← Фикх общий

Фикх общий · id 18339

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوى

Полный текст (3 246 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

أجرهِم من الآخرة، ويبقى لهم الثلث، وإن لم يصيبوا غنيمةً: تم لهم أجرهم". قوله (تخفق) قال النووي: قال أهل اللغة: الإخفاق. أن يغزو فلا يغنموا شيئاً، وكذلك كل طالب حاجة. إذا لم تحصل له فقد أخفق. ومنه أخفق الصائد: إذا لم يقع له صيد. وأما معنى الحديث: فالصواب الذي لا يجوز غيره: معناه: أن الغزاة إذا سلموا وغنموا يكون أجرهم أقل من أجر من لم يسلم، أو سلم ولم يغنم، وأما الغنيمة: فهي في مقابلة جزء من أجر غزوهم، فإذا حصلت لهم، فقد تعجلوا ثلثي أجرهم المرتب على الغزو، وتكون هذه الغنيمة من جملة الأجر. وهذا موافق للأحاديث الصحيحة المشهورة عن الصحابة كقوله "منا من مات ولم يأكل من أجره شيئاً، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها" أي: يجتنبها، فهذا الذي ذكرناه: هو الصواب، وهو ظاهر الحديث، ولم يأت حديث صحيح صريح يخالف هذا، فتعين حمله على ما ذكرنا. وقد اختار القاضي عياض معنى هذا الذي ذكرناه. أجر الجهاد على النية الصادقة: ٤٨٦٨ - * روى البخاري عن أنس بن مالك ﵁ قال: رجعنا مع النبي ﷺ ، فقال: "إن قوماً خلفنا بالمدينة، ما سلكنا شعباً ولا وادياً: إلا وهم معنا، حبسهم العُذر". هذه رواية البخاري. وفي رواية (١) أبي داود: أن النبي ﷺ قال: "لقدْ تركْتُم بالمدينة أقواماً،

стр. 3117

ما سرتُم مسيراً، ولا أنفقتم من نفقةٍ، ولا قطعتم من وادٍ إلا وهم معكم فيه، قالوا: يا رسول الله، وكيف يكونون معنا، وهم بالمدينة؟ قال: حبسهم العُذر". ٤٨٦٩ - * روى مسلم عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزاةٍ، فقال رسول الله ﷺ : "إن بالمدينة رجالاً ما سرتُم مسيراً، ولا قطعتمْ، إلا كانوا معكم، حبسهم المرضُ". - فيمن يسلمون رهبة من أسر أو نحوه فيحسن إسلامه: ٤٨٧٠ - * روى عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "عجبَ ربُّنا تعالى من قومٍ يُقادون إلى الجنة في السلاسل". وللبخاري (١): عجب الله من قومٍ يدخلون الجنة في السلاسل. قال أبو داود: يعني: الأسير يوثقُ ثم يُسلمُ. - المن على الأسرى: ٤٨٧١ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁: أن ثمامة الحنفي أُسر، فكان النبي ﷺ يغدو إليه، فيقول "ما عندك يا ثُمامةُ"؟ فيقول: إن تقتُل تَقتلْ ذا دمٍ، وإن تمُن تمنَّ على شاكرٍ، وإن تُرد المال نعطك منه ما شئت. وكان أصحاب النبي ﷺ يحبون الفداء، ويقولون ما يُصنع بقتل هذا؟ فمن عليه النبي ﷺ يوماً فأسلم. فحلهُ وبعث به إلى حائط أبي طلحة، فأمره أن يغتسل، فاغتسل. وصلى ركعتين فقال النبي ﷺ : "لقد حسُن إسلام أخيكم". ٤٨٧٢ - * روى النسائي عن أبي هريرة ﵁ قال: "بعث رسول الله ﷺ

стр. 3118

خيلاً قبل نجدٍ، فجاءت برجلٍ من بني حنيفة، يقال له: ثمامة بن أثال، فربطه بسارية من سواري المسجد". ٤٨٧٣ - * روى أحمد عن عديِّ بن حاتم قال: جاءت خيل رسول الله ﷺ أو قال رسول رسول الله ﷺ وأنا بعقرب فأخذوا عمتي وناساً، قال: فلما أتوا بهم رسول الله ﷺ قال: فصُفوا له قالت: يا رسول الله نأى الوافدُ وانقطع الوالدُ وأنا عجوزٌ كبيرةٌ ما بي من خدمة فمن علي من الله عليك، قال: "ومن وافدك" قالت: عديُّ بن حاتم قال: "الذي فر من الله ورسوله" قالت: فمن عليَّ، قالت: فلما رجع ورجل إلى جنبه ترى أنه عليٌّ قال: سليه حملاناً قال فسألته قال فأمر لها. - فداء الأسرى: ٤٨٧٤ - * روى مسلم عن عمران بن حُصين ﵁ قال: كانت ثقيفُ حلفاء لبني عقيلٍ، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ ، وأسر أصحاب رسول الله ﷺ رجلاً من بني عُقيل، وأصابوا معه العضباء فأتى عليه رسول الله ﷺ وه في الوثاق، فقال: يا محمد، فأتاه، فقال: "ما شأنك؟ " فقال: بم أخذتني وأخذت سابقة الحاجِّ؟ - يعني: العضباء- فقال: "أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف"، ثم انصرف عنه، فناداه، فقال: يا محمد! يا محمدُ - وكان رسول الله صلى الله لعيه وسلم رحيماً رفيقاً - فرجع إليه فقال: "ما شأنك؟ " قال: إني مسلمٌ، قال: "لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح"، ثم انصرف عنه، فناداه: يا محمد، يا محمد، فأتاه فقال: "ما شأنك؟ " فقال: إني جائع فأطعمني، وظمآن فأسقني قال: "هذه حاجتُك"، ففدى بالرجلين، قال: وأُسرتْ امرأةٌ من الأنصار، وأصيبت الغضباء فكانت المرأة في الوثاق، وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم، فانفلتت ذات ليلةٍ من الوثاق (١)،

стр. 3119

فاتت الإبل، فجعلت إذا دنت من البعير رغا، فتتركه حتى تنتهي إلى العضباء، فلم ترُغْ، قال: وهي ناقةٌ منوقةٌ - وفي رواية: ناقةٌ مدربةٌ - وعند أبي داود: ناقةٌ محرسةٌ- فقعدت في عجُزها، ثم زجرتها فانطلقت، ونذروا بها، فطلبوها، فأعجزتهم، قال: ونذرت لله، إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فلما قدمت المدينة رآها الناس، فقالوا: العضباء، ناقة رسول الله ﷺ ، فقالت: إنها نذرت إن نجاها الله عليها أن تنحرها، فأتوا رسول الله صلى الله عليه سلم، فذكروا ذلك له، فقال: "سبحان الله!! بئسما جَزتْها، نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها؟ لا وفاء لنذرٍ في معصيةٍ، ولا فيما لا يملك العبدُ". وأخرج الترمذي (١) منه طرفاً قال: "إن رسول الله ﷺ فدى رجلين من المسلمين برجلٍ من المشركين" يعني: الأسير المذكور. قال النووي: وفي هذا دليل على أن من نذر نذر معصية كشرب الخمر ونحو ذلك،

