← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

يقول في كتابه "المستدرك" (٣/ ١٣١) عقب روايته له من حديث أنس: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه. وقد رواه عن أنس جماعة من أصحابه زيادة على ثلاثين نَفْسًا. ثم صحَّت الرواية عن عليٍّ، وأبي سعيد الخُدْرِي، وسَفِينة". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك" فقال: "ابن عِياضَ -أحد رجال السند-: لا أعرفه. ولقد كنت زمانًا طويلًا أظن أنَّ حديث الطَّيْر لم يجسر الحاكم أن يودعه في "مستدركهـ"، فلما عَلَّقت هذا الكتاب -يعني تلخيص المستدرك- رأيت الهول من الموضوعات التي فيه، فإذا حديث الطَّيْر بالنسبة إليها سماء" (١). ٣ - الإمام العَلائي -صلاح الدين بن خليل بن كَيْكَلَدِيّ (ت ٧٦١ هـ) -، حيث يقول في كتابه: "النقد الصحيح لما اعْتُرِضَ عليه من أحاديث المصابيح" ص ٤٩ - ٥١: "له طرق كثيرة غالبها واه، وفي بعضها ما يُعْتَبَرُ به". ثم ذكر أَمْثَلَ طرقه عنده وقال: "والحق أنَّه ربما ينتهي إلى درجة الحَسَنِ، أو يكون ضعيفًا يُحْتَمَلُ ضَعْفُهُ، وأمَّا أن ينتهي إلى كونه موضوعًا في جميع طرقه فلا. ولم يذكره ابن الجَوْزي في كتاب الموضوعات". ٤ - الحافظ ابن حَجَر العَسْقَلَاني -أحمد بن عليّ (ت ٨٥٢ هـ) - كما يُوميء إليه كلامه في "الأجوبة عن أحاديث وقعت في (مصابيح السُّنَّة) وَوُصِفَتْ بالوضع". وهي ملحقة في آخر كتاب "مِشْكَاة المصابيح" (٣/ ١٧٨٨) -. وسيأتي عنه تصريحه بأنه "منكر".

стр. 1052

وممن قال بردِّه مُضَعِّفًا أو حاكمًا عليه بالوضع: ١ - الإمام البزَّار -أبو بكر أحمد بن عمرو (ت ٢٩٢ هـ) -. ففي "كشف الأستار عن زوائد البزَّار" للهيثمي (٣/ ١٩٤) نقلًا عنه أنَّه قال: "رُوي عن أنسٍ من وجوه، وكلُّ من رواه عن أنس فليس بالقوي". ٢ - الإمام أبو بكر بن أبي داود -عبد اللَّه بن سليمان بن الأَشْعَث (ت ٣١٦ هـ) -، وقد بالغ للغاية في ردِّ الحديث وإنكاره. كما في "سِيَرِ أعلام النبلاء" (١٣/ ٢٣٢). ٣ - الإمام العُقَيْلِيّ -أبو جعفر محمد بن عمرو (ت ٣٢٢ هـ) -، حيث يقول في كتابه "الضعفاء الكبير" (١/ ٤٦) -في ترجمة (إبراهيم بن ثابت القصَّار البصري) - بعد أن رواه من حديث أنس: "وهذا الباب، الرواية فيها لِيْنٌ وضَعْفٌ، لا نعلم فيه شيء ثابت. وهكذا قال محمد بن إسماعيل البخاري". ٤ - الإمام الباقِلَّانِي -أبو بكر محمد بن الطَّيِّب (ت ٤٠٣ هـ) -. قال الإمام ابن كثير في "البداية والنهاية" (٧/ ٣٥٤): "وقفت على مجلدٍ كبيرٍ في ردِّه وتضعيفه سندًا ومتْنًا للقاضي أبي بكر البَاقِلَّاني المتكلِّم". ٥ - الحافظ أبو يَعْلَى الخَلِيلي -الخليل بن عبد اللَّه (ت ٤٤٦ هـ) -، حيث يقول في كتابه "الإرشاد في معرفة علماء الحديث" (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥): "فأمّا الموضوعات فَمِثْلُ: صخر بن محمد الحاجِبِي عن الليث عن الزُّهْرِيّ عن أنس عن النبيِّ ﷺ حديث الطير لعليّ بن أبي طالب ﵁". وقال في (١/ ٤٢٠) منه: "حديث الطير، وضعه كذَّاب على مالكٍ يقال له: صخر الحَاجِبِي من أهل مرو، وهو مشهور بذلك. . . . وما روي في حديث الطير ثقة، رواه الضعفاء مثل: إسماعيل بن سلمان الأزرق وأشباهه، ويردّه جميع أئمة الحديث".

стр. 1053

٦ - الإمام محمد بن طاهر المَقْدِسي (ت ٥٠٧ هـ). قال ابن الجَوْزِيّ في "العلل المتناهية" (١/ ٢٣٣) نقلًا عنه: "كُلُّ طرقه باطلة معلولة". ٧ - الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر السَّلَامِيّ (ت ٥٥٠ هـ). قال ابن الجَوْزِيّ في "المنتظم" (٧/ ٢٧٥) نقلًا عنه: "حديث موضوع إنما جاء من سُقَّاط أهل الكوفة عن المشاهير والمجاهيل عن أنس وغيره" (١). ٨ - الإمام أبو الفرج ابن الجَوْزِيّ -عبد الرحمن بن عليّ (ت ٥٩٧ هـ) - حيث يقول في كتابه "العلل المتناهية" (١/ ٢٢٥): "هذا حديث لا يصحّ". وقال في (١/ ٢٣٣) منه: "وقد ذكره ابن مَرْدُويَه من نحو عشرين طريقًا، كلّها مظلم، وفيها مطعن". ٩ - الإمام ابن تيمية -أحمد بن عبد الحليم (ت ٧٢٨ هـ) - حيث يقول في كتابه "منهاج السُّنَّة النبوية" (٤/ ٩٩): "لم يروه أحد من أصحاب الصحاح، ولا صحَّحه أئمة الحديث، ولكن هو ممّا رواه بعض النَّاس كما رووا أمثاله في فضل غير عليّ. . -و- حديث الطائر من المكذوبات الموضوعات عند أهل العلم والمعرفة بحقائق النَّقْل". ١٠ - الإمام الذَّهَبِيّ -محمد بن أحمد (ت ٧٤٨ هـ) -، حيث يقول في كتابه "سِيَر أعلام النبلاء" (١٣/ ٢٣٣): "وحديث الطير، على ضعفه، فله طرق جَمَّة، وقد أفردتها في جُزْء، ولم يثبت، ولا أنا بالمعتقد بطلانه". وقال في "تذكرة الحُفَّاظ" (٣/ ١٠٤٢ - ١٠٤٣): "وأمَّا حديث الطير فله طرق كثيرة جدًّا قد أفردتها بمصنَّف، ومجموعها هو يوجب أن يكون الحديث له أصل". ١١ - الإمام السُّبْكِيّ -تاج الدين عبد الوهاب (ت ٧٥١ هـ) -، حيث

стр. 1054

يقول في كتابه "طبقات الشافعية الكبرى" (٤/ ١٦٩): "وإدخاله -يعني الحاكم- حديث الطير في "المُسْتَدْرَك" مُسْتَدْرَكٌ. . . وأمَّا الحُكْمُ على حديث الطير بالوضع فغير جيِّد". ١٢ - الإمام ابن كثير -إسماعيل بن عمر (ت ٧٧٤ هـ) -، حيث يقول في كتابه "البداية والنهاية" (٧/ ٣٥١): "وهذا الحديث قد صَنَّفَ النَّاس فيه، وله طرق متعددة وفي كلٍّ منها نظر". وقال في (٧/ ٣٥٤) منه: "وبالجملة ففي القلب من صحة هذا الحديث نظر، وإن كثرت طرقه، واللَّه أعلم". وقال في (٧/ ٣٥٤) منه أيضًا: "وقد جَمَعَ النَّاس في هذا الحديث مصنَّفات مفردة منهم: أبو بكر بن مَرْدُويَه، والحافظ أبو طاهر محمد بن أحمد بن حمدان فيما رواه شيخنا أبو عبد اللَّه الذَّهَبيّ. ورأيت فيه مجلَّدًا في جَمْعِ طرقه وألفاظه لأبي جعفر بن جرير الطبري المُفَسِّر صاحب التاريخ". ١٣ - الإمام الفيروزآبادي -مجد الدين محمد بن يعقوب (ت ٨١٧ هـ) -، فقد نقل الشَّوْكَانِيُّ عنه في "الفوائد المجموعة" ص ٣٨٢ قوله في "المختصر": "له طرق كثيرة، كلّها ضعيفة". ١٤ - الحافظ ابن حَجَر العَسْقَلَاني -أحمد بن عليّ (ت ٨٥٢ هـ) -، حيث يقول في "لسان الميزان" (٣/ ٣٣٦): "هو خبر منكر". * * * ٣٣٣ - حدَّثنا أبو بكر البَرْقاني، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أنبأنا أبو بكر محمد بن القاسم بن حاتم السِّمْنَاني -على باب الفريابي ببغداد إملاءً حِفْظًا- قال: حدَّثنا الخليل بن خالد بن خُلَيْد الثَّقَفِي السِّمْنَاني، حدَّثنا عيسى بن جعفر -قاضي الرَّيّ-، حدَّثنا ابن أبي حازم قال: كنت عند جعفر بن محمد إذ جاء آذنه فقال: سفيان الثَّوْري بالباب، قال: ائذن له. فدخل، فقال جعفر:

стр. 1055

يا سفيان إنَّك رجل يطلبك السُّلْطَانُ، وأنا أتَّقي السلطان (١)، قم فاخرج غير مطرود. فقال سفيان: حَدِّثْنِي حتى أَسْمَعَ وأقوم. فقال جعفر: حدَّثني أبي، عن جَدِّي، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ أَنْعَمَ اللَّه عليه نِعْمَةً فليحمدِ اللَّه، ومن استبطأ الرِّزْقَ فليستغفرِ اللَّه، ومن حَزَبَهُ أمرٌ فليقل: لا حول ولا قوَّة إلَّا باللَّه". فلما قام سفيان قال جعفر: خذها يا سفيان ثلاث وأي ثلاث. (٣/ ١٧٩ - ١٨٠) في ترجمة (محمد بن القاسم بن حاتم السِّمْنَاني أبو بكر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والمحفوظ أنَّه من قول جعفر الصَّادق. فهو منقطع سواء قلنا بأنَّ المراد بـ (جَدِّه): الجدَّ الأعلى لـ (جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب)، وهو: (عليّ بن أبي طالب) ﵁. أو قلنا بأن المراد به، جَدُّه الأدنى، وهو: (عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب)، فعلى الأول فإنَّ والد (جعفر): (محمد بن عليّ بن الحسين) لم يسمع مِنْ (عليّ بن أبي طالب). انظر: "التهذيب" (٩/ ٣٥٠ - ٣٥٢). وعلى الثاني فإن (عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب): تابعي ثقة، وروايته عن (عليّ بن أبي طالب) مرسلة. انظر: "التهذيب" (٧/ ٣٠٤ - ٣٠٧). كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (محمد بن القاسم بن حاتم السِّمْنَاني) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.

