← Фикх общий

Фикх общий · id 18339

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوى

Полный текст (3 246 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

الأشياء فيما يعتبر مسجداً. - يرى فقهاء الحنفية أن المسجد مسجد إلى عنان السماء وإلى أعماق الأرض، وعلى هذا فما تحت المسجد وما فوقه له حكم المسجد عندهم، وبناءً على هذا فإنه لا يصح أن تقام بيوت أو محلات عمل أو تجارة فوق المسجد أو تحته لأنه لا يجوز للجنب والحائض والنفساء أن يدخلها ولا يجوز الوطء فيها، وكما أن النوم في المسجد مكروه عند الحنفية إلا للغريب والمعتكف، فكذلك حكم ما كان فوقه أو تحته، وكما يكره رفع الصوت في المسجد ونشدان الضالة والبيع والشراء والإجارة فكذلك يكره فيما فوقه أو تحته، وكما يكره أن يجعل المسجد مقعداً لحرفة فكذلك يكره لما فوقه أو تحته، وعلى هذا فإن الحنفية يرون أن يتمحض المسجد للمسجدية، فلا يبنى فوقه أو تحته ما يتنافى مع ذلك، بل إن أريد البناء تحته أو فوقه فليكن كل ذلك مسجداً وعلى هذا لا يصح أن يكون تحت المسجد مراحيض أو دكاكين ولا فوقه. وقد ترخص بعض العلماء في هذه الشؤون لمصلحة الناس والمسجد، والأحوط ألا يكون ذلك وخاصة في المساجد القديمة التي يعاد بناؤها، فمثل هذه لا ينبغي أن يبنى فوقها أو تحتها إلا ما هو مسجد مراعاة لشرط الواقف. (انظر رد المحتار على الدر المختار ١/ ٤٤١ فما بعدها).

стр. 912

الفصل الثاني في صلاة الجماعة وما يتعلق بها وفيه عرض إجمالي وفقرات * الفقرة الأولى: فضل صلاة الجماعة والمشي إلى المساجد وانتظار الصلاة والترهيب من ترك الجماعة. * الفقرة الثانية: أحكام الإمام والمأموم. * الفقرة الثالثة: في أحكام الصفوف.

стр. 913

عرض إجمالي الجماعة هي الارتباط الحاصل بين صلاة الإمام والمأموم، وقد شرعت الجماعة للصلوات الخمس ولصلاة الجمعة ولصلاتي العيدين ولصلوات أخرى سنراها. وقد قال الحنفية والمالكية: الجماعة في الصلوات الخمس غير الجمعة سنة مؤكدة للرجال العاقلين القادرين عليها من غير حرج، فلا تجب على النساء والصبيان والمجانين والعبيد والمقعدين والمرضى والشيوخ الهرمين ومن قطعت يده ورجله من خلاف، أما الجمعة فإنها فريضة كما سنرى وقال الشافعية في القول الأصح عندهم: الجماعة فرض كفاية لرجال أحرار مقيمين فإن امتنعوا في بلد صغير أو كبير كلهم من إقامتها قاتلهم الإمام أو من له حكم الإمام، وقال الحنابلة: الجماعة واجبة وجوب عين لقوله تعالى: (واركعوا مع الراكعين) (١) ولكنهم قالوا بأن الجماعة ليست شرطاً لصحة الصلاة وأقل الجماعة عند الشافعية والحنابلة إمام ومأموم ولو كان المأموم صبياً، ولا تنعقد الجماعة مع صبي مميز عند المالكية، وتنعقد الجماعة مع صبي مميز عند الحنابلة في الفرض فقط وأفضل الجماعة ما كانت في المسجد إلا للمرأة والخنثى، فالبيت في حقهما أفضل ويفضل للمكلف أن يصلي في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره أو إذا كان حضوره يشجع غيره على صلاة الجماعة ثم ما كان أكثر جماعة والمسجد الأبعد أفضل من الصلاة في الأقرب وإقامتها في الوقت المفضل على ما فصله الفقهاء أفضل من انتظار كثرة الجمع، وقال المالكية: لا نزاع في أن الصلاة مع العلماء والصلحاء وأهل الخير أفضل من غيرها، وقد فصل بعضهم في صلاة الجماعة بالنسبة للنساء في المسجد فالعجوز التي انقطعت حاجة الرجال منها فهذه تخرج للمسجد ولمجالس الذكر والعلم ولصلاة العيدين والاستسقاء والجنازة ولقضاء حوائجها أو حوائج غيرها بلا حرج وأما من قاربت الأولى في السن فهذه مثل الأولى تحتاط أكثر وأما الشابة التي لا تلفت

стр. 914

النظر فهذه تخرج للمسجد لصلاة الفرض جماعة وفي جنازة أهلها وأقاربها ولا تخرج لعيد ولا استسقاء ولا لمجالس ذكر أو علم إلا إذا كان هناك ضرورة بالنسبة للعلم، وأما الشابة التي تلفت النظر فعند الشافعية والحنابلة يكره لها حضور جماعة الرجال، والثواب الأكمل يحصل لمن أدرك الصلاة مع الإمام من أولها إلى آخرها فإن إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام فضيلة، ويدرك الإنسان فضيلة الجماعة ما لم يسلم الإمام وإن لم يقعد معه بأن انتهى سلام الإمام عقب تكبيره إحرامه، وقال المالكية: لا يدرك فضل الجماعة كاملاً إلا بإدراك ركعة كاملة مع الإمام والأجر حاصل لمن أدرك أقل من ركعة واتفق أئمة المذاهب على أن من أدرك الإمام راكعاً في ركوعه فإنه يدرك الركعة مع الإمام وشرط ذلك أن يكبر تكبيرة الإحرام وهو قائم أو أقرب إلى القيام فإن ركع بعد رفع الإمام رأسه من الركوع لم تحسب الركعة وفصل المالكية بأنه إذا وافق ركوع المأموم رفع الإمام وهو أقرب إلى الركوع جازت الركعة، وتجزئ تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع عند الحنابلة ولا تسقط سنية تكبيرة الانتقال عند الشافعية والمالكية بتكبيرة الإحرام، وقال المالكية: إذا خشي القادم إلى الصلاة أن تفوته الركعة فله أن يركع دون الصف إذا خاف فوات الركعة وقال الحنابلة وغيرهم: لا يركع دون الصف إلا إذا أتى آخر ووقف معه، والأصح عند الحنابلة أن الجماعة واجبة والسعي إلى المسجد سنة ويستحب عند العلماء لمن قصد الجماعة أن يمشي إليها وعليه السكينة والوقار وأجاز المالكية الإسراع المعتدل لإدراك الجماعة، ويبادر المصلي فيقتدي بالإمام سواء أكان الإمام قائماً أو راكعاً أو ساجداً وإذا أقيمت الصلاة لإمام راتب فقد قال المالكية يحرم على المتخلف أن يبتدئ صلاة منفرداً فريضة أو نافلة وإن أقيمت صلاة المسجد والمصلي في صلاة فريضة أو نافلة بالمسجد أو رحبته فإن خشي فوات ركعة مع الإمام قطع صلاته بسلام أو كلام بنية إبطال وإن لم يخش فوات الركعة فإن كانت الصلاة نافلة أتمها ركعتين وإن كان يصلي نفس صلاة الإمام ينصرف عن شفع إن كان في الشفع الأول ويقطعها ويلحق بالإمام وإن كان في الثالثة قبل كمالها بسجودها رجع للجلوس فتشهد وسلم، ودخل في صلاة الإمام، هذا إن كان في صلاة رباعية فإن كان في صلاة صبح أو مغرب فأقيمت قطع صلاته ودخل مع الإمام وإن أتم ثانية المغرب أو الثالثة أو ثانية الصبح كملها بنية الفريضة وقال الشافعية إن كان المصلي في صلاة نافلة ثم أقيمت الجماعة فإن لم يخش

