← Фикх общий

Фикх общий · id 18339

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوى

Полный текст (3 246 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

٤٤٠٩ - * روى أحمد عن عائشة وابن عباس أن النبي ﷺ "زار البيت ليلاً". أقول: السنة في طواف الإفاضة أن يكون يوم النحر، إلا أن من أخره إلى الليل أو إلى أيام أخرى فلا حرج عليه. ٤٤١٠ - * روى الشيخان عن نافعٍ مولى ابن عُمر ﵄ عن ابن عمر ﵄ قال: "إنَّ رسول الله ﷺ أفاض يوم النحر ثم رجع، فصلى الظُّهر بمنى. قال نافعٌ: وكان ابن عمر يُفيض يوم النحر، ثم يرجعُ، فيُصلي الظُّهر بمنى. ويذكر: أن النبي ﷺ فعله". طواف الوداع، وبيان وجوبه إلا على الحائض والنفساء: ٤٤١١ - * روى مسلم عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "كان الناسُ ينصرفون في كل وجهٍ، فقال النبي ﷺ : لا ينفِرَ أحدٌ حتى يكو آخرُ عهده بالبيت". قال النووي في [شرح مسلم: ١/ ٤٢٧]: فيه دلالة لمن قال بوجوب طواف الودع، وأنه إذا تركه لزمه دم، وهو الصحيح في مذهبنا - يعني الشافعية- وبه قال أكثر العلماء، منهم الحسن البصري، والحكم، وحماد، والثوري، وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وقال مالك، وداود، وابن المنذر: هو سنة لا شيء في تركه. وعن مجاهد روايتان كالمذهبين (١).

стр. 2837

٤٤١٢ - * روى ابن خزيمة عن ابن عمر قال: "من حجَّ فليكنْ آخرُ عهده بالبيت إلا الحيض، فإن رسول الله ﷺ رخص لهُنَّ". ٤٤١٣ - * روى رزين عن عمر بن الخطاب ﵁ "ودَّع البيت بعد صلاة الصبح، فلما رأى قد أسفر جداً، لم يركعْ حتى أتى ذا طُوى أنخ وركع، وفعلته أم سلمة، وركعت في الحِلِّ". ٤٤١٤ - * روى ابن خزيمة عن عائشة: "خرجنا مع رسول الله ﷺ فذكر الحديث بطوله - وقال في الخبر: فأذن بالرحيل في أصحابه - يعني من المحَصَّبِ - فارتحل الناسُ فمر بالبيت قبل صلاة الصبح، فطاف به، ثم خرج، فركب، ثم انصرف متوجهاً إلى المدينة". ٤٤١٥ - * روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ أن عمر ابن الخطاب قال: "لا يصدُرَنَّ أحدٌ من الحاج حتى يطوف بالبيت، فإن آخِرَ النُّسُك: الطواف بالبيتِ". ٤٤١٦ - * روى الشيخان عن أم سلمة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال وهو بمكة، وأراد الخُروج، ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت، وأرادت الخروج، فقال لها رسول الله ﷺ : "إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناسُ يُصلُّون" ففعلتْ ذلك، فلم تُصَلِّ حتى خرجتْ" (١). قوله: حتى خرجت أي: من المسجد، أو من مكة، فدل على جواز ركعتي الطوافِ

стр. 2838

خارجاً من المسجد، إذ لو كان شرطاً لازماً لما أقرها النبيُّ على ذلك، قاله الحافظ في الفتح. ٤٤١٧ - * روى أبو داود عن عائشة ﵂ قالت: "أحرمْتُ من التنعيم بعمرةٍ، فدخلتُ، فقضيتُ عمرتي، وانتظرني رسول الله ﷺ بالأبطح حتى فرغتُ، وأمر الناس بالرحيل، قالت: وأتى رسول الله ﷺ البيت، فطاف به ثم خرج". وفي رواية (١) قالت: فخرجْتُ معه- تعني النبي ﷺ في النفر الآخر، ونزل المُحَصَّبَ". ٤٤١٨ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "رُخِّصَ للحائض أن تنفرَ إذا حاضتْ، وكان ابن عمر يقول في أول أمره: إنها لا تنفرُ، ثم سمعت يقول: تنفرُ، إن رسول الله ﷺ رخص لهُنَّ". وفي رواية (٢) قال: "أُمِرَ الناس أن يكون آخرُ عهدهم بالبيت، إلا أنه خُفِّفَ عن المرأة الحائض". ولمسلم (٣) أيضاً: قال طاوُسٌ: "كنت مع ابن عباس، إذ قال له زيد بن ثابت: تُفْتي أنْ تصدُرَ الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت؛ فقال له ابن عباس: إما لا، فسل فلانة الأنصارية: هل أمرها بذلك رسول الله ﷺ ؟ فرجع زيدٌ إلى ابن عباس يضحكُ، وهو يقول: ما أراك إلا وقد صدقت". وللبخاري (٤) أيضاً: "أنَّ أهل المدينة سألوا ابن عباس عن امرأةٍ طافتْ، ثم

стр. 2839

حاضت. قال لهم: تنفِرُ، قالوا: لا نأخُذُ بقولك وندعُ قول زيدٍ، قال: إذا قدمِتُمْ المدينة فسلُوا، فقدموا المدينة فسألوا، فكان فيمن سألوا أمُّ سُليمٍ، فذكرت حديث صفية - تعني: في الإذن لها بأن تنفر-". ٤٤١٩ - * روى الطبراني في الأوسط عن أنس أن أمَ سُليمٍ حاضت بعد ما أفاضتْ فأمرها النبي ﷺ أن تنفرَ. ٤٤٢٠ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ "أن صفية بنت حُييِّ - زوج النبي ﷺ حاضتْ، فذُكِرَ ذلك لرسول الله ﷺ . فقال: أحابستُنا هي؟ قالوا: إنها قد أفاضت، قال: فلا إذاً". وفي رواية (١) قالت: "حاضت صفيةُ بعد ما أفاضتْ، قالت عائشة: فذكرتُ حيضتها لرسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : أحابستُنا هي؟ قلت: يا رسول الله، إنها قد كانت أفاضت وطافت بالبيت، ثم حاضت بعد الإفاضة، فقال رسول الله ﷺ : فلتنفرْ". وفي أخرى (٢) "طَمِثَتْ صفية بنت حُييِّ في حجة الوداع بعد ما أفاضت طاهراً". وفي أخرى (٣) قالت: لما أراد النبي ﷺ أن ينفر، رأى صفية على باب خبائِها كئيبةً حزينةً، لأنها حاضتْ، فقال: عقري أو حلقي- لغة قريش - إنك لحابستُنا؟ ثم قال: أكنتِ أفضتِ يوم النحر؟ يعني الطواف، قالت: نعم. قال: فانفري إذاً". وفي أخرى (٤) قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نذكُر إلا الحجَّ، فلما قدِمْنا أمرنا

стр. 2840

أن نحِلَّ، فلما كانت ليلة النفر. حاضت صفيةُ، فقال النبي ﷺ : حلقي عقري ما أراها إلا حابستنا، ثم قال: كنتِ طُفُتِ يوم النحر؟ قالت: نعم، قال: فانفري. قلت: يا رسول الله، لم أكن أحللْتُ، قال: فاعتمري من التنعيم، فخرج معها أخوها، فلقيناه مُدلجا، فقال: موعدنا مكان كذا وكذا". وفي أخرى (١) نحوه: فقال رسول الله ﷺ : "لعلها تحبسنا، ألم تكُنْ طافتْ معكن بالبيت؟ قالوا بلى، قال: فاخْرُجْنَ". وفي الموطأ (٢) فقال رسول الله ﷺ ذكر صفية بنت حُيَيِّ، فقيل له: إنها قد حاضتْ، فقال رسول الله: لعلها حابستُنا؟ قالوا: يا رسول الله، إنها قد طافتْ، فقال رسول الله: فلا إذاً، قال عروة: قالت عائشة: فلِمَ يُقدم الناس نساءهم، إن كان ذلك لا ينفعهم؟ ولو كان الذي يقولون لأصبح بمنى أكثر من ستة آلاف امرأةٍ حائضٍ، كلهن قد أفضن". ٤٤٢١ - * روى مالك في الموطأ عن عمرة بنت عبد الرحمن "أن عائشة أم المؤمنين كانت إذا حجتْ، ومعها نساءٌ تخافُ أن يحضنَ، قدمتهُن يوم النحر فأفضن، فإنْ حِضْنَ بعد ذلك لم تنتظرهُنَّ تنفرُ بهن وهُنَّ حُيَّضٌ، إذا كُنَّ قد أفضن". - طواف النساء مع الرجال: ٤٤٢٢ - * روى البخاري عن ابن جريجٍ ﵀ قال: أخبرني عطاءُ إذ منع ابنُ

