← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا بلفظ: "إنَّ أحسن النَّاس قراءةً الذي إذا قَرَأَ، رُئيت أنَّه يخشى اللَّه". وفي إسناده (عبد اللَّه بن لَهِيعة المِصْرِي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦). فالحديث حسن بمجموع هذه الطرق والشواهد، واللَّه أعلم. * * * ٣٥٣ - أنبأنا عبد اللَّه بن عليّ القُرَشي، حدَّثنا عليّ بن الحسن بن مُطَرِّف القاضي، حدَّثنا محمد بن محمد بن عمرو بن محمد بن حبيب بن سليمان بن المنذر بن الجارُود، حدَّثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارِب، حدَّثنا أبو عَوَانة، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ابني هذا سَيِّدٌ، وسَيُصْلِحُ اللَّه به بين فئتين مِنَ المسلمين عظيمتين" -يعني الحسن بن عليّ بن أبي طالب-. (٣/ ٢١٥) في ترجمة (محمد بن محمد بن عمرو الجَارُودي البَصْري أبو الحسن). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. ففيه (عليّ بن الحسن بن عليّ بن مُطَرِّف الجَرَّاحِيّ القاضي أبو الحسن)، وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١٢٦٩). و (أبو عَوَانَة) هو (وضَّاح بن عبد اللَّه اليَشْكُرِي الواسطي البزَّاز): حافظ ثقة ثَبْتٌ، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٧٥ هـ) أو (١٧٦ هـ). انظر ترجمته في:

стр. 1122

"السِّيَر" (٨/ ١٩٣ - ١٩٨)، و"طبقات علماء الحديث" لابن عبد الهادي (١/ ٣٤٨ - ٣٥٠)، و"التهذيب" (١١/ ١١٦ - ١٢٠)، و"التقريب" (٢/ ٣٣١). و(أبو سفيان) هو (طلحة بن نافع الوَاسِطي الإسْكَاف)، قال الذَّهَبِيّ عنه في "الكاشف" (٢/ ٤٠): "قال جماعة: ليس به بأس. وقال شُعْبَة: حديثه عن جابر صحيفة. خَرَّج له البخاري مقرونًا بغيره". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٣٨٠): "صدوق، من الرابعة"/ ع. وفي ترجمته من "التهذيب" (٥/ ٢٧): عن "ابن عُيَيْنَة: حديث أبي سفيان عن جابر إنما هي صحيفة. وكذا قال وكيع عن شُعْبَة. . . وفي "العلل الكبير" لعليّ بن المَدِيني: أبو سفيان لم يسمع من جابر إلَّا أربعة أحاديث. . . وقال أبو حاتم عن شُعْبَة: لم يسمع أبو سفيان من جابر إلَّا أربعة أحاديث. قلت -القائل ابن حَجَر-: لم يُخَرِّجْ البخاري له سوى أربعة أحاديث عن جابر، وأظنها التي عناها شيخه عليّ بن المَدِيني، منها حديثان في الأشربة قرنه بأبي صالح، وفي الفضائل حديث اهتز العرش كذلك، والرابع في تفسير سورة الجمعة قرنه بسالم بن أبي الجَعْد". و(الأَعْمَش) هو (سليمان بن مِهْران): إمام ثقة حافظ، لكنَّه يدلِّس. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٢٤) رقم (٢٥٩٧)، و"المعجم الأوسط" (٢/ ٤٨١ - ٤٨٢) رقم (١٨٣١)، والبزَّار في "مسنده" (٣/ ٢٣٠) رقم (٢٦٣٥) -من كشف الأستار-، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤/ ٥١٩) -مخطوط-، من طريق عبد الرحمن بن مَغْراء، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعًا به.

стр. 1123

قال الطبراني في "الأوسط": "لم يرو هذا عن الأَعْمَش إلَّا عبد الرحمن ويحيى بن سعيد الأُمَوي". وقال البزَّار: "لا نعلمه يُرْوَي عن جابر إلَّا بهذا الإسناد". وهو موضع نظرٍ لما سيأتي. أقول: فيه (عبد الرحمن بن مَغْراء الدَّوْسِي الكوفي) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٤٩٩): "صدوق، تُكُلِّم في حديثه عن الأَعْمَش، من كبار التاسعة"/ بخ ٤. وستأتي ترجمته في حديث (٤٣٣). وحديثه هنا عن الأَعْمَش، لكن تابعة (أبو عَوَانَة) -وهو ثقة-، عند الخطيب، كما تابعه (يحيى بن سعيد الأمَوي) -وهو ثقة يغرب عن الأَعْمَش-، عند البيهقي والخطيب وابن عساكر. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٧٨): "رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير" والبزَّار، وفيه عبد الرحمن بن مَغْراء، وثَّقه غير واحدٍ وفيه ضَعْفٌ. وبقية رجال البزَّار رجال الصحيح". ورواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٤٤٣ - ٤٤٤)، والخطيب البغدادي في "تاريخه" (٨/ ٢٦ - ٢٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤/ ٥١٨ - ٥١٩) -مخطوط-، من طريق يحيى بن مَعِين، عن يحيى بن سعيد الأُمَوي، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعًا به. وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٢١٩) إلى اين مَعيِن في "فوائده"، والضياء المقدسي في "المُخْتَارة". والحديث أخرجه البخاري في الفضائل، باب مناقب الحسن والحسين (٧/ ٩٤) رقم (٣٧٤٦)، وغير موضع، والتِّرْمِذِيّ في المناقب، باب مناقب الحسن والحسين (٥/ ٦٥٨) برقم (٣٧٧٢)، والنَّسائي في الجمعة، باب مخاطبة الإمام

стр. 1124

رعيته وهو على المنبر (٢/ ١٠٧)، وأبو داود في السُّنَّة، باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة (٥/ ٤٨) رقم (٤٦٦٢)، وأحمد في "المسند" (٥/ ٣٧ - ٣٨ و ٤٤ و ٤٧ و ٤٩ و ٥١)، وفي "فضائل الصحابة" (٢/ ٧٦٨ و ٧٨٥) رقم (١٣٥٤ و ١٤٠٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٢١ - ٢٣) رقم (٢٥٨٨ و ٢٥٩٠ و ٢٥٩٢ و ٢٥٩٣)، ومعْمَر بن راشد في "جامعه" -المطبوع في آخر "مصنَّف عبد الرزاق" (١١/ ٤٥٢) -، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٤٤٢ و ٤٤٣)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٣٥)، وابن عساكر في" تاريخ دمشق" (٤/ ٥١٩ - ٥٢٢) -مخطوط-، عن أبي بَكْرَة مرفوعًا به. وقد عَدَّه الكَتَّاني في "نظم المتناثر" ص ١٢٥ من الأحاديث المتواترة، وقال: "عن أبي بَكْرَة، وأبي سعيد، وجابر، وغيرهم. . . وفي" شرح مسلم" لأبي عبد اللَّه الأُبِّي نقلًا عن القُرْطُبِيّ: تواترت الآثار الصحيحة بأن النبيَّ ﷺ قال: إنَّ ابني هذا سَيِّدٌ. . . . ". * * * ٣٥٤ - أنبأنا أبو نُعَيْم الحافظ، حدثَّنا أبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد المُقْرئ البغدادي -بالبَصْرة-، حدَّثنا أبو شَعَيْب الحَرَّاني قال: حدَّثنا يحيى بن عبد الحميد، حدَّثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهَادِ، عن محمد بن إبراهيم التَّيْمِي، عن سعيد بن الصَّلْت، عن عبد اللَّه بن أُنَيْس، عن سهيل بن البيضاء قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ مَاتَ يّشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللَّه وحْدَهُ، وأنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ دَخَلَ الجَنَّةَ". (٣/ ٢٢١) في ترجمة (محمد بن محمد بن أحمد المُقْرِئ أبو جعفر). مرتبة الحديث: شاذٌّ من هذا الطريق. وللحديث شواهد صحيحة مشهورة.

стр. 1125

وقد سبق الكلام على الإسناد في حديث (٢٩٧). التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (٢٩٧). * * * ٣٥٥ - حدَّثنا أبو نُعَيْم، حدَّثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن مَكِّي بن يوسف الجُرْجَاني، حدَّثنا عليّ بن محمد الصَّائِغ -بجُرْجَان-، حدَّثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى بن الحارث الكِسَائي، حدَّثنا مالك بن أنس، عن حُمَيْد، عن أنس قال: جاء عليٌّ إلى النبيِّ ﷺ ومعه نَاقَة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما هذه النَّاقَة"؟ قال: حَمَلَني عليها عثمان. فقال النبيُّ ﷺ : "يا عليّ اتَّقِ الدُّنْيَا، فإنَّ من كَثُرَ شيئه، كَثُرَ شغله، ومَنْ كَثُرَ شغله، اشتد حرصه، ومن اشتد حرصه، كَثُرَ همّه ونسي ربَّه، فما ظنُّك يا عليّ بمن نسي ربَّه". (٣/ ٢٢٢) في ترجمة (محمد بن محمد بن مَكِّي القاضي الجُرْجَاني أبو أحمد). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (عليّ بن محمد بن عبد اللَّه الصَّائِغ الجُرْجَاني) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ جُرْجَان" ص ٣١٥ - ٣١٦ ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "تاريخ بغداد" (٣/ ٢٢٢) -في ترجمة (محمد بن محمد بن مَكِّي القاضي) - وقال: "ضعيف جدًّا. ٣ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ١٥٣) ونقل تضعيف الخطيب فحسب.

