← Фикх общий

Фикх общий · id 18339

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوى

Полный текст (3 246 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

ولا تقولوا هجراً- يعني - لا تقولوا سوءاً". وفي رواية (١) النسائي نحو رواية البخاري. وفي أخرى (٢) له: "أن أبا سعيدٍ قال: إن رسول الله ﷺ نهى عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيامٍ، فقدم قتادة بن النعمان وكان أخا أبي سعيد لأمه، وكان بدرياً، فقدموا إليه من لحم الأضاحي، فقال: أليس قد نهى رسول الله ﷺ عنه؟ قال أبو سعيد: إنه قد حدث فيه أمرٌ، إن رسول الله ﷺ نهى أن نأكله فوق ثلاثة أيامٍ، ثم رخص لنا أن نأكله وندخر". ٤٧١٣ - * روى أحمد عن أبي سعيد قال: "كان رسول الله ﷺ نهانا أن نأكل لحوم نسكنا فوق ثلاثٍ قال: فخرجتُ في سفر ثم قدمتُ على أهلي وذلك بعد الأضحى بأيامٍ قال فأتتني صاحبتي بسلقٍ قد جعلتْ فيه قديداً فقلت لها: أني لك هذا القديدُ؟ قالت: من ضحايانا، فقلت لها: ألم ينهنا رسول الله ﷺ عن أن نأكلها فوق ثلاثٍ؟ قال: فقالت: إنه قد رخص للناس بعد ذلك". ٤٧١٤ - * روى مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاثٍ، فشكوا إلى رسول الله ﷺ : أن لهم عيالاً وحشماً وخدماً، فقال: كلوا وأطعموا وادخروا- أو قال: واحبسُوا - شكَّ الراوي".

стр. 3012

٤٧١٥ - * روى الترمذي عن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليتسع ذو الطول على من لا طول له. فكلوا ما بدا لكم، وأطعمُوا وادخروا" (١).

стр. 3013

مسائل وفوائد - إن اشترى فقير شاة بنية الأضحية، صارت واجبة، لأن الشراء للأضحية ممن لا أضحية عليه، يجري مجرى الإيجاب، وهو النذر بالتضحية عرفاً. - إن ولدت الأضحية ولداً يذبح ولدها مع الأم، وإن باعه يتصدق بثمنه، لأن الأم تعينت للأضحية. - يجوز عند الجمهور الاشتراك في الأضحية إذا كانت من الإبل أو البقر، فيصح اشتراك سبعة في بقرة أو ناقة إذا ساهم كل واحد منهم بالسبع، ولا يصح أكثر من سبعة وله المساهمة بأقل من سبع. - يشترط لجواز إقامة التضحية على المكلف بها: نية الأضحية، فلا تجزئ الأضحية بدونها لأن الذبح قد يكون للحم وقد يكون للقربة، والفعل لا يقع قربة بدوننية. - اشترط الحنفية أن لا يشارك المضحي فيما يصح فيه الشركة من لا يريد القربة رأساً، وإنما أراد اللحم، فلو اشترك سبعة في بعير أو بقرة كلهم يريد القربة إلا واحداً منهم يريد اللحم، لا تجزئ الأضحية عن الجميع، لأن القربة في إراقة الدم وذلك لا يتجزأ، لأنها فعل أو ذبح واحد. - اتفق العلماء على أن أفضل وقت التضحية هو اليوم الأول قبل زوال الشمس، لأنه هو السُّنة. - قال الحنفية: إن ضلت الشاة أو سرقت، فاشترى أخرى ثم وجدها فالأفضل ذبحهما، وإن ذبح الأولى جاز، وكذا الثانية لو قيمتها كالأولى أو أكثر. - إذا أخطأ الناس في تعيين يوم العيد، فصلوا وضحوا، ثم بان لهم أنه يوم عرفة، أجزأتهم الصلاة والتضحية عند الحنفية، لأنه لا يمكن التحرز عن مثل هذا الخطأ، فيحكم بالجواز صيانة لجمع المسلمين. - إذا وجبت الأضحية بإيجاب صاحبها، فضلت أو سرقت بغير تفريط منه، فلا ضمان

стр. 3014

عليه عند الحنابلة لأنها أمانة في يده، فإن عادت إليه ذبحها سواء أكان في زمن الذبح أو فيما بعده. - إذا أوجب المرء أضحية صحيحة سليمة من العيوب، ثم حدث بها عيب يمنع الإجزاء، ذبحها وأجزأته عند غير الحنفية. - إن عين الشخص أضحية، فذبحها فضولي غيره بغير إذنه، أجزأت ن صاحبها ولا ضمان عليه. - يحرم بيع جلد الأضحية وشحمها ولحمها وأطرافها ورأسها وصوفها وشعرها ووبرها ولبنها الذي يحلبه منها بعد شرائها، واجبة كانت أو تطوعاً. -لا يجوز إعطاء الجزار أو الذابح جلدها أو شيئاً منها كأجرة للذبح، فإن أعطي شيئاً من الأضحية لفقره أو على سبيل الهدية فلا بأس؛ لأنه مستحق للأخذ فهو كغيره بل هو أولى؛ لأنه باشرها وتاقت نفسه إليها.

стр. 3015

الفصل الثاني في العقيقة

стр. 3016

مقدمة العقيقة: هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، والأصل في معناها اللغوي: أنها الشعر الذي على المولود ثم سمت العرب الذبيحة عند حلق شعر المولود عقيقة على عادتهم في تسمية الشيء باسم سببه أو ما يجاوره. وتذبح العقيقة يوم سابع ولادة المولود، ويحسب يوم الولادة من السبعة، فإن ولدت ليلاً حسب اليوم الذي يليه، ولو ذبح قبل السابع أو بعده أجزأه، ويكره لطخ رأس المولود بدم العقيقة خلافاً لما كان عليه الجاهلية من تلطيخ رأسه بدمها. والعقيقة عند الجمهور سنة للأب من ماله، وقال الحنفية: تستحب، وما نقل عن أبي حنيفة فهو محمول على كراهته للاسم لاشتقاقه هو والعقوق من فعل واحد. وهي مثل الأضحية من الأنعام: الإبل والبقر والغنم. يؤكل من لحم العقيقة ويتصدق منه ولا يباع شيء منها.

стр. 3017

- استحباب العقيقة: ٤٧١٦ - * روى أبو داود عن سمُرة بن جُندب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "كل غُلامٍ رهينةٌ بعقيقته، تُذبح عنه يوم السابع، ويحلقُ رأسه، يُصنع به؟ قال: "إذا ذبحت العقيقة أخذت منها صوفة، واستقبلت بها أوداجها، ثم توضع على يأفُوخ الصبيِّ، حتَّ تسيلَ على رأسه مثل الخيط، ثم يغسل رأسه بعد ويُحلقُ". وقال أبو داود: هذا وهم من همامٍ، يعني "ويُدمي" وجاء بتفسيره عن قتادة، وهو منسوخٌ، قال: "ويسمى" أصحُّ، هكذا قال سلام بن أبي مطيعٍ عن قتادة، وإياس بن دُغفُلٍ عن الحسن قال: "ويسمى" ورواه أشعثُ عن الحسن عن النبي ﷺ قال: "ويسمى". وفي رواية (١) الترمذي قال: "الغُلام مرتهنٌ بعقيقته، تُذبح عنه يوم السابع ويسمى، ويحلق رأسه" وفي روايةٍ نحوهُ.

стр. 3018

قال في النيل: قوله: "كل غلام رهينة بعقيقته" قال الخطابي: اختلف الناس في معنى هذا، فذهب أحمد بن حنبل إلى أن معناه أنه إذا مات وهو طفل ولم يعق عنه لم يشفع لأبويه وقيل: المعنى أن العقيقة لازمة لابد منها فشبه لزومها للمولود بلزوم الرهن للمرهون في يد المرتهن. وقيل: إنه مرهون بالعقيقة بمعنى أنه لا يسمى ولا يحلق شعره إلا بعد ذبحها، وبه صرح صاحب المشارق والنهاية. ٤٧١٧ - * روى الطبراني في الأوسط والكبير عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا كان يوم سابعه فاهر يقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى وسموه". قال في النيل: قوله "فاهريقوا عنه دماً" تمسك بهذا وببقية الأحاديث القائلون بأنها واجبة وهم: الظاهرية والحسن البصري، وذهب الجمهور من العترة وغيرهم إلى أنها سنة. وذهب أبو حنيفة إلى أنها ليست فرضاً ولا سنة وقيل: إنها عنده تطوع قوله: "وأميطوا عنه الأذى" المراد احلقوا عنه شعر رأسه كما في الحديث الذي بعده. ٤٧١٨ - * روى الطبراني في الكبير والأوسط عن يزيد بن عبد الله المزني عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "في الإبل فرعٌ ويُعقُّ عن الغلام ولا يمس رأسه بدمٍ". ٤٧١٩ - * روى أبو داود عن بريدة ﵁ قال: "كنا في الجاهلية إذا وُلد لأحدنا غلامٌ، ذبح شاة، ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء الإسلام، كنا نذبح الشاة يوم السابع، ونحلق رأسه، ونلطخه بزعفرانٍ". قال في النيل: قوله "فلما جاء الله بالإسلام" إلخ فيه دليل على أن تلطيخ رأس المولود بالدم من عمل الجاهلية وأنه منسوخ كما تقدم (١)، وأصرح منه في الدلالة على النسخ

