← Фикх общий

Фикх общий · id 18339

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوى

Полный текст (3 246 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

عن الحاجة تيمم الإنسان على شيء من جنس الأرض حجر أو بلاط، وعلى المسلم أن يحتاط فلا يضيع صلاة في كل الظروف، ولكن هل يعيد إذا رجع إلى وضع عادي، كأن عاد مسافر الفضاء إلى الأرض؟ قولان للعلماء والأمر واسع، والاحتياط الإعادة إلا إذا زادت الرحلة على أكثر من خمسة أوقات. - لا خلاف بين الفقهاء أن وقت صلاة الفجر يبدأ من طلوع الفجر الصادق، وينتهي بطلوع الشمس ولكنهم اختلفوا فيما لو طلعت الشمس والإنسان يصلي، هل يتمُّ صلاته أو يقطع؟ فأكثر الفقهاء على أنه يتم، والحنفية قالوا: تبطل صلاته وعليه أن يقضي بعد ارتفاع الشمس مقدار رمح، واختلفوا في الوقت الأفضل لأداء الفجر، فاستحب الحنفية الإسفار للرجال، والتغليس للنساء، واستحب المالكية والشافعية والحنابلة أن تصلي الفجر غلساً في أول وقتها. - لا خلاف بين الفقهاء في أن وقت الظهر يبدأ من زوال الشمس، واختلفوا في نهاية وقته، فقال أكثر العلماء حتى يصير ظل كل شيء مثله سوى فيء الزوال، وقال أبو حنيفة: حتى يصير ظل كل شيء مثليه سوى فيء الزوال، والفارق بين الوقتين حوالي ٤٠ دقيقة، وبالإمكان في حالة الضرورة القصوى الإفتاء بقول أبي حنيفة. واختلفوا هل الأفضل أن تصلي الظهر في أول وقتها دائماً؟ فقال الحنفية والشافعية والحنابلة يستحب الإبراد بها في البلاد الحارة في الصيف بحيث يمشي قاصد المسجد في الظل، وقال المالكية: صلاة الظهر بأول وقتها أفضل، والظاهر أن الأفضلية من أجل مراعاة مشقة الحر في الذهاب إلى المسجد أو لمن كان في وضع يشق عليه، أما لمن كان في بيته أو في حال لا يشق عليه أول الوقت بسبب الحر فالصلاة في أول الوقت هي الأفضل. - لا خلاف بين العلماء أن العصر يدخل بخروج وقت الظهر، لكنا رأينا خلافهم في وقت خروج وقت الظهر، ولا خلاف بينهم أن وقتها ينتهي بغروب الشمس ولا خلاف بينهم أن من بدأها قبل الغروب أتمها بعده، ويكره تأخيرها إلى وقت اصفرار الشمس، ويستحب عند بعض الحنفية تأخير صلاة العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه مراعاة لقول أبي حنيفة.

стр. 492

- لا خلاف بين الفقهاء بأن وقت المغرب يدخل إذا غربت الشمس، والجمهور: على أن وقتها ينتهي بغياب الشفق، والجمهور على أن المراد بالشفق الشفق الأحمر، وبعض الفقهاء قال: إن الشفق الأبيض، وبين غياب الشفقين اثنتا عشرة دقيقة، وهناك اتجاه عند الشافعية والحنفية أن وقت المغرب مضيق ينقضي بمقدار وضوء وستر عورة وأذان وإقامة وخمس ركعات، ويستدلون على ذلك بأن جبريل ﵇ صلى المغرب في اليومين في وقت واحد، إلا أن الجمهور قالوا: على أن هذا يدل على استحباب المبادرة بصلاة المغرب وكراهة تأخيرها إلى وقت اشتباك النجوم. قال الحنفية: لا يفصل بين أذان المغرب وإقامته إلا بقدر ثلاث آيات أو جلسة خفيفة ولا تصلي نافلة بين أذان المغرب وإقامته، واعتبر بعض الفقهاء أن من السنة أن يصلي الإنسان ركعتين بين أذان المغرب وإقامته. - ويبدأ وقت العشاء في القول المفتى به عند المذاهب الأربعة من غياب الشفق الأحمر إلى طلوع الفجر الصادق، وقال الشافعية والمالكية: الأفضل أن يصلي العشاء في أول وقته، وقال الحنفية: يستحب تأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل الأول في غير وقت الغيم، وقال الحنابلة: يندب تأخير العشاء إلى آخر وقتها المختار وهو ثلث الليل أو نصفه ما لم يشق على بعض المأمومين، وكره كثير من الفقهاء تأخير العشاء إلى ما بعد منتصف الليل إلا لعذر. - اتفق الفقهاء على أن ما بعد طلوع الشمس إلى وقت الظهر لا فريضة فيه، وأن أول وقت الوتر بعد صلاة العشاء وآخر وقتها ما لم يطع الفجر. - ومن جهل الوقت بسبب عارض كغيم أو حبس في مكان مظلم أو عدم ثقته بأن من يسأله يجيبه بغير علم، فعليه في هذه الحالة الاجتهاد حتى يغلب على ظنه دخول الوقت، ويستحب تأخيرها قليلاً إلا أن يخشى خروج الوقت.

стр. 493

الفقرة الثانية في: أوقات الكراهة ٧٥١ - * روى مسلم عن عقبة بن عامر ﵁ قال: ثلاثُ ساعاتٍ كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نُصلي فيهن، أو نقبُر فيهن موتانا: حين تطلعُ الشمس بازغةً حتى ترتفع، وحين يقوم قائمُ الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرُب". ٧٥٢ - * روى مالك عن عب دالله الصنابحي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الشمس تطلعُ ومعها قرنُ الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، ثم إذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربَتْ فارقها، ونهى رسول الله ﷺ عن الصلاة في تلك الساعات". ٧٥٣ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها". وفي رواية (١)، قال: "إذا طلع حاجِبُ الشمس فدعُوا الصلاة حتى تبرُزَ، وإذا غاب حاجبُ الشمس فدعو الصلاة حتى تغيب، ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس

стр. 494

ولا غروبها، فإنها تطلعُ بين قرني شيطان - أو الشيطان-" لا أدري أي ذلك قال هشام، يعني: ابن عروة. ٧٥٤ - * روى مالك عن عبد الله بن عمر ﵄ أن عمر كان يقول: لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فإن الشيطان يطلعُ قرناه مع طلوع الشمس، ويغرُبان مع غروبها، وكان يضرِبُ الناس على تلك الصلاة. ٧٥٥ - * روى الطبراني عن عمرو بن دينارٍ قال رأيتُ ابن عمر طاف بعد صلاة الصبح وصلى ركعتين ثم قال إنما تكره الصلاة عند طلوع الشمس لأن النبي ﷺ قال: "إن الشمس تطلعُ بين قرني شيطان". ٧٥٦ - * روى أبو داود عن عمرو بن عبسة ﵁ أنه قال قلت: يا رسول الله، أي الليل أسمع؟ قال: "جوفُ الليل الآخر، فصلِّ ما شئت فإن الصلاة مشهودةٌ مكتوبةٌ، حتى تُصلي الصبح، ثم أقصرْ حتى تطلُع الشمس فترتفع قيس رُمْحٍ أو رمحين، فإنها تطلع بين قرني شيطان، ويصلي لها الكفار، ثم صل ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة، حتى يعدل الرمح ظله، ثم أقصر، فإن جهنم تسجرُ وتُفتح أبوابها، فإذا زاغت الشمس فصل ما شئت، فإن الصلاة مشهودة، حتى تُصلي العصر، ثم أقصر حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان، ويصلي لها الكفار ... ".

стр. 495

وأخرجه النسائي، قال: "قلت: يا رسول الله، هل من ساعةٍ أقرب من الله من الأخرى؟ أو هل من ساعة يُبتغى ذكرُها؟ قال: "نعم، إن أقرب ما يكون الربُّ من العبد جوفُ الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكُنْ، فإن الصلاة محضورةٌ مشهودةٌ إلى طلوع الشمس، فإنها تطلعُ بين قرنيْ شيطان وهي ساعةُ صلاة الكفار، فدع الصلاة حتى ترتفع قيد رُمحٍ، ويذهب شُعاعها، ثم الصلاة محضورة مشهودة حتى تعتدل فدع الصلاة حتى يفيء الفيءُ، ثم الصلاة محضورةٌ مشهودةٌ، حتى تغيب الشمس، فإنها تغيبُ بين قرني شيطان وهي صلاة الكفار". أقول: هاتان الروايتان من أقوى الأدلة على جواز النفل المطلق وأن اختيار رسول الله ﷺ لنفسه أن يصلي في الليل عدداً معلوماً لا ينفي جواز صلاة أكثر من ذلك عدداً. جاء في (شرح السنة ٣/ ٣٢١): قوله: "ومعها قرنُ الشيطان" قيل: أراد به حزبه، قال الله : ﴿وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ (١) والمرادُ بالقَرْن هاهنا: عبدةُ الشمس، فإنهم يسجدون للشمس في هذه الأوقات، وقيل: "قرْنُ الشيطان" أي: قوَّتُه، من قولهم: فلانٌ مقرنٌ لهذا الأمر، أي: مطيقٌ له، وهو مثلٌ يريد به التسلُّط، وذلك لأن الشيطان إنما يقوى أمره في هذه الأوقات، لأنه يُسَوِّلُ لعبدة الشمس أن يسجدوا لها في هذه الأوقات الثلاثة، وقيل: معناه: أن الشيطان يُدني رأسه من الشمس في هذه الساعات حتى يكون طلوعها وغروبها بين قرنيه، وهما جانبا رأسه من الشمس، فينقلب سجودُ عبدة الشمس للشمس عبادةً للشيطان. اهـ.