стр. 3120

فنذره باطل لا ينعقد، ولا تلزم كفارة يمين ولا غيرها، وبهذا قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأبو داود وجمهور العلماء. وقال أحمد: تجب فيه كفارة اليمين للحديث المروي عن عمران بن الحصين. وعن عائشة عن النبي ﷺ قال: "لا نذر في معصية كفارته كفارة يمين" فضعيف باتفاق المحدثين. قال محقق الجامع: وحديث عائشة أخرجه أحمد وأصحاب السنن، وحديث عمران أخرجه النسائي، وراجع ما قاله المناوي في "فيض القدير" [م]. - قتل الأسير: ٤٨٧٥ - * روى أبو داود عن إبراهيم النخعي قال: "أراد الضحاكُ بن قيس أن يستعمل مسروقاً، فقال له عمارة بن عقبة بن أبي معيط: أتستعمل رجلاً من بقايا قتلة عثمان؟ فقال له مسروق: حدثنا عبد الله بن مسعود- وكان في أنفسنا موثوق الحديث - "أن رسول الله ﷺ لما أراد قتل أبيك، قال: من للصبية؟ فقال: النارُ" وقد رضيت لك ما رضي لك رسول الله ﷺ . أقول: رأينا أن بعض العلماء جعلوا الإمام مخيراً في الأسير بين القتل والمن والفداء والاسترقاق، وهذا النص الأخير يصلح دليلاً على جواز قتل الأسير. - السكينة عند الفزع والقتال: ٤٨٧٦ - * روى أبو داود عن سمُرة قال: "أما بعدُ: فإن النبي ﷺ سمى خيلنا خيل الله إذا فزعنا وكان يأمرنا إذا فزعنا: بالجماعة، والصبر، والسكينة، إذا قاتلنا". ٤٨٧٧ - * روى أبو داود عن قيس بن عُبادٍ ﵀ قال (١): "كان أصحاب

стр. 3121

رسول الله ﷺ يكرهون الصوت عند القتال". أقول: من المعروف في فن الحرب أن كثرة الجلب والضوضاء ليست علامة صحية في الجيش المقاتل وهذا النص يشهد لصحة هذا المعنى. - الشعار في المعركة: ٤٨٧٨ - * روى أبو داود عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: "أمر علينا رسول الله ﷺ مرةً أبا بكر في غزاة، فبيتنا ناساً من المشركين نقتلهم، وقتلت بيدي تلك الليلة سبعة أهل أبياتٍ من المشركين، وكان شعارنا: أمتْ". وفي رواية أخرى: "يا منصور أمتْ، يا منصُ أمتْ". أخرجه أبو داود، وانتهت روايته عند "أمتْ" الأولى. وفي أخرى (١) لأبي داود أيضاً قال: "غزونا مع أبي بكرٍ زمن النبي ﷺ فكان شعارنا: أمت، أمت". حديث صحيح لغيره. ٤٨٧٩ - * روى أبو يعلي عن عليِّ بن أبي طالبٍ قال: "كان شعارُ النبي ﷺ يا كل خير". أقول: من المتعارف عليه في الجيوش أن تكون هناك حالات يكون للأفراد فيها كلمة

стр. 3122

سر يتعارفون فيها فيما بينهم، وهذان النصان أصل في ذلك. ٤٨٨٠ - * روى الترمذي عن المهلب بن أبي صُفرة ﵀ عمنْ سمع النبي ﷺ يقول: "إن بيتكمْ العدو فقولوا: حم، لا ينصرون". وروى عن المهلب مرسلاً عن النبي ﷺ . قال القاري في شرح المشكاة "٧/ ٢٣٤": قال القاضي: أي علامتكم التي تعرفون بها أصحابكم هذا الكلام، والشعار في الأصل: العلامة التي تنصب ليعرف الرجل بها رقته. و"حم لا ينصرون". معناه: بإيماننا بما في هذه السور وما أفادنا من الثقة بربنا، لا ينصرون. والحواميم السبع لها شأن، قال حميد بن زنجويه: حدثنا عبد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود ﵁ قال: "إن مثل القرآن كمثل رجل انطلق يرتاد لأهله منزلاً، فمر بأثر غيث، فبينما هو يسير به ويتعجب منه، إذ هبط على روضات دمثات، فقال: عجبت من الغيث الأول، فهذا أعجب منه وأعجب. فقيل له: إن مثل الغيث الأول مثل معظم القرآن، وإن مثل هؤلاء الروضات الدمثات مثل آل حم في القرآن" ذكره ابن كثير "٧/ ٢٧٥". قال القاري: فنبه ﷺ على أن ذكرها لعظم شأنها وشرف منزلتها عند الله تعالى، مما يستظهر به المسلمون على استنزال النصر عليهم، والخذلان على عدوهم، وأمرهم أن يقولوا: "حم" ثم استأنف وقال "لا ينصرون" جواباً لسائل عسى أن يقول: ماذا يقول إذا قلت هذه الكلمة؟ فقال: لا ينصرون. - الراية في المعركة: ٤٨٨١ - * (١) روى أحمد عن بان عباسٍ "أن راية النبي ﷺ كانت تكونُ مع عليِّ بن أبي

стр. 3123

طالب وراية الأنصار مع سعد بن عُبادة وكان إذا استحرَّ القتالُ كان النبي ﷺ مما يكونُ تحت راية الأنصار". - خير السرايا والجيوش: ٤٨٨٢ - * روى الترمذي عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "خيرُ الصحابة: أربعةٌ، وخيرُ السرايا: أربعمائةٍ، وخيرُ الجيوش أربعةُ آلافٍ، ولن يغلب اثنا عشر ألفاً من قلةٍ". أقول: الظاهر أن أفضل التشكيلات في حر بالعصابات هو التشكيل الرباعي، وأن أفضل الوحدات القتالية المتكاملة هي ما كان عددها أربعة آلاف، ويرى المالكية والحنفية أن العدد اثني عشر ألفاً يلغي أي تفوق عددي للعدو. ٤٨٨٣ - * روى البخاري عن سليمان بن حبيب المحاربي ﵀ قال: سمعتُ أبا أمامة يقول: "لقد فتح الفتوح قومٌ، ما كانت حليةُ سيوفهم الذهب ولا الفضة، إنما كانت حليتهم العلابى والآنُك والحديد". - الإقامة في أرض العدو: ٤٨٨٤ - * روى الشيخان عن أبي طلحة أن النبي ﷺ "كان إذا ظهر على قومٍ أقام بالعرصة ثلاث ليالٍ" (١).

