عن ابن عمر قال: صلَّى رسول اللَّه ﷺ على زَانِيَةٍ ماتت في نِفَاسِها هي وابنتها.
(٣/ ٢٦٦) في ترجمة (محمد بن ميمون السُّكَّرِيّ المَرْوَزِيّ أبو حمزة).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: الحديث منكر.
ففيه (محمد بن زيَّاد) وهو مجهول كما سيأتي عن الدَّارَقُطْنِيّ.
وفيه (حَاجِب بن أحمد بن يَرْحُم بن سفيان الطُّوسِيّ أبو محمد)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "المغني" (١/ ١٤٠) وقال: "شيخ مشهور، لَقِيَه ابن مَنْدَه، ضَعَّفَهُ الحاكم وغيره في اللقاء -يعني في دعواه لُقِيّ الشيوخ-"، و"السِّيَر" (١٥/ ٣٣٦ - ٣٣٧) وقال: "وثَّقه ابن مَنْدَه، واتَّهمه الحاكم، وقال: لم يسمع شيئًا، وهذه كتب عمِّه"، و"الميزان" (١/ ٤٢٩). كما ترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ١٤٦)، وقال: "وقد رأيت ابن طاهر روى حديثًا من طريقه وقال عقبه: رواته أثبات ثقات". وتوفي عام (٣٣٦ هـ).
و(عبد الرحيم بن مُنيب) هو (المَرْوَزِيّ) كما في "السِّيَر" للذَّهَبِيّ (١٥/ ٣٣٧)، لكنه سمّاه: (عبد الرحمن). وهو عنده في (١٠/ ٢٤٥) منه: (عبد الرحيم). ولم أقف على ترجمته.
و(أبو حمزة السُّكَّري) هو صاحب الترجمة (محمد بن ميمون): ثقة، خرَّج له الستة. وستأتي ترجمته في حديث (٤٣٨).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
قال الحافظ الخطيب عقبه: "حدَّثنا أحمد بن محمد بن غالب -يعني البَرْقَاني- قال: قلت لأبي الحسن الدَّارَقُطْنِيّ: أبو حمزة السُّكَّرِيّ عن محمد بن
стр. 1192
زيَّاد؟ قال: هذا الذي يحدِّث عن نافع عن ابن عمر. شيخ أبي حمزة: مجهول، والحديث منكر. قلت: حديث أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى على زانيةٍ وابنتها؟ قال: نعم. قلت: يترك؟ قال: نعم".
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٣٨٦) رقم (١٣٤٢٨) من طريق عليّ بن الحسن بن شقيق، عن أبي حمزة، عن محمد بن زيَّاد، به. وعنده: "وولدها" بدلًا من "وابنتها".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٤١): "رواه الطبراني في "الكبير" وفيه محمد بن زيَّاد صاحب نافع، ولم أجد من ترجمه".
أقول: تقدَّم عن الدَّارَقُطْنِيّ: أنَّه مجهول.
وانظر الأحاديث والآثار الواردة في الصَّلاة على الزاني وولد الزنى: "المصنَّف" لعبد الرزاق (٣/ ٥٣٣ - ٥٤٠)، و"المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (٣/ ٣١٩ و ٣٥٠)، و"المطالب العالية" (١/ ٢٠٨)، و"نيل الأوطار" (٣/ ٥١ - ٥٢).
* * *
٣٧١ - حدَّثنا الحسن بن أبي بكر، حدَّثنا إسماعيل بن عليّ الخُطَبِيّ، حدَّثنا محمد بن الحسين بن عبد الرحمن، حدَّثنا عبد الرحمن بن صالح، حدَّثنا محمد بن ميمون الزَّعْفَرَانِيّ، حدَّثنا أبو الوَرْقَاء فَايد بن عبد الرحمن (١)،
عن ابن أبي أَوفَى قال: أُتي رسولُ اللَّه ﷺ بماءٍ فَغَسَلَ يديه ثلاثًا، ثم مَضْمَضَ ثلاثًا، ثم غَسَلَ وَجْهَهُ ثلاثًا، ويديه ثلاثًا، ومَسَحَ برأسه وأُذُنَيْهِ، وغَسَلَ رِجْلَيْهِ.
стр. 1193
(٣/ ٢٧٠) في ترجمة (محمد بن ميمون الزَّعْفَرَانِيّ الكوفي أبو النضر).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه (فَائِد بن عبد الرحمن الكوفي العَطَّار أبو الوَرْقَاء) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤٧١) وقال: "ضعيف". ومرَّةً: "ليس هو بشيء". ومرَّةً: "ليس بثقة".
٢ - "التاريخ الكبير" (٧/ ١٣٢) وقال: "منكر الحديث".
٣ - "أحوال الرجال" ص ٧٨ رقم (١٠١) وقال: "ضعيف ضعيف".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٩٧ رقم (٥١١) وقال: "متروك الحديث".
٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٤٦٠ - ٤٦١) وقال: "لا يتابعه إلَّا من هو نحوه".
٦ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٨٣ - ٨٤) وفيه عن أحمد: "متروك الحديث". وقال أبو حاتم وأبو زُرْعَة: "لا يُشْتَغَلُ به". وقال أبو حاتم: "ذاهب الحديث، لا يكتب حديثه. . . وأحاديثه عن ابن أبي أَوْفَى بواطيل لا تكاد ترى لها أصلًا، كأنَّه لا يُشْبِهُ حديث ابن أبي أَوْفَى، ولو أنَّ رجلًا حَلَفَ أنَّ عامَّة حديثه كذب لم يحنث".
