← Фикх общий

Фикх общий · id 18339

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوى

Полный текст (3 246 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

ولا يجب على المعذور غسل ما يصيب ثوبه أكثر من قدر الدرهم إذا اعتقد أنه لو غُسل تنجس بالسيلان قبل الفراغ من الصلاة، فإن لم يتنجس قبل الفراغ من الصلاة وجب عليه الغسل على ما عليه الفتوى عند الحنفية، وقد رأينا أن المشهور عند المالكية سنية الطهارة من الناجسة فبالإمكان الاستفادة من هذه الرخصة حين المشقة كما رأينا أن من ظهر عذره في ٢٤ ساعة ولو مرة عند المالكية يبقى صاحب عذر وبالتالي فإن عذره لا ينقض وضوءه ما دام كذلك، ويستحب له استحباباً أن يتوضأ إذا لم يوجد ناقض غير العذر. وأدب العلماء أن يفتوا في المسائل المختلف عليها بمذاهبهم ويحضوا على مراعاة المذاهب الأخرى إن كانت أحوط. ومما ذكره المالكية أن وضوء المعذور ينتقض بعذره نفسه إذا خرج عذره خروجاً اعتيادياً كما إذا بال البول المعتاد أو أمذى بلذة معتادة أو أخرج الريح متعمداً، والظاهر أنه لا يخالفهم غيرهم بذلك. والحنابلة يشاركون الحنفية في الحد الذي يعطي به الإنسان حكم المعذور، وفي استمراره، وفي ضرورة الوضوء بعد دخول الوقت. ومن المسائل التي تذكر في بحث المعذور: ما لو أن المعذور توضأ قبل الوقت ولم يخرج عذره حتى صلى بعد دخول الوقت فهذا جائز، ولكن لو خرج عذره بعد ذلك وأراد الصلاة فلابد من وضوء جديد. ومن كلام الحنابلة: وينوي المعذور استباحة الصلاة ولا تكفيه نية رفع الحدث. ومن كلام الشافعية: لو استمسك الحدث بالجلوس في الصلاة وجب الجلوس بلا إعادة. انظر (الدر المختار ١/ ٢٠٢ وما بعدها)، (المغني ١/ ٣٤٠ وما بعدها)، (الفقه الإسلامي ١/ ٢٨٨ وما بعدها).

стр. 457

٢ - أحكام الجبيرة وما يشبهها الجبيرة هي الكلمة المختصرة للتعبير عن نفسها وعن الأحوال المشابهة لها. فالأصل تطلق الجبيرة على الخشب والقصب أو الجبس التي تشد وتسوى على موضع الكسر أو الخلع لينجبر، وإذاً في كل ما يُعدُّ لوضعه على كسرو العظام لجبرها، وأدخلوا في حكمها عصابة الجراحة ولو بالرأس وعصابة موضع الفصد والكي، وضماد القرحة، والضمادات التي توضع على مواضع العمليات الجراحية قال ابن جزي المالكي: الجبائر هي التي تشد عل الجراح والقروح والفصاد، وعلى هذا فعندما نقول الجبيرة إنما نريد بها هذا المعنى الواسع. والجبيرة منها ما يتجاوز محل الحاجة ومنها ما لا يتجاوز محل الحاجة، ومحل الحاجة هو ما لابد منه للاستمساك، ومن الجبائر ما لو نزع لا يترتب عليه ضرر ومنها ما لو نزع يترتب عليه ضرر، ومن الجبائر ما لا يصل إلى ما تحته الماء ككثير من الضمادات الحالية، منه ما يصل إلى تحته الماء فيسبب ضرراً للإنسان. ولأنواع الجبائر أحكام، وللعلماء تفصيلات كثيرة في شأنها فأول ما يقال: إن المسح على الجبائر أو غسلها مشروع بشروط وعلى تفصيلات، قال الحنفية: المسح على لجبيرة واجب وقال أبو حنيفة: إذا كان المسح على الجبيرة يضره سقط عنه المسح وجازت الصلاة بدونه. وقال المالكية والشافعية والحنابلة: المسح فرض ولابد منه وشروط جواز المسح: ١ - ألا يمكن نزع الجبيرة أو يخاف من نزعها بسبب الغسل حدوث مرض أو زيادته أو تأخر البرء وقال المالكية يجوز المسح إن خيف شدة الألم وذلك كله إن كان الجرح ونحوه في أعضاء الوضوء في حالة الحدث الأصغر أو في الجسد في حالة الحدث الأكبر. ٢ - ألا يمكن غسل أو مسح نفس الموضع بسبب الضرر، فإن كان الغسل لا يسبب ضرراً وجب الغسل على المحل نفسه وإن كان الغسل يسبب ضرراً والمسح لا يسبب ضرراً وجب المسح على الموضع نفسه وإلا مسح على الجبيرة. ٣ - ألا تتجاوز الجبيرة قدر الحاجة وهو ما لابد منه للاستمساك، فإن تجاوزت قدر الحاجة وخاف من نزعها تلفاً أو ضرراً تيمم للزائد على قدر الحاجة، ومسح ما حاذي محل

стр. 458

الحاجة وغسل ما سوى ذلك، وأفتى الحنفية: بأن الجبيرة وإن زادت على الحاجة وكان حلها وغسل ما تحت الزيادة يضر بالجرح جاز المسح على الجبيرة ولا يجب التيمم. ولم يشترط الحنفية والمالكية وضع الجبيرة على طهارة، فسواء وضعها وهو متطهر أو غير متطهر، جاز المسح عليها ولا يعيد الصلاة إذا صح. والمفتي به عند الحنفية أن يكفي مسح أكثر الجبيرة مرة واحدة فلا يشترط استيعاب وتكرار ونية، ولا يقدر المسح بمدة وإنما يبطل المسح على الجبيرة إذا أحدث، أما حال نزعها او سقوطها أو تغيرها فإن الحنفية قالوا: إن حدث شيء من هذا لبرءٍ، زال العذر وبطل المسح وغسل المحل وصلى بطهارة كاملة، وإن تم البرء في الصلاة بطلت الصلاة وغسل المحل واستأنف الصلاة ون سقطت أو غيرت من غير برء لم يبطل المسح. وإذا رمد وأمره طبيب مسلم حاذق ألا يغسل عينه، أو انكسر ظفره أو تشققت أقدامه، أو حصل به داء وجعل عليه دواءً جاز له المسح إذا وجدت الضرورة، وإن أضره المسح تركه. ولا يجب الجمع بين المسح على الجبيرة والتيمم عند الحنفية. وقال الحنابلة إن تجاوزت الجبيرة محل الحاجة وخيف الضرر من نزعها، مسح على المحاذي لمحل الحاجة وتيمم للزائد على قدر الحاجة وغسل ما سوى ذلك، وإذا لم يكن على الجرح ضماد وأضره الغسل او المسح، غسل الصحيح وتيمم للجرح وإذا تعددت العصائب أو الجراحات تيمم لكل واحدة منها. ولا تجب إعادة الصلاة بعد البرء عند المالكية والحنفية سواء وضع الجبيرة على طهارة أو لا. ويأخذ الفقهاء أحكام المعذور والجبيرة مما ورد من نصوص في التيمم والاستحاضة. فائدة: يخدر عادة من تجري لهم عمليات جراحية وقد يستمر غيابهم عن الوعي فترة طويلة، وقد مر معنا أن الشافعية يقولون: لا يجب القضاء على منْ زال عقله بسببمباح إذا أفاق، وقال الحنفية إذا زاد الإغماء على أكثر من خمس صلوات سقط القضاء، أما إن استمر خمس صلوات فأقل وجب عليه القضاء. ولا يجب القضاء على المغمي عليه عند المالكية مطلقاً.

стр. 459

انظر: (الدر المختار ١/ ١٨٦ - ١٨٨) (المغني ١/ ٢٧٧ وما بعدها)، (المهذب ١/ ٢٧)، (الفقه الإسلامي ١/ ٣٤٧) وما بعدها). * * *

стр. 460

الفصل الثاني: في دخول الوقت وهو الشرط الثاني من شروط الصلة وما يتعلق بذلك . وفيه مقدمة وفقرات المقدمة: وفيها عرض إجمالي لفقرات الفصل. الفقرة الأولى: في مواقيت الصلاة. الفقرة الثانية: في أوقات الكراهة. الفقرة الثالثة: في الجمع بن صلاتين. الفقرة الرابعة: في الأذان والإقامة. الفصل الثالث: في الشرط الثالث من شروط الصلاة وهو ستر العورة. الفصل الرابع: في الشرط الرابع من شروط صحة الصلاة وهو استقبال القبلة. الفصل الخامس: في الشرط الخامس من شروط الصلاة وهو النية.

