← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

عن خُزَيْمَة بن ثابت من طريق فيه، فغير صحيح. وكذا روى الحاكم عن الحافظ أبي علي النَّيْسَابُوري، ومثله عن النَّسَائي، وقاله قبلهما البخاري". وقال في (٢/ ١٧٩) منه بعد أن ذكره من طريق الشَّافِعِي المتقدِّم: "وفي هذا الإسناد عمرو بن أُحَيْحَة وهو مجهول الحال، واختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا، وقد أَطْنَبَ النَّسَائي (١) في تخريج طرقه، وذِكْرِ الاختلاف فيه". وقال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٢/ ٢٨٠) في ترجمة (عمرو بن أُحَيْحَة): "له حديث عن خُزَيْمَة لم يصحّ". وقال ابن حَجَر في "الإصابة" (٢/ ٥٢٢): "مضطرب". وقال في "التهذيب" (١١/ ٢٨): "في إسناده اضطرابٌ كثيرٌ". وقال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ١١٠ - ١١١) عن حديث ابن ماجه المتقدِّم: "هذا إسناد ضعيف، حجَّاج بن أَرْطَاة مدلِّس، وقد رواه بالعنعنة، والحديث منكر لا يصحّ كما صرَّحَ بذلك البخاري والبزَّار والنَّسَائي وغير واحد. . . ورواه التِّرْمِذِيّ من حديث طَلْق بن عليّ، وابن عبَّاس، وعليّ بن أبي طالب، قال -يعني التِّرْمِذِيُّ-: وفي الباب عن خُزَيْمَة، وابن عبَّاس، وأبي هريرة". أقول: ولو سُلِّم أمر اضطرابه جَدَلًا، فإنَّ للحديث من الشواهد ما يَدْفَعُ القول بضعفه. انظر هذه الشواهد في: "عِشْرَة النِّسَاء" للنَّسَائي ص ١٢٧ - ١٣٨، و"السنن الكبرى" للبيهقي (٧/ ١٩٤ - ١٩٩)، و"جامع الأصول" (٣/ ٥٥١)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٢٩٨ - ٢٩٩)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٨٩ - ٢٩١)، و"زاد المَعَاد" لابن القَيِّم (٤/ ٢٥٧ - ٢٦١) -وقد أطال ﵀ النَّفَسَ في بيان أوجه تحريم إتيان المرأة من دُبُرِهَا، انظر منه (٤/ ٢٦١ - ٢٦٥) -، و"خلاصة البدر المنير" لابن المُلَقِّن (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١)، و"التلخيص الحَبِير" (٣/ ١٨٠ - ١٨٨).

стр. 1087

غريب الحديث: قوله: "في أيِّ الخُرْزَتَيْنِ أو الخُرْبَتَيْن" وفي "مسند الشافعي": "أو الخَصْفَتَيْنِ": قال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٣/ ١٧٩): "الخُرْبَتَيْنِ تثنية خُرْبَة -بضم المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة-. والخُرْزَتَيْنِ: تثنية خُرْزَة -بوزن الأول، لكن بزاي بدل الموحدة-. والخَصْفَتَيْنِ: تثنية خصفة -بفتحات والخاء المعجمة أيضًا، والصاد مهملة بعدها فاء-. وقال الخَطَّابي: كل ثقب مستديرة خُرْبَة، والجمع خُرَبٌ -بضمة ثم فتح-، وقال الأزهري: أراد بالخُرْبَتَيْن: المَسْلَكَيْن. وقال ابن داود: خرب الفاس: ثقبه الذي فيه النصاب، والخُرْزَتَيْنِ: تثنية خُرْزَة، وهي الثُّقْب الذي يثقبه الخرَّاز ليخرز، كَنَّى به عن المأتى، والخَصْفَتَيْن: تثنية خَصَفَة، من قولك: خصفت الجِلْدَ إذا خرزته مطابقًا". قال ابن الأثير في "النهاية" (٢/ ١٨): "والثلاثة بمعنى واحد، وكلُّها قد رُوِيَت". * * * ٣٤٥ - حدَّثنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي، حدَّثنا القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل المَحَامِلِيّ. وأخبرنا الحسن بن أبي طالب، حدَّثنا يوسف بن عمر القَوَّاس، حدَّثنا الحسين بن إسماعيل القاضي، حدَّثنا محمد -قال القَوَّاس: ابن أبي عَوْن. وقال ابن مهدي: ابن أبي مذعور. ثم اتفقا، قالا: - حدَّثنا عمر بن يونس، حدَّثنا عيسى بن عَوْن بن حفص بن فَرَافِصَة الحَنَفِيّ، حدَّثنا عبد الملك بن زُرَارَة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما أَنْعَمَ اللَّه على عَبْدٍ نِعْمَةً مِنْ أهْلٍ ومَالٍ وَوَلَدٍ، فيقولُ: ما شَاءَ اللَّه لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ، فَيَرَى فيه آفَةً دونَ الموتِ، وكأنَّه يستقبلُ نِعْمَةً".

стр. 1088

(٣/ ١٩٨ - ١٩٩) في ترجمة (محمد بن أبي عَوْن -واسم أبي عَوْن: محمد بن عَوْن- أبو بكر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (عبد الملك بن زُرَارَة)، ترجم له الذَّهَبِيّ في "الميزان" (٢/ ٦٥٥) وقال: "عن أنس بن مالك، قال الأَزْدِيُّ: لا يصحُّ حديثه". ومثله في "اللسان" (٤/ ٦٣) ولم يزد. كما أنَّ فيه (عيسى بن عَوْن بن حفص بن فَرَافِصَة الحَنَفِيّ) ترجم له الذَّهَبِيّ في "الميزان" (٣/ ٣١٩) وقال: "عن عبد الملك بن زُرَارَة. قال الأَزْدِيّ لا يصحُّ حديثه". ومثله في "اللسان" (٤/ ٤٠٣). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢١٢)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٧/ ٣٥٨ - ٣٥٩) رقم (٤٥٨٩) -، وأبو يَعْلَى في "مسنده" (١) -كما في "البداية والنهاية" لابن كثير (٢/ ١١٩)، و"التفسير" له (٣/ ٨٨) -، وأبو بكر بن السُّنِّيِّ في "عمل اليوم والليلة" ص ١٧٣ رقم (٣٥٧)، وابن أبي الدُّنْيَا في كتاب "الشُّكْر" ص ٦٤ رقم (١)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٢٢٦)، وفي "شُعَب الإيمان" (٨/ ٣٢٣ - ٣٢٤) رقم (٤٠٦٠) و (٨/ ٤٣٠ - ٤٣١) رقم (٤٢٠٧)، من طريق عمر بن يونس، عن عيسى بن عَوْن، به.

стр. 1089

وليس عندهم زيادة قوله: "وكأنه يستقبل نعمة". وعند الطبراني في آخره زيادة قوله: "وقرأ: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [سورة الكهف: الآية ٣٩] ". وعند أبي يَعْلَى كما في "المطالب العالية" (٣/ ٣٥٠): "وكان يتأوَّل هذه الآية". وذكر الآية السابقة. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٤٠): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وفيه عبد الملك بن زُرَارَة وهو ضعيف". وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" (٢/ ١١٩): "في صحته نظر". * * * ٣٤٦ - حدَّثنا أبو بكر البَرْقَاني، حدَّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدَّثنا العبَاس بن بشر الرُّخَّجِيّ (١)، حدَّثنا أبو بكر محمد بن أبي عَوْن، حدَّثَنا نُعَيْم (٢)، عن سفيان، عن أبي حَصِين، عن يحيى بن وثَّاب، عن مَسْرُوق، عن عبد اللَّه، أنَّ رسول اللَّه ﷺ أعطى الوَلَدَ الخَالَةَ. (٣/ ١٩٩) في ترجمة (محمد بن أبي عَوْن -واسم أبي عَوْن: محمد بن عَوْن- أبو بكر). مرتبة الحديث: رجال إسناده ثقات، عدا (نُعَيْم) وهو (ابن حمَّاد بن معاوية الخُزَاعي أبو عبد اللَّه)، فإنَّه صدوق كثير الخطأ، وقد وَصَلَ أحاديث يُوقِفُهَا النَّاس.

стр. 1090

وقد تفرَّد بِرَفْعِهِ ابن أبي عَوْن، ورواه غيره موقوفًا كما سيأتي عن الخطيب. وقد ترجم لـ (نُعَيْم) في: ١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٣٩٨ - ٣٩٩ رقم (٥٢٨) وقال: "ثقة". ٢ - "التاريخ الكبير" (٨/ ١٠٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ٤٥١ رقم (١٦٩٥) وقال: "ثقة". ٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٣٤ رقم (٦١٧) وقال: "ضعيف". ٥ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٦٣ - ٤٦٤) وفيه عن أبي حاتم: "محلُّه الصدق". ٦ - "الكامل" (٧/ ٢٤٨٢ - ٢٤٨٥) وقال: "قد أثنى عليه قوم وضعَّفه قوم، وكان ممن يتصلَّب في السُّنَّة، ومات في محنة القرآن في الحَبْس، وعامَّة، ما أُنْكِرَ عليه هو هذا -أي الذي ذكره من الأحاديث في ترجمته-، وأرجو أن يكون باقي حديثه مستقيمًا". ٧ - "تاريخ بغداد" (١٣/ ٣٠٦ - ٣١٤) وفيه عن ابن مَعِين: "ليس في الحديث بشيء، ولكنه صاحب سُّنَّة". وقال صالح جَزَرَة: "عنده مناكير كثيرة لا يتابع عليها". وقال النَّسَائي: "ليس بثقة". ٨ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ٢٦٧ - ٢٨٠) وقال: "أحد الأئمة الأعلام على لِينٍ في حديثه. . . خرَّج له البخاري مقرونًا بغيره. . وثَّقَه أحمد". وفيه عن الأَزْدِيّ: "كان نُعَيْم ممن يضع الحديث في تقوية السُّنَّة وحكايات مزوَّرة في ثلب النُّعْمَان -يعني أبي حَنِيفة- كلّها كذب". وقال ابن يونس: "كان يفهم الحديث وروى أحاديث مناكير عن الثقات".