стр. 2841

هشام النساء الطواف مع الرجال، قال: كيف تمنعُهُنَّ وقد طاف نساء النبي ﷺ مع الرجال؟ قال: قلت: أبَعْدَ الحجاب، أو قبله؟ قال: إي لعمري، لقد أدركته بعد الحجاب. قلت: كيف يخالطن الرجال؟ قال: لم يكن يخالطن، كانت عائشة تطوف حجرة من الرجال لا تخالطهم، فقالت امرأة: انطلقي نستلِمُ يا أم المؤمنين، قالت: انطلقي عنك، وأبتْ وكن يخرجن متنكرات بالليل، فيطُفن مع الرجال، ولكنهن كن إذا دخلن البيت فمن حتى يدخلن، وأُخْرج الرجال، وكنت آتي عائشة أنا وعُبيد بن عمير، وهي مُجاورة في جوف ثبيرٍ، قلت: وما حجابها؟ قال: هي في قُبَّةِ تُرْكيةٍ لها غشاء، وما بيننا وبينها غيرُ ذلك، ورأيتُ عليها درعاً مُورَّداً". - في الطواف من وراء الحِجْر: ٤٤٢٣ - * روى البخاري عن أبي السَّفَرِ سعيد بن يُحمِد ﵀ قال: سمعت ابن عباس يقول: "يا أيها الناس، اسمعوا مني ما أقول لكم، وأسمعُوني ما تقولون، ولا تذهبوا فتقولوا: قال ابن عباس، قال ابن عباس، من طاف بالبيت فليطُفْ من وراء الحِجر، ولا تقولوا: الحطيم، فإن الرجل في الجاهلية كان يحْلِفُ، فيُلْقي سوطه أو نعله أو قوسه". - في فضل الحجر الأسود: ٤٤٢٤ - * روى الطبراني في الكبير عن عبد الله بن عمرو قال: طوفوا بهذا البيت واستلموا هذا الحجر فإنهما كانا حجرين أُهبطا من الجنة فرُفع أحدهما وسيُرْفعُ الآخر فإن لم يكن كما قلت فمن مر بقبري فليقل هذا قبر عبد الله بن عمرو الكذاب. وفي رواية عن عبد الله بن عمرو أيضاً قال (١): نزل جبريل ﵇ بهذا الحجر من الجنة فتمتعوا به فإنكم لا تزالون بخيرٍ ما دام أظهركم فإنه يوشك أن يأتي فيرجعُ من حيثُ

стр. 2842

جاء به. - في العمل في الطواف: ٤٤٢٥ - * روى ابن خزيمة عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ شرب ماءً في الطواف". - في استحباب دخول الكعبة ما لم توجد مشقة: ٤٤٢٦ - * روى أبو داود عن عائشة ﵂ قالت: "إن رسول الله ﷺ خرج من عندها وهو مسرورٌ، ثم رجع إليَّ وهو كئيبٌ، فقال: إني دخلتُ الكعبة، ولو استقبلت من أمري ما استدبرتُ ما دخلتُها، إني أخافُ أن أكون قد شققتُ على أمتي". وفي رواية الترمذي قالت: "خرج النبي ﷺ من عندي، وهو قرير العين، طيبُ النفس، فرجع وهو حزين، فقلت له، فقال: إني دخلت الكعبة، وودتُ أني لم أكن فعلت، إني أخاف أن أكون أتعبتُ أمتي من بعدي". - في ما يفعل إذا دخل الكعبة: ٤٤٢٧ - * روى الطبراني في الكبير عن عبد الرحمن بن صفوان قال: رأيت رسول الله ﷺ وأصحابه فدخلت بني رجلين منهم فقلت: كيف صنع رسول الله ﷺ حين صلى في البيت قال: صلى ركعتين بين الإسطوانتين عن يمين البيت. ٤٤٢٨ - * (١) روى الطبراني في الكبير عن أم ولد شيبة - وكانت قد بايعت النبي ﷺ أن

стр. 2843

النبي ﷺ : "دعا شيبة ففتح البيت فلما دخلهُ ركع وقرع جبينهُ". ٤٤٢٩ - * روى مسلم عن أسامة بن زيد وابن عباس ﵃ قال ابن جريجٍ: "قلت لعطاءٍ: أسمعت ابن عباس يقول: إنما أُمرتُمْ بالطواف، ولم تؤمروا بدخوله؟ قال: لم يكن ينهى عن دخوله: ولكن سمعته يقول: أخبرني أسامة بن زيدٍ: أن النبي ﷺ لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يُصلِّ في حتى خرج، فلما خرج ركع في قُبُلِ البيت ركعتين، وقال: هذه القِبْلَةُ، قلت: ما نواحيها؟ أفي: زواياها؟ قال: بل في كل قِبْلَةٍ من البيت". وأخرجه البخاري (١) بنحوها عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، ولم يذكر أسامة. وأخرج أخرى (٢) "أن النبي ﷺ دخل الكعبة وفيها ستَّ سوارٍ. فقام عند كل ساريةٍ، فدعا، ولم يصل". وفي رواية النسائي (٣) عن ابن عباس عن أسامة ﵃ قال: "دخل رسول الله ﷺ الكعبة، فسبح في نواحيها، ولم يصل، ثم خرج. فصلى خلف المقام ركعتين". وفي أخرى (٤) له عن أسامة أيضاً قال: "دخل هو ورسول الله ﷺ ، فأمر بلالاً، فأجاف الباب، والبيت إذ ذاك على ستة أعمدةٍ، فمضى حتى إذا كان بين الأسطوانتين اللتين تليان الباب- باب الكعبة- جلس، فحمد الله، وأثنى عليه، وسأله، واستغفر، ثم قام حتى أُتي ما استقبل من دُبُر الكعبة، فوضع وجهه وخدهُ عليه، وحمد الله، وأثنى عليه، وسأله، واستغفره، ثم انصرف إلى كل ركن من أركان الكعبة، فاستقبله بالتكبير والتهليل والتسبيح، والثناء على الله تعالى، والمسألة والاستغفار، ثم خرج فصلى ركعتين مستقبلَ وجه الكعبة، ثم انصرف، فقال: هذه القِبلةُ، هذه القبلة".

стр. 2844

قال النووي في [شرح مسلم: ١/ ٤٢٩]: قوله: "قبل البيت" هو بضم القاف والياء، ويجوز إسكان الباء، كما في نظائره. قيل: معناه: ما استقبلك منها، وقيل: مقابلها. وفي رواية في الصحيح: "فصلى ركعتين في وجه الكعبة" وهذا هو المراد بقبلها، ومعناه: عند بابها. وأما قوله: "ركع في البيت" فمعناه: صلى. وقوله: "ركعتين". دليل لمذهب الشافعي والجمهور: أن تطوع النهار يستحب أن يكون مثنى. قال النووي: وقوله ﷺ : "هذه القبلة" قال الخطابي: معناه: أن أمر القبلة قد استقر على استقبال هذا البيت، فلا ينسخ بعد اليوم، فصلوا إليه أبداً. قال: ويحتمل أنه علمهم سنة موقف الإمام، وأنه يقف في وجهها دون بقية أركانها وجوانبها، وإن كانت الصلاة في جميع جهاتها مجزئة. هذا كلام الخطابي. قال النووي: ويحتمل معنى ثالثاً: وهو أن معناه: هذه الكعبة هي المسجد الحرام الذي أمرتم باستقباله، لا كل الحرم، ولا مكة، ولا كل المسجد الذي حول الكعبة، بل هي الكعبة نفسها فقط. والله أعلم. ٤٤٣٠ - * روى البخاري عن عبد الله بن عباس ﵄ "أن رسول الله ﷺ لما قدِمَ أبي أنْ يدخُل البيت وفيه الآلهةُ، فأمر بها فأخرجت، فأخرجُوا صورة إبراهيم وإسماعيل، وفي أيديهما الأزلام، فقال رسول الله ﷺ : قاتلهم الله، أما والله، لقد علموا: أنهما لم يستقسما بها قطُّ، فدخل البيت، فكبر في نواحيه، ولم يُصَلِّ فيه". ٤٤٣١ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: دخل رسول الله ﷺ البيت هو وأسامة بن زيدٍ، وبلالٌ، وعثمانُ ابن طلحة، فأغلقوا عليهم، فلما فتحوا، كنتُ أول من ولج، فلقيتُ بلالاً، فسألته: هل صلى فيه رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، بين العمُودين اليمانيين" (١).