стр. 496

٧٥٧ - * روى أحمد عن سلمة بن الأكوع قال: "كنت أسافر مع النبي ﷺ فما رأيته صلى بعد العصر ولا بعد الصبح قطُّ". ٧٥٨ - * روى أحمد عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ خطبهم وهو مسندٌ ظهره إلى الكعبة فقال: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرُب الشمسُ". ٧٥٩ - * روى أحمد عن أم سلمة قالت صلى رسول الله ﷺ صلاة العصر ثم دخل بيتي فصلى ركعتين فقلت يا رسول الله صليت صلاةً لم تكن تُصليها قال: "قدِمَ مالٌ فشغلني عن ركعتين كنت أركعُهما بعد الظهر فصليتهما الآن" فقلت يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتتا قال لا. ٧٦٠ - * روى أحمدعن زيد بن خالد الجُهني أنه رآه عمر بن الخطاب وهو خليفةٌ ركع بعد العصر ركعتين فمشى إليه فضربه بالدرة وهو يصلي كما هو فلما انصرف قال: زيد يا أمير المؤمنين فوالله لا أدعهما أبداً بعد إذ رأيت رسول الله ﷺ يصليهما قال: فجلس عمر إليه وقال: يا زيد بن خالدٍ لولا أني أخشى أن يتخذها الناس سُلماً إلى الصلاة حتى الليل لم أضربُ فيهما.

стр. 497

أقول: كانت صلاة رسول الله ﷺ بعد صلاة العصر قضاء ابتداءً. وكان من سنته إذا فعل شيئاً أثبته، وقد مر معنا حديث أم سلمة: أن قضاء النافلة بعد صلاة العصر خصوصية له عله الصلاة والسلام، ولكن زيداً رأى الفعل ولم يعرف الخصوصية فاقتدى، وسكوت عمر عنه في النهاية ليس إقراراً، وإنما رأى تعلقه بما شاهده من رسول الله ﷺ فسكت عنه، وقول زيد لعمر وهو خليفة ما قال يدل على أن من كان له اجتهاد شخصي في محله لا يجب عليه أن يتخلى عن مذهبه لأمر أمير المؤمنين. ٧٦١ - * روى مالك عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرُب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمسُ". ٧٦٢ - * روى أبو داود عن علي بن أبي طالب ﵁: "أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة". وعند النسائي: إلا أن تكون الشمس بضاء نقيةً مرتفعةً. ٧٦٣ - * روى مسلم عن أبي بصرة الغفاري رض الله عنه قال: صلى بنا رسول الله ﷺ بالمخمصِ صلاة العصر، فقال: "إن هذه صلاةٌ عُرضت على منْ كان قبلكم فضيعُوها، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلُع الشاهدُ".

стр. 498

٧٦٤ - * روى مسلم عن العلاء بن عبد الرحمن ﵀: أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة حين انصرف من الظهر، ودارُه بجنبِ المسجد، قال: فلما دخلنا عليه، قال: أًليتم العصر؟ فقلتُ له: إنما انصرفنا الساعة من الظهر، قال: فصلوا العصر، فقمنا فصلينا، فلما انصرفنا، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "تلك صلاة المنافق، يجلس يرقُب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعاً، لا يذكر الله فيها إلا قليلاً". وفي رواية الموطأ (١) وأبي داود (٢)، قال: دخلنا على أنس بعد الظهر فقام يُصلي العصر، فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيل الصلاة - أو ذكرها -قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين .. وذكر باقي الحديث".

стр. 499

مسائل وفوائد - اتفق الفقهاء على أنه لا تنفل بعد صلاة لافجر حتى تطلع الشمس، وأجازوا قضاء الفريضة في هذا الوقت، ولا يقضي عند الحنفية في هذا الوقت سنة الصبح إذا لم يؤدها قبل فريضتها، ويكره تحريماً عندهم تحية مسجد أو منذور أو ركعتا طواف ولا يكره عندهم قضاء وتر أو سجدة تلاوة أو صلاة جنازة، ويكره تنزيهاً التنفل عند المالكية بعد طلوع الفجر إلا سنتها وفريضتها، ويستثنون من الكراهة صلاة الجنازة وسجود التلاوة بعد صلاة الصبح، ولا كراهة عند الشافعية لمن قضى سنة الفجر بعد فريضتها، ولا لمن صلى في حرم مكة وخاصة بعد الطواف، ولا صلاة ذات سبب كصلاة كسوف وتحية مسجد وسنة وضوء وسجدة شكر. وتجوز عند الحنابلة ركعتا الطواف وصلاة الجنازة وكذا إعادة الصلاة جماعة بشرط أن تقام وهو في المسجد أو يدخل المسجد وهم يصلون، ويجوز عندهم قضاء سنة الفجر بعد فريضتها، والمختار عند الإمام أحمد أن يقضي سنة الفجر في وقت الضحى، والحنفية والمالكية على أنه لا تنفل قبل صلاة الفجر بعد طلوع الفجر إلا سنة الفجر، لكن الكراهة عند المالكية تنزيهية. وأجازوا لمن كان له ورد في ليلة وفاته، أن يصليه قبل صلاة الفريضة. - واتفق الفقهاء على أنه لا صلاة وقت طلوع الشمس حتى ترتفع قدر رمح أي بعد طلوعها بمقدار ثلث ساعة، وفي هذا الوقت لا تنعقد أي صلاة عند الحنفية، وإذا كان الإنسان في صلاة فريضة وطلعت الشمس بطلت الصلاة عندهم، فتحرم أي صلاة عندهم في هذا الوقت وقال المالكية والحنابلة والشافعية لا تبطل صلاة فريضة الصبح بطلوع الشمس. وقال المالكية: يحرم النفل لا الفرض في الأوقات الثلاثةويجوز قضاء الفائتة فيها، ويكره تنزيهاً النفل في الوقتين الآخرين بعد طلوع الفجر وبعد أداء العصر إلا لجنازة وسجود تلاوة. وقال الشافعية: تركه الصلاة تحريماً على المعتمد في الأوقات الثلاثة وتنزيهاً في الوقتين الآخرين ولا تنعقد الصلاة في الحالتين إلا الصلاة عند الاستواء يوم الجمعة سواء حضر إلى الجمعة أم لم يحضر. وكذلك لا تكره عند الشافعية في حرم مكة ولا تكره الصلاة ذات السبب غير المتأخر كفائتة وكسوف وتحية مسجد وسنة وضوء وسجدة شكر