стр. 1091

٩ - "المغني" (٢/ ٧٠٠) وفيه عن ابن مَعِين: "يُشَبَّهُ له فيروي ما لا أصل له". وقال أبو زُرْعَة الدِّمَشْقِي: "وصل أحاديث يُوقِفُهَا النَّاس. . . ". ١٠ - "السِّيَر" للذَّهَبِيّ (١٠/ ٥٩٥ - ٦١٢). وقال في (١٠/ ٦٠٩) منه: "لا يجوز لأحدٍ أن يحتجَّ به. وقد صَنَّفَ كتاب "الفِتَن" فأتي فيه بعجائب ومناكير". ١١ - "التهذيب" (١٠/ ٤٥٨ - ٤٦٣) وفيه عن أبي داود: "عند نُعَيْم نحو عشرين حديثًا عن النبيِّ ﷺ ليس لها أصل". وقال مَسْلَمَةُ بن قاسم: "كان صدوقًا، وهو كثير الخطأ، وله أحاديث منكرة في المَلاحِم انفرد بها. . . ". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "إمام في السُّنَّة، كثير الوَهَم". وقال أبو أحمد الحاكم: "ربما يخالف في بعض حديثه". وقد ذكر ابن حَجَر في "التهذيب" ما تقدَّم عن الأَزْدِيّ من اتهامه لـ (نُعَيْم) بوضع الحديث في تقوية السُّنَّة. . . وقال: "قد تقدَّم نحو ذلك عن الدُّولابي، واتَّهمه ابن عدي في ذلك، وحاشى الدُّولابي أَنْ يُتَّهم، وإنَّما الشأن في شيخه الذي نقل ذلك عنه، فإنَّه مجهول مُتَّهم، وكذلك من نقل عنه الأَزْدِيّ بقوله: قالوا. فلا حُجَّة في شيء من ذلك لعدم معرفة قائله. وأمَّا نُعَيْم فقد ثبتت عدالته وصدقه، ولكن في حديثه أوهام معروفة". ١٢ - "التقريب" (٢/ ٣٠٥) وقال: "صدوق يخطئ كثيرًا، فقيه عارف بالفرائض من العاشرة، مات سنة ثمان وعشرين -يعني ومائتين- على الصحيح، وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه. وقال: باقي حديثه مستقيم"/ خ مق د ت ق. و(مسروق) هو (ابن الأَجْدَع الهَمْدَاني الوَادِعِي أبو عائشة): إمام قدوة ثقة فقيه عابد مُخَضْرَمٌ، خرَّج له الستة، وتوفي عام (٦٢ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٤/ ٦٣ - ٦٩)، و"التهذيب" (١٠/ ١٠٩ - ١١١)، و"التقريب" (٢/ ٢٤٢).

стр. 1092

و (يحيى بن وثَّاب) هو (الأَسَدي الكوفي المُقْرئ): إمام ثقة فقيه عابد، خرَّج له الشيخان، وتوفي عام (١٠٣ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٤/ ٣٧٩ - ٣٨٢)، و"التهذيب" (١١/ ٢٩٤ - ٢٩٥)، و"التقريب" (٢/ ٣٥٩). و(سفيان) هو (ابن عُيَيْنَة الهِلَالي أبو محمد الكوفي): إمام ثقة حافظ فقيه حُجَّة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣٩). و(أبو حَصِين) هو (عثمان بن عاصم بن حُصَين الأَسَدي): ثقة ثَبْتٌ. وستأتي ترجمته في حديث (٥٢٨). وصاحب الترجمة (محمد بن أبي عَوْن -واسم أبي عَوْن: محمد بن عَوْن- أبو بكر البغدادي) قال الخطيب في ترجمته نقلًا عن الدَّارَقُطْنِيّ: ثقة. وترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. و(العبَّاس بن بِشْر الرُّخَّجِيّ أبو الفضل) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٢/ ١٥٤ - ١٥٥) وقال: "ثقة". وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "لا بأس به". وقال مرَّةً: "ثقة". توفي عام (٣٢٠ هـ). و(عمر بن أحمد الواعظ، ابن شَاهِين أبو حفص): إمام حافظ ثقة، صنَّفَ كتاب "الثقات" وغيره، وتوفي عام (٣٨٥ هـ). انظر ترجمته في: "سؤالات السَّهْمِيّ للدَّارَقُطْنِيّ" ص ٢٤٣ رقم (٣٤٤)، و"تاريخ بغداد" (١١/ ٢٦٥ - ٢٦٨)، و"السِّيَر" (١٦/ ٤٣١ - ٤٣٥)، و"اللسان" (٤/ ٢٨٣ - ٢٨٥). و(أبو بكر البَرْقَاني) هو (أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب): إمام ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣١٢). قال الحافظ الخطيب عقب روايته للحديث: "تفرَّد برفعه ابن أبي عَوْن. ورواه غيره موقوفًا".

стр. 1093

التخريج: لم أقف عليه في كلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم. وقد روى البخاري -في خبر طويل- في المغازي، باب عمرة القضاء (٧/ ٤٩٩) رقم (٤٢٥١) وغير موضع، عن البراء بن عازب مرفوعًا: "الخَالَةُ بمنزلة الأُمِّ". ورواه التِّرْمِذِيّ في البر والصلة، باب ما جاء في بِرِّ الخالة (٤/ ٣١٣) رقم (١٩٠٤) عنه مختصرًا باللفظ المتقدِّم وقال: "وفي الحديث قِصَّة طويلة، وهذا حديث صحيح". وحديث البراء هذا مروي عن: عليّ، وأبي مسعود البَدْري، وأبي هريرة، وغيرهم. انظر حديثهم في: "نصب الراية" (٣/ ٢٦٧ - ٢٦٨)، و"التلخيص الحَبِير" (٤/ ١١ - ١٢). * * * ٣٤٧ - أنبأنا أحمد بن عبد اللَّه بن الحسين المَحَامِلِيّ قال: وجدت في كتاب جَدِّي الحسين بن إسماعيل بخطِّ يده: حدَّثنا محمد بن محمد بن مرزوق البَاهِلِي. وأنبأنا أبو القاسم الأَزْهَرِي، حدَّثنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل، حدَّثنا محمد بن محمد بن مرزوق البَصْري، حدَّثنا هانئ بن يحيى بن هاشم بن سليمان المُجَاشِعِيّ، حدَّثنا صالح المُرِّيّ، عن عبّاد المِنْقَرِيّ، عن ميمون بن سِيَاه، عن أنس بن مالك، أنَّ النبيَّ ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [سورة القيامة: الآية ٢٢ و ٢٣] قال: "واللَّه ما نَسَخَهَا منذ أَنْزَلَهَا، يَزُورونَ رَبَّهُمْ فَيُطْعَمُونَ ويُسْقَوْنَ ويُطَيَّبُونَ ويُحَلَّوْنَ وتُرْفَعُ

стр. 1094

الحُجُبُ بينه وبينهم يَنْظُرُونَ إليه ويَنْظُرُ إليهم، وذلك قوله: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [سورة مريم: الآية ٦٢] ". (٣/ ١٩٩ - ٢٠٠) في ترجمة (محمد بن محمد بن مرزوق البَاهِلِي البَصْري أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (ميمون بن سِيَاه البَصْري أبو محمد) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٥٩٨) وقال: ضعيف. ٢ - "التاريخ الكبير" (٧/ ٣٣٩) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ١٨٩). ٤ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٣٣) وفيه عن أبي حاتم: "ثقة". ٥ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ٤١٨ - ٤١٩) وقال: "يخطئ". ٦ - "المجروحين" لابن حِبَّان (٣/ ٦) وقال: "كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد، فأمّا فيما وافق الثقات فإن اعتبر به معتبر من غير احتجاج به لم أر بذلك بأسًا. كان يحيى بن مَعِين سيء الرأي فيه". ٧ - "الكامل" (٦/ ٢٤٠٨ - ٢٤٠٩) وقال: "هو أحد من كان يُعَدُّ في زُهَّاد البَصْرة، ولعل ليس له من الحديث غير ما ذكرت من المُسْنَدِ، والزُّهَّادُ لا يضبطون الأحاديث كما يجب، وأرجو أنَّه لا بأس به". ٨ - "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ" ص ٢٧٥ رقم (٤٨٩) وقال: "محتج به في الصحيح".

стр. 1095

٩ - "الكاشف" (٣/ ١٧٠) وقال: "وَرِعٌ تقي صدوق، وقد ضعَّفه ابن مَعِين". ١٠ - "المغني" (٢/ ٦٩٠) وقال: "ضعَّفه ابن مَعِين، ووثَّقه أبو حاتم والبخاري". ١١ - "التهذيب" (١٠/ ٣٨٨ - ٣٨٩) وفيه عن أبي داود: "ليس بذاك". وقال يعقوب بن سفيان الفَسَوي: "ضعيف". ١٢ - "التقريب" (٢/ ٢٩١) وقال: "صدوق عابد يخطئ، من الرابعة"/ خ س. كما أنَّ فيه (عبّاد بن مَيْسَرَة المِنْقَرِيّ البَصْري المُعَلِّم) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ لابن مَعِين" (٢/ ٢٩٣) وقال: ليس حديثه بالقوي، ولكنَّه يُكْتَبُ. ٢ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٣٨ - ٣٩) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٧٣ رقم (٤٣١) وقال: "ليس بالقويِّ". ٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ١٣٣) وفيه عن أحمد بن محمد بن هانئ قال: "سمعت أبا عبد اللَّه -يعني أحمد بن حنبل- وذكر عبّاد بن مَيْسَرَة، قال: فكأن أبا عبد اللَّه ضَعَّفَ عبّاد بن مَيْسَرَة". ٥ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٨٦ - ٨٧) وفيه عن أبي بكر الأَثْرَم: "ضَعَّفَ أبو عبد اللَّه -يعني أحمد بن حنبل- عبّاد بن مَيْسَرَة". وقال ابن مَعِين: "ليس به بأس". ٦ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ١٦١). ٧ - "الكامل" (٤/ ١٦٤٧ - ١٦٤٨) وقال: "هو ممن يُكْتَبُ حديثه".

