صلى الله عليه وسلم، إنما يحمل على بيان الجواز في شيء يتكرر فعله كثيراً، فيفعله مرة أو مرات على الوجه الجائز لبيان الجواز ويواظب غالباً على فعله على أكمل وجوهه، وذلك كالوضوء مرة ومرتين وثلاثاً، كله ثابت، والكثير أنه ﷺ توضأ ثلاثاً ثلاثاً. وأما الإحرام بالحج، فلم يتكرر، وإنما جرى منه ﷺ مرة واحدة، فلا يفعله إلا على أكمل وجوهه، والله أعلم.
٤٢٤٧ - * روى الشيخان عن نافع مولى ابن عمر قال: "كان ابن عمر ﵁ إذا دخل أدنى الحرم: أمسك عن التلبية، ثم يبيت بذي طوى ثم يصلي بها الصبح ويغتسل، ويحدث: أن نبي الله ﷺ كان يفعل ذلك"ز
وفي رواية (١) "كان إذا صلى الغداة بذي الحليفة: أمر براحلته فرحلت ثم ركب، حتى إذا استوت به، استقبل القبلة قائماً، ثم يلبي، حتى إذا بلغ الحرم أمسك، حتى إذا أتى ذا طوى بات به، فيصلي به الغداة، ثم يغتسل، وزعم: أن النبي ﷺ فعل ذلك".
وأخرجه الموطأ مختصراً "أن ابن عمر: كان يصلي في مسجد ذي الحليفة، ثم يخرج فيركب، فإذا استوت به راحلته أحرم".
قال الحافظ في "الفتح": قال ابن المنذر: الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء، وليس في تركه عندهم فدية. وقال أكثرهم: يجزئ منه الوضوء.
- ما يفعل من أراد الإحرام وجواز الطيب له:
٤٢٤٨ - * روى البزار عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يحرم غسل رأسه بخطمي وأشنان ودهنه بشيء من زيت غير كثير".
стр. 2767
٤٢٤٩ - * روى البزار عن ابن عمر قال: من السنة أن يغتسل الرجل إذا أراد أن يحرم".
٤٢٥٠ - * روى الطبراني في الكبير عن ابن عباس قال: "تطيب قبل أن تحرم".
٤٢٥١ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: "طيبت رسول الله ﷺ بيدي هاتين حين أحرم، ولحله حين أحل قبل أن يطوف، وبسطت يديها".
وفي رواية (١) نحوه، وفيه: "قبل أن يفيض بمنى".
وفي أخرى (٢): "كنت أطيب النبي ﷺ قبل أن يحرم، ويوم النحر، قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك".
وفي أخرى (٣) قالت: "طيبت رسول الله ﷺ بيدي بذريرة في حجة الوداع للحل والإحرام".
وفي أخرى (٤) قالت: "كنت أطيب النبي ﷺ عند إحرامه بأطيب ما أجد".
стр. 2768
وفي أخرى (١) قال: "سألت عائشة: بأي شيء طيبت رسول الله ﷺ عند إحرامه؟ قالت: بأطيب الطيب".
وفي أخرى (٢): "كنت أطيب رسول الله ﷺ بأطيب ما أقدر عليه قبل أن يحرم، ثم يحرم".
وفي أخرى (٣): "بأطيب ما أجد، حتى أجد وبيض الطيب في رأسه ولحيته".
وفي أخرى (٤) قالت: "كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله ﷺ وهو محرم".
وفي أخرى (٥) قال: "كان ابن عمر يدهن بالزيت، فذكرته لإبراهيم النخعي فقال: ما تصنع بقوله: حدثني عن عائشة: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله ﷺ وهو محرم".
زاد في رواية (٦): "وذلك طيب إحرامه".
وفي أخرى (٧): قال محمد بن المنتشر "سألت عبد الله بن عمر: عن الرجل يتطيب، ثم يصبح محرماً؟ فقال: ما أحب أن أصبح محرماً أنضح طيباً، لأن أطلي بقطران أحب إلي من أن أفعل ذلك، فدخلت على عائشة فأخبرتها أن ابن عمر قال: ما أحب أن أصبح محرماً أنضح طيباً، لأن أطلي بقطران أحب إلي من أن أفعل ذلك، فقالت عائشة: أنا طيبت رسول الله ﷺ عند إحرامه، ثم طاف في نسائه، ثم أصبح محرماً".
стр. 2769
زاد في رواية (١): "ينضح طيباً".
ولمسلم (٢): "طيبت رسول الله ﷺ لحرمه، حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت بيدي".
وفي أخرى (٣): "طيبت رسول الله ﷺ لحله وحرمه".
وفي أخرى (٤): "كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله ﷺ وهو يلبي".
وللنسائي (٥) عن عائشة: "طيبت رسول الله ﷺ لحرمه حين أحرم، ولحله بعد ما رمى العقبة، قبل أن يطوف بالبيت".
وفي أخرى (٦): "طيبت رسول الله ﷺ لإحلاله، وطيبته لإحرامه طيباً لا يشبه طيبكم هذا- تعني: ليس له بقاء".
- متى يقطع الحاج والمعتمر التلبية:
٤٢٥٢ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "يلبي المقيم، أو المعتمر، حتى يستلم الحجر".
стр. 2770
قال: وروى موقوفاً على ابن عباس.
وفي رواية الترمذي عن ابن عباس- يرفع الحديث "أنه كان يمسك عن التلبية في العمرة، حين يستلم الحجر".
٤٢٥٣ - * روى ابن خزيمة عن ابن سخبرة، قال: "غدوت مع عبد الله من منى إلى عرفة، وكان عبد الله رجلاً آدم له ضفيرتان عليه مسحة أهل البادية، وكان يلبي فاجتمع عليه غوغاء من غوغاء الناس، يا أعرابي إن هذا ليس بيوم تلبية إنما هو تكبير. قال: فعند ذلك التفت إلي وقال: أجهل الناس أم نسوا، والذي بعث محمداً بالحق لقد خرجت مع رسول الله ﷺ من منى إلى عرفة فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة إلا أن يخلطها بتهليل أو تكبير".
٤٢٥٤ - * روى الطبراني في الكبير عن هلال بن يسار قال "حججت مع أنس بن مالك فرأيته قطع التلبية حين رأى بيوت مكة".
٤٢٥٥ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عباس ﵄ "أن أسامة كان ردف النبي ﷺ من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى، فكلاهما قال: لم يزل النبي ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة".
وللبخاري (١) أيضاً: أن النبي ﷺ "أردف الفضل، فأخبر الفضل: أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة".
وفي رواية (٢) عن الفضل: للنسائي قال: "كنت رديف رسول الله ﷺ ، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة، فرمى بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة".
стр. 2771
قال الحافظ في الفتح: وفي هذا الحديث أن التلبية تستمر إلى رمي الجمرة يوم النحر، وبعدها يشرع الحاج في التحلل، وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه كان يقول: التلبية شعار الحج، فإن كنت حاجاً قلب حتى بدء حلك، وبدء حلك أن ترمي جمرة العقبة. قال: وباستمرارها قال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأحمد وإسحاق وأتباعهم.
أقول: الظاهر أن المعتمر يقطع التلبية إذا استلم الحجر الأسود، وبعضهم يقطع التلبية إذا رأى بيوت مكة، أما الحاج فلا يقطع التلبية حتى يرمي جمرة العقبة، وفي كل من الحالين يتنقل من التلبية إلى غيرها من الأذكار كالدعاء والتكبير.
- استحباب الاغتسال لمن أراد الإحرام وجواز غسل الرأس للمحرم:
٤٢٥٦ - * روى الجماعة- إلا الترمذي- عن عبد الله بن حنين ﵀ "أن ابن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء، فقال ابن عباس: يغسل المحرم رأسه، وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه، قال: فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري، فوجدته يغتسل بين القرنين- وهو يستر بثوب- فسلمت عليه، فقال: من هذا؟ قلت: أنا عبد الله بن حنين، أرسلني إليك ابن عباس يسألك: كيف كان رسول الله ﷺ يغسل رأسه وهو محرم؟ فوضع أبو أيوب يده في الثوب فطأطأه، حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصب عليه: اصبب، فصب على رأسه، ثم حرك رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، فقال: هكذا رأيته ﷺ يفعل".