стр. 500

وصلاة جنازة وركعتي الطواف، أما ما له سبب متأخر كركعتي الاستخارة والإحرام فإنه لا ينعقد. وتحرم الصلاة قبل الزوال بثلث ساعة عند الحنفية مهما كان نوعها. وقال الحنابلة: يجوز قضاء الفرائض الفائتة في جميع أوقات النهي وإذا طلعت الشمس على من يصلي الصبح أتمها ويجوز فعل ركعتي الطواف وتجوز الجنازة في الوقتين بعد العصر والفجر وهو رأي الجمهور، ولا تجوز في الأوقات الثلاثة إلا لضرورة، ويحرم سجود التلاوة والنافلة وصلاة الكسوف والاستسقاء وتحية المسجد وسنة الوضوء وسنة الاستخارة في الأوقات الخمسة. - يكره تحريماً عند الحنفية أي تنفل بعد أداء صلاة العصر ولو ركعتي طواف أو قضاء نفل أفسده ويجوز عندهم قضاء الفرائض الفائتة قبل تغيُّرِ الشمس ويكره التنفل تنزيهاً عند المالكية بعد أداء صلاة العصر قبل اصفرار الشمس ويندب عندهم ألا تؤخر صلاة الجنازة أو سجود التلاوة إذا كانا في هذا الوقت، وتجوز الصلاة في هذا الوقت عند الشافعية والحنابلة للطائفين، وصلاة الجنازة والصلاة ذات السبب جائزة عند الشافعية، ويجوز في قول عند الحنابلة قضاء السنن الراتبة بعد العصر لكن الصحيح عندهم أن سنة العصر لا تقضي. - يكره التنفل عند الحنفية والمالكية قبل صلاة المغرب وقال الشافعية تستحب ركعتان، وقال الحنابلة تجوز ركعتان، وليست سنة. يكره عند المالكية والحنفية التنفل أثناء خطبة الإمام في الجمعة والعيد والحج والنكاح والكسوف والاستسقاء وذلك من خروج الخطيب حتى يفرغ من الصلاة، وقال المالكية: ويكره التنفل بعد صلاة الجمعة، إلا في البيت أو إلى انصراف الناس من المسجد، وشارك الشافعية والحنابلة الحنفية والمالكية في كراهة الصلاة فيما ذكرناه إلا تحية المسجد إلا لمن يخشى فوات تكبيرة الإحرام على أن تكون قصيرة خفيفة، إلا أن الكراهة تحريمية عند الحنفية تنزيهية عند الحنابلة والشافعية. - يكره التنفل عند الحنفية والمالكية والحنابلة قبل صلاة العيد وبعده ولكن الحنابلة قالوا لا بأس بالتنفل إذا خرج من المصلى ولم يفرق الحنفية بين الإمام والمأموم في الكراهة

стр. 501

سواء كان في المسجد أم في المصلى. - قال الحنفية يكره تحريماً التطوع عند إقامة الصلاة المفروضة إلا سنة الفجر إن لم يخف فوت جماعة الفرض ولو بإدراك تشهده فأن خاف تركها أصلاً، وإذا صلاها فليحاول أن يصليها في مكان بعيد عن صلاة الجماعة، وقال الشافعية والجمهور يكره افتتاح نافلة بعد إقامة الصلاة سواء أكانت راتبة كسنة الصبح والظهر والعصر أو غيرها كتحية المسجد. انظر (حاشية ابن عابدين ١/ ٢٤٨ - ٢٥٣)، (المغني ١/ ٤٥٦ و ٢/ ١٠٧ وما بعدها)، (٢/ ١١٦ - ١١٩)، (الشرح الصغير ١/ ٢٤١)، (الفقه الإسلامي ١/ ٥٢١ وما بعدها).

стр. 502

الفقرة الثالثة: في الجمع بين صلاتين ٧٦٥ - * روى الشيخان عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمسُ أخَّر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر، ثم ركب. وفي رواية (١): كان النبي ﷺ إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر، حتى يدخل أولُ وقت العصر. وفي أخرى (٢): أن النبي ﷺ كان إذا عجل عليه السيرُ يؤخرُ الظهر إلى أول وقت العصر، فيجمعُ بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء. وزاد أبو داود في رواية أخرى (٣) بعد قوله: العشاء: حين يغيبُ الشفقُ. وفي رواية النسائي (٤) مثل الرواية الثانية وزيادة أبي داود، وفي أخرى (٥) للبخاري: أن النبي ﷺ كان يجمعُ بين هاتين الصلاتين في السفر، يعني: المغرب والعشاء. ٧٦٦ - * روى البخاري عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يجمعُ بين صلاتي الظهر والعصر إذا كان على ظهر سيرٍ، ويجمعُ بين المغرب والعشاء". وفي رواية (٦) مسلم: أن رسول الله ﷺ جمع بين الصلاة في سفرةٍ سافرها في غزوة تبوك، فجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.

стр. 503

٧٦٧ - * روى مسلم عن معاذ بن جبل ﵁: أنه خرج مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فكان يصلي الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً. وفي رواية (١) قال: فقلت: ما حمله على ذلك؟ فقال: أراد أن لا يُحْرِج أمتهُ. وفي رواية (٢) الموطأ وأبي داود (٣) والنسائي (٤): "أنهم خرجوا مع النبي ﷺ في غزوة تبوك، فكان رسول الله ﷺ يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، فأخر الصلاة يوماً، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً، ودخل، ثم خرج فصلى الممغرب والعشاء جميعاً". قال الشيخ شعيب في (شرح السنة ٤/ ١٩٥): وحسين بن عبد الله بن عبيد الله ضعيف، لكن له شاهد من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس قال: لا أعلمه إلا قد رفعه، قال: كان إذا سافر فنزل منزلاً فأعجبه المنزل أخر الظهر حتى يجمع بين الظهر والعصر، وإذا سار ولم يتهيأ له المنزل أخر الظهر حتى يأتي المنزل فيجمع بين الظهر والعصر، وأخرجه أحمد رقم (٢١٩١) والبيهقي (٣/ ١٦٤) ورجاله ثقات، قال الحافظ في "الفتح": إلا أنه مشكوك في رفعه، والمحفوظ أنه موقوف، وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر مجزوماً بوقفه عن ابن عباس، ولفظه: إذا كنتم سائرين ... فذكره نحوه. اهـ. أقول: إذا كان هذا هو نص الحديث فليس شاهداً لحديث حسين بن عبيد الله لأن الشاهد ليس فيه إلا جمع التأخير إذ نه ذكر في المرتين أخر الظهر حتى يجمع بين الظر والعصر، إلا أن لفظ رواية البيهقي هو: ٧٦٨ - * روى البيهقي عن ابن عباس إذا نزل منزلاً في السفر فأعجبه المنزل أقام فيه حتى يجمع بين الظهر والعصر ثم يرتحل فإذا لم يتهيأ له المنزل مد في السفر فسار فأخر الظهر حتى يأتي المنزل الذي يريد أن يجمع فيه بين الظهر والعصر.

стр. 504

ففهموا منه أنه ﷺ إذا أعجبه المنزل صلى الظهر والعصر أي جمع تقديم ثم يرتحل وإلا أخر الظهر حتى يأتي المنزل الذي يريد، والله أعلم. ٧٦٩ - * روى أحمد عن عليِّ بن أبي طالب ﵁: "كان إذا سافر سار بعدما تغرب الشمس، حتى إذا كاد أن يُظلم، ثم ينزل فيصلي المغرب، ثم يدعو بعشائه فيتعشى، ثم يصلي العشاء، ثم يرتحلُ، ويقول: هكذا كان رسول الله ﷺ يصنع". قال الحنفية: الجمع جمع تقديم لم يثبت لأنه من رواية حسين بن عبيد الله وهو ضعيف وقالوا: إن الحاديث التي استدل بها الجمهور على جواز الجمع جمع تأخير تحتمل احتمالاً قوياً الجمع الصوري وهو تأخير الأولى إلى آخر وقتها وتقديم الثانية لأول وقتها فتؤدي الصلاتان وليس بينهما شيء، واستدل الحنفية على عدم جواز الجمع الحقيقي بأن الأحاديث الواردة بتعيين الأوقات ثبتت بالتواتر أو الشهرة فلا يجوز تركها بغير دليل يساويها ولا تعتبر صالحة لتخصيص النص القرآني ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (١)، واستدلوا بما روى أبو داود عن ابن عمر أنه قال: (ما جمع رسول الله صلى الله عليه سولم بين المغرب والعشاء قط في السفر إلا مرة واحدة) وبما روى عن ابن مسعود ﵁: (والذي لا إله غيره ما صلى رسول الله ﷺ صلاة قط إلا لوقتها إلا صلاتين جمع بين الظهر والعصر بعرفة وبين المغرب والعشاء بجمعٍ). رواه البخاري ومسلم، وفعل علي في هذا النص يشهد للحنفية، وهناك روايات أخرى كثيرة فهم منها الحنفية الجمع الصوري وهي رخصة إذا عرف حرص رسول الله ﷺ ومن بعده صحابته على الصلاة في وقتها. (انظر إعلاء السنن ٢/ ٨١). وإنما أردنا فقط أن يُعرف أن للحنفية دليلهم القوي في المسألة وليس الأمر ما يزعم البعض. ٧٧٠ - * روىأبو داود عن جابر ﵁: "أن رسول الله ﷺ خرج من مكة