стр. 3124

- بيان أن من سلبه المشركون من ماله شيئاً فلا يفقد ملكيته: ٤٨٨٥ - * روى البخاري عن نافع ﵀ عن ابن عمر ﵄: "أن عبداً لابن عمر أبق فلحق بالروم، فظهر عليهم خالدٌ، فردهُ إلى عبد الله، وأن فرساً لعبد الله غار، فظهروا عليه، فردهُ إلى عبد الله". وقال في رواية: في الفرس على عهد رسول الله ﷺ . وفي أخرى (١): "أن خالد بن الوليد - حين بعثه أبو بكرٍ - أخذ غُلاماً كان فرَّ من ابن عمر إلى أرض الروم، فأخذه خالدٌ فردهُ عليه". وفي رواية (٢) الموطأ: "أن عبداً لابن عمر أبق، وأن فرساً له عار فأصابهما المشركون، ثم غنمهما المسلمون، فرُدا على عبد الله بن عمر، وذلك قبل أن تصيبهما المقاسمُ". - أجر من جهز غازياً: ٤٨٨٦ - * روى الطبراني عن زيد بن ثابتٍ عن النبي ﷺ قال: "من جهز غازياً في سبيل الله فله مثل أجره". ٤٨٨٧ - * روى الجماعة إلا الموطأ عن زيد بن خالد الجُهني ﵁ أن رسول الله صلى الله لعيه وسلم قال: "من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازياً في أهله بخيرٍ فقد غزا".

стр. 3125

٤٨٨٨ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "للغازي أجرهُ، وللجاعل أجره وأجر الغازيْ". ٤٨٨٩ - * روى مسلم عن أنس بن مالك ﵁: أن فتىً من أسلم قال: إني أريد الغزو يا رسول الله، وليس معي مالٌ أتجهزُ به، قال له رسول الله ﷺ : "أئت فلانً، فإنه كان قد تهجز فمرض" فأتاه، فقال: إن رسول الله ﷺ يُقرئك السلام ويقول: أعطني الذي تجهزتُ به، فقال: يا فلانةُ! - لأهله- أعطيه الذي تجهزتُ به، ولا تحبسي عنه شيئاً منه، فوالله لا تحسبي منه شيئاً فيُبارك لك فيه. ٤٨٩٠ - * روى أحمد عن جبلة - يعني ابن حاثة - أن النبي ﷺ "كان إذا لم يغْزُ أعطى سلاحه علياً أو أسامة". - حز رأس العدو: ٤٨٩١ - * روى الطبراني عن فيروز الديلمي قال: "أتيت النبي ﷺ برأس الأسود العنسيِّ" (١).

стр. 3126

- طاعة الأمير في ما يصلح شأن المعركة والقتال من ورائه: ٤٨٩٢ - * روى الطبراني عن عمرو بن العاص: "أن رسول الله ﷺ لما بعثه إلى غزوة ذات السلاسل منع الناس أن يوقدوا ناراً ثلاثاً قال: فكلم الناس أبا بكر قالوا: كلمهُ فأتاه قال: "قد أرسلوك إليَّ، لا يوقد أحدٌ ناراً إلا ألقيته فيها، ثم لقوا العدو فهزموهم فلم يدعهم يطلبوا العدو فلما رجعوا إلى رسول الله ﷺ أخبروه الخبر وشكوا إليه فقال: يا رسول الله كانوا قليلاً فكرهت أن يطلبوا العدو وخفتُ أن يكون لهم مادة فيعطفون عليهم، ونهيتهم أن يوقدوا ناراً خشية أن يرى العدو قلتهم فحمد رسول الله ﷺ أمره". أقول: الخبرة في كل شيء لها وزنها، وللخبرة في أمر الحرب شأنها المعتبر، ولأمير الحرب الطاعة بالمعروف، وعلى الأمير أن يلحظ الاحتياطات الأمنية وهذا ما فعله عمرو ابن العاص ﵁ وأقره رسول الله ﷺ . ٤٨٩٣ - * روى أبو داود عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما الإمام جُنةٌ يقاتل به". وقد اخرج البخاري مسلم والنسائي (١) هذا المعنى في جملة حديث. أقول: إن للإمرة في كل شيء أهميتها والإمرة في الحرب أهم. - القتال في الأشهر الحرم: ٤٨٩٤ - * روى أحمد عن جابر بن عبد الله أنه قال: "لم يكن رسول الله ﷺ يغزو في الشهر الحرام إلا أن يغزى أو يُغزوا، فإذا حضر ذلك أقام حتى ينسلخ".

стр. 3127

أقول: هذا محمول على الندب، وإلا فحرمة القتال في الأشهر الحرم قد نسخت، ولكن الرأي العام وقتذاك كان يستفظع القتال في الأشهر الحرم فاستحسنت مراعاته، وهذا النص أصل في مراعاة الرأي العام فيما لا محظور فيه ولا محذور. - النهي عن الاستعانة بالكافر في القتال: ٤٨٩٥ - * روى أحمد عن خُبيب بن يسافٍ قال: "أتيتُ رسول الله ﷺ وهو يريد غزواً، أنا ورجلٌ من قومي ولم نُسلم فقلنا: إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهداً لا نشده معهم قال: أو أسلمتما قلنا لا: قال: إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين قال: فأسلمنا وشهدنا معه، فقتلت رجلاً وضربني ضربةً فتزوجتُ بابنته بعد ذلك فكانت تقول: لا عدمتُ رجلاً وشحك هذا الوشاح، فأقول: لا عدمتُ رجلاً عجل أباك إلى النار". الحديث يدل على أن الأصل عدم جواز الاستعانة بالكافر، ومع وجود حالات محددة استعان بها رسول الله ﷺ بالكافر على الكافر استدل العلماء على جواز ذلك للضرورة إذا أمن جانب الكافرين، ولم يكن لهم سلطان على المسلمين، ولم يكن لهم شأن أو رواية في القتال. ٤٨٩٦ - * روى مسلم عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت خرج رسول الله ﷺ قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجلٌ قد كان يُذكر منه جرأة ونجدة ففرح أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه فلما أدركه قال لرسول الله ﷺ جئت لأتبعك وأصيب معك قال له رسول الله ﷺ "تؤمن بالله ورسوله" قال: لا، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك" قالت ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرةٍ فقال له النبي ﷺ كما قال أول مرةٍ: قال (١):

стр. 3128

"فارجع فلن أستعين بمشرك" قال ثم رجع فأدركه بالبيداء فقال له كما قال أول مرة: "تؤمن بالله ورسوله" قال: نعم فقال له رسول الله ﷺ "فانطلق". - تأمين الرسل: ٤٨٩٧ - * روى الطبراني عن نعيم بن مسعود أن رسولي مسيلمة قدما على رسول الله صلى الله علي وسلم قال رسول الله ﷺ : "لولا أن الرسل لا تُقتل لضربت أعناقكما وكتب معهما: من محمدٍ رسول الله إلى مسيلمة الكذاب: أما بعد: فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين"، قال: وقال رسول الله ﷺ : لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً كلهم يزعم أنه نبي". ٤٨٩٨ - * روى أبو داود عن سلمة بن نعيم بن مسعود بن الأشجعي ﵀ عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول- حين قرأ كتاب مسيلمة - للرسل: "ما تقولان أنتما؟ قالا: نقول كما قال، قال: أما والله لولا أن الرسل لا تُقتل لضربت أعناقكما". ٤٨٩٩ - * روى أحمد عن أبي وائل قال: قال عبد الله بن مسعود حين قُتل ابن النواحة: إن هذا وابن أثال كانا أتيا النبي ﷺ رسولين لمسيلمة الكذاب فقال لهما رسول الله قال: "أتشهدان أني رسول الله" فقالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله قال: "لو كنت قاتلاً وفداً لضربت أعناقكما" قال: "فجرت السُّنة أن الرسل لا تقتل فأما ابن أثال فكفاناه الله ، وأما هذا فلم يزل ذلك فيه حتى أمكن الله منه" (١).