стр. 461

المقدمة وفيها عرض إجمالي قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (١). أي فريضة مؤقتة بوقت، لذلك وللسنة المتواترة أجمع المسلمون على أن الصلوات الخمس مؤقتة بمواقيت معلومة محدودة، وتجب الصلاة بأول الوقت وجوباً موسعاً إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها فيضيق الوقت، ويفترض مباشرةُ أعمال الصلاة، وفي المناطق القطبية ونحوها يقدرون الأوقات بحسب أقرب البلاد إليهم. ووقت الفجر يبدأ من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس، والفجر الصادق هو البياض المنتشر ضوؤه معترضاً في الأفق ويقابله الفجر الكاذب وهو الذي يطلع مستطيلاً متجهاً إلى الأعلى في سوط السماء، ثم تعقبه ظلمة. والفجر الصادق هو الذي تتعلق به الأحكام الشرعية كلها من بدء الصوم ووقت الصبح وانتهاء وقت العشاء. ووقت الظهر من زوال الشمس إلى مصير ظل كل شيء مثله سوى ظل أو فيء الزوال، وزوال الشمس هو ميلها عن وسط السماء ويسمى بلوغ الشمس إلى وسط السماء حالة الاستواء، وغذا تحولت الشمس من جهة المشرق إلى جهة المغرب حدث الزوال، وعندئذ يبدأ وقت الظهر، وينتهي وقته عند الجمهور بصيرورة ظل الشيء مثله في القدر والطول مع إضافة مقدار ظل أو فيء الاستواء أي الظل الموجود عند الزوال، ويعرف الزوال بالنظر إلى عمود منتصب في أرض مستوية، فإذا كان الظل ينقص فهو قبل الزوال وإن وقف لا ينقص ولا يزيد فهو وقت الاستواء وإذا أخذ الظل في الزيادة علم ان الشمس زالت. ووقت العصر يبدأ من خروج وقت الظهر وينتهي بغروب الشمس. ووقت المغرب يبدأ من غروب الشمس بالإجماع إلى مغيب الشفق الأحمر عند الشافعية وبعض الحنابلة، أما عند أبي حنيفة فيستمر وقت المغرب حتى غياب الشفق

стр. 462

الأبيض الذي يستمر بعد غياب الشفق الأحمر باثنتي عشرة دققة. ووقت العشاء يبدأ من مغيب الشفق الأحمر إلى طلوع الفجر الصادق. وللصلاة في أول وقتها فضل على تفصيلات للفقهاء: فقد استحب الحنفية الإسفار بصلاة الصبح للرجال وتأخير العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه سوى فيء الزوال، والإبراد بالظهر أثناء الحر مستحب عند عامة الفقهاء، واستحب المالكية التأخير عن أول الوقت رجاء إدراك الجماعة واستحب الحنابلة وآخرون تأخير العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه. وإذا أدرك المصلي جزءاً من الصلاة في الوقت وقعت أداء عند المالكية والشافعية إن وقعت ركعة بسجدتيها في الوقت، وإلا فهي قضاء. وقال الحنفية والحنابلة في أرجح الروايتين عن أحمد تدرك الفريضة أداء كلها بتكبيرة الإحرام في الوقت المخصص لها وعند الحنفية بالنسبة لصلاة الفجر خاصة تبطل الصلاة إذا طلعت الشمس أثناء الصلاة، وعليه والقضاء بعد ارتفاع الشمس. ومن جهل الوقت بسبب عارض اجتهد وتحرى حتى يتيقن من دخول الوقت أو يغلب على ظنه ذلك ويستحب تأخيرها قليلاً إلا ان يخشى خروج الوقت. وثبت في السنة النهي عن الصلاة في أوقات خمسة على تفصيلات عند الفقهاء: أولاً: ما بعد صلاة الصبح حتى ترتفع الشمس مقدار رمح في رأي العين وذلك بمقدار ثلث ساعة بعد طلوع الشمس. ثانياً: وقت طلوع الشمس حتى ترتفع قدر رمح. ثالثاً: وقت الاستواء إلى أن تزول الشمس أي يدخل وقت الظهر. رابعاً: وقت اصفرار الشمس حتى تغرب. خامساً: بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس.

стр. 463

وقد حرم الحنابلة النافلة في هذه الأوقات الخمسة، وحرم المالكية النفل عند الشروق والغروب والاستواء وكرهوا تنزيهاً التنفل بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر إلى أن تصفر الشمس، وكره الحنفية كراهة تحريمية الصلاة في الأوقات الخمسة إلا قضاء الفريضة بعد صلاة الفجر والعصر وهناك تفصيلات واستثناءات عند بعض الفقهاء في هذا المقام ستمر معنا. (انظر: حاشية ابن عابدين ١/ ٢٣٨) و (الشرح الصغير ١/ ٢١٩ وما بعدها) و (المهذب ١/ ٥١) و (المغني ١/ ٣٧٠ وما بعدها والفق الإسلامي ١/ ٥٠٧ وما بعدها). أما الجمع فقد أجاز جمهور الفقهاء في حالات الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وهناك حالتان أجمعت المذاهب الأربعة على جواز الجمع فيهما، وهي الظهر والعصر جمع تقديم يوم عرفة للمحرم بالحج، والجمع بين المغرب والعشاء جمع تأخير للمحرم بالحج في مزدلفة. وأسباب الجمع عند المالكية بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء هي السفر والمطر والوحل مع الظلمة والمرض، وجمع عرفة ومزدلفة على تفصيلات عندهم. وأجاز الشافعية الجمع في السفر مطلقاً والمطر جمع تقديم، الحج بعرفة ومزدلفة على تفصيلات عندهم، وأجاز الحنابلة الجمع في السفر والمرض والإرضاع والعجز عن الطهارة والعجز عن معرفة الوقت، والاستحاضة ونحوها، والعذر أو الشغل على تفصيلات عندهم، ولا يجوز الجمع عند الحنفية أبداً إلا يوم عرفة للمحرم ومزدلفة، ولكل أدلته المعتبرة. انظر (الشرح الصغير ١/ ٤٨٧ فما بعدها)، (المهذب ١/ ١٠٤)، (المغني ٢/ ٢٧١ وما بعدها)، (الفقه الإسلامي ٢/ ٣٤٩ وما بعدها). وقد رُبط دخول أوقات الصلوات الخمس بالأذان الذي هو قول مخصوص يعلم به وقت الصلاة المفروضة أو افعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصةن وقد دل عليه القرآن والسنة المتواترة والإجماع.

стр. 464

قال تعالى: (وإذا ناديتم إلى الصلاة) (١). كما ربطت الصلوات الخمس بالإقامة. والأذان والإقامة سنتان مؤكدتان للرجال جماعة في كل مسجد للصلوات الخمس والجمعة، ولا يشرعان لنافلة أو منذورة أو وتر أو صلاة جنازة أو عيد أو كسوف أو تراويح أو استخارة أو غير ذلك من الصلوات. ولكون الأذان من شعائر الإسلام قال الحنابلة: الأذان والإقامة فرضاً كفاية للصلوات الخمس المؤداة والجمعة، وبناء عليه يقاتل أهل بلد تركوهما. والحنفية يفتون بقتال أهل بلدة أو قرية تركوا الأذان. ويشترط في الأذان والإقامة أن يكونا بعد دخول الوقت، وأجاز الجمهور أن يؤذن للصبح قبل طلوع الفجر الصادق، ثم يؤذن بعد دخول الوقت، وأن يكونا باللغة العربية، وأن يكونا مسموعين لبعض الناس، إلا المنفرد فيكفيه إسماع نفسه، وينبغي الترتيب والموالاة بين ألفاظ الأذان والإقامة، وألا يتعاور جمل الأذان والإقامة أكثر من شخص، أما الأذان الجماعي فغير مكروه وينبغي أن يكون المؤذن مسلماً عاقلاً، ويسن في المذاهب الأربعة أن يتولى الإقامة من تولى الأذان فإن أقام غير المؤذن جاز. وصيغة الأذان وكيفيته منقولة تواتراً فينبغي الالتزام به ومن سنن الأذان أن يكون المؤذن حسن الصوت مرتفعه، وأن يؤذن على مكان مرتفع بقرب المسجد، وأن يكون المؤذن متوضئاً طاهراً صالحاً عالماً بأوقات الصلاة، وأن يجعل أصبعيه في أذنيه أثناء الأذان، وأن يتأنى في الأذان ويسرع في الإقامة، وأن يستقبل القبلة في الأذان والإقامة، ويستحب في حي على الصلاة أن يحول وجهه يميناً وفي حي على الفلاح أن يحول وجهه شمالاً من غير أن يحول قدميه، ويستحب أن يكون المؤذن محتسباً، ويستحب أن يؤذن في أول الوقت، ويستحب ألا يقوم الإنسان قبل فراغ المؤذن للصلاة أو للتوجه إليها.

