← Фикх общий

Фикх общий · id 18339

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوى

Полный текст (3 246 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

وفي أخرى (١): الحية، والعقرب، والحدأة، والفأرة، والكلب العقور. قال محقق الجامع: ولبعضه شواهد، ولذلك حسنه الترمذي وقال: والعمل على هذا عند أهل العلم، قالوا: المحرم يقتل السبع العادي، والكلب، وهو قول سفيان الثوري والشافعي. وقال الشافعي: كل سبع عدا على الناس أو على دوابهم فللمحرم قتله. ٤٣٣٢ - * روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "خمس من الدواب، ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور". وفي رواية (٢): "خمس لا جناح على من قتلهن في الحرم والإحرام". قال الحافظ في "الفتح ٤/ ٣٠": قوله: خمس. التقييد بالخمس وإن كان مفهومه اختصاص المذكورات بذلك. لكنه مفهوم عدد، وليس بحجة عند الأكثر. وعلى تقدير اعتباره، فيحتمل أنه قاله ﷺ أولاً، ثم بين بعد ذلك أن غير الخمس يشترك معها في الحكم. فقد ورد في بعض طرق عائشة ﵂ بلفظ "وأربع" وفي بعض طرقها بلفظ "ست" فأما طريق "أربع" فأخرجها مسلم من طريق القاسم عنها، فأسقط "العقرب". وأما طريق "ست" فأخرجها أبو عوانة في المستخرج من طريق المحاربي عن هشام عن أبيه عنها فأثبتها وزاد "الحية" ويشهد لها طريق شيبان التي تقدمت من عند مسلم، وإن كانت خالية عن العدد. وأغرب عياض فقال: وفي غير كتاب مسلم ذكر

стр. 2802

الأفعى صارت سبعاً، وتعقب بأن الأفعى داخلة في مسمى الحية، والحديث الذي ذكرت فيه أخرجه أبو عوانة في المستخرج من طريق ابن عون عن نافع في أحاديث الباب قال: قلت لنافع: فالأفعى؟ قال: ومن يشك في الأفعى. انتهى. وقد وقع في حديث أبي سعيد عند أبي داود نحو رواية شيبان وزاد: السبع العادي فصارت سبعاً، وفي حديث أبي هريرة عند ابن خزيمة وابن المنذر زيادة ذكر الذئب والنمر على الخمس المشهورة، فتصير بهذا الاعتبار تسعاً. لكن أفاد ابن خزيمة عن الذهلي أن ذكر الذئب والنمر من تفسير الراوي للكلب العقور. ووقع ذكر الذئب في حديث مرسل، أخرجه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وأبو داود من طريق سعيد بن المسيب عن النبي ﷺ قال: يقتل المحرم الحية، والذئب، ورجاله ثقات. وأخرج أحمد من طريق حجاج بن أرطاة عن وبرة عن ابن عمر قال: أمر رسول الله ﷺ بقتل الذئب للمحرم، وحجاج ضعيف. وخالفه مسعر عن وبرة، فرواه موقوفاً. أخرجه ابن أبي شيبة، فهذا جميع ما وقعت عليه الأحاديث المرفوعة زيادة على الخمس المشهورة، ولا يخلو شيء من ذلك من مقال، والله أعلم. (م). ٤٣٣٣ - * روى الشيخان عن زيد بن جبير ﵀ "أن رجلاً سأل ابن عمر عما يقتل المحرم من الدواب؟ فقال: أخبرتني إحدى نسوة رسول الله ﷺ : أنه أمر- أو أمر- أن تقتل الفأرة، والعقرب، والحدأة، والكلب العقور، والغراب". ولمسلم (١): "أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور، والفأرة، والعقرب، والحديا، والغراب، والحية، قال: وفي الصلاة أيضاً".

стр. 2803

قال الحافظ في "الفتح": وزاد مسلم في آخره ذكر الصلاة لينبه بذلك على جواز قتل المذكورات في جميع الأحوال. ٤٣٣٤ - * روى ابن خزيمة عن عبد الله: "أن النبي ﷺ أمر محرماً بقتل حية في الحرم". ٤٣٣٥ - * روى ابن خزيمة عن أنس بن مالك: "أن رسول الله ﷺ دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءه رجل، فقال: يا رسول الله ابن أخطل متعلق بأستار الكعبة، فقال رسول الله ﷺ "أقتلوه" قال ابن شهاب: ولم يكن رسول الله ﷺ يومئذ محرماً". - ما تصنع الحائض والنفساء: ٤٣٣٦ - * روى النسائي عن أبي بكر الصديق ﵁ "أنه خرج حاجاً مع رسول الله ﷺ حجة الوداع، ومعه امرأته أسماء بنت عميس الخثعمية، فلما كانوا بذي الحليفة، ولدت أسماء محمد بن أبي بكر، فأتى أبو بكر رسول الله ﷺ فأخبره، فأمره رسول الله ﷺ : أن يأمرها أن تغتسل، ثم تهل بالحج، وتصنع ما يصنع الناس، إلا أنها لا تطوف بالبيت". ٤٣٣٧ - * روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ "كان يقول: المرأة الحائض التي تهل بالحج أو العمرة: إنها تهل بحجها أو عمرتها إذا أرادت، ولكن لا تطوف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، وهي تشهد المناسك كلها مع الناس، غير أنها لا تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ولا تقرب المسجد حتى تطهر". ٤٣٣٨ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "النفساء والحائض- إذا أتتا على الميقات- تغتسلان وتحرمان، وتقضيان

стр. 2804

المناسك كلها غير الطواف بالبيت". وفي رواية (١) مثله، وأسقط: كلها. ٤٣٣٩ - * روى مالك في الموطأ عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه قالت: سمعت عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ تسأل عن المحرم يحك جسده؟ قالت: نعم، فليحككه وليشدد، قالت عائشة: لو ربطت يداي، ولم أجد إلا رجلي لحككت". - تنظيف المحرم دابته: ٤٣٤٠ - * روى مالك في الموطأ عن ربيعة بن عبد الله أنه رأى عمر بن الخطاب ﵁ "يقرد بعيراً له في طين بالسقيا، وهو محرم". قال مالك: وأنا أكرهه. قال الزقاني: لأنها من دواب البعير، كالحلم والحمنان، فلا يلقيه المحرم عن البعير لأن ذلك سبب هلاكه- أي القرد- إلا أن يضر بالبعير فيزيلها ويطعم حفنة من طعام. ٤٣٤١ - * روى مالك في الموطأ عن نافع مولى ابن عمر قال: كان ابن عمر ﵄ يكره أن ينزع المحرم حلمة أو قراداً عن بعيره. وقال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك، قال الزرقاني: لأن تقريده سبب لإهلاكه- يعني إهلاك القراد- وهو لا يجوز، وهذا مما خالف ابن عمر أباه فيه.

стр. 2805

- من أصاب أهله قبل أن يفيض: ٤٣٤٢ - * روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن عباس ﵄ "سئل عن رجل وقع بأهله- وهو بمنى، قبل أن يفيض؟ - فأمره: أن ينحر بدنة". وفي رواية (١) له عن عكرمة قال: "لا أظنه إلا عن ابن عباس، أنه قال الذي يصيب أهله قبل أن يفيض: يعتمر ويهدي". ٤٣٤٣ - * روى ابن خزيمة عن جابر بن عبد الله، قال: "جعل رسول الله ﷺ في الضبع يصيبه المحرم كبشاً نجدياً، وجعله من الصيد". علق ابن خزيمة على هذا الحديث أن الله أراد بقوله: فجزاء مثل ما قتل من النعم، أقرب الأشياء شبهاً بالبدن من النعم، لا مثله في القيمة كما قاله بعض العراقيين، إذا العلم محيط أن قيمة الضبع تختلف في الأزمان والبلدان، وكذلك قيمة الكبش قد تزيد وتنقص في بعض الأزمان والبلدان، ولو كان المثل في القيمة لم يجعل ﷺ جزاء الضبع كبشاً في كل وقت وزمان وفي كل بلد. ٤٣٤٤ - * روى ابن خزيمة عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "الضبع صيد فإذا أصابه المحرم ففيه جزاء كبش مسن، وتوكل".