стр. 1126

كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن محمد بن مكِّي القاضي الجُرْجَاني أبو أحمد) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ جُرْجَان" ص ٤٢٧ ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "تاريخ أَصْبَهان" (٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - "تاريخ بغداد" (٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣) ونقل عن أبي نُعَيْم قوله: "تكلَّموا فيه وضعَّفوه". ٤ - "لسان الميزان" (٥/ ٣٦٣ - ٣٦٤). وكانت وفاته سنة (٣٧٣ هـ) أو (٣٧٤ هـ). وفيه أيضًا (زكريا بن يحيى بن الحارث الكِسَائي الخُراسَاني أبو يعلى) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (٣/ ٢٢) -في ترجمة (محمد بن محمد بن مَكَّي القاضي) - وقال: "مجهول". ٢ - "ميزان الاعتدال" (٢/ ٧٩ - ٨٠) وقال: "عن مالك، خُرَاساني، ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنيّ". ثم ساق الحديث من طريقه، وقال: "هذا باطل لا يحتمله مالك ﵀". وأقرَّه ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ١٨٩ - ١٩٠). وقال ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٣٥٤) -في ترجمة (عليّ بن محمد الصَّائِغ) - متعقِّبًا قول الخطيب: "مجهول": "ليس بمجهول، بل معروفٌ بالضَّعْفِ الشديد". قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "هذا حديث منكر بإسناده، تفرَّد بروايته الصَّائِغ وهو ضعيف جدًّا، عن الكِسَائي وهو مجهول. قال لي أبو نُعَيْم: سمعت عن محمد بن محمد بن مَكِّي بأَصْبَهاَن بعض كتاب "الصحيح"، وسمعت منه بقيته ببغداد، وقد تكلَّموا فيه وضَعَّفُوه" ـ

стр. 1127

التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٢٨٩) من الطريق التي رواها الخطيب عنه. ورواه الدَّارَقُطْنيّ في "الرواة عن مالك"، وفي "الغرائب"، عن عبد اللَّه بن إسحاق بن يعقوب الجُرْجَاني، عن عليّ بن يَزْداد (١) الجُرْجَاني، عن زكريا، به. قال ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٢٥٤) بعد أنْ ذكره: "وكلُّ مَنْ دُونَ مالكٍ ضعفاء ومجهولون". وعزاه ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٢٥٥) إلى الخطيب في "الرواة عن مالك"، من طريق محمد بن محمد بن مَكِّي بن يوسف الجُرْجَاني، وعبد اللَّه بن يوسف الأسَدي، عن عليّ بن محمد الصَّائِغ، به. ورواه السَّهْمِيُّ في "تاريخ جُرْجَان" ص ٢٧٤ مختصرًا، من طريق عليّ بن داود الجُرْجَاني الصَّائِغ، حدَّثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى بن الحارث النَّسَوي، حَدَّثنا مالك بن أنس، عن حُمَيْد الطويل، عن أنس، به، دون قوله: "يا عليّ اتق الدُّنْيَا. . . . ". ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ١٣١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق ولم يزد. . وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٣١٣) وقال: "قال الدَّارَقُطْنيّ في "غرائب مالك": باطل". وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٨٥). * * *

стр. 1128

٣٥٦ - حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن أبي بكر الطِّرَازِيّ -بِنَيْسَابُور-، حدَّثنا أبي. وأنبأنا أبو عبيد محمد بن أبي نصر -ببغداد-، أنبأنا أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الطِّرَازِيّ، حدَّثنا أبو سعيد الحسن بن عليّ بن زكريا، حدَّثنا خِرَاش بن عبد اللَّه الطَّحَّان، حدَّثنا مولاي أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "النظرُ إلى الوَجْه الحَسَنِ يَجْلُو البصرَ، والنظرُ إلى الوجهِ القبيح يُورثُ الكَلَحَ". (٣/ ٢٢٥) في ترجمة (محمد بن محمد بن أحمد المُقْرِئ الطِّرَازِيّ أبو بكر). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (خِرَاش بن عبد اللَّه الطَّحَّان)، وهو ساقطٌ عَدَمٌ كما قال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٦٥١). وستأتي ترجمته في حديث (٩٦٦). كما أنَّ فيه (أبو سعيد الحسن بن عليّ بن زكريا العَدَوي البصري) وقد ترجم له في: ١ - "المجروحين" (١/ ٢٤١) وقال: "يروي عن شيوخ لم يرهم، ويضع على من رآهم الحديث". وقال: "تتبعت عليه ما حدَّث به، فلقيته قد حدَّث عن الثقات بالأشياء الموضوعات ما تزيد على ألف حديث، سوى المقلوبات". ٢ - "الكامل" (٢/ ٧٥٠ - ٧٥٤) وقال: "يضع الحديث ويسرق الحديث، ويلزقه على قوم آخرين، ويحدِّث عن قوم لا يُعْرَفُونَ، وهو متَّهم فيهم أنَّ اللَّه لم يخلقهم. حدَّث عن خِرَاش عن أنس عن النبيِّ ﷺ بأربع وعشرين

стр. 1129

حديثًا". ثم ذكر بعض مَنْ حدَّث عنهم وقال: "هؤلاء لا يعرفون، وحدَّث عنهم عن الثقات بالبواطيل، ويضع على أهل بيت رسول اللَّه ﷺ ، وحدَّث عن من لم يرهم". وقال في آخر ترجمته: "وللعَدَوي على أهل البيت أحاديث قد وضعها غير ما ذكرت، وعامّة ما حدَّث به العَدَوي إلَّا القليل، موضوعات، وكنَّا نتَّهمه بل نتيقنه أنَّه هو الذي وضعها على أهل البيت وغيرهم". ٣ - "سؤالات السَّهْمِيّ للدَّارَقُطْنِيّ" ص ٢٠٠ رقم (٢٥٤) وقال: "كَتَبَ وسَمِعَ ولكنَّه وَضَعَ أسانيد ومتونًا". وانظر ص ٢١١ - ٢١٢ رقم (٢٨٤) منه. ٤ - "المَدْخَل إلى الصحيح" للحاكم (١/ ١٢٨ - ١٢٩) وقال: "حَدَّثَ عن مَعْدَان عن أبي الربيع الزَّهْرَاني وغيره من الثقات بأحاديث موضوعة. رأيت له في نسخة واحدةٍ ليحيى بن أبي كثير عن أبي سَلَمَة عن أبي هريرة بضعة عشر حديثًا يشهد القلب عليها أنَّها كلَّها موضوعة". ٥ - "تاريخ بغداد" (٧/ ٣٨١ - ٣٨٤) وفيه عن أبي محمد الحسين بن عليّ الصَّيْمَرِيّ: "كذَّابٌ على رسول اللَّه ﷺ ، يقول على النبيِّ ﷺ ما لم يَقُلْ". ٦ - "المغني" (١/ ١٦٤) وقال: "كان يضع الحديث". ٧ - "اللسان" (٢/ ٢٢٨ - ٢٣١) وفيه عن أبي أحمد الحاكم: "فيه نظر وقال: حَبَسَهُ إسماعيل القاضي إنكارًا عليه". وقال مَسْلَمَة بن قاسم: "كان أبو خَلِيفَة (١) يصدِّقه في روايته ويوثِّقه. قلت -القائل ابن حَجَر-: لم يُسْمَعْ مِنْ أحدٍ من الأئمة ذلك". وكانت وفاته سنة (٣١٩ هـ).

стр. 1130

وفيه أيضًا صاحب الترجمة (محمد بن محمد بن أحمد المُقْرئ الطِّرَازِيّ أبو بكر) قال الخطيب عنه: "روى مناكير وأباطيل". وقال: "وقد رأيتُ للطِّرَازِيّ أشياء مستنكرة غير ما أوردته تدل على وَهْي حاله وذهاب حديثه". وذكر الخطيب في ترجمته بعض أحاديث زادها في نسخة خِرَاش عن أنس، زعم أنَّ أبا سعيد العَدَوي حَدَّثَ بها عن خِرَاش عن أنس، وليس في نسخة خِرَاش عن أنس ما ذكره. وترجم له الذَّهَبِيّ في "المغني" (٢/ ٦٢٨) وقال: "قال الخطيب: ذاهب الحديث". قال الحافظ الخطيب عقب روايته له ما محصله: أنَّ أبا بكر محمد الطِّرَازِيّ قد أخطأ في روايته لهذا الحديث عن أبي سعيد الحسن بن عليّ بن زكريا العَدَوِيّ، عن خِرَاش، عن أنس، به. وأنَّ المحفوظ روايته عن أبي سعيد العَدَويّ، عن بِشْر بن معاذ، عن بِشْر بن المُفَضَّل، عن أبيه، عن أبي الجَوزاء، عن ابن عبَّاس مرفوعًا. ثم ساقه من هذا الطريق، وهو الحديث التالي. التخريج: رواه ابن الجَوْزِيّ في "الموضوعات" (١/ ١٦٢ - ١٦٣) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: هذا حديث موضوع لا نشك أنَّ أبا سعيد هو الذي وضعه". وأقرَّه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١١٤). وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (١/ ١٧٩). والحديث ذكره السَّخَاوِيُّ في "المقاصد الحسنة" ص ٤٤٦، وقال: "رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" بسندٍ ضعيفٍ عن جابر بالشطر الأول فقط، وبسند آخر أشدّ