стр. 465

وإجابة المؤذن والمقيم كما ورد في المأثور، والدعاء المأثور بعد ذلك والدعاء فيما بين الأذان والإقامة، والصلاة على رسول الله ﷺ بين الأذان ودعائه المأثور، كل ذلك مما ينبغي أن يراعيه المسلم. ويندب الأذان في أذن المولود اليمنى عن دولادته كما تندب الإقامة في أذنه اليسرى، ويندب الأذان وقت الحريق ووقت الحرب، وخلف المسافر ومنها الأذان حيث أراد الإنسان طرد الشيطان عن نفسه وعن غيره. انظر (حاشية ابن عابدين ١/ ٢٥٦ وبعدها)، (الشرح الصغير ١/ ٢٤٦ فما بعدها)، (المهذب ١/ ٥١)، (المغني ١/ ٤٠٢ وما بعدها)، (الفقه الإسلامي ١/ ٥٣٥ وما بعدها). وإلى فقرات هذا الفصل.

стр. 466

الفقرة الأولى: في مواقيت الصلاة: ٦٩٧ - * روى مسلم عن أبي موسى الأشعري ﵁: أن رسول الله ﷺ أتاه سائل، سأله عن مواقيت الصلاة؟ فلم يرُدَّ عليه شيئاً. قال: وأمر بلالاً، فأقام الفجر حين انشقَّ الفجرُ، والناسُ لا يكادُ يعرفُ بعضهم بعضاً، ثم أمرهُ فأقام الظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: قد انتصف النهار، وهو كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفقُ، ثم أخرَ الفجر من الغد حتى انصرف منها والقائل يقول: قد طلعت الشمس، أو كادت، ثم أخر الظهر حتى كان قريباً من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر حتى انصرف منها، والقائل يقول: قد احمرَّت الشمسُ، ثم أخرَ المغرب حتى كان عند سقوط الشفق - وفي رواية: فصلى المغرب قبل أن يغيب الشفقُ في اليوم الثاني - ثم أخر العشاء حتى كان ثُلُثُ الليل الأول ثم أصبح فدعا السائل، فقال: "الوقتُ بين هذين". وأخرجه (١) أبو داود، وقال فيه: فأقام الفجر حين كان الرجلُ لا يعرفُ وجه صاحبه، أوأن الرجل لا يعرفُ من إلى جنبه وفيه: ثم أخر العصر حتى انصرف منها وقد اصفرت الشمسُ وقال في آخره: ورواه بعضهم، فقال: ثم صلى العشاء إلى شطرِ الليل. وفي ألفاظ أبي داود خلاف عن لفظ مسلم. وأخرجه النسائي (٢) مثل لفظ مسلم. ٦٩٨ - * روى مسلم عن بُريدة ﵁: أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن وقت الصلاة؟ فقال له: "صلِّ معنا هذين اليومين" وذكر نحو الحديث السابق. ٦٩٩ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عباس رض الله عنهما: أن النبي ﷺ قال:

стр. 467

"أمَّني جبريلُ صلوات الله عليه عند البيت مرتين، فصلى الظهر في الأولى منهما حين كان الفيءُ مثل الشِّراك، ثم صلى العصر حين كان كل شيءٍ مثل ظله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرُم الطعام على الصائم، وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظلُّ كل شيءٍ مثله، لوقت العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى المغرب لوقته الأول، ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض، ثم التفت إليَّ جبريلُ، فقال: يا محمدُ، هذا وقتُ الأنبياء من قبلك، والوقت فيما بين هذين الوقتين". ٧٠٠ - * عن جابر بن عبد الله ﵄: أن جبريل أتى النبي ﷺ يُعلمه مواقيت الصلاة، فتقدم جبريل، ورسول الله صلى الله علي هوسلم خلفهُ والناس خلف رسول الله ﷺ :

стр. 468

وذكر نحو الحديث السابق إلا أنه ذكر أن صلاة المغرب في اليومين كانت في أول وقتها. ٧٠١ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن للصلاة أولاً وآخراً، وإن أوَّل وقت صلاة الظهر: حين تزولُ الشمس، وآخر وقتها: حين يدخل وقت العصر. وإن أول وقت العصر: حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها: حين تصفَرُّ الشمس. وإن أول وقت المغرب: حين تغرُبُ الشمس، وإن آخر وقتها: حين يغيب الشفقُ، وإن أول وقت العشاء: حين يغيب الشفق، وإن آخر وقتها: حين ينتصف الليل. وإن أول وقت الفجر: حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها: حين تطلعُ الشمس". وفي رواية (١) النسائي، قال: قال رسول الله صلى الله علي هوسلم: "هذا جبريل جاءكم يعلمُكم دينكم، فصلى الصبح حين طلع الفجرُ، وصلى الظُهر حين زاغت الشمس، ثم صلى العصر حين رأى الظل مثله، ثم صلى المغرب حين غربت الشمس وحل فطر الصائم، ثم صىل العشاء حين ذهب شفقُ الليل، ثم جاءه الغد، فصلى به الصبح حين أسفر قليلاً، ثم صلى به الظهر حين كان الظلُّ مثله، ثم صىل العصر حين كان الظل مثليه، ثم صلى المغرب بوقتٍ واحدٍ، حين غربت الشمس وحل فطر الصائم، ثم صلى العشاء حين ذهب ساعةٌ من الليل، ثم قال: الصلاة ما بين صلاتك أمس وصلاتك اليوم". ٧٠٢ - * روى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أن نبي الله ﷺ قال: "إذا صليتُم الفجر فإنه وقتٌ إلى أن يطلُع قرنُ الشمس الأول ثم إذا صليتم الظهر فإنه وقتٌ إلى أن يحضُر العصر، فإذا صليتم العصر فإنه وقتٌ إلى أن تصفر الشمس، فإذا صليتم المغرب فإنه وقتٌ إلى أن يسقط الشفق، فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل".

стр. 469

٧٠٣ - * روى الشيخان عن أبي المِنْهال سيار بن سلامة الرياحي قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان رسول الله ﷺ يُصلي المكتوبة؟ فقال: كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى: حين تدحضُ الشمس، ويصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحْلِه في أقصى المدينة والشمس حيةٌ- ونسيتُ ما قال في المغرب - وكان يستحِبُّ أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكرهُ النوم قبلها، والحديث بعدها، وكان ينفتِلُ من صلاة الغداة حين يعرفُ الرجل جليسه، ويقرأ بالستين إلى المائة، وفي رواية (١) ولا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل، ثم قال: إلى شطر الليل، ثم قال مُعاذ عن شعبة: ثم لقيتُه مرة أخرى، فقال: أو ثلث الليل. ٧٠٤ - * روى الشيخان عن محمد بن عمرو بن الحسن بن عليٍّ بن أبي طالب قال: كان الحجاج يؤخرُ الصلوات، فسألنا جابر بن عبد الله؟ - وفي رواية قال: قَدِمَ الحجاجُ المدينة، فسألنا جبار بن عبد الله؟ - فقال: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس نقيةٌ، والمغرب إذا وجبتْ، والعشاء: أحياناً يؤخرها، وأحياناً يُعجلُ، إذا رآهم اجتمعوا عجلَ، وإذا رآهم أبطؤوا أخر، والصبح كانوا - أو كان النبي ﷺ يصليها بغلسٍ.

стр. 470

٧٠٥ - * روى أبو داود عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كان قدرُ صلاة رسول الله ﷺ الظهر في الصف: ثلاثة أقدامٍ إلى خمسة أقدامٍ، وفي الشتاء: خمسة أقدام إلى سبعة أقدامٍ. وقت صلاة الفجر: ٧٠٦ - * روى الجماعة عن عائشة ﵂ قالت: كُن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله ﷺ صلاة الفجر متلفعاتٍ بمرُوطهنَّ ثم ينقلبن إلىبيوتهن حين يقضين الصلاة، لا يعرفهن أحدٌ من الغلس. وفي رواية (١): ثم ينقلبن إلى بيوتهن، وما يعرفْنَ من تغليس رسول الله ﷺ بالصلاة. وفي رواية (٢) بنحوه. وفي أخرى (٣) للبخاري: أن رسول الله

стр. 471

صلى الله عليه وسلم كان يصلي الصبح بغلسٍ، فينصرفن نساء المؤمنين لا يعرفن من الغلس، ولا يعرف بعضهن بعضاً. ٧٠٧ - * روى الشيخان عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله صلى الله علي وسلم صلى يوم خيبر صلاة الصبح بغلسٍ وهو قريب منهم، فأغار عليهم، فقال: "الله أكبر، خربتْ خيبرُ وإنا إذا نزلنا بساحة قوم ساء صباح المنذرين". ٧٠٨ - * روى الترمذي عن رافع بن خديج ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر". وفي رواية (١) أبي داود، قال: "أصبحوا بالصبح، فإنه أعظم لأجوركم، أو أعظم للأجر". وفي رواية (٢) للنسائي، قال: "أسفروا بالفجر" لم يزد، وإسناده حسن.

