← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

من طريق الفضل الرَّقَاشي، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه. وقال: "غريب من حديث محمد والفضل الرَّقَاشي، لم نكتبه إلَّا من هذا الوجه". أقول: إسناده ضعيف لضعف (الفضل بن عيسى بن أَبَان الرَّقَاشي) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١١١): "منكر الحديث، ورُمي بالقَدَر، من السادسة"/ ق. وانظر تفصيل القول فيه في "التهذيب" (٨/ ٢٨٣ - ٢٧٤). وله شاهد ثالث من حديث الأَعْمَش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن بعض أشياخه مرفوعًا به. قال في "كنز العُمَّال" (٢/ ٦٧١) رقم (٥٠٢٨): رواه ابن أبي شَيْبَة وهو صحيح!! ورواه الطبراني في "الدُّعاء" (٣/ ١٥٩٦) رقم (١٧٧٠) من طريق أبي نُعَيْم، حدَّثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت مرفوعًا به. وقال محققه: "رجال إسناده ثقات. ولكنه منقطع". ولم يخرِّجه. فالحديث حسن إن شاء اللَّه بمجموع هذه الشواهد، واللَّه أعلم. * * * ٣١٢ - أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب قال: سمعت أبا القاسم الآبَنْدُوني يقول: حدَّثنا محمد بن عِمْران بن موسى بن إسماعيل أبو بكر الخَزَّاز الكوفي السُّوسي الهَمْدَاني -ببغداد-، حدَّثنا عليّ بن إبراهيم بن عبد المجيد الوَاسِطي، حدَّثنا وَهْب بن جَرِير، حدَّثنا شُعْبَة، عن أبي إسحاق، عن البَرَاء قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لو كنتُ متخذًا خليلًا لاتخذتُ أبا بَكْرٍ خليلًا".

стр. 982

(٣/ ١٣٤) في ترجمة (محمد بن عِمْرَان بن موسى الهَمْدَاني أبو بكر). مرتبة الحديث: رجال إسناده ثقات، إلَّا أنَّ عليّ بن إبراهيم الوَاسِطي تفرَّد بروايته عن وَهْب بن جَرِير عن شُعْبَة عن أبي إسحاق عن البراء. والمحفوظُ الصحيحُ: عن أبي إسحاق عن أبي الأَحْوَص عن عبد اللَّه بن مسعود. كما أنَّه قد صحَّ من حديث غيره أيضًا. قال الخطيب عقبه نقلًا عن الدَّارَقُطْنِيّ: تفرَّد به عليّ بن إبراهيم عن وهب بن جَرِير عن شُعْبَة. والمحفوظ عن أبي إسحاق عن أبي الأَحْوَص عن عبد اللَّه". فقد رواه الثقات من مثل: عفَّان بن مسلم الصَّفَّار، ومحمد بن جعفر غُنْدَر، وأبي داود الطَّيَالِسِي -كما سيأتي-، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن أبي الأَحْوص عَوْف بن مالك بن نَضْلَة الجُشَمِيّ، عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا به. كما رواه جماعة من الثقات -كما سيأتي-، كلهم عن أبي الأَحْوص، عن ابن مسعود مرفوعًا به. و(أبو إسحاق) هو (السبيعي عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني): ثقة اختلط بأَخَرَةٍ، وشُعْبَةُ قديم السماع منه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤). و(أبو القاسم الآبَنْدُوني) هو (عبد اللَّه بن إبراهيم الجُرْجَاني) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٩/ ٤٠٧ - ٤٠٨) وقال: "ثقة ثَبْتٌ". كما ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٦/ ٢٦١ - ٢٦٣) وقال: "الإمام الحافظ القُدوة الرباني". وكانت وفاته عام (٣٦٨ هـ).

стр. 983

و (أحمد بن محمد بن غالب) هو (أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب البَرْقَانِيّ أبو بكر) من أشهر شيوخ الحافظ الخطيب، وقد ترجم له في "تاريخه" (٤/ ٣٧٣ - ٣٧٦) " وقال: "كان ثقةً وَرِعًا متقنًا فهمًا، لم يُرَ في شيوخنا أثبت منه". وترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٧/ ٤٦٤ - ٤٦٨) وقال: "الإمام العلَّامة الفقيه الحافظ الثَّبْتُ، شيخ الفقهاء والمحدِّثين". وكانت وفاته عام (٤٢٥ هـ). التخريج: لم يروه من حديث البَرَاء بن عازب غير الخطيب فيما وقفت عليه. وقد ذكره في "الجامع الكبير" (١/ ٦٦٩)، و"كنز العُمَّال" (١١/ ٥٥٤) رقم (٣٢٦٠٠)، عن البراء مرفوعًا، ولم يعزياه لأحد! والحديث قد صَحَّ من حديث عبد اللَّه بن مسعود، وغيره. وله عن ابن مسعود طرق، منها: ١ - عن محمد بن جعفر، عن شُعْبَة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأَحْوَص، عن ابن مسعود مرفوعًا به. رواه مسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصِّدِّيق ﵁ (٤/ ١٨٥٥)، وأحمد في "المسند" (١/ ٤٣٧)، وفي "فضائل الصحابة" (١/ ١٦٧) رقم (١٥٩). ٢ - عن عفَّان بن مسلم الصَّفَّار ومحمد بن جعفر، عن شُعْبَة، عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا الأَحْوَص، عن ابن مسعود مرفوعًا به. رواه أحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ٩٩) رقم (٦٩). ٣ - أبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٣٩ رقم (٣٩٩) عن شُعْبَة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأَحْوَص، عن ابن مسعود مرفوعًا به مطوَّلًا. ٤ - عن الأَعْمَش، عن عبد اللَّه بن مُرَّة، عن أبي الأَحْوَص، عن ابن مسعود مرفوعًا به.

стр. 984

رواه مسلم في الموضع السابق (٤/ ١٨٥٦)، وأحمد في "المسند" (١/ ٣٧٧ و ٣٨٩)، وفي "فضائل الصحابة" (١/ ١٦٥ - ١٦٦) رقم (١٥٥ و ١٥٧)، والحُمَيْدي في "مسنده" (١/ ٦٢) رقم (١١٣)، وابن ماجه في المقدمة (١/ ٣٦) رقم (٩٣)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٥٧٦) رقم (١٢٢٦). وروي من طرقٍ مختلفة عن أبي الأَحْوَص، عن ابن مسعود مرفوعًا به. انظر: "صحيح مسلم" (٤/ ١٨٥٥ - ١٨٥٦)، و"سنن التِّرمِذِيّ" في المناقب، مناقب أبي بكر الصِّدِّيق ﵁ (٥/ ٦٠٦) رقم (٣٦٥٥)، و"فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل رقم (١٥٦ و ١٥٨ و ١٦٠)، و"المسند" لأبي داود الطَّيَالِسِيّ ص ٤٢ رقم (٣١٤). والحديث رواه أيضًا البخاري في فضائل الصحابة، باب قول النبيِّ ﷺ : "لو كنت متخذًا خليلًا" (٧/ ١٧) رقم (٣٦٥٦)، وغيره، عن عبد اللَّه بن عبَّاس مرفوعًا. ورواه البخاري رقم (٣٦٥٤)، ومسلم رقم (٢٣٨٢)، وغيرهما، من حديث أبي سعيد الخُدْرِي مرفوعًا مطوّلًا. وقد ورد من حديث غيرهم أيضًا، انظر: "جامع الأصول" (٨/ ٥٨٥ و ٥٨٨ - ٥٩٠)، و"مجمع الزوائد" (٩/ ٤٤ - ٤٥)، و"فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل رقم (٦٧ و ٧١ و ٧٣). * * * ٣١٣ - حدَّثنا الحسن بن أبي بكر، أنبأنا عبد الباقي بن قَانِع القاضي، حدَّثنا محمد بن عَنْبَسَة بن لَقيط الضَّبِّيّ -قدم علينا للحجّ-، حدَّثنا سُوَيد بن نصر، حدَّثنا ابن المبارك، عن إبراهيم بن محمد، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر، عن نافع،

стр. 985

عن ابن عمر، أنَّ رجلًا مَرَّ على رسول اللَّه ﷺ وهو يبول، فسلَّم، فردَّ رسول اللَّه ﷺ ، ثم ناداه: "أي فلان، إنما حملني على الردِّ عليك مخافة أن تَذْهَبَ إلى قومك فتقول: إنِّي سلَّمتُ على النبيِّ ﷺ ، فلم يردّ عليّ، فإذا رأيتني على هذه الحال فلا تسلِّم عليّ، فإنَّك إنْ سلَّمت عليَّ لم أردّ عليك". (٣/ ١٣٩) في ترجمة (محمد بن عَنْبَسَة بن لَقيط الضَّبِّيّ). مرتبة الحديث: رجال إسناده ثقات عدا صاحب الترجمة (محمد بن عَنْبَسَة الضَّبِّيّ) فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وعدا (عبد الباقي بن قَانِع بن مرزوق الأُموي البغدادي) فإنَّه صدوق تغيَّر بأَخَرَةٍ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٦). و(إبراهيم بن محمد) هو (الفَزَاري أبو إسحاق): إمام ثقة حافظ، خرَّج له الستة، توفي عام (١٨٥ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٢/ ١٦٧ - ١٧٠)، و"التهذيب" (١/ ١٥١ - ١٥٣)، و"التقريب" (١/ ٤١). و(سُوَيد بن نصر) هو (المَرْوَزي أبو الفضل، ويعرف بالشاه): راوية ابن المبارك، ثقة، توفي عام (٢٤٠ هـ) وله (٩٠) سنة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٢/ ٢٧٢ - ٢٧٤)، و"التهذيب" (٤/ ٢٨٠)، و"التقريب" (١/ ٣٤). التخريج: رواه البزَّار في "مسنده" (١) -كما في "ميزان الاعتدال" (٤/ ٥٠٦) -،

