← Фикх общий

Фикх общий · id 18339

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوى

Полный текст (3 246 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

"ناوليني الخمرة من المسجد"، قالت: قلتُ: إني حائض، قال: "إن حيضتك ليست في يدك". وللنسائي (١) قالت: بينما رسول الله ﷺ في المسجد قال: "يا عائشة، ناوليني الثوب"، فقالت: إني لا أصلي، فقال: "ليس في يدك"، فناولتُهُ. أقول: وهي مقدار ما يضع عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه من النبات وقوله من المسجد أي من موضع سجودي في بيتك فهي كانت في بيتها ﵂، ويغلط من يفهم أنه يطلب منها أن تدخل المسجد لتناوله ما أراد فليس للحائض أن تدخل المسجدز ٦٥٧ - * روى الدارمي أن إبراهيم كان لا يرى بأساً أن تتناول الحائض من المسجد شيئاً دون أن تدخله. ٦٥٨ - * روى الشيخان عن أم سلمة ﵂ قالت: "بينما أنا مَضطجعةٌ مع رسول الله صلىلله عليه وسلم في الخميلة، إذ حِضْت، فانسلَلْتُ، فأخذت ثياب حيضتي فلبستها، فقال لي رسول الله ﷺ : "أنفستِ؟ " قلت: نعم، فدعاني فاضطجعتُ معه في الخميلة. قالت: وكانت هي ورسول الله يغتسلان في الإناء الواحد من الجنابة".

стр. 422

٦٥٩ - * روى مسلم عن عائشة ﵂ قالت: "كنت أشربُ من الإناء وأنا حائضٌ، ثم أناوله النبي ﷺ فيضعُ فاهُ على موضع فيِّ". وفي رواية أبي داود (١) والنسائي (٢) قالت: كنت أتعرَّق العرق وأنا حائض، فأعطيه رسول الله ﷺ ، فيضع فمه في الموضع الذي وضعت فمي فيه، وكنت أشرب من القدح فأناوله إياه، فيضع فمه في الموضع الذي كنت أشرب". وفي رواية (٣): للنسائي عن شُريح بن هانئ "سألها: هل تأكل المرأة مع زوجها وهي طامث؟ قالت: نعم، كان رسول الله ﷺ يدعوني، فآكل معه وأنا عاركٌ، وكان يأخذ العرق فيُقسم عليَّ فيه، فآخذه فأتعرقُ منه، ويضع فمه حيث وضعت فمي من العِرْق، ويدعو بالشراب، فيُقسم عليَّ فيه، قبل أن يشرب منه، فآخذه فأشرب منه، ثم أضعه، فيأخذه فيشرب منه، ويضع فمه حيث وضعت فمي من القدح". ٦٦٠ - * روى الترمذي عن عبد الله بن سعد الأنصاري ﵁ قال: سألتُ النبي ﷺ عن مُواكلة الحائض؟ فقال: "واكِلْها". - حكم من واقع الحائض: ٦٦١ - * روى الترمذي عن عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا وقع الجل بأهله وهي حائض فليتصدق بنصف دينار". وفي رواية (٤): أنه قال: "إذا أصابها أول الدم - والدمُ أحمر- فدينار وإذا

стр. 423

أصابها في انقطاع الدم - والدمُ أصفر- فنصف دينار". وفي رواية (١): أبي داود أن النبي قال في الذي يأتي أهله وهي حائض، قال "يتصدق بدينارٍ، أو نصف دينارٍ". قال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة "دينار، أو نصف دينار" وربما لم يرفعه شعبة. وفي رواية (٢): عنه قال: "إذا أصابها في الدم فدينار، وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار". وأخرج الرواية (٣) الأولى من روايتي الترمذي، وقال: وروى الأوزاعي عن يزيد بن أبي مالك عن عبد الحميد بن عبد الرحمن-[وهو ابن زيد بن الخطاب القرشي العدوي]- عن النبي ﷺ قال: "أمره أن يتصدق بخمسي دينار". وأخرج النسائي (٤) رواية أبي داود الأولى. (الدينار) = مثقال من الذهب والمثقال العجمي = ٤.٨٠ غرامات والمثقال العراقي = ٥ غرامات. أقول: قد اعتبر بعضهم أن الصدقة في هذا المقام من باب ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (٥) (واتبع السيئة الحسنة تمحها) وليست من باب الكفارات، وقد نقل. ٦٦٢ - * روى الدارمي عن الشعبي وسعيد بن جبير وابن سيرين وابن أبي مليكة وعطاء

стр. 424

والقاسم وغيرهم أنه ليس على من أتى امرأته وهي حائض إلا التوبة والاستغفار، كما نقل عن إبراهيم جواز إتيان الحائض في مراقها وبين أفخاذها وفي سرتها وفي إليتها ونقل عن مجاهد أن المحرم هو الدبر والفرج فقط ونقل عن قتادة ومجاهد تفسير الأذى في قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ (١) أنه القذر، وإنما ذكرنا هذا للإشارة إلى أن في أقوال الفقهاء من الرخص ما يتسع بحيث لا يحتاج الرجل إلى إتيان المرأة في القبل أثناء الحيض والنفاس، أما الدبر فمحرم في كل الأحوال. ترك الحائض الصلاة والصوم وقضاؤها الصوم: ٦٦٣ - * روى البخاري عن عائشةرضي الله عنها "أن امرأة قالت لها: أتُجزيءُ إحدانا صلاتها إذا طهرتْ؟ فقالت: أحرُوريَّةٌ أنت؟ كنا نحيضُ مع رسول الله ﷺ ، فلا يأمرنا به- أو قالت: فلا نفعله". وفي رواية (٢): قالت مُعاذة: "سألت عائشة، فقلتُ: ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنتِ؟ قلتُ: لستُ بحروريةٍ، ولكني أسألُ، قالت: كان يُصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة". وفي أخرى (٣): "أن امرأة سألت عائشة فقالت: أتقضي إحدانا الصلاة أيام محيضها، فقالت: أحرورية أنت؟ قد كانت إحدانا تحيضُ على عهد رسول الله ﷺ ، ثم لا تؤمرُ بقضاءٍ".

стр. 425

فائدة: والحكمة في عدم التكليف بقضاء الصلاة لأن في قضاء الصلوات إحراجاً لتضاعف الصلوات لأنها خمس في كل يوم وليلة ولا حرج في قضاء الصوم لأنه في السنة مرة واحدة مع إفصاح النص وهو الأمر بقضاء الصوم فوجب. (الهداية مع البناية ١/ ٦٣٦) (وهبي). ٦٦٤ - * روى أبو داود ع أم بُسة - واسمها مُسَّة الأدية قالت: "حججتُ فدخلت على أم سلمة، فقلت: يا أم المؤمنين، إن سمُرة بن جُندب يأمر النساء أن يقضين صلاة المحيض؟ فقالت: لا يقضين، كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعدُ في النفاس أربعين ليلة لا تصلي، ولا يأمرها النبي ﷺ بقضاء صلاة لانفاس". قال الترمذي: وقد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل، فإذا رأت الدم بعد الأربعين فإن أكثر أهل العلم قالوا: لا تدع الصلاة بعد الأربعين، وهو قول أكثر الفقهاء، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، قال: ويروي عن الحسن البصري أنه قال: إنها تدع الصلاة خمسين يوماً إذا لم تر الطهر، ويروي عن عطاء بن أبي رباح والشعبي ستين يوماً. أقول: قولها من نساء النبي ﷺ كانت تريد به زواته وسراريه، فلم يلد له بعد الهجرة إلا مارية، فإن لم تكن تريد مارية فالراجح أنها تريد أهل بيته كفاطمة ابنته ﵂ وإنما ذكرنا هذا التأويل لأن المشهور أن السيدة خديجة ﵂ توفيت قبل ليلة الإسراء وهي الليلة التي فرضت فيها الصلوات الخمس ولم يكن لرسول الله ﷺ ولد من غير خديجة إلا مارية سريته ﵂.