стр. 1131

ضعفًا من الأول بالشطر الثاني. وللدَّيْلَمِيِّ عن عائشة مرفوعًا: "النظر إلى الوجه الحسن والخضرة والماء يُحيى القلب ويجلي عن البصر الغشاوة". وعن ابن عبَّاس مرفوعًا: "النظر إلى الوجه القبيح يُورث الكَلَح". وقد مضى في المثلثة -يعني في حرف الثاء، ص ١٦٩، عند حديث "ثلاث يجلين البصر. . . "- له شواهد". وسيأتي الكلام عليه في حديث (٥٨٧). وقد فات السَّخَاوي هنا أن يذكر حديث أنس المتقدِّم. وما سَبَقَ عن السَّخَاوي يظهر بأنَّه يقول بضعفه، ولا يَذْهَبُ إلى الحُكْمِ عليه بالوضع. وقد وافقه على تضعيفه مُلّا عليّ القاري في "الأسرار المرفوعة" ص ٢٥٢، لكنَّ موافقته له في الشَّطْرِ الأول منه: "النظر إلى الوجه الحسن يَجْلُو البصر" آكد، فإنَّه قال: "رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة"، عن جابر، ، كلُّ شَطْرٍ منه بسند، ولكن كلاهما ضعيف، والثاني أشدّ ضعفًا. ويُقَوِّي الأول، حديث: "النظر إلى المرأة الحسناء والخضرة يزيدان في النظر" رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١) عن جابر. . . فهو ضعيف ليس بموضوع". لكنَّ الذَّهَبِيَّ في "ميزان الاعتدال" (٣/ ٦٢٧) -في ترجمة (محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الحارث) - ذكر حديث جابر الذي عند أبي نُعَيْم وقال: "باطل". وقد ذكره مِنْ قَبْلُ الصَّغَانِيّ في "الموضوعات" له ص ١٣ رقم (٦٥). وقال الإِمامُ ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة في "المَنَار المنيف" ص ٦١ - ٦٢، عند كلامه على معرفة الحديث الموضوع بضابطٍ مِنْ غير أَنْ يُنْظَرَ في سنده: "أن يكون كلامُه لا يُشْبِهُ كلام الأنبياء، فضلًا عن كلام رسول اللَّه ﷺ الذي هو وحي يوحى. . . بل

стр. 1132

لا يُشْبِهُ كلام الصحابة، كحديث: "ثلاثة تزيد في البصر: النظر إلى الخضرة، والماء الجاري، والوجه الحسن". وهذا الكلام ممَّا يُجَلُّ عنه أبو هريرة وابن عبَّاس، بل سعيد بن المسيَّب والحسن، بل أحمد ومالك ﵏. وحديث: "النظر إلى الوجه الحسن يجلو البصر". وهذا ونحوه من وضع بعض الزنادقة". غريب الحديث: قوله: "الكلح". قال ابن الأثير في "النهاية" (٤/ ١٩٦): "الكُلُوحُ: العُبُوس. يقال: كَلَحَ الرَّجُلُ، وأَكْلَحَهُ الهَمُّ". * * * ٣٥٧ - أنبأنا أبو نُعَيْم الحافظ، حدَّثنا أبو الطيِّب الحسن بن عبد الواحد العابد -بالكوفة-، حدَّثنا أبو سعيد الحسن بن عليّ. وحدَّثناه أبو طالب يحيى بن عليّ الدَّسْكَرِيّ -بحُلْوان-، حدَّثنا محمد بن أحمد بن القاسم العَبْدِي -إملاءً-، حدَّثنا الحسن بن عليّ بن زكريا البَصْري، حدَّثنا بِشْر بن معاذ، حدَّثنا بِشْر بن المُفَضَّل، عن أبيه، عن أبي الجَوْزَاء، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "النظر إلى الوَجْهِ والحَسَنِ يَجْلُو البصرَ، والنظرُ إلى الوَجْهِ القبيحِ يُورثُ الكَلَحَ". (٣/ ٢٢٦) في ترجمة (محمد بن محمد بن أحمد المُقْرِئ الطِّرَازِيّ أبو بكر). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (الحسن بن عليّ بن زكريا العَدَوِيّ البَصْرِيّ أبو سعيد) وهو وضَّاعٌ مشهور. وتقدَّمت ترجمته في الحديث السابق (٣٥٦).

стр. 1133

كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن محمد بن أحمد المُقرئ الطِّرَازِيّ)، وقد روى مناكير وأباطيل كما قال الخطيب. وتقدَّمت ترجمته في الحديث السابق أيضًا (٣٥٦). و (أبو الجَوْزَاء) هو (أوس بن عبد اللَّه الرَّبَعِيّ): ثقة يرسل كثيرًا، خَرَّجَ له الستة، وتوفي عام (٨٣ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٣/ ٣٩٢ - ٣٩٣)، و"التهذيب" (١/ ٣٨٣ - ٣٨٤)، و"التقريب" (١/ ٨٦). ووالد (بِشْر بن المُفَضَّل) هو (المُفَضَّل بن لاحِق البصري أبو بِشْر): ثقة. انظر ترجمته في: "التهذيب" (١٠/ ٢٧٦)، و"التقريب" (٢/ ٢٧٢). التخريج: لم يروه غير الخطيب من حديث ابن عبَّاس فيما وقفت عليه. وقد تقدَّم في الحديث السابق (٣٥٦) الكلام عليه. * * * ٣٥٨ - حدَّثنا أبو عبيد محمد بن أبي نصر، حدَّثنا أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد الطِّرَازِيّ، حدَّثنا أبو سعيد العَدَوِيّ، حدَّثنا خِرَاش، حدَّثنا مولاي أنس بن مالك الأنصاري خادم رسول اللَّه ﷺ ، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "التمسوا الخَيْرَ عند الحسان الوجوه". (٣/ ٢٢٦) في ترجمة (محمد بن محمد بن أحمد المُقْرئ الطِّرَازِيّ أبو بكر). مرتبة الحديث: إسناده تالف. والحديث مرويٌّ عن جماعة من الصحابة من طرق معلولة، وهو ضعيف.

стр. 1134

ففيه (خِرَاش بن عبد اللَّه الطَّحَّان): ساقط عَدَمٌ كما قال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٦٥١). وستأتي ترجمته في حديث (٩٦٦). كما أنَّ فيه (أبو سعيد العَدَوِيّ) وهو (الحسن بن عليّ بن زكريا البصري): وضَّاعٌ مشهور. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٥٦). وفيه أيضًا صاحب الترجمة (محمد بن محمد بن أحمد المُقْرئ الطِّرَازِيّ) وهو ذاهب الحديث. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٥٦). التخريج: رواه ابن الجَوْزِيّ في "الموضوعات" (١/ ١٦١) من طريقين: الأول: عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. والثاني: عن سليمان بن سَلَمَة، حدَّثنا عبد العظيم بن حَبِيب الفِهْرِي، حدَّثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذِئْب، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس مرفوعًا به. وقال في (٢/ ١٦٤) منه عن الطريق الثاني: "-فيه- سليمان بن سَلَمَة اتَّهمه ابن حِبَّان (١) بوضع الحديث". أقول: (سليمان بن سَلَمَة الخَبَائري الحِمْصِي أبو أيوب): متروك، وكذَّبه عليّ بن الحسين بن الجُنَيْد. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٦٩). وهو مروي من حديث أبي هريرة، وعائشة، وابن عبَّاس، وعبد اللَّه بن

стр. 1135

عمرو بن العاص، وجابر، وابن عمر، وأبي بَكْرَة، والحجَّاج بن يزيد عن أبيه، ويزيد بن خُصَيْفَة عن أبيه عن جَدِّه، وعبد اللَّه بن جَرَاد، وغيرهم. أمَّا حديث أبي هريرة ﵁: فإنَّه مروي عنه من طرق: الأول: عن يزيد بن عبد الملك النَّوْفَلِيّ، عن عِمْرَان بن أبي أنس، عن أبي هريرة مرفوعًا به. رواه أبو الشيخ ابن حَيَّان الأَصْبَهَانِيّ في "الأمثال" ص ٤٤ رقم (٦٩)، وابن أبي الدُّنيا في "قضاء الحوائج" ص ٥٨ رقم (٥٣)، وابن الجَوْزِيّ في "الموضوعات" (٢/ ١٦١). وفيه (يزيد بن عبد الملك النَّوْفَلِيّ الهَاشِمِيّ)، قال عنه الذَّهَبِيُّ في "المغني" (٢/ ٣٥١): "مُجْمَعٌ على ضَعْفِهِ". وستأتي ترجمته في حديث (١٥٣١). وقال ابن الجَوْزِيّ في "الموضوعات" (٢/ ١٦٤): فيه عبد اللَّه بن إبراهيم بن أبي عمرو الغِفَارِي -وهو أحد رجال إسناده- قال الدَّارَقُطْنِيّ: حديثه منكر. ونسبه ابن حِبَّان إلى أنَّه يضع الحديث. وستأتي ترجمته في حديث (٥٨٣). الثاني: عن طلحة بن عمرو الحَضْرَمِي، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا به. رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، وأبو الشيخ ابن حَيَّان الأَصْبَهَاني في "الأمثال" ص ٤٥ رقم (٧٠)، والطبراني في "الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٥/ ٢١٣) رقم (٢٩٤١) -. وفيه: (طَلْحة بن عمرو بن عثمان الحَضْرَمي المَكِّي): ضَعَّفه بعضهم وتركهـ آخرون. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٦).