стр. 1096

٨ - "تهذيب الكمال" (١٤/ ١٦٧ - ١٦٩) وفيه عن أبي داود: "ليس بالقويِّ". ٩ - "المغني" (١/ ٣٢٧) وقال: "ضَعَّفه أحمد وابن مَعِين". ١٠ - "التقريب" (١/ ٣٩٤) وقال: "ليِّن الحديث، عابد، من السابعة"/ س د فق. وفيه كذلك (صالح بن بَشِير بن وَادِع المُرِّيّ أبو بِشْر) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٢٦٢) وقال: "ليس به بأس". ٢ - "تاريخ ابن مَعِين" -رواية ابن طَهْمَان- ص ٦٦ رقم (١٦٣) وقال: "قاصٌّ ليس بشيء". ٣ - "سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة لعليّ بن المَدِيني" ص ٥٦ رقم (٢٠) وقال: "ليس بشيء، ضعيف ضعيف". ٤ - "التاريخ الكبير" (٤/ ٢٧٣) وقال: "منكر الحديث". ٥ - "أحوال الرجال" ص ١٢٠ رقم (١٩٧) وقال: "كان قاصًّا، واهي الحديث". ٦ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٢/ ١٢٧) وقال: "ثقة". ٧ - "سنن التِّرْمِذِيّ" (٤/ ٤٤٣) رقم (٢١٣٣) -في كتاب القدر، باب ما جاء في التشديد في الخوض في القَدَر- وقال: "صالح المُرِّيّ له غرائب ينفرد بها لا يتابع عليها". ٨ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٣٦ رقم (٣١٦) وقال: "متروك الحديث". ٩ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ١٩٩) وروى له حديثين وقال: "لا يتابع عليهما". ونقل عن ابن مَعِين قوله فيه: "ضعيف".

стр. 1097

١٠ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٩٥ - ٣٩٦) وفيه عن أحمد: "كان صاحب قصص يقصّ، ليس هو صاحب آثَارٍ وحديثٍ، ولا يَعْرِفُ الحديث". وقال عمرو بن علي الفَلَّاس: "منكر الحديث جدًا، يُحَدِّث عن قوم ثقات أحاديث مناكير، وهو رجل صالح". وقال أبو حاتم: "منكر الحديث، يكتب حديثه، وكان من المُتَعَبِّدِين، ولم يكن في الحديث بذاك القوي". ١١ - "المجروحين" (١/ ٣٧١ - ٣٧٣) وقال: "غلب عليه الخير والصلاح حتى غفل عن الإتقان في الحفظ، فكان يروي الشيء الذي سمعه من ثابت والحسن وهؤلاء على التوهم فيجعله عن أنس عن رسول اللَّه ﷺ ، فظهر في روايته الموضوعات التي يرويها عن الأثبات واستحق الترك عند الاحتجاج وإن كان في الدِّينِ مائلًا عن طريق الاعوجاج، كان يحيى بن مَعِين شديد الحَمْلِ عليه". ١٢ - "الكامل" (٤/ ١٣٧٨ - ١٣٨١) وقال: "عامَّة أحاديثه التي ذَكَرْتُ والتي لم أذكر منكرات، يُنْكِرُها الأئمة عليه، وليس هو بصاحب حديث، وإنما أتي عليه من قلَّة معرفته بالأسانيد والمتون، وعندي مع هذا لا يتعمَّد الكذب بل يغلط بيِّنًا". ١٣ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٤٥ رقم (٢٨٧) وقال: "رجل صالح، قلَّ ما يُوَافَقُ فيما يرويه عن الحسن والجُريري". ١٤ - "سؤالات السُّلَمِيِّ للدَّارَقُطْنِيّ" ص ٢٠٤ رقم (١٧٠) وقال: "رجل صالح زاهد، إلَّا أنَّه ضعيف الحديث". ١٥ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٣٠٥ - ٣١٠) وفيه عن أبي داود وقد سأله الآجُرِّيّ: "تكتب حديث صالح المُرِّيّ؟ فقال: لا". ١٦ - "الكاشف" (٢/ ١٧) وقال: "ضعَّفوه".

стр. 1098

١٧ - "التقريب" (١/ ٣٥٨) وقال: "ضعيف، من السابعة، مات سنة اثنتين وسبعين -يعني ومائة-، وقيل بعدها"/ ت. وباقي رجال الطريق الثاني ثقات. التخريج: رواه الدَّارَقُطْنِيُّ عليّ بن عمر في كتاب "الرؤية" ص ١٦٩ - ١٧٠ رقم (٥٥)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه. ورواه ابن الجَوْزِيّ في "الموضوعات" (٣/ ٢٦٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديثٌ لا يصحُّ. وفيه (ميمون بن سِيَاه) قال ابن حِبَّان: يتفرَّدُ بالمناكير عن المشاهير، لا يحتج به إذا انفرد. وفيه (صالح المُرِّيّ) قال النَّسَائي: متروك الحديث". وأقرَّهُ السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٤٦٠) ولم يتعقَّبه. لكن الإمام ابن تيمية في "مجموع الفتاوي" (٦/ ٤٢٥ - ٤٢٦) قد تعقَّب ابن الجَوْزِيّ في حكمه على الحديث بالوضع، فقال بعد أَنْ ذكر عنه ما تقدَّم: "أمَّا ميمون بن سِيَاه، فقد أخرج له البخاري والنَّسائي، وقال فيه أبو حاتم الرَّازي: ثقة. وحسبك بهؤلاء (١) الثلاثة، وعن ابن مَعيِن قال فيه: ضعيف. لكن هذا الكلام يقوله ابن مَعيِن في غير واحد من الثقات. وأمَّا ابن حِبَّان ففيه ابتداع في الجرح". وقد تابعه على تعقيبه هذا وارتضاه، ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥) حيث نقله عنه. أقول: تعقب ابن تيمية لابن الجَوْزِيّ في حكمه على الحديث بالوضع،

стр. 1099

متجهٌ، لكنَّه انحصر في نقد ما ذكره ابن الجَوْزِي من بعض أقوال النُّقَّاد في راويه عن أنس: (ميمون بن سِيَاه)، وكلامه في ذلك يَسْلَمُ له إلى حَدٍّ ما مقارنة بما ذكرتُه من مجموع أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه. لكنَّه لم يعرض إلى وجود (عبّاد بن مَيْسَرَة المِنْقَرِيّ) و (صالح بن بشير المُرِّيّ) في إسناده، وهما ضعيفان على ما تقدَّم تفصيله، وخاصة (صالح)، واللَّه أعلم. * * * ٣٤٨ - حدَّثنا محمد بن الفَرَج البزَّاز، حدَّثنا عبد العزيز بن جعفر الخِرَقِيّ، حدَّثنا علي بن الحسن القَافْلَائِيّ، حدَّثنا محمد بن محمد بن مرزوق، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، حدَّثنا أبي، عن ثُمَامَة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس المُخْبِرُ كالمُعايِنِ". (٣/ ٢٠٠) في ترجمة (محمد بن محمد بن مرزوق البَاهِلِيّ البَصْري أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: إسناده حسن. والحديث صحيح من طرق أخرى. و (ثُمَامَة) هو (ابن عبد اللَّه بن أنس بن مالك): ثقة، وكان يقول: "صحبت جَدِّي ثلاثين سنة". عُزِلَ عن قضاء البصرة سنة (١١٠) للهجرة، ومات بعد ذلك بمدة، وحديثه مُخَرَّجٌ في الكتب الستة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٤/ ٤٠٥ - ٤٠٨). و"السِّيَر" (٥/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، و"الكاشف" (١/ ١١٩)، و"التهذيب" (٢/ ٢٨ - ٢٩)، و"التقريب" (١/ ١٢٠). و (محمد بن عبد اللَّه بن المُثَنَّى بن عبد اللَّه بن أنس بن مالك الأنصاري أبو عبد اللَّه): ثقة، مُحَدِّثٌ، وكان قاضيًا على البصرة، خَرَّجَ له الستة وتوفي عام

стр. 1100

(٢١٥) للهجرة. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٩/ ٥٣٢ - ٥٣٨)، و"التهذيب" (٩/ ٢٧٤ - ٢٧٦)، و"التقريب" (٢/ ١٨٠). وأبوه (عبد اللَّه بن المُثَنَّي) قد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (٥/ ٢٠٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِيّ ص ٢٧٦ رقم (٨٧٧) وقال: "ثقة". ٣ - "السنن" للتِّرْمِذِي (٥/ ٤٦) رقم (٢٦٧٨) وقال: "ثقة". ٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٣/ ٣٠٤) وقال: "لا يتابع على أكثر حديثه". وفيه عن أبي سَلَمَة -يعني التَّبُوذَكِيّ موسى بن إسماعيل-: "لم يكن في القريتين بعظيم، وكان ضعيفًا منكر الحديث". ٥ - "الجرح والتعديل" (٥/ ١٧٧) وفيه عن ابن مَعِين وأبي حاتم وأبي زُرْعَة: "صالح". وقال أبو حاتم أيضًا: "شيخ". ٦ - "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ" ص ٢٣٣، رقم (٣٧٧) وقال: "ثقة حجَّة". ٧ - "الكاشف" (٢/ ١١٠) وقال: "قال أبو حاتم: صالح. وقال أبو داود: لا أُخَرِّجُ حديثه". ٨ - "ميزان الاعتدال" (٢/ ٤٩٩ - ٥٠٠) وفيه عن زكريا السَّاجِيّ: "فيه ضعف لم يكن صاحب حديث". وقال الأَزْدِيّ: "روى مناكير". وقال ابن مَعِين في رواية: "ليس بشيء". وقال النَّسَائي: "ليس بالقوي". ٩ - "التهذيب" (٥/ ٣٨٧ - ٣٨٨) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ أنَّه قال فيه مرَّةً: "ضعيف". وفيه أن ابن حِبَّان ذكره في "الثقات" (١) وقال: "ربما أخطأ".