стр. 986

وأبو العبَّاس محمد بن إسحاق السَّرَّاج في "مسنده" -كما في "لسان الميزان" (٧/ ١٧) -، من طريق سعيد بن سَلَمَة بن أبي الحُسَام، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر، به. قال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٤/ ٥٠٦) في ترجمة (أبي بكر العُمَرِي): "لا يُدْرَى من ذا، وله خبر منكر في "مسند البزَّار" من رواية سعيد بن سَلَمَة بن أبي الحُسَام، عن أبي بكر هذا، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رجلًا سلَّمَ على نبيِّ اللَّه ﷺ وهو يصلِّي فردَّ، وقال: "خشيت أن يقول لم يردّ عليّ". فهذا يخالفه ما روى الضحَّاك بن عثمان -وهو صدوق-، عن نافع، عن ابن عمر أنَّه ما ردَّ عليه، كما أخرجه مسلم. وتعقَّبه الحافظ ابن حَجَر في "لسان الميزان" (٧/ ١٧ - ١٨) فقال: "هذا الرجل ثقة مشهور، وهو أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر، فقد جزم بذلك عبد الحق في "الأحكام"، وتعقَّبه ابن القَطَّان، ومنه أخذ الذَّهَبِيّ. وما قاله عبد الحق هو الصواب. فقد جاء مُصَرَّحًا في الحديث المذكور بعينه من الطريق التي أخرجها البزَّار، أخرجه أبو العبَّاس محمد بن إسحاق السَّرَّاج في "مسنده" عن أبي حاتم الرَّازي، عن عبد اللَّه بن رجاء، عن سعيد بن سَلَمَة، حدَّثني أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر فذكره. ولا معارضة بين الحديث المذكور، وبين الحديث الذي في "صحيح مسلم"، لاحتمال أن يكونا واقعتين، ولو تعذر الجمع، لكان تعليله بـ (سعيد بن أبي الحُسَام)، أولى، فإنَّ فيه مَقَالًا (١). وأبو بكر بن عمر المذكور، أخرج له الشيخان وغيرهما (٢)، وليس

стр. 987

من شرط هذا الكتاب، ولولا أنَّ كلام الذَّهَبِيّ يوهم أنَّه غيره لم أذكره". وحديث مسلم المشار إليه في كلامهما، هو ما رواه في "صحيحه" في كتاب الحيض، باب التيمم (١/ ٢٨١) رقم (٣٧٠) عن ابن عمر: "أنَّ رجلًا مَرَّ ورسول اللَّه ﷺ يبول، فَسَلَّمَ، فلم يَرُدَّ عليه". * * * ٣١٤ - أنبأنا إبراهيم بن مَخْلَد، حدَّثني إسماعيل بن عليّ الخُطَبِيّ، حدَّثنا محمد بن عَنْبَس القزَّاز أبو عبد اللَّه -إملاءً سنة ست وثمانين ومائتين-، أنبأنا عبيد اللَّه القَواريري، حدَّثنا حمَّاد بن زيد، حدَّثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال لمعاذ بن جَبَل: "يا مُعَاذُ بَشِّرِ النَّاسَ أنَّه مَنْ قال لا إله إلّا اللَّهُ دَخَلَ الجَنَّةَ". (٣/ ١٤٠) في ترجمة (محمد بن عَنْبَس بن إسماعيل القزاز أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: رجال إسناده كلّهم ثقات عدا شيخ الخطيب فإنَّه صدوق، وعدا صاحب الترجمة (محمد بن عَنْبَس القزَّاز) فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. لكنه قد توبع من ثلاثة من الثقات كما سيأتي. والحديث صحيح من طرق أخرى. التخريج: رواه ابن مَنْدَه في كتاب "الإيمان" (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧) رقم (٩٦ و ٩٧) من ثلاثة طرق: الأول: عن محمد بن إسحاق الصَّاغَانِيّ، أنبأنا عبيد اللَّه بن عمر القَواريري، أنبأنا حمَّاد بن زيد، به.

стр. 988

الثاني: عن إسماعيل بن إسحاق، حدَّثنا سليمان بن حَرْب، أنبأنا حمَّاد بن زيد، به. الثالث: عن يوسف بن يعقوب، حدَّثنا عَارِم -يعني محمد بن الفضل السَّدُوسي-، حدَّثنا حمَّاد بن زيد، به. أقول: وهذه الطرق الثلاثة صحيحة. وهذا الحديثُ ليس بمخالفٍ لما رواه البخاري في العلم، باب من خَصَّ في العَلْمِ قومًا دون قومٍ كراهية أن لا يفهموا (١/ ٢٢٦) رقم (١٢٨)، ومسلم في الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة مطلقًا (١/ ٦١) رقم (٣٢)، وغيرهما، عن قَتَادَة عن أنس بن مالك: أنَّ النبيَّ ﷺ ومعاذ رديفُهُ على الرَّحْلِ، قال: "يا مُعَاذ بنَ جَبَلٍ، قال: لبَّيك يا رسول اللَّه وسَعْدَيْكَ. قال: "يا معاذُ". قال: لبَّيك يا رسول اللَّه وسَعْدَيْكَ (ثلاثًا). قال: "ما مِنْ أحدٍ يَشْهَدُ أن لا إله إلَّا اللَّه وأنَّ محمَّدًا رسول اللَّه صدقًا من قلبه إلَّا حرَّمه اللَّه على النَّار". قال: يا رسول اللَّه أفلا أخبرُ به النَّاسَ فيستبشروا؟ قال: "إذًا يَتَّكِلُوا". وأخبر بها معاذٌ عند موته تَأثُّمًا (١). ورواه البخاري عقبه رقم (١٢٩) عن أنس قال: ذُكِرَ لي أنَّ النبيَّ ﷺ قال لمعاذ: "مَنْ لقي اللَّه لا يشركُ به شيئًا دخل الجنَّة". قال: "ألا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قال: "لا، إنِّي أخافُ أَنْ يَتَّكِلُوا". وفي روايةٍ عن أبي نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٣٤): "لا، دعهم فليتنافسوا في الأعمال، فإنِّي أخاف أن يَتَّكِلُوا". وقال عقبه: "صحيح ثابت".

стр. 989

أقول: ليس بمخالفٍ، لأنَّ الحافظ ابن حَجَر في "الفتح" (١/ ٢٢٧) -في العلم، باب من خَصَّ بالعِلْم قومًا. دون قوم كراهية أن لا يفهموا- قد قال: "روي البزَّار بإسنادٍ حسن من حديث أبي سعيد الخُدْرِي ﵁ في هذه القصَّة "أنَّ النبيَّ ﷺ أَذِنَ لمعاذ في التبشير، فلقيه عمر، فقال: لا تعجل، ثم دخل فقال: يا نبي اللَّه أنت أفضل رأيًا، إنَّ النَّاس إذا سمعوا ذلك اتكلوا عليها. قال: فردّه". وهذا معدود من موافقات عمر، وفيه جواز الاجتهاد بحضرته ﷺ ". وقال أيضًا: "دَلَّ صنيع معاذ على أنَّه عرف أنَّ النهي عن التبشير كان على التنزيه لا على التحريم، وإلّا لما كان يخبر به أصلًا. أو عرف أنَّ النَّهي مقيد بالاتكال فأخبر به من لا يخشى عليه ذلك، وإذا زال القيد زال المقيد" (١). ولم يشر الحافظ ابن حَجَر إلى رواية أنس التي عند ابن مَنْدَه والخطيب. ويؤيد هذا الذي ذكره ابن حَجَر من التوفيق، ما رواه مسلم في الإيمان، باب الدليل على أنَّ من مات على التوحيد دخل الجَنَّة قَطعًا (١/ ٥٩ - ٦٠) رقم (٣١)، عن أبي هريرة مرفوعًا: "اذْهَبْ بِنَعْلَىَّ هاتينِ، فمن لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هذا الحائِطِ (٢) يشهدُ أن لا إله إلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بها قَلْبُهُ، فَبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ". قال أبو هريرة: فكانَ أوَّلَ مَنْ لَقِيتُ عُمَرُ، فقال: ما هاتانِ النَّعْلَانِ يا أبا هُرَيْرَةَ! فقلتُ: هاتانِ نَعْلا رسولِ اللَّه ﷺ بعثني بهما؛ مَنْ لَقِيتُ يشهدُ أن لا إله إلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بها قَلْبُهُ بَشَّرْتُهُ بالجَنَّةِ. فَضَرَبَ عُمَرُ بيدهِ بين ثَدْيَيَّ، فَخَرَرْتُ لِاسْتِي. فقال: ارْجِعْ يا أبا هريرةَ، فَرَجَعْتُ إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه

стр. 990

وسلَّم فَأَجْهَشْتُ بُكَاءً، وَرَكِبَني عُمَرُ (١)، فإذا هو على أثَرِي. فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "ما لك يا أبا هريرةَ"؟ قلتُ: لَقِيتُ عُمَرَ فأخبرتُهُ بالذي بعثتني به، فَضَرَبَ بين ثَدْيَيَّ، ضَرْبَةً خَرَرْتُ لِاسْتِي، قال: ارْجِعْ. فقال له رسولُ اللَّه ﷺ : "يا عُمَرُ ما حَمَلَكَ على ما فَعَلْت"؟ قال: "يا رسول اللَّه بأبي أنت وأُمِّي، أَبَعَثْتَ أبا هريرةَ بنَعْلَيْكَ، مَنْ لَقِيَ يَشْهَدُ أَنْ لا إله إلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بها قَلْبُهُ، بَشَّرَهُ بالجَنَّةِ؟ قال: "نعم". قال: فلا تَفْعَلْ، فإنِّي أخشى أن يَتَّكِلَ النَّاسُ عليها، فَخَلِّهِمْ يَعْمَلُونَ. قال رسولُ اللَّه ﷺ : "فَخَلِّهِمْ". * * * ٣١٥ - حدَّثنا محمد بن عمر بن بُكَيرْ المُقْرئ، أنبأنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الرَّبِيعي، حدَّثنا محمد بن العلاء السِّمْسَار الحَرْبي، حدَّثنا محمد بن حُمَيْد، حدَّثنا مِهْرَان -يعني ابن عمر-، حدَّثنا عيسى بن يزيد، عن أبي إسحاق، عن البَرَاء، أنَّ رجلًا جاء إلى النبيِّ ﷺ فقال: "ما اسمك"؟ قال: نُعْم. قال: "أنت عبد اللَّه". (٣/ ١٤٠) في ترجمة (محمد بن العلاء السِّمْسَار). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (محمد بن حُمَيْد بن حَيَّان الرَّازي) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٥٦): "حافظ ضعيف، وكان ابن مَعِين حسن الرأي فيه". وستأتي ترجمته في حديث (٤٥٥). كما أنَّ فيه (مِهْران بن أبي عمر العطَّار الرَّازي) وهو كما قال ابن حَجَر في

