← Фикх общий

Фикх общий · id 18339

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوى

Полный текст (3 246 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

- فضل مقام الرجل في الصف: ٤٧٩٣ - * روى الطبراني عن عمران بن حُصينٍ أن رسول الله ﷺ قال: "مقام الرجل في الصف في سبيل الله أفضل من عبادته ستين سنةً". ٤٧٩٤ - * روى الطبراني عن مجاهد عن يزيد بن شجرة وكان يزيدُ بن شجرة ممنْ يُصدقُ قوله فعلهُ قال: خطبنا فقال: يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم ما أحسن نعمة الله عليكم نرى من بين أحمر وأخضر وأصفر وفي الرجال ما فيها، وكان يقول: إذا صف الناس للصلاة وصفوا للقتال فُتحت أبواب السماء وأبواب الجنة وأبواب النار وزُين الحورُ العين واطلعن فإذا أقبل الرجل قلن اللهم انصُره وإذا أدبر احتجبن منه وقلن اللهم اغفر له، فانهكوا وجوه القوم فدىً لكم أبي وأمي ولا تُخزُوا الحور العين فإن أول قطرةٍ تنضحُ تكفرُ عنه كل شيءٍ عمله وتنزل إليه زوجتان من الحور يمسحان وجهه ويقولان قد أنى لك ويقول قد أنى لكم، ثم يُكسى مائة حُلةٍ ليس من نسج بني آدم ولكن من نبت الجنة لو وُضعن بين إصبعين لوسعته وكان يقول: أنبئت أن السيوف مفاتيح الجنة. - فضل دم يهراق في سبيل الله: ٤٧٩٥ - * روى الترمذي عن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ليس شيءٌ أحبَّ إلى الله من قطرتين، وأثرين: قطرة دموعٍ من خشية الله، وقطرة دم تُهراقُ في سبيل الله، وأما الأثران: فأثرٌ في سبيل الله، وأثرٌ في فريضةٍ من فرائض الله" (١).

стр. 3082

- المجاهد مظنة محبة الله: ٤٧٩٦ - * روى أحمد عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ يحبهُم الله وثلاثةٌ يشنؤهم الله: الرجل يلقى العدو في فئةٍ فيصبُ لهم نحرهُ حتى يُقتل أو يفتح لأصحابه، والقومُ يسافرون فيطول سُراهم حتى يُحُّبوا أن يمسوا الأرض فينزلون فيتنحى أحدهم فيُصلي حتى يوقظهم لرحيلهم، والرجل يكون له الجار يؤذيه جاره فيصبر على أذاه حتى يُفرق بينهما بموتٍ أو ظعنٍ، والذين يشنؤهم الله: التاجر الحلاف، والفقير المختال، والبخيل المنانُ". - الحثُّ على مجاهدة النفس: ٤٧٩٧ - * روى الترمذي عن فُضالة بن عبيدٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "المجاهدُ من جاهدَ نفسهُ". أقول: مجاهدة النفس إنما تكون بحملها على أمر الله وبطلبها كمالات العبودية، ومن ذلك حملها على الجهاد في سبيل الله بكل أنواع الجهاد (١).

стр. 3083

الفصل الثاني في وجوب الجهاد وصدق النية فيه وآدابه وبعض أحكامه وأسباب تتعلق به

стр. 3084

- الأمر بالجهاد: ٤٧٩٨ - * روى أبو داود عن أنس، رفعه: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم". ٤٧٩٩ - * روى أحمد عن عُبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : "جاهدوا في سبيل الله فإن الجهاد في سبيل الله ﵎ بابٌ من أبواب الجنة يُنجي الله ﵎ به من الهم والغمِ". ٤٨٠٠ - * روى الشيخان عن عائشة، رفعتهُ: "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهادٌ ونية وإذا استنفرتم فانفروا". ٤٨٠١ - * روى الطبراني عن غزية بن الحرث أن شباباً من قريشٍ أرادوا أن يهاجروا إلى رسول الله ﷺ فنهاهم آباؤهم فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "لا هجرة بعد الفتح إنما هو الجهادُ ذو النية". وفي روايةٍ عن غُزيةَ أيضاً أنه سمع النبي ﷺ يقول: "لا هجرة بعد الفتح إنما هي ثلاث، الجهادُ والنيةُ والحشرُ". - من لم يغزُ أو يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق: ٤٨٠٢ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من مات ولم يغزُ، ولم يُحدثْ به نفسه، مات على شُعبةٍ من النفاق" (١).

стр. 3085

قال ابن المبارك: فنرى أن ذلك كان على عهدِ رسول الله ﷺ . قال النووي في "شرح مسلم": هذا الذي قاله ابن المبارك محتمل، وقد قال غيره: والمراد أن من فعل هذا، فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد في هذا الوصف، فإن ترْك الجهاد أحدُ شعبِ النفاق، وفي هذا الحديث أن من نوى فعل عبادة فمات قبل فعلها، لا يتوجه عليه من الذم ما يتوجه على من مات ولم ينوها. - الترهيب من ترك الجهاد: ٤٨٠٣ - * روى النسائي عن سلمة بن نُفيلٍ الكنديُّ، كنت جالساً عند النبي ﷺ فقال رجلٌ: يا رسول الله أذال الناس الخيل ووضعوا السلاح وقالوا لا جهاد وقد وضعت الحربُ أوزارها فأقبل ﷺ بوجهه وقال: "كذبُوا، الآن جاء القتال ولا يزالُ من أمتي أمة يقاتلون على الحق ويزيغُ الله لهم قلوب أقوامٍ ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحي إليّ: إني مقبوض غير ملبث وأنتم تتبعوني، ألا فلا يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار المؤمنين الشام" وفي رواية: "وأنتم تتبعوني أقتاداً يضرب بعضكم رقاب بعض" مستنكراً ذلك منهم رسول الله ﷺ . ٤٨٠٤ - * روى البخاري عن أبي أمامة سمعتُ النبي ﷺ ورأى سكةً أو شيئاً من آلةِ الحرث يقول: "لا يدخلُ هذا بيت قومٍ إلا أدخله الله الذُّلَّ". ٤٨٠٥ - * روى أحمد عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لثوبان: "كيف بك يا ثوبان إذا تداعتْ عليكم الأمم كتداعيكم على قصعة الطعام تصيبون منه. قال ثوبان: بأبي أنت وأمي يا رسول الله: أمن قلةٍ بنا؟ قال: لا، أنتم يومئذٍ كثيرٌ ولكن يُلقى في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهنُ يا رسول الله؟ قال: حبكم الدنيا وكراهيتكم القتال" (١).

стр. 3086

- الإخلاص في الجهاد: ٤٨٠٦ - * روى الشيخان عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: سُئل رسول الله ﷺ عن الرجل: يُقاتلُ شجاعةً، ويقاتل حميةً، ويقاتلُ رياءً: أيُّ ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله ﷺ : "من قاتل لتكون كلمةُ الله هي العليا فهو في سبل الله". وفي رواية أبي داود والنسائي (١) قال: إن أعرابياً أتى رسول الله ﷺ فقال: الرجل يقاتل للذكر، ويقاتل ليُحمد، ويقاتل ليغنم، ويُقاتل ليُرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال: "من قاتل لتكون كلمة الله ي العليا فهو في سبيل الله". ٤٨٠٧ - * روى أبو داود عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الغزو غزوان، فأما من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد، فإن نومهُ ونُبهه أجرٌ كله، وأما من غزا فخراً، ورياء، وسُمعة، وعصى الإمام، وأفسد في الأرض، فإنه لم يرجع بالكفاف". هذه رواية أبي داود والنسائي. وفي رواية الموطأ (٢) قال: "الغزو غزوان، فغزوٌ: تنفقُ فيه الكريمةُ، ويياسرُ

стр. 3087

فيه الشريك، ويُطاع فيه ذو الأمر، ويُجتنبُ فيه الفساد، فذلك الغزو خيرٌ كله، وغزوٌ: لا تنفق فيه الكريمة، ولا يُياسرُ فيه الشريك، ولا يُطاع فيه ذو الأمر، ولا يتجنب فيه الفساد، فذلك الغزو لا يرجع صاحبه كفافاً". ٤٨٠٨ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قلتُ: يا رسول الله، أخبرني عن الجهاد والغزو، فقال: "يا عبد الله بن عمرو، إنْ قاتلت صابراً محتسباً بعثك الله صابراً محتسباً، وإن قاتلت مرائياً مكاثراً، بعثك الله مرائياً مكاثراً، يا عبد الله بن عمرو، على أيِّ حالٍ قاتلت أو قُتلتَ، بعثك الله على تلك الحال". ٤٨٠٩ - * روى النسائي عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ ، فقال: أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر، ماله؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا شيء له"، فأعادها ثلاث مرارٍ، يقول رسول الله ﷺ : "لا شيء له"، ثم قال: "إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً، وابتغى به وجهه". ٤٨١٠ - * روى النسائي عن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من غزا في سبيل الله، ولم ينوِ إلا عقالاً، فله ما نوى" (١).