стр. 505

قبل غروب الشمس، فجمع بين العشاءين بسرف، وبينهما عشرةُ أميالٍ، وفي رواية أن رسول الله ﷺ غابت له الشمس بمكة، فجمع بينهما بسرف، قال هشام بن سعد: بينهما عشرة أميال. ٧٧١ - * روى ابن خزيمة عن نافع، قال: كنت مع عبد الله بن عمر وحفص بن عاصم ومساحق بن عمرو، قال: فغابت الشمس، فقيل لابن عمر: الصلاة، قال: فسار، فقيل له الصلاة، فقال: كان رسول الله ﷺ إذا عجل به السير أخرَ هذه الصلاة وأنا أريد أن أؤخرها. قال: فسرنا حتى نصف الليل أو قريباً من نصف الليل. قال: فنزل فصلاها. ٧٧٢ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عباس ﵄: "أن النبي ﷺ صلى بالمدينة سبعاً وثمانياً: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، قال أيوب: لعله في ليلة مطيرة؟ قال: عسى. وفي رواية (١) قال: "صليتُ مع النبي ﷺ ثمانياً جميعاً، وسبعاً جميعاً، قال عمرو: قلت: يا أبا الشعثاء، أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء؟ قال: وأنا أظن ذلك. ولمسلم (٢) قال: صلى رسول الله صلى اله عليه وسلم الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً، من غير خوف ولا سفر. زاد في رواية (٣): قال: قال أبو الزبير: "فسألت سعيداً: لِمَ فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس عما سألتني؟ فقال: أراد

стр. 506

أن لا يُحْرِجَ أمته". وله في أخرى (١) نحوه، وقال "في غير خوف ولا مطر". وله في أخرى (٢): قال عبد الله بن شقيق العُقيلي: خطبنا ابن عباس يوماً بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم، وجعل الناس يقولون: الصلاة، الصلاة، قال: فجاءه رجل من بني تميمي لا يفترُ ولا ينثني: الصلاة، الصلاة، فقال ابن عباس: أتعلِّمُني بالسُّنة؟ لا أبالك، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيءٌ، فأتيتُ أبا هريرة فسألته، فصدق مقالته. وفي رواية (٣) قال: قال رجلٌ لابن عباس: الصلاة، فسكت، ثم قال: الصلاة، فسكت، ثم قال: الصلاة، فسكت، ثم قال: لا أم لك، تُعلمُنا بالصلاة؟ كنا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله ﷺ . وفي رواية الموطأ (٤): أن رسول الله ﷺ جمع بين الظهر والعصر جميعاً، من غير خوف ولا سفر". قال: قال مالك: أرى ذلك كان في مطرٍ. أقول: من خلال التعليقات والتلعيلات التي وردت في روايات هذا النص: يتضح أن هذا النص محمول على الجمع الصوري أو على عذر غفل بعض الرواة عنه، فلا حجة في النص لمن أجاز الجمع بلا عذر فذلك مخالف لما استقر عليه العلماء وأجمعوا عليه، وقد تعلق بعض الناس بألفاظ وردت في بعض الروايات تفيد جواز الجمع في الحضر لأي حاجة عرضت - واحتمال الخطأ في الرواية وارد - قال صاحب إعلاء السنن (٢/ ٨٥) حول حديث ابن عباس هذا: فهو محمول على الجمع الصوري، وحمله على الجمع الحقيقي خلاف الإجماع. قال الترمذي في (علله): جميع ما في هذا الكتاب من الحديث هو معمول به وبه أخذ بعض أهل العلم ما خلا حديثين حديث ابن عباس: "أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر بالمدينة، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر ولا مطر". إلخ. (٢/ ٢٣٥) فهذا الحديث ظاهره متروك بالإجماع لم يقل به أحد.

стр. 507

وأخرج الترمذي عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "من جمع بين الصلاتين من غير عذرٍ فقد أتى باباً من الكبائر". وفيه حنش حسين بن قيس. قال الترمذي: هو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه أحمد وغيره اهـ. (١ - ٢٦) قلت: الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس ثم قال: حنش بن قيس الرحبي يقال له: أبو علي من أهل اليمن سكن الكوفة ثقة اهـ. (١) وفي التهذيب بعد ذكر الكلام الطويل فيه: وزعم أبو محصن أنه شيخ صدوق. وقال أبو بكر البزار [عنه] لين الحديث اهـ. (٢ - ٣٦): على أن لما رواه شاهداً صحيحاً موقوفاً، فقد صح عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كتب إلى أبي موسى: "واعلم أن جمعاً بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر". أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢) عن معمر عن قتادة عن أبي العالية الرياحي كذا في اللآلئ (٢ - ١٣) ورجاله رجال الصحيح (٣). (١) قال الذهبي تحته: (قلت: بل ضعفوه). (٢) أخرجه في باب من نسي صلاة الحضر والجمع بين الصلاتين في السفر (٢ - ٥٥٢ رقم ٢٢ - ٤٤). (٣) وهو موقوف في حكم المرفوع. ٧٧٣ - * روى مسلمعن ابن عباس أنه قال: "صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً في غير خوف ولا سفر" قال مالك: أرى ذلك كان في مطر. قال ابن خزيمة: لم يختلف العلماء كلهم أن الجمع بين الصلاتين في الحضر في غير المطر غير جائز، فعلمنا واستيقنا أن العلماء لا يجمعون على خلاف خبر عن النبي ﷺ صحيح من جهة النقل، لا معارض له عن النبي ﷺ ، ولم يختلف علماءُ الحجاز أن الجمع بين الصلاتين في المطر جائز، فتأولنا جمع النبي ﷺ في الحضر على المعنى الذي لم يتفق المسلمون على خلافه،

стр. 508

إذ غير جائز أن يتفق المسلمون على خلاف خبر النبي ﷺ من غير أن يُرْووا عن النبي ﷺ خبراً خلافه، فأما ما روى العراقيون أن النبي ﷺ جمع بالمدينة في غير خوف ولا مطر، فهو غلط وسهو وخلاف قول أهل الصلاة جميعاً اهـ. قال الحافظ في (الفتح ٢/ ٢٣ - ٢٤): واحتمال المطر قال به أيضاً مالك عقب إخراجه لهذا الحديث عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه، وقال بدل قوله بالمدينة: "من غير خوف ولا سفر". قال مالك: لعله كان في مطر، لكن رواه مسلم وأصحاب السنن من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير بلفظ: من غير خوف ولا مطر". فانتفى أن يكون الجمع المذكور للخوف أو السفر أو المطر، وجوز بعض العلماء أن يكون الجمع المذكور للمرض، وقواه النووي، وفيه نظر، لأنه لو كان جمعه ﷺ بين الصلاتين لعاض المرض لما صلى معه إلا من به نحو ذلك العذر، والظاهر أنه ﷺ جمع بأصحابه، وقد صرح بذلك ابن عباس في روايته، قال النووي: ومنهم من تأوله على أنه كان في غيم فصلى الظهر ثم انكشف الغيم مثلاً فبان أن وقت العصر دخل فصلاها، قال وهو باطل لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر فلا احتمال فيه في المغرب والعشاء اهـ. وكأن نفيه الاحتمال مبني على أنه ليس للمغرب إلا وقت واحد، والمختار عنده خلافه، وهو أن وقتها يمتد إلى العشاء، فعلى هذا فالاحتمال قائم. قال: ومنهم من تأوله على أن الجمع المذكور صوري، بأن يكون أخر الظهر إلى آخر وقتها وعجل العصر في أول وقتها. قال: وهو احتمال ضعيف أو باطل لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل اهـ. وهذا الذي ضعفه استحسنه القرطبي ورجحه قبله إمام الحرمين وجزم به من القدماء ابن الماجشون والطحاوي وقواه ابن سيدالنسا بأن أبا الشعثاء وهو راوي الحديث عن ابن عباس قد قال به، وذلك فيما رواه الشيخان من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار فذكر هذا الحديث وزاد: قلت: يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء، قال: وأنا أظنه. قال ابن سيد الناس: وراوي الحديث أدري بالمراد من غيره. قلت: لكن لم يجزم بذلك، بل لم يستمر عليه، فقد تقدم كلامه لأيوب وتجويزه لأن يكون الجمع بعذر املطر، لكن يقوي ما ذكره من الجمع الصوري أن طرق الحديث كلها ليس فيها تعرض لوقت