стр. 991

"التقريب" (٢/ ٢٧٩): "صدوق له أوهام، سيء الحفظ". وستأتي ترجمته في حديث (١٦٨٦). كما أنَّ فيه (عيسى بن يزيد الأَزْرَق المَرْوَزِيّ أبو معاذ) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٤٠٢) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٢٣٧ - ٢٣٨). ٣ - "الكاشف" (٢/ ٣١٩) وقال: "وثِّق". ٤ - "التقريب" (٢/ ١٠٣) وقال: "مقبول، من السابعة"/ س ق. كما أنَّ فيه أيضًا (محمد بن إبراهيم بن محمد الشَّاهد أبو بكر، المعروف بالرَّبِيعي)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١/ ٤١٤ - ٤١٥) ونقل عن محمد بن أبي الفَوَارس قوله فيه: "فيه نظر". توفي عام (٣٦٤ هـ). وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٥/ ٢٠) وذكر قول ابن أبي الفَوَارس ولم يزد عليه. وفيه صاحب الترجمة (محمد بن العلاء السِّمْسَار) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. . و(أبو إسحاق) هو (السَّبِيعي عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني): ثقة اختلط بأَخَرَةٍ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤). وشيخ الخطيب (محمد بن عمر بن بُكَيرْ النَّجَّار المُقرئ أبو بكر): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٦٦٥). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ١٠) رقم (١١٧٣)، و"المعجم

стр. 992

الأوسط" (٢/ ٤٠٣) رقم (١٦٩٦)، عن أحمد بن شعيب النَّسَائي، حدَّثنا سُوَيْد بن نصر، أخبرنا عبد الكبير بن دينار، عن أبي إسحاق، عنه، به. أقول: رجال إسناده كلُّهم ثقات إلَّا أنَّ (عبد الكبير بن دينار) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان، فقد ذكره في "ثقاته" (٧/ ١٣٩) وقال: "كنيته أبو عبد الرحيم الصائغ، مات بعد سنة ست وتسعين ومائة". و (أبو إسحاق السَّبِيعي): ثقة اختلط بأَخَرَةٍ، ولم أقف على معرفة إن كان سماع (عبد الكبير) منه قبل اختلاطه أو بعده. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٥٣): "رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله ثقات". ولم يعزه للكبير. وعزاه في "الجامع الكبير" (٢/ ٣٠٢) إلى أبي نُعَيْم وحده في "الحِلْيَة". ولم أقف عليه في فهارس أطرافه. * * * ٣١٦ - حدَّثنا أبو عليّ الحسن بن محمد بن إسماعيل البزَّاز (١)، حدَّثنا أبو محمد عبيد اللَّه بن محمد بن عابد (٢) الخلَّال، حدَّثنا أبي: محمد بن عابد (٢)، حدَّثنا عليّ بن داود القَنْطَرِيّ، حدَّثنا عبد اللَّه بن صالح، حدَّثنا يحيى بن أيوب، عن ابن جُرَيْج، عن محمد بن كعب القُرَظِيّ، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يَبْعَثُ اللَّهُ الأنبياء على الدَّوابِّ، ويبعث صالحًا على ناقته، كما يوافي بالمؤمنين من أصحاب المَحْشَر، ويبعث بابْنَيْ فاطمة: الحسن والحسين على ناقتين، وعليّ بن أبي طالب

стр. 993

على ناقتي، وأنا على البُرَاق، ويبعث بلالًا على ناقة ينادي بالأذان، وشاهده حقًّا حقًّا، حتى إذا بلغ: أشهد أنَّ محمَّدًا رسول اللَّه، شهدتها جميع الخلائق من المؤمنين الأولين والآخرين، فَقُبِلَت ممن قُبِلَت منه". (٣/ ١٤٠ - ١٤١) في ترجمة (محمد بن عابد بن الحسين الخلَّال). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه صاحب الترجمة (محمد بن عابد بن الحسين الخلَّال) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٥٨٨) وقال: "عن عليّ بن داود القَنْطَرِيّ بخبر باطل: أُبْعَثُ على البُرَاق، وعليٌّ على ناقتي". وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "لسان الميزان" (٥/ ٢١٢). وفيه شيخ الخطيب (الحسن بن محمد بن إسماعيل المُتَوَكِّلِي الحَمَّامي البزَّاز أبو عليّ) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (٧/ ٤٢٥ - ٤٣٦) وقال: "كتبت عنه شيئًا يسيرًا، وكان سماعه صحيحًا، إلّا أنَّه كان رافضيًا خبيث المَذْهَب، وكان له مجلس في داره بالكَرْخ يحضره الشِّيعة، ويقرأ عليهم مثالب الصحابة، والطعن على السَّلَفِ". وتوفي عام (٤٣٩ هـ). ٢ - "ميزان الاعتدال" (١/ ٥٢١) ولَخَّصَ كلامَ الخطيب السابق. ومثله في "اللسان" (٢/ ٢٥٤). وفيه (عبد اللَّه بن صالح المِصْرِيّ أبو صالح، كاتب الليث بن سعد) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٤٢٣): "صدوق كثير الغلط، ثَبْتٌ في كتابه، وكانت فيه غَفْلَة".

стр. 994

وقال ابن خُزَيْمَة -كما في "المجروحين" (٢/ ٤٠) في ترجمة (عبد اللَّه بن صالح المِصْرِيّ) -: "كان له جار بينه وبينه عداوة، فكان يضع الحديث على شيخ عبد اللَّه بن صالح، ويكتب في قِرْطاسِ بخطٍّ يشبه خطَّ عبد اللَّه بن صالح ويطرح في داره في وسط كتبه، فيجده عبد اللَّه فيحدِّثُ به فيتوهم أنَّه خطّه وسماعه، فمن ناحيته وقع المناكير في أخباره". وستأتي ترجمته في حديث (٦٨٧). وفيه عنعنة (ابن جُرَيْج -عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج الأُموي المَكَّي أبو خالد-)، وهو إمام حافظ ثقة، لكنَّه كان مُدَلِّسًا. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٣). وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن. التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ١٢٦ - ١٢٧) بنحوه، من طريق عبد اللَّه بن صالح، حدَّثنا يحيى بن أيوب، به. ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٣٥) رقم (٢٦٢٩) مختصرًا بنحوه، عن يحيى بن عثمان بن صالح، حدَّثنا عبد اللَّه بن صالح، به. قال الطبراني في "الصغير": "لم يروه عن ابن جُرَيْج إلّا يحيى بن أيوب، تفرد به أبو صالح، ولا يُرْوَى عن أبي هريرة إلَّا بهذا الإسناد". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٣٣): رواه الطبراني في "الصغير" و"الكبير". . . . وفيها أبو صالح كاتب الليث وهو ضعيف وقد وثِّق. ويحيى بن عثمان بن صالح المِصْرِيّ (١) كذلك، وبقية رجالهما رجال الصحيح".

стр. 995

أقول: (يحيى بن عثمان بن صالح السَّهْمِيّ المِصْرِيّ) ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٣/ ٢٣١) وقال: "حافظ أخباري، له ما يُنْكَر". وقال عنه في ترجمته في "الميزان" (٤/ ٣٩٦): "هو صدوق إن شاء اللَّه. قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه، وقد تكلَّموا فيه". وقال الحافظ عنه في ترجمته من "التقريب" (٢/ ٣٥٤): "صدوق، رمي بالتشيع، وليَّنه بعضهم، لكونه حدَّث من غير أصله، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وثمانين -يعني ومائتين-"/ ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "سِيَر أعلام النبلاء" (١٣/ ٣٥٤ - ٣٥٥)، و"التهذيب" (١١/ ٢٥٧). ورواه الحاكم في "المُسْتَدْرَك" (٣/ ١٥٢ - ١٥٣) مختصرًا، من طريق أبي مسلم قائد الأَعْمَش، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "تُبْعَثُ الأنبياءُ يوم القيامة على الدَّوابِّ ليوافوا بالمؤمنين من قومهم المحشر، ويُبْعَثُ صالح على ناقته، وأُبْعَثُ على البُرَاق خطوها عند أقصى طرفها، وتُبْعَثُ فاطمة أمامي". قال الحاكم: "صحيح على شَرْطِ مسلم ولم يخرِّجاه". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "أبو مسلم لم يخرِّجوا له. قال البخاري: فيه نظر. وقال غيره: متروك". أقول: (أبو مسلم قائد الأَعْمَش اسمه (عبيد اللَّه بن سعيد بن مسلم الجُعْفِي) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٨٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٣/ ١٢١) وقال: "في حديثه عن الأَعْمَش وَهَمٌ كثير". وفيه عن البخاري: "في حديثه نظر". ٣ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٣١٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٤ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ١٤٧) وقال: "يخطئ".