стр. 915

فوات الجماعة أتم النافلة ثم دخل في الجماعة وإن خشي فوات الجماعة قطع النافلة وإن دخل في فرض الوقت ثم أقمت الجماعة فالأفضل أن يقطع ويدخل في الجماعة، وإن حضر وقد أقيمت الصلاة لم ينشغل عنها بنافلة وعند الحنابلة متى شرع مقيم الصلاة في إقامة الصلاة فلا يشرع الدخول في نفل مطلق ولا سنة راتبة في المسجد أو غيره فإن شرع في نافلة لم تنعقد وإن أقيمت الصلاة وهو في النافلة ولو كان خارج الصلاة أتمها خفيفة ولو فاتته ركعة ولا يزيد على ركعتين إلا إذا كان قد شرع في الركعة الثالثة فإنه يتمها أربعاً فإن سلم ولحق بالإمام جاز وإذا خشي المتنفل فوات الجماعة قطع نافلته. وعند الحنفية إن شرع في سنة الظهر القبلية مثلاً فأقيمت الجمعة أو في سنة الجمعة فصعد الخطيب المنبر سلم بعد ركعتين ثم قضى السنة أربعاً بعد أداء الفرض والسنة البعدية وعند محمد يقضي قبل السنة البعدية ويكره عند الحنفية تكرار الجماعة بأذان وإقامة في مسجد محلة أما مسجد الطريق أو المسجد الذي لا إمام له ولا مؤذن فلا كراهة لو صلى الناس فيه فوجاً بعد فوج والأفضل أن يصلي كل فريق بأذان وإقامة على حدة، وقال المالكية يكره تكرار الجماعة في إمام له راتب وكذلك يكره إقامة الجماعة قبل الإمام الراتب ويحرم إقامة جماعة مع جماعة الإمام الراتب، ومن دخل المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى بعد صلاة الإمام الراتب يصلي منفرداً عند المالكية ويكره عندهم تعدد الأئمة الراتبين ويكره بأن يصلي أحدهم بعد الآخر ويكره تعدد الجماعات في وقت واحد ولا يكره عند الشافعية تكرار الجماعة في المسجد المطروق في ممر الناس أو في السوق أو فيما ليس له إمام راتب أو له إما مراتب وضاق المسجد عن الجميع أو خيف خروج الوقت وقال الحنابلة: يحرم إقامة جماعة في مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه كما يحرم إقامة جماعة أخرى أثناء صلاة الإمام الراتب ولا تصح الصلاة في تلك الحالتين ولا يكره أن يصلي الناس جماعة إذا تأخر الإمام الراتب لعذر أو ظن عدم حضوره أو ظن حضوره ولم يكن يكره صلاة غيره في حالة حضوره، ومن باب أولى ما إذا كان قد أذن، ولا يكره عندهم تكرار الجماعة بإمامة غير الراتب بعد انتهاء الإمام الراتب إلا في مسجدي مكة والمدينة فقط فإنه تكره إعادة الجماعة فيهما إلا لعذر كنوم ونحوه فمن فاتته صلاة الجماعة في المسجدين لعذر لا يكره له أن يصلي جماعة بعد صلاة

стр. 916

الإمام الراتب ويكره تعدد الأئمة الراتبين بالمسجدين المذكورين ويكره للإمام عندهم إعادة الصلاة مرتين، ويجوز للمنفرد أن يعيد الصلاة في جماعة وتكون الثانية له نفلاً والحنفية كما نعلم لا يجيزون التنفل بعد صلاة العصر وتكره عندهم إعادة الصلاة بعد العصر، وقل مثل ذلك في صلاة الصبح عند الحنفية، ولكون الحنفية لا يتنفلون بوتر فإنه يكره عندهم إعادة صلاة المغرب كذلك، وعند المالكية يندب لكل منفرد أن يعيد صلاته في جماعة إلا إذا صلى في أحد المساجد الثلاثة، فيندب له إعادتها فيها لا خارجها، والشافعية يرون إجازة إعادة الصلاة للمنفرد وغيره بنية الفرض، وفي المذهب الجديد عند الشافعية إذا صلى وأعاد مع الجماعة فالفرض هو الأولى وتكون الثانية نفلاً، وقال الحنابلة يستحب لمن صلى فرضه منفرداً أو في جماعة أن يعيد الصلاة إذا أقيمت الجماعة وهو في المسجد ولو كان وقت الإعادة وقت نهي، سواء كانت الإعادة مع الإمام الراتب أو مع غيره إلا المغرب فلا تسن إعادته، وتكون صلاة الأولى هي الفريضة وينوي بالثانية الإعادة، وفي كل الأحوال فإن الثانية تعتبر نفلاً، وهذا كله إذا كان داخل المسجد، أما من كان خارج المسجد وصلى صلاته ودخل بذلك وقت النهي كالصبح والعصر فلا يستحب له دخول المسجد حتى تفرغ صلاة الجماعة وتحرم عليه الإعادة، أما إذا لم يكن الوقت وقت نهي ودخل المسجد لا بنية الإعادة وكان الناس يصلون فإنه يسن له أن يعيد، ويسن للناس عند الحنفية أن يقوموا جميعاً إماماً ومأمومين إلى الصلاة عند (حي على الفلاح)، وذهب الحنابلة إلى أن القيام عند: (قد قامت الصلاة) ويرى الشافعية أن القيام يكون بعد انتهاء المقيم من الإقامة، ولم يحدد المالكية للقيام إلى الصلاة وقتاً فمتى بدأت الإقامة جاز للإنسان أن يقوم إلى الصلاة. والأعذار التي تجيز للإنسان ترك الجمعة والجماعة كثيرة منها: المرض الذي يشق معه الحضور أما المرض الخفيف كصداع يسير وحمى خفيفة فليس بعذر، ومنها التمريض لمن لا متعهد له سواء كان قريباً أو نحوه إذا خاف على المريض، ومن ذلك الخوف من حدوث المرض لو أنه خرج إلى الجمعة أو الجماعة، ولا تجب الجماعة والجمعة على مقعد وزمن ومقطوع يد ورجل من خلاف أو رجل فقط، ومفلوج وشيخ كبير عاجز وأعمى وإن وجد قائداً في رأي الحنفية، ولا يعذر إذا وجد قائداً عند الحنابلة والمالكية والشافعية في ترك الجمعة دون

стр. 917

الجماعة، ومن الأعذار التي تسقط الجمعة والجماعة أن يخاف ضرراً في نفسه أو ماله أو عرضه، كأن خاف ظالماً أو حبساً لأنه معسر، أو خاف ملازمة غريم وهو معسر، أو خاف عقوبة يرجو سقوطها لو تأخر اعتقاله، مما يمكن أن يدخل في دائرة العفو، والعري عذر، وكذلك خوف زيادة المرض أو بطء البرء، والقادر بقدرة الغير لا يعتبر قادراً عند الحنفية، ويعتبر قادراً عند الحنابلة والمالكية والشافعية في حق الجمعة ولا تجب الجمعة والجماعة بسبب الخوف من الانقطاع عن الرفقة في السفر ولو سفر نزهة أو بسبب الخوف من تلف مال كخبز في تنور وطبيخ على نار أو الخوف من فوات فرصة كالخوف من ذهاب شخص يدله على ضائع، ومن الأعذار التي تبيح ترك الجمعة والجماعة المطر والوحل والبرد الشديد والحر الشديد ظهراً، ومن الأعذار التي تبيح ترك الجماعة: الريح الشديدة في الليل لا في النهار والظلمة الشديدة، والثلج والجليد كالمطر والطين في إباحة ترك الجمعة والجماعة. ومما يجيز ترك الجماعة مدافعة الأخبثين: البول والغائط أو أحدهما، وحضور طعام تتوقه نفسه وغلبة نعاس ومشقة، ومن أعذار ترك الجماعة عند الحنفية: الاشتغال بالفقه لا بغيره. ومن أعذار ترك الجماعة: أكل ثوم أو بصل أو فجل أو منتن تظهر رائحته حتى يذهب ريحه وكل من تظهر منه رائحة منتنة بسبب عمله، وتسقط الجماعة عمن به برص أو جذام أو مرض يمكن انتقاله، ومما يسقط الجمعة والجماعة الحبس، ومن مسقطات الجماعة عند الشافعية تقطير سقوف الأسواق والزلزلة والريح الحارة ليلاً أو نهاراً والبحث عن ضالة يرجوها والسعي في استرداد مغصوب والسمن المفرط، والهم المانع من الخشوع، والاشتغال بتجهيز ميت، ووجود من يؤذيه في طريقه أو في المسجد وزفاف زوجته إليه في الصلاة الليلية، وزيادة الإمام على المسنون، وتركه سنة مقصودة، وكون الإمام سريع القراءة والمأموم بطيئاً، أو كون الإمام ممن يكره الاقتداء به، ومن أعذار ترك الجماعة أن يخشى الإنسان وقوع فتنة له أو به وتسقط الجمعة والجماعة عند المالكية لمدة ستة أيام بسبب الزفاف. ومن انقطع عن الجماعة لعذر من أعذارها المبيحة للتخلف يحصل له ثوابها. والجماعة في الصلاة تكون بإمام ومأموم ويتم بها ارتباط صلاة المؤتم بالإمام.

стр. 918

وشروط صحة إمامة الإمام: الإسلام والذكورة في إمامة الرجال أو الرجال مع النساء، ولا تصح إمامة الخنثى للرجال أو النساء وتصح إمامته لمثله وتصح إمامة النساء للنساء. ومن شروط صحة الإمامة: العقل، ولا تصح إمامة المجنون ولا المعتوه ولا السكران كما لا تصح صلاتهما، واشترط الحنفية لصحة الإمامة في فرض أو نفل البلوغ واشترطه الحنابلة والمالكية في الفرض فقط، فلا تصح عندهم غير إمامة البالغ في الفرض، وأجاز الشافعية اقتداء البالغ بالصبي المميز حتى في الجمعة مع الكراهة، ولا تكره عند الشافعية جماعة النساء بل تستحب وتقف وسطهن، وقال الحنفية يكره تحريماً جماعة النساء وحدهن إلا في صلاة الجنازة، وتقف الإمامة وسطهن، ويكره عند الحنفية والحنابلة أن يؤم الرجال النساء في بيت ليس معهن رجل غيره ولا محرم منه أو زوجته. ومن شروط صحة الإمامة الطهارة من الحدث والخبث، وهناك تفصيلات في المذاهب حول لزوم إعادة صلاة الإمام أو المأموم إذا وجد فساد، فالمشهور عند الشافعية أن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام صحة لا فساداً. ومن شروط صحة الإمامة: إحسان القراءة وإقامة الأركان، فلا تصح الصلاة خلف أخرس ولو صلى بأخرس مثله، ولا تصح الصلاة خلف عاجز عن ركوع أو سجود أو قعود أو استقبال قبلة أو اجتناب النجاسة، وتصح الصلاة خلف المماثل فيما ذكرناه، قال المالكية يشترط في الإمام القدرة على الأركان القولية كالفاتحة، والفعلية كالركوع والسجود والقيام فإن عجز لم يصح الاقتداء به إلا إذا تساوى الإمام والمأموم في العجز. ولا يصح الاقتداء بمأموم حال اقتدائه، أما الاقتداء بمن كان مقتدياً بالإمام بعد انقطاع القدوة كأن كان مسبوقاً، فقد قال الحنفية والمالكية: لا يجوز اقتداء المسبوق بغيره ولا الاقتداء به، وقال الشافعية: يصح الاقتداء بمن كان مسبوقاً بعد أن سلم إمامه أو بعد أن نوى مفارقته، وتصح عندهم نية المفارقة في غير صلاة الجمعة أما فيها فلا يصح الاقتداء، ومذهب الحنابلة قريب من مذهب الشافعية واشترط الحنفية والحنابلة لصحة الإمامة السلامة من الأعذار كسلس البول ونحوه، فلا تصح إمامة من قام به عذر من الأعذار إلا بمعذور مثله بشرط أن يتحد عذرهما، ومن عنده عذران لا يصح أن يؤم من له عذر واحد،