стр. 3019

حديث عائشة عند ابن حبان وابن السكن وصححاه "فأمرهم النبي ﵌ أن يجعلوا مكان الدم خلوقاً": قوله: "ونلطخه بزعفران" فيه دليل على استحباب تلطيخ رأس الصبي بالزعفران أو غيره من الخلوق كما في حديث عائشة المذكور. - مقدارها: ٤٧٢٠ - * روى الترمذي عن عائشة ﵂ "أن رسول الله ﷺ أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاةٌ". ٤٧٢١ - * روى أحمد بن أسماء بنت يزيد عن النبي ﷺ قال: "العقيقة حقٌ: على الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة". ٤٧٢٢ - * روى أبو داود عن أم كُرزٍ ﵂ قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: "عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاةٌ". وفي أخرى (١) قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: "أقرُّوا الطير على مكناتها، قالت: وسمعته يقول: عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاةٌ، ولا يضركم ذُكراناً كن أم إناثاً". وفي أخرى (٢) قالت: قال رسول الله ﷺ : "عن الغلام شاتان مثلان، وعن الجارية شاةُ".

стр. 3020

وللنسائي في أخرى (١) قالت: "أتيت رسول الله ﷺ بالحديبية أسأله عن لحوم الهدي؟ فسمعته يقول: عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاةٌ، لا يضركم ذكراناً كن أم إناثاً". وفي رواية الترمذي (٢) قالت: "سألت رسول الله ﷺ عن العقيقة؟ فقال: عن الغلام شاتان، وعن الجارية واحدةٌ، ولا يضركم أذكراناً كن أم إناثاً". ٤٧٢٣ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عباس (ري الله عنهما) "أن رسول الله ﷺ عق عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً" وعند النسائي "بكبشين كبشين". قال في النيل: قوله: "عق عن الحسن والحسين" فيه دليل على أنها تصح العقيقة من غير الأب مع وجوده وعدم امتناعه، وهو يرد ما ذهبت إليه الحنابلة من أنه يتعين الأب إلا أن يموت أو يمتنع. وروي عن الشافعي أن العقيقة تلزم من تلزمه النفقة ويجوز أن يعق الإنسان عن نفسه إن صح ما أخرجه البيهقي عن أنس "أن النبي ﷺ عق عن نفسه بعد البعثة" ولكنه قال: إنه منكر، وفيه عبد الله بن محرر بمهملات وهو ضعيف جداً كما قال

стр. 3021

الحافظ. وقال عبد الرزاق: إنما تكلموا فيه لأجل هذا الحديث. قال البيهقي: وروي من وجه آخر عن قتادة عن أنس وليس بشيء. وأخرجه أبو الشيخ من وجه آخر عن أنس وأخرجه أيضاً ابن أيمن في مصنفه والخلال من طريق عبد الله بن المثنى عن ثُمامة بن عبد الله عن أنس عن أبيه. وقال النووي في شرح المهذب: هذا حديث باطل، وأخرجه أيضاً الطبري والضياء من طريق فيها ضعف، وقد احتج بحديث أنس هذا من قال إنها تجوز العقيقة عن الكبير، وقد حكاه ابن رشد عن بعض أهل العلم. وقال أيضاً - في النيل-: المشروع في العقيقة شاتان عن الذكر وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وداود والإمام يحيى وحكاه للمذهب. وحكاه في الفتح عن الجمهور. وقال مالك: إنها شاة عن الذكر والأنثى. قال في البحر: وهو المذهب. واستدل على ذلك بحديث بريدة بلفظ "كنا نذبح شاة" إلخ. وبحديث ابن عباس "أن النبي ﵌ عق عن الحسن والحسين ﵉ كبشاً كبشاً" ويجاب عن ذلك بأن أحاديث الشاتين مشتملة على الزيادة فهي من هذه الحيثية أولى بالقبول. وأما حديث ابن عباس فسيأتي أيضاً في رواية منه أنه عق عن كل واحد بكبشين وأيضاً القول أرجح من الفعل. وقيل: إن في اقتصاره ﵌ على شاة دليلاً على أن الشاتين مستحبة فقط بمتعينه والشاة جائزة غير مستحبة. وقيل: إنه لم يتيسر إلا شاة، وأما الأنثى فالمشروع في العقيقة عنها شاة واحدة إجماعاً كما في البحر. قوله "ولا يضركم ذكرانا أو إناثاً" فيه دليل على أنه لا فرق بين ذكور الغنم وإناثها". ٤٧٢٤ - * روى الطبراني في الأوسط عن أنس قال: "عقَّ رسول الله ﷺ بكبشين". ٤٧٢٥ - * روى النسائي عن بريدة ﵁ "أن رسول الله ﷺ عق عن الحسن والحُسينِ" (١).

стр. 3022

٤٧٢٦ - * روى الترمذي عن علي بن أبي طالب ﵁ "أن رسول الله ﷺ عق عن الحسين بشاةٍ، وقال: يا فاطمة، احلقي رأسه، وتصدقي بزنة شعره فضة، فوزناه، فكان وزنه درهماً، أو بعض درهمٍ". ٤٧٢٧ - * روى مالك في الموطأ عن جعفر بن محمد عن أبيه "أن فاطمة وزنت شعر الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم، وتصدقت بزنة ذلك فضةً". وفي (١) رواية: "ن فاطمة وزنت شعر حسن وحُسينٍ، فتصدقت بزنته فضةً". ٤٧٢٨ - * روى أحمد عن أبي رافعٍ مولى رسول الله ﷺ "أن حسن بن علي الأكبر حين ولد أرادت فاطمة أن تعق عنه بكبشين فقال رسول الله ﷺ : لا تعُقِّي عنه ولكن الحقي رأسه ثم تصدقي بوزنه من الورق في سبيل الله، ثم ولدت حسيناً بعد ذلك فصنعتْ به مثل ذلك. وفي رواية عن أبي رافع قال لما ولدت فاطمة حسناً قالت: ألا أعقُّ عن ابني بدمٍ قال: لا ولكن احلقي رأسه ثم تصدقي بوزن شعره فضة على المساكين والأوفاض" وكان الأوفاض ناساً من أصحاب رسول الله ﷺ محتاجين في الصُّفة أو في المسجد فذكر نحوه. قال في النيل: (فائدة) قد وقع الخلاف في أبحاث تتعلق بالعقيقة: الأول: هل يجزئ منها غير الغنم أم لا؟ فقيل: لا يجزيء وقد نقله ابن المنذر عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ﵁. وقال البوشنجي: لا نص للشافعي في ذلك، وعندي لا يجزئ غيرها انتهى. ولعل وجه ذلك ذكرها في الأحاديث دون غيرها ولا يخفى أن مجرد ذكرها لا ينفي إجزاء غيرها. واختلف قول مالك في الإجزاء وأما الأفضل عنده فالكبش مثل الأضحية كما تقدم، والجمهور على إجزاء البقر والغنم. ويدل عليه ما عند الطبراني وأبي الشيخ من حديث أنس مرفوعاً بلفظ: "يعق عنه من الإبل

стр. 3023

والبقر والغنم" ونص أحمد على أنها تشترط بدنة أو بقرة كاملة. وذكر الرافعي أنه يجوز اشتراك سبعة في الإبل والبقر كما في الأضحية ولعل من جوز اشتراك عشرة هناك يجوز هنا. الثاني: هل يشترط فيها ما يشترط في الأضحية؟ وفيه وجهان للشافعية، وقد استدل بإطلاق الشاتين على عدم الاشتراط وهو الحق لكن لا لهذا الإطلاق بل لعدم ورود ما يدل ههنا على تلك الشروط والعيوب المذكورة في الأضحية وهي أحكام شرعية لا تثبت بدون دليل. ٤٧٢٩ - * روى النسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "سئل رسول الله ﷺ عن العقيقة؟ فقال: لا يحبُّ الله العقوق، كأنه كره الاسم، قال: ومن وُلد له ولدٌ فأحبَّ أن ينسك عنه: فلينسُكْ عن الغلام شاتين، وعن الجارية شاةً". أقول: على هذا النص وأشباهه دار كلام أبي حنيفة وقد فهم كلامه فهماً خاطئاً (١).