стр. 2806

٤٣٤٥ - * روى ابن خزيمة عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار، قال: "لقيت جابر بن عبد الله فسألته عن الضبع أنأكلها؟ قال: نعم. قلت أصيد هي؟ قال: نعم. قلت: سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم". - حكم من ترك شيئاً من الواجبات: ٤٣٤٦ - * روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "من نسي شيئاً من نسكه أو تركه، مما بعد الفرائض، فليهرق دماً، قال أيوب: لا أدري، قال: ترك، أم نسي".

стр. 2807

الباب الثامن في الطواف وأنواعه

стр. 2808

عرض إجمالي قال تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (١)، فالطواف حول البيت من أعظم أنواع العبادات، وهو إما مفروض كطواف الحج والعمرة والطواف المنذور، وإما واجب كطواف الوداع لغير الحائض والنفساء، وإما مسنون كطواف القدوم، وإما مندوب في كل وقت وحين. والأصل في الطواف أن يكون سبعة أشواط، ويجب بعد كل طواف صلاة ركعتين عند الحنفية في وقت مباح، ويسن ذلك عند الشافعية والحنابلة، ويستطيع الإنسان أن يجمع بين أطوفة متعددة بشكل متوال ثم يصلي بعد ذلك عن كل سبعة أشواط ركعتين، وكل طواف بعده سعي يُسن فيه الرمل والاضطباع في الأشواط الثلاثة الأولى، ولقد فعل الاضطباع والرمل رسول الله ﷺ وأصحابه يوم عمرة القضاء فكانت سنة دائمة. والطواف: الركن في الحج يسمى طواف الإفاضة أو طواف الزيارة، والأطوفة المسماة في الحج ثلاثة: طواف القدوم، وطواف الإفاضة، وطواف الوداع، وما زاد على هذه الأطوفة فهو نفل. أما السعي فواحد، ولا يكون السعي إلا بعد طواف، فإن سعي مع طواف القدوم لم يسع بعده وإن لم يسع معه، سعى مع طواف الزيارة. أما طواف القدوم: فهو سنة عند الجمهور لحاج دخل مكة قبل الوقوف بعرفة ولا يُسن للحاج بعد الوقوف بعرفة، ولا للمعتمر؛ لأن المعتمر يبدأ بالطواف المفروض عليه، والحكمة فيه أنه تحية البيت، فيبدأ به لا بصلاة تحية المسجد، لأن القصد من إتيان المسجد البيت وتحيته الطواف، لوا يبدأ بالطواف إذا خاف فوات الصلاة المفروضة أو السنة المؤكدة، أو وجد جماعة قائمة، أو تذكر فائتة مكتوبة، فإنه يقدم ذلك على الطواف، ولو أقيمت الصلاة وهو في أثناء الطواف قطعه وصلَّى، وكذا لو حضرت جنازة قطعه إن كان نفلاً، ولا يفوت طواف القدوم بالجلوس في المسجد، كما تفوت به تحية المسجد، لكنه يفوت

стр. 2809

بالوقوف بعرفة لا بالخروج من مكة. وأما طواف الإفاضة أو الزيارة فهو ركن باتفاق الفقهاء لا يتم الحج إلا به، فمن ترك طواف الزيارة ورجع إلى بلده، فإنه لا يحل إلا بالعودة وأداء الطواف، فإن نوى التحلل ورفض إحرامه، لم يحل بذلك، لأن الإحرام لا يخرج منه بنيَّة الخروج بل بالطواف الفعلي، وعلى هذا فإذا فات طواف الإفاضة عن أيام النحر لا يسقط، بل يجب أن يأتي به، لأن سائر الأوقات وقته. وأما طواف الوداع فهو مندوب عند المالكية، واجب عند الجمهور، يجبر تركه بدم كسائر الواجبات، فلو خرج الحاج من مكة بلا وداع عامداً أو ناسياً أو جاهلاً بوجوبه؛ عليه أن يرجع إن كان قريباً من مكة، والقريب: هو الذي بينه وبين مكة دون مسافة القصر، وإن كان بعيداً بعث بدم، والبعيد: من بلغ مسافة القصر، ويكون طواف الوداع عند خروج الحاج ليكون آخر عهده بالبيت، فإن طاف للوداع ثم اشتغل بتجارة أو إقامة فعليه إعادته، لأنه إذا أقام بعده خرج عن أني كون وداعاً في العادة، فلم يجْزِه، والأدب أن يخرج المودع بعد طواف الوداع ويولي ظهره إلى الكعبة، ولا يمشي قهقري كما يفعله كثير من الناس، قالوا: بل المشي قهقري مكروه، فإنه ليس فيه سنة مروَّية ولا أثر محكي، وما لا أصل له لا يعرج عليه، قال مجاهد: إذا كدت تخرج من باب المسجد فالتفت، ثم انظر إلى الكعبة، ثم قل: اللهم لا تجعله آخر العهد. وإذا حاضت المرأة قبل أن تودع خرجت ولا وداع عليها ولا فدية بالاتفاق، وإذا حاضت أو نفست عند الإحرام اغتسلت للإحرام وأحرمت وصنعت كما يصنعه الحاج، غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر، وعلى هذا فلا تُلزم بطواف القدوم ولا بقضائه، وإذا كانت متمتعة ثم حاضت قبل الطواف للعمرة لم يكن لها أن تطوف بالبيت لأن الطواف بالبيت صلاة، وهي ممنوعة من دخول المسجد فإن خشيت فوات الحج أحرمت بالحج مع عمرتها، وإذا حاضت بعد الوقوف بعرفة وطواف الزيارة انصرفت من مكة ولا شيء عليها لطواف الصدر، فليس على المرأة الحائض وداع ولا فدية إذا حاضت قبل أن تودع، وإذا اضطرت اضطراراً شديداً لمغادرة مكة قبل انتهاء مدة الحيض، أو النفاس ولم تكن قد طافت طواف الإفاضة، فتغتسل وتشد الحفاظ، شداً محكماً، ثم تطوف بالبيت سبعاً طواف

стр. 2810

الإفاضة، ثم تسعى بين الصفا والمروة سبعاً، وعليها ذبح بدنة وذلك تقليداً للحنفية الذين يقولون بصحة الطواف حينئذ، مع الحرمة، ووجوب إهداء البدنة. وسنن الطواف: استلام الحجر الأسود وتقبيله بلا صوت، والدعاء، والرَّمَل للرجال، والاضطباع عند الجمهور - غير مالك - والدُّنو من البيت للذكور، ومن سنن الطواف عند الشافعية والحنابلة: المشي لقادر عليه، وصلاة ركعتي الطواف بعده، وصلاة الركعتين واجب عند الحنفية. وشروط طواف الإفاضة عند الحنفية خمسة: نية الطواف، وأن يطوف القادر ماشياً، وأن يقع الطواف حول البيت، وداخل المسجد، وبعد فجر يوم النحر، وأن يطوف المقدار المفروض منه وهو ثلاثة أشواط وأكثر الشوط الرابع أما الإكمال إلى سبعة فهو واجب، وزاد المالكية: الطهارة من الحدث والنجس، وستر العورة، وكون الطواف سبعة أشواط، والابتداء بالحجر الأسود، وجعل البيت عن يساره، والموالاة، وصلاة ركعتين بعد الطواف، ولم يعتبروا النية والمشي من الشروط. وأوصل الحنابلة شروط الطواف إلى أربعة عشر شرطاً.

стр. 2811

النصوص - في طواف الجاهلية، والنهي عن الطواف عرياناً: ٤٣٤٧ - * روى ابن خزيمة عن ابن عباس، قال: كانت المرأةُ في الجاهلية تطوفُ بالبيت وهي عُريانة وتقولُ: اليوم يبدو بعضهُ أو كُلُّهُ. فما بدا منه، فلا أُحِلُّه. فنزلت ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (١). ٤٣٤٨ - * روى البخاري عن حميد أن أبا هريرة ﵁ أخبره أن أبا بكر الصديق ﵁ بعثه في الحجة التي أمَّره عليها رسول الله ﷺ قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يُؤَذِّنُ في الناس: "ألا يحجَّ بعد العام مشركٌ، ولا يطوفُ بالبيت عُريانٌ". قال جمهور من الفقهاء: يشترط ستر العورة في الطواف أخذاً من هذا الحديث. وقال الحنفية: ستر العورة واجب، فإن طاف وهو غير ساتر أعاد ما دام بمكة، وإن خرج من مكة لزمه دم. - في الرمل في الطواف والسعي، والاضطباع واستلام الركن والحجر: ٤٣٤٩ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "قدِمَ رسول الله ﷺ وأصحابهُ مكَّة، وقد وهنتْهُمْ حُمَّى يثرِبَ، فقال المشركون: إنه يقدُمُ عليكم غداً قومٌ قد وهنتهُمُ الحمى، ولقُوا منها شدةً، فجلسُوا مما يلي الحِجْرَ، وأمرَهُم النبي ﷺ : أن يرْمُلُوا ثلاثة أشْواطٍ، ويمشُوا بين الرُّكْنَيْنِ، ليرى المُشْرِكون جلدهُم فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحُمَّى قد وهنتهُم؟ هؤلاء أجْلَدُ من كذا وكذا".