стр. 472

٧٠٩ - * روى النسائي عن محمود بن لبيد ﵁ عن رجال من الأنصار من قومه: أن رسول الله ﷺ قال: "ما أسفرتم بالصبح، فإنه أعظم للأجر". ٧١٠ - * روى ابن ماجه عن مُغيث بن سُمي قال: صليتُ مع بعد الله بن الزبير الصبح بغلسٍ فلما سلم أقبلْتُ على ابن عمر فقلت: ما هذه الصلاة؟ قال: هذه صلاتنا كانت مع رسول الله ﷺ وأبي بكرٍ وعمر فلمَّ طُعن عمر أسفر بها عثمان. وقد استحب الحنفية الإسفار بالفجر واستحب غيرهم التغليس قال الزيلعي: وتأول الخصوم الإسفار في هذه الأحاديث بظهور الفجر. وهذا باطل، فإن الغلس الذي يقولون به هو اختلاط ظلام الليل بنور النهار كما ذكره أهل اللغة، وقبل ظهور الفجر لا يصح صلاة الفجر، فثبت أن المراد بالإسفار إنما هو التنوير، وهو التأخير عن الغلس وزوال الظلمة، وأيضاً فقوله: "اعظم الأجر" يقتضي حصول الأجر في الصلاة بالغلس، فلو كان الإسفار هو وضوح الفجر وظهوره لم يكن في وقت الغلس أجر، لخروجه عن الوقت ا. هـ وفي رد صاحب الإعلاء على من قال إن الإسفار بمعنى ظهور الفجر مستدلين برواية أبي داود (أصبحوا) قال: ثم إن السيوطي ﵀ قد عد حديث "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر" من المتواترات بهذا اللفظ في رسالته (الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة) ولفظ "أصبحوا" ليس بمتواتر فيكون لفظ "أسفروا" أرجح وأولى، واحتمال تصرف الرواة فيه أبعد. (انظر الإعلاء ٢/ ١٧ - ٢٠)، (وانظر الدين الخالص ٢/ ٢٣).

стр. 473

وقت صلاة الظهر: ٧١١ - * روى أبو داود عن أنس بن مالك ﵁ قال: [كنا إذا] كنا مع رسول الله ﷺ في السفر، فقلنا: زالت الشمس أو لم تزلْ؟ صلى الظهر، ثم ارتحل. وفي رواية (١)، قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلاً لم يرتحل حتى يُصلي الظهر، فقال له رجل: وإن كان بنصف النهار؟ قال: "وإن كان بنصف النهار". ٧١٢ - * روى الترمذي عن عائشة ﵂ قالت: ما رأيتُ أحداً كان أشد تعجيلاً للظهر من رسول الله ﷺ ، ولا من أبي بكر، ولا من عمر. ٧١٣ - * روى الترمذي عن أم سلمة ﵂ قالت: ان رسول الله ﷺ أشد تعجيلاً للظهر منكم، وأنتم أشدُّ تعجيلاً للعصر منه. ٧١٤ - * روى البخاري عن أنس بن مالك يقول: كان النبي صلىلله عليه وسلم إذا اشتد البر بكر بالصلاة وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة يعني الجمعة. وقال يونس بن بكير أخبرنا أبو خلدة وقال: بالصلاة ولم يذكر الجمعة. وقال بشر بن ثابت: حدثنا أبو خلدة: صلى بناأمير الجمعة ثم قال لأنس: كيف كان النبي ﷺ يصلي الظهر؟ ٧١٥ - * روى مالك عن القاسم بن محمد ﵀ قال: ما أدركتُ الناس إلا وهم يُصلون الظهر بعشي. ٧١٦ - * روى الجماعة عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: "إذا اشتدَّ

стр. 474

الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم". ٧١٧ - * روى الشيخان عن أبي ذر الغفاري ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ في سفرٍ، فأراد المؤذنُ أن يؤذن للظهر، فقال له رسول الله ﷺ : "أبردْ"، ثم أراد أن يؤذن، فقال له: "أبردْ"، حتى رأينا فيء التلُول، فقال النبي ﷺ : "إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردا بالصلاة". وفي رواية (١): أذن مؤذنُ رسول الله ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "أبرد، أبردْ"- أو قال: "انتظر، انتظر"، وقال: "إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحرُّ فأبردُوا عن الصلاة"، قال أبو ذر: حتى رأينا فيء التلول. ٧١٨ - * روى النسائي عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله صلىلله عليه وسلم إذا كان الحرُّ أبرد بالصلاة، وإذا كان البردُ عجلَ. ٧١٩ - * روى مسلم عن خباب بن الأرت ﵁ قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ الصلاة في الرمضاء، فلم يُشكنا. وفي رواية (٢)، قال: أتينا رسول الله ﷺ فشكونا إليه

стр. 475

حر الرمضاء، فلم يُشكنا، قال زهير لأبي إسحاق: أفي الظهر؟ قال: نعم، قلت: أفي تعجيلها؟ قال: نعم. زاد الطبراني بعد فلم يشكنا قال: إذا زالت الشمس فصلوا. ٧٢٠ - * روى الشيخان عن أنس بن مالك، قال: كنا إذا صلنا خلف النبي صلى الله عليه ومسلم سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر. قال البغوي في (شرح السنة ٢/ ٢٠١): الاختيار عند أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم تعجيل صلاة الظهر، رُوي عن عائشة قالت: ما رأيتُ أحداً كان أشد تعجيلاً للظهر من رسول الله ﷺ ولا من أبي بكر وعمر. وقال في (٢/ ٢٠٦): واختلف أهل العلم في تأخير صلاة الظهر في شدة الحر، فذهب ابن المبارك، وأحمد، وإسحاق إلى تأخيرها، والإبراد بها في الصيف، وهو الأشبه بالاتباع. وقال الشافعي: تعجلها أولى، إلا أن يكون إمام مسجد ينتابُه الناسُ من بُعدٍ، فإنه يُبْرِدُ بها في الصيف، فأما من صلى وحده، أو جماعة في مسجدٍ بفناء بيته لا يحضره إلا من كان بحضرته، فإنه يعجلها، لأنه المشقة عليهم في تعجيلها. ا. هـ. قال صاحب إعلاء السنن بعد إيراد حديث أنس في تعجيل الصلاة في البرد وتأخيرها في الحر: والحديث يدل على استحباب الإبراد بصلاة الظهر في شدة الحر وتعجيله في الشتاء، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. قال النووي: اختلفوا في الجمع بين هذه الأحاديث، وحديث خباب رواه مسلم: شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء فلم يشكنا (أي لم يزل

