← Фикх общий

Фикх общий · id 18339

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوى

Полный текст (3 246 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

الحنفية ما دام مما لا يعبد، ولا بأس عند الحنفية أن يصلي على بساط فيه تصاوير لاستهانته بها. انظر (حاشية ابن عابدين ١/ ٢٨٦)، (المهذب ١/ ٦٧)، (المغني ١/ ٤٣١)، (الشرح الصغير ١/ ٢٩٢). وإلى نصوص هذا الفصل: - تحويل القبلة: ٨٥٩ - * روى الشيخان عن البراء بن عازب ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر- شهراً، وكان رسول الله ﷺ يحب أن يوجه إلى الكعبة، فأنزل الله: (قد نرى تقلب وجهك في السماء) (١) فتوجه نحو الكعبة، وقال السفهاء من الناس- وهم اليهود- (ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ قل لله المشرق والمغرب، يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) (٢) فصلى مع النبي ﷺ رجل، ثم خرج بعد ما صلى فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال هو يشهد أنه صلى مع رسول الله ﷺ ، وأنه توجه نحو الكعبة. فتحرف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة". قال النووي في (شرح مسلم ٥/ ٩): وهو دليل على جواز النسخ ووقوعه وفيه قبول خبر الواحد وفيه جواز الصلاة الواحدة إلى جهتين وهذا هو الصحيح عند أصحابنا من صلى إلى جهة بالاجتهاد ثم تغير اجتهاده في أثناءها فيستدير إلى الجهة الأخرى حتى لو تغير اجتهاده أربع مرات في الصلاة الواحدة فصلى كل ركعة منها إلى جهة صحت صلاته على الأصح لأن أهل هذا المسجد المذكور في الحديث استداروا في صلاتهم واستقبلوا الكعبة ولم يستأنفوها وفيه دليل على أن النسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه فإن قيل هذا نسخ للمقطوع

стр. 562

به بخبر الواحد وذلك ممتنع عند أهل الأصول فالجواب أنه احتفت به قرائن ومقدمات أفادت العلم وخرج عن كونه خبراً واحداً مجرداً واختلف أصحابنا وغيرهم من العلماء رحمهم الله تعالى في أن استقبال بيت المقدس هل كان ثابتاً بالقرآن أم باجتهاد النبي ﷺ فحكى الماوردي في الحاوي وجهين في ذلك لأصحابنا، قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: الذي ذهب إليه أكثر العلماء أنه كان بسنة لا بقرآن فعلى هذا يكون فيه دليل لقول من قال: إن القرآن ينسخ السنة وهو قول أكثر الأصوليين المتأخرين وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى والقول الثاني له، وبه قال طائفة لا يجوز لأن السنة مبينة للكتاب فكيف ينسخها وهؤلاء يقولون: لم يكن استقبال بيت المقدس بسنة بل كان بوحي قال الله تعالى (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها) (١) الآية واختلفوا أيضاً في عكسه وهو نسخ السنة للقرآن فجوزه الأكثرون ومنعه الشافعي رحمه الله تعالى وطائفة اهـ. ٨٦٠ - * روى الجماعة إلا أبا داود عن ابن عمر ﵄ قال: بينما الناس بقباء، في صلاة الصبح، إذ جاءهم آت، فقال: إن النبي ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة". قال الحافظ في الفتح (١/ ٥٠٦): قوله: (في صلاة الصبح) ولمسلم: في صلاة الغداة. وهو أحد أسمائها، وقد نقل بعضهم كراهية تسميتها بذلك. وهذا فيه مغايرة لحديث البراء المتقدم فإن فيه أنهم كانوا في صلاة العصر، والجواب أن لا منافاة بين الخبرين. لأن الخبر وصل وقت العصر إلى من هو داخل المدينة وهم بنو حارثة وذلك في حديث البراء، والآتي إليهم بذلك عباد بن بشر أو ابن نهيك كما تقدم، ووصل الخبر وقت الصبح إلى من هو خارج المدينة وهم بنو عمرو بن عوف أهل قباء وذلك في حديث ابن عمر. ومما يدل على تعددهما أن مسلماً روى من حديث أنس: أن رجلاً من بني سلمة مر وهم ركوع في

стр. 563

صلاة الفجر. فهذا موافق لرواية ابن عمر في تعيين الصلاة، وبنو سلمة غير بني حارثة، ووقع بيان كيفية التحول في حديث ثويلة بنت أسلم عند ابن أبي حاتم، وقالت فيه: فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء، فصلينا السجدتين الباقيتين إلى البيت الحرام. قلت: وتصويره أن الإمام تحول من مكانه في مقدم المسجد إلى مؤخر المسجد، لأن من استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس، وهو لو دار كما هو في مكانه لم يكن خلفه مكان يسع الصفوف، ولما تحول الإمام تحولت الرجال حتى صاروا خلفه وتحولت النساء حتى صرن خلف الرجال، وهذا يستدعي عملاً كثيراً في الصلاة فيحتمل أن يكون ذلك وقع قبل تحريم العمل الكثير كما كان قبل تحريم الكلام، ويحتمل أن يكون اغتفر العمل المذكور من أجل المصلحة المذكورة، أو لم تتوال الخطا عند التحويل بل وقعت مفرقة. والله أعلم. اهـ فائدة: أخرج البخاري (١/ ٥٠٥) تعليقاً في باب ما جاء في القبلة ومن لم ير الإعادة على من سها فصلى إلى غير القبلة: وقد سلم النبي ﷺ في ركعتي الظهر وأقبل على الناس بوجهه ثم أتى ما بقي. قال الحافظ في (الفتح): قوله: ومن لم ير الإعادة: وأصل هذه المسألة في المجتهد في القبلة إذا تبين خطؤه، فروى ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب وعطاء والشعبي وغيرهم أنهم قالوا: لا تجب الإعادة، وهو قول الكوفيين، وعن الزهري، ومالك وغيرهما: تجب في الوقت، لا بعده، وعن الشافعي: يعيد إذا تيقن الخطأ مطلقاً. وقال الحافظ: قوله: وقد سلم النبي ﷺ من ركعتي الظهر: ومناسبة هذا التعليق للترجمة أن بناءه على الصلاة دال على أنه في حال استدباره القبلة كان في حكم المصلي، ويؤخذ منه أن من ترك الاستقبال ساهياً لا تبطل صلاته. قال في رد المحتار على الدر المختار (١/ ٢٩١): فإن ظهر خطؤه لم يعد وإن علم به في صلاته أو تحول رأيه استدار وبنى. قال ابن عابدين: قوله استدار وبنى أي على ما بقي من صلاته لما روي أن أهل قباء كانوا متوجهين إلى بيت المقدس في صلاة الفجر فأخبروا بتحويل القبلة فاستداروا إلى القبلة وأقرهم النبي ﷺ على ذلك.

стр. 564

٨٦١ - * روى أحمد عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه، وبعد ما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهراً ثم صرف إلى الكعبة. ٨٦٢ - * روى ابن خزيمة خبر كعب بن مالك في خروج الأنصار من المدينة إلى مكة في بيعة العقبة وذكر في الخبر أن البراء بن معرور قال للنبي ﷺ : إني خرجت في سفري هذا وقد هداني الله للإسلام فرأيت ألا أجعل هذه البنية مني بظهر فصليت إليها، وقد خالفني أصحابي في ذلك حتى وقع في نفسي من ذلك شيء فماذا ترى؟ قال: "قد كنت على قبلة لو صبرت عليها". قال: فرجع البراء إلى قبلة رسول الله ﷺ وصلى معنا إلى الشام. ٨٦٣ - * روى مسلم عن أنس: أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا يصلون نحو بيت المقدس، فلما نزلت هذه الآية: (فول وجهك شطر المسجد الحرام) (١)، مر رجل من بني سلمة فناداهم وهم ركوع في صلاة الفجر: ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة، فمالوا ركوعاً". ٨٦٤ - * روى البخاري عن ابن عمر: أن أهل قباء كانوا يصلون قبل بيت المقدس، فأتاهم آت، فقال: إن رسول الله ﷺ نزل عليه القرآن، وتوجه إلى الكعبة، فاستقبلوها، فاستداروا كما هم". وفي خبر عكرمة عن ابن عباس: لما وجه النبي ﷺ إلى الكعبة.

