← Фикх общий

Фикх общий · id 18339

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوى

Полный текст (3 246 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

يزعمون أن رسول الله ﷺ قنت بعد الركوع، فقال: إنما قنت رسول الله ﷺ شهراً، يدعو على ناس قتلوا ناساً من أصحابه يقال لهم: القراء، زهاء سبعين رجلاً". زاد في رواية (١): "وكان بينهم وبين النبي ﷺ عهد". وفي أخرى (٢): أصيبوا يوم بئر معونة. وفي أخرى (٣): قال: بعث النبي ﷺ سرية يقال لهم: القراء، فأصيبوا، فما رأيت النبي ﷺ وجد على شيء ما وجد عليهم، فقنت شهراً في صلاة الفجر، ويقول: "إن عصية عصت الله". ولمسلم (٤): "أن رسول الله ﷺ قنت شهراً بعد الركوع في صلاة الفجر، يدعو على بني عصية". وللبخاري (٥)، قال: "كان القنوت في المغرب والفجر". أقول: الملاحظ أن الروايات عن أنس متعددة، بعضها يذكر القنوت قبل الركوع في الركعة الثانية من صلاة الفجر وبه أخذ المالكية، وبعضها يذكر القنوت بعد الركوع وبه أخذ الشافعية، وبعضها ذكر التوقيت وبذلك وجه بعضهم الروايات بأن ما فعله الرسول ﷺ كان قنوتاً بسبب النازلة، فلم يروا القنوت لصلاة الفجر، وبعضهم ذكر الفجر مع المغرب ولذلك قال الحنفية بسنية القنوت للنوازل في الصلوات الجهرية. ١١١٩ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "قنت رسول الله ﷺ شهراً متتابعاً: في الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وصلاة الصبح، في دبر كل صلاة، إذا قال: "سمع الله لمن حمده"، من الركعة الآخرة: يدعو على أحياء من سليم، على رعل، وذكوان، وعصية، ويؤمن من خلفه".

стр. 702

أقول: هذا دليل لمن ذهب أن القنوت في النوازل يكون في الصلوات كلها، ومن النص نعرف أن القنوت بعد الرفع من الركوع في الركعة الأخيرة، وأن الإمام يدعو ومن خلفه يؤمنون على دعائه. ١١٢٠ - * روى مسلم عن خفاف بن إيماء ﵁ قال: "ركع رسول الله ﷺ ، ثم رفع رأسه، فقال: "غفار: غفر الله لها، وأسلم: سالمها الله، وعصية: عصت الله ورسوله، اللهم العن بني لحيان، والعن رعلاً وذكوان"، ثم وقع ساجداً- قال خفاف بن إيماء: فجعلت لعنة الكفرة من أجل ذلك". قوله: (فجعلت لعنة الكفرة من أجل ذلك): هي ما ورد في بعض أدعية القنوت: عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك. ١١٢١ - * روى البخاري عن عبد الله بن عمر ﵄: "أنه سمع رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الآخرة من الفجر- يقول: اللهم العن فلاناً وفلاناً- بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد- فأنزل الله عليه: (ليس لك من الأمر شيء، أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) (٣). ١١٢٢ - * روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: "لما رفع رسول الله ﷺ رأسه من الركعة الثانية، قال: "اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين بمكة، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف"- قال في رواية (٥) - وكان يقول في بعض صلاته: في صلاة الفجر- قال يونس: حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة، ويكبر، ويرفع

стр. 703

رأسه: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد" ثم يقول وهو قائم: "اللهم أنج الوليد ... - وذكره ... إلى قوله: كسني يوسف"-. وفي رواية (١) قال أبو هريرة: ثم رأيت رسول الله ﷺ ترك الدعاء بعد، فقلت: أرى رسول الله ﷺ قد ترك الدعاء؟ قال: "وما تراهم قد قدموا؟ ". قال البخاري: قال ابن أبي الزناد: "هذا كله في الصبح". وفي أخرى (٢) لهما: أنه قال: لأقربن بكم صلاة رسول الله ﷺ ، فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح، بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده، فيدعو للمؤمنين، ويلعن الكفار. وهؤلاء الثلاثة كانوا ممن حبسهم مشركو مكة، فدعا رسول الله ﷺ لهم الله تعالى. أقول: في هذه الروايات دليل على أنه قد تكون النازلة خاصة بأفراد من الأمة الإسلامية، ومع ذلك يقنت من أجلهم المسلمون، وفي الرواية التي جاءت قبل الأخيرتين دليل لمن ذهب إلى أن لا قنوت دائم في الفجر، وهذه الأحاديث كلها في القنوت في المكتوبة في النازلة وقد استدل بها بعضهم على أن القنوت في الوتر بعد الركوع وسبب ذلك قياس الوتر على الفريضة وفي صحة هذا القياس نظر، والصحيح الثابت عن الصحابة هو القنوت قبل الركوع في الوتر (انظر إرواء الغليل ٢/ ١٦٣ - ١٦٦). هذا وقد قال من قال باستمرار القنوت في الفجر أخذاً بروايات ضعفها بعضهم من مثل ما رواه أنس أن رسول الله ﷺ قنت حتى مات- قال في المجمع (٢/ ١٣٩) رجاله موثقون اهـ. لكن فيه الربيع وكانوا يتقون حديثه الذي يرويه أبو جعفر الرازي عنه لأن فيه اضطراباً. كما استدلوا بما. ١١٢٣ - * روى أحمد عن أنس: (صليت خلف رسول الله ﷺ فقنت حتى مات).

стр. 704

١١٢٤ - * روى الطبراني عن عبد الملك بن أبي بكر قال فر عياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام والوليد بن الوليد بن المغيرة من المشركين إلى رسول الله ﷺ وعياش وسلمة متكفلان مرتدفان على بعير والوليد يسوق بهما فكلمت أصبع الوليد فقال: هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت فعلم النبي ﷺ بمخرجهم إليه وشأنهم قبل أن نعلم فصلى الصبح فركع أول ركعة منها فلما رفع رأسه دعا لهم فقال: "اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة اللهم أنج سلمة بن هشام اللهم أنج الوليد بن الوليد اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف". ١١٢٥ - * روى الطبراني في الأوسط عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ : "إنما أقنت لتدعوا ربكم وتسألوه حوائجكم". أقول: في قوله ﵊: "إنما أقنت لتدعوا ربكم وتسألوه حوائجكم" دليل للمالكية فيما ذهبوا إليه أن الدعاء في الصلاة جائز في أمور الدنيا والآخرة، ولكن الأحوط أن لا يدعو الإنسان في أمور الدنيا في صلاة الفريضة مراعاة لمن قال ببطلان الصلاة بسبب ذلك وهم يحملون ما ورد من مثل هذه النصوص على الدعاء الذي فيه مصلحة عامة للمسلمين. ١١٢٦ - * روى ابن خزيمة عن أبي بن كعب في عهد عمر بن الخطاب موقوفاً أنهم كانوا يقنتون بعد النصف، يعني من رمضان.