стр. 919

وعند المالكية يكره أن يؤم صاحب العذر من ليس له عذر وعند الشافعية تصح إمامة صاحب العذر الذي لا تجب معه إعادة الصلاة لمقتد سليم، ولا تصح عند الحنفية إمامة الألثغ وهو من يبدل بعض الحروف بأخرى إلا إذا كان المقتدي مثله، ولا تصح عندهم إمامة التمتام الذي يكرر التاء، والفأفاء الذي يكرر الفاء إلا لمن ماثلهما، وأجاز الحنابلة إمامة من يبدل ضاد المغضوب والضالين بظاء، ولا تجوز إمامة الأرت وهو الذي يدغم بعض الحروف ببعضها في غير موضوع الإدغام كأن يقول: المتقيم بدل المستقيم، وقال الشافعية ومن يخل بحرف أو تشديدة من الفاتحة يعدان كالألثغ لا تصح إمامتهما إلا للمثل، وأكثر العلماء على أنه تصح إمامة التمتام والفأفاء ولو لغير المماثل مع الكراهة. ولم يكن الاختلاف في الفروع الفقهية مانعاً من صلاة الصحابة بعضهم وراء بعض، وعلى هذا فالصلاة خلف المخالف في الفروع المذهبية من أتباع أئمة الاجتهاد من مذاهب أهل السنة والجماعة صحيحة غير مكروهة، ولكن من الأفضل للإمام أن يراعي مذاهب المصلين وراءه ما أمكن كي لا يدخل في إشكال مع المتعصبين لمذاهبهم، والأصل أن يكون الإمام عدلاً تقياً ورعاً، وشدد الحنابلة بأن منعوا إمامة الفاسق ولو بمثله وأوجبوا إعادة الصلاة في مثل هذه الحالة إلا في صلاة الجمعة والعيدين فإنهما تصحان عندهما خلف الفاسق إن لم تتيسر الصلاة خلف عدل، واشترط المالكية أن يكون الإمام سليماً من الفسق الذي سببه الصلاة كمن يتهاون في شرائطها وفرائضها، وجماهير العلماء على أن الصلاة خلف البر والفاجر جائزة، لأن الصحابة صلوا وراء أئمة الجور، وكره عامة العلماء الصلاة وراء المبتدعة الذين صلوا ببدعتهم. والجمهور على أنه لا يصح لمفترض أن يصلي وراء متنفل، وخالف في ذلك الشافعية، والأحق بالإمامة عند الحنفية: الأعلم بأحكام الصلاة صحة وفساداً مع العدالة والحفظ من القرآن بقدر ما يؤدي فرضه، ثم الأحسن تلاوة ثم الأورع ثم الأسن، ثم الأحسن خلقاً ومن اجتمع له كل هذا فهو المقدم، فإن استووا يقرع بينهم أو الخيار إلى القوم وإن اختلفوا اعتبر الأكثر، وإذا وجد الخليفة المسلم فهو المقدم، ثم السلطان ثم الأمير ثم القاضي ثم صاحب المنزل ولو مستأجراً، ويقدم القاضي على إمام المسجد، فإذا لم يوجد سلطان أو قاض يقدم

стр. 920

في البيت صاحب البيت وفي المسجد إمام المسجد الراتب. وهذه الأحكام مأخوذة من فقه الحنفية وهناك تفصيلات في بقية المذاهب وشيء من الاختلاف في الأحق بالإمامة. ومن كلام المالكية: إن كان صاحب المنزل امرأة أنابت من يصلح للإمامة وتستخلف الأفضل، والأحق بالإمامة عندهم: السلطان ثم نائبه، ثم الإمام الراتب ثم رب المنزل ثم الأفقه ثم الأعلم بالسنة أو الحديث، ثم الأقرأ والأمكن في مخارج الحروف، ثم الأعبد ثم الأقدم إسلاماً ثم الأرقى نسباً، ثم الأحسن خلقاً، ثم الأحسن لباساً، فإن تساووا قدم الأورع والزاهد ويقدم الأعدل على مجهول الحال، والأب على ابنه، والعم على ابن أخيه، فإن تساووا في كل شيء قرع بينهم إلا إن رضوا بتقديم أحدهم. قال الشوكاني: والظاهر أن الولاية للسلطان الذي له ولاية أمور الناس. أقول: فإذا ما ذكر فهو المراد. وليراجع كل صاحب مذهب وجهة نظره في هذا الموضوع وما ذكرناه نموذج. وتكره إمامة الفاسق ولو كان عالماً والمبتدع الذي لا يكفر ببدعته، أما إذا كفر فلا تجوز الصلاة وراءه، وتكره صلاة الأعمى تنزيهاً عند الحنفية والمالكية والحنابلة إلا إن كان يحتاط في نظافته وطهارته وكان أعلم القوم، وأجاز الشافعية إمامته بدون كراهة، والأصم كالأعمى عند الحنابلة تصح إمامته مع الكراهة التنزيهية، وذكر الحنابلة مسألة أقطع اليدين فأجازوا إمامته في رواية، ومن المسائل التي ذكروها أن لا يصح الائتمام بأقطع الرجلين. ويكره لإمام كراهة تحريمية عند الحنفية أن يؤم قوماً هم له كارهون. ويكره تطويل الصلاة على القوم تطويلاً زائداً على السنة أو على القدر الذي يحتمله حالهم، واستثنى الشافعية والحنابلة حال الرضى بالتطويل من جماعة محصورين فلا حرج في ذلك. ويكره للإمام أن يتكلف في قيامه وركوعه وسجوده وغير ذلك انتظاراً لداخل جديد،

стр. 921

هذا قول الجمهور، أما الشافعية فاستحبوا انتظار الداخل على تفصيلات عندهم ملاحظين في ذلك مساعدة المتأخرين لإدراك فضل ما أمكن من الجماعة وتكره إمامة اللحان الذي يكثر اللحن، هذا إذا كان لا يحيل المعنى، أما إذا أحال المعنى فقد تساهل فيه متأخرو الحنفية إلا إذا عبر المعنى الذي فيه اللحن عما يعتبر كفراً فتبطل الصلاة عندهم. وتكره إمامة من لا يفصح ببعض الحروف كالضاد والقاف، وتصح إمامته، ومر معنا أن التمتام والفأفاء لا تجوز الصلاة خلفهما عند الحنفية وتجوز الصلاة خلفهما عند الجمهور مع الكراهة، وتكره إمامة العامي وأمثاله ممن لا يعيش في البيئات العلمية والبيئات المهذبة فالجهل والقسوة تكره الإمامة وراء أصحابهما. ويكره أن يصلي على مكان مرتفع على المأمومين إذا كان الارتفاع بقدر ذراع أو أكثر. ويكره أيضاً عند الحنفية والمالكية والشافعية ارتفاع المقتدين عن مكان الإمام بقدر ذراع، وإذا كان بجانب الإمام واحد أو أكثر في تلك الحالتين ارتفعت الكراهة، والعذر عند الشافعية يرفع الكراهة، ومن كلامهم: إن قصد الإمام والمأموم بعلوه الكبر بطلت الصلاة، والعلو اليسير معفو عنه عند الحنابلة والمالكية. وتكره الصلاة وراء كل إمام ينظر إليه الناس باحتقار لأن ذلك ينفر من صلاة الجماعة، ويكره عند الحنفية تنزيهاً إمامة الأمرد الصبيح الوجه إن كان يخشى من إمامته الفتنة والشهوة كما تكره عندهم إمامة السفيه، ويكره تنزيهاً عندهم قيام الإمام في غير المحراب لئلا يلزم عدم القيام في الوسط. وذكر المالكية أنه تكره إمامة غير المختون ومن يتكسر في كلامه كالنساء، وتكره الصلاة بين الأعمدة، وتكره عندهم صلاة المأموم أمام الإمام إلا لضرورة فلا كراهة، وكره عندهم صلاة رجل بين نساء أو صلاة امرأة بين رجال، ومن كلامهم أنه يجوز التبليغ خلف الإمام واقتداء الناس بسماع صوت المبلغ، وجاز الاقتداء برؤية الإمام أو المأموم وإن كان المأموم بدار مثلاً والإمام بمسجد ولا يشترط إمكان التوصل إليه. ومن كلام الشافعية: أنه تكره إمامة من يكرهه أكثر القوم لأمر مذموم كالإكثار من الضحك.