стр. 565

التوجه إلى جهة الكعبة: ٨٦٥ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما بين المشرق والمغرب قبلة". وقال ابن عمر: إذا جعلت المغرب عن يمينك، والمشرق عن شمالك فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة. قال محقق الجامع: وهو حديث صحيح، وهذا الحديث يختص بأهل المدينة والشام ومن على سمت تلك البلاد شمالاً وجنوباً فقط، لأنه يلزم من حمله على العموم إبطال التوجه إلى الكعبة في بعض الأقطار، والناس في توجههم إلى الكعبة كالدائرة حولها، فمن كان في الجهة الشمالية من الكعبة فإنه يتوجه في صلاته إلى جهة الجنوب، ومن كان في الجهة الجنوبية من الكعبة، كانت صلاته إلى جهة الشمال، ومن كان في الجهة الغربية من الكعبة، فإن قبلة صلاته إلى المشرق، ومن كان في الجهة الشرقية من الكعبة، فإنه يستقبل في صلاته جهة المغرب، ومن كان من الكعبة فيما بين الشمال والمغرب، فقبلته فيما بين الجنوب والمشرق، ومن كان من الكعبة فيما بين المشرق والشمال، فقبلته فيما بين الجنوب والمغرب، ومن كان من الكعبة فيما بين الجنوب والمغرب، فإن قبلته فيما بين الشمال والمشرق، ومن كان من الكعبة فيما بين المشرق والجنوب، فإن قبلته فيما بين الشمال والمغرب. أقول: هذا الحديث دليل لمن قال بأن فريضة المصلي إصابة جهة القبلة بلا عينها. - المتطوع على الراحلة هل يستقبل القبلة: ٨٦٦ - * روى أحمد عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا

стр. 566

سافر، فأراد أن يتطوع: استقبل القبلة بناقته ثم كبر ثم صلى حيث وجهه ركابه". أقول: هذا دليل لمن ذهب إلى أن مصلي النافلة على الراحلة يستفتح بتوجيهها نحو القبلة ثم يوجهها حيث وجهته، وحمل بعضهم الحديث على أن هذا لازم حيث أمكن بلا مشقة. ٨٦٧ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمر ﵄: "أن النبي ﷺ كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه، ويومئ برأسه، وكان ابن عمر يفعله. ولمسلم (١) قال فيه: يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة. ولهما (٢) من حديث سعيد بن يسار قال: كنت أسير مع عبد الله بن عمر بطريق مكة، فلما خشيت الصبح، فنزلت فأوترت ثم لحقته، فقال عبد الله بن عمر: أين كنت؟ فقلت: خشيت الصبح، فنزلت فأوترت، فقال: أليس لك في رسول الله ﷺ أسوة حسنة؟ فقلت: بلى والله، فقال: إن رسول الله ﷺ كان يوتر على البعير، وللبخاري (٣): قال سالم: كان عبد الله يصلي على دابته من الليل وهو مسافر، ما يبالي حيث كان وجهه، قال ابن عمر: وكان رسول الله ﷺ يسبح على الراحلة. وذكر مثل الرواية الثانية إلى آخرها: وللبخاري (٤): أن ابن عمر كان يصلي على راحلته، ويوتر عليها، ويخبر: أن النبي ﷺ كان يفعله. وله في أخرى (٥): كان ابن عمر يصلي

стр. 567

في السفر على راحلته أينما توجهت يومئ، وذكر أن النبي ﷺ كان يفعله. وله في أخرى (١) قال: كان رسول الله ﷺ يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومي إيماءً صلاة الليل، إلا الفرائض، ويوتر على راحلته. ولمسلم (٢) قال: رأيت النبي ﷺ يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر، وفي أخرى (٣): أن النبي ﷺ كان يصلي على راحلته حيث توجهت به، وفي أخرى (٤): كان يصلي سبحته حيثما توجهت به ناقته. وفي أخرى (٥): كان النبي ﷺ يصلي على دابته وهو مقبل من مكة إلى المدينة حيثما توجهت، وفيه نزلت: (فأينما تولوا فثم وجه الله) (٦) وفي أخرى (٧): كان يصلي على راحلته حيثما توجهت به، قال: وكان ابن عمر يفعل ذلك، وفي أخرى (٨): كان النبي ﷺ يوتر على راحلته. وأخرج الترمذي (٩) الرواية التي فيها ذكر الآية. وهذا لفظه: إن النبي ﷺ كان يصلي على راحلته أينما توجهت به، وهو جاء من مكة إلى المدينة، ثم قرأ ابن عمر هذه الآية: (ولله المشرق والمغرب ...) (١٠) وقال: في هذا أنزلت. وأخرج النسائي (١١) الرواية الثانية التي فيها: ولا يصلي عليها المكتوبة. ٨٦٨ - * روى الشيخان عن أنس بن سيرين قال: استقبلنا أنساً حين قدم من الشام، فلقيناه بعين التمر فرأيته يصلي على حمار، ووجهه من ذلك الجانب- يعني عن يسار

стр. 568

لغير القبلة- فقلت: رأيتك تصلي لغير القبلة، فقال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يفعله لم أفعله". وأخرجه الموطأ (١) عن يحيى بن سعيد قال: رأيت أنس بن مالك في سفر وهو يصلي على حمار، وهو متوجه إلى غير القبلة، يركع ويسجد إيماء من غير أن يضع وجهه على شيء. ٨٦٩ - * روى أبو داود عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق، والسجود أخفض من الركوع. هذه رواية الترمذي وأبي داود، وفي رواية البخاري (٢) ومسلم (٣) قال: كنا مع النبي ﷺ ، فبعثني في حاجة، فرجعت وهو يصلي على راحلته ووجهه على غير القبلة، فسلمت عليه، فلم يرد علي، فلما انصرف قال: أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي. وفي رواية البخاري (٤): أن النبي ﷺ كان يصلي التطوع وهو راكب في غير القبلة. وفي أخرى (٥) له: كان يصلي على راحلته نحو المشرق، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة، وله في أخرى (٦) قال: رأيت النبي ﷺ في غزوة أنمار يصلي على راحلته، متوجهاً قبل المشرق متطوعاً". وفي أخرى لمسلم (٧): أن رسول الله ﷺ بعثني لحاجة، ثم أدركته وهو يصلي- وفي رواية- وهو يسير، فسلمت عليه، فأشار إلي، فلما فرغ دعاني، فقال: "إنك سلمت علي آنفاً وأنا أصلي"، وهو موجه حينئذ قبل المشرق. وفي أخرى (٨) له قال: أرسلني رسول الله ﷺ وهو منطلق إلى بني المصطلق فأتيته وهو

стр. 569

يصلي على بعيره، فكلمته، فقال لي بيده هكذا- وأومأ زهير بيده- ثم كلمته فقال لي هكذا- وأومأ زهير بيده نحو الأرض- وأنا أسمعه يقرأ، يومئ برأسه، فلما فرغ قال: "ما فعلت في الذي أرسلتك له؟ فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي". وأخرج (١) أبو داود أيضاً رواية مسلم هذه الآخرة، ولم يذكر قول زهير، وأخرج (٢) النسائي أيضاً رواية مسلم الأولى، وله في أخرى (٣) قال: بعثني النبي ﷺ وهو يسير مشرقاً ومغرباً، فسلمت عليه، فأشار بيده فانصرفت، فناداني: "يا جابر"، فأتيته فقلت: يا رسول الله، سلمت عليك، فلم ترد علي، فقال: "إني كنت أصلي". ٨٧٠ - * روى الشيخان عن عامر بن ربيعة ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي على راحلته حيث توجهت به. وفي أخرى (٤) قال: رأيت رسول الله ﷺ وهو على الراحلة يسبح، يومئ برأسه قبل أي وجه توجه، ولم يكن رسول الله ﷺ يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة. ٨٧١ - * روى أبو داود عن عطاء بن أبي رباح: سأل عائشة: هل رخص للنساء أن يصلين على الدواب؟ قالت: لم يرخص لهن ذلك، في شدة ولا رخاء. قال محمد: -[وهو ابن شعيب بن شابور]- هذا في المكتوبة .. - تحريم اتخاذ القبور مساجد: ٨٧٢ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "قاتل

