اليوم التاسع، فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ﷺ ". وفي رواية (٤) الحكم بن الأعرج قال: "انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه في زمزم، فقلت: أخبرني عن صوم عاشوراء؟ فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد، وأصبح يوم التاسع صائماً، قلت: هكذا كان محمد ﷺ يصومه؟ قال: نعم". وفي رواية ذكرها رزين (٥) عن عطاء قال: سمعت ابن عباس يقول: "صوموا التاسع

стр. 2503

والعاشر، خالفوا اليهود". ٣٨٢٩ - * روى الشيخان عن الربيع بنت معوذ ﵂ قالت: "أرسل رسول الله ﷺ غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة: من كان أصبح صائماً فليتم صومه، ومن كان مفطراً فليتم بقية يومه، فكنا بعد ذلك نصومه ونصوِّمُه صبياننا الصغار ونذهب إلى المسجد، فنجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم أعطيناها إياه، حتى يكون الإفطار". وفي أخرى (١) نحوه، قال: "ونصنع لهم اللعبة من العهن، فنذهب به معنا، فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة، نلهيهم بها حتى يتموا صومهم". ٣٨٣٠ - * روى النسائي عن محمد بن صيفي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يوم عاشوراء: "أمنكم أحد أكل اليوم؟ فقالوا: منا من صام، ومنا من لم يصم، قال: فأتموا بقية يومكم، وابعثوا إلى أهل العروض فليتموا بقية يومهم". - فضل الإكثار من الصوم مطلقاً وخاصة في رجب وشعبان: ٣٨٣١ - * روى الشيخان عن عثمان بن حكيم الأنصاري قال: "سألت سعيد بن جبير عن صوم رجب ونحن يومئذ في رجب، فقال: سمعت ابن عباس يقول: كان رسول الله ﷺ يصوم، حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم" وأخرجه أبو داود عن عثمان بن حكيم: أنه سأل سعيد بن جبير، ... وذكر الحديث.

стр. 2504

٣٨٣٢ - * روى النسائي عن أسامة بن زيد ﵄ "أن رسول الله ﷺ كان يسرد الصوم، فيقال: لا يفطر، ويفطر، فيقال: لا يصوم". ٣٨٣٣ - * روى مسلم عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال: "سألت عائشة عن صوم رسول الله ﷺ ؟ فقالت: كان يصوم حتى نقول: قد صام، قد صام ويفطر حتى نقول: قد أفطر، قد أفطر، وما رأيته صام شهراً كاملاً منذ قدم المدينة، إلا أن يكون رمضان". وفي رواية (١) قالت: "ما علمته صام شهراً كله إلا رمضان، ولا أفطره كله حتى يصوم منه، حتى مضى لسبيله". ٣٨٣٤ - * روى مالك عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يصوم، حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياماً في شعبان". وفي رواية (٢) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: "سألت عائشة عن صيام رسول الله ﷺ ؟ فقالت: كان يصوم، حتى نقول: قد صام، ويفطر، حتى نقول: قد افطر، ولم أره صائماً من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلاً". وفي رواية (٣) الترمذي قالت: "ما رأيت رسول الله ﷺ في شهر أكثر صياماً منه في شعبان، كان يصومه إلا قليلاً، بل كان يصومه كله".

стр. 2505

وفي أخرى أبي داود (١) قالت: "كان أحب الشهور إلى رسول الله ﷺ أن يصومه: شعبان، ثم يصله برمضان". وأخرج النسائي (٢) أيضاً رواية الترمذي وأبي داود. وللنسائي (٣) أيضاً قالت: "كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وكان يصوم شعبان، أو عامة شعبان"ز وفي أخرى (٤) له قالت: "لم يكن رسول الله ﷺ لشهر أكثر صياماً منه لشعبان، كان يصومه أو عامته". وفي أخرى (٥) له قالت: "كان رسول الله ﷺ يصوم شعبان إلا قليلاً". وفي أخرى (٦): "كان يصوم شعبان كله". وفي رواية البخاري ومسلم (٧) قالت: "لم يكن النبي ﷺ يصوم شهراً أكثر من شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله، وكان يقول: خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وأحب الصلاة إلى النبي ﷺ : ما دوم عليه، وإن قلت، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها". ٣٨٣٥ - * روى الترمذي عن أم سلمة ﵂ قالت: "ما رأيت رسول الله