٧ - "المجروحين" (٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤) وقال: "كان ممّن يروي المناكير عن المشاهير، ويأتي عن ابن أبي أَوْفَى بالمعضلات، لا يجوز الاحتجاج به".
٨ - "الكامل" (٦/ ٢٠٥٢) وقال: "وهو مع ضعفه يُكْتَبُ حديثه".
٩ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٢٥ رقم (٤٣٢).
стр. 1194
١٠ - "المَدْخَل إلى الصحيح" للحاكم (١/ ١٨٤) وقال: "يروي عن ابن أبي أَوْفَى أحاديث موضوعة".
١١ - "الكاشف" (٢/ ٣٢٥) وقال: "تركوه".
١٢ - "التهذيب" (٨/ ٢٥٥ - ٢٥٦) وقال: "ضعَّفه السَّاجي والعُقَيْلِي والدَّارَقُطْنِي".
١٣ - "التقريب" (٢/ ١٠٧) وقال: "متروك، اتهموه، من صغار الخامسة"/ ت ق.
التخريج:
رواه مختصرًا: ابن ماجه في الطهارة، باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا (١/ ١٤٤) رقم (٤١٦)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٠٥٢) -في ترجمة (فائد بن عبد الرحمن العطَّار) -، من طريق عيسى بن يونس، عن فائد بن عبد الرحمن أبو الوَرْقَاء، عنه، به، بلفظ: "رأيت رسول اللَّه ﷺ توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا ومسح رأسه مرَّةً". وليس عند ابن عدي تكرار لفظ (ثلاثًا).
قال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (١/ ٦١): "هذا إسناد ضعيف. فائد بن عبد الرحمن قال فيه البخاري: منكر الحديث. وقال: الحاكم: روى عن ابن أبي أَوْفَى أحاديث موضوعة. رواه أبو يعلى المَوْصِلِي في "مسنده" (١)، حدَّثنا يزيد بن هارون، عن فائد بن عبد الرحمن، فذكره، وسياقه أتم. كما أوردته في "زوائد المسانيد العشرة". ورواه النَّسَائي من حديث عليّ بن أبي طالب".
стр. 1195
ولم أقف عليه مطوَّلًا. ولذا اعتبرته من الزوائد.
* * *
٣٧٢ - حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني، حدَّثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا خَلَفَ بن عمرو العُكْبَرِيّ، حدَّثنا محمد بن معاوية النَّيْسَابُورِيّ، حدَّثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن أبي الخير مَرْثَد بن عبد اللَّه اليَزْنِي،
عن عُقْبَة بن عامر الجُهَنِي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ أَسْلَمَ على يَدَيْهِ رجلٌ وَجَبَتْ له الجَنَّةُ".
(٣/ ٢٧١) في ترجمة (محمد بن معاوية بن أَعْيَن النَّيْسَابُورِيّ أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
منكر جدًّا. وقال الإِمام أحمد بن حنبل: موضوع وقال ابن مَعِين: ليس له أصل.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن معاوية بن أَعْيَن النَّيْسَابُوري) وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٤٠٧ رقم (٥٦٥) وقال: "كان يكذب على رسول اللَّه ﷺ ". قال إبراهيم بن الجُنَيْد عقب نقله لذلك عنه: "يعني يكذب من غير تعمد، وكان رجلًا صالحًا وجاور وما زال بمكَّة حتى مات".
٢ - "التاريخ الكبير" (١/ ٢٤٥ - ٢٤٦) وقال: "روى أحاديث لا يُتَابَعُ عليها".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢١٩ رقم (٥٦٦) وقال: "ليس بثقة، متروك الحديث".
стр. 1196
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ١٤٤) وفيه عن أحمد بن حنبل: "كذَّاب".
٥ - "الجرح والتعديل" (٨/ ١٠٣ - ١٠٤) وفيه عن أحمد: "رأيت أحاديثه موضوعة" وقال أبو زُرْعَة: "كان شيخًا صالحًا إلَّا أنَّه كُلَّما لُقِّنَ يُلَقَّنُ، وكلَّما قيل إنَّ هذا من حديثك حَدَّثَ به. . . ". وقال أبو حاتم: "روى أحاديث لم يُتَابَعْ عليها، أحاديث منكرة، فتغيَّر حاله عند أهل الحديث".
٦ - "المجروحين" (٢/ ٢٩٨) وقال: "كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، ويأتي عن الثقات بما لا يُتَابَعُ عليه، فاستحق الترك إلَّا عند الاعتبار فيما وافق الثقات، لأنَّه كان صاحب حفظ وإتقان قبل أن يظهر منه ما ظَهَر".
٧ - "الكامل" (٦/ ٢٢٨٠ - ٢٢٨١) وقال: "هو بَيِّن الضَّعْف، يتبين على رواياته".
٨ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٤٤ - ٣٤٥ رقم (٤٧١) وقال: "يكذب".
٩ - "الإرشاد" للخَلِيلي (١/ ٢٣٤) رقم (٦٤) وقال: "ضعيف جدًّا".