стр. 922

ومن كلام الحنابلة: وتصح مع الكراهة إمامة مقطوع الرجلين أو إحداهما إذا كان يستطيع القيام بأن يتخذ له رجلين من خشب أو نحوه، وتكره عندهم إمامة المفضول مع وجود الأفضل. وشروط صحة الاقتداء عند الشافعية ألا يعلم المقتدي بطلان صلاة إمامه وألا يعتقد أنه يجب على الإمام وجوب قضاء الصلاة التي يصليها، وألا يكون الإمام مأموماً في الوقت نفسه، وألا يكون مشكوكاً في كونه إماماً أو مأموماً، وألا يكون مخلاً بشيء من الفاتحة أو لا يحفظها، وألا يقتدي الرجل بالمرأة، والمقتدي وراء الإمام له ثلاثة أحوال: مدرك ولاحق ومسبوق. قال الحنفية: المدرك من صلى جميع الصلاة كاملة مع الإمام، والمسبوق من سبقه الإمام بكل الصلاة أو بعضها وحكمه بعد انقضاء صلاة الإمام أنه كالمنفرد يقضي ما فاته قضاء، فيقضي أول صلاته في حق الثناء والقراءة ويجوز له في الجهرية الإسرار والجهر كالمنفرد، والمسبوق إن أدرك الإمام وهو راكع كبر للإحرام قائماً ثم يركع معه وتحسب له هذه الركعة، فإن أدركه بعد ركوع كبر قائماً وتابعه ولا تحسب له هذه الركعة، والمسبوق كالمنفرد إلا إنه لا يجوز اقتداؤه بغيره ولا يجوز الاقتداء به، وإذا كبر ناوياً استئناف صلاة جديدة وقطعها صار مستأنفاً وقاطعاً للصلاة الأولى بخلاف المنفرد، وإذا قام إلى قضاء ما سبق به وعلى الإمام سجود سهو فسجد الإمام بعد أن قام المقتدي، فما دام لم يقيد ركعته بسجدة فعليه أن يتابع الإمام، وكذلك إذا قضى الإمام سجدة التلاوة، ويأتي بتكبيرات التشريق بعد انتهاء صلاته اتفاقاً بين الحنفية بخلاف المنفرد حيث لا يأتي بها عند أبي حنيفة، ويكره تحريماً للمسبوق أن يقوم لقضاء ما فاته قبل سلام إمامه إلا في حالات فصلها فقهاء الحنفية، واللاحق عند الحنفية هو من أدرك أول الصلاة مع الإمام ثم حدث له عارض فلم يشارك الإمام في قسم من صلاته، كأن أصابته غفلة أو نوم أو زحمة أو سبق إمامه في ركوع وسجود فإنه في الحالة الأخيرة يقضي ركعة، وحكمه أنه كمؤتم حقيقة فيما فاته، فلا تنقطع تبعيته للإمام فلا يقرأ في قضاء ما فاته ولا يسجد لسهو ويبدأ بقضاء ما فاته أثناء صلاة الإمام ثم يتابعه فيما بقي إن أدركه ويسلم معه فإن لم يدركه مضى في صلاته إلى النهاية.

стр. 923

وإن كان اللاحق مسبوقاً بأن بدأ مع الإمام في الركعة الثانية مثلاً ثم فاتته ركعة فأكثر خلف الإمام فعليه قضاء ما سبق به وتفصيلات أحكام اللاحق والمسبوق والمدرك في مذهب الحنفية وبقية المذاهب متشعبة ولابد للمسلم أن يتفقه ليعرف تفصيلات الأحكام على مذهب من المذاهب الأربعة. ولابد أن ينوي المأموم مع تكبيرات الإحرام أو قبلها الاقتداء أو الجماعة أو المأمومية ولا يجب تعيين الإمام باسمه فإن عينه وأخطأه بطلت صلاته عند الشافعية، ولذلك فإن الإنسان إذا لم يعرف الإمام ينوي الاقتداء بالإمام الواقف بالمحراب أو بالإمام الذي يشاهده إن كان يشاهده أو بإمام ذلك الجمع، ولو ظن أنه فلان ولم يكن كذلك لا تبطل صلاته عند الحنفية. أما نية الإمام الإمامة فلا تشترط عند الجمهور غير الحنابلة بل تستحب، واستثنى الشافعية والمالكية الصلاة التي تتوقف صحتها على الجماعة كالجمعة وصلاة الخوف فلابد من نية الإمام الإمامة، واستثنى الحنفية اقتداء النساء بالرجال فإنه يشترط نية الإمام الإمامة لصحة اقتداء النساء به، ومن كلام الحنفية: أنه لا يصح الاقتداء إلا إذا اتحدت صلاتا الإمام والمأموم واستثنوا من ذلك جواز اقتداء المتنفل بالمفترض ولم يجيزوا العكس. وجماهير العلماء لا يجيزون للمأموم أن يتقدم على إمامه بعقبه إن صلى قائماً، أو بعجزه إن صلى قاعداً أو بجنبه عن صلى مضطجعاً، والجمهور على وجوب اتحاد المكان بين صلاة الإمام والمقتدي برؤية أو سماع ولو بمبلغ. ويجب على المأموم أن يتابع إمامه، إما بالمقارنة وإما بالتعقيب المباشر وإما بتعقيب متراخ يلحق به الإمام، في جزء مما هو فيه. ولا يصح عند الحنفية أن تحاذي المرأة الرجل ولو كانت محرماً فإذا حدثت المحاذاة في صلاة مشتركة، ونوى الإمام إمامة النساء بطلت صلاة المحاذي يميناً والمحاذي شمالاً ومن خلفها وهذا إذا كانت المرأة المحاذية مشتهاة، وان تكون الصلاة كاملة الأركان وهي التي لها ركوع وسجود وأن تكون الصلاة مشتركة وألا يكون هناك حائل بمقدار ذراع في غلظ أصبع

стр. 924

أو فرجة تسع رجلاً، وإنما تبطل الصلاة إذا كانت هذه المحاذاة في ركن كامل وأن تتحد الجهة. والجمهور على أن وقوف المرأة في صف الرجال لا يبطل صلاتها ولا صلاتهم ولا صلاة من خلفها. وإذا كان الإمام يصلي برجل أوقفه عن يمينه وإن صلى بامرأة منفردة أوقفها خلفه، وإن صلى برجل منفرد أوقفه عن يمينه ولو كان صبياً مميزاً مع تأخره قليلاً بعقبه، وإن صلى برجل أو امرأة قام الرجل عن يمين الإمام والمرأة خلفه، وإن صلى خلفه رجلان أو رجل وصبي أو نساء فقط، صلوا خلف الإمام، وإذا اجتمع رجال وصبيان وخناثي ونساء، صف الرجال ثم الصبيان ثم الخناثي ولو منفرداً ثم النساء. ويقف الإمام وسط القوم في الصف متقدماً عليهم بمقدار ما يسع من وراءه أن يسجد على الأقل. هذا، وللصف الأول فضل وبذلك يستحب أني سارع أهل الفضل إلى الصف الأول وأن يعطى لأهل الكمال ما يلي الإمام ويستحب للإمام أن يأمر بتسوية الصفوف وسد الخلل وتسوية المناكب، ومن صلى منفرداً خلف الصف فقد جازت صلاته مع الكراهة، وقال الحنابلة: لا تجوز صلاته إذا صلى ركعة كاملة خلف الصف وحده، والكمال في مثل هذه الحالة عند الشافعية أن يحرم الإنسان بالصلاة ثم يجر واحداً من الصف إليه، أما إذا جر إليه أحداً قبل الإحرام وتابعه المصلي دون نية تخدم الصلاة فقد بطلت الصلاة عند الحنفية. ونكرر ما ذكرناه سابقاً أن التفقه لا يتم للإنسان إلا بدراسة مذهب من المذاهب الأربعة على يد فقيه، فهذا الذي يجعل الإنسان عارفاً بالكيفية الكاملة لما ينبغي فعله في كل جزئية، والذين يفرون من مثل هذا أقل ما يوصفون به أنهم جهلة. انظر فيما سبق: (حاشية ابن عابدين)، (الدر ١/ ٣٦٧ - ٤٠١)، (الشرح الصغير ١/ ٤٢٤ - ٤٦٤)، (المهذب ١/ ٩٣ - ١٠٠)، (المغني ٢/ ١٧٦ فما بعدها)، (بداية المجتهد ١/ ١٤٠ - ١٥٦)، (الفقه الإسلامي ٢/ ١٤٩ فما بعدها و ٢/ ١٧٤ فما بعدها)، (الفقه على المذاهب الأربعة ١/ ٤٠٤ فما بعدها).