стр. 2506

صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان". وعند أبي داود (١) "لم يكن يصوم من السنة تاماً إلا شعبان، كان يصله برمضان". وأخرج النسائي الروايتين. وله في أخرى (٢) "ما رأيه يصوم شهرين متتابعين، إلا أنه كان يصل شعبان برمضان". ولا يتعارض هذا مع النص السابق: "ما رأيته صام شهراً كاملاً منذ قدم المدينة إلا أن يكون رمضان" إذ المراد بصوم شعبان تاماً: أكثره، نقل الترمذي عن ابن المبارك قوله عن هذا: هو جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقال صام الشهر كله. ويقال: قام فلان الليل أجمع، ولعله تعشى أو اشتغل ببعض أمره، كأن ابن المبارك قد رأى كلا الحديثين متفقين. يقول: إنما معنى هذا الحديث أنه كان يصوم أكثر الشهر. سنن الترمذي (٣/ ١١٤). ٣٨٣٦ - * روى النسائي عن أسامة بن زيد ﵄ قال: "قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم". أقول: الظاهر من النص أن الناس كانوا يهتمون بالصيام في رجب ويغفلون شعبان فأظهر رسول الله ﷺ اهتمامه بشعبان ومن ها هنا أخذ بعض الناس صيام رجب وشعبان ورمضان متتابعة كما أن قوله ﵊ بأنه شهر ترفع فيه الأعمال بنى عليه بعضهم أن اليوم الذي ترفع فيه الأعمال هو ليلة النصف من شعبان فزادوها بمزيد عناية وإن كانت الآثار الواردة فيها ضعيفة.

стр. 2507

- صيام الإثنين والخميس: ٣٨٣٧ - * روى الترمذي عن عائشة ﵂ "أن رسول الله ﷺ كان يتحرى صيام يوم الإثنين والخميس". وفي رواية للنسائي (١) "أن رجلاً سأل عائشة عن الصيام؟ فقالت: إن رسول الله ﷺ كان يصوم شعبان كله، ويتحرى صيام يوم الإثنين والخميس". وفي أخرى (٢) له قالت: "كان رسول الله ﷺ يصوم شعبان ورمضان، ويتحرى يوم الإثنين والخميس". وفي أخرى (٣) "كان يصوم الإثنين والخميس". ٣٨٣٨ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "تعرض الأعمال على الله يوم الإثنين ويوم الخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم". ٣٨٣٩ - * روى أبو داود عن مولى أسامة بن زيد "أنه انطلق مع أسامة إلى وادي القرى في طلب مال له، فكان يصوم الإثنين والخميس، فقال له مولاه: لم تصوم الإثنين والخميس، وأنت شيخ كبير؟ فقال: إن رسول الله ﷺ كان يصوم الإثنين والخميس، فسئل عن ذلك؟ فقال: إن أعمال الناس تعرض يوم الإثنين ويوم الخميس". ٣٨٤٠ - * روى ابن خزيمة عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "تعرض أعمال