١٠ - "تاريخ بغداد" (٣/ ٢٧٠ - ٢٧٤) وقال: "له روايات منكرة عن الليث بن سعد وأبي عَوَانة و. . . ". وفيه أنَّ ابن المَدِيني ضَعَّفه. وقال عمرو بن عليّ الفَلَّاس: "فيه ضعف وهو صدوق، وقد روى عنه النَّاسُ". وقال مسلم بن الحجَّاج: "متروك الحديث" وقال أبو داود: "ليس بشيء كتبت عنه"، وقال السَّاجي: "ليس بمتقن في الحديث تكلَّموا فيه". وفيه عن سَلَمَة بن شَبِيب أنَّه سأل الإِمام أحمد عنه فقال: "نعم الرجل يحيى بن يحيى" (١).
стр. 1197
١١ - "التهذيب" (٩/ ٤٦٤ - ٤٦٥) وفيه عن حَرْب -يعني ابن إسماعيل الكِرْمَاني، تلميذ الإِمام أحمد بن حنبل- "كان الرجل ثقةً في نفسه إلَّا أنَّه كان يغلط في الأسانيد وقال أبو الطاهر المَدَني: "كذَّاب يضع الحديث". وقال صالح جَزَرَة: "تركوا حديثه وكان رجلًا صالحًا وكلُّ أحاديثه مناكير". وقال أبو أحمد الحاكم: "حدَّث بأحاديث لم يُتَابَعْ عليها" وقال ابن قَانِع: "ضعيف متروك".
١٢ - "التقريب" (٢/ ٢٠٩) وقال: "متروك مع معرفته، لأنَّه كان يَتَلَقَّنُ، وقد أطلق عليه ابن مَعِين الكذب، من العاشرة"/ تمييز.
قال الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٢٧٢) نقلًا عن يحيى بن مَعِين: "محمد بن معاوية حدَّث بأحاديث كثيرة كذب، ليس لها أصول، حدَّث بحديث عقبة بن عامر: "من أسلم على يديه رجل" عن ليث بن سعد، وهو في كتابه، وليس هذا بشيء. وزعم أنَّه سمع مع مُعَلَّي، وإنَّما هو -زعموا- في كتاب مُعَلَّى عن رِشْدِين بن سعد، عن يزيد، عن أبي الخير، مرسل قلت -القائل الخطيب-: قد روى هذا الحديث خالد بن عمرو، عن ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن سعيد بن ميمون مولى عليّ بن أبي طالب، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أسلم على يديه رجل" الحديث وخالد بن عمرو ضعيف لا يحتج به، ويقال: إنَّ الحديث لا أصل له من رواية يزيد بن أبي حَبِيب، وإنَّما يُرْوَى عن خالد بن أبي عِمْرَان قوله".
ونقل الخطيب في (٣/ ٢٧٣) من "تاريخه" عن أحمد بن حنبل قوله: "هذا موضوع عندي".
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٢٨٥ - ٢٨٦) رقم (٧٨٦)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (١/ ١٦٦)
стр. 1198
رقم (١٥٧) و (٥/ ٥٩) رقم (٢٦٩٩) -، و"المعجم الصغير (١/ ١٥٧)، من طريق محمد بن معاوية النَّيْسَابُوري، عن الليث بن سعد، به.
وقال في "الصغير": "لم يروه عن الليث إلَّا محمد بن معاوية، ولا يُرْوَى عن عقبة بن عامر إلَّا بهذا الإسناد".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٩٤): "رواه الطبراني في "الثلاثة"، وفيه محمد بن معاوية النَّيْسَابُوري وثَّقه أحمد وضعَّفه أكثر النَّاس قال يحيى بن مَعِين: كذَّاب".
وقال في (٥/ ٣٣٤) منه: "رواه الطبراني في "الثلاثة"، وفيه محمد بن معاوية النَّيْسَابُوري وثَّقه أحمد، وضعَّفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات".
أقول: ما ذكره من توثيق أحمد له موضع نظر، فقد تقدَّم عنه تكذيبه له.
و(لمحمد بن معاوية) مُتَابِع، فقد تابعه (سعيد بن كثير بن عُفَيْر) -وهو صدوق كما قال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٣٠٤) ورمز إلى تخريج البخاري ومسلم له-، عند الشهاب القُضَاعي في "مسنده" (١/ ٢٨٨) رقم (٣٢٧)، حيث يرويه من طريق عبد السلام بن محمد الأُمَوي، حدَّثنا سعيد بن كثير بن عُفَيْر، حدَّثنا الليث بن سعد، به.
لكن هذه المتابعة جاءت من طريق شديد الضَّعف، فإنَّ (عبد السلام بن محمد الأُموي) راويه عن (سعيد بن كثير)، ضعيف جدًّا كما قال الدَّارَقُطْنِيّ في "غرائب مالك"، ونقله عنه ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ١٧) في ترجمته، ونقل عنه قوله أيضًا: "منكر الحديث" وعن الخطيب: "صاحب مناكير".
ورواه ابن الجَوْزيّ في "الموضوعات" (١/ ١٣٧ - ١٣٨) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "قال يحيى بن مَعِين: ليس هذا الحديث بشيء، ومحمد بن معاوية حدَّث بأحاديث كثيرة ليس لها أصل، منها هذا الحديث وليس بشيء".
стр. 1199
وتعقبه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٤٥)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ١٥٣ - ١٥٤)، بأنَّ (محمد بن معاوية) قد نقل بعضهم عن الإِمام أحمد توثيقه له!، وأنَّ له مُتَابِعًا جليلًا أخرجه القُضَاعي وذكر المُتَابِعَ السابق.