стр. 570

الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" وفي رواية (١): "لعن الله اليهود والنصارى .. الحديث" وقال: "لعن الله". ٨٧٣ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي لم يقم منه: "لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، قالت: ولولا ذلك أبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً. وفي رواية (٢) قالت" ولولا ذلك لأبرز قبره، غير أني أخشى أن يتخذ مسجداً. وفي أخرى (٣): ولولا ذلك، ولم يذكر: قالت. وفي أخرى (٤) عنها وعن ابن عباس قالا: لما نزل برسول الله ﷺ : طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم كشفها عن وجهه، فقال- وهو كذلك-: "لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا". وأخرج النسائي (٥) الرواية الآخرة. ٨٧٤ - * روى مالك عن عمر بن عبد العزيز ﵀ قال: كان من آخر ما تكلم به رسول الله ﷺ أن قال: "قاتل الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم

стр. 571

مساجد، لا يبقين دينان في جزيرة العرب". أقول: إن هناك بعض الفرق الإسلامية تتوجه إلى قبور من تعتقد فيهم الصلاح للصلاة مستدبرين القبلة أو مستقبليها، وفي ذلك وثنية ظاهرة حال الاستدبار للقبلة أو التوجه إلى القبر دونها، أما إذا كان متوجهاً للقبلة وبينه وبين القبر ساتر ولم يلحظ معنى العبادة أو التبرك في كينونه القبر بينه وبين القبلة فلا حرج، أما إذا لحظ شيئاً من ذلك فتلك وثنية. - في اتخاذ سترة بين يدي المصلي: ٨٧٥ - * روى أبو داود عن سهل بن أبي حثمة ﵁ يبلغ به النبي ﷺ ، قال: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته". ٨٧٦ - * روى مسلم عن طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل، ولا يبالي من مر وراء ذلك". وفي رواية (١) أبي داود: "فلا يضره ما يمر بين يديه". ٨٧٧ - * روى أحمد عن سبرة بن معبد قال: قال رسول الله ﷺ : "يستر الرجل في

стр. 572

صلاته السهم وإذا صلى أحدكم فليستتر بسهم". ٨٧٨ - * روى الشيخان عن أبي جحيفة ﵁: أن النبي ﷺ صلى بهم بالبطحاء- وبين يديه عنزة- الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، يمر بيد يديه- وفي رواية (١): بين يدي العنزة: المرأة والحمار. وفي أخرى (٢): خرج رسول الله ﷺ في حلة حمراء، فركز عنزة يصلي إليها، يمر من ورائها الكلب والمرأة والحمار. هذا حديث له طرق عدة. ٨٧٩ - * روى مسلم عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان يركز له الحربة يصلي إليها يوم العيد. ٨٨٠ - * روى الشيخان عن سهل بن سعد ﵁ قال: كان بين مصلى رسول الله ﷺ وبين الجدار ممر الشاة. وفي رواية (٣) أبي داود: كان بين مقام النبي ﷺ وبين القبلة ممر عنز. ٨٨١ - * روى مسلم عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ سئل في غزوة

стр. 573

تبوك عن سترة المصلي؟ فقال: "كمؤخرة الرحل". ٨٨٢ - * روى ابن خزيمة عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي إليها بالمصلى يعني- العنزة-. قال ابن خزيمة: وفي أمر النبي ﷺ بالاستتار بالسهم في الصلاة ما بان وثبت أنه ﷺ أراد بالأمر بالاستتار بمثل آخرة الرحل في طولها، لا في طولها وعرضها جميعاً. اهـ. قال في الدين الخالص (٢/ ٣٢٢): وعلى هذا اتفق العلماء إلا أن الشافعية والحنبلية قالوا: يسن اتخاذ السترة وإن لم يخش مرور أحد بين يديه (وقال) الحنفيون ومالك: إنما يسن اتخاذ السترة لمن خشي مرور أحد بين يديه. وأما المأموم فسترة الإمام سترة له عند الحنفيين والشافعي وأحمد وهو قول لمالك. وإذا تعذر إقامة السترة وتثبيتها بالأرض لصلابتها، وضعها بين يديه عرضاً عند أحمد، وروي عن أبي يوسف أنها توضع طولاً كأنها غرزت ثم سقطت: وإن لم يجد ما ينصبه سترة أو يضعه أمامه فليخط بالأرض خطاً عند أحمد وأكثر الشافعية وبعض الحنفيين وهو قول الشافعي في القديم اهـ. ٨٨٣ - * روى أحمد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فلينصب عصاً، فإن لم يكن

стр. 574

معه عصاً فليخطط في الأرض خطاً، ثم لا يضره ما مر أمامه". ٨٨٤ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمر ﵄: أن النبي ﷺ كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة، فتوضع بين يديه، فيصلي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثم اتخذها الأمراء. وفي أخرى (٢): كان يركز الحربة قدامه يوم الفطر والنحر، ثم يصلي. وفي رواية (٣) البخاري قال: كان النبي ﷺ يغدو إلى المصلى والعنزة بين يديه تحمل، وتنصب بالمصلى بين يديه، فيصلي إليها. - النهي عن المرور أمام المصلي: ٨٨٥ - * روى ابن ماجة عن بسر بن سعيد قال أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد أسأله عن المار بين يدي المصلي فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه كان لأن يقوم أربعين خريفاً خير له من أن يمر بين يديه". ٨٨٦ - * روى الطبراني عن عبد الله بن مسعود قال: إن استطاع أحدكم أن لا يمر بين يديه أحد فليفعل فإن المار على المصلي نقص من الممر. - لا يقطع الصلاة شيء: ٨٨٧ - * روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤوا ما استطعتم، فإنما هو شيطان" حديث لا يقطع

стр. 575

الصلاة شيء، رواه أبو داود، وفي سنده مجالد بن سعيد، وهو سيئ الحفظ، لكن له شواهد بمعناه عند الدارقطني والطبراني، وقد رواه عبد الرزاق في "مصنفه" رقم ٢٣٦٦ عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر موقوفاً عليه قال: لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤوا ما استطعتم، أو قال: ما استطعت، وهذا إسناد صحيح، وقد روى مالك في الموطأ (١/ ١٥٦) عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي، وإسناده صحيح، وقال الحافظ في "الفتح": (١/ ٤٨٦) وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن علي وعثمان وغيرهما نحو ذلك موقوفاً. والفقرة الثانية لها شواهد صحيحة بمعناها ا. هـ (م ٥/ ٥١٢). وانظر شرح السنة (٢/ ٤٦٢) وإعلاء السنن (٥/ ٥٢ - ٥٤)، هذا وقد ضعف بعضهم هذا الحديث لكن عمل جمهور الأئمة على مقتضاه. ٨٨٨ - * روى الشيخان عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي صلاته من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة". ٨٨٩ - * روى الشيخان عن عائشة ذكر عندها ما يقطع الصلاة: الكلب، والحمار، والمرأة، فقالت: شبهتمونا بالحمر والكلاب! والله لقد رأيت النبي ﷺ يصلي، وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة، فتبدو لي الحاجة، فأكره أن أجلس فأوذي النبي ﷺ ، فأنسل من عند رجليه. قال البغوي (٢/ ٤٦١): في هذه الأحاديث دليل على أن المرأة إذا مرت بين يدي المصلي لا تقطع صلاته، وعليه أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم أن لا يقطع صلاة المصلي شيء مر بين يديه. أقول: موقف عائشة من باب تقديم قياس العام المستند إلى روح الشريعة وقواعدها

стр. 576

العامة على رواية الآحاد التي تخالفه وهذا الذي اعتمده الحنفية وظن بعضهم أن الحنفية يقدمون قياس الخاص على الحديث الصحيح وهذا وهم. ٨٩٠ - * روى البخاري عن أم سلمة ﵂: "كان فراشها حيال مسجد النبي ﷺ ". ٨٩١ - * روى عبد الله بن أحمد عن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف قال: كنت أصلي فمر رجل بين يدي فمنعته فسألت عثمان بن عفان قال لا يضرك يا ابن أخي. ٨٩٢ - * روى أبو يعلى عن ابن عباس قال: جئت أنا وغلام من بني هاشم على حمار فمررنا بين يدي النبي ﷺ وهو يصلي فنزلنا عنه وتركنا الحمار يأكل من بقل الأرض أو قال نبات الأرض فدخلنا معه في الصلاة فقال رجل: أكان بين يديه عنزة قال: لا". ذهب قوم إلى أنه يقطع صلاته: المرأة، والحمار، والكلب الأسود، يروى ذلك عن أنس، وبه قال الحسن. ٨٩٣ - * روى مسلم عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه قيد آخرة الرحل: الحمار، والكلب الأسود، والمرأة" فقلت: ما بال الأسود من الأحمر، من الأصفر من الأبيض؟ قال: يا ابن أخي سألت رسول الله ﷺ كما سألتني، فقال: "الكلب الأسود شيطان". وقالت طائفة: يقطعها المرأة الحائض، والكلب الأسود، روي ذلك عن ابن عباس، وبه قال عطاء بن أبي رباح.