стр. 2508

الناس في كل جمعة مرتين، يوم الإثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل مؤمن إلا عبد بينه وبين أخيه شحناء، فيقول: اتركوا أو أرجئوا هذين حتى يفيئا". ٣٨٤١ - * روى أبو داود عن حفصة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من الشهر: الإثنين والخميس، والإثنين من الجمعة الأخرى". وللنسائي (١) في أخرى بزيادة في أوله قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا أخذ مضجعه جعل كفه اليمنى تحت خده الأيمن، وكان يصوم الإثنين والخميس". ٣٨٤٢ - * روى أبو داود عن هنيدة الخزاعي عن أمه قالت: "دخلت على أم سلمة، فسألتها عن الصيام؟ فقالت: كان رسول الله ﷺ يأمرني أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر، أولها الإثنين والخميس". وفي رواية النسائي (٢) "كان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام: الإثنين والخميس من هذه الجمعة، والإثنين من المقبلة". وفي أخرى (٣) "أول إثنين من الشهر، ثم الخميس، ثم الخميس الذي يليه". وفي أخرى (٤) "كان يأمر بصيام ثلاثة أيام: أول خميس، والإثنين، والإثنين". ٣٨٤٣ - * روى النسائي عن عبد الله بن عمر ﵄ "أن رسول الله ﷺ كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر: يوم الإثنين من أول الشهر، والخميس الذي يليه، ثم الخميس الذي يليه".

стр. 2509

٣٨٤٤ - * روى الترمذي عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يصوم من الشهر: السبت والأحد والإثنين، ومن الشهر الآخر: الثلاثاء والأربعاء والخميس". - الأيام البيض: ٣٨٤٥ - * روى أبو داود عن عبد الملك بن ملحان القيسي عن أبيه قال: "كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نصوم البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، قال: وقال: هن كهيئة الدهر". وللنسائي (١) من عبد الملك عن أبيه- ولم يسم أباه- أن رسول الله ﷺ كان يأمر بهذه الأيام الثلاث البيض، ويقول: هن صيام الشهر". ٣٨٤٦ - * روى النسائي عن أبي ذر الغفاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أبا ذر، إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام، فصم ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة". وفي رواية النسائي (٢) قال: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة". وله في أخرى (٣) قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صمت شيئاً فصم ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة".

стр. 2510

وفي أخرى (١): أن النبي ﷺ : قال لرجل: "عليك بصيام ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة". وفي أخرى (٢) "أمر رجلاً". وفي أخرى (٣) عن ابن الحوتكية قال: قال أبي: "جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ ، ومعه أرنب قد شواها، وخبز، فوضعها بين يدي النبي ﷺ ثم قال: إني وجدتها تدمى، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: لا يضر، كلوا، وقال للأعرابي: كل، قال: إني صائم، قال: صوم ماذا؟ قال: صوم ثلاثة أيام من الشهر، قال: إن كنت صائماً فعليك بالغر البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة". قال النسائي: الصواب: عن أبي ذر، ويشبه أن يكون وقع من الكُتَّاب "ذر" فقيل: "أبي". وفي أخرى (٤) عن موسى بن طلحة "أن رجلاً أتى النبي ﷺ بأرنب وكان النبي ﷺ مد يده إليها، فقال الذي جاء بها. إني رأيت بها دماءً، فكف رسول الله ﷺ يده، وأمر القوم أن يأكلوا، وكان في القوم رجل منتبذ، فقال النبي ﷺ : مالك؟ قال: إني صائم، فقال له النبي ﷺ : فهلا ثلاث البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة؟ ". وفي أخرى (٥) نحوه، وفيه "وقال لمن عنده: كلوا، فإني لو اشتهيتها أكلتها". أقول: لقد انصب الندب في هذه النصوص على ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة من كل شهر، فلو أن إنساناً أفرد يوم الخامس عشر بالصوم فله ذلك، ولذلك فإننا لا ننكر

стр. 2511

على من صام يوم الخامس عشر من شعبان. ٣٨٤٧ - * روى النسائي عن أبي هريرة ﵁ قال: "جاء أعرابي إلى النبي ﷺ بأرنب قد شواها فوضعها بين يديه، فأمسك رسول الله ﷺ فلم يأكل، وأمر القوم أن يأكلوا، وأمسك الأعرابي، فقال النبي ﷺ : ما يمنعك أن تأكل؟ قال: إني أصوم ثلاثة أيام من الشهر، قال: إن كنت صائماً فصم الغر". الغر: المراد بها الأيام البيض الثلاثة. وهو مأخوذ من غرة الفرس، وهو البياض الذي يكون في وجهه. ٣٨٤٨ - * روى النسائي عن جرير بن عبد الله ﵄ عن النبي ﷺ قال: "صيام ثلاثة أيام من كل شهر: صيام الدهر، وأيام البيض: صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة". ٣٨٤٩ - * روى النسائي عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ لا يفطر أيام البيض في حضر ولا سفر". ٣٨٥٠ - * روى الترمذي عن أبي ذر الغفاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صيام الدهر، فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (١) اليوم بعشرة أيام". وفي رواية النسائي (٢) قال: قال رسول الله ﷺ : "من صام ثلاثة أيام من الشهر فقد صام الدهر كله، ثم قال: صدق الله في كتابه: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾.