стр. 996

٥ - "المجروحين" لابن حِبَّان (١/ ٢٣٩) في ترجمة (الحسن بن الحسين الكوفي) وقال: "كثير الخطأ، فاحش الوَهَم، ينفرد عن الأَعْمَش وغيره بما لا يُتَابَع عليه". ٦ - "التهذيب" (٦/ ١٦) وفيه عن أبي داود: "عنده أحاديث موضوعة". ٧ - "التقريب" (١/ ٥٣٣) وقال: "ضعيف، من السابعة"/ خت. ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٤٦٠ - ٤٦١) -مخطوط-، وابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٤٦)، كلاهما عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. وقال ابن الجَوْزي: "هذا حديث موضوع على رسول اللَّه ﷺ ". وأعلَّه بـ (عبد اللَّه بن صالح)، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه. وتعقبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٤٤٦)، ولَخَّصَ تعقيبه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٨٠ - ٣٨١) فقال: "تُعُقِّبَ بأنَّ له طريقًا آخر أخرجه الحاكم في "المُسْتَدْرَك" -وذكر ما تقدَّم من تصحيح الحاكم له وتعقّب الذَّهَبِيّ، وقال-: وجاء من حديث بُرَيَدة وعليّ أخرجهما ابن عساكر. قلت -القائل ابن عَرَّاق-: وإسنادهما ضعيف، وعبد اللَّه بن صالح وثَّقَهُ جماعة وهو من رجال البخاري (١). ولهذا لم يرض الذَّهَبيّ في "تلخيصه" في إعلال الحديث به، بل قال: إسناده مظلم، وما أدري من وضعه، تَعَلَّقَ فيه ابن الجَوْزي على كاتب الليث". * * * ٣١٧ - حدَّثنا محمد بن الحسين القَطَّان، وعليّ بن أحمد الرَّزَّاز، قالا: حدَّثنا أبو بكر أحمد بن سلمان النَّجَّاد، حدَّثنا محمد بن غالب، حدَّثنا عمر بن موسى،

стр. 997

وأنبأنا الرَّزَّاز، أنبأنا أحمد بن سلمان، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن سليمان قال: كَتَبَ إليَّ محمد بن غالب التَّمْتَام قال: حدَّثني عمر بن موسى، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن حجَّاج -يعني ابن أَرْطَاة-، عن الأَعْمَش، عن عبد اللَّه بن مُرَّة، عن عبد اللَّه بن سَخْبَرَة، عن أبي بكر الصِّدِّيق قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كُفْرٌ باللَّهِ ادِّعَاءُ نَسَبٍ لا يُعَرَفُ، وكُفْرٌ باللَّهِ انْتِفَاءُ نَسَبٍ وإنْ دَقَّ". (٣/ ١٤٤) في ترجمة (محمد بن غالب بن حَرْب الضَّبِّيّ التَّمَّار أبو جعفر، المعروف بالتَّمْتَام). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والمحفوظُ وقْفُهُ على أبي بكر ﵁ مِنْ قَوْلِهِ. وله شاهدٌ حَسَنٌ من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص مرفوعًا. ففيه (عمر بن موسى بن سليمان الحَادِي الكُدَيْمِي السَّامي أبو حفص) وقد ترجم له في: ١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٤٤٥ - ٤٤٦) وقال: "ربما أخطأ، مات سنة أربعين ومائتين". ٢ - "الكامل" (٥/ ١٧١٠) وقال: "بَصْرِيٌّ، عَمُّ الكُدَيْمي (١)، ضعيف، يسرق الحديث، ويخالف في الأسانيد". وقال: "الضعف بيِّنٌ في رواياته". ٣ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٢٢٦) وقال: "ضَعَّفه ابن نُقْطَة وغيره".

стр. 998

٤ - "لسان الميزان" (٤/ ٣٣٤) ولم يزد عمَّا في "الميزان" إلّا بذكر توثيق ابن حِبَّان له. وفاتهما ما تقدَّم عن ابن عدي وهو مهم. كما أنَّ فيه (حجَّاج بن أَرْطَاة النَّخَعِي الكوفي) وهو ضعيف مدلِّس، وقد عَنْعَنَ في روايته هنا أيضًا ولم يصرِّح بالسماع. وستأتي ترجمته في حديث (١٠١٣). كما أنَّ فيه انقطاعًا بين (عبد اللَّه بن سَخْبَرة) وبين (أبي بكر الصِّدِّيق). قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٦٨) في ترجمة (عبد اللَّه بن سَخْبَرة الأَزْدِيّ) نقلًا عن أبيه: "روى عن أبي بكر مرسل". وقال ابن سعد في "طبقاته" (٦/ ١٠٣) في ترجمته أيضًا: "روى من حديث إسرائيل عن أبي مَعْمَر أنَّه سمع أبا بكر الصِّدِّيق يقول: "كُفْرٌ باللَّه ادِّعاء نسب لا يعرف". وليس ذلك عندي يثبت". وشيخ الخطيب (الرَّزَّاز) هو (عليّ بن أحمد بن محمد أبو الحسن) قال الخطيب عنه: "إلى الصدق ما هو". وستأتي ترجمته في حديث (٦٣٩). قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "وهكذا روى هذا الحديث عبد اللَّه بن أيوب بن زَاذَان القِرَبي عن عمر بن موسى، وهو غريب جدًّا. تفرَّد برَفْعِهِ حجَّاج بن أَرْطَاة عن الأَعْمَش. وتفرَّد به عمر بن موسى، عن حمَّاد بن سَلَمة، عن حجَّاج. ورواه شُعْبَة عن الأَعْمَش فَوَقَفَهُ كذلك. أخبرني الحسين بن عليّ الطَّنَاجِيري، حدَّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدَّثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن محمد الزَّيْنَبِي، حدَّثنا خالد -يعني ابن الحارث-، حدَّثنا شُعْبَة، عن سليمان قال: سمعت عبد اللَّه بن مُرَّة يُحَدِّث عن أبي مَعْمَر، عن أبي بكر قال: كُفْرٌ باللَّه تبروٌ مِنَ نَسَبٍ وإنْ دَقَّ، وكُفْرٌ باللَّه ادِّعَاءُ نَسَبٍ لا يُعْرَفُ".

стр. 999

التخريج: رواه الدارمي في "سننه" (٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤)، وأبو بكر المَرْوَزي في "مسند أبي بكر الصِّدِّيق" ص ١٣١ - ١٣٢ رقم (٩٠)، من طريق السَّرِيّ بن إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر مرفوعًا به. وفي إسناده (السَّرِيّ بن إسماعيل الهَمْدَاني الكوفي) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٢٨٥): "متروك الحديث، من السادسة"/ ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (١٠/ ٢٢٧ - ٢٣١)، و"التهذيب" (٣/ ٤٥٩ - ٤٦٠). ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ٣٩٠ - ٣٩١) رقم (٢٨٣٩)، من طريق يونس بن أَرْقَم، حدَّثنا السَّرِيّ بن إسماعيل، عن بَيَان، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر الصِّدِّيق مرفوعًا به. ورواه البزار في "مسنده" -المسمى بـ (البحر الزَّخَّار) - (١/ ١٣٩) رقم (٧٠) مختصرًا، من طريق جعفر الأحمر، عن السَّرِيّ بن إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر مرفوعًا بلفظ: "كُفْرٌ باللَّه تَبَرُّؤٌ مِنْ نَسَبٍ وإنْ دَقَّ". وقال عقبه: "هذا الكلام لا نعلمه يُرْوَي عن النبيِّ ﷺ إلّا عن أبي بكر عنه (١). ورواه عن أبي بكر: قيس بن أبي حازم بهذا الإسناد. ورواه أبو مَعْمَر - (يعني عبد اللَّه بن سَخْبَرَة) - عن أبي بكر. واختلفوا في رفع حديث أبي مَعْمَر، فرواه جماعة عن الأَعْمَش عن عبد اللَّه بن مُرَّة عن أبي مَعْمَر

стр. 1000

عن أبي بكر موقوفًا. وأسنده بعضهم، والذي أسنده فليس بالحُجَّة في الحديث. والسَّرِيّ بن إسماعيل ليس بالقويِّ، وقد تحدث عنه الزُّهْرِيّ وجماعة كثيرة، واحتملوا حديثه". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٩٧): "رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه الحجَّاج بن أَرْطَاة وهو ضعيف (١)، ورواه البزَّار وفيه السَّرِيّ بن إسماعيل وهو متروك". قال الإمام الدَّارَقُطْنِيُّ في "العلل" (١/ ٢٥٤ - ٢٥٥): "يرويه السَّرِيّ بن إسماعيل، وبَيَان بن بشر، وإسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، واختلف عنهم، فرواه جعفر الأحمر، عن السَّرِيّ بن إسماعيل، عن بَيَان، عن قيس، عن أبي بكر مرفوعًا. ورُوي عن يونس بن أرقم، عن السَّرِيّ بن إسماعيل، عن بَيَان، عن قيس مرفوعًا أيضًا. واختلف عن يونس بن أرقم، فقيل: عنه، عن بَيَان ولم يذكر بينهما السَّرِيّ بن إسماعيل. وقال عبد الحميد بن صَبِيح: عن يونس بن أرقم، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي بكر ورفعه، وتابعه أبو مالك الجَنْبِيّ عن إسماعيل. ورواه العلاء بن سالم عن إسماعيل فوقفه. وكذلك رواه عيسى بن المسيَّب، عن قيس، عن أبي بكر، والموقوف أشبه بالصواب، واللَّه أعلم". ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في المجمع البحرين في زوائد المعجمين" (١/ ١٤٩) رقم (١٣٢) -، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧١٠) في ترجمة (عمر بن موسى السَّامي) من طريق عمر بن موسى هذا، عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن الحجَّاج، عن الأَعْمَش، عن عبد اللَّه بن مُرَّة، عن عبد اللَّه بن سَخْبَرَة، عن أبي بكر مرفوعًا به. قال ابن عدي: "هذا حديث موقوف، لم يرفعه إلَّا عمر بن موسى هذا".