стр. 3088

وفي أخرى (١) "وهو لا يريد إلا عقالا فلهُ ما نوى". ٤٨١١ - * روى أبو داود عن يعلي بن مُنيةَ ﵁ قال: آذن رسول الله ﷺ بالغزو، وأنا شيخٌ كبيرٌ، ليس لي خادمٌ، فالتمستُ أجيراً يكفيني، وأُجريْ له سهمه، فوجدت رجلاً، فلما دنا الرحيل أتاني، فقال: ما أدري ما السهمان؟ وما يبلغ سهمي؟ فسم لي شيئاً، كان السهم أو لم يكنْ، فسميتُ له ثلاثة دنانير، فلما حضرتْ غنيمة أردت أن أُجري له سهمه، فذكرت الدنانير، فجئت النبي ﷺ ، فذكرت له أمره، فقال: "ما أجدُ له في غزوته لهذه الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمى". أقول: في هذا النص دلالة أن الذي يأخذ راتباً في الجيش ليس له إلا راتبه، إلا إذا شاء الأمير إكرامه. ٤٨١٢ - * روى النسائي عن شداد بن الهاد ﵁ أن رجلاً من الأعراب جاء إلى النبي ﷺ ، فآمن به واتبعهُ، ثم قال: أهاجرُ معك. فأوصى به النبي ﷺ بعض أصحابه، فلما كانت غزاةٌ، غنم النبي ﷺ شيئاً، فقسم وقسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قسمٌ قسمَ لك النبي ﷺ ، فأخذه فجاء به إلى النبي ﷺ ، فقال: ما هذا؟ قال: "قسمتُه لك"، قال: ما على هذا اتبعتك، ولكن اتبعتُك على أن أرمي إلى هاهنا- وأشار إلى حلقهِ- بسهمٍ فأموت، فأدخل الجنة، فقال: "إن تصدُق الله يصدُقك"، فلبثوا قليلاً ثم نهضوا في قتال العدو، فأُتي به النبي ﷺ يُحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي ﷺ : "أهو هو؟ " قالوا: نعم، قال: صدق الله فصدقه"، ثم كفنه النبي ﷺ في جُبته، ثم قدمه فصلى عليه، فكان مما ظهر من صلاته: "اللهم هذا عبدك خرج مهاجراً في سبيلك، فقُتل شهيداً، أنا شهيدٌ على ذلك"

стр. 3089

- الثبات في الصف: ٤٨١٣ - * روى البخاري عن موسى بن أنس ﵄ قال - وذكر يوم اليمامة - قال: أتى أنسٌ ثابت بن قيسٍ وقد حسر عن فخذيه، وهو يتحنطُ فقال: يا عمِّ، ما يحبسُك ألا تجيء؟ قال: الآن يا ابن أخي، وجعل يتحنط من الحنوط، ثم جاء فجلس - يعني: في الصف - فذكر في الحديث انكشافاً من الناس، فقال: هكذا عن وجوهنا حتى نُضارب القوم، ما هكذا كُنا نفعلُ مع رسول الله ﷺ ، بئس ما عودْتمْ أقرانكم. ٤٨١٤ - * روى أحمد عن عُتبة بن عبد السُّلميِّ أن النبي ﷺ قال لأصحابه: "قُوموا فقاتلوا. قالوا: نعم يا رسول الله ولا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهبْ أنت وربُّك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكن انطلقْ أنت وربك يا محمدٌ إنا معكم نقاتلُ". وزاد في أوله: أمر رسولُ الله ﷺ أصحابه بالقتال فرمى رجلٌ من أصحابه بسهمٍ. فقال رسول الله ﷺ "أوجب هذا" وقالوا حين أمرهُم بالقتالِ: فذكر نحوه (١).

стр. 3090

٤٨١٥ - * روى مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيدٍ ﵀ "أن رسول الله ﷺ رغب في الجهاد، وذكر الجنة، ورجلٌ من الأنصار يأكل تمراتٍ في يده - فقال: إني لحريص على الدنيا إن جلستُ حتى أفرُغ منهنَّ، ورمى ما في يده، فحمل بسيفه فقاتل حتى قُتل". - الفخر في المعركة لإرهاب العدو: ٤٨١٦ - * روى أبو داود عن قيس بن بشرٍ التغلبي ﵀ قال: أخبرني أبي - وكان جليساً لأبي الدرداء- قال: كان بدمشقَ رجلٌ من أصحاب رسول الله ﷺ ، يقالُ له: ابن الحنظلية، وكان رجلاً متوحداً، قلما يُجالس الناس، إنما هو صلاةٌ، فإذا فرغ فإنما هو تسبيحٌ وتكبيرٌ، حتى يأتي أهله. قال: فمر بنا ونحن عند أبي الدرداء، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضُرُّك، قال: بعث رسول الله ﷺ سريةً فقدمَتْ، فجاء رجل منهم، فجلس في المجلس الذي يجلس فيه رسول الله ﷺ ، قال لرجل إلى جنبه: لو رأيتنا حين التقينا مع العدو، فحمل فُلانٌ فطعن رجلاً منهم، فقال: خُذها مني وأنا الغلام الغفاريُّ، كيف ترى في قوله؟ فقال: ما أُراهُ إلا قد بطل أجره، فسمع بذلك آخر، فقال: ما أرى بما قال بأساً، فتنازعا، حتى سمع رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "سبحان الله! لا بأس أن يُؤجر ويُحمد" قال أبي: فرأيت أبا الدرداء سُرَّ بذلك، وجعل يرفع رأسه إليه ويقول: أأنت سمعت ذلك من رسول الله ﷺ ؟ فيقول: نعم، فما زال يعيد ذلك عليه، حتى إني لأقول: ليبرُكن على ركبتيه، قال (١): ثم مر بنا

стр. 3091

يوماً آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمةً تنفعنا ولا تضرُّك، قال: نعم، قال لنا رسول الله ﷺ : "المنفقُ على الخيلِ كالباسط يده بالصدقة لا يقبضها" ثم مر بنا يوماً آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمةً تنفعنا ولا تضرُّك، قال: نعم، قال رسول الله ﷺ : "نِعْمَ الرجل خريمٌ الأسدي، لولا طولُ جُمته، وإسبالُ إزاره" فبلغ ذلك خُريماً فعجل وأخذ شفرةً، فقطع بها جُمته إلى أذنيه، ورفع إزارهُ إلى أنصاف ساقيه. ثم مر بنا يوماً آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمةً تنفعُنا ولا تضرُّك، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنكُم قادمون على إخوانكم، فأصلِحُوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم، حتى تكونوا كأنكم شامةٌ في الناس، فإن الله لا يحب الفُحش ولا التفَحُّش". ٤٨١٧ - * روى أحمد عن أنس، قال إن النبي ﷺ عرض ذلك السيف حتى قال: "من يأخذُ هذا السيف بحقه؟ " فأحجم الناسُ عنه. فقال أبو دُجانة: وما حقُّه يا رسول الله؟ قال: "تُقاتِلُ به في سبيل الله حتى يفتح الله عليك أو تقتل". فأخذه بذلك الشرط. فلما كان قبل الهزيمة يوم أحد خرج بسيفه مصلتاً وهو يتبختر، ما عليه إلا قميص وعمامة حمراء قد عصب بها رأسه، وإنه ليرتجزُ ويقول: إني امرؤٌ عاهدني خليلي ... إذ نحنُ بالسفح لدى النخيل أن لا أقيم الدهرَ في الكبول ... أضربُ بسيف الله والرسول قال: يقول رسول الله ﷺ : "إنها لمشيةٌ يبغضها الله ورسوله إلا في مثل هذا الموطن" (١).