وهذا التعقيب ليس بشيء لما قدَّمت من تكذيب الإِمام أحمد له. أمَّا المُتَابِع الجليل!! فقد تقدَّم أنَّه من طريق ضعيف جدًّا.
والحديث ذكره الذَّهَبِيّ في "الميزان" (٤/ ٤٥) في ترجمة (محمد بن معاوية) من الطريق المتقدِّم، وقال: "وهذا منكر جدًّا، تفرَّد به ابن معاوية".
وذكره مُلَّا عليّ القَاري في "الأسرار المرفوعة" ص ٢١٨ رقم (٨٦٣)، ونقل عن الصَّغَاني قوله: "موضوع". ولم أجده في "الموضوعات" له، واللَّه أعلم.
* * *
٣٧٣ - أنبأنا عليّ بن أبي عليّ، حدَّثنا محمد بن عليّ بن الحسن العَنْبِرَي، حدَّثنا أبو القاسم أَصْبَغ بن خالد بن يزيد بن عثمان القَرْقَسَانِيّ (١)، حدَّثنا عثمان بن يحيى بن عثمان أبو عمرو القَرْقَسَانِيّ، حدَّثنا محمد بن مصعب، حدَّثنا أبو الأشهب، عن أبي رجاء،
عن عِمْرَان بن حُصَيْن قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن بَيْعِ السِّلاح في الفِتْنَةِ.
стр. 1200
(٣/ ٢٧٨) في ترجمة (محمد بن مصعب بن صَدَقَة القَرْقَسَانيّ أبو عبد اللَّه -وقيل: أبو الحسن-).
مرتبة الحديث:
ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن مصعب بن صَدَقَة القَرْقَسَانِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" -رواية ابن طَهْمَان- ص ٥٧ رقم (١٢٤) وقال: "ليس يدري ما يحدِّث".
٢ - "التاريخ الكبير" (١/ ٢٣٩) وقال: "كان يحيى بن مَعِين سيء الرأي فيه".
٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ١٣٨ - ١٣٩).
٤ - "الجرح والتعديل" (٨/ ١٠٢ - ١٠٣) وفيه عن أحمد: "لا بأس به". وقال ابن مَعِين: "لم يكن من أصحاب الحديث كان مغفَّلًا". وقال أبو حاتم: "ليس بقوي". وقال أبو زُرْعَة: "صدوق في الحديث، ولكنَّه حدَّث بأحاديث منكرة".
٥ - "المجروحين" (٢/ ٢٩٣ - ٢٩٤) وقال: "كان ممن ساء حفظه حتى كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل".
٦ - "الكامل" (٦/ ٢٢٦٩) وقال: "وعندي أنَّه ليس بروايته بأس".
٧ - "تاريخ بغداد" (٣/ ٢٧٦ - ٢٨١) وقال: "كان كثير الغلط بتحديثه من حفظه، ويُذْكَرُ عنه الخير والصلاح". وفيه عن ابن خِرَاش: "منكر الحديث". وقال النَّسَائي: "ضعيف". وقال صالح جَزَرَة: "ضعيف في الأوزاعي".
стр. 1201
٨ - "الكاشف" (٣/ ٨٦) وقال: "فيه ضعف".
٩ - "التهذيب" (٩/ ٤٥٨ - ٤٦٠) وفيه عن أبي أحمد الحاكم: "روى عن الأوزاعي أحاديث منكرة وليس بالقوي عندهم".
١٠ - "التقريب" (٢/ ٢٠٨) وقال: "صدوق كثير الغلط، من صغار التاسعة، مات سنة ثمان ومائتين"/ ت ق.
كما أنَّ في إسناده (عثمان بن يحيى بن عيسى القَرْقَسَاني أبو عمرو) ترجم له ابن حِبَّان في "ثقاته" (٨/ ٤٢٥) وقال ابن حَجَر في "تغليق التعليق" (٣/ ٢٢٧): "ضعيف" وترجم له السَّمْعَاني في "الأنساب" (١٠/ ١٠٥ - ١٠٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وكانت وفاته سنة (٢٥٨) للهجرة.
و(أبو رجاء) هو (عِمْران بن مِلْحان العُطَارِدِي) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٨٥): "مُخَضْرَمٌ ثقة مُعَمَّر، مات سنة خمس ومائة، وله مائة وعشرون سنة"/ ع. وانظر ترجمته مفصَّلًا في "التهذيب" (٨/ ١٤٠ - ١٤١).
و(أبو الأشهب) هو (جعفر بن حَيَّان السَّعْدي العُطَارِدِي) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ١٣٠): "مشهور بكنيته، ثقة، من السادسة"/ع. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٥/ ٢٢ - ٢٥)، و"التهذيب" (٢/ ٨٨).
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٦٩) -في ترجمة (محمد بن مصعب القَرْقَسَاني) -، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٣٢٧)، من طريق محمد بن مصعب، عن أبي الأشهب، به.
قال البيهقي: "رَفْعُهُ وَهَمٌ، والموقوف أصح. ويُروى ذلك عن أبي رجاء من قوله".