زاد في رواية (١): فقال المسور لابن عباس: "لا أماريك أبداً".
стр. 2772
٤٢٥٧ - * روى الترمذي عن خارجة بن زيد ﵄ عن أبيه: "أن النبي ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل".
ويشهد للحديث من جهة المعنى ما رواه مسلم في صحيحه رقم (١٠٩) في الحج، باب إحرام النفساء واستحباب اغتسالها للإحرام، وكذا الحائض، عن عائشة ﵂ قال: "نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهل" ومسلم رقم (١١٠) عن جابر بن عبد الله في حديث أسماء بنت عميس حين نفست بذي الحليفة أن رسول الله ﷺ أمر أبا بكر فأمرها أن تغتسل.
قال النووي: اتفق العلماء على أنه يستحب الغسل عند إرادة الإحرام بحج أو عمرة أو بهما، سواء كان إحرامه من الميقات الشرعي أو غيره. ولا يجب هذا الغسل، وإنما هو سنة متأكدة يكره تركها، نص عليه الشافعي في الأم، واتفق عليه الأصحاب.
أقول: غسل مريد الإحرام يراد به النظافة ولذلك تؤمر به الحائض والنفساء، والحكمة فيه واضحة فهو بين يدي سفر فيه تعب ونصب وشعث وتفل.
٤٢٥٨ - * روى ابن خذيمة عن زيد بن ثابت أن النبي ﷺ "تجرد لإهلاله واغتسل".
٤٢٥٩ - * روى مالك في الموطأ عن نافع- مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب- ﵃ "أن عبد الله بن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم، ولدخول مكة، ولوقوفه عشية بعرفة".
أقول: الأغسال المسنونة في الحج والعمرة متعددة وكونها سنة ليست بواجب ولا فرض فالأمر واسع خاصة وأن الغسل لا تتيسر وسائله في كل حين.
стр. 2773
٤٢٦٠ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: أن رسول الله ﷺ "لبد رأسه بالغسل".
وفي رواية (١): "سمعت النبي ﷺ يهل ملبداً".
٤٢٦١ - * روى البخاري عن قيس بن سعد الأنصاري ﵁ - وكان صاحب لواء رسول الله ﷺ "أراد الحج فرجل".
٤٢٦٢ - * روى البخاري تعليقاً عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "يدخل المحرم الحمام".
قال الحافظ في "الفتح": وصله الدارقطني والبيهقي من طريق أيوب عن عكرمة عنه قال: المحرم يدخل الحمام، وينزع ضرسه، وإذا انكسر ظفره طرحه، ويقول: أميطوا عنكم الأذى، فإن الله لا يصنع بأذاكم شيئاً. وروى البيهقي من وجه آخر عن ابن عباس أنه دخل حماماً بالجحفة وهو محرم وقال: إن الله لا يعبأ بأوساخكم شيئاً. وروى ابن أبي شيبة كراهة ذلك عن الحسن وعطاء.
- صيغة التلبية:
٤٢٦٣ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يهل ملبداً يقول: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك". لا يزيد على هذه الكلمات.
стр. 2774
زاد في رواية (١): وأن عبد الله بن عمر كان يقول: "كان رسول الله ﷺ يركع بذي الحليفة ركعتين، ثم إذا استوت به الناقة قائمة، عند مسجد ذي الحليفة: أهل بهؤلاء الكلمات، وكان عبد الله بن عمر يقول: كان عمر بن الخطاب ﵁ يهل بإهلال رسول الله ﷺ من هؤلاء الكلمات، ويقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك، والخير في يديك لبيك والرغباء إليك والعمل".
وفي رواية (٢) قال: تلقفت التلبية من رسول الله ﷺ ، فذكر نحوه مع الزيادة.
وفي راوية (٣) الموطأ والترمذي (٤) وأبي داود (٥) والنسائي (٦): أن تلبية رسول الله ﷺ "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك".
قال: وكان ابن عمر يزيد فيها: "لبيك لبيك وسعديك، والخير بيديك، لبيك والرغباء إليك والعمل".
٤٢٦٤ - * روى ابن خزيمة عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا استوت به راحلته، عند مسجد ذي الحليفة في حجة أو عمرة أهل، فقال: "لبيك اللهم لبيك، لبيك
стр. 2775
لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك". فهذه تلبية رسول الله ﷺ ، حتى إذا انتهى إلى البيت استقبله الحجر، فكبر ثم استقبل الحجر، ثم رمل ثلاثة أشواط، ومشى أربعة أشواط، ثم صلى ركعتين.
٤٢٦٥ - * روى أبو داود عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: أهل رسول الله ﷺ فذكر التلبية مثل حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال: والناس يزيدون: ذا المعارج، ونحوه من الكلام، والنبي ﷺ يسمع، ولا يقول شيئاً.
٤٢٦٦ - * روى النسائي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كان من تلبية رسول الله ﷺ : "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك".
٤٢٦٧ - * روى النسائي عن أبي هريرة: كان من تلبية رسول الله ﷺ : "لبيك إله الحق".
- رفع الصوت بالتلبية:
٤٢٦٨ - * روى مالك في الموطأ عن السائب بن خلاد الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن جبريل أتاني فأمرني أن آمر أصحابي- أو من معي- أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال، يريد أحدهما".
стр. 2776
وفي رواية النسائي (١) قال: جاءني جبريل: فقال لي: يا محمد، مر أصحابك: أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية.
٤٢٦٩ - * روى ابن خزيمة عن عبد المطلب بن عبد الله، قال، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "أمرني جبريل برفع الصوت بالإهلال فإنه من شعار الحج".
٤٢٧٠ - * روى ابن خزيمة عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ وقف بعرفات، فلما قال: "لبيك اللهم لبيك"، قال: "إنما الخير خير الآخرة".
- كيف كان يلبي المشركون:
٤٢٧١ - * روى مسلم عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "كان المشركون يقولون: لبيك لا شريك لك، فيقول رسول الله ﷺ : ويلكم قد قد، فيقولون: إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك، يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت".
٤٢٧٢ - * روى البزار عن أنس قال: "كان الناس بعد إسماعيل على الإسلام فكان الشيطان يحدث الناس بالشيء يريد أن يردهم عن الإسلام حتى أدخل عليهم في التلبية: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك قال: فما زال حتى أخرجهم عن الإسلام إلى الشرك".
- إحرام المرأة في وجهها إلا لعذر:
٤٢٧٣ - * روى أبو داود عن عائشة ﵂ قالت: "كان الركبان يمرون
стр. 2777
بنا، ونحن مع رسول الله ﷺ محرمات، فإذا حاذوا بنا، سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه".
٤٢٧٤ - * روى مالك في الموطأ عن فاطمة بنت المنذر (رحمها الله) قالت: "كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر".
٤٢٧٥ - * روى ابن خزيمة عن أسماء، قالت: "كنا نغطي وجوهنا من الرجال وكنا نمتشط قبل ذلك".
٤٢٧٦ - * روى الطبراني في الكبير عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: "كنا نكون مع النبي ﷺ ونحن محرمات فيمر بنا الراكب فتسدل إحدانا الثوب على وجهها من فوق رأسها وربما قالت من فوق الخمار".
٤٢٧٧ - * روى الطبراني في الكبير عن أميمة بنت رفيقة "أن أزواج النبي ﷺ كن يجعلن عصائب فيها الورس والزعفران فيعصبن بها أسافل شعورهن عن جباههن قبل أن يحرمن ثم يحرمن كذلك".