стр. 2845

زاد في رواية (١): قال ابن عمر: "فذهب عني أن أسأله: كم صلى؟. وفي رواية (٢): "فسألت بلالاً: أين صلى؟ قال: بين العمودين المقدمين". وفي أخرى (٣): "فسألت بلالاً - حين خرج-: " ما صنع النبي ﷺ ؟ قال: جعل عموداً عن يمينه، وعموداً عن يساره، وثلاثة أعمدة وراءه- وكان البيتُ يومئذٍ على ستة أعمدةٍ - ثم صلى". وفي أخرى (٤): "جعل عمودينِ عن يمينه". وفي أخرى (٥): "فسألته، فقلت: هل صلى النبي ﷺ في الكعبة؟ قال: نعم، ركعتين بين السارتين عن يسارك إذا دخلت، ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين". وفي أخرى (٦) قال: "أقبل النبيُّ ﷺ عام الفتح، وهو مُردِفٌ أسامة على القصواء، ومعه بلال وعثمانُ، حتى أناخ عند البيت، ثم قال لعثمان: ايتنا بالمفتاح، ففتح له الباب، فدخل النبي ﷺ وأسامة وبلالٌ وعثمان، ثم أغلقوا عليهم الباب، فمكث نهاراً طويلاً، ثم خرج، فابتدر الناس الدخول، فسبقتُهم، فوجدت بلالاً قائماً من وراء الباب، فقلت له: أين صلى النبي ﷺ ؟ فقال: صلى بين ذينك العمودين المقدمين - وكان البيت على ستة أعمدة سطرين - صلى بني العمودين من السطر المقدم، وجعل باب البيت خلف ظهره، واستقبل بوجهه الذي يستقبلك حين تلج البيت بينه وبين الجدار. قال: ونسيتُ أنْ أسأله: كم صلى؟ وعند المكان الذي صلى فيه مرمرةٌ حمراءُ". وفي أخرى (٧) قال: "فأخبرني بلالٌ - أو عثمان بن طلحة-: أن رسول الله ﷺ صلى

стр. 2846

في جوف الكعبة بين العمودين اليمانيين". وفي أخرى (١) لمسلم: "أقبَلَ رسول الله ﷺ عام الفتح على ناقةٍ لأسامة، حتى أناخ بفناء الكعبة، ثم دعا عثمان بن طلحة، فقال: ايتني بالمفتاح، فذهب إلى أمهِ، فأبتْ أن تُعطيهُ. فقال: والله لتعطينيه أو ليخرجن هذا السيف من صُلبي، قال: فأعطته إياه، فجاء به إلى النبي ﷺ ، فدفعه إليه ففتح الباب. ثم ذكر نحوه". وفي رواية (٢) لأبي داود: ولم يذكر السواري، قال: ثم صلى وبينه وبين القِبْلةِ ثلاثة أذرُعٍ". قال الحافظ في [الفتح: ٣/ ٤٦٦]: وفي هذا الحديث من الفوائد رواية الصاحب عن الصاحب، وسؤال المفضول مع وجود الأفضل، والاكتفاء به، والحجة بخبر الواحد، وفيه أيضاً اختصاص السابق بالبقعة الفاضلة، وفيه السؤال عن العلم والحرص فيه، وفضيلة ابن عمر لشدة حرصه على تتبع آثار النبي ﷺ ليعمل بها، وفيه أن الفاضل من الصحابة قد كان يغيب عن النبي ﷺ في بعض المشاهد الفاضلة ويحضره من هو دونه فيطلع على ما لم يطلع عليه، واستدل به على جواز الصلاة بني السواري في غير الجماعة، وعلى مشروعية الأبواب والغلق للمساجد، وفيه أن السترة إنما تشرع حيث يخشى المرور، فإنه ﷺ صلى بين العمودين ولم يصلِّ إلى أحدهما، والذي يظهر أنه ترك ذلك للاكتفاء بالقرب من الجدار، وفيه استحباب دخول الكعبة، وفيه استحباب الصلاة في الكعبة. أقول: دخل الرسول ﷺ الكعبة أكثر من مرة، ومن دخل معه في أول مرة فقد وصف فعله ﵊، فلا تناقض بين الروايات، فإن اختلاف الروايات محصول على اختلاف الحالات. ٤٤٣٢ - * روى البخاري عن نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: "كان ابنُ عمر إذا دخل الكعبة مشى قِبَل وجهِه، حين يدخُلُ، ويجعلُ الباب قِبلَ

стр. 2847

طهرهِ، ويمشي حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قِبَل وجهه قريبٌ من ثلاث أذرع، فيُصلي، يتوخى المكان الذي أخبره بلال: أن رسول الله ﷺ صلى فيه، قال: وليس على أحدٍ بأسٌ: أن يُصلي في أي نواحي البيت شاء". - في أن الحِجر من الكعبة: ٤٤٣٣ - * روى أبو يعلي عن عائشة ﵂ أنها قالت: "ما أبالي صليتُ في الحِجر أو في البيت". ٤٤٣٤ - * روى الترمذي عن عائشة ﵂ قالت: "كنتُ أحبُّ أن أدخُل البيت فأصلي فيه، فأخذ رسول الله ﷺ بيدي فأدخلني في الحجر فقال لي: صلي فيه إنْ أردت دخول البيت، فإنما هو قطعةٌ من البيت، وإن قومك اقتصروا حين بنوا الكعبة، فأخرجوه عن البيت". وفي أخرى (١) للنسائي قالت: "قلت: يا رسول الله، ألا أدخل البيت؟ قال: أدخُلي الحجْر، فإنه من البيت". وأخرج الموطأ (٢) عنها: هذا المعنى، أو قريباً منه، قالت: "ما أبالي: أصليتُ في الحِجْرِ، أم في البيت". * * *

стр. 2848

الباب التاسع في السعي بين الصفا والمروة

стр. 2849

عرض إجمالي قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (١) فمن قوله ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ نفهم أن السعي بين الصفا والمروة مرتبط بالحج والعمرة، فلا يشرع السعي بين الصفا والمروة إلا لحج أو عمرة، والسعي بين الصفا والمروة ركن في العمرة، وركن في الحج عند عامة الفقهاء، واجب عند الحنفية لا يبطل الحج بتركه، بل يجب فيه دم، والهرولة ين الميلين الأخضرين للرجال سنة، وقد كان السعي بين الصفا والمروة مشروعاً نتيجة لفعل أُمِّنا هاجر التي سعت بين الصفا والمروة باحثة عن الماء. فكان أن جعل ذلك شريعة ثابتة دائمة ليرينا الله تعالى نتيجة الصبر والتسليم بأن يجعل أصحابه قدوة، قال تعالى: ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (٣) والمنعم عليهم هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، فالاقتداء بهؤلاء مطلوب. ويزداد الطلب إذ ما ورد نص خاص، والسعي بين الصفا والمروة وإن كان معلوم الابتداء والتشريع فالحِكَم فيه كثيرة، فهو مظهر للتسليم لله في تشريعه، والهرولة فيه إظهار للعبودية لله، فالمسلم لا يستعبده وقار أو رزانة إذا كانت العبودية تقتضي ترك ذلك. وكل طواف بعده سعي تسن الهرولة والاضطباع في الأشواط الثلاثة الأولى منه، وسعي الحج أمره واسع يستطيع أن يقيمه الحاج بعد طواف القدوم ويستطيع أن يؤخره إلى ما بعد طواف الإفاضة، ولا خلاف أن المتمتع عليه سعيان، سعي لعمرته وسعي لحجه، وهناك خلاف هل يجب سعيان على القارن، سعي لعمرته وسعي لحجه أو يكفيه سعي واحد لهما؟ وإذا أخر السعي عن وقته الأصلي وهي أيام النحر، بعد طواف الزيارة:

стр. 2850

أ- فإن كان لم يرجع إلى أهله، فإنه يسعى، ولا شيء عليه، لأنه أتى بما وجب عليه، ولا يلزمه بالتأخير شيء، لأن فعله في وقته الأصلي: وهو ما بعد طواف الزيارة. ب- وإن كان رجع إلى أهله فعليه عند الحنفية دم لتركه السعي بدون عذر والسعي عندهم واجب، أما عند الجمهور: فالسعي ركن لا يتم الحج إلا به ولا يُجبر تركه بدم. والسعي ركن عند الجمهور (غير الحنفية)، وشروطه أن يتقدمه طواف صحيح وأن يبدأ بالصفا ويختم بالمروة وأن يكون سبعة أشواط وأن يستوعب ما بين الصفا والمروة، والموالاة عند الحنابلة والمالكية شرط، وأضاف الحنابلة شروطاً أخرى هي الإسلام والعقل ونية معينة والمشي لقادر، وسنن السعي عند الجمهور: اتصاله بالطواف والطهارة عن الحدث والخبث، وستر العورة، والمشي لقادر، والصعود على الصفا والمروة، والدعاء، والعدْو في وسط المسعى. [انظر الدر المختار، والشرح الصغير (٢/ ٥٠) ومغني المحتاج (١/ ٤٩٣) والمغني (٣/ ٣٨٥) والفقه الإسلامي (٣/ ١٧٠)].