стр. 1136

الثالث: عن محمد بن الأَزْهَر البَلْخِيّ قال: حدَّثنا زيد بن الحُبَاب قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا به. رواه العُقَيْلي في "الضعفاء" (٢/ ٣٢١) -في ترجمة (عبد الرحمن بن إبراهيم القاصّ البصري) - وقال: "ليس له طريق يثبت". وعنه رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٦١). وقال في (٢/ ١٦٤) منه: "فيه العلاء بن عبد الرحمن، قال يحيى: ليس حديثه بحجَّة. وفيه عبد الرحمن بن إبراهيم، قال يحيى: ليس بشيء. وفيه محمد بن الأَزْهَر، قال أحمد بن حنبل: لا تكتبوا عنه، فإنَّه يحدِّث عن الكذَّابين". وأمَّا حديث السيدة عائشة ﵂: فإنَّه مروي عنها من طرق: الأول: عن محمد بن إسماعيل الصَّائِغ، عن الحسن بن عليّ، عن يزيد بن هارون، عن شيخ من قُرَيْش، عن الزُّهْرِيّ، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا. وفيه زيادة قوله في آخره: "وتَسَمُّوا بخياركم، وإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه". رواه العُقَيْلي في "الضعفاء" (٢/ ١٢١) -في ترجمة (سليمان بن أَرْقَم) - وعنه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٦٢). قال العُقَيْلي عقبه: "وقال الحسن: فقيل ليزيد بن هارون: من هذا الشيخ؟ أو سمِّه. فقال: لا تسألوا عن أشياء إِنْ تُبْدَ لكم تَسُؤْكُمْ. قال الصَّائِغ: هو سليمان بن أَرْقَم". ثم رواه العُقَيْلي عقبه من طريق عامر بن سيَّار قال: حدَّثنا سليمان بن أَرْقَم، عن الزُّهْرِيّ، عن عروة، عن عائشة، به.

стр. 1137

أقول: فيه (سليمان بن أَرْقَم البَصْري) وهو متروك. وستأتي ترجمته في حديث (٥٦٢). الثاني: عن عبد الرحمن بن أبي بكر المُلَيْكِيّ، عن امرأته جَبْرَة بنت محمد بن ثابت بن سِبَاع، عن أبيها، عن عائشة مرفوعًا به. رواه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٥١ و ١٥٧)، و"التاريخ الصغير" (٢/ ١٦٢)، وعنه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٦٢). قال ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٦٤): فيه عبد الرحمن بن أبي بكر المُلَيْكِيّ، قال أحمد: منكر الحديث. وقال البخاري: لا يتابع في حديثه. وقال النَّسَائي: متروك الحديث. قال السَّخَاوي في "المقاصد الحسنة" ص ٨١: "والمُلَيْكِيّ: صدوق، لكنَّه ينفرد بما لا يُتَابَعُ عليه ممَّا لا يحتمل، حتى قيل فيه: إنَّه متروك". واعتبر السَّخَاوي هذا الطريق أحسن طرق الحديث كلّها. وقال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٤٧٤): "ضعيف، من السابعة"/ ت ق. كما أنَّ في إسناده (جَبْرَة بنت محمد بن ثابت بن سِبَاع)، قال عنها ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٤١٢): "لا تعرف". وقال الذَّهَبِيُّ في "المُشْتَبِه في الرجال" (١/ ١٣٢): "مشهورة". وتابعه ابن حَجَر في "تبصير المنتبه" (١/ ٢٣٦) فقال مثل قوله. وترجم لها ابن مَاكُولَا في "الإكمال" (٢/ ٢٩) ولم يذكر فيها جرحًا أو تعديلًا. الثالث: عن إسماعيل بن عيَّاش، عن جَبْرَة بنت محمد بن ثابت بن سِبَاع الخُزَاعي، عن أبيها، عن عائشة مرفوعًا به.

стр. 1138

رواه أحمد في "فضائل الصحابة" (٢/ ٧٢٦) رقم (١٣٤٦)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٥١ و ١٥٧)، وأبو يَعْلَى في "مسنده" (٨/ ١٩٩) رقم (٤٧٥٩)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٧/ ١٤٤) رقم (٣٢٦٣)، وأبو الشيخ ابن حَيَّان الأَصْبَهَاني في "الأمثال" ص ٤٣ - ٤٤ رقم (٦٧)، وابن أبي الدُّنْيَا في "قضاء الحوائج" ص ٥٧ رقم (٥١)، والشَّجَرِيّ في "أماليه" (٢/ ١٥٤). وعند أبي يَعْلَى وابن أبي الدُّنْيَا: "عن جَبْرَة عن أُمِّهَا". وأُمُّهَا: مجهولة لا تعرف. قال العِرَاقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (٤/ ١٠٥): "وجَبْرَة وأُمُّهَا لا أعرف حالهما". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٩٥) بعد أن عزاه لأبي يعلى: "وفيه من لم أعرفهم". أقول: فيه إلى جانب جهالة (جَبْرَة)، إسماعيل بن عيَّاش الحِمْصِي، وهو كما قال الذَّهَبِيّ في "المغني" (١/ ٨٥): "صدوق في حديث أهل الشَّام، مضطرب جدًّا في حديث أهل الحِجَاز". و (جَبْرَة): حِجَازية. قال ابن حِبَّان في "الثقات" (٥/ ٣٦٩) في ترجمة أبيها (محمد بن ثابت بن سِبَاع): "عداده في أهل المدينة". وقد تقدَّمت ترجمة (إسماعيل) في حديث (١١٥). الرابع: عن خالد بن عبد الرحمن المَخْزُومي، عن جَبْرَة، عن أبيها، عن عائشة مرفوعًا به. رواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٧/ ١٤٥) رقم (٣٢٦٤)، وقال: "ورواه أيضًا عبد اللَّه بن عبد العزيز عن جَبْرَة". قال العلَّامة عبد الرحمن المُعَلِّمِي اليَمَاني ﵀ في تعليقه على "الفوائد المجموعة" للشَّوْكَانِي ص ٦٩: "خالد وعبد اللَّه: تالفان. وخالد من شيوخ

стр. 1139

إسماعيل بن عيَّاش، وإسماعيل يدلِّس كما في "طبقات المدلِّسين"، فأخشى أن يكون إنَّما سمعه من خالد عن جَبْرَة فدلَّسه، وهو مع ذلك سيء الحفظ جدًّا في غير أحاديث الشاميين. وجَبْرَة غير شامية، وفي خبر المُلَيْكِيّ أنَّ جَبْرَة امرأته، وقد جاء أنَّها امرأة ابنه محمد. . . وأبوها ذكره ابن حِبَّان في "الثقات"، -[٥/ ٣٦٩]-، وذلك لا يكفي في معرفة حاله". أقول: ترجم ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ١٤٨) لأبيها (محمد بن ثابت بن سِبَاع الخُزَاعِي) وقال: "صدوق، من الثالثة"/ ت. وقال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٣/ ٢٣): "وُثِّق". ولم يذكر ابن حَجَر في "التهذيب" (٩/ ٨٣) في ترجمته سوي توثيق ابن حِبَّان له. الخامس: عن عثمان بن عبد الرحمن، عن الزُّهْرِيّ، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا به. رواه أبو الشيخ ابن حَيَّان الأَصْبَهَاني في: "الأمثال" ص ٤٤ رقم (٦٨). وفيه (عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقَّاص الزُّهْرِيّ الوَقَّاصِيّ) وهو متروك، وكذَّبه ابن مَعِين وأبو حاتم. وستأتي ترجمته في حديث (٨٦٣). السادس: عن الحكم بن عبد اللَّه الأَيْلِي، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد بن المسيَّب، عن عائشة مرفوعًا به. رواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٢٢) -في ترجمة (الحكم بن عبد اللَّه الأَيْلِي) -، وعنه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٦٢). أقول: (الحكم بن عبد اللَّه بن سعد الأَيْلِي) منهم. وستأتي ترجمته في حديث (٨٧٥).

стр. 1140

وأمَّا حديث عبد اللَّه بن عبَّاس ﵁: فله خمسة طرق فيما وقفت عليه. وسيأتي في حديث (٣٥٩) تخريجه منها. وأمَّا حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵁: فقد رواه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٢٦) -في ترجمة (محمد بن عبد اللَّه بن عبيد بن عُمَير المَكِّي) - من طريق محمد بن عبد اللَّه المَكِّي هذا، عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جَدِّه مرفوعًا به. قال ابن عدي: "وهذا يستغرب بهذا الإسناد عن عمرو بن شُعَيْب عن أبيه عن جدِّه". و(محمد بن عبد اللَّه بن عبيد بن عُمَير المَكِّي) ذكر ابن عدي في ترجمته عن ابن مَعِين قوله فيه: "ليس بثقة ضعيف". وقال أيضًا: "ليس حديثه بشيء". وقال البخاري: "منكر الحديث". وقال النَّسَائي: "متروك الحديث". وانظر ترجمته أيضًا في "لسان الميزان" (٥/ ٢١٦ - ٢١٧). وأمَّا حديث جابر بن عبد اللَّه ﵁: فقد روي عنه من ثلاثة طرق فيما وقفت عليه. الأول: عن سليمان بن كرَّاز، عن عمر بن صُهْبَان، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر مرفوعًا به. رواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ٣٩٨) رقم (٩٤٨) -من كشف الأستار-، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ١٥٦)، و"تاريخ أَصْبَهان" (١/ ١٥١)، وتمَّام الرَّازي في "فوائده" (٢/ ٨٣٨) رقم (١٤٧٩)، والطبراني في "المعجم الأوسط"، والخرائطي في "اعتلال القلوب" كما في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٧٩) -، والعُقَيْلي في "الضعفاء" (٢/ ١٣٨ - ١٣٩)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٣٨) -كلاهما في ترجمة (سليمان بن كَرَّاز الطُّفَاوي) -.