стр. 705

أقول: والقنوت في آخر ركعة من الوتر في النصف الثاني من رمضان هو الذي عليه عمل الناس اليوم، والحنفية يقنتون على الدوام في الوتر قبل الركوع والشافعية بعد الركوع في النصف الأخير من رمضان. ١١٢٧ - * روى أبو داود عن علي بن أبي طالب ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يقول في آخر وتره: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك". ١١٢٨ - * روى أبو داود عن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ قال: "علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت"، وفي أخرى (٣) لأبي داود، وقال في آخره: قال: "هذا تقول في الوتر في القنوت" ولم يذكر: "أقولهن في الوتر". وله في أخرى (٤) بدل قوله: "أقولهن في الوتر": "أقولهن في قنوت الوتر". أقول: باب الدعاء في قيام الليل والوتر واسع، وصيغه متعددة وقد أخذ الحنفية في قنوت الوتر بصيغة مأثورة عن ابن عمر كما سنرى، والأمر واسع، وهذه الصيغة التي رواها

стр. 706

الحسن ﵁ هي التي يقنت بها الشافعية في صلاة الصبح بعد الركوع فإذا كانوا منفردين دعوا بها بصيغة المفرد وإذا كانوا في جماعة دعا بها الإمام بصيغة الجمع وهم يؤمنون. ١١٢٩ - * روى ابن ماجه عن أبي بن كعب: أن رسول الله ﷺ كان يوتر فيقنت قبل الركوع. أقول: بذلك أخذ الحنفية فإنهم يقنتون في آخر ركعة من الوتر قبل الركوع. ١١٣٠ - * روى أبو داود عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كان يقول في دعائه: "رب أعني ولا تعن علي وانصرني ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر علي واهدني ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى علي، رب اجعلني لك شكاراً، لك ذكاراً لك رهاباً، لك مطيعاً، إليك مخبتاً، إليك أواهاً منيباً، رب تقبل دعوتي واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، واهد قلبي، وسدد لساني، وثبت حجتي واسلل سخيمة قلبي"، قال أبو الحسن الطنافسي، قلت لوكيع أقوله في قنوت الوتر، قال نعم. ١١٣١ - * روى ابن ماجه عن أنس بن مالك قال سئل عن القنوت في صلاة الصبح فقال: كنا نقنت قبل الركوع وبعده. أقول: هذا دليل على أن أمر القنوت واسع، وكل من الأئمة أخذ في شأنها بالأحوط. لكن لما كان يعارض بعض الأحاديث التي نصت على القنوت قبل الركوع فقد خصص بعض العلماء مثل هذه الأحاديث بالنوازل، ويمكن أن يستأنس بما ورد في القنوت إلى أنه يوجد في النصوص ما يمكن اعتباره اختلاف تنوع لا تضاد، فالشريعة منزهة عن التضاد في حقيقة الأمر.

стр. 707

١١٣٢ - * روى الترمذي عن أبي مالك الأشجعي ﵁ قال: قلت لأبي: يا أبت، قد صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب، ها هنا بالكوفة خمس سنين، أكانوا يقنتون في الفجر، قال: أي بني، محدث. وفي رواية (٢) للنسائي، قال: صليت خلف النبي ﷺ فلم يقنت وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت، وصليت خلف عمر فلم يقنت وصليت خلف عثمان فلم يقنت، وصليت خلف علي فلم يقنت، ثم قال: يا بني بدعة. وهو حديث صحيح، أي القنوت بدعة في الفجر بدليل الحديث السابق. ١١٣٣ - * روى مالك عن نافع- مولى ابن عمر: أن ابن عمر ﵄: كان لا يقنت في شيء من الصلاة. وقد ثبت فيما قبله القنوت في النوازل وفي رواية الطبراني: إلا في الوتر قبل الركعة وصححها العلماء. خلاصة الأحكام التي تؤخذ من الأحاديث بما يجمع بينها ويزيل تعارضها: أن القنوت الذي استمر عليه الرسول ﷺ هو قنوت الوتر فحسب. وهناك قنوت النوازل وهذا يكون في الصلوات كلها أو في الجهرية فقط أو في الفجر والمغرب وعلى هذا تحمل الأحاديث الواردة في القنوت في غير الوتر وهذه لا يستمر عليها بل في وقت النازلة. وهذا فعل رسول الله ﷺ وفعل صحابته من بعده. لكن الشافعية ومن وافقهم عمم الأمر فجعل القنوت في الفجر مستمراً وما روي أنه ﷺ ما زال يقنت حتى فارق الدنيا فلم يصح سنداً. وهل القنوت قبل الركوع أو بعده؟

стр. 708

الصحيح أن القنوت الذي استمر عليه رسول الله ﷺ هو قنوت الوتر والثابت أنه كان قبل الركوع من الركعة الأخيرة كما مر معنا في الأحاديث أما في النوازل فالثابت أنه كان يقنت بعد الركوع. وفي قنوت النوازل يجهر الإمام ويؤمن المأمومون. وبذلك يجمع بين الروايات التي ذكرت القنوت قبل الركوع وبعده، والروايات التي ذكرت القنوت في الفجر وفي الصلوات، والله أعلم.

стр. 709

الدعاء في القنوت: ١١٣٤ - * روى البيهقي عن عبد الرحمن بن أبزى قال: صليت خلف عمر بن الخطاب الصبح فلما فرغ من السورة في الركعة الثانية قال قبل الركوع: (وفي رواية الطحاوي بعد الركوع): "اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير كله ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك". ١١٣٥ - * روى أبو داود: "اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخنع (أي نخضع) ونخلع ونترك من يكفرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك الجد إن عذابك بالكافرين ملحق". ومن مجموع الروايات الواردة أخذ الحنفية الدعاء الذي سنذكره في الفوائد عن أبي الحوراء قال. ١١٣٦ - * روى أحمد عن الحسن بن علي: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني واصرف عني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت". أقول: من خلال الروايات فالأشبه بالصواب والله أعلم أن يكون الدعاء الثاني في القنوت قبل الركوع والأول في القنوت للنوازل بعد الركوع لأن بعض الروايات توضح أن ذلك كان في النوازل ... وسنذكر في الفوائد آراء العلماء في ذلك.

стр. 710

مسائل وفوائد - القنوت في النوازل مظهر من مظاهر تماسك الأمة الإسلامية ووحدتها، وبه تتحقق حكم كثيرة، فالكل يشعر بالآم الجزء، وببركة دعاء عامة المسلمين فإن البلاء يرتفع سواء كان عاماً أو خاصاً، وبه تتحقق فوائد كثيرة، فبه تجتمع قلوب المسلمين مثلاً على عدو ينزل بأسه ببعضهم فيوجد رأي عام موحد بين المسلمين ضد عدوهم. تصور أن بلداً من بلدان المسلمين هاجمها الكافرون فلم يبق مسجد في العالم إلا وأهله يدعون لإخوانهم ويلعنون عدوهم، كم يكون لذلك من آثار مباركة غير أن هذا يحتاج إلى جهة مركزية يثق بها المسلمون ويطيعونها إذا أمرتهم، وعلى العلماء الربانيين العاملين أني كونوا هم هذه الجهة. - يقنت الحنفية في آخر ركعة من الوتر قبل الركوع بهذا الدعاء: اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق. وهو دعاء مشهور مأثور عن ابن عمر، وهو الذي يقنت به المالكية قبل ركوع الركعة الثانية من صلاة الفجر. - الإمام عند الشافعية مخير بين الجهر والإسرار في قنوت الفجر وكذلك المنفرد، ويختم دعاء القنوت عندهم بقول: (وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم). وقال الحنفية إذا قنت الإمام في صلاة الفجر سكت من خلفه لأنه منسوخ ولا متابعة فيه، وقال أبو يوسف يتابع المأموم الإمام فيه. - من الملاحظ أن دعاء القنوت عند الشافعية قسمان: قسم فيه دعاء وهو: (اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت). فهذا القسم دعاء يؤمن عليه المأموم.

стр. 711

والقسم الثاني من دعاء القنوت ثناء على الله وهو: (فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وغنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت فلك الحمد على ما قضيت، أستغفرك وأتوب إليك) فهذا القسم من الثناء يقوله المنفرد، وأما المأموم فإما أن يقوله سراً أو يقول عندما يتلوه الإمام أشهد، وأما الصلاة على النبي ﷺ فيؤمن فيها ويشارك في قولها، ويرفع يديه بالدعاء أثناء القنوت نحو السماء، والصحيح أنه لا يمسح بيديه وجهه، وإذا لم يسمع المأموم قنوت الإمام قنت سراً، وجرت عادة بعض الشافعية بأن يجعل ظهر كفيه إلى السماء عند قوله: وقني شر ما قضيت، وقد أفتى بعض الشافعية بأنه لا يسن ذلك. - يسن القنوت عند الحنابلة كالحنفية في الوتر إلا أنه يكون عندهم بعد الركوع ولو قنت قبل الركوع فلا بأس ويجهر في القنوت إن كان إماماً أو منفرداً، ويقنت بأي من قنوت الحنفية أو الشافعية أو بما شاء، وإذا أخذ الإمام في القنوت أمن من خلفه ويرفع يديه ويمسح وجهه بيديه.