стр. 2851

- وجوب السعي وأنه من شعائر الله: ٤٤٣٥ - * روى الجماعة عن عروة بن الزبير قال: "قلت لعائشة ﵂ وأنا يومئذٍ حديث السنِّ - أرأيت قوْلَ الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (١) ما أرى على أحدٍ شيئاً أن لا يطوَّف بهما؟ فقالت عائشةُ: كلا، لو كانت كما تقول كانت: فلا جناح عليه أن لا يطوَّف بما، إنها إنما أُنزلتْ هذه الآية في الأنصار، كانوا يُهِلُّون لمناة، وكانت مناة حذو قُديدٍ، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام، سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فأنزل الله : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. ٤٤٣٦ - * روى ابن خزيمة عن صفية بنت شيبة أن امرأةً أخبرتها: أنها سمعت النبي ﷺ بين الصفا والمروة يقول: "كُتِبَ عليكم السعيُ، فاسعوْا". - البدء بالصفا في السعي: ٤٤٣٧ - * روى مالك في الموطأ عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعتُ

стр. 2852

رسول الله ﷺ يقول - حين خرج من المسجد وهو يريد الصفا - وهو يقول: "نبدأُ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا". وفي رواية الترمذي والنسائي: "أن النبي ﷺ حين قدم مكة - وطاف بالبيت سبعاً، فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (١) فصلى خلف المقام، ثم أتى الحجر فاستلمه، ثم قال: نبدأُ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا: وقرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٢). - في أذكار وأعمال السعي: ٤٤٣٨ - * روى مالك في الموطأ عن نافع مولى ابن عمر بن الخطاب أنه سمع ابن عمر ﵄ يدعو على الصفا يقول: "اللهم إنك قلت: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٣) وإنك لا تخلفُ الميعاد، وإني أسألك كما هديتني للإسلام: أن لا تنزعه مني، حتى تتوفاني وأنا مسلم". ٤٤٣٩ - * روى أحمد عن نافع قال: كان بن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية فإذا انتهى إلى ذي طُوى بات بها حتى يُصبح ثم يُصلي الغداة ويغتسلُ ويُحدِّثُ أن رسول الله ﷺ كان يفعله ثم يدخل مكة ضحى فيأتي البيت فيستلم الحجر ويقول: باسم الله والله أكبر ثم يرمُل ثلاثة أطوافٍ يمشي ما بين الركنين فإذا أتى على الحجر استلمه وكبر أربعة أطوافٍ مشياً ثم يأتي المقام فيُصلي ركعتين ثم يرجع إلى الحجر فيستلمه ثم يخرج إلى الصفا من الباب الأعظم فيقوم عليه فيُكبِّرُ سبع مراتٍ ثلاثا، يكبرُ ثم يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير". ولعل رواية زين عن نافع توضح هذا الأثر وهذه هي: "أن ابن عمر كان إذا طاف

стр. 2853

بين الصفا والمروة فرقِي عليه، حتى يبدو له البيتُ، يُكبرُ ثلاث تكبيراتٍ، ويقول: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير - يصنعُ ذلك سبع مراتٍ، وذلك: إحدى وعشرون من التكبير، وسبعٌ من التهليل، ويدعو فيما بين ذلك، يسأل الله ، ويهبطُ حتى إذا كان ببطن المسيل سعى حتى يظهر منه، ثم يمشي حتى يأتي المروة فيرقى عليها، فيصنع عليها مثل ما صنع على الصفا، يصنع ذلك سبع مرات، حتى يفرُغَ من سعيه". ٤٤٤٠ - * روى مالك في الموطأ عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ "كان إذا وقف على الصفا يُكَبِّرُ ثلاثاً، ويقول: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، يصنع ذلك ثلاث مراتٍ، ويدعو، ويصنعُ ذلك ثلاث مراتٍ، ويدعو، ويصنع على المروة مثل ذلك". ٤٤٤١ - * روى البخاري عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: "اعتمر رسول الله ﷺ ، واعتمرنا معه، فلما دخل مكة طاف، فطفنا معه، وأتى الصفا والمروة، وأتيناها معه، وكُنا نستره من أهل مكة: أنْ يرميه أحدٌ، فقال له صاحب لي: أكان دخل الكعبة؟ قال: لا". وأخرج أبو داود (١): قال: "اعتمرنا مع نبي الله ﷺ ، فطاف بالبيت سبعاً، وصلى ركعتين عند المقام، ثم أتى الصفا والمروة فسعى بينهما سبعاً، ثم حلق رأسهُ". ٤٤٤٢ - * روى ابن خزيمة عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: اعتمر رسول الله ﷺ ، فطاف بالبيت، ثم خرج يطوفُ بين الصفا والمروة، فجعلنا نسترُه من أهل مكة أن يرميه أحدٌ منه، أو يصيبهُ بشيءٍ، فسمعته يدعو على الأحزاب، يقول: "اللهم مُنْزِلَ الكتاب، سريع الحساب اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهُمْ".

стр. 2854

- المشي في السعي والرمل بين الميلين: ٤٤٤٣ - * روى الترمذي عن كثير بن جُمْهان ﵀ قال: "رأيتُ عبد الله بن عمر ﵄ يمشي في السعي، فقلتُ له: أتمشي في المسعى؟ قال: لئن سعيتُ لقد رأيت رسول الله ﷺ يسعى، ولئن مشيتُ لقد رأيت رسول الله ﷺ يمشي، وأنا شيخ كبير". وفي رواية أبي داود (١) عن كثيرٍ: "أن رجلاً قال لعبد الله بن عمر ﵄ بين الصفا والمروة-: يا أبا عبد الرحمن، أراك تمشي والناسُ يسعون - وذكر الحديث- إلا أنه قدم ذِكر المشي على السعي". ٤٤٤٤ - * روى ابن خزيمة عن جُمهان السُّلمي قال: "رأيتُ ابن عمر يمشي في المسعى. فقلت له: تمشي في المسعى بين الصفا والمروة؟ فقال: لئن سعيتُ لقد رأيتُ النبي ﷺ يسعى، ولئن مشيتُ لقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه ونسلم يمشي، وأنا شيخٌ كبيرٌ". ٤٤٤٥ - * روى مالك في الموطأ عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ : "كان إذا نزل من الصفا مشى، حتى إذا انصبتْ قدماهُ في بطن الوادي: سعى، حتى يخرُج منه". ٤٤٤٦ - * روى البخاري عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "ليس السعيُ في بطن الوادي بين الصفا والمروة سُنَّة، إنما كان أهل الجاهلية يسعونها، ويقولون: لا نُجيزُ البطحاء إلا شدَّا".

стр. 2855

قال الحافظ في الفتح: إن أراد به أنه لا يستحب، فهو يخالف ما عليه الجمهور، وهو نظير إنكاره استحباب الرمل في الطواف، ويحتمل أن يريد بالسنة: الطريقة الشرعية، وهي تطلق كثيراً على المفروض، ولم يرد السنة باصطلاح أهل الأصول، وهو ما ثبت دليل مطلوبيته من غير تأثيم تاركه (م). ٤٤٤٧ - * روى النسائي عن صفية بنت شيبة ﵂ عن امرأةٍ قالت: "رأيتُ رسول الله ﷺ يسعى في بطن المسيل، يقول: لا يُقطع الوادي إلا شداً". ٤٤٤٨ - * روى النسائي عن الزهري قال: "سألوا ابن عمر ﵄: هل رأيت رسول الله ﷺ رمل بين الصفا والمروة؟ قال: كان في جماعة الناس، فرملُوا، فما أُراهم رملُوا إلا برمله". ٤٤٤٩ - * روى الترمذي عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: إنما سعى رسول الله ﷺ بين الصفا والمروة: ليُري المُشْرِكينَ قوتَهُ" (١). * * *