стр. 476

شكوانا) فقيل: الإبراد رخصة والتقديم أفضل، واعتمدوا على حديث خباب (وهذا على قول البعض) وقال آخرون: المختار استحباب الإبراد لكثرة أحاديثه المشتملة على فعله والأمر به، وحديث خباب محمول على أنهم طلبوا تأخيراً زائداً على قدر البراد. والصحيح الإبراد، وبه قال جمهور العلماء، وهو المنصوص للشافعي ﵀، وبه قال جمهور الصحابة ا. هـ ملخصاً. وأيضاً فحديث خباب مكي وأحاديث الإبراد بالظهر مدنية. والمتأخر ناسخ للمتقدم فلعله ﷺ لم يزل شكواهم لكون وقت الإبراد بالظهر اجتماع المشركين في الحرم، وكانوا يستهزءون بالصلاة ويؤذون المصلين فأراد أن يفرغ من صلاة الظهر قبل اجتماعهم، والعصر والمغرب كان يصليهما غالباً في دار الأرقم. والله تعالى أعلم ا. هـ. انظر (الإعلاء ٢/ ٣٤ - ٣٦)، (الدين الخالص ٢/ ١١). فائدة: لأبي حنيفة رأي هو أن آخر وقت الظهر حتى يصير ظل كل شيء مثليه وله أدلة منها: رواية (حتى صار ظل كل شيء مثليه) التي وردت معنا، وحديث أبي ذر السابق الذي فيه حتى رأينا فيء التلول، ففي رواية للبخاري (حتى يساوي الظلُّ التلول)، قال صاحب الإعلاء حتى ساوى الظل التلول. قال الشيخ -أطال الله بقاءه-: الحديث نص في بقاء الوقت بعد المثل، كما هو المشهور من مذهب إمامنا الأعظم - رحمه الله تعالى -إذ من المعلم اللازم عادةً أن الأجسام المنبطحة إذا كان ظلها مساوياً لها يكون ظل الأجسام المنتصبة زائداً على المثل لا محالة، فارتفع احتمال كون هذا الظل مع الظل الأصلي مساوياً للتلول. ثم لما كان الأذان بعد هذه الزيادة على المثل كانت الصلاة بعد الزيادة الكثيرة عليه ضرورة، فانقطع الاحتمال المذكور رأساً وأساساً، وثبت المدعي بلا غبار اهـ. انظر (الإعلاء ٢/ ٢ - ٣). والأحوط في هذا أن يصلي الظهر قبل أن يصير ظل كل شيء مثله والعصر بعد أن يصير ظل كل شيء مثليه على أن الجمهور ومنهم الصاحبان قالوا: أول وقت العصر عندما يصير ظل كل شيء مثله سوى فيء الزوال، وانظر موطأ الإمام مالك برواية محمد بن الحسن

стр. 477

الشياني (ص ٣١ - ٣٢). وقت العصر: ٧٢١ - * روى الشيخان عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يصلي العصر والشمس مرتفعةٌ حيةٌ، فيذهب الذاهب إلى العوالي، فيأتيهم والشمس مرتفعة، وبعض العوالي من المدينة: على أربعة أميال ونحوه. وفي رواية (١): يذهب الذاهب منا إلى قُباء. وفي أخرى (٢)، قال: كنا نُصلي العصر، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف، فيجدهم يصلون العصر. وفي أخرى (٣)، قال أسعدُ بن سهل بن حُنيفٍ: صلينا مع معمر بن عبد العزيز الظهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر، فقلت: يا عم، ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر، وهذه صلاة رسول الله ﷺ التي كنا نصلي معه. وفي أخرى (٤) لمسلم، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ العصر، فلما انصرف أتاه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله، إنا نريد أن ننحر جزوراً لنا، وإنا نُحب أن تحضرها؟ قال: "نعم"، فانطلق وانطلقنا معه، فوجدنا الجزور لم تُنحرْ، فنُحرت، ثم قطعت، ثم طُبخ منها، ثم أكلنا قبل أن تغيب الشمس. ٧٢٢ - * روى الشيخان عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: "كُنا عند رسول الله ﷺ ، فنظر إلى القمر ليلة البدر، وقال: "إنكم سترون ربكم عياناً، كما

стр. 478

يرون هذا القمر، لا تضامُّون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، فافعلوا"، ثم قرأ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ (١). ٧٢٣ - * روى أبو داود عن علي بن شيبان ﵁ قال: قدمنا على رسول الله ﷺ ، فكان يُؤخرُ العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية. ٧٢٤ - * روى الطبراني عن أبي أيوب عن عبد الله أظنه ابن عمرو قال شعبة كان أحياناً يرفعه وأحياناً لا يرفعه قال وقت العصر ما لم يحضر وقت المغرب. ٧٢٥ - * روى الشيخان عن رافع بن خديجٍ قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ العصر، فننحر جزُوراً، فتُقسمُ عشر قسمٍ، فنأكل لحماً نضيجاً قبل أن تغرب الشمس. ٧٢٦ - * روى مالك عن العلاء بن عبد الرحمن أنه قال: دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهرِ، فقام يُصلي العصر، فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيل الصلاة، أو ذكرها،

стр. 479

فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين، يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمسُ، وكانت بين قرني الشيطان، أو على قرن شيطان، قام فنقر أ ﴿بعاً لا يذكر الله فيهن إلا قليلاً". ٧٢٧ - * روى البخاري عن أبي المليح قال: كنا مع بُريدة في غزوة في يوم ذي غيمٍ، فقال: بكروا بصلاة العصر، فإن النبي صلى الله عليه سلم قال: "من ترك صلاة العصر حبط عمله". وقال الطيبي: وليس ذلك من إحباط ما سبق من عمله، فإن ذلك في حق من مات مرتداً، بل يحمل الحبط على نقصان عمله من يومه لا سيما في الوقت الذي يقرب من أن تُرفع فيه أعمال العباد إلى الله تعالى. كذا في (العزيزي ٢ - ١٣٤). وقيل المراد بالحبط الإبطال، أي بطل انتفاعه بعمله في وقت ينتفع به غيره في ذلك الوقت، وفي (شرح الترمذي): ذكر أن الحبط على قسمين: حبط إسقاط، وهو إحباط الكفر للإيمان وجميع الحسنات، وحبط موازنة، وهو إحباط المعاصي للانتفاع بالحسنات عند رجحانها عليها إلى أن تحصل النجاة، فيرجع إليه جزاء حسناته، وأقرب الوجوه في هذا ما قاله ابن بزيزة أن هذا على وجه التغليظ وأن ظاهره غير مراد- والله تعالى أعلم - لأن الأعمال لا يحبطها إلا لاشرك أهـ. (عمدة القاري) ملخصاً. ٧٢٨ - * روى الشيخان عن رافع بن خديج ﵁ قال: كنا نُصلي المغرب مع النبي ﷺ : فينصرفُ أحدنا وإنه ليُبْصِرُ مواقع نَبْلِهِ.

стр. 480

وقت المغرب: ٧٢٩ - * روى أبو داود عن مرثد بن عبد الله الغنوي ﵁ قال: قدم علينا أبو أيوب غازياً، وعُقبةُ بن عامرٍ يومئذٍ على مصر، فأخرَ عقبةُ المغرب، فقام إليه أبو أيوب، فقال: ما هذه الصلاة يا عقبة؟ قال: إنا شُغلنا، قال: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تزالُ أمتي بخير"- أو قال: "على الفطرة" - "ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم؟ ". ٧٣٠ - * روى ابن ماجه عن (الحارث بن وهبٍ) رفعه: "لن تزال أمتي على الإسلام ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم". ٧٣١ - * روى أحمد عن السائب بن يزيد أن رسول الله ﷺ قال: "لا تزال أمتي على الفطرة ما صلوا المغرب قبل طلوع النجم". وقت العشاء: ٧٣٢ - * روى الطبراني في الأسط عن عائشة: سُئل النبي ﷺ عن وقت العشاء قال: "إذا ملأ الليل بطن كل واد". ٧٣٣ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: أعتم النبي ﷺ

стр. 481

بالعشاء، فخرج عمر، فقال: الصلاة يا رسول الله، رقد النساء والصبيان، فخرج ورأسه يقطرُ، يقول: "لولا أن أشق على أمتي - أو على الناس"، وقال سفيان مرة: "على الناس - لأمرتهم بالصلاة هذه الساعة". كذا في حديث ابن عُيينة. وفي رواية (١)، قال: أخر النبي ﷺ هذه الصلاة، وذكر فيه: فخرج، وهو مسحُ الماء عن شِقه، يقول: "إنه للوقتُ، لولا أن أشق على أمتي". وعند البخاري (٢) من حديث عبد الرزاق عن ابن جريج، قال: حدثني نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ شُغِلَ عنها للةً، فأخرها حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا النبي ﷺ ، ثم قال: "ليس أحدٌ من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم"، وكان ابن عمر لا يبالي: أقدمها، أم أخرها، إذا كان لا يخشى أن يغلبه النوم عن وقتها، وقلما كان يرقُد قبلها. قال ابن جريج (٣): قلت لعطاءٍ، فقال سمعت ابن عباس يقول: أعتم رسول الله ﷺ ليلةً بالعشاء، حتى رقد الناسُ، واستيقظوا، ورقدوا، واستيقظوا، فقام عمر، فقال، الصلاة، قال عطاء: قال ابن عباس: فخرج نبيُّ الله ﷺ كاني أنظُر إلي الآن يقطُر رأس ماء، واضعاً يده على رأسه، فقال: "لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتُهم أن يُصلُّوها هكذا"، قال: فاستثبتُّ عطاء: كيف وضع النبي ﷺ يده على رأسه، كما أنبأه ابن عباس؟ فبدد لي عطاء بين أصابعه شيئاً من تبديد، ثم وضع شيئاً من أطراف أصابعه على قرن الرأس، ثم ضمها يُمرُّها كذلك على الرأس، حتى مستْ إبهامه طرف الأذن مما يلي الوجه على الصُّدغ وناحية اللحية، لا يُقصر ولا يبطُشُ، إلا كذلك. ٧٣٤ - * روى مسلم عن أبي بُردة، عن أبيه. قال: صلينا المغرب مع رسول الله