стр. 712

الفصل الثامن في القعود في الصلاة وما يتعلق به عرض إجمالي الصلاة إما ثنائية أو ثلاثية أو رباعية. فالثنائية لها قعود واحد هو القعود الأخير، والثلاثية والرباعية فيها قعودان: القعود الأول والقعود الأخير. والقعود الأخير ركن عند الحنفية مقدار التشهد وهو ركن كذلك عند الحنابلة والشافعية ولكن الركنية عندهما تزيد على مقدار التشهد كما سنرى، وتتحقق الركنية عند المالكية بمقدار الجلوس للسلام. والقعود الأول واجب عند الحنفية، سنة عند الجمهور، وقراءة التشهد في القعود الأول والأخير واجب عند الحنفية سنة عند الجمهور، والصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير سنة عند الحنفية والمالكية، وتكره الصلاة على النبي ﷺ في القعود الأول بعد التشهد عند الحنفية، والصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير فرض عند الحنابلة والشافعية، والصلاة على النبي ﷺ في القعود الأول بعد التشهد سنة عند الشافعية. وصفة الجلوس للقعود الأول والأخير عند الحنفية كصفة الجلوس بين السجدتين: يفترش اليسرى وينصب اليمنى كما ذكرنا وقال المالكية يجلس متوركاً في التشهد الأول والأخير وقال الحنابلة والشافعية يسن التورك في التشهد الأخير، واستثنى من ذلك الحنابلة صلاة الصبح، فالسنة فيها الافتراش. وللتشهد صيغ مأثورة، وقد أخذ الحنفية والحنابلة بتشهد ابن مسعود والمالكية بتشهد عمر بن الخطاب وأخذ الشافعية بتشهد ابن عباس كما سنرى ذلك. وأقل ما تتحقق به الفرضية عند الشافعية والحنابلة في التشهد الأخير بالنسبة للصلاة على سيدنا محمد ﷺ : (اللهم صلي على محمد) وأكمل الصلاة على النبي ﷺ عند الجميع:

стр. 713

الصلوات الإبراهيمية ويجب أن يكون التشهد بالعربية، وعلى غير العربي أن يتعلمه وريثما يتعلمه أتى بما يمكنه وإن لم يحسن شيئاً بالكلية سقط كله عنه. وبعد التشهد في القعود الأخير، والصلوات الإبراهيمية يدعو بما هو مأثور عن الرسول ﷺ عند الحنفية أو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة عند الأئمة الآخرين وقال الحنفية: ولا يجوز أن يدعو في صلاته بما يشبه كلام الناس، وبعد الدعاء يختتم الصلاة بالتسليمتين، والسلام واجب عند الحنفية ركن عند الجمهور ويسن عند الجميع الالتفات يميناً وشمالاً حتى يرى بياض خده قائلاً عند الجمهور: (السلام عليكم ورحمة الله) ويزيد عند المالكية (وبركاته). ويستحب للمصلي بعد انتهاء صلاته أن ينتظر قليلاً، وإذا أتى بأذكار ما بعد الصلاة وهو في محله فذلك أفضل، وإذا أراد الانصراف لم يتقيد بيمين أو شمال بل ينصرف إلى جهة حاجته، وإذا أراد صلاة السنة يندب له أن يفصل بين الفرض والسنة بانتقال أو بشيء من كلام أو ذكر مأثور، والأفضل أن يصلي التطوع في بيته. وهناك تفصيلات حول القعودين والتشهد والصلاة على رسول الله ﷺ والدعاء والسلام حول ما هو المفروض والواجب والسنة والمندوب سنراها أثناء عرض نصوص الفصل ومسائله وفوائده. (انظر الدر المختار ١/ ٣٠١ و ٣٠٦ و ٣١٢ والشرح الصغير ١/ ٣١٤ وحاشية الصاوي عليه، والمنتقى ١/ ١٦٧ وما بعدها والمغني ١/ ٥٢٢ فما بعدها والفقه الإسلامي ١/ ٦٦٤ فما بعدها و ١/ ٧١٠ وما بعدها). وإلى نصوص هذا الفصل: - كيفية الجلوس: ١١٣٧ - * روى أبو داود عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كان رسول الله

стр. 714

صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف، قال شعبة: ثم حرك سعد شفتيه بشيء، فأقول: حتى يقوم؟ فيقول: حتى يقوم. قال الحافظ ابن حجر في (التلخيص): وروى ابن أبي شيبة من طريق تميم بن سلمة: كان أبو بكر ﵁ إذا جلس في الركعتين كأنه على الرضف، وقال الحافظ: إسناده صحيح، وعن ابن عمر نحوه، قال: وروى أحمد وابن خزيمة من حديث ابن مسعود أن رسول الله ﷺ علمه التشهد، فكان يقول إذا جلس في وسط الصلاة وفي آخرها على وركه اليسرى: التحيات ... إلى قوله: عبده ورسوله، ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها بعد تشهده دعا بما شاء الله أن يدعو ثم يسلم، أقول: وهذه شواهد لحديث الباب. أقول: القعود الأول في الصلاة الثلاثية والرباعية عند الحنفية والحنابلة واجب، وهو سنة عند المالكية والشافعية، والتشهد في القعود الأول واجب عند الحنابلة، سنة في المذاهب الثلاثة الأخرى. ويسن باتفاق الفقهاء الإسرار بقراءة التشهد، وحديث ابن مسعود يدل على أن الرسول ﷺ كان يسرع في القيام من القعود الأول، ولذلك كرهوا أن يزيد المصلي على التشهد فيه، ويسن عند الشافعية أن يضم إليه (اللهم صلي على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي)، وصفة القعود الأول للتشهد الأول هي افتراش القدم اليسرى ونصب اليمنى عند الحنفية والشافعية والحنابلة، والتورك عند المالكية، وصيغة التشهد عن ابن مسعود هي: (التحيات لله، والصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباده الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله). ١١٣٨ - * روى مالك عن عبد الله بن عمر ﵄: قال عبد الله بن عبد الله

стр. 715

بن عمر: "إنه كان يرى عبد الله بن عمر يتربع في الصلاة إذا جلس، ففعلته وأنا يومئذ حديث السن، فنهاني عبد الله بن عمر، وقال إنما سُنَّةُ الصلاة: أن تنصب رجلك اليمنى، وتثني رجلك اليسرى، فقلت: إنك تفعل ذلك؟ قال: إن رجلي لا تحملاني". وفي رواية (١) النسائي قال: "إن من سنة الصلاة: أن تضجع رجلك اليسرى وتنصب اليمنى". وفي أخرى (٢): "أن تنصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعها القبلة، والجلوس على اليسرى". وفي أخرى (٣) للموطأ عن عبد الله بن دينار: "أ، هـ سمع ابن عمر- وصلى رجل إلى جنبه- فلما جلس الرجل في أربع: تربع، وثنى رجليه، فلما انصرف عبد الله عاب ذلك عليه، فقال الرجل: إنك لتفعل ذلك، فقال عبد الله: إني اشتكي". وفي أخرى للموطأ (٤) عن المغيرة بن حكيم: "أنه رأى ابن عمر تربع في السجدتين في الصلاة على صدور قدميه، فلما انصرف ذكر ذلك له، فقال: إنها ليست بسنة الصلاة، وإنما أفعل هذا من أجل أني أشتكي". - الجلوس للتشهد وآدابه: ١١٣٩ - * روى مسلم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي قال: "رآني ابن عمر وأنا أعبث بالحصباء في الصلاة، فلما انصرف نهاني فقال: اصنع كما كان رسول الله ﷺ يصنع، فقلت: وكيف كان رسول الله ﷺ يصنع؟ قال: كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى".