стр. 3092

٤٨١٨ - * روى أبو داود عن جابر بن عتيك قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من الغيرة ما يُحب الله ، ومنها ما يبغضُ الله ، ومن الخيلاء ما يُحب الله ، ومنها ما يبغضُ الله ، فأما الغيرةُ التي يحب الله فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغض الله فالغيرة في غير ريبةٍ، والاختيال الذي يحب الله اختيال الرجل بنفسه عند القتال وعند الصدقة، والاختيال الذي يبغضُ الله الخيلاء في الباطل". - الذكر في المعركة: ٤٨١٩ - *روى أبو داود عن ابن عمر، أن النبي ﷺ كان هو وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا وإذا هبطوا سبحوا فوضعت الصلاة على ذلك. لعل ما فعلته جيوش المسلمين كان قياساً على الصلاة لا كما قد يفهم من ظاهر النص أن الصلاة كانت قياساً على فعلهم، ففريضة الصلاة متقدمة في الزمن على فريضة القتال. ٤٨٢٠ - * روى أبو داود عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا غزا قال: "اللهم أنت عضدي ونصيري، بك أحُول، وبك أصُول، وبك أقاتلُ". وفي رواية الترمذي (١): "أنت عضُدي، وأنت نصيري، وبك أقاتِلُ".

стр. 3093

- الخدعة في الحرب: ٤٨٢١ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: سمى النبي ﷺ الحرب خدعةً. وفي رواية أن رسول الله ﷺ قال: "الحربُ خدعةٌ". ٤٨٢٢ - * روى أبو داود عن كعب بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا غاز ناحيةً ورَّى بغيرها، وكان يقول: "الحربُ خدعةٌ". ٤٨٢٣ - * (١) روى الستة إلا النسائي عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "الحربُ خدعةٌ". قال الحافظ: وفي الحديث التحريض على أخذ الحذر في الحرب، والندب إلى خداع الكفار، وان من لم يتيقظ لذلك لم يأمن أن ينعكس الأمر عليه، وفيه الإشارة إلى استعمال الرأي في الحرب، بل الاحتياج إليه أكثر من الشجاعة كما قال المتنبي: الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني

стр. 3094

- الاستعانة بالضعفاء والصالحين في الحرب: ٤٨٢٤ - * روى البخاري عن مصعب بن سعدٍ قال: "رأى سعدٌ ﵁ أن له فضلاً على من دونه، فقال رسول الله ﷺ : "هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم؟ ". وفي رواية النسائي (١): "أنه ظن أن له فضلاً على من دونه من أصحاب النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : إنا ينصُر الله هذه الأمة بضعيفها: بدعوتهم، وصلاتهم، وإخلاصهم. - الجهاد بإذن الأبوين: ٤٨٢٥ - * روى الطبراني عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "إن كان الغزو عند باب البيت فلا تذهب إلا بإذن أبويك". أقول: يُستأذن الوالدان في الجهاد إذا كان فرض كفاية، أو ماله حكم فرض الكفاية، فإذا كان فرض عين فلا يحتاج إلى استئذان. ٤٨٢٦ - * روى البخاري عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فاستأذنه في الجهاد فقال: "أحيٌّ والداك"؟ قال: نعم، قال: "ففيهما فجاهد". وفي رواية لأبي داود (٢) عن أبي سعيد: "ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما".

стр. 3095

٤٨٢٧ - * روى ابن حبان عن عبد الله بن عمرو جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن أفضل الأعمال، قال: "الصلاة"، قال ثم مه؟ قال: "الجهاد"، قال: فإن لي والدين، فقال: "آمرك بوالديك خيراً" فقال: والذي بعثك بالحق نبياً لأجاهدن ولأتركنهما، قال: "فأنت أعلم". قال جمهور العلماء: يحرم الجهاد إذا منع الأبوان أو أحدهما إن كانا مسلمين، لأن برهما فرض عين، والجهاد فرض كفاية، فإذا تعين الجهاد فلا إذن، والحديث الأخير يحمل على مثل هذه الحالة، والله أعلم، "انظر فتح الباري ٦/ ١٤٠ - ١٤١". - إلقاء الرعب في قلوب العدو: ٤٨٢٨ - * روى الطبراني عن عبد الله بن شداد قال: قال أبو سفيان: إن أول يومٍ رعبت فيه من محمد ﷺ (١) ليوم قال قيصرُ في مُلكه وسُلطانه وحضرته ما قال: قال: يعني قوله: لو علمتُ أنه هو لمشيتُ إليه حتى أُقبِّل رأسهُ وأغسل قدميه. قال أبو سفيان وحضرته يتحادر جبينه عرقاً من كربِ الصحيفة التي كتب إليه النبي ﷺ ، قال أبو سفيان: فما زلت مرعوباً (٢) من محمدٍ ﷺ حتى أسلمتُ، وفي رسالته: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾. ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾. ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾. أقول: إن فِعْل ما يلقي الرعب في قلوب العدو والسياسات التي تؤدي إلى إرعاب العدو هي السياسات النبوية، وقد يصل الإنسان إلى هذا الهدف بشكل مباشر أو غير مباشر.

стр. 3096

٤٨٢٩ - * روى الشيخان عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: "أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرُّعب مسيرة شهر، وجُعلتْ لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركتهْ الصلاة فليصل، وأحلتْ لي المغان، ولم تُحلَّ لأحدٍ قبلي، وأعطيتُ الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثتُ إلى الناس عامةً". - النهي عن قتل الوليد والمرأة والشيخ وعن التمثيل والغدر: ٤٨٣٠ - * روى مسلم عن بريدة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمر أميراً على جيشٍ، أو سريةٍ، أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: "اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، أغزوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تُمثلوا، ولا تقتلوا وليداً، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال - أو خلالٍ - فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم، وكُف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم، وكُف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، أخبرهم، أنهم إن هم فعلوا ذلك، فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم: أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيءٌ، (١) إلا أن يُجاهدوا مع

стр. 3097

المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم، وكُف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصنٍ، فأرادُوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، فلا تجعلْ لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم أن تُخفرُوا ذممكم وذمة أصحابكم أهونُ من أنْ تُخفروا ذمة الله وذمة رسوله، وإذا حاصرت أهل حصنٍ، وأرادُوك أن تُنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري: أتصيبُ فيهم حكم الله، أم لا؟ هذه رواية مسلم. وأخرجه الترمذي مختصراً، وهذا لفظه: قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث أميراً على جيشٍ أوصاه في خاصةِ نفسه بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيراً، فقال: "غزوا باسم الله، وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغُلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً"، قال: وفي الحديث قصةُ. قال النووي: (ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين) ومعنى الحديث: أنهم إذا أسلموا يستحب لهم: أن يهاجروا إلى المدينة، فإن فعلوا كانوا كالمهاجرين قبلهم في استحقاق الفيء والغنيمة، وإلا فهم أعراب كسائر أعراب المسلمين الساكنين في البادية من غير هجرة ولا غزو، فيجري عليهم أحكام الإسلام، ولا حق لهم في الغنيمة والفيء، وإنما يكون لهم نصيب من الزكاة إن كانوا بصفة استحقاقها. قال الشافعي: الصدقات للمساكين ونحوهم ممن لا حق لهم في الفيء، والفيء للأجناد، ولا يعطى أهل الفيء من الصدقات، ولا أهل الصدقة من الفيء، واحتج بهذا الحديث، وقال مالك وأبو حنيفة: المالان سواء، ويجوز صرف كل واحد منهما إلى النوعين. وقال أبو عبيد: هذا الحديث منسوخ، وإنما كان هذا الحكم أول الإسلام لمن لم يهاجر، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ (١).

стр. 3098

وهذا الذي أدعاه أبو عبيد لا يسلم له. (فإن هم أبوا فسلهم الجزية). قال النووي: هذا مما يستدل به مالك والأوزاعي وموافقوهما في جواز أخذ الجزية من كل كافر، عربياً كان أو أعجمياً، كتابياً أو مجوسياً أو غيرهما. وقال أبو حنيفة: تؤخذ الجزية من جميع الكفار، إلا مشركي العرب ومجوسهم. وقال الشافعي: لا تقبل إلا من أهل الكتاب والمجوس، عرباً كانوا أو عجماً. ويحتج بمفهوم آية الجزية، وبحديث "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" ويتأول هذا الحديث: على أن المراد بأخذ الجزية أهل الكتاب، لأن اسم المشرك يطلق على أهل الكتاب ويغرهم، وكان تخصيصهم معلوماً عند الصحابة. ٤٨٣١ - *روى أبو داود عن أنس بن مالكٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا بعث جيشاً قال: "انطلقوا باسم الله، لا تقتلوا شيخاً فانياً، ولا طفلاً صغيراً، ولا امرأةً، ولا تغُلُّوا، وضمُّوا غنائمكم، وأصلحوا وأحسنُوا، إن الله يحب المحسنين". ٤٨٣٢ - * روى البزار عن أبي موسى أن النبي ﷺ كان إذا بعث سريةً قال: "اغزوا بسم الله وقاتلوا من كفر بالله ولا تُمثلوا ولا تغلوا ولا تقتلوا وليداً". ٤٨٣٣ - * روى الطبراني عن عبد الله بن عتيكٍ "أن النبي ﷺ حين بعثه هو وأصحابه لقتل ابن أبي الحُقيق وهو بخيبر نهى عن قتل النساء والصبيان" (١).