أقول: إذا أرادت المرأة أن تستر وجهها أثناء الإحرام فعليها أن تجافيه عن وجهها بأن تضع شيئاً ما على رأسها وتربط فيه حجابها ليكون متجافياً عن وجهها.
стр. 2778
٤٢٧٨ - * روى الطبراني في الكبير عن حقة بنت عمرو- وكانت قد صلت إلى القبلتين مع رسول الله ﷺ "أنها كانت إذا أرادت أن تحرم وضعت عينيها في حجرها ولبست من ثيابها ما تشاء والمعصفر فتهل".
٤٢٧٩ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: أنه سمع رسول الله ﷺ : "ينهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب، وما مس الورس والزعفران من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب، من معصفر، أو خز، أو حلي، أو سراويل، أو قميص، أو خف وفي راوية مختصراً إلى قوله: "من الثياب".
أقول: مما ينبغي أن تلحظه المرأة ألا تشم منها رائحة الطيب لا في الإحرام ولا في غيره.
٤٢٨٠ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: "كان يصنع ذلك، يعني: يقطع الخفين للمرأة المحرمة، ثم حدثته صفية بنت أبي عبيد: أن عائشة حدثتها: أن رسول الله ﷺ قد كان رخص للنساء في الخفين، فترك ذلك".
- جواز السروال والخف لمن لم يجد غيرهما:
٤٢٨١ - * روى الجماعة- إلا الموطأ- عن عبد الله بن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "من لم يجد إزاراً فليلبس سراويل، ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين".
стр. 2779
وفي (١) رواية: سمعت النبي ﷺ يخطب بعرفات، وهو يقول ... الحديث إلا أن لفظ الترمذي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المحرم إذا لم يجد الإزار فليلبس السراويل، وإذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين".
وفي راوية أبي داود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "السراويل لمن لا يجد الإزار، والخف: لمن لا يجد النعلين".
وفي رواية النسائي مثل الترمذي.
أقول: هذا محمول على حالة الضرورة، وحالة الضرورة ترفع الدم والفدية عند جمهور أهل العلم.
٤٢٨٢ - * روى الطبراني في الأوسط عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يجد إزاراً وهو محرم فوجد سراويل فليلبسه ومن لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين".
قال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٣٢٠): قوله: وليقطعهما أسفل من الكعبين. والمراد: كشف الكعبين في الإحرام، وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم. ويؤيده ما روى ابن أبي شيبة عن جرير عن هشام عن عروة عن أبيه قال: إذا اضطر المحرم إلى الخفين خرق ظهورهما وترك فيهما قدر ما يستمسك رجلاه. وقال محمد بن الحسن ومن تبعه من الحنفية: الكعب هنا: هو العظم الذي في وسط القدم عند معقد الشراك. وقيل: إن ذلك لا يعرف عند أهل اللغة. وقيل: إنه لا يثبت عن محمد، وإن السبب في نقله عنه أن هشام بن عبيد الله الرازي سمعه يقول في مسألة المحرم إذا لم يجد النعلين حيث يقطع خفيه، فأشار محمد بيده إلى موضع القطع، ونقله هشام إلى غسل الرجلين في الطهارة. وبهذا يتعقب على من نقله عن أبي حنيفة كابن بطال أنه قال: الكعب: هو الشاخص في ظهر القدم، فإنه لا يلزم من نقل ذلك عن محمد بن الحسن على تقدير صحته عنه أن يكون قول أبي حنيفة، ونقل عن الأصمعي وهو قول الإمامية أن الكعب: عظم مستدير تحت عظم الساق، حيث مفصل الساق والقدم. وجمهور اهل اللغة على أن في كل قدم كعبين. ثم قال
стр. 2780
الحافظ: وظاهر الحديث أنه لا فدية على من لبسهما إذا لم يجد النعلين، وعن الحنفية: تجب. وتعقب بأنها لو وجبت لبينها النبي ﷺ ، لأنه وقت الحاجة. واستدل به على اشتراط القطع خلافاً للمشهور عن أحمد، فإنه أجاز لبس الخفين من غير قطع، لا طلاق حديث ابن عباس بلفظ "ومن لم يجد النعلين فليلبس خفين" وتعقب بأنه موافق على قاعدة حمل المطلق على المقيد، فينبغي أن يقول بها هنا.
٤٢٨٣ - * روى مسلم عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يجد نعلين فليلبس خفين، ومن لم يجد إزاراً فليلبس سراويل".
قال محقق الجامع: وقد تقدم أن الجمهور من العلماء قالوا: لا يجوز لبس الخفين إلا بعد قطعهما أسفل من الكعبين وقال أحمد: يجوز، لحديث جابر هذا وابن عباس الذي قبله وحديث جابر وما في معناه مطلق، فينبغي أن يحمل على المقيد.
٤٢٨٤ - * روى مالك في الموطأ عن يحيى بن يحيى ﵀: سمعت مالكاً وقد سئل: عما ذكر عن رسول الله ﷺ أنه قال: "فمن لم يجد إزاراً فليلبس سراويل" يقول: لم أسمع بهذا، ولا أرى أن يلبس المحرم سراويل، لأن رسول الله ﷺ نهى عن لبس السراويلات، فيما نهى عنه من لبس الثياب التي لا ينبغي للمحرم أن يلبسها، ولم يستثن فيها كما استثنى في الخفين.
"وهذا رأي مالك، والجمهور على خلافه، ويؤيدهم حديث جابر وابن عباس اللذين قبله" (م).
- جواز إلقاء الثوب على البدن ووجوب خلع الثوب:
٤٢٨٥ - * روى أبو داود عن نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵃ "أن ابن عمر وجد القر فقال: ألق علي ثوباً يا نافع، فألقيت عليه برنساً، فقال: تلقى علي هذا وقد نهى رسول الله ﷺ أن يلبسه المحرم؟! ".
стр. 2781
أقول: لا حرج أن يتغطى المحرم بثياب ما دام لم يلبسها اللبس المعتاد وتحرج ابن عمر من ذلك ورع منه.
٤٢٨٦ - * روى مالك في الموطأ عن نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵃ سمع أسلم مولى عمر يقول لابن عمر: رأى عمر ﵁ على طلحة ثوباً مصبوغاً، وهو محرم، فقال: ما هذا؟ قال: إنما هو مدر، قال: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس، فلو أن رجلاً جاهلاً رأى هذا الثوب لقال: إن طلحة بن عبيد الله كان يلبس الثياب المصبغة في الإحرام، فلا تلبسوا أيها الرهط من هذه الثياب المصبغة.
قال الزرقاني في "شرح الموطأ" إنما كره عمر ذلك لئلا يقتدي به جاهل، فيظن جواز لبس المورس والمزعفر، وقد أجاز الجمهور لبس المعصفر للمحرم (م).
٤٢٨٧ - * روى مالك في الموطأ عن عروة بن الزبير ﵁ قال: "كانت أسماء بنت أبي بكر تلبس المعصفرات المشبعات، وهي محرمة، ليس فيها زعفران".
- خلع الثوب للمحرم:
٤٢٨٨ - * روى الشيخان عن يعلى بن أمية ﵁ قال: إن رجلاً أتى النبي ﷺ ، وهو في الجعرانة، قد أهل بعمرة وهو مصفر لحيته ورأسه، وعليه جبة، فقال: يا رسول الله أحرمت بعمرة، وأنا كما ترى؟ فقال: "انزع عنك الجبة، واغسل عنك الصفرة".
وأخرجه الموطأ عن عطاء بن أبي رباح، أن أعرابياً جاء إلى رسول الله ﷺ وهو بحنين ... وذكر الحديث بنحوه".
стр. 2782
وأخرجه الترمذي مختصراً قال: "رأى رسول الله ﷺ أعرابياً قد أحرم، وعليه جبة، فأمره أن ينزعها".
وأخرجه أبو داود، وفيه قال: "اغسل عنك أثر الخلوق- أو قال: أثر الصفرة- واخلع الجبة، واصنع في عمرتك ما صنعت في حجتك".
وفي أخرى (١) له قال: "وأمره أن ينزعها، ويغسل، مرتين أو ثلاثاً".