стр. 426

مسائل تتعلق بالحائض والنفساء: ٦٦٥ - * روى مالك عن مرجانة- مولاة عائشة قالت: "كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكُرْسُف، فيه الصُّفرة من دم الحيضة، يسألنها عن الصلاة؟ فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء - تريد بذلك الطهر من الحيضة". ٦٦٦ - * روى الطبراني في الأوسط عن أم سلمة قالت: كانت إحدانا تحيض في الثوب فإذا كان يوم طهرها غسلتْ ما أصابه ثم صلتْ فيه وإن إحداكن اليوم تُفرغُ خادمها لغسل ثيابها يوم طهرها. ٦٦٧ - * روى أبو داود عن أم سلمة ﵂ قالت: "كانت النفساء على عهد رسول الله ﷺ تعُدُّ نفاسها أربعين يوما، أو أربعين ليلةً، وكنا نطْلي على وجوهنا الورس- يعني: من الكلف". وفي رواية (١): الترمذي قالت: "كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله ﷺ أربعين يوماً، وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف". - أحكام المستحاضة: ٦٦٨ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂: "أن أمَّ حبيبة بنت جحشٍ - ختنةَ

стр. 427

رسول الله ﷺ ، وتحت عبد الرحمن بن عوف - استحيضتْ سبع سنين، فاستفتت رسول الله ﷺ ، فقال رسل الله ﷺ : "إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عِرْقٌ، فاغتسلي وصلي"، قالت عائشة: فكانت تغتسلُ في مركنِ في حجرة أختها زينب بنت جحشٍ، حتى تلُو حمرةُ الدم الماء" قال ابن شهاب: فحدثت بذلك أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام، فقال: يرحم الله هنداً، لو سمعت بهذه الفتيا؟ والله إن كانت لتبكي، لأنها كانت لا تصلي".هذا لفظ حديث مسلم. وهو عند البخاري مختصراً: أن أم حبيبة استُحيضت سبع سنين، فسألت رسول الله ﷺ ، فأمرها أن تغتسل، وقال: "هذا عِرقٌ"، فكانت تغتسلُ لكل صلاة. وفي رواية (١): نحوه إلى قوله: "حتى تعلُو حمرةُ الدم الماء". ولم يذكر ما بعده. وفي أخرى (٢) قالت: استفتت أمُّ حبيبة بنت جحش رسول الله ﷺ فقالت: إني أستحاضُ؟ فقال: "إنما ذلك عِرقٌ، فاغتسلي، ثم صلي"، فكانت تغتسل عند كل صلاة". قال الليث: ولم يكر ابن شهاب: أن رسول الله ﷺ أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي" [وفي رواية: "بنت جحش" ولم يذكر أم حبيبة]. ولمسلم (٣): "أن أم حبيبة بنت جحش - التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف - شكت إلى النبي ﷺ الدم فقال لها: "امكُثي قدر ما كانت تحبسُك حيضتُك، ثم اغتسلي، فكانت تغتسل عند كل صلاة". وفي رواية (٤): "ثم اغتسلي وصلي ... " وفيه، قالت عائشة: رأيت مِرْكنها ملآن دماً".

стр. 428

أقول: المستحاضة حال استحاضتها حكمها حكم المعذور الذي يجب عليه أن يتوضأ لوقت كل صلاة بعد دخول الوقت، ولا يعتبر عذره ناقضاً للوضوء في الوقت كله، فيصلي به ما شاء من الفرائض والنوافل وما فعلته حمنة بنت جحش من الاغتسال لوقت كل صلا كان فهماً لها كما قال ابن شهاب لم يُرده الرسول الله ﷺ ، والله أعلم. ٦٦٩ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: قالت فاطمة بنت أبي حُبيش- وأبو حبيش هو ابن المطلب بن أسد - لرسول الله ﷺ : "إني امرأةٌ أُستحاضُ فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال لها رسلو الله ﷺ : "إنما لك عرق، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي". وفي رواية (١): سفيان "فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرتْ فاغتسلي وصلي". وفي أخرى (٢) "ولكن دعيالصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي". وفي أخرى لأبي (٣) داود قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ ... فذكر خبرها، ثم قال: "اغتسلي، ثم توضئي لكل صلاة وصلي". وفي أخرى للنسائي (٤): "أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تُستحاض، فقال رسول الله ﷺ : "إن دم الحيض دمٌ أسود يُعرفُ، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي". أقول: تكرر من رسول الله صلى الله لعيه وسلم وصف الاستحاضة بأنها دم عرق أي إنها نزيف وليس

стр. 429

هو دم الحيض، والمعروف الآن أن دم الحيض إنما يكون أثراً عن انفجار بويضة المرأة كل شهر مرة ضمن وقت محدد، وما سوى ذلك نزيف فهذا المعنى من معجزاته ﵊ وأعلام نبوته، فهذا شيء لا يعرف إلا بواسطة وحي في ذلك الزمن. ٦٧٠ - * روى الطبراني في الصغير عن جابر أن فاطمة بنت قيس سألت رسول الله صلى الله عيه وسلم عن المستحاضة فقال: "تقعدُ أيام أقرائها ثم تغتسل عن كل طهرٍ ثم تحتشي وتصلي". ٦٧١ - * روى الطبراني في الأوسط عن جابر عن رسول الله ﷺ أنه أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة. أقول: المراد بالنص والله أعلم: أن المرأة تجلس دون صلاة أيام عادتها ثم تغتسل ثم تتوضأ لوقت كل صلاة وتحاول أن تقطع الدم بالاحتشاء أو تخففه بالقدر الممكن، فإذا كان الدم ينقطع بالاحتشاء، ولا يظهر إلى الخارج مدة الصلاة فلا تعتبر من أصحاب الأعذار وفي هذه الحالة إذا خرج الدم فإنه ينقض وضوءها داخل الوقت وسيأتي معنا تفصيل لموضوع أهل الأعذار. ٦٧٢ - * روى أبو داود عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه سلم في المستحاضة: "تدعُ الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي، والوضوء عند كل صلاة". زاد في رواية (١) "وتصوم وتصلي".

стр. 430

أقول: قال المالكية يستحب للمستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة وقال الحنفية والشافعية والحنابلة يجب على المستحاضة أن تتوضأ لوقت كل صلاة بعد أن تغسل فرجها وتعصبه وتحشوه بقطن وما أشبهه إلا إذا أضر بها الاحتشاء لكن الحنابلة أجازوا لها الجمع بين الصلاتين بوضوء واحد بحكم أنها مريضة وحمل آخرون الأحاديث التي وردت في الجمع على الجمع الصوري وذلك كأن كان الاحتشاء عندها يقطع الدم لفترة قليلة فعندئذ تؤخر صلاة الظهر إلى ما قبيل العصر، فتصليها حتى إذا دخل وقت العصر صلتها وكذلك المغرب والعشاء. ٦٧٣ - * روى أبو داود عن حمْنه بنت جحش ﵂ قالت: كنتُ أستحاض حيضةً كثيرةً شديدةً، فأتيتُ رسول الله ﷺ أستفتيه وأخبره فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله، إني أُستحاضُ حيضةً كثيرةً شديدة، فما ترى فيها؟ قد منعتني الصلاة والصوم، قال: "أنعتُ لك الكُرْسُف، فإنه يثذهب الدم"، قالت: هو أكثر من ذلك، قال: "فاتخذي ثوباً"، قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثُجُّ ثجَّا، قال رسول الله ﷺ : "سآمرك بأمرين، فأيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر، وإن قويت عليهما، فأنت أعلمُ"، قال لها: "إنما هذه ركضعةٌ من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام، أو سبعة أيام في علم الله تعالى، ثم اغتسلي، حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت: فصلي ثلاثاً وعشرين ليلة، أو أربعا وعشرين ليلة وأيامها، وصومي، فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي كل شهر، كما تحيض النساء، وكما يطهرن، ميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويتِ على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر، فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين (١): الظهر

стр. 431

والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلي العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين: فافعلي، وتغتسلين مع الفجر: فافعلي، وصومي إن قدرت على ذلك"، قال رسول الله ﷺ : "وهذا أعجب الأمرين إليَّ". وقال: ورواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل، فقال: قالت حمنة: هذا أعجب الأمرين إليَّ. لم يجعله قول النبي ﷺ . وفي رواية (١): الترمذي مثله إلى قوله: "فإنه يُذهب الدم" قالت: هو أكثر من ذلك، قال: "فتلجمي" قالت: هو أكثر من ذلك، قال: "فتخذي ثوبا"، قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثُجُّ ثجاً، فقال النبي ﷺ : "سامرُك بأمرين، أيهما صنعت أجزأ عنك، فإن قويت عليهما، فأنت أعلمُ"، فقال: "إنما هي ركضة من الشيطان ... " وذكر الحديث، وفيه: "ثم تغتسلين مع الصبح وتصلين". أقول: المذاهب الأربعة على عدم وجوب الغسل على المستحاضة من أجل دم الاستحاضة وقد رأينا توجيه ابن شهاب لما ورد في حق حمنة أنا فهمت من الغسل الشهري لانتهاء مدة حيضها أنه أمر بالغسل لوقت كل صلاة وعلى فرض أن الأمر ليس كذلك فالغسل محمول على الاستحباب، وجماهير الفقهاء على عدم جواز الجمع بين صلاتين للمستحاضة إلا ما ذهب إليه الحنابلة وحملوا الجمع هنا على الجمع الصوري. ٦٧٤ - * روى أبو داود عن عائشة ﵂ قالت: "استَحيضت امرأة على عهد رسول الله ﷺ ، فأُمرتْ أن تُعجل العصر وتؤخر الظهر، وتغتسل لهما غسلاً، وأن تؤخر المغرب، وتعجل العشاء، وتغتسل لهما غسلاً، وتغتسل لصلاة الصبح غسلاً، قال: فقلت لعبد الرحمن [بن القاسم]: عن النبي ﷺ ؟ فقال: لا أُحدِّثك عن النبي ﷺ بشيء".