стр. 3099

٤٨٣٤ - * روى البزار عن ابن عباس "أن النبي ﷺ نهى عن قتلِ النساء والصبيان". ٤٨٣٥ - * روى أحمد عن الأسود بن سريعٍ قال: أتيتُ النبي ﷺ وغزوت معه فأصبتُ ظفراً وقتل النسا يومئذ حتى قتلُوا الولدان - وقال مرةً: الذرية- فقال رجل: يا رسول الله: إنما هم أبناء المشركين ثم قال: ألا لا تقتلوا الذرية، ألا لا تقتلوا الذرية، ألا لا تقتلوا الذرية، فإن كل نسمةٍ تولدُ على الفطرة، حتى يُعربَ عنها لسانُها؛ فأبواها يهودانها أو ينصرانها". ٤٨٣٦ - * روى أبو داود عن رباح بن الربيع ﵁ قال: "كنا مع رسول الله ﷺ في غزوةٍ، فرأى الناس مجتمعين على شيءٍ، فبعث رجلاً فقال: انظر علام اجتمع هؤلاء؟ فجاء، فقال: على امرأةٍ قتيلٍ، فقال: ما كانت هذه لتُقاتل، قال: وعلى المقدمة خالد بن الوليد، قال: فبعث رجلاً، فقال: قل لخالدٍ: لا تقتلن امرأةً ولا عسيفاً". ٤٨٣٧ - * روى الجماعة إلا النسائي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: وجدت امرأةٌ مقتولةً في بعض مغازي رسول الله ﷺ ، فنهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان، وفي رواية: فأنكر" (١).

стр. 3100

٤٨٣٨ - * روى الطبراني عن عبد الله بن عمر قال: "كنت عاشرَ عشرةٍ في مسجد رسول الله ﷺ : أبو بكر وعمر وعثمان وعليٍّ وابن مسعود وابن جبلٍ وحُذيفة وابن عوف وأنا وأبو سعيد فجاء فتى من الأنصار فسلم ثم جلس فذكر الحديث إلى أنْ قال ثم أمر ابن عوف فتجهز لسرية بعثه عليها فأصبح وقد اعتم بعمامةٍ كرابيس سوداء فأتاه النبي ﷺ ثم نقضها فعممه فأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحوها ثم قال: هكذا يا ابن عوفٍ فاعتم فإنه أعربُ وأحسنُ، ثم أمر بلالاً فدفع إليه اللواء فحمد الله وصلى على النبي ﷺ ثم قال: خُذ يا ابن عوفٍ فاغزوا جميعاً في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله ولا تغدروا ولا تمثلوا فهذا عهدُ الله وسنةُ نبيه فيكم". ٤٨٣٩ - * روى مسلم عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا بعث أحداً من أصحابه في بعض أمره، قال: "بشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا". ٤٨٤٠ - * روى الترمذي عن سمرة بن جندب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "اقتلوا شيوخ المشركين، واستبقوا شرخهُم". يعني: مَنْ لم يُنبتْ منهم. ٤٨٤١ - * روى مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيدٍ: "أن أبا بكرٍ بعث جيوشاً إلى الشام فخرج يُشيعهم، فمشى مع يزيد بن أبي سفيان وكان أمير ربعٍ من تلك الأرباع فقال يزيد لأبي بكرٍ: إما أن تركب وإما أنْ أنزل، فقال له (١): ما أنت بنازل ولا أنا براكبٍ

стр. 3101

إني أحتسبُ خُطاي في سبيل الله، ثم قال: إنك ستجدُ قوماً زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله، فدعهُم وما زعموا أنهم حبسُوا أنفسهم له، وستجدُ قوماً فحصوا عن أوساط رؤوسهم الشعرَ فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف فإني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأةً، ولا صبياً، ولا كبيراً هرماً، ولا تقطعْ شجراً مثمراً، ولا تخربنَّ عامراً، ولا تعقرن شاةً ولا بعيراً إلا لمأكلةٍ، ولا تُغرقنَّ نخلاً ولا تحرقنه ولا تغلوا، ولا تجبنُوا". أقول: إن قواعد فن الحرب أن يحاول المقاتل ألا يخرب اقتصاد البلاد المحاربة إلا لضرورة حرب، وهذا الذي تجده في وصية أبي بكر ﵁. - جواز تبييت العدو: ٤٨٤٢ - * روى البخاري عن عبد الله بن عباس ﵄ أن الصعب بن جثامة قال: "مر رسول الله ﷺ بالأبواء - أو بودان - وسُئل عن أهل الدار من المشركين يُبيتُون، فيُصاب من نسائهم وذراريهمْ؟ قال: هُمْ منهم، وسمعتُه يقول: لا حمى إلا لله ولرسوله". وفي رواية: "هُمْ من آبائهم". هذه رواية البخاري، ووافقه مسلم (١) على الفصل الأول، ولم يذكر الحِمىَ. وفي رواية الترمذي (٢) قال: "قلتُ: يا رسول الله، إن خيلنا أوطِئَتْ من نساء المشركين وأولادهم؟ قال: همْ من آبائهم". وفي رواية أبي داود (٣) قال: "سألتُ رسول الله ﷺ عن الدار من المشركين يُبيتون، فيُصاب من ذراريهم ونسائهمْ؟ فقال النبي ﷺ : هُمْ منهُم".

стр. 3102

وفي رواية: "هم من آبائهم". قال الزهري: "ثم نهى رسول الله ﷺ بعد ذلك عن قتل النساء والولدان". ٤٨٤٣ - * روى أحمد عن الصعب بن جثامة الليثي قال: قال رسول الله ﷺ وسألته عن أولاد المشركين- فقال: "اقتلوهم معهم" قال وقد نهى عنهم يوم خيبر. ٤٨٤٤ - * روى الشيخان عن ابن عمر "أن النبي صلى الله عليه سلم أغار على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقي على الماء فقتل مقاتلهُم وسبى ذراريهم وأصاب يومئذٍ جويرية". أقول: هذا دليل لمن ذهب إلى أن الدعوة إذا وصلت إلى الناس فلم يستجيبوا فلا يجب علينا تبليغهم ودعوتهم قبل القتال. - سن القتال: ٤٨٤٥ - * روى الطبراني عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه أن أم سمرة مات عنها زوجُها وكانت امرأةً جميلةً، فقدمت المدينة فخُطبتْ، فجعلتْ تقول لا أتزوجُ رجلاً إلا رجلاً تكفل لها بنفقة ابنها سمُرة حتى يبلغ، فتزوجها رجل من الأنصار، وكان النبي ﷺ يعرضُ غلمان الأنصار في كل عام فمن بلغ منهم بعثه، فعرضهم ذات عام فمر به غلامٌ فبعثه في البعث وعُرض عليه سمرة من بعده فردَّهُ، فقال سمرة: يا رسول الله أجزت غلاماً ورددتني ولو صارعني لصرعته، قال: "فدونك: فصارعهُ" قال فصارعته فصرعتُه فأجازني في البعث (١).

стр. 3103

أقول: يجوز للإمام أن يأذن للصبي غير البالغ بالقتال إذا كان أبواه راضيين بذلك، أو كان القتال فرض عين، فالقادر على القتال لا يحتاج إلى إذن، صغيراً كان أو كبيراً. - أوقات القتال المندوبة: ٤٨٤٦ - * روى الترمذي عن النعمان بن مُقرنٍ ﵁ قال: "غزوتُ مع رسول الله ﷺ غزواتٍ، فكان إذا طلع الفجرُ أمسك عن القتال، حتى تطلع الشمسُ، فإذا طلعتْ قاتل، حتى إذا انتصف النهار أمسك حتى تزول الشمس، فإذا زالت قاتل حتى العصر، ثم أمسك حتى يُصلي العصر، ثم قاتل، قال: كان يقول: عند هذه الأوقات تهيجُ رياحُ النصر، ويدعو المؤمنون لجيوشهم في صلواتهم". واختصره أبو داود (١) "وقال: شهدتُ رسول الله ﷺ إذا لمْ يقاتلْ في أول النهار، أخرَ القتال حتى تزول الشمس، وتهُب الرياح، وينزل النصرُ". ٤٨٤٧ - * روى الطبراني عن أبي الصلت قال: "كتب إلينا عمر ﵁ ونحنُ مع النعمان بن مقرن المزني قال: فإذا لقيتم العدو فلا تفرُّوا، وإذا غنمتُم فلا تغُلُّوا، فلما لقينا العدو قال النعمان: أمهلوا القوم وذلك يوم الجمعة حتى يصعد أمير المؤمنين فيستنصر، فقاتلهم، فأنفض النعمان فقال: سجوني ثوباً وأقبلوا على عدوكم ولا أهولنكم، قال: فأقبلنا عليهم ففتح الله تعالى علينا، وأتى عمر الخبرُ أنه أصيب النعمان وفلانٌ وفلانٌ ورجالٌ لا نعرفهم، قال: ولكن الله يعرفهم". أقول: من أدب المسلمين إذا قتل أميرهم تابعوا المعركة، هذا النعمان ﵁ يصاب فيأمر المسلمين بمتابعة القتال.