стр. 3024

الفصل الثالث في الفرع والعتيرة

стр. 3025

مقدمة العتيرة: ذبيحة جاهلية، قد كان العرب يذبحونها في رجب تقريباً إلى الله تعالى، والعلماء مختلفون فيها، فبعضهم قال بوجوبها، وبعضهم قال بندبها، وبعضهم قال بأنها منسوخة، وهذا الذي عليه العمل. فالمسلمون خلال العصور أماتوا عادة العتيرة، حتى لو ذكر أمام الواحد منهم كلمة العتيرة أو الرجبية لم يفهم المراد إلا إذا كان عالماً. الفرع: كذلك ذبيحة جاهلية، وهي في الأصل ذات مظهر وثني، ويبدو أن الشارع نقلها من أن تكون للأوثان إلى أن تكون لله ثم نسخها وهو الذي عليه العمل، وإن وجدت أقوال أخرى تقول بالاستحباب أو بالوجوب كما سترى في النصوص التي ذكرتها، وهناك سترى تعريفها كذلك.

стр. 3026

النصوص ٤٧٣٠ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا فرع ولا عتيرة والفرعُ: أول النتاج، كانوا يذبحونه لطواغيتم، والعتيرة في رجب". وأخرجه (١) الترمذي إلى قوله: "أول النتاج" وقال: "كان ينجُ لهم فيذبحونهُ" قال: وفي الباب عن نبيشة ومخنف بن سُليمٍ، وهذا حديث حسنٌ صحيحٌ. والعتيرة ذبيحةٌ كانوا يذبحونها في رجبٍ، يعظمون شهر رجب، لأنه أول شهر من الأشهر الحرم، وأشهر الحرم: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، كذلك روي عن بعض أصحاب النبي ﷺ وغيرهم في أشهر الحج. وفي رواية (٢) أبي داود أنه قال: "لا فرع ولا عتيرة" قال ابن المسيب: الفرع: أول النتاج كان ينتجُ لهم فيذبحونهُ. وقال في أخرى (٣): قال ابن المسيب: الفرعُ: أول ما تنتجُ الإبل، كانوا يذبحونه لطواغيتهم، ثم يأكله، ويُلقي جلده على الشجر، والعتيرة في العشر الأول من رجب. وفي رواية النسائي (٤) قال:: "لا فرع ولا عتيرة". وفي رواية (٥) "نهى رسول الله صلى الله عن الفرع والعتيرة".

стр. 3027

٤٧٣١ - * روى أبو داود عن نُبيشة الهذلي ﵁ قال: "نادى رجلٌ: يا رسول الله، إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب، فما تأمرنا؟ قال: اذبحوا لله في أي شهر كان، وبروا الله، وأطعموا لله، قال: إنا كنا نُفرعُ فرعاً في الجاهلية: فما تأمرنا؟ قال: في كل سائمة فرعٌ تغذوه ماشيتُك، حتى إذا استحمل - زاد في رواية: استحمل للحجيج- ذبحته، فتصدقت بلحمه- قال أحد رواته: أحسبه قال: على ابن السبيل - فإن ذلك خيرٌ، قيل لأبي قلابة: كم السائمة؟ قال: مائةٌ". وفي رواية النسائي (١) مثله، وفيه "نادى رجلٌ وهو بمنى، وقال: حتى إذا استحمل ذبحته تصدقت بلحمه". وله في أخرى (٢) قال: ذُكر للنبي ﷺ قال: كنا نعترُ في الجاهلية؟ قال: اذبحوا لله في أي شهر كان، وبرُّوا الله ، وأطعموا". وفي أخرى (٣) قال نُبيشةُ- رجلٌ من هُذيل - عن النبي ﷺ قال: "إني كنتُ نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثٍ، كيما تسعكم، فقد جاء الله بالخير، فكلوا وادخروا، فإن هذه الأيام أيام أكلٍ وشربٍ، وذكر لله ، قال رجل: إن كنا نعترُ عتيرةً في الجاهلية في رجبٍ، فما تأمرنا؟ فقال: اذبحوا لله في أي شهر كان، وبروا الله ، وأطعموا، فقال رجل: يا رسول الله، إنا كنا نُفرعُ فرعاً في الجاهلية، فما تأمرنا؟ فقال رسول الله ﷺ : في كل سائمة من الغنم فرعٌ تغذوه غنمُك، حتى إذا استحمل ذبحته، وتصدقت بلحمه على ابن السبيل، فإن ذلك خيرٌ".

стр. 3028

٤٧٣٢ - * روى أبو داود عن عائشة ﵂ قالت: "أمرنا رسول الله ﷺ من كل خمسين شاة: شاةٌ". وقال في رواية رزين: "أمرنا أن نذبح". أقول: هذا النص منسوخ، وإن لم يكن منسوخاً فهو محمول على الندب، فإطعام الطعام من أخلاق الإسلام. ٤٧٣٣ - * روى الطبراني في الكبير عن يزيد بن عبد الله المزني عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "في الإبل فرعٌ وفي الغنم فرعٌ". أقول: هذا النص محمول على الاستحباب وكان من سنة رسول الله ﷺ أن يصحح النية في فعل الخير، فبدلاً من أن يكون الفرع يذبح للأوثان جعله مطلقاً عن كونه النتاج الأول وجعله مستحباً يذبح لله. ٤٧٣٤ - * روى الطبراني في الكبير عن سمُرة قال: أتاه - يعني النبي صلى الله عليه سلم - رجلٌ من الأنصار يستفتيه عن الرجل: ما الذي يحلُّ له والذي يحرُم عليه من ماله ونسكه وماشيته وعتره وفرعه من نتاج إبله وغنمه؟ فقال له رسول الله ﷺ : "وأما مالك فإنه ميسورٌ كلُّه ليس فيه حرامٌ غير أن في نتاجك من إبلك فرعاً وفي نتاجك من غنمك فرعاً لغدوة ماشيتك حتى تستغني ثم إن شئت فأطعمهُ أهلك وإن شئت تصدقت بلحمه" وأمرهُ أن يعتر من الغنم من كل مائةٍ عترٌ. أقول: قوله "لغدوة ماشيتك حتى تستغني" أي ليبارك الله لك في مغدي نعمك ورواحهم فيزيدها الله نماء، وكما قلنا فالفرع والعتيرة منسوخان، لكن من أحب أن يذبح لله فهو مستحب (١).

стр. 3029

خاتمة من الملاحظ أن كل عبادة من عبادات الإسلام تندرج فيها عبادات كثيرة، ولعل ما مر معك في بحث الحج وماله علاقة به نموذج على ذلك، والملاحظ أن كل ركن من أركان الإسلام يقوم عليه شيء من بناء الإسلام، فالزكاة ركن نظام المال في الإسلام، والصوم ركن ضبط النفس في الإسلام، والحج ركن في ارتباط المسلم بتاريخ أمته وفي ارتباطه بأمته وبنظامه السياسي، والصولات ركن الذكر والشكر، فالأركان تتكامل وبها يتكامل بناء الإسلام وبها وبما يقوم عليها تتكامل أنظمة الإسلام، ومن الملاحظ أن هذا التكامل في البناء يأتي بشكل فطري، فهو يتفق مع الفطرة ولا يخالفها، وفيه خصائص الفطرة كلها من سهولة ويسر وعمق.

стр. 3030

الجزء الثامن في الجهاد وما يتعلق به

стр. 3031

مقدمة بدأنا قسم العبادات الرئيسية بالعلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير والنصيحة، وجعلنا الجزء الثامن وهو الجزء الأخير منه في الجهاد، لأن بهذا وهذا تقوم العبادة ويبقى الإسلام ويُحفظ أهله. وجعلنا في وسط هذا القسم أركان الإسلام والأذكار والدعوات والتلاوة، لأنها عبادات وعليها يرتكز الإسلام كله، ووضعنا مع كل ركن من أركان الإسلام ما هو ألصق به لمناسبته لذلك. والجهاد: هو بذل الجهد والوسع لنصرة دين الله لتكون كلمة الله هي العليا، ويأتي بمعنى عام وبمعنى خاص، فهو بمعناه العام يدخل فيه: العلم، والتعليم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الخير والنصيحة على مستوى الفرد والشعب والحكم، ويدخل فيه: الجهاد بالمال، ويدخل فيه: القتال. والجهاد بمعناه الخاص: يطلق على القتال في سبيل الله تعالى، وهو المراد في هذا الجزء. والقتال في الإسلام فريضة من الفرائض، قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ (١). وجاءت نصوص الكتاب والسنة لتفصل هذه الفريضة وكل ما يتعلق بها أو يترتب عليها، وكانت سيرة رسول الله ﷺ ثم سيرة الخلفاء الراشدين هي التطبيق العملي لفريضة القتال على ضوء الظروف التي واجهها المسلمون وقتذاك، ومن خلال النصوص والتطبيقات العملية لمرحلتي النبوة والخلافة الراشدة يعترف المسلمون كيف يقيمون فريضة القتال في سبيل الله. وقد تحدثنا في تفسيرنا بمناسبة الكلام عن نصوص القتال ما فيه الكفاية، وهاهنا نتحدث بمناسبة نصوص السنة بما فيه الكفاية إن شاء الله تعالى. ولكن كيف تقام فريضة الجهاد في عصرنا ذي التعقيدات الكثيرة والمستجدات الكبيرة؟ فذلك يحتاج إلى نظر فقهي دقيق ومعرفة كبيرة بالمصالح والمفاسد، وإلى موازنات كثيرة، كما يحتاج إلى اجتهاد من أهله.