стр. 509

الجمع، فإما أن تحمل على مطلقها فيستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بغير عذر، وإما أن تحمل على صفة مخصوصة لا تستلزم الإخراج ويجمع بها بين مفترق الأحاديث، والجمع الصوري أولى والله أعلم. قال المعلق على الفتح في الطبعة السلفية: هذا الجمع ضعيف. والصواب حمل الحديث المذكور على أنه ﷺ جمع بين الصلوات المذكورة لمشقة عارضة ذلك اليوم من مرض غالب أو برد شديد أو وحل ونحو ذلك. ويدل على ذلك قول ابن عباس لما سئل عن علة هذا الجمع قال: "لئلا يحرج أمته". وهو جواب عظيم سديد شاف. والله أعلم. قال ابن حجر: وقد ذهب جماعة من الأئمة إلى الأخذ بظاهر هذا الحديث. فجوزوا الجمع في الحضر للحاجة مطلقاً لكن بشرط أن لا يتخذ ذلك عادة، وممن قال به ابن سيرين وربيعة وأشهب وابن المنذر والقفال الكبير وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث، واستدل لهم بما وقع عند مسلم في هذا الحديث من طريق سعيد بن جبير قال: فقلت لابن عباس لم فعل ذلك قال: أراد ان لا يحرج أحداً من أمته. وللنسائي من طريق عمرو بن هرم عن أبي الشعثاء أن ابن عباس صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء، والمغرب والعشاء ليس بينها شيء، فعل ذلك من شغل، وفيه رفعه إلى النبي ﷺ وفي رواية لمسلم من طريق عبد الله بن شقيق أن شغل ابن عباس المذكور كان بالخطبة وأنه خطب بعد صلاة العصر إلى أن بدت النجوم، ثم جمع بين المغرب والعشاء. وفيه تصديق أبي هريرة لابن عباس في رفعه. وما ذكره ابن عباس من التعليل بنفي الحرج ظاهر في مطلق الجمع، وقد جاء مثله عن ابن مسعود مرفوعاً أخرجه الطبراني ولفظه: "جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، فقيل له في ذلك فقال: صنعت هذا لئلا تحرج أمتي". وإرادة نفي الحرج يقدح في حمله على الجمع الصوري، لأن القصد إليه لا يخلو عن حرج أهـ. ٧٧٤ - * (١) روى مالك عن نافع: أن ابن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في

стр. 510

المطر جمع معهم. ٧٧٥ - * روى ابن خزيمة عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: "حبسنا يوم الخندق حتى كان بعد المغرب هوياً، وذلك قبل أن ينزل في القتال، فلما كفينا القتال، وذلك قول الله : ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ (١). فأمر رسول الله ﷺ بلالاً، فأقام - يعني الظهر - فصلاها كما كان يصليها في وقتها، ثم أقام العصر فصلاها كما كان يصليها في وقتها، ثم أقام المغرب فصلاها كما كان يصليها في وقتها". وفي رواية (٢) في آخرها: وذلك قبل أن ينزل الله في صلاة الخوف: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٣). وقد مر معنا مثل هذه الرواية عن غير ابن خزيمة بأسانيد صحيحة في أكثر من مناسبة: مناسبة غزوة الأحزاب والصلاة الوسطى. قال الحافظ: ونقل الاختلاف في سبب تأخير الصلاة يوم الخندق هل كان نسياناً أو عمداً؟. وعلى الثاني هل كان الشغل بالقتال أو لتعذر الطهارة أو قبل نزول آية الخوف؟ وإلى الأول وهو الشغل جنح البخاري في هذا الموضع ونزل عليه الآثار التي ترجم لها بالشروط المذكورة، ولا يرده ما تقدم من ترجيح كون آية الخوف نزلت قبل الخندق لأن وجهه أنه أقر على ذلك، وآية الخوف التي في البقرة لا تخالفه لأن التأخر مشروط بعدم القدرة على الصلاة مطلقاً، وإلى الثاني جنح المالكية والحنابلة لأن الصلاة لا تبطل عندهم بالشغل الكثير في الحرب إذا احتيج إليه، وإلى الثالث جنح الشافعية، وعكس بعضهم فادعى أن تأخيره ﷺ للصلاة يوم الخندق دال على نسخ صلاة الخوف، قال ابن القصار:

стр. 511

وهوقول من لا يعرف السنن، لأن صلاة الخوف أنزلت بعد الخندق فكيف ينسخ الأول الآخر؟ فالله المستعان. اهـ. ٧٧٦ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمر رضي الله نهما: أن رسول الله ﷺ صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً". زاد البخاري (١) في روايةٍ: "كل واحدةٍ منهما بإقامة، ولم يُسبحْ بينهما، ولا على إثر واحدة منهما". ولمسلم (٢) قال: "جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء بجمعٍ، ليس بينهما سجدةٌ، وصلى المغرب ثلاث ركعات، وصلى العشاء ركعتين، وكان عبد الله يُصلي بجمعٍ كذلك حتى لحق بالله ". وله في أخرى (٣): "جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء بجمعٍ: صلاة المغرب ثلاثاً، والعشاء ركعتين بإقامة واحدة". أقول: قوله: لم يسبح بينهما، ولا على إثر واحدة منهما: أي لم يتنفل بينهما ولا بعدهما. وجمع: هي مزدلفة نفسها. ٧٧٧ - * روى ابن خزيمة عن جابر: أن النبي ﷺ جمع بين الصلاتين الظهر والعصر بعرفات بأذان وإقامتين، والمغرب والعشاء بجمعٍ بأذان وإقامتين". ٧٧٨ - * روى الشيخان عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: ما رأيتُ رسول الله

стр. 512

صلى الله عليه وسلم صلى صلاةً لغير ميقاتها إلا صلاتين: جمع بين المغرب والعشاء بجمع، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها. أقول: قوله: وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها: أي قبل ميقاتها الذي اعتاد أن يصليها فيه وإلا فالإجماع منعقد على أن رسول الله ﷺ صلى الفجر بمزدلفة بعد طلوع الفجر.

стр. 513

مسائل وفوائد - يجوز الجمع عند الجمهور بين الظهر والعصر تقديماً في وقت الأولى وتأخيراً في وقت الثانية والجمعة كالظهر في جمع التقديم، وبين المغرب والعشاء تقديماً وتأخيراً، والأفضل عند الجميع عدم الجمع خروجاً من الخلاف، وهناك تفصيلات واختلافات عند القائلين بجوازالجمع سنراها. - قال الحنفية: لا يجوز الجمع مطلقاً إلا في يوم عرفة للمحرم بالحج جمع تقديم بين الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، وفي ليلة المزدلفة جمع تأخير بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامة واحدة، ولا يفصل بين الصلاتين بتنفل، وهذا الجمع الذي أجازه الحنفية اتفقت عليه المذاهب الأربعة. - أجاز المالكية والشافعية والحنابلة الجمع بين صلاتي الظهر والعصر وبين صلاتي المغرب والعشاء تقديماً وتأخيراً في السفر المبيح بقصر الصلاة الرباعية على تفصيلات عندهم في شروط الجواز فاشترط الشافعية أن ينوي مريد الجمع الجمع، فإن أراد التأخير نوى في وقت الأولى تأخيرها إلى وقت الثانية، وإن أراد التقديم نوى تقديم الثانية في أثناء صلاته الأولى ولو مع السلام منها، والأقوى أن ينويها في أول الصلاة، وإذا أراد جمع التقديم فلابد من الترتيب فيبدأ بالأولى ثم الثانية، وإذا أخر يسن له الترتيب، وعليه ألا يفصل بين الصلاتين بفاصل طويل، أما الفاصل اليسير كالأذان والإقامة والطهارة فلا يضر، ويعرف طول الفصل بالعرف، وإذا كان مسافراً ونوى الجمع وأقام بعد النية لم يجز الجمع بل يصلي كلاً من الصلاتين في وقتها، وإذا فات وقت الأولى قضاها قضاءً، وإذا جمع جمع تقديم وانقطع السفر بعد أداء الثانية ولو في وقت الأولى صح الجمع عند الشافعية، ولابد في جمع التأخير أن يتيقن خروج وقت الصلاة الأولى، وإذا تعددت الجمعة في مكان لغير حاجة وشك في السبق لا يصح جمع العصر معها جمع تقديم. - أجاز المالكية والحنابلة والشافعية الجمع بسبب المطر ونحوه من الثلج والبرد. قال الشافعية: يجوز الجمع بسبب المطر أو الثلج والبرد جمع تقديم لمن صلى بجماعة في