стр. 925

الفقرة الأولى فضل صلاة الجماعة والمشي إلى المساجد وانتظار الصلاة والترهيب من ترك الجماعة، وبعض الأعذار التي تبيح ترك الجماعة - فضل صلاة الجماعة: ١٤٨٨ - * روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تفضل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءاً، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم (وقرآن الفجر، إن قرآن الفجر كان مشهوداً) (٢). قال البخاري (٣): قال شعيب: وحدثني نافع عن ابن عمر "تفضلها بسبع وعشرين". وفي رواية لمسلم (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الجماعة تعدل خمساً وعشرين صلاة من صلاة الفذ". وفي أخرى (٥) له قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده". قال الحافظ: وطريق شعيب هذه موصولة، وجوز الكرماني أن تكون معلقة وهو بعيد بل هي معطوفة على الإسناد الأول والتقدير حدثنا أبو اليمان، قال شعيب: ونظائر هذا في الكتاب كثيرة اهـ (فتح ٢/ ١٣٧).

стр. 926

وقال (٢/ ١٣٢): قوله (بسبع وعشرين درجة): قال الترمذي: عامة من رواه قال خمسة وعشرين إلا ابن عمر فإنه قال سبعاً وعشرين، ثم قال ابن حجر بعد كلام: فرجعت الروايات كلها إلى الخمس والسبع .. واختلف في أيهما أرجح فقيل رواية الخمس لكثرة روايتها وقيل رواية السبع لأن فيها زيادة من عدل حافظ اهـ. وقد حاول البعض أن يوفق بين روايتي الخمس والسبع فذكروا وجوهاً منها: أن القليل لا ينفي الكثير، أو أن النبي ﷺ أخبر بالخمس ثم أعلمه الله بزيادة الفضل فأخبر بالسبع، أو الفرق بقرب المسجد وبعده أو الفرق بحال المصلي كأن يكون أعلم وأخشع أو بإيقاعها في المسجد أو في غيره أو في انتظار الصلاة. ورجح ابن حجر أن السبع مختصة بالجهرية والخمس بالسرية ذلك أنه ساق عن العلماء خمساً وعشرين فضيلة جعلت صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ وزادها اثنتين للصلاة الجهرية، وهذه الفوائد هي: قال: إجابة المؤذن بنية الصلاة في الجماعة، والتبكير إليها في أول الوقت، والمشي إلى المسجد بالسكينة، ودخول المسجد داعياً، وصلاة التحية عند دخول كل ذلك بنية الصلاة في الجماعة، سادسها: انتظار الجماعة، سابعها: صلاة الملائكة عليه واستغفارهم له، ثامنها: شهادتهم له، تاسعها: إجابة الإقامة، عاشرها: السلامة من الشيطان حين يفر عند الإقامة، حادي عشرها: الوقوف منتظراً إحرام الإمام أو الدخول معه في أي هيئة وجده عليها، ثاني عشرها: إدراك تكبيرة الإحرام كذلك، ثالث عشرها: تسوية الصفوف وسد فرجها، رابع عشرها: جواب الإمام عند قوله سمع الله لمن حمده، خامس عشرها: الأمن من السهو غالباً وتنبيه الإمام إذا سها بالتسبيح أو الفتح عليه، سعشرها: حصول الخشوع والسلامة عما يلهي غالباً، سابع عشرها: تحسين الهيئة غالباً، ثامن عشرها: احتفاف الملائكة به، تاسع عشرها: التدرب على تجويد القراءة وتعلم الأركان والأبعاض، العشرون: إظهار شعائر الإسلام، الحادي والعشرون: إرغام الشيطان بالاجتماع على العبادة والتعاون على الطاعة ونشاط المتكاسل، الثاني والعشرون: السلامة من صفة النفاق ومن إساءة غيره الظن بأنه ترك الصلاة رأساً، الثالث والعشرون: رد السلام على الإمام، الرابع والعشرون: الانتفاع باجتماعهم على الدعاء والذكر وعود بركة الكامل على الناقص، الخامس

стр. 927

والعشرون: قيام نظام الألفة بين الجيران وحصول تعاهدهم في أوقات الصلوات. فهذه خمس وعشرون خصلة ورد في كل منها أمر أو ترغيب يخصه وبقي منها أمران يختصان بالجهرية وهما الإنصات عند قراءة الإمام والاستماع لها والتأمين عند تأمينه ليوافق تأمين الملائكة، وبهذا يترجح أن السبع تختص بالجهرية. اهـ (الفتح ٢/ ١٣٢ - ١٣٤) وتعقب أن في هذا نظراً ورجح بعضهم أن ذلك من زيادة فضل الله ... ١٤٨٩ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمساً وعشرين ضعفاً، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد، لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه، اللهم صل عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة". وفي رواية (٢) نحوه، إلا أن فيه "فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة تحبسه" وزاد في دعاء الملائكة "اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث فيه". وفي رواية (٣) الموطأ قال: "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج عامداً إلى الصلاة، فإنه في صلاة ما كان يعمد إلى صلاة، وإنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة، ويمحى عنه بالأخرى سيئة، فإذا سمع أحدكم الإقامة فلا يسع، فإن أعظمكم أجراً أبعدكم داراً، قالوا: لم يا أبا هريرة؟ قال: من أجل كثرة الخطا. ١٤٩٠ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا

стр. 928

يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة". وللبخاري (١) أيضاً قال: " [لا يزال] أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه، والملائكة تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يقم من مصلاه، أو يحدث". وله في أخرى (٢) قال: "لا يزال العبد في صلاة ما كان في المسجد ينتظر الصلاة، ما لم يحدث" فقال رجل أعجمي، ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: الصوت- يعني الضرطة. ولمسلم (٣) قال: "الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مجلسه، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يحدث، وأحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه". وفي أخرى (٤): "لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، وتقول الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، حتى ينصرف أو يحدث، قلت: ما يحدث؟ قال: يفسو أو يضرط". ١٤٩١ - * روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلاة في الجماعة تعدل خمساً وعشرين صلاة، فإذا صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها، بلغت خمسين". أقول: هذا التضعيف في حق من كان يصلي في الحضر جماعة فله هذا التضعيف في الفلاة

стр. 929

إن صلاها بحسب الإمكان جماعة أو منفرداً. قال في عون المعبود (١/ ٦٢٢٠). والمعنى يحصل له أجر خمسين صلاة وذلك يحصل له في الصلاة مع الجماعة لأن الجماعة لا تتأكد في حق المسافر لوجود الشمقة فإذا صلاها منفرداً لا يحصل له هذا التضعيف وإنما يحصل له إذا صلاها مع الجماعة خمسة وعشرين لأجل أنه صلاها مع الجماعة وخمسة وعشرون أخرى للتي هي ضعف تلك لأجل أنه أتم ركوع صلاته وسجودها وهو في السفر الذي هو مظنة التخفيف قاله العيني وفي "النيل" قوله فإذا صلاها في فلاة هو أعم من أن يصليها منفرداً أو في جماعة قال ابن رسلان: لكن حمله على الجماعة أولى وهو الذي يظهر من السياق انتهى قال الشوكاني: والأولى حمله على الانفراد. وجاء في (حاشية الفتح ٢/ ١٣٤): وإنما يجب حمل هذا النص على من صلى في الفلاة حسب طاقته من غير ترك للجماعة عند إمكانها فأتم ركوعها وسجودها مع كونه خالياً بربه بعيداً عن الناس فشكر الله له هذا الإخلاص والاهتمام بأمر الصلاة فضاعف له هذا التضعيف. ١٤٩٢ - * روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "جاء رجل وقد صلى رسول الله ﷺ ، فقال: "أيكم يتجر على هذا؟ فقام رجل فصلى معه". وفي رواية (٢) أبي داود أن النبي ﷺ أبصر رجلاً يصلي وحده، فقال: "ألا رجل

стр. 930

يتصدق على هذا فيصلي معه؟ ". ١٤٩٣ - * روى مسلم عن عثمان بن عفان ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله". وفي رواية الموطأ (٢) قال: "جاء عثمان إلى صلاة العشاء، فرأى أهل المسجد قليلاً، فاضطع في مؤخر المسجد ينتظر الناس أن يكثروا، فأتاه ابن أبي عمرة فجلس إليه، فسأله: من هو؟ فأخبره فقال: ما معك من القرآن؟ فأخبره، فقال له عثمان: من شهد العشاء فكأنما قام نصف ليلة، ومن شهد الصبح فكأنما قام ليلة". وفي رواية الترمذي (٣) وأبي داود (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : "من شهد العشاء في جماعة كان له قيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة". قال في المنتقى (١/ ٢٣٢): اضطجاع عثمان بن عفان ﵁ في مؤخر المسجد ينتظر الناس ليكثروا من أدب الأئمة ورفقهم بالناس وانتظارهم الصلاة إذا تأخروا وتعجيلها إذا اجتمعوا وقد روى جابر عن النبي ﷺ أنه كان يفعل ذلك في صلاة العشاء. وقوله فأتاه ابن أبي عمرة فجلس إليه يحتمل أن يكون جلس إليه ليقتبس منه علماً أو يقتدي به في عمل أو يسأله حاجة فسأله عثمان ﵁ من هو وما معه من القرآن وهذا اهتمام من الأئمة بأحوال الناس وبما يحصل معهم من العلم والقرآن ويعرف منازلهم بذلك وهذا مما ينظر الناس إليه وإخبار عثمان له بما كان عنده م العلم في صلاة العشاء وصلاة