стр. 1056

و (الخليل بن خالد الثَّقَفي السِّمْنَاني) لم أقف له على ترجمة فيما رجعت إليه، واللَّه أعلم. و(أبو حازم) هو (عبد العزيز بن أبي حازم سَلَمَة بن دينار المُحَارِبي المَدَني) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٥٠٨): "صدوق فقيه، من الثامنة"/ ع. وانظر ترجمته مفصَّلًا في "التهذيب" (٦/ ٣٣٣ - ٣٣٤). التخريج: رواه البيهقي في "شُعَبِ الإيمان" (٢/ ٥٥٠ - ٥٥١) رقم (٦٤٢) من طريق سعيد بن داود، عن أبي حازم وابن الدَّرَاوَرْدِيّ، به. وفي إسناده (سعيد بن داود الزَّنْبَرِيّ المَدَني) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٣٤). وقد نَقَلَ المُنَاوي في "فيض القدير" (٦/ ٩٠) عن البيهقي قوله: "تَفَرَّدَ به الزَّنْبَرِيّ (١) عنه، والمحفوظُ أنَّه مِنْ قول جعفر. وقد رُوي من وجهٍ آخر ضعيف". وأظنه يشير إلى طريق الخطيب هذا. ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ١٩٣) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، عن مالك بن أنس، عن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب من قوله. قال الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (٦/ ٢٦١) بعد أن ذكره عن جعفر الصَّادق مِنْ قَوْلِهِ من الطريق المتقدِّم: "حكاية حسنة إنْ لم يكن ابن غزوان وضعها فإنَّه كذَّاب".

стр. 1057

ورواه البيهقي في "شُعَبِ الإيمان" (٢/ ٥٤٩ - ٥٥٠) رقم (٦٤١) موقوفًا على جعفر الصَّادق من قوله، من غير طريق أبي نُعَيْم، وقال محققه: إنَّه لم يعرف بعض رجال إسناده. وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧٥٧) إلى البيهقي في "شُعَبِ الإيمان"، وابن النَّجَّار، والرَّافِعِي، عن عليّ مرفوعًا. * * * ٣٣٤ - حدَّثنا أبو بكر البَرْقَاني، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِي، حدَّثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن هاشم بن سعيد البزَّاز البغدادي -إملاءً-، حدَّثنا أبي: القاسم بن هاشم، حدَّثنا يونس بن عطاء، حدَّثنا سفيان (١) الثَّوْري، عن أبيه، عن جَدِّه، عن زياد بن الحارث الصُّدَائي قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ طَلَبَ العِلْمَ تَكَفَّلَ اللَّه بِرِزْقِهِ". (٣/ ١٨٠) في ترجمة (محمد بن القاسم بن هاشم السِّمْسَار أبو بكر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. ففيه (يونس بن عطاء بن عثمان الصُّدَائي المَكِّي) وقد ترجم له في: ١ - "المجروحين" لابن حِبَّان (٣/ ١٤١) وقال: "يروي العجائب، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد". ٢ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١٦٦ رقم (٢٨٦) وقال: "روى عن حُمَيْد الطويل أحاديث موضوعة".

стр. 1058

٣ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ٤٨٢) وذكر قول ابن حِبَّان السابق. وساق الحديث من الطريق المتقدِّم، وقال: "لا أعرف لِجَدِّ الثَّوْرِيِّ ذِكْرًا إلَّا في هذا الخبر". ٤ - "لسان الميزان" (٦/ ٣٣٣) وفيه عن الحاكم وأبي سعيد النقَّاش: "روى عن حُمْيد الطويل الموضوعات". وقال ابن حَجَر: "الضمير في قوله: "عن جدِّه" ليونس، لا للثَّوْريِّ، فإنَّ يونس المذكور هو: ابن عطاء بن عثمان بن ربيعة بن زياد بن الحارث الصُّدَائي". قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "غريب من حديث الثَّوْري عن أبيه عن جَدِّه، لا أعلم رواه إلَّا يونس بن عطاء، غير أنَّ أحمد بن يحيى بن زكريا المِصْرِيّ قد حَدَّثَ به عن إسحاق بن إبراهيم بن موسى عن أبي زُفَر سعيد بن يزيد -قَرَابَة حجَّاج الأعور- عن أبي نَاشِرَة (١) عن الثَّوْري. ولعل أبا نَاشِرَة (١) هو يونس بن عطاء فاللَّه أعلم". أقول: ترجم الذَّهَبِيُّ في "المغني" (٢/ ٨١١) و"الميزان" (٤/ ٥٧٩) لـ (أبي نَاشِرَة) وقال: "لا يُعْرَفُ". وتابعه ابن حَجَر في "اللسان" (٧/ ١١٣). و(زياد بن الحارث الصُّدَائي): له صُحْبَةٌ، قَدِمَ على النبيِّ ﷺ وأَذَّنَ له في سَفَرِهِ، وكان ممن نزل مِصْرَ. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٩/ ٤٤٥ - ٤٤٩)، و"الإصابة" (١/ ٥٥٧). التخريج: رواه الشجري في "أماليه" (١/ ٦٠)، والخطيب البغدادي في "الجامع

стр. 1059

لأخلاق الراوي وآداب السامع" (١/ ٣٨)، من طريق يونس بن عطاء، عن سفيان الثَّوري، به. وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧٩٩) إلى الدَّيْلَمِيّ وابن عساكر والخطيب فحسب. * * * ٣٣٥ - أنبأنا أبو بكر البَرْقَاني، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن القاسم بن محمد الأَزْدِيَ -ابن بنت كعب-، حدَّثنا عليّ بن الحسن الأنصاري -من ولد أبي أيوب-، حدَّثنا وكيع بن الجرَّاح، عن سفيان بن سعيد، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن (١) عليّ، عن النبيِّ ﷺ قال: "أَرْبَعَةٌ مِنْ كَنْزِ الجَنَّةِ: إخْفَاءُ الصَّدَقَةِ، وكِتْمَانُ المُصيبةِ، وصِلَةُ الرَّحِمِ، وقولُ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ". (٣/ ١٨٦) في ترجمة (محمد بن القاسم بن محمد الأَزْدِيّ أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (الحارث) وهو (ابن عبد اللَّه الهَمْدَاني الأعور): ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٩٣٧). و (أبو إسحاق) هو (السَّبِيعي، عمرو بن عبد اللَّه): ثقة اختلط بأَخَرَةٍ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤). قال الخطيب عقبه نقلًا عن شيخه البَرْقَاني: "قال لنا أبو الحسن: لم نكتبه

стр. 1060

بهذا الإسناد إلَّا عن هذا الشيخ". يعني صاحب الترجمة (محمد بن القاسم الأَزْدِي)، وهو ثقة كما قال الخطيب. التخريج: لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. وقد عزاه في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٣٩٦)، و"كنز العُمَّال" (١٥/ ٨٥٩) رقم (٤٣٤٢٠)، إليه وحده. وقال العلَّامة المُنَاوي في "فيض القدير" (١/ ٤٧٢) بعد أن عزاه للخطيب: "وأشار إلى تفرده باستحسان"! وهذا موضع نظر لما تقدَّمَ، والمُنَاوي نفسه ﵀ يقول في كتابه "التيسير بشرح الجامع الصغير" (١/ ١٤٠): "-رواه- الخطيب عن عليّ أمير المؤمنين، بإسناد ضعيف". * * * ٣٣٦ - أخبرني عبد العزيز بن عليّ، حدَّثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد المؤدِّب -بدَيْر العَاقُول في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة-، حدَّثنا عبد اللَّه بن سليمان بن الأشعث السِّجِسْتَاني، حدَّثنا سَلَمَة بن شَبِيب أبو عبد الرحمن النَّيْسَابُوري، عن الجارود بن يزيد، عن بَهْز بن حَكِيم، عن أبيه، عن جَدِّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَتَرِعُونَ عن ذِكْرِ الفَاجِرِ؟ اذْكُرُوه حتى يَعْرِفَهُ النَّاسُ". (٣/ ١٨٨) في ترجمة (محمد بن القاسم بن الحسن المؤدِّب أبو بكر). مرتبة الحديث: منكر.