стр. 514

مسجد بعيد وتأذى في طريقه باملطر، وقال المالكية: إن المطر والبرد والثلثج والطين مع الظلمة كل منها يجيز جمع التقديم فقط لمن يصلي المغرب والعشاء بجماعة في المسجد على شرط أن يكون المطر غزيراً، والطين كثيراً، وأن يجتمع الوحل مع الظلمة، ولو انقطع المطر بعد الشروع في الجمع جاز الاستمرار فيه، وأجاز الحنابلة الجمع للمطر والثلج والبرد بين المغرب والعشاء كما قال المالكية على شرط أن يكون المطر كثيراً يبل الثياب وتلحق المشقة في الخروج منه، ويعتبرون الوحل الكثير عذراً والريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة عذرين يبيحان الجمع، وهذه الأعذار تبيح الجمع تقديماً وتأخراً حتى لمن يصلي في بيته أو يصلي في مسجد طريقه مسقوفة وحتى للمقيم في المسجد. - اتفق المالكية على أن المرض يجيز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء على تفصيلات في الحالات التي تجيز الجمع بسبب المرض، قال الحنابلة: المرض الذي يجيز الجمع هو الذي يؤدي إلى مشقة وضعف يصيبان المريض إن ترك الجمع، والمريض مخير في التقديم والتأخير، فإن استوى عنده الأمران فالتأخير أولى. - توسع الحنابلة في جواز جمع التقديم والتأخير، فأجازوه للمرضع التي يشق عليها تطهير النجاسة وللعاجز عن الطهارة بالماء أو التيمم لكل صلاة، وللعاجز عن معرفة الوقت وللمستحاضة ونحوها من أصحاب الأعذار. وأهم ما توسعوا به جواز الجمع لمن له شغل أو عذر يبيح ترك الجمعة والجماعة كخوف على نفسه أو حرمته أو ماله أو لضرر في معيشة يحتاجها لولم يجمع، وعلى هذا يجوز الجمع لمن كان في جيش ملحد لو عُرفت صلاته سُرح منه أو عامل لو ترك عمله لصلاة سُرِّح منه، أو صاحب زرع له نوبة ماء يسقي منها ولا يستطيع أن يصلي إلا بضرر يترتب عليه. - قال المالكية: إذا صلى الناس بسبب المطر وما أشبهه فإنهم يؤذنون ويقيمون لكل من الصلاتين، الأذان الأول للمغرب في المنارة (المئذنة)، والأذان الثاني في المسجد، ولا يتنفل بين الصلاتين، فالنفل مكروه عندهم لكنه لا يمنع صحة الجمع. - من جمع جمع تقديم المغرب والعشاء فله أن يصلي سنة الثانية منهما ويوتر قبل دخول وقت العشاء.

стр. 515

(انظر: الشرح الصغير ١/ ٤٨٧ - ٤٩٧) و (المذهب ١/ ١٠٤) و (المغني ٢/ ٢٧٣). - فائدة: في التلخيص الحبير: (ولا يجوز الجمع بين الصبح وغيرها ولا بين العصر والمغرب لأنه لم يرد بذلك نقل عن رسول الله ﷺ . - فائدة لمن يتمسك من الحنفية بمذهبهم: قال في الدر: ولا بأس بالتقليد عند الضرورة، لكن بشرط أن يلتزم جمع ما يوجبه ذلك الإمام لما قدمنا أن الحكم الملفق باطل بالإجماع. قال العلامة الشامي: فقد شرط الشافعي ﵁ لجمع التقديم ثلاثة شروط: تقديم الأولى، ونية الجمع قبل الفراغ منها، وعدم الفصل بينهما بما يعد فاصلاً عرفاً، ولم يشترط في جمع التأخير سوى نية الجمع قبل خروج الأولى، [نهر] ويشترط أيضاً أن يقرأ الفاتحة في الصلاة ولو مقتدياً وأن يعيد الوضوء من مس فرجه أو أجنبية وغير ذلك من الشروط والأركان المتعلقة بذلك الفعل، والله تعالى أعلم، (١/ ٣٩٧). وقال الطحطاوي في حاشيته على مراقي الفلاح: وكثيراً ما يبتلى المسافر بمثله لا سيما الحاج، ولا بأس بالتقليد كما في البحر والنهر (ص ١٠٣). اهـ. وموضوع الجمع بين الصلوات من أهم مواضيع عصرنا، والتفقه فيه مهم وخاصة لمن كان في أوضاع استثنائية، وستمر معنا بمناسبات متعدد صور واقعية تحتاج إلى فتوى عملية.

стр. 516

الفقرة الرابعة: في الأذان والإقامة تشريع الأذان: ٧٧٩ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون، فيتحينون للصلاة، وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يوماً في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوساً مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: قرناً مثل قرن اليهود، فقال عمر: أولا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : يا بلال، قم فناد بالصلاة. ٧٨٠ - * روى أبو داود عن أبي عمير بن أنس ﵀ عن عمومة له من الأنصار قال: اهتم رسول الله ﷺ للصلاة كيف يجمع الناس لها؟ فقيل: "انصب راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضاً، فلم يعجبه ذلك"، فذكر له القنع- وهو شبور اليهود- فلم يعجبه ذلك، فقال: "هو من أمر اليهود"، فذكر له الناقوس، فقال: "هو من أمر النصارى"، فانصرف عبد الله بن زيد الأنصاري، وهو مهتم لهم رسول الله ﷺ فأري الأذان في منامه، فغدا على رسول الله ﷺ فأخبره، فقال: يا رسول الله، إني لبين نائم ويقظان، إذ أتاني آت فأراني الأذان، وكان عمر بن الخطاب قد رآه قبل ذلك، فكتمه عشرين يوماً، قال: ثم اخبر رسول الله ﷺ ، فقال له: "ما منعك أن تخبرنا؟ " فقال: سبقني عبد الله بن زيد، فاستحييت، فقال رسول الله ﷺ : "قم يا بلال، فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعل" فأذن بلال، قال بعضهم: إن الأنصار تزعم: لولا أن عبد الله بن زيد كان يومئذ مريضاً لجعله

стр. 517

رسول الله ﷺ مؤذناً. أقول: قوله: (إني لبين نائم ويقظان) فيه إشارة إلى بعض الحالات القلبية التي تحدث للمسلم ويسميها أهل السلوك كشفاً، وإنما شرع الأذان لا بمحض الرؤيا، ولكن بتقرير رسول الله ﷺ . ٧٨١ - * روى أبو داود عن عبد الله بن زيد ﵁ قال: لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده، فقلت: يا عبد الله، أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له: بلى، فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: ثم استأخر عني غير بعيد، ثم قال: تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ ، فأخبرته بما رأيت، فقال: "إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال، فألق عليه ما رأيت، فليؤذن به، فإنه أندى صوتاً منك"، فقمت مع بلال، فجعلت ألقيه عليه، ويؤذن به، قال: فسمع بذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته، فخرج يجر رداءه، يقول: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما أُري، فقال رسول الله ﷺ : "فلله الحمد". قال أبو داود (١): قال فيه ابن إسحاق عن الزهري: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر. فقال معمر ويونس عن الزهري: الله أكبر الله أكبر. لم يثنيا. وفي أخرى (٢)

стр. 518

قال: أراد النبي ﷺ في الأذان أشياء، لم يصنع منها شيئاً، قال فرأى عبد الله بن زيد الأذان في المنام، فأتى النبي ﷺ ، فأخبره، فقال: "ألقه على بلال"، فألقاه عليه، فأذن، فقال عبد الله: أنا رأيته، وأنا كنت أريده، قال: "فأقم أنت". وأخرجه الترمذي (١) عن عبد الله بن زيد، قال: لما أصبحنا أتيت رسول الله ﷺ ، فأخبرته بالرؤيا، فقال: "إن هذه لرؤيا حق، فقم مع بلال، فإنه أندى وأمد صوتاً منك، فألق عليه ما قيل لك، وليناد بذلك"، قال: فلما سمع عمر بن الخطاب نداء بلال بالصلاة، خرج إلى رسول الله ﷺ وهو يجر إزاره، وهو يقول: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي قال، فقال رسول الله ﷺ : "فلله الحمد" فذلك أثبت. قال الترمذي (٢): وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق أتم من هذا الحديث وأطول، وذكر قصة الأذان مثنى مثنى، والإقامة مرة. وله في أخرى (٣)، قال: كان أذان رسول الله ﷺ شفعاً شفعاً، في الأذان والإقامة. ٧٨٢ - * روى الطبراني عن سلمة بن الأكوع قال: "كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مثنى مثنى والإقامة فرادى".