стр. 931

الصبح لما رآه أهلاً لذلك ولما رجا أن ينشط بذلك على المواظبة عليها وهذا يدل على أن حضور الجماعة ليس بفرض على الأعيان لأن النبي ﷺ ساوى بينه وبين النوافل ولا يعدل الفرض النفل ولا يساويه ألا ترى أن من ترك صلاة فرض لا يجزئ عنه قيام ليلة اهـ. وقوله كقيام ليلة: أي كأجر قيامها، وجعل بعضهم حديث مسلم على ظاهره وأن جماعة العتمة توازي في فضيلتها قيام نصف ليلة وصلاة الصبح في جماعة توازي في فضيلتها قيام ليلة واللفظ الذي خرجه أبو داود ويبين أن المراد بقوله ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله يعني ومن صلى الصبح والعشاء، وطرق هذا الحديث مصرحة بذلك وإن كل واحد منهما يقوم مقام نصف ليلة وإن اجتماعهما يقوم مقام ليلة اهـ (عون المعبود ١/ ٢١٨). ١٤٩٤ - * روى مالك عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة "أن عمر بن الخطاب ﵁ فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح، وأن عمر غدا إلى السوق، ومسكن سليمان بين المسجد والسوق، فمر على الشفاء أم سليمان، فقال لها: لم أر سليمان في الصبح، فقالت: إنه بات يصلي، فغلبته عيناه فقال عمر: لأن أشهد صلاة الصبح في جماعة أحب إلي من أن أقوم ليلة". ١٤٩٥ - * روى أحمد عن أبي بن كعب ﵁ قال: "صلى بنا النبي ﷺ يوماً الصبح، فلما سلم قال: أشاهد فلان؟ قالوا: لا، قال: أشاهد فلان؟ قالوا: لا، قال: إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبواً على الركب، وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة،

стр. 932

ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه، وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله ". ١٤٩٦ - * روى الترمذي عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى أربعين يوماً في جماعة، لم تفته التكبيرة الأولى كتب الله له براءتين: براءة من النار، وبراءة من النفاق". قال صاحب "المنتقى" تعليقاً على حديث: (بيننا وبين المنافقين شهود العشاء والصبح) هذا الحديث يدل على أن الذين كانوا يتخلفون عن الصلاة- إذ هم أن يحرق بيوتهم- المنافقون وأن بحضور هاتين يتميز المؤمن من المنافق. ١٤٩٧ - * روى الطبراني في الكبير عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله فمن أخفر ذمة الله كبه الله في النار لوجهه". ١٤٩٨ - * روى مسلم عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "من سره أن يلقى الله غداً مسلماً، فليحافظ على هذه الصلوات الخمس حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم، كما يصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد، إلا كتب الله له بكل خطوة

стр. 933

يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، وحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين، حتى يقام في الصف". ١٤٩٩ - * روى أحمد عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا عليه بالإيمان. قال الله: إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر" (١). ١٥٠٠ - * روى أحمد عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أتاني الليلة آت من ربي- وفي رواية: أتاني ربي- في أحسن صورة، فقال لي: يا محمد، قلت: لبيك ربي وسعديك، قال: هل تدري فيما يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أعلم، قال: فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي- أو قال: في نحري- فعلمت ما في السموات وما في الأرض- أو قال: ما بين المشرق والمغرب- قال: يا محمد، أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم في

стр. 934

الدرجات والكفارات، ونقل الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في السبرات المكروهات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ومن حافظ عليهن عاش بخير، ومات بخير، وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمه، قال: يا محمد، قلت: لبيك وسعديك، فقال: إذا صليت، فقل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون، قال: والدرجات: إفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام". ١٥٠١ - * روى أحمد بن معاذ بن جبل أن نبي الله ﷺ جلس في بيت من بيوت أزواجه وعائشة عنده فدخل عليه نفر من اليهود فقالوا: السام عليك يا محمد قال: "وعليكم فجلسوا فتحدثوا وقد فهمت عائشة تحيتهم التي حيوا بها النبي ﷺ فاستجمعت غضباً وتصبرت فلم تملك غيظها فقالت: بل عليكم السام وغضب الله ولعنته بهذا تحيون نبي الله ﷺ ثم خرجوا، فقال النبي ﷺ : ما حملك على ما قلت؟ قالت أولم تسمع كيف حيوك يا رسول الله والله ما ملكت نفسي حين سمعت تحيتهم إياك فقال النبي ﷺ : لا جرم كيف رأيت رددت عليهم إن اليهود قوم سئموا دينهم وهم قوم حسد ولم يحسدوا المسلمين على أفضل من ثلاث: رد السلام وإقامة الصفوف وقولهم خلف إمامهم في المكتوبة آمين". ١٥٠٢ - * روى مالك عن مولى ابن عمر- ﵃ "أن ابن عمر سمع الإقامة وهو بالبقيع، فأسرع المشي إلى المسجد".

стр. 935

١٥٠٣ - * روى البخاري عن أم الدرداء ﵂ قالت: "دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب، فقلت: ما أغضبك؟ قال: والله، ما أعرف من أمة محمد ﷺ شيئاً إلا أنهم يصلون جميعاً". قال في (الفتح ٢/ ١٣٨): ومراد أبي الدرداء أن أعمال المذكورين حصل في جميعها النقص والتغيير إلا التجميع في الصلاة، وهو أمر نسبي لأن حال الناس في زمن النبوة كان أتم مما صار إليه بعدها، ثم كان في زمن الشيخين أتم مما صار إليه بعدهما وكأن ذلك صدر من أبي الدرداء في أواخر عمره وكان ذلك في أواخر خلافة عثمان، فياليت شعري إذا كان ذلك العصر الفاضل بالصفة المذكورة عند أبي الدرداء فكيف بمن جاء بعدهم من الطبقات إلى هذا الزمان؟ وفي هذا الحديث جواز الغضب عند تغير شيء من أمور الدين، وإنكار المنكر بإظهار الغضب إذا لم يستطع أكثر منه، والقسم على الخبر لتأكيده في نفس السامع اهـ. ١٥٠٤ - * روى الطبراني في الكبير عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله ليعجب من الصلاة في الجميع". ١٥٠٥ - * روى الطبراني عن أبي بكرة "أن رسول الله ﷺ أقبل من نواحي المدينة يريد الصلاة فوجد الناس قد صلوا فمال إلى منزله فجمع أهله فصلى بهم". ١٥٠٦ - * روى مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: "من صلى المغرب أو الصبح، ثم أدركهما مع الإمام فلا يعد لهما". ١٥٠٧ - * روى مالك عن بسر بن محجن عن أبيه محجن "أنه كان في مجلس مع النبي ﷺ ، فأذن بالصلاة، فقام رسول الله ﷺ ، فصلى ورجع ومحجن في مجلسه، فقال له

стр. 936

رسول الله ﷺ : ما منعك أن تصلي مع الناس، ألست برجل مسلم؟ قال: بلى يا رسول الله، ولكني كنت قد صليت في أهلي، فقال له رسول الله ﷺ : إذا جئت المسجد وكنت قد صليت، فأقيمت الصلاة، فصلِّ مع الناس وإن كنت قد صليت". قال في (المنتقى ١/ ١٣٢): قوله ﵇ ألست برجل مسلم يحتمل معنيين، أحدهما الاستفهام، والثاني التوبيخ وهو الأظهر والله أعلم أنه إنما ذهب إلى توبيخه على ترك الصلاة مع الجماعة التي لا يتركها مسلم وإنما تركها من علامات المنافق ولا يقتضي قوله ذلك أن من لم يصل مع الناس فليس بمسلم وهذا لا يقوله أحد وإنما ذلك كما يقول القائل لمن علم أنه قرشي مالك لا تكون كريماً ألست بقرشي لا يريد بذلك نفيه عن قريش وإنما يوبخه على أنه قد ترك أخلاق قريش. أقول: الصلاة الثانية تكون نافلة، ولذلك فإن الفقهاء الذين لا يرون التنفل بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر، ولا يرون التنفل بالثلاثية كالحنفية مثلاً لا يرون أن يعيد الإنسان إحدى هذه الصلوات الثلاث بعد أن يكون قد صلاها، ولو دخل المسجد فأقيمت الصلاة. ١٥٠٨ - * روى أحمد عن رجل من بني الديل قال خرجت بأباعر لي لأصدرها إلى الراعي فمررت برسول الله ﷺ وهو يصلي بالناس الظهر فمضيت فلم أصل معه فلما أصدرت أباعري ورجعت ذكر ذلك لرسول الله ﷺ . فقال: "يا فلان ما منعك أن تصلي معنا حين مررت بنا؛ فقلت: يا رسول الله إني كنت قد صليت في بيتي. قال: وإن". ١٥٠٩ - * روى مالك عن ابن عمر ﵄ "أن رجلاً سأله فقال: إني أصلي في بيتي، ثم أدرك الصلاة في المسجد مع الإمام، أفأصلي معه؟ قال له: نعم، قال الرجل: أيتهما أجعل صلاتي؟ قال ابن عمر: أو ذلك إليك؟ إنما ذلك إلي الله ، يجعل أيتهما شاء".