стр. 1141

قال البزَّار: "عمر بن صُهْبَان ليِّن الحديث، وقد روى عنه جماعة". وقال أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة": "غريب من حديث جابر، لم نكتبه إلَّا من حديث سليمان". وقال العُقَيْلي: إنَّه لا يثبت في هذا الباب شيء. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٩٤): "رواه البزَّار والطبراني في "الأوسط" وفيه عمر بن صُهْبَان وهو متروك". أقول: ترجم الذَّهَبِيّ في "المغني" (٢/ ٤٦٩) لـ (عمر بن صُهْبَان الأَسْلَمِي المَدَني أبو جعفر) وقال: "تركوه". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٥٨): "ضعيف، من الثامنة"/ ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في "التهذيب" (٧/ ٤٦٤ - ٤٦٥). وفيه (سليمان بن كرَّاز الطُّفَاوي البَصْري) وهو ضعيف أيضًا. وستأتي ترجمته في حديث (٨٦٣). الثاني: عن خلف بن يحيى -قاضي الرَّيّ-، عن مصعب بن سَلَّام، عن العبَّاس بن عبد اللَّه القُرَشِي، عن عمرو بن دينار، عن جابر مرفوعًا به. رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهان" (٢/ ٢١٤). كما رواه في (١/ ٣٠٩) منه، من ذات الطريق، بزيادة قوله في آخره: "فإن قضاها قضاها بوجه طَلْقٍ، وإن ردَّها ردَّها بوجه طَلْقٍ". وفيه (خَلَف بن يحيى الخُرَاسَاني -قاضي الرَّي-) وهو كذَّاب. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٥٤). الثالث: عن محمد بن خُلَيْد بن عمرو الحَنَفي الكِرْمَاني، عن مالك، عن الثَّوْري، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن جابر مرفوعًا به.

стр. 1142

رواه الدَّارَقُطْنِيّ كما في "لسان الميزان" (٥/ ١٥٩)، ونقل عنه قوله: "لا يصحّ عن مالك، ومحمد بن خُلَيْد وغيره يرويه عن أبي هريرة بدل جابر". أقول: (محمد بن خُلَيْد الكِرْمَاني): ضعيف جدًّا. وقال العُقَيْلي: "يضع الحديث". وستأتي ترجمته في حديث (٨٦٣). كما أنَّ فيه (طَلْحة بن عمرو الحَضْرَمي) وقد ضعَّفه بعضهم، وتركه آخرون. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٦). وأمَّا حديث عبد اللَّه بن عمر ﵁: فسيأتي تخريجه في حديث (١٧٠٦). وأمَّا حديث أبي بَكْرَة ﵁: فقد رواه تمَّام الرَّازِيّ في "فوائده" (١/ ٥٠٦) رقم (٨٦٢)، عن أبي عليّ محمد بن هارون بن شعيب، حدَّثنا أحمد بن خُلَيْد الكِنْدِي -بحَلَب-، حدَّثنا أبو يعقوب الأَفْطَس، حدَّثنا المُبَارَك بن فَضَالَة، عن الحسن، عن أبي بَكْرَة مرفوعًا به. وفيه شيخ تمَّام الرَّازِيّ: (محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري الدِّمَشْقِيّ أبو عليّ) وهو مُتَّهم. وستأتي ترجمته في حديث (٥٦٩). كما أنَّ فيه (مُبَارَك بن فَضَالَة البصري) وهو صدوق يُدَلِّس ويُسَوِّي، وقد عنعن هنا ولم يُصَرِّح بالسماع. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٤٣). وأمَّا حديث الحجَّاج بن يزيد عن أبيه: فقد رواه أبو الشيخ ابن حَيَّان الأَصْبَهَاني في "الأمثال" ص ٤٥ - ٤٦ رقم (٧٢)، وأحمد بن مَنِيع في "مسنده" -كما في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٨٠)، و"المطالب العالية" (١/ ٤٢٣) -، وعنه ابن الجَوْزي في "الموضوعات"

стр. 1143

(٢/ ١٦١ - ١٦٢) من طريق عبَّاد بن عبَّاد، عن هشام بن زياد، عن الحجَّاج بن يزيد، عن أبيه مرفوعًا به. قال ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٦٤): "فيه هشام بن زيَّاد، ضعَّفه أحمد ويحيى. وقال النَّسَائي: هو متروك الحديث. وفيه عبَّاد بن عبَّاد، قال ابن حِبَّان: يأتي بالمناكير فاستحق الترك". أقول: وفيه أيضًا: (حجَّاج بن يزيد)، وقد ترجم له الذَّهَبِيّ في "الميزان" (١/ ١٦٥) وقال: "عن أبيه عن النبيِّ ﷺ مُرْسلًا". وذكر الحديث المتقدِّم، وقال: "قال أبو الفتح الأَزْدِيّ: ضعيف". قال ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ١٨٠) متعقِّبًا قول الذَّهَبِيُّ السابق: "ويزيد والد الحجَّاج، ذكره ابن قَانِع في الصحابة بهذا الحديث. والراوي عن الحجَّاج: هشام بن زياد أبو المِقْدَام وهو ضعيف". وأمَّا حديث يزيد بن خُصَيْفَة عن أبيه عن جَدِّه. فقد رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ ٣٩٦) رقم (٩٨٣) من طريق محمد بن إسحاق المُسَيَّبي حدَّثنا يحيى بن يزيد بن عبد الملك، عن أبيه، عن يزيد بن خُصَيْفة، عن أبيه، عن جَدِّه مرفوعًا به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٩٥): "رواه الطبراني من طريق يحيى بن يزيد بن عبد الملك النَّوْفَلِي عن أبيه، وكلاهما ضعيف". و(يحيى بن يزيد بن عبد الملك النَّوْفَلِي المَدَني)، ووالده (يزيد)، ستأتي ترجمتهما في حديث (١٥٣١). و(يزيد بن خُصَيْفة) هو (يزيد بن عبد اللَّه بن خُصَيْفة بن عبد اللَّه بن يزيد الكِنْدِي المَدَني)، قال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٣٦٧): "وقد ينسب لجَدِّه، ثقة، من الخامسة"/ ع.

стр. 1144

وأمَّا حديث عبد اللَّه بن جَرَاد: فقد رواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٧/ ٤٣٥) رقم (١٠٨٧٦) -ط بيروت- مطوَّلًا، من طريق يعلي بن الأَشْدَق، عنه مرفوعًا. وقال البيهقي: إسناده ضعيف. أقول: بل هو تالف، فـ (يعلي بن الأشدق): مُتَّهم مُغَفَّل. وستأتي ترجمته في حديث (٩٢٧). و(عبد اللَّه بن جَرَاد) ترجم له ابن عساكر في: "تاريخ دمشق" (٩/ ٤٩ - ٥١) -مخطوط- وقال: "يقال له صحبة". وانظر في ترجمته أيضًا: "الإصابة" (١/ ٢٨٨). وقد رواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٩/ ١٠) مِنْ مُرْسَلِ أبي مصعب الأنصاري، ومن مُرْسَلِ عطاء، ومِنْ مُرْسَلِ الزُّهْرِيّ. وعزاه في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٨١) إلى ابن النَّجَّار في "تاريخه" من حديث عليّ بن أبي طالب. والحديث ممَّا اختلف قول النُّقَّاد في قبوله وردِّه. فممّن قَبِلَهُ: ١ - الحافظ السُّيُوطِيُّ، حيث يقول في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٨١): "وهذا الحديث في معتقدي حسن صحيح، وقد جمعت طرقه في جزء، واللَّه أعلم". ٢ - المُسْنِد ابن هِمَّات الدِّمَشْقِيّ -شمس الدين أبي عبد اللَّه محمد بن حسن (ت ١١٧٥ هـ) -، حيث يقول في كتابه "التنكيت والإفادة في تخريج أحاديث خاتمة سِفْر السعادة" ص ١٠٧ - ١٠٩: "أخرجه جَمْعٌ عن جماعة من