стр. 519

٧٨٣ - * روى الطبراني عن أبي جحيفة قال: أذن بلال للنبي ﷺ مثنى مثنى وأقام مثل ذلك". أقول: اتفق الفقهاء على أن الأذان مثنى مثنى كما اتفقوا على التثويب في أذان الفجر وهي أن يقول المؤذن بعد حي على الفلاح: (الصلاة خير من النوم) مرتين، أما الإقامة فقال الحنفية مثنى مثنى مع تربيع التكبير مثل الأذان إلا أنه يزيد فيها بعد الفلاح قد قامت الصلاة مرتين، وقال المالكية الإقامة فرادى بما في ذلك قد قامت الصلاة، فهي عندهم عشر كلمات، وقال الشافعية والحنابلة: الإقامة فرادى إلا لفظ (قد قامت الصلاة) فإنها تكرر مرتين فهي عندهم إحدى عشرة كلمة والأمر واسع. ٧٨٤ - * روى الشيخان عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن ينوروا ناراً، أو يضربوا ناقوساً، فأمر رسول الله ﷺ بلالاً أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة. وفي رواية (١): وأن يوتر الإقامة، إلا الإقامة. أقول: قوله (وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة): المراد بالإقامة الأولى إقامة الصلاة، وبالإقامة الثانية قوله قد قامت الصلاة فإنها تثنى وهو الذي أخذ به فقهاء الشافعية والحنابلة. - من سنن الرسول ﷺ في تعليم الأذان: ٧٨٥ - * روى أبو داود عن أبي محذورة ﵁ قال: "قلت: يا رسول الله،

стр. 520

علمني سنة الأذان، قال: فمسح مقدم رأسي، قال: تقول: "الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر- ترفع بها صوتك- - ثم تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله- "تخفض بها صوتك"- ثم ترفع صوتك بالشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله". وفي رواية (١) نحو هذا الخبر، وفيه: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، في الأولى من الصبح. قال أبو داود: وحديث مسدد أبين، قال فيه: وعلمني الإقامة مرتين، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. وقال عبد الرزاق: فإذا أقمت فقلها مرتين: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، أسمعت؟ قال: نعم. قال: وكان أبو محذورة لا يجز ناصيته ولا يفرقها، لأن النبي ﷺ مسح عليها. وفي رواية للنسائي (٢)، قال: خرجت في نفر، فكنا ببعض طريق حنين، مقفل رسول الله ﷺ من حنين، فلقينا رسول الله ﷺ في بعض الطريق، فأذن مؤذن رسول الله ﷺ بالصلاة عند رسول الله ﷺ ، فسمعنا صوت المؤذن ونحن عنه متنكبون، فظللنا نحكيه، ونهزأ به، فسمع رسول الله ﷺ الصوت، فأرسل إلينا حتى وقفنا بين يديه، فقال رسول الله ﷺ : "أيكم سمعت صوته قد ارتفع؟ " فأشار القوم إلي وصدقوا، فأرسلهم كلهم وحبسني، فقال: "قم فأذن بالصلاة"، فقمت، فألقى علي رسول الله ﷺ التأذين هو بنفسه، قال: "قل: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن

стр. 521

لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله"، ثم قال: "ارجع فامدد من صوتك"، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، ثم دعاني حين قضيت التأذين، فأعطاني صرة فيها شيء من فضة، فقلت: يا رسول الله، مرني بالتأذين بمكة، فقال: قد أمرتك به، فقدمت على عتاب بن أسيد، عامل رسول الله ﷺ بمكة، فأذنت معه بالصلاة عن أمر رسول الله ﷺ . وفي رواية أخرى لمسلم (١) والنسائي: قال: علمني رسول الله ﷺ الأذان فقال: "الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله"، ثم تعود فتقول: "أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله". قوله: (فأعطاني صرة) استدل به ابن حبان على الرخصة في أخذ الأجرة وعارض به الحديث الوارد في النهي عنه ورده ابن سيد الناس بأن حديث أبي محذورة متقدم على إسلام عثمان بن أبي العاص الراوي لحديث النهي فحديثه متأخر والعبرة بالمتأخر فإنها واقعة يتطرق إليها الاحتمال بل أقرب الاحتمالات فيها أن يكون من باب التأليف لحداثة عهده بالإسلام كما أعطى يومئذ غيره من المؤلفة قلوبهم ووقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال سلبها الاستدلال لما يبقى فيها من الإجمال. وسيرد حديث عثمان بن أبي العاص بعد قليل.

стр. 522

أقول لكن المعتمد في الفتوى في عصرنا جواز أخذ الأجرة. أقول: حمل أبو حنيفة الترجيع على أنه كان تعليماً فظنه أبو محذورة ترجيعاً، واختلف العلماء في الترجيع في الأذان (وهو أن يأتي بالشهادتين سراً قبل أن يأتي بهما جهراً)، فأثبته المالكية والشافعية، وأنكره الحنفية والحنابلة، لكن قال الحنابلة: لو أتى بالترجيع لم يكره. ولا بأس بأن ننقل هذا التحقيق في شأن الترجيع: قال صاحب إعلاء السنن: قال المحدث ابن الجوزي في التحقيق: حديث عبد الله بن زيد هو أصل في التأذين، وليس فيه ترجيع، فدل على أن الترجيع غير مسنون اهـ (زيلعي ١ - ١٣٧). وقال أيضاً: لا يختلف في أن بلالاً كان لا يرجع اهـ (الجوهر النقي ١ - ١٠٤). وقال أيضاً: إن أذان أبى محذورة عليه عمل أهل مكة، وما ذهبنا إليه، عليه أهل المدينة، والعمل على المتأخر من الأمور انتهى (التعليق الحسن ١ - ٤٩). قلت: [أي صاحب الإعلاء] مراده ﷺ أن بلالاً وغيره من مؤذني المسجد النبوي لم يثبت عنهم الترجيع قط، لا قبل إسلام أبي محذورة ولا بعده، وبلال أذن بين يدي رسول الله ﷺ حتى قبض، فلو كان الترجيع مسنوناً وزيادته مشروعة لأمره رسول الله ﷺ بزيادته في أذانه ولثبت عنه الترجيع ولو مرة، والأمر بخلافه، لأنه لا يختلف في أن بلالاً كان لا يرجع اهـ. قال المعلق على الإعلاء: والدليل على أن بلالاً لم يغير أذانه بعد قصة أبي محذورة ما أخرجه الطحاوي (١ - ٨٠) عن سويد بن غفلة قال: سمعت بلالاً يؤذن مثنى ويقيم مثنى. وسويد بن غفلة مخضرم من كبار التابعين، قدم المدينة يوم دفن النبي ﷺ ، كما في التقريب (ص- ٢١٦) فظاهر أنه لم يسمع أذان بلال إلا بعد وفاته ﷺ . ثم قال صاحب إعلاء السنن: فالأولى الأخذ بأذانه لأن العمل على المتأخر من الأمور، لا بأذان أبي محذورة لأنه ﷺ لم يسمع أذانه بعد ما علمه، فلا يبعد أنه زاد الترجيع في أذانه لخطأ في فهمه. وظني أن هذا الكلام في غاية القوة لا يمكن رده.

стр. 523

وقد أجاب علماؤنا عن حديث أبي محذورة بأجوبة: منها أن الروايات عنه مختلفة، فقد جاء في بعضها الترجيع وجاء في بعضها ما يدل على أن أذانه كأذان بلال. وقال العلامة ابن الجوزي في التحقيق: أن أبا محذورة كان كافراً قبل أن يسلم فلما أسلم ولقنه النبي ﷺ الأذان أعاد عليه الشهادة وكررها ليثبت عنده ويحفظها ويكررها على أصحابه المشركين ... قال بعض الناس: ويرد هذه التأويلات ما روى أبو داود وسكت عنه: حدثنا مسدد ثنا الحارث بن عبيد عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده وفيه قوله ﷺ : "تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك" الحديث (١ - ١٨٩) ورواه ابن حبان في صحيحه. قلت [أي صاحب الإعلاء]: فيه الحارث بن عبيد أبو قدامة ضعفه غير واحد. وأما محمد بن عبد الملك فقد قال الذهبي في الميزان: محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه في الأذان ليس بحجة، يكتب حديثه اعتباراً انتهى. (التعليق الحسن ١ - ٥٠). فثبت أن رواية: "تخفض بها صوتك وترفع بها" ليست بصحيحة؛ والصواب ما رواه الأربعة غير الترمذي بسند جيد من طريق ابن جريح بلفظ: "ارجع وامدد من صوتك". اهـ (إعلاء السنن ٢/ ٩٥ - ٩٨). فائدة: المتوارث في الأذان: أن راء (أكبر) في التكبيرتين الأوليين من جملتي (الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر) مفتوحة، وراء التكبيرتين الثانيتين في الجملتين ساكنة، مع أن المتبادر أن راء التكبيرة الأولى في الجملتين ينبغي أن تكون مرفوعة لأنها في الإعراب خبر، وقد علل العلماء لذلك أن الأصل في جمل الأذان الجزم (الله أكبر الله أكبر) فلما أدرجت التكبيرة الأولى مع التكبيرة الثانية انتقلت حركة الألف من لفظ الجلالة (الله) إلى الراء ففتحت بسبب ذلك فقيل: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر). ٧٨٦ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: إنما كان الأذان على