стр. 1202
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ١٣٦ - ١٣٧) رقم (٢٨٦)، والبزَّار في "مسنده" (٤/ ١١٧) رقم (٣٣٣٣) -من كشف الأستار-، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٣٢٧)، والعُقَيْلي في "الضعفاء" (٤/ ١٣٩) -في ترجمة (محمد بن مصعب) -، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٥٣) -في ترجمة (بَحْر بن كَنِيز السَّقَّاء) -، من طريق بَحْر بن كَنِيز السَّقَّاء، عن عبد اللَّه اللَّقِيْطِيّ، عن أبي رجاء، عنه، به.
قال البزَّار: "لا نعلمه يرويه عن النبيِّ ﷺ إلَّا عِمْران. وَبَحْر بن كَنِيز ليس بالقويِّ، واللَّقِيْطِيّ ليس بمعروف. وقد رواه سَلْم (١) بن زَرِير، عن أبي رجاء، عن عِمْران موقوفًا".
وقال العُقَيْلي: "لا يصحُّ إلَّا عن أبي رجاء". أي من قوله.
وقال البيهقي: "وبَحْر السَّقَّاء ضعيف لا يحتج به".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٨٧) و (٧/ ٢٩٠) بعد أن عزاه للبزَّار وحده: "وفيه بَحْر بن كَنِيز السَّقَّاء وهو متروك".
وقال في (٤/ ١٠٨) منه بعد أن عزاه للطبراني في "الكبير" وحده: "وفيه بَحْر بن كَنِيز وهو متروك".
وعزاه في "المطالب العالية" (٤/ ٢٧٤) رقم (٤٤٢٤) إلى أحمد بن مَنِيع في "مسنده".
أقول: (بَحْر بن كَنِيز السَّقَّاء البَاهِلِيِّ البَصْريّ أبو الفضل) قد ترجم له في:
١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٤٨٨ رقم (٨٨٦) وقال: "ليس بشيء".
стр. 1203
٢ - "التاريخ الكبير" (٢/ ١٢٨) وقال: "ليس عندهم بقوي".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٦٤ رقم (٨٤) وقال: "متروك الحديث".
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ١٥٤ - ١٥٥).
٥ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٤١٨) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف". وقال ابن مَعِين: "لا يُكْتَبُ حديثه". وقال يزيد بن زُرَيْع: "كان لا شيء".
٦ - "المجروحين" (١/ ١٩٢ - ١٩٤) وقال: "كان ممن فحش خطؤه وكثر وهمه حتى استحق الترك".
٧ - "الكامل" (٢/ ٤٨٢ - ٤٨٧) وقال: "كلُّ رواياته مضطربة، ويخالف النَّاس في أسانيدها ومتونها، والضَّعْفُ على حديثه بَيِّن". وقال أيضًا: "وهو إلى الضَّعْف منه أقرب إلى غيره".
٨ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٦٢ رقم (١٣٠) وقال: "متروك".
٩ - "المغني" (١/ ١٠٠) وقال: "تركوه".
١٠ - "التقريب" (١/ ٩٣) وقال: "ضعيف"، من السابعة، مات سنة ستين -يعني ومائة-"/ ق.
والحديث ذكره البخاري في "صحيحه" (٤/ ٣٢٢) في البيوع، باب بيع السِّلاح في الفِتْنَة وغيرها، تعليقًا.
وذكره ابن حَجَر في "تغليق التعليق" (٣/ ٢٢٥ - ٢٢٧)، ووصله من طريق ابن عدي وغيره، وقال: "ورواه ابن أبي عاصم في كتاب "البيوع" مرفوعًا أيضًا. والصَّواب وقفه. وبَحْر بن كَنِيز متروك، وعثمان بن يحيى ضعيف".
وقال ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٣/ ١٨) عند كلامه على حديث "نهى عن ثمن الهِرَّة": "وفي الباب حديث عِمْرَان بن حُصَيْن: "نهى عن بيع السِّلاح في
стр. 1204
الفِتْنَة" رواه ابن عدي والبزَّار والبيهقي مرفوعًا، وهو ضعيف، والصَّواب وقْفُهُ، وكذلك ذكره البخاري تعليقًا".
* * *
٣٧٤ - حدَّثنا عليّ بن محمد بن عبد اللَّه المُعَدَّل، حدَّثنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدَّثنا جعفر بن أحمد بن سَام، حدَّثنا محمد بن مصعب الدَّعَّاء قال: سمعتُ الربيع بن بدر، ذَكَرَ عن سَيَّار، عن أبي العَالِية،
أنَّ ابن عبَّاس كان يعلِّمنا الركوع كما علَّمهم رسول اللَّه ﷺ ، ثم يقوم فيركع لنا فيستوي راكعًا، لو قطرت بين كتفيه قطرة ما تقدَّمت ولا تأخَّرت.
(٣/ ٢٧٩ - ٢٨٠) في ترجمة (محمد بن مصعب الدَّعَّاء أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. ولِمَتْنِه شواهد هي قوية بمجموعها.
فيه (الربيع بن بدر التَّمِيمي السَّعْدِي البصري أبو العلاء، يلقب عُلَيْلَة) وهو متروك. وستأتي ترجمته في حديث (٥٣١).
و (أبو العَالِية) هو (رُفَيْع بن مِهْران الرِّيَاحي البصري): أدرك الجاهلية، وأسلم بعد موت النبيِّ ﷺ بسنتين، ثقة كثير الإرسال، خرَّج له الستة، وكانت وفاته سنة (٩٠) للهجرة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٩/ ٢١٤ - ٢١٨)، و"التهذيب" (٣/ ٢٨٤ - ٢٨٦)، و"التقريب" (١/ ٢٥٢).