стр. 3129

- النهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو إذا لم يؤمن عليه منهم: ٤٩٠٠ - * روى البخاري عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ "نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو". قال مالك: وإنما ذلك مخافة أن يناله العدو. ولمسلم (١): أن رسول الله ﷺ قال: "لا تسافروا بالقرآن، فإني لا آمن أن يناله العدو". وفي أخرى (٢) "فإني أخاف أن يناله العدو". وقال أيوب: "فقد ناله العدو وخاصموكم به". ٤٩٠١ - * روى البخاري عن عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ "بعث بكتابه إلى كسرى، فلما قرأه كسرى مزقه - فحسبتُ أن سعيد ابن المسيب - قال: فدعا عليهم رسول الله ﷺ : أن يُمزقوا كل ممزقٍ". - الدعوة قبل القتال لمن لم تبلغه الدعوة: ٤٩٠٢ - * روى مسلم عن أنس بن مالك ﵁ "أن رسول الله ﷺ كتب إلى كسرى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي، وإلى كل جبارٍ عنيدٍ يدعوهم إلى الله، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه رسول الله ﷺ ".

стр. 3130

وفي رواية (١)، وليس فيه قوله: "وليس بالنجاشي الذي صلى عليه رسول الله ﷺ ". وفي رواية الترمذي (٢) "أن رسول الله ﷺ كتب قبل موته ... " وذكر الحديث. ٤٩٠٣ - * روى الطبراني عن أنس بن مالك قال: "بعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب إلى قوم يقاتلهم، ثم بعث إليه رجلاً فقال: لا تدعه من خلفه وقل له لا تقاتلهم حتى تدعوهم". ٤٩٠٤ - * روى الطبراني عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما كان يوم الفتح قال رسول الله ﷺ لأبي قحافة: "أسلم تسلمْ". ٤٩٠٥ - * روى الطبراني عن أبي وائل قال: "كتب خالد بن الوليد إلى أهل فارس يدعوهم إلى الإسلام: بسم الله الرحمن الرحيم من خالد بن الوليد إلى رستم ومهران وملاء فارس سلامٌ على من اتبع الهدى أما بعد: فإنا ندعوكم إلى الإسلام فإن أبيتم فاعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، فإن أبيتم فإن معي قوماً يحبون القتل في سبيل الله كما تحب فارس الخمر، والسالم على من اتبع الهدى". ٤٩٠٦ - * روى أحمد عن مرثد بن ظبيان قال: جاءنا كتابٌ من رسول الله ﷺ فما وجدنا له قارئاً يقرؤه علينا حتى قرأه رجلٌ من بني ضبيعة: "من رسول الله إلى بكر بن وائل أسلموا تسلموا". ٤٩٠٧ - *روى أحمد عن ابن عباس قال: "ما قاتل النبي ﷺ قوماً حتى يدعوهم".

стр. 3131

- في بعث العيون: ٤٩٠٨ - * روى مسلم عن أنس ﵁ قال: "بعث رسول الله بُسيسة عيناً، ينظر ما صنعت عير أبي سفيان". - في قتل جواسيس العدو: ٤٩٠٩ - * روى البخاري عن سلمة بن الأكوع قال: أتى النبي ﷺ عينٌ من المشركين وهو في سفر، فجلس عند أصحابه ثم أنسل، فقال النبي ﷺ : "اطلبوه فاقتلوه"، قال سلمة: فسبقتهم إليه فقتلته، وأخذت سلبه، فنفلني إياه. - في الأسير ينال منه ويضرب ويقرر: ٤٩١٠ - * روى مسلم عن أنس "أن رسول الله ﷺ شاور حين بلغه إقبالُ أبي سفيان قال: فتكلم أبو بكر فأعرض عنه، ثم تكلم عمر فأعرض عنه فقام سعد بن عبادة فقال إيانا تُريد يا رسول الله والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا قال فندب رسول الله ﷺ الناس فانطلقوا حتى نزلوا بدراً ووردت عليهم روايا قريش وفيهم غلامٌ أسود لبني الحجاج فأخذوه فكان أصحاب رسول الله ﷺ يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه فيقول مالي علمٌ بأبي سفيان ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية ابن خلفٍ فإذا قال ذلك ضربوه فقال نعم أنا أخبركم هذا أبو سفيان فإذا تركوه فسألوه فقال مالي بأبي سفيان علمٌ ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلفٍ في الناس فإذا قال هذا أيضاً ضربوه ورسول الله ﷺ قائمٌ

стр. 3132

يُصلي فلما رأى ذلك انصرف قال: "والذي نفسي بيده لتضربوه إذا صدقكم وتتركوه إذا كذبكمْ". قال فقال رسول الله ﷺ هذا مصرعُ فلان قال: ويضع يده على الأرض ههنا وههنا قال: فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله ﷺ .

стр. 3133

الفصل الثالث في فضل الشهادة والشهداء وأنواع الشهداء وبعض أحكامهم

стр. 3134

- فضل الشهادة وبيان أن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون وبيان ما أعد لهم من النعيم والرزق: ٤٩١١ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال لأًحابه: "إنه لما أصيب إخوانكم بأحُد، جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر، ترد أنهار الجنة، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا: من يبلغُ إخواننا عنا أننا أحياء في الجنة، لئلا يزهدوا في الجنة، ولا ينكلوا عند الحرب؟ فقال الله تعالى: أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله : ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ إلى آخر الآيات" (١). أقول: أجواف هذه الطيور الخضر بالنسبة لأرواح الشهداء كالسيارة أو الطيارة بالنسبة لنا الآن فلا يفهم فاهم أن ذلك لنقص في حياتهم بل هو لتكميل سعادتهم. ٤٩١٢ - * روى مسلم عن مسروقٍ ﵀ قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ فقال: أما إنا قد سألنا عن ذلك رسول الله ﷺ ؟ فقال: أرواحهم في جوف طيرٍ خُضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعةً، فقال: هل تشتهون شيئاً؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرحُ من الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مراتٍ، فلما رأوا أنهم لم يُتركوا من أن يُسألوا، قالوا: يا رب، نريد أن ترُدَّ علينا أرواحنا في أجسادنا

стр. 3135

حتى نُقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس ليهم حاجةٌ تُركوا". وفي رواية الترمذي (١) "أنه سُئل عن قوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ فقال: أما إنا قد سألنا عن ذلك؟ فأخبرنا أن أرواحهم في طيرٍ خضرٍ، تسرح في الجنة حيث شاءت، وتأوي إلى قناديل معلقةٍ بالعرش، فاطلع ربك اطلاعةً، فقال: هل تستزيدون شيئاً، فأزيدكم؟ قالوا: ربنا، وما نستزيد ونحن في الجنة نسرح حيث شئنا؟! ثم اطلع إليهم الثانية، فقال: هل تستزيدون شيئاً، فأزيدكم؟ فلما رأوا أنهم لا يتركون، قالوا: تعيدُ أرواحنا في أجسادنا حتى نرجع إلى لدنيا فنُقتل في سبيلك مرة أخرى". وللترمذي في رواية أخرى (٢) - مثله - وزاد "وتقريء نبينا السلام، وتخبره أن قد رضينا، ورُضي عنا". ٤٩١٣ - * روى الترمذي عن كعب بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن أرواح الشهداء في حواصل طيرٍ خُضرٍ، تعلقُ من ثمر الجنة، أو شجر الجنة". ٤٩١٤ - * روى أحمد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قُبةٍ خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرةً وعشياً". أقول: الظاهر أن هناك نوعاً من الشهداء هذا نعيمهم كما وُصف في النص الذي رواه ابن عباس.