стр. 524

عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة، غير أنه كان يقول: "قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة"، يثني، فإذا سمعنا الإقامة توضأنا، ثم خرجنا إلى الصلاة. - فضيلة النداء وإجابته وكراهية الشيطان له: ٧٨٧ - * روى مالك عن أبي هريرة ﵁ رفعه: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً". أقول: التهجير: هو الرواح لصلاة الظهر، والعتمة هي صلاة العشاء، وقد كره العلماء الإكثار من تسمية العشاء بالعتمة لحديث، وسبق الموضوع، وقال الحنابلة: الأذان مع الإقامة أفضل من الإمامة وقال الحنفية: الإقامة والإمامة أفضل من الأذان، وفي كل الأحوال فإن للأذان والإقامة فضلهما الكبير. ٧٨٨ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين، حتى إذا قضي التثويب، أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا، واذكر كذا، لما لم يكن يذكر من قبل، حتى يظل الرجل ما يدري كم صلى؟ ". وفي رواية (١): "حتى يضل الرجل". وفي أخرى (٢): "إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة: أحال له ضراط، حتى

стр. 525

لا يسمع صوته، فإذا انتهت رجع فوسوس، فإذا سمع الإقامة ذهب حتى لا يسمع صوته، فإذا انتهت رجع فوسوس". وفي أخرى (١): "إذا أذن المؤذن: أدبر الشيطان وله حصاص". وفي أخرى (٢) قال سهيل بن أبي صالح: أرسلني أبي إلي بني حارثة ومعي غلام لنا، أو صاحب لنا، فناداه مناد من حائط باسمه، قال: وأشرف الذي معي على الحائط، فلم ير شيئاً، قال: فذكرت ذلك لأبي، قال: لو شعرت أنك تلقى هذا لم أرسلك، ولكن إذا سمعت صوتاً فناد بالصلاة، فإني سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن الشيطان إذا نودي بالصلاة ولى وله حصاص". ٧٨٩ - * روى البخاري: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع الأذان، فإذا قضي الأذان أقبل، فإذا ثوب بها أدبر، فإذا قضي التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه، ويقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يذكر، حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى". أقول: من روايات هذا النص استحب العلماء الأذان حيث ما شعر الإنسان بتسلط من الشيطان على إنسان كالمصروع والمهموم والغضبان وكذلك حال الشجار. ٧٩٠ - * روى مسلم عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الروحاء".

стр. 526

قال الراوي: والروحاء من المدينة: على ستة وثلاثين ميلاً. ٧٩١ - * روى النسائي عن أبي هريرة ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ ، فقام بلال ينادي، فلما سكت، قال رسول الله ﷺ : "من قال مثل هذا يقيناً دخل الجنة". ٧٩٢ - * روى أحمد عن عبد الله بن ربيعة السلمي قال: كان النبي ﷺ في سفر فسمع مؤذناً يقول أشهد أن لا إله إلا الله، فقال النبي ﷺ : "أشهد أن لا إله إلا الله" قال: أشهد أن محمداً رسول الله قال رسول الله ﷺ : "أشهد أن محمداً رسول الله". فقال النبي ﷺ : "تجدونه راعي غنم أو عازباً عن أهله". وزاد قال فهبط الوادي فإذا هو بشاة ميتة فقال: "أترون هذه هينة على أهلها" قالوا نعم قال: "الدنيا على الله أهون من هذه على أهلها". ٧٩٣ - * روى البزار عن أبي جحيفة أن رسول الله ﷺ كان في سفر فسمع مؤذناً يقول: أشهد أن لا إله إلا الله فقال رسول الله ﷺ : "خلع الأنداد"، فقال: أشهد أن محمداً رسول الله فقال: "خرج من النار" ثم قال رسول الله ﷺ : "تجدونه صاحب معزى معزبة أو صاحب كلاب". ٧٩٤ - * روى أحمد عن عبد الله بن مسعود قال بينما نحن مع رسول الله ﷺ في بعض

стр. 527

أسفاره سمع منادياً ينادي الله أكبر الله أكبر فقال نبي الله ﷺ : "على الفطرة". فقال: أشهد أن لا إله إلا الله: فقال نبي الله ﷺ : "خرج من النار". فابتدرناه فإذا هو صاحب ماشية أدركته الصلاة فنادى بها. ٧٩٥ - * روى ابن خزيمة عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان يغير عند صلاة الصبح، فإن سمع أذاناً أمسك، وإلا أغار. فاستمع ذات يوم فسمع رجلاً يقول: الله أكبر، الله أكبر، فقال: "على الفطرة". فقال: أشهد أن لا إله إلا الله. قال: "خرجت من النار". قال ابن خزيمة: فإن كان المرء يطمع بالشهادة بالتوحيد لله في الأذان وهو يرجو أن يخلصه الله من النار بالشهادة بالله بالتوحيد في أذانه، فينبغي لكل مؤمن أن يتسارع إلى هذه الفضيلة طمعاً في أن يخلصه الله من النار. خلا في منزله أو في بادية أو قرية أو مدينة، طلباً لهذه الفضيلة. أقول: الأذان والإقامة سنة مؤكدة للرجال جماعة في كل مسجد للصلوات الخمس والجمعة، والمعتمد عند كثير من العلماء: أنه يستحب الأذان، والإقامة للمنفرد، وقال الشافعية والمالكية تستحب الإقامة وحدها لا الأذان للمرأة أو جامعة النساء، وعند الحنفية لا أذان ولا إقامة على المرأة. - ما ينبغي على من سمع الأذان: ٧٩٦ - * روى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنه سمع

стр. 528

رسول الله ﷺ قال: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علين فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة: حلت له الشفاعة". أقول: يجب في الراجح عند الحنفية لمن سمع الأذان أن يجيب مشياً بالأقدام إلى الصلاة وتسن الإجابة اللفظية عند الحنفية وغيرهم: بأن يقول السامع مثل ما يقول المؤذن عقب كل جملة إلا في الحيعلتين فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وفي التثويب في أذان الفجر يقول بعد (الصلاة خير على النوم) صدقت وبررت وكما تسن الإجابة في الأذان تسن أو تندب الإجابة للمقيم وتسن الصلاة على رسول الله ﷺ بعد الأذان، كما يسن الدعاء المأثور لرسول الله ﷺ ، ومن مظنة استجابة الدعاء الدعاء بين الأذان والإقامة، وقد اعتاد المؤذنون منذ عهد صلاح الدين الأيوبي أن يجهروا بالصلاة على رسول الله ﷺ ، وإجابة المؤذن مقدمة في الفضل على قراءة القرآن وتسن الإجابة لكل سامع ولو كان جنباً أو حائضاً أو نفساء ويجيب من شغل عن الأذان أو كان في وضع لا يسمح له بالإجابة بعد فراغ المؤذن ما لم يطل الفصل بينه وبين الأذان. ٧٩٧ - * روى الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "سلوا الله لي الوسيلة فإنه لم يسألها لي عبد في الدنيا إلا كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة". ٧٩٨ - * روى البخاري عن جابر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "من قال

стр. 529

حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً كما وعدته"- وفي رواية: "الذي وعدته"- "حلت له شفاعتي يوم القيامة". ٧٩٩ - * روى مسلم عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قال المؤذن: الله أكبر، الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر، الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمداً رسول الله، قال: أشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر، الله أكبر، قال: الله أكبر، الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله، من قلبه، دخل الجنة". ٨٠٠ - * روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً، وبمحمد رسولاً- وفي رواية (١): نبياً- وبالإسلام ديناً، غفر له ذنبه". ٨٠١ - * روى البخاري عن أبي أمامة أسعد بن سهل ﵁ قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان وهو جالس على المنبر حين أذن المؤذن، فقال: الله أكبر، الله أكبر، قال معاوية: الله أكبر، الله أكبر، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال معاوية: وأنا، قال:

стр. 530

أشهد أن لا إله الله، قال معاوية: وأنا، قال: أشهد أن محمداً رسول الله ﷺ ، قال معاوية: وأنا، قال: أشهد أن محمداً رسول الله ﷺ ، قال معاوية: وأنا، فلما أن قضى التأذين، قال: يا أيها الناس، سمعت رسول الله ﷺ على المنبر حين أذن المؤذن، يقول مثل ما سمعتم من مقالتي. وفي رواية (١): "أنه سمع معاوية يوماً وسمع المؤذن فقال مثله .. إلى قوله: وأشهد أن محمداً رسول الله". وفي أخرى (٢): "أنه لما قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: هكذا سمعنا نبيكم يقول". ٨٠٢ - * روى الجماعة عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن". ٨٠٣ - * روى البزار عن أبي هريرة أنه كان إذا سمع المؤذن يؤذن قال: أشهد بها مع كل شاهد وأتحمل بها على كل جاحد. أقول: كلمة أبي هريرة تدل على أن أمر الذكر والدعاء واسع فمن ذكر أو دعا بشيء داخل في عمومات الشريعة لا يعتبر مبتدعاً إذا لم ينقض سنة أو يفعل منهياً عنه.
следующие страницы →