стр. 2812

قال ابن عباس: ولم يمنعه أن يأمرهم أنْ يرمُلُوا الأشواط كُلَّها: إلا الإبقاءُ عليهم. وفي رواية (١): قال البخاري: وزاد حمادُ بنُ سلمة عن أيوب عن سعيد ابن جُبيرٍ عن ابن عباس قال: "لما قَدِمَ النبي ﷺ لعامِه الذي استأمن فيه، قال: ارمُلُوا، ليُري المشركين قوَّتَهُم، والمشركون من قِبَلِ قُعَيْقِعَان". وفي رواية (٢) مختصراً: قال ابن عباسٍ: "إنما سعى رسول الله صلى الله علي وسلم بالبيت وبين الصفا والمروة ليُريَ المشركين قُوَّتَهُ". وفي رواية لأبي داود (٣) "إنَّ هؤلاء أجْلَدُ مِنَّا". وفي أخرى (٤) "أنَّ رسول الله ﷺ اضْطبعَ، فاستلم وكبَّر، ثم رمَلَ ثلاثة أطوافٍ، فكانوا إذا بلغوا الرُّكْنَ اليمانيَّ، وتغيبوا عن قريش، مشوا، ثم يطلعُون عليهم يرملون، فتقول قريشٌ: كأنهم الغِزْلانُ. قال ابن عباس: فكانت سُنَّةً". ٤٣٥٠ - * روى أحمد عن ابن عباسٍ: أنَّ رسول الله ﷺ لما نزل مرَّ الظهران في عمرتِهِ

стр. 2813

بلغَ أصحابَ رسول الله ﷺ أن قُريشاً تقول: ما يتباعثون من العَجْفِ، فقال أصحابُه: لو انتحرْنا منْ ظهرنا فأكلْنا منْ لحْمِهِ وحسوْنا من مرقِه لأصبحنا غداً حين ندْخُل على القوم وبنا جَمامةً. قال: لا تفعلوا ولكن اجمعُوا لي منْ أزوادِكُم، فجمعوا له وبسطوا الأنطاع فأكلُوا حتى تولَّوْا وحثا كُلُّ واحدٍ منهم في جرابِه ثمَّ أقْبَل رسول الله ﷺ حتى دخل المسجد وقعدتْ قريشٌ نحو الحِجْرِ فاضطبع بردائه ثم قال: لا يرى القومُ فيكم غميزة فاستلم الرُّكْن ثم دخل حتى إذا تغيب بالرُّكن اليماني مشى إلى الرُّكْنِ الأسود فقالت قريشٌ ما يرضون بالمشي أما إنهم لينقِزون نقْزَ الظِّباء ففعل ذلك ثلاثة أشواطٍ فكانت سُنَّةً، قال أبو الطُّفيل فأخبرني ابن عباس أن النبي ﷺ فعَلَ ذلك في حجَّةِ الوداعِ". ٤٣٥١ - * روى مسلم عن أبي الطُّفَيلِ ﵁ قال: قلت لابن عباس: "أرأيْتَ هذا الرَّمَلَ بالبيتِ ثلاثة أطوافٍ، ومشيّ أربعةِ أطواف: أسْنُّةٌ هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سُنة، قال: فقال: صدقوا وكذبوا، قال: قلتُ: ما قولك: صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله ﷺ قَدِمَ مكة، فقال المشركون: إن محمداً وأصحابه لا يستطيعون أني طوفوا بالبيت من الهُزالِ، وكانوا يحسُدونه، قال: فأمرهم رسول الله ﷺ : أن يرمُلوا ثلاثاً، ويمشُوا أربعاً، قال: قلت له: أخبرني عن الطوافِ بين الصفا والمروة راكباً: أسُنةٌ هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سُنة، قال: صدقوا وكذبوا، قال: قلت: وما قولك: صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله ﷺ كثُرَ عليه الناسُ، يقولون: هذا محمدٌ، هذا محمدٌ، حتى خرج العواتِقُ من البيوت، قال: وكان رسول الله ﷺ لا يُضْرَبُ الناس بين يديه، فلما كثُر عليه ركب، والمشيُ والسعيُ أفضلُ". وفي رواية أبي داود (١) قال: قلت لابن عباس: "يزعُم قومُك: أن رسول الله ﷺ قد رملَ بالبيت، وأن ذلك سُنةٌ؟ قال: صدقوا وكذبوا، قلت: ما صدقوا، وما كذبوا؟ قال: صدقوا: قد رمل رسول الله ﷺ ، وكذبوا: ليس بسُنةٍ، إنَّ قريشاً قالت - زمن

стр. 2814

الحديبية: دعوا محمداً وأصحابهُ، حتى يموتُوا موت النغف، فلما صالحوه على أن يجيؤوا من العامِ المقبلِ، فيقيموا بمكةَ ثلاثة أيامِ. فقدم رسول الله ﷺ ، والمشركون من قِبَلِ قُعَيْقِعان، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: ارْمُلُوا بالبيتِ ثلاثاً، وليس بسنةٍ، قلت: يزعُم قومُك: أن رسول الله ﷺ طاف بين الصفا والمروة على بعيرٍ، وأن ذلك سُنة؟ قال: صدقوا وكذبوا، قلت: ما صدقوا، وما كذبوا؟ قال: صدقوا، قد طاف رسول الله بين الصفا والمروة على بعيرٍ، وكذبوا، ليست بسُنةٍ: كان الناسُ لا يُدفعون عن رسول الله ﷺ ، ولا يُضْرَبُون عنه، فطاف على بعيرٍ ليسمعوا كلامه، وليروا مكانه، ولا تناله أيديهم". ٤٣٥٢ - * روى مالك في الموطأ عن: جابرٍ أن رسول الله ﷺ "رمَلَ الثلاثة الأطواف من الحجرِ إلى الحجر". ٤٣٥٣ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: "رأيت رسول الله ﷺ حين يقدُم مكة: إذا استلم الرُّكن الأسود، أول ما يطوف: يخُبُّ ثلاثةَ أطوافٍ من السبْعِ" (١).

стр. 2815

وفي رواية (١): "أن رسول الله ﷺ كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول: خبَّ ثلاثاً، ومشى أربعاً، وكان يسعى ببطن المسيل، إذا طاف بين الصفا والمروة، وكان ابنُ عمر يفعلُ ذلك". وفي أخرى (٢) قال: "رمل رسول الله ﷺ من الحَجَرِ إلى الحجر ثلاثاً ومشى أربعاً". وفي أخرى (٣) بنحوه، وزاد "ثم يُصلي سجدتين - يعني: بعد الطواف بالبيت - ثم يطوف بين الصفا والمروة". فوائد: - لا يشرع تدارك الرمل، فلو تركه في الثلاث لم يقضه في الأربع. - يختص الرمل بالرجال دون النساء ولا فرق بين الماشي والراكب ولا دم بتركه (انظر الفتح ٣/ ٤٧٢). - في استلام الحجر: ٤٣٥٤ - * روى الترمذي عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "لما قَدِم النبيُّ ﷺ مكة، دخل المسجد، فاستلم الحجر، ثم مضى على يمينه فرمل ثلاثاً، ومشى أربعاً،