стр. 716

وفي رواية (١) نافع عن ابن عمر: "أن النبي ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام، فدعا بها، ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها: وفي أخرى (٢) لنافع عنه: "أن النبي ﷺ كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثاً وخمسين، وأشار بالسبابة" وللنسائي (٣). قال: قال علي بن عبد الرحمن: "صليت إلى جنب ابن عمر، فقلبت الحصى، فقال لي ابن عمر: لا تقلب الحصى، فإن تقليب الحصى من الشيطان، وافعل كما رأيت رسول الله ﷺ يفعل، قلت: وكيف رأيت رسول الله ﷺ يفعل؟ قال: هكذا، ونصب اليمنى وأضجع اليسرى، ووضع يده على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بالسبابة". وفي أخرى (٤) له نحوه، وقال: "كيف كان يصنع؟ قال: فوضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام في القبلة، ورمى ببصره إليها، أو نحوها، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع". قال النووي في (شرح المهذب): وإسناده صحيح، وفي حديث وائل بن حجر عند ابن حبان والنسائي والبيهقي: فرأيته يحركها يدعو بها، وإسناده صحيح، قال البيهقي: يحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإشارة بها، لا تكرير تحريكها، فيكون موافقاً لرواية ابن الزبير، والله تعالى أعلم. أقول: وقد استدل آخرون بحديث وائل عن استحباب تحريك الأصبع، كما لك وغيره، وقال به بعض الشافعية، كما في (شرح المهذب) للنووي. قوله: (عقد ثلاثاً وخمسين): هو نوع من الحساب يعرف قديماً، قال النووي: (قوله عقد ثلاثاً وخمسين شرطه عند أهل الحساب أن يضع طرف الخنصر على البنصر وليس ذلك مراداً هنا بل المراد أن يضع الخنصر على الراحة ويكون على الصورة التي يسميها أهل الحساب تسعة وخمسين والله أعلم) شرح مسلم (٥/ ٨٢).

стр. 717

١١٤٠ - * روى مسلم عن عبد الله بن الزبير ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى تحت فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى، ووضع اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه- قال رواية: وأرانا عبد الواحد- وأشار بالسبابة. وفي رواية (٢) لأبي داود: (أنه رأى النبي ﷺ يدعو ويتحامل النبي ﷺ بيده اليسرى على فخذه اليسرى". وزاد في رواية (٣): "لا يجاوز بصره إشارته". وللنسائي (٤) قال: "كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الثنتين أو في الأربع: يضع يديه على ركبتيه، ثم أشار بإصبعه". وللترمذي (٥) نحو ذلك عن عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه عن جده وفيه: وقبض أصابعه وبسط السبابة وهو يقول "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك". ١١٤١ - * روى الترمذي عن وائل بن حجر ﵁ قال: قدمت المدينة، فقلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ ، فلما جلس- يعني للتشهد- افترش رجله اليسرى ووضع يده- يعني على فخذه اليسرى- ونصب رجله اليمنى". وفي رواية (٧) النسائي: "أنه رأى النبي ﷺ جلس في الصلاة فافترش رجله اليسرى، ووضع ذراعيه على فخذيه، وأشار بالسبابة يدعو". ١١٤٢ - * روى ابن خزيمة عن عاصم بن كليب الجرمي، أخبرني أبي أن وائل بن حجر أخبره، قال:

стр. 718

قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي؟ قال، فنظرت إليه يصلي، فكبر، فذكر بعض الحديث وقال: ثم قعد فافترش رجله اليسرى، ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض ثنتين من أصابعه وحلق حلقة ثم رفع إصبعه، فرأيته يحركها، يدعو بها. أقول: افتراش الرجل اليسرى ونصب اليمنى في القعود الأول هو الذي عليه أكثر الروايات وقد أخذت به المذاهب الثلاثة غير المالكية، وأخذ المالكية بالتورك الذي ورد في حديث عبد الله بن الزبير، والأمر واسع لأن الخلاف في الأفضلية، وأما وضع اليدين على الفخذين فهي تشبه وضع اليدين على الفخذين فيما بين السجدتين إلا ما له علاقة بما يصنع بكفه اليمنى وما يفعل بسبابتها. فالحنفية يرون أنه يشير بسبابة يده اليمنى برفعها عند نفي الألوهية عما سوى الله تعالى عندما يقول: (لا إله) ويضعها عند قوله: (إلا الله)، ولا يعقد شيئاً من أصابعه، لأن رواية مسلم عن ابن الزبير لا تحتمل إلا الوضع والإشارة. وقال المالكية يضم المصلي الخنصر والبنصر والوسطى ويمد أصبعه السبابة ويحركها وسطاً من أول التشهد إلى آخره يميناً وشمالاً أخذاً بحديث وائل. وأما الشافعية فقد قالوا يقبض الخنصر والبنصر والوسطى ويشير بالسبابة رافعاً إياها عند قوله (إلا الله) ولا يحركها. وقال الحنابلة: يحلق الإبهام مع الوسطى ويقبض الخنصر والبنصر ويرفع السبابة عند قوله (إلا الله) كالشافعية، ويديم النظر إليها، ولا يحرك الأصبع. وإنما الخلاف بين الأئمة في هذه المسألة في الأفضلية كذلك ولا يترتب على فعل أي هيئة إثم، إلا أن الحنفية يعتبرون تحريك الأصبع مكروهاً، والأمر واسع. ١١٤٣ - * روى مسلم عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان إذا جلس في الصلاة، وضع

стр. 719

يديه على ركبتيه، ورفع إصبعه التي تلي الإبهام اليمنى فيدعو بها، ويده اليسرى على ركبتيه باسطها عليه. ١١٤٤ - * روى أحمد عن خفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في آخر صلاته يشير بأصبعه السبابة وكان المشركون يقولون يسحر بها وكذبوا ولكنه التوحيد. ١١٤٥ - * روى أبو داود عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: "مر علي رسول الله ﷺ وأنا أدعو، وأشير بإصبعي، فقال: "أحد أحد"، وأشار بالسبابة". ١١٤٦ - * روى أبو يعلى عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ أبصر رجلاً يدعو بأصبعيه جميعاً فنهاه وقال: "بإحداهما باليمين". أقول: الخلاف في وضع الكف اليمنى في القعود الأخير كالخلاف في القعود الأول، فعند الحنفية تبقى كفه اليمنى مبسوطة طوال القعود ويرفع السبابة عند (لا إله) ثم يرجعها كما كانت عندما يقول (إلا الله) وأما المالكية فيحركون السبابة- مع تحليق الأصابع الثلاثة- يميناً وشمالاً تحريكاً وسطاً في كل القعود، وأما الحنابلة والشافعية فيحلقون من ابتداء القعود ولا يرفعون السبابة إلا عند قولهم (إلا الله) ويستمرون برفعها متجهة نحو القبلة دون تحريك إلى نهاية الصلاة، والأمر كما قلنا واسع.