стр. 1145

الصحابة ﵃، بأسانيد ضعيفة، وبعضها في ذلك أشدّ من بعض كما قاله الحافظ السَّخَاوي. وأورده ابن الجَوْزِيّ في "الموضوعات"، وردَّ عليه الحافظ ابن حَجَر، وكذا تعقَّبه السُّيُوطِيّ". ثم قال: "فالحديث بمجموعه لا ينزل عن درجة الحسن ولا بد. قال الحافظ العِرَاقي في طرقه: كلّها ضعيفة. لكنَّها تَقْوى بتعدد الطرق". ٣ - الإِمام مُلَّا على القَاري، حيث يقول في "الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" ص ٣١٣: فالحديث أقل مراتبه أن يكون حسنًا أو ضعيفًا، وأمَّا كونه موضوعًا فلا وكلّا". ٤ - الشيخ أحمد بن الصِّدِّيق الغُمَاري، ففي حاشية "تنزية الشريعة" (٢/ ١٣٤) للشيخ عبد اللَّه الصِّدِّيق الغُمَاري قوله: "ولشقيقي أبي الفيض -أحمد بن الصِّدِّيق الغُمَاري- جزء: "بلوغ الطالب ما يرجوه من طرق حديث "اطلبوا الخير عند حسان الوجوه" مفيد للغاية". وقد قال في "جزئه" هذا كما نقله عنه محقق "مسند الشهاب" (١/ ٣٨٦): "وتكلمت عليه بما تقرر من القواعد، وذكرت ماله من المتابعات والشواهد وحكمت بحسنه لغيره". أمَّا من ردَّه مضعِّفًا: ١ - الحافظ العِرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٤/ ١٠٥) فإنَّه قال: "له طرق كلّها ضعيفة". ٢ - الحافظ ابن حَجَر كما في "المقاصد الحسنة" ص ٨١. ٣ - الحافظ السَّخَاوي في "المقاصد الحسنة" ص ٨١ حيث يقول: "وطرقه كلُّها ضعيفة، وبعضها أشدّ في ذلك من بعض". ٤ - العلّامة المُنَاوي في "فيض القدير" (١/ ٥٤٠ - ٥٤١) حيث يقول:

стр. 1146

قال الحافظ العِرَاقي: وطرقه كلُّها ضعيفة. وبه يعرف أنَّ المصنِّف -يعني السُّيُوطِيُّ- كما أنَّه لم يصب في قوله في "اللآلئ": هذا الحديث في نقدي حسن صحيح. لم يصب ابن الجَوْزيّ حيث حَكَمَ عليه بوضعه، ولا ابن القَيِّم كشيخه ابن تيمية حيث قال: هذا الحديث باطل لم يصحّ عن رسول اللَّه ﷺ . بل ذاك تفريط وهذا إفراط، والقول العَدْلُ ما أفاده زَيْنُ الحُفَّاظ العِرَاقي". أمَّا من ردَّه حاكمًا عليه بالوضع: ١ - الإِمام العُقَيْلي -محمد بن عمرو-، فقد قال في كتابه "الضعفاء الكبير" (٢/ ١٣٩): ليس في هذا الباب عن النبيِّ ﷺ شيء يثبت. ٢ - الإِمام أبو الفضل محمد بن طاهر المَقْدِسي، حيث ذكره في كتابه "معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة" ص ١٠١ رقم (١١٦). ٣ - الإِمام أبو الفرج بن الجَوْزيّ، حيث يقول في كتابه "الموضوعات" (٢/ ١٦٢): "هذا حديث لا يصحُّ من جميع جهاته". ٤ - الإِمام ابن تيمية، كما ذكره عنه المُنَاوي في "فيض القدير" (١/ ٥٤١). ٥ - الإِمام ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة، فقد قال في كتابه "روضة المحبِّين" ص ١٤١ - ١٤٢: "فهذا وإنْ كان قد روي بإسناد، إلَّا أنَّه باطلٌ لم يصحّ عن رسول اللَّه ﷺ ". وقال في "المَنَار المنيف" ص ٦٣: "وكلُّ حديث فيه ذِكْرُ حِسَانِ الوجوه، أو الثناء عليهم، أو الأمر بالنظر إليهم، أو التماس الحوائج منهم، أو أنَّ النَّار لا تمسُّهم، فكذبٌ مُخْتَلَقٌ، وإِفْكٌ مُفْتَرَى". ٦ - الشيخ ناصر الدين الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" (١/ ٣٤٩) رقم (١٢٤٦) وقال: "موضوع".

стр. 1147

قال العلّامة عبد الرحمن المُعَلِّمي اليماني في حاشيته على "الفوائد المجموعة" ص ٧٠: "وإنَّما أولع النَّاس بهذا الخبر لاحتياجهم إلى التوسل به إلى حاجاتهم، تكون لأحدهم الحاجة إلى رجل جميل الوجه في الجملة فيروي هذا الخبر ويسأله حاجته، وفي ذلك عدة بواعث للمسؤول على قضاء الحاجة، فمن ثم عني به الكذَّابون، ونشط غيرهم لروايته عنهم". معنى الحديث: ذكر الحافظ الخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/ ١١) أنَّه قيل لابن عبَّاس وقد روى هذا الحديث: "كم من رجل قبيح الوجه قَضَّاء للحوائج؟ قال: إنَّما يعني حسن الوجه عند طلب الحاجة". وقد روى ابن أبي الدُّنْيَا في "قضاء الحوائج" ص ٥٨ رقم (٥٥) عن طَلْق بن غَنَّام قال: "سألت حفص بن غياث عن تفسير حديث النبيِّ ﷺ : "اطلبوا الحوائج من حسان الوجوه"؟ فقال: إنَّه ليس من صباحة الوجوه، ولكنه حسن الوجه إذا سئل المعروف". وانظر في معناه أيضًا "فيض القدير" للمُنَاوي (١/ ٥٤٠). * * * ٣٥٩ - حدَّثنا أبو عبيد محمد بن أبي نصر، حدَّثنا أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد الطِّرَازِيّ، حدَّثنا أبو سعيد العَدَوِيّ، حدَّثنا خِرَاش بن عبد اللَّه، حدَّثنا مولاي أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما حَسَّنَ اللَّهُ خَلْقَ امرئٍ ولا خُلُقَهُ فأطعمهُ النَّارَ". (٣/ ٢٢٦) في ترجمة (محمد بن محمد بن أحمد المُقرئ الطِّرَازِيّ أبو بكر).

стр. 1148

مرتبة الحديث: إسناده تالف. وللحديث طرق عدة معلولة، وهو ضعيف، ومتنه منكر. ففيه (خِرَاش بن عبد اللَّه الطَّحَّان) وهو ساقطٌ عَدَمٌ كما قال الذَّهَبِيّ في "الميزان" (١/ ٦٥١). وستأتي ترجمته في حديث (٩٦٦). كما أنَّ فيه (أبو سعيد العَدَوي) وهو (الحسن بن عليّ بن زكريا البصري): وَضَّاعٌ مشهور. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٥٦). وفيه أيضًا صاحب الترجمة (محمد بن محمد بن أحمد المُقْرِئ الطِّرَازِيّ) وهو ذاهب الحديث. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٥٦). التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٦٤ - ١٦٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يثبت"، وأعلَّه بأبي سعيد العَدَوي، وخِرَاش بن عبد اللَّه. ورواه السِّلَفِي مسلسلًا بالاتكاء، أورده الحافظ شمس الدين الجَزَرِي في كتابه "أحاسن المِنَن"، عنه أنَّه قال: قرأت على أبي الفتح الغَزْنَوي -بأَصْبَهَان- وهو متكئ قال: قرأتُ على أبي الحسين عليّ بن محمد بن نصر وهو متكئ قال: قرأتُ على أبي القاسم حمزة بن يوسف وهو متكئ قال: قرأتُ عليّ أبي العلاء محمد بن جعفر الكوفي وهو متكئ قال: قرأت على عاصم بن عليّ وهو متكئ قال: قرأتُ على الليث بن سعد وهو متكئ قال: قرأت على بكر بن الفُرَات وهو متكئ قال: قرأتُ على أنس بن مالك وهو متكئ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما حَسَّنَ اللَّهُ خَلْقَ رجلٍ ولا خُلُقَهُ، فَتَطْعَمَهُ النَّارُ". قال السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١١٩) بعد أن ذكره عنه:

стр. 1149

"ورجاله ثقات". ونقل عن شمس الدين الجَزَري قوله: "حديث غريب التسلسل". أقول: قول السُّيُوطِيُّ عن الإسناد المتقدِّم بأنَّ رجاله ثقات، موضع نظر. حيث إنَّ العلَّامة محمد عبد الباقي الأيوبي قد روي هذا الحديث في كتابه "المناهل السلسلة" ص ٨٢ - ٨٣ من طريق أبي الفتح الغَزْنَوي، به، كإسناد السِّلَفِيّ تمامًا، ثم قال: "قال محمد عابد السِّنْدِي وغيره: أخرجه الكَتَّاني وغيره من أهل المسلسلات، وفي رجال إسناده مجاهيل". ورواه أبو إسحاق المُسْتَمْلِيّ في "معجم شيوخه" قال: حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن يزداد الأَصْبَهَاني، حدَّثنا عامر بن محمد بن المُعْتَمِر الجُشَمِيّ -وكان من شهود ابن أبي الشوارب بسُرَّمَنْ رَأى، بصري-، حدَّثنا محمد بن بِشْر بن المُزَلِّق، عن أبيه، عن جَدِّه، عن ثابت البُنَانِيّ، عن أنس مرفوعًا: "مَنْ حَسَّنَ اللَّهُ خَلْقَهُ، وحَسَّنَ خُلُقَهُ، ورَزَقَهُ الإِسلام، أدخله الجنَّة". قال السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١١٩) بعد أن ذكره: "أخرجه ابن النَّجَّار في "تاريخه" من هذا الطريق". قال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٠١) عقب ذكره لهذا الحديث باللفظ المتقدِّم: "هذه الزيادة -يعني قوله: "ورزقه الإسلام- التي في هذه الرواية تبين المراد، وترفع الإشكال، واللَّه أعلم". أقول: في إسناده والد (محمد بن بِشْر بن المُزَلِّق) وهو (بشر بن بكر بن الحكم التَّمِيمي المُزَلِّق)، ترجم له الذَّهَبِيّ في "الميزان" (١/ ٣١٤) وقال: "عن حمَّاد بن سَلَمَة. قال الأَزْدِيّ: منكر الحديث. ولا يعرف". ومثله في "اللسان" (٢/ ٢٠). كما أنَّ فيه جَدُّ (محمد بن بِشْر بن المُزَلِّق) وهو (بكر بن الحَكَم التَّمِيمي