стр. 1061

وقد سبق الكلام على إسناده في حديث (١٠٥). التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (١٠٥). * * * ٣٣٧ - أخبرني الحسن بن محمد الخَلَّال، وأبو القاسم الأَزْهَرِيّ، قالا: حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن اليَسَع الأَنْطَاكيّ، حدَّثنا عبد العزيز بن سليمان الحَرْمَلِيّ، حدَّثنا محمد بن قيس البغدادي، حدَّثنا محمد بن عبيد، حدَّثنا مِسْعَر، عن أشعث بن أبي الشَّعْثاء (١)، عن رجاء بن حَيْوَةَ، عن معاذ بن جَبَل قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أصابتكم فتنةُ الضَّرَّاء فصبرتم، وإنَّ أَخْوَفَ ما أخافُ عليكم فتنةَ السَّرَّاءِ، مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ، إذا تَسَوَّرْنَ الذَّهَبَ، وَلَبِسْنَ رَيْطَ الشَّامِ وعَصْبَ اليَمَنِ، وأَتْعَبْنَ الغَنِيَّ، وكَلَّفْنَ الفقيرَ ما لا يَجِدُ". (٣/ ١٩٠) في ترجمة (محمد بن قيس البغدادي). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جِدًّا. فهو منقطعٌ أولًا بين (رجاء بن حَيْوَة) وبين (معاذ بن جَبَل)، فإنَّه لم يدركه كما قال الإمام المِزِّيّ في "تهذيب الكمال" (٩/ ١٥٢) في ترجمة (رجاء). وقال ابن حَجَر في "التهذيب" (٣/ ٢٦٥) في ترجمته أيضًا: "أَرْسَلَ عن معاذ بن جَبَل".

стр. 1062

وفيه ثانيًا (عبد اللَّه بن محمد بن اليَسَع القَارِي الأَنْطَاكي أبو محمد): ليس بحُجَّة، ومنهم من يتهمه، وستأتي ترجمته في حديث (١٥٠٣). وفيه ثالثًا صاحب الترجمة (محمد بن قيس البغدادي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(مِسْعَر) هو (ابن كِدَام بن ظُهَيْر الهِلالي الكوفي أبو سَلَمَة): إمام حافظ ثقة ثَبْتٌ، خَرَّجَ له الستة، وتوفي عام (١٥٣ هـ) أو (١٥٥ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٧/ ١٦٣ - ١٧٣)، و"التهذيب" (١٠/ ١١٣ - ١١٥)، و"التقريب" (٢/ ٢٤٣). و(محمد بن عبيد) هو (الطَّنَافِسِيّ أبو عبد اللَّه الكوفي الأَحْدَب)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٨٨): "ثقة يحفظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع ومائتين"/ ع. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "الميزان" (٣/ ٦٣٩)، و"تهذيب الكمال" (٣/ ١٢٣٨) -مخطوط-، و"التهذيب" (٩/ ٣٢٧ - ٣٢٩). و(أبو القاسم الأَزْهَري) هو (عبيد اللَّه بن أحمد الصَّيْرَفي): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٦٧٦). التخريج: لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ١١٣)، و"الكنز" (١٦/ ٢٨٣) رقم (٤٤٤٨٢)، إليه وحده. قال المُنَاوي في "فيض القدير" (١/ ٥٢٨) -بعد أن أشار إلى ضعفه من جهة وجود (عبد اللَّه بن محمد بن اليَسَع) في إسناده فحسب-: "وتقوية بعضهم له بكلامٍ لبعض الصحابة، ذلك إذ لا يصلح لتقوية المرفوع إلَّا مرفوعًا مثله".

стр. 1063

وقال في "التيسير" (١/ ١٥٩): "-رواه- الخطيب عن معاذ بن جَبَل، وإسناده ضعيف". غريب الحديث: قوله: "أصابتكم فتنة الضَّرَّاء فصبرتم": "أي اختُبِرْتُم بالفقر والشِّدَّة والعَدَم فصبرتم". "فيض القدير" (١/ ٥٢٨). قوله: "رَيْط الشَّام" جمع رَيْطَة، وهو "كلُّ مُلَاءةٍ ليست بِلِفْقَيْن. وقيل: كلّ ثوب رقيق لَيِّن". "النهاية" (٢/ ٢٨٩). قوله: "تَسَوَّرْنَ الذَّهَبَ": "أي لبسن الأساور من ذهب". "فيض القدير" (١/ ٥٢٨). قوله: "عَصْب اليمن": العَصْبُ: "برود يمنية يُعْصَبُ غزلها: أي يُجمع ويشدّ ثم يصبغُ وينسج فيأتي مَوْشِيًّا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صِبْغ. . . وقيل: هي برود مخطَّطة". "النهاية" (٣/ ٢٤٥). * * * ٣٣٨ - حدَّثني أبو القاسم الأَزْهَري، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم البزَّاز، حدَّثنا محمد بن الحسين بن حميد، حدَّثنا محمد بن عبيد بن عتبة الكِنْدِي، حدَّثنا موسى بن زياد، حدَّثنا محمد بن كثير، عن سفيان، عن عمرو بن قيس، عن عطيَّة، عن أبي سعيد الخُدْرِي، عن النبيِّ ﷺ في قوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [سورة الحِجْر: الآية ٧٥] قال: "للمُتَفَرِّسِينَ". (٣/ ١٩١) في ترجمة (محمد بن كثير القُرَشي الكوفي أبو إسحاق). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه صاحب الترجمة (محمد بن كثير القُرَشي الكوفي) وقد ترجم له في:

стр. 1064

١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٥٣٦) وقال: "شيعي، ولم يكن به بأس". ٢ - "التاريخ الكبير" (١/ ٢١٧) وقال: "منكر الحديث". ٣ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٦٨ - ٦٩) وفيه عن أحمد: "خَرَّقْنَا حديثه ولم نرضه". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، وكان يحيى بن مَعِين يُحْسِنُ القول فيه". ٤ - "المجروحين" (٢/ ٢٨٧) وقال: "كان ممّن ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات التي إذا سمعها من الحديث صناعته علم أنها معمولة أو مقلوبة، لا يُحتجُّ به بحال". ٥ - "الكامل" (٦/ ٢٢٥٧ - ٢٢٥٨) وقال: "الضعف على حديثه ورواياته بَيِّن". ٦ - "تاريخ بغداد" (٣/ ١٩١ - ١٩٣) وفيه عن عليّ بن المَدِيني: "كتبنا عنه عن لَيْث عجائب، وخططت على حديثه". وضعَّفه جدًّا. وقال العِجْلي: "ضعيف الحديث". ٧ - "التقريب" (٢/ ٢٠٣) وقال: "ضعيف، من التاسعة"/ تمييز. كما أنَّ فيه (عطيَّة) وهو (ابن سعد العَوْفي أبو الحسن): ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٩). و(أبو القاسم الأَزْهَري) هو (عبيد اللَّه بن أحمد الصَّيْرَفي): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٦٧٦). قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "كذا قال في هذا الحديث: عن محمد بن كثير عن سفيان عن عمرو بن قيس، والأول المحفوظ (١). وهو غريب

стр. 1065

من حديث عطية العَوْفي عن أبي سعيد، لا نعلم رواه عنه غير عمرو بن قيس المُلَائي. وتفرّد به محمد بن كثير عن عمرو، وهو وَهَمٌ، والصواب: ما رواه سفيان عن عمرو بن قيس المُلَائي قال: كان يقال: اتقوا فِرَاسة المؤمن. وساق الحديث كذلك". التخريج: لم أقف عليه مرفوعًا في كلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم. ورواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٣١) -مصورة دار المعرفة في بيروت ١٤٠٩ هـ-، من طرقٍ عن مجاهد بن جَبْر من قوله. وقد عزاه السيوطي في "الدُّرِّ المنثور" (٥/ ٩٠) إلى ابن المنذر أيضًا عن مجاهد بن جَبْر من قوله. كما عزاه عقبه إلى أبي نُعَيْم في "الحِلْيَة" عن جعفر الصَّادق من قوله أيضًا. وأما عزوه له في (٥/ ٩٠ - ٩١) منه، إلى البخاري في "تاريخه"، والتِّرْمِذِيّ، وابن جَرِير، وابن أبي حاتم، وابن السُّنِّيّ، وأبي نُعَيْم معًا في "الطب"، وابن مَرْدُويَه، والخطيب، عن أبي سعيد الخُدْرِي مرفوعًا بلفظ: "اتقوا فِرَاسة المؤمن، فإنّه ينظُر بنور اللَّه". ثم قرأ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ قال: المُتَفَرِّسِينَ". فهذا العزو إلى من ذكرهم -ممن وقفت عليه- موضع نظر من جهة ذكر

стр. 1066

قوله: "المتَفَرِّسِين" على أنَّه من المرفوع من الحديث متصلًا بما قبله، فالبخاري في "تاريخه" (٧/ ٣٥٤) لم يذكر هذه اللفظة أصلًا. والتِّرْمِذِيّ إنما قال في "سننه" (٨/ ٥٥٦) بشرح "تحفة الأَحْوَذي" بعد ذكره لحديث: "اتَّقُوا فِرَاسَةَ المؤمن. . . ": "وقد رُوي عن بعض أهل العِلْمِ في تفسير هذه الآية: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ قال: للمُتَفَرِّسِينَ". وكذلك ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٣١ - ٣٢) فإنه لم يذكر ذلك مرفوعًا إلى النبيِّ ﷺ . والخطيب كما تقدَّم إنما رواه مرفوعًا منفصلًا عن الحديث الذي قبله. غريب الحديث: قوله: "للمُتَفَرِّسين" الفِرَاسَةُ بالكسر: اسمٌ من التَّفَرُّس. قال ابن الأثير في "النهاية" (٣/ ٤٢٨) عند تفسيره لقوله ﷺ : "اتَّقُوا فِرَاسَةَ المؤمن. . . ". "يقال بمعنيين؛ أحدهما: ما دلَّ ظاهر هذا الحديث عليه، وهو ما يوقعه اللَّه تعالى في قلوب أوليائه، فيعلمون أحوال بعض النَّاس بنوع من الكرامات وإصابة الظن والحَدْس. والثاني: نوع يُتَعَلَّمُ بالدلائل والتجارب والخَلْق والأخلاق، فَتُعْرَفُ به أحوال النَّاس. وللنَّاس فيه تصانيف قديمة وحديثة". وانظر: "فيض القدير" للمُنَاوي (١/ ١٤٢ - ١٤٤) في تفسير الحديث مطوَّلًا. * * * ٣٣٩ - حدَّثنا عبيد اللَّه بن أبي الفتح، وعليّ بن أبي عليّ، قالا: حدَّثنا محمد بن المُظَفَّر الحافظ، حدَّثنا عبد اللَّه بن جعفر الثَّعْلَبي -قال عليّ: أبو القاسم. ثم اتفقا، قالا: - حدَّثنا محمد بن منصور الطُّوسِيّ، حدَّثنا محمد بن كثير الكوفي، حدَّثنا الأَعْمَش، عن عدي بن ثابت، عن زِرّ، عن عبد اللَّه،