стр. 2856

الباب العاشر في الوقوف بعرفة ثم بالمزدلفة والإفاضة منهما

стр. 2857

عرض إجمالي الوقوف بعرفة ركن من الحج، والركنية تتحقق بمجرد الوقوف أو المرور ولو لحظة فيما بين ظهر اليوم التاسع وفجر اليوم العاشر، ويجب أن يقضي الحاج لحظة من ليل ولحظة من نهار، والسنة أن يفيض الحجاج من عرفات بعد الغروب ليقفوا في المزدلفة ثم لينطلقوا منها إلى منى فيرموا جمرة العقبة ثم يطوفوا بالبيت الطواف الركن. والحكمة واضحة في ذلك كله، فأن يجتمع الناس في عرفات فذلك هو الحشد الأكبر للانطلاق بأعظم مسيرة سنوية لتعظيم البيت، والوقوف بمزدلفة راحة للحاج ليصلي بها ويأخذ الحصيات ثم ينطلق منها فيرمي جمرة العقبة إعلاناً منه على أنه حرب لمن حارب الله، فإذا رمى وذبح وحلق حل له أن يلبس أفخر لباسه، فينطلق إلى البيت معظماً له على أكمل هيئة بعد أن أكد إيمانه بالله وحربه للشيطان. والوقوف بعرفات ثم الانطلاق منها إلى ما سواها مظهر من مظاهر التنظيم في عبادة الحج، ولو أننا تأملنا أفعال الحج لرأينا التنظيم العفوي على أكمل ما يكون: فالإقامة يعني يوم التروية ثم الخروج إلى عرفات. ثم المبيت بمزدلفة ثم المبيت بمنى يخفف الضغط عن مكة، عدا عن كونه يرمز إلى معان متعددة، فتجمع عظيم للانطلاقة إلى إعلان حرب الشيطان ثم تعظيم البيت بالطواف لا تخفى حكمته. وعرفة كلها موقف، فمن وقف بعرفة في أي مكان فقد تم حجه مطلقاً من غير تعيين موضع دون موضع إلا أنه ينبغي ألا يقف في بطن عُرنة لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك. ولا يجزيء الوقوف بل عرفة كنمرة مثلاً. وحد عرفة: من الجبل المشرف على عرنة إلى الجبال المقابلة له إلى ما يلي حوائط بني عامر، وهي الآن معروفة بحدود معينة، وليس منها عُرنة ولا نَمِرة، ومسجد إبراهيم ﵊ فإن آخره منها وصدره من عرنة. ومن وقف بعرفة قبل الزوال وأفاض منها قبل الزوال لا يعتد بوقوفه بالإجماع، وفاته الحج إن لم يرجع فيقف بعد الزوال أو جزءاً من ليلة النحر قبل طلوع الفجر. والوقوف بالمزدلفة واجب باتفاق المذاهب لا ركن، فمن تركه لزمه دم. وأما إتيان

стр. 2858

المشعر الحرام: وهو جبل قزح في المزدلفة فهو سنة عند الجمهور مستحب عند الحنفية. وحد المزدلفة: من مأزمي عرفة إلى قرن مُحَسر. وما على يمين ذلك وشماله في الشعاب. وينزل في أي موضع منها شاء إلا وادي مُحَسِّر. وحد مني: ما بين وادي محسِّر وجمرة العقبة، ومنى شعب بطوله نحو ميلين، وعرضه يسير، أما الجبال المحيطة به فما أقبل منها عليه فهو من منى، وما أدبر منها فليس منها. والوقوف بعرفة هو الركن الأصًلي من أركان الحج فمن فاته فعليه الحج من عام قابل والهدي في قول أكثرهم، ويجب عند الجمهور- غير الشافعية - الوقوف إلى غروب شمس يوم عرفة على أنه يكفي الوقوف في أي جزء من أرض عرفة ولو في لحظة لطيفة. وسنن الوقوف بعرفة: الاغتسال بنمرة، وأن لا يدخل أحد عرفات إلا بعد الزوال، والصلاتين، وأن يخطب الإمام خطبتين ويجمع الصلاتين، ومن السنن استقبال القبلة، وستر العورة، والدعاء. [انظر فتح القدير والشرح الصغير (٢/ ٥٣ - ٥٧) والبداية (١/ ٣٣٥) ومغني المحتاج (١/ ٤٩٦) والمغني (٣/ ٤٠٧) والفقه الإسلامي (٣/ ١٧٤ فما بعد)].

стр. 2859

- التلبية بجمعٍ: ٤٤٥٠ - * روى مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد ﵀ قال: قال عبد الله بن مسعودٍ - ونحن بجمعٍ-: "سمعتُ الذي أُنزلتْ عليه سورة البقرة يقول في هذا المقام: لبيك اللهم لبيك". - في الصلاة في منى التروية: ٤٤٥١ - * روى الشيخان عن عبد العزيز بن رفيع ﵀ قال: "سألت أنس ابن مالكٍ: قلت: أخبرني بشيء عقلته عن النبي صلى الله علي وسلمك أين صلى الظهر والعصر يوم التروية؟ قال: بمنى. قلت: فأين صلى العصر يوم النفر؟ قال: بالأبطحِ، ثم قال: افعلْ كما يفعلُ أمراؤُكَ". وفي رواية (١) قال: "خرجتُ إلى مِنَى يوم التروية، فلقيتُ أنساً ذاهباً على حمارٍ، فقلت له: أين صلى النبي ﷺ الظهر هذا اليوم؟ قال: انظر حيث يُصلي أمراؤُك". وفي رواية الترمذي (٢)، وأبي داود (٣)، والنسائي (٤): "أين صلى الظُّهر يوم التروية؟ ".

стр. 2860

٤٤٥٢ - * روى ابن خزيمة عن جابر بن عبد الله: قَدِمَ رسول الله ﷺ صُبْحَ رابعة مضت من ذي الحجة. قال ابن خزيمة: فقدِمها ﷺ صُبْحَ رابعةٍ مضتْ من ذي الحجة، فأقام بمكة أربعة أيام خلا الوقت الذي كان سائراً فيه من البدء الرابع إلى أن قدمها وبعض يوم الخامس مُزمعاً على هذه الإقامة عند قدومه مكة، فأقام باقي الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن إلى مُضي بعض النهار وهو يوم التروية، ثم خرج من مكة يوم التروية فصلى الظهر بمنى. ٤٤٥٣ - * روى ابن خزيمة عن ابن عباس: أن النبي ﷺ صلى خمس صلوات بمنى. أقول: وذلك محمول على ما قبل عرفة. ٤٤٥٤ - * روى ابن خزيمة عن ابن الزبير يقول: "من سُنَّةِ الحج - وقال مرةً من سُنَّةِ الإمام - أن يُصلي الظهر والعصر والغروب والعشاء والصبح بمنى". أقول: من السنة أن يبيت الإنسان بمنى مساء يوم التروية، وهو يوم الثامن من ذي الحجة أي يبيت ليلة التاسع من ذي الحجة بمنى ثم يذهب إلى عرفة في اليوم التاسع فيصلي المغرب والعشاء جمع تأخير في مزدلفة ثم يبيت فيها فيصلي الفجر ثم ينطلق بعد صلاة الفجر فيرمي جمرة العقبة يوم النحر ثم يذبح إن كان عليه ذبح أو يريد أن يتطوع ثم يحلق ثم يطوف طواف الإفاضة وقد حل من إحرامه فلم يبق عليه إلا رمي الجمار في اليومين الثاني والثالث إن أراد أن يتعجل وفي اليوم الرابع إن أراد أن يتأخر، وعليه أن يبيت في منى في هذه الأيام وقد قضى حجه، فإن أراد أن يرجع إلى أهله طاف طواف الوداع. ٤٤٥٥ - *روى الطبراني في الكبير عن عبد الله بن عمرو قال (١): "أفاض جبريل بإبراهيم

стр. 2861

عليهم السلام إلى منى فصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ثم أتى به المزدلفة فنزل بها فبات بها فصلى كأعجل ما يُصلي أحدٌ من المسلمين، ثم دفع به إلى منى فرمى وذبح وحلق، ثم أوحى الله إلى مُحمد ﷺ أن اتبعْ ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين". ٤٤٥٦ - * روى الترمذي عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "صلى بنا رسول الله ﷺ بمنى: الظُّهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم غدا إلى عرفاتٍ". وفي رواية أبي داود (١) قال: "صلى رسول الله ﷺ الظُّهر يوم التروية، والفجر يوم عرفة بمنى". - في الذهاب من منى إلى عرفة: ٤٤٥٧ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: "غدا رسول الله ﷺ من منى - حين صلى الصُّبح صبيحة يوم عرفة، حتى أتى عرفة، فنزل بنمرة - وهي منزلُ الآمر، الذي ينزلُ فيه بعرفة - حتى إذا كان عند صلاة الظُّهر راح رسول الله ﷺ مُهجراً، فجمع بين الظهر والعصر، ثم خطب الناس، ثم راح، فوقف على الموقف من عرفة". ٤٤٥٨ - * روى مالك في الموطأ عن نافعٍ مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵃ "أن ابن عمر كان يُصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى ثم يغدو إذا طلعت الشمس إلى عرفة". ٤٤٥٩ - * روى أحمد عن عبد الله بن عمر (رحم الله) "أنهُ كان يستحبُّ -إذا استطاع- أن يُصلي الظهر يوم التروية وذلك أن رسول الله ﷺ صلى الظهر يوم التروية بمنى".