стр. 1101

١٠ - "هدي الساري" لابن حَجَر ص ٤١٦ وقال: "لم أر البخاري احتج به إلَّا في روايته عن عمَّه ثُمَامة فعنده عنه أحاديث، وأخرج له من روايته عن ثابت عن أنس حديثًا توبع فيه عنده، وهو في فضائل القرآن. وأخرج له أيضًا في اللباس عن مسلم بن إبراهيم عنه عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر في النهي عن القَزَع (١)، بمتابعة نافع وغيره عن ابن عمر. وروى له التِّرْمِذِيّ وابن ماجه". ١١ - "التقريب" (٢/ ٤٤٥) وقال: "صدوق كثير الغلط، من السادسة"/ خ ت ق. أقول: وقد حَسَّنْتُ حديثه هنا، لأنَّه من روايته عن عَمِّه ثُمَامَة، وقد احتجَّ البخاري في روايته عنه. وصاحب الترجمة (محمد بن محمد بن مرزوق البَاهِلِيّ البَصْري -وقد ينسب إلى جَدِّه-) قال الخطيب عنه: "ثقة"، وترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل" (٨/ ٨٩ - ٩٠) ونقل عن أبي حاتم قوله فيه: "صدوق". وذكره ابن حِبَّان في "الثقات" (٩/ ١٢٥ - ١٢٦) وقال: "ربما أخطأ، مات سنة ثمان وأربعين ومائتين". كما ترجم له ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٩٧) وقال: هو لَيِّنٌ، وأبوه محمد بن مرزوق ثقة". وقال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢٠٥): "صدوق له أوهام، من الحادية عشرة"/ م ت ق. و(عليّ بن الحسن بن سليمان القَافْلَانِيّ القَطِيعِيّ أبو الحسن) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٣٧٧) وقال: "ثقة". وكانت وفاته سنة (٣٠٦) للهجرة. و(عبد العزيز بن جعفر الخِرَقِيّ أبو القاسم) ترجم له الخطيب في "تاريخه"

стр. 1102

(١٠/ ٤٦٢ - ٤٦٣)، وفيه عن محمد بن عُمَيْر بن بُكَيْر: "شيخ ثقة". وقال محمد بن أبي الفَوَارس: "ثقة حسن الحديث". وقال العَتيِقي: "ثقة أمين". وتوفي عام (٣٧٥ هـ). وشيخ الخطيب (محمد بن الفَرَج بن عليّ البزَّاز أبو بكر) قال الخطيب عنه: "كان صدوقًا ثقة". وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٨٨). التخريج: رواه الطبراني في "الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠) رقم (٢٨٣) -، والضياء المقدسي في "المختارة" (٥/ ٢٠٢) رقم (١٨٢٧) و (١٨٢٨)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٩٣) -في ترجمة (محمد بن محمد بن مرزوق) -، من طريق محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، عن أبيه، عن ثُمَامَة، عن أنس، به. ولفظ الطبراني والضياء في الموضع الثاني: "ليس الخبر كالمعاينة". قال الطبراني: "لا يُرْوَى عن أنس إلَّا بهذا الإسناد"، وهو متعقب بما سيأتي. وقال ابن عدي: "وهذا بهذا الإسناد لم يروه عن الأنصاري غير ابن مرزوق هذا". وقد ذكر ابن عدي حديثًا آخر لـ (محمد بن محمد بن مرزوق) مع حديث أنس هذا وقال: "لم أر لابن مرزوق هذا أنكر من هذين الحديثين". وقال الخطيب عقب روايته له: "لا أعلم رواه عن الأنصاري إلَّا ابن مرزوق. وحدَّث به الحسن بن سفيان النَّسَوي عن محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة عن ابن مرزوق". ثم ساق إسناده من هذا الطريق، وهو الحديث التالي. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٥٣) بعد أن عزاه للطبراني في "الأوسط": "ورجاله ثقات".

стр. 1103

وعزاه السَّخَاوي في "المقاصد الحسنة" ص ٣٥٢ إلى أبي يَعْلَى الخليلي في "الإرشاد" (١)، من طريق ثُمَامَة عن أنس مرفوعًا. ورواه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٠٣) - في ترجمة (أحمد بن محمد بن حَرْب المُلْحَمِيّ) -، وعنه السَّهْمِيّ في "تاريخ جُرْجَان" ص ٧٣، عن أحمد بن محمد بن حَرْب هذا، عن عليّ بن الجَعْد، حدَّثنا شُعْبَة، عن قَتَادة، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "ليس الخَبَرُ كالمعاينة". وفيه (أحمد بن محمد بن حرب المُلْحَمِيّ أبو الحسن): كذَّاب. وستأتي ترجمته في حديث (١٢٩٣). ورواه الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٣٥٩ - ٣٦٠) عن الحسين بن محمد المؤدِّب، حدَّثني أبو بكر محمد بن هارون البغدادي -إملاءً من حفظه بِسَمَرْقَنْد في سنة تسعين وثلاثمائة-، حدَّثنا أبو عبد اللَّه أحمد بن عليّ بن العلاء الجُوْزَجَانِيّ، حدَّثنا أبو الأشعث، عن حمَّاد بن زيد، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا به. وقال الخطيب عقبه: "غريب من حديث ثابت عن أنس، ومن حديث حمَّاد بن زيد عن ثابت، لا أعلم رواه إلَّا محمد بن هارون هذا بإسناده، وأراه غلط فيه، وأرجو أن لا يكون تعمَّده". ورواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٨٠) -في ترجمة (عبد اللَّه بن يحيى السَّرْخَسِيّ) - عنه، عن محمد بن مُشْكَان، حدَّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدَّثنا هشام، عن قَتَادة، عن أنس، عن ابن عبّاس مرفوعًا بلفظ: "ليس الخبر كالمعاينة". وقال: "هذا خطأ، وأحسن الظن أنَّه أخطأ وشُبِّهَ عليه إنْ لم يكن تعمَّدَ، وإنَّما رواه عبد الصمد عن هشام بإسناده: "من بَدَّلَ دينه فاقتلوه".". وذكره الدَّيْلَمِيّ في "الفردوس" (٣/ ٣٩٩) رقم (٥٢١٦) عن أنس بلفظ: "ليس المعاين كالمخبر".

стр. 1104

كما ذكره في (٣/ ٤٠٠) رقم (٥٢١٨) منه، عن أنس بلفظ: "ليس الخبر كالمعاينة، ليس الدنيا كالآخرة". وله شواهد من حديث ابن عبَّاس، وأبي هريرة، وابن عمر، وجابر. أمَّا حديث ابن عبَّاس: فله عنه طرق: الأول: عن هُشَيْم بن بَشِير، عن أبي بِشْر بن أبي وَحْشِيَّة، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "ليس الخَبَرُ كالمُعَايَنَةِ". رواه أحمد في "المسند" (١/ ٢١٥)، والقُضَاعي في"مسند الشِّهاب" (٢/ ٢٠١) رقم (٧٤٧)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٩٦) -في ترجمة (هُشَيْم) -، والخطيب في" تاريخه" (٦/ ٥٦). وإسناده صحيح. و(هُشَيْم بن بَشِير بن القاسم الواسطي السُّلَمِي أبو معاوية) قال الحافظ عنه في "التقريب" (٢/ ٣٢٠): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة"/ ع. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "السِّيَر" (٨/ ٢٥٥ - ٢٦١)، و"التهذيب" (١١/ ٥٩ - ٦٤). وقد توبع هُشَيْمٌ كما سيأتي. ومن ذات الطريق السابق رواه مطوَّلًا: أحمد في "المسند" (١/ ٢٧١) -واللفظ له-، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٨/ ٣٢) رقم (٦١٨٠)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٢١)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ٤٥ - ٤٦) رقم (٢٥)، وأبو الشيخ ابن حَيَّان في "الأمثال" ص ٥، بلفظ: "ليسَ الخَبَرُ كالمُعَايَنَةِ، إنَّ اللَّه أُخْبَرَ موسى بما صَنَعَ قومه في العِجْلِ، فلم يُلْقِي الأَلْوَاحَ، فلمَّا عَايَنَ ما صنعوا أَلْقَى الألواحَ فَانْكَسَرتْ". قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذَّهَبِيُّ.