стр. 720

- ألفاظ التشهد المسنونة: ١١٤٧ - * روى مسلم عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كان يقول في الركعتين: التحية، وكان يفرش رجله اليسرى تحت اليمنى. أقول: في الحديث إشارة إلى التورك، فإن كان المراد بالركعتين: الصلاة الثنائية كالفجر فقد قال بالتورك فيه المالكية، وقال بسنية التورك الأخير الحنابلة والشافعية، وإن كان مرادها القعود الأول في صلاة ثلاثية أو رباعية، فقد أخذ المالكية بسنية التورك في القعود الأول والأخير والمذاهب الثلاثة على سنية افتراش اليسرى ونصب اليمنى في القعود الأول. ١١٤٨ - * روى أحمد عن عبد الله بن مسعود قال علمني رسول الله ﷺ التشهد في وسط الصلاة وفي آخرها قال: فكان يقول: إذا جلس في وسط الصلاة وفي آخرها على وركه اليسرى: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله" قال ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ثم يسلم. ١١٤٩ - * روى أحمد ورواه بسند آخر وقال بعد قوله: "وأشهد أن محمداً عبده ورسوله" قال: "فإذا قضيت هذا أو قال فإذا فعلت هذا فقد قضيت صلاتك فإن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد". أقول: هذه الصيغة للتشهد هي التي أخذ بها الحنفية ولاحنابلة وبمذهب ابن مسعود في

стр. 721

أن القعود مقدار التشهد تتحقق فيه الركنية في القعود الأخير هو الذي أخذ به الحنفية، وقال المالكية: الركنية تتحقق بمجرد الجلوس للسلام، وقال الشافعية والحنابلة لابد من أن يكون بعض التشهد شيء من الصلاة على رسول الله ﷺ ، إلا أن الحد المفترض بالتشهد عند الشافعية مختصر، فلو أنا جمعنا ما تقوم به الفرضية من التشهد والصلاة على رسول الله ﷺ لبلغ مقدار التشهد عند الحنفية. ١١٥٠ - * روى الشيخان عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: علمني رسول الله ﷺ التشهد- كفي بين كفيه- كما يعلمني السورة من القرآن: "التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله". وفي رواية (٢): أن النبي ﷺ قال: "إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله ... وذكره"، وزاد عند ذكر- عباد الله الصالحين-: "فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في السماء والأرض ... " وفي آخره: ثم يتخير من المسألة ما شاء. وأخرج النسائي (٣) الرواية الأولى، إلا أنه قال: "وقعدت بين يديه". عوض كفي بين كفيه". وفي رواية (٤) أبي داود، قال: "كنا إذا جلسنا مع النبي ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على فلان وفلان، فقال النبي ﷺ : "لا تقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن إذا جلس أحدكم فليقل: التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتم ذلك: أصابك ل عبد صالح في

стр. 722

السماء- أو بين السماء- والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه، فيدعو به". وفي رواية (١)، قال: "كنا لا ندري ما نقول إذا جلسنا في الصلاة، وكان رسول الله ﷺ قد عُلِّمْ ... فذكر نحوه. قال شريك: وفي رواية عنه مثله، قال: وكان يعلمناهن كما يعلمنا التشهد: "اللهم ألف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا، وأبصارنا، وقلوبنا، وأزواجنا، وذرياتنا، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك، مثنين بها، قابليها، وأتمها علينا". وفي أخرى (٢)، قال علقمة: إن عبد الله بن مسعود أخذ بيده، وإن رسول الله ﷺ أخذ بيد عبد الله، فعلمه التشهد في الصلاة ... فذكر مثل دعاء حديث الأعمش، وهي الرواية الأولى، وقال: "إذا قلت هذا أو قضيت هذا: فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد" وقد سكت عن هذه الرواية المنذري. وفي رواية (٣) النسائي، قال: "كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين، غير أن نسبح ونكبر ونحمد ربنا، وأن محمداً ﷺ علم مفاتح الخير وخواتمه، فقال: إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: "التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله". وفي أخرى (٤) قال: علمنا رسول الله ﷺ التشهد في الصلاة، والتشهد في الحاجة، فقال: "التشهد في الصلاة: التحيات ... وذكر مثله". وله في أخرى (٥)، قال: "كنا مع رسول الله ﷺ لا نعلم شيئاً، فقال لنا رسول الله ﷺ : "قولوا في كل جلسة: التحيات لله ... الحديث".

стр. 723

رواه أيضاً الدارقطني وقال الصحيح إن قوله إذا قضيت هذا فقد قضيت صلاتك من كلام ابن مسعود فصله شبابة عن زهير وجعله من كلام ابن مسعود وقوله أشبه بالصواب ممن درجه. وقد اتفق من روى تشهد ابن مسعود على حذفه نقلاً عن المجد بن تيمية في المنتقى. وفي النيل (٢/ ٣١٤) وأما حديث ابن مسعود فقال البيهقي في الخلافيات: إنه كالشاذ من قول عبد الله وإنما جعله كالشاذ لأن أكثر أصحاب الحسن بن الحر لم يذكروا هذه الزيادة لا من قول ابن مسعود مفصولة من الحديث ولا مدرجة في آخره، وإنما رواه بهذه الزيادة عن عبد الرحمن بن ثابت عن الحسن فجعلها من قول ابن مسعود وزهير بن معاوية عن الحسن فأدرجها في آخر الحديث في قول أكثر الرواة عنه. ورواها شبابة بن سوار عنه مفصولة كما ذكره الدارقطني. وقد روى البيهقي من طريق أبي الأحوص عن ابن مسعود ما يخالف هذه الزيادة بلفظ (مفتاح الصلاة التكبير وانقضاؤها التسليم إذا سلم الإمام فقم إن شئت) قال وهذا الأثر صحيح عن ابن مسعود وقد صرح بأن تلك الزيادة المذكورة في الحديث مدرجة جماعة من الحفاظ منهم الحاكم والبيهقي والخطيب وقال النووي في الخلاصة اتفق الحفاظ على أنها مدرجة. أقول: على كل الأحوال فإنه من الثابت عن ابن مسعود قوله بعد التشهد (فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد) ومن ذلك أخذ الحنفية أن الركنية تقوم بهذا القدر، وأن الصلاة على رسول الله ﷺ والتسليم واجبان في نهاية الصلاة، وأن الدعاء قبل السلام سنة، ومن الأهمية بمكان أن نقف عند قول ابن مسعود: (كفي بين كفيه) أثناء تعليمه التشهد، وقول علقمة (إن عبد الله بن مسعود أخذ بيده، وإن رسول الله ﷺ أخذ بيد عبد الله) فهذا الأخذ بالأيد أثناء التلقين للأذكار أو أثناء تعليم لمهم في الشريعة مما ينبغي أن يفطن له العلماء، وكذلك إجلاس المتعلم بين يدي العالم، مما ينبغي أن يلاحظه العالم على هيئة معينة كما ورد في إحدى روايات هذا النص مما ينبغي أن يراعيه العالم إذا أراد أن يلقي مهما في الدين على أحد تلاميذه وحديث جبريل الذي فيه الحديث عن الإسلام والإيمان والإحسان وكيفية جلوسه بين يدي رسول الله ﷺ يشهد لما ذكرناه.

стр. 724

١١٥١ - * روى مسلم عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: "التحيات، المباركات، الصلوات، الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله". إلا أن الترمذي قال: "سلام عليك- سلام علينا". بغير ألف ولام، وزاد البزار والأوسط: كان النبي ﷺ يعلمنا التشهد ويقول تعلموا فإنه لا صلوة إلا بتشهد. لكن شيئاً مما كانوا يحيون به الملوك لا يصلح للثناء على الله. وقيل (التحيات لله): هي أسماء الله : السلام، المؤمن، المهيمن، الحي، القيوم، الأحد، الصمد، يعني التحية بهذه الأسماء لله . وقوله (الصلوات لله): أي الرحمة لله على العباد. وقوله (الطيبات لله): معناه الطيبات من الكلام مصروفات إلى الله سبحانه (انظر شرح السنة ٣/ ١٨٢). قال البغوي (٣/ ١٨٣): قال أهل المعرفة بالحديث: أصح حديث روي عن رسول الله ﷺ في التشهد حديث ابن مسعود واختاره أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وهو قول الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي.