و (سَيَّار) هو (ابن سَلَامة الرِّيَاحي البَصْري أبو المِنْهال): ثقة، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٢٩ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٢/ ٣٠٨ - ٣١٠)، و"التهذيب" (٤/ ٢٩٠ - ٢٩١)، و"التقريب" (١/ ٣٤٣).
стр. 1205
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ١٥٩) رقم (٢٧٥٥) من طريق عُلَيْلَة الربيع بن بدر، حدَّثنا سيَّار بن سَلَامة، به.
ورواه أبو يعلى في "مسنده" (٤/ ٣٣٥) رقم (٤٤٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ١٦٧) رقم (١٢٧٨١)، من طريق سَلَّام بن سُلَيْم، عن زيد العَمِّيِّ، عن أبي نَضْرَة، عن ابن عبَّاس قال: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا رَكَعَ اسْتَوَى، فلو صُبَّ على ظَهْرِهِ ماءٌ لأَمْسَكَهُ".
وعند أبي يعلى: "إذا سجد" بدل "إذا ركع".
أقول: إسناده ضعيف جدًّا، ففيه (زيد بن الحَوَاري العَمِّيِّ البَصْري أبو الحَوَاري) وقد ترجم له في:
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٧/ ٢٤٠) وقال: "كان ضعيفًا في الحديث".
٢ - "تاريخ ابن مَعِين" -رواية ابن طَهْمَان- ص ٤٠ رقم (٤٧) وقال: "ليس بشيء".
٣ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٩٢) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٤ - "أحوال الرجال" ص ١٩٧ رقم (٣٦١) وقال: "متماسك".
٥ - "سؤالات الآجُرِيّ لأبي داود" ص ٢٨٦ رقم (٤١١) وقال: "ليس بذاك".
٦ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١١١ رقم (٢٢٦) وقال: "ضعيف".
٧ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٢/ ٧٤).
стр. 1206
٨ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٦٠ - ٥٦١) وفيه عن أبي حاتم: "روى عن أنس مرسل". وفيه عن أحمد: "صالح". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، يُكْتَبُ حديثه ولا يحتج به، وكان شُعْبَة لا يَحْمَدُ حفظه". وقال أبو زُرْعَة: "ليس بقوي، واهي الحديث، ضعيف".
٩ - "المجروحين" (١/ ٣٠٩) وقال: "يروي عن أنس أشياء موضوعة لا أصل لها، حتى سبق إلى القلب أنَّه المتعمد لها. . . وهو عندي لا يجوز الاحتجاج بخبره ولا كتابة حديثه إلَّا للاعتبار".
١٠ - "الكامل" (٣/ ١٠٥٥ - ١٠٥٨) وقال: "هو في جملة الضعفاء، ويُكْتَبُ حديثه على ضعفه". وقال: "وعامّة ما يرويه ومن يروي عنه ضعفاء".
١١ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٢٧ رقم (٣٤٢) -في ترجمة ابنه (عبد الرحيم بن زيد العَمِّيّ) - وقال: "صالح".
١٢ - "المغني" (١/ ٢٤٦) وقال: "مقارب الحال. قال ابن عدي: لعل شُعْبَة لم يرو عن أحدٍ أضعف منه".
١٣ - "الكاشف" (١/ ٢٦٥) وقال: "فيه ضعف".
١٤ - "التهذيب" (٣/ ٤٠٧ - ٤٠٩) وفيه عن ابن المَدِيني: "كان ضعيفًا عندنا". وقال العِجْلي: "بَصْري ضعيف الحديث، ليس بشيء". وقال الحسن بن سفيان: "ثقة".
١٥ - "التقريب" (١/ ٢٧٤) وقال: "ضعيف، من الخامسة"/ ٤.
كما أنَّ فيه أيضًا (سلَّام بن سُلَيْم -أو سَلْم- الطويل التَّمِيمي المَدَائِنِي أبو سليمان) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٢٢١) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (٤/ ١٣٣) وقال: "تركوه".
стр. 1207
٣ - "أحوال الرجال" ص ١٩٦ رقم (٣٥٨) وقال: "غير ثقة".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١١٧ رقم (٢٤٩) وقال: "متروك الحديث".
٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ١٥٨ - ١٥٩) وقال: "الغالب على حديثه الوَهَم". ونقل عن أبي نُعَيْم الفَضْل بن دُكَيْن تضعيفه له.
٦ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٦٠) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث، تركوه". وقال أبو زُرْعة: "ضعيف الحديث".
٧ - "المجروحين" (١/ ٣٣٩ - ٤٤٠) وقال: "يروي عن الثقات الموضوعات كأنَّه المتعمد لها".
٨ - "الكامل" (٣/ ١١٤٦ - ١١٤٩) وقال: "عامّة ما يرويه عمن يرويه عن الضعفاء والثقات، لا يتابعه أحد عليه".
٩ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٣٣ رقم (٢٦٥) وقال: "متروك".
١٠ - "تاريخ بغداد" (٩/ ١٩٥ - ١٩٧) وفيه عن عبد الرحمن بن يوسف بن خِرَاش: "كذَّاب".
١١ - "المغني" (١/ ٢٧٠) وقال: "متروك".