стр. 3136

- تمنى الشهيد أن يرجع إلى الدنيا فيقتل لما يرى من الكرامة: ٤٩١٥ - * روى البخاري عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ما أحدٌ يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء، إلا الشهيد، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيُقتل عشرُ مرات، لما يرى من الكرامة" وفي رواية (١) " لما يرى من فضل الشهادة". وفي رواية الترمذي (٢) قال: "ما من عبدٍ يموت له عند الله خيرٌ، يُحب أن يرجع إلى الدنيا وأن له الدنيا وما فيها، إلا الشهيد، لما يرى من فضل الشهادة، فإنه يحب أن يرجع إلى الدنيا فيُقتل مرة أخرى". وله في رواية أخرى (٣) أنه قال: "ليس أحدٌ من أهل الجنة يسره أن يرجع إلى الدنيا إلا الشهيد". وفي رواية النسائي (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤتى بالرجل من أهل الجنة، فيقول الله تعالى: يا ابن آدم، كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي رب، خيرُ منزل، فيقول: سل وتمن، فيقول: أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرات، لما يرى من فضل الشهادة". ٤٩١٦ - * روى النسائي عن عُبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما على الأرض من فنس تموت ولها عند الله خيرٌ، تُحب أن ترجع إليكم ولها الدنيا، إلا القتيل، فإنه يحب أن يرجع فيقتل مرة أخرى".

стр. 3137

٤٩١٧ - * روى النسائي عن عبد الرحمن بن أبي عميرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما من نفس مسلمةٍ يقبضها ربها تحب أن ترجع إليكم وأن لها الدنيا وما فيها، غير الشهيد". قال ابن أبي عميرة: قال رسول الله ﷺ : "لأن أقتل في سبيل الله أحبُّ إليَّ من أن يكون لي أهل الوبر والمدر". - يغفر للشهيد كل شيء إلا الدين: ٤٩١٨ - * روى مسلم عن أبي قتادة ﵁ "أن رسول الله ﷺ قام فيهم، فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل العمال، فقام رجلٌ فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قُتلتُ في سبيل الله، تكفر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله ﷺ : نعم إنْ قُتلت في سبيل الله وأنت صابرٌ محتسبٌ، مقبلٌ غير مدبرٍ، ثم قال رسول الله ﷺ : كيف قُلت؟ قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله، أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله ﷺ : نعم، إن قتلت في سبيل الله وأنت صابرٌ محتسبٌ، مقبلٌ غير مدبرٍ إلا الدين، فإن جبريل ﵇ قال لي ذلك". ٤٩١٩ - * روى النسائي عن أبي هريرة ﵁ قال: "جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ وهو يخطب على المنبر، فقال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله صابراً محتسباً، مقبلاً غير مدبر، أيكفر الله عني سيئاتي؟ قال (١): نعم، ثم سكت ساعةً، فقال: أين السائل آنفاً؟ فقال الرجل: فها أنا ذا، قال: ما قلت؟ قال: أرأيت إن قُتلتُ في سبيل

стр. 3138

الله صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبرٍ أيكفر الله عني سيئاتي؟ قال: نعم، إلا الدين، ساراني به جبريل آنفاً". ٤٩٢٠ - * روى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين". ٤٩٢١ - * روى الترمذي عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "القتل في سبيل الله يكفر كل خطيئة، فقال له جبريل: إلا الدين، فقال رسول الله ﷺ : إلا الدين". - ما أعد الله للشهيد من خصال: ٤٩٢٢ - * روى أحمد عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : "إن للشهيد عند الله سبع خصال: أن يغفر له في أول دفعة من دمه ويرى مقعده من الجنة ويُحلى حلة الإيمان ويجارُ من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار: الياقوتة منه خيرٌ من الدنيا وما فيها، ويزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين إنساناً من أقاربه". ٤٩٢٣ - * روى الترمذي عن المقام بن معدي كرب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "للشهيد عند الله ست خصالٍ: يغفر الله له في أول دفعةٍ، ويُرى مقعده من الجنة، ويُجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاجُ الوقار، الياقوتة منه خيرٌ من الدنيا وما فيها (١)، ويزوج ثنتين

стр. 3139

وسبعين زوجة من الحور العين، ويُشفع في سبعين من أقاربه". - شفاعة الشهيد في سبعين من أهله: ٤٩٢٤ - * روى أبو داود عن نمران بن عُتبة الذماري ﵀ قال: "دخلنا على أم الدرداء ونحن أيتامٌ، قتل أبونا في سبيل الله، فقالت: أبشروا، فإني سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله ﷺ : يشفعُ الشهيدُ في سبعين من أهل بيته". - مراتب الشهداء عند ربهم: ٤٩٢٥ - * روى الترمذي عن فُضالة بن عبيد ﵁ قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الشهداء أربعةٌ: رجلٌ مؤمنٌ جيدُ الإيمان، لقي العدو فصدق الله حتى قُتل، فذلك الذي يرفع الناس إليه أعينهم يوم القيامة هكذا - ورفع رأسه حتى سقطت قلنسوته، فلا أدري أقلنوسة عمر أراد، أم قلنسوة النبي ﷺ ؟ - قال: ورجل مؤمنٌ جيدُ الإيمان، لقي العدو فكأنما ضُرب جلده بشك طلحٍ من الجبن، أتاه سهم غربٍ فقتله، فهو في الدرجة الثانية، ورجل مؤمنٌ خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، لقي العدو، فصدق الله حتى قتل فذلك في الدرجة الثالثة، ورجل مؤمن أسرف على نفسه، لقي العدو، فصدق الله حتى قتل، فذلك في الدرجة الرابعة". ٤٩٢٦ - * روى أبو داود عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال (١): قال رسول الله

стр. 3140

صلى الله عليه وسلم: "عجب ربنا ﵎ من رجل غزا في سبيل الله، فانهزم أصحابه فعلم ما عليه، فرجع حتى أهريق دمه، فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي، رجع رغبةً فيما عندي، وشفقة مما عندي، حتى أهريق دمهُ". ٤٩٢٧ - * روى مسلم عن سهل بن حُنيف ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه". ٤٩٢٨ - * روى مسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: رسول الله ﷺ : "من طلب الشهادة صادقاً أعطيها وإن لم تُصبه". قال النووي: معنى الرواية الأولى مفسر من الثانية، ومعناها جميعاً: أنه إذا سأل الشهادة بصدق، أعطي من ثواب الشهداء، وإن مات على فراشه، وفيه استحباب سؤال الشهادة، واستحباب نية الخير. ٤٩٢٩ - * روى أحمد عن عتبة بن عبد السُّلمى وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : "القتلُ ثلاثةٌ: رجلٌ مؤمنٌ جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يُقتل فذلك الشهيد المفتخرُ في خيمة الله تحت عرشه لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة ورجلٌ مؤمنٌ فرق على نفسه من الذنوب والخطايا جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتل حتى قُبَل فمصمصة تحتُّ ذنوبه وخُطاياه إن السيف محاهٌ للخطايا، وأُدخل (١) منْ