قال النووي: في الحديث أن العمرة يحرم فيها من الطيب واللباس وغيرهما من المحرمات ما يحرم في الحج. وفيه: أن من أصابه طيب ناسياً أو جاهلاً ثم علم، وجبت المبادرة إلى إزالته، وأنه لا كفارة عليه. وهذا مذهب الشافعي، وبه قال عطاء والثوري وإسحاق وداود، وقال مالك وأبو حنيفة والمزني وأحمد في أصح الروايتين عنه: عليه الفدية، لكن الصحيح من مذهب مالك أنه إنما تجب الفدية على المتطيب ناسياً أو جاهلاً إذا طال لبثه عليه، والله أعلم.
٤٢٨٩ - * روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ كان يكره لبس المنطقة للمحرم".
٤٢٩٠ - * روى مالك في الموطأ عن نافع ﵀ أن ابن عمر ﵄ كان يقول: "ما فوق الذقن من الرأس، فلا يخمره المحرم".
قال الزرقاني: وبه قال مالك، وأبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، وفيه الفدية على مشهور المذهب، يعني: مذهب مالك. ولا يجوز تغطية الرأس إجماعاً.
- النهي عن الطيب للمحرم:
٤٢٩١ - * روى ابن خزيمة عن عائشة، قالت: "طيبت رسول الله ﷺ بمنى قبل أن يزور البيت".
стр. 2783
٤٢٩٢ - * روى أبو داود عن عائشة ﵂ قالت: "كنا نخرج مع رسول الله ﷺ إلى مكة، فنضمد جباهنا بالسك المطيب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها، فيراه رسول الله ﷺ ، فلا ينهانا".
٤٢٩٣ - * روى مالك في الموطأ عن الصلت بن زييد ﵀ عن غير واحد من أهله: "أن عمر وجد ريح طيب، وهو بالشجرة، فقال: ممن هذا الطيب؟ قال كثير ابن الصلت: مني، لبدت رأسي، وأردت أن أحلق. قال عمر: اذهب إلى شربة من الشربات فادلك رأسك، حتى تنقيه، ففعل كثير بن الصلت".
٤٢٩٤ - * روى مالك في الموطأ عن أسلم مولى عمر بن الخطاب ﵄ قال: إن عمر بن الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة، فقال: ممن ريح هذا الطيب؟ فقال معاوية بن أبي سفيان: مني يا أمير المؤمنين، قال عمر: منك لعمر الله!! فقال معاوية: إنما طيبتني أم حبيبة يا أمير المؤمنين، قال عمر: عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه".
قال الزرقاني في "شرح الموطأ": فهذا عمر ﵁ قد أنكر على صحابيين وتابعي كبير الطيب بمحضر الجمع الكثير من الناس صحابة وغيرهم، وما أنكر عليه منهم أحد؛ فهو من أقوى الأدلة على تأويل حديث عائشة ﵂.
أقول: إن ما يمكن أن يؤول به حديث عائشة، أن الطيب المستعمل كانت لا تدوم رائحته كثيراً بعد الإحرام، وأما طيب النساء فحتماً إنه من الطيب الذي ليس له رائحة.
٤٢٩٥ - * روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ "كفن ابنه واقداً، وما بالجحفة محرماً، وخمر رأسه ووجهه، وقال: لولا أنا حرم لطيبناه".
стр. 2784
٤٢٩٦ - * روى البخاري عن نافع مولى ابن عمر ﵄ قال: كان ابن عمر إذا أراد الخروج إلى مكة ادهن بدهن ليست له رائحة طيبة، ثم يأتي مسجد ذا الحليفة، فيصلي، ثم يركب، فإذا استوت به راحلته قائمة أحرم، وكان يقول: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل".
- احتجام المحرم:
٤٢٩٧ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "احتجم النبي ﷺ وهو محرم".
وللبخاري (١) أيضاً "أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم".
وله في أخرى (٢) قال: "احتجم النبي ﷺ في رأسه وهو محرم، من وجع كان به، بماء يقال له: لحي جمل".
٤٢٩٨ - * روى الطبراني في الكبير عن ابن عباس أن النبي ﷺ "احتجم وهو محرم، من وجع كان به وتسوك وهو محرم".
٤٢٩٩ - * روى الشيخان عن عبد الله بن مالك بن بحينة ﵁ قال: "احتجم رسول الله ﷺ وهو محرم بلحي جمل من طريق مكة، في وسط رأسه".
стр. 2785
وأخرج الموطأ عن سليمان بن يسار مرسلاً، أن رسول الله ﷺ احتجم وهو محرم، فوق رأسه، وهو يومئذ بلحي جملك مكان بطريق مكة. وفي نسخة: بلحيي جمل.
قال النووي في "شرح مسلم" (١/ ٣٨٣): وفي هذا الحديث دليل لجواز الحجامة للمحرم، وقد أجمع العلماء على جوازها له في الرأس وغيره إذا كان له عذر في ذلك، وإن قطع الشعر حينئذ، لكن عليه الفدية لقطع الشعر، فإن لم يقطع فلا فدية عليه. وهذا الحديث محمول على أن النبي ﷺ كان له عذر في الحجامة في وسط الرأس لأنه لا ينفك عن قطع شعر. أما إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة، فإن تضمنت قلع شعر فهي حرام، كتحريم قطع الشعر، وإن لم تتضمن ذلك، بأن كانت في موضع لا شعر فيه، فهي جائزة عندنا وعند الجمهور، ولا فدية فيها، وعن ابن عمر ومالك كراهتها. قال الحافظ في "الفتح" ٤/ ٤٤: وعن الحسن: فيها الفدية وإن لم يقطع شعراً، وإن كان لضرورة، جاز قطع الشعر، وتجب الفدية.
وخص أهل الظاهر الفدية، لشعر الرأس. وقال الداودي: إذا أمكن مسك المحاجم بغير حق لم يجز الحلق. واستدل بهذا الحديث على جواز الفصد، وربط الجرح والدمل، وقطع العرق وقلع الضرس، وغير ذلك من وجوه التداوي إذا لم يكن في ذلك ارتكاب ما نهي عنه المحرم من تناول الطيب وقطع الشعر، ولا فدية عليه في شيء من ذلك، والله أعلم.
٤٣٠٠ - * روى النسائي عن جابر بن عبد الله ﵄ "أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم من داء كان به".
٤٣٠١ - * روى أبو داود عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ
стр. 2786
"احتجم وهو محرم على ظهر القدم، من وجع كان به".
وفي رواية النسائي: "من وثء كان به".
٤٣٠٢ - * روى مالك في الموطأ عن نافع أن ابن عمر ﵁ كان يقول: لا يحتجم المحرم، إلا أن يضطر إليه مما لابد منه.
أقول: هناك حالة وهي أنه قد يخرج للمحرم حبيبات مائية لسبب كثرة المشي فهو يستطيع أن يزيلها قياساً على الاحتجام.
- النهي عن الكحل وجواز تضميد العين:
٤٣٠٣ - * روى مسلم عن نبيه بن وهب ﵀ "أن عمر بن عبيد الله بن معمر اشتكى عينه، وهو محرم، فأراد أن يكحلها، فنهاه أبان بن عثمان، وأمره بأن يضمدها بالصبر، وحدثه عن عثمان عن النبي ﷺ : أنه كان يفعله".
وفي رواية (١) لمسلم قال: خرجنا مع أبان بن عثمان، حتى إذا كنا بملل اشتكى عمر بن عبيد الله عينيه، فلما كان بالروحاء اشتد وجعه، فأرسل إلى أبان بن عثمان يسأله؟ فأرسل إليه: أن اضمدهما بالصبر، فإن عثمان حدث عن رسول الله ﷺ في الرجل إذا اشتكى عينيه وهو محرم: ضمدهما بالصبر".