стр. 1105

الثاني: عن أبي عَوَانة وضَّاح بن عبد اللَّه اليَشْكُرِي، عن أبي بِشْر بن أبي وَحْشِيَّة، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس مرفوعًا مطَوّلًا بنحو الرواية السابقة. رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٨/ ٣٣) رقم (٦١٨١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٥٤) رقم (١٢٤٥١)، والبزَّار في "مسنده" (١/ ١١١) رقم (٢٠٠) -من كشف الأستار-، وابن أبي حاتم في "تفسيره" -كما في "تفسير ابن كثير" (٢/ ٢٥٨) -. وإسناده صحيح. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٥٣): "رواه أحمد والبزَّار والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" (١)، ورجاله رجال الصحيح، وصححه ابن حِبَّان". الثالث: عن مالك، عن شُعْبَة، عن أبي بِشْر، عن سعيد، عن ابن عبَّاس مرفوعًا مختصرًا. رواه الخطيب في" تاريخه" (٨/ ١٢) وفي إسناده إلى مالك: (محمد بن إسحاق القاضي المعروف بابن دارا) وهو غير ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (١١٣٥). الرابع: عن أبي عَوَانَة، عن أبي بِشْر، عن سعيد، عن ابن عبَّاس مختصرًا. رواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٩٦) -في ترجمة (هُشَيْم بن بَشِير) -، والسَّهْمِيّ في "تاريخ جُرْجَان" ص ٥٠٥. الخامس: عن سُرِيْج بن يونس، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس مرفوعًا مطوّلًا.

стр. 1106

رواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٩٦) -في ترجمة (هُشَيْم) -. قال ابن عدي: "ويقال: إنَّ هذا لم يسمعه هُشَيْم من أبي بِشْر، إنما سمعه من أبي عوَانَة عن أبي بِشْر فَدَلَّسه". قال الإمام السَّخَاوي في "المقاصد الحسنة" ص ٣٥٢: "وقول ابن عدي أنَّ هُشَيْمًا لم يسمعه من أبي بِشْر وإنما سمعه من أبي عَوَانَةَ عنه فدلَّسه، لا يمنع صحته لا سيما وقد رواه الطبراني، عن أنس. . . ". ومِنْ قَبْلُ قال الإمام ابن حِبَّان في "صحيحه" (٨/ ٣٣): "ذكر الخبر المدحض قول من زعم أنَّ هذا الخبر تفرَّد به هُشَيْم". ثم ساقه من الطريق الثاني المتقدِّم. أقول: ما ذكره ابن عدي إنما ذكره عن غيره، وقد ذكره بصيغة التمريض أيضًا. والحديث عزاه السُّيُوطِيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٣/ ٥٦٤) إلى عبد بن حُمَيْد، وابن مَرْدُويَه، عن ابن عبَّاس مطوَّلًا. كما عزاه السَّخَاوِيُّ في "المقاصد" ص ٣٥١ - ٣٥٢ إلى ابن مَنِيع، والعسكري، من طريق أبي بِشْر، عن سعيد، عن ابن عبَّاس مطوَّلًا. كما عزاه إلى الدَّارَقُطْنِيِّ في "الأفراد" من طريق غُنْدَر، عن شُعْبَة، وقال: "وقد صحح هذا الحديث ابن حِبَّان والحاكم وغيرهما". وذكره الدَّيْلَمِيّ في "الفردوس" (٣/ ٣٩٩) رقم (٥٢١٣) عن ابن عبَّاس مطوَّلًا. وأمَّا حديث أبي هريرة: فقد رواه الخطيب في "تاريخه" (٨/ ٢٨) من طريق أحمد بن أبي طيبة

стр. 1107

الجُرْجَاني، حدَّثنا مالك بن أنس، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة مرفوعًا به. وإسناده ضعيف جِدًّا. وسيأتي برقم (١١٤١). وأمَّا حديث ابن عمر: فقد رواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٤٩٣) -في ترجمة (النضر بن طاهر البصري) -، من طريق النضر هذا، عن هُشَيْم، أخبرنا يونس، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عمر مرفوعًا به. وإسناده تالف من أجل (النضر بن طاهر البصريّ القَيْسي) فإنَّ مُتَّهم. وستأتي ترجمته في حديث (١٥٩٠). وأمَّا حديث جابر: فقد أورده الدَّارَقُطْنِيُّ في "الأفراد" من طريق ابن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار، عن جابر، وقال: "إنَّه باطل، لا يصح عن عمرو، ولا عن ابن عُيَيْنَة، ولعلَّه شُبِّهَ على محمد بن مَاهَان يعني إذ رواه عن أبي مسلم المُسْتَمْلِي وإبراهيم بن بشار كلاهما عن ابن عُيَيْنَة". كذا في "المقاصد الحسنة" للسَّخَاوي ص ٣٥٢. وأمَّا قول الحافظ ابن عبد البَرّ في "التمهيد" (٤/ ٣٣٤) بعد أن ذكر الحديث: "رواه ابن عبَّاس عن النبيِّ ﷺ ولم يروه غيره واللَّه أعلم". فيرده ما تقدَّم من روايته من حديث أنس وأبي هريرة وابن عمر وجابر، ولم أر من ذكر ذلك عن ابن عبد البَرِّ، واللَّه أعلم. * * * ٣٤٩ - أنبأنا أبو عبيد محمد بن أبي نصر النَّيْسَابُورِيّ، حدَّثنا أبو عمرو بن حَمْدَان، حدَّثنا الحسن بن سفيان النَّسَوي -سنة تسع وتسعين

стр. 1108

ومائة (١) -، حدَّثنا محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة، حدَّثنا محمد بن مرزوق البَاهِلِيّ، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، حدثَّني أبي، عن ثُمَامَة، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس المُعَايِنُ كالمُخْبِرِ". (٣/ ٢٠٠) في ترجمة (محمد بن محمد بن مرزوق البَاهِلِيّ البَصْريّ أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: إسناده حسن. والحديث صحيح من طرق أخرى. و(محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة بن محمد السُّلَمِيّ النَّيْسَابُوريّ أبو بكر) صاحب "الصحيح"، ترجم له الحافظ الذَّهَبِيّ في "السير" (١٤/ ٣٦٥ - ٣٨٢) ونَعَتَهُ بقوله: "الحافظ الحُجَّة الفقيه، شيخ الإسلام، إمام الأئمة. . . صاحب التصانيف". ولد عام (٢٢٣ هـ) وتوفي عام (٣١١ هـ). وانظر ترجمته أيضًا في: "الجرح والتعديل" (٧/ ١٩٦) و"تذكرة الحُفَّاظ" (٢/ ٧٢٠ - ٧٣١)، و"طبقات علماء الحديث" لابن عبد الهادي (٢/ ٤٤١ - ٤٤٦). و(الحسن بن سفيان بن عامر النَّسَوِيّ أبو العبَّاس) صاحب "المسند الكبير"، ترجم له الذَّهَبِيّ في "السِّيرَ" (١٤/ ١٥٧ - ١٦٢) ونَعَتَهُ بقوله: "الإمام الحافظ الثبت". توفي عام (٣٠٣ هـ). وانظر ترجمته أيضًا في: "الجرح والتعديل" (٣/ ١٦)، و"طبقات علماء الحديث" لابن عبد الهادي (٢/ ٤٢٤ - ٤٢٦)، و"الميزان" (١/ ٤٩٢ - ٤٩٣)، و"اللسان" (٢/ ٢١١)

стр. 1109

و (أبو عمرو بن حَمْدَان) هو (محمد بن أحمد بن حَمْدَان الحَيْرِيّ)، وقد ترجم له الذَّهَبِيّ في "الميزان" (٣/ ٤٥٧) وقال: "محدِّثُ نَيْسَابُور، زاهد ثقة، رحل إلى الحسن بن سفيان وإلى أبي يعلى. قال ابن طاهر: كان يتشيع. قلت -القائل الذَّهَبِيّ-: ما كان الرجل وللَّه الحمد غاليًا في ذلك. وقد أثنى عليه غير واحد". توفي عام (٣٧٦ هـ). وانظر ترجمته أيضًا في "السِّيِر" (١٦/ ٣٥٦ - ٣٥٩) ونَعَتَهُ بقوله: "الإمام المحدِّث الثقة، النَّحْوي البارع، الزاهد العابد، مُسْنِدُ خُرَاسَان". وشيخ الخطيب (محمد بن أبي نصر محمد بن عليّ النَّيْسابُوري أبو عبيد)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٢٣٣ - ٢٣٤) وقال: "كان ثقة". وكانت وفاته عام (٤٣٠ هـ). وباقي رجال الإسناد سبق الكلام عليهم في الحديث السابق (٣٤٨). التخريج: تقدَّم تخريجه في الحديث السابق (٣٤٨). * * * ٣٥٠ - حدَّثنا عبد اللَّه بن عليّ القُرَشِيّ، حدَّثنا أبو جعفر محمد بن الحسن اليَقْطِينيّ، حدَّثنا عليّ بن عبد الحميد الغَضَائِرِيّ، حدَّثنا محمد بن محمد بن أبي الَورْد قال: حدَّثنا سعيد بن منصور، حدَّثنا خَلَف بن خَلِيفة، عن حُمَيْد الأَعْرَج، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَوْحَى اللَّه تعالى إلى نبيٍّ مِنَ الأنبياءِ أَنْ قُلْ لفلانٍ العابِدِ: أَمَّا زُهْدُكَ في الدُّنْيَا فَتَعَجَّلْتَ رَاحَةَ نَفْسِكَ، وأمَّا انْقِطَاعُكَ إليَّ فَتَعَزَّزْتَ بي، فماذا عَمِلْتَ فيما لي عليكَ؟ قال: يا ربِّ وماذَا لكَ عليَّ؟ قال: هَلْ عَادَيْتَ فيَّ عَدُوًّا، أو هَلْ وَالَيْتَ فِيَّ وَلِيًّا؟ ". ـ

стр. 1110

(٣/ ٢٠٢) في ترجمة (محمد بن محمد أبو الحسن، المعروف بحَبَشِيّ (١) بن أبي الوَرْد الزاهد). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جِدًّا. ففيه (حُمَيْد الأعرج الكوفي القاصّ المُلَائي) وهو متروك. وستأتي ترجمته في حديث (١٩٩٦). كما أنَّ فيه (خَلَف بن خَلِيفة بن صَاعِد الأَشْجَعِيّ الكوفي أبو أحمد) وهو صدوق اختلط بأَخَرةٍ، وكذَّبه ابن عُيَيْنَة في كونه رأى عمرو بن حَرَيْث، وقد خَرَّج له مسلم متابعة. وستأتي ترجمته في حديث (١٤٦٨). وأمَّا قول المُنَاوي في "فيض القدير" (٣/ ٧١): "فيه عليّ بن عبد الحميد قال الَّذهَبِيّ: مجهول"، فإنَّه وَهَمٌ؛ لأنَّ الذي في الإسناد هو (عليّ بن عبد الحميد الغَضَائِري) وقد ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٢/ ٢٩ - ٣٠) وقال: "ثقة". وكانت وفاته سنة (٣١٣ هـ). والذي جهَّله الذَّهَبِيّ، هو (عليّ بن عبد الحميد، جَارٌ لقَبِيصة بالكوفة) فإنَّه ذكره في "ميزان الاعتدال" (٣/ ١٤٣) وقال: "لا يكاد يعرفه". وقد ترجم له من قبل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ١٩٥) ونقل عن أبي حاتم قوله فيه: "مجهول". و (الغَضَائِرِيُّ): مشهور معروف روي عنه جماعة كثيرة ذكر بعضهم الخطيب في ترجمته. وفات المُنَاوي أن يعلَّه بـ (حُمَيْد الأعرج).