стр. 725

أقول: هذه الصيغة من التشهد أخذ بها الشافعية، والتشهد الأول عند الجمهور سنة وواجب عند الحنابلة، والتشهد الأخير سنة عند المالكية وواجب عند الحنفية وفرض عند الشافعية والحنابلة، ويسن باتفاق الفقهاء الإسرار بقراءة التشهد، وأقل ما يجزئ من التشهد عند الشافعية: التحيات لله، سلام عليك أيها النبي، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا غله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله. ١١٥٢ - * روى النسائي عن أبي موسى الأشعري ﵁ صلوا معه، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم: التحيات لله، الطيبات، الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله". ١١٥٣ - * روى مالك عن عبد الله بن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ في التشهد: "التحيات لله، الصلوات، الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله- قال ابن عمر: زدت فيها: وبركاته- السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله- قال ابن عمر: زدت فيها: وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله". وفي رواية (٣) الموطأ، قال نافع: "إن ابن عمر كان يتشهد: بسم الله، التحيات لله، الصلوات لله، الزاكيات لله، السلام على النبي، ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أن محمداً رسول الله يقول هذا في الركعتين الأوليين، ويدعو إذا قضى تشهده بما بدا له، فإذا جلس في آخر صلاته تشهد كذلك أيضاً، إلا أنه يقدم التشهد، ثم يدعو بما بدا له، فإذا أراد أن يسلم قال: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ثم يقول: السلام عليكم، عن يمينه، ثم يرد على الإمام، وإن سلم عليه أحد عن يساره رد عليه".

стр. 726

أقول: قال الحنفية وينوي الإمام بالتسليمتين السلام على من على يمينه ويساره من ملائكة ومسلمي الإنس والجن، وينوي المأموم: الرد على الإمام في التسليمة الأولى إن كان في جهة اليمين وفي التسليمة الثانية إن كان في جهة اليسار، وإن حاذاه نواه في التسليمتين وتسن نية المنفرد للملائكة فقط. قال الباجي في المنتقى (١/ ١٦٨): (وقوله: فإذا جلس في آخر صلاته تشهد كذلك أيضاً إلا أن يقدم التشهد: بيان أن التشهدين عنده على صفة واحدة ولفظ واحد متقدمين على الدعاء من موضعيهما. قوله فإذا قضى تشهده وأراد أن يسلم قال السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين: يريد أنه يعيد من آخر التشهد ما هو من جنس السلام وهو السلام على النبي وعلى المصلي وعلى عباد الله الصالحين ثم يصل بذلك سلامه من الصلاة ليدخل الصلاة على النبي ﷺ والدعاء بعده في حكمه ويكون آخر التشهد المسنون متصلاً بسلامه). اهـ. ١١٥٤ - * روى مالك عن القاسم بن محمد ﵀ أن عائشة ﵂ كانت تقول إذا تشهدت: "التحيات، الطيبات، الصلوات، الزاكيات لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم". وله في أخرى (٢) مثله ولم يقل: "وحده لا شريك له". ١١٥٥ - * روى مالك عن عبد الرحمن بن عبد القاري: أنه سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس التشهد، يقول: "قولوا: التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات لله، الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين،

стр. 727

أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله". أقول: وبهذه الصيغة أخذ بعض المالكية. ١١٥٦ - * روى الطبراني عن الشعبي قال كان ابن مسعود يقول بعد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته: السلام علينا من ربنا. ١١٥٧ - * روى أبو داود عن عبد الله بن مسعود ﵁ كان يقول: "من السنة: إخفاء التشهد". وفي رواية: "أن يخفي". أقول: التشهد مطلوب من الإمام والمأموم والمنفرد والرجل والمرأة ويسن فيه الإسرار للجميع. ١١٥٨ - * روى البزار عن (الأسود) كان ابن مسعود يعلمنا التشهد في الصلوة، فيأخذ علينا الألف والواو. - الصلاة على رسول الله ﷺ في الجلوس الأخير: ١١٥٩ - * روى الشيخان عن كعب بن عجرة قال: إن رسول الله ﷺ خرج علينا، فقلنا يا رسول الله قد علمنا الله كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد،

стр. 728

وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد". أقول: قال الشافعية والحنابلة: إن الصلاة على النبي ﷺ ركن في القعود الأخير بعد التشهد، لهذا الحديث وللآية: (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً) (١) وتتحقق الركنية عند الشافعية بأن يقول المصلي (اللهم صل على محمد) وأكمل الصلاة على النبي أن يقول (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)، وقال الحنفية والمالكية الصلاة على النبي ﷺ في القعود الأخير بعد التشهد سنة، وقال الحنفية: الصلاة على النبي صلى الله عليه سلم في القعود الأول من الصلاة الثلاثية والرباعية مكروه، وقال الشافعية والمالكية بسنتها وقال الحنابلة بوجوبها، قال البغوي (٣/ ١٨٥): وأما الصلاة على النبي ﷺ فعامة العلماء على أن التشهد الأول ليس محلاً لها. اهـ، وأما الصلاة على الآل في القعود الأخير فهي سنة عند الشافعية واجبة عند الحنابلة ويسن الدعاء بعد الصلاة على النبي ﷺ قبل السلام وقد مرت معنا بعض صيغه، وستمر معنا بعض صيغه فيما بعد. ويقتصر عند الحنفية على الدعاء المأثور، وأما الأئمة الآخرون فيقولون إن له أن يدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، والمأثور أفضل ويندب تعميم الدعاء له ولغيره من المسلمين. - التسليم في انتهاء الصلاة وكيفيته: ١١٦٠ - * روى أبو داود عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم".

стр. 729

أقول: السلام الأول للخروج من الصلاة حال القعود فرض عند المالكية والشافعية، والتسليمتان فرض عند الحنابلة في صلاة الفريضة، وقال الحنفية: التسليمتان واجبتان، فمن خرج بصنعه من الصلاة بغير سلام فصلاته جائزة عند الحنفية إلا أنها مكروهة كراهة تحريم وأقل ما يجزئ عند الحنفية (السلام) دون قوله (عليكم) وأكمله وهو السنة: أن يقول: (السلام عليكم ورحمة الله) وأكمله عند المالكية (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته). وقوله: وتحليلها التسليم يفيد فرضية السلام ظاهراً كما قال الإمام الشافعي لكن عارضه حديث علي وغيره: (إذا جلس مقدار التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته) وهو موقوف في حكم المرفوع وإسناده حسن أخرجه البيهقي فأورث شبهة في فرضيته، فقال الحنفية بوجوبه) اهـ (انظر إعلاء السنن ٣/ ١٤ و ١١٧ و ١٤١ ونيل الأوطار ٢/ ٣٤٤). (تحريمها التكبير) أصل التحريم، من قولك: حرمت فلاناً عطاءه، أي منعته إياه، وأحرم الرجل بالحج: إذا دخل فيما يمتنع معه من أشياء كانت مطلقة له قبل، وكذلك المصلي: بالتكبير صار ممنوعاً من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالها، فقيل للتكبير: تحريم، لمنعه المصلي من ذلك: وتحليلها التسليم. أي: دخل بالتسليم في الحل والإباحة لما كان ممنوعاً منه، كما يستحل المحرم بالحج عند الفراغ منه ما كان محظوراً عليه. ١١٦١ - * روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود ﵁: أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن يساره: "السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله".