وفي رواية أبي داود (٢) قال: اشتكى عينيه، فأرسل إلى أبان بن عثمان- وهو أمير
стр. 2787
الموسم- ما يصنع بهما؟ قال: اضمدهما بالصبر فإني سمعت عثمان يحدث ذلك عن رسول الله ﷺ .
قال النووي في "شرح مسلم": واتفق العلماء على جواز تضميد العين وغيرها بالصبر ونحوه، مما ليس بطيب، ولا فدية في ذلك، فإن احتاج إلى ما فيه طيب جاز له فعله وعليه الفدية. واتفق العلماء: على أن للمحرم أن يكتحل بكحل لا طيب فيه إذا احتاج إليه، ولا فدية عليه فيه وأما الاكتحال للزينة، فمكروه عند الشافعي وآخرين، ومنعه جماعة، منهم الإمام أحمد وإسحاق وفي مذهب مالك قولان: كالمذهبين، وفي إيجاب الفدية عندهم بذلك خلاف، والله أعلم. (م).
- نكاح المحرم وخطبته:
٤٣٠٤ - * روى الجماعة إلا الموطأ عن عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ "تزوج ميمونة وهو محرم".
وفي رواية للبخاري (١) قال: "تزوج ميمونة في عمرة القضاء".
وفي أخرى له قال (٢): "تزوج ميمونة وهو محرم، وبنى بها وهو حلال، وماتت بسرف".
قال أبو داود: قال ابن المسيب: "وهم ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرم".
وفي رواية للنسائي (٣) قال: "تزوج نبي الله ﷺ ميمونة وهما محرمان".
стр. 2788
وفي أخرى (١) له قال: "تزوج رسول الله ﷺ وهو محرم، ولم يذكر ميمونة".
وزاد أيضاً في أخرى (٢): "جعلت أمرها إلى العباس، فأنكحها إياه".
قال محقق الجامع: وقد عارض حديث ابن عباس هذا حديث عثمان ولفظه: "لا يَنكِح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب" قال الحافظ في "الفتح": ويجمع بينه وبين حديث ابن عباس بحمل حديث ابن عباس، على أنه من خصائص النبي ﷺ . وقال ابن عبد البر: اختلفت الآثار في هذا الحكم، لكن الرواية أنه تزوجها وهو حلال، جاءت من طرق شتى، وحديث ابن عباس صحيح الإسناد، لكن الوهم على الواحد أقرب إلى الوهم من الجماعة، فأقل أحوال الخبرين أن يتعارضا، فتطلب الحجة من غيرهما، وحديث عثمان صحيح في منع نكاح المحرم فهو المعتمد.
٤٣٠٥ - * روى الترمذي عن أبي رافع ﵁ قال: "تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول فيما بينهما".
أقول: كل الروايات التي تتحدث عن عقد رسول الله ﷺ على ميمونة ﵂ محمولة إما على توهم الرواة أو على أنها مؤولة أو على أنها خصوصية لرسول الله ﷺ .
هذا وقد ثبتت روايات على أن النبي ﷺ عقد على ميمونة وهما حلالان.
٤٣٠٦ - * روى أبو داود عن ميمونة بنت الحارث ﵂ قالت: "تزوجني رسول الله ﷺ ونحن حلالان بسرف".
وفي رواية (٣) مسلم: "أن النبي ﷺ تزوجها وهو حلال. قال الراوي- وهو زيد بن الأصم- وكانت خالتي وخالة ابن عباس".
стр. 2789
وفي رواية (١) الترمذي: "أن النبي تزوجها وهو حلال، وبنى بها حلالاً، وماتت بسرف، ودفناها في الظلة التي بنى بها فيها".
٤٣٠٧ - * روى مالك في الموطأ عن سليمان بن يسار ﵀ أن رسول الله ﷺ "بعث أبا رافع مولاه، ورجلاً من الأنصار، فزوجاه ميمونة بنت الحارث، ورسول الله ﷺ بالمدينة قبل أن يخرج".
٤٣٠٨ - * روى مسلم عن عثمان بن عفان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب".
وفي رواية له (٢) وللموطأ (٣) وأبي داود (٤): أن نبيه بن وهب- أخا بني عبد الدار- قال: إن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان، وأبان يومئذ أمير الحاج، وهما محرمان: إني قد أردت أن أنكح طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير، وأردت أن تحضر، فأنكر ذلك عليه، وقال: سمعت عثمان ابن عفان يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا يَنْكح المحرم، ولا يُنْكِحُ، ولا يخطب".
ولأبي داود (٥) أيضاً مثله، وأسقط منه "ولا يخطب".
وفي رواية (٦) الترمذي: قال نبيه: "أراد ابن معمر: أن ينكح ابنه، فبعثني إلى أبان ابن عثمان، وهو أمير الموسم، فقلت: إن أخاك يريد: أن ينكح ابنه، فأحب أن يشهدك ذلك، قال: لا أراه إلا أعرابياً جافياً، إن المحرم لا يَنْكِحُ ولا يُنْكِحُ أو كما قال- ثم حدث عن عثمان مثله، يرفعه".
стр. 2790
وفي رواية النسائي (١) قال: أرسل عمر بن عبيد الله إلى أبان بن عثمان يسأله: أينكح المحرم؟ قال أبان: حدث عثمان: أن النبي ﷺ قال: "لا ينكح المحرم، ولا يخطب".
وفي أخرى (٢) مختصراً مثل مسلم.
٤٣٠٩ - * روى مالك في الموطأ عن نافع: أن ابن عمر ﵄ كان يقول: لا ينكح المحرم ولا ينكح، ولا يخطب على نفسه، ولا على غيره".
٤٣١٠ - * روى مالك في الموطأ عن أبي غطفان المري ﵀: "أن أباه طريفاً تزوج امرأة وهو محرم، فرد عمر نكاحه".
- النهي عن الصيد للمحرم، وجواز أن يأكل من صيد لم يصد له ولم يعن عليه:
٤٣١١ - * روى الشيخان عن أبي قتادة ﵁ قال: "كنت يوماً جالساً مع رجال من أصحاب النبي ﷺ في منزل في طريق مكة، ورسول الله ﷺ أمامنا، والقوم محرمون، وأنا غير محرم، عام الحديبية فأبصروا حماراً وحشياً، وأنا مشغول، أخصف نعلي، فلم يؤذنوني، وأحبوا لو أني أبصرته، والتفت فأبصرته، فقمت إلى الفرس فأسرجته، ثم ركبت ونسيت السوط والرمح، فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح قالوا: لا، والله لا نعينك عليه، فغضبت، فنزلت فأخذتهما، ثم ركبت فشددت على الحمار، فعقرته، ثم جئت به وقد مات، فوقعوا فيه يأكلونه، ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم، فرحنا
стр. 2791
وخبأت العضد معي، فأدركنا رسول الله ﷺ ، فسألناه عن ذلك.
فقال: "هل معكم منه شيء؟ فقلت: نعم فناولته العضد، فأكلها وهو محرم".
زاد في رواية (١) أن النبي ﷺ قال لهم: "إنما هي طعمة أطعمكموها الله".
وفي أخرى (٢): "هو حلال فكلوه".
وفي أخرى (٣) عن عبد الله بن أبي قتادة قال: انطلق أبي عام الحديبية فأحرم أصحابه ولم يحرم، وحدث النبي ﷺ أن عدوا يغزوه، فانطلق النبي ﷺ ، فبينما أنا مع أصحابه يضحك بعضهم إلى بعض، فنظرت فإذا أنا بحمار وحش، فحملت عليه، فطعنته فأثبته، واستعنت بهم، فأبوا أن يعينوني، فأكلنا من لحمه، وخشينا أن نقتطع، فطلبت النبي ﷺ : أرفع فرسي شأواً، وأسير شأواً، فلقيت رجلاً من بني غفار في جوف الليل، فقلت: أين تركت النبي ﷺ ؟ قال: تركته بتعهن، وهو قائل السقيا، فلحقته، فقلت: يا رسول الله، إن أهلك- وفي رواية أصحابك- يقرؤون عليك السلام ورحمة الله، إنهم قد خشوا أن يقتطعوا دونك، فانتظرهم، ففعل، قلت: يا رسول الله، إني أصبت حمار وحش، وعندي منه فاضلة، فقال للقوم: "كلوا، وهم محرمون".