стр. 1001

قال الإمام الدَّارَقُطنِيُّ في "العلل" (١/ ٢٦٢ - ٢٦٣): "حَدَّثَ به عمر بن موسى الحَادِي البَصْري عمّ الكُدَيْمي، عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن الحجَّاج بن أَرْطَاة، عن الأَعْمَش، عن عبد اللَّه بن مُرَّة، عن أبي مَعْمَر عبد اللَّه بن سَخْبَرَة، عن أبي بكر، عن النبيِّ ﷺ ، ولم يسنده غيره. ورواه أبو معاوية الضرير وهُشَيْم وعبد اللَّه بن نُمَيْر والثَّوْري وغيرهم، عن الأَعْمَش بهذا الإسناد موقوفًا. وكذلك رواه طلحة بن مُصَرِّف، عن أبي مُعْمَر موقوفًا. ورواه شُعْبَهُ، عن منصور، عن عبد اللَّه بن مُرَّة، عن أبي بكر موقوفًا، ولم يذكر أبا مُعْمَر. والصواب قول من رواه عن الأَعْمَش موقوفًا". وقال البزَّار في "مسنده" (١/ ١٦٩) بعد أن أشار إلى طريق عمر بن موسى، عن حمَّاد، عن الحجَّاج، عن الأَعْمَش، عن عبد اللَّه بن مُرَّة، عن أبي مُعْمَر عبد اللَّه بن سَخْبَرَة، عن أبي بكر مرفوعًا: "وأمَّا الثقاتُ الحُفَّاظُ فيوقفونه". وقال: "لم يصحّ عندنا عن رسول اللَّه ﷺ "! ورواه عبد الرزاق في "مُصَنَّفِهِ" (٩/ ٥١) رقم (١٦٣١٥)، والدَّارِمي في "سننه" (٢/ ٣٤٣)، من طريق سفيان الثَّوْري، عن الأَعْمَش، عن عبد اللَّه بن مُرَّة، عن أبي مُعْمَر، عن أبي بكر الصِّدِّيق موقوفًا عليه من قوله. ورواه ابن أبي شَيْبَة في "مُصَنَّفِهِ" (٨/ ٥٣٨) عن ابن نُمَيْر، عن الأَعْمَش، عن عبد اللَّه بن مُرَّة، عن أبي مُعْمَر، عن أبي بكر مرفوعًا به. ورواه عبد الرزاق في "مُصَنَّفِهِ" (٩/ ٥١) رقم (١٦٣١٦) عن مُعْمَر، عن الأَعْمَش، بمثل الإسناد الذي قبله موقوفًا. ولحديث أبي بكر المرفوع، شاهد من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٢١٥)، وابن مَاجَه في الفرائض، باب من أنكر ولده

стр. 1002

(٢/ ٩١٦) رقم (٢٧٤٤)، والطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ١٠٨)، من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه مرفوعًا. ولفظ أحمد: "كُفْرٌ تبرؤٌ مِنْ نَسَبٍ وإنْ دَقَّ، أو ادِّعَاءٌ إلى نَسَبٍ لا يُعَرَفُ". ولفظ ابن مَاجَه والطبراني: "كُفْرٌ بامْرِئٍ ادِّعَاءُ نَسَبٍ لا يَعْرِفُهُ، أو جَحْدُهُ وإنْ دَقَّ". قال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن مَاجَه" (٣/ ١٥٠): "هذا إسناد صحيح. وهو في بعض النسخ دون بعض، ولم يذكره المِزِّيّ في "الأطراف"، وأظنه من زيادات أبي الحسن علي بن إبراهيم القَطَّان" (١). أقول: الحديث موجود في النسخة المطبوعة من "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف" للمِزِّيّ (٦/ ٣٤١ - ٣٤٢) رقم (٨٨١٧) مَعْزُوًّا إلى ابن ماجه. لكن الحافظ ابن حَجَر في "النكت الظراف على الأطراف" (٦/ ٣٤٢) قد قال: "ثبت في بعض النسخ، وأغفله المِزِّيّ". كما رجعت إلى "زيادات أبي الحسن القطَّان على سنن ابن ماجه" فلم أجده فيه، واللَّه أعلم. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٩٧): "رواه أحمد والطبراني في "الصغير" و"الأوسط". . . وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جَدِّه". معنى الحديث: "كانوا في الجاهلية لا يستنكرون أن يَتَبَنَّى الرجل ولد غيره، ويصير الولد يُنْسَبُ إلى الذي تَبَنَّاهُ، حتى نزل قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، و ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤] فنسب كُلًّا منهم إلى أبيه الحقيقي.

стр. 1003

لكن بقي بعضهم مشهورًا بمن تبناه، فيُذْكَرُ به لقصد التعريف، لا لقصد النسب الحقيقي، كالمِقْدَاد بن الأسود، ليس (الأسود) أباه، بل تبناه، واسم أبيه الحقيقي عمر بن ثعلبة. . . وليس المراد بالكفر حقيقته التي يخلَّد صاحبها في النَّار. ومناسبة إطلاق الكفر هنا أنه كذب على اللَّه، كأنه يقول: خلقني اللَّه من ماء فلان ولم يخلقني من ماء فلان، والواقع خلافه". "فيض القدير" للمُنَاوي (٥/ ٧) بتقديم وتأخير. وقوله في الحديث: "وإنْ دَقَّ": أي صغر وحقر. انظر: "النهاية". (٢/ ١٢٧). * * * ٣١٨ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه الشَّافِعِي، حدَّثنا محمد بن غالب، حدَّثنا محمد بن جعفر الوَرَكَاني قال: حدَّثنا حمَّاد بن يحيى الأَبَحّ، عن ابن عَوْن، عن محمد بن سِيرين، عن عِمْران بن حُصَيْن، عن النبيّ ﷺ قال: "شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخواتُهَا". (٣/ ١٤٥) في ترجمة (محمد بن غالب بن حَرْب الضَّبِّيّ التَّمَّار أبو جعفر، المعروف بالتَّمْتَام). مرتبة الحديث: رجال إسناده حديثهم حسن، إلَّا أنَّ (محمد بن غالب تَمْتَام) قد أخطأ فيه كما سيأتي. والحديث صحيح من طرق أخرى. و (ابن عَوْن) هو (عبد اللَّه بن عَوْن بن أَرْطَبَان البَصْرِيّ أبو عَوْن): ثقة ثَبْت. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٣٦).

стр. 1004

قال الخطيب البغدادي في "تاريخه" (٣/ ١٤٥): "وسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عن محمد بن غالب تَمْتَام فقال: ثقة مأمون، إلَّا أنَّه كان يخطئ. وكان وَهِمَ في أحاديث، منها: أنَّه حَدَّثَ عن محمد بن جعفر الوَرَكاني، عن حمَّاد بن يحيى الأبحّ، عن ابن عَوْن، عن ابن سِيرين، عن عِمْرَان بن حُصَيْن، عن النبيِّ ﷺ قال: "شيبتني هود وأخواتها". فَأَنْكَرَ هذا الحديثَ عليه موسى بن هارون وغيره، فجاء بأصله إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي فأوقفه عليه، فقال إسماعيل القاضي: ربما وقع الخطا للنَّاس في الحَدَاثَة، فلو تركته لم يضرك. فقال تَمْتَام: لا أرجع عمَّا في أصل كتابي. . . قال أبو الحسن - (يعني الدَّارَقُطْنِيّ) - والصواب: أنَّ الوَرَكَاني حَدَّثَ بهذا الإسناد عن عِمْرَان بن حُصَين أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لا طاعة لمَخْلُوقٍ في معصية الخالق" (١). وحَدَّثَ على أَثَرِه عن حمَّاد بن يحيى الأبحّ عن يزيد الرَّقَاشي عن أنس أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "شيَّبتني هُودٌ". فيشبه أن يكون التَّمْتَام كتب إسناد الأول ومَتْنَ الأخير، وقرأه على الوَرَكَاني فلم يتنبه إليه. وأمّا لزوم تَمْتَام كتابه فلا يُنْكَرُ، ولا يُنْكَرُ طلبه وحرصه على الكتابة". أقول: حديث أنس المشار إليه في كلام الدَّارَقُطْنِيّ، رواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٦٤) في ترجمة (حمَّاد بن يحيى الأبحّ أبو بكر)، من طريق حمَّاد هذا، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس مرفوعًا به. ورواه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٤٣٦) مطوَّلًا من طريق أبي صخر، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس مرفوعًا.

стр. 1005

وفي إسناده (يزيد بن أَبَان الرَّقَاشي) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٤١٦). التخريج: لم يروه غير الخطيب من حديث عِمْرَان بن الحُصَيْن فيما وقفت عليه. وقد صَحَّ من حديث أبي بكر الصِّدِّيق ﵁، رواه التِّرمِذِيّ في "سننه" في التفسير، باب: ومن سورة الواقعة (٥/ ٤٠٢) رقم (٣٢٩٧)، وفي "الشمائل" ص ٥٥ رقم (٤٠)، وأبو بكر المَرْوَزي في "مسند أبي بكر الصِّدِّيق" ص ٦٨ - ٦٩ رقم (٣٠)، وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٤٣٥)، والحاكم في "المُسْتَدْرَك" (٢/ ٤٧٦)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٤/ ٣٥٠)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (١/ ٣٥٧ - ٣٥٨)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (١٤/ ٣٧٢) رقم (١٤٧٥)، من طريق شَيْبَان، عن أبي إسحاق، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاس قال: قال أبو بكر: يا رسول اللَّه قد شِبْتَ! قال: "شَيَّبتْني هُودٌ، والواقعةُ، والمُرْسَلاتُ، وعَمَّ يتساءَلونَ، وإذا الشمسُ كُوِّرَت". قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا جديث حسن غريب لا نعرفه من حديث ابن عبَّاس، إلَّا من هذا الوجه". وقال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري". ووافقه الذَّهَبِيُّ. ورواه أبو بكر المَرْوَزي في "مسند أبي بكر الصِّدِّيق" ص ٦٩ رقم (٣١)، وأبو يَعْلَى في "مسنده" (١/ ١٠٢ - ١٠٣) رقم (١٠٧ و ١٠٨)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٠/ ٥٥٣ - ٥٥٤)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (١/ ٤٣٦)، من طريق أبي الأَحْوَص، عن أبي إسحاق، عن عِكْرِمَة، عن أبي بكر، به.