стр. 730

وزاد أبو داود (١) بعد قوله: "شماله": "حتى يرى بياض خده". وفي رواية النسائي (٢): "حتى يرى بياض خده من ها هنا، [وبياض خده من ها هنا] ". ١١٦٢ - * روى أبو داود عن وائل بن حجر قال: صليت مع رسول الله ﷺ فكان يسلم عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، وعن شماله: "السلام عليكم ورحمة الله". ١١٦٣ - * روى مسلم عن أبي معمر الأزدي الكوفي قال: إن أميراً كان بمكة يسلم تسليمتين، فسمع به عبد الله، فقال: أنى علقها؟ إن رسول الله ﷺ كان يفعله. أقول: ليس هذا إنكاراً، بل تعجباً من علم الرجل وكان بعض الناس يجهلون مثل هذا أو يقتصرون على السلام الأول، وهو دليل لمن ذهب إلى سنية السلام الثاني، قال ابن المنذر: (أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم إلى أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة) وقال الحنفية: لكنه مكروه تحريماً. ١١٦٤ - * روى ابن خزيمة عن هشام بن عروة عن أبيه: أنه كان يسلم واحدة السلام عليكم. ١١٦٥ - * روى مسلم عن جابر بن سمرة ﵁ قال: كنا إذا صلينا مع رسول الله ﷺ قلنا: السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله- وأشار بيده إلى

стр. 731

الجانبين- فقال رسول الله ﷺ : "علام تؤمنون بأيديكم، كأنها أذناب خيل شمس؟ وإنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه من عن يمينه وشماله". وفي رواية (١) أبي داود، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ ، فسلم أحدنا: أشار بيده من عن يمينه، ومن عن يساره، فلما صلى قال: "ما بال أحدكم يومئ بيديه كأنها أذناب خيل شمس؟ إنما يكفي- أو ألا يكفي- أحدكم أن يقول هكذا"- وأشار بإصبعه- "يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله". وفي أخرى (٢) له بمعناه، وقال: "إنما يكفي أحدكم- أو أحدهم أن يضع يده على فخذيه، ثم يسلم على أخيه من عن يمينه وشماله". وفي أخرى (٣) له، قال: دخل علينا رسول الله ﷺ والناس رافعوا أيديهم- قال زهير: أراه قال: في الصلاة- قال: "مالي أراكم رافعي أيديكم، كأنها أذناب خيل شمس؟ اسكنوا في الصلاة"، هذه الرواية الآخرة قد أخرجها مسلم (٤) في جملة حديث يتضمن معنى آخر. أقول: من هذا الحديث وأمثاله أخذ الحنفية عدم رفع الأيدي في الصلاة إلى حذاء الأذنين إلا عند تكبيرة الإحرام تقليلاً للحركة في الصلاة، على أن القائلين بسنية الرفع لا يعتبرون ذلك من غير أفعال الصلاة. ١١٦٦ - * روى مسلم عن عبد الله بن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ كان يختم الصلاة بالتسليم، وينهى عن عقبة الشيطان.

стр. 732

أقول: فسر بعضهم عقبة الشيطان بأن يفترش الإنسان كلاً من قدميه فيما بين السجدتين أو أثناء القعود وهو مكروه، وفسره بعضهم بالإقعاء المعهود، أما أن ينصب الإنسان كلاً من قدميه ويجلس على عقبيه ما بين السجدتين فقد مر معنا أنه مسنون عند بعض المحدثين، ونقل عن الشافعي أنه مستحب والظاهر أنه خلاف السنة الأغلبية لرسول الله ﷺ . ١١٦٧ - * روى مسلم عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: "اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام". أقول: يستحب لمن فرغ من صلاة الفريضة ألا يصلي النافلة بعدها إلا بفاصل أو انتقال، ويجزئ في الفاصل عند الحنفية أن يقول: (اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام) ويقرأ عند غير الحنفية أوراد الصلاة بعد التسليم وقبل صلاة النافلة، ويقرؤها عند الحنفية بعد صلاة النافلة لأن النافلة عندهم تجبر نقص الفريضة، فكان من المناسب أن يسارع إليها بعد أدنى فاصل. ١١٦٨ - * روى مسلم عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي قال: سألت أنس بن مالك: كيف أنصرف إذا سلمت: عن يميني، أو عن يساري؟ قال: أما أنا فأكثر ما رأيت النبي ﷺ ينصرف عن يمينه. ١١٦٩ - * روى النسائي عن عائشة ﵂ قالت: رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائماً وقاعداً، ويصلي حافياً ومنتعلاً، وينصرف عن يمينه وعن شماله. ١١٧٠ - * روى مالك عن واسع بن حبان قال: كنت أصلي وعبد الله بن عمر مسند

стр. 733

ظهره إلى جدار القبلة، فلما قضيت صلاتي انصرفت إليه من قبل شقي الأيسر، فقال عبد الله بن عمر: ما منعك أن تنصرف عن يمينك؟ قال: فقلت: رأيتك فانصرفت إليك: قال عبد الله: فإنك قد أصبت، إن قائلاً يقول: انصرف عن يمينك، فإذا كنت تصلي فانصرف حيث شئت: إن شئت على يمينك، وإن شئت على يسارك. ١١٧١ - * روى الشيخان عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لا يجعل أحدكم للشيطان شيئاً من صلاته، يرى أن حقاً عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه، لقد رأيت رسول الله ﷺ كثيراً ينصرف عن يساره. إلا أن أبا داود قال: أكثر ما ينصرف عن شماله. قال عمارة: أتيت المدينة بعد، فرأيت منازل النبي ﷺ عن يساره. ١١٧٢ - * روى البخاري عن أنس ﵁ أنه كان ينفتل عن يمينه وعن يساره ثم يعيب على من يتوخى أو يعمد الانفتال عن يمينه. علقه البخاري بصيغة الجزم، قال الحافظ: وظاهر هذا الأثر يخالف ما رواه مسلم من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السدي قال: سألت أنساً كيف أنصرف إذا صليت عن يميني أو عن يساري؟ قال أما أنا، فأكثر ما رأيت رسول الله ﷺ ينصرف عن يمينه. ويجمع بينهما بأن أنساً عاب من يعتقد تحتم ذلك ووجوبه، وأما إذا استوى الأمر فجهة اليمين أولى. قال البغوي (٣/ ٢١٣): إذا كان المصلي له حاجة ينصرف إلى جانب حاجته فإن استوى الجانبان فينصرف إلى أي جانب شاء واليمين أولاهما لما كان النبي ﷺ يحب من التيمن وإن لم يرد الخروج من المسجد فليقبل على الناس بوجهه من جانب يمينه لحديث البراء الآتي. ١١٧٣ - * روى أبو داود عن يزيد بن الأسود ﵁ قال: صليت خلف رسول الله ﷺ ، فكان إذا انصرف انحرف.

стр. 734

وفي رواية (١) النسائي: أنه صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الصبح، فلما صلى انحرف. ١١٧٤ - * روى مسلم عن البراء بن عازب ﵁ قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ أحببنا أن نكون عن يمينه، فيقبل علينا بوجهه، قال فسمعته يقول: "رب قني عذابك يوم تبعث عبادك أو تجمع عبادك". أقول: من ههنا استحب العلماء أن يحول الإمام جلسته بعد السلام فيتجه نوع اتجاه نحو المصلين، وقد جرت العادة في بعض البلدان أن يقيم الإمام والمأمومون أوراد الصلاة على هذه الصفة، وقيد الحنفية توجه الإمام نحو المصلين بأن يكون في صلاة ليس بعدها تنفل أو أن يتجه إليهم بعد التنفل. ١١٧٥ - * رو الطبراني عن عبد الله بن مسعود قال إذا سلم الإمام وللرجل حاجة فلا ينتظره إذا سلم أن يستقبله بوجهه وإن فصل الصلاة التسليم، وكان عبد الله إذا سلم لم يلبث أن يقوم أو يتحول من مكانه أو يستقبلهم بوجهه. ١١٧٦ - * روى البخاري عن هند بنت الحارث، أن أم سلمة زوج النبي ﷺ أخبرتها: أن النساء كن في عهد النبي ﷺ إذا سلمن من المكتوبة قمن، وثبت رسول الله ﷺ ومن صلى خلفه من الرجال، فإذا قام رسول الله ﷺ قام الرجال. ١١٧٧ - * روى البخاري عن هند بنت الحارث، عن أم سلمة: أن رسول الله ﷺ كان

стр. 735

إذا سلم من الصلاة لم يمكث إلا يسيراً حتى يقوم. قال الزهري: فنرى ذلك- والله أعلم- أن ذاك ليذهب النساء قبل أن يخرج أحد من الرجال. أقول: هذه من الأفعال التي كان رسول الله ﷺ يعلم فيها الناس ما هو من باب الذوق والمروءات، وهو شيء نجده في كثير من تعاليمه ومن تصرفاته ﵊ وتصرفات أصحابه، لذلك كان للمروءات شأنها في الإسلام حتى قال الفقهاء: إن من فعل فعلاً يخل بالمروءة ولو كان مباحاً سقطت عدالته، ومن مثل هذا النص أخذ بعض القائمين على التعليم في بعض البلدان الإسلامية بمبدأ صرف الطالبات من مدارسهن قبل صرف الذكور. ١١٧٨ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: إن رفع الصوت بالذكر، حين ينصرف الناس من المكتوبة: كان على عهد رسول الله ﷺ ، وقال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك، إذا سمعته. وفي رواية (٢): ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ إلا بالتكبير قال عمر [بن دينار]: وأخبرني به أبو معبد، ثم أنكره بعده. إلا أن أبا داود قال في الأولى: [كنت أعلم إذا انصرفوا] بذلك، وأسمعه. وأخرج النسائي الرواية الثانية (٣)، وقال الحافظ في (الفتح) قال النووي: حمل الشافعي هذا الحديث على أنهم جهروا به وقتاً يسيراً لأجل تعليم صفة الذكر، لا أنهم داموا على الجهر به، والمختار أن الإمام والمأموم يخفيان الذكر إلا إن احتيج إلى التعليم.