стр. 2862

- التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفات: ٤٤٦٠ - * روى الطبراني عن أنس قال: "نزلنا مع رسول الله ﷺ فمنا المكبرُ ومنا المهِلُّ فلم يعبْ مكبرنا على مهلنا ولا مهلنا على مكبرنا". ٤٤٦١ - * روى مالك في الموطأ عن القاسم بن محمدٍ ﵀ قال: "كانت عائشة تترك التلبية، إذا راحتْ إلى الموقف". ٤٤٦٢ - * روى مالك في الموطأ عن نافع مولى ابن عمر ﵄ قال: "كان ابن عمر يقطع التلبية في الحج، إذا انتهى إلى الحرم، حتى يطوف بالبيت، ثم يسعى، ثم يُلبي حين يغدو من منى إلى عرفة، فإذا غدا ترك التلبية في العمرة، حين يدخل الحرم". أقول: يقطع الحاج التلبية بعد رميه جمرة العقبة يوم النحر، وهو الذي عليه الجمهور. ٤٤٦٣ - * روى مسلم عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "غدونا مع رسول الله ﷺ من منى إلى عرفاتٍ، منا المُلبي، ومنا المُكبرُ". وفي رواية (١) "فمنا المُكبر، ومنا المهلل، فأما نحن فنكبرُ، قال: قلت: والله، لعجباً منكم: كيف لم تقولوا له: ماذا رأيت رسول الله ﷺ يصنعُ؟ ". وفي رواية أبي داود (٢) والنسائي (٣) إلى قوله: "ومِنَّا المُكبرُ". ٤٤٦٤ - * روى النسائي عن سعيد بن جبيرٍ قال: "كنتُ مع ابن عباس رضي الله

стр. 2863

عنهما بعرفاتٍ، فقال: مالي لا أسمعُ الناس يلبون؟ قلت: يخافون من معاوية، فخرج ابن عباس من فُسطاطه، فقال: لبيك اللهم لبيك، فإنهم قد تركوا السُّنَّة عن بُغْضِ عليِّ". أقول: الظاهر أنه من المشهور أن مذهب علي: التلبية في عرفات وهو السنة، وكان الأمويون يرغبون عن مذهب علي للصراع الذي جرى بينهم وبينه، وقد أنكر ابن عباس أن يكون أثر للصراع السياسي في ترك سنة، ولذلك جهر بالتلبية ليبين للناس سنيتها. ٤٤٦٥ - * روى الشيخان عن محمد بن أبي بكر الثقفي ﵀ قال: "سألتُ أنس بن مالكٍ، ونحنُ غاديان من منى إلى عرفاتٍ عن التلبية: كيف كنتم تصنعون مع النبي ﷺ ؟ قال: كان يُلبي المُلبي، فلا يُنكرُ عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه". وفي رواية (١) قال: "قلت لأنسٍ - غداة عرفة -: ما تقول في التلبية هذا اليوم؟ قال: سِرْتُ هذا المسير مع رسول الله ﷺ وأصحابه، فمنا المُكبرُ، ومنا المهللُ، لا يعيبُ أحدنا على صاحبه". ٤٤٦٦ - * روى ابن خزيمة عن الفضل بن عباس، قال: "كنتُ ردفَ النبي ﷺ فلم يزل يُلبي حتى رمى جمرة العقبة: رماها بسبع حصيات يكبرُ مع كل حصاةٍ". - الوقوف بعرفة: ٤٤٦٧ - * روى الجماعة إلا الموطأ عن عائشة ﵂ قالت: "كانت قريشٌ

стр. 2864

ومن دان دينها، يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحُمْسَ، وكان سائر العرب يقفون بعرفة، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه ﷺ أن يأتي عرفات، فيقف بها، ثم يُفيض منها. فذلك قوله : ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (١). ٤٤٦٨ - * روى الترمذي عن عائشة ﵂ قالت: "كانت قريش ومن كان على دينها وهم الحمس يقفون بالمزدلفة، يقولون: نحن قطينُ الله، وكان من سواهم يقفون بعرفة، فأنزل الله : ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾. قال الترمذي: ومعنى هذا الحديث، أن أهل مكة كانوا لا يخرجون من الحرم، وعرفاتٌ خارجٌ من الحرم، فأهل مكة كانوا يقفون بالمزدلفة ويقولون: نحن قطينُ الله يعني سكان الله، ومن سوى أهل مكة كانوا يقفون بعرفات، فأنزل الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾. ٤٤٦٩ - * روى الشيخان عن جبير بن مُطعمٍ ﵁ قال: "أضللْتُ بعيراً لي، فذهبتُ أطلبه يوم عرفة، فرأيت النبي ﷺ واقفاً مع الناس بعرفة، فقلت: هذا والله من الحُمْسِ، فما شأنه هاهنا؟ وكانت قريشٌ تُعدُّ من الحُمْسِ". كان هذا قبل الهجرة ولذلك استغرب جبير قبل إسلامه. ٤٤٧٠ - * روى خزيمة عن جبير بن مطعمٍ، قال: "كانت قريشٌ إنما تدفعُ من المزدلفة، ويقولون: نُحْنُ الحُمْسُ فلا نخْرُجُ من الحرمِ، وقد تركوا الموقف على عرفة.

стр. 2865

قال: فرأيت رسول الله ﷺ في الجاهلية يقفُ مع الناس بعرفة على جملٍ له، ثم يُصبحُ مع قومه بالمزدلفة فيقفُ معهم يدفعُ إذا دفعُوا". ٤٤٧١ - * روى أبو داود عن عمرو بن عبد الله بن صفوان ﵁ عن يزيد بن شيبان قال: "أتانا ابنُ مربعٍ الأنصاريُّ - ونحن وقوفٌ بالموقف - مكاناً يُباعدهُ عمرو عن الإمام - فاقل: إني رسول رسول الله إليكم، يقول: كونوا على مشاعركم فإنكم على إرثٍ من إرثِ إبراهيم". - حدود عرفة: ٤٤٧٢ - * روى أبو داود عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "لما وقف رسول الله ﷺ بعرفة قال: وقُفْتُ هاهنا، وعرفةُ كلها موقفٌ، ووقفتُ هاهنا بجمعٍ، وجمعٌ كلها موقفٌ، ونحرتُ هاهنا، ومنى كلها منحرٌ، فانحروا في رحالِكُم". وفي رواية (١): "أن رسول الله ﷺ قال: "كل عرفة موقفٌ، وكل منى منحرٌ، وكل المزدلفة موقفٌ، وكل فجاج مكة طريقٌ ومنحرٌ". ٤٤٧٣ - * روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن الزبير بن العوام ﵄ قال: "عرفةُ كُلُّها موقفٌ، إلا عُرنة، والمزدلفة كلها موقفٌ إلا محسراً". ٤٤٧٤ - * روى مالك بن أنس ﵁ في الموطأ بلغهُ: أن رسول الله ﷺ

стр. 2866

قال: "عرفة كلُّها موقفٌ، وارتفعُوا عن بطن مُحسرِ". ٤٤٧٥ - * روى ابن خزيمة عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "ارفعوا عن بطن عُرنة وارفعوا عن بطن مُحسِّرٍ". ٤٤٧٦ - * روى ابن خزيمة عن عليٍّ: "وقف رسول الله ﷺ بعرفة، ثم أفاض حين غابت الشمس، وأردف أسامة بن زيدٍ". ٤٤٧٧ - * روى أحمد عن جبير بن مُطعمٍ عن النبي ﷺ قال: "كلُّ عرفاتٍ موقفٌ وارفعوا عن عُرنة وكل مزدلفة موقفٌ وارفعوا عن مُحسرٍ وكل فجاج منى منحرٌ وكل أيام التشريق ذبحٌ". ٤٤٧٨ - * روى البزار عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "عرفةُ كلها موقفٌ ومنى كلها منحرٌ". - الوقوف على الدابة بعرفة: ٤٤٧٩ - * روى أبو داود عن نُبيطٍ ويكنى: أبا سلمة ﵁ قال: "رأيتُ رسول الله ﷺ يوم عرفة واقفاً على جملٍ أحمر يخطبُ" (١).