стр. 482

صلى الله عليه وسلم، ثم قلنا: لو جلسنا حتى نُصلي معه العشاء! قال فجلسنا. فخرج علينا. فقال: "ما زلتُمْ ههنا" قلنا: يا رسول الله! صلينا معك المغرب. ثم قلنا: نجلسُ حتى نصلي معك العشاء: قال: "أحسنتم أو أصبتُمْ" قال فرفع رأسه إلى السماء وكان كثيراً ما يرفع رأسه إلى السماء. فقال: "النجُومُ أمنةٌ للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما تُوعدُ. وأنا أمنةٌ لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون. وأصحابي أمنةٌ لأمتي. فإذا ذهب أصحابي أتى أُمتي ما يُوعدون". ٧٣٥ - * روى الطبراني في الثلاثة عن المنكدر عن النبي ﷺ أنه خرج ذات ليلة وقد أخرَ صلاة العشاء حتى ذهب من الليل هُنيهةٌ أو ساعةٌ والناسُ ينتظرون في المسجد فقال: "ما تنتظرون؟ " قالوا: ننتظرُ الصلاة. قال: "أما إنكم لن تزالوا في صلاةٍ ما انتظرتموها"، ثم قال: "أما إنها صلاةٌ لم يُصَلِّها أحدٌ ممن كان قبلكم من الأمم، ثم رفع رأسهُ إلى السماء فقال: النجومُ أمانُ السماء فإن طُمستِ النجومُ أتى السماء ما تُوعدُ وأنا أمان أصحابي فإذا قُبِضْتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمان أمتي فإذا قُبض أصحابي أتى أمتي ما يوعدون يا بلالُ أقم". ٧٣٦ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول ﷺ قال: "لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نُصفِه". وفي رواية

стр. 483

النسائي (١): "لأمرتهم بتأخير العشاء وبالسواك عند كل صلاة". وهو حديث صحيح. ٧٣٧ - * روى الشيخان عن أنس بن مالك ﵁ قال: [حُميدٌ الطويلُ]: سُئل أنسٌ: اتخذ النبي ﷺ خاتماً؟ قال: أخرَ ليلة العشاء إلى شطر الليل، ثم أقبل علينا بوجهه، فكأني أنظرُ إلى وبيص خاتمه، وقال: "إن الناس قد صلوا وناموا، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها". وفي أخرى (٢)، قال قُرةُ بن خالد: انتظرنا الحسن وراثَ علينا، حتى قرُبْنا من وقت قيامه، فجاء، فقال: دعانا جيراننا هؤلاء، ثم قال: قال أنس: نظرنا النبي ﷺ ذات ليلة، حتى كان شطرُ الليل، فبلغه، فجاء فصلى بنا، ثم خطبنا، فقال: "ألا إن الناس قد صلوا ثم رقدُوا، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة". قال الحسنُ: إن الناسَ لا يزالون في خيرٍ ما انتظروا الخير، زاد في رواية (٣): كأني أنظر إلى وبيص خاتمه ليلتئذٍ. وعند مسلم (٤) قال: نظرْنا رسول الله ﷺ ليلةً حتى كان قريباً من نصف الليل، ثم جاء فصلى، ثم أقبل علينا بوجهه، فكأنما أنظر إلى وبيصِ خاتمه في يده. وله في أخرى (٥): أنهم سألوا أنساً عن خاتم رسول الله ﷺ ؟ فقال: أخَّرَ رسول الله ﷺ العشاء ذات ليلة إلأى شطر الليلن أو كاد يذهبُ شطرُ الليل، ثم جاء، فقال: إن الناس قد صلوا وناموا، وإنكم لن تزالوا في صلاةٍ ما انتظرتُم الصلاة. قال أنسٌ: كأني أنظر إلى وبيصِ خاتمه من فضة، ورفع إصبعهُ اليُسرى بالخنصر".

стр. 484

٧٣٨ - * روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: صلينا مع رسول الله ﷺ صلاة العتمةِ، فلم يخرجْ حتى مضى نحو من شطر الليل، فقال: "خذوا مقاعدكم"، فأخذنا مقاعدنا، فقال: "إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ولولا ضعفُ الضعيف وسُقمُ السقيم لأخرت هذه الصلاة إلى شطرِ الليل". ٧٣٩ - * روى الشيخان عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة نُزولاً في بقيع بُطحان، ورسول الله ﷺ بالمدينة، فكان يتناوب رسول الله ﷺ عند صلاة العشاء كل ليلة نفرٌ منهم، قال أبو موسى: فوافقنا رسول الله ﷺ أنا وأصحابي، وله بعضُ الشُّغل في أمره، حتى أعتم بالصلاة، حتى ابنهار الليلُ، ثم خرج رسول الله ﷺ فصلى بهم، فلما قضى صلاته قال لمن حضره: "على رسلكم أعلمُكم وأبشروا أن من نعمة الله عليكم: أنه ليس من الناس أحدٌ يصلي هذه الساعة غيركم - أو قال: ما صلى هذه الساعة أحدٌ غيركم"-، لا ندري أي الكلمتين قال: قال أبوموسى: فرجعنا فرحين بما سمعنا من رسول الله ﷺ . ٧٤٠ - * روى مسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: أُقيمتْ صلاةُ العشاء، فقال رجل: لي حاجة، فقام النبيُّ ﷺ يُناجيه، حتى نام القومُ، أو بعض القوم، ثم صلوا. ٧٤١ - * روى البخاري، قال حميد: سألت ثابتاً عن الرجل يُكلم الرجل بعد ماتُقام الصلاة؟ فحدثني عن أنس قال: أقيمت الصلاة، فعرض للنبي ﷺ رجلٌ، فحبسهُ بعدما

стр. 485

أقيمت. وفي رواية (١) لهما: قال: أقيمت الصلاة، ورجل يُناجي النبي ﷺ ، فما زال يناجيه حتى نام أصحابه، ثم قام فصلى. وأخرج الترمذي (٢): لقد رأيتُ، النبي ﷺ بعد ما تُقام الصلاةُ يكلمه الرجل، يقوم بينه وبين القبلة، فما يزال يكلمه، ولقد رأيت بعضهم ينعُسُ من طول قيام النبي ﷺ له. من أدرك ركعة في الوقت: ٧٤٢ - * روى الجماعة عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك من الصبح ركعةً قبل أن تطلُع الشمسُ فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرُب الشمسُ فقد أدركَ العصر". وفي رواية للبخاري (٣) والنسائي (٤): "إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليُتمَّ صلاته، وإذا أدرك سجدةً من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليُتمَّ صلاته". إلا أن النسائي قال: أوَّلَ سجدةٍ. في الموضعين. ٧٤٣ - * روى النسائي عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قال: "من أدرك

стр. 486

ركعة من الفجر قبل أن تطلع اشمس فقد أدركها، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها". فضيلة الصلاة لوقتها: ٧٤٤ - * روى أبو داود عن أم فروة ﵂ وكانت ممنْ بايعت النبي ﷺ ، قالت: سُئل النبيُّ ﷺ : أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: "الصلاة لأول وقتها". ٧٤٥ - * روى الترمذي عن عائشة ﵂ قالت: ما صلى رسول الله ﷺ صلاة لوقتها الآخِر مرتين، حتى قبضه الله. ٧٤٦ - * روى مالك عن يحيى بن سعيد ﵀ قال: إن المصلي ليُصلي الصلاة وما فاتته، ولما فاته من وقتها أعظم من أهله وماله. ٧٤٧ - * روى الطبراني عن ابن مسعود قال إنكم في زمان الصلاة فيه طويلة والخطبة فيه قصيرة وعلمؤه كثير، وخطباؤه قليلٌ وسيأتي على الناس زمان الصلاة فيه قصيرة والخطبة فيه طويلة خطباؤه كثير وعلمؤه قليلٌ يؤخرون الصلاة صلاة العشي إلى شرق الموتى فمن أدرك ذلك فليصل الصلاة لوقتها وليجعلها معهم تطوعاً إنكم في زمان يُغبطُ فيه الرجلُ على