стр. 1067

عن عليّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ لَمْ يَقُلْ عليٌّ خَيْرُ النَّاس فقد كَفَرَ". (٣/ ١٩٢) في ترجمة (محمد بن كثير القُرَشي الكوفي أبو إسحاق). مرتبة الحديث: موضوع. ففي إسناده صاحب الترجمة (محمد بن كثير القُرَشي الكوفي) قال ابن حِبَّان عنه: "لا يُحتجُّ به بحال". وضعَّفه عليّ بن المَدِيني جدًّا. وقال أحمد: "خَرَّقْنَا حديثه ولم نرضه". وقال ابن مَعِين: "شيعي، ولم يكن به بأس"، واتَّهمه ابن الجَوْزي بوضع هذا الحديث كما سيأتي عنه. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق (٣٣٨). كما أنَّ في إسناده (عبد اللَّه بن جعفر الثَّعْلَبي) وقد ترجم له الذَّهَبِيّ في "الميزان" (٢/ ٤٠٤) وقال: "شيخ لأبي جعفر بن المظفَّر، ليس بثقة. انفرد بخبر: "من لم يقل عليٌّ خير البشر فقد كفر". فرواه بإسناد انفرد به، وهذا باطل، رواه عن محمد بن منصور الطُّوسِيّ عن محمد بن كثير الكوفي أحد الضعفاء". وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "لسان الميزان" (٣/ ٢٦٨). و(زِرّ) هو (ابن حُبَيْش الأسدي): تابعي ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (١٤٨١). و(عبد اللَّه) هو (ابن مسعود): الصحابي الجليل ﵁. التخريج: رواه الجُورْقَانِيّ في "الأباطيل والمناكير" (١/ ١٦٧ - ١٦٨)، وابن الجَوْزِيّ في "الموضوعات" (١/ ٣٤٧)، كلاهما عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.

стр. 1068

وقال الجُورْقَانِيّ: "هذا حديث باطل". ثم نقل بعض أقوال العلماء في (محمد بن كثير القُرَشِي). وقال ابن الجَوْزِيّ في (١/ ٣٤٩) منه: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". وأعلَّه بـ (محمد بن كثير الكوفي) وقال: "هو المُتَّهم بوضعه، فإنَّه كان شيعيًا". ونقل بعض أقوال العلماء فيه. والحديث رواه ابن الجوْزِيّ في "الموضوعات" (١/ ٣٤٧ - ٣٤٩) من حديث: ابن مسعود، وجابر، وأبي سعيد الخُدْرِي أيضًا، وقال: "لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". وأبان عن عللها كلّها. وأقرَّه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣٢٧ - ٣٢٨)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٥٣ - ٣٥٤) وذكره من حديث غير من تقدَّم أيضًا. كما ذكره الشَّوْكَانِيُّ في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ٣٤٧ - ٣٤٨. وسيأتي برقم (١١١٦) من حديث جابر بن عبد اللَّه ﵁. * * * ٣٤٠ - حدَّثنا عليّ بن حمزة المؤذِّن -بالبَصْرة- قال: حدَّثنا أحمد بن عليّ الكَرَابِيسِيّ، حدَّثنا حامد بن محمد، حدَّثنا محمد بن كثير بن مروان الفِهْرِيّ، حدَّثني عبد اللَّه بن لَهِيعة المِصْرِيّ، عن إبراهيم بن نَجْدَة، عن عمَّار بن نَشِيط قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اختضبوا، فإنَّ اللَّه وملائكته وأنبياءه ورُسله وكلّ ما ذَرَأَ وَبَرَأَ حتى الحِيتان في بِحَارها والطير في أوكارها، يصلُّون على صاحب الخِضَاب حتى ينصل خضابه". (٣/ ١٩٤) في ترجمة (محمد بن كثير بن مروان الفِهْرِيّ).

стр. 1069

مرتبة الحديث: موضوع. ففيه صاحب الترجمة (محمد بن كثير بن مروان الفِهْرِيّ) وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٧٠) وفيه عن عليّ بن الحسين بن الجُنَيْد: "حَدَّثَ بحديثين منكرين، وهو منكر الحديث، أكره أن أُحَدِّثَ عنه". ٢ - "الكامل" (٦/ ٢٢٥٩ - ٢٢٦٠) وقال: "روى عن الليث وغيره بواطيل". وقال: "هو منكر الحديث عن كلِّ من يروي عنه، والبلاء منه ليس ممّن يروي هو عنه. . . وسمعت عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي ذكره يومًا فأساء الثناء عليه". ٣ - "تاريخ بغداد" (٣/ ١٩٤) وفيه أنَّ أبا الحسن إدريس بن عبد الكريم قد سأل ابن مَعين عنه، فقال: "إذا مررتَ به فارجمه". وقال أبو الفتح الأَزْدِيّ: "متروك الحديث". ٤ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ٢٠) وفيه عن ابن مَعِين: "ليس بثقة". وقال ابن عدي: "روى بواطيل، والبلاء منه". ٥ - "التقريب" (٢/ ٢٠٣) وقال: "متروك، من التاسعة"/ تمييز. وفيه (عبد اللَّه بن لَهِيعة المِصْرِيّ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦). و(عمار بن نَشِيط) ليس بصحابي كما قال الشيخ عبد اللَّه الغُمَاري في تعليقه على "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٨٠). ولم أقف له على ترجمة في "الإصابة" لابن حَجَر، كما أنِّي لم أقف على من ترجم له في كل ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.

стр. 1070

التخريج: لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. وذكره ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة" (٢/ ٢٨٠) -في الفصل الثالث، وهو ما اشتمل على زيادات السيوطي ممّا لم يذكره ابن الجَوْزي في كتابه "الموضوعات"- وعزاه للخطيب وحده وقال: "فيه محمد بن كثير بن مروان الفِهْرَيّ". وذكره الشَّوْكَانِيُّ في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ١٩٥ وقال: "موضوع". * * * ٣٤١ - أخبرني محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أبو عليّ محمد بن أحمد بن الحسن الصَّوَّاف، حدَّثنا محمد بن الليث، حدَّثنا يحيى بن طلحة قال: حدَّثنا فُضَيْل بن عِيَاض، عن هشام، عن محمد بن سِيرين، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ لأَشَجِّ عبد القيس: "إِنَّ فيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّه: الحِلْمُ والأَنَاةُ". (٣/ ١٩٦) في ترجمة (محمد بن الليث بن محمد الجَوْهَري أبو بكر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. ففيه (يحيى بن طلحة بن أبي كثير اليَرْبُوعي الكوفي) وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٥٣ رقم (٦٧٢) وقال: "ليس بشيء". ٢ - "الجرح والتعديل" (٩/ ١٦٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ٢٦٤) وقال: "كان يُغْرِبُ عن أبي نُعَيْم".

стр. 1071

٤ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ٣٨٧) وقال: "صويلح الحديث وقد وثِّق". وقال: "أفحش عليّ بن الجُنَيْد فقال: كَذَبَ وزَوَّرَ". ٥ - "التهذيب" (١١/ ٢٣٣ - ٢٣٤) وقال: "كذَّبه عليّ بن الحسين بن الجُنَيْد، وخطَّأه الصَّغَاني". ٦ - "التقريب" (٢/ ٣٥٠) وقال: "ليِّن الحديث، من العاشرة"/ ت. و(هشام) هو (ابن حسَّان الأَزْدِيّ القُرْدُوسِيّ البَصْري): ثقة من أثبت النَّاس في ابن سِيرِين. وستأتي ترجمته في حديث (٧٥٣). وبقية رجال الإِسناد كلُّهم ثقات. التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٦/ ٤٢٢ - ٤٢٣) رقم (٣٩٢٤) -، عن محمد بن عبد اللَّه الحضرمي، عن يحيى بن طلحة اليَرْبُوعي، به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٣٨٨): "رواه الطبراني من طريقين، ورجال أحدهما رجال الصحيح غير نُعَيْم بن يعقوب وهو ثقة. ورواه في "الأوسط" من طريق حسنة الإِسناد"! ولا يوجد في "المعجم الكبير" المطبوع، لأن جزءًا كبيرًا من "مسند ابن عمر" مفقود من الأصل الخطي الذي طبع عنه. والحديث له شواهد عِدَّة من حديث عدد من الصحابة، انظر مروياتهم في: "جامع الأصول" (١١/ ٦٩١)، و"مجمع الزوائد" (٩/ ٣٨٧ - ٣٩٠)، و"فتح الباري" (٨/ ٨٥) و (١٠/ ٤٥٩)، و"الجامع الكبير" (١/ ٢٥٢). ومن هذه الشواهد، ما رواه مسلم في الإيمان، باب الأمر بالإيمان باللَّه تعالى