стр. 2816

ثم أتى المقام. فقال: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (١) وصلى ركعتين، والمقامُ بينه وبين البيت، ثم أتى الحجر بعد الركعتين، فاستلمه، ثم خرج إلى الصفا، أظنه قال: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٢). - في الاضطباع: ٤٣٥٥ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عباس ﵄ "أن رسول الله ﷺ وأصحابهُ اعتمروا من الجعرانة، فرملُوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطِهِمْ، قد قذفُوها على عواتقهم اليُسرى". وفي أخرى (٣): "فرملوا بالبيت ثلاثاً، ومشوا أربعاً". لم يزِدْ على هذا. ٤٣٥٦ - * روى مالك في الموطأ عن عروة بن الزبير ﵄ قال: "إنه رأى عبد الله بن الزبير أحرم بعمرةٍ من التنعيم، قال: ثم رأيته يسعى حول البيت الأشواط الثلاثة". ٤٣٥٧ - * روى مالك في الموطأ عن نافعٍ مولى ابن عمر "أن ابن عمر ﵄ كان إذا أحرم من مكة لم يطفْ بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، حتى يرجع من منى، وكان لا يرمُل إذا طاف حول البيت إذا أحرم من مكة". أقول: كل طواف بعده سعي يسن فيه الرمل والاضطباع، أما إذا لم يكن بعده سعي بين الصفا والمروة فلا يسن فيه الرمل ولا الاضطباع. ٤٣٥٨ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عباس ﵄ "أن رسول الله ﷺ

стр. 2817

لم يرْمُل في السبعِ الذي أفاض فيه". أقول: الظاهر أنه ﵊ قد سعى من قبل فلم يحتجْ إلى سعي بعد طواف الإفاضة والسنة أن يرمل الإنسان في طواف بعده سعي، ولا سعي هنا. ٤٣٥٩ - * روى أبو داود عن أسلم مولى عُمر بن الخطاب ﵄ قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: "فيم الرَّملانُ والكشفُ عن المناكب، وقد أطأ الله الإسلام، ونفى الكفر وأهلهُ، ولكن مع ذلك لا ندعُ شيئاً كُنَّا نفعله مع رسول الله ﷺ ". ٤٣٦٠ - * روى أبو داود عن يعلي بن أُمَيَّة ﵁ قال: "طاف رسول الله ﷺ مُضطبعاً بِبُرْدٍ أخضرَ". وفي رواية (١) الترمذي: "طاف رسول الله ﷺ مُضطبعاً عليه بُرْدٌ". - في استلام الركنين واليمانيين: ٤٣٦١ - * روى الشيخان عن عُبيد بن جُريجٍ قال لعبد الله بن عمر ﵄:

стр. 2818

"رأيتُك تصنعُ أربعاً لم أر أحداً من أصحابك يصنعها؟ قال: ما هي يا ابن جُريجٍ؟ قال: رأيتُك لا تمسُّ من الأركان إلا اليمانيين، ورأيتُك تلتبسُ النعال السبتية، ورأيتك تصبغُ بالصُّفرة، ورأيتُك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال، ولم تهلل حتى يكون يوم التروية؟ فقال عبد الله بن عمر: أما الأركان، فإني لم أر رسول الله ﷺ يمسُّ إلا اليمانيين، وأما النعالُ السبتية، فإني رأيت رسول الله ﷺ يلبسُ النعال التي ليس فيها شعرٌ، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة، فإني رأيت رسول الله ﷺ يصبغُ بها، فأنا أحب أن أصبغ بها، وأما الإهلال، فإني لم أر رسول الله ﷺ يُهِلُّ حتى تنبعث به راحلته". ٤٣٦٢ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: "لم أر رسول الله ﷺ من البيت إلا الرُّكنين اليمانيين". وفي رواية (١) "يمسحُ" مكان "يستلم". وفي رواية (٢) لمسلم: "لم يكن يستلم من أركان البيت إلا الرُّكن الأسود، والذي يليه، من نحو دور الجُمحيين". وفي أخرى (٣) للبخاري ومسلم قال: "ما تركنا استلام هذين الركنين: اليماني والحجر

стр. 2819

في شدةٍ ولا رخاء، منذُ رأيت رسول الله ﷺ يستلمُهما". وفي أخرى (١) لهما: قال نافع: "رأيتُ ابن عمر يستلمُ الحجر بيده، ثم قبل يده، وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله ﷺ يفعله". وفي أخرى (٢): قال: "قلت لنافعٍ: أكان ابن عمر يمشي بين الركنين؟ قال: إنما كان يمشي ليكون أيسر لاستلامه". وللنسائي (٣): "أن النبي ﷺ كان يستلمُ الرُّكن اليماني والحجر في كل طوافه". وفي أخرى (٤): "كان لا يستلمُ إلا الحجر والرُّكن اليماني". وفي رواية (٥) للبخاري والنسائي: قال "سأل رجلٌ ابن عمر عن استلام الحجر، فقال: رأيت رسول الله ﷺ يستلمه ويُقبِّلُهُ، قال: أرأيت: إن زُحِمْتُ؟ أرأيت: إن غُلبتُ؟ قال: اجعلْ "أرأيت" باليمن، رأيت رسول الله ﷺ يستلمه ويقبِّله". قال النووي في شرح مسلم (١/ ٤١٢): فالركنان اليمانيان: هما الركن الأسود والركن اليماني، وإنما قيل لهما "اليمانيان" للتغليب، كما قيل في الأب والأم: الأبوان، وفي الشمس والقمر: القمران، وفي أبي بكر وعمر: العمران، وفي الماء والتمر: الأسودان، ونظائره مشهورة. واليمانيان: بتخفيف الياء، هذه هي اللغة الفصيحة المشهورة، وحكى سيبويه والجوهري وغيرهما فيها لغة أخرى: بالتشديد، واعلم: أن للبيت أربعة أركان: الركن الأسود، والركن اليماني - ويقال لهما: اليمانيان كما سبق - وأما الركنان الآخران، فيقال لهما:

стр. 2820

الشاميان. فالركن الأسود فيه فضيلتان، إحداهما: كونه على قواعد بناء إبراهيم. والثانية: كونه فيه الحجر السود. وأما اليماني: ففيه فضيلة واحدة، وهي كونه على قواعد إبراهيم ﵇. وأما الركنان الآخران: فليس فيهما شيء من هاتين الفضيلتين، فلهذا خص الحجر الأسود بشيئين: الاستلام والتقبيل، للفضيلتين، وأما اليماني: فيستلمه ولا يقبله، لأن فهي فضيلة واحدة. وأما الركنان الآخران: فلا يقبلان، لا يستلمان، والله أعلم. وقد أجمعت الأمة على استحباب استلام الركنين اليمانيين، واتفق الجماهير على أنه لا يمسح الركنين الآخرين، واستحبه بعض السلف. وممن كان يقول باستلامهما: الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب ﵃، وابن الزبير، وجابر بن عبد الله، وأنس ابن مالك، وعروة بن الزبير، وأبو الشعثاء جابر بن زيد ﵃. قال القاضي أبو الطيب: أجمعت أئمة الأمصار والفقهاء على أنهما لا يستلمان، قال: وإنما كان فيه خلاف لبعض الصحابة والتابعين، وانقرض الخلاف، وأجمعوا على أنهما لا يستلمان. والله أعلم. [انظر الفتح: (٣/ ٤٧٤ - ٤٧٥)]. ٤٣٦٣ - * روى الترمذي عن عبد الله بن عباس ﵄ قال أبو الطُّفيل: "كُنتُ مع ابن عباس، ومعاويةُ لا يمرُّ بركنٍ إلا استلمه، فقال له ابن عباس: إن النبي ﷺ لم يكن يستلمُ إلا الحجر الأسود والركن اليماني، فقال معاوية: ليس شيء من البيت مهجوراً". وفي رواية (١) مسلم: أنه سمع ابن عباس يقول: "لم أر رسول الله ﷺ يستلمُ غير الركنين اليمانيين". وفي رواية (٢) للبخاري عن أبي الشعثاء- جابر بن زيد - قال: "ومن يتقي شيئاً من البيت؟ وكان معاويةُ يستلم الأركان، فقال له ابن عباس: إنه لا يستلم هذان الركنان،