стр. 487

قلة عياله وخفة حاذِه ما أدعُ بعدي في أهلي أحبُّ إلي موتاً منهم ولا أهلُ بيتٍ من الجعلان وإني لأحبهم كما تحبون أهليكم. ٧٤٨ - * روى الطبراني عن عبد الرحمن بن يزيد يعني النخعي قال صلى عبد الله وجعل رجل ينظر هل غابت الشمس فقال عبد الله ما تنظرون هذا والله الذي لا إله إلا هو ميقات هذه الصلاة لقول الله ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ (١) وهذا دلوك الشمس وهذا غسق اللليل. ٧٤٩ - * روى البزار عن سعد بن أبي وقاصٍ قال سألت النبي ﷺ عن قول الله : ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (٢) قال هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها. وعن (٣) مصعب بن سعد قال قلت لأبي يا أبتاه أرأيت قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (٤) أينا لا يسهو أينا لا يُحدث نفسه قال ليس ذاك إنما هو إضاعة الوقت يلهو حق يضيع الوقت، وفي رواية (٥) أخرى قال سعد أو ليس كلنا نفعل ذلك. إذا حضر العِشاء والعَشاء: ٧٥٠ - * روى مالك عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا

стр. 488

وضع عشاءُ أحدكم وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء، ولا تعجلْ حتى تفرغ منه"، وكان ابن عمر يُوضع له الطعام وتُقام الصلاةُ فلا يأتيها حتى يفرُغَ، وإنه ليسمعُ قراءة الإمام. وفي رواية (١): "إذا كان أحدُكم على الطعام فلا يعجَلْ حتى يقضي حاجته منه وإن أُقيمت الصلاةُ". وأخرجه أبو داود (٢) قال: "إذا وُضع عشاءُ أحدكم وأُقيمت الصلاة فلا يقوم حتى يفرغ". زاد في رواية (٣): وكان عبد الله إذا وُضع غشاؤه- أو حضر غشاؤه - لم يقمْ حتى يفرغ، وإن سمعَ الإقامة، وإن سمعَ قراءة الإمام. وله في أخرى (٤) عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير، قال: كنت مع أبي في زمان ابن الزبير، إلى جنبِ عبد الله بن عمر، فقال عبادُ بن عبد الله بن الزبير: إنا سمعنا أنه يُبدأ بالعشاء قبل الصلاة؟ فقال عبد الله بن عمر: ويحك، ما كان عشاؤهم؟ أتراه كان مثل عشاء أبيك؟. وفي رواية (٥) الترمذي: "إذا وُضع العشاءُ وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء": وتعشى ابن عمر وهو يسمع قراءة الإمام. أقول: يلاحظ بساطة عشاء الصحابة رضوان الله عليهم.

стр. 489

مسائل وفوائد - يلاحظ أن جبريل ﵊ عندما علم رسول الله ﷺ أوقات الصلوات الخمس، وكذلك رسول الله ﷺ عندما علم أصحابه أوقات الصلاة، لم تؤخر صلاة إلى وقت كراهة، ومن جملة النصوص التي مرت معنا نعرف أن على الإمام أن يراعي حال المأمومين، وأن يراعي الحالات الطارئة دون أن يؤخر صلاةً إلى وقت الكراهة. - مر معنا في أكثر من مكان تعبير (فيء الزوال) وقد عرِّفَ من قبل أكثر من مرة، وههنا نزيد الأمر تفصيلاً. فنقول: إن الشمس عندما تشرق يكون ظل الأشياء نحو الغرب وكلما ارتفعت تقلص ظلها، فإذا كانت في جهة الجنوب مثلاً بالنسبة لخط الاستواء، فإن العود مثلاً يقصر ويتجه شيئاً فشيئاً إلى جهة الجنوب، فحيثما تناهى في حركة الانحسار وقبل أن يتجه نحوالشرق اتجاهاً مواتياً لاتجاه الشمس فعندئذ تكون الشمس قد وصلت إلى كبد السماء، فلو أننا في هذه الحالة أسقطنا من رأس الظل شاقولاً أو خيطاً فإن مركز الشاقول يكون بعيداً عن مركز القضيب من جهة الغرب شيئاً ما، هذا الشيء هو الذي يسمى فيء الزوال، قد يكون كذا سنتمتراً، فعندما نقول يدخل وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله سوى فيء الزوال، أي إن وقت العصر يدخل إذا صار ظل كل شيء مثله زائداً على فيء الزوال. يغلط بعضهم ف فهم اصطلاحٍ ورد في السنة النبوية ويرد في كلام الفهاء وهو استعمال كلمتي الفجر الصادق والفجر الكاذب، فيظن أن الفجر الصادق هو أن نتشر ضوء الصباح، وعلى هذا أجاز بعضهم أن يأكل النسا بعد تأكد طلوع الفجر في رمضان وه مخالف للإجماع، فالفجر الكاذب اصطلاح على شعاع طولاني يكون قبيل الفجر الصادق يظهر ثم يغيب، أما إذا ظهر الفجر الصادق المنتشر في الأفق عراً ثم يبدأ يزداد وضوحاً، فهذا هو الفجر الصادق الذي عُلِّق عليه إمساك الصائم ودخول وقت الفجر، فمتى عرف الإنسان بالرؤية أو بالتقويم الموثق وقت طلوع الفجر أو سمع أول كلمة من الأذان فلا يجوز أن يدخل شيئاً جوفه. - ومن الملاحظ أن أوقات الصلوات وأوقات الصوم والحج علقت بظواهر كونية لا تخفى

стр. 490

على أحد ليكون ذلك إقامة حجة ودفعاً لأي نوع من أنواع التغيير والتبديل وقد رأينا أن البلدان التي يدوم فيا النهار أو الليل فترات طويلة كالقطبين يعتمد أهلهما توقيت أقرب البلدان التي تظهر فيها علامات دخول الأوقات الخمسة، وهناك بلدان يكون فجرها وعشاؤها واحداً فهذه كذلك يصلي أهلها على حسب توقيت أقرب مكان تتميز أوقات الصلوات إليها، وهذا أحد قولين في المذهب الحنفي، قال في مراقي الفلاح: (ومن لم يجد وقتهما) أي العشاء والوتر (لم يجبا عليه) بأن كان في بلد كبلغار وبأقصى المشرق يطلع فيها الفجر قبل مغيب الشفق في أقصر ليالي السنة لعدم وجود السبب وهو الوقت. قال الطحطاوي: (فإن الشمس تمكث عندهم على وجه الأرض ثلاثاً وعشرين ساعة، وتغرب ساعة واحدة على حسب عرض البلد واستظهر الكمال وجوب القضاء استدلالاً بحديث الدجال وتبعه ابن الشحنة فصححه في ألغازه، وذكر في المنح أنه المذهب ولا ينوي القضاء لفقد وقت الأداء. وفرق النهر بأن الوقت موجود حقيقة في يوم الدجال، والمفقود بخلاف العلامة فقط ما نحن فيه، فإن الوقت لا وجود له أصلاً. ورد بأن الوقت موجود قطعاً والمفقود هو العلامة فقط فإذن لا فرق). انظر حاشية الطحاطاوي ١٤٢ - ١٤٣ وفي (الدر المختار ١/ ٢٤٢): وفاقد وقتهما مكلف بهما فيقدر لهم ولا ينوي القضاء لفقد وقت الأداء، به أفتى البرهان الكبير واختاره الكمال وتبعه ابن الشحنة في ألغازه فصححه ا. هـ. - بالنسبة لمركبات الفضاء يمكن أن يصلي أصحابها على حسب مواقيت مكان الإقلاع مثلاً أو على حسب مواقيت خط العرض الذي يدورون على سمته، وحيثما تعذر معرفة القبلة أو استقبالها صلى الإنسان إلى أي جهة قدر، وكيفما استطاع، قال تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (١) وقال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢) وإذا لم يكن ماء فائض