стр. 937

مسألة: إذا أعاد المسلم الصلاة فأيهما الفرض وهل تجوز الإعادة ومتى ؟ ١ - ما هي الصلوات التي تجوز إعادتها ؟ قال أبو حنيفة باستحباب الإعادة لمن صلى في بيته منفرداً في الظهر والعشاء فقط واستدل على ذلك بقوله ﵊: ١٥١٠ - * روى مالك عن نافع عن ابن عمر "من صلى المغرب أو الصبح ثم أدركهما مع الإمام فلا يعد لهما". ولقوله ﷺ فيما: ١٥١١ - * روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس". واستدل على استحباب إعادة الظهر والعشاء لمن صلى منفرداً بالحديث السابق ذكره عن رجل من بني الديل. ٢ - ثم أيتهما النافلة وأيتهما الفريضة ؟ فمذهب الحنفية أن المعادة هي النافلة، وقال الشافعي في القديم أن الأولى هي النافلة والفريضة الثانية. استدل أبو حنيفة بما: ١٥١٢ - * روى الترمذي عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه أنه صلى مع رسول الله ﷺ وهو غلام شاب فلما صلى فإذا رجلان لم يصليا في ناحية المسجد فدعا بهما فجيء بهما

стр. 938

ترعد فرائصهما، فقال ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: قد صلينا في رحالنا، فقال لا تفعلوا، إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم يصل فليصل معه فإنها له نافلة. وفي رواية لأبي حنيفة اخرجها محمد في الآثار: واجعلوا الأولى فريضة وهذه نافلة. وطعن الشافعي في هذا الحديث بأن (في) إسناده مجهولاً، واستدل ببعض النصوص منها ما رواه الدارقطني: (وليجعل التي صلى في بيته نافلة) لكن ضعفها النووي والدارقطني. ويؤيد ما ذهب إليه أبو حنيفة ما. ١٥١٣ - * روى مسلم من قول رسول الله ﷺ لأبي ذر: "إنه سيكون بعدي أمراء يميتون الصلاة فصل الصلاة لوقتها فإن صليت لوقتها كانت لك نافلة وأحرزت صلاتك". ويوضحها ما روي (٢) بلفظ: صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم نافلة. انظر (إعلاء السنن ٤/ ٢٥٣ - ٢٥٥ و ٤/ ٢٧٣ - ٢٧٤). وقال في المنتقى (١/ ١٣٣) تعليقاً على حديث ابن عمر الذي معنا: (قال ابن حبيب معناه أن الله يعلم التي تقبلها منه فأما على وجه الاعتداد بها فهي الأولى وهذا يقتضي أني صلي الصلاتين بنية الفرض ولو صلى أحدهما بنية النفل لم يشك أن الأخرى هي فرضه وقد اختلف قول مالك فيمن صلى وحده ثم صلى مع الإمام فروي عنه أن الأولى فرض والثانية نفل وروي عنه أنه قال لا تدري وذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء فرضه والقولان في هذه المسئلة مبنيان على صحة رفض [أي إلغاء] الصلاة بعد تمامها فإذا قلنا لا يصح ذلك فالأولى فرضه على كل حال وإذا قلنا يصح رفضها جاز أن يقال بالقول الثاني والله أعلم) اهـ.

стр. 939

٣ - هل الإعادة مختصة بمن صلى منفرداً أولاً أم لا ؟. قال التهانوي: واعلم أن إعادة الصلاة في جماعة تختص بمن كان صلى منفرداً ثم أدرك الجماعة، وأما من صلى بجماعة ثم أدرك جماعة أخرى، فلا تستحب له الإعادة، ففي نيل الأوطار: قال ابن عبد البر: قال جمهور الفقهاء: إنما يعيد الصلاة مع الإمام في جماعة من صلى وحده في بيته أو في غير بيته، وأما من صلى في جماعة وإن قلَّت، فلا يعيد في أخرى قلت أو كثرت، ولو أعاد في جماعة أخرى لأعاد في ثالثة ورابعة إلى ما لا نهاية له، وهذا لا يخفى فساده. قال: وممن قال بهذا القول مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم اهـ (٢: ٣٤١) قال الشيخ: ووجه ذلك أن هذه الإعادة خلاف القياس، فإن من صلى مرة فرغت ذمته، فما معنى الإعادة؟ ولكن قيل به لورود النص، فيراعى كل ما ورد به، والنص قد ورد فيمن صلى في رحله، والانفراد فيه أظهر، فإن الجماعة في البيت نادرة (لا سيما وقد ورد في رواية "إذا صلى أحدكم في بيته ثم دخل المسجد والقوم يصلون" كذا في مجمع الزوائد (١: ١٦٠) فهو صريح في الانفراد)، فلذا لم يجوزه جمهور الأئمة لمن صلى جماعة لأن النص لم يرد فيه اهـ. قلت: ويستثنى منه من صلى بجماعة ثم رأى أحداً يصلي وحده، فيستحب له الاقتداء به، فإنهم قد أجمعوا على ذلك كما تقدم عن ابن الرافعة، ودليله حديث أبي سعيد ألا رجل يتصدق على هذا، فيصلي معه، فتذكر. اهـ إعلاء السنن (٤/ ٥٥). ١٥١٤ - * روى الطبراني عن أبي أيوب أنه كان يخالف مروان بن الحكم في صلاته فقال له مروان: ما يحملك على هذا؟ قال إني رأيت النبي ﷺ يصلي صلاة إن وافقته وافقتك وإن خالفته صليت وانقلبت إلى أهلي. - فضل المشي إلى المسجد والجماعات: ١٥١٥ - * روى البخاري عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من غدا إلى

стр. 940

المسجد أو راح أعد الله له نزلاً في الجنة كلما غدا أو راح". ١٥١٦ - * روى أبو داود عن بريدة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة". ١٥١٧ - * روى الطبراني عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: "من مشى في ظلمة الليل إلى المسجد لقي الله بنور يوم القيامة". ١٥١٨ - * روى الطبراني عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله ليضيء للذين يتخللون إلى المساجد في الظلم بنور ساطع يوم القيامة". ١٥١٩ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من تطهر في بيته، ثم مضي إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله، كانت خطواته إحداهما تحط خطيئة، والأخرى ترفع درجة". ١٥٢٠ - * روى أبو داود عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "قال: "من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة، كان أجره كأجر الحاج المحرم، ومن خرج إلى المسجد إلى تسبيح الضحى- لا ينصبه إلا ذلك- كان أجره كأجر المعتمر، وصلاة على إثر صلاة، لا لغو بينهما كتاب في عليين".

стр. 941

١٥٢١ - * روى أبو داود عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "الأبعد فالأبعد من المسجد: أعظم أجراً". ١٥٢٢ - * روى مسلم عن أبي بن كعب ﵁ قال: كان رجل من الأنصار لا أعلم أحداً أبعد من المسجد منه، وكان لا تخطئه صلاة، قال: فقيل له- أو قلت له- لو اشتريت حماراً تركبه في الظلماء وفي الرمضاء؟ قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد، ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله ﷺ : "قد جمع الله لك كله" وفي رواية (٣) نحوه، وفيها فتوجعت له، فقلت له: يا فلان، لو أنك اشتريت حماراً يقيك الرمضاء وهوام الأرض؟ قال: أما والله ما أحب أن بيتي مطنب ببيت محمد ﷺ ، قال: فحملت به حملاً حتى أتيت نبي الله ﷺ فأخبرته، فدعاه، فقال له مثل ذلك، فذكر أنه يرجو أثر الأجر، فقال النبي ﷺ "إن ذلك لك ما احتسبت". وفي رواية (٤) أبي داود قال: فنمى الحديث إلى رسول الله ﷺ ، فسأله رسول الله ﷺ عن قوله، فقال: أردت يا رسول الله أن يكتب لي إقبالي إلى المسجد، ورجوعي إلى أهلي، فقال: "أعطاك الله ذلك كله، أنطاك الله ما احتسبت كله أجمع". قوله: (ما أحب أن بيتي مطنب ببيت محمد ﷺ ، قال النووي: أي ما أحب أنه مشدود بالأطناب وهي الحبال إلى بيت النبي ﷺ بل أحب أن يكون بعيداً منه لتكثير ثوابي وخطاي إليه، وقوله (فحملت به حملاً ..) قال القاضي معناه أنه عظم علي وثقل واستعظمته لبشاعة لفظه وهمني ذلك وليس المراد به الحمل على الظهر. وقوله (ورجوعي

стр. 942

إلى أهلي): فيه إثبات الثواب في الخطا في الرجوع من الصلاة كما يثبت في الذهاب. (شرح مسلم ٥/ ١٦٨). ١٥٢٣ - * روى مسلم عن جابر ﵁ قال: "خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال لهم: بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد، قالوا: نعم يا رسول الله، قد أردنا ذلك، فقال: يا بني سلمة، دياركم، تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم فقالوا: ما كان يسرنا أنا كنا تحولنا" وفي رواية (٢) بمعناه، وفي آخره "إن لكم بكل خطوة درجة". ١٥٢٤ - * روى البخاري عن أنس بن مالك ﵁ "أن بني سلمة أرادوا أن يتحولوا عن منازلهم فينزلوا قريباً من النبي ﷺ ، فكره رسول الله أن تعرى المدينة، فقال: ألا تحتسبون آثاركم؟ فأقاموا". ١٥٢٥ - * روى أحمد عن أبي عشانة أنه سمع عقبة بن عامر الجهني يحدث: عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا تطهر الرجل ثم مر إلى المسجد يرعى الصلاة كتب له كاتبه- أو كاتباه- بكل خطوة يخطوها إلى المسجد عشر حسنات، والقاعد يرعى للصلاة كالقانت، ويكتب من المصلين من حيث يخرج من بيته حتى يرجع". ١٥٢٦ - * روى الطبراني عن سلمان عن النبي ﷺ قال: "من توضأ في بيته فأحسن