стр. 2821

فقال: ليس شيءٌ من البيت مهجوراً، وكان ابن الزبير يستلمهُنَّ كلهُنَّ". قال الحافظ في الفتح: "من" في قوله: "ومن يتقي" استفهامية على سبيل الإنكار. - في استلام الركن بمحجن: ٤٣٦٤ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "طاف النبي ﷺ في حجة الوداع على بعيرٍ، يستلمُ الركن بمحجنٍ". وفي أخرى (١) للبخاري والنسائي والترمذي قال: "طاف النبي ﷺ بالبيت على بعيرٍ، كُلما أتى على الركن أشار إليه". زاد البخاري في رواية أخرى (٢) "بشيءٍ كان في يده وكبَّرَ". وفي أخرى (٣) لأبي داود: أن رسول الله ﷺ "قدِمَ مكةَ - وهو يشتكي - فطاف على راحلته، كُلَّما أتى على الرُّكن استلمه بمحجنٍ، فلما فرغ من طوافه أناخ، وصلى ركعتين". أقول: قوله "وهو يشتكي" دليل على أن الرسول ﷺ كان معذوراً حتى طاف محمولاً، وكذلك كل معذور يصح أن يطاف به محمولاً. ٤٣٦٥ - * روى مسلم عن عائشة ﵂ طاف النبي ﷺ في حجة الوداع

стр. 2822

حول الكعبة على بعيرٍ، يستلم الركن، كراهية أن يُصرف عنه الناس. وفي رواية النسائي (١) قالت: "طاف رسول الله ﷺ حول الكعبة، على بعيره ويستلمُ الرُّكن بمحجنه". ٤٣٦٦ - * روى ابن خزيمة عن أبي الطفيل: "رأيتُ رسول الله ﷺ يطوفُ على راحلته بالبيت، ويستلمُ الأركان بمحجنه. قال: وأراهُ يُقبِّلُ طرف المحجن، ثم خرج إلى الصفا فطاف على راحلته". ٤٣٦٧ - * روى أبو داود عن صفية بنت شيبة ﵂ قالت: "لم طاف رسول الله ﷺ بمكة عام الفتح، طاف على بعيرٍ، يستلمُ الرُّكن بمحجنٍ في يده، قالت: وأنا أنظر إليه". ٤٣٦٨ - * روى مسلم عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "طاف رسول الله ﷺ في حجة الوداع على راحلته بالبيت يستلمُ الحجر بمحجنه، وبين الصفا والمروة، ليراهُ الناس، وليشرف، وليسألوه، فإن الناس غشوهُ". ٤٣٦٩ - * روى مسلم عن أبي الطفيل قال: "قلت لابن عباس ﵄: أراني قد رأيتُ رسول الله ﷺ ، قال: فصفْهُ لي، قلت: رأيته عند المروة عل ناقةٍ، وقد كثُرَ الناس عليه، قال ابن عباس: ذلك رسول الله ﷺ ، إنهم كانوا لا يُدَعُّون عنه، ولا يُكْرَهُون".

стр. 2823

وفي رواية (١) قال: "رأيتُ رسول الله ﷺ يطوفُ بالبيت، ويستلمُ الرُّكْنَ بمحجنٍ معه، ويُقبِّلُ المحْجَنَ". وأخرج أبو داود (٢) الرواية الثانية، وزاد في بعض طُرُقِه "ثم خرج إلى الصفا والمروة، فطاف سبعاً على راحلته". أقول: إذا كانت هناك أسباب عارضة أو طارئة، فإن تلك الأسباب تبيح للطائف والساعي الطواف والسعي وهو محمول. - في تقبيل الحجر الأسود: ٤٣٧٠ - * روى النسائي عن حنظلة ﵀ قال: "رأيتُ طاوساً يمُرُّ بالركن، فإن وجد عليه زحاماً مر ولم يُزاحم، وإذا رآه خالياً، قبَّله ثلاثاً، ثم قال: رأيت ابن عباس فعل ذلك، وقال ابن عباس: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ فعل مثل ذلك، ثم قال: إنك حجرٌ لا تنفع ولا تضر، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ قبَّلك ما قبلتك، ثم قال عمر: رأيت رسول الله ﷺ فعل ذلك". فائدة: استنبط بعض الفقهاء من مشروعية تقبيل الأركان: جواز تقبيل ما يستحق التعظيم كالمصحف ومنبر رسول الله ﷺ وقبره. [انظر الفتح (٣/ ٤٧٥)]. ٤٣٧١ - * روى الجماعة عن عابس بن ربيعة ﵀ قال: رأيتُ عمر يُقبِّلُ

стр. 2824

الحجر، ويقول: إني لأعلمُ أنك حجرٌ ما تنفع ولا تضر، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يُقبلُك ما قبلْتُك". وزاد مسلم (١) والنسائي (٢) في إحداهما: "ولكنْ رأيت رسول الله ﷺ بك حفياً" ولم يقل: "رأيت رسول الله يُقبلك". قال الحافظ في [الفتح: ٣/ ٣٧٠]: قال الطري: إنما قال ذلك عمر، لأن النسا كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام، فخي عمر أن يظن الجهَّال أن استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار، كما كانت العرب تفعل في الجاهلية، فأراد عمر أني علم الناس أن استلامه اتباع لفعل رسول الله ﷺ ، لا لأن الحجر ينفع ويضر بذاته، كما كانت تعتقده في الأوثان. وقال الحافظ: وفي قول عمر هذا التسليم للشارع في أمور الدين وحسن الاتباع فيما لم يكشف عن معانيها، وهو قاعدة عظيمة في اتباع النبي ﷺ فيما يفعله ولو لم يعلم الحكمة فيه، وفيه دفع ما وقع لبعض الجهال من أن في الحجر الأسود خاصة ترجع إلى ذاته، وفيه بيان السنن بالقول والفعل، وأن الإمام إذا خشي على أحد من فعله فساد اعتقاد أن يبادر إلى بيان الأمر وبوضوح ذلك. ٤٣٧٢ - * روى مالك في الموطإ عن عروة بن الزبير ﵄: أن رسول الله ﷺ قال لابن عوفٍ: "كيف صنعت يا أبا محمد في استلام الركن الأسود؟ قال استلمتُ، وتركتُ، فقال رسول الله ﷺ : أصبتَ". ٤٣٧٣ - * روى الطبراني في الكبير عن محمد بن المنكدر عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "من طاف بالبيت أسبوعاً لا يلغو فيه كان كعدْل رقبةٍ يعتقُها". أقول: المراد بالأسبوع هنا الطواف: بالبيت سبعة أشواط.

стр. 2825

٤٣٧٤ - * روى أبو يعلي عن ابن عباس قال: "ما طاف رسول الله ﷺ بشيءٍ إلا وهو من البيتِ". ٤٣٧٥ - * روى أحمد عن يعلي بن أمية قال: "طُفْتُ مع عمر بن الخطاب فلما كنتُ عند الركن الذي يلي الباب مما يلي الحجرَ أخذتُ بيده ليستلِمَ فقال: أما طُفْتَ مع رسول الله ﷺ قلت: بلى قال: فهل رأيتهُ يستلِمُهُ؟ قلتُ: لا قال فابعُدْ عنه فإنَّ لك في رسول الله ﷺ أسوةٌ حسنةٌ". ٤٣٧٦ - * روى الطبراني في الكبير عن نُسيْرِ بن ذُعلُوقٍ قال: "رأيت ابن الزبير يطوف في مِرْطٍ له". أقول: من استعمل شيئاً من اللابس المخيط كهيئة المئزر دون أن يلبسه اللباس المعتاد فلا حرج عليه. ٤٣٧٧ - * روى عبد الله بن أحمد عن عليِّ بن أبي طالبٍ أنه "رأى رسول الله ﷺ كاشفاً عن ثوبه حتى بلغ ركبتيه". أقول: الخلاف مشهور حول الركبة: هي من العورة أم ليست من العورة، وليس في النص دليل لأحد المذهبين ولكن فيه أن رفع المئزر إلى الركبة عند الطواف لا حرج فيه. - في فضل الطواف واستلام الركنين: ٤٣٧٨ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ "أنهُ أُخبرَ بقول عائشة: إنَّ الحِجْرَ بعضه ليس من البيت، قال ابن عمر (١): واللهِ، إني لأظنُّ

