Полный текст (369 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
يصنعه لم يقدر عليه أن يصنعه نجده ضرورة.
قال: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك:١٤] ، قال: وإنما قوله ﴿حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ﴾ إنما يريد حتى نراه، فيكون معلومًا موجودًا، لأنه لا جائز أن يكون يعلم الشيء معدومًا من
стр. 212
قبل أن يكون، ويعلمه موجودًا كان قد كان، فيعلم في وقت واحد معدومًا موجودًا وإن لم يكن، وهذا المحال.
وذكر كلامًا في هذا في الإرادة.
إلى أن قال: وكذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء:١٥] ليس معناه أن يحدث له سمعًا، ولا تكلف لسمع ما كان من قولهم وقد ذهب قومٌ من
стр. 213
أهل السنة أن لله استماعًا حادثًا في ذاته، فذهبوا إلى أن ما يعقل من الخلق أنه يحدث منهم علم سمع لما كان من قوله؛ لأن المخلوق إذا سمع حدث له عقد فهم عما أدركته أذنه من الصوت، وكذلك قوله: ﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة:١٠٥] ، لا يستحدث بصرًا محدثًا في ذاته، وإنما يحدث الشيء فيراه مكونًا كما لم يزل يعلم قبل كونه.
[قول المحاسبي في العلو] :
إلى أن قال: وكذلك قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام:١٨] ، وقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] ، وقوله: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء﴾ [الملك:١٦] ، وقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ
стр. 214
الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر:١٠] ، وقال تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ [السجدة:٥] ، وقال تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج:٤] ، وقال لعيسى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران:٥٥] ، وقال تعالى: ﴿بَل رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء:١٥٨] ، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ [الأعراف:٢٠٦] .
وذكر الآلهة أن لو كان آلهة لابتغوا إلى ذي العرش سبيلًا إلى طلبه حيث هو، فقال: ﴿قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً﴾ [الإسراء:٢٤] ، وقال تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى:١] .
قال أبو عبد الله: فلن ينسخ ذلك أبدًا.
كذلك قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف:٨٤] ، وقوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق:١٦] ، وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ﴾ [الأنعام:٣] ،
стр. 215
وقوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة:٧] ، فليس هذا بناسخ لهذا، ولا هذا ضد لذلك.
واعلم أن هذه الآيات ليس معناها أن الله أراد الكون بذاته فيكون في أسفل الأشياء، أو يتنقل فيها لاستفالها، ويتبعض فيها على أقدارها، ويزول عنها عند فنائها، جل وعز عن ذلك، وقد نزغ بذلك بعض أهل الضلال، فزعموا أن الله تعالى في كل شيء بنفسه كائنًا، كما هو في العرش، ولا فرق بين ذلك عندهم ثم أحالوا في
стр. 216
النفي بعد تثبيت ما يجوز عليه في قولهم ما نفوه لأن كل من يثبت شيئًا في المعنى ثم نفاه بالقول لم يغنِ عنه نفيه بلسانه، واحتجوا بهذه الآيات أن الله تعالى في كل شيء بنفسه كائنًا ثم نفوا معنى ما أثبتوا، فقالوا: لا كالشيء في الشيء.
قال أبو عبد الله: أما قوله: ﴿حَتَّى نَعْلَمَ﴾ [محمد:٣١] ، ﴿وَسَيَرَى اللهُ﴾ و ﴿إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ﴾ فإنما معناه: حتى يكون الموجود فيعلمه موجودًا، ويسمعه مسموعًا، ويبصره مبصرًا لا على استحداث علم ولا سمع ولا بصر.
стр. 217
وأما قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا﴾ : إذا جاء وقت كون المراد فيه.