وفي أخرى (٤) قال: كنا مع النبي ﷺ بالقاحة على ثلاث، ومنا المحرم ومنا غير المحرم، فرأيت أصحابي يترأون شيئاً، فنظرت فإذا حمار وحش .. الحديث.
وفي أخرى (٥) قال: إن رسول الله ﷺ خرج حاجاً، فخرجوا معه فصرف طائفة
стр. 2792
منهم، فيهم أبو قتادة، قال: خذوا ساحل البحر، حتى نلتقي، فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا أحرموا كلهم، إلا أبا قتادة لم يحرم، فبيناهم يسيرون، إذ رأوا حمر وحش، فحمل أبو قتادة على الحمر، فعقر منها أتانا ... وذكر الحديث.
وفيه: فقال لهم النبي ﷺ : "أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟ " قالوا: لا، قال: "فكلوا ما بقي من لحمها".
وفي رواية لمسلم (١) قال: "أشرتم، أو أعنتم، أو أصدتم؟ " قال: شعبة: لا أدري قال: أعنتم، أو أصدتم.
قال النووي: قوله: "فمنا المحرم، ومنا غير المحرم" قد يقال: كيف كان أبو قتادة وغيره غير محرمين، وقد جاوزوا ميقات المدينة، وقد تقرر أن من أراد حجاً أو عمرة، لا يجوز له مجاوزة الميقات غير محرم؟ قال القاضي في جواب هذا: قيل: إن المواقيت لم تكن وقتت بعد. وقيل: لأن النبي ﷺ بعث أبا قتادة ورفقته لكشف عدو لهم بجهة الساحل، كما ذكره مسلم في الرواية الأخرى. وقيل: إنه لم يكن خرج مع النبي ﷺ من المدينة، بل بعثه أهل المدينة بعد ذلك إلى النبي ﷺ ليعلمه أن بعض العرب يقصدون الإغارة على المدينة وقيل: إنه خرج معهم، ولكنه لم ينو حجاً ولا عمرة. قال القاضي: وهذا بعيد. والله أعلم (م).
٤٣١٢ - * روى ابن خزيمة عن أبي قتادة قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية فأحرم أصحابي ولم أحرم، فرأيت حماراً فحملت عليه، فاصطدته، فذكرت شأنه لرسول الله ﷺ . وذكرت إني لم أكن أحرمت، وإني إنما اصطدته لك، فأمر النبي ﷺ أصحابه فأكلوا ولم يأل منه حين أخبرته إني اصطدته له".
стр. 2793
قال ابن خزيمة: هذه الزيادة: إنما اصطدته لك، وقوله: ولم يأكل منه حين أخبرته، إني اصطدته لك، لا أعلم أحداً ذكره في خبر أبي قتادة غير معمر في هذا الإسناد، فإن صحت هذه اللفظة فيشبه أن يكون ﷺ أكل من لحم ذلك الحمار قبل أن يعلمه أبو قتادة إنه اصطاده من أجله، فلما أعلمه أبو قتادة أنه اصطاده من أجله امتنع من أكله بعد إعلامه إنه اصطاده من أجله، لأنه قد ثبت عنه ﷺ أنه قد أكل من لحم ذلك الحمار.
٤٣١٣ - * روى البزار عن أبي سعيد الخدري قال: بعث رسول الله ﷺ أبا قتادة الأنصاري على الصدقة وخرج رسول الله ﷺ وأصحابه محرمين حتى نزلوا عسفان فإذا هم بحمار وحش وجاء أبو قتادة وهو حل ونكسوا رؤوسهم كراهية أن يبدوا أبصارهم فيعلم فرآه أبو قتادة فركب فرسه وأخذ الرمح فسقط منه الرمح فقال: ناولونيه فقالوا: نحن ما نعينك عليه فحمل عليه فعقره فجعلوا يشوون منه ثم قالوا: رسول الله ﷺ بين أظهرنا وكان تقدمهم فلحقوه فسألوه فلم ير به بأساً قال: فاحسبه قال: هل معكم منه شيء شك عبيد الله".
٤٣١٤ - * روى الشيخان عن الصعب بن جثامة ﵁: "أنه أهدى إلى رسول الله ﷺ حماراً وحشياً، وهو بالأبواء أبو بودان فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه، قال: إنا لم نرده عليك، إلا أنا حرم".
وفي رواية (١) قال: فلما رأى رسول الله ﷺ ما في وجهي قال: "إنا لم نرده عليك، إلا أنا حرم".
ومن الرواة من قال: عن ابن عباس: "أن الصعب بن جثامة أهدى إلى النبي ﷺ حمار وحش وهو محرم".
فجعله من مسند ابن عباس.
стр. 2794
وفي أخرى (١) للنسائي: قال ابن عباس: "إن الصعب بن جثامة أهدى إلى النبي ﷺ رجل حمار وحش تقطر دماً، وهو محرم، وهو بقديد، فردها عليه".
أقول: ترك الأكل كما ورد في النص ورع من رسول الله ﷺ وإلا فالأكل جائز لأنه صيد غير محرم.
٤٣١٥ - * روى مسلم عن طاوس قال: قدم زيد بن أرقم، فقال له عبد الله بن عباس ﵄ يستذكره: كيف أخبرتني عن لحم صيد أهدي لرسول الله ﷺ ، وهو حرام؟ قال: أهدي له عضو من لحم صيد، فرده، وقال: "إنا لا نأكله، إنا حرم".
وللنسائي (٢) أيضاً، قال ابن عباس لزيد بن أرقم: هل علمت أن رسول الله ﷺ أهدي إليه عضو صيد فلم يقبله، وقال: "إنا حرم"؟ قال: نعم.
٤٣١٦ - * روى أبو داود عن عبد الله بن الحارث، وكان الحارث خليفة عثمان ﵁ على الطائف، فصنع لعثمان طعاماً من الخجل واليعاقيب، ولحوم الوحش، فبعث عثمان إلى علي، فجاءه الرسول وهو يخبط لأباعر له، وهو ينفض الخبط عن يده، فقالوا له: كل، فقال: أطعموه قوماً حلالاً، فإنا حرم، ثم قال علي: أنشد الله من كان ها هنا من أشجع، أتعلمون أن رسول الله ﷺ أهدي له رجل حمار وحش وهو محرم، فأبى أن يأكله؟ قالوا: نعم.
стр. 2795
أقول: الذي استقر عليه الاجتهاد أن فعل عثمان جائز وأن ما سواه ورع وليس بحرام وإن فهم بعض الناس أن امتناع رسول الله ﷺ كان لعدم الجواز.
٤٣١٧ - * روى أبو داود عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "صيد البر لكم حلال وأنتم حرم، ما لم تصيدوه، أو يصد لكم".
أقول: لم يأخذ كل أهل العلم بهذا الحديث، لأن اصطياد غير المحرم للمحرم قد وجد في عصر الصحابة وأكلوه، والروايات التي تروي امتناع الأكل محمولة على الورع.
٤٣١٨ - * روى مسلم عن عبد الرحمن بن عثمان ﵄ "كنا مع طلحة ونحن حرم، فأهدي لنا طير، وطلحة راقد، فمنا من أكل، ومنا من تورع ولم يأكل، فلما استيقظ طلحة، وفق من أكل، وقال: أكلناه مع رسول الله ﷺ ".
٤٣١٩ - * روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: "رأيت عثمان ﵁ بالعرج في يوم صائف وهو محرم، وقد غطى وجهه بقطيفة أرجوان، ثم أتي بلحم صيد، فقال لصحابه: كلوا، فقالوا: أو لا تأكل أنت؟ فقال: إني لست كهيئتكم، إنما صيد من أجلي".