стр. 2826

عائشة- إنْ كانت سمعت هذا من رسول الله ﷺ إني لأظن رسول الله ﷺ لم يترُك استلامهما إلا لأنهما ليسا على قواعد البيت، ولا طاف الناس من وراء الحِجْرِ إلا لذلك. ٤٣٧٩ - * روى الترمذي عن عُبيد بن عُميرٍ ﵀ "أن ابن عمر كان يُزاحم على الركنين، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إنك تزاحم على الركنين زحاماً ما رأيت أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ يزاحمه؟ فقال: إنْ أفعلْ، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن مسحهُما كفارةٌ للخطايا، وسمعته يقول: من طاف بهذا البيت أسبوعاً فأحصاه: كان كعتق رقبةٍ، وسمعته يقول: لا يرفع قدماً، ولا يضعُ قدماً، إلا حط الله عنه بها خطيئة، وكتب له بها حسنةً". وقال الترمذي: وروى أيضاً عن ابن عبيد بن عميرٍ، ولم يذكر: عن أبيه. وفي رواية النسائي (١) أنه قال له: طيا أبا عبد الرحمن، ما أراك تستلم إلا هذين الركنين؟ قال: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: إنَّ مسحهُما يحُطان الخطيئة، وسمعته يقول: من طاف سبعاً، فهو كعتق رقبةٍ". ٤٣٨٠ - * روى ابن خزيمة عن عبد الله بن عبيد بن عمير، أنه سمع أباه، يقول لابن عمر: مالي لا أراك تستلمُ إلا هذين الركنين: الحجرَ الأسود والركن اليماني؟ فقال ابن عمر: إن أفعلْ فقد سمعتُ رسول الله صلى الله لعيه وسلم يقول: "إن مسحهما يحُطُّ الخطايا". ٤٣٨١ - * روى ابن خزيمة عن جعفر بن عبد الله، قال: رأيتُ محمد بن عبادِ بن

стр. 2827

جعفر قبّلَ الحجر وسجد عليه، ثم قال: رأيت خالك ابن عباس يُقبِّلُه ويسجد عليه، وقال ابن عباس: رأيت عمر بن الخطاب قبَّل وسجد عليه، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله علي وسلم فعل هكذا ففعلتُ". أقول: المراد بالسجود هنا وضع الجبهة والأنف على الحجر الأسود. ٤٣٨٢ - * روى ابن خزيمة عن نافعٍ، قال: "رأيتُ ابن عمر استلم الحجر بيده، وقبل يده، وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله ﷺ يفعله". ٤٣٨٣ - * روى الطبراني في الكبير عن زيد بن جبير "أن رجلاً ذكر لابن عمر الحجر ومسحه يُحال بيني وبينه فلا نستطيع أن نمسحه، فقال عبد الله: كنا نقرعه بالعصى إذا لم نستطع مسحهُ". أقول: من استطاع أن يمس الحجر الأسود عند كل طواف فحسن، فإن لم يكن ففي الطواف الأول، فإن لم يستطع الوصول إليه يمسه بصعا إن أمكن، فإن لم يستطع ذلك اكتفى بالإشارة إليه في كل طواف بما في ذلك الطواف الأول. - في ركعتي الطواف: ٤٣٨٤ - * روى البخاري تعليقاً عن نافع مولى عبد الله بن عمر ﵄ قال: "كان ابن عمر يصلي لكل أسبوع ركعتين". ٤٣٨٥ - * روى مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن عبد القاريِّ "أنه طاف بالبيت مع عمر بن الخطاب ﵁، بعد صلاة الصُّبْحِ، فلما قضى عمر طوافه نظر (١)، فلم ير

стр. 2828

الشمس، فركب حتى أناخ بذي طُوى، فصلى ركعتين". أقول: الظاهر أن عمر ﵁ لم يكن يرى الصلاة عند طلوع الشمس ولم يكن يرى وجوب ركعتي الطواف عند الكعبة فصلاهما فيما بعد بذي طوى وهو من الحرم، واستدل بعض الفقهاء بهذا أن من نسي ركعتي الطواف قضاهما حيث ذكرهما من حِلِّ أو حرم، وهو قول الجمهور، وعن الثوري: يركعهما حيث شاء ما لم يخرج من الحرم وعن مالك: إن لم يركعهما حتى تباعد ورجع إلى بلده؛ فعليه دم. [انظر الفتح (٣/ ٤٨٧)]. ٤٣٨٦ - * روى البخاري تعليقاً عن إسماعيل بن أُمَّية ﵀ قال: "قُلْتُ للزهريِّ: إن عطاء يقول تُجزئُهُ المكتوبة من ركعتي الطوافِ، فقال: اتباعُ السنة أفضل، لم يطف رسول الله ﷺ قط أسبوعاً إلا صلى له ركعتين". ٤٣٨٧ - * روى أبو داود عن أبي هريرة ﵁ قال: "أقبل رسول الله ﷺ ، فدخل مكة، فأقبل رسول الله ﷺ إلى الحجر فاستلمه، ثم طاف بالبيت، ثم أتى الصفا، فعلاه حيث ينظرُ إلى البيت، فرفع يديه، فجعل يذكر الله ما شاء أن يذكره ويدعوه، قال: والأنصار تحته، قال هشام وهو ابن القاسم: فدعا فحمد الله ودعا بما شاء أن يدعو". وفي روايةمختصراً (١): قال: "لما دخل النبي ﷺ مكة طاف بالبيت، وصلى ركعتين خلف المقام - يعني يوم الفتح".

стр. 2829

٤٣٨٨ - * روى ابن خزيمة عن جابرٍ: "أن النبي ﷺ حين صلى ركعتين عاد إلى الحجرِ فاستلمه". ٤٣٨٩ - * روى ابن خزيمة عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ قدِمَ فطاف بالبيت سبعاً وصلى خلف المقام ركعتين، وسعى بين الصفا والمروة سبعاً ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١). ٤٣٩٠ - * روى ابن خزيمة عن ابن عمر، قال: "كان رسول الله ﷺ يزور البيت فيطوفُ به أسبوعاً ويصلي ركعتين وتحِل له النساءُ". أقول: الظاهر أن هذا النص يتحدث عن طواف الإفاضة. - في القراءة والذكر في ركعتي الطواف: ٤٣٩١ - * روى الترمذي عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ "قرأ في ركعتي الطواف: سُورتي الإخلاص: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. ٤٣٩٢ - * روى الجماعة إلا الترمذي عن أم سلمة ﵂ قالت: "شكوتُ إلى

стр. 2830

رسول الله ﷺ : أني أشتكي، فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبةٌ، فطفْتُ، ورسول الله ﷺ يُصلي إلى جنبِ البيت يقرأ بـ ﴿وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾. قال النووي في شرح مسلم: إنما أمرها ﷺ بالطواف من وراء الناس لشيئين. أحدهما: أن سنة النساء التباعد عن الرجال في الطواف، والثاني: أن قربها يخاف منه تأذي الناس بدابتها، وكذا إذا طاف الرجل راكباً، وإنما طافت في حال صلاة النبي ﷺ ليكون أستر لها. ٤٣٩٣ - * روى أبو داود عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما جُعِلَ الطوافُ بالبيت وبين الصفا والمروة، ورميُ الجمار: لإقامة ذكر الله". وفي رواية الترمذي "إنما جُعِلَ رميُ الجمارِ، والسعيُ بين الصفا والمروة، لإقامة ذكر الله". ٤٣٩٤ - * روى أبو داود عن عبد الله بن السائب ﵁ قال: "سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ في الطوافِ ما بين الركنين: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (١). ٤٣٩٥ - * روى الطبراني في الأوسط عن نافعٍ قال: "كان ابن عمر إذا استلم الحجر قال: اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك وسُنَّةِ نبيك ثم يُصلي على النبي ﷺ ".