стр. 1006

وإسناده قويٌ إلَّا أنَّه مُنْقَطعٌ بين عِكْرِمَة وأبي بكر. ورواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٣/ ٦٧) رقم (٧٥٨)، من الطريق السابق، لكنه ذكر (ابن عبَّاس) بين (عكرمة) و (أبي بكر). ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٦/ ٧٦) رقم (٣٤٠٢) -، من طريق أبي معاوية، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن أبي بكر، به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٣٧): "رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح. . . ورواه أبو يَعْلَى، إلَّا أنَّ عِكْرِمَة لم يدرك أبا بكر". ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٢٨٦ - ٢٨٧) رقم (٧٩٠) من حديث عُقْبَة بن عامر مرفوعًا بلفظ حديث الخطيب. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٣٧) بعد أَنْ عزاه له: "رجاله رجال الصحيح". وللحديث شواهد أخرى انظرها في: "مجمع الزوائد" (٧/ ٣٧)، و"المقاصد الحسنة" ص ٢٥٥ - ٢٥٦. * * * ٣١٩ - أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن يحيى العَطَّار -بأَصْبَهَان-، حدَّثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني -إملاءً-، حدَّثنا أبو يزيد القَرَاطِيْسي، حدَّثنا أَسَد بن موسى، حدَّثنا محمد بن الفضل بن عطيَّة، حدَّثنا عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَا تَسُبُّوا أصحابي، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَبَّهُمْ".

стр. 1007

(٣/ ١٤٩) في ترجمة (محمد بن الفضل بن عطيَّة المَرْوَزِيّ أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ففيه صاحب الترجمة (محمد بن الفضل بن عطيَّة المَرْوَزِيّ) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٥٣٤) وقال: "ليس بشيء". ومرَّةً: "ضعيف". ٢ - "تاريخ ابن مَعِين" -رواية ابن طَهْمَان- ص ١٠٦ رقم (٣٣٤) وقال: "كذَّاب". ٣ - "العلل" لأحمد بن حنبل (٢/ ٧١) وقال: "ليس بشيء، حديثه حديث أهل الكذب". و (٢/ ٣٠٩) وقال "ليس بشيء". ٤ - "التاريخ الكبير" (١/ ٢٠٨) ولم يذكر فيه شيئًا. ٥ - "الضعفاء الصغير" للبخاري ص ٢١٧ رقم (٣٣٧) وقال: "سكتوا عنه". ٦ - "أحوال الرجال" ص ٢٠٢ رقم (٣٧٢) وقال: "كان كَذَّابًا". ٧ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٢٠ رقم (٥٦٩) وقال: "متروك الحديث". ٨ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٤/ ١٢٠ - ١٢١). ٩ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٥٦ - ٥٧) وفيه عن يحيى بن الضُّرَيْس أنَّه قال لعمرو بن عيسى وقد حَدَّثَ عن محمد بن الفضل: "ألم أنهك عن هذا الكذَّاب". وقال إسحاق بن سليمان وقد سُئِلَ عن حديثٍ من حديث محمد بن الفضل: "تسألوني عن حديث الكذَّابين". وقال عمرو بن عليّ الفَلَّاس: "متروك الحديث كذَّاب". وقال أبو حاتم: "ذاهب الحديث، تُرِكَ حديثه". وقال أبو زُرْعَة الرَّازي: "ضعيف".

стр. 1008

١٠ - "المجروحين" (٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩) وقال: "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحلّ كتابة حديثه إلّا على سبيل الاعتبار، كان أبو بكر بن أبي شَيْبَة شديد الحَمْلِ عليه". ١١ - "الكامل" (٦/ ٢١٧٠ - ٢١٧٤) وقال: "عامّة حديثه ما لا يتابعه الثقات عليه". ١٢ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٤٩ - ٣٥٠ رقم (٤٨٢) وقال: "ضعيف". ١٣ - "تاريخ بغداد" (٣/ ١٤٧ - ١٥٢) وفيه عن مُسْلِمٍ: "متروك الحديث". وقال صالح جَزَرَة: "كان يضع الحديث". وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خِرَاش: "متروك الحديث"، ومرَّةً: "كذَّاب". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث". وقال ابن الغَلَابي: "ليس بثقة". ١٤ - "المغني" (٢/ ٦٢٤) وقال: "مشهور، تركوه، وبعضهم كَذَّبَهُ". ١٥ - "التقريب" (٢/ ٢٠٠) وقال: "كذَّبوه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومائة"/ ت ق. و(أبو يزيد القَرَاطِيْسي) هو (يوسف بن يزيد بن كامل الأُمَوي المِصْريّ) مولى أمير مِصْر عبد العزيز بن مروان، ثقة مكثر مُجَوِّدٌ، توفي عام (٢٨٧) للهجرة، ويقال: إنَّه عاش مائة سنة. انظر ترجمته في: "السِّير" (١٣/ ٤٥٥ - ٤٥٦)، و"التهذيب" (١١/ ٤٢٩)، و"التقريب" (٢/ ٣٨٣). التخريج: رواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (٤/ ١٣٣) رقم (٢١٨٤)، من طريق محمد بن الفضل، عن عمرو بن دينار، عن جابر مرفوعًا بلفظ: "إنَّ النَّاس يَكْثُرونَ وأصحابي يَقِلُّونَ، فلا تَسُبُّوهُمْ، لَعَنَ اللَّه مَنْ سَبَّهُمْ".

стр. 1009

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢١): "رواه أبو يَعْلَى، وفيه محمد بن الفضل بن عطيَّة وهو متروك". ورواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ١٥٤)، وأبو محمد الخَلَّال في "أماليه" ص ٦٨ رقم (٧٣)، من طريق أبي الربيع السَّمَّان، حدَّثنا عمرو بن دينار، عن جابر مرفوعًا بلفظ: "إنَّ النَّاس يكثرونَ وأصحابي يَقِلُّونَ، فلا تَسُبُّوهُمْ، فمن سَبَّ أحدًا منهم، فعليه لَعْنَةُ اللَّه والملائكة والنَّاس أجمعين، لا يَقْبَلُ اللَّه منه صَرْفًا ولا عَدْلًا". وليس عند الخَلَّال قوله: "والملائكة والنَّاس. . . . ". أقول: في إسناده (أبو الربيع السَّمَّان أشعث بن سعيد البصريّ) وهو متروك، وكذَّبه هُشَيْم بن بَشِير، وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٥٤). وله شاهد من حديث ابن عمر معلولٌ أيضًا، سيأتي برقم (٣٢١). وقد روى البخاري في فضائل الصحابة، باب قول النبيِّ ﷺ : لو كنت متخذًا خليلًا (٧/ ٢١) رقم (٣٦٧٣)، ومسلم في فضائل الصحابة، باب تحريم سَبِّ الصحابة ﵃ (٤/ ١٩٦٧ - ١٩٦٨) رقم (٢٥٤١)، وغيرهما، عن أبي سعيد الخُدْري مرفوعًا: "لا تَسُبُّوا أصحابي، فلو أنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ما بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ ولا نَصِيفَهُ". * * * ٣٢٠ - أنبأنا أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مَخْلَد البزَّاز، حدَّثنا محمد بن عمرو بن البَخْتَرِيّ الرَّزَّاز -إملاءً-، حدَّثنا محمد بن عبيد بن أبي الأسد، حدَّثنا عبد اللَّه بن عَوْن، حدَّثنا محمد بن الفضل بن عطيَّة، حدَّثني أبي. وأنبأناه أبو منصور محمد بن أحمد بن شُعَيْب الرُّوْيَاني -واللفظ له-،

стр. 1010

حدَّثنا محمد بن العبَّاس الخزَّاز، حدَّثنا عبد اللَّه بن سليمان الأَزْدِيّ، حدَّثنا عبّاد بن يعقوب أبو سعيد الأَسَدِيّ، حدَّثنا محمد بن الفضل، عن أبيه، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ النَّاسَ يكثرونَ، وأصحابي يَقِلُّون، فلا تَسُبُّوهُمْ فَمَنْ سَبَّهُمْ فعليه لَعْنَةُ اللَّه". (٣/ ١٤٩) في ترجمة (محمد بن الفضل بن عطيَّة المَرْوَزِيّ أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ففيه صاحب الترجمة (محمد بن الفضل بن عطيَّة المَرْوَزِيّ) وقد كذَّبوه. وتقدَّمت ترجمته في الحديث السابق (٣١٩). التخريج: تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (٣١٩). * * * ٣٢١ - أنبأنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عمر المُقْرِئ، حدَّثنا محمد ابن العبَّاس بن الفضل -بالمَوْصِل-، حدَّثنا محمد بن أحمد بن أبي المثنَّى، حدَّثنا محمد بن القاسم الأَسَدِيّ، حدَّثني محمد بن الفضل الخُرَاسَانيّ، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ النَّاسَ يكثرونَ وأصحابي يَقِلُّونَ، ولا تَسُبُّوا أصحابي، لَعَنَ اللَّه مَنْ سَبَّ أصحابي". (٣/ ١٤٩ - ١٥٠) في ترجمة (محمد بن الفضل بن عطيَّة المَرْوَزي أبو عبد اللَّه).