стр. 432

وفي رواية (١): "أن سهلة بنت سهيل استحيضت، فأتت النبي ﷺ ، فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغُسل، والمغرب والعشاء بغسل، وتغتسل للصحب". وفي رواية (٢): عند عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: "أن امرأة استحيضت فسألت رسول الله ﷺ ، فأمرها بمعناه". وفي رواية (٣) النسائي: "أن امرأة مستحاضة على عهد النبي ﷺ قيل لها: إنه عرقٌ عاندٌ، وأُمرتْ أن تؤخر الظهر وتعجل العصر، وتغتسل لما غسلاً واحداً، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء، وتغتسل لهما غسلاص واحداً، وتغتسل لصلاة الصبح غسلاً واحداً". ٦٧٥ - * روى أبو داود عن أسماء بنت عُميسٍ ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله إن فاطمنة بنت أبي حُبيش استحيضت منذ كذا وكذا، فلم تصلِّ؟ فقال رسول الله ﷺ : "سبحان الله! هذا من الشيطان، لتجلسْ في مركنٍ، فإذا رأت صُفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غُسلاً واحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غُسلاً واحداً، وتغتسل للفجر غسلاً واحداً، وتتوضأ فيما بين ذلك". وقال أبو داود: رواه مجاهد عن ابن عباس قال: لما اشتد عليها الغسل: أمرها أن تجمع بين الصلاتين. ٦٧٦ - * روى مالك عن أم سلمة رض الله عنها أن امرأة كانت تُهراقُ الدماء في عهد

стр. 433

رسول الله ﷺ ، فاستفتت لها أم سلمة النبي ﷺ ؟ فقال: "لتنظُرْ عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يُصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفِرْ بثوب، ثم لتُصلِّ". ٦٧٧ - * روى أبو داود عن سُميّ- مولى أبي بكر بن عبد الرحمن أن القعقاع وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله: كيف تغتسلُ المستحاضة؟ قال: تغتسل من ظهر إلى ظهر، وتتوضأ لكل صلاة، فإن غلبها الدم استثفَرتْ بثوبٍ". قال أبو داود: وروي عن ابن عمر وأنس بن مالك تغتسل "من ظهر إلى ظهر". وكذلك روى داود [بن أبي هند] وعاصم [بن سليمان] عن الشعبي عن امرأته عن قميرٍ عن عائشة، إلا أن داود قال: كل يوم وفي حديث عاصم عند الظهر وهو قول سالم بن عبد الله، والحسن، وعطاء، [قال أبو داود: قال مالك: إني لأظن حديث ابن المسي بمن طهر إلى طهر، فقلبها الناس من ظهر إلى ظهر]. ٦٧٨ - * روى البخاري عن عائشة ﵂ قالت" لقد اعتكفت مع رسول الله ﷺ امرأة منأزواجه مستحاضة، فكانت ترى الدم والصُّفرة، وهي تصلي، وربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي. ٦٧٩ - * روى مالك عن عبد الله بن سفيان قال: كنت جالساً مع ابن عمر، فجاءته امرأة تستفتيه، فقالت: إني أقبلت أريد أن أطوف بالبيت، حتى إذا كنت عند باب المسجد هرقت الدماء، فرجعت حتى ذهب ذلك عني، ثم أقبلت حتى إذا كنت عند باب المسجد: هرقت الدماء، فرجعت حتى ذهب ذلك عني، ثم أقبلت حتى إذا كنت عند باب المسجد

стр. 434

هرقت الدماء، فقال عبد الله بن عمر: إنما ذلك ركضة من الشيطان، فاغتسلي، ثم استثفري بثوبٍ، ثم طوفي". فائدة: في بيان الواجب على المستحاضة دائمة الدم: قال الشيخ ظفر أحمد: ثم اعلم أن ما في رواية الحاكم (ثم لتغتسل في كل يوم غسلاً واحداً) وكذا وما رواه أبو داود عن أسماء بنت عميس قالت قلت: يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل فقال رسول الله ﷺ "سبحان الله إن هذا من الشيطان لتجلس في مركن، فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً وتغتسل للمغرب والعشاء غسلاص واحداً وتغتسل للفجر غسلاً واحداً وتوضأ فيما بين ذلك" قال أبو داود رواه مجاهد عن ابن عباس "لما اشتد عليها الغسل أمرها أن تجمع بين الصلاتين" وفي عون المعبود (قال المنذري حسن) فكل ذلك محمول على الاستحباب ويدل على أن الواجب عليها غسل واحد ما رواه الطبراني في الوسط بإسناد حسن كما في العزيزي (٣/ ٣٧٧) عن بن عمرو بن العاص مرفوعاً (المستحاضة تغتسل من قرء إلى قرء) وهو ظاهر حديث ابن حبان ثم اعلم أن فقهاءنا قاسوا كل معذور على المستحاضة في الحكم. ا. هـ إعلاء السنن (١/ ٢٦٢ - ٢٦٣) تعليقاً (وهبي). ٦٨٠ - * روى أبو داود عن عكرمة قال: عن حمنة بنت جحشٍ "أنها كانت مستحاضة، وكان زوجها يُجامعها" ٦٨١ - * روى أبو داود عن أم عطية ﵂ قالت: "كنا لا نعدُّ الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً". أقول: قال فقهاء الحنفية ووافقهم آخرون: إن أقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر

стр. 435

يوماً، فما تراه المرأة في مدة الطهر لا يعتبر حيضاً، وقال فقهاء الحنفية إذا استمر الحيض بأي لون من ألوان الدم إلى ما بعد عادة المرأة وكانت عادتها أقل منعشر فإنها تنتظر حتى العشر فإن طهرت بالعشر اعتبر ذلك كله حيضاً وإن زاد على العشر اعتبر ما زاد على عادتها الأصلية استحاضة، فتغتسل في نهاية الشعر وتقضي ما فاتها من صلاة فيما تركته بعد انقضاء عادتها. كذر في إعلاء السنن (١/ ٢٥٧) عن علي ﵁ أنه قال: إن الله رفع الحيض عن الحبلى وجعل الدم مما تغيض الأرحام، وعن ابن عباس ﵄ أنه قال إن الله رفع الدم عن الحبلى وجعله رزقاً للولد. انظر الجوهر النقي (٢/ ١٣٢) ويقرر الطب الآن أن الدم في حال الحمل يكون دم استحاضة دون حيض فلا يكون دم عادة. أقول: ونقل الدارمي عن الحسن وإبراهيم وعطاء والحكم بن عتبة أن الحامل إذا رأت الدم فهي بمنزلة المستحاضة لاتدع الصلاة وذكر عن عبد الله بن مسعود أن المرأة إذا حزبها الطلق ورأت الدم على الولد فإنها تصلي ما لم تضع وعند الحنفية أنها تصلي ما لم يظهر أكثر الولد وفائدة المسألة تظهر في القضاء فلو أنه ظهر أقله قبل العصر ثم ولدت بعد العصر فإن عليها قضاء صلاة لاظهر إذا لم تكن صلتها كما أن عليها قضاء العصر.

стр. 436

مسائل وفوائد - لم يعتبر الحنفية النية فرضاً في غسل أو وضوء، فلو أن إنساناً كان جنباً أو كانت امرأة حائضاً أو نفساء وألقى أو ألقت نفسها في ماء كثير بحيث أصاب كل جسمه أو جسمها فإنه يخرج طاهراً وتخرج طاهرة من الحدث الأكبر والأصغر ولو لم توجد النية وقالوا لو انغمس أو انغمست في الماء الجاري أو ما في حكمه ومكث أو مكثت فقد أكملت السُّنة مع الفرض. - قال في كتاب اللباب (١/ ١٦) وهو حنفي: (والمعاني الموجبة الغسل إنزال): أي انفصال (المني) وهو ماء أبيض خائر ينكسر منه الذكر عند خروجه تشبه رائحته الطلع رطباً ورائحة البيض يابساً (على وجه الدفق): أي الدفع (والشهوة): أي اللذة عند انفصاله عن مقره، ون لم يخرج من الفرج كذلك، وشرطه أبو يوسف، فلو احتلم وانفصل منه بشهوة فلما قارب الظهور شد على ذكره حتى انكسرت شهوته ثم تركه فسال بغير شهوة: وجب الغسل عندهما، خلافاً له، وكذا إذا اغتسل المجامع قبل أن يبول أو ينام ثم خرج باقي منيه بعد الغسل وجب عليه إعادة الغسل عندهما، خلافاً له، وإن خرج بعد البول أو النوم لا يعيد إجماعاً. ا. هـ. - يسن عند الشافعية والحنابلة: أن تُتْبع المرأة بعد غسلها محل دم الحيض والنفاس مسكاً أو طيباً أو ماء فتجعله في قطنة أو غيرها وتدخله فرجها ليقطع رائح الحيض أو النفاس إلا إذا كانت محرمةً أو معتدةً بوفاة زوج. - لا يسن تجديد الغسل بخلاف الوضوء، فيسن تجديده إذا صلى بالأول صلاة ما. - يتميز دم الحيض عن دم الاستحاضة بلونه وشدته ورائحته الكريهة وهذا مهم عند من يرى أن المستحاضة يمكن أن تستأنس على حيضها أو استحاضتها من خلال التفريق بين أنواع الدم. - قال الحنفية: المستحاضة إما مبتدأة وهي التي ابتدأها الدم مع البلوغ أو في أول نفاس ثم استمر، أو معتادة وهي التي سبق لها دم وطهر صحيحان، أو متحيرة وهي التي نسيت عادتها، أما المبتدأة فيقدر حيضها بعشرة أيام وطهرها بعشرين يوماً من كل شهر.