стр. 3141

أي أبواب الجنة شاء فإن لها ثمانية أبواب، ولجهنم سبعة أبواب وبعضها أفضل من بعض، ورجلٌ منافقٌ جاهد بنفسه وماله حتى إذا لقي العدو قاتل في سبيل الله حتى يُقتل فذلك في النار، إن السيف لا يمحو النفاق". ٤٩٣٠ - * روى مسلم عن البراء بن عازب ﵁ قال: "جاء رجلٌ من بني النبيت: قبيلٍ من الأنصار إلى رسول الله ﷺ ، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك عبده ورسوله، ثم تقدم فقاتل حتى قُتل، فقال: رسول الله ﷺ : عمل هذا يسيراً وأُجر كثيراً". وفي رواية البخاري (١) قال: "أتى النبي ﷺ رجلٌ مقنع بالحديد، فقال: يا رسول الله، أقاتلُ أو أسلمُ؟ قال: أسلمْ ثم قاتلْ، فأسلم ثم قاتل فُتل، فقال رسول الله ﷺ : عمل قليلاً، وأُجرَ كثيراً". - عصمة الشهيد من فتنة القبر: ٤٩٣١ - * روى النسائي عن راشد بن سعدٍ ﵀ عن رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ : أن رجلاً قال: "يا رسول الله، ما بال المؤمنين يُفتنون في قُبورهم إلا الشهيد؟ قال: كفى ببارقةِ السيوف على رأسه فتنةٌ". - ما يجد الشهيد من مس القتل: ٤٩٣٢ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما يجدُ الشهيدُ من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من القرصَةِ".

стр. 3142

وعند النسائي (١) "الشهيدُ لا يجدُ من مس القتل إلا كما يجد أحدكم القرصة يُقرصها". - الرجل الكافر يقتل الرجل ثم يسلم فيستشهد: ٤٩٣٣ - * روى الطبراني عن أبي موسى أن النبي ﷺ كان في غزوة فبارز رجلٌ من المشركين رجلاً من المسلمين فقتله المشرك ثم برز له رجلٌ من المسلمين فقتله المشرك ثم جاء فوقف على النبي ﷺ فقال: على ما تقاتلون فقالوا ديننا أن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن نفي لله بحقه وقال: والله إن هذا لحسنٌ آمنتُ بهذا، ثم تحول إلى المسلمين فحمل على المشركين فقاتل حتى قُتل فوضع مع صاحبيه الذين قتلهما قبلَ ذلك، فقال رسول الله ﷺ "هؤلاء أشدُّ أهل الجنة تحاباً". - أنواع الشهداء: ٤٩٣٤ - * روى أبو داود عن أم حرامٍ ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "المائدُ في البحر: الذي يصيبه القيء له أجرُ شهيدٍ، والغرقُ له أجرُ شهيدين". ٤٩٣٥ - * روى الحاكم في المستدرك عن أبي بُردة بن قيس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم اجعل فناء أمتي قتلاً في سبيلك بالطعن والطاعون". ٤٩٣٦ - * روى مالك في الموطأ عن أبي هريرة رفعهُ: الشهداء خمسةٌ: "المطعون والمبطون والغرقُ وصاحب الهدمِ والشهيدُ في سبيل الله". أقول: شهيد الدنيا والآخرة هو الذي يقتل في سبيل الله، وهو مؤمن مخلص. وشهيد

стр. 3143

الدنيا فقط هو الذي نعامله نحن معاملة الشهيد، وعند الله ليس بشهيد لأنه منافق أو مراء، وشهداء الآخرة من لهم أجر الشهداء في الآخرة ولا نعاملهم معاملة الشهداء في الدنيا، وهؤلاء قد أوصلم بعض فقهاء الحنفية إلى أكثر من ثلاثين صنفاً، أدخلوا فيه من ذكرته النصوص أو من يعتبر تفريعاً لصفة من صفات الشهداء. ٤٩٣٧ - * روى النسائي عن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ قال: خمسٌ من قُبض في شيء منهنَّ فهو شهيدٌ: المقتول في سبيل الله شهيدٌ، والغرقُ في سبيل الله شهيدٌ، والمبطونُ في سبيل الله شهيدٌ، والمطعونُ في سبيل الله شهيدٌ، والنفساء في سبيل الله شهيدٌ". ٤٩٣٨ - * روى النسائي عن صفوان بن أمية ﵁ قال: الطاعون، والمبطون، والغريق، والنفساء، شهادة". قال: وحدثنا أبو عثمان مراراً، ورفعه مرةً إلى النبي ﷺ . ٤٩٣٩ - * روى الطبراني عن أبي هريرة رفعهُ قال: "البطنْ والغرقُ شهادةٌ". ٤٩٤٠ - * روى أحمد عن جابر بنُ عتيكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الشهداء سبعةٌ، سوى القتل في سبيل الله: المطعون، والمبطون، والغرقُ، والحرقُ، وصاحبُ ذات الجنب، والذي يموت تحت الهدم والمرأة تموتُ بجمعٍ شهيدةٌ" (١).

стр. 3144

٤٩٤١ - * روى الطبراني عن ابن مسعودٍ قال: "من تردي من رؤس الجبال وتأكله السباع ويغرق في البحار لشهيدُ عند الله". ٤٩٤٢ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما تعدون الشهيد فيكم؟ " قالوا: يا رسول الله، من قُتل في سبيل الله فهو شهيدٌ، قال: "إن شهداء أمتي إذاً لقليل" قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: "من قُتل في سبيل الله فهو شهيدٌ، ومن مات في سبيل الله فهو شهيدٌ، ومن مات في الطاعون فهو شهيدٌ، ومن مات في البطن فهو شهيدٌ" قال ابن مقسمٍ: أشهدُ على أبيك - يعْنِي أبا صالحٍ - أنه قال: "والغريقُ شهيدٌ". وفي رواية الموطأ (١) والترمذي (٢): أن رسول الله ﷺ قال: "الشهداءُ خمسةٌ: المطعون، والمبطونُ، والغرقُ، وصاحب الهدمِ، والشهيدُ في سبيل الله". أقول: ممن يدخل في المقتول بالهدم المقتول بسبب الزلزال إذا كان مؤمناً. ٤٩٤٣ - * روى الطبراني عن ربيع الأنصاري أن رسول الله ﷺ عاد ابن أخي جبرٍ الأنصاري فجعل أهله يبكون عليه فقا للهم جبرُ: " لا تؤذوا رسول الله ﷺ بأصواتكم، فقال رسول الله ﷺ : "دعهن يبكين ما دام حياً فإذا وجب فليسكتن، فقال بعضهم ما كنا نرى أن يكون موتك على فراشك حتى تُقتل في سبيل الله مع رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "أو ما الشهادة إلا القتلُ في سبيل الله؟! إن شهداء أمتي إذاً