стр. 2512

وله في أخرى (١) "من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد تم صوم الشهر، أو: فله صوم الشهر". ٣٨٥١ - * روى النسائي عن عمرو بن شرحبيل ﵀ عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: "قيل للنبي ﷺ : رجل يصوم الدهر؟ فقال: وددت أنه لم يطعم الدهر، قالوا: فثلثيه؟ قال: أكثر، قالوا: فنصفه؟ قال: أكثر، ثم قال: ألا أخبركم بما يذهب وحر الصدر؟ صوم ثلاثة أيام من كل شهر". وفي أخرى (٢) عن عمرو بن شرحبيل قال: "أتى رسول الله ﷺ رجل فقال: يا رسول الله، ما تقول في رجل صام الدهر كله؟ ... الحديث". أقول: قوله ﵇ يذهب (وحر الصدر) يدل على أن الصوم له آثاره النفسية كإزالة بعض أمراضها، ومن ها هنا كان على الدعاة أن يعالجوا أنفسهم وأنفس غيرهم بالصوم. ٣٨٥٢ - * روى أحمد عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن الأعرابي قال: سمعت رسول الله ﷺ : يقول: صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر". - التطوع بصيام ثلاثة أيام مطلقاً من كل شهر: ٣٨٥٣ - * روى مسلم عن معاذة بنت عبد الرحمن العدوية قالت: سألت عائشة: "أكان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم، قلت لها: من أي أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم".

стр. 2513

٣٨٥٤ - * روى النسائي عن عثمان بن أبي العاص ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "صيام حسن: صيام ثلاثة أيام من كل شهر". ٣٨٥٥ - * روى النسائي عن أبي عقرب البكري الكناني ﵁ أنه: "سأل رسول الله ﷺ عن الصوم، فقال: صم يوماً من كل شهر، فاستزاده، فقال: بأبي أنت وأمي، إني أجدني قوياً، فزاده، فقال: صم يومين من كل شهر، قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، إني أجدني قوياً، فقال رسول الله ﷺ : إني أجدني قوياً، إني أجدني قوياً! فما كاد أن يزيده، فلما ألح عليه قال رسول الله ﷺ : صم ثلاثة أيام من كل شهر. وفي رواية (٢) قال: "سألت رسول الله ﷺ عن الصوم، فقال: صم يوماً من الشهر، قلت: يا رسول الله زدني قال: تقول: يا رسول الله زدني زدني يومين من كل شهر، قلت: يا رسول زدني زدني، إني أجدني قوياً، فقال: زدني زدني، إني أجدني قوياً! فسكت رسول الله ﷺ حتى ظننت أنه ليزيدني قال: صم ثلاثة أيام من كل شهر". أقول: إن استئذان رسول الله ﷺ في شيء مندوب قد يعجب منه بعض الناس، ولكن إذا عرفنا أن الإذن له بركته وأنه به يسهل الله على المأذون له العمل، لم نعجب لذلك. ٣٨٥٦ - * روى النسائي عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر: صوم الدهر".