стр. 577

وقالت طائفة: لا يقطعها إلا الكلب الأسود، روي ذلك عن عائشة، وهو قول أحمد وإسحاق. قال النووي في شرح مسلم (٤/ ٢٢٧): اختلف العلماء في هذا فقال بعضهم يقطع هؤلاء الصلاة وقال أحمد بن حنبل ﵁ يقطعها الكلب الأسود وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء ووجه قوله إن الكلب لم يجئ في الترخيص فيه شيء يعارض هذا الحديث وأما المرأة ففيها حديث عائشة ﵂. وفي الحمار حديث ابن عباس وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي ﵃ وجمهور العلماء من السلف والخلف لا تبطل الصلاة بمرور شيء من هؤلاء ولا من غيرهم وتأول هؤلاء هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء وليس المراد إبطالها ومنهم من يدعي نسخه بالحديث الآخر لا يقطع صلاة المرء شيء وادرأوا ما استطعتم وهذا غير مرض لن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث وتأويلها وعلمنا التاريخ وليس هنا تاريخ ولا تعذر الجمع والتأويل بل يتأول على ما ذكرناه مع ان حديث لا يقطع صلاة المرء شيء ضعيف والله أعلم اهـ. أقول: قد نقلنا لك قبل صحة حديث لا يقطع الصلاة شيء، وانظر إعلاء السنن (٥/ ٥٣). وأوردنا قبل قليل حديث عائشة الذي تذكر فيه مثل هذه الروايات على ظاهرها. قال في الدين الخالص (٢/ ٣٢٨): (فالمراد) بقطع الصلاة فيه قطعها عن الخشوع والتذكر، للشغل بتلك الأشياء والالتفات إليها، لا أنها تفسد الصلاة (قال) النووي: وهذا أصح الأجوبة وأحسنها وأجاب به الشافعي والخطابي والمحققون من الفقهاء والمحدثين اهـ. وقال الحافظ في "الفتح": ومال الشافعي وغيره إلى تأويل القطع في حديث أبي ذر (وما وافقه) بأن المراد به نقص الخشوع لا الخروج من الصلاة، ويؤيد ذلك أن الصحابي راوي الحديث سأل عن الحكمة في التقييد بالأسود، فأجيب بأنه شيطان، وقد علم أن

стр. 578

الشيطان لو مر بين يدي المصلي لم تفسد صلاته، كما سيأتي في الصحيح: "إذا ثوب بالصلاة أدبر الشيطان، فإذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه" الحديث، وسيأتي في باب العمل في الصلاة حديث: أن الشيطان عرض لي فشد على ... الحديث. وللنسائي من حديث عائشة: فأخذته فصرعته فخنقته. ولا يقال: قد ذكر في هذا الحديث أنه جاء ليقطع صلاته. لأنا نقول قد بين في رواية مسلم سبب القطع وهو أنه جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهه، وأما مجرد المرور فقد حصل ولم تفسد به الصلاة اهـ. (١ - ٤٨٦). قال صاحب الإعلاء: ولابد من هذا التأويل ونحوه، لما في حديث عائشة من ذكر الكافر أيضاً، ومروره لا يقطع الصلاة إجماعاً. اهـ. وحديث عائشة هو ما روته عن رسول الله ﷺ : (لا يقطع صلاة المسلم شيء إلا الحمار والكافر والكلب والمرأة)، رواه أحمد، قال العراقي ورجاله ثقات وفي مجمع الزوائد ١/ ١٦٦ ورجاله موثقون، فلما كان الكافر لا يقطع الصلاة فيؤول ما ورد في الأحاديث مما يقطع الصلاة على غير ظاهره جمعاً بين الأدلة (انظر إعلاء السنن ٥/ ٥٣). - مقاتلة المار بين يدي المصلي: ٨٩٤ - * روى مسلم عن ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا تصل إلا إلى سترة، ولا تدع أحداً يمر بين يديك، فإن أبى فلتقاتله، فإن معه القرين". ٨٩٥ - * روى الشيخان عن أبي سعيد: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفع في نحره، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان".- بلفظ: "فإن أبى فليجعل يده في صدره ويدفعه". قال النووي (٤/ ٢٢٣): وهذا الأمر بالدفع أمر ندب وهو ندب متأكد ولا أعلم أحداً من

стр. 579

العلماء أوجبه بل صرح أصحابنا وغيرهم بأنه مندوب غير واجب قال القاضي عياض وأجمعوا على أنه لا يلزمه مقاتلته بالسلاح ولا ما يؤدي إلى هلاكه فإن دفعه بما يجوز فهلك من ذلك فلا قود عليه باتفاق العلماء وهل يجب ديته أم يكون هدراً فيه مذهبان للعلماء وهما قولان في مذهب مالك ﵁ قال واتفقوا على أن هذا كله لمن لم يفرط في صلاته بل احتاط وصلى إلى سترة أو في مكان يأمن المرور بين يديه ويدل عليه قوله في حديث أبي سعيد في الرواية التي بعد هذه، إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفع في نحره فإن أبى فليقاتله. قال: وكذا اتفقوا على أنه لا يجوز له المشي إليه من موضعه ليرده وإنما يدفعه ويرده من موقفه لأن مفسدة المشي في صلاته أعظم من مروره من بعيد بين يديه وإنما أبيح له قدر ما تناله يده من موقفه ولهذا أمر بالقرب من سترته وإنما يرده إذا كان بعيداً منه بالإشارة والتسبيح. قال: وكذلك اتفقوا على أنه إذا مر لا يرده لئلا يصير مروراً ثانياً إلا شيئاً؛ روي عن بعض السلف أنه يرده وتأوله بعضهم. هذا آخر كلام القاضي رحمه الله تعالى وهو كلام نفيس والذي قاله أصحابنا أنه يرده إذا أراد المرور بينه وبين سترته بأسهل الوجوه فإن أبى فبأشدها .. قوله ﷺ فإنما هو شيطان قال القاضي قبل معناه إنما حمله على مروره وامتناعه من الرجوع الشيطان، وقيل معناه يفعل فعل الشيطان لأن الشيطان بعيد من الخير وقبول السنة، وقيل المراد بالشيطان القرين كما جاء في الحديث الآخر فإن معه القرين (١). اهـ. (١) القرين: قال في النهاية: قرين الإنسان هو مصاحبه من الملائكة والشياطين. فقرينه من الملائكة يأمره بالخير ويحثه عليه. وقرينه من الشياطين يأمره بالشر ويحثه عليه. قال في إعلاء السنن: وفي إباحة مقاتلة المار بين يديه حقيقة نظر، لحديث عثمان يوم الدار: أنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: زنا بعد إحصان، أو كفر بعد إسلام، أو قتل نفس بغير حق، فقتل به". أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه. وأخرج الشيخان نحوه بمعناه عن ابن