وأن قوله ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ ﴿إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً﴾ فهذا وغيره مثل قوله: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ هذا منقطع يوجب أنه فوق العرش، فوق الأشياء كلها منزه عن الدخول في خلقه، لا يخفي عليه منهم خافية، لأنه أبان في هذه الآيات أن ذاته بنفسه فوق عباده؛ لأنه قال: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ﴾ يعني فوق العرش، والعرش فوق السماء، لأن من قد كان فوق كل شيء على السماء في السماء، وقد قال مثل ذلك قال: ﴿فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ﴾ [التوبة:٢] يعني على الأرض، لا يريد الدخول في جوفها.
стр. 218
وكذلك قوله ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه:١٧] يعني: فوقها عليها.
وقال: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ﴾ ثم فصل فقال: ﴿أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ﴾ ولم يصل، فلم يكن لذلك معنى ـ إذ فصل بقوله: ﴿مَّن فِي السَّمَاءِ﴾ ثم استأنف التخويف بالخسف ـ إلا أنه على عرشه فوق السماء.
وقال تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ [السجدة:٥] ، وقال: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج:٤] فبين عروج الأمر وعروج الملائكة، ثم وصف وقت صعودها بالارتفاع صاعدة إليه، فقال: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج:٤] ، فقال صعودها إليه، وفصله من قوله: ﴿إِلَيْهِ﴾ كقول القائل: اصعد إلى
стр. 219
فلان في ليلة أو يوم وذلك أنه في العلو وأن صعودك إليه في يوم، فإذا صعدوا إلى العرش فقد صعدوا إلى الله ، وإن كانوا لم يروه، ولم يساووه في الارتفاع في علوه، فإنهم صعدوا من الأرض وعرجوا بالأمر إلى العلو قال الله تعالى: ﴿بَل رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء:١٥٨] ولم يقل: عنده.
وقال تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ • أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ ثم استأنف الكلام فقال: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ [غافر:٣٦، ٣٧] فيما قال لي إن إلهه فوق السموات.
فبَيَّنَ الله سبحانه أن فرعون ظن بموسى أنه كاذب فيما قال، وعمد لطلبه حيث قاله من الظن بموسى إنه كاذب، ولو أن موسى
стр. 220
قال: إنه في كل مكان بذاته، لطلبه في بيته أو بدنه، أو حُشِّه، فتعالى الله عن ذلك، ولم يجهد نفسه ببنيان الصرح.
قال أبو عبد الله: وأما الآية التي يزعمون أنها قد وصلها ـ ولم يقطعها كما قطع الكلام الذي أراد به أنه على عرشه فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [المجادلة:٧] فأخبر بالعلم، ثم أخبر أنه مع كل مناج ثم ختم الآية بالعلم بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ
стр. 221
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فبدأ بالعلم، وختم بالعلم، فبين أنه أراد أنه يعلمهم حيث كانوا لا يخفون عليه، ولا يخفى عليه مناجاتهم ولو اجتمع القوم في أسفل وناظر إليهم في العلو، فقال: إني لم أزل أراكم، وأعلم مناجاتكم لكان صادقًا ـ ولله المثل الأعلى أن يشبه الخلق ـ فإن أبَوْا إلا ظاهر التلاوة، وقالوا: هذا منكم دعوى، خرجوا عن قولهم في ظاهر التلاوة لأن من هو مع الاثنين أو أكثر هو معهم لا فيهم، ومن كان مع الشيء فقد خلا منه جسمه وهذا
стр. 222
خروج من قولهم.
وكذلك قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق:١٦] لأن ما قرب من الشيء ليس هو في الشيء، ففي ظاهر التلاوة على دعواهم أنه ليس في حبل الوريد.
стр. 223
وكذلك قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف:٨٤] لم يقل في السماء ثم قطع كما قال: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء﴾ ثم قطع فقال: ﴿أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ﴾ ، فقال ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ إله أهل السماء وإله أهل الأرض، وذلك موجود في اللغة؛ تقول فلان أمير في خراسان وأمير في
стр. 224
بلخ، وأمير في سمرقند وإنما هو موضع واحد، ويخفي عليه ما وراءه، فكيف العالي فوق الأشياء لا يخفي عليه شيء من الأشياء يدبره، فهو إله فيهما إذا كان مدبرًا لهما، وهو على عرشه فوق كل شيء تعالى عن الأمثال. اهـ.