стр. 437

وأما المعتادة فترد إلى عادتها المعروفة في الحيض والطهر، وما زاد على ذلك فهو استحاضة، وأما المتحيرة فهذه تأخذ بالأحوط في حق الأحكام الشرعية وذلك يسبب لها حرجاً كثيراً، فهي عليها عندهم ان تجتنب ما تجتنبه الحائض من قراءة القرآن ومسه ودخول المسجد ونحو ذلك ولا يأتيها زوجها وتغتسل لكل صلاة فتصلي به الفرض والوتر وتقرأ به ما تجوز به الصلاة ولا تزيد. والأرفق بها أن تأخذ بمذهب الحنابلة ومن كلامهم في هذا الشأن: المتحيرة وهي التي تحيرت في حضها بجهلها عادتها وعدم التمييز ولها أحوال ثلاثه: أولاً: الناسية لوقت عادتها وعددها، يكون حيضها في كل شهر ستة أيام أو سبعة بحسب اجتهادها ورأيها فيما يغلب على ظنها أنه أقرب إلى عادتها أو ما يكون أشبه بكونه حيضاً ثم تغتسل وتعتبر فيما بعد ذلك مستحاضة تصوم وتصلي إلى غير ذلك. ثانياً: الناسية عدد عادتها وتذكر وقتها كالتي تعلم أن حيضها في العشر الأول من الشهر ولا تعلم عدده فحكمها كالحالة الأولى تُردُّ إلى غالب الحيض ست أو سبع في أصح الروايتين. ثالثاً: الناسية لوقتها دون عددها بأن لم تدرِ أكانت تحيض في أول الشهر أو أوسطه أو آخره فحكمها أن تجعل أيام حيضتها من أول كل شهر هلالي. وهذا كله إذا لم تكن قادرة على التمييز بين دم الحيض ودم الاستحاضة. (انظر المغني ١/ ٣٢١).

стр. 438

الفقرة الثامنة: في التيمم عرض إجمالي قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (١). لقد ذكرنا من قبل أن الصلاة هي أرقى العبادات، ولذلك اشترط لها شروط خاصة منها: الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر، كما اشترطت الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر لبعض العبادات الأخرى، وذلك لأهمية هذه العبادات، ورأينا أن مادة الطهارة هي الماء، فإذا تعذر الوصول إليه، أو تعذر استعماله فقد جعل الشارع بديلاً عن ذلك هو التيمم وحكمة ذلك والله أعلم: التيسير من جهة، وأن يشعر المسلم أهمية الصلاة والعبادات الأخرى المنوطة بالطهارة حتى لا تؤدي إلا بشروط أصيلة أو بديلة. وعرف الحنفية التيمم بأنه مسح الوجه واليدين من صعيد مطهر، والنية شرط له، وهو ينوب عن الوضوء وعن الغسل للجنابة والحيض والنفاس. والتيمم ينوب عن الماء في كل ما يتطهر له من صلاة مفروضة أو نافلة أو مس مصحف أو قراءة قرآن أو سجود تلاوة أوشكر أو مكث في مسجد إذا توافرت شروط جواز التيمم. قال الحنفية: يجوز التيمم قبل الوقت ولأكثر من فرض ولغير الفرض من النوافل، ويرتفع به الحدث إلى وقت وجود الماء أو القدرة على استعماله، فإذا أصابه حدث انتقض، ونواقضه نواقض الوضوء، وقال المالكية والشافعية والحنابلة: لا يصح التيمم إلا بعد دخول وقت ما يتيمم له من فرض أو نفل. والنوافل المطلقة يتيمم لها وقت ما شاء إلا في أوقات الكراهة المنهي عن الصلاة فيها، واتفق أئمة المذاهب الأربعة على أن الأفضل تأخير التيمم لآخر الوقت إن رجا وجود الماء حينئذ، فإن يئس من وجوده استحب تقديمه أول الوقت، وقال أحمد: إن تأخير التيمم

стр. 439

أولى بكل حال. وقيد الشافعية أفضلية الانتظار فيما إذا تيقن وجود الماء آخر الوقت والحنفية لا يرون التأخير لوقت الكراهة. قال الحنفية: إذا تيمم للنفل يجوز له أن يؤدي به النفل والفرض، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يجوز للمتيمم أن يؤم المتوضئين إذا لم يكن معهم ماء. والأعذار المبيحة للتيمم: فقد الماء الكافي للوضوء أو الغسل، وفقد القدرة على الاستعمال والمرض المانع من استعمال الماء أو الذي يزيد مدته أو يزداد، والحاجة إلى الماء في الحال أو المستقبل والخوف على النفس أو المال لو طلب الماء، والخوف من الموت، أو على منفعة عضو من أعضائه من شدة البرد إذا استعمل الماء، وفقد آلة استخراج الماء من دلو وحبل، وهناك تفصيلات في كثير من مسائل التيمم تراجع في كتب الفقه. واتفق الفقهاء على أن من تيمم لفقد الماء أو للعجز عن استعماله وصلى ثم وجد الماء أو قدر على استعماله بعد خروج الوقت لا إعادة عليه، وقال الحنفية والمالكية والحنابلة: لا إعادة عليه ولا قضاء بعد أن يصلي ولو زالت الأسباب المبيحة للتيمم في الوقت، وإذا وجد الماء أوزالت الأسباب المبيحة للتيمم والمصلي في صلاته تبطل صلاته. وللتيمم فرائض منها: النية باتفاق المذاهب الأربعة، ومنها: مسح الوجه واليدين مع الاستيعاب، والمطلوب في اليدين عند الحنفية والشافعية مسحهما إلى المرفقن كالوضوء، وعند المالكية والحنابلة إلى الرسغين، أما إلى المرفقين فسنة، والمفروض عند الحنفية والشافعية ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين، وقال المالكية والحنابلة: الفريضة الضربة الأولى: أي ضرب الكفين على الصعيد، وأما الضربة الثانية فهي سنة. واتفق الفقهاء على وجوب نزع الخاتم في التيمم ولا يجب إيصال التراب إلى منبت الشعر الخفيف فضلاً عن الكثيف، ومن الفرائض عند الشافعية والحنابلة الترتيب بين عضوي التيمم، فالوجه أولاً ثم اليدان، وعند الحنفية والمالكية: مستحب، ومن الفرائض عند الحنابلة والمالكية: الموالاة وقيدها الحنابلة بغير الحدث الأكبر، وقال الشافعية والحنفية:

стр. 440

الموالاة سنة، ومن الفرائض أن يكون التيمم بالصعيد الطاهر، وقد اختلف الفقهاء في تعريف الصعيد، ومن كلام المالكية: الصعيد كل ما صعد على الأرض من أجزائها كتراب ورمل وحجارة وحصى، ويجوز التيمم عندهم على الجليد وهو الثلج المجمد من الماء، ومن كلام الحنفية: يجوز التيمم بكل ما كان من جنس الأرض كالتراب والغبار والرمل والحجر والكلس والكحل والزرنيخ، ويجوز عند المالكية والحنفية التيمم بحجر أو صخرة لا غبار عليهما وبتراب نديٍّ لا يعلق باليد منه غبار، كجرة ماء، كما يجوز التيمم بالغبار كأن ضرب يده على ثوب أو لبد فارتفع غبارٌ. وكيفية المسح: أن يُمِرَّ اليد اليسرى على اليمنى من فوق الكف إلى المرفق ثم باطن المرفق إلى الرسغ، ثم يمر اليمنى على اليسرى كذلك، وكيفما فعل أجزأه إذا أوعب، واتفق الفقهاء على أنه إذا تيمم بأكثر من ضربتين جاز. ومن سنن التيمم التسمية في أوله وتفريج الأصابع حين الضرب على الصعيد، والضرب على الصعيد بباطن الكفين وإقبال اليدين وإدبارهما على الصعيد ثم نفضهما، والصمت واستقبال القبلة والتيامن والبدء بأعلى الوجه، والسواك، وتسن صلاة ركعتين عقبه كالوضوء. ونواقض التيمم كل ما ينقض الوضوء والغسل، وزوال العذر المبيح له، والقدرة على استعمال الماء الكافي ولو مرة إذا وجد، وهناك صورة يذكرها الفقهاء وهي التي يسمون صاحبها فاقد الطهورين وهو الذي يفقد الماء والصعيد: كأن حبس في مكان ليس فيه واحد منهما أو في موضع نجس أو كان مصلوباً أو راكب سفينة لا يصل إلى الماء، أو من عجز عن الوضوء والتيمم معاً كمرض ونحوه كمن كان به قروح لا يستطيع معها مس البشرة بوضوء ولا تيمم، فعند الحنفية والشافعية تجب عليه الصلاة وعليه الإعادةوالقضاء، وقال الحنابلة لا تجب عليه الإعادة، وقال المالكية: تسقط عنه الصلاة أداءً وقضاءً، ولا يصح لفاقد الطهورين أن يؤم متطهراً بماء أو تراب، ويصح أن يؤم مثله (١) وإلى نصوص هذه الفقرة.