стр. 580

مسعود كما في "المشكاة" (٢٥٢ و ٢٥٤). اهـ. الإعلاء. وهذا هو الذي ألجأ الأئمة من السلف إلى تأويل المقاتلة، في حديث أبي سعيد إلى الدفع العنيف دون القتال الحقيقي لكونه خارجاً عن هذه الثلاثة. قال صاحب "البدائع": ومن المشائخ من قال: إن الدرأ رخصة والأفضل أن لا يدرأ- أي بالدفع باليد- لأنه ليس من أعمال الصلاة، وكذا روى إمام الهدى الشيخ أبو منصور عن أبي حنيفة أن الأفضل أن يترك الدرأ، والأمر بالدرأ في الحديث لبيان الرخصة- كالأمر بقتل الأسودين-. (انظر الإعلاء ٥/ ٧١ - ٧٤) ومما يؤيد أنه لا يقطع الصلاة شيء: ٨٩٦ - * روى مسلم عن ابن عمر، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي إلى راحلته. قال نافع: ورأيت ابن عمر يصلي إلى راحلته. - الصلاة إلى الكعبة: ٨٩٧ - * روى البزار عن عبد الرحمن بن صفوان قال لما فتح رسول الله ﷺ مكة قلت: لألبسن ثيابي فكانت داري على الطريق فذكر الحديث إلى أن قال: فلما خرج رسول الله ﷺ سألت من كان معه أين صلى رسول الله ﷺ قال: ركعتين عند السارية الوسطى عن يمينها. حديث عمر بن الخطاب أنه صلى ركعتين. ٨٩٨ - * روى مسلم عن عثمان بن طلحة أن النبي ﷺ صلى في البيت ركعتين قال

стр. 581

حسن في حديثه: وجاهك حين يدخل بين الساريتين. ٨٩٩ - * روى مسلم عن ابن عمر، قال: دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح وهو على ناقة لأسامة، حتى أناخ بفناء الكعبة، ثم دعا عثمان بن طلحة بالمفتاح، فذهب إلى أمه، فأبت أن تعطيه، فقال: لتعطينيه، أو ليخرجن السيف من صلبي، فدفعته إليه، ففتح الباب، فدخل النبي ﷺ ودخل معه عثمان وبلال وأسامة، فأجافوا الباب ملياً، قال ابن عمر: وكنت رجلاً شاباً قوياً فبدر الناس، فبدرتهم، فوجدت بلالاً قائماً على الباب، قال: يا بلال أين صلى رسول الله ﷺ ؟ قال: بين العمودين المقدمين، ونسيت أن أسأله كم صلى. هذا لفظ حديث محمد بن عمرو. ٩٠٠ - * روى أحمد عن أبي الشعثاء قال خرجت حاجاً فدخلت البيت فلما كنت عند الساريتين مضيت حتى لزقت بالحائط، وجاء ابن عمر حتى قام إلى جنبي فصلى أربعاً. قال: فلما صلى قلت له: أين صلى رسول الله ﷺ من البيت؟ قال: ها هنا أخبرني أسامة بن زيد أنه صلى فقلت له: كم صلى؟ قال: على هذا أجدني ألوم نفسي إني مكثت معه عمراً ثم لم أسأله كم صلى؟ قال: فلما كان العام المقبل خرجت حاجاً، قال: فجئت حتى قمت في مقامه، قال: فجاء ابن الزبير حتى قام إلى جنبي فلم يزل يزاحمني حتى أخرجني منه ثم صلى فيه أربعاً. ٩٠١ - * روى أبو داود عن ابن عمر، قال: سألت بلالاً أين صلى رسول الله ﷺ ؟

стр. 582

فقال: في مقدم البيت بينه وبين الحائط ثلاثة أذرع أو قدر ثلاثة أذرع. شك أبو عامر. ٩٠٢ - * روى أبو داود عن عائشة كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه، فأخذ رسول الله ﷺ بيدي، فأدخلني الحجر، فقال: "يا عائشة إن قومك لما بنوا الكعبة استقصروا، فأخرجوا الحجر من البيت، فإذا أردت أن تصلين في البيت فصلي في الحجر، فإنما هو قطعة من البيت". (أن تصلين) هكذا الرواية بإهمال عمل أن. أقول: إن الروايات التي تتحدث عن الصلاة داخل الكعبة دليل لمن أجاز الصلاة داخلها أو على سطحها. - الأدب في التوجه إلى القبلة: ٩٠٣ - * روى ابن خزيمة عن أبي وائل: أن شيث بن ربعي صلى إلى جنب حذيفة، فبزق بين يديه، فقال حذيفة: إن رسول الله ﷺ نهانا عن ذلك، قال: "إن الرجل إذا دخل في صلاته أقبل الله بوجهه، فلا ينصرف عنه حتى ينصرف عنه أو يحدث حدثاً". أقول: في الحديث إشارة إلى أن التوجه إلى القبلة يلحظ فيه التوجه إلى الله ، وأن ذلك يقتضي آداباً من المصلي، ومن كان في حكمه كمنتظر الصلاة، أو الجالس في مكانه بعد الصلاة. - النهي عن التصاوير في القبلة: ٩٠٤ - * روى النسائي عن عائشة: أنه كان لها ثوب فيه تصاوير ممدودة إلى سهوة،

стр. 583

فكان النبي ﷺ يصلي إليه. فقال: "أخريه عني". فأخذته فجعلته وسائد. أقول: في النص دليل على أنه لا ينبغي أن يكون أمام المصلي تصاوير، والأصل أن لا يكون في بيت المسلم تصاوير، والتصاوير التي في بيت عائشة إنما كانت ممتهنة، والسهوة شبيهة بالرف أو بالطاقة يوضع عليه الشيء ونحو ذلك. - فيمن بصق في القبلة: ٩٠٥ - * روى أبو داود عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ : "من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفلته بين عينيه". ٩٠٦ - * روى ابن حبان عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "يجئ صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه". ٩٠٧ - * روى ابن حبان عن السائب بن خلاد: أن رجلاً أم قوماً فبصق في القبلة ورسول الله ﷺ ينظر إليه، فقال ﷺ حين فرغ: "لا يصلي لكم هذا". فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "نعم". حسبت أنه قال: "إنك آذيت الله".

стр. 584

الفصل الخامس في الشرط الخامس من شروط الصلاة وهو النية وما له علاقة بها انعقد الإجماع على أن النية فريضة من فرائض الصلاة، والأكثرون من العلماء على أنها شرط، وهي لغة: القصد، وشرعاً: عزم القلب على فعل العبادة تقرباً إلى الله تعالى. قال تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) (١). قال الماوردي: الإخلاص في كلامهم النية، وقد أخرج البخاري ومسلم قوله (٢) ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى". وإنما انعقد الإجماع لتضافر شواهد الشرع على وجوبها، ومن شروط صحة النية: الإسلام، والتمييز، والعلم بالمنوي، واتصال النية بالصلاة بلا فاصل أجنبي عند الحنفية بين النية والتكبيرة، والفاصل عمل لا يليق بالصلاة كالأكل والشرب ونحو ذلك. أما إذا فصل بينهما بعمل يليق بالصلاة كالوضوء والمشي إلى المسجد فلا يضر، فلو نوى ثم توضأ أو مشى إلى المسجد فكبر ولم تحضره النية جاز. ويندب اقتران النية بتكبيرة الإحرام، ولا تجزئ النية المتأخرة عن التكبير في الصلاة، ولا يضر عند الحنابلة تقدم النية على التكبير بزمن يسير بعد دخول الوقت في الفريضة، ومطلقاً في النافلة إذا لم يفسخ نيته، وأوجب المالكية استحضار النية عند تكبيرة الإحرام أو قبلها بزمن يسير، وقال بعض الشافعية: يشترط اقتران النية بتكبيرة الإحرام وسنرى كلام النووي في ذلك. ويشترط تعيين نوع الفرض الذي يصليه باتفاق الفقهاء كالظهر أو العصر.