стр. 225
[قول الإمام ابن خفيف واتفاق الصحابة في أصول الدين] :
وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن خفيف في كتابه الذي سماه: «اعتقاد التوحيد بإثبات الأسماء والصفات» ، قال في آخر خطبته: «فاتفقت أقوال المهاجرين والأنصار في توحيد الله ، ومعرفة أسمائه وصفاته وقضائه، قولاً واحدًا، وشرعًا ظاهرًا، وهم الذين نقلوا عن رسول الله ﷺ ذلك حتى قال: «عليكم بسنتي» وذكر الحديث. وحديث «لعن الله من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا»
стр. 226
وقال: فكانت كلمة الصحابة على اتفاق من غير اختلاف، وهم الذين أُمرنا بالأخذ عنهم؛ إذ لم يختلفوا بحمد الله تعالى في أحكام التوحيد وأصول الدين من الأسماء والصفات كما اختلفوا في الفروع، ولو كان منهم في ذلك اختلاف لنُقل إلينا كما نُقل سائر الاختلاف، فاستقر صحة ذلك عن خاصتهم وعامتهم حتى أدوا إلى التابعين لهم بإحسان، فاستقر صحة ذلك عند العلماء المعروفين حتى نقلوا ذلك قرنًا بعد قرن، لأن الاختلاف كان في الأصل عندهم كفر، ولله المنة.
ثم إني قائل ـ وبالله أقول ـ إنه لما أحدثوا في أحكام التوحيد وذكر الأسماء والصفات على خلاف منهج المتقدمين من الصحابة والتابعين، فخاض في ذلك من لم يعرفوا بعلم الآثار، ولم يعقلوا قولهم بذكر
стр. 227
الأخبار، وصار معولهم على أحكام هواجس النفس المستخرجة من سوء الطوية وما وافق على مخالفة السنة، والتعلق منهم بآيات لم يسعدهم فيها، فتأولوا على أهوائهم، وصححوا بذلك مذاهبهم: احتجت إلى الكشف عن صفة المتقدمين، ومأخذ المؤمنين ومنهاج الأولين، خوفًا من الوقوع في جملة أقاويلهم التي حذر رسول الله ﷺ أمته ومنع المستجيبين له حتى حذرهم.
ثم ذكر أبو عبد الله خروج النبي ﷺ وهم يتنازعون في القدر وغضبه.
стр. 228
وحديث: «لا أُلْفَيَنَّ أحَدَكم متكئًا على أريكته» .
стр. 229
وحديث: «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة» وأن الناجية ما كان عليه هو وأصحابه.
ثم قال: فلزم الأمة قاطبة معرفة ما كان عليه الصحابة، ولم يكن الوصول إليه إلا من جهة التابعين لهم بإحسان المعروفين بنقل الأخبار ممن لا يقبل المذاهب المحدثة، فيتصل ذلك قرنًا بعد قرن ممن عُرفوا
стр. 230
بالعدالة والأمانة، المحافظين على الأمة ما لهم وما عليهم من إثبات السنة.
إلى أن قال: فأول ما نبتدئ به ما [أوردنا] هذه المسألة من أجلها، ذكر أسماء الله وصفاته مما ذكر الله في كتابه، وما بيَّن ﷺ من صفاته في سنته، وما وصف به نفسه مما سنذكر قول القائلين بذلك مما لا يجوز لنا في ذلك أن نرده إلى أحكام عقولنا بطلب الكيفية بذلك، ومما قد أمرنا بالاستسلام له.
إلى أن قال: ثم إن الله تعرف إلينا بعد إثبات الوحدانية وإقرار الألوهية: أن ذكر تعالى في كتابه بعد التحقيق، بما بدأ به من أسمائه وصفاته، وأكده ﵇ بقوله، فقبلوا منه كقبولهم، لأوائل التوحيد من ظاهر قوله لا إله إلا الله.
إلى أن قال بإثبات نفسه بالتفصيل من المجمل، فقال لموسى ﵇: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه:٤١] ، وقال: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران:٣٠] .
стр. 231
ولصحة ذلك، واستقراره ناجاه المسيح ﵇ فقال: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة:١١٦] .
[إثبات ابن خفيف النفس لله] :
وأكد ﵇ صحة إثبات ذلك في سنته فقال: «يقول الله : من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي» .
وقال ﷺ : «كتب كتابًا بيده على نفسه: إن رحمتي سبقت غضبي» .
وقال: «سبحان الله رضى نفسه» ، وقال في محاجة آدم لموسى: «أنت
стр. 232
الذي اصطفاك الله واصطنعك لنفسه؟» .
فقد صح بظاهر قوله أنه أثبت لنفسه نفسًا، وأثبت له الرسول ذلك، فعلى من صدق الله ورسوله اعتقاد ما أخبر الله به عن نفسه ويكون ذلك مبنيًا على ظاهر قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ .
стр. 233
[إثبات النور لله تعالى] :
ثم قال: فعلى المؤمنين خاصتهم وعامتهم قبول كل ما ورد عنه ﵇ بنقل العدل عن العدل حتى يتصل به ﵇، وأن مما قص الله علينا في كتابه، ووصف به نفسه، ووردت السنة بصحة ذلك أن قال: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ثم قال عقيب ذلك: ﴿نُّورٌ عَلَى نُورٍ﴾ [النور:٣٥] وبذلك دعاه ﷺ : «أنت نور السماوات والأرض» ثم ذكر حديث أبي موسى: «حجابه النور ـ أو النار ـ لو كشفه لأحرقت سُبُحَاتُ وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» وقال: سبحات وجهه:
стр. 234
جلاله ونوره، نقله عن الخليل وأبي عبيد، وقال: قال عبد الله بن مسعود: نور السماوات من نور وجهه.
ثم قال: ومما ورد به النص أنه حي، وذكر قوله تعالى: ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة:٢٥٥] ، والحديث: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث» .
стр. 235
[إثبات الوجه لله] :
قال: ومما تعرف الله إلى عباده أن وصف نفسه أن له وجهًا موصوفًا بالجلال والإكرام، فأثبت لنفسه وجهًا، وذكر الآيات.
ثم ذكر حديث أبي موسى المتقدم، فقال: في هذا الحديث من أوصاف الله «لا ينام» موافق لظاهر الكتاب ﴿لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾ [البقرة:٢٥٥] ، وأن له وجهًا موصوفًا بالأنوار
стр. 236
وأن له بصرًا كما أعلمنا في كتابه أنه سميع بصير.
ثم ذكر الأحاديث في إثبات الوجه، وفي إثبات السمع والبصر، والآيات الدالة على ذلك.
[إثبات اليدين والقدمين لله تعالى] :
ثم قال: ثم إن الله تعرف إلى عباده المؤمنين، وأنه قال: له يدان قد بسطهما بالرحمة، وذكر الأحاديث في ذلك، ثم ذكر شعر أمية بن أبي الصلت، ثم ذكر حديث: «يلقى في النار وتقول هل من مزيد؟ حتى يضع فيها رجله» ، وهي رواية البخاري، وفي رواية أخرى: «يضع عليها قدمه» .
ثم ما رواه مسلم البطين عن ابن عباس: «أن الكرسي
стр. 237
موضع القدمين، وأن العرش لا يقدر قدره إلا الله» وذكر قول مسلم البطين نفسه، وقول السدي، وقول وهب بن منبه،
стр. 238
وأبي مالك، وبعضهم يقول: «موضع قدميه» وبعضهم يقول:
стр. 239
«واضع رجليه عليه» .
[موقف السلف من نصوص الصفات] :
ثم قال: فهذه الروايات قد رويت عن هؤلاء من صدر هذه الأمة موافقًا لقول النبي ﷺ متداولاً في الأقوال، ومحفوظًا في الصدور، لا ينكر خلف عن سلف ولا ينكر عليهم أحد من نظرائهم، نقلتها الخاصة والعامة مدونة في كتبهم إلى أن حدث في آخر الأمة من قلل
стр. 240
الله عددهم ممن حذرنا رسول الله ﷺ عن مجالستهم ومكالمتهم، وأمرنا ألا نعود مرضاهم، ولا نشيع جنائزهم، فقصد هؤلاء إلى هذه الروايات فضربوها بالتشبيه وعمدوا إلى الأخبار، فعملوا في دفعها على أحكام المقاييس، وكفَّروا المتقدمين، وأنكروا على الصحابة، وردوا على الأئمة الراشدين، فضلوا وأضلوا عن سواء السبيل.
стр. 241
ثم ذكر المأثور عن ابن عباس، وجوابه لنجدة الحروري ثم ذكر حديث الصورة وذكر أنه صنف فيه كتابًا
стр. 242
مفردًا واختلاف الناس في تأويله.
стр. 243
[قول أهل الحق في بعض المسائل التي خالف فيها أهل البدع] :
ثم قال: وسنذكر أصول السنة وما ورد من الاختلاف فيما نعتقده فيما خالفنا فيه أهل الزيغ، وما وافقنا فيه أصحاب الحديث من المثبتة إن شاء الله.
ثم ذكر الخلاف في الإمامة واحتج عليها: وذكر اتفاق المهاجرين والأنصار على تقديم الصديق ﵁ وأنه أفضل الأمة.
стр. 244
ثم قال: وكان الاختلاف في خلق الأفعال، هل هي مقدرة أم لا؟ قال: وقولنا فيها أن أفعال العباد مقدرة معلومة وذكر إثبات القدر.
стр. 245
ثم ذكر الخلاف في أهل الكبائر ومسألة «الأسماء والأحكام»
стр. 246
وقال: قولنا: إنهم مؤمنون على الإطلاق، وأمرهم إلى الله تعالى، إن شاء عذبهم، وإن شاء عفا عنهم.
وقال: أصل الإيمان موهبة يتولد منها أفعال العباد، فيكون أصله التصديق والإقرار والأعمال، وذكر الخلاف في زيادة الإيمان ونقصانه،
стр. 247
وقال: قولنا: إنه يزيد وينقص.
стр. 248
قال: ثم كان الاختلاف في القرآن: مخلوقًا أو غير مخلوق، فقولنا وقول أئمتنا: إن القرآن كلام [الله] غير مخلوق وأنه صفة منه بدأ قولًا، وإليه يعود حكمًا.
стр. 249
ثم ذكر الخلاف في الرؤية وقال: قولنا قول أئمتنا فيما نعتقد أن الله يُرى في يوم القيامة، وذكر الحجة.
ثم قال: واعلم ـ رحمك الله ـ أني ذكرت أحكام الاختلاف على ما ورد من ترتيب المحدِّثين في كل الأزمنة. وقد بدأت أن أذكر أحكام الجمل من العقود، فنقول ونعتقد أن الله له عرش، وهو
стр. 250
على عرشه فوق سبع سماواته بكمال أسمائه وصفاته، كما قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] و ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ [السجدة:٥] ولا نقول: إنه في الأرض كما هو في السماء على عرشه؛ لأنه عالم بما يجري على عباده.
إلى أن قال: ونعتقد أن الله خلق الجنة والنار، وأنهما مخلوقتان للبقاء لا للفناء.
следующие страницы →