стр. 2831

- ترك ركعتي الطواف وقت الكراهة: ٤٣٩٦ - * روى البخاري عن عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ "رأتْ أناساً طافوا بالبيت بعد صلاة الصبح، ثم جلسوا عند المذكر، حتى بدا حاجبُ الشمس قاموا يُصلون، فقالت عائشة: قعدوا حتى إذا كانت الساعة التي تُكرهُ فيها الصلاة قاموا يُصلون؟! ". قولها: (الساعة التي تكره فيها الصلاة): قال الحافظ في [الفتح: (٣/ ٣٨٩)]: أي التي عند طلوع الشمس، وكأن المذكورين كانوا يتحرون ذلك الوقت، تأخروا الصلاة إليه قصداً، فلذلك أنكرت عليهم عائشة. هذا إن كانت ترى أن الطواف سبب لا تكره مع وجوده الصلاة في الأوقات المنهية. ويحتمل أنها كانت تحمل النهي على عمومه، ويدل لذلك ما رواه ابن أبي شيبة عن عطاء عن عائشة أنها قالت: "إذا أردت الطواف بالبيت بعد صلاة الفجر أو صلاة العصر، فطف، وأخر الصلاة حتى تغيب الشمس أو حتى تطلع، وصل لكل أسبوع ركعتين، وهذا إسناد حسن. أقول: للفقهاء مذهبان حول هل تجوز الصلاة التي لها سبب في الأوقات المنهي عنها: فمذهب يجيز ذلك بلا كراهة، مذهب يكرهه ويبطل الصلاة في بعض الأوقات، والخلاف مشهور، وكثير من النصوص تصلح دليلاً لأحد المذهبين. ٤٣٩٧ - * روى النسائي عن نصر بن عبد الرحمن ﵀ عن جدِّه مُعاذٍ: أنه طاف مع معاذ بن عفراء، فلم يُصلِّ، فقلت: ألا تُصَلِّي؟ فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمسُ، ولا بعد الصُّبح حتى تطلع الشمسُ" (١).

стр. 2832

- في التنفل بالطواف أي وقت شاء: ٤٣٩٨ - * روى الترمذي عن جُبير بن مُطعمٍ ﵁ أن النبي ﷺ قال: "يا بني عبد منافٍ، لا تمنعوا أحداً طاف بهذا النبي، وصلى أيةَ ساعةٍ شاء من ليلٍ أو نهارٍ". أقول: هذا النص حجة لمن ذهب إلى أن الطواف والصلاة بعده جائزان في وقت من ليل ونهار بما في ذلك الأوقات التي نُهي عن الصلاة فيها، وهي قضية خلافية والنصوص الثلاثة اللاحقة دليل لوجهة النظر الأخرى. ٤٣٩٩ - * روى مالك في الموطأ عن أبي الزبير قال: "رأيت ابن عباس ﵄ يطوفُ بعد العصر أسبوعاً، ثم يدخلُ حُجرته، فلا ندري ما يصنع؟ قال: ولقد رأيت البيت يخلو بعد صلاة الصبح، حتى تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر، ما يطوف به أحدٌ حتى عند الغروب". ٤٤٠٠ - * روى رزين عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "إن الكعبة كانت تخلو بعد الصبح من الطائفين حتى تطلُعَ الشمسُ، وبعد العصر حتى تغرُبَ". ٤٤٠١ - * روى الطبراني في الكبير عن عمرو بن دينارٍ قال: رأيتُ ابن عمر طاف بعد العصر أسبوعاً ثم صلى ركعتين ثم قال: إنما تُكرهُ عند طلوع الشمس؛ لأن رسول الله ﷺ قال: "إن الشمس تطلعُ بين قرني شيطانٍ" (١).

стр. 2833

- في الكلام في الطواف: ٤٤٠٢ - * روى الترمذي عن عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "الطوافُ حول البيت مثلُ الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير". وفي رواية النسائي (١) عن طاوُسٍ عن رجُلٍ أدرك النبي ﷺ : أن النبي ﷺ قال: "الطوافُ بالبيت صلاةٌ، فأقِلُّوا الكلام". هكذا ذكره النسائي، ولم يُسمِّ الرجل، فيجوز أن يكون الرجل ابن عباس، ويجوز أن يكون ابن عمر، كما سيأتي حديثه، وهو الأظهر والله أعلم. ٤٤٠٣ - * روى النسائي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: "أقلُّوا من الكلام في الطواف، فإنما أنتم في صلاة". قال ابن المنذر: أولى ما شغل المرء نفسه في الطواف كر الله وقراءة القرآن، ولا يحرم الكلام المباح إلا أن الذكر أسلم. وقال ابن المبارك: ليس شيء أفضل من قراءة القرآن، وقُيِّدَ ذلك بأن يكون سراً، انظر (فتح الباري" ٣/ ٤٨٣). ٤٤٠٤ - * روى البخاري عن عبد الله بن عباس ﵄ أن النبي ﷺ "رأى رجلاً يطوفُ بالكعبة بزمامٍ أو غيره، فقطعهُ". وفي رواية (٢) "يقودُ إنساناً بخزامةِ في أنفه، فقطعها النبي ﷺ ، ثم أمره أن يقود بيده".

стр. 2834

وأخرج أبو داود (١) والنسائي (٢) الثانية. وللنسائي (٣) أيضاً قال: "مر رسول الله ﷺ برجلٍ يقودُ رجلاً بشيءٍ ذُكِرَ في يده، فتناوله النبي ﷺ فقطعه فقال: إنه نَذْرٌ". وفي أخرى (٤) للنسائي: "مرَّ بإنسان ربط يدهُ إلى إنسان بسيرٍ، أو بخيطٍ، أو بشيء غير ذلك، فقطعه، ثم قال: قُدْهُ بيدك". - في الطواف قبل الوقوف بعرفة وإلى أن يعود: ٤٤٠٥ - * روى مسلم عن وبرة بن عبد الرحمن ﵀ قال: "كنت جالساً عند ابن عمر، فجاءه رجلٌ، فقال: أيصلحُ لي أن أطُوف بالبيت قبل أنْ آتي الموقف؟ قال: نعم، قال: فإن ابن عباس يقول: لا تطُفْ بالبيت حتى تأتي الموقف، فبقول رسول الله ﷺ أحقُّ أن تأخُذْ، أو بقول ابن عباس إن كنت صادقاً؟ ". وفي رواية (٥) قال: "سأل رجل ابن عمر: أطوف بالبيت وقد أحرمت بالحج؟ فقال: وما يمنعك؟ قال: إني رأيت ابن فلانٍ يكرهه، وأنت أحبُّ إلينا منه، رأيناه قد فتنته الدنيا، قال: وأينا - أو قال: وأيك - لم تفتنه الدنيا؟ ثم قال: رأينا رسول الله ﷺ أحرم بالحج، وطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، فسُنَّةُ الله ورسوله أحقُّ أنْ تُتبع من سنة فلان إن كنت صادقاً". ٤٤٠٦ - * روى البخار يعن عبد الله بن عباس ﵄ "أن رسول الله

стр. 2835

صلى الله عليه وسلم قَدِمَ مكة فطاف وسعى بين الصفا والمروة، ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة". قال الحافظ في الفتح: وهذا لا يدل على أن الحاج منع من الطواف قبل الوقوف، فلعله ﷺ ترك الطواف تطوعاً، خشية أن يظن أحد أنه واجب، وكان يحب التخفيف على أمته، واجتزأ عن ذلك بما أخبرهم به من فضل الطواف بالبيت. انظر [الفتح: ٣/ ٤٨٦]. - طواف الإقامة: ٤٤٠٧ - * روى أبو داود عن عائشة ﵂ "أنَّ أصْحاب رسول الله ﷺ الذين كانُوا معهُ لم يطوفُوا حتى رمَوْا الجمْرة". أقول: المراد بالطواف هنا هو طواف الإفاضة فهو بعد رمي جمرة العقبة. ٤٤٠٨ - * روى الترمذي عن عبد الله بن عباسٍ ﵃ "أن النبيَّ ﷺ أخَّرَ طوافَ الزيارة إلى الليل". وفي رواية أبي داود (١) "أَخَّر الطواف يوْمَ النحرِ إلى الليل". وقال البخاري أيضاً تعليقاً: ويذكر عن أبي حسان عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يزور البيت أيام منى. قال الحافظ في الفتح: قال ابن القطان الفاسي: هذا الحديث - يريد حديث أبي الزبير عن عائشة وابن عباس - مخالف لما رواه ابن عمر وجابر عن النبي ﷺ : أنه طاف يوم النحر نهاراً. اهـ. فكأن البخاري عقب هذا بطريق أبي حسان ليجمع بين الأحاديث بذلك، فيحمل حديث جابر وابن عمر على اليوم الأول، وحديث ابن عباس على بقية الأيام.