стр. 1011

مرتبة الحديث: إسناده تالف. ففيه صاحب الترجمة (محمد بن الفضل بن عطيَّة المَرْوَزِيّ) وقد كذَّبوه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣١٩). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٤٣٤) رقم (١٣٥٨٨)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٧/ ٢٩ - ٣٠) رقم (٣٩٧٩)، والعُقَيْلي في "الضعفاء" (٢/ ٢٦٤) -في ترجمة (عبد اللَّه بن سيف) -، والسَّهْمِي في "تاريخ جُرْجَان" ص ٢٥٢، ٢٥٣ - ٢٥٤، مختصرًا، من طريق عبد اللَّه بن سيف الخُوَارِزْمِيّ، حدَّثنا مالك بن مِغْوَل، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن عبد اللَّه بن عمر مرفوعًا بلفظ: "لعنَ اللَّه مَنْ سَبَّ أصحابي". قال العُقَيْلِيُّ: "حديثه غير محفوظ، وهو مجهول بالنَّقْلِ، وفي النهي عن سَبِّ أصحاب رسول اللَّه ﷺ أحاديث ثابتة الأسانيد، مِنْ غير هذا الوجه. وأمَّا اللعن فالرواية فيه ليِّنة. وهذا يُرْوَى عن عطاء مرسل". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٢١) بعد أن عزاه للطبراني في "الكبير" و"الأوسط": "وفي إسنادي الطبراني، عبد اللَّه بن سيف الخُوَارِزْميّ وهو ضعيف". أقول: (عبد اللَّه بن سيف الخُوَارِزْميّ الأَزْدِيّ) ترجم له ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٦٠) وقال: "وقد رأيت لعبد اللَّه بن سيف هذا غير حديث منكر". وتقدَّم قول العُقَيْلِيِّ فيه: "حديثه غير محفوظ، وهو مجهول بالنقل". ورواه البزَّار في "مسنده" (٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤) رقم (٢٧٧٨) -من كشف

стр. 1012

الأستار-، مختصرًا أيضًا، من طريق سيف بن عمر، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "مَنْ سَبَّ أصحابي فعليه لَعْنَةُ اللَّه". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢١): "في إسناد البزَّار، سيف بن عمر وهو متروك". وقد تقدَّم في حديث رقم (٣١٩) رواية محمد بن الفضل المَرْوَزي له، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا به. * * * ٣٢٢ - حدَّثنا عبد اللَّه بن عليّ القُرَشِيّ، أخبرنا محمد بن الحسن اليَقْطِينيّ قال: حدَّثنا أبو جعفر محمد بن الفضل البغدادي -بحَلَب-، حدَّثنا أحمد بن عيسى الخَشَّاب، حدَّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الجَزَريّ، عن سفيان الثَّوْريّ، عن إبراهيم بن أَدْهَم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: دخلتُ على رسول اللَّه ﷺ وهو يصلِّي جالسًا. قلت: ما أصابك يا رسول اللَّه؟ قال: الجوع. فبكيت، قال: "لا تبك يا أبا هريرة فإنَّ شِدَّة الجوع لا تُصيبُ الجائعَ إذا احْتَسَبَ في الدَّار الدُّنْيَا". (٣/ ١٥٤ - ١٥٥) في ترجمة (محمد بن الفضل بن العبَّاس أبو جعفر). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ففيه (عبد اللَّه بن عبد الرحمن الجَزَرِيّ) وقد ترجم له في: ١ - "المجروحين" لابن حِبَّان (٢/ ٣٥) وقال: "شيخ يروي عن الثَّوْرِي، روى عنه أحمد بن عيسى الخَشَّاب، يأتي عن سفيان بالأوابد، وفي الأخبار بالزوائد، حتى لا يشك مَنْ كَتَبَ الحديث أنَّه كان يعملها".

стр. 1013

٢ - "ميزان الاعتدال" (٢/ ٤٥٣) وقال: "عن سفيان الثَّوْري والأوزاعي، وعنه أحمد بن عيسى الخَشَّاب بمناكير وعجائب. اتَّهَمَهُ ابن حِبَّان بالوضع والتركيب". كما أنَّ فيه (أحمد بن عيسى الخَشَّاب التِّنِّيسِيّ): ليس بالقوي، واتَّهَمَهُ ابن طاهر ومَسْلَمَة بالكذب. وستأتي ترجمته في حديث (٤٣٥). وفيه صاحب الترجمة (محمد بن الفضل بن العبَّاس البغدادي أبو جعفر) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وقد ترجم في "الميزان" (٤/ ٩) لـ (محمد بن الفضل بن العبَّاس) دون أن ينسبه أو يذكر كنيته، وقال: "لا أعرفه. قال ابن النَّجَّار: ضعَّفه أبو بكر بن أبي الدُّنْيَا". وتعقَّبه ابن حَجَر في "اللسان" (٥/ ٣٤٢) وقال: إنَّ الذي ضعَّفه هو (ابن طَرْخَان)، وليس (ابن أبي الدُّنْيَا). وقد ضَعَّفَهُ جِدًّا. كما ذكر ابن حَجَر: أنَّ الدَّارَقُطْنِيّ قد ضعَّفه أيضًا. ولا يبعدُ أن يكون المُتَرْجَمُ له عند الذَّهبِيّ وابن حَجَر هو صاحب الترجمة، واللَّه أعلم. التخريج: رواه ابن مَنْدَه في "مسند إبراهيم بن أَدْهَم" ص ٢٢ رقم (٨)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٧/ ١٠٩) و (٨/ ٤٢)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٧/ ٣١٤) رقم (١٠٤٢٧) -ط بيروت-، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٣٥) -في ترجمة (عبد اللَّه بن عبد الرحمن الجَزَرِيّ) -، من طريق أحمد بن عيسى الخَشَّاب، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الجَزَري، به. ولفظه عند ابن مَنْدَه وأبي نُعَيْم والبيهقي: "لا تبك، فإنَّ شِدَّة يوم القيامة لا تصب الجائع إذا احتسب في دار الدُّنْيَا".

стр. 1014

قال أبو نُعَيْم في الموضع الأول: "غريب من حديث الثوري وإبراهيم، لم نكتبه إلَّا من حديث ابن عيسى عن الجَزَري متصلًا مسندًا". وقال في الموضع الثاني: "هذا حديث تفرَّد به إبراهيم بن أَدْهَم عن محمد بن زياد، وتفرَّد فيه الجَزَري عن الثوري". ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٨/ ٤٢ - ٤٣)، وابن مَنْدَه في "مسند إبراهيم بن أَدْهَم" ص ٢٣ - ٢٤ رقم (١١)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٧/ ٣١٤) رقم (١٠٤٣٦)، من طريق أحمد بن عبد اللَّه، حدَّثنا شَقِيق البَّلْخِي، عن إبراهيم بن أَدْهَم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة مرفوعًا به. قال أبو نُعَيْم: "حديث شَقِيق عن إبراهيم لم نكتبه إلَّا من حديث أحمد بن عبد اللَّه، ويُعْرَفُ بالجُوبَاري، أَحَدُ مَنْ يضع الحديث". وقال البيهقي: "أحمد بن عبد اللَّه الشيباني هو: الجُوَيْبَاري. وهو ممن يضع الحديث. وروي ذلك من وجه آخر ضعيف عن سفيان الثوري عن إبراهيم بن أَدْهَم". أقول: (أحمد بن عبد اللَّه الهَرَوِيّ الجُوْبارِيّ -ويقال له: الجُوَيْبَارِيّ- أبو عليّ)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الميزان" (١/ ١٠٧): "ممّن يُضْرَبُ المَثَلُ بكذبه". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢١٦). ورواه ابن مَنْدَه في "مسند إبراهيم بن أَدْهَم" ص ٢٣ رقم (١٠) من طريق محمد بن صالح الهَرَوي، حدَّثنا معاذ بن عيسى الهَرَوي، حدَّثنا سفيان، حدَّثنا إبراهيم بن أَدْهَم، به. و(محمد بن صالح الهَرَوي) و (معاذ بن عيسى الهَرَوي) لم أقف على من ترجم لهما.

стр. 1015

كما رواه في ص ٢٤ رقم (١٢) منه، من طريق أحمد بن محمد بن خالد، حدَّثنا موسى بن عمر الخُرَاسَاني، عن سفيان، عن إبراهيم بن أَدْهَم، به، بنحوه. و (موسى بن عمر الخُرَاسَاني) لم أقف على من ترجم له. وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٨٨٠) إلى ابن عساكر. كما عزاه في "كنز العُمَّال" (٧/ ١٩٩) رقم (١٨٦٢٦) إلى ابن النَّجَّار. * * * ٣٢٣ - حدَّثنا أحمد بن الحسين بن عليّ بن عمر أبو منصور، حدَّثنا جدِّي، حدَّثنا أبو جعفر محمد بن الفضل البزَّاز -جارنا في الحربية سنة عشر وثلثمائة-، حدَّثنا محمد بن عليّ، حدَّثنا محمد بن سعيد بن الأَصْبَهَاني. وأنبأنا أبو الحسن عليّ بن القاسم بن الحسن الشَّاهد -بالبَصْرة-، أنبأنا أبو رَوْق الهِزَّاني، حدَّثنا الكُدَيْمي محمد بن يونس، حدَّثنا محمد بن سعيد الأَصْبَهَاني -كوفي-، حدَّثنا عبد السلام بن حَرْب المُلائي، حدَّثنا الأَعْمَش، عن أنس قال: بعثني النبيُّ ﷺ إلى يهودي يبيع البَزَّ، فقال: "قل له يعطينا ثوبين حتى يجيئنا شيء فنقضيه"، فجعل يتشاغل عني ويُبَايع النَّاس، ثم التفت إليَّ فقال لي: واللَّه ما لمحمدٍ زَرْعٌ ولا ضَرْعٌ فمن أين يَقْضِيني؟ فجئتُ فأخبرتُ النبيَّ ﷺ ، فقال: "كَذَبَ عدو اللَّه، لو أعطاني لقضيته، وكنتُ خيرًا له منهم". ثم قال: "لأَنْ يَلْبَسَ الرَّجُلُ ثوبًا معلمًا -يعني مرقوعًا-, خيرٌ له من أَنْ يأكل في أمانته". "لفظ الحَرْبِيّ". (٣/ ١٥٥) في ترجمة (محمد بن الفضل البزَّاز الحَرْبي أبو جعفر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه انقطاع بين (الأَعْمَش: سليمان بن مِهْران) وبين (أنس بن مالك)، فإنَّه