стр. 441

٦٨٢ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء - أو بذات الجيش- انقطع عقدٌ لي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماءٌ، فأتى الناسُ إلى أبي بكر، فقالوا: ألا ترى إلى ما صنعتْ عائشةُ؟ أقامت برسول الله ﷺ وبالناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماءٌ، فجاء أبو بكر ورسول الله ﷺ واضعٌ رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبستِ رسول الله ﷺ والناس، وليسوا على ماءٍ، وليس معهم ماءً؟ فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنُ بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرُّك إلا مكان رسول الله ﷺ على فخذي، فنام رسول الله ﷺ حتى أصبح على غير ماءٍ، فأنزل الله تعالى آية التيمم، فتيممُوا، فقال أُسيدُ بن حُضير- وهو أحد النقباء-: ما هي بأول بركتكُمْ يا آل أبي بكر، قالت عائشة" فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحتهُ. وفي رواية (١): أن عائشة قالت: سقطتْ قلادةٌ لي بالبيداء، ونحن داخلون المدينة، فأناخ النبي ﷺ ، ونزل، فثنى رأسه في حجري راقداً، فأقبل أبو بكر فلكزني لكزة شديدة؛ وقال: حبست الناس في قلادةٍ، فبي الموتُ لمكان رسول الله ﷺ ، وقد أوجعني، ثم إن النبي ﷺ استيقظ وحضرتِ الصبحُ، فالتمس الماء فلم يوجدْ، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٢) قال أُسيدُ بن حضير: لقد بارك الله للناس فيكم يا آل أبي

стр. 442

بكرٍ، ما أنتم إلا بركةٌ لهم". وفي أخرى (١): "أنها استعارتْ من أسماء قلادةً، فهلكتْ، فأرسل رسول الله ﷺ ناساً منأصحابه في طلبها، فأدركتهم الصلاة، فصلوا بغير وضوءٍ، فلما أتوا النبي صلى الله لعيه وسلم شكوا ذلك إليه، فنزلت آيةُ التيمم، فقال أُسيد بنُ حضير: جزاك الله خيراً، فوالله ما نزل بك أمر قطُّ إلا جعل الله لك منه مخرجاً، وجعل للمسلمين في بركةً". وفي رواية (٢) أبي داود قالت: "بعث رسول الله ﷺ أُسيد بن حُضير وأُناساً معه في طلب قلادةٍ أضلتها عائشةُ، فحضرت الصلاة، فصلوا بغير وضوءٍ، فأتوا النبي ﷺ ، فذكروا ذلك له، فأُنزلت آية التيمم". زاد في رواية (٣): "فقال لها أُسيد: "يرحمُك الله، ما نزل بك أمرٌ تكرهينهُ إلا جعل الله للمسلمين ولك فيه فرجاً". ٦٨٣ - * عن شقيق بن سلمة الأسدي قال: "كنتُ جالساً مع عبد الله بن مسعود أبي

стр. 443

موسى، فقال أبو موسى: أرأيت يا أبا عبد الرحمن: لو أن رجلاً أجنبَ، فلم يجِد الماء شهراً: كيف يصنع بالصلاة؟ فقال عبد الله: لا يتيمم، وإن لم يجد الماء شهراً، فقال أبو موسى: فكيف بهذه الآية في سورة المائدة: (فلم تجدوا ماء) (١)؟ فقال عبد الله: لو رُخِّص لهم في هذه الآية لأوشك إذا برد عليهم الماء أن يتيمَّمُوا بالصعيد، قلت: وإن كرهتم هذا لذا؟ قال، نعم، فقال أبو موسى لعبد الله: ألم ستمعْ قول عمارٍ لعمر: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة فأجبتُ، فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تمرغُ الدابةُ، ثم أتيتُ النبي ﷺ ، فذكرتُ ذلك له، فقال: "إنما يكفيك أن تصنع هكذا - وضرب بكفيه ضربةً على الأرض - ثم نفضها، ثم مسح بها ظهر كفه بشماله - أو ظهر شماله بكفه - ثم مسح بها وجهه؟ ". وعند مسلم (٢): "إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا، ثم ضرب بيديه إلى الأرض ضربةً واحدةً، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيْهِ ووجهه - فقال عبد الله: أو لم ترَ عمر لم يقنعْ بقول عمار؟. وفي رواية (٣): قال أبو موسى: فدعنا من قول عمارٍ، فكيف تصنع بهذه الآية؟ فما دري عبد الله ما يقول؟ ". وفي أخرى (٤): أن رسول الله ﷺ قال: "إنما كان يكفيك أن تقول هكذا، وضرب بيديه الأرض، فنفض يديه، فمسح وجهه وكفيه". أخرجه البخاري ومسلم، إلا أن مسلماً لم يقل: فقال: إنما كرهتُم هذا لذا؟ قال: نعم. أقول: كانت مناقشة عبد الله بن مسعود في مرحلة، ثم انعقد الإجماع، وحديث عمار هذا أخذ به المالكية والحنابلة ولكنهم استحبوا المسح إلى المرفقين ولم يأخذ به الحنفية

стр. 444

والشافعية وقالوا لابد من مسح اليدين إلى المرفقين كالوضوء، وتأولوا حديث عمار، ورأوا أن الآية ذكرت الأيدي والتيمم بدلاً عن الوضوء، والمراد بالأيدي هنا المراد بها في الوضوء، خاصة وأن هناك روايات لحديث عمار تحتمل هذا المعنى، وهي توافق القياس العام فقدمت على حديث الآحاد. ٦٨٤ - * روى البزار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الصعيدُ وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرة، فإن ذلك خير". ٦٨٥ - * روى الطبراني عن حكيم بن مُعاويةَ عن عمه قال: قلتُ يا رسول الله إني أغيب الشهر عن الماء ومعي أهلي فأصيب منهم قال: "نعم": قلتُ يا رسول الله إني أغيب أشهراً قال: "وإن غبت ثلاث سنينَ". ٦٨٦ - * روى الدارمي عن عمار بن ياسرٍ أن النبي ﷺ كان يقول في التيمم: "ضربة للوجه والكفين". ٦٨٧ - * روى الشيخان عن عبد الرحمن بن أبزي: أن رجلاً أتى عمر فقال: إني أجنبتُ، ولم أجد ماءً؟ فقال: لا تصلِّ، فقال عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين: إذ أنا وأنت في سريةٍ، فأصابتنا جنابةٌ، فلم نجد الماء، فأما أنت: فلم تُصلَّ، وأما أنا: فتمعكتُ في التراب وصليتُ؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنما يكفيك: أن تضرب بيديك الأرض، ثم تنفخ، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك؟ " فقال عمر: اتق الله يا عمار، فقال: إن شئتَ لم أُحدِّثْ به، فقال عمرُ: نوليك ما توليْتَ.

стр. 445

وفي رواية (١) أبي داود قال: كنتُ عند عمر، فجاءه رجلٌ، فقال: إنا نكون بالمكان الشهر والشهرين؟ فقال عمر: أما أنا فلم أكن أصلي حتى أجد الماء، قال: فقال عمار: يا أمير المؤمنين، أما تذكُرُ إذ كنتُ أنا وأنت في الإبل، فأصابتنا جنابةٌ، فأما أنا فتمعكتُ، فأتيت النبي ﷺ ، فذكرتُ ذلك له، فقال: إنما كان يكفيك أن تقول هكذا، وضرب بيديه إلى الأرض، ثم نفخهما، ثم مسح بهما وجهه ويديه إلى نصف الذراع؟ فقال عمر: يا عمار، اتق الله، فقال: يا أمير المؤمنين، إن شئت والله لم أذكره أبداً، فقال عمر: كلا والله، لنولينك من ذلك ما توليتَ. وهناك روايات متعددة عن عمار وغيره تذكر الذراعين والمرفقين والآباط والمناكب وهي بمجموعها يقوي بعضها بعضاً لذلك ذهب من ذهب من الأئمة إلى وجوب مسح اليدين إلى المرفقين احتياطاً لهذه الروايات وقياساً على الوضوءؤ. وترجم البخاري لأحد الأبواب بقوله (باب التيمم للوجه والكفين) قال الحافظ: أي هو الواجب المجزئ، وأتى بذلك بصيغة الجزم مع شهرة الخلاف فيه لقوة دليله، فإن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار، وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه، والراجح عدم رفعه. فأما حديث أبي جهيم فورد بذكر اليدين مجملاً، وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين في الصحيحين وبذكر المرفقين في السنن، وفي رواية إلى نصف الذراع، وفي رواية إلى الآباط. فاما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال، وأما رواية الآباط فقال الشافعي وغيره: إن كان ذلك وقع بأمر النبي ﷺ فكل تيمم صح للنبي ﷺ بعده فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به. ومما يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار كان يفتي بعد النبي ﷺ بذلك، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره ولا سيما الصحابي

стр. 446

المجتهد. اهـ. فائدة: ٦٨٨ - * روى الدارقطني عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله صلى الله ليه وسلم: "التيمم ضربتان ضربةٌ للوجه وضربةٌ لليدين إلى المرفقين". وقال الخطابي شارح سنن أبي داود: على الكفين أصح في الرواية، ووجوب الذراعين أشبه بالأصول وأصح في القياس قلت - العيني - لأن الله تعالى أوجب في الوضوء غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس في صدر الآية وأسقط منها عضوين في التيمم فبقي العضوان فيه على ما كانا في الوضوء وإنما ذكر الوجه واليدين لجل إسقاط العضوين الآخرين إذ لولا ذلك لم يحتج إلى ذكرهما، لأنه كان يؤخذ حكمه من الوضوء ا. هـ (البناية على الهداية للعيني) (١/ ٤٩٦) (وهبي). أقول: قال الحنفية والشافعية: التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين وذلك هو الواجب، وقال المالكية والحنابلة: التيمم الواجب: ضربة واحدة للوجه واليدين، وتستحب ضربتان، أخذاً من حديث عمار، والملاحظأن الروايات عن عمار مختلفة، ولإنكار عمر عليه وزنٌ عند من رجح الاتجاه الآخر. ٦٨٩ - * روى الشيخان عن عمران بن حُصينٍ ﵁: أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً معتزلاً لم يُصلِّ في القوم، فقال: "يا فلانُ، ما منعك أن تُصلي مع القوم؟ فقال: يا رسول الله أصابتني جنابةٌ، ولا ماء، فقال: عليك بالصعيد، فإنه يكفيك".