стр. 3145

لقليلٌ، إن الطعن شهادةٌ والبطن شهادةٌ والطاعون والنفساء بجمعٍ شهادةٌ والحرق شهادةٌ والغرق والهدم شهادةٌ وذاتُ الجنب شهادةٌ". ٤٩٤٤ - * روى أحمد عن محمد بن زياد الألهاني قال ذُكر عند أبي عُتبة الشهداء فذكر المطعون والمبطون والنفساء فغضب أبو عتبة وقال: حدثنا أصحاب نبينا ﷺ عن نبينا ﷺ أنه قال: "إن شهداء الله في الأرض أمناءُ الله على خلقه قُتلوا أو ماتوا". ٤٩٤٥ - * روى البزار عن سعدِ - يعني ابن أبي وقاصٍ -قال: قال رسول الله ﷺ : "تُستشهدون بالقتل والطاعونِ والغرَق والبطنِ وموت المرأة جمعاً موتُها في نفاسها". ٤٩٤٦ - * روى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من قُتِلَ دون ماله فهو شهيدٌ". وللنسائي في رواية (١): من قُتِلَ دون ماله مظلوماً فهو شهيدٌ. وفي رواية للترمذي وأبي داود والنسائي (٢) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ أريدَ مالهُ بغير حقٍ، فقاتل فقُتِلَ، فهو شهيد". ٤٩٤٧ - * روى الترمذي عن سعيد بن زيدٍ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله

стр. 3146

صلى الله عليه وسلم يقول: "من قتل دون ماله فهو شهيدٌ، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتل دون دينه فهو شهيد، ومن قُتل دون أهله فهو شهيدٌ". وفي أخرى للترمذي (١) قال: قال رسول الله ﷺ : "من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن سرق من الأرض شبراً طوقه يوم القيامة من سبع أرضين". وفي رواية للنسائي (٢): "من قُتل دون ماله فهو شهيدٌ". وفي أخرى له (٣): "من قاتل دون ماله فقُتل فهو شهيدٌ، ومن قاتل دون دمه فهو شهيد، ومن قاتل دون أهله فهو شهيدٌ". زاد في أخرى (٤): "ومن قاتل دون دينه فهو شهيد". ٤٩٤٨ - * روى مسلم عن ثابت مولى عمر بن عبد الرحمن ﵀ قال: لما كان بين عبد الله بن عمرو، وعنبسة بن أبي سفيان ما كان، تيسراً للقتال، فركب خالد بن العاص إلى ابن عمرو، فوعظه، فقال له عبد الله بن عمرو: أما علمت أن رسول الله ﷺ قال: "من قُتل دون ماله فهو شهيدٌ؟ ". ٤٩٤٩ - * روى أحمد عن حسين بن عليٍّ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قُتل دون ماله فهو شهيد".

стр. 3147

٤٩٥٠ - * روى البزار عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ : "من قُتل دون ماله فهو شهيدٌ". ٤٩٥١ - * روى أحمد عن قُهيد بن مُطرف الغفاري أن رسول الله ﷺ سأله سائلٌ: إن غدا عليَّ عادٍ، فأمره أن ينهاه ثلاث مراتٍ قال: فإن أبى، فأمره بقتاله، قال: فكيف بنا؟ قال: "إن قتلك فأنت في الجنة وإن قتلته فهو في النار". ٤٩٥٢ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجلٌ يريد أخذ مالي؟ قال: "فلا تعطه مالك"، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: "قاتله"، قال أرأيت إن قتلني؟ قال: "فأنت شهيدٌ"، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: "هو في النار". وفي رواية النسائي (١) قال: "جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن عُدي على مالي؟ قال: فانْشد بالله، قال: فإن أبوا علي؟ قال: فانشد بالله، قال: فإن أبوا علي؟ قال: فانشد بالله، قال: فإن أبوا علي؟ قال: "فقاتل، فإن قُتلت ففي الجنة، وإن قتلت ففيْ النار". وفي أخرى (٢) له قال: قال رسول الله ﷺ : "من قاتل دون ماله فقُتل فهو شهيدٌ". قال النووي في "شرح مسلم": قوله ﷺ "فلا تعطيه" معناه: لا يلزمك أن تعطيه وليس المراد: تحريم الإعطاء. "هو في النار": قال النووي: معناه: أنه يستحق ذلك، وقد يجازى، وقد يعفى

стр. 3148

عنه، إلا أن يكون مستحلاً لذلك بغير تأويل، فإنه يكفر ولا يعفى عنه، والله أعلم. قال النووي: في الحديث جواز قتل القصد لأخذ المال بغير حق، سواء كان المال قليلاً أو كثيراً، لعموم الحديث، وهذا قول جماهير العلماء. ٤٩٥٣ - * روى أبو داود عن رجلٍ من الصحابة: "أغرنا على حيٍّ من جُهينة فطلب رجلٌ من المسلمين رجلاً منهم فضربه فأخطأه وأصاب نفسه فقال ﷺ : "أخاكم يا معشر المسلمين" فابتدره المسلمون فوجدوه قد مات فلفه ﷺ بثيابه ودمه وصلى عليه ودفنه فقالوا يا رسول الله أشهيد هو؟ قال: "نعم وأنا له شهيدٌ". ٤٩٥٤ - * روى النسائي عن العرباضي بن سارية ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "يختصمُ الشهداء والمتوفون على فُرشهم إلى ربنا في الذين يتوفون من الطاعون، فيقول الشهداء: قتلوا كما قتلنا، ويقول المتوفون على فرشهم: إخواننا، ماتوا على فرشهم كما متنا، فيقول ربنا: انظروا إلى جراحهم، فإن أشبهت جراح المقتولين فإنهم منهم ومعهم، فإذا جراحهم قد أشبهت جراحهُم". ٤٩٥٥ - * روى الطبراني عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "من صُرع عن دابته فهو شهيد". - من أحكام الشهداء: ٤٩٥٦ - * روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ "أن عمر بن الخطاب ﵁ غُسل وكفن وصلى عليه - وكان شهيداً - يرحمه الله" (١).

стр. 3149

أقول: كان عمر ﵁ من شهداء الآخرة لأنه أرتث بعد ما طعن. ٤٩٥٧ - * روى البخاري عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ أمر بدفن شهداء أحد في دمائهم ولم يغسلهم، ولم يصل عليهم. ٤٩٥٨ - * روى أبو داود عن ابن عباس: "أن رسول الله صلى الله علي وسلم أرم بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم". ٤٩٥٩ - * روى البخاري عن جابر أن رسول الله ﷺ "كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: أيهما أكثر أخذاً للقرآن؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال: أنا شهيد على هؤلاء، وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصل عليهم ولم يغسلهم". ٤٩٦٠ - * روى ابن خزيمة عن سعدٍ: أن رجلاً جاء إلى الصلاة والنبي ﷺ يصلي بنا، فقال حين انتهى إلى الصف: " اللهم ائتني أفضل ما تؤتي عبادك الصالحين .. فلما قضى النبي ﷺ الصلاة. قال: "من المتكلم آنفاً"، قال الرجل: أنا يا رسول الله. فقال النبي ﷺ : "إذا تعقِرُ جوادكَ وتُستشهدُ في سبيل الله". ٤٩٦١ - * روى أحمد عن نعيم بن همارٍ: "أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ : أيُّ الشهداء أفضل؟ قال: "الذين إن يُلقوا في الصف لا يلفتون وجوههم حتى يُقتلوا، أولئك ينطلقون في الغُرف العُلى من الجنة ويضحك إليهم ربُّك وإذا ضحك ربك إلى عبدٍ في الدنيا فلا حساب عليه" (١).