стр. 585

وتجب نية الإمامة للنساء عند الحنفية عند وجودهن، وتندب نية الإمامة أو الاقتداء أو الانفراد. ومحل النية هو القلب بالاتفاق، ويندب عند الجمهور التلفظ بالنية، وقال المالكية: الأولى تركه في صلاة أو غيرها، وكرهه بعضهم. واشترط الحنفية التعيين لفرائض الصلاة والوتر وسجود التلاوة والنذر وصلاة العيدين، ونية قضاء: أول أو آخر وقت عليه ويعين الوقت، وأما صلاة النفل ولو سنة الفجر والتراويح فيكفيها مطلق النية، ولو أدرك شخص قوماً يصلون ولم يدر أفرض وقته أو غيره أم تراويح، ينوي الفرض، فإن كانوا هم فيه صح، وإن لم يكونوا فيه تقع نفلاً، وعند الشافعية تقع فرضاً كما نوى. ولا يشترط عند المالكية نية الأداء أو القضاء أو عدد الركعات فيصح القضاء بنية الأداء وعكسه، وتجب عندهم نية الانفراد والاقتداء ولا تجب نية الإمامة إلا في الجمعة والجمع بين الصلاتين تقديماً للمطر والخوف وزاد ابن رشد الجنائز، وعندهم تفصيلات في بعض الصور. والأصح عند الشافعية أنه يصح الأداء بنية القضاء وعكسه في حالة العذر، كجهل الوقت بسبب غيم أو نحوه، فلو ظن خروج الوقت فصلاها قضاء فبان بقاؤه، أو ظن بقاء الوقت فصلاها أداء فبان خروجه صحت الصلاة. وقال الفقهاء: إذا دخل في الصلاة بنية مترددة بين إتمامها وقطعها لم تصح، ولو دخل في الصلاة بنية صحيحة ثم نوى قطعها والخروج منها بطلت عند الجمهور، وقال أبو حنيفة لا تبطل إلا إذا تلبس بفعل يبطل الصلاة، وإن شك في أثناء الصلاة هل نوى أو لا، أو شك في تكبيرة الإحرام استأنف الصلاة عند الشافعية أي بدأها من جديد. وإذا أحرم بفريضة ثم نوى نقلها إلى فريضة أخرى بطلت الاثنتان، فلو حول الفرض إلى نفل جاز له ذلك. وعند الشافعية للإنسان أن يقتدي بإنسان يكمل صلاته بعد سلام إمامه كأن كان مسبوقاً في غير الجمعة. انظر (حاشية ابن عابدين ١/ ٢٧٧ - ٢٧٩)، (الشرح الصغير ١/ ٣٠٣)، (المهذب ١/ ٧٠)، (المغني ١/ ٤٦٤)، (الفقه الإسلامي ١/ ٦١٤).

стр. 586

قال ابن حجر في شرحه لحديث: (إنما الأعمال بالنيات ...): وقد تواتر النقل عن الأئمة في تعظيم قدر هذ الحديث: قال أبو عبد الله ليس في أخبار النبي ﷺ شيء أجمع وأغنى وأكثر فائدة من هذا الحديث. واتفق عبد الرحمن بن مهدي والشافعي فيما نقله البويطي عنه وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني وأبو داود والترمذي والدارقطني وحمزة الكناني على أنه ثلث الإسلام، ومنهم من قال ربعه، واختلفوا في تعيين الباقي. وقال ابن مهدي أيضاً: يدخل في ثلاثين باباً من العلم، وقال الشافعي: يدخل في سبعين باباً، ويحتمل أن يريد بهذا العدد المبالغة. وقال عبد الرحمن بن مهدي أيضاً: ينبغي أن يجعل هذا الحديث رأس كل باب. ووجه البيهقي كونه ثلث العلم بأن كسب العبد يقع بقلبه ولسانه وجوارحه، فالنية أحد أقسامها الثلاثة وأرجحها، لأنها قد تكون عبادة مستقلة وغيرها يحتاج إليها، ومن ثم ورد: نية المؤمن خير من عمله، فإذا نظرت إليها كانت خير الأمرين. وكلام الإمام أحمد يدل على أنه أراد بكونه ثلث العلم أنه أحد القواعد الثلاث التي ترد إليها جميع الأحكام عنده، وهي هذا و (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) و (الحلال بين والحرام بين) الحديث ... ورد في معناه عدة أحاديث صحت في مطلق النية كحديث عائشة وأم سلمة عند مسلم: (يبعثون على نياتهم) وحديث ابن عباس: (ولكن جهاد ونية) وحديث أبي موسى: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) متفق عليهما وحديث ابن مسعود: (رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته) أخرجه أحمد وحديث عبادة: (من غزا وهو لا ينوي إلا عقالاً فله ما نوى) أخرجه النسائي، إلى غير ذلك مما يتعسر حصره، اهـ. قال النووي ﵀ في المجموع: فالنية فرض لا تصح الصلاة إلا بها ونقل ابن المنذر في كتابه الأشراف وكتاب الإجماع والشيخ أبو حامد الاسفرايني والقاضي أبو الطيب وصاحب الشامل ومحمد بن يحيى وآخرون إجماع العلماء على أن الصلاة لا تصح إلا بالنية اهـ. وفي موضوع استصحاب النية إلى انقضاء التكبير عند الشافعية قال النووي ﵀: وفيه وجه ضعيف إنه لا يجب واختار إمام الحرمين والغزالي في البسيط وغيره إنه لا يجب التدقيق المذكور في تحقيق مقارنة النية وإنه تكفي المقارنة العرفية العامية بحيث يعد

стр. 587

مستحضراً لصلاته غير غافل عنها اقتداء بالأولين في تسامحهم في ذلك وهذا الذي اختاراه هو المختار والله أعلم اهـ. وإنما انعقد الإجماع على فرضية النية في الصلاة لنصوص كثيرة تؤكد محل النية في الأعمال، فإن كانت الصلاة سيدة الأعمال في الإسلام، فإن النية في حقها فريضة لتمييز العبادة عن العادة، والنية لها محلها في أعمال الإسلام كلها. وإلى عرض بعض النصوص: قال الله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، وذلك دين القيمة) (١) [البينة: ٥]. (مخلصين له الدين): أي: يعبدونه موحدين له لا يعبدون معه غيره. (حنفاء): أي: مائلين عن الأديان كلها إلى دين الإسلام. (وذلك دين القيمة): قال الزجاج: أي: ذلك دين الملة المستقيمة، و (القيمة) نعت لموصوف محذوف، أو يقال: دين الأمة القيمة بالحق، أي: القائمة بالحق. وقال تعالى: (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم) (٢). أخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج- فيما ذكره ابن كثير في (تفسيره) قال: كان أهل الجاهلية ينضحون البيت بلحوم الإبل ودمائها، فقال أصحاب رسول الله ﷺ : فنحن أحق أن ننضح، فأنزل الله ... هذه الآية. والمعنى- والله أعلم- لن يصل إليه سبحانه إلا ما أريد به وجه الله تعالى فيقبله، ويثيب عليه، وفي هذا تنبيه على امتناع قبول الأعمال إذا عريت عن نية صحيحة. وقال تعالى: (قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله) (٣).

стр. 588

٩٠٨ - * روى الشيخان عن عمر ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه. وقد نقلنا قبل قليل بعض ما قاله العلماء في هذا الحديث ونضيف هنا فنقول: قوله (إنما الأعمال بالنيات): لم يرد به حصول أعيانها، لأنها حاصلة حساً وصورة من غير أن تقترن بها النية إنما أراد به صحتها حكماً في حق الدين، فإنها لا تحصل إلا بالنية، وذهب البعض إلى أن العمل يصح بلا نية وقال: التقدير: كمال الأعمال بالنيات أو ثوابها. قوله (وإنما لكل امرئ ما نوى): فيه إيجاب تعيين النية، والنية قصدك الشيء بقلبك وهي تستدعي أموراً في أعمال الدين حتى يصح الامتثال كأن تعرف الشيء الذي تقصده وأن تعلم أنك مأمور به وأن تطلب موافقة الآمر فيما تعبد. (شرح السنة ١/ ٤٠٢). ٩٠٩ - * روى الشيخان عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال- فيما يروي عن ربه- "إن الله تعالى كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هم بها وعملها، كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها، كتبها الله له عنده حسنة، وإن هو هم بها فعملها، كتبها الله له سيئة واحدة". زاد في رواية (٣): "أو محاها، ولا يهلك على الله إلا هالك".