стр. 1072

ورسوله. . . . (١/ ٤٨)، وغيره، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بمثل لفظ حديث ابن عمر. كما رواه عقبه رقم (١٨) مطوَّلًا، من حديث أبي سعيد الخُدْرِي مرفوعًا بمثل لفظ ما قبله. و (أشجّ عبد القيس) هو (المنذر بن عائذ بن المنذر بن الحارث العَصَرِيّ العَبْدِيّ) ﵁. انظر ترجمته في: "الاستيعاب" لابن عبد البَرّ (٣/ ٤٦١)، و"الإصابة" (١/ ٥١) و (٣/ ٤٦٠)، و"التهذيب" (١٠/ ٣٠١). غريب الحديث: قوله: "الحِلْمُ والأَنَاة". قال النَّوَوي في "شرح صحيح مسلم" (١/ ١٨٩): "أمَّا الحِلْمُ: فهو العَقْلُ. وأمَّا الأَنَاةُ: فهي التثبت وترك العجلة". * * * ٣٤٢ - أنبأنا أبو نُعَيْم الحافظ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلَّاد، حدَّثنا أحمد بن كثير بن الصَّلْت، حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن محمد بن عمر الوَاقِدِي، حدَّثنا موسى بن داود، عن أبي بلال، عن خُزَيْمَة بن خازم، عن الفضل بن الربيع، عن المَهْدِيّ، عن المنصور، عن أبيه، عن جَدِّه، عن ابن عبَّاس قال: كان النبيُّ ﷺ إذا كانَ الصيفُ خَرَجَ من البيت ليلة الجُمُعَةِ، وإذا كانَ الشتاءُ نزل ودخل البيت ليلة الجُمُعَةِ. (٣/ ١٩٦ - ١٩٧) في ترجمة (محمد بن محمد بن عمر بن وَاقِد). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه مجاهيل، ومن ليس معروفًا بالرواية من الخُلَفَاء. ففيه (موسى بن داود) و (أبو بلال)، وهما مجهولان كما قال ابن الجَوْزِيّ في "العلل المتناهية" (٣/ ٢٠٨).

стр. 1073

كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن محمد بن عمر بن واقد الوَاقِدِي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(المهْدِيّ) هو (محمد بن أبي جعفر المنصور عبد اللَّه بن محمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبَّاس): الخليفة أمير المؤمنين. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٧/ ٤٠٠ - ٤٠٣). و(المنصور) هو (عبد اللَّه بن محمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس أبو جعفر): الخليفة أمير المؤمنين. انظر ترجمته في "السِّيَر" (٧/ ٨٣ - ٨٩). و(خُزَيْمَة بن خازم النَّهْشَلِيّ القائد) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٨/ ٣٤١) وقال: "كان له تقدَّم ومنزلة عند الخلفاء". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. و(الفضل بن الربيع بن يونس) ترجم له الخطيب أيضًا في "تاريخه" (١٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤) وقال: "كان صاحب هارون الرشيد ومحمد الأمين. . . وقد أسند الحديث عن المنصور والمهديّ أميري المؤمنين". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. و(أحمد بن كثير بن الصَّلْت) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٤/ ٣٥٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وباقي رجال الإسناد ثقات. قال الخطيب عقبه: "غريب جدًّا من حديث المَهْدِيّ عن آبائه، وعجيب من رواية الفضل بن الربيع بن يونس الحَاجِب عن المَهْدِيِّ، وعزيزٌ من حديث خُزَيْمَة ابن خازم القائد عن الفضل، ولم أكتبه إلَّا بهذا الإسناد". التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٤٤ - ٤٥) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.

стр. 1074

ورواه الخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٤٣٤) من طريق جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، عن زينب بنت سليمان بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبَّاس، عن أبيها، عن جَدِّها ابن عبَّاس مرفوعًا به. وسيأتي برقم (٢٢١٣). وفيه (جعفر بن عبد الواحد الهاشمي) وهو مُتَّهم. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٢٥). كما رواه الخطيب في "تاريخه" (٨/ ٤١٤) من طريق محمد بن الحسن بن سهل، عن عبد اللَّه بن عامر التَّمِيمي، عن الربيع بن يونس، عن أبي جعفر المنصور، به. بزيادة قوله في آخره: "وإذا لبس ثوبًا جديدًا حمد اللَّه وصلَّى ركعتين، وكَسَا الخَلْقَ". وسيأتي برقم (١٢٨٩). وفيه (محمد بن سهل بن الحسن -هذا صوابه- العطَّار أبو عبد اللَّه) وهو مُتَّهم. وستأتي ترجمته في حديث (٧٨٤). وهو بهذه الزيادة، عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" عن ابن عبَّاس كما في "الجامع الكبير" (٢/ ٤٥٣). ورواه ابن الجَوْزِيّ في "العلل المتناهية" (٣/ ٢٠٨) عن الخطيب من طريقه الأول، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ". ثم نقل قول الخطيب السابق وتعقَّبه بقوله: "هذا الترتيب لا يحتاج إليه، فيقول غريب وعجيب، فإنَّ أبا بلال وموسى بن داود مجهولان". ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٥/ ٢٨١) رقم (٣٠٦٨) -، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ٦٧١) -في ترجمة (عمر بن موسى بن وجيه الوَجِيهي) - من طريق عثمان الطرائفي، عن عمر بن موسى، عن قَتَادة، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاس مرفوعًا به.

стр. 1075

وفيه (عمر بن موسى الوَجِيهيّ الحِمْصِيّ) وهو مُتَّهَمٌ أيضًا. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٢٧). وعن ابن عدي من طريقه هذا، رواه ابن الجَوْزِيّ في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، وقال: لا يصحُّ. وأَعلَّه بالوَجِيهي. * * * ٣٤٣ - حدَّثنا الحسن بن أبي بكر، حدَّثنا أبو جعفر أحمد بن يعقوب بن يوسف الأَصْبَهَاني -إملاءً-، حدَّثنا إسماعيل بن إسحاق المُعَمَّرِي، حدَّثنا محمد بن محمد بن عمر الوَاقِدِي، حدَّثنا أبي، عن الفضل بن الربيع، عن أبي جعفر المنصور، عن مبارك بن فَضَالة، عن الحسن، عن أبي بَكْرَةَ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَمْسَحْ يَدَكَ بثوبِ مَنْ لا تَكْسُوهُ". (٣/ ١٩٧) في ترجمة (محمد بن محمد بن عمر بن واقد). مرتبة الحديث: إسناده تالف. وَمَتْنُهُ مرويٌّ من طرق أخرى يحسن بمجموعها. ففيه (محمد بن عمر بن واقد الأَسْلَمِيّ الوَاقِدِيّ) وهو متروك، وقد كذَّبه أحمد وإسحاق بن رَاهُوْيَه وابن المَدِيني. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٥). كما أنَّ فيه (مُبَارَك بن فَضَالَة البَصْرِيّ أبو فَضَالَة) وقد ترجم له في: ١ - "المغني" (٢/ ٥٤٠) وقال: "ضَعَّفَه أحمد والنَّسَائي. وقال أبو زُرْعَة: يُدَلِّس. وقال أبو داود وأبو حاتم: إذا قال: حدَّثنا، فهو ثقة". ٢ - "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس" لابن حَجَر ص ١٠٤ وقال: "مشهور بالتدليس، وصفه به الدَّارَقُطْنِيّ وغيره. وقد أكثر عن

стр. 1076

الحسن البصري". وقد عَدَّه ابن حَجَر من أهل الطبقة الثالثة من طبقات المُدَلِّسين, وهم: "من أكثر من التدليس فلم يحتجّ الأئمة مِنْ أحاديثهم إلَّا بما صرَّحوا فيه بالسَّمَاعِ، ومنهم مَنْ ردَّ حديثهم مطلقًا، ومنهم مَنْ قَبِلَهُمْ". وقد عنعن المُبَارَكُ هنا ولم يصرِّح بالسماع من الحسن البصري. ٣ - "التهذيب" (١٠/ ٢٨ - ٣١) وفيه عن ابن مَهْدِي: "كُنَّا نَتَّبِع من حديث مُبَارَك ما قال فيه: حدَّثنا الحَسَنُ". ٤ - "التقريب" (٢/ ٢٢٧) وقال: "صدوق، يُدَلِّسُ ويُسَوِّي، من السادسة"/ خت د ت ق. وفيه أيضًا صاحب الترجمة (محمد بن محمد بن عمر بن وَاقِد الوَاقِدي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(الحسن) هو (ابن أبي الحسن يَسَار البصري أبو سعيد): إمام فقيه ثقة مشهور. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦). و(أبو جعفر المنصور) هو (عبد اللَّه بن محمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس): الخليفة أمير المؤمنين. انظر ترجمته في "السِّيَر" (٧/ ٨٣ - ٨٩). والحديث مروي من طرق أخرى يحسن بمجموعها. التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "أخبار أَصْبَهَان" (٢/ ٤٤)، وعنه الخطيب في "تاريخه" (١٢/ ٣٤٣)، عن محمد بن المُظَفَّر، عن إسماعيل بن إسحاق، عن محمد بن محمد بن عمر الوَاقِدِي، عن أبيه، به. ورواه ابن الجَوْزِيّ في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٥٩) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يثبت. الوَاقِدِيُّ قد كَذَّبه أحمد بن حنبل وضَعَّفَ مُبَارَك بن فَضَالَة".