٤٣٢٠ - * روى مالك في الموطأ عن عروة بن الزبير ﵄ "أن عائشة قالت له- وقد سألها عن لحم صيد لم يصد من أجله؟ -: يا ابن أختي، إنما هي عشر ليال، فإن تخلج في نفسك شيء فدعه".
стр. 2796
٤٣٢١ - * روى مالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب قال: عن أبي هريرة ﵁: "أنه أقبل من البحرين، حتى إذا كان بالربذة وجد ركباً من أهل العراق محرمين، فسألوه عن صيد وجدوه عند أهل الربذة؟ فأمرهم بأكله، قال: ثم إني شككت فيما أمرتهم به، فلما قدمت المدينة، ذكرت ذلك لعمر بن الخطاب، فقال عمر: ماذا أمرتهم به؟ فقلت: أمرتهم بأكله، فقال عمر بن الخطاب: لو أمرتهم بغير ذلك لفعلت بك، يتواعده".
وفي رواية (١) عن سالم بن عبد الله: "أنه سمع أبا هريرة يحدث عبد الله بن عمر: أنه مر به قوم محرمون بالربذة، فاستفتوه" .. وذكر نحوه.
وفي آخره قال: "لو أفتيتهم بغير ذلك، لأوجعتك".
٤٣٢٢ - * روى مالك في الموطأ عن البهزي ﵁: "أن رسول الله ﷺ خرج يريد مكة وهو محرم، حتى إذا كان بالروحاء، إذا حمار وحشي عقير، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: دعوه، فإنه يوشك أن يأتي صاحبه، فجاء البهزي، وهو صاحبه، إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، شأنكم بهذا الحمار فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر، فقسمه بين الرفاق، ثم مضى، حتى إذا كان بالأثاية، بين الرويثة والعرج، إذا ظبي حاقف في ظل، وفيه سهم، فزعم أن رسول الله ﷺ أمر رجلاً أن يقف عنده، لا يريبه أحد من الناس، حتى يجاوزوه".
وفي أخرى (٢) للنسائي قال: بينا نحن نسير مع رسول الله ﷺ بين أثاية والروحاء،
стр. 2797
وهم حرم، إذا حمار وحشي معقور، فقال رسول الله ﷺ : دعوه، فيوشك صاحبه أن يأتيه، فجاء رجل من بهز، هو الذي عقر الحمار، فقال: يا رسول الله، شأنكم هذا الحمار فأمر رسول الله ﷺ ، فقسمه بين الناس".
٤٣٢٣ - * روى مالك في الموطأ عن عروة بن الزبير أن الزبير ﵁ كان يتزود صفيف قديد الظباء وهو محرم".
٤٣٢٤ - * روى أحمد عن عائشة قالت: "أهدي للنبي ﷺ وشيقة ظبي وهو محرم فردها".
٤٣٢٥ - * روى ابن خزيمة عن ابن عباس: "أنه قال: يا زيد بن أرقم، هل علمت أن رسول الله ﷺ أهدي له بيضاة نعام وهو حرام فردهن؟ قال: نعم".
في خبر جابر: لحم الصيد حلال لكم وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم دلالة على أن بيض الصيد مباح للمحرم إذا لم يؤخذ من أجل المحرم لأن حكم بيض الصيد لا يكون أكثر من حكم لحمه.
- حكم من صاد صيداً:
٤٣٢٦ - * روى مالك في الموطأ عن محمد بن سيرين قال: قال رجل لعمر رضي الله
стр. 2798
عنه: إني أجريت أنا وصاحب لي فرسين، نستبق إلى ثغرة ثنية، فأصبنا ظبياً، ونحن محرمان، فما ترى؟ فقال عمر لرجل إلى جنبه: تعال نحكم، قال: فحكما عليه بعنز، فولى الرجل، وهو يقول: هذا أمير المؤمنين، لا يستطيع أن يحكم في ظبي، حتى دعا رجلاً يحكم معه، فسمع عمر قول الرجل، فدعاه عمر، فقال: هل تقرأ المائدة؟ قال: لا، قال: فهل تعرف هذا الرجل الذي حكم؟ قال: لا، قال: لو أخبرتني أنك تقرؤها لأوجعتك ضرباً، ثم قال: إن الله قال في كتابه: (يحكم به ذوا عدل منكم، هدياً بالغ الكعبة) (١) وهذا عبد الرحمن بن عوف.
٤٣٢٧ - * روى الطبراني في الكبير عن قبيصة بن جابر قال: "كنت محرماً فرأيت ظبياً فرميته فأصبت خششاءه يعني أصل قرنه فركب ردعه فوقع في نفسي من ذلك شيء فأتيت عمر بن الخطاب أسأله فوجدت إلى جنبه رجلاً أبيض رفيق الوجه فإذا هو عبد الرحمن ابن عوف فقال: ترى شاة تكفيه قال نعم فأمرني أن أذبح شاة فلما قمنا من عنده قال صاحب لي إن أمير المؤمنين لم يحسن يفتيك حتى سأل الرجل فسمع عمر بعض كلام فعلاه بالدرة ضرباً ثم أقبل علي ليضربني فقلت يا أمير المؤمنين لم أقل شيئاً إنما هو قاله فتركني وقال: إن أردت أن تقتل الحرام وتتعدى الفتيا، ثم قال إن في الإنسان عشرة أخلاق: تسعة حسنة وواحد سيء يفسدها ذلك السيء، ثم قال إياك وعشرة الشباب، وفي رواية فاجتنح إلى رجل والله لكأن وجهه قلب".
стр. 2799
- جواز قتل المحرم الفواسق:
٤٣٢٨ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "خمس من الدواب كلهن فاسق، يقتلن في الحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور".
ولمسلم (١) قالت: "أمر رسول الله ﷺ بقتل خمس فواسق في الحل والحرم" قال: ثم ذكر مثل حديث يزيد بن زريع.
وفي حديث يزيد: "الحديا" مكان "الحدأة" وله قالت: قال رسول الله ﷺ : "أربع كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحدأة، والغراب، والفأرة، والكلب العقور، قال: فقلت للقاسم بن محمد: أفرأيت الحية؟ قال: تقتل بصغر لها".
وفي أخرى (٢) "خمس فواسق يقتلن في الحرم: العقرب، والفأرة، والحديا، والغراب، والكلب العقور".
وفي رواية النسائي (٣) قال: "خمس يقتلهن المحرم: الحية، والعقرب، والفأرة، والغراب الأبقع، والكلب العقور".
ولمسلم (٤) بنحوه، وفيه: "والغراب الأبقع، والحية بدل العقرب".
стр. 2800
٤٣٢٩ - * روى أبو داود عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "خمس قتلهن حلال في الحرم: الحية، والعقرب، والحدأة، والفأرة، والكلب العقور".
٤٣٣٠ - * روى الشيخان عن حفصة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "خمس من الدواب لا حرج على من قتلهن: الغراب، والحدأة، والعقرب، والكلب العقور".
وفي أخرى (١): "خمس من الدواب كلها فاسق ... " وذكره بتقديم وتأخير.
وفي رواية (٢): أن رجلاً سأل ابن عمر ﵄: "ما يقتل المحرم من الدواب؟ فقال: أخبرتني إحدى نسوة رسول الله ﷺ : أنه أمر- أو أمر- أن تقتل الفأرة، والعقرب، والحدأة والكلب العقور، والغراب".
ولمسلم (٣) قال: "حدثتني إحدى نسوة النبي ﷺ : أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور، والفأرة، والعقرب، والحديا، والغراب، والحية" كذا في رواية شيبان بن فروخ قال: "وفي الصلاة أيضاً".
٤٣٣١ - * روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ : عما يقتل المحرم؟ فقال: "الحية، والفويسقة، والكلب العقور، والسبع العادي، ويرمىلغراب ولا يقتل، والحدأة".
стр. 2801
وفي أخرى (١): الحية، والعقرب، والحدأة، والفأرة، والكلب العقور.