стр. 3150

٤٩٦٢ - * روى أبو داود عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "رُمي رجلٌ بسهمٍ في صدره- أو في حلقه- فمات، فأدرج في ثيابه كما هو، قال: ونحن مع رسول الله ﷺ " (١).

стр. 3151

مسائل وفوائد - قال الحنفية: الشهيد الذي تنطبق عليه أحكام الدنيا هـ من قتله أهل الحرب، أو أهل البغي، أو قطاع الطرق، أو اللصوص في منزله ليلاً أو نهارً بأي آلة. وكان مسلماً مكلفاً طاهراً، ولم يرتث بعد انقضاء الحرب، والإرتثاث: أن يأكل أو يشرب أو يداوي، أو يبقى حياً حتى يمضي عليه وقت صلاة وهو يعقل، أو ينقل من المعركة حياً، أي وهو يعقل. - قال الحنفية: يكفن الشهيد بثيابه، ويصلي عليه، ولا يغسل إذا كان مكلفاً طاهراً، وأما الجنب والحائض والنفساء إذا استشهد، فيغسل عند أبي حنيفة، كما يغسل الصبي والمجنون، وقال الصاحبان: لا يُغسلان. وقال الجمهور: لا يغسل الشهيد ولا يكفن ولا يصلي عليه، ولكن تزال النجاسة الحاصلة من غير دم لأنها ليست من أثر الشهادة، ويدفن الشهيد بثيابه بعد تنحية الجلود والسلاح عنه ويستحب دفن الشهيد في مصرعه الذي قتل فيه. والبالغ وغيره سواء. - كل من مات بسبب مرض أو حادث أو دفاع عن النفس أو نقل من قلب المعركة حياً، أو مات في أثناء طلب العلم، أو ليلة الجمعة، فهو شهيد آخرة. وحكم هؤلاء الشهداء في الدنيا أن الواحد منهم يغسل ويكفن ويصلي عليه اتفاقاً كغيره من الموتى. أما في الآخرة فله أجر الشهداء يوم القيامة.

стр. 3152

الفصل الرابع الفروسية والرمي وذكر الخيل

стр. 3153

- الحث على إجادة الفروسية والرمي: ٤٩٦٣ - * روى أصحاب السنن عن أبي هريرة رفعهُ: "لا سبق إلا في خُف أو حافر أو نصلٍ". أقول: إن المسلم ينبغي أن يكون أقدر خلق الله على استعمال وسائل القتال والسلاح، وينبغي أن يكون هذا شغله الشاغل، فقديماً كان للفروسية والرمي حظ كبير من حياة المسلم، وينبغي في عصرنا أن يكون للمسلم مهارات في استعمال أدوات القتال ووسائل الرمي الحديثة، وقد بدأنا بفضل الله نشهد في جيوش الأمة الإسلامية تفوقاً ونبوغاً، ونحن نحتاج إلى مزيد، فالارتقاء بالفرد وبالجيوش تدريباً وسعة أفق ينبغي أن يكون شغل القيادات السياسية والعسكرية. ٤٩٦٤ - * روى البزار عن أبي هريرة قال: قلنا يا رسول الله ﷺ والخيلُ تمزعُ منا أو تنزعُ فقال قائل يا رسول الله أكان هذا في الكتاب السابق قال: "نعم". أقول: الظاهر أن في النص إشارة إلى ما حدث أخيراً من تقلص دور الخيل في حياة الناس، وذلك من معجزات النبوة. ٤٩٦٥ - * روى أبو داود عن ابن عمر "أن النبي ﷺ سابق بين الخيل وفضل القُرح في الغاية" (١).

стр. 3154

٤٩٦٦ - * روى أحمد عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ سبق بين الخيل وراهن". ٤٩٦٧ - * روى الطبراني عن ابن عمر أن النبي ﷺ سابق بين الخيل وجعل بينها سبقاً وجعل فيها مُحللا وقال: "لا سبق إلا في حافرٍ أو نصلٍ". ٤٩٦٨ - * روى أحمد عن أبي لبيد لمازة بن زيارٍ قال: "أُرسلت الخيل زمن الحجاج فقلنا لو أتينا الرهان فأتيناهُ، ثم قلنا: لو ملنا إلى أنس بن مالكٍ فسألناه هل كنتم تراهنون على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: فأتيناه فقال: نعم لقد راهن على فرس يقال له سبحةُ فسبق الناس فهش لذلك وأعجبه". أقول: إن اشتغال المسلمين بالسبق كان في الماضي مظهراً من مظاهر التدريب، وكان رسول الله ﷺ يشجع على ذلك ويشرف عليه، ومن التشجيع على ذلك جواز الرهان بشروطه كما سيأتي معنا في مسائل وفوائد هذا الفصل وقد فرع على هذا الموضوع فقهاء المسلمين كثيراً من المسائل. ٤٩٦٩ - * روى الستة عن ابن عمر: "أجرى رسول الله ﷺ ما ضُمر من الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع وما لم يُمر من الثنية إلى مسجد بني زُريق فكنتُ في من أجرى فطفف بي الفرسُ المسجد. قال سفيان: من الحفياء إلى الثنية خمسةُ أميالٍ أو ستةٌ" (١).

стр. 3155

وفي رواية: ستةٌ أو سبعةٌ ومن الثنية إلى مسجد بني زُريق ميل أو نحوه. ٤٩٧٠ - * روى البخاري عن أنس كانت لرسول الله ﷺ ناقة يُقال لها العضباء لا تُسبق فجاء أعرابي على قعود فسبقها فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه فقال ﷺ : "حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعهُ". ٤٩٧١ - * روى الطبراني عن عياض الأشعري قال: قال أبو عبيدة من يراهنني قال شاب أنا إنْ لم تغضب، قال: فسبقه، قال فلقد رأيت عقيصتي أبي عبيدة تنقزان وهو خلفه على فرس عُري. ٤٩٧٢ - * روى مسلم عن فُقيم اللخمي قلت لعقبة بن عامرٍ: تختلفُ بين هذين الغرضين وأنت شيخ كبير ويشق عليك؟ فقال لولا كلام سمعت من رسول الله ﷺ لم أعانه قلت وما ذاك؟ قال سمعته يقول: "من تعلم الرمي ثم تركه فليس مني أو قد عصى". ٤٩٧٣ - * روى أصحاب السنن عن عقبة بن عامر رفعه: "إن الله تعالى ليدخلُ بالسهم الواحد ثلاثة نفرٍ الجنة: صانعهُ يحتسبُ في عمله الخير، والرامي به، والممدد به فارموا واركبوا وأحبُّ إلى أن ترموا من أن تركبوا، كل لهو باطلٌ (١)، ليس من اللهو محمود، إلا ثلاثة: تأديب الرجل فرسه وملاعبته أهله ورميه بقوسه ونبله
следующие страницы →