стр. 943

الوضوء ثم أتى المسجد فهو زائر الله وحق على المزور أن يكرم الزائر". ١٥٢٧ - * روى البزار عن أبي هريرة قال: طعم رسول الله ﷺ في بيت العباس أو في بيت حمزة فقال: "ليتخوضن ناس من أمتي على ما أفاء الله على رسوله لا يكن لهم حظ غيره وكفارات الخطايا: إسباغ الوضوء وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة". ١٥٢٨ - * روى البزار عن جابر أن بني سلمة قالوا يا رسول الله أنبيع دورنا ونتحول إليك فإن بيننا وبينك وادياً فقال رسول الله ﷺ : "اثبتوا فإنك أوتادها وما من عبد يخطو إلى الصلاة خطوة إلا كتب الله له بها أجراً". ١٥٢٩ - * روى ابن خزيمة عن عبد الله بن عمرو: أن عبد الله بن عمرو مر بمعاذ بن جبل وهو قائم على بابه يشير بيده كأنه يحدث نفسه، فقال له عبد الله: ما شأنك يا أبا عبد الرحمن تحدث نفسك؟ قال: وما لي أيريد عدو الله أن بلهيني عن كلام سمعته من رسول الله ﷺ قال: "تكابد دهرك الآن في بيتك ألا تخرج إلى المجلس فتحدث"، فأنا سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من جاهد في سبيل الله كان ضامناً على الله، ومن عاد مريضاً كان ضامناً على الله، ومن غدا إلى المسجد أو راح كان ضامناً على الله، ومن دخل على إمام يعوده كان ضامناً على الله، ومن جلس في بيته لم يغتب أحداً بسوء كان ضامناً على الله" فيريد عدو الله أن يخرجني من بيتي إلى المجلس".

стр. 944

- فضل انتظار الصلاة: ١٥٣٠ - * روى الشيخان عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى، والذي ينتظر اصلاة حتى يصليها مع الإمام: أعظم أجراً من الذي يصلي ثم ينام". ١٥٣١ - * روى أحمد عن أبي هريرة رفعه: "منتظر الصلوة بعد الصلوة كفارس اشتد به فرسه في سبيل الله على كشحه وهو في الرباط الأكبر". ١٥٣٢ - * روى أحمد عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ؛ قال "ما توطن رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر، إلا تبشبش الله له كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم، إذا قدم عليهم". ١٥٣٣ - * روى أحمد عن سعيد بن يسار أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا يتوضأ أحدكم فيحسن وضوءه ويسبغه ثم يأتي المسجد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا تبشبش الله إليه كما يتبشبش أهل الغائب بطلعته".

стр. 945

- الترهيب من ترك الصلاة لوقتها والترهيب من ترك الجماعة: ١٥٣٤ - * روى أبو داود عن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة، إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية". قال السائب: يعني بالجماعة: الصلاة في الجماعة، زاد رزين "وإن ذئب الإنسان: الشيطان، إذا خلا به أكله". ١٥٣٥ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أثقل صلاة على المنافقين: صلاة العشاء، وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار". وفي رواية (٣) نحوه، وقال في آخره: "فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة يقدر".

стр. 946

ولمسلم (١) وأبي داود (٢) قال: قال رسول الله ﷺ "لقد همت أن آمر فتيتي فيجمعوا لي حزماً من حطب، ثم آتي قوماً يصلون في بيوتهم ليست بهم علة، فأحرقها عليهم" قيل ليزيد- هو ابن الأصم-[يا أبا عوف]: الجمعة عني، أو غيرها؟ قال: صمتا أذناي إن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره عن النبي ﷺ ، ولم يذكر جمعة ولا غيرها. أقول: دل النص على أن من به عاهة وكان عاجزاً تسقط عنه صلاة الجماعة، وذكر الفقهاء أن الجمعة كالجماعة ههنا. ١٥٣٦ - * روى الطبراني في الأوسط عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: "لو أن رجلاً دعا الناس إلى عرق أو مرماتين لأجابوه وهم يدعون إلي هذه الصلاة في جماعة فلا يأتونها، لقد هممت أن آمر رجلاً أن يصلي بالناس في جماعة ثم أنصرف إلى قوم سمعوا النداء فلم يجيبوا فأضرمها عليهم ناراً إنه لا يتخلف عنها إلا منافق". ١٥٣٧ - * روى أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لينتهين رجال ممن حول المسجد لا يشهدون العشاء الآخرة في الجميع أو لأحرقن حول بيوتهم بحزم الحطب".

стр. 947

١٥٣٨ - * روى الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال من سمع حي على الفلاح فلم يجب فقد ترك سنة محمد ﷺ . ١٥٣٩ - * روى الطبراني عن عبد الله بن عمر: "كنا إذا فقدنا الإنسان في صلاة العشاء الآخرة والصبح أسأنا به الظن". ١٥٤٠ - * روى أبو داود عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنها ستكون عليكم بعدي أمراء تشغلهم أشياء عن الصلاة لوقتها، حتى يذهب وقتها، فصلوا الصلاة لوقتها، فقال رجل: يا رسول الله، أصلي معهم؟ قال: "نعم" وفي رواية (٤) "إن أدركتها أصليها معهم"؟ قال: "نعم إن شئت". أقول: في هذا النص أبلغ رد على ناشئة نشأت في دار الإسلام يرون جواز الجمع بين صلاتين من غير عذر يبيح الجمع فخالفوا بذلك إجماع المسلمين الذي انعقد قبل وجود المخالف. ١٥٤١ - * روى ابن خزيمة عن عبد الله بن مسعود: قال رسول الله ﷺ : "لعلكم ستدركون أقواماً يصلون الصلاة لغير وقتها، فإن أدركتموهم، فصلوا في بيوتكم للوقت الذي تعرفون، ثم صلوا معهم واجعلوها سبحة".

стр. 948

١٥٤٢ - * روى أحمد عن أبي علي المصري قال سافرنا مع عقبة بن عامر الجهني فحضرتنا الصلاة فأردنا أن يتقدمنا قال إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أم قوماً فإن أتم فله التمام ولهم التمام وإن لم يتم فلهم التمام وعليه الإثم". ١٥٤٣ - * روى أبو داود عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين". ١٥٤٤ - * روى البزار عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ قال: "الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين قالوا يا رسول الله لقد تركتنا نتنافس في الأذان بعدك فقال رسول الله ﷺ إنه يكون بعدي- أو بعدكم- قوم سفلتهم مؤذنوهم". قال في النهاية: أراد بالضمان ها هنا الحفظ والرعاية، لا ضمان الغرامة لأنه يحفظ عليهم صلاتهم وقيل إن صلاة المقتدين به في عهدته وصحتها مقرونة بصحة صلاته فهو كالمتكفل لهم صحة صلاتهم. أقول: وهذا القول هو مذهب الحنفية. ١٥٤٥ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا

стр. 949

أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" قال حماد: ثم لقيت عمرو بن دينار فحدثني به، ولم يرفعه. ١٥٤٦ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال أبو الشعثاء: "كنا قعوداً في المسجد مع أبي هريرة، فأذن المؤذن، فقام رجل يمشي، فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد. فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ ". ١٥٤٧ - * روى أحمد عن أبي هريرة قال: خرج رجل بعد ما أذن المؤذن فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ ثم قال أمرنا رسول الهل ﷺ : "إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي". ١٥٤٨ - * روى الطبراني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يسمع النداء في مسجدي هذا ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق". - بعض الأعذار التي تبيح ترك الجماعة: ١٥٤٩ - * روى ابن ماجه عن أبي المليح: قال: خرجت في ليلة مظلمة إلى المسجد صلاة العشاء، فلما رجعت استفتحت، فقال أبي: من هذا؟، قالوا: أبو مليح، قال: لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية، وأصابتنا سماء لم تبل أسفل نعالنا، فنادى

стр. 950

منادي رسول الله ﷺ : أن صلوا في رحالكم". أقول: في النص دليل على أن المطر يبيح ترك الجماعة. ١٥٥٠ - * روى أبو داود عن ابن عمر قال: كنا إذا كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فكانت ليلة ظلماء أو ليلة مطيرة أذن مؤذن رسول الله ﷺ ، أو نادى مناديه: أن صلوا في رحالكم. أقول: في النص دليل على أن شدة الظلمة تبيح ترك الجماعة، ومن صلى جماعة كان له مزيد فضل. ١٥٥١ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر- قال: وما العذر؟ قال: خوف أو مرض- لم تقبل منه الصلاة التي صلى". ١٥٥٢ - * روى أبو داود عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عبد الله بن الأرقم كان يسافر، فيصحبه قوم يقتدون به، قال: وكان يؤذن لأصحابه ويؤمهم. قال: فنودي بالصلاة يوماً، ثم قال: يؤمكم أحدكم، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا أراد أحدكم الخلاء وأقيمت الصلاة فليبدأ بالخلاء". أقول: دل النص على أن من كان يدافعه الأخبثان البول أو الغائط ومثل ذلك الريح المؤذية فإن له ترك الجماعة ليتخفف ويتوضأ ويصلي مرتاحاً.
следующие страницы →