стр. 447

٦٩٠ - * روى أحمد عن أبي ذر الغفاري ﵁ قال: اجتمعت غنيمة عند رسول الله ﷺ ، فقال: "يا أبا ذر، أبدُ فيها، فبدوت إلأى الربذة، فكانتُ تُصيبني فسكتُّ، فقال ثكلتك أمك أبا ذرٍّ، لأمك الويلُ، فدعا لي بجارية سوداء، فجاءت بعسٍّ فيه ماءٌ، فسترتني بثوب، واستترت بالراحلة، واغتسلتُ، فكأني ألقيت عني جبلاً. فقال الصعيدُ الطيب وضوء المسلمولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك، فإن ذلك خير". ٦٩١ - * روى الطبراني عن قتادة ﵁ قال بلغنا أن نبي الله ﷺ لما نزلتْ هذه الآية (ے ولا جنبا إلا عابري سبيل) (١) فرخص للمسافر إذا كان مسافراً وهو جُنُبٌ لا يجدُ الماء أن يتيمم ويُصلي. ٦٩٢ - * روى أبو داود عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "خرجنا في سفر، فأصاب رجلاً منا حجر فشجَّه في رأسه، فاحتلم، فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصةً في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدرُ على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ وأُخبرَ بذلك، قال: "قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذْ لم يعلموا، فإنما شفاءُ العيِّ السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر - أو يعصِبَ، شك موسى - على جرحه خرقةً، ثم يمسحُ عليها، ويغسلُ سائر جسده".

стр. 448

أقول: قال الحنفية والمالكية: يكتفي بالمسح على العصابة التي تكون فوق الجرح ولا يجب التيمم ويرى الشافعية: في الأظهر أنه يجمع بين المسح والتيمم أخذاً من هذا الحديث، وقال الحنابلة: إذا لم تجاوز العصابة قدر الحاجة يكتفي بالمسح عليها وإذا تجاوز لضرورة الربط وغيره يجمع بين التيمم والمسح. قال البغوي (١/ ١٢٠): والجريح إذا قدر على غسل بعض أعضاء طهارته عليه أن يغسل الصحيح ويتيمم لأجل الجريح سواء كان أكثر أعضائه صحيحاً أو جريحاً للحديث. وذهب أصحاب أبي حنيفة إلى عدم الجمع بين الغسل والتيمم فإن كان أكثر أعضائه صحيحاً غسل الصحيح ولا تيمم عليه وإن كان الأكثر جريحاً اقتصر على التيمم ا. هـ ملخصاً. ٦٩٣ - * روى أبو داود عن عمرو بن العاص ﵁ قال: احتملتُ في ليلةٍ باردةٍ في غزوة ذات السلاسل، فأشفقتُ إن اغتسلتُ أن أهلك، فتيممْتُ ثم صليتُ بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي صلىلله عليه وسلم، فقال: "يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جُنبٌ؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) (١) فضحك رسول الله ﷺ ، ولم يقل شيئاً". وفي رواية (٢): أن عمرو بن العاص كان على سرية ... وذكر الحديث نحوه. قال: "فغسل مغابنه وتوضأ وُضوءه للصلاة، ثم صلَّى بهم". فذكر نحوه، ولم يكر التيمم". قال أبو داود: روى هذه القصة عن الأزاعي عن حسَّان بن عطية قال فيه: "فتيمم". أقول: دل هذا النص على أن من خاف على نفسه من استعمال الماء البارد جاز له التيمم

стр. 449

فإذا تيمم سقطت الجنابة، فإذا كان استعمال الماء للوضوء لا يضره توضأ بعد التيمم. ٦٩٤ - * روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عن قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاةُ وليس معهما ماءٌ، فتيمما صعيداً طيباً فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولمي عد الآخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ ، فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يُعِدْ: "أصبتَ السُّنَّة، وأجزأتْك صلاتُك، وقال للذي توضأ وأعاد: لك الأجرُ مرتين". قال: وروي عن عطاء بن يسارٍ عن النبي ﷺ قال ... ذِكْرُ أبي سعيد في هذا الحديث: ليس بمحفوظ، وهو مرسل. وفي أخرى (١) عن عطاء بن يسار: أن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ ... بمعناه. وفي رواية (٢) النسائي: أن رجلين تيمما وصليا، ثم وجدا ماء في الوقت فتوضأ أحدهما، وعاد لصلاته ما كان في الوقت، ولم يعد الآخر، فسألا النبي ﷺ ؟ فقال للذي لم يُعِدْ: "أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك، وقال للآخر: أما أنت فلك مثلُ سهم جمعٍ". ٦٩٥ - * روى مالك عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "أقْبَل من أرضه بالجُرْفِ، فحضرت العصرُ بمربد النعم، فتيمم وصلى، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعةٌ، فلم يُعِدْ". وفي رواية (٣) نافع: "أنه أقبل هو وابن عمر من الجرف، حتى إذا كان بالمربد: نزل عبدُ

стр. 450

الله فتيمم صعيداً طيباً، فمسح بوجهه ويديه إلى المرفقين ثم صلى". وفي أخرى (١): "أن عبد الله بن عمر كان يتيمم إلى المرفقين". ٦٩٦ - * روى الشيخان عن أبي الجُهَيمِ" "أقبل النبيُّ ﷺ من نحو بئر جملٍ فلقيهُ رجلٌ فسلم عليه فلم يرُدَّ عليه النبي ﷺ حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه، ثم رد ﵇". قال في فتح الباري: قال النووي: هذا الحديث محمول على أنه ﷺ كان عادماً للماء حال التيمم. قلت: وهو مقتضى صنيع البخاري، لكن تعقب استدلاله به على جواز التيمم في الحضر بأنه ورد على سبب، وهو إرادة ذكر الله، لأن لفظ السلام من أسمائه، وما أريد به استباحة الصلاة. وأجيب بأنه لما تيمم في الحضر لرد السلام - مع جوازه بدون الطهارة- فمن خشي فوت الصلاة ف الحضر جاز له التيمم بطريق الأولى لعدم جواز الصلاة بغير طهارة مع القدرة. وقيل يحتمل أنه لم يرد ﷺ بذلك التيمم رفع الحدث، ولا استباحة محظور، وإنما أراد التشبه بالمتطهرين كما يشرع الإمساك في رمضان لمن يباح له الفطر، أو أراد تخفيف الحدث بالتيمم كما يشرع تخفيف حدث الجنب بالوضوء كما تقدم، واستدل به ابن بطال على عدم اشتراط التراب قال: لأنه معلوم أنه لم يعلق بيده من الجدار تراب، ونوقض بأنه غير معلوم بل هو محتمل، وقد سبق من رواية الشافعي ما يدل على أنه لم يكن على الجدار تراب، ولهذا احتاج إلى حته بالعصا ا. هـ.

стр. 451

مسائل وفوائد - قال الحنفية: يجوز التيمم بأن لم يجد ماءً أصلاً أو وجد ماءً لا يكفيه، أو خاف الطريق إلى الماء أو كان بعيداً عنه بمقدار ميل (١٨٤٨ م) أو (٤٠٠٠ خطوة أو أكثر) أو مقدار ميلين عند المالكية أو احتاج إلى ثمنه أو وجده بأكثر من ثمن المثل، وقال الشافعية: إن تيقن فقْدَ الماء حوله تيمم بلا طلب، وإن توهم وجود الماء أو ظن قربه أو شك فيه، فتش عنه مقدار حوالي ١٨٥ م وقال الحنفية: يجب عليه طلب الماء إلى ٤٠٠ خطوة إن ظن قربه مع الأمن، وقال الحنابلة يطلبه فيما قرب منه عادة، والأظهر عند الشافعية والحنابلة أنه إذا وجد ماء لا يكفيه وجب استعماله ثم يتيمم. - إذا لم يجد ماءً إلا بالشراء، لا يجب عليه شراؤه فوق ثمن المثل إذا كان يملك ذلك زائداً عن دينه ومؤونة سفره ونفقة من معه ممن عليه نفقته إنسانً أو حيواناً، وإّا وهب له ماء أو أعير دلواً وجب القبول، أما لو وهب له ثمنه فلا يجب قبوله بالإجماع. - لو نسي الماء في رحله فتيمم وصلى ثم تذكر وهو في الصلاة يقطع ويعيد ومثله لو ظن فناء الماء فتيمم وكان الماء موجوداً وعرف ذلك أثناء الصلاة يقطع ويعيد، أما إذا أنهى صلاته ثم تذكر أو عرف توضأ وأعاد في الأظهر عند الشافعية وأبي يوسف والمالكية ولم يُعِدْ عند أبي حنيفة ومحمد. - يتيمم العاجز الذي لا قدرة له على الماء كالمكره والمحبوس، ولا يعيد عند الأكثر، واستثنى الحنفية المكره على ترك الوضوء فإنه يتيمم ويعيد صلاته. - يتيمم الإنسان إذا خاف باستعمال الماء على نفس أو منفعةِ عضوٍ أو حدوث مرض من نزلة أوحمى أو نحو ذلك، أو خاف من استعماله زيادة المرض أو طوله، أو تأخر برئه، ويعرف ذلك بإخبار طبيب عارف ولو غير مسلم عند المالكية والشافعية، كماي عرف ذلك بالعادة. - قال أبو حنيفة: القادر بقدرة الغير لا يعتبر قادراً، فمن كان مريضاً لا يقدر على الحركة جاز له التيمم ولو وجد من يناوله الماء، وقال الحنابلة: إذا وجد من يناوله الماء