стр. 589

قال العلماء: درجات النية المتعلقة بالقلب أو درجات تصديق القلب للعمل أربع: الأولى: حديث النفس (الوسوسة): وهو ما يخطر في الذهن ويبقى في طور المناقشة، واحتمال عدم الفعل أقل من احتمال الفعل. الثانية: التردد: عندما تزيد نسبة احتمال الفعل إلى مرحلة عدم الترجيح بين الفعل وعدمه فيكون في دائرة التردد. الثالثة: الهم: وهو مرحلة ترجيح الفعل مع وجود احتمال لعدم الفعل. الرابعة: العزم والتصميم: عندما يستقر الرأي على الفعل ويصمم ولا يوجد أي احتمال لعدم الفعل. وفي هذه الحالة الرابعة فقط يكتب على الإنسان ما عزم عليه سواء فعل أو لم يفعل فيكتب في الخير والشر، فمن عزم وصمم على شرب الخمر لكن لم يشرب لصارف يكتب كمن شرب ولو عاد من نفسه وتاب بعد أن عزم وصمم فإنه يكتب كمن شرب ثم تاب. أما الهم فإنه إذا هم الإنسان بعمل خير ولم يفعله لعارض خارج عن إراداته يكتب له حسنة واحدة كاملة فإذا عمل يكتب له عشر حسنات .. أما إذا هم بالشر ولم يصل درجة العزم والتصميم فلا يكتب عليه شيء فإن عاد عنها بإرادته كتبت حسنة واحدة وإن فعلها كتبت سيئة واحدة. أما حديث النفس والتردد فلا يكتب في الخير ولا في الشر وكل هذا من رحمة الله بالإنسان الكفور .. هذه درجات تصديق القلب للعمل، وهناك درجات تصديق العقل للعمل وهي أربع: الأولى: الوهم: وهي تقابل حديث النفس السابق الذكر، كأن يتوهم أنه توضأ لكن عدم الوضوء أرجح. الثانية: الشك: وهي تساوي الاحتمالات، فاحتمال الوضوء وعدمه متساويان وتقابل

стр. 590

التردد السابق ذكره .. الثالثة: غلبة الظن: أن يترجح لديه شيء دون أن يتأكد لديه ذلك. الرابعة: اليقين: وهو العلم التام غير القابل للشك أو طروء الظن. ٩١٠ - * روى الشيخان عن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم". قالت: قلت: يا رسول الله، كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم!؟ قال: "يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم". ٩١١ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ : "لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا". قال الخطابي فيما نقله عنه الحافظ في (الفتح ٧/ ١٧٩): كانت الهجرة أي: إلى النبي ﷺ في أول الإسلام مطلوبة، ثم افترضت لما هاجر إلى المدينة إلى حضرته للقتال معه، وتعلم شرائع الدين، وقد أكد الله ذلك في عدة آيات، حتى قطع الموالاة بين من هاجر ومن لم يهاجر فقال تعالى: (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا) (٣) فلما فتحت مكة، ودخل الناس في الإسلام من جميع القبائل، سقطت الهجرة الواجبة، وبقي الاستحباب. ٩١٢ - * روى البخاري عن أبي يزيد معن بن يزيد الأخنس ﵃، وهو

стр. 591

وأبوه وجده صاحبيون، قال: كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها، فقال: والله ما إياك أردت، فخاصمته إلى رسول الله ﷺ فقال: "لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن". ٩١٣ - * روى مسلم عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لا ينظر إلى أجسامكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم". ٩١٤ - * روى الشيخان عن أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار" قلت: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: "إنه كان حريصاً على قتل صاحبه". قال الخطابي فيما نقله الحافظ في (الفتح ١٢/ ١٧٤): هذا الوعيد لمن قاتل على عداوة دنيوية أو طلب ملك مثلاً، فأما من قاتل أهل البغي أو دفع الصائل، فلا يدخل في هذا الوعيد لأنه مأذون له في القتال شرعاً. والحديث دليل على عقوبة من عزم على معصية بقلبه ووطن نفسه عليها. اهـ. والنصوص في أهمية النية ووجوبها ودورها وأثرها على العمل كثيرة بلا عدد. قال الحافظ في (الفتح ٢/ ١٨١): (لم يختلف في إيجاب النية في الصلاة) وهذا حكاية للإجماع وقال في (الدر المختار ١/ ٢٧٧): (والخامس النية بالإجماع).

стр. 592

الباب الثالث أفعال الصلاة وأقوالها وما يدخل فيها من أركان وواجبات وسنن وآداب وما يرافقها أو يتبعها أو يتعلق بها وفيه مقدمة وفصول * المقدمة

стр. 593

المقدمة إن تقسيم أفعال الصلاة وأقوالها إلى أركان وواجبات وسنن وآداب أثر عن مباحث أصولية، ونظرة عميقة للنصوص، واستشراف لها، وكثيراً ما يختلف الفقهاء في الحكم على قول، أو فعل في الصلاة. وفي الغالب فإن الأشياء الرئيسية لا يختلفون فيها، وبعض ما يختلفون فيه إنما يختلفون في قوة الإلزام، فمن قائل بالفرضية ومن قائل بالوجوب، أو من قائل بالوجوب وقائل بالسنية. وأحياناً لا يكون هناك اختلاف حقيقي، فتجد بعضهم مثلاً يذكر أن أركان الصلاة ستة كالحنفية، وبعضهم يذكر أن أركان الصلاة أربعة عشر كالمالكية والحنابلة ويقول الشافعية إنها ثلاثة عشر، وعند التأمل نجد أن الحنفية عندما يفصلون في أركان الصلاة، فإن كثيراً مما اعتبره الآخرون ركناً يعتبره الحنفية أنفسهم ركناً، فالرفع مثلاً من السجدة الأولى إلى السجدة الثانية والهوي منه إلى السجدة الثانية والسجدة الثانية نفسها كلها فرائض عند الحنفية، ولكنهم في عملية الإجمال يقولون إن السجود ركن من أركان ستة، وآخرون يفصلون فيزيدون الفرائض. والعوامل التي أدت إلى تقسيم أفعال الصلاة وأقوالها إلى ما ذكرناه كثيرة، تذكر عادة في كتب أصول الفقه، فهناك شيء أمر به القرآن وأمرت به السنة، وداوم عليه رسول الله ﷺ ولم يوجد ما يدل على الترخص فيه أو التخفيف في حكمه، وبين أمر لم تتوافر فيه كل هذه الصفات، ومع أنه قد لا يوجد أمر تتوافر فيه كل هذه الصفات، فقد يكفي الأمر الملزم في بعض الصور في إثبات نفس القوة في الحكم، وهذه موضوعات سنتعرض لها في كتابنا (الأساس في قواعد المعرفة وضوابط الفهم للنصوص)، أما هنا فنكتفي بهذه الإشارة بين يدي أفعال الصلاة وأقوالها ليعرف القارئ سبباً من أسباب اختلاف الفقهاء في الحكم على قول أو فعل بأنه ركن أو واجب أو سنة أو أدب. ومن أسباب الاختلاف في قوة الحكم وجود نصوص في ظاهرها تعارضن فيقع اختلاف في

стр. 594

الحكم، وكذلك اختلافهم في الحكم على أثر من الآثار فمن مصحح ومن محسن ومن مضعف، وعلى كل تترتب أحكام. ونكتفي هنا كذلك بالإشارة إلى ما اتفق عليه الفقهاء أنه أركان في الصلاة وهي: أولاً: التحريمة وهي: أن يدخل المصلي في الصلاة بأن يقول وهو قائم يسمع نفسه: (الله أكبر) لقوله تعالى: (وربك فكبر) (١). ثانياً: القيام لقوله تعالى: (وقوموا لله قانتين) (٢). ثالثاً: القراءة: قراءة القرآن لقوله تعالى: (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) (٣). رابعاً وخامساً: الركوع والسجود لقوله تعالى: (واركعوا واسجدوا) (٤). سادساً: القعود الأخير مقدار التشهد. هذه الأركان الستة اتفق الحنفية مع غيرهم عليها في صلاة الفريضة. وهناك أحوال استثنائية وتفصيلات، ولا نحب أن نتوسع ها هنا بل نتحدث عن أحكام أفعال الصلاة وأقوالها بمناسبة ورودها في النصوص، وآراء الفقهاء في شأنها. وفصول هذا الباب هي:

стр. 595

الباب الثالث أفعال الصلاة وأقوالها وما يدخل فيها من أركان وواجبات وسنن وآداب وما يرافقها أو يتبعها أو يتعلق بها * الفصل الأول: في نصوص جامعة تصف صلاة رسول الله ﷺ . * الفصل الثاني: في تعليم المسيء صلاته. * الفصل الثالث: في روايات في التكبير في الصلاة ووضع اليمين على الشمال. * الفصل الرابع: في الاستفتاح. * الفصل الخامس: في القراءة. * الفصل السادس: في الركوع والسجود وما يتعلق بهما. * الفصل السابع: في القنوت في الصلاة. * الفصل الثامن: في القعود في الصلاة وما يتعلق به. * الفصل التاسع: في الخشوع في الصلاة. * الفصل العاشر: في بعض أدعية الصلاة، وأذكارها المأثورة. * الفصل الحادي عشر: في بعض الأدعية والأذكار المأثورة بعد الصلاة.