стр. 3032

والمجتهد لابد أن يستهدي بالنصوص أولاً، وبالتطبيق العملي لمرحلتي النبوة والخلافة الراشدة ثانياً، وبأقوال الفقهاء خلال العصور ثالثاً، فلم يزل المسلمون يقاتلون تطبيقاً لفريضة الجهاد وهم في الغالب يستهدون في قتالهم بأقوال العلماء والفقهاء. من هاهنا فإن دراسة أقوال العلماء والفقهاء في مسائل القتال مهمة وهادية للفقيه المعاصر الذي يفتي في مسائل القتال. وقد مرت وستمر معنا مسائل لها علاقة بالقتال ذكرناها أو نذكرها بجانب ما هو ألصق بها كالصلاة على الشهيد، وهاهنا نذكر ما هو ألصق بموضوع القتال سواء في ذلك أحواله أو أسبابه أو آثاره. وقد جعلنا هذا الجزء في مقدمة هي هذه، وعرض إجمالي وفصول هي: الفصل الأول: في فضل الرباط والجهاد في سبيل الله. الفصل الثاني: في وجوب الجهاد وصدق النية فيه وآدابه، وفي بعض أحكامه وأسباب تتعلق به. الفصل الثالث: في فضل الشهادة والشهداء، وأنواع الشهداء وبعض أحكامهم. الفصل الرابع: في الفروسية، والرمي، وذكر الخيل. الفصل الخامس: في الأمان، والهدنة، والجزية، ونقض العهد، والغدر. الفصل السادس: في الغنائم، والنفل، والفيء، وفي سهم النبي ﷺ ، والخمس، والغلول، والنهبة.

стр. 3033

العرض الإجمالي القتال كريه للنفس، قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ (١) ولكنه لابد منه. فما دام هناك ظلم وبغي واعتداء على الأنفس والأموال والأعراض والأديان فلابد من قتال وإلا فإن العدل يضيع، وإن الحق يضيع، وإن الحرية تضيع. قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (٥). وقال تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (٦). وبما أنه لا تزول العقبات أمام إيصال الدين الحق، وأمام حرية الإنسان في اختياره إلا إذا كان السلطان لكلمة الله، فقد أمر الله بالقتال لتكون كلمة الله هي العليا، وقد قاتل المسلمون زمن النبي ﷺ وزمن الخلافة الراشدة أصنافاً من الناس لتكون كلمة الله هي العليا، ولم يكن ذلك لإكراه الناس (٧) على الإسلام. قال تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (٨). ولكن إما لإزالة الحواجز وإما لإنهاء أوضاع غير معقولة، وإما لإيصال كلمة الله إلى الخلق بحرية كاملة. وقد قاتل المسلمون في مرحلتي النبوة والخلافة الراشدة أنواعاً من القتال: قتالاً

стр. 3034

هجومياً، وقتالاً دفاعياً. وقتالاً وقائياً، وقاتلوا على طريقة حرب العصابات وعلى طريقة الجيوش، وقاتلوا بغاة. وقاتلوا خوارج، وكل ذلك كان له ما يدل عليه من النصوص، وكل ذلك سوابق تستهدي بها الأمة فيما يواجهها. فمن النصوص التي يستهدي بها في حرب العصابات مثلاً قوله تعالى: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ (١): وقال تعالى: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢). وقد جعل الفقهاء القتال على أضْرب فمنه: فرض كفاية، ومنه فرض عين، ومنه جائز. فأما فرض الكفاية: فذلك قتال يراد به توسعة دار الإسلام، قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ (٣). فالأصل بين دار الإسلام ودار الكفر هو الحرب. ولا تنتهي حالة الحرب إلا في صور خمسة: أولاً: الإسلام. ثانياً: العهد. ثالثاً: الأمان. رابعاً: الخضوع بإعطاء الجزية. خامساً: الهدنة، ويبدو أن ظروف عصرنا تفرض على المسلمين أن تكون علاقتهم مع كثير من ديار الكفر علاقة معاهدات، وأصلاً فإن التزام دول العالم كلها بميثاق الأمم المتحدة يعتبر معاهدة عامة للبشرية. فإذا التزم المسلمون به فلا يحق لهم أن يقاتلوا ابتداءً إلا إذا كانت خيانة أو كان غدر أو كان إعداد لغدر. وأما فرض العين فمن صوره: قتال الحاكم إذا أظهر الكفر البواح وكان قتاله مستطاعاً، فإن لم يكن قتاله مستطاعاً للجميع فعلى طريقة حرب العصابات، ويكون قتاله في حق

стр. 3035

بعض الناس فريضة عينية وهذا النوع من القتال يحتاج إلى موازنات كثيرة، وفتيا من أهلها، وقرار من أهله. ومن صور فرض العين: أن يقاتل المسلمون من اعتدى على ديارهم أو جزء منها أو أسر بعضاً منهم، فإن كان ينتهي الاعتداء بقتال جزء من الأمة فعلى هؤلاء أن يقاتلوا وإلا فقد افترض على المسلمون جميعاً فريضة عينية أن يقاتلوا، وهناك صور أخرى لما يدخل في فريضة القتال عيناً أو كفاية. وأما القتال الجائز: فهناك صور يجوز للإنسان أن يتساهل فلا يقاتل، ويجوز له أن يقاتل، فإذا أراد أحد من المسلمين قتل مسلم آخر، وكان المرادُ قتله لا يستطيع منعه من القتل فله أن يقاتل وله أن يستسلم. والقتال ضمن حد معين يتطلب تدريباً وإعداداً وعتاداً، وهذا كله يقتضي تنظيماً، ومن هاهنا نشأت فكرة الجيوش النظامية، والصناعات الحربية، والبحث عن فنون في القتال واختيار أفضل الوسائل والأساليب لكل شيء يتعلق بالحرب، ووجدت العلوم العسكرية التي تكاد تصل إلى مائة علم. ووجد ما يسمى بعلم الاستراتيجية العسكرية، وعلم الحركة العسكرية، وعلم العمليات العسكرية، وهذا كله داخل في التكليف الإلهي للمسلم قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ (١). فـ (من) في الآية: لبيان الجنس، فيدخل في القوة كل ما يمكن أن يسمى قوة، ويدخل في رباط الخيل كل ما يركب للمعركة، ويدخل في الآية أن علينا أن نعد كل ما يرهب عدواً، فدخل في التكليف إعداد كل أنواع ما يُرمى به وكل ما يساعد على القتال وكل ما يعطينا تفوقاً على العدو، كالدبابات، والطائرات، والبوارج، والصواريخ، والمدفعية، والتنظيم والإدارة إلى غير ذلك. ولا قتال إلا بإرادة قتال، ولا إرادة قتال إلا بحب الشهادة في سبيل الله. ولذلك كان للشهيد فضله وأجره. ويترتب على القتال آثار تحتاج إلى معرفة أحكامها، وهكذا يتوضع

стр. 3036

حول موضوع القتال موضوعات شتى، فحالة إنهاء الحرب يتوضع حولها مباحث الدخول في الإسلام، ومباحث الأمان والمعاهدات والهدنة والجزية. والقتال يترتب عليه غنائم وخسائر، وهكذا فإن موضوعات شتى تتوضع حول القتال، وها نحن نذكر لك بعض ماله علاقة في أهم موضوعات القتال: أولاً: من كلام العلماء في فرضية القتال وشروطه ومن يشارك فيه ومن يُقتَل ومن لا يقتل من الأعداء: إن لم يكن النفير عاماً: فالجهاد فرض كفاية، ومعناه أنه يفترض على جميع من هو أهل للجهاد، لكن إذا قام به البعض الذي يقوم بالمطلوب سقط عن الباقين، وإن ضعفوا عن مقاومة الكفرة فعلى من يجاورهم من المسلمين، الأقرب فالأقرب: أن يجاهدوا معهم وأن يمدوهم بالسلاح والمال، وأقل الجهاد مرة في السنة، فإن كان النفير عاماً: كأن هجم العد على بلد إسلامي، فالجهاد فرض عين على كل قادر من المسلمين، ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع: ١ - إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان، حرُم على من حضر الانصراف وتعين عليه المقام. ٢ - إذا نزل الكفار ببلد، تعين على أهله قتالهم ودفعهم. ٣ - إذا استنفر الإمام قوماً، لزمهم النفير معه، وهذا الحكم المذكور في فرضية الجهاد باتفاق الفقهاء (١). و يشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والذكورة، والسلامة من المرض والعاهة والعجز، ووجود النفقة إن كان يحتاج إلى نفقة، وأحياناً وجود الآلة إن كان يحتاج إلى آلة (٢). ولا يجوز للمرأة الاشتراك في الجهاد إذا كن فرض كفاية إلا بإذن زوجها، لأن القيام