стр. 452

فعليه الوضوء. (انظر في تفصيل ذلك حاشية ابن عابدين ١/ ٤٧٠ - ٤٧١). - إذا اعتقد الإنسان أوظن أنه يحتاج إلى الماء ولو في المستقبل احتياجاً مؤدياً إلى الهلاك أو شدة الأذى لنفسه، أو لحيانه فإنه يتيمم، وكذا إن كانوا رفقة، ومن أصناف الحاجة الاحتياج للماء لعجن أو طبخ لهم ضرورة، ومن كان على بدنه أوثوبه نجاسة أزالها عند غير المالكية، فإذا لم يبق معه ماء تيمم. - من صور جواز التيمم خوف عدو آدمي أو حريق أو لص سواء خاف على نفسه أو ماله أو على ما اؤتمن عليه كالحارس مثلاً، أو خافت امرأة فاسقاً عند الماء أو خاف مديون مفلس الحبس، أو خاف فوات مطلوبه كتحصيل شارد. - يجوز لمن كان بقربه ماء ولم يقدر على استخراجه بفقد الآلة من حبل أو دلو أن يتيمم، وقال الحنابلة يلزمه طلب الآلة بالاستعارةويلزمه قبول عارية، وإن قدر على استخراج ماء بئر بثوب ببله ثم بعصره لزمه ذلك إلا إذا أدى لك إلى أن ينقص ثمن الثوب أكثر من ثمن الماء المستخرج. - قال الحنابلة إذا علم المسافر وجود الماء في مكان قرب ولكن إذا قصده خاف خروج الوقت تيمم وصلى ولا إعادة عليه. - قال الحنفية يتيمم من فقد الماء خوف فوات صلاة جنازة ولو جنباً، أو فوت صلاة عيد، ولخوف فوت صلاة كسوف، وهذا الحكم في الصلوات التي لا بدل لها أو التي لا تقضي أما الجمعة والفرائض الخمس فلا يتيمم لها إذا وجد الماء وخاف خروج الوقت. - الراجح من آراء العلماء: أن الإنسان إذا تيمم ودخل في الصلاة ثم زال عذره أثناء الصلاة بوجود الماء مثلاً بطلت صلاته ويتوضأ ويعيد. - رأينا أن النية شرط لصحة التيمم، قال الحنفية: والنية التي تشترط لصحة الصلاة أن ينوي الطهارة من الحدث، أو استباحة الصلاة، أو نية عبادة مقصودة لا تصح بدونطهارة كالصلاة أو سجدة التلاوة أو صلاة جنازة، أما إذا نوى التيمم لدخول المسجد ومس المصحف أو للأذان والإقامة أو تيمم المحدث حدثاص أصغر لقراءة القرآن أو للسلام أو رده فلا يصح له أن

стр. 453

يصلي بهذا التيمم، أما إذا كان الإنسان جنباً وتيمم لقراءة القرآن يصح له أن يصلي بهذا التيمم. - اتفق الفقهاء على وجوب نزع الخاتم في التيمم بخلاف الوضوء، وأوجب المالكية والحنفية: تخليل الأصابع، وقال الشافعية والحنابلة يندب التخليل إذا استوعب المسحُ اليدين. - قال الحنفية على المقيم في البلد طلب الماء قبل التيمم مطلقاً، سواء ظن قربه أو لم يظن. أما المسافر فلا يجب عليه الطلب إلا إذا غلب على ظنه وجود الماء ويطلبه بنفسه أو برسوله بمنقدار ٤٠٠ ذراع ويكفيه النظر في الجهات الأربع إذا كان بالإمكان استكشاف الماء بالنظر، وإن لم يغلب على ظنه قرب الماء لا يجب طلبه. انظر: (حاشية ابن عابدين ١/ ١٥٣ فما بعدها)، (الشرح الصغير ١/ ١٧٩ وما بعدها)، (المهذب ١/ ٣٤ وما بعدها)، (المغني ١/ ٢٣٤ وما بعدها)، (الفقه الإسلامي ١/ ٤١٦ وما بعدها).

стр. 454

الفقرة التاسعة: في الأوضاع الاستثنائية التي لها أحكام خاصة في الطهارة قال تعالى في سياق الأمر بالوضوء والاغتسال: ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ (١). وقال في سياق الأمر في الصوم: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (٢). وقال تعالى في سياق تحريم أكل الميتة والدم ولحم الخنزير: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٣). من هذه الآيات نعرف أن اليسر ورفع الحرج ومراعاة حالات الضرورة جزء من شريعة الله، ومن ههنا كانت للأوضاع الأصلية أحكامها وللأوضاع الاستثنائية أحكامها. وسنجد هذا المعنى في كثير من مواضيع الفقه ومن ذلك موضوع الطهارة. وقد رأينا فيما مر معنا كثيراً من أحكام الأوضاع الاستثنائية وأخرنا إلى هذه الفقرة موضوعين: موضوع أحكام المعذور في الاصطلاح الفقهي، وموضوع أحكام الجبيرة وما يلحق بها مما يشبهها من ضمادات للجروح وغير ذلك. الحقيقة أن بعض المواضيع الفقهية مماي نبغي أن تهتم به المستشفيات والأطباء المسلمون والممرضون والممرضات، ومن ذلك: أحكام هذين الموضوعين وموضوع الجمع بين الصلوات لعذر، وموضوع الحالات التي تطرأ على قدرة الإنسان على الصلاة، والحالات التي تسقط بها صلاة الجمعة في بعض الحوال، ومن ذلك حالة المرض وحالات رعاية المرضى وأمثال ذلك، ونقتصر هنا على الموضوعين اللذين ذكرناهما:

стр. 455

١ - المعذور كلمة المعذور اصطلاح يستعمله الفقهاء لمن وجدت معه حالات خاص بشروط خاصة، فتكون له أحاكم خاصة، فالمعذور في تعريف الحنفية: من به سلس بول لا يمكنه إمساكه، واستطلاق بطن أو انفلات ريح أو رعاف دائم أو نزف دم جرح او استحاضة، وكذا كل ما يخرج بوجع ولو من أذن وثدي وسرة من دم أو قيح أو صديد أو ماء الجرح والنفطة وماء البثرة والثدي والعين والأذن. ولا يعطي الإنسان أحكام المعذور عند الحنفية حتى يستوعب عذره تمام وقت صلاة مفروضة، بألا يجد في جميع وقتها زمناً يتوضأ ويصلي فيه خالياً عن الحدث، كأن يستمر تقاطر بوله مثلاً أو خروج دم مثلاً، من ابتداء الظهر إلى العصر، فإذا وجد ذلك أصبح هذا الإنسان صاحب عذر، وله أحكام أصحاب الأعذار كما سنراها. ويبقى صاحب عذر ما دام عذره يظهر في جزء من أوقات الصلاة اللاحقة ولو مرة في كل وقت كأن يرى الدم مرة واحدة فقط في وقت العصر أو المغرب أو العشاء وهكذا. أي أن شرط الاستمرار في الوقت الأول فقط، أما في باقي الأوقات فيكفي أن يرى العذر مرة واحدة. وعند المالكية إذا ظهر عذره في جزء من اليوم يبقى صاحب عذر، ويخرج عن كونه صاحب عذر عند الحنفية فلا تنطبق عليه أحكامه إذا انطقع عنه عره وقت صلاة كاملاً، ولا يعود صاحب عذر إلا إذا استمر عذره وقت صلاة كاملاً من جديد وعندئذ تعود له أحكام المعذور. ومتى ثبتت لإنسان أحكام المعذور عند الحنفية، فإنه يتوضأ لوقت كل فرض بعد دخول الوقت ولا يعتبر عذره ناقضاً لوضوئه ويصلي بهذا الوضوء داخل الوقت ما شاء من الفرائض والنوافل، وإذا كان عذره لا ينقض الوضوء فإن غير العذر ينقضه وينقضه خروج الوقت الذي توضأ به، وهناك وقت مهمل لا يعتبر وقتاً لفريضة وهو ما بين طلوع الشمس إلى الظهر، فإذا توضأ في هذا الوقت فإنه يصح له أن يصلي وقت الظهر فيه ولا يعتبر عذره ناقضاً لوضوئه حتى يخرج وقت الظهر، وعلى المعذور أن يخفف عذره بالقدر المستطاع كأن تحتشي المستحاضة، أو تضع ضماداً على المحل، أو يحتشي الرجل، وإذا كان الاحتشاء لا يسبب ضرراً وينقطع به العذر يجب الاحتشاء للصلاة.