стр. 1077

وهذا الذي قاله ابن الجَوْزي من عدم ثبوته موضع نظر كما سيأتي. ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" عن أبي بَكْرَة بلفظ: "نهى رسول اللَّه ﷺ أن يمسح الرجل بثوب مَنْ لا يَكْسُو". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٣٠) بعد أن ذكره معزوًا إليه: "فيه راوٍ لم يُسَمَّ". و(مسند أبي بَكْرَة) غير موجود في "المعجم الكبير" المطبوع، لفقدانه من الأصل الخطي الذي طبع عنه. ورواه مطوَّلًا: أحمد في "المسند" (٥/ ٤٤)، وأبو داود الطَّيَالِسِي في "مسنده" ص ١١٧ رقم (٨٧١)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٧٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٢٣٣)، من طريق شُعْبَة، عن عبد رَبِّه بن سعيد قال: سمعت مولى لآل أبي موسى الأشعري يكنى أبا عبد اللَّه قال: سمعت سعيد بن أبي الحسن البصري يُحَدِّثُ عن أبي بَكْرَة أنَّه دُعي إلى شهادة مرَّةً، فجاء إلى البيت فقام له رَجَلٌ من مجلسه فقال: "نهانا رسول اللَّه ﷺ إذا قام الرجل للرجل مِنْ مجلسه أَنْ يجلس فيه، وعن أَنْ يمسح الرجلُ بثوب من لا يملك". قال الحاكم: "صحيح الإسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ. أقول: في إسناده (أبو عبد اللَّه مولى أبي موسى الأَشْعَري) وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٤٠١) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الكاشف" (٣/ ٣١٣) ولم يذكر فيه شيئًا. ٣ - "التهذيب" (١٢/ ١٥١) ولم يذكر فيه شيئًا. ٤ - "فتح الباري" (١١/ ٦٣) -في الاستئذان، باب إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس. . . - وقال: "بصري لا يُعْرَفُ".

стр. 1078

٥ - "تقريب التهذيب" (٢/ ٤٤٦) وقال: "مجهول، من السادسة"/ د. وبقية رجال الإسناد ثقات. وممَّا تقدَّم يُعْلَمُ أنَّ تصحيح الحاكم لإِسناده وموافقة الذَّهَبِيِّ له، موضع نظر. لكن للحديث شاهد من حديث الحَكَم بن عُمَيْر، رواه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٤٦) رقم (٣١٩١) عن الحسين بن إسحاق التُّسْتَرِيّ، حدَّثنا أحمد بن النُّعْمَان الفرَّاء، حدَّثنا يحيى بن يَعْلَى، عن موسى بن أبي حَبِيب، عن الحَكَم بن عُمَيْر قال: كُنَّا مع رسول اللَّه ﷺ في طعامٍ، فتناول (١) رجل من القوم، خادم أهل البيت مِنْدِيلًا فتناوله (٢) ثوبه فمسح به، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَتَمَنْدَل بثوب مَنْ لم تَكْسُو". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٣٠): بعد أن عزاه له: "وفيه راوٍ لم يسمَّ". أقول: ليس فيه راوٍ لم يسمّ. لكن فيه (موسى بن أبي حبيب الحِمْصِيّ) قال أبو حاتم فيه: "ضعيف الحديث" كما في "الجرح والتعديل" (٨/ ١٤٠). وانظر "اللسان" (٦/ ١١٥). كما أنَّ فيه (يحيى بن يَعْلَى الأسلمي القَطَوَاني) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٣٦١): "شيعي ضعيف من التاسعة"/ بخ ت. وانظر "التهذيب" (١١/ ٣٠٤). و(الحَكَم بن عُمَيْر الثُّمَالِيّ): صحابي على الراجح. انظر: "الطبقات

стр. 1079

الكبرى" لابن سعد (٧/ ٤١٥)، و"الجرح" (٣/ ١٢٥)، و"الإِصابة" (١/ ٣٤٧)، و"اللسان" (٢/ ٣٣٧). فحديث أبي بَكْرَة من طريق أبي عبد اللَّه عن سعيد بن أبي الحسن البَصْري المتقدِّم، يحسن بهذا الشاهد، ويؤكده طريق الطبراني السابق عن أبي بَكْرَة، والذي يقول عنه الهيثمي: "فيه راو لم يسمّ"، وهذا على فرض أنه غير طريق أبي عبد اللَّه عن سعيد البصري الذي صحَّحه الحاكم، واللَّه أعلم. وممّا تقدَّمَ يُعْلَمُ بأنَّ قول الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" (٦/ ٧٨) رقم (٦٢٨٩) عن حديث أبي بَكْرَة: "ضعيف جدًّا". موضع نظر. والحديثُ قد عزاه السُّيُوطِيُّ في "الجامع الصغير" (٦/ ٤٢٢) بشرح "فيض القدير" إلى ابن حِبَّان والطبراني فحسب. ولم أقف عليه في مظانِّه من "صحيح ابن حِبَّان" مع شدة البحث عنه، واللَّه أعلم. وقد رمز السُّيُوطِيُّ إلى ضعفه، وهو موضع نظر لما تقدَّم. معنى الحديث: قال المُنَاوي في "فيض القدير" (٦/ ٤٢١): "يعني إذا كانت -اليد- ملوثة بنحو طعام فلا تمسحها بثوب إنسان لم تكسه أنت ذلك الثوب الذي تمسح فيه. والمراد منه: النهي عن التصرف في مال الغير، والتحكم على من لا ولاية له عليه. قال الطِّيبي: ولعل المراد بالثوب: الإِزَار والمِنْدِيل". * * * ٣٤٤ - حدَّثني محمد بن يوسف النَّيْسَابُوري، حدَّثنا يحيى بن عليّ الصَّوَّاف -بمِصْر مِنْ لَفْظِهِ-، حدَّثنا أبو بكر محمد بن عليّ النَّقَّاش، حدَّثنا

стр. 1080

لُقْمَان بن مُدْرِك الرَّسْعَني، حدَّثنا أبو عثمان محمد بن محمد بن إدريس الشَّافِعِي -إملاءً برأس العَيْن-، حدَّثنا محمد بن إدريس الشَّافِعِي قال: سمعت محمد بن عليّ بن شَافِع -عَمِّي- يُحَدِّثُ عن عبد اللَّه بن عليّ بن السَّائِب، عن عمرو بن أُحَيْحَة بن الجُلَاح، عن خُزَيْمَة بن ثابت قال: سألَ رجلٌ رسولَ اللَّه ﷺ عن إتْيَانِ النِّسَاءِ في أَدْبَارِهِنَّ، فلمَّا ولَّى دَعَاهُ -أو أَمَرَ فَدُعِيَ له-، فقال: "كيف قُلْتَ؟ في أيِّ الخُرْزَتَيْنِ، أو الخُرْبَتَيْنِ، أَمْنْ دُبُرِهَا في قُبُلِهَا، أَمْ مِنْ دُبُرِهَا في دُبُرِهَا؟ ". قال: "إنَّ اللَّه لا يَسْتَحِي مِنَ الحَقِّ، لا تأتوا النِّسَاءَ في أَدْبَارِهِنَّ". (٣/ ١٩٧) في ترجمة (محمد بن محمد بن إدريس الشَّافِعِي). مرتبة الحديث: في إسناده من لم أقف له على ترجمة، والحديث روي من طرق عِدَّة، وهو صحيح. صحَّحه الشافعي وابن حِبَّان وابن حَزْمٍ وغيرهم، وضعَّفه البخاري والنَّسَائي والبزَّار وغيرهم. و(عمرو بن أُحَيْحَة بن الجُلَاح الأنصاري المَدَني) قد ترجم له في: ١ - "مسند الشَّافِعِي" (٢/ ٢٩) وفيه أنَّ عَمَّ الشَّافِعِي محمد بن عليّ بن شَافِع قد أثنى عليه خيرًا. ٢ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٢٠) وفيه عن أبي حاتم: "روى عن النبيِّ ﷺ وسَمِعَ من خُزَيْمَة بن ثابت، روى عنه عبد اللَّه بن عليّ بن السَّائب". ٣ - "الكاشف" (٢/ ٢٨٠) وقال: "صحابي". ٤ - "الإِصابة" لابن حَجَر (٢/ ٥٢٢) ومال إلى أنَّه صحابي.

стр. 1081

٥ - "التهذيب" لابن حَجَر (٨/ ٣) ومال إلى أنَّه صحابي. ٦ - "التلخيص الحَبِير" لابن حَجَر (٣/ ١٧٩) وقال: "مجهول الحال". ٧ - "التقريب" لابن حَجَر (٢/ ٦٥) وقال: "مقبول، من الثالثة، ووهم من زعم أنَّ له صحبة"/ س. ومما تقدَّم يظهر اختلاف رأي الحافظ ابن حَجَر فيه. والظاهر من كلام الحافظ نفسه في "الإصابة"، و"التهذيب"، أنَّه صحابي، فإنْ لم يكن، فهو من التابعين الذين لم يُذْكَرْ فيهم جرح، بل تقدَّم أنَّ محمد بن علي بن شَافِع قد أثنى عليه. و(عبد اللَّه بن عليّ بن السَّائب القُرَشي المُطَّلِبِيّ) قد ترجم له في: ١ - "مسند الشَّافِعِيّ" (٢/ ٢٩) وقال: "ثقة". ٢ - "التاريخ الكبير" (٥/ ١٤٩) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - "الجرح والتعديل" (٥/ ١١٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٤ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ٣٤) وقد ذكره في طبقة التابعين. ٥ - "الكاشف" (٢/ ٩٩) وقال: "لم يُضَعَّفْ". ٦ - "التهذيب" (٥/ ٣٢٥) ولم يذكر فيه شيئًا. ٧ - "التقريب" (١/ ٤٣٤) وقال: "مستور، من الثالثة"/ د س. أقول: قد فات جميع من ترجم له ممن تقدَّم، ذِكْرُ توثيق الشَّافِعِي ﵀ له. و(محمد بن عليّ بن شَافَع المُطَّلِبيّ المَكِّي -عمّ الإمام الشَّافِعِيّ-) قال عنه الإمام الشَّافِعِي في "مسنده" (٢/ ٢٩): "ثقة". وترجم له ابن حَجَر في