стр. 1016

لم يسمع منه. قال ابن مَعِين في "تاريخه" (٢/ ٢٣٤): "كُلُّ ما روى الأَعْمَش عن أنس، فهو مرسل. وقد رأى الأَعْمَش أنسًا". وفي "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٧٢، عن عليّ بن المَدِيني: "الأَعْمَش لم يسمع من أنس بن مالك، إنما رآه بمكَّة يصلِّي خَلْفَ المَقَام. فأمّا طرق الأَعْمَش عن أنس، فإنما يرويها عن زيد الرَّقَاشي عن أنس". وقد تقدَّمت ترجمة الأَعْمَش في حديث (١٩٠). وفي طريقه الثاني: (محمد بن يونس بن موسى الكُدَيْمِي)، وهو متروك، وقد كذَّبه جماعة من الأئمة منهم: أبو داود وابن عدي وابن حِبَّان والدَّارَقُطْنِيّ. وستأتي ترجمته في حديث (٣٧٩). وصاحب الترجمة (محمد بن الفضل البزَّاز الحَرْبي) لم يذكر الخطيب فيه جَرْحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(محمد بن عليّ) هو (ابن عبد اللَّه بن مِهْرَان الورَّاق أبو جعفر) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٦١ - ٦٢) وقال: "ثقة". و(أبو رَوْق الهِزَّاني) هو (أحمد بن محمد بن بكر البَصْرِيّ): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (١٥٧٢). التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٢٤٣ - ٢٤٤) عن محمد بن يزيد، حدَّثنا أبو سَلَمَة صاحب الطعام قال: أخبرني جابر بن يزيد -وليس الجُعْفي-، عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك قال: بعثني رسول اللَّه ﷺ إلى حليق النصراني لِيَبْعَثَ إليه بأثواب إلى المَيْسَرَة، فأتيته فقلت: بعثني إليك رسول اللَّه ﷺ لتبعث إليه بأثواب إلى المَيْسَرَة. فقال: وما المَيْسَرَةُ، ومتى المَيْسَرَةُ، واللَّه ما لمحمدٍ شائقة ولا راعية (١). فرجعت فأتيت النبيَّ

стр. 1017

صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فلما رآني، قال: "كذب عدو اللَّه، أنا خير من يبايع، لأن يلبس أحدكم ثوبًا مِنْ رِقَاعٍ شتى خيرٌ له مِنْ أَنْ يأخذ بأمانته -أو في أمانته- ما ليس عنده". ورواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ١٠٣) رقم (١٣٠٥) -من كشف الأستار- مختصرًا، عن أبي بكر القُدْسي، حدَّثنا أَسِيْد بن زيد، حدَّثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن عاصم الأَحْول، عن أنس قال: أَرْسَلَ رسول اللَّه ﷺ إلى يهودي يستقرضه إلى الميسرة، فقال: هل له ميسرة، وليس له زرع ولا ضرع؟ ! فبلغ ذلك النبيّ ﷺ فقال: "كَذَبَ عَدُوُّ اللَّه، إنِّي لأَوْفَاهم". قال البزَّار: "لا نعلم زواه عن عاصم عن أنس إلَّا أبو بكر". ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ٢٨٥) رقم (١٤٩٩) مختصرًا أيضًا، من طريق أَسِيْد (١) بن زيد المتقدِّم بلفظ: "بعثَ بي رسول اللَّه ﷺ إلى يهودي أستسلف له إلى الميسرة. فقال: أيُّ ميسرةٍ له؟ هو الذي لا أصلَ له ولا فَرْعَ، فرجعت إلى النبيِّ ﷺ فأخبرتُهُ. فقال: "كَذَبَ عَدُوُّ اللَّه. أما لو أعطانا لأدَّيْنَا إليه". قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلَّا أبو بكر، تفرَّد به أَسِيْد". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٢٦) بعد أن عزاه لأحمد والطبراني في "الأوسط" والبزَّار: "فيه: راوٍ يقال له جابر بن يزيد قال: وليس بالجُعْفِيّ، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات"! !

стр. 1018

أقول: (جابر بن يزيد) هذا، ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٩٨ - ٤٩٩) وقال: "جابر بن يزيد أبو الجَهْم. روى عن ربيع بن أنس، وربما أدخل بينهما سفيان الزَّيَّات. روى عنه أبو سَلَمَة عثمان صاحب الطعام، وليس بالبُرِّي ولا البَتِّي (١)، وسليمان بن سليمان الرِّفَاعي الذي يروي عنه نصر بن عليّ. . . سُئِلَ أبو زُرْعَة عنه قال: لا أعرفه". كما ترجم له ابن حَجَر في "تعجيل المنفعة" ص ١٨٩. ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. فالظاهر أنَّه مجهول، واللَّه أعلم. كما أنَّ في إسناد أحمد (أبو سَلَمَة صاحب الطعام) ترجم له ابن حَجَر في "تعجيل المنفعة" ص ٣٢٢، وذكر أنَّ ابن أبي حاتم قد ذكره في ترجمة الراوي عنه وهو (جابر بن يزيد)، كما أنَّ أبا أحمد الحاكم قد ذكره في "الكُنَى" له، ولم يذكر حاله. أمَّا إسناد البزَّار والطبراني، فإنه ضعيف، ففيه (أَسِيْد بن زيد بن نَجِيح الجَمَّال القُرَشي) وهو ضعيف، وتركه بعضهم. وستأتي ترجمته في حديث (٩٩١). ورواه مختصرًا الدُّولابي في "الكُنَى والأسماء" (٢/ ١٥٠)، وأبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ٣٢٧)، من طريق سعيد بن أبي هانئ، عن أبيه، عن سفيان، عن أبي عُمَارة، عن النضر بن أنس، عن أنس مرفوعًا: "لأن يلبس العبد المؤمن والمرأة المؤمنة ألوان شتى، خير له من أن يأخذ في أمانته ما ليس عنده". وقد ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ١٤٣) من الطريق المتقدِّم، وسأل أباه عنه، فقال له: "روى هذا الحديث يحيى بن يَمَان عن الثوري عن أبي عَمَّار عن أنس عن النبيِّ ﷺ . وأبو عَمَّار هذا يشبه أن يكون زياد بن ميمون، وزياد بن ميمون متروك الحديث".

стр. 1019

أقول: في إسناده عندهم (سعيد بن أبي هانئ -واسمه إسماعيل بن خليفة-)، ترجم له أبو الشيخ بن حَيَّان الأَصْبَهَاني في "طبقات المحدِّثين بأَصْبَهَان" (٢/ ٤١٤) وقال: "لم يسمع من أبيه، وذَكَرَ عنه وِجَادَة". ومثله في "تاريخ أَصْبَهَان" لأبي نُعَيْم (١/ ٣٢٦)، ولم يَذْكُرا فيه جَرْحًا أو تعديلًا. والحديث رواه التِّرْمِذِيّ في البيوع، باب في الرخصة في الشراء إلى أجل (٣/ ٥٠٩) رقم (١٢١٣) -واللفظ له-، والنَّسَائي في البيوع، باب البيع إلى الأجل المعلوم (٧/ ٢٩٤)، وأحمد في "المسند" (٦/ ١٤٧)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٣٤٧)، من طريق عُمَارة بن أبي حفصة، أخبرنا عِكْرِمة، عن عائشة قالت: كان على رسول اللَّه ﷺ ثَوْبَانِ قِطْرِيَّان (١) غَلِيظَانِ، فكان إذا قَعَدَ فَعَرِقَ ثَقُلا عليه، فَقَدِمَ بَزٌّ من الشَّام لفلانٍ اليهوديِّ، فقلت: لو بعثتَ إليه فاشتريتَ منه ثوبين إلى المَيْسَرَةِ. فَأَرْسَلَ إليه فقال: قد علمتُ ما يريدُ، إنَّما يريدُ أن يَذْهَبَ بمَالي -أو بدَرَاهِمِي-. فقال رسول اللَّه ﷺ : "كَذَبَ. قد عَلِمَ أنِّي مِنْ أَتْقَاهُمْ للَّه وَآدَاهُمْ للأمَانَةِ". قال التِّرْمِذِيّ: "حديث عائشة حديث حسن غريب صحيح". وهو كما قال. واللَّه أعلم. * * * ٣٢٤ - حدَّثنا أبو نُعَيْم الحافظ، حدَّثنا أبو بكر محمد بن فارس المَعْبَدِيّ -ببغداد-، حدَّثني أبي: فارس بن حمدان بن عبد الرحمن قال: حدَّثني جدِّي، عن شَرِيك، عن لَيْث، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عبَّاس قال: قلتُ للنبيِّ ﷺ : يا رسول اللَّه للنَّارِ جواز - قال: "نعم". قلت: وما هو؟ قال: "حُبُّ عليّ بن أبي طالب".

стр. 1020

(٣/ ١٦١) في ترجمة (محمد بن فارس بن حمدان العَطَشِيّ المَعْبَدِيّ أبو بكر). مرتبة الحديث: موضوع. ففي إسناده صاحب الترجمة (محمد بن فارس بن حمدان العَطَشِيّ المَعْبَدِيّ) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (٣/ ١٦١ - ١٦٢) وفيه عن أبي نُعَيْم: "كان رافضيًا غاليًا في الرَّفْض، وكان أيضًا ضعيفًا في الحديث". وقال أبو الحسن محمد بن العبَّاس بن الفُرات: "كان غير ثقة ولا محمود المذهب". وكذلك قال محمد بن أبي الفَوَارس. ٢ - "الميزان" (٤/ ٣) وقال: "شيخ البَرْقَاني. رافضي بغيض". ثم أشار إلى حديثه هذا وبطلانه. ٣ - "لسان الميزان" (٥/ ٣٣٨ - ٣٣٩). قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: هذا الحديث باطل، ولم أكتبه إلَّا بهذا الإسناد. . . رواه المَعْبَدِيّ عن أبيه عن جدِّه. وليس يعرف في أهل العلم واحد منهما. وقد ترجم الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٣٣٩) لـ (فارس بن حمدان المعْبَدِيّ)، وذكر الحديث من طريقه، وقال: "رواه أبو نُعَيْم الحافظ عن محمد بن فارس المعْبَدِيّ عن أبيه. وهذا موضوع". وأقرَّه ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٤٢٤ - ٤٢٥).
следующие страницы →