стр. 3037

بحقوق الزوجية فرض عين، كما لا يجوز الجهاد للولد بدون إذن أبويه أو أحدهما إذا كان الآخر ميتاً، لأن بر الوالدين فرض عين، فيكون مقدماً على فرض الكفاية. ولكن إذا عم النفير خرجت المرأة بغير إذن زوجها، وجاز للولد أن يخرج بدون إذن والديه. يجوز قتل المقاتلة يشتركون في الحرب برأي أو تدبير أو قتال، ولا يجوز قتل غير المقاتلة من امرأة أو صبي أو مجنون أو شيخ هرم، أو مريض مقعد، أو أشل أو أعمى، أو مقطوع اليد والرجل من خلال أو مقطوع اليد اليمنى، أو معتوه، أو راهب في صومعته، أو قوم في دار أو كنيسة ترهبوا أو العجزة عن القتال والفلاحين في حرثهم، إلا إذا قاتلوا بقول أو فعل أو رأي أو إمداد بمال (١). يجوز قتل المرأة إذا كانت ملكة الأعداء، لأن في قتلها تفريقاً لجمعهم، وكذلك إذا كان ملكهم صبياً صغيراً وأحضروه في المعركة لا بأس بقتله إذا كان في قتله تفريق جمعهم. - ثانياً: هل يجب التبليغ والدعوة والإنذار قبل نوع من القتال ؟ رأينا أنه من صور القتال في الإسلام صورة توسعة دار الإسلام على حساب دار الكفر، وذلك فريضة كفائية بوجود أسبابها، وعندئذ لابد أن يعرف الكافرون لماذا نقاتلهم وأن قتالهم من أجل الإسلام وحده، وهذا يقتضي عملية تبليغ ودعوة وإنذار، وقد اختلف الفقهاء في حكم إبلاغ الدعوة على ثلاث آراء: الأول: يجب قبل القتال تقديم الدعوة الإسلامية مطلقاً: أي سواء بلغت الدعوة العدو أم لا، وبه قال مالك. الثاني: لا يجب مطلقاً، وهو رأي قوم كالحنابلة. الثالث: تجب الدعوة لمن لم يبلغهم الإسلام، فإن انتشر الإسلام، وظهر كل الظهور وعرف الناس إلى ماذا يُدعَوْنَ، وعلى ماذا يقاتَلُون، فالدعوة مستحبة تأكيداً للإعلام والإنذار وليست بواجبة، وهذا رأي الجمهور قال ابن المنذر: هو قول جمهور أهل العلم (٢).

стр. 3038

أقول: إن عمدة القائلين بعدم جواز المبادأة ومباغتة العدو: حديث سلمان بن بريدة: "إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال ... فإن أبوا، فاستعن بالله وقاتلهم" (١). وعمدة من قال بجواز المباغتة إن بلغتهم الدعوة: حديث نافع عن ابن عمر: "إن نبي الله أغار على بني المصطلق وهم غارّون، أنعامهم تسقي على الماء. فقتَل مقاتلته وسبى سبيهم، وأصاب يومئذ جويرية بنت الحارث" (٢). ولا أرى أن حديث نافع يناقض حديث سليمان بن بريدة إذا ما حرر موضع النزاع تحريراً دقيقاً، لأن أحداً لا يقول بقتال قوم لا يعلمون لماذا يقاتلون؟ وماذا عليم فعله .. وهذا ما أراد بيانه حديث سليمان. أما مقصود حديث نافع فهو بيان جواز مباغتة القوم، فالحرب خدعة، بعد أن يكونوا قد بلغتهم الدعوة، فلا يسلم لشيخنا الغزالي قوله: (فإن رواية الصحيحين تشعر بأن الرسول ﷺ ، باغت القوم وهم غارون، ما عرضت عليهم الدعوة ... ولا بدا من جانبهم نكوص ولا عرف من أحوالهم ما يقلق، وقتال يبدؤه المسلمون على هذا النحو مستنكر في منطق الإسلام) (٣). أقول: لا يسلم لشيخنا هذا الاستنتاج إذ لا يفهم الحديث أن الواقع كذلك بل الواقع كما جاء على لسان الشيخ نفسه بعد صفحة: (إن الحديث بيّن مرحلة متقدمة من مراحل المعركة وأنه بعد وقوع الخصومة وقد أمسى كل فريق يعد العدة ..). أقول: وبذلك تنسجم النصوص ولا نتهم رواية نافع ونتكلف في نقضها. إنَّ فهْم الحديث على وجهه يغنينا عن تخطئة الآخرين، وتحريرُ محل النزاع أمر جوهري، ولقد كان الإمام النووي دقيقاً في تحرير محل النزاع إذ قال: (باب جواز الإغارة

стр. 3039

على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام من غير تقدم إعلام بالإغارة (١). وهذا الفهم يتفق مع السنن والعقل والمنطق العسكري، وقضية تبييت العدو ثابتة في السنة في أكثر من حديث (٢). ثالثاً: في وسائل مقاتلة العدو: ١ - الأسلحة المستعملة، وحكم التدمير والتخريب: لا شك أن الإسلام دين الرحمة ومقصده الأسمى إنقاذ الإنسانية وهدايتها إلى صراط الله المستقيم، ومهما أمكن تجنب الحرب طريقاً للوصول إلى إقامة شرع الله كان ذلك أحب، بل لا يجوز -كما رأينا - المبادأة دون استنفاد أسباب الدعوة إلى الله، لكن إذا تحتمت الحرب طريقاً للدعوة وإقامة حكم الله فما هي الأسلحة التي يجوز استعمالها؟ في صدر الإسلام كما هو معروف كانت الأسلحة المستعملة محدودة التأثير والانتشار، تقتصر في الغالب على أرض المعركة والمشتركين فيها، إلا في حالات محدودة كنصب المنجنيق وتسميم المياه ونحو ذلك، ولاحظنا أن المسلمين استعملوا ما تيسر لهم من أسلحة في سبيل إخضاع العدو لحكم الله. وروي في ذلك أن رسول الله ﷺ نصب المنجنيق على أهل الطائف، إلا أن سند هذه الرواية ضعيف، مع كون رواة السير ذكروا ذلك (٣). ومما هو متفق عليه جواز استعمال الأسلحة التي يقتصر تأثيرها على أرض المعركة والمقاتلين المباشرين للقتال. فما حكم استعمال أسلحة يتعدى تأثيرها على المباشرين للقتال من أسلحة التدمير؟ نقول: ههنا حالتان: الأولى: أن يستعمل العدو هذه الأسلحة:

стр. 3040

فههنا لابد من مقابلة العدو بالمثل ردعاً له إن أمكن أو إخضاعاً إن لزم الأمر، لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (١) ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (٢).وقد أوصى أبو بكر خالد بن الوليد فقال: "إذا لقيت عدوك فقاتلهم بالسلاح الذي يقاتلونك به"، وهذا يوجب على المسلمين أن يمتلكوا الأسلحة التي تكافئ العدو وتردعه. أما في حالة عدم استعمال العدو لها: فههنا احتمالان: الأول: أن يمكن ردع العدو دون استعمالها، وإقامةُ شرع الله، فههنا لا يجوز استعمال الأسلحة التي يتعدى أثرها المقاتلين وتزيد عن حاجة المعركة. وقد نص المالكية وغيرهم على هذا، من ذلك قولهم: "وقاتلوا بجميع أنواع السلاح إن لم يكن غيرها، وإلا لم يقاتلوا بها" أي إذا أمكن تحقيق المراد دون استعمال جميع أنواع السلاح. الاحتمال الثاني: ألا يمكن تحقيق المراد إلا باستعمال أسلحة التدمير فما الحكم؟ بين الفقهاء أنه لا بأس عند الضرورة الحربية بإحراق حصون العدو بالنار وإغراقها بالماء وتخريبها وهدمها عليهم، وقطع أشجارهم وإفساد زروعهم ونصب المجانيق ونحها من وسائل القتال الحديثه البرية والبحرية والجوية، وإن كان فيهم مسلمون من الأسارى والتجار، لأن رميهم ضرورة، ويُقصدُ الكفارُ بالضرب لا المسلمون، لأنه لا ضرورة في القصد إلى قتل مسلم بغير حق، وكذا يجوز ضرب الكفار إن تترَّسوا بأطفال المسلمين وأسراهم، للضرورة وسداً لذريعة الفساد التي قد تترتب على ترك قتلهم، لكن يقصد الكفار بالضرب، وإن أصيب مسلم فلا دية ولا كفارة (٣). وقال النووي: يجوز حصار الكفار في البلاد والقلاع وإرساء الماء عليهم ورميهم بنار ومنجنيق (٤).