стр. 736

١١٧٩ - * روى الطبراني عن عبد الله بن مسعود قال: تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم، وإذا سلمت فعجلت بك حاجة فانطلق قبل أن تقبل بوجهك. أقول: الظاهر أن الخطاب في الأثر للإمام الذي يندب له بعد الصلاة أن يتوجه إلى المصلين، فله إذا انتهت الصلاة أن يخرج مباشرة لحاجته، وقد يراد بالإقبال الإقبال على أوراد الصلاة وأذكارها فيكون الخطاب موجهاً لكل مصل، وهذا يفيد أن الإمام والمأموم يقتصران على مجرد الصلاة، دون أذكارها إذا كان هناك وضع خاص يقتضي الإقبال على مهمة من دين أو دنيا، كأن يكون الناس في اجتماع يتدارسون فيه أمراً مهماً، والإقبال على الأذكار والدعوات يكون على حساب هذا المهم.

стр. 737

الفصل التاسع في الخشوع في الصلاة قال الله تعالى: (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) (١) قال مجاهد: السكون (فيها)، وقال مجاهد في قوله تعالى: (سيماهم في وجوههم من أثر السجود) (٢) قال: هو الخشوع والتواضع، والخشوع قريب المعنى من الخضوع، إلا أن الخضوع في البدن، والخشوع في البدن والبصر والصوت، قال تعالى: (وخشعت الأصوات للرحمن) (٣)، أي انخفضت. ١١٨٠ - * روى أحمد عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه، قال "رأيت رسول الله ﷺ يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحا من البكاء". وفي رواية (٥) النسائي "رأيت رسول الله ﷺ وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل- يعني يبكي". ١١٨١ - * روى ابن خزيمة عن علي قال: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد ولقد رأيتنا، وما فينا إلا نائم، إلا رسول الله ﷺ تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح". قال ابن خزيمة: قصة أبي بكر الصديق ﵁ لما أمره النبي ﷺ بالصلاة

стр. 738

بالناس، فقيل له: إنه رجل رقيق كثير البكاء حين يقرأ القرآن، من هذا الباب. ١١٨٢ - * روى أبو يعلى عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ يبيت فيناديه بلال بالأذان فيقوم فيغتسل فإني لأرى الماء ينحدر على خده وشعره ثم يخرج فيصلي فأسمع بكاءه". ١١٨٣ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: "صلى النبي ﷺ يوماً، ثم انصرف، فقال: "يا فلان، ألا تحسن صلاتك؟ ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي؟ فإنما يصلي لنفسه، إني لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي". أقول: هذه الحالة هي مما أكرم الله به رسوله ﷺ ، وهذا موضوع للروح دخل فيه، وظاهرة التلباثي التي يتحدث عنها مسلمون وكافرون تبين لنا أن للروح استشفافاتها وحال رسل الله ﷺ لا يشبهه حال وإنما ذكرنا هذا للتقريب. ١١٨٤ - * روى أحمد عن أبي هريرة، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر، فلما سلم نادى رجلاً كان في آخر الصفوف، فقال: "يا فلان ألا تتقي الله، ألا تنظر كيف تصلي؟ إن أحدكم إذا قام يصلي إنما يقوم يناجي ربه، فلينظر كيف يناجيه. إنكم ترون أني لا أراكم، إني والله لأرى من خلف ظهري كما أرى من بين يدي". ١١٨٥ - * روى مالك عن النعمان بن مرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما ترون في الشارب والزاني والسارق؟ " وذلك قبل أن تنزل فيهم الحدود، قالوا:

стр. 739

الله ورسوله أعلم، قال: "هن فواحش، وفيهن عقوبة وأسوأ السرقة: الذي يسرق صلاته"، قالوا: كيف يسرق صلاته يا رسول الله؟ قال: "لا يتم ركوعها ولا سجودها" قال النعمان: وكان عمر يقول: "إن وجه دينكم الصلاة، فزينوا وجه دينكم بالخشوع". ١١٨٦ - * روى أحمد عن أبي قتادة قال رسول الله ﷺ "أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته" قالوا يا رسول الله كيف يسرق من صلاته قال لا يتم ركوعها ولا سجودها أو لا يقيم صلبه في الركوع ولا في السجود". ١١٨٧ - * روى الطبراني عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله ﷺ : "أسرق الناس الذي يسرق صلاته"، قيل يا رسول الله كيف يسرق صلاته قال "لا يتم ركوعها ولا سجودها وأبخل الناس من بخل بالسلام". ١١٨٨ - * روى البزار عن بريدة أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاث من الجفاء أن يبول الرجل وهو قائم أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته أو ينفخ في سجوده". وقد روي هذا الحديث موقوفاً عن ابن مسعود من طريق قتادة عن عبد الله بن بريدة عن ابن مسعود موقوفاً ومن طريق الجريري عن ابن بريدة عن ابن مسعود موقوفاً، وهنا روي عن سعيد بن عبيد الله ثنا عبد الله بن بريدة عن بريدة مرفوعاً، فأعله لذلك بعضهم بالاضطراب، إذ أن سعيد بن عبيد الله فيه ضعف يسير قال عنه الحافظ (صدوق ربما وهم)، قال البخاري حديث منكر يضطربون فيه، وقال الترمذي: (حديث بريدة في هذا

стр. 740

غير محفوظ، (انظر سنن الترمذي ١/ ١٨)، (السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٢٨٥)، وقال في (النيل ٢/ ٢٦٨): (قال العراقي ورجاله رجال الصحيح، ورأيت بخط الحافظ على كلام زين الدين ما لفظه: وقوله رجاله رجال الصحيح ليس بصحيح)، قال العيني في (شرح البخاري ٣/ ١٣٥): في قول الترمذي هذا نظر، لأن البزار أخرجه بسند صحيح ... ، قال العلامة المباركفوري: (الترمذي من أئمة هذا الشأن فقوله حديث بريدة في هذا غير محفوظ: يعتمد عليه وأما إخراج البزار حديثه بسند ظاهره الصحة فلا ينافي كونه غير محفوظ) انظر (سنن الترمذي ١/ ١٨) تعليق العلامة أحمد شاكر. ١١٨٩ - * روى الطبراني عن أبي الدرداء أن النبي ﷺ قال: "أول شيء يرفع من هذه الأمة الخشوع حتى لا ترى فيها خاشعاً". ١١٩٠ - * روى البخاري عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة"، فاشتد قوله في ذلك، حتى قال: "لينتهن عن ذلك، أو لتخطفن أبصارهم". ١١٩١ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله قال: "لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء، أو لتخطفن أبصارهم". ١١٩٢ - * روى الطبراني عن عبد الله قال ما يأمن الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يعود رأسه رأس كلب ولينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم.
следующие страницы →