стр. 1082

"التهذيب" (٩/ ٣٥٣ - ٣٥٤)، و"التقريب" (١٩٢)، ونقل توثيق الشافعي له. و(محمد بن إدريس بن العبَّاس الشَّافِعِي المُطَّلِبِيّ أبو عبد اللَّه)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٠/ ٥ - ٩٩) ترجمةً حَافِلَةً، ونعته في أولها بقوله: "الإمام عالم العصر، ناصر الحديث، ففيه المِلَّة". وانظر في حاشية "السِّيَر" ذكر مصادر ترجمته الكثيرة. وصاحب الترجمة (محمد بن محمد بن إدريس الشَّافِعِي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وترجم له البيهقي في "مناقب الشَّافِعِي" (٢/ ٣٠٦ - ٣٠٨) وفيه: أنَّه أكبر أولاد الإمام الشَّافِعِيّ، وكان قاضي مدينة حَلَب بالشَّام. و(يحيى بن عليّ الصَّوَّاف) و (أبو بكر محمد بن عليّ النَّقَّاش) و (لُقْمَان ابن مُدْرِك الرَّسْعَنِيّ)، لم أقف على من ترجم لهم. وشيخ الخطيب (محمد بن يوسف بن أحمد القَطَّان الأَعْرَج النَّيْسَابُوري أبو عبد الرحمن)، ترجم له في "تاريخه" (٣/ ٤١١) وقال: "كتبت عنه شيئًا يسيرًا. . . وكان صدوقًا له معرفة بالحديث، وقد دَرَسَ شيئًا من فقه الشافعي، وله مذهب مستقيم وطريقة جميلة". وكانت وفاته سنة (٤٢٢ هـ). وترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٧/ ٤٢٣) وقال: "الحافظ البارع الجَوَّال". التخريج: رواه الشَّافِعِيّ في "مسنده" (٢/ ٢٩) من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وفي لفظه عمَّا ذكره الخطيب بعض الزيادة، ولفظ الشَّافِعِيّ في "مسنده" أَتَمّ. ولفظه عنده: "عن خُزَيْمَة بن ثابت أنَّ رجلًا سَأَلَ النبيَّ ﷺ عن إِتْيَانِ النِّسَاءِ في أدْبَارِهِنَّ أو عن إتيان الرجل امرأتَهُ في دُبُرِهَا، فقال النبيُّ ﷺ : "حلالٌ". فلما ولَّى الرجلُ دَعَاهُ -أو أَمَرَ به فَدُعِيَ- فقال: "كيف

стр. 1083

قُلْتَ؟ في أيِّ الخَرْقَيْنِ، أو في أيِّ الخُرْزَتَيْنِ، أو في أيِّ الخَصْفَتَيْنِ، أَمْ مِنْ دُبُرِهَا في قُبُلِهَا فَنَعَمْ. أَمْ مِنْ دُبُرِهَا في دُبُرِهَا فلا. فإنَّ اللَّه لا يَسْتَحْيي مِنَ الحَقِّ، لا تَأْتُوا النِّسَاءَ في أَدْبَارِهِنَّ". قال الرَّبيعُ راويه عن الشَّافِعِيّ: "قلت للشَّافِعِيّ فما تقول؟ قال: عَمِّي ثقةٌ، وعبد اللَّه بن عليّ ثقة. وقال أخبرني محمد -يعني عمّه محمد بن عليّ بن شَافِع-: عن الأنصاري -يعني عمرو بن أُحَيْحَة- المُحَدِّث بها أنّه أثنى عليه خيرًا. وخزيمةُ ممن لا يَشُكُّ عالِمٌ في ثقته. فلستُ أُرَخِّصُ فيه بل أنهى عنه". وعن الشَّافِعِي من طريقه هذا، رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١٩٦). ورواه الطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٤٣)، والنَّسَائي في "عِشْرَة النِّسَاء" ص ١٢٤ - ١٢٥ رقم (١٠٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ١٠٥) رقم (٣٧٤٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١٩٦)، من طريق إبراهيم بن محمد الشَّافِعِي، عن جَدِّه محمد بن عليّ، عن عبد اللَّه بن عليِّ بن السَّائب، عن عمرو بن أُحَيْحَة بن الجُلَاح، عن خُزَيْمَة، به مختصرًا. ورواه مختصرًا، ابن ماجه في "السنن" في النكاح، باب النهي عن إتيان النِّسَاء في أدبارهن (١/ ٦١٩) رقم (١٩٢٤)، وأحمد في "المسند" (٥/ ٢١٣)، والطبراني في "الكبير" (٤/ ١٠٣) رقم (٣٧٣٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١٩٧)، من طريق حجَّاج بن أَرْطَاة، عن عمرو بن شُعَيْب، عن عبد اللَّه بن هَرَمِيّ، عن خُزَيْمَة بن ثابت مرفوعًا بلفظ: "إنَّ اللَّه لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، لا تَأْتُوا النِّسَاءَ في أَعْجَازِهِنَّ". وعند ابن ماجه: "أَدْبَارِهِنّ" بدلًا من: "أَعْجَازِهِنّ". وعنده أنَّه قال: "إنَّ اللَّه لا يستحيي من الحق" ثلاث مرات.

стр. 1084

وبلفظ "أَدْبَارِهِنَّ" رواه الطبراني في "الكبير" (٤/ ١٠٢) رقم (٣٧٣٤) من ذات الطريق. وحجَّاج بن أرْطَاة -فضلًا عن كونه مُدَلِّسًا مشهورًا، وقد عَنْعَنَ هنا ولم يُصَرِّحْ بالسماع- قد خالفه في إسناده هذا: عليّ بن الحكم، فقال: عن عمرو بن شُعَيْب، عن هَرَمِيّ بن عبد اللَّه، عنه، به. رواه عنه النَّسَائي في "عِشْرَة النِّسَاء" ص ١٢١ - ١٢٢ رقم (١٠٢). وقوله هو الصواب، فقد قال البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١٩٧): "غلط حجاج بن أَرْطَاة في اسم الرجل فَقَلَبَ اسمه اسم أبيه". وقال ابن حَجَر في "التهذيب" (١١/ ٢٩): "ونصَّ البخاري على أنَّ قول من قال فيه عبد اللَّه بن هَرَمِيّ غير صحيح، وأنَّ الصواب: هَرَمِيّ بن عبد اللَّه". وقد تَابَعَ عمرو بن شُعَيْب جماعة، كلّهم قالوا: عن هَرَمِيّ بن عبد اللَّه، عنه، به. أخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ٢١٤ و ٢١٥)، والنَّسَائي في "عِشْرَة النِّسَاء" رقم (٩٧ و ٩٨ و ٩٩ و ١٠٠ و ١٠١)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفِه" (٤/ ٢٥٣)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٦/ ٢٠٠) رقم (٤١٨٦)، والدَّارِمي في "سننه" (١/ ٢٦١) و (٢/ ١٤٥)، والطبراني في "الكبير" رقم (٣٧٣٣ و ٣٧٣٨ و ٣٧٣٩ و ٣٧٤٢ و ٣٧٤٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١٩٧)، بعضهم بلفظ: "أَدْبَارِهِنّ"، والبعض الآخر بلفظ: "أَعْجَازِهِنّ". أقول: في إسناده عندهم: (هَرَمِيّ بن عبد اللَّه الخَطْمِيّ)، ذكره ابن حِبَّان في "ثقاته" (٥/ ٥١٦). وقال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٣١٦ - ٣١٧): "مستور، من الثانية، وقد قيل إنّه وُلِدَ في عهد النبيِّ ﷺ ، وأَرْسَلَ عنه"/ س. وقال عنه في "التلخيص الحَبِير" (٣/ ١٨٠): "لا يُعْرَفُ حاله". وانظر "التهذيب" له (١١/ ٢٨ - ٢٩) حيث ذكر جماعةً ممن رووا عنه.

стр. 1085

لكن (هَرَمِيّ بن عبد اللَّه) قد تابعه (عُمَارة بن خُزَيْمَة بن ثابت) فيما أخرجه النَّسَائي في "عِشْرَة النِّسَاء" ص ١١٩ رقم (٩٦)، وأحمد في "المسند" (٥/ ٢١٣)، وابن الجَارُود في "المُنْتَقَى" ص ٢٤٣ رقم (٧٢٨)، والطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٤٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١٩٧)، من طريق سفيان بن عُيَيْنَة، عن يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهَادِ، عن عُمَارَة بن خُزَيْمَة بن ثابت، عن أبيه، به. أقول: ورجال هذا الطريق ثقات، بَيْدَ أنَّ البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١٩٧) يروي بإسناده عن الشَّافِعِي أنَّه قال: "غلط سفيان في حديث ابن الهَادِ". قال البيهقي عقبه: "مَدَارُ هذا الحديث على هَرَمِيّ بن عبد اللَّه، وليس لعُمَارَة بن خُزَيْمَة فيه أصل إلَّا من حديث ابن عُيَيْنَة، وأهل العلم بالحديث يرونه خطأً، واللَّه أعلم". وحديث خُزَيْمَةَ هذا اختلفت فيه أقوال النُّقَّادِ من أئمة الحديث. فقد قال الإمام ابن المُلَقِّن في "خلاصة البدر المنير" (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١) رقم (١٩٩٠): "رواه الشَّافِعِي والبيهقي من رواية خُزَيْمَة بن ثابت بإسناد صحيح، وصحَّحه الشَّافِعِي. ورواه بنحوه أحمد والنَّسَائي وابن ماجه، وصحَّحه ابن حِبَّان". وقال ابن حَزْم في "المُحَلَّى" (١٠/ ٧٠): هذا خبر صحيح تقوم الحُجَّة به. وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٩٠): "رواه ابن ماجه، واللفظ له، والنَّسَائي بأسانيد، أحدهما جيِّد". وممّن قال بتضعيفه البخاري، والنَّسَائي، والبزَّار، وأبو عليّ الحسين بن عليّ النَّيْسَابُورِيُّ، والذَّهَبِيّ، وابن حَجَر، والبُوصِيريّ. قال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٣/ ١٨٠): "قال البزَّار: لا أعلم في الباب حديثًا صحيحًا لا في الحظر ولا في الإطلاق، وكلّ ما روي فيه