١٢ - "التهذيب" (٤/ ٢٨١ - ٢٨٢) وفيه عن أبي نُعَيْم في "الحِلْيَة" في ترجمة (الشَّعْبِي): "متروك بالاتفاق". وقال محمد بن عبد اللَّه بن عمَّار المَوْصلي: "ليس بحجّة". وقال أبو القاسم البَغَوي: "ضعيف الحديث جدًّا". وقال العِجْلِيّ: "ضعيف".
١٣ - "التقريب" (١/ ٣٤٢) وقال: "متروك، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين -يعني ومائة-"/ ق.
والعجيب أنَّ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ١٢٣) مع ما تقدَّم، يقول: "رواه الطبراني وأبو يعلى ورجاله موثَّقون"! !
стр. 1208
وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "التلخيص الحَبِير" (١/ ٢٤٠ - ٢٤١)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ١٢٣)، و"مصباح الزجاجة" (١/ ١٠٨).
ومن هذه الشواهد، ما رواه الطبراني في "المعجم الكبير"، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين" (٢/ ١٢٨ - ١٢٩) رقم (٨٣٠) - عن أبي بَرْزَة الأَسْلَمِيّ قال: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا ركع لو صُبَّ على ظَهْرِهِ ماءٌ لاسْتَقَرَّ".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ١٢٣) بعد أن ذكره معزوًا لهما: "ورجاله ثقات".
وقال ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (١/ ٢٤١): "إسناده حسن".
أقول: في إسناده (يحيى بن سعيد العطَّار الشامي) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٤٥٤).
كما ذكر الحافظ ابن حَجَر في ذات الموطن السابق، رواية الطبراني له في "الكبير" من حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو، وحَسَّنَ إسناده أيضًا.
* * *
٣٧٥ - أخبرني أبو القاسم الأَزْهَرِيُّ، حدَّثنا يوسف بن عمر القَوَّاس، والمُعَافَى بن زكريا الجَرِيري، قالا (١): حدَّثنا ابن أبي الأَزْهَر.
وأنبأنا الحسن بن عليّ الجَوْهَري، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم، حدَّثنا أبو بكر بن أبي الأَزْهَر، حدَّثنا أبو كُرَيْب محمد بن العلاء قال: حدَّثنا إسماعيل بن صَبِيح، حدَّثنا أبو أُوَيْس، حدَّثنا محمد بن المُنْكَدِر،
حدَّثنا جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ لعليٍّ: "أمَّا تَرْضَى أَنْ تكونَ مِنِّي بمنزلةِ هارونَ مِنْ مُوسى، إلَّا أنَّه لا نبيّ بعدي، ولو كان لكنته".
стр. 1209
(٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩) في ترجمة (محمد بن مَزْيَد بن محمود الخُزَاعِي أبو بكر، المعروف بابن أبي الأَزْهَر).
مرتبة الحديث:
موضوع بزيادة قوله: "ولو كان لكنته". وهو صحيح من دونها من غير هذا الطريق.
والآفة في ذكر هذه الزيادة، صاحب الترجمة (محمد بن مَزْيَد الخُزَاعِي ابن أبي الأَزْهَر) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٣/ ٢٨٨ - ٢٩١) وقال: "كان غير ثقة يضع الأحاديث على الثقات". وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "كان ضعيفًا فيما يرويه، كتبنا عنه أحاديث منكرة". وقال الحسن بن عليّ بن عمرو البَصْري: "ليس بالمرضي". وقال أبو الفتح عبيد اللَّه بن أحمد النَّحْوي: "كذَّابُ أصحاب الحديث". وقال محمد بن عِمْرَان المَرْزُبَانِي: "كذَّبه أصحاب الحديث". وقال أيضًا: "كان كذَّابًا قبيح الكذب ظاهره".
٢ - "المغني" (٢/ ٦٣٢) وقال: "روى حديثًا في فضل عليّ اتُّهِمَ بوضعه".
٣ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ٣٥) وقال: "فيه ضعف، وقد تُرِكَ، واتُهِّمَ في لقائه أبا كُرَيْب ولُوَيْنًا. مات سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. وقيل: بل هو مُتَّهم بالكذب".
٤ - "الكشف الحثيث عمَّن رُمي بوضع الحديث" لبرهان الدِّين الحَلَبي ص ٤٠٦ رقم (٧٣٣).
٥ - "لسان الميزان" (٥/ ٣٧٧ - ٣٧٨) وفيه عن مُسَلَمَة بن قاسم: "تَكَلَّمَ فيه أهل الحديث وقالوا: لم يدرك المشايخ الذين حَدَّثَ عنهم".
стр. 1210
قال الخطيب عقب روايته له: "قوله: "ولو كان لكنته" زيادة لا نعلم رواها إلَّا ابن أبي الأَزْهَر".
و (أبو أُوَيْس) هو (عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أُوَيْس الأَصْبَحِي المَدَني): صدوق يهم. وستأتي ترجمته في حديث (٦٦٩).
و (أبو القاسم الأَزْهَرِيُّ) هو (عبيد اللَّه بن أحمد بن عثمان الصَّيْرَفي): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٦٧٦).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ٢٢٥) عن الخطيب من طريقه الثاني، ونقل قوله المتقدِّم في أمر الزيادة ومزيدها.
وذكره ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٩٧) -في الفصل الثالث، وهو ما اشتمل على الأحاديث التي زادها السيوطي على ابن الجَوْزي-، وعزاه للخطيب وحده، ونقل قوله المتقدِّم بكون الزيادة لم يروها إلَّا ابن أبي الأَزْهَر.