стр. 456

ولا يجب على المعذور غسل ما يصيب ثوبه أكثر من قدر الدرهم إذا اعتقد أنه لو غُسل تنجس بالسيلان قبل الفراغ من الصلاة، فإن لم يتنجس قبل الفراغ من الصلاة وجب عليه الغسل على ما عليه الفتوى عند الحنفية، وقد رأينا أن المشهور عند المالكية سنية الطهارة من الناجسة فبالإمكان الاستفادة من هذه الرخصة حين المشقة كما رأينا أن من ظهر عذره في ٢٤ ساعة ولو مرة عند المالكية يبقى صاحب عذر وبالتالي فإن عذره لا ينقض وضوءه ما دام كذلك، ويستحب له استحباباً أن يتوضأ إذا لم يوجد ناقض غير العذر. وأدب العلماء أن يفتوا في المسائل المختلف عليها بمذاهبهم ويحضوا على مراعاة المذاهب الأخرى إن كانت أحوط. ومما ذكره المالكية أن وضوء المعذور ينتقض بعذره نفسه إذا خرج عذره خروجاً اعتيادياً كما إذا بال البول المعتاد أو أمذى بلذة معتادة أو أخرج الريح متعمداً، والظاهر أنه لا يخالفهم غيرهم بذلك. والحنابلة يشاركون الحنفية في الحد الذي يعطي به الإنسان حكم المعذور، وفي استمراره، وفي ضرورة الوضوء بعد دخول الوقت. ومن المسائل التي تذكر في بحث المعذور: ما لو أن المعذور توضأ قبل الوقت ولم يخرج عذره حتى صلى بعد دخول الوقت فهذا جائز، ولكن لو خرج عذره بعد ذلك وأراد الصلاة فلابد من وضوء جديد. ومن كلام الحنابلة: وينوي المعذور استباحة الصلاة ولا تكفيه نية رفع الحدث. ومن كلام الشافعية: لو استمسك الحدث بالجلوس في الصلاة وجب الجلوس بلا إعادة. انظر (الدر المختار ١/ ٢٠٢ وما بعدها)، (المغني ١/ ٣٤٠ وما بعدها)، (الفقه الإسلامي ١/ ٢٨٨ وما بعدها).

стр. 457

٢ - أحكام الجبيرة وما يشبهها الجبيرة هي الكلمة المختصرة للتعبير عن نفسها وعن الأحوال المشابهة لها. فالأصل تطلق الجبيرة على الخشب والقصب أو الجبس التي تشد وتسوى على موضع الكسر أو الخلع لينجبر، وإذاً في كل ما يُعدُّ لوضعه على كسرو العظام لجبرها، وأدخلوا في حكمها عصابة الجراحة ولو بالرأس وعصابة موضع الفصد والكي، وضماد القرحة، والضمادات التي توضع على مواضع العمليات الجراحية قال ابن جزي المالكي: الجبائر هي التي تشد عل الجراح والقروح والفصاد، وعلى هذا فعندما نقول الجبيرة إنما نريد بها هذا المعنى الواسع. والجبيرة منها ما يتجاوز محل الحاجة ومنها ما لا يتجاوز محل الحاجة، ومحل الحاجة هو ما لابد منه للاستمساك، ومن الجبائر ما لو نزع لا يترتب عليه ضرر ومنها ما لو نزع يترتب عليه ضرر، ومن الجبائر ما لا يصل إلى ما تحته الماء ككثير من الضمادات الحالية، منه ما يصل إلى تحته الماء فيسبب ضرراً للإنسان. ولأنواع الجبائر أحكام، وللعلماء تفصيلات كثيرة في شأنها فأول ما يقال: إن المسح على الجبائر أو غسلها مشروع بشروط وعلى تفصيلات، قال الحنفية: المسح على لجبيرة واجب وقال أبو حنيفة: إذا كان المسح على الجبيرة يضره سقط عنه المسح وجازت الصلاة بدونه. وقال المالكية والشافعية والحنابلة: المسح فرض ولابد منه وشروط جواز المسح: ١ - ألا يمكن نزع الجبيرة أو يخاف من نزعها بسبب الغسل حدوث مرض أو زيادته أو تأخر البرء وقال المالكية يجوز المسح إن خيف شدة الألم وذلك كله إن كان الجرح ونحوه في أعضاء الوضوء في حالة الحدث الأصغر أو في الجسد في حالة الحدث الأكبر. ٢ - ألا يمكن غسل أو مسح نفس الموضع بسبب الضرر، فإن كان الغسل لا يسبب ضرراً وجب الغسل على المحل نفسه وإن كان الغسل يسبب ضرراً والمسح لا يسبب ضرراً وجب المسح على الموضع نفسه وإلا مسح على الجبيرة. ٣ - ألا تتجاوز الجبيرة قدر الحاجة وهو ما لابد منه للاستمساك، فإن تجاوزت قدر الحاجة وخاف من نزعها تلفاً أو ضرراً تيمم للزائد على قدر الحاجة، ومسح ما حاذي محل

стр. 458

الحاجة وغسل ما سوى ذلك، وأفتى الحنفية: بأن الجبيرة وإن زادت على الحاجة وكان حلها وغسل ما تحت الزيادة يضر بالجرح جاز المسح على الجبيرة ولا يجب التيمم. ولم يشترط الحنفية والمالكية وضع الجبيرة على طهارة، فسواء وضعها وهو متطهر أو غير متطهر، جاز المسح عليها ولا يعيد الصلاة إذا صح. والمفتي به عند الحنفية أن يكفي مسح أكثر الجبيرة مرة واحدة فلا يشترط استيعاب وتكرار ونية، ولا يقدر المسح بمدة وإنما يبطل المسح على الجبيرة إذا أحدث، أما حال نزعها او سقوطها أو تغيرها فإن الحنفية قالوا: إن حدث شيء من هذا لبرءٍ، زال العذر وبطل المسح وغسل المحل وصلى بطهارة كاملة، وإن تم البرء في الصلاة بطلت الصلاة وغسل المحل واستأنف الصلاة ون سقطت أو غيرت من غير برء لم يبطل المسح. وإذا رمد وأمره طبيب مسلم حاذق ألا يغسل عينه، أو انكسر ظفره أو تشققت أقدامه، أو حصل به داء وجعل عليه دواءً جاز له المسح إذا وجدت الضرورة، وإن أضره المسح تركه. ولا يجب الجمع بين المسح على الجبيرة والتيمم عند الحنفية. وقال الحنابلة إن تجاوزت الجبيرة محل الحاجة وخيف الضرر من نزعها، مسح على المحاذي لمحل الحاجة وتيمم للزائد على قدر الحاجة وغسل ما سوى ذلك، وإذا لم يكن على الجرح ضماد وأضره الغسل او المسح، غسل الصحيح وتيمم للجرح وإذا تعددت العصائب أو الجراحات تيمم لكل واحدة منها. ولا تجب إعادة الصلاة بعد البرء عند المالكية والحنفية سواء وضع الجبيرة على طهارة أو لا. ويأخذ الفقهاء أحكام المعذور والجبيرة مما ورد من نصوص في التيمم والاستحاضة. فائدة: يخدر عادة من تجري لهم عمليات جراحية وقد يستمر غيابهم عن الوعي فترة طويلة، وقد مر معنا أن الشافعية يقولون: لا يجب القضاء على منْ زال عقله بسببمباح إذا أفاق، وقال الحنفية إذا زاد الإغماء على أكثر من خمس صلوات سقط القضاء، أما إن استمر خمس صلوات فأقل وجب عليه القضاء. ولا يجب القضاء على المغمي عليه عند المالكية مطلقاً.

стр. 459

انظر: (الدر المختار ١/ ١٨٦ - ١٨٨) (المغني ١/ ٢٧٧ وما بعدها)، (المهذب ١/ ٢٧)، (الفقه الإسلامي ١/ ٣٤٧) وما بعدها). * * *

стр. 460

الفصل الثاني: في دخول الوقت وهو الشرط الثاني من شروط الصلة وما يتعلق بذلك . وفيه مقدمة وفقرات المقدمة: وفيها عرض إجمالي لفقرات الفصل. الفقرة الأولى: في مواقيت الصلاة. الفقرة الثانية: في أوقات الكراهة. الفقرة الثالثة: في الجمع بن صلاتين. الفقرة الرابعة: في الأذان والإقامة. الفصل الثالث: في الشرط الثالث من شروط الصلاة وهو ستر العورة. الفصل الرابع: في الشرط الرابع من شروط صحة الصلاة وهو استقبال القبلة. الفصل الخامس: في الشرط الخامس من شروط الصلاة وهو النية.
следующие страницы →