стр. 2867

٤٤٨٠ - * روى أبو داود عن العَدَّاء بن خالد بن هوذة ﵁ قال: "رأيتُ رسول الله ﷺ ، يخطبُ الناس يوم عرفة على بعيرٍ قائماً في الركابين". - وقت الوقوف بعرفة: ٤٤٨١ - * روى الترمذي عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي ﵁ "أن ناساً من أهل نجدٍ أتوا رسول الله ﷺ وهو بعرفة، فسألوه؟ فأمر مُنادياً يُنادي: الحجُّ عرفة، من جاء ليلة جمعٍ قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج، أيام منى: ثلاثةٌ، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه". زاد في رواية (١) "وأردف رجلاً، فنادى". وفي رواية أبي داود (٢) قال: "أتيتُ رسول الله ﷺ وهو بعرفة، فجاء ناسٌ - أو نفرٌ - من أهل نجد، فأمرُوا رجلاً فنادى رسول الله: كيف الحجُّ؟ فأمر رجلاً فنادى: الحجُّ الحجُّ يومُ عرفة، ومن جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمعٍ تم حجُّهُ". وفي أخرى (٣) قال: قال رسول الله ﷺ : "الحج عرفات، الحج عرفات، أيام منى ثلاثٌ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه ومن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحجَّ". وفي رواية النسائي (٤) قال: "شهدتُ رسول الله ﷺ ، وأتاهُ ناسٌ فسألوهُ عن الحجِ؟ فقال رسول الله ﷺ : الحجُّ عرفةُ، فمن أدرك عرفة قبل طُلوع الفجر من ليلة جمعٍ، فقد تم حجُّهُ".

стр. 2868

٤٤٨٢ - * روى ابن خزيمة عن نافعٍ مولى عبد الله بن عمر ﵄ أن ابن عمر كان يقول: "من لم يقف بعرفة من ليلة المزدلفة من قبل أن يطلع الفجر، فقد فاته الحج، ومن وقف بعرفة من ليلة المزدلفة من قبل أن يطلع الفجرُ، فقد أدرك الحج". ٤٤٨٣ - * روى ابن خزيمة عن عبد الرحمن بن يعمر. قال: أتيتُ النبي ﷺ بعرفة وأتاه أناسٌ من أهل نجد وهم بعرفة، فسألوه، فأمر منادياً فنادى: "الحجُّ عرفة، من جاء ليلة جمعٍ قبل طلوع الفجر، فقد أدرك الحج، أيام منى ثلاثةٌ، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه"، وأردف رجلاً ينادي. قال ابن خزيمة: هذه اللفظة: الحج عرفة، من الجنس الذي أعلمتُ - في كتاب الإيمان - أن الاسم باسم المعرفة قد يقع على بعض أجزاء الشيء ذي الشُّعب والأجزاء، قد أوقع النبي ﷺ اسم الحج باسم المعرفة على عرفة، أراد الوقوف بها، وليس الوقوفُ بعرفة جميع الحج، إنما هو بعض أجزاءه لا كُله. ٤٤٨٤ - * روى ابن خزيمة عن ابن عباس، قال: "كان أهلُ الجاهلية يقفون بعرفة حتى إذا كانت الشمس على رؤوس الجبال كأنها العمائم على رؤوس الرجال دفعوا، فيقفون بالمزدلفة، حتى إذا طلعت الشمس فكانت على رؤوس الجبال كأنها العمائم على رؤوس الرجال، دفعوا، فأخر رسول الله ﷺ الدَّفعة من عرفة حتى غربت الشمسُ، ثم صلى الصبح بالمزدلفة حين طلع الفجرُ، ثم دفع حين أسفر كل شيءٍ في الوقت الآخر قبل أن تطلع الشمسُ". ٤٤٨٥ - * روى أبو داود عن عُروة بن مُضرسٍ الطائيِّ ﵁ قال: "أتيتُ رسول الله ﷺ : بالمزدلفة، حين أقام الصلاة - وعند أبي داود: بالموقف، يعني: بجمعٍ - فقلت: يا رسول الله، إني جئتُ من جبلي طيءٍ (١)، أكللتُ راحلتي - وعند أبي داود:

стр. 2869

مطيتي - وأتعبت نفسي، والله، يا رسول الله، ما تركت من حبلٍ - وفي روايةٍ: من جبلٍ - إلا وقفتُ عليه، فهل لي من حجِّ؟ فقال رسول الله ﷺ : "من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا، حتى يدفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه، وقضى تفثَهُ". وفي رواية النسائي (١) قال: "رأيت رسول الله ﷺ : واقفاً بالمزدلفة. فقال: "منْ صلى معنا صلاتنا هذه هاهنا، ثم أقام معنا، وقد وقف قبل ذلك بعرفة، ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجُّهُ". وفي أخرى (٢) قال: قال رسول الله ﷺ : "من أدرك جمعاً مع الإمام والناس، حتى يُفيض منها، فقد أدرك الحجَّ، ومن لم يدرك مع الناس والإمام، فلم يدركه". وله في أخرى (٣) مثل رواية أبي داود. زمن الوقوف في عرفة: من حين زوال الشمس يوم التاسع إلى طلوع الفجر الثاني من يوم النحر. وقال الحنابلة: بل زمنه: من طلوع فجر يوم عرفة إلى فجر اليوم الثاني، ويجب عند الجمهور - عدا الشافعية - أن يجمع الحاج في الوقوف بين جزء من النهار والليل؛ لأن النبي ﷺ وقف بعرفة حتى غربت الشمس، فإن دفع قبل الغروب أو دخل عرفة بعد الغروب، فحجه تام صحيح عند أكثر أهل العلم وعليه دم. وقال الشافعية: يسن الجمع بين الليل والنهار فقط، وقال المالكية: الواجب الوقوف بالليل. ولا يشترط للوقوف طهارة، ولا استقبال قبلة؛ لقول النبي ﷺ لعائشة: "افعلي ما يفعله الحاج غير الطواف بالبيت".

стр. 2870

- في الجمع بين الصلاتين والتهجير بها في عرفة: ٤٤٨٦ - * روى البخاري عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵃ قال: كتب عبد الملك إلى الحجاج: أنْ لا تُخالف ابن عمر في الحج، فجاء ابن عمر - وأنا معه يوم عرفة - حين زالت الشمس، فصاح عند سُرادق الحجاج فخرج وعليه ملحفة معصفرة، فقال: مالك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: الرَّواح إن كنت تُريد السُّنة، قال: هذه الساعة؟ قال: نعم، قال: فأنظرني حتى أُفيض على رأسي ماء، ثم أخرج، فنزل حتى خرج الحجاج، فسار بيني وبين أبي، فقلت: إنْ كنت تريد السنة فأقصر الخطبة، وعجل الوقوف، فجعل ينظر إلى عبد الله، فلما رأى بعد الله ذلك، قال: صدق". وفي رواية (١): "أن الحجاج - عام نزل بابن الزبير - سأل عبد الله: كيف تصنعُ في الموقف يوم عرفة؟ فقال سالم: إن كنت تريد السنة، فهجر بالصلاة يوم عرفة، فقال عبد الله: صدق إنهم كانوا يجمعُون بين الظهر والعصر في السُّنة، فقلت لسالم: أفعل ذلك رسول الله ﷺ ؟ فقال سالم: وهل تتبعُون في ذلك إلا سُنَّتَهُ؟ ". وأخرج أبو داود (٢) قال: "لمَّا قتَل الحجاج ابن الزبير، أرسل إلى ابن عمر: أية ساعة كان رسول الله ﷺ يروحُ في هذا اليوم؟ قال: إذا كان ذاك رُحنا، قال: فلما أراد ابن عمر أن يروح، قال: قالوا: لم تزغ الشمسُ، قال: أزاغتْ؟ قالوا: لم تزغ، أو زاغتْ، فلما قالوا: قد زاغتْ، ارتحل". قال الحافظ في [الفتح: ٣/ ٥١٢]: قال ابن بطال: وفي هذا الحديث الغسل للوقوف بعرفة، لقول الحجاج لعبد الله: أنظرني، فانتظره، وأهل العلم يستحبونه. اهـ. ويحتمل أن يكون ابن عمر إنما انتظره لحمله على أن اغتساله عن ضرورة. نعم روى مالك في الموطأ عن نافع أن ابن عمر كان يغتسل لوقوفه عشية عرفة، قال: وفيه أن إقامة الحج إلى