стр. 1150

المُزَلِّق أبو بشر) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ١٠٥): "صدوق فيه لِين، من السابعة"/ بخ. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٤/ ٢٠٤)، "والتهذيب" (١/ ٤٨٠). والحديث مروي عن عبد اللَّه بن عمر، وأبي هريرة، والحسن بن عليّ، وعائشة. أمَّا حديث عبد اللَّه بن عمر ﵁: فقد رواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٥١) -في ترجمة (الحسن بن عليّ العَدَوي) -، وعنه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٦٤)، من طريق الحسن بن عليّ العَدَوي هذا، عن لؤلؤ بن عبد اللَّه أبو بكر وكامل بن طلحة، عن الليث بن سعد، عن نافع عن ابن عمر (١) مرفوعًا به. قال ابن عدي: "هذا الحديث باطل بهذا الإسناد، وعندنا نسخة الليث عن نافع عن ابن عمر، عن غير واحد عن الليث، وما فيه شيء من هذا". وقال ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٦٥): "مِنْ عَمَلِ العَدَوي، وقد ذكرنا آنفا أنَّه كان يضع الحديث". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٥٦). ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٦٤) من طريق عمرو بن فيروز الثَّوْري، عن عاصم بن عليّ، عن ليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا به. قال ابن الجَوْزي في (١/ ١٦٥) منه: "-فيه- عاصم بن عليّ، وقال يحيى: ليس بشيء".

стр. 1151

وتعقَّبه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١١٨ - ١١٩) بقوله: "وأمَّا عاصم فهو أبو الحسين الوَاسِطي، روى عنه البخاري في "الصحيح"، فكيف يعاب الحديث به". وزاد ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٠١) عليه بقوله: "وكان يحضر مجلسه أكثر من مائة ألف إنسان، ووثَّقه النَّاس: أحمد وأبو حاتم وابن عدي وغيرهم، فكيف يعلّ الحديث به. قلت -القائل ابن عَرَّاق-: قال الذَّهَبِيّ في "تلخيص الموضوعات": وُضِعَ على عاصم بن عليّ. وقال في "الميزان" - (٣/ ٢٨٤) -: لعل آفته عمرو بن فيروز (١). يعني راويه عن عاصم بن عليّ، واللَّه أعلم". أقول: (عاصم بن عليّ بن عاصم الواسطي التَّيْمِيّ أبو الحسين) ترجم له الذَّهَبِيّ في "الكاشف" (٢/ ٤٦) وقال: "ثقة مكثر، لكنَّه ضعَّفه ابن مَعِين، وأورد له ابن عدي أحاديث منكرة". أقول: عدد هذه الأحاديث المنكرة التي أوردها له ابن عدي في "كامله" (٥/ ١٨٧٥ - ١٨٧٦) ثلاثة أحاديث، وقال: "لا أعرف له شيئًا منكرًا عن رواياته إلَّا هذه الأحاديث التي ذكرتها. وقد حَدَّثَنَا عنه جماعة فلم أر بحديثه بأسًا إلَّا فيما ذكرت، وقد ضعَّفه ابن مَعِين، وَصَدَّقَهُ أحمد بن حنبل وصدَّقَ أباه وأخاه". وقال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣٨٤): "صدوق ربما وهم، من التاسعة"/ خ ت ق. أقول: فمثله أقلّ أحواله أنَّه صدوق. وأوهامه معدودة، قليلة جدًّا على ما

стр. 1152

تقدَّم. وانظر ترجمته مفصَّلًا في "تهذيب الكمال" (١٣/ ٥٠٨ - ٥١٧)، و"التهذيب" (٥/ ٤٩ - ٥١)، و"المغني" (١/ ٣٢١). أمَّا حديث أبي هريرة ﵁: فقد رواه الطبراني في "الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٥/ ٢٣٧ - ٢٣٨) رقم (٢٩٨٤) -، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٦/ ٢٤٩) رقم (٨٠٣٨) -ط بيروت-، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٤٩ - ٩٥٠) -في ترجمة (داود بن فَرَاهِيج) -، وابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٦٤)، من طريق هشام بن عمَّار، حدَّثنا عبد اللَّه بن يزيد البَكْري، حدَّثنا أبو غسان المَدَني، عن داود بن فَرَاهِيج، عن أبي هريرة مرفوعًا به. ورواه ابن عدي عقبه من طريق سَوَّار بن عُمَارة، عن محمد بن مُطَرِّف، عن داود بن فَرَاهِيج، عنه، به. قال ابن عدي: "وهذا الحديث بهذا الإسناد، في إسناده بعض النُّكْرَة، ولا أعلم يرويه عن داود غير أبي غسان". وقال ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٦٥): "داود بن فَرَاهِيج ضعَّفه شُعْبَة ويحيى". وقال العِرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٢/ ١٥٧): "أخرجه ابن عدي، والطبراني في "مكارم الأخلاق"، وفي "الأوسط"، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" من حديث أبي هريرة. قال ابن عدي: في إسناده بعض النُّكْرَة". وذكره المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٤٠٧) وعزاه إلى الطبراني في "الأوسط" فقط، ولم يتكلَّم عليه بشيء.

стр. 1153

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢١): "رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه عبد اللَّه بن يزيد (١) البكري وهو ضعيف". أقول: (داود بن فَرَاهِيج المَدَني مولي قيس بن الحارث) الذي أَعَلَّ ابن الجَوْزي الحديث به، قد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٥٣) وقال: "ضعيف الحديث". ٢ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ١٠٨ رقم (٣١٨) وقال: "ليس به بأس". ٣ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٣٠) وقال: "سمع أبا هريرة". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٠٠ رقم (١٩١) وقال: "ضعيف". ٥ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٢٢) وفيه عن يحيى القَطَّان: "كان شُعْبَة يُضَعِّف حديث دواد بن فَرَاهيج". وقال أبو حاتم: "صدوق". ٦ - "الثقات" لابن حِبَّان (٤/ ٢١٦). ٧ - "الكامل" (٣/ ٩٤٩ - ٩٥٠) وقال: "لا أرى بمقدار ما يرويه بأسًا". وفيه عن عليّ بن المَدِيني أنَّه قال: "سألت يحيى بن سعيد عن دواد بن فَرَاهِيج فقال: ثقة. فقلت: ومن وثَّقه؟ قال: سفيان وشُعْبَة". ٨ - "الثقات" لابن شاهين ص ٨٢ رقم (٣٤٨). ٩ - "المغني" (١/ ٢٢٠) وقال: "حسن الأمر، وليَّنه بعضهم".

стр. 1154

١٠ - "لسان الميزان" (٢/ ٤٢٤ - ٤٢٥) وفيه عن النَّسَائي في كتابه "التمييز": "ليس بالقوي". وقال السَّاجي: "كان أحمد يضعِّفه". وقال ابن الجَارُود: "ضعيف الحديث". وقال العِجْلِي: "لا بأس به". وقد تعقَّب السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ" (١/ ١١٩) ابن الجَوْزِيِّ في إعلاله له بـ (داود بن فَرَاهِيج)، ونقل بعض أقوال من وثَّقوه، وقال: "وروى له ابن حِبَّان في صحيحه". ولحديث أبي هريرة طريق آخر أخرجه أبو الشيخ من طريق محمد بن زياد الشاعر البغدادي، حدَّثنا شَرْقِيّ بن قُطَامِيّ، حدَّثنا أبو المُهَزِّم (١)، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "من حسَّن اللَّه خَلْقَهُ وخُلُقَهُ كان من أهل الجنَّة". ذكره السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٢٠) ولم يتكلَّم عليه. أقول: في إسناده (أبو المُهَزِّم التَّمِيمي البَصْري) ترجم له ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٤٧٨) وقال: "متروك، من الثالثة"/ د ت ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "التهذيب" (١٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠). كما أنَّ فيه (شَرْقِي بن قُطَامي الكوفي) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٦٦١). وأمَّا حديث الحسن بن عليّ بن أبي طالب ﵁: قد رواه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨) من طريق عِصْمَة بن سليمان، عن أحمد بن الحصين، عن رجل من أهل خُرَاسَان، عن محمد بن عبد اللَّه العُقَيْلي، عن الحسن بن عليّ مرفوعًا به. أقول: في إسناده من لم أعرفه، فضلًا عن جهالة الرجل من أهل خُرَاسان. وسيأتي برقم (١٨٧٣).