стр. 3041

وقال ابن رشد: اتفق عامة الفقهاء على جواز رمي الحصون بالمنجنيق سواء كان فيها نساء وذرية أو لم يكن (١). أقول: وعلى هذه الأقوال يقاس الأسلحة المدمرة الأخرى المعاصرة عند الضرورة الداعية إلى ذلك وفق ما قدمناه، والله أعلم. ٢ - الحرب الاقتصادية وحرب إضعاف القوة: من الوسائل التي تستعمل في عصرنا الحرب الاقتصادية والحصار الاقتصادي والتحكم في بيع السلاح، تجد لهذا النوع من الحروب أصلاً في السيرة وفي كلام الفقهاء، فلقد كان المسلمون يغيرون على قوافل قريش في مرحلة من المراحل، ونص فقهاء المسلمين على أن الجيش الإسلامي إذا اضطر للانسحاب ولم يستطع أن يحمل معه غنائمه، فإنه يتلفها ولا يبقيها للكافرين يتقوون بها، كما أن للفقهاء كلاماً في بيع السلاح للكافرين إذا كان هذا يؤذي المسلمين أو حلفائهم. فقد بيَّنوا أنه يحرم على المسلمين بيع أهل الحرب السلاح والخيول - وما يقوم مقامها الآن - ونحوها من وسائل القتال التي تُقوي العدو (٢) بل نص بعض العلماء على أن أهل الذمة يمنعون من ركوب الخيل لقوله تعالى ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (٣) وأنه يمنعون من تقلد السيوف وحمل السلاح- وما يقوم مقامها- (٤). ٣ - الحيلة والخداع في الحرب: الخداع والكذب والغدر من أعظم الكبائر في شرعنا الإسلام، لكن للحرب حالاتها الاستثنائية الخاصة، قال الإمام النووي: اتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب كيف أمكن الخداع إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل (٥).

стр. 3042

وقال ابن العربي: "الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنص رفقاً بالمسلمين لحاجتهم إليه وليس للعقل فيه مجال، ولو كان تحريم الكذب بالعقل ما انقلبت حلالاً". ومن أدلة ذلك في السيرة: حديث (الحرب خدعة) وأمر رسول الله ﷺ نعيم بن مسعود أن يخدِّل عن المسلمين ما استطاع. وحادثة قتل كعب بن الأشرف على يد محمد بن مسلمة، إذ قال محمد لرسول الله ﷺ : أتحب أن أقتله يا رسول الله؟ قال: نعم، قال: فائذن لي فأقول، قال: "قد فعلت" ... القصة في البخاري ومسلم (١). ولكن هذا لا يعني جواز الغدر، فالغدر شيء والكذب لمصلحة المعركة شيء آخر، إذ الغدر نقض عهد صادر من المؤمِّن إلى مؤمَّنه، لذا فقد قال عمر بن الخطاب في كتاب بعثه إلى عامل على جيش كان قد بعثه: "وقد بلغني أن رجالاً منكم يطلبون العلج حتى إذا اشتد في الجبل وامتنع يقول: لا تخف، فإذا أدركه قتله، وإني والذي نفسي بيده لا يبلغني أن أحداً فعل ذلك إلا ضربت عنقه". ٤ - هل تجوز الاستعانة بكافر في الحرب ؟ استعان رسول الله ﷺ في هجرته بمشرك كدليل، واستعار من صفوان بن أمية عارية للاستعانة في حربه ضد هوازن، وورد عنه ﵇ قوله: "لا أستعين بمشرك"، ولذلك اختلف الفقهاء في جواز الاستعانة بالكافرين في أمر الحرب. لكن مما لا خلاف فيه أنه لا يصح الاستعانة بكافر له الغلبة على المسلمين، أو كان سيء الرأي فيهم أو يتربص بهم الدوائر. كما لا يجوز أن يكون المسلمون تبعاً للكافر في حربه وقتالهم، لأن ذلك مما ينافي الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، وقيد الفقهاء الاستعانة بالحاجة أخذاً من حديث "لا أستعين بمشرك" أما ما حصل من استعانة رسول الله ﷺ بصفوان ونحوها فهي للحاجة، وفي أمر لا يضر بالمسلمين ولا يترتب فيه على المسلمين أمور تخرج بهم عن حد الولاء أو الأمر والقيادة، قال الإمام الكاساني: "ولا ينبغي للمسلمين أن يستعينوا بالكفار على قتال الكفار لأنه لا يُؤمنُ غدرهم، إذ العداوة الدينية تحملهم عليه،

стр. 3043

إلا إذا اضطروا إليهم، والله أعلم". وبين الإمام ابن الهمام: أنه يشترط في الاستعانة بالمشرك أن لا يكون لهم راية تخصهم (١). الكلام كله فيما يتعلق بالاستعانة بالكافر على الكافر، أما الاستعانة بالكافر على المسلم فأمر لم يرد في كتاب ولا سنة ولا قول فقيه (٢). - رابعاً: وسائل إنهاء الحرب: ١ - الدخول في الإسلام: رأينا أن هناك حالة من حالات إنهاء الحرب تكون فيما لو دخل إنسان أو بلد أو شعب في الإسلام وعندئذ فإن على إمام المسلمين أن يتفاهم معهم على صيغة للعلاقات فيما بينهم، وعلى صيغة تربطهم بدولة الإسلام المركزية وقد أشرنا إلى ذلك في كتابنا (فصول في الإمرة والأمير)، ومما قاله العلماء في موضوع الدخول في الإسلام: أما طُرق اعتناق الإسلام فمنها الصريح ومنها الضمني، ومنها التبعي. فإعلان الإسلام صراحة: يكون بالنطق بالشهادتين أو بالشهادة مع التبري من عقيدته السابقة، والكفار في هذا الأمر أصناف أربعة: صنف ينكرون وجود الله وهم الدهرية، وصنف ينكرون وحدانية الخالق وهم الوثنية والمجوس، وصنف يقرون بوجود الله ووحدانيته إلا أنهم ينكرون النبوة والرسالة، وصنف ينكرون نبوة بعض الأنبياء. فإن كان الكافر من الصنف الأول والثاني، فيكفي أن يقول ليُحكم بإسلامه: "لا إله إلا الله" أو يقول: "أشهد أن محمداً رسول الله". وإن كان الكافر من الصنف الثالث: فلا يكفي أن يقول: "لا إله إلا الله" وإنما لابد من أن ينطق بالشهادة الأخرى وحينئذ يحكم بإسلامه. وإن كان من الصنف الرابع فالمفتي به ما قاله ابن عابدين: يكفي أن يقول اليهودي

стр. 3044

والنصراني: أنا مسلم لأن اليهود والنصارى يمتنعون من قول: (أنا مسلم) فإذا قال أحدهم (أنا مسلم) فهو دليل إسلامه. وأما الوثني مثلاً فيحكم بإسلامه إذا قال، أنا مسلم ونحوه. وأما إعلان الإسلام ضمناً: فمثل أن يصلي الكتابي أو المشرك مع جماعة من المسلمين لأن الصلاة على هذه الهيئة لم تكن في شرائع من قبلنا فكان ذلك دليلاً على الدخول في الإسلام هذا عند الحنفية والحنابلة. وقال الشافعي: لا يحكم بإسلامه لأن الصلاة ليست دليلاً على الإيمان حال الانفراد، فكذلك حال الاجتماع. وأما الحكم بالإسلام تبعاً: فهو أن الصبي يحكم بإسلامه تبعاً لأبويه عند وجودهما، أو وجود أحدهما على الإسلام، كما أنه يحكم بإسلامه أيضاً إذا سُبي الصبي وحده وأدخل في دار الإسلام فهو مسلم تبعاً للدار. وأما الأحكام المترتبة على اعتناق الإسلام من قِبَل الكفار فهي: عصمة الدماء والأموال والأراض، وبناء عليه إذا أسلم أهل بلدة من أهل دار الحرب قبل أن يتغلب عليهم المسلمون حرُم قتلهم، ولا سبيل لأحد على أموالهم التي في أيديهم أو الودائع في بلاد الإسلام وعلى أعراضهم، فإن تغلبنا عليم بالحرب كان عقار من أسلم وزوجته وأولاده الكبار فيئاً للمسلمين، لأن العقار من جملة دار الحرب وزوجته كافرة حربية لا تتبعه في الإسلام، وكذا أولاده كفار حربيون، ولا تبعية لهم، لأنهم على حكم أنفسهم. كذلك يعصم الإسلام عند جمهور العلماء صغار الأولاد والحَمْلَ إذا أسلم الأب أو الأم، سواء أكان في دار الحرب أو في دار الإسلام، لأن الطفل تابع لأبيه أو لأمه في الإسلام مطلقاً، إذ الولد يتبع خير الأبوين ديناً بالاتفاق، وقال الحنفية: إذا أسلم كافر في در الإسلام لم يكن أولاده الصغار مسلمين بإسلامه، إذا كانوا في دار الحرب، لانقطاع التبعية بتباين الدارين فكانوا من جملة الأموال يدخلون في الفيء. وأما الزوجة والأولاد الكبار: فقد اتفق أئمة المذاهب الأربعة: على أن إسلام الشخص لا يعصم زوجته ولا أولاده الكبار البالغين إذ أن للزوجة والأولاد الراشدين حكم أنفسهم كفراً وإسلاماً. والكلام كله في الحكم لهم بالإسلام دنيا، أما عند الله فذاك أمر منوط بصدقهم وهو تعالى أعلم بالسرائر (١).