стр. 491

عن الحاجة تيمم الإنسان على شيء من جنس الأرض حجر أو بلاط، وعلى المسلم أن يحتاط فلا يضيع صلاة في كل الظروف، ولكن هل يعيد إذا رجع إلى وضع عادي، كأن عاد مسافر الفضاء إلى الأرض؟ قولان للعلماء والأمر واسع، والاحتياط الإعادة إلا إذا زادت الرحلة على أكثر من خمسة أوقات. - لا خلاف بين الفقهاء أن وقت صلاة الفجر يبدأ من طلوع الفجر الصادق، وينتهي بطلوع الشمس ولكنهم اختلفوا فيما لو طلعت الشمس والإنسان يصلي، هل يتمُّ صلاته أو يقطع؟ فأكثر الفقهاء على أنه يتم، والحنفية قالوا: تبطل صلاته وعليه أن يقضي بعد ارتفاع الشمس مقدار رمح، واختلفوا في الوقت الأفضل لأداء الفجر، فاستحب الحنفية الإسفار للرجال، والتغليس للنساء، واستحب المالكية والشافعية والحنابلة أن تصلي الفجر غلساً في أول وقتها. - لا خلاف بين الفقهاء في أن وقت الظهر يبدأ من زوال الشمس، واختلفوا في نهاية وقته، فقال أكثر العلماء حتى يصير ظل كل شيء مثله سوى فيء الزوال، وقال أبو حنيفة: حتى يصير ظل كل شيء مثليه سوى فيء الزوال، والفارق بين الوقتين حوالي ٤٠ دقيقة، وبالإمكان في حالة الضرورة القصوى الإفتاء بقول أبي حنيفة. واختلفوا هل الأفضل أن تصلي الظهر في أول وقتها دائماً؟ فقال الحنفية والشافعية والحنابلة يستحب الإبراد بها في البلاد الحارة في الصيف بحيث يمشي قاصد المسجد في الظل، وقال المالكية: صلاة الظهر بأول وقتها أفضل، والظاهر أن الأفضلية من أجل مراعاة مشقة الحر في الذهاب إلى المسجد أو لمن كان في وضع يشق عليه، أما لمن كان في بيته أو في حال لا يشق عليه أول الوقت بسبب الحر فالصلاة في أول الوقت هي الأفضل. - لا خلاف بين العلماء أن العصر يدخل بخروج وقت الظهر، لكنا رأينا خلافهم في وقت خروج وقت الظهر، ولا خلاف بينهم أن وقتها ينتهي بغروب الشمس ولا خلاف بينهم أن من بدأها قبل الغروب أتمها بعده، ويكره تأخيرها إلى وقت اصفرار الشمس، ويستحب عند بعض الحنفية تأخير صلاة العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه مراعاة لقول أبي حنيفة.

стр. 492

- لا خلاف بين الفقهاء بأن وقت المغرب يدخل إذا غربت الشمس، والجمهور: على أن وقتها ينتهي بغياب الشفق، والجمهور على أن المراد بالشفق الشفق الأحمر، وبعض الفقهاء قال: إن الشفق الأبيض، وبين غياب الشفقين اثنتا عشرة دقيقة، وهناك اتجاه عند الشافعية والحنفية أن وقت المغرب مضيق ينقضي بمقدار وضوء وستر عورة وأذان وإقامة وخمس ركعات، ويستدلون على ذلك بأن جبريل ﵇ صلى المغرب في اليومين في وقت واحد، إلا أن الجمهور قالوا: على أن هذا يدل على استحباب المبادرة بصلاة المغرب وكراهة تأخيرها إلى وقت اشتباك النجوم. قال الحنفية: لا يفصل بين أذان المغرب وإقامته إلا بقدر ثلاث آيات أو جلسة خفيفة ولا تصلي نافلة بين أذان المغرب وإقامته، واعتبر بعض الفقهاء أن من السنة أن يصلي الإنسان ركعتين بين أذان المغرب وإقامته. - ويبدأ وقت العشاء في القول المفتى به عند المذاهب الأربعة من غياب الشفق الأحمر إلى طلوع الفجر الصادق، وقال الشافعية والمالكية: الأفضل أن يصلي العشاء في أول وقته، وقال الحنفية: يستحب تأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل الأول في غير وقت الغيم، وقال الحنابلة: يندب تأخير العشاء إلى آخر وقتها المختار وهو ثلث الليل أو نصفه ما لم يشق على بعض المأمومين، وكره كثير من الفقهاء تأخير العشاء إلى ما بعد منتصف الليل إلا لعذر. - اتفق الفقهاء على أن ما بعد طلوع الشمس إلى وقت الظهر لا فريضة فيه، وأن أول وقت الوتر بعد صلاة العشاء وآخر وقتها ما لم يطع الفجر. - ومن جهل الوقت بسبب عارض كغيم أو حبس في مكان مظلم أو عدم ثقته بأن من يسأله يجيبه بغير علم، فعليه في هذه الحالة الاجتهاد حتى يغلب على ظنه دخول الوقت، ويستحب تأخيرها قليلاً إلا أن يخشى خروج الوقت.

стр. 493

الفقرة الثانية في: أوقات الكراهة ٧٥١ - * روى مسلم عن عقبة بن عامر ﵁ قال: ثلاثُ ساعاتٍ كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نُصلي فيهن، أو نقبُر فيهن موتانا: حين تطلعُ الشمس بازغةً حتى ترتفع، وحين يقوم قائمُ الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرُب". ٧٥٢ - * روى مالك عن عب دالله الصنابحي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الشمس تطلعُ ومعها قرنُ الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، ثم إذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربَتْ فارقها، ونهى رسول الله ﷺ عن الصلاة في تلك الساعات". ٧٥٣ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها". وفي رواية (١)، قال: "إذا طلع حاجِبُ الشمس فدعُوا الصلاة حتى تبرُزَ، وإذا غاب حاجبُ الشمس فدعو الصلاة حتى تغيب، ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس

стр. 494

ولا غروبها، فإنها تطلعُ بين قرني شيطان - أو الشيطان-" لا أدري أي ذلك قال هشام، يعني: ابن عروة. ٧٥٤ - * روى مالك عن عبد الله بن عمر ﵄ أن عمر كان يقول: لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فإن الشيطان يطلعُ قرناه مع طلوع الشمس، ويغرُبان مع غروبها، وكان يضرِبُ الناس على تلك الصلاة. ٧٥٥ - * روى الطبراني عن عمرو بن دينارٍ قال رأيتُ ابن عمر طاف بعد صلاة الصبح وصلى ركعتين ثم قال إنما تكره الصلاة عند طلوع الشمس لأن النبي ﷺ قال: "إن الشمس تطلعُ بين قرني شيطان". ٧٥٦ - * روى أبو داود عن عمرو بن عبسة ﵁ أنه قال قلت: يا رسول الله، أي الليل أسمع؟ قال: "جوفُ الليل الآخر، فصلِّ ما شئت فإن الصلاة مشهودةٌ مكتوبةٌ، حتى تُصلي الصبح، ثم أقصرْ حتى تطلُع الشمس فترتفع قيس رُمْحٍ أو رمحين، فإنها تطلع بين قرني شيطان، ويصلي لها الكفار، ثم صل ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة، حتى يعدل الرمح ظله، ثم أقصر، فإن جهنم تسجرُ وتُفتح أبوابها، فإذا زاغت الشمس فصل ما شئت، فإن الصلاة مشهودة، حتى تُصلي العصر، ثم أقصر حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان، ويصلي لها الكفار ... ".

стр. 495

وأخرجه النسائي، قال: "قلت: يا رسول الله، هل من ساعةٍ أقرب من الله من الأخرى؟ أو هل من ساعة يُبتغى ذكرُها؟ قال: "نعم، إن أقرب ما يكون الربُّ من العبد جوفُ الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكُنْ، فإن الصلاة محضورةٌ مشهودةٌ إلى طلوع الشمس، فإنها تطلعُ بين قرنيْ شيطان وهي ساعةُ صلاة الكفار، فدع الصلاة حتى ترتفع قيد رُمحٍ، ويذهب شُعاعها، ثم الصلاة محضورة مشهودة حتى تعتدل فدع الصلاة حتى يفيء الفيءُ، ثم الصلاة محضورةٌ مشهودةٌ، حتى تغيب الشمس، فإنها تغيبُ بين قرني شيطان وهي صلاة الكفار". أقول: هاتان الروايتان من أقوى الأدلة على جواز النفل المطلق وأن اختيار رسول الله ﷺ لنفسه أن يصلي في الليل عدداً معلوماً لا ينفي جواز صلاة أكثر من ذلك عدداً. جاء في (شرح السنة ٣/ ٣٢١): قوله: "ومعها قرنُ الشيطان" قيل: أراد به حزبه، قال الله : ﴿وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ (١) والمرادُ بالقَرْن هاهنا: عبدةُ الشمس، فإنهم يسجدون للشمس في هذه الأوقات، وقيل: "قرْنُ الشيطان" أي: قوَّتُه، من قولهم: فلانٌ مقرنٌ لهذا الأمر، أي: مطيقٌ له، وهو مثلٌ يريد به التسلُّط، وذلك لأن الشيطان إنما يقوى أمره في هذه الأوقات، لأنه يُسَوِّلُ لعبدة الشمس أن يسجدوا لها في هذه الأوقات الثلاثة، وقيل: معناه: أن الشيطان يُدني رأسه من الشمس في هذه الساعات حتى يكون طلوعها وغروبها بين قرنيه، وهما جانبا رأسه من الشمس، فينقلب سجودُ عبدة الشمس للشمس عبادةً للشيطان. اهـ.
следующие страницы →