стр. 3104

٤٨٤٨ - * روى البخاري عن أبي النصر: سالم مولى عمر بن عبيد الله، وكان كاتباً ﵁ قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى، فقرأته حين سار إلى الحرورية، يخبره: أن رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى إذا مالت الشمس، قام فيهم فقال: "يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، وأعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف"، ثم قال النبي ﷺ : "اللهم مُنزِلَ الكتاب، ومُجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم". ٤٨٤٩ - *روى أبو داود عن أنس بن مالك ﵁ "أن رسول الله ﷺ كان يُغير عند صلاة الصبح، وكان يستمعُ، فإذا سمع أذاناً أمسك، وإلا أغار". وفي رواية (١) مسلم، قال: كان رسول الله ﷺ إنما يُغيرُ إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذاناً أمسك، وإلا أغار، فسمع رجلاً يقول: الله أكبرُ، الله أكبرُ، فقال رسول الله ﷺ : "على الفطرة"، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله ﷺ : "خرجت من النار"، فنظروا فإذا هو راعي معزى. وأخرجه الترمذي (٢) مثل مسلم إلى قوله: "من النارِ".

стр. 3105

- مخاطبة العدو قبل القتال: ٤٨٥٠ - * روى البخاري عن جُبير بن حية ﵀ قال: "بعث عمر الناس في أفناء الأمصار، يقاتلون المشركين، فأسلم الهرمزانُ، قال: إني مستشيرك في مغازي هذه، قال: نعم، مثلها ومثل من فيها من الناس، من عدوِّ المسلمين: مثلُ طائر له رأسٌ، وله جناحان، وله رجلان، فإن كُسر أحد الجناحين، نهضت الرجلان بجناحِ والرأسُ، فإن كسر الجناح الآخر، نهضت الرجلان والرأس، وإن شُدخَ الرأسُ، ذهبت الرجلان والجناحان والرأس، فالرأس: كسرى، والجناح: قيصر، والجناح الآخر: فارس، فمر المسلمين أن ينفروا إلى كسرى، قال جبير بن حية: فندبنا عمر، واستعمل علينا النعمان بن مُقرنٍ حتى إذا كنا بأرض العدو، خرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفاً، فقام ترجمان، فقال: ليكلمني رجلٌ منكم، فقال المغيرة: سل عما شئت، فقال: ما أنتم؟ قال: نحن ناسٌ من العرب، كنا في شقاءٍ شديدٍ وبلاءٍ شديدٍ: نمصُّ الجلد والنوى من الجوع، ونلبسُ الوبر والشعر، ونعبد الشجر والحجر، فبينا نحن كذلك، إذ بعث ربُّ السماوات ورب الأرضين - تعالى ذكره وجلت عظمته - إلينا نبياً من أنفسنا، نعرفُ أباه وأمه، فأمرنا نبينا؛ رسول ربنا ﷺ : أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبينا ﷺ عن رسالة ربنا: أنه من قُتل منا صار إلى الجنة، في نعيم لمْ يُرَ مثله، ومن بقي منا ملك رقابكم، فقال النعمان: ربما أشهدك الله مثلها مع النبي ﷺ ، فلم يُندمك، ولم يخزك، ولكني شهدتُ القتال مع رسول الله ﷺ ، كان إذا لمْ يقاتل في أول النهار، انتظر حتى تهُب الأرواح، وتحضُر الصلاة". وأخرج الترمذي (١) طرفاً من هذا الحديث عن معقل بن يسار، وهذا لفظه، قال معقل ابن يسار: "إن عمر بن الخطاب بعث النعمان بن مُقرنٍ إلى الهرمزان- فذكر الحديث

стр. 3106

بطوله فقال النعمان بن مقرنٍ: شهدت مع رسول الله ﷺ ، فكان إذا لم يقاتل أول النهار، انتظر حتى تزول الشمس، وتهب الرياح، وينزل النصْرُ". قوله (فأسلم الهرمزان): في السياق اختصار كثير، لأن إسلام الهرمزان كان بعد قتال كثير بينه وبين المسلمين بمدينة تستر، ثم نزل على حكم عمر فأسره أبو موسى الأشعري، وأرسل به إلى عمر مع أنس، فأسلم، فصار عمر يقربه ويستشيره، ثم اتفق أن عبيد الله بن عمر بن الخطاب اتهمه بأنه واطأ أبا لؤلؤة على قتل عمر، فعدا عل الهرمزان فقتله بعد قتل عمر [م]. - في استشارة عمر للهرمزان: قال الحافظ: وقع في رواية ابن أبي شيبة من طريق معقل بن يسار أن عمر شاور الهرمازن في فارس وأصبهان وأذربيحان. أي: بأيها يبدأ، وهذا يشعر بأن المراد أنه استشاره في جهات مخصوصة، والهرمزان كان من أهل تلك البلاد، وكان أعلم بأحوالها من غيره، وعل هذا ففي قوله في حديث الباب "فالرأس كسرى، والجناح قيصر، والجناح الآخر فارس" نظر، لأن كسرى هو رأس أهل فارس، وأما قيصر صاحب الروم، فلم يكن كسرى رأساً لهم، وقد وقع عند الطبري من طريق مبارك بن فضالة قال: "فإن فارس اليوم رأس وجناحان" وهذا موافق لرواية ابن أبي شيبة، وهو أولى، لأن قيصر كان بالشام، ثم ببلاد الشمال، ولا تعلق لهم ببلاد العراق وفارس والمشرق، ولو أراد أن يجعل كسرى رأس الملوك، وهو ملك المشرق وقيصر ملك الروم دونه، ولذلك جعله جناحاً، لكان المناسب أن يجعل الجناح الثاني ما يقابله من جهة اليمين كملوك الهند والصين مثلاً، لكن دلت الرواية الأخرى على أنه لم يرد إلى أهل بلاده التي هو عالم بها، وكأن الجيوش إذ ذاك كانت بالبلاد الثلاثة، وأكثرها وأعظمها بالبلدة التي فيها كسرى، لأنه كان رأسهم. عند قوله: (فقام ترجمان): قال الحافظ: وفي رواية الطبري من الزيادة "فلما اجتمعوا أرسل بندار إليهم: أن أرسلوا إلينا رجلاً نكلمه، فأرسلوا إليه المغيرة بن شعبة". وفي رواية ابن أ [ي شيبة "وكان بينهم نهر فسرج إليهم المغيرة، فعبر النهر، فشاور ذو الجناحين أصحابه: كيف نقعد للرسول؟ فقالوا: اقعد له في هيئة الملك وبهجته، فقعد على سريره، ووضع التاج على

стр. 3107

رأسه، وقام أبناء الملوك حوله سماطين، عليهم أساور الذهب والقرطة والديباج. قال: فأذن للمغيرة، فأخذ بضبعيْه رجلان، ومعه رمحه وسيفه، فجعل يطعن برمحه في بسطهم ليتطيروا". وفي رواية الطبري قال المغيرة "فمضيت ونكست رأسي، فدفعت، فقلت لهم: إن الرسول لا يفعل به هذا". الخطابُ في "أشهدك" للمغيرة، وكان على ميسرة النعمان، أي: أحضرك الله مثل تيك المغازي، أو هذه المقاتلة مع رسول الله ﷺ "ولم يندمك" من الإندام. يقال: أندمه الله فندم. "ولم يخزك" من الإخزاء. يقال: خزي - بالكسر-إذا ذل وهان، وكأنه إشارة إلى قوله ﷺ لوفد عبد القيس "غير خازيا ولا ندامى". - عند قوله (وتحضر الصلاة) قال محقق الجامع: وزاد الطبري في رواية (٤/ ١١٩): "ويطيب القتال، فما منعني إلا ذلك، اللهم إني أسألك أن تقر عيني اليوم بفتح يكون فيه عز الإسلام، وذل يذل به الكفار، ثم اقبضني إليك بعد ذلك على الشهادة". وقال الحافظ في الفتح: قد بين مبارك بن فضالة في روايته عن زياد بن جبير ارتباط كلام النعمان بما قبله، وبسياقه يتبين أنه ليس قصة مستأنفة. وحاصله أن المغيرة أنكر على النعمان تأخيره القتال، فاعتذر النعمان بما قاله. ولفظ مبارك ملخصاً "أنهم أرسلوا إليهم: إما أن تعبروا إلينا النهر، أو نعبر إليكم. قال النعمان: اعبروا إليهم. قال: فتلاقوا. وقد قرن بعضهم بعضاً، وألقوا حسك الحديد خلفهم لئلا يفروا. قال: فرأى المغيرة كثرتهم. قال: لم أرى كاليوم مثلاً: إن عدونا يُتْرَكُون يتأهبون. وأما والله لو كان الأمر إلي لقد أعجلتهم" وفي رواية ابن أبي شيبة "فصاففناهم فزاحفونا حتى أسرعوا فينا. فقال المغيرة للنعمان: إنه قد أسرع في الناس. فلو حملت؟ فقال النعمان: إنك لذو مناقب، وقد شهدت مع رسول الله صلى الله لعيه وسلم مثلها" وفي رواية الطبري "قد كان الله أشهدك أمثالها، والله ما منعني أن أناجزهم إلا شيء شهدته من رسول الله ﷺ ". اهـ.