стр. 2871

الخلفاء، وأن الأمير يعمل في الدين بقول أهل العلم، ويصير إلى رأيهم، وفيه مداخلة العلماء بالسلاطين، وأنه لا نقيصة عليهم في ذلك، وفيه فتوى التلميذ بحضرة معلمه عند السلطان وغيره، وفيه الفهم بالإشارة، وفيه طلب العلو في العلم لتشوّف الحجاج إلى سماع ما أخبر به سالم عن أبيه ابن عمر، ول ينكر ذلك ابن عمر، وفيه تعليم الفاجر السنن لمنفعة الناس، وفيه احتمال المفسدة الخفيفة لتحصيل المصلحة الكبيرة، يؤخذ ذلك من مضي ابن عمر إلى الحجاج، وتعليمه، وفيه الحرص على نشر العلم لانتفاع الناس به، وفيه صحة للصلاة خلف الفاسق، وأن التوجه إلى المسجد الذي بعرفة حين تزول الشمس للجمع بين الظهر والعصر في أول وقت الظهر سنة، ولا يضر التأخر بقدر ما يشتغل به المرء من متعلقات الصلاة كالغسل ونحوه. - الدعاء في عرفات: ٤٤٨٧ - * روى النسائي عن أسامة بن زيدٍ مولى رسول الله، ﷺ ، ﵁ قال: "كنتُ ردفَ رسول الله ﷺ بعرفاتٍ، فرفع يديه يدعو، فمالت به ناقته، فسقط خِطامُها، فتناول الخطام بإحدى يديه، وهو رافعٌ يده الأخرى. ينبغي للحاج أن يجتهد يوم عرفة بالدعاء بما يستطيع. - في فضل عرفة: ٤٤٨٨ - * روى أحمد عن عبد العزيز بن قيس العبدي قال: سمعت ابن عباس يقول (١): كان فلانٌ رِدْفَ رسول الله ﷺ يوم عرفة فجعل الفتى يلاحظُ النساء وينظرُ إليهن فقال له

стр. 2872

رسول الله ﷺ : "ابن أخي إن هذا يومٌ من ملك فيه سمعهُ وبصره ولسانهُ غُفر له". - في صوم يوم عرفة للحاج وأنه لا يستحب له ذلك: ٤٤٨٩ - * روى البخاري عن أم الفضل بنت الحارث "أن ناساً اختلفوا عندها يوم عرفة في صوم النبي ﷺ فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه". - الدفع إلى المزدلفة والجمع بين الصلاتين فيها: ٤٤٩٠ - * روى الشيخان عن أسامة بن زيدٍ ﵄ قال: "دفع رسول الله ﷺ من عرفة، حتى إذا كان بالشعْبِ نزل فبال، ثم توضأ، ولم يُسبغْ الوضوء فقلت: الصلاة يا رسول الله، فقال: الصلاة أمامك، فركب، فلما جاء المزدلفة. نزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيرهُ في منزله، ثم أقيمت العشاء، فصلى، ولم يُصلِّ بينهما". وفي رواية (١) قال: "ردفْتُ رسول الله ﷺ من عرفاتٍ، فلما بلغ الشعب الأيسر، الذي دُون المزدلفة، أناخ فبال ثم جاء، فصببتُ عليه الوضوء، فتوضأ وضوءاً خفيفاً، فقلت: الصلاة يا رسول الله، فقال: الصلاة أمامك، فركب رسول الله ﷺ حتى يأتي المزدلفة، فصلى، ثم ردف الفضلُ رسول الله ﷺ غداة جمعِ". وفي أخرى (٢) نحوه، وفيه: "فركبَ، حتى إذا جئنا المزدلفة، فأقام المغرب، ثم أناخ الناس في منازلهم، ولم يحلُّوا، حتى أقام العشاء الآخرة، فصلى، ثم حلوا، قلتُ:

стр. 2873

فكيف فعلتُمْ حين أصبحتُم؟ قال: ردِفَه الفضْلُ بن عباس، وانطلقتُ أنا في سُبَّاقِ قريش على رجلي". وفي أخرى (١): "أن رسول الله ﷺ ، لما أتى النَّقْبَ الذي ينزله الأمراءُ، نزل فبال- ولم يقل: أهراق - ثم دعا بوضوء فتوضأ وضوءاً خفيفاً، فقلت: يا رسول الله، الصلاة، قال: الصلاةُ أمامك". وفي أخرى (٢) نحو هذه، وفيها: "أناخ راحلته، ثم ذهب إلى الغائط فلما رجع، صببتُ عليه من الإداوة، فتوضأ، ثم ركب، ثم أتى المزدلفة، فجمع بين المغرب والعشاء". وفي رواية (٣) لأبي داود والنسائي عن كُريْبٍ قال: "سألتُ أسامة بن زيدٍ، قلت: أخبرني: كيف فعلتُمْ - أو صنعتمْ - عشيةَ ردفتَ رسول الله ﷺ ؟ قال: جئنا الشعب الذي يُنيخُ فيه الناس للمُعَرَّسِ، فأناخ رسول الله ﷺ ناقته ... " وذكر الحديث مثلَ الرواية الثالثة للبخاري ومسلم. وفي رواية للنسائي (٤) قال: "أفاض رسول الله ﷺ وأنا رديفهُ فجعل يكبحُ راحلتهُ، حتى إن ذِفْرَاها لتكادُ تُصيبُ قادمةَ الرحْلِ، وهو يقول: يا أيها الناس، عليكم السكينة والوقار، فإن البرَّ ليس في إيضاع الإبل". وفي أخرى (٥) له مختصراً "أن النبي ﷺ حيثُ أفاض من عرفة مال إلى الشعب، فقلتُ له: صل المغرب، فقال: المُصلَّى أمامك". وفي أخرى (٦) له: "أنَّ رسول الله ﷺ نزل الشعب، الذي ينزله الأمراء، فبال، ثم

стр. 2874

توضأ وضوءاً خفيفاً. فقلت: يا رسول الله، الصلاة، فقال: الصلاةُ أمامك، فلما أتينا المزدلفة، لم يحل آخر الناس حتى صلى". قال الحافظ في الفتح: فائدة: الماء الذي توضأ به ﷺ ليلتئذ كان من ماء زمزم، أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زيادات سنن أبيه بإسناد حسن من حديث علي بن أبي طالب ﵁، فيستفاد منه الرد على منع استعمال ماء زمزم لغير الشرب. ٤٤٩١ - * روى ابن خزيمة عن أسامة: أن النبي ﷺ أردفَهُ حين أفاض من عرفة، فأفاض بالسكينة. وقال: "أيُّها الناس عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل". قال: فما رأيت ناقته رافعةً يدها، حتى أتى جمع، ثم أردف الفضل فأمر الناس بالسكينة، وأفاض، وعليه السكينة، وقال: "ليس البر بإيجاف الخيل والإبل" فما رأيت ناقته رافعةً يدها حتى أتى منى. - السير في الدفع إلى المزدلفة: ٤٤٩٢ - * روى الجماعة- إلا الترمذي- عن أسامة بن زيدٍ ﵄ قال عروةُ: "سُئل أسامة بن زيد- وأنا جالسٌ معه-: كيف كان رسول الله ﷺ يسيرُ في حجةِ الوداعِ حين دفع؟ فقال: كان يسيرُ العنق، فإذا وجد فُرْجَةً نصَّ - قال هشام: والنصُّ: فوق الْعَنَقِ" (١).

стр. 2875

وفي رواية (١): "فجوةٌ" بدل "فرجة". وفي رواية (٢) نحوه، وفيه: "وكان رسول الله ﷺ أردفه من عرفاتٍ. قال: كيف كان رسول الله ﷺ يسيرُ، حين أفاض من عرفاتٍ؟ ... وذكره". - السكينة عند الإفاضة: ٤٤٩٣ - * روى أحمد عن عبد الرحمن بن يزيد قال: "حججنا مع ابن مسعودٍ في خلافة عثمان قال: وقفنا بعرفة قُلنا: غابت الشمس، قال ابن مسعود: لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن كان قد أصاب قال: فلا أدري كلمة ابن مسعود كانت أسرع أو إفاضة عثمان، قال: فاوْضع الناس ولم يزد ابن مسعود على العنقِ حتى أتينا جمعاً. فذكر الحديث. ٤٤٩٤ - * روى أبو داود عن عليِّ بن أبي طالب ﵁ قال: "ثم أردفَ أسامة، فجعل يُعْنِقُ على ناقته، والناسُ يضربون الإبل يميناً وشمالاً، لا يلتفتُ إليهم، ويقول: السكينة، أيها الناس، دفع حين غابت الشمس". - من أذن وأقام لكل صلاة ووقت صلاة الفجر: ٤٤٩٥ - * روى ابن خزيمة: "أفاض عبد الله بن مسعود من عرفاتٍ على هينته لا يضربُ بعيرهُ، حتى أتى جمعَ، فنزل، فأذن فأقام، ثم صلى المغرب، ثم تعشى، ثم قام فأذن وأقام، وصلى العشاء، ثم بات بجمعٍ، حتى إذا طلع الفجر قام فأذن، وأقام ثم صلى الصبح، ثم قال: إن هاتين الصلاتين يؤخران عن وقتهما، وكان رسول الله ﷺ
следующие страницы →