والحديث عن جابر، بدون زيادة "ولو كان لكنته"، رواه التِّرْمِذِيّ في المناقب، باب مناقب عليّ بن أبي طالب (٥/ ٦٤٠ - ٦٤١) رقم (٣٧٣٠)، وأبو بكر الشافعي في "فوائده" -المعروفة باسم "الغَيْلانِيَّات"- (١/ ١١٦) رقم (١٢٨).
قال التِّرْمِذِيّ: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وفي الباب عن سعد، وزيد بن أرقم، وأبي هريرة، وأم سَلَمَة".
والحديث صحيح من دون هذه الزيادة، رواه جماعة من الصحابة، وسيأتي برقم (٤٣٨).
* * *
٣٧٦ - أخبرني عبيد اللَّه بن أحمد بن عثمان الصَّيْرَفِي، وأحمد بن عمر بن رَوْح النَّهْرَواني، قالا: حدَّثنا المُعَافَى بن زكريا، حدَّثنا محمد بن مَزْيَد بن
стр. 1211
أبي الأَزْهَر البُوسَنْجِي، حدَّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدَّثنا حجَّاج بن محمد، عن ابن جُرَيْج، عن مجاهد،
عن ابن عبَّاس قال: بينا نحن بِفِنَاءِ الكَعْبَةِ ورسول اللَّه ﷺ يحدِّثنا، إذ خرج علينا ممَّا يلي الرُّكن اليَمَاني شيء عظيم كأعظم ما يكون مِنَ الفِيَلة. قال: فَتَفَلَ رسول اللَّه ﷺ وقال: "لُعِنْتَ" -أو قال: خُزِيت. شَكَّ إسحاق-. قال فقال عليّ بن أبي طالب: ما هذا يا رسول اللَّه؟ قال: "أو ما تعرفه يا عليّ"؟ قال: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "هذا إبليس". فوثب إليه فقبض على ناصيته وجذبه، فأزاله عن موضعه. وقال: يا رسول اللَّه، أقتله؟ قال: "أَوَمَا علمت أنَّه قد أُجِّلَ إلى الوقت المعلوم". قال: فتركه من يده، فوقف ناحية ثم قال: ما لي ولك يا ابن أبي طالب! واللَّهُ ما أَبْغَضَكَ أحد إلَّا وقد شاركت أباه فيه، اقرأ ما قاله اللَّه تعالى: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾ [سورة الإسراء: الآية ٦٤].
قال ابن عبَّاس: ثم حدَّثنا رسول اللَّه ﷺ فقال: "لقد عرض لي في الصَّلاة، فأخذتُ بحلقه فخنقته، فإنِّي لأجد بَرْد لسانه على ظهر كفِّي، ولولا دعوة أخي سليمان لأريتكموه مربوطًا بالسَّارية تنظرون إليه".
(٣/ ٢٨٩) في ترجمة (محمد بن مَزْيَد بن محمود الخُزَاعِي أبو بكر، المعروف بابن أبي الأَزْهَر).
مرتبة الحديث:
الخبر الأوَّل والمتعلِّق بقصَّة عليٍّ ﵁ مع إبليس لعنه اللَّه: موضوع.
أمَّا خبر ابن عبَّاس الثاني: "لقد عرض لي في الصلاة. . . "، فإنَّه لا يصحُّ من هذا الطريق، وهو ثابت من طرق أخرى.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن مَزْيَد الخُزَاعِي ابن أبي الأَزْهَر) وهو كذَّاب. وتقدَّمت ترجمته في الحديث السابق (٣٧٥).
قال الحافظ الخطيب عقبه: (إسناد هذا الحديث حسن، ورجاله كلُّهم ثقات
стр. 1212
إلَّا ابن أبي الأَزْهَر. والقِصَّة الأولى مُنْكَرَةٌ جدًّا من هذا الطريق، وإنَّما نحفظها بإسناد آخر واه".
ثم ذكره من حديث عليّ -وهو الحديث التالي رقم (٣٧٧) - وقال: "هكذا رواه القاضي أبو الحسين بن الأُشْنَانِي عن إسحاق بن محمد النَّخَعِي -وهو إسحاق الأحمر- وكان من الغُلَاة، وإليه تُنْسَبُ الطائفة المعروفة بالإِسْحَاقِيَّة، وهي ممن يعتقد في (عليّ) الإِلهية، وأحسب القِصَّة المذكورة في الحديث الأول -يعني حديث ابن عبَّاس- سُرِقَتْ من هاهنا وَرُكِّبَتْ على ذلك الإسناد واللَّه أعلم.
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٢٦٦) -مخطوط- عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق.
كما رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٨٦) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم أيضًا إلَّا أنَّه لم يذكر آخره: "لقد عرض لي في الصلاة. . . ". وقال: "هذا حديث موضوع". ونقل قول الخطيب السابق وأَيَّدَهُ.
وأقرَّه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣٦٨)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزية الشريعة" (١/ ٣٦٠ - ٣٦١).
ورواه الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (١/ ١٩٧ - ١٩٨) في ترجمة (إسحاق ابن محمد النَّخَعِيّ الأحمر) عن الخطيب أيضًا، ونقل قوله المتقدِّم.
أمَّا خبر ابن عبَّاس ﵄: "لقد عرض لي في الصلاة. . . "، فإني لم أقف عليه من حديثه، وقد روي من حديث جماعة من الصحابة، انