لم يسمع منه. قال ابن مَعِين في "تاريخه" (٢/ ٢٣٤): "كُلُّ ما روى الأَعْمَش عن أنس، فهو مرسل. وقد رأى الأَعْمَش أنسًا". وفي "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٧٢، عن عليّ بن المَدِيني: "الأَعْمَش لم يسمع من أنس بن مالك، إنما رآه بمكَّة يصلِّي خَلْفَ المَقَام. فأمّا طرق الأَعْمَش عن أنس، فإنما يرويها عن زيد الرَّقَاشي عن أنس". وقد تقدَّمت ترجمة الأَعْمَش في حديث (١٩٠).
وفي طريقه الثاني: (محمد بن يونس بن موسى الكُدَيْمِي)، وهو متروك، وقد كذَّبه جماعة من الأئمة منهم: أبو داود وابن عدي وابن حِبَّان والدَّارَقُطْنِيّ. وستأتي ترجمته في حديث (٣٧٩).
وصاحب الترجمة (محمد بن الفضل البزَّاز الحَرْبي) لم يذكر الخطيب فيه جَرْحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(محمد بن عليّ) هو (ابن عبد اللَّه بن مِهْرَان الورَّاق أبو جعفر) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٦١ - ٦٢) وقال: "ثقة".
و(أبو رَوْق الهِزَّاني) هو (أحمد بن محمد بن بكر البَصْرِيّ): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (١٥٧٢).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٢٤٣ - ٢٤٤) عن محمد بن يزيد، حدَّثنا أبو سَلَمَة صاحب الطعام قال: أخبرني جابر بن يزيد -وليس الجُعْفي-، عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك قال: بعثني رسول اللَّه ﷺ إلى حليق النصراني لِيَبْعَثَ إليه بأثواب إلى المَيْسَرَة، فأتيته فقلت: بعثني إليك رسول اللَّه ﷺ لتبعث إليه بأثواب إلى المَيْسَرَة. فقال: وما المَيْسَرَةُ، ومتى المَيْسَرَةُ، واللَّه ما لمحمدٍ شائقة ولا راعية (١). فرجعت فأتيت النبيَّ
стр. 1017
صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فلما رآني، قال: "كذب عدو اللَّه، أنا خير من يبايع، لأن يلبس أحدكم ثوبًا مِنْ رِقَاعٍ شتى خيرٌ له مِنْ أَنْ يأخذ بأمانته -أو في أمانته- ما ليس عنده".
ورواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ١٠٣) رقم (١٣٠٥) -من كشف الأستار- مختصرًا، عن أبي بكر القُدْسي، حدَّثنا أَسِيْد بن زيد، حدَّثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن عاصم الأَحْول، عن أنس قال: أَرْسَلَ رسول اللَّه ﷺ إلى يهودي يستقرضه إلى الميسرة، فقال: هل له ميسرة، وليس له زرع ولا ضرع؟ ! فبلغ ذلك النبيّ ﷺ فقال: "كَذَبَ عَدُوُّ اللَّه، إنِّي لأَوْفَاهم".
قال البزَّار: "لا نعلم زواه عن عاصم عن أنس إلَّا أبو بكر".
ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ٢٨٥) رقم (١٤٩٩) مختصرًا أيضًا، من طريق أَسِيْد (١) بن زيد المتقدِّم بلفظ: "بعثَ بي رسول اللَّه ﷺ إلى يهودي أستسلف له إلى الميسرة. فقال: أيُّ ميسرةٍ له؟ هو الذي لا أصلَ له ولا فَرْعَ، فرجعت إلى النبيِّ ﷺ فأخبرتُهُ. فقال: "كَذَبَ عَدُوُّ اللَّه. أما لو أعطانا لأدَّيْنَا إليه".
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلَّا أبو بكر، تفرَّد به أَسِيْد".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٢٦) بعد أن عزاه لأحمد والطبراني في "الأوسط" والبزَّار: "فيه: راوٍ يقال له جابر بن يزيد قال: وليس بالجُعْفِيّ، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات"! !
стр. 1018
أقول: (جابر بن يزيد) هذا، ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٩٨ - ٤٩٩) وقال: "جابر بن يزيد أبو الجَهْم. روى عن ربيع بن أنس، وربما أدخل بينهما سفيان الزَّيَّات. روى عنه أبو سَلَمَة عثمان صاحب الطعام، وليس بالبُرِّي ولا البَتِّي (١)، وسليمان بن سليمان الرِّفَاعي الذي يروي عنه نصر بن عليّ. . . سُئِلَ أبو زُرْعَة عنه قال: لا أعرفه".
كما ترجم له ابن حَجَر في "تعجيل المنفعة" ص ١٨٩. ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. فالظاهر أنَّه مجهول، واللَّه أعلم.
كما أنَّ في إسناد أحمد (أبو سَلَمَة صاحب الطعام) ترجم له ابن حَجَر في "تعجيل المنفعة" ص ٣٢٢، وذكر أنَّ ابن أبي حاتم قد ذكره في ترجمة الراوي عنه وهو (جابر بن يزيد)، كما أنَّ أبا أحمد الحاكم قد ذكره في "الكُنَى" له، ولم يذكر حاله.
أمَّا إسناد البزَّار والطبراني، فإنه ضعيف، ففيه (أَسِيْد بن زيد بن نَجِيح الجَمَّال القُرَشي) وهو ضعيف، وتركه بعضهم. وستأتي ترجمته في حديث (٩٩١).
ورواه مختصرًا الدُّولابي في "الكُنَى والأسماء" (٢/ ١٥٠)، وأبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ٣٢٧)، من طريق سعيد بن أبي هانئ، عن أبيه، عن سفيان، عن أبي عُمَارة، عن النضر بن أنس، عن أنس مرفوعًا: "لأن يلبس العبد المؤمن والمرأة المؤمنة ألوان شتى، خير له من أن يأخذ في أمانته ما ليس عنده".
وقد ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ١٤٣) من الطريق المتقدِّم، وسأل أباه عنه، فقال له: "روى هذا الحديث يحيى بن يَمَان عن الثوري عن أبي عَمَّار عن أنس عن النبيِّ ﷺ . وأبو عَمَّار هذا يشبه أن يكون زياد بن ميمون، وزياد بن ميمون متروك الحديث".
стр. 1019
أقول: في إسناده عندهم (سعيد بن أبي هانئ -واسمه إسماعيل بن خليفة-)، ترجم له أبو الشيخ بن حَيَّان الأَصْبَهَاني في "طبقات المحدِّثين بأَصْبَهَان" (٢/ ٤١٤) وقال: "لم يسمع من أبيه، وذَكَرَ عنه وِجَادَة". ومثله في "تاريخ أَصْبَهَان" لأبي نُعَيْم (١/ ٣٢٦)، ولم يَذْكُرا فيه جَرْحًا أو تعديلًا.
والحديث رواه التِّرْمِذِيّ في البيوع، باب في الرخصة في الشراء إلى أجل (٣/ ٥٠٩) رقم (١٢١٣) -واللفظ له-، والنَّسَائي في البيوع، باب البيع إلى الأجل المعلوم (٧/ ٢٩٤)، وأحمد في "المسند" (٦/ ١٤٧)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٣٤٧)، من طريق عُمَارة بن أبي حفصة، أخبرنا عِكْرِمة، عن عائشة قالت: كان على رسول اللَّه ﷺ ثَوْبَانِ قِطْرِيَّان (١) غَلِيظَانِ، فكان إذا قَعَدَ فَعَرِقَ ثَقُلا عليه، فَقَدِمَ بَزٌّ من الشَّام لفلانٍ اليهوديِّ، فقلت: لو بعثتَ إليه فاشتريتَ منه ثوبين إلى المَيْسَرَةِ. فَأَرْسَلَ إليه فقال: قد علمتُ ما يريدُ، إنَّما يريدُ أن يَذْهَبَ بمَالي -أو بدَرَاهِمِي-. فقال رسول اللَّه ﷺ : "كَذَبَ. قد عَلِمَ أنِّي مِنْ أَتْقَاهُمْ للَّه وَآدَاهُمْ للأمَانَةِ".
قال التِّرْمِذِيّ: "حديث عائشة حديث حسن غريب صحيح". وهو كما قال. واللَّه أعلم.
* * *
٣٢٤ - حدَّثنا أبو نُعَيْم الحافظ، حدَّثنا أبو بكر محمد بن فارس المَعْبَدِيّ -ببغداد-، حدَّثني أبي: فارس بن حمدان بن عبد الرحمن قال: حدَّثني جدِّي، عن شَرِيك، عن لَيْث، عن مجاهد، عن طاوس،
عن ابن عبَّاس قال: قلتُ للنبيِّ ﷺ : يا رسول اللَّه للنَّارِ جواز - قال: "نعم". قلت: وما هو؟ قال: "حُبُّ عليّ بن أبي طالب".
стр. 1020
(٣/ ١٦١) في ترجمة (محمد بن فارس بن حمدان العَطَشِيّ المَعْبَدِيّ أبو بكر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده صاحب الترجمة (محمد بن فارس بن حمدان العَطَشِيّ المَعْبَدِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٣/ ١٦١ - ١٦٢) وفيه عن أبي نُعَيْم: "كان رافضيًا غاليًا في الرَّفْض، وكان أيضًا ضعيفًا في الحديث". وقال أبو الحسن محمد بن العبَّاس بن الفُرات: "كان غير ثقة ولا محمود المذهب". وكذلك قال محمد بن أبي الفَوَارس.
٢ - "الميزان" (٤/ ٣) وقال: "شيخ البَرْقَاني. رافضي بغيض". ثم أشار إلى حديثه هذا وبطلانه.
٣ - "لسان الميزان" (٥/ ٣٣٨ - ٣٣٩).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: هذا الحديث باطل، ولم أكتبه إلَّا بهذا الإسناد. . . رواه المَعْبَدِيّ عن أبيه عن جدِّه. وليس يعرف في أهل العلم واحد منهما.
وقد ترجم الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٣٣٩) لـ (فارس بن حمدان المعْبَدِيّ)، وذكر الحديث من طريقه، وقال: "رواه أبو نُعَيْم الحافظ عن محمد بن فارس المعْبَدِيّ عن أبيه. وهذا موضوع". وأقرَّه ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٤٢٤ - ٤٢٥).
стр. 1021
وفيه (شَرِيك) وهو (ابن عبد اللَّه النَّخَعي الكوفي): صدوق يخطئ كثيرًا. وستأتي ترجمته في حديث (٦٧٢).
كما أن فيه (لَيْث) وهو (ابن أبي سُلَيْم بن زُنَيْم القُرَشِيّ): ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٤).
و (مجاهد) هو (ابن جَبْر المخزومي المَكِّي أبو الحجَّاج): إمام ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٣٩٩).
و (طاوس) هو (ابن كَيْسَان اليَمَاني الحِمْيَري أبو عبد الرحمن): ثقة فقيه قدوة، وستأتي ترجمته في حديث (١٧٤٥).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزِيّ في "الموضوعات" (١/ ٣٩٩) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، واكتفى بنقل قولي أبي نُعَيْم وابن الفُرَات المتقدِّمين في صاحب الترجمة.
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣٨٠ - ٣٨١)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٦٧).
* * *
٣٢٥ - أنبأنا أبو نُعَيْم، حدَّثنا محمد بن فارس قال: حدَّثني خطَّاب بن عبد الدائم الأُرْسُوفي -بها (١) -، حدَّثنا يحيى بن المُبَارَك، عن شَرِيك، عن منصور، عن لَيْث، عن مجاهد،
عن ابن عبَّاس قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "شفعت في هؤلاء النَّفَر، في أبي، وعمِّي أبي طالب، وأخي من الرضاعة -يعني ابن السَّعْدِيَّة- ليكونوا من بعد البعث هباءً".
стр. 1022
(٣/ ١٦١) في ترجمة (محمد بن فارس بن حمدان العَطَشِيّ المَعْبَدِيّ أبو بكر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده صاحب الترجمة (محمد بن فارس بن حمدان العَطَشِيّ المَعْبَدِيّ)، وهو غير ثقة ولا محمود المذهب. وتقدَّمت ترجمته في الحديث السابق (٣٢٤).
كما أنَّ فيه (خطَّاب بن عبد الدائم الأُرْسُوفي) وسيأتي عن الخطيب قوله فيه: "ضعيفٌ، يُعْرَفُ برواية المناكير".
وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٦٥٥) وقال: "روى عنه محمد بن فارس خبرًا باطلًا: شفعت في أبي وعمِّي ليكونا هباء. رواه عن يحيى بن المُبَارك الصَّنْعَاني وثلاثتهم ضعفاء". وأقرَّه ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٤٠٠).
وفيه أيضًا (يحيى بن المُبَارَك الصَّنْعَانيّ الدِّمَشْقِيّ) وهو تَالِفٌ كما قال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٤/ ٤٠٤). وستأتي ترجمته في حديث (١٤٥٩).
وفيه كذلك (ليث بن أبي سُلَيم بن زُنَيْم القُرشِيّ) وهو ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٤).
و(شَرِيك) هو (ابن عبد اللَّه النَّخَعي الكوفي): صدوق يخطئ كثيرًا. وستأتي ترجمته في حديث (٦٧٢).
قال الخطيب عقب روايته له: هذا الحديث باطل، ولم أكتبه إلَّا بهذا الإسناد. . . رواه خطَّاب بن عبد الدائم، وهو ضعيف يُعْرَفُ برواية المناكير، عن يحيى بن المُبَارَك الشَّامي الصَّنْعَاني، وهو مجهول، وقال فيه: عن منصور، عن ليث. ومنصور بن المُعْتَمِر لا يروي عن ليث بن أبي سُلَيْم، واللَّه أعلم.
стр. 1023
التخريج:
رواه الجُورْقَانِيّ في "الأباطيل والمناكير" (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧) رقم (٢١٧) قال: أخبرنا أبو عليّ الحدَّاد فيما كَتَبَ إليَّ قال: حدَّثنا أبو نُعَيْم الحافظ قال: حدَّثنا أبو بكر محمد بن فارس بن حَمْدَان المَعْبَدِيّ، به.
قال الجُورْقَانِيُّ: "هذا حديث باطل، لا أصل له. وليث بن أبي سُلَيْم: ضعيف الحديث. ومنصور بن المُعْتَمِر: لم يسمع من لَيْثٍ شيئًا، ولا يروي عنه شيئًا لضعفه. ويحيى بن المُبَارَك هذا: شاميٌّ صنعانيٌّ، وهو مجهول. وخطَّاب بن عبد الدائم هذا: ضعيف يُعْرَفُ برواية المناكير عن يحيى بن المُبَارَك الشَّامي".
ورواه ابن الجَوْزِيّ في "الموضوعات" (١/ ٢٨٤ - ٢٨٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث موضوع بلا شك". وأعلَّه بنحو ما تقدَّم عن الخطيب والجُورْقَاني، وقال: "وفي "الصحيحين" (١) أنَّ أبا طالب ذُكِرَ لرسول اللَّه ﷺ فقال: "هو في ضَحْضَاحٍ (٢) مِنْ نَارٍ".".
وأقرَّه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩).
وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٢٢).
وله شاهد من حديث ابن عمر، رواه تمَّام الرَّازي في "فوائده" (١/ ٦٢٠) رقم (١٠٩١)، من طريق الوليد بن سَلَمَة، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن
стр. 1024
عمر مرفوعًا بلفظ: "إذا كان يوم القيامة شَفَعْتُ لأَبِي وأُمِّي وعَمِّي أبي طالب وأخٍ لي في الجاهلية".
قال تمَّام الرَّازي: "الوليد بن سَلَمَة منكر الحديث".
أقول: بل هو كذَّاب. كذَّبه دُحَيْم والحاكم وابن مُسْهِر وابن حِبَّان. وستأتي ترجمته في حديث (١٩٤)، ولذا قال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٢٢) بعد ذكره لحديث ابن عمر هذا وقول تمَّام في الوليد: "بل كذَّابٌ كما قال غير واحد من الحُفَّاظ، وأظن هذا من أباطيله، مع أنَّه لو ثَبَتَ، حُمِلَ على الشفاعة في تخفيف العذاب كما صحَّ في أبي طالب (١) واللَّه أعلم".
وحديث ابن عبَّاس ذكره الشَّوْكَانِيُّ في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ٣٢٣، وعزاه للخطيب ناقلًا قوله ببطلانه.
* * *
٣٢٦ - حدَّثنا محمد بن فارس الغُوْرِيّ -إملاءً في شوال من سنة ثمان وأربعمائة-، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن محمد المِصريّ، حدَّثنا محمد بن عمرو بن نافع أبو جعفر المُعَدَّل، حدَّثنا عبد اللَّه بن صالح قال: حدَّثني نافع بن يزيد، عن زُهْرَة بن مَعْبَد، عن سعيد بن المسيَّب،
عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّه اختار أصحابي على العالَمِين سوى النبيين والمُرْسَلين، واختار من أصحابي أربعة: أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا فجعلهم خير أصحابي، وفي أصحابي كلّهم خير، واختار أُمَّتي على سائر الأمم".
стр. 1025
(٣/ ١٦٢) في ترجمة (محمد بن فارس بن محمد أبو الفرج، المعروف بابن الغُوْري).
مرتبة الحديث:
موضوع.
قال الإمام أبو زُرْعَة الرَّازي في "الضعفاء" له (٢/ ٤١٨) متحدِّثًا عن خالد بن نَجِيح المِصْرِيّ، وإملائه على الذين سمعوا من عبد اللَّه بن لَهِيعة ما لم يسمعوا منه: "وقد بُلي به أبو صالح -يعني عبد اللَّه بن صالح المِصْري، الذي في إسناد الخطيب- أيضًا في حديث زُهْرَة بن مَعْبَد عن سعيد بن المسيَّب عن جابر ليس له أصل، وإنَّما هو عن خالد بن نَجِيح".
ونقل الإِمام المِزِّيُّ في "تهذيب الكمال" (١٥/ ١٠٥) في ترجمة (عبد اللَّه بن صالح المِصْري) عن الحاكم أبي عبد اللَّه بسنده إلى أحمد بن محمد بن سليمان التُّسْتَرِي أنَّه قال: "سألت أبا زُرْعَة الرَّازي عن حديث زُهْرَة بن مَعْبَد عن سعيد بن المسيَّب عن جابر عن النبيِّ ﷺ في "الفضائل" فقال: هذا حديث: باطل، كان خالد بن نَجِيح المِصْري وضعه ودلَّسَهُ في كتاب الليث، وكان خالد بن نَجِيح هذا يضع في كتب الشيوخ ما لم يسمعوا ويُدَلِّس لهم، وله غير هذا. قلت لأبي زُرْعَة، فمن رواه عن ابن أبي مريم؟ قال: هذا كذَّاب. قال التُّسْتَرِي: وقد كان محمد بن الحارث العَسْكَري حدَّثني به عن كاتب الليث وابن أبي مريم. قال الحاكم أبو عبد اللَّه: فأقول رضي اللَّه عن أبي زُرْعَة لقد شَفَى في عِلَّة هذا الحديث وبيَّن ما خفي علينا، فكل ما أُتيَ أبو صالح كان من أجل هذا الحديث، فإذا وضعه غيرُهُ وكَتَبَهُ في كتاب الليث، كان المُذْنِبُ فيه غير أبي صالح".
وقال النَّسَائي كما في "تهذيب الكمال" (١٥/ ١٠٤): "لقد حدَّث أبو صالح عن نافع بن يزيد عن زُهْرَة بن مَعْبَد عن سعيد بن المسيَّب عن جابر بن عبد اللَّه أنَّ
стр. 1026
رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ اللَّه اختار أصحابي على جميع العَالَمِين"، حديث بطوله موضوع".
وخالد بن نَجِيح المِصْرِي الذي كان البلاء في الحديث من قِبَلِهِ، ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٥٥) ونقل عن أبيه قوله فيه: "كذَّاب، يَفْتَعِلُ الأحاديث ويضعها في كُتُبِ ابن أبي مريم وأبي صالح، وهذه الأحاديث التي أُنْكِرَتْ على أبي صالح يتوهم أنَّه مِنْ فِعْلِهِ".
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "هذا حديث غريب من حديث ابن المسيَّب عن جابر، ومن حديث زُهْرَة بن مَعْبَد عن سعيد، تفرَّد بروايته نافع بن يزيد عنه. وقد تَابَعَ عبد اللَّه بن صالح على روايته، سعيد بن أبي مريم فرواه عن نافع هكذا". ثم نقل عن أبي زُرْعَةَ قوله الأول.
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" (٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩) رقم (٢٧٦٣) -من كشف الأستار-، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٤١) -في ترجمة (عبد اللَّه بن صالح المِصْرِي) -، من طريق عبد اللَّه بن صالح، عن نافع بن يزيد، به.
إلَّا أنَّ عند البزَّار زيادة في آخره هي: "واختار أمتي أربع قرون، القرن الأول والثاني والثالث والرابع".
قال البزَّار: "لا نعلمه يُرْوى عن جابرٍ إلَّا بهذا الإسناد، ولم يشارك عبد اللَّه بن صالح في روايته هذه عن نافع بن يزيد، أحد نعلمه".
أقول: كلام الإمام البزَّار مُتَعَقَّبٌ بما تقدَّم من متابعة سعيد بن أبي مريم له.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٦): "رواه البزَّار ورجاله ثقات وفي بعضهم خلاف".
стр. 1027
أقول: في قول الهيثمي هذا قصور لما تقدَّم، والحديث موضوع. وقد نقل محقق "كشف الأستار" الشيخ الأعظمي رحمه المولى تعالى كلام الهيثمي المتقدِّم دون تعقيب، كما هو شأنه دائمًا إلَّا في القليل النادر! والحمد للَّه على توفيقه وفضله.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ١٥٨) إلى أبي نُعَيْم في "فضائل الصحابة"، والخطيب، وابن عساكر، فقط.
* * *
٣٢٧ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أنبأنا عبد اللَّه بن إسحاق البَغَوي، حدَّثنا أحمد بن الخليل، حدَّثنا يونس بن محمد، حدَّثنا محمد بن الفُرَات.
وأخبرنا الحسن بن أبي بكر أيضًا، أنبأنا أبو جعفر أحمد بن يعقوب الأَصْبَهَاني، حدَّثنا محمد بن صالح، وموسى بن هارون، قالا: حدَّثنا جُبَارَة، حدَّثنا محمد بن الفُرَات، حدَّثنا سعيد بن لُقْمَان، عن عبد الرحمن الأنصاري،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الأَكْلُ في السُّوقِ دَنَاءَةٌ".
(٣/ ١٦٣) في ترجمة (محمد بن الفُرَات التَّمِيمي الكوفي أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وللحديث طرق عدَّة معلولة، وهو ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن الفُرَات التَّمِيمي الكوفي أبو عليّ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٥٣٣) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (١/ ٢٠٨) وقال: "منكر الحديث".
стр. 1028
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٢١ رقم (٥٧١) وقال: "متروك الحديث".
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٤/ ١٢٣ - ١٢٤) وروى له حديثين وقال: "لا يُتَابَعُ عليهما". وفيه: "رَمَاهُ أحمدُ".
٥ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٥٩ - ٦٠) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث، ذاهب الحديث، يروي عن أبي إسحاق أحاديث منكرة". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث".
٦ - "المجروحين" (٢/ ١٨١ - ١٨٢) وقال: "كان ممّن يروي المعضلات عن الأثبات حتى إذا سمعها من الحديث صناعته عَلِمَ أنها موضوعة. لا يحلُّ الاحتجاج به".
٧ - "الكامل" لابن عدي (٦/ ٢١٤٨ - ٢١٥٠) وقال: "الضعف بيِّن على ما يرويه عمَّن روى عنه". وفيه عن أبي بكر بن أبي شَيْبَة: "شيخ كذَّاب".
٨ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٤٧ رقم (٤٧٦).
٩ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١٤٢ رقم (٢٢١) وقال: "متروك".
١٠ - "المُحَلى" لابن حَزْم (٧/ ٤٨٤) وقال: "ضعيف باتفاق، مُطَّرَحٌ".
١١ - "تاريخ بغداد" (٣/ ١٦٣ - ١٦٤) وفيه عن ابن عمَّار: "كذَّاب". وقال علي بن المَدِيني: "روى عن حبيب بن أبي ثابت مناكير، وضعَّفه". وقال أبو داود: "روى عن مُحَارِب بن دِثَار أحاديث موضوعة". وقال محمد بن الحسين أبو الفتح الأَزْدِيّ: "متروك الحديث".
١٢ - "الكاشف" (٣/ ٧٨) وقال: "كذَّبه أحمد".
١٣ - "التهذيب" (٩/ ٣٩٦ - ٣٩٧) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ليس بالقوي". وقال السَّاجي: "منكر الحديث". وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بشيء".
стр. 1029
١٤ - "التقريب" (٢/ ١٩٩) وقال: "كذَّبوه، من الثامنة"/ ق.
كما أنَّ فيه (جُبَارَة) وهو (ابن المُغَلِّس الحِمَّاني الكوفي) وقد ترجم له في:
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٦/ ٤١٥) وقال: "يُضَعَّفُ".
٢ - "العلل" لأحمد بن حنبل (١/ ١٨٥) وفيه عن عبد اللَّه بن أحمد: "عرضت على أبي أحاديث سمعتها من جُبَارَة الكوفي فقال في بعضها: هي موضوعة أو هي كذب".
٣ - "التاريخ الصغير" (٢/ ٣٤٥) وقال: "حديثه مضطرب".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٧٢ رقم (١٠٣) وقال: "ضعيف".
٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧).
٦ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٥٥٠) وفيه عن ابن مَعِين: "كذَّاب". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث". وقال مرَّة: "هو على يَدَيْ عَدْلٍ". وقال ابن نُمَيْر: "ما هو عندي ممّن يكذب. . . كان يُوضع له الحديث فيحدِّث به، وما كان عندي ممّن يتعمد الكذب".
٧ - "المجروحين" (١/ ٢٢١ - ٢٢٢) وقال: "كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، أفسده يحيى الحِمَّاني حتى بطل الاحتجاج بأحاديثه المستقيمة لما شابها من الأشياء المستفيضة عنه التي لا أصول لها، فخرج بها عن حدِّ التعديل إلى الجرح".
٨ - "الكامل" (٢/ ٦٠٢ - ٦٠٣) وقال: "في بعض حديثه ما لا يتابعه أحد عليه، غير أنه كان لا يتعمد الكذب، إنما كانت غفلة فيه، وحديثه مضطرب كما ذكره البخاري". وفيه عن ابن نُمَيْر: "صدوق".
٩ - "الكاشف" (١/ ١٢٣) وقال: "ضعيف".
стр. 1030
١٠ - "التقريب" (١/ ١٢٤) وقال: "ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين -يعني ومائتين-"/ ق.
وفيه أيضًا (سعيد بن لُقْمَان) ترجم له الذَّهَبِيّ في "الميزان" (٢/ ١٥٦) وقال: "عن بعض التابعين. قال الأَزْدِيُّ: لا يحتج بحديثه. روى عنه محمد بن الفُرات". كما ترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ٤١) ولم يزد عمّا في "الميزان".
التخريج:
رواه عبد بن حُمَيْد في "المنتخب من المسند" (٣/ ٢٠٧) رقم (١٤٤٢)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٥٠) -في ترجمة (محمد بن الفُرَات) -، و (٢/ ٥١٢) -في ترجمة (بقيَّة بن الوليد) -، والخطيب في "تاريخه" (٧/ ٢٨٣)، والذَّهَبِيّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (١٦/ ٥٤٢)، من طريق محمد بن الفُرَات، عن سعيد بن لُقْمَان، به.
ورواه الخطيب في "تاريخه" (١٠/ ١٢٥) من طريق أبي بشر الهيثم بن سهل، حدَّثنا مالك بن سُعَيْر، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
وفيه (أبو بشر الهيثم بن سهل التُّسْتَرِيّ)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٦٠ - ٦١) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "كان ضعيفًا". وقال الحافظ عبد الغني بن سعيد: إنَّ إسماعيل القاضي ضرب الهيثم بن سهل على تحديثه عن حمَّاد بن زيد وأنكر عليه. وترجم له الذَّهَبِيّ في "المغني" (٢/ ٧١٦) وقال: "قال الدَّارَقُطْنِيُّ وغيره: ضعيف". كما ترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٦/ ٢٠٧) وفيه عن مَسْلَمَة بن قاسم: "كتب النَّاس عنه وهو جائز الحديث". وفيه: "ولد سنة اثنتين وخمسين ومائة، ولقيه ابن الأعرابي سنة اثنتين وسبعين ومائتين، وهو ابن عشرين ومائة سنة".
стр. 1031
وله شاهد من حديث أبي أُمَامة البَاهِلِيّ، رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٢٩٧ - ٢٩٨) رقم (٧٩٧٧)، والعُقَيْلي في "الضعفاء" (٣/ ١٩١)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٦٧٠)، -كلاهما في ترجمة (عمر بن موسى الوَجِيهي) -, من طريق محمد بن سليمان لُوَيْن، عن بقيَّة بن الوليد، عن عمر بن موسى، عن القاسم، عن أبي أُمَامَة مرفوعًا به.
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥١٢) -في ترجمة (بقيَّة بن الوليد) -، من طريق سُوَيد بن سعيد، حدَّثنا بقيَّة، عن جعفر بن الزُّبَيْر، عن القاسم، عن أبي أُمَامَة مرفوعًا به.
أقول: إسناده من الطريقين تالف.
ففي طريقه الأول: (عمر بن موسى بن وَجِيه الوَجِيهيّ التَّيْمِيّ الحِمْصِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥) وقال: "ليس بثقة". وقال أخرى: "ليس حديثه بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (٦/ ١٩٧) وقال: "منكر الحديث".
٣ - "أحوال الرجال" ص ١٧٣ رقم (٣١٠) وقال: "سمعتهم يذمّون حديثه، يحدِّث عنه بقيّة".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٨٩ رقم (٤٨٧) وقال: "متروك الحديث".
٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٣/ ١٩٠ - ١٩١).
٦ - "الجرح والتعديل" (٦/ ١٣٣) وفيه تكذيب عُفَيْر بن مَعْدَان وإسماعيل بن عيّاش له. وقال أبو حاتم: "متروك الحديث، ذاهب الحديث، يضع الحديث".
стр. 1032
٧ - "المجروحين" (٢/ ٨٦) وقال: "كان ممّن يروي المناكير عن المشاهير، فلما كثر في روايته عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات حتى خرج عن حَدِّ العدالة إلى الجرح فاستحق الترك".
٨ - "الكامل" (٥/ ١٦٦٩ - ١٦٧٧) وقال: "هو بَيِّن الأمر في الضعفاء، وهو في عِدَاد من يضع الحديث متنًا وإسنادًا".
٩ - "لسان الميزان" (٤/ ٣٣٢ - ٣٣٤) وفيه عن ابن مَعِين: "كذَّاب ليس بشيء". وقال يعقوب: "يُعْرَفُ ويُنْكَرُ" (١). وقال أبو داود: "ليس بشيء، يروي عن قَتَادَة وسِمَاك مناكير".
وقد صرَّح بقيَّة بن الوليد -وهو مدلِّس مشهور- بالتحديث عند الطبراني.
وفي طريقه الثاني: (جعفر بن الزُّبَيْر الحَنَفيّ -أو البَاهِليّ- الدِّمَشْقِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٨٦) وقال: "ضعيف".
٢ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٤٠٨ رقم (٥٧٠) وقال: "ليس بشيء".
٣ - "سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة لعليّ بن المَدِيني" ص ١٥٦ رقم (٢١٩) وقال: "كان جعفر لا يكتب حديثه، ضعيفًا لا يسوي شيئًا".
٤ - "الضعفاء الصغير" للبخاري ص ٥١ رقم (٤٦) وقال: "متروك الحديث، تركوه".
٥ - "أحوال الرجال" ص ١١١ رقم (١٧٧) وقال: "نَبَذُوا حديثَهُ".
стр. 1033
٦ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٧٤ رقم (١١٠) وقال: "متروك الحديث".
٧ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (١/ ١٨٢ - ١٨٣) وفيه عن شُعْبَة بن الحجَّاج: "وَضَعَ على رسول اللَّه ﷺ أربعمائة حديث". وفيه عن شُعْبَة أيضًا: "إنَّه يكذب على رسول اللَّه ﷺ ". وفيه عن أحمد بن حنبل أنَّه أمر بالضرب على حديثه. وفيه أنَّ يحيى بن سعيد القطَّان قد ضعَّفه جدًّا.
٨ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٧٩) وفيه عن عمرو بن عليّ الفَلَّاس: "متروك الحديث، كثير الوَهَم". وقال أبو حاتم: "متروك الحديث، كان ينزل البصرة، وكان ذاهب الحديث، لا أرى أَنْ أُحَدِّث عنه، وهو متروك الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ليس بشيء".
٩ - "المجروحين" (١/ ٢١٢) وقال: "يروي عن القاسم مولى معاوية وغيره أشياء كأنها موضوعة، وكان ممّن غلب عليه التقشف حتى صار وهمه شبيهًا بالوضع". وقال: "روى جعفر بن الزُّبَيْر عن القاسم عن أبي أُمَامَة نسخة موضوعة أكثر من مائة".
١٠ - "الكامل" (٢/ ٥٥٨ - ٥٦٠) وقال عن أحاديثه: "عامَّتُها لا يتابع عليه، والضعف على حديثه بَيِّنٌ".
١١ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٦٩ رقم (١٤٣) وقال: "متروك".
١٢ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ٧٠ رقم (٣٩) وقال: "لا يكتب حديثه ولا يُسَاوي شيئًا. روى عن القاسم عن أبي أُمَامَة غير حديث لا أَصْلَ له".
١٣ - "المغني" (١/ ١٣٢) وقال: "متَّهم. تركه أحمد بن حنبل وغيره".
١٤ - "الكاشف" (١/ ١٢٩) وقال: "عابد، ساقط الحديث".
١٥ - "التقريب" (١/ ١٣٠) وقال: "متروك الحديث، وكان صالحًا في نفسه، من السابعة، مات بعد الأربعين -يعني ومائة-"/ ق.
стр. 1034
و (القاسم) في طريقيه هو (ابن عبد الرحمن الدِّمَشْقِي أبو عبد الرحمن) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (٢/ ٣٣٧): "صدوق". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ١١٨): "صدوق يُرْسِلُ كثيرًا، من الثالثة"/ بخ ٤. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "ميزان الاعتدال" (٣/ ٣٧٣ - ٣٧٤)، و"التهذيب" (٨/ ٣٢٢ - ٣٢٤).
والحديث رواه ابن الجَوْزِيّ في "الموضوعات" (٣/ ٣٦ - ٣٨) من الطرق الأربعة المتقدِّمة، وقال: "لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ".
وتعقَّبه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٢٥٦) بقوله: "اقتصر العِرَاقِيُّ في تخريج "الإحياء" على تضعيفه، واللَّه أعلم".
وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٥٩).
قال العِرَاقِيُّ في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدين" (٢/ ١٨): "أخرجه الطبراني من حديث أبي أُمَامَة، وهو ضعيف! ورواه ابن عدي في "الكامل" من حديثه وحديث أبي هريرة".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٢٤ - ٢٥) بعد أن ذكره من حديث أبي أُمَامَة: "رواه الطبراني وفيه عمر بن موسى بن وجيه وهو ضعيف". أقول: بل هو مُتَّهم كما تقدَّم.
وقال السَّخَاوِيُّ في "المقاصد الحسنة" ص ٨٠ بعد أن عزاه للطبراني وابن عدي عن أبي أُمَامة: "وسنده ضعيف"!
قال العُقَيْلِيُّ في "الضعفاء" (٣/ ١٩١): "ولا يَثْبُتُ في هذا الحديث عن النبيِّ ﷺ شيء".
وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٦/ ٥٤٢): "روي في ذلك آثار، ولا يثبت منها شيء".
стр. 1035
ويعارض هذا الحديث (١)، ما رواه التِّرْمِذِيُّ في الأشربة، باب ما جاء في النهي عن الشرب قائمًا (٤/ ٢٠٠) رقم (١٨٨٠)، وابن مَاجَه في الأطعمة، باب الأكل قائمًا (٢/ ١٠٩٨) رقم (٣٣٠١)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٣٥٩ - ٣٦٠) رقم (٥٣٠١)، من طريق سَلْم بن جُنَادة الكوفي، حدَّثنا حفص بن غياث، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: "كُنَّا نأكلُ على عهد رسول اللَّه ﷺ ونحن نَمْشي، ونَشْرَبُ ونحن قِيَامٌ" (٢).
قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث صحيح غريب". وهو كما قال.
* * *
٣٢٨ - حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن يحيى بن جعفر الإمام، وأبو الفرج عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه البَرَاثيّ جميعًا -بأَصْبَهَان-، قالا: حدَّثنا عبد اللَّه بن الحسن بن بُنْدَار المَدِينيّ، حدَّثنا محمد بن إسماعيل الصَّائِغ، حدَّثنا محمد بن فُضَيْل البغدادي، عن الحَفَرِيّ، عن عاصم بن النُّعْمَان، عن سفيان، عن الأسود بن قَيْس، عن عمرو بن شَقِيق،
عن عليّ -مثل حديثٍ قبله (٣) - أنَّه خطب فقال: إنَّ رسول اللَّه ﷺ لم يعهد إلينا في الإِمَارَةِ عَهْدًا، ولكنَّه رَأْيٌ رَأَيْنَاهُ، فاسْتُخْلِفَ أبو بَكْرٍ فَقَامَ واسْتَقَامَ. وذكر الحديث.
стр. 1036
(٣/ ١٦٥) في ترجمة (محمد بن الفُضَيْل الخُرَاسَاني البغدادي).
مرتبة الحديث:
ضعيف لاضطرابه.
قال الحافظ الخطيب عقبه: "كذا روياه لنا -يعني أبو الحسن عليّ بن يحيى الإمام وأبو الفرج عبد الواحد البَرَاثي-، فقالا: عن عمرو بن شقيق، وإنَّما هو عمرو بن سفيان (١). وقالا: عاصم بن النُّعْمَان، وإنَّما هو عصام بن النُّعْمَان (٢) بن أبي خالد ابن أخي إسماعيل بن أبي خالد. رواه عن سفيان الثَّوْري هكذا. وخالفه أبو عاصم الضحَّاك بن مَخْلَد، فرواه عن الثَّوري عن الأسود بن قيس عن سعيد بن عمرو بن سفيان عن أبيه، ورواه عبد الصمد بن حسَّان فلم يقم إسناده وقال: عن سفيان عن رجل عن الأسود بن قيس عن عليّ. ورواه أبو يحيى الحِمَّاني وعبد الرزاق وقَبِيصة عن الثَّوْري عن الأسود بن قيس عن شيخ غير مسمّى عن عليٍّ، وكذلك رواه شَرِيك عن الأسود بن قيس. ورواه عَبْثَرُ بن القاسم عن الثَّوْري عن سوَّار عن الأسود بن قيس عن أبيه عن عليّ. وكان الثَّوْري يضطرب فيه ولا يُثْبِتُ إسناده".
وهذا الذي قاله الخطيب من الاختلاف فيه على الأسود بن قيس، إنَّما لَخَّصَهُ عن الإمام الدَّارَقُطْنِيِّ في "علله" (٤/ ٨٣ - ٨٨) حيث توسَّع ﵀ في بيان أوجه الاختلاف هذه، وممّا ذكره الدَّارَقُطْنِيُّ ولم يذكره الخطيب، قوله في (٤/ ٨٥)
стр. 1037
منه: "ورواه يحيى بن يَمَان عن الثَّوْري عن الأسود بن قيس عن سفيان بن عمرو أو عمرو بن سفيان".
وقوله في (٤/ ٨٦) منه: "ورواه مروان الفَزَاري عن مُسَاوِر شيخ له عن عمرو بن سفيان مُرْسَلًا عن عليّ".
وقال الدَّارَقُطْنِيّ في (٤/ ٨٦) منه: "والثَّوْري ﵀ كان يضطرب فيه، ولم يُثْبِتْ إسناده".
ومِنْ قَبْلِ الدَّارَقُطْنِيّ ذكره ابن أبي حاتم الرَّازِيّ في "علله" (٢/ ٣٧٤ - ٣٧٥) من حديث أبي عاصم النَّبِيل عن الثَّوْري عن الأسود بن قيس عن سعيد بن عمرو بن سفيان عن أبيه عن عليّ. وعن أبي داود الحَفَرِيّ (١) عن عصام بن النُّعْمَان عن سفيان عن الأسود بن قيس عن عمرو بن عثمان قال: خَطَبَ عليّ وعن قَبِيصة عن سفيان عن الأسود بن قيس عن رجل عن عليّ. وقد سأل ابن أبي حاتم أبا زُرْعَة الرَّازِيّ عنه فقال: "ما أدري أبو عاصم صنع شيئًا فيما زاد في إسناد ابن عمرو بن سفيان".
و(عصام بن النُّعْمَان بن أبي خالد) لم أقف على من ترجم له.
وصاحب الترجمة (محمد بن الفُضَيْل الخُرَاسَاني البغدادي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. إلّا أنِّي وجدت ابن حِبَّان يترجم في "الثقات" (٩/ ١٠٣ - ١٠٤) لـ (محمد بن الفُضَيْل البغدادي) ويقول: "شيخ مستقيم الحديث، يروي عن وكيع". أقول: ولا يبعد أن يكون هو، حيث إنَّ (محمد بن الفُضَيْل الخُرَاساني البغدادي) يروي عن أبي داود الحَفَري، والذي
стр. 1038
ترجم له ابن حِبَّان يروي عن وكيع بن الجَرَّاح، وكلاهما من طبقة واحدة. انظر "التقريب" (٢/ ٥٦) و (٢/ ٣٣١).
و(الحَفَرِيّ) هو (عمر بن سعد بن عبيد أبو داود): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٧).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (١/ ١١٤)، والدَّارَقُطْنِيّ في "العلل" (٤/ ٨٧ - ٨٨)، من طريق عبد الرزاق، أنبأنا سفيان الثَّوْري، عن الأسود بن قيس، عن رَجُلٍ، عن عليّ أنَّه قال يوم الجَمَل: "إنَّ رسول اللَّه ﷺ لم يعهد إلينا عهدًا نأخذ به في إمَارة، ولكنَّه شيء رأيناه مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِنَا، ثم استُخْلِفَ أبو بكر، رحمة اللَّه على أبي بكر، فأقام واستقام، ثم استُخْلِفَ عمر، رحمة اللَّه على عمر، فأقام واستقام، حتى ضَرَبَ الدِّينُ بِجِرَانِهِ" (١).
وفي رواية الدَّارَقُطْنِيّ زيادة قوله في آخره: "ثم إنَّ أقوامًا طلبوا الدُّنْيَا، يغفر اللَّه لمن يشاء -أو قال من يشاء- ويعذِّبُ من شاء".
ورواه ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٥٧٥) من طريق الضَّحَّاك بن مَخْلَد، عن شقيق، عن الأسود بن قيس، عن سعيد بن عمرو، عن أبيه، عن عليّ بنحو رواية الدَّارَقُطْنِيّ السابقة. ولم يتكلَّم محققه الشيخ الألباني عليه بشيء ولم يخرِّجه.
ورواه الدَّارَقُطْنِيّ في "العلل" (٤/ ٨٦)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٧/ ٢٢٣)، من طريق شُعَيْب بن أيوب، حدَّثنا أبو داود الحَفَرِيّ، عن عصام بن
стр. 1039
النُّعْمَان (١) عن سفيان، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن سفيان، عن عليّ بنحو رواية الدَّارَقُطْنِيّ السابقة.
ورواه الدَّارَقُطْنِيّ في "العلل" (٤/ ٨٦ - ٨٧) من طريق أبي عاصم، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، عن سعيد بن عمرو بن سفيان، عن أبيه، عن عليّ بنحو رواية أحمد السابقة.
ورواه عقبه في (٤/ ٨٧) منه، من طريق أبي يحيى الحِمَّاني، حدَّثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن رجل، عن عليّ بنحو روايته الأُولى.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٧٥): "رواه أحمد وفيه رجل لم يُسَمَّ، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وقد حسَّنَ المباركفوري في "تحفة الأَحْوَذِي" (٦/ ٤٧٨) إسناد الحديث بعد أن عزاه إلى أحمد والبيهقي. وفي تحسينه لإسناده نظر، لما تقدَّم من اضطرابه، واللَّه أعلم.
* * *
٣٢٩ - أخبرني الأَزْهَرِيّ، حدَّثنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثني أبو عبد اللَّه محمد بن إسماعيل بن إسحاق بن بَحْر الفقيه، حدَّثنا أبو الأَصْبَغ سهل بن سوَّار الغَافِقِيّ، ومحمد بن فيروز البغدادي -بتِنِّيس-، قالا: حدَّثنا أبو غَزِيَّة محمد بن يحيى الزُّهْرِيّ.
وحدَّثنا (٢) أبو القاسم عليّ بن محمد بن عيسى البزَّاز، أنبأنا أبو الحسن
стр. 1040
عليّ بن محمد بن أحمد المِصْريّ، حدَّثنا محمد بن فيروز أبو جعفر، حدَّثنا عاصم -يعني ابن عليّ-، حدَّثنا ابن أبي ذِئْب، عن الزُّهْرِيّ، عن طلحة بن عبد اللَّه بن عوف، عن عبد الرحمن بن أَزْهَر،
عن جُبَيْر بن مُطْعِم، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لِلْقُرَشِيِّ مِثْلَيْ قُوَّة الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ".
"قال الزُّهْرِيُّ: وما يريد إلَّا نُبْل الرَّأي".
(٣/ ١٦٦) في ترجمة (محمد بن فيروز أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
صحيح.
ورجال طريقه الأول فيه من لم أعرفه.
أمَّا طريقه الثاني فإسناده صحيح ورجاله كلُّهم ثقات.
و(الأَزْهَرِيّ) هو (عبيد اللَّه بن أبي الفتح أحمد بن عثمان الصَّيْرَفِيّ أبو القاسم): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٦٧٦).
و(ابن أبي ذِئْب) هو (محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة القُرَشي العَامِري): إمام ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٤/ ٨١ و ٨٣)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٥٤) رقم (٦٢٣٢)، والطَّحَاوِيّ في "مُشْكِل الآثار" (٤/ ٢٠٣)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٧٢)، وابن أبي شَيْبَةَ في "مصنَّفه" (١٢/ ١٦٨)، وأبو داود الطَّيَالِسي في "مسنده" ص ١٢٨ رقم (٩٥١)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٦٥٣) رقم (١٥٠٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ١١٥) رقم
стр. 1041
(١٤٩٠)، والبزَّار في "مسنده" (٣/ ٢٩٦ - ٢٩٧) رقم (٢٧٨٥) -من كشف الأستار-، وأبو يَعْلى في "مسنده" (١٣/ ٣٩٧) رقم (٧٤٠٠)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٩/ ٦٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٣٨٦)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (١٤/ ٦١ - ٦٢) رقم (٣٨٥٠)، من طريق ابن أبي ذِئْب، عن الزُّهْرِيّ، به.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: طلحة بن عبد اللَّه بن عَوْف القُرَشي، لم يخرِّج له مسلم، إنَّما خرَّج له البخاري، فهو على شَرْطِهِ. انظر: "تهذيب الكمال" (١٣/ ٤٠٨).
وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢٦): "رواه أحمد وأبو يَعْلَى والبزَّار والطبراني، ورجال أحمد وأبي يَعْلَى رجال الصحيح".
وللحديث شواهد، انظرها في: "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (١٢/ ١٦٨ - ١٦٩)، و"الجامع" لمَعْمَرْ بن راشد -وهو ملحق بآخر "المصنَّف" لعبد الرزاق (١١/ ٥٤ - ٥٥) رقم (١٩٨٩٣) -، و"السُّنَّة" لأبي عاصم (٢/ ٦٣٥)، و"مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٥ - ٢٦).
* * *
٣٣٠ - حدَّثنا أبو العبَّاس أحمد بن موسى بن الحسين المُسْتَمْلِي -بجُرْجان-، حدَّثنا عليّ بن محمد بن مَهْرُوْيَه القَزْوِيني، حدَّثنا يوسف بن حَمْدَان القَزْوينِي، حدَّثنا محمد بن فَرُّوخ البغدادي، حدَّثنا إبراهيم بن نصر النَّيْسَابُوري، حدَّثنا ابن أبي حَيَّة، عن ابن لَهِيعة، عن أبي قَبِيل،
عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّه يحبُّ مَنْ يحبُّ التَّمْرَ".
(٣/ ١٦٦) في ترجمة (محمد بن فَرُّوخ البغدادي).
стр. 1042
مرتبة الحديث:
منكر.
ففي إسناده (ابن لَهِيعة) وهو (عبد اللَّه بن لَهِيعة بن عُقْبَة الحَضْرَمِيّ المِصْرِيّ): ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦).
كما أنَّ فيه (ابن أبي حَيَّة) وهو (إبراهيم بن أبي حَيَّة: -واسم أبي حَيَّة اليَسَع بن أسعد- المَكِّي أبو إسماعيل) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ٧٣ رقم (١٥٩) وقال: "شيخ ثقة".
٢ - "التاريخ الكبير" (١/ ٢٨٣) وقال: "منكر الحديث".
٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (١/ ٧١) وذكر له حديثين وقال: "لا يُتَابَعُ عليهما".
٤ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٩٥ - ٩٦) وفيه عن أبي حاتم: "منكر الحديث". و (٢/ ١٤٩).
٥ - "المجروحين" (١/ ١٠٣ - ١٠٤) وقال: "يروي عن جعفر بن محمد وهشام بن عُرْوة مناكير وأوابد تسبق إلى القلب أنَّه المتعمد لها".
٦ - "الكامل" (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩) وقال: "ضعف إبراهيم بن أبي حَيَّة بَيِّنٌ على أحاديثه ورواياته". وفيه عن النَّسَائي: "ضعيف".
٧ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٠٥ رقم (١٧).
٨ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ٥٧ رقم (٣) وقال: "عُرِفَ في روايته عن هشام بن عُرْوة وجعفر بن محمد المناكير".
٩ - "ميزان الاعتدال" (١/ ٢٩) وفيه عن ابن المَدِيني: "ليس بشيء". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك".
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (محمد بن فَرُّوخ البغدادي) لم يذكر الخطيب فيه
стр. 1043
جرحًا أو تعديلًا. وترجم له الذَّهَبِيّ في "ميزانه" (٤/ ٥) وساق حديثه هذا، ولم يذكر فيه شيئًا. كما ترجم له ابن حَجَر في "لسان الميزان" (٥/ ٣٤١) وقال بعد أن ساق حديثه المتقدِّم: "وهذا منكر، وفي الإسناد ضعيفان أيضًا". يشير إلى (ابن لَهِيعة) و (ابن أبي حَيَّة).
و(أبو قَبِيل) هو (حُيَيّ بن هانئ بن ناصر المَعَافِرِيّ المِصْرِيّ): ثقة يهم. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ١٣٧ - ١٣٨) رقم (١٦١) من طريق يحيى بن خالد بن حَيَّان، عن إبراهيم بن أبي حَيَّة، عن ابن لَهِيعة، به. وقال: "لا يُرْوَى هذا الحديث عن عبد اللَّه بن عمرو إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به يحيى بن خالد بن حَيَّان".
أقول: لم يتفرَّد به يحيى بن خالد بن حَيَّان، فقد تابعه إبراهيم بن نَصْر النَّيْسَابُورِي عند الخطيب كما تقدَّم.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٤٠): "رواه الطبراني في "الكبير" (١) و"الأوسط"، وفيه إبراهيم بن أبي حَيَّة وهو متروك".
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٦٩) -في ترجمة (عبد اللَّه بن لَهِيعة) -، من طريق مُجَّاعَة بن ثابت، عن ابن لَهِيعة، به. وقال: "لا يرويه عن أبي قَبِيل غير ابن لَهِيعة، وعن ابن لَهِيعة غير مُجَّاعَة بن ثابت. وهذا الحديث أُتي فيه من مُجَّاعَة لا من ابن لَهِيعة".
أقول: ما قاله ابن عدي متعقَّب برواية ابن أبي حَيَّة له عن ابن لَهِيعة أيضًا.
стр. 1044
ويستتبع هذا أنَّ قوله: "وهذا الحديث أُتي فيه من مُجَّاعَة لا من ابن لَهِيعة" موضع نظر أيضًا.
والحديث رواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ٤٤ - ٤٥) في ترجمة (مُجَّاعَة بن ثابت)، عنه، عن ابن لَهِيعة، به.
و (مُجَّاعَة بن ثابت -وهو مُجَّاعة بن أبي مُجَّاعَة الخُرَاسَاني-) قد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٤٤ - ٤٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الكامل" لابن عدي (٤/ ١٤٦٩) -في ترجمة (عبد اللَّه بن لَهِيعة) - واتَّهمه.
٣ - "تاريخ بغداد" (١٣/ ٢٦١ - ٢٦٢) وفيه عن أحمد: "لم يكن به بأس إلَّا أنَّه كان في الجُنْد". وقال ابن مَعِين: "كذَّاب ليس بشيء".
٤ - "المغني" (٢/ ٥٤١) وقال: "ليس بثقة. . . اتَّهمه ابن عدي".
وقد فات الإمام الحافظ ابن حَجَر أن يترجم له في "لسان الميزان".
* * *
٣٣١ - حدَّثنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي، حدَّثنا أبو الحسين أحمد بن عليّ بن أيوب بن المُعَافَى بن العبَّاس المُعَدَّل العُكْبَرِيّ -بها-، وأبو القاسم الحسين بن محمد بن إسحاق -المعروف بالسَّوْطي، ببغداد-، قالا: حدَّثنا أبو الطيِّب محمد الفَرُّخَان بن رُوْزَبَه الدُّوري.
وحدَّثني ابن إبراهيم النِّسَفي (١) -بلفظه-، حدَّثنا أبو محمد الحسن بن
стр. 1045
محمد بن موسى القَافْلَانِيّ -بِتَكْرِيت-، نبأنا محمد بن الفَرُّخَان بن رُوْزَبَه الدُّوري، حدَّثنا زيد بن محمد الطحَّان الكوفي، حدَّثنا زيد بن أحزم الطائي، حدَّثنا زيد بن الحُبَاب العُكْلِيّ، حدَّثنا زيد بن محمد بن ثَوْبَان، حدَّثنا زيد بن ثَوْر بن يزيد -وفي حديث هنَّاد: حدَّثنا زيد بن الحُبَاب العُكْلِيّ، حدَّثنا زيد بن ثَوْر بن زيد، حدَّثنا زيد بن محمد بن ثَوْبان-، حدَّثنا زيد بن أُسَامة بن زيد، عن جَدِّه زيد بن حارثة،
عن زيد بن أَرْقَم قال: أتى النبيَّ ﷺ أعرابي وهو شادٌّ عليه رُدْنَهُ -أو قال عباءه-، فقال: أيكم محمد؟ فقالوا: صاحب الوجه الأزهر. فقال: إن يكن نبيًّا فما معي؟ قال: "إن أخبرتك فهل تقر بالشهادة"؟ -وقال أبو العلاء: "فهل أنت مؤمن"؟ - قال: نعم. قال: "إنك مررت بوادي آل فلان -أو قال: شِعْبِ آل فلان- وإنَّك بصرت فيه بوَكْر حَمَامَة فيه فَرْخَان لها، وإنَّك أخذت الفَرْخَيْن مِنْ وَكْرِهَا، وإنَّ الحمامة أتت إلى وَكْرِها فلم تر فَرْخَيْهَا فصفقت في البادية، فلم تر غيرك، فرفرفت عليك، ففتحت لها رُدْنَك -أو قال عباءك-, فانقضت فيه، فها هي ناشرة جناحيها، مقبلة على فَرْخَيْهَا". ففتح الأعرابي رُدْنَهُ -أو قال عباءه-، فكان كما قاله النبيُّ ﷺ . فعجب أصحاب رسول اللَّه ﷺ منها وإقبالها على فَرْخَيْهَا. فقال: "أتعجبون منها وإقبالها على فَرْخَيْهَا! فاللَّه أشدُّ فَرَحًا وأشدُّ إقبالًا على عبده المؤمن حين توبته من هذه بفَرْخَيْهَا". ثم قال: "الفروخ في أسر اللَّه ما لم تُطَيَّر، فإذا طُيِّرت وفرَّت، فانصب لها فخَّك أو حيلتك". "سياق الحديث لأبي العلاء. وقال: قال أبو الحسين -يعني ابن أيوب- قال ابن صَاعِد: هذا زيد بن ثَوْر بن يزيد المَكِّي، وهو قليل الحديث، قليل الشهرة".
(٣/ ١٦٧ - ١٦٨) في ترجمة (محمد بن الفَرُّخَان بن رُوْزَبَه الدُّورِيّ أبو الطيِّب).
стр. 1046
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفته صاحب الترجمة (محمد بن الفَرُّخَان الدُّوريّ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٣/ ١٦٧ - ١٦٨) وقال: "قَدِمَ بغداد وحدَّث بها عن أبيه وعن أبي خَلِيفة الفضل بن الحُبَاب وغيرهما أحاديث منكرة". واتَّهمه بالوضع كما سيأتي. وقال الخطيب أيضًا في "تاريخ بغداد" (١٢/ ٣٩٩) في ترجمة أبيه: "محمد بن الفَرُّخَان غير ثقة".
٢ - "الأنساب" للسَّمْعَاني (٩/ ٢٦٤) وذكر مثل قول الخطيب الأول.
٣ - "الموضوعات" لابن الجَوْزِي (٣/ ١٣) واتَّهمه بالوضع.
٤ - "الميزان" (٤/ ٤ - ٥) وقال: "له خبر كذب في "موضوعات" ابن الجَوْزِي". وأشار إلى الحديث المتقدِّم وقال: "فهذا وضع للإسناد".
٥ - "اللسان" (٥/ ٣٤٠ - ٣٤١) وفيه عن ابن النَّجَّار في "تاريخه": "كان متَّهمًا بوضع الحديث".
قال الحافط الخطيب عقب روايته له: "هذا الحديث منكر جدًّا، عجيب الإسناد، لم أكتبه إلَّا من هذا الوجه، وما أُبْعِدُ أنْ يكون من وضع ابن الفَرُّخَان. والحكاية فيه عن ابن صَاعِد مستحيلة. وقد ذكر لي بعض أصحابنا: أنَّه رأى لمحمد بن الفَرُّخَان أحاديث كثيرة منكرة بأسانيد واضحة عن شيوخ ثقات".
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ١٢ - ١٣) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا الحديث موضوع لا يُشك فيه. والعجب من جرأة واضعه وقِلَّةِ حيائه، أتراه ما علم أنَّ من عرف الحديث لا يخفى عليه كذبه في إسناده عن
стр. 1047
زيد، ومن فعل هذا فما أبقى من الحياء شيئًا، وليس المُتَّهَمُ به إلَّا ابن الفَرُّخَان". ثم نقل كلام الخطيب السابق إلى قوله: "وما أُبْعِدُ أن يكونَ من وضعِ ابن الفَرُّخان".
وأقرَّه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٧٣ - ٢٧٤).
وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٢٥).
* * *
٣٣٢ - أنبأنا الحسن بن أبي بكر، حدَّثنا أبو بكر محمد بن العبَّاس بن نَجِيح، حدَّثنا محمد بن القاسم النَّحْوِي أبو عبد اللَّه، حدَّثنا أبو عاصم، عن أبي الهِنْدي،
عن أنس قال: أتى النبيُّ ﷺ بطائر، فقال: "اللهم آتني بأَحَبِّ خَلْقِكَ إليك يأكلُ معي" فجاء عليّ، فحجبته مرتين، فجاء في الثالثة، فأذنت له. فقال: "يا عليّ ما حَبَسَكَ"؟ قال: هذه ثلاث مرات قد جئتها فَحَجَبَنِي أنس. قال: "لِمَ يا أنس"؟ قال: سمعت دعوتك يا رسول اللَّه فأحببت أن يكون رجلًا مِنْ قومي. فقال النبيُّ ﷺ : "الرَّجُلُ بحبُّ قومه".
(٣/ ١٧١) في ترجمة (محمد بن القاسم بن خلَّاد الضَّرير أبو عبد اللَّه، ويعرف بأبي العَيْنَاء).
مرتبة الحديث:
ضعيف.
وفي إسناده صاحب الترجمة (محمد بن القاسم الضَّرير النَّحْوي أبو العَيْنَاء) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٣/ ١٧٠ - ١٧٩) وقال: "لم يُسْنِدْ من الحديث
стр. 1048
إلَّا القليل، والغالب على رواياته الأخبار والحكايات". وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ليس بقوي في الحديث".
٢ - "سِيَر أعلام النبلاء" (١٣/ ٣٠٨ - ٣٠٩) ونعته بقوله: "العلَّامة الأَخْبَاري". ونقل قول الدَّارَقُطْنِيّ السابق فيه. وكانت وفاته سنة (٢٨٣ هـ) وقد جاوز التسعين.
٣ - "لسان الميزان" (٥/ ٣٤٤ - ٣٤٦) وفيه عن الحاكم بإسناده إلى أبي العَيْنَاء أنَّه قال: "أنا والجَاحِظ وضَعْنَا حديث فَدَك" (١). وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "كان حسن الشعر، جيِّد العارضة، مليح الكتابة والترسل، خبيث اللسان، كثير التعريض بذم".
وفي إسناده أيضَا (أبو الهِنْدي) وسيأتي عن الخطيب قوله: "مجهول واسمه لا يُعْرَفُ". وقد ترجم له في "الميزان" (٤/ ٥٨٣) وقال: "عن أنس بحديث الطَّيْر، وعنه أبو عاصم، لا يُعْرَفُ".
و(أبو عاصم) هو (الضحَّاك بن مَخْلَد بن الضحَّاك الشَّيْبَاني النَّبِيل): إمام ثقة ثَبْت. وستأتي ترجمته في حديث (١٦٨٥).
قال الحافظ الخطيب عقبه: "غريب بإسناده، لم نكتبه إلَّا مِنْ حديث أبي العَيْنَاء محمد بن القاسم عن أبي عاصم. وأبو الهِنْدِيّ مجهول، واسمه لا يُعْرَفُ".
стр. 1049
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٢٤٦) -مخطوط-، وابن الجَوْزِيّ في "العلل المتناهية" (١/ ٢٢٧)، كلاهما عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
ومن طريق أبي الهِنْدِيِّ، عن أنس، به، أخرجه ابن شَاذَان في "جزء من مشيخته" (ق ١٠٢)، وابن المَغَازلي عليّ بن محمد الواسطي في "مناقب عليّ بن أبي طالب" (١٦٦)، كما في حاشية محقق "خصائص عليّ" للنَّسَائي ص ٣٠.
أقول: لحديث أنس طرق كثيرة جدًّا، ذكر ابن الجَوْزِيّ منها ستة عشر طريقًا في كتابه "العلل المتناهية" (١/ ٢٢٥ - ٢٣٣) ووهَّاها جميعًا.
كما ذكر محقق "خصائص عليّ" للنَّسَائي، الشيخ أحمد ميرين البلوشي، له ثلاثين طريقًا، أتى عليها وذَكَرَ من أخرجها، وأَبَانَ عمَّا فيها من العلل على سبيل الاختصار. انظر منه ص ٢٩ - ٣٣.
قال الإمام ابن كثير في "البداية والنهاية" (٧/ ٣٥٣) بعد أن ذكر بعض طرق حديث أنس: "فهذه طرق متعددة عن أنس بن مالك وكُلٌّ منها فيه ضعف ومَقَال". ثم ذكر أنَّ شيخه الحافظ الذَّهَبِيّ قد أَلَّف جزءًا في طرق هذا الحديث وقال: إنَّ عدد من رواه عن أنس: "بضعة وتسعون نَفْسًا، أقربها غرائب ضعيفة، وأردؤها طرق مُخْتَلَقَةٌ مُفْتَعَلَةٌ، وغالبها طرق واهية".
وقد قال الإمام الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٣١) مِنْ قَبْلُ: "رواه عن أنس جماعة من أصحابه زيادة على ثلاثين نَفْسًا".
وقد رَدَّ عليه الذَّهَبِيُّ -كما نقله عنه ابن كثير في "البداية والنهاية" (٧/ ٣٥١) -: "فَصِلْهُمْ بثقةٍ يصحُّ الإسناد إليه".
وقد ورد من غير حديث أنس، حيث ورد من حديث سَفِينة، وابن عبَّاس،
стр. 1050
وعليّ، وأبي سعيد، ويَعْلَى بن مُرَّة، وغيرهم. وقد أُعِلَّت كلّها. انظرها وطرقها والكلام عليها في: "مجمع الزوائد" (٩/ ١٢٦)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (١٢/ ٢٤٢ و ٢٤٩) -مخطوط-، و"البداية والنهاية" لابن كثير (٧/ ٣٥٣ - ٣٥٤)، وحاشية محقق "خصائص عليّ" للنَّسائي ص ٣٣ - ٣٤.
وهذا الحديث قد اختلفت أنظار النُّقَّاد من أئمة الحديث في قبوله وردِّه، وجمهورهم على تضعيفه.
فممن قال بقبوله مُصَحِّحًا أو مُحَسِّنًا:
١ - الإمام ابن شَاهِين -عمر بن أحمد بن عثمان أبو حفص (ت ٣٨٥) -، وذلك فيما نقله عنه الحافظ ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤) -مخطوط-، حيث رواه ابن شاهين من طريق عبد القدوس بن محمد، عن عَمِّه صالح بن عبد الكبير، عن عبد اللَّه بن زياد أبي العلاء، عن عليّ بن زيد، عن سعيد بن المسيَّب، عن أنس. وقال: "تفرَّد بهذا الحديث عبد القدوس بن محمد عن عَمِّه لا أعلم حَدَّثَ به غيره، وهو حديث حسن غريب".
وهذا التحسين موضع نظر، ففيه (عليّ بن زيد بن جُدْعَان التَّيْمِي البَصْري) وهو ضعيف كما قال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٣٧). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٤١).
كما أنَّ فيه (صالح بن عبد الكبير بن شعيب بن الحَبْحَاب البصري) وهو مجهول كما قال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٣٦١).
وفيه أيضًا (عبد اللَّه بن زياد أبو العلاء) قال البخاري عنه في "التاريخ الكبير" (٥/ ٩٥): "منكر الحديث". وانظر: "اللسان" (٣/ ٢٨٧).
٢ - الإمام الحاكم النَّيْسَابُوري -محمد بن عبد اللَّه (ت ٤٠٥ هـ) -، حيث
стр. 1051
يقول في كتابه "المستدرك" (٣/ ١٣١) عقب روايته له من حديث أنس: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه. وقد رواه عن أنس جماعة من أصحابه زيادة على ثلاثين نَفْسًا. ثم صحَّت الرواية عن عليٍّ، وأبي سعيد الخُدْرِي، وسَفِينة".
وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك" فقال: "ابن عِياضَ -أحد رجال السند-: لا أعرفه. ولقد كنت زمانًا طويلًا أظن أنَّ حديث الطَّيْر لم يجسر الحاكم أن يودعه في "مستدركهـ"، فلما عَلَّقت هذا الكتاب -يعني تلخيص المستدرك- رأيت الهول من الموضوعات التي فيه، فإذا حديث الطَّيْر بالنسبة إليها سماء" (١).
٣ - الإمام العَلائي -صلاح الدين بن خليل بن كَيْكَلَدِيّ (ت ٧٦١ هـ) -، حيث يقول في كتابه: "النقد الصحيح لما اعْتُرِضَ عليه من أحاديث المصابيح" ص ٤٩ - ٥١: "له طرق كثيرة غالبها واه، وفي بعضها ما يُعْتَبَرُ به". ثم ذكر أَمْثَلَ طرقه عنده وقال: "والحق أنَّه ربما ينتهي إلى درجة الحَسَنِ، أو يكون ضعيفًا يُحْتَمَلُ ضَعْفُهُ، وأمَّا أن ينتهي إلى كونه موضوعًا في جميع طرقه فلا. ولم يذكره ابن الجَوْزي في كتاب الموضوعات".
٤ - الحافظ ابن حَجَر العَسْقَلَاني -أحمد بن عليّ (ت ٨٥٢ هـ) - كما يُوميء إليه كلامه في "الأجوبة عن أحاديث وقعت في (مصابيح السُّنَّة) وَوُصِفَتْ بالوضع". وهي ملحقة في آخر كتاب "مِشْكَاة المصابيح" (٣/ ١٧٨٨) -. وسيأتي عنه تصريحه بأنه "منكر".
стр. 1052
وممن قال بردِّه مُضَعِّفًا أو حاكمًا عليه بالوضع:
١ - الإمام البزَّار -أبو بكر أحمد بن عمرو (ت ٢٩٢ هـ) -. ففي "كشف الأستار عن زوائد البزَّار" للهيثمي (٣/ ١٩٤) نقلًا عنه أنَّه قال: "رُوي عن أنسٍ من وجوه، وكلُّ من رواه عن أنس فليس بالقوي".
٢ - الإمام أبو بكر بن أبي داود -عبد اللَّه بن سليمان بن الأَشْعَث (ت ٣١٦ هـ) -، وقد بالغ للغاية في ردِّ الحديث وإنكاره. كما في "سِيَرِ أعلام النبلاء" (١٣/ ٢٣٢).
٣ - الإمام العُقَيْلِيّ -أبو جعفر محمد بن عمرو (ت ٣٢٢ هـ) -، حيث يقول في كتابه "الضعفاء الكبير" (١/ ٤٦) -في ترجمة (إبراهيم بن ثابت القصَّار البصري) - بعد أن رواه من حديث أنس: "وهذا الباب، الرواية فيها لِيْنٌ وضَعْفٌ، لا نعلم فيه شيء ثابت. وهكذا قال محمد بن إسماعيل البخاري".
٤ - الإمام الباقِلَّانِي -أبو بكر محمد بن الطَّيِّب (ت ٤٠٣ هـ) -. قال الإمام ابن كثير في "البداية والنهاية" (٧/ ٣٥٤): "وقفت على مجلدٍ كبيرٍ في ردِّه وتضعيفه سندًا ومتْنًا للقاضي أبي بكر البَاقِلَّاني المتكلِّم".
٥ - الحافظ أبو يَعْلَى الخَلِيلي -الخليل بن عبد اللَّه (ت ٤٤٦ هـ) -، حيث يقول في كتابه "الإرشاد في معرفة علماء الحديث" (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥): "فأمّا الموضوعات فَمِثْلُ: صخر بن محمد الحاجِبِي عن الليث عن الزُّهْرِيّ عن أنس عن النبيِّ ﷺ حديث الطير لعليّ بن أبي طالب ﵁".
وقال في (١/ ٤٢٠) منه: "حديث الطير، وضعه كذَّاب على مالكٍ يقال له: صخر الحَاجِبِي من أهل مرو، وهو مشهور بذلك. . . . وما روي في حديث الطير ثقة، رواه الضعفاء مثل: إسماعيل بن سلمان الأزرق وأشباهه، ويردّه جميع أئمة الحديث".
стр. 1053
٦ - الإمام محمد بن طاهر المَقْدِسي (ت ٥٠٧ هـ). قال ابن الجَوْزِيّ في "العلل المتناهية" (١/ ٢٣٣) نقلًا عنه: "كُلُّ طرقه باطلة معلولة".
٧ - الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر السَّلَامِيّ (ت ٥٥٠ هـ). قال ابن الجَوْزِيّ في "المنتظم" (٧/ ٢٧٥) نقلًا عنه: "حديث موضوع إنما جاء من سُقَّاط أهل الكوفة عن المشاهير والمجاهيل عن أنس وغيره" (١).
٨ - الإمام أبو الفرج ابن الجَوْزِيّ -عبد الرحمن بن عليّ (ت ٥٩٧ هـ) - حيث يقول في كتابه "العلل المتناهية" (١/ ٢٢٥): "هذا حديث لا يصحّ". وقال في (١/ ٢٣٣) منه: "وقد ذكره ابن مَرْدُويَه من نحو عشرين طريقًا، كلّها مظلم، وفيها مطعن".
٩ - الإمام ابن تيمية -أحمد بن عبد الحليم (ت ٧٢٨ هـ) - حيث يقول في كتابه "منهاج السُّنَّة النبوية" (٤/ ٩٩): "لم يروه أحد من أصحاب الصحاح، ولا صحَّحه أئمة الحديث، ولكن هو ممّا رواه بعض النَّاس كما رووا أمثاله في فضل غير عليّ. . -و- حديث الطائر من المكذوبات الموضوعات عند أهل العلم والمعرفة بحقائق النَّقْل".
١٠ - الإمام الذَّهَبِيّ -محمد بن أحمد (ت ٧٤٨ هـ) -، حيث يقول في كتابه "سِيَر أعلام النبلاء" (١٣/ ٢٣٣): "وحديث الطير، على ضعفه، فله طرق جَمَّة، وقد أفردتها في جُزْء، ولم يثبت، ولا أنا بالمعتقد بطلانه". وقال في "تذكرة الحُفَّاظ" (٣/ ١٠٤٢ - ١٠٤٣): "وأمَّا حديث الطير فله طرق كثيرة جدًّا قد أفردتها بمصنَّف، ومجموعها هو يوجب أن يكون الحديث له أصل".
١١ - الإمام السُّبْكِيّ -تاج الدين عبد الوهاب (ت ٧٥١ هـ) -، حيث
стр. 1054
يقول في كتابه "طبقات الشافعية الكبرى" (٤/ ١٦٩): "وإدخاله -يعني الحاكم- حديث الطير في "المُسْتَدْرَك" مُسْتَدْرَكٌ. . . وأمَّا الحُكْمُ على حديث الطير بالوضع فغير جيِّد".
١٢ - الإمام ابن كثير -إسماعيل بن عمر (ت ٧٧٤ هـ) -، حيث يقول في كتابه "البداية والنهاية" (٧/ ٣٥١): "وهذا الحديث قد صَنَّفَ النَّاس فيه، وله طرق متعددة وفي كلٍّ منها نظر". وقال في (٧/ ٣٥٤) منه: "وبالجملة ففي القلب من صحة هذا الحديث نظر، وإن كثرت طرقه، واللَّه أعلم". وقال في (٧/ ٣٥٤) منه أيضًا: "وقد جَمَعَ النَّاس في هذا الحديث مصنَّفات مفردة منهم: أبو بكر بن مَرْدُويَه، والحافظ أبو طاهر محمد بن أحمد بن حمدان فيما رواه شيخنا أبو عبد اللَّه الذَّهَبيّ. ورأيت فيه مجلَّدًا في جَمْعِ طرقه وألفاظه لأبي جعفر بن جرير الطبري المُفَسِّر صاحب التاريخ".
١٣ - الإمام الفيروزآبادي -مجد الدين محمد بن يعقوب (ت ٨١٧ هـ) -، فقد نقل الشَّوْكَانِيُّ عنه في "الفوائد المجموعة" ص ٣٨٢ قوله في "المختصر": "له طرق كثيرة، كلّها ضعيفة".
١٤ - الحافظ ابن حَجَر العَسْقَلَاني -أحمد بن عليّ (ت ٨٥٢ هـ) -، حيث يقول في "لسان الميزان" (٣/ ٣٣٦): "هو خبر منكر".
* * *
٣٣٣ - حدَّثنا أبو بكر البَرْقاني، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أنبأنا أبو بكر محمد بن القاسم بن حاتم السِّمْنَاني -على باب الفريابي ببغداد إملاءً حِفْظًا- قال: حدَّثنا الخليل بن خالد بن خُلَيْد الثَّقَفِي السِّمْنَاني، حدَّثنا عيسى بن جعفر -قاضي الرَّيّ-، حدَّثنا ابن أبي حازم قال: كنت عند جعفر بن محمد إذ جاء آذنه فقال: سفيان الثَّوْري بالباب، قال: ائذن له. فدخل، فقال جعفر:
стр. 1055
يا سفيان إنَّك رجل يطلبك السُّلْطَانُ، وأنا أتَّقي السلطان (١)، قم فاخرج غير مطرود. فقال سفيان: حَدِّثْنِي حتى أَسْمَعَ وأقوم. فقال جعفر: حدَّثني أبي،
عن جَدِّي، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ أَنْعَمَ اللَّه عليه نِعْمَةً فليحمدِ اللَّه، ومن استبطأ الرِّزْقَ فليستغفرِ اللَّه، ومن حَزَبَهُ أمرٌ فليقل: لا حول ولا قوَّة إلَّا باللَّه".
فلما قام سفيان قال جعفر: خذها يا سفيان ثلاث وأي ثلاث.
(٣/ ١٧٩ - ١٨٠) في ترجمة (محمد بن القاسم بن حاتم السِّمْنَاني أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والمحفوظ أنَّه من قول جعفر الصَّادق.
فهو منقطع سواء قلنا بأنَّ المراد بـ (جَدِّه): الجدَّ الأعلى لـ (جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب)، وهو: (عليّ بن أبي طالب) ﵁. أو قلنا بأن المراد به، جَدُّه الأدنى، وهو: (عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب)، فعلى الأول فإنَّ والد (جعفر): (محمد بن عليّ بن الحسين) لم يسمع مِنْ (عليّ بن أبي طالب). انظر: "التهذيب" (٩/ ٣٥٠ - ٣٥٢). وعلى الثاني فإن (عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب): تابعي ثقة، وروايته عن (عليّ بن أبي طالب) مرسلة. انظر: "التهذيب" (٧/ ٣٠٤ - ٣٠٧).
كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (محمد بن القاسم بن حاتم السِّمْنَاني) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.