стр. 3108

أقول: استراتيجية القتال فن قائم بذاته، وقد أفرده بعض الكتاب بالتأليف، وهو علم ينبغي أن يتقنه المسلمون، وفي استشارة عمر ﵁ للهرمزان نموذج عن البحث عن استراتيجية القتال. - أجر من خلف المقاتل في أهله: ٤٨٥١ - * روى مسلم عن أبي سعيدٍ أن النبي ﷺ بعثَ بعثاً إلى بني لحيانَ من هُذيلٍ فقال: "ليخرُجْ من كل رجلين رجلٌ"، ثم قال للقاعد: "أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخيرٍ كان له مثلُ نصف أجر الخارج". أقول: إن تنظيم أمر القتال يقتضي في بعض الحالات أن يخرج قسم من الناس ويبقى قسم للعمل والخدمة. وفي هذا النص إشارة إلى هذا الموضوع. والأمم الآن تعمد إلى فكرة الجيش النظامي والجيش الاحتياطي وهو حسن يمكن أن يُستأنس له بهذا النص لفكرة النفير العام الذي تحشد له كل الأمة. - الفرار من المعركة: ٤٨٥٢ - * روى أبو داود عن ابن عمر: بعثنا النبي ﷺ في سريةٍ فحاص الناس حيصةً فقدمن المدينة فاختبأنا بها، وقلنا: هلكنا، ثم أتينا النبي ﷺ فقلنا: يا رسول الله: نحنُ الفرارون، قال: "بل أنتم العكارون وأنا فئتُكم" (١).

стр. 3109

٤٨٥٣ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عكب بن مالك "أن جيشاً من الأنصار كانوا بأرض فارس مع أميرهم وكان عمر يعقبُ له الجيوش في كل عام فشُغل عنهم عمرُ، فلما مرَّ الأجل قفل أهلُ ذلك الثغر، فاشتد عليهم وأوعدهم وهم أصحاب النبي ﷺ ، قالوا يا عمر إنك غفلت وتركت فينا الذي أمر به النبي ﷺ من إعقاب بعض الغزية بعضاً". أقول: في النص إشارة إلى فكرة الأجازة التي يحتاجها المقاتل أو المرابط أو الفرد في الجيش، فالنص فيه إشارة إلى أنها الأصل، وفي فعل عمر ﵁ ما يدل على أنه يمكن تأجيلها في بعض الأحيان. ٤٨٥٤ - * روى الطبراني عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "من فر من اثنين فقدْ فر ومن فرَّ من ثلاثة لم يفر". أقول: هذا النص ينطبق على حالة وجود العدة المناسبة، ولو كان تكافؤ العدة في أدنى درجاته، أما إذا كان عند الكافرين عدة وكان المسلمون عزلاً وكانت الحرب حرب مواجهة فلا اعتبار بالعدد. - مشاركة النساء في الغزو وأخذهن من الغنيمة من غير سهم لهن: ٤٨٥٥ - * روى مسلم عن نجدة بن عامرٍ الحروري "كتب إلى ابن عباسٍ يسأله عن خمس خصالٍ؟ فقال ابن عباس: لولا أن أكتُم علماً ما كتبتُ إليه -كتب إليه نجدةُ: أما بعد، فأخبرني: هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء؟ وهل كان يضرب لهن بسهمٍ؟ وهل كان يقتل الصبيان؟ ومتى ينقضي يتم اليتيم، وعن الخمس: لمن هو؟ فكتب إليه ابن عباس: كتبت تسألني: هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء؟ وقد كان يغزو بهن، فيُداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة، وأما سهمٌ؛ فلم يضرب لهن، وإن رسول الله ﷺ لم يكن يقتل الصبيان، فلا تقتل الصبيان، وكتبت تسألني: متى ينقضي يُتمُ اليتيم (١)؟

стр. 3110

فلعمري، إن الرجل لتنبُتُ لحيته وإنه لضعيفُ الأخذ لنفسه، ضعيفُ العطاء منها، وإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليُتْمُ، وكتبت تسألني عن الخُمس لمن هو؟ وإنا نقول: هو لنا، فأبى علينا قومنا ذاك". وفي رواية (١): "فلا تقتل الصبيان، إلا أن تكون تعلم ما علم الخضرُ من الصبي الذي قتل". وزاد في أخرى (٢): "وتُميزُ المؤمن من الكافر، فتقتل الكافر، وتدع المؤمن". وفي رواية (٣) قال: "كتب نجدةُ بن عامر الحروري إلى ابن عباس يسأله عن العبد المرأة يحضُران المغنم: هل يُقسم لهما - وذكر باقي المسائل نحوه - فقال ابن عباس ليزيد بن هرمز: اكتب إليه، فلولا أني قع في أحموقةٍ ما كتبت إليه، كتبتَ تسألني عن العبد والمرأة يحضران المغنم، هل يُقسم لهما شيءٌ، وإنه ليس لهما شيءٌ إلا أن يُحذيا، وقال في اليتيم: إنه لا ينقطع عنه اسم اليتم، حتى يبلغ، ويؤنس منه الرشد" والباقي نحوه. وفي أخرى (٤): "ولولا أن أرُدَّهُ عن نتنٍ يقع فيه، ما كتبت إليه، ولا نعمة عينٍ ... " الحديث. وأخرج أبو داود (٥) منه طرفاً، وهذا لفظه، قال: كتب نجدةُ إلى ابن عباس يسأله عن أشياء؟ وعن المملوك: ألهُ في الفيء شيءٌ؟ وعن النساء: هل كُنَّ يخرُجنَ مع النبي ﷺ ؟ وهل لهن نصيبٌ؟ فقال ابن عباس: لولا أن يأتي أحمُوقةً ما كتبتُ إليه، أما

стр. 3111

المملوكُ: فكان يُحذى، وأما النساء: فقد كُنَّ يداوين الجرحى ويسقين الماء. (قول ابن عباس ما كتبت إليه): قال النووي: يعني: إلى نجدة الحروري. يعني: أن ابن عباس كان يكره نجدة لبدعته، وهي كونه من الخوارج الذين مرقوا من الدين مروق السهم من الرمية، لكن لما سأله عن العلم، لم يمكنه كتمه، فاضطر إلى جوابه، وقال "لولا أن أكتم علماً ما كتبت إليه" أي: لولا أني إذا تركت الكتابة أصير كاتماً للعلم مستحقاً لوعيد كاتمه، لما كتبت إليه. (متى ينقضي يتم اليتيم): قال النووي: معنى هذا: متى ينقضي حكم اليتيم ويستقل بالتصرف في ماله؟ وأما نفس اليتم فينقضي بالبلوغ. وقد ثبت أن النبي ﷺ قال: "لا يتم بعد الحلم". وفي هذا دليل للشافعي ومالك وجماهير العلماء: أن حكم اليتيم لا ينقطع بمجرد البلوغ، ولا بعلو السن. بل لابد أن يظهر منه الرشد في دينه وماله، وقال أبو حنيفة: إذا بلغ خمساً وعشرين سنة، زال عنه حكم الصبيان، وصار رشيداً يتصرف في ماله، يوجب تسليمه إليه وإن كان غير رشيد. وأما الكبير إذا طرأ تبذيره، فمذهب مالك وجماهير العلماء وأبي يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق: وجوب الحجر عليه، وقال أبو حنيفة: لا يحجر عليه، وقال ابن القصار وغيره: الصحيح الأول، وكأنه إجماع. (وسألتني عن الخمس لمن هو): معناه: خُمسُ خمس الغنيمة الذي جعله الله لذوي القربى. وقد اختلف العلماء فيه، فقال الشافعي مثل قول ابن عباس، وهو: أن خمس الخمس من الفيء والغنيمة يكون لذوي القربى، وهم عند الشافعي والأكثرين: بنو هاشم، وبنو المطلب. وقوله: "فأبى علينا قومنا ذاك" أي: رأوا أنه لا يتعين صرفه إلينا، بل يصرفونه في المصالح. (فلا تقتل الصبيان إلا أن تعلم ما علم الخضر):