стр. 1155

وأمَّا حديث السيدة عائشة ﵂: فقد رواه الشِّيرازي في "الألقاب" عن أبي بكر أحمد بن عليّ الفقيه قال: حدَّثنا هراشة بن أحمد بن عليّ بن إسماعيل النَّاقد، حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدَّثنا محمد بن الصبَّاح الجَرْجَرَائي، حدَّثنا عبد الرزاق، عن مُعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة (١) مرفوعًا بلفظ: "ما حَسَّن اللَّه وجه امرئ مسلم فيريد عذابه". ذكره السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١١٩ - ١٢٠) ولم يتكلَّم عليه بشيء. وكذا ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٠١). قال العلَّامة عبد الرحمن المُعَلِّمي اليَمَاني ﵀ في تعليقه على "الفوائد المجموعة" ص ٢١٩: "هراشة، والراوي عنه، لم أجد لهما ترجمة، والتبعة على أحدهما". والحديث قال عنه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٠١) بعد أن أشار إلى طرقه المتقدِّمة: فالحديث إمَّا ضعيف أو حسن". وقال المُنَاوي في "فيض القدير" (٥/ ٤٤١): "وطرقه كلُّها ضعيفه، لكن تقوى بتعددها وتكثرها". وقال الشَّوْكَاني في "الفوائد المجموعة" ص ٢١٩: "الحديث إذا لم يكن حسنًا، فهو ضعيف وليس بموضوع". وعَلَّقَ العلَّامة اليماني على قوله هذا: "المَدَارُ على المعنى". إشارة منه ﵀ إلى نَكَارَة المَتْنِ، واللَّه أعلم. بعون اللَّه، تمَّ المجلد الثاني.

стр. 1156

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة تأليف الدكتور خلدون الأحدب أستاذ الحديث وعلومه في جامعة الملك عبد العزيز في جدة المجلد الثالث الأحاديث [٣٦٠ - ٥٦٥]

стр. 1157

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٦٠ - حدَّثنا أبو عبيد اللَّه محمد بن أبي نصر، حدَّثنا أبو بكر محمد بن أحمد الطِّرَازي، حدَّثنا أبو سعيد العَدَوي، حدَّثنا خِرَاش، حدَّثنا أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما ضَاقَ مجلسٌ بمُتَحَابَّيْنِ". (٣/ ٢٢٦) في ترجمة (محمد بن محمد بن أحمد المُقْرئ الطِّرَازي أبو بكر). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (خِرَاش بن عبد اللَّه الطَّحَّان) وهو ساقطٌ عَدَمٌ كما قال الذَّهَبِيّ في "الميزان" (١/ ٦٥١). وستأتي ترجمته في حديث (٩٦٦). كما أنَّ فيه (أبو سعيد العَدَوي) وهو (الحسن بن عليّ بن زكريا البصري): وضَّاعٌ مشهور. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٥٦). وفيه كذلك صاحب الترجمة (محمد بن محمد بن أحمد المُقْرئ الطِّرَازي) وهو ذاهب الحديث. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٥٦).

стр. 1158

التخريج: ذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٤/ ٧٥) رقم (٦٢٣١) عن أنس. وقال السَّخَاوي في "المقاصد الحسنة" ص ٣٦٨: أخرجه الدَّيْلَمِيُّ بلا سند عن أنس مرفوعًا. وقد أخرجه البيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٦/ ٣٣١) رقم (٨٣٩١) -ط بيروت- من قول ذي النون المِصْرِي، ولفظه: "ما بَعُدَ طريقٌ أدَّى إلى صَدِيق، ولا ضاق مكانٌ من صَدِيق حبيب". وذكره مُلَّا عليّ القاري في "الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" ص ٢٠٣ رقم (٧٩٤)، والشَّوْكَاني في "الفوائد المرفوعة في الأحاديث الموضوعة" ص ٢٥٥، وعزياه إلى الدَّيْلَمي عن أنس بغير إسناد. وعزاه السُّيُوطِيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٧٠٦) إلى الخطيب وحده. * * * ٣٦١ - أنبأنا القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن عليّ الصَّيْمَرِيّ، حدَّثنا أبو بكر محمد بن محمد المعروف بابن الدَّقَّاق القاضي، حدَّثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البُهْلُول، حدَّثنا أبو كُرَيْب محمد بن العلاء الهَمْدَاني، حدَّثنا عبد اللَّه بن إدريس، حدَّثنا عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: جَلَدَ رسولُ اللَّه ﷺ وغَرَّبَ، وجَلَدَ أبو بكرٍ وغَرَّبَ، وجَلَدَ عُمَرُ وغَرَّبَ، وجَلَدَ عثمانُ وغَرَّبَ. (٣/ ٢٢٩) في ترجمة (محمد بن محمد بن جعفر الشافعي أبو بكر، المعروف بابن الدَّقَّاق).

стр. 1159

مرتبة الحديث: رجال إسناده ثقات عدا شيخ الخطيب (الصَّيْمَرِيّ) فإنَّه صدوق، وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٩). وعدا صاحب الترجمة (محمد بن محمد بن جعفر الشَّافعي المعروف بابن الدَّقَّاق، ويُلَقَّب بخُبَاط)، فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، وقال: "روى حديثًا مُسْنَدًا واحدًا هو هذا الحديث". ونقل عن شيخه الصَّيْمَرِيّ قوله: "لم يكن عند ابن الدَّقَّاق غير هذا الحديث، وذاك أنَّ كتبه أُحْرِقت، وكان يذكر الحديث مِنْ حِفْظِهِ. وبلغني أنَّه لم يكن عند ابن البُهْلُول عن أبي كُرَيْب غير هذا الحديث". ونقل عن العَتِيقي قوله فيه: "كان فاضلًا عالمًا بعلوم كثيرة، وله كتاب الأصول على مذهب الشافعي، وكانت به دُعَابة". وتوفي عام (٣٩٢ هـ). ولم أقف على من ذكره بجرح أو تعديل. والحديث قد صَحَّ من طريق آخر من دون ذكر عثمان ﵁. التخريج: رواه التِّرْمِذِيّ في "سننه" في الحدود، باب ما جاء في النفي (٤/ ٤٤ - ٤٥) عن أبي كُرَيْب، ويحيى بن أَكْثَم، قالا: حدَّثنا عبد اللَّه بن إدريس، به، بلفظ: "إنَّ رسول اللَّه ﷺ ضَرَبَ وغَرَّبَ، وإنَّ أبا بكر ضَرَبَ وغَرَّبَ، وإنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وغَرَّبَ". ولم يذكر عثمان بن عفَّان، ولذا اعتبرته من الزوائد. وعن أبي كُرَيْب، عن عبد اللَّه بن إدريس، به، بلفظ التِّرْمِذِيّ: رواه النَّسَائي في "السنن الكبرى في الرَّجْم -كما في "تحفة الأشراف" (٦/ ١٤٢ - ١٤٣) رقم (٧٩٢٤)، و"نصب الراية" للزَّيْلَعِيّ (٣/ ٣٣١) -، والحاكم في "المستدرك" (١) (٤/ ٣٦٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٢٢٣).

стр. 1160

قال التِّرْمِذِيّ: "حديث ابن عمر حديث غريب -وفي "تحفة الأشراف" للمِزِّيّ (٦/ ٤٢): "حسن غريب"-، رواه غير واحد عن عبد اللَّه بن إدريس فرفعوه. وروى بعضهم عن عبد اللَّه بن إدريس هذا الحديث عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر: "أنَّ أبا بكر ضرب وغرَّب، وأنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وغَرَّبَ". حدَّثنا بذلك أبو سعيد الأشجُّ، حدَّثنا عن عبد اللَّه بن إدريس (١). وهكذا رُوي هذا الحديث من غير رواية ابن إدريس عن عبيد اللَّه بن عمر نحو هذا. وهكذا رواه محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر: "أنَّ أبا بكر ضرب وغرَّب، وأنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وغَرَّبَ". ولم يذكروا فيه عن النبيّ ﷺ ". وقال أيضًا: "وفي الباب عن أبي هريرة، وزيد بن خالد، وعُبَادة بن الصَّامِت". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه". ووافقة الذَّهَبِيّ. وقال الزَّيْلَعِيُّ في "نصب الراية" (٣/ ٣٣١): وذكره ابن القَطَّان في كتابه -يعني "بيان الوَهَم والإيهام"- من جهة النَّسَائي، وقال: رجاله ليس فيهم من يُسْأَل عنه، لثقته وشهرته، وقد رواه هكذا عن عبد اللَّه بن عمر، كما رواه ابن العلاء -يعني أبو كُرَيب- عن ابن إدريس، عنه، جماعة ذكرهم الدَّارَقُطْنِيّ، منهم: مَسْرُوق بن المَرْزُبَان، ويحيى بن أَكْثَم، وجَحْدَر بن الحارث. وفيه رواية أخرى عن ابن إدريس، رواها يوسف، ومحمد بن سابق، عن ابن إدريس، عن عبيد اللَّه، عن نافع أنَّ النبيَّ ﷺ ، مُرْسَلًا، لم يذكر ابن عمر. وفي رواية ثالثة عن ابن إدريس، رواها عنه محمد بن عبد اللَّه بن نُمَيْر، وأبو سعيد الأَشَجّ، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ أبا بكر ضرب وغرَّب، الحديث. لم يقل فيه: أنَّ النبيَّ ﷺ ، ذكر جميع ذلك الدَّارَقُطْنِيّ، وقال: إنَّ هذه
следующие страницы →