قال محقق الجامع: ولبعضه شواهد، ولذلك حسنه الترمذي وقال: والعمل على هذا عند أهل العلم، قالوا: المحرم يقتل السبع العادي، والكلب، وهو قول سفيان الثوري والشافعي.
وقال الشافعي: كل سبع عدا على الناس أو على دوابهم فللمحرم قتله.
٤٣٣٢ - * روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "خمس من الدواب، ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور".
وفي رواية (٢): "خمس لا جناح على من قتلهن في الحرم والإحرام".
قال الحافظ في "الفتح ٤/ ٣٠": قوله: خمس. التقييد بالخمس وإن كان مفهومه اختصاص المذكورات بذلك. لكنه مفهوم عدد، وليس بحجة عند الأكثر. وعلى تقدير اعتباره، فيحتمل أنه قاله ﷺ أولاً، ثم بين بعد ذلك أن غير الخمس يشترك معها في الحكم. فقد ورد في بعض طرق عائشة ﵂ بلفظ "وأربع" وفي بعض طرقها بلفظ "ست" فأما طريق "أربع" فأخرجها مسلم من طريق القاسم عنها، فأسقط "العقرب". وأما طريق "ست" فأخرجها أبو عوانة في المستخرج من طريق المحاربي عن هشام عن أبيه عنها فأثبتها وزاد "الحية" ويشهد لها طريق شيبان التي تقدمت من عند مسلم، وإن كانت خالية عن العدد. وأغرب عياض فقال: وفي غير كتاب مسلم ذكر
стр. 2802
الأفعى صارت سبعاً، وتعقب بأن الأفعى داخلة في مسمى الحية، والحديث الذي ذكرت فيه أخرجه أبو عوانة في المستخرج من طريق ابن عون عن نافع في أحاديث الباب قال: قلت لنافع: فالأفعى؟ قال: ومن يشك في الأفعى. انتهى.
وقد وقع في حديث أبي سعيد عند أبي داود نحو رواية شيبان وزاد: السبع العادي فصارت سبعاً، وفي حديث أبي هريرة عند ابن خزيمة وابن المنذر زيادة ذكر الذئب والنمر على الخمس المشهورة، فتصير بهذا الاعتبار تسعاً. لكن أفاد ابن خزيمة عن الذهلي أن ذكر الذئب والنمر من تفسير الراوي للكلب العقور. ووقع ذكر الذئب في حديث مرسل، أخرجه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وأبو داود من طريق سعيد بن المسيب عن النبي ﷺ قال: يقتل المحرم الحية، والذئب، ورجاله ثقات. وأخرج أحمد من طريق حجاج بن أرطاة عن وبرة عن ابن عمر قال: أمر رسول الله ﷺ بقتل الذئب للمحرم، وحجاج ضعيف. وخالفه مسعر عن وبرة، فرواه موقوفاً.
أخرجه ابن أبي شيبة، فهذا جميع ما وقعت عليه الأحاديث المرفوعة زيادة على الخمس المشهورة، ولا يخلو شيء من ذلك من مقال، والله أعلم. (م).
٤٣٣٣ - * روى الشيخان عن زيد بن جبير ﵀ "أن رجلاً سأل ابن عمر عما يقتل المحرم من الدواب؟ فقال: أخبرتني إحدى نسوة رسول الله ﷺ : أنه أمر- أو أمر- أن تقتل الفأرة، والعقرب، والحدأة، والكلب العقور، والغراب".
ولمسلم (١): "أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور، والفأرة، والعقرب، والحديا، والغراب، والحية، قال: وفي الصلاة أيضاً".
стр. 2803
قال الحافظ في "الفتح": وزاد مسلم في آخره ذكر الصلاة لينبه بذلك على جواز قتل المذكورات في جميع الأحوال.
٤٣٣٤ - * روى ابن خزيمة عن عبد الله: "أن النبي ﷺ أمر محرماً بقتل حية في الحرم".
٤٣٣٥ - * روى ابن خزيمة عن أنس بن مالك: "أن رسول الله ﷺ دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءه رجل، فقال: يا رسول الله ابن أخطل متعلق بأستار الكعبة، فقال رسول الله ﷺ "أقتلوه" قال ابن شهاب: ولم يكن رسول الله ﷺ يومئذ محرماً".
- ما تصنع الحائض والنفساء:
٤٣٣٦ - * روى النسائي عن أبي بكر الصديق ﵁ "أنه خرج حاجاً مع رسول الله ﷺ حجة الوداع، ومعه امرأته أسماء بنت عميس الخثعمية، فلما كانوا بذي الحليفة، ولدت أسماء محمد بن أبي بكر، فأتى أبو بكر رسول الله ﷺ فأخبره، فأمره رسول الله ﷺ : أن يأمرها أن تغتسل، ثم تهل بالحج، وتصنع ما يصنع الناس، إلا أنها لا تطوف بالبيت".
٤٣٣٧ - * روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ "كان يقول: المرأة الحائض التي تهل بالحج أو العمرة: إنها تهل بحجها أو عمرتها إذا أرادت، ولكن لا تطوف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، وهي تشهد المناسك كلها مع الناس، غير أنها لا تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ولا تقرب المسجد حتى تطهر".
٤٣٣٨ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "النفساء والحائض- إذا أتتا على الميقات- تغتسلان وتحرمان، وتقضيان
стр. 2804
المناسك كلها غير الطواف بالبيت".
وفي رواية (١) مثله، وأسقط: كلها.
٤٣٣٩ - * روى مالك في الموطأ عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه قالت: سمعت عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ تسأل عن المحرم يحك جسده؟ قالت: نعم، فليحككه وليشدد، قالت عائشة: لو ربطت يداي، ولم أجد إلا رجلي لحككت".
- تنظيف المحرم دابته:
٤٣٤٠ - * روى مالك في الموطأ عن ربيعة بن عبد الله أنه رأى عمر بن الخطاب ﵁ "يقرد بعيراً له في طين بالسقيا، وهو محرم".
قال مالك: وأنا أكرهه. قال الزقاني: لأنها من دواب البعير، كالحلم والحمنان، فلا يلقيه المحرم عن البعير لأن ذلك سبب هلاكه- أي القرد- إلا أن يضر بالبعير فيزيلها ويطعم حفنة من طعام.
٤٣٤١ - * روى مالك في الموطأ عن نافع مولى ابن عمر قال: كان ابن عمر ﵄ يكره أن ينزع المحرم حلمة أو قراداً عن بعيره.
وقال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك، قال الزرقاني: لأن تقريده سبب لإهلاكه- يعني إهلاك القراد- وهو لا يجوز، وهذا مما خالف ابن عمر أباه فيه.
стр. 2805
- من أصاب أهله قبل أن يفيض:
٤٣٤٢ - * روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن عباس ﵄ "سئل عن رجل وقع بأهله- وهو بمنى، قبل أن يفيض؟ - فأمره: أن ينحر بدنة".
وفي رواية (١) له عن عكرمة قال: "لا أظنه إلا عن ابن عباس، أنه قال الذي يصيب أهله قبل أن يفيض: يعتمر ويهدي".
٤٣٤٣ - * روى ابن خزيمة عن جابر بن عبد الله، قال: "جعل رسول الله ﷺ في الضبع يصيبه المحرم كبشاً نجدياً، وجعله من الصيد".
علق ابن خزيمة على هذا الحديث أن الله أراد بقوله: فجزاء مثل ما قتل من النعم، أقرب الأشياء شبهاً بالبدن من النعم، لا مثله في القيمة كما قاله بعض العراقيين، إذا العلم محيط أن قيمة الضبع تختلف في الأزمان والبلدان، وكذلك قيمة الكبش قد تزيد وتنقص في بعض الأزمان والبلدان، ولو كان المثل في القيمة لم يجعل ﷺ جزاء الضبع كبشاً في كل وقت وزمان وفي كل بلد.
٤٣٤٤ - * روى ابن خزيمة عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "الضبع صيد فإذا أصابه المحرم ففيه جزاء كبش مسن، وتوكل".