стр. 3112

معناه: أن الصبيان لا يحل قتلهم، ولا يحل لك أن تتعلق بقصة الخضر، وقتله الصبي، فإن الخضر ما قتله إلا بأمر الله تعالى على اليقين، كما قال في آخر القصة: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ فإن كنت أنت تعلم من صبي ذلك، فاقتله. ومعلوم: أنه لا علم له بذلك، فلا يجوز لك القتل، قاله النووي. (وتميز المؤمن من الكافر): أي: تدع من يكون إذا عاش إلى البلوغ مؤمناً، ومن يكون إذا عاش كافراً فاقتله، كما علم الخضر أن ذلك الصبي لو بلغ لكان كافراً، فقد أعلمه الله تعالى ذلك، ومعلوم: أنك أنت لا تعلم ذلك، فلا تقتل صبياً. قاله النووي. ٤٨٥٦ - * روى البخاري عن الرُّبيع بنت مُعوذٍ ﵂ قالت: "لقد كنا نغزو مع رسول الله ﷺ فنسقي القوم ونخدمهم، ونرُد القتلى والجرحى إلى المدينة". ٤٨٥٧ - * روى مسلم عن (أم عطية): "غزوتُ مع رسول الله ﷺ سبع غزواتٍ اخلفهم في رحالهم فأصنعُ لهم الطعام وأُداوي الجرحى وأقومُ على المرضى". ٤٨٥٨ - * روى أبو يعلي عن أنس "أن أزواج النبي ﷺ كُن يُدلجنَ بالقربِ يسقين أصحاب رسول الله ﷺ ". ٤٨٥٩ - * روى الطبراني عن أم كبشة - امرأةٍ من عُذرة - بني قضاعة- أنها قالتْ يا رسول الله أتأذنُ أن أخرُج في جيش كذا وكذا؟ قال: لا قالت: يا رسول الله إنه ليس أريد أن أقاتل إنما أريدُ أدوي الجرحى والمرضى أو أسقي المرضى قال: لولا أن تكون سُنة ويقال: فلانةٌ خرجت لأذنت لك، ولكن اجلسي. أقول (١): إن لأمير المسلمين أن يلحظ في أمر مشاركة المرأة في القتال ما يناسب الحال، حال المرأة، وحال المسلمين، وبناء على هذه الحالة يتصرف، وقد نص الفقهاء أنه إذا هوجم

стр. 3113

بلد من بلاد المسلمين فالمرأة القادرة على القتال تقاتل بلا إذن زوجها ولا تحتاج إلى إذن أحد، ومما يدل على ذلك: ٤٨٦٠ - * روى مسلم عن أنس: أن أم سُليمٍ اتخذتْ يوم حُنين خنجراً فكان معها فرآها أبو طلحة فقال: يا رسول الله هذه أم سُليم معها خنجرٌ، فقال لها رسول الله ﷺ "ما هذا الخنجر" قالت: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرتُ به بطنه، فجعل رسول الله ﷺ يضحك، قالت: يا رسول الله: اقتُلْ من بعدنا من الطلقاء انهزموا بك، فقال رسول الله ﷺ : "يا أم سليم! إن الله قد كفى وأحسن". ٤٨٦١ - * روى مسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يغزو بأم سليم ونسوةٌ من الأنصار معه، فيسقين الماء، ويُداوين الجرحى". - في حكم القتل بالنار وقتل الصبر: ٤٨٦٢ - * روى أبو داود عن حمزة الأسلمي "أن النبي ﷺ أمرهُ على سرية قال: فخرجتُ فيها وقال إنْ وجدتُم فلاناً فأحرقُوه بالنار فوليتُ فناداني فرجعتُ إليه فقال إن وجدتم فلاناً فاقتلوه ولا حرقوه فإنه لا يُعذبُ بالنار إلا ربُّ النار". أقول: من قوانين الحرب الحديثة عدم استعمال قنابل النابالم وهي قنابل محرقة، وعدم استعمال الأسلحة الكيماوية والجرثومية، وفي هذا النص إشارة إلى سبق الإسلام في اعتماد بعض هذه القوانين ولا شك أن هذه القوانين تحتاج إلى دراسة وإلى فتوى فيما يعتمد منها وما لا يعتمد، ومتى يصح خرقها كأن يقابل العدو بالمثل مثلاً، وفي النص إشارة إلى أن الأصل عدم جواز ما يسمى بالحرب النووية الآن (١).

стр. 3114

٤٨٦٣ - * روى أبو داود عن عروة بن الزبير بن العوام ﵃ قال: حدثني أسامة: أن رسول الله ﷺ كان عهد إليه، قال: "أغرْ على أبني صباحاً، وحرقْ". قيل لأبي مسهر: أبني؟ قال: نحن أعلم، هي: يُبنى: فلسطين. أقول: إن مصلحة الحرب قد تقتضي استعمال وسائل خاصة كالتحريق وإتلاف الأموال، وذلك خلاف الأصل والأمير يقدر ذلك، ويمضي على ضوء الفتوى المعتبرة من أهلها إن لم يكن هو من أهل الاجتهاد أو الفتوى. ٤٨٦٤ - * روى أبو داود عن عُبيد بن تعلي الفلسطيني ﵀ قال: "غزونا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فأُتي بأربعة أعلاج من العدو، فأمر بهم فقتلوا صبراً". وفي رواية: بالنبل صبراً" فبلغ ذلك أبا أيوب الأنصاري ﵁ فقال: "سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن قتل الصبر، فوالذي نفسي بيده، لو كانت دجاجةٌ ما صبرتُها، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن خالد، فأعتق أربع رقابٍ". أقول: الجمهور على أن إمام المسلمين مخير في الأسرى بين القتل والمن والاسترقاق والفدية لكن الإحسان إلى الأسير هو الأصل وهو الذي يشهد له هذا النص، والآن وقد تعارف الناس على عدم قتل الأسير، فالمسلمون أولى الناس بتطبيق هذا العرف إلا إذا وجدت ضرورة ملجئة فبالإمكان أن يطبقوا ما أفتى به الجمهور. ٤٨٦٥ - * روى البزار عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ "قتلُ الصبر لا يمُر بذنب إلا محاه" (١).

стр. 3115

أقول: هذا النص في المسلم إذا قُتل صبراً فإن في قتله كفارة لخطاياه. ويدخل في قتل الصبر كل أنواع القتل التي ينفذها ذو سلطة لمن كان في قبضته. - حرمة نساء المجاهدين: ٤٨٦٦ - * روى مسلم عن بُريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "حرمةُ نساء المجاهدين على القاعدين كحُرمة أمهاتهم، وما من رجلٍ من القاعدين يخلُفُ رجلاً من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم، إلا وُقِفَ له يوم القيامة، فيأخذ من حسناته ما شاء حتى يرضى، ثم التفت إلينا رسول الله ﷺ فقال: فما ظنُّكم؟ ". وفي رواية أبي داود (١) مثله، وفيه "إلا نُصبَ له يوم القيامة، فقيل: هذا قد خلفَك في أهلِكَ، فخُذْ من حسناته ما شئتَ ... الحديث". وفي رواية النسائي (٢) مثل رواية أبي داود، وزاد "تُرَوْن يدعُ له من حسناته شيئاً؟ ". - الغنائم من الأجر المعجل في الدنيا للمجاهد: ٤٨٦٧ - * روى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "ما من غازيةٍ أو سريةٍ تغزو في سبيل الله، فيسلمون ويصيبون، إلا تعجلوا ثلثي أجرهم، وما من غازيةٍ أو سريةٍ تخفقُ وتخوفُ وتُصابُ، إلا تم أجرهم". وفي رواية (٣): "ما من غازيةٍ تغزو في سبيل الله، فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي

стр. 3116

أجرهِم من الآخرة، ويبقى لهم الثلث، وإن لم يصيبوا غنيمةً: تم لهم أجرهم". قوله (تخفق) قال النووي: قال أهل اللغة: الإخفاق. أن يغزو فلا يغنموا شيئاً، وكذلك كل طالب حاجة. إذا لم تحصل له فقد أخفق. ومنه أخفق الصائد: إذا لم يقع له صيد. وأما معنى الحديث: فالصواب الذي لا يجوز غيره: معناه: أن الغزاة إذا سلموا وغنموا يكون أجرهم أقل من أجر من لم يسلم، أو سلم ولم يغنم، وأما الغنيمة: فهي في مقابلة جزء من أجر غزوهم، فإذا حصلت لهم، فقد تعجلوا ثلثي أجرهم المرتب على الغزو، وتكون هذه الغنيمة من جملة الأجر. وهذا موافق للأحاديث الصحيحة المشهورة عن الصحابة كقوله "منا من مات ولم يأكل من أجره شيئاً، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها" أي: يجتنبها، فهذا الذي ذكرناه: هو الصواب، وهو ظاهر الحديث، ولم يأت حديث صحيح صريح يخالف هذا، فتعين حمله على ما ذكرنا. وقد اختار القاضي عياض معنى هذا الذي ذكرناه. أجر الجهاد على النية الصادقة: ٤٨٦٨ - * روى البخاري عن أنس بن مالك ﵁ قال: رجعنا مع النبي ﷺ ، فقال: "إن قوماً خلفنا بالمدينة، ما سلكنا شعباً ولا وادياً: إلا وهم معنا، حبسهم العُذر". هذه رواية البخاري. وفي رواية (١) أبي داود: أن النبي ﷺ قال: "لقدْ تركْتُم بالمدينة أقواماً،

стр. 3117

ما سرتُم مسيراً، ولا أنفقتم من نفقةٍ، ولا قطعتم من وادٍ إلا وهم معكم فيه، قالوا: يا رسول الله، وكيف يكونون معنا، وهم بالمدينة؟ قال: حبسهم العُذر". ٤٨٦٩ - * روى مسلم عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزاةٍ، فقال رسول الله ﷺ : "إن بالمدينة رجالاً ما سرتُم مسيراً، ولا قطعتمْ، إلا كانوا معكم، حبسهم المرضُ". - فيمن يسلمون رهبة من أسر أو نحوه فيحسن إسلامه: ٤٨٧٠ - * روى عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "عجبَ ربُّنا تعالى من قومٍ يُقادون إلى الجنة في السلاسل". وللبخاري (١): عجب الله من قومٍ يدخلون الجنة في السلاسل. قال أبو داود: يعني: الأسير يوثقُ ثم يُسلمُ. - المن على الأسرى: ٤٨٧١ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁: أن ثمامة الحنفي أُسر، فكان النبي ﷺ يغدو إليه، فيقول "ما عندك يا ثُمامةُ"؟ فيقول: إن تقتُل تَقتلْ ذا دمٍ، وإن تمُن تمنَّ على شاكرٍ، وإن تُرد المال نعطك منه ما شئت. وكان أصحاب النبي ﷺ يحبون الفداء، ويقولون ما يُصنع بقتل هذا؟ فمن عليه النبي ﷺ يوماً فأسلم. فحلهُ وبعث به إلى حائط أبي طلحة، فأمره أن يغتسل، فاغتسل. وصلى ركعتين فقال النبي ﷺ : "لقد حسُن إسلام أخيكم". ٤٨٧٢ - * روى النسائي عن أبي هريرة ﵁ قال: "بعث رسول الله ﷺ

стр. 3118

خيلاً قبل نجدٍ، فجاءت برجلٍ من بني حنيفة، يقال له: ثمامة بن أثال، فربطه بسارية من سواري المسجد". ٤٨٧٣ - * روى أحمد عن عديِّ بن حاتم قال: جاءت خيل رسول الله ﷺ أو قال رسول رسول الله ﷺ وأنا بعقرب فأخذوا عمتي وناساً، قال: فلما أتوا بهم رسول الله ﷺ قال: فصُفوا له قالت: يا رسول الله نأى الوافدُ وانقطع الوالدُ وأنا عجوزٌ كبيرةٌ ما بي من خدمة فمن علي من الله عليك، قال: "ومن وافدك" قالت: عديُّ بن حاتم قال: "الذي فر من الله ورسوله" قالت: فمن عليَّ، قالت: فلما رجع ورجل إلى جنبه ترى أنه عليٌّ قال: سليه حملاناً قال فسألته قال فأمر لها. - فداء الأسرى: ٤٨٧٤ - * روى مسلم عن عمران بن حُصين ﵁ قال: كانت ثقيفُ حلفاء لبني عقيلٍ، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ ، وأسر أصحاب رسول الله ﷺ رجلاً من بني عُقيل، وأصابوا معه العضباء فأتى عليه رسول الله ﷺ وه في الوثاق، فقال: يا محمد، فأتاه، فقال: "ما شأنك؟ " فقال: بم أخذتني وأخذت سابقة الحاجِّ؟ - يعني: العضباء- فقال: "أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف"، ثم انصرف عنه، فناداه، فقال: يا محمد! يا محمدُ - وكان رسول الله صلى الله لعيه وسلم رحيماً رفيقاً - فرجع إليه فقال: "ما شأنك؟ " قال: إني مسلمٌ، قال: "لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح"، ثم انصرف عنه، فناداه: يا محمد، يا محمد، فأتاه فقال: "ما شأنك؟ " فقال: إني جائع فأطعمني، وظمآن فأسقني قال: "هذه حاجتُك"، ففدى بالرجلين، قال: وأُسرتْ امرأةٌ من الأنصار، وأصيبت الغضباء فكانت المرأة في الوثاق، وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم، فانفلتت ذات ليلةٍ من الوثاق (١)،

стр. 3119

فاتت الإبل، فجعلت إذا دنت من البعير رغا، فتتركه حتى تنتهي إلى العضباء، فلم ترُغْ، قال: وهي ناقةٌ منوقةٌ - وفي رواية: ناقةٌ مدربةٌ - وعند أبي داود: ناقةٌ محرسةٌ- فقعدت في عجُزها، ثم زجرتها فانطلقت، ونذروا بها، فطلبوها، فأعجزتهم، قال: ونذرت لله، إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فلما قدمت المدينة رآها الناس، فقالوا: العضباء، ناقة رسول الله ﷺ ، فقالت: إنها نذرت إن نجاها الله عليها أن تنحرها، فأتوا رسول الله صلى الله عليه سلم، فذكروا ذلك له، فقال: "سبحان الله!! بئسما جَزتْها، نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها؟ لا وفاء لنذرٍ في معصيةٍ، ولا فيما لا يملك العبدُ". وأخرج الترمذي (١) منه طرفاً قال: "إن رسول الله ﷺ فدى رجلين من المسلمين برجلٍ من المشركين" يعني: الأسير المذكور. قال النووي: وفي هذا دليل على أن من نذر نذر معصية كشرب الخمر ونحو ذلك،

стр. 3120

فنذره باطل لا ينعقد، ولا تلزم كفارة يمين ولا غيرها، وبهذا قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأبو داود وجمهور العلماء. وقال أحمد: تجب فيه كفارة اليمين للحديث المروي عن عمران بن الحصين. وعن عائشة عن النبي ﷺ قال: "لا نذر في معصية كفارته كفارة يمين" فضعيف باتفاق المحدثين. قال محقق الجامع: وحديث عائشة أخرجه أحمد وأصحاب السنن، وحديث عمران أخرجه النسائي، وراجع ما قاله المناوي في "فيض القدير" [م]. - قتل الأسير: ٤٨٧٥ - * روى أبو داود عن إبراهيم النخعي قال: "أراد الضحاكُ بن قيس أن يستعمل مسروقاً، فقال له عمارة بن عقبة بن أبي معيط: أتستعمل رجلاً من بقايا قتلة عثمان؟ فقال له مسروق: حدثنا عبد الله بن مسعود- وكان في أنفسنا موثوق الحديث - "أن رسول الله ﷺ لما أراد قتل أبيك، قال: من للصبية؟ فقال: النارُ" وقد رضيت لك ما رضي لك رسول الله ﷺ . أقول: رأينا أن بعض العلماء جعلوا الإمام مخيراً في الأسير بين القتل والمن والفداء والاسترقاق، وهذا النص الأخير يصلح دليلاً على جواز قتل الأسير. - السكينة عند الفزع والقتال: ٤٨٧٦ - * روى أبو داود عن سمُرة قال: "أما بعدُ: فإن النبي ﷺ سمى خيلنا خيل الله إذا فزعنا وكان يأمرنا إذا فزعنا: بالجماعة، والصبر، والسكينة، إذا قاتلنا". ٤٨٧٧ - * روى أبو داود عن قيس بن عُبادٍ ﵀ قال (١): "كان أصحاب
следующие страницы →