стр. 2836

٤٤٠٩ - * روى أحمد عن عائشة وابن عباس أن النبي ﷺ "زار البيت ليلاً". أقول: السنة في طواف الإفاضة أن يكون يوم النحر، إلا أن من أخره إلى الليل أو إلى أيام أخرى فلا حرج عليه. ٤٤١٠ - * روى الشيخان عن نافعٍ مولى ابن عُمر ﵄ عن ابن عمر ﵄ قال: "إنَّ رسول الله ﷺ أفاض يوم النحر ثم رجع، فصلى الظُّهر بمنى. قال نافعٌ: وكان ابن عمر يُفيض يوم النحر، ثم يرجعُ، فيُصلي الظُّهر بمنى. ويذكر: أن النبي ﷺ فعله". طواف الوداع، وبيان وجوبه إلا على الحائض والنفساء: ٤٤١١ - * روى مسلم عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "كان الناسُ ينصرفون في كل وجهٍ، فقال النبي ﷺ : لا ينفِرَ أحدٌ حتى يكو آخرُ عهده بالبيت". قال النووي في [شرح مسلم: ١/ ٤٢٧]: فيه دلالة لمن قال بوجوب طواف الودع، وأنه إذا تركه لزمه دم، وهو الصحيح في مذهبنا - يعني الشافعية- وبه قال أكثر العلماء، منهم الحسن البصري، والحكم، وحماد، والثوري، وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وقال مالك، وداود، وابن المنذر: هو سنة لا شيء في تركه. وعن مجاهد روايتان كالمذهبين (١).

стр. 2837

٤٤١٢ - * روى ابن خزيمة عن ابن عمر قال: "من حجَّ فليكنْ آخرُ عهده بالبيت إلا الحيض، فإن رسول الله ﷺ رخص لهُنَّ". ٤٤١٣ - * روى رزين عن عمر بن الخطاب ﵁ "ودَّع البيت بعد صلاة الصبح، فلما رأى قد أسفر جداً، لم يركعْ حتى أتى ذا طُوى أنخ وركع، وفعلته أم سلمة، وركعت في الحِلِّ". ٤٤١٤ - * روى ابن خزيمة عن عائشة: "خرجنا مع رسول الله ﷺ فذكر الحديث بطوله - وقال في الخبر: فأذن بالرحيل في أصحابه - يعني من المحَصَّبِ - فارتحل الناسُ فمر بالبيت قبل صلاة الصبح، فطاف به، ثم خرج، فركب، ثم انصرف متوجهاً إلى المدينة". ٤٤١٥ - * روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ أن عمر ابن الخطاب قال: "لا يصدُرَنَّ أحدٌ من الحاج حتى يطوف بالبيت، فإن آخِرَ النُّسُك: الطواف بالبيتِ". ٤٤١٦ - * روى الشيخان عن أم سلمة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال وهو بمكة، وأراد الخُروج، ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت، وأرادت الخروج، فقال لها رسول الله ﷺ : "إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناسُ يُصلُّون" ففعلتْ ذلك، فلم تُصَلِّ حتى خرجتْ" (١). قوله: حتى خرجت أي: من المسجد، أو من مكة، فدل على جواز ركعتي الطوافِ

стр. 2838

خارجاً من المسجد، إذ لو كان شرطاً لازماً لما أقرها النبيُّ على ذلك، قاله الحافظ في الفتح. ٤٤١٧ - * روى أبو داود عن عائشة ﵂ قالت: "أحرمْتُ من التنعيم بعمرةٍ، فدخلتُ، فقضيتُ عمرتي، وانتظرني رسول الله ﷺ بالأبطح حتى فرغتُ، وأمر الناس بالرحيل، قالت: وأتى رسول الله ﷺ البيت، فطاف به ثم خرج". وفي رواية (١) قالت: فخرجْتُ معه- تعني النبي ﷺ في النفر الآخر، ونزل المُحَصَّبَ". ٤٤١٨ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "رُخِّصَ للحائض أن تنفرَ إذا حاضتْ، وكان ابن عمر يقول في أول أمره: إنها لا تنفرُ، ثم سمعت يقول: تنفرُ، إن رسول الله ﷺ رخص لهُنَّ". وفي رواية (٢) قال: "أُمِرَ الناس أن يكون آخرُ عهدهم بالبيت، إلا أنه خُفِّفَ عن المرأة الحائض". ولمسلم (٣) أيضاً: قال طاوُسٌ: "كنت مع ابن عباس، إذ قال له زيد بن ثابت: تُفْتي أنْ تصدُرَ الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت؛ فقال له ابن عباس: إما لا، فسل فلانة الأنصارية: هل أمرها بذلك رسول الله ﷺ ؟ فرجع زيدٌ إلى ابن عباس يضحكُ، وهو يقول: ما أراك إلا وقد صدقت". وللبخاري (٤) أيضاً: "أنَّ أهل المدينة سألوا ابن عباس عن امرأةٍ طافتْ، ثم

стр. 2839

حاضت. قال لهم: تنفِرُ، قالوا: لا نأخُذُ بقولك وندعُ قول زيدٍ، قال: إذا قدمِتُمْ المدينة فسلُوا، فقدموا المدينة فسألوا، فكان فيمن سألوا أمُّ سُليمٍ، فذكرت حديث صفية - تعني: في الإذن لها بأن تنفر-". ٤٤١٩ - * روى الطبراني في الأوسط عن أنس أن أمَ سُليمٍ حاضت بعد ما أفاضتْ فأمرها النبي ﷺ أن تنفرَ. ٤٤٢٠ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ "أن صفية بنت حُييِّ - زوج النبي ﷺ حاضتْ، فذُكِرَ ذلك لرسول الله ﷺ . فقال: أحابستُنا هي؟ قالوا: إنها قد أفاضت، قال: فلا إذاً". وفي رواية (١) قالت: "حاضت صفيةُ بعد ما أفاضتْ، قالت عائشة: فذكرتُ حيضتها لرسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : أحابستُنا هي؟ قلت: يا رسول الله، إنها قد كانت أفاضت وطافت بالبيت، ثم حاضت بعد الإفاضة، فقال رسول الله ﷺ : فلتنفرْ". وفي أخرى (٢) "طَمِثَتْ صفية بنت حُييِّ في حجة الوداع بعد ما أفاضت طاهراً". وفي أخرى (٣) قالت: لما أراد النبي ﷺ أن ينفر، رأى صفية على باب خبائِها كئيبةً حزينةً، لأنها حاضتْ، فقال: عقري أو حلقي- لغة قريش - إنك لحابستُنا؟ ثم قال: أكنتِ أفضتِ يوم النحر؟ يعني الطواف، قالت: نعم. قال: فانفري إذاً". وفي أخرى (٤) قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نذكُر إلا الحجَّ، فلما قدِمْنا أمرنا

стр. 2840

أن نحِلَّ، فلما كانت ليلة النفر. حاضت صفيةُ، فقال النبي ﷺ : حلقي عقري ما أراها إلا حابستنا، ثم قال: كنتِ طُفُتِ يوم النحر؟ قالت: نعم، قال: فانفري. قلت: يا رسول الله، لم أكن أحللْتُ، قال: فاعتمري من التنعيم، فخرج معها أخوها، فلقيناه مُدلجا، فقال: موعدنا مكان كذا وكذا". وفي أخرى (١) نحوه: فقال رسول الله ﷺ : "لعلها تحبسنا، ألم تكُنْ طافتْ معكن بالبيت؟ قالوا بلى، قال: فاخْرُجْنَ". وفي الموطأ (٢) فقال رسول الله ﷺ ذكر صفية بنت حُيَيِّ، فقيل له: إنها قد حاضتْ، فقال رسول الله: لعلها حابستُنا؟ قالوا: يا رسول الله، إنها قد طافتْ، فقال رسول الله: فلا إذاً، قال عروة: قالت عائشة: فلِمَ يُقدم الناس نساءهم، إن كان ذلك لا ينفعهم؟ ولو كان الذي يقولون لأصبح بمنى أكثر من ستة آلاف امرأةٍ حائضٍ، كلهن قد أفضن". ٤٤٢١ - * روى مالك في الموطأ عن عمرة بنت عبد الرحمن "أن عائشة أم المؤمنين كانت إذا حجتْ، ومعها نساءٌ تخافُ أن يحضنَ، قدمتهُن يوم النحر فأفضن، فإنْ حِضْنَ بعد ذلك لم تنتظرهُنَّ تنفرُ بهن وهُنَّ حُيَّضٌ، إذا كُنَّ قد أفضن". - طواف النساء مع الرجال: ٤٤٢٢ - * روى البخاري عن ابن جريجٍ ﵀ قال: أخبرني عطاءُ إذ منع ابنُ
следующие страницы →