стр. 1111

و (عبد اللَّه بن الحارث) هو (الزُّبَيْدِيُّ النَّجْرَانِيُّ الكوفي المُكْتِب): ثقة خَرَّج له مسلم وأصحاب السنن الأربعة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٤/ ٤٠٣ - ٤٠٣)، و"التهذيب" (٥/ ١٨٢ - ١٨٣)، و"التقريب" (١/ ٤٠٨). التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "حِلْيَة الأولياء" (١٠/ ٣١٦ - ٣١٧) من طريق عليّ بن عبد الحميد (١)، عن محمد بن محمد بن أبي الوَرْدِ، به. * * * ٣٥١ - حدَّثنا طلحة بن عليّ بن الصقر الكَتَّاني، حدَّثنا أحمد بن يوسف ابن خَلَّاد، حدَّثنا محمد بن محمد بن صِدِّيق أبو حامد البَلْخِي، حدَّثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بَرَّة، حدَّثنا مُؤَمَّل بن إسماعيل، عن سفيان الثَّوْري، عن سِمَاك، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَسُبُّوا تُبَّعًا فإنَّه قد أَسْلَمَ". (٣/ ٢٠٥) في ترجمة (محمد بن محمد بن الصِّدِّيق البَلْخِي أبو حامد). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بَزَّة المُقْرئ المَكِّي أبو الحسن البَزِّيّ) وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (١/ ١٢٧) وقال: "منكر الحديث ويوصل الأحاديث".

стр. 1112

٢ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٧) وقال: "مؤذِّن مسجد الحَرَام، روى عن مؤمَّل بن إسماعيل ومحمد بن يزيد بن خُنَيْس، سمع منه أبي". وقال ابن أبي حاتم: "قلت لأبي: ابن أبي بَزَّة ضعيف الحديث؟ قال: نعم، ولست أحدِّث عنه". ٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٣٧). ٤ - "ميزان الاعتدال" (١/ ١٤٤ - ١٤٥) وقال: "إمام في القراءة ثبت فيها. . . ليِّن الحديث". ٥ - "معرفة القُرَّاء الكِبَار" للذَّهَبِيّ (١/ ١٧٣ - ١٧٨) وقال: "قارئ مكَّة، ومؤذِّن المسجد الحَرَام، ومولى بني مخزوم". وذكر أنَّ وفاته كانت سنة (٢٥٠ هـ). وفيه صاحب الترجمة (محمد بن محمد بن الصِّدِّيق البَلْخِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(سِمَاك) هو (ابن حَرْب بن أوس الذُّهْلِيّ): ثقة تغير بأَخَرَةٍ، ورواية سفيان الثَّوري عنه قديمة قبل اختلاطه. وستأتي ترجمته في حديث (١٣١٢). و(عِكْرِمَة) هو (أبو عبد اللَّه القُرَشي مولى ابن عبَّاس): حافظ ثقة ثَبْتٌ عالم بالتفسير. وستأتي ترجمته في حديث (١٦٨٥). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨) رقم (١٤٤١)، و"المعجم الكبير" (١١/ ٢٦٩) رقم (١١٧٩٠)، من طريق أحمد بن محمد بن أبي بَزَّة، عن مُؤَمَّل بن إسماعيل، به. قال الطبراني في "الأوسط": "لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلَّا مُؤَمَّل، تفرَّد به ابن أبي بَزَّة".

стр. 1113

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٧٦): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه أحمد بن أبي بَرَّة (١) المَكِّي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". أقول: فات الهيثمي أن يعزوه للطبراني في "الكبير"، كما أنَّ (أحمد بن أبي بَزَّة) معروف وقد تقدَّم الكلام عليه. ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣/ ٥٠١ - ٥٠٢) -مخطوط- عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "رواه غيره عن عِكْرِمَة فلم يرفعه". ثم رواه عقبه عن ابن عبَّاس موقوفًا عليه. من قوله بلفظ: "لا يشتبهن عليكم أمر تُبَّع فإنَّه كان مُسْلِمًا". رواه من طريق يونس بن بُكَيْر، عن زكريا بن يحيى المَدَني، حدَّثنا عِكْرِمَة، عنه، به. وله شاهد من حديث سَهْل بن سعد السَّاعِدِي، رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٣٤٠)، والطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٥٠) رقم (٦٠١٣)، و"الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٦/ ٤٢٦) رقم (٣٩٢٩) -، وابن عساكر في" تاريخ دمشق" (٣/ ٥٠١) -مخطوط-، من طريق عبد اللَّه بن لَهِيعة، عن أبي زُرْعَة عمرو بن جابر، عن سهل بن سعد مرفوعًا به. أقول: إسناده تالف، ففيه (أبو زُرْعَة عمرو بن جابر الحَضْرَمي المِصْرِيّ) وقد ترجم له في: ١ - "العلل" لأحمد (٢/ ١٨٠) وقال: بلغني أنَّه كان يكذب ويروي عن جابر بن عبد اللَّه أحاديث مناكير.

стр. 1114

٢ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٣١٩) ولم يذكر فيه جرحا أو تعديلًا. ٣ - "أحوال الرجال" ص ١٥٤ رقم (٢٧١) وقال: "غير ثقة، على حُمْقٍ وجَهْلٍ ينسب إليه لزيفه". ٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٨٤ رقم (٤٧١) وقال: "ليس بثقة". ٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٣/ ٢٦٣) وفيه عن ابن لَهِيعة وقد سئل عنه فقال: "شيخ مِنَّا أحمق، كان يزعم أنَّ عليًّا في السحاب". ٦ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٢٣ - ٢٢٤) وفيه عن أبي حاتم: "عنده نحو عشرين حديثًا، هو صالح الحديث". ٧ - "المجروحين" (٢/ ٦٨) وقال: "كان سَحَابيًا يزعم أنَّ عليًّا في السحاب كأنَّه جالس الكوفيين فأخذ هذا عنهم، ومع ذلك ينفرد عن جابر بأشياء ليست من حديثه، لا يحلّ الاحتجاج بخبره ولا الرواية عنه إلَّا على وجه التعجب" ٨ - "الكامل" (٥/ ١٧٦٥ - ١٧٦٦) وقال: "في بعض ما يرويه مناكير وبعضها مشاهير، إلَّا أنَّه في جملة الضعفاء، وفي جملة من كان يقول: إنَّ عليًّا ﵇ في السحاب، وكان النَّاس يرمونه من الوجهين جميعًا من قوله في عليٍّ، ومن ضَعْفِهِ في رواياته". ٩ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنيّ ص ٣٠٢ رقم (٣٨٦) وقال: "متروك". ١٠ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٢٥٠) وقال: "هالك". ١١ - "التهذيب" (٨/ ١١) وفيه عن الأزْدِيّ: "كذَّاب". وقال ابن حَجَر: "وذكره البَرْقِيّ فيمن ضُعِّفَ بسبب التشيع وهو ثقة. وذكره يعقوب بن سفيان في جملة الثقات، وصحَّحَ التِّرْمِذِيّ حديثه". ١٢ - "التقريب" (٢/ ٦٦) وقال: "ضعيف، شيعي، من الرابعة"/ ت ق.