стр. 1086

عن خُزَيْمَة بن ثابت من طريق فيه، فغير صحيح. وكذا روى الحاكم عن الحافظ أبي علي النَّيْسَابُوري، ومثله عن النَّسَائي، وقاله قبلهما البخاري". وقال في (٢/ ١٧٩) منه بعد أن ذكره من طريق الشَّافِعِي المتقدِّم: "وفي هذا الإسناد عمرو بن أُحَيْحَة وهو مجهول الحال، واختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا، وقد أَطْنَبَ النَّسَائي (١) في تخريج طرقه، وذِكْرِ الاختلاف فيه". وقال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٢/ ٢٨٠) في ترجمة (عمرو بن أُحَيْحَة): "له حديث عن خُزَيْمَة لم يصحّ". وقال ابن حَجَر في "الإصابة" (٢/ ٥٢٢): "مضطرب". وقال في "التهذيب" (١١/ ٢٨): "في إسناده اضطرابٌ كثيرٌ". وقال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ١١٠ - ١١١) عن حديث ابن ماجه المتقدِّم: "هذا إسناد ضعيف، حجَّاج بن أَرْطَاة مدلِّس، وقد رواه بالعنعنة، والحديث منكر لا يصحّ كما صرَّحَ بذلك البخاري والبزَّار والنَّسَائي وغير واحد. . . ورواه التِّرْمِذِيّ من حديث طَلْق بن عليّ، وابن عبَّاس، وعليّ بن أبي طالب، قال -يعني التِّرْمِذِيُّ-: وفي الباب عن خُزَيْمَة، وابن عبَّاس، وأبي هريرة". أقول: ولو سُلِّم أمر اضطرابه جَدَلًا، فإنَّ للحديث من الشواهد ما يَدْفَعُ القول بضعفه. انظر هذه الشواهد في: "عِشْرَة النِّسَاء" للنَّسَائي ص ١٢٧ - ١٣٨، و"السنن الكبرى" للبيهقي (٧/ ١٩٤ - ١٩٩)، و"جامع الأصول" (٣/ ٥٥١)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٢٩٨ - ٢٩٩)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٨٩ - ٢٩١)، و"زاد المَعَاد" لابن القَيِّم (٤/ ٢٥٧ - ٢٦١) -وقد أطال ﵀ النَّفَسَ في بيان أوجه تحريم إتيان المرأة من دُبُرِهَا، انظر منه (٤/ ٢٦١ - ٢٦٥) -، و"خلاصة البدر المنير" لابن المُلَقِّن (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١)، و"التلخيص الحَبِير" (٣/ ١٨٠ - ١٨٨).

стр. 1087

غريب الحديث: قوله: "في أيِّ الخُرْزَتَيْنِ أو الخُرْبَتَيْن" وفي "مسند الشافعي": "أو الخَصْفَتَيْنِ": قال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٣/ ١٧٩): "الخُرْبَتَيْنِ تثنية خُرْبَة -بضم المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة-. والخُرْزَتَيْنِ: تثنية خُرْزَة -بوزن الأول، لكن بزاي بدل الموحدة-. والخَصْفَتَيْنِ: تثنية خصفة -بفتحات والخاء المعجمة أيضًا، والصاد مهملة بعدها فاء-. وقال الخَطَّابي: كل ثقب مستديرة خُرْبَة، والجمع خُرَبٌ -بضمة ثم فتح-، وقال الأزهري: أراد بالخُرْبَتَيْن: المَسْلَكَيْن. وقال ابن داود: خرب الفاس: ثقبه الذي فيه النصاب، والخُرْزَتَيْنِ: تثنية خُرْزَة، وهي الثُّقْب الذي يثقبه الخرَّاز ليخرز، كَنَّى به عن المأتى، والخَصْفَتَيْن: تثنية خَصَفَة، من قولك: خصفت الجِلْدَ إذا خرزته مطابقًا". قال ابن الأثير في "النهاية" (٢/ ١٨): "والثلاثة بمعنى واحد، وكلُّها قد رُوِيَت". * * * ٣٤٥ - حدَّثنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي، حدَّثنا القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل المَحَامِلِيّ. وأخبرنا الحسن بن أبي طالب، حدَّثنا يوسف بن عمر القَوَّاس، حدَّثنا الحسين بن إسماعيل القاضي، حدَّثنا محمد -قال القَوَّاس: ابن أبي عَوْن. وقال ابن مهدي: ابن أبي مذعور. ثم اتفقا، قالا: - حدَّثنا عمر بن يونس، حدَّثنا عيسى بن عَوْن بن حفص بن فَرَافِصَة الحَنَفِيّ، حدَّثنا عبد الملك بن زُرَارَة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما أَنْعَمَ اللَّه على عَبْدٍ نِعْمَةً مِنْ أهْلٍ ومَالٍ وَوَلَدٍ، فيقولُ: ما شَاءَ اللَّه لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ، فَيَرَى فيه آفَةً دونَ الموتِ، وكأنَّه يستقبلُ نِعْمَةً".

стр. 1088

(٣/ ١٩٨ - ١٩٩) في ترجمة (محمد بن أبي عَوْن -واسم أبي عَوْن: محمد بن عَوْن- أبو بكر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (عبد الملك بن زُرَارَة)، ترجم له الذَّهَبِيّ في "الميزان" (٢/ ٦٥٥) وقال: "عن أنس بن مالك، قال الأَزْدِيُّ: لا يصحُّ حديثه". ومثله في "اللسان" (٤/ ٦٣) ولم يزد. كما أنَّ فيه (عيسى بن عَوْن بن حفص بن فَرَافِصَة الحَنَفِيّ) ترجم له الذَّهَبِيّ في "الميزان" (٣/ ٣١٩) وقال: "عن عبد الملك بن زُرَارَة. قال الأَزْدِيّ لا يصحُّ حديثه". ومثله في "اللسان" (٤/ ٤٠٣). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢١٢)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٧/ ٣٥٨ - ٣٥٩) رقم (٤٥٨٩) -، وأبو يَعْلَى في "مسنده" (١) -كما في "البداية والنهاية" لابن كثير (٢/ ١١٩)، و"التفسير" له (٣/ ٨٨) -، وأبو بكر بن السُّنِّيِّ في "عمل اليوم والليلة" ص ١٧٣ رقم (٣٥٧)، وابن أبي الدُّنْيَا في كتاب "الشُّكْر" ص ٦٤ رقم (١)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٢٢٦)، وفي "شُعَب الإيمان" (٨/ ٣٢٣ - ٣٢٤) رقم (٤٠٦٠) و (٨/ ٤٣٠ - ٤٣١) رقم (٤٢٠٧)، من طريق عمر بن يونس، عن عيسى بن عَوْن، به.

стр. 1089

وليس عندهم زيادة قوله: "وكأنه يستقبل نعمة". وعند الطبراني في آخره زيادة قوله: "وقرأ: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [سورة الكهف: الآية ٣٩] ". وعند أبي يَعْلَى كما في "المطالب العالية" (٣/ ٣٥٠): "وكان يتأوَّل هذه الآية". وذكر الآية السابقة. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٤٠): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وفيه عبد الملك بن زُرَارَة وهو ضعيف". وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" (٢/ ١١٩): "في صحته نظر". * * * ٣٤٦ - حدَّثنا أبو بكر البَرْقَاني، حدَّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدَّثنا العبَاس بن بشر الرُّخَّجِيّ (١)، حدَّثنا أبو بكر محمد بن أبي عَوْن، حدَّثَنا نُعَيْم (٢)، عن سفيان، عن أبي حَصِين، عن يحيى بن وثَّاب، عن مَسْرُوق، عن عبد اللَّه، أنَّ رسول اللَّه ﷺ أعطى الوَلَدَ الخَالَةَ. (٣/ ١٩٩) في ترجمة (محمد بن أبي عَوْن -واسم أبي عَوْن: محمد بن عَوْن- أبو بكر). مرتبة الحديث: رجال إسناده ثقات، عدا (نُعَيْم) وهو (ابن حمَّاد بن معاوية الخُزَاعي أبو عبد اللَّه)، فإنَّه صدوق كثير الخطأ، وقد وَصَلَ أحاديث يُوقِفُهَا النَّاس.

стр. 1090

وقد تفرَّد بِرَفْعِهِ ابن أبي عَوْن، ورواه غيره موقوفًا كما سيأتي عن الخطيب. وقد ترجم لـ (نُعَيْم) في: ١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٣٩٨ - ٣٩٩ رقم (٥٢٨) وقال: "ثقة". ٢ - "التاريخ الكبير" (٨/ ١٠٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ٤٥١ رقم (١٦٩٥) وقال: "ثقة". ٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٣٤ رقم (٦١٧) وقال: "ضعيف". ٥ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٦٣ - ٤٦٤) وفيه عن أبي حاتم: "محلُّه الصدق". ٦ - "الكامل" (٧/ ٢٤٨٢ - ٢٤٨٥) وقال: "قد أثنى عليه قوم وضعَّفه قوم، وكان ممن يتصلَّب في السُّنَّة، ومات في محنة القرآن في الحَبْس، وعامَّة، ما أُنْكِرَ عليه هو هذا -أي الذي ذكره من الأحاديث في ترجمته-، وأرجو أن يكون باقي حديثه مستقيمًا". ٧ - "تاريخ بغداد" (١٣/ ٣٠٦ - ٣١٤) وفيه عن ابن مَعِين: "ليس في الحديث بشيء، ولكنه صاحب سُّنَّة". وقال صالح جَزَرَة: "عنده مناكير كثيرة لا يتابع عليها". وقال النَّسَائي: "ليس بثقة". ٨ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ٢٦٧ - ٢٨٠) وقال: "أحد الأئمة الأعلام على لِينٍ في حديثه. . . خرَّج له البخاري مقرونًا بغيره. . وثَّقَه أحمد". وفيه عن الأَزْدِيّ: "كان نُعَيْم ممن يضع الحديث في تقوية السُّنَّة وحكايات مزوَّرة في ثلب النُّعْمَان -يعني أبي حَنِيفة- كلّها كذب". وقال ابن يونس: "كان يفهم الحديث وروى أحاديث مناكير عن الثقات".
следующие страницы →