стр. 3045

٢ - إعطاء الأمان: رأينا أن من صور إنهاء الحرب إعطاء الأمان، وإذا جاز لنا أن نعطي الأمان لفرد أو جيش فهل يجوز لنا أن نعطي الأمان لقطر أو شعب؟ الظاهر أن لأمير المؤمنين إذا رأى مصلحة في ذلك فله ذلك بأن يكتب معهم معاهدة عدم اعتداء وعندئذ يصبح الأمان والعهد شيئاً واحداً، والصورة التي واجهها المسلمون في الماضي في موضوع الأمان هي صورة إعطاء الأمان لفرد أو لمجموعة، ولذلك أدخلها العلماء في مباحثهم، ومما قالوه في ذلك: الأمان في اللغة: ضد الخوف، وفي اصطلاح الشرع كما عرفه الشافعية: عقد يفيد ترك القتل والقتال مع الحربين. وركنه: اللفظ الدال على الأمان، نحو قول المجاهد: أمنتكم أو أنتم آمنون، وهو إما عام أو خاص: فالعام: ما يكون لجماعة غير محصورين كأهل ولاية ولا يعقده إلا الإمام أو نائبه كعقد الهدنة وعقد الذمة. والخاص: ما يكون للواحد أو لعدد محصور كعشرة فما دون، ولا يجوز لأكثر من ذلك كأهل بلدة كبيرة، لما فيه من افتيات على الإمام، وتعطيل للجهاد. والعام: إما مؤقت: وهو الهدنة أو مؤبد: وهو عقد الذمة. شروط الأمان: اشترط الحنفية لصحة الأمان شروطاً أربعة: ١ - أن يكون المسلمون في حال ضعف، والكفار في حال القوة. ٢ - العقل. ٣ - البلوغ. ٤ - الإسلام، ولا تشترط الحرية، فيصح أمان العبد عند الجمهور ولم يجز أبو حنيفة أمان العبد المحجور عن القتال إلا أن يأذن له مولاه بالقتال وقال الصاحبان: يصح أمان العبد وكذلك لا تشترط الذكورة، وكذلك الجماعة ليست بشرط فيصح أمان الواحد. ويوافق الحنفية في أغلب هذه الحالات جمهور الفقهاء: فهم يرون أن الأمان يصح من كل مسلم بالغ عاقل مختار ولو كان عبداً لمسلم أو كافر، أو فاسقاً أو محجوراً عليه لسفه أو تفليس أو امرأةً أو أعمى أو مقعداً أو زمناً أو مريضاً أو خارجاً على الإمام.

стр. 3046

حكم الأمان: يقتضي الأمان ثبوت الأمن والطمأنينة للمستأمنين، فيحرم قتل رجالهم وسبي نسائهم وأولادهم واغتنام أموالهم واسترقاقهم ولا يجوز أيضاً ضرب الجزية عليهم، لأن فعل شيء مما ذكر غدر والغدر حرام، ويشمل حكم الأمان نفس المستأمن وأولاده الصغار وماله عند الحنابلة والحنفية استحساناً لأن الإذن بالدخول يقتضي ذلك وقال الشافعية: يدخل في الأمان: مال المستأمن وأهله بلا شرط إن كان الإمام هو الذي أعطى الأمان ويرى المالكية: أن الأمان يتبع الشرط. صفة الأمان: يرى الحنفية أن الأمان عقد غير لازم حتى لو رأى الإمام المصلحة في النقض نقضه، لأن جوازه عندهم مشروط بتحقيق المصلحة، ويرى جمهور الفقهاء أن الأمان عقد لازم من جانب المسلمين، ويبقى اللزوم مع بقاء عدم الضرر، لأن الأمان حق على المسلم فليس له نبذه إلا لتهمة أو مخالفة. ما ينتقض به الأمان: إذا كان الأمان مؤقتاً إلى مدة معلومة ينتهي بمضي الوقت من غير حاجة إلى النقض، وإن كان الأمان مطلقاً غير محدد بوقت: فانتقاضه عند الحنفية إما بنقض الإمام لكن يخبرهم بالنقض ثم يقاتلهم، وإما بطلب العدو نقضه. وأجاز جمهور الفقهاء للإمام أن ينبذ عقد الأمان إذا حصل فقط ضرر للمسلمين. مدة الأمان: إذا دخل الحربي إلى دار الإسلام مستأمناً، لم يمكن من الإقامة فيها سنة فما فوقها، لئلا يصير عيناً للأعداء وعوناً علينا. أقول: ومدة الإقامة للحربي يقدرها أهل الحل والعقد في دار الإسلام. و مكان الأمان: دار الإسلام: فللمستأمن التنقل في كل البلاد الإسلامية إلا إذا قيد الأمان في موطن معين أو كان القيد شرعياً، والقيد الشرعي مختلف في تحديده بين الفقهاء ففي رأي أبي حنيفة: يجوز للكافر دخول أي مكان في دار الإسلام. ومنع الشافعية والحنابلة غير المسلم ولو لمصلحة من دخول حرم مكة. وأجاز المالكية لغير المسلم دخول حرم مكة دون البيت الحرام بأمان لمدة ثلاثة أيام أو بحسب الحاجة في تقدير المصلحة من قبل الإمام. ولا يجوز عند المالكية لغير المسلم استيطان جزيرة العرب. وعلى الإمام مراقبة كل أمان يصدر من الأفراد، وعلى التخصيص، أمان المرأة والعبد والصبي ونحوهم، ولكن لا يتوقف عند أكثر الفقهاء نفاذ الأمان على إجازة الإمام.

стр. 3047

واشترط الحنفية والمالكية: أن يكون الأمان لمصلحة، لأن الحرب مع العدو مستمرة، واكتفى الشافعية والحنابلة عدم وجود الضرر من الأمان ولا تشترط المصلحة. فلا يجوز الأمان لجاسوس ونحوه، إذ لا ضرر ولا ضرار في الإسلام (١). ٣ - الهدنة: إنه لا يصح أن تقاد الحروب بلا نظر إلى الأرباح والخسائر، ولا يصح أن تقاد دون مراعاة لطاقات الأمة وطاقات الأفراد ودون مراعاة الظروف، ومن هاهنا كانت الهدنة جزءاً مما اعتادته الأمم في حروبها، وقد أقر الإسلام مبدأ الهدنة، وأشرنا من قبل إلى أنه من الحالات التي تُنهى بها الحرب حالة الهدنة، وللفقهاء في الهدنة كلام كثير، وللمسلمين خلال التاريخ قراراتهم الكثيرة في موضوع الهدنة وذلك كله مما يُستأنس به إذا ما كتبت أحكام الهدنة وتاريخها. و الهدنة: هي مصالحة أهل الحرب على ترك القتال مدة معينة بعوض أو غيره ، سواء فيهم من يقر على دينه ومن لم يقر دون أن يكونوا تحت حكم الإسلام. وعاقدُها هو الإمام أو نائبه باتفاق الفقهاء فإن عقدها أحد الأفراد عُد ذلك افتياتاً على الإمام أو نائبه، ولم يصح العقد عند الجمهور ويصح عند الحنفية إذا تلاه فريق من المسلمين بغير إذن الإمام وإذا توافرت المصلحة للمسلمين فيه، وصيغتها: لفظ الموادعة أو المصالحة، وركنها: الإيجاب والقبول. وشرطها: أن يكون المسلمون في حال من ضعف والكفار أقوياء. والحقيقة أن هذا الشرط حالة من الحالات التي يطلب فيها باتفاق العلماء وجود المصلحة من عقد الهدنة، والمصلحة كما تتحقق حال ضعفنا، تتحقق بأغراض أخرى كرجاء إسلام الكفار أو قعد الذمة أو التعاون معهم لدفع عدوان غيرهم أو لإقرار السلام، وتبادل المنافع الاقتصادية ونحوها. ولا بأس بأن يتم الصلح على عوض مالي يدفعه المسلمون إلى الكفار عند الاضطرار، أو يدفعه الأعداء للمسلمين إذا كان في الدفع مصلحة للمسلمين، لأن الله تعالى أباح لنا الصلح مطلقاً فيجوز ببدل أو بغير بدل ولأن المقصد من الصلح هو دفع الشر والخطر فيجوز بأية وسيلة هذا باتفاق الفقهاء.