стр. 1115

أقول: بل أقل أحواله أن يكون متروكًا، إنْ لم يكن هالكًا كما قال الذَّهَبِيّ ﵀. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٧٦): "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وفيه عمرو بن جابر وهو كذَّاب". أقول: قد فات الهيثمي أن يعزوه لأحمد مع أنَّه على شرطه. وقال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٨/ ٥٧١) -في التفسير، باب سورة حم الدخان-: "روى أحمد من حديث سهل بن سعد رفعه: "لا تَسُبُّوا تُبَّعًا فإنَّه كان قد أَسْلَمَ". وأخرجه الطبراني من حديث ابن عبَّاس مثله، وإسناده أصلح من إسناد سهل. وأمّا ما رواه عبد الرزاق عن مَعْمَر عن ابن أبي ذِئْب عن المَقْبُرِيّ عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا أدري تُبَّعًا كان لَعِينًا أم لا"، وأخرجه ابن أبي حاتم والدَّارَقُطْنيّ وقال: تفرَّد به عبد الرازق، فالجمع بينه وبين ما قبله أنّه ﷺ أُعْلِمَ بحاله بعد أن كان لا يعلمها، فلذلك نهى عن سَبِّه، خشية أَنْ يُبَادِرَ إلى سَبِّه مَنْ سَمِعَ الكلام الأول". انتهى. أمّا (تُبَّعُ) الذي ورد النهي عن سَبِّه، فقد قال ابن الأثير في "النهاية" (١/ ١٨٠): "تُبَّع: مَلِكٌ في الزمان الأوّل، قيل اسمه أسعد أبو كَرِب، والتَّبَابِعَةُ: ملوك اليمن. قيل: كان لا يُسَمَّى تُبَّعًا حتى يَمْلِكَ حَضْرَ مَوْت وسَبَأ وحِمْيَر". وانظر في الكلام عن (تُبَّع) هذا وترجمته: "تاريخ دمشق" لابن عساكر (٣/ ٥٠٠ - ٥١٢) -مخطوط-، و"جمهرة أنساب العرب" لابن حَزْم ص ٤٣٩، و"فتح الباري" (٨/ ٥٧٠)، و"فيض القدير" (٦/ ٤٠٠)، و"الأعلام" للزِّرِكْلِي (٢/ ١٧٥). * * * ٣٥٢ - أخبرنا عليّ بن يعقوب القاضي، حدَّثنا عليّ بن عمر بن محمد

стр. 1116

السُّكَّرِيّ، حدَّثنا محمد بن محمد بن يحيى الأَزْدِيّ المُقْرئ، حدَّثنا محمد بن مَعْمَر البَحْرَاني (١)، حدَّثنا حُميْد بن حمَّاد بن خُوَار، حدَّثنا مِسْعَر بن كِدَام، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر قال: قيل للنبيِّ ﷺ : أيُّ النَّاس أحسنُ صوتًا بالقرآن؟ قال: "مَنْ إذا قَرَأَ رأيتَ أنَّه يَخْشَى اللَّه ". (٣/ ٢٠٨) في ترجمة (محمد بن محمد بن يحيى الأَزْدِيّ المُقْرِئ أبو بكر، يعرف بابن وزير الرشيد). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث حسن بمجموع طرقه. ففيه (حميْد بن حَّماد بن خوَار -ويقال: ابن أبي الخُوَار- التَّمِيمِيّ أبو الجَهْم) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (٢/ ٣٥٧ - ٣٥٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٢٠) وفيه عن أبي حاتم: "شيخ يُكْتَبُ حديثه وليس بالمشهور". وقال أبو زُرْعَة: "شيخ". ٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ١٩٦ - ١٩٧) وقال: "ربما أخطأ". ٤ - "الكامل" (٢/ ٦٩٣ - ٦٩٤) وقال: "يحدِّثُ عن الثقات بالمناكير". وقال: "هو قليل الحديث، وبعض أحاديثه على قلتها لا يتابع عليها". ٥ - "تهذيب الكمال" (٧/ ٣٥٢ - ٣٥٤) وفيه عن أبي داود: "ضعيف". وقال الدَّارَقُطْنيّ: "يُعْتَبَرُ به".

стр. 1117

٦ - "الكاشف" (١/ ١٩١ - ١٩٢) وقال: "ضَعَّفَهُ أبو داود وقوَّاه ابن حِبَّان". ٧ - "التهذيب" (٣/ ٣٧ - ٣٨) وقال: "أَرَّخَ ابن قَانِع وفاته سنة (٢١٥ هـ) وقال: وهو ضعيف". ٨ - "التقريب" (١/ ٢٠١) وقال: "لَيِّنُ الحديث، من التاسعة"/ د. وفيه انقطاع بين (مِسْعَر بن كِدَام) وبين (عبد اللَّه بن دينار)؛ قال الإمام البزَّار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" (٣/ ٩٨): "ومِسْعَرُ لم يحدِّث عن عبد اللَّه بن دينار بشيء". وفيه كذلك صاحب الترجمة (محمد بن محمد بن يحيى الأَزْدِيّ المُقْرئ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "تفرَّد بروايته ابن خُوَار، وخالفه إسماعيل بن عمرو (١)، عن مِسْعَر، عن عبد الكريم، عن طاوس، عن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ ". وللحديث طرق وشواهد يرتقي بمجموعها إلى الحسن إن شاء اللَّه تعالى. التخريج: رواه البزَّار في "مسنده" (٣/ ٩٨) رقم (٢٣٢٦) -من كشف الأستار-، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ٥٠) رقم (٢٠٩٥)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٩٣) -في ترجمة (حُمَيْد بن حمَّاد بن أبي الخُوَار) -، من طريق محمد بن مَعْمَر، عن حُمَيْد بن حمَّاد بن أبي الخُوَار، به.

стр. 1118

قال البزَّار: "لم يُتَابَع حُمَيْد على روايته هذه، إنما يرويه مِسْعَر عن عبد الكريم عن مجاهد مُرْسَلًا، ومِسْعَر لم يحدِّث عن عبد اللَّه بن دينار بشيء، ولم نسمع هذا إلَّا من محمد بن مَعْمَر، أخرجه إلينا من كتابه". وقال ابن عدي: "وهذا عن مِسْعَر عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر، لم يروه إلَّا حُمَيْد بن حمَّاد هذا". ثم رواه من حديث ابن عبَّاس مرفوعًا ومن حديث طاوس مُرْسَلًا، وقال: "الروايتان جميعًا غير محفوظتين، والصحيح مرسل عن طاوس. . . رواه أبو أسامة ومحمد بن بشر وشعيب بن إسحاق وغيرهم عن مِسْعَر مُرْسَلًا". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٧٠): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه حُمَيْد بن حمَّاد بن خُوَار (١)، وثَّقه ابن حِبَّان وقال: ربما أخطأ. وبقية رجال البزَّار (٢) رجال الصحيح"! ! ورواه محمد بن نصر المَرْوَزي في "قيام الليل" ص ٥٩ - من مختصره- عن محمد بن يحيى، حدَّثنا عمر بن عمر، أخبرنا مرزوق أبو بكر، عن الأحول، عن طاوس، عن ابن عمر، به. ولفظ المرفوع عنده: "والذي إذا سمعت قراءته رأيت أنَّه يخشى اللَّه". أقول: رجال إسناده ثقات عدا (عمر بن عمر) فإنِّي لم أعرفه، وأخشى أن يكون قد صُحِّف عن (عثمان بن عمر)، وهو (عثمان بن عمر بن فارس العَبْدِي): ثقة معروف، فإنَّ (محمد بن يحيى بن عبد اللَّه الذُّهْلِي) يروي عنه، و (عثمان بن

стр. 1119

عمر) يروي عن (مرزوق أبي بكر البَاهِلِي البَصْري) أيضًا. انظر "تهذيب الكمال" (٣/ ١٢٨٦ و ١٣١٥) -مخطوط-. والحديث عزاه السُّيُوطِيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٢٤) إلى الخطيب وأبي نصر السِّجْزِيّ في "الإبانة" عن ابن عمر، وفاته أن يعزوه للبزَّار والطبراني وهما أولى بالعزو إليهما. وحديث ابن عبَّاس الذي أشار إليه الخطيب فيما تقدَّم عنه، رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٤/ ١٩)، و"تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٩٠)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٥/ ١٠٩ - ١١٠) رقم (١٩٥٨)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٩٣) -في ترجمة (حميْد بن حمّاد بن أبي الخُوَار) -، من طريق إسماعيل بن عمرو البَجَلي، حدَّثنا مِسْعَر بن كِدَام، عن عبد الكريم المُعَلِّم، عن طاوس، عن ابن عبَّاس مرفوعًا به. أقول: في إسناده (إسماعيل بن عمرو بن نَجِيح البَجَلي الكوفي) وهو ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢). كما أنَّ فيه (عبد الكريم بن أبي المُخَارِق المُعَلِّم أبو أمية البَصْري) وهو ضعيف أيضًا. وستأتي ترجمته في حديث (١٤٢٧). وقد تقدَّم عن ابن عدي قوله: أنّه غير محفوظ، وأنَّ المحفوظ إرساله عن طاوس. وقال أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٤/ ١٩): "غريب من حديث مِسْعَر، لم يروه عنه مرفوعًا موصولًا إلّا إسماعيل، ورواه ابن لَهِيعة عن عمرو بن دينار عن طاوس نحوه". أقول: من طريق ابن لَهِيعة هذا عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عبَّاس مرفوعًا، رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٧) رقم (١٠٨٥٢)، وعنه

стр. 1120

أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٤/ ١٩)، لكن لفظه: "إنَّ أحسن النَّاس قراءةً مَنْ إذا قَرَأَ يتحزَّن". وفي إسناده (عبد اللَّه بن لَهِيعة المِصْري) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦). ورواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٠/ ٤٦٤ - ٤٦٥) عن أبي أسامة، عن مِسْعَر، عن عبد الكريم، عن طاوس مرسلًا به. ورواه في (٢/ ٥٢٢) منه، عن وكيع، عن مِسْعَر، عن عبد الكريم، عن طاوس مرسلًا به. ورواه الدَّارِمي في "سننه" (٢/ ٤٧١ - ٤٧٢)، والبيهقي في "الشُّعَبِ" (٥/ ١١٠ - ١١١) رقم (١٩٥٩)، من طريق جعفر بن عون، أخبرنا مِسْعَر، عن عبد الكريم بن أبي المُخَارِق، عن طاوس مرسلًا به. ورواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (٢/ ٤٨٨) عن ابن جُرَيْج قال: حدَّثني عبد الكريم، عن طاوس مرسلًا به. وله شاهد من حديث جابر، رواه ابن ماجه في إقامة الصلاة، باب حسن الصوت بالقرآن (١/ ٤٢٥) رقم (١٣٣٩)، من طريق عبد اللَّه بن جعفر المَدَني، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمَّع، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر مرفوعًا بلفظ: "إنَّ مِنْ أَحْسَنِ الناس صوتًا بالقرآن، الذي إذا سمعتموه يَقْرَأُ، حسبتموه يخشى اللَّهَ". قال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (١/ ١٥٨): "هذا إسناد ضعيف، لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمَّع، وعبد اللَّه بن جعفر". وله شاهد آخر من حديث السيدة عائشة، رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٥٨) من طريق يحيى بن عثمان المِصْري، عن ابن لَهِيعة، عن يزيد بن يزيد،