стр. 2514

٣٨٥٧ - * روى أبو داود عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام". وزاد الترمذي (١) والنسائي (٢) "وقلما كان يفطر يوم الجمعة". ٣٨٥٨ - * روى الجماعة إلا الموطأ عن أبي هريرة وأبي الدرداء ﵄ قال كلاهما: "أوصاني رسول الله ﷺ بثلاث لا أدعهن في سفر ولا حضر: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، ولا أنام إلا على وتر، وسبحة الضحى". ٣٨٥٩ - * روى الشيخان عن علقمة ﵀ قال: قلت لعائشة: هل كان رسول الله ﷺ يختص يوماً من الأيام شيئاً؟ قالت: لا، كان عمله ديمة وأيكم يطيق ما كان رسول الله ﷺ يطيق؟ ". ٣٨٦٠ - * روى الطبراني عن أبي قيس مولى عمرو "أن عمراً كان يسرد الصوم". أقول: لم يرى بعض الأئمة بأساً بسرد الصوم إذا كان الإنسان يتجنب يومي العيد وأيام التشريق، وكان ذلك لا يضره ولا يشق عليه، ولا يضعفه عن القيام بالواجبات الأخرى. ٣٨٦١ - * روى أحمد عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : إن في الجنة

стр. 2515

غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن أطعم الطعام وألان الكلام وتابع الصيام وصلى والناس نيام". ٣٨٦٢ - * روى أحمد عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "الشتاء ربيع المؤمن". - صيام يوم وإفطار يوم: ٣٨٦٣ - * روى ابن خزيمة عن عبد الله بن عمرو قال: كنت رجلاً مجتهداً، فزوجني أبي، ثم زارني، فقال للمرأة: كيف تجدين بعلك؟ فقالت: نعم الرجل من رجل لا ينام ولا يفطر. قال: فوقع بي أبي، ثم قال: زوجتك امرأة من المسلمين فعضلتها، فلم أبال ما قال لي مما أجد من القوة والاجتهاد إلى أن بلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: "لكني أنام وأصلي وأصوم وأفطر، فنم وصل وأفطر، وصم من كل شهر ثلاثة أيام". فقلت: يا رسول الله أنا أقوى من ذلك. قال: "فصم صوم داود، صم يوماً وأفطر يوماً، واقرأ القرآن في كل شهر". قلت: يا رسول الله أنا أقوى من ذلك. قال: "اقرأه في خمس عشرة". قلت: يا رسول الله أنا أقوى من ذلك. قال حصين: فذكر لي منصور عن مجاهد أنه بلغ سبعاً، ثم قال رسول الله ﷺ : "إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي، فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك". فقال عبد الله: لأن أكون قبلت رخصة رسول الله ﷺ أحب إلي من أن يكون لي مثل أهلي ومالي، وأنا اليوم شيخ قد كبرت وضعفت، وأكره أن أترك ما أمرني به رسول الله ﷺ .

стр. 2516

الفصل الثامن فيما يحرم صيامه أو يكره

стр. 2517

- النهي عن تطوع المرأة بالصيام إلا بإذن زوجها إن كان حاضراً: ٣٨٦٤ - * روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه" هكذا في رواية البخاري ولم يزد عليه. وقد اتفق هو ومسلم عليه في رواية أخرى في جملة حديث ذكر في "باب الصدقة". وزاد أبو داود (١) في هذه الرواية "في غير رمضان، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه". وفي رواية (٢) الترمذي: "لا تصوم المرأة وزوجها شاهد يوماً من غير شهر رمضان إلا بإذنه". ٣٨٦٥ - * روى ابن خزيمة عن أبي هريرة بلغ به: "لا تصوم المرأة يوماً من غير شهر رمضان وزوجها شاهد إلا بإذنه". أقول: يكره للزوجة أن تصوم تطوعاً إلا بإذن زوجها، إلا إذا كان غائباً أو محرماً أو كانت تعلم أنه غير محتاج إليها، لكن لو احتاج إليها فإنها تفطر. - النهي عن صيام يومي الفطر والنحر: ٣٨٦٦ - * روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال قزعة: سمعت منه حديثاً فأعجبني، فقلت له: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: فأقول على

стр. 2518

رسول الله ﷺ ما لم أسمع؟ قال: سمعته يقول: "لا يصلح الصيام في يومين: يوم الفطر، ويوم الأضحى". وفي رواية (١) "أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام يومين: يوم الفطر، ويوم النحر". وعند البخاري قال: "نهى رسول الله ﷺ عن صوم يوم الفطر ويوم النحر، وعن الصماء، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد، وعن الصلاة بعد الصبح والعصر". ٣٨٦٧ - * روى مالك عن أبي هريرة ﵁ "أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام يوم الأضحى والفطر". ٣٨٦٨ - * روى مسلم عن عائشة ﵂ قالت: "نهى رسول الله ﷺ عن صوم يومين: يوم الفطر، ويوم الأضحى". - النهي عن صيام أيام التشريق: ٣٨٦٩ - * روى أحمد بن سعد بن أبي وقاص قال: "أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي أيام منى: أنها أيام أكل وشرب. ولا صوم فيها، يعني أيام التشريق". ٣٨٧٠ - * روى الشيخان عن أبي عبيد سعد بن عبيد- مولى ابن أزهر- عن عمر وعلي مسنداً، وعن عثمان موقوفاً "أنه شهد العيد مع عمر بن الخطاب ﵁، فصلى

стр. 2519

قبل الخُطبة، ثم خطب الناس، فقال: يا أيها الناس إن رسول الله ﷺ نهاكم عن صيام هذين العيدين- وقال بعضهم: اليومين- الفطر، والأضحى، أما أحدهما: فيوم فطركم من صيامكم، وأما الآخر: فيوم تأكلون فيه من نسككم، قال أبو عبيد: ثم شهدته مع عثمان بن عفان ﵁، فصلى قبل أن يخطب، وكان ذلك يوم جمعة، فقال لأهل العوالي: من أحب أن ينتظر الجمعة فليفعل، ومن أحب أن يرجع إلى أهله فقد أذنا له، ثم شهدته مع علي ﵁، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب فقال: إن رسول الله ﷺ قد نهاكم أن تأكلوا من لحوم نسككم فوق ثلاث". أقول: قوله "إن الله نهاكم أن تأكلوا من لحوم نسككم" أي من هديكم أو أضاحيكم فوق ثلاثة أيام، وهو حكم منسوخ. وأخرجه الترمذي قال: "شهدت عمر بن الخطاب ﵁ في يوم نحر بدأ بالصلاة قبل الخُطبة، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن صوم هذين اليومين، أما يوم الفطر: ففطركم من صومكم، وعيد المسلمين، وأما يوم الأضحى: فكلوا من لحم نسككم". ٣٨٧١ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمر ﵄ "جاء إليه رجل فقال: إني نذرت أن أصوم يوماً، فوافق يوم أضحى، أو فطر، فقال ابن عمر: أمر الله بوفاء النذر، ونهى رسول الله ﷺ عن صوم هذا اليوم". أقول: من نذر صيام يوم العيد أو وافق نذره يوم عيد فيجب عليه أن يفطر ويصوم يوماً غيره.

стр. 2520

٣٨٧٢ - * روى مالك عن أبي مرة- مولى أم هانئ- قال: "أخبرني عبد الله بن عمرو: أنه دخل على أبيه في أيام التشريق، فوجده يأكل، قال: فدعاني، فقلت له: لا آكل، إني صائم، فقال: كل، فإن هذه الأيام التي كان رسول الله ﷺ يأمرنا بإفطارها، وينهى عن صيامها". وفي رواية (١) أبي داود "أنه دخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه، فقرَّب إليه طعاماً، فقال: كل، فقال: إني صائم، فقال عمرو: كل فهذه الأيام التي كان رسول الله ﷺ يأمرنا بإفطارها، وينهى عن صيامها". قال مالك: هي أيام التشريق. ٣٨٧٣ - * روى أبو داود عن عقبة بن عامر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق: عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب". أقول: ذكره يوم عرفة مع يوم النحر وأيام التشريق محمول على أن الأفضل للحاج أن يفطر يوم عرفة مع العلم أنه يسن صيام يوم عرفة لغير الحاج، وقد ترخص بعض الصحابة فكان يصوم يوم عرفة وهو حاج. ٣٨٧٤ - * روى البخاري عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "الصيام تمتع بالعمرة على الحج إلى يوم عرفة، فإن لم يجد هدياً ولم يصم صام أيام منى". وعن عائشة (٢) مثله، وقال: "لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي".

стр. 2521

أقول: القارن بين الحج والعمرة والمتمتع بينهما يفترض عليه أن يذبح فإن لم يجد فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، فإن صام هذه الثلاثة أيام قبل يوم العيد فهو أفضل وإلا فله أن يصوم أيام التشريق. فالضمير في أن "يصمن" يعود على أيام التشريق. ٣٨٧٥ - * روى مسلم عن نبيشة الهذلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر الله". ٣٨٧٦ - * روى مالك عن محمد بن شهاب الزهري ﵀ أن رسول الله ﷺ "بعث عبد الله بن حذافة أيام منى يطوف، يقول: إنما هي أيام أكل وشرب وذكر الله". ٣٨٧٧ - * روى النسائي عن بشر بن سحيم ﵁ "أن النبي ﷺ أمره أن ينادي في أيام التشريق: أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وهي أيام أكل وشرب". ٣٨٧٨ - * روى مسلم عن كعب بن مالك ﵁ "أن رسول الله ﷺ بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق، فناديا: إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأيام منى أيام أكل وشرب". ٣٨٧٩ - * روى أحمد عن أبي الشعثاء قال: أتينا ابن عمر في اليوم الأوسط من أيام التشريق قال: فأتي بطعام فأتي القوم وتنحى ابن له قال فقال له: ادن فاطعم، فقال: إني صائم، قال: فقال: أما علمت أن رسول الله ﷺ قال: "إنها أيام طعم وذكر". - الصيام بعد النصف من شعبان: ٣٨٨٠ - * روى أبو داود عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ

стр. 2522

يقول: "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا". وفي رواية الترمذي (١) "إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا". وهذا الحديث محمول على من يضعفه الصوم، والحديث بعده مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان وهذا عند أكثر الفقهاء. ٣٨٨١ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه". أقول: استثناء من له عادة بالصوم أن يصوم نفلاً قبيل رمضان أصل استند عليه الحنفية في أن من صام يوم الشك نافلة فلا حرج عليه، ومن تحقيقات الشافعية يحرم صوم النصف الأخير من شعبان الذي منه يوم الشك، إلا الورد أو نذر مستقر في ذمته أو قضاء لنفل أو فرض أو كفارة أو وصل صوم ما بعد النصف بما قبله ولو بيوم النصف. ٣٨٨٢ - * روى النسائي عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تتقدموا الشهر بصيام يوم أو يومين، إلا أن يوافق ذلك يوماً كان يصومه أحدكم". ٣٨٨٣ - * روى الشيخان عن عمران بن حصين ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "أما صمت من سرر هذا الشهر؟ - يعني: آخر شعبان- قال: لا، قال: إذا أفطرت فصم يومين".

стр. 2523

وفي رواية (١) قال: "أصمت سرر هذا الشهر؟ قال: أظنه يعني رمضان". وفي أخرى (٢) "من سرر شعبان"، قال البخاري: "وشعبان" أصح. وفي رواية (٣) أبي داود قال: "هل صمت من سرر شعبان شيئاً؟ قال: لا، قال: فإذا أفطرت فصم يوماً". وفي أخرى (٤) قال: "يومين". أقول: أخذ بهذا الحديث الحنفية فأجازوا أن يتنفل الإنسان قبل رمضان مباشرة بل أجازوا صيام يوم الشك بنية النفل فإن كان من رمضان وقع عنه لأن رمضان معيار لا يسع غيره، وظاهر الحديث أن الرسول ﷺ ندب من لم يصم أواخر شعبان أن يصوم يومين في ما بعد رمضان تنبيهاً على عظمة أجر صيام الأيام الأخيرة من شعبان. - في يوم الشك: ٣٨٨٤ - * روى أبو داود عن صلة بن زفر قال: "كنا عند عمار في اليوم الذي يشك فيه من شعبان، أو رمضان، فأتينا بشاة مصلية، فتنحى بعض القوم، فقال: إني صائم، فقال عمار: من صام هذا اليوم قد عصى أبا القاسم ﷺ ". قال الحافظ في "الفتح": وله متابع بإسناد حسن أخرجه ابن أبي شيبة، وقال الترمذي: حديث عمار حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري ومالك بن أنس،

стр. 2524

وعبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، كرهوا أن يصوم الرجل اليوم الذي يشك فيه. أقول: هذا محمول على من يحتاط بزعمه لرمضان ومن ههنا فإن الحنفية كرهوا أن يصوم الرجل يوم الشك بنية رمضان أو بنية متلومة أي مترددة بأن كان من رمضان جعله من رمضان وإن كان من شعبان جعله نفلاً، والصورة الوحيدة التي أجازها الحنفية أن يصوم يوم الشك نفلاً، وقد أشرنا إلى ذلك. فائدة: عرف الحنفية يوم الشك فقالوا: هو آخر يوم من شعبان يوم الثلاثين إذا شك بسبب الغيم أمن رمضان هو أو من شعبان. فلو كانت السماء صحوا ولم ير الهلال أحد فليس بيوم الشك وحكمه: أنه مكروه تحريماً إذا نوى أنه من رمضان أو من واجب آخر. ولا يكره صومه نفلاً جازماً به بلا ترديد بينه وبين صوم آخر، فلا يصام يوم الشك إلا تطوعاً. وقال المالكية: يكره صومه للاحتياط على أنه من رمضان ولا يجزئه صومه عن رمضان، وجاز صومه لمن اعتاد الصوم تطوعاً وقضاء عن رمضان سابق، وكفارة عن يمين أو غيره ولنذر يوم معين، ويندب الإمساك يوم الشك ليتحقق الحال فإن ثبت رمضان وجب الإمساك لحرمة الشهر. وقال الشافعية: يوم الشك: هو يوم الثلاثين من شعبان في حال الصحو، وإذا تحدث الناس برؤية الهلال ليلته، ولم يعلم من رآه ولم يشهد برؤيته أحد. وحكمه: أنه يحرم ولا يصح التطوع بالصوم يوم الشك، وكذلك يحرم صوم يوم أو يومين قبل رمضان، ويجوز صوم يوم الشك عن القضاء والنذر والكفارة ولموافقة عادة تطوعه، ونحوه مما له سبب يقتضي الصوم، ويجب الإمساك على من أصبح يوم الشك مفطراً ثم تبين أنه من رمضان، ثم يقضيه بعد رمضان فوراً، وإن صامه متردداً بين كونه نفلاً من شعبان أو فرضاً من رمضان، لم يصح فرضاً ولا نفلاً إن ظهر أنه من رمضان. وقال الحنابلة في تحديد يوم الشك كالشافعية، وفي حكمه كما قال المالكية. والخلاصة: إن صوم يوم الشك مكروه عند الجمهور، حرام عند الشافعية، جائز تنفلاً عند الحنفية.

стр. 2525

- النهي عن إفراد يوم الجمعة بصوم لذاته: ٣٨٨٥ - * روى البخاري عن جويرية ﵂ أن رسول الله ﷺ "دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال لها: أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: تريدين أن تصومي غداً؟ قالت: لا، قال: فأفطري". أقول: يوم الجمعة يشبه أن يكون يوم عيد، فلذلك كره صيامه تنزيهاً إلا إذا قرن بغيره. ٣٨٨٦ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوماً قبله أو بعده" هذا لفظ البخاري. وعند مسلم (١) "لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده". وله في أخرى (٢): أن النبي ﷺ قال: "لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم". ٣٨٨٧ - * روى البزار عن عامر بن لدين الأشعري قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن يوم الجمعة عيدكم فلا تصوموه إلا أن تصوموا قبله أو بعده. ٣٨٨٨ - * روى الشيخان عن محمد بن عباد قال: "سألت جابر بن عبد الله وهو
следующие страницы →