стр. 596

الفصل الأول في نصوص جامعة تصف صلاة رسول الله ﷺ : ٩١٥ - * روى أبو داود عن علي بن أبي طالب ﵁: "أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر، ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته، وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك، وكبر". ٩١٦ - * روى الشيخان عن مطرف بن عبد الله قال: "صليت خلف علي بن أبي طالب ﵁ أنا وعمران بن حصين، فكان إذا سجد كبر، وإذا رفع رأسه كبر، وإذا نهض من الركعتين كبر، فلما قضى الصلاة اخذ عمران بيدي، فقال: ذكرني هذا صلاة محمد رسول الله ﷺ ، ولقد صلى بنا صلاة محمد". وفي رواية (٣) النسائي، قال: "صلى علي، فكان يكبر في كل خفض ورفع، يتم الركوع، فقال عمران: لقد ذكرني هذا صلاة رسول الله ﷺ ". ٩١٧ - * روى أبو داود عن سالم البراد قال: "أتينا عقبة بن عمرو الأنصاري- أبا مسعود- فقلنا له: حدثنا عن صلاة رسول الله ﷺ ، فقام بين أيدينا في المسجد، فكبر، فلما ركع وضع يديه على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك، وجافى بين مرفقيه حتى استقر كل شيء منه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، فقام حتى استقر كل شيء منه، ثم كبر وسجد، ووضع كفيه على الأرض، ثم جافى بين مرفقيه حتى استقر كل شيء منه، ثم رفع رأسه، فجلس حتى استقر كل شيء منه، ففعل مثل ذلك أيضاً، ثم صلى أربع ركعات مثل

стр. 597

هذه الركعة، فصلى صلاته، ثم قال: هكذا رأينا رسول الله ﷺ يصلي". ٩١٨ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا لك الحمد، ثم يكبر حين يهوي ساجداً، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس". زاد في رواية (٢): ثم يقول أبو هريرة: إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ ، وزاد هو وغيره: الواو، في قوله: (ولك الحمد). وفي رواية (٣) للبخاري قال أبو هريرة: كان رسول الله ﷺ حين يرفع رأسه يقول: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد"، يدعو لرجال، فيسميهم بأسمائهم، فيقول: "اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم كسني يوسف، وأهل المشرق يومئذ من مضر مخالفون له". ٩١٩ - * روى ابن خزيمة عن سعيد بن سمعان، قال: دخل علينا أبو هريرة مسجد بني زريق، قال: ثلاث كان رسول الله ﷺ يفعل بهن، تركهن الناس، كان إذا قام إلى الصلاة قال هكذا- وأشار أبو عامر بيده ولم يفرج بين أصابعه ولم يضمها وقال: هكذا أرانا ابن أبي ذئب. قال ابن خزيمة: وأشار لنا يحيى بن حكيم ورفع يديه ففرج بين أصابعه تفريجاً ليس بالواسع ولم يضم بين أصابعه ولا باعد بينها، رفع يديه فوق رأسه مداً- وكان يقف قبل القراءة هنية يسأل الله تعالى من فضله وكان يكبر في الصلاة كلما سجد ورفع. ٩٢٠ - * روى الشيخان عن أنس بن مالك ﵁ قال: "إني لا آلو أن أصلي

стр. 598

بكم كما رأيت رسول الله ﷺ يصلي بنا. قال ثابت: فكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائماً، حتى يقول القائل: قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول القائل: قد نسي". وفي رواية نحوه، إلا أنه قال: "وإذا رفع رأسه بين السجدتين" وللبخاري (١) قال: "كان أنس ينعت لنا صلاة رسول الله ﷺ ، فكان يصلي، فإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول: قد نسي". وفي رواية أبي داود (٢)، قال: "ما صليت خلف رجل أوجز صلاة من رسول الله ﷺ في تمام، وكان رسول الله ﷺ إذا قال: "سمع الله لمن حمده"، قام حتى نقول: قد أوهم، ثم يكبر ويسجد، وكان يقعد بين السجدتين، حتى نقول: قد أوهم". ٩٢١ - * روى البخاري عن مالك بن الحويرث ﵁ قال لأصحابه: "ألا أنبئكم بصلاة النبي ﷺ ؟ - قال: وذاك في غير حين صلاة- فقام ثم ركع فكبر، ثم رفع رأسه، فقام هنيهة ثم سجد ثم رفع رأسه هنيهة، وصلى صلاة عمرو بن سلمة- شيخنا هذا- قال أيوب: كان يفعل شيئاً لم أركم تفعلونه، كان يقعد في الثالثة أو الرابعة". وفي رواية (٣)، قال: "قلت لأبي قلابة: كيف كانت صلاتهم؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا- يعني: عمرو بن سلمة- وكان ذلك الشيخ يتم التكبير، وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام". وفي رواية (٤) نحوه، وفيه: "قام فأمكن القيام، ثم ركع فأمكن الركوع، ثم رفع رأسه فانتصب قائماً هنيهة، قال أبو قلابة: صلى بنا صلاة شيخنا هذا- أبي بريد- وكان أبو بريد إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة من الركعة الأولى والثانية، استوى قاعداً، ثم نهض".

стр. 599

في النص إشارة إلى ما يسميه الفقهاء جلسة الاستراحة، وهي عند الشافعية وآخرين سنة ولا يرى آخرون سنيتها مستدلين لذلك بما ورد: ٩٢٢ - * روى أبو داود عن معاوية بن أبي سفيان ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تبادروني بركوع ولا بسجود فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت إني قد بدنت". ٩٢٣ - * روى ابن أبي شيبة عن ابن أبي عياش أدركت غير واحد من أصحاب النبي ﷺ فكان إذا رفع رأسه من السجدة في أول ركعة وفي الثالثة قام كما هو ولم يجلس". وقال الإمام الترمذي بعد أن أورد حديث أبي هريرة في القيام من الركعة الثانية على صدور القدمين (١/ ٣٩) قال: عليه العمل عند أهل العلم يختارون أن ينهض الرجل في الصلاة على صدور قدميه (إعلاء السنن (٣/ ٣٨) ومن هنا قال الحنفية، والمالكية، والحنابلة في إحدى الروايتين بالقيام من السجدة الثانية في الركعة الأولى، والثالثة دون جلسة، وإن جلسة استراحة رسول الله ﷺ كان لما كبرت سنه، والله أعلم. ٩٢٤ - * روى أبو داود عن وائل بن حجر ﵁ قال: "قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ ، كيف يصلي؟ قال: فقام رسول الله ﷺ ، فاستقبل القبلة، فكبر فرفع يديه حتى حاذى أذنيه، ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك، ثم وضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما مثل ذلك، فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من يديه، ثم جلس فافترش رجله اليسرى، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، وحد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، وقبض ثنتين، وحلق حلقة، ورأيته يقول هكذا- وحلق بشر الإبهام والوسطى، وأشار بالسبابة". وفي رواية (٤) بمعناه، قال فيه: "ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد- قال فيه: ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه

стр. 600

برد شديد، فرأيت الناس عليهم جل الثياب، تحرك أيديهم تحت الثياب". وفي أخرى (١) للنسائي قال: "صليت خلف النبي ﷺ ، فلما افتتح الصلاة كبر، ورفع يديه، حتى حاذى أذنيه، ثم قرأ بفاتحة الكتاب، فلما فرغ منها قال: آمين، يرفع بها صوته". ٩٢٥ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى تكونا بحذو منكبيه ثم يكبر، فإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك، ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود". وفي رواية (٢): "إذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضاً، وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد"، وفي أخرى (٣) نحوه، وقال: "ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع من السجود". وللبخاري (٤) عن نافع: "أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه، وإذا قام إلى الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي ﷺ ". وأخرج الموطأ (٥) الرواية الأولى وله (٦) في أخرى: "أن ابن عمر كان إذا افتتح الصلاة
следующие страницы →