стр. 1121

عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا بلفظ: "إنَّ أحسن النَّاس قراءةً الذي إذا قَرَأَ، رُئيت أنَّه يخشى اللَّه". وفي إسناده (عبد اللَّه بن لَهِيعة المِصْرِي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦). فالحديث حسن بمجموع هذه الطرق والشواهد، واللَّه أعلم. * * * ٣٥٣ - أنبأنا عبد اللَّه بن عليّ القُرَشي، حدَّثنا عليّ بن الحسن بن مُطَرِّف القاضي، حدَّثنا محمد بن محمد بن عمرو بن محمد بن حبيب بن سليمان بن المنذر بن الجارُود، حدَّثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارِب، حدَّثنا أبو عَوَانة، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ابني هذا سَيِّدٌ، وسَيُصْلِحُ اللَّه به بين فئتين مِنَ المسلمين عظيمتين" -يعني الحسن بن عليّ بن أبي طالب-. (٣/ ٢١٥) في ترجمة (محمد بن محمد بن عمرو الجَارُودي البَصْري أبو الحسن). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. ففيه (عليّ بن الحسن بن عليّ بن مُطَرِّف الجَرَّاحِيّ القاضي أبو الحسن)، وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١٢٦٩). و (أبو عَوَانَة) هو (وضَّاح بن عبد اللَّه اليَشْكُرِي الواسطي البزَّاز): حافظ ثقة ثَبْتٌ، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٧٥ هـ) أو (١٧٦ هـ). انظر ترجمته في:

стр. 1122

"السِّيَر" (٨/ ١٩٣ - ١٩٨)، و"طبقات علماء الحديث" لابن عبد الهادي (١/ ٣٤٨ - ٣٥٠)، و"التهذيب" (١١/ ١١٦ - ١٢٠)، و"التقريب" (٢/ ٣٣١). و(أبو سفيان) هو (طلحة بن نافع الوَاسِطي الإسْكَاف)، قال الذَّهَبِيّ عنه في "الكاشف" (٢/ ٤٠): "قال جماعة: ليس به بأس. وقال شُعْبَة: حديثه عن جابر صحيفة. خَرَّج له البخاري مقرونًا بغيره". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٣٨٠): "صدوق، من الرابعة"/ ع. وفي ترجمته من "التهذيب" (٥/ ٢٧): عن "ابن عُيَيْنَة: حديث أبي سفيان عن جابر إنما هي صحيفة. وكذا قال وكيع عن شُعْبَة. . . وفي "العلل الكبير" لعليّ بن المَدِيني: أبو سفيان لم يسمع من جابر إلَّا أربعة أحاديث. . . وقال أبو حاتم عن شُعْبَة: لم يسمع أبو سفيان من جابر إلَّا أربعة أحاديث. قلت -القائل ابن حَجَر-: لم يُخَرِّجْ البخاري له سوى أربعة أحاديث عن جابر، وأظنها التي عناها شيخه عليّ بن المَدِيني، منها حديثان في الأشربة قرنه بأبي صالح، وفي الفضائل حديث اهتز العرش كذلك، والرابع في تفسير سورة الجمعة قرنه بسالم بن أبي الجَعْد". و(الأَعْمَش) هو (سليمان بن مِهْران): إمام ثقة حافظ، لكنَّه يدلِّس. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٢٤) رقم (٢٥٩٧)، و"المعجم الأوسط" (٢/ ٤٨١ - ٤٨٢) رقم (١٨٣١)، والبزَّار في "مسنده" (٣/ ٢٣٠) رقم (٢٦٣٥) -من كشف الأستار-، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤/ ٥١٩) -مخطوط-، من طريق عبد الرحمن بن مَغْراء، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعًا به.

стр. 1123

قال الطبراني في "الأوسط": "لم يرو هذا عن الأَعْمَش إلَّا عبد الرحمن ويحيى بن سعيد الأُمَوي". وقال البزَّار: "لا نعلمه يُرْوَي عن جابر إلَّا بهذا الإسناد". وهو موضع نظرٍ لما سيأتي. أقول: فيه (عبد الرحمن بن مَغْراء الدَّوْسِي الكوفي) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٤٩٩): "صدوق، تُكُلِّم في حديثه عن الأَعْمَش، من كبار التاسعة"/ بخ ٤. وستأتي ترجمته في حديث (٤٣٣). وحديثه هنا عن الأَعْمَش، لكن تابعة (أبو عَوَانَة) -وهو ثقة-، عند الخطيب، كما تابعه (يحيى بن سعيد الأمَوي) -وهو ثقة يغرب عن الأَعْمَش-، عند البيهقي والخطيب وابن عساكر. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٧٨): "رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير" والبزَّار، وفيه عبد الرحمن بن مَغْراء، وثَّقه غير واحدٍ وفيه ضَعْفٌ. وبقية رجال البزَّار رجال الصحيح". ورواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٤٤٣ - ٤٤٤)، والخطيب البغدادي في "تاريخه" (٨/ ٢٦ - ٢٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤/ ٥١٨ - ٥١٩) -مخطوط-، من طريق يحيى بن مَعِين، عن يحيى بن سعيد الأُمَوي، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعًا به. وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٢١٩) إلى اين مَعيِن في "فوائده"، والضياء المقدسي في "المُخْتَارة". والحديث أخرجه البخاري في الفضائل، باب مناقب الحسن والحسين (٧/ ٩٤) رقم (٣٧٤٦)، وغير موضع، والتِّرْمِذِيّ في المناقب، باب مناقب الحسن والحسين (٥/ ٦٥٨) برقم (٣٧٧٢)، والنَّسائي في الجمعة، باب مخاطبة الإمام

стр. 1124

رعيته وهو على المنبر (٢/ ١٠٧)، وأبو داود في السُّنَّة، باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة (٥/ ٤٨) رقم (٤٦٦٢)، وأحمد في "المسند" (٥/ ٣٧ - ٣٨ و ٤٤ و ٤٧ و ٤٩ و ٥١)، وفي "فضائل الصحابة" (٢/ ٧٦٨ و ٧٨٥) رقم (١٣٥٤ و ١٤٠٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٢١ - ٢٣) رقم (٢٥٨٨ و ٢٥٩٠ و ٢٥٩٢ و ٢٥٩٣)، ومعْمَر بن راشد في "جامعه" -المطبوع في آخر "مصنَّف عبد الرزاق" (١١/ ٤٥٢) -، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٤٤٢ و ٤٤٣)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٣٥)، وابن عساكر في" تاريخ دمشق" (٤/ ٥١٩ - ٥٢٢) -مخطوط-، عن أبي بَكْرَة مرفوعًا به. وقد عَدَّه الكَتَّاني في "نظم المتناثر" ص ١٢٥ من الأحاديث المتواترة، وقال: "عن أبي بَكْرَة، وأبي سعيد، وجابر، وغيرهم. . . وفي" شرح مسلم" لأبي عبد اللَّه الأُبِّي نقلًا عن القُرْطُبِيّ: تواترت الآثار الصحيحة بأن النبيَّ ﷺ قال: إنَّ ابني هذا سَيِّدٌ. . . . ". * * * ٣٥٤ - أنبأنا أبو نُعَيْم الحافظ، حدثَّنا أبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد المُقْرئ البغدادي -بالبَصْرة-، حدَّثنا أبو شَعَيْب الحَرَّاني قال: حدَّثنا يحيى بن عبد الحميد، حدَّثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهَادِ، عن محمد بن إبراهيم التَّيْمِي، عن سعيد بن الصَّلْت، عن عبد اللَّه بن أُنَيْس، عن سهيل بن البيضاء قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ مَاتَ يّشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللَّه وحْدَهُ، وأنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ دَخَلَ الجَنَّةَ". (٣/ ٢٢١) في ترجمة (محمد بن محمد بن أحمد المُقْرِئ أبو جعفر). مرتبة الحديث: شاذٌّ من هذا الطريق. وللحديث شواهد صحيحة مشهورة.

стр. 1125

وقد سبق الكلام على الإسناد في حديث (٢٩٧). التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (٢٩٧). * * * ٣٥٥ - حدَّثنا أبو نُعَيْم، حدَّثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن مَكِّي بن يوسف الجُرْجَاني، حدَّثنا عليّ بن محمد الصَّائِغ -بجُرْجَان-، حدَّثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى بن الحارث الكِسَائي، حدَّثنا مالك بن أنس، عن حُمَيْد، عن أنس قال: جاء عليٌّ إلى النبيِّ ﷺ ومعه نَاقَة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما هذه النَّاقَة"؟ قال: حَمَلَني عليها عثمان. فقال النبيُّ ﷺ : "يا عليّ اتَّقِ الدُّنْيَا، فإنَّ من كَثُرَ شيئه، كَثُرَ شغله، ومَنْ كَثُرَ شغله، اشتد حرصه، ومن اشتد حرصه، كَثُرَ همّه ونسي ربَّه، فما ظنُّك يا عليّ بمن نسي ربَّه". (٣/ ٢٢٢) في ترجمة (محمد بن محمد بن مَكِّي القاضي الجُرْجَاني أبو أحمد). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (عليّ بن محمد بن عبد اللَّه الصَّائِغ الجُرْجَاني) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ جُرْجَان" ص ٣١٥ - ٣١٦ ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "تاريخ بغداد" (٣/ ٢٢٢) -في ترجمة (محمد بن محمد بن مَكِّي القاضي) - وقال: "ضعيف جدًّا. ٣ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ١٥٣) ونقل تضعيف الخطيب فحسب.
следующие страницы →