стр. 3048

حكم الهدنة: يترتب على المصالحة إنهاء الحرب بين المتحاربين ويأمن الأعداء على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم. صفة عقد الهدنة: قرر الجمهور أن الهدنة عقد لازم لا يجوز نقضه إلا إذا وجدت خيانة أو غدر من العدو، بقيام أمارات تدل عليه، وإن لم توجد فيجب الوفاء لهم بالعهد. ما ينتقض به عقد الهدنة: قال الحنفية: إذا كانت الهدنة مؤقتة ينتهي العقد بانتهاء المدة المحددة دون حاجة إلى النبذ، وقال الجمهور: تنتقض الهدنة إذا نقضها العدو بقتال أو بمناصرة عدو آخر أو قتل مسلم أو أخذ مال، أو بسب الله تعالى أو القرآن الكريم أو رسوله ﷺ أو التجسس على المسلمين، أو الزنا بمسلمة ونحوها. مدة الهدنة: اتفق الفقهاء على إن عقد الصلح مع العدو لابد من أن يكون مقدراً بمدة معينة، فلا تصلح المهادنة إلى الأبد من غير تقدير بمدة وإنما هي عقد مؤقت لأن الصلح الدائم يفضي إلى ترك الجهاد ومع هذا الاتفاق فإنهم اختلفوا في المدة التي تجوز بها الهدنة فقال الشافعية: إذا كان بالمسلمين قوة فتجوز الهدنة لمدة أربعة أشهر فما فوقها إلى ما دون سنة في الأظهر، فإن كان بالمسلمين ضعف فتجوز لعشر سنين فقط فما دونه بحسب الحاجة لأن هذا غاية مدة الهدنة، لأنه ﷺ هادن قريشاً في الحديبية هذه المدة على المعتمد. فإن لم يقو المسلمون طوال تلك المدة فلا بأس أن يجدد الإمام مدة مثلها أو دونها على رجاء أن يقوموا، وإذا انقضت المدة والحاجة باقية استؤنف العقد وهذا ظاهر كلام الإمام أحمد. وقال الحنفية والمالكية: ليس للهدنة مدة معينة وإنما تقدير المدة راجع إلى اجتهاد الإمام قدر الحاجة، لأن المهادنة عقد جاز لمدة عشر سنين فتجوز الزيادة عليها كعقد الإجارة (١). الذمة والجزية: إن من صور انتهاء الحرب بين المسلمين وغيرهم صورة قبول الكافين باعطاء الجزية والدخول في ذمة المسلمين على شروط متفق عليها أو على شروط يمليها أمير المسلمين. والجزية: هي رمز الخضوع للإسلام والمسلمين وهي لا توضع إلا على من يستطيع القتال بالقوة أو بالفعل فلا توضع على غيرهم، وتسقط عنهم إذا شاركوا المسلمين في قتالهم أو لم يستطع المسلمون أن يحموهم، وهي تشبه في عصرنا البدل العسكري عن الخدمة الإجبارية من وجه ما.

стр. 3049

وباحث الجزية في الفقه الإسلامي واسعة اقتضتها كثرة الصور التي واجهها المسلمون، وأما الشروط التي يمكن أن تكون بين المسلمين وبين غيرهم في حالة خضوع غير المسلمين للمسلمين فهي منوطة برأي الأمير على حسب المصلحة، وقد كان بعض الأمراء يكثرون من الشروط وبعضهم يُقِل. ولا شك أن عصرنا يحتاج إلى مواثيق جديدة بين المسلمين وبين غيرهم في أقطارهم، ويمكن أن يلحظ في هذه المواثيق القوة والضعف والمصلحة وعدمها، والوضع المحلي والوضع العالمي. وكل ما قاله الفقهاء وما حدث في التاريخ مما أجازه الفقهاء يمكن أن نستأنس به في أوضاعنا المعاصرة، ومما قاله العلماء في موضوع الذمة والجزية: الذمة في اللغة: العهد وهو الأمان، وعند الفقهاء: هو التزام تقرير الكفار في ديارنا وحمايتهم والذب عنهم ببذل الجزية والاستسلام من جهتهم، ولا يعقدها إلا الإمام أو نائبه لكن قال المالكية: إن عقدها غير الإمام فيأمنون، ويسقط عنهم القتل والأسر، وللإمام النظر بأن يمضيها أو يردهم لمأمنهم. و صيغة العقد: إما لفظ صريح يدل عليه مثل لفظ العهد والعقد على أسس معينة، وإما فعل يدل على قبول الجزية. شروط العقد ثلاثة: ١ - ألا يكون المعاهد من مشركي العرب، فإنه لا يقبل منهم إل الإسلام أو القتال وإنما يعقد عقد الذمة مع أهل الكتاب، ويعقد هذا العقد أيضاً مع المجوس لأن لهم شبهة كتاب، وهذا الشرط متفق عليه بين الحنفية والشافعية والحنابلة. ٢ - ألا يكون المعاهد مرتداً، لأن حكمه القتل إذا لم يتب، وهذا الشرط متفق عليه بين الفقهاء. ٣ - أن يكون العقد مؤبداً. وهذا شرط متفق عليه أيضاً. شروط المكلفين بالجزية: في الجملة: اتفق الفقهاء على اشتراط البلوغ والحرية

стр. 3050

والذكورة، فلا جزية على امرأة ولا صبي ولا مجنون ولا معتوه ولا زَمِنٍ ولا أعمى ولا مفلوج ولا شيخ كبير، لأنها وجبت بدلاً عن القيام بقتال الأعداء وهم لا يقاتلون لعدم الأهلية، ولا جزية على فقير غير مكتسب لعدم الطاقة ولا على الرهبان الذي لا يخالطون الناس إذ لا يقاتلون، ولا جزية على العبد بأنواعه، وخالف الشافعية والحنابلة في الأرجح عندهم في الفقير والمريض فلم يجيزوا إسقاط الجزية بالأعذار. ويترتب على عقد الذمة إنهاء الحرب بين المسلمين وغيرهم وعصمة نفوس الكفار وأموالهم وبلادهم وأعراضهم فلا يجوز استباحتها بعد انعقاد العقد. والجزية نوعان: جزية صُلحية، وهي جزية توضع بالتراضي والصلح، فتقدر بحسب ما يقع عليه الاتفاق فلا حد لها ولا لمن تؤخذ منه إلا ما يقع عليه الصلح - وجزية عُنوية تفرض فرضاً: وهي التي يبتدئ الإمام وضعها إذا غلب المسلمون على الكفار واستولوا على بلادهم وأقرهم الإمام على أمرهم، واتفق الفقهاء على أن عقد الذمة عقد لازم من ناحية المسلمين فلا يملك المسلمون نقضه بأي حال. وأما بالنسبة لغير المسلمين فهو عقد غير لازم لكنه لا ينتقض عند الحنفية إلا بأحد أمور ثلاثة: وهي أن يسلم الذمي أو يلحق بدار الحرب، أو يغلب الذميون على موضع فيحاربوننا، ولا ينتقض عهدهم بغير المذكور، لأن التزام الجزية باق ويستطيع الحاكم أن يجبرهم على أدائها. ويرى جمهور الفقهاء: أن عهد الذمي ينتقص بمنعه أداء الجزية، أو امتناعه من تطبيق أحكام الإسلام العامة أو الاجتماع على قتال المسلمين لأن هذه الأمور من مقتضى عقد الذمة فارتكابها يخالف مقتضى العقد فيوجب نقض المعاهدة، وكذلك قالوا - ما عدا الشافعية-: ينتقض العقد بارتكاب المعاصي. واتفق الفقهاء على أن أهل الذمة ملتزمون بتطبيق أحكام الإسلام المدنية والجنائية وأما العبادات ونحوها مما يدينون به كشرب الخمور وتربية الخنازير وأكلها فيتركون وما يدينون بدون تظاهر. آراء الفقهاء في مقدار الجزية ووقت أدائها ومسقطاتها: يرى الحنفية والحنابلة أن الجزية يختلف مقدارها بحسب حال المكلف بها، فإن كان غنياً فيجب عليه ثمانية وأربعون درهماً في السنة، وإن كان متوسط الحال فعليه أربعة وعشرون درهماً: وإن كان فقيراً عاملاً فعليه اثنا عشر درهماً. وقال المالكية: مقدار الجزية أربعون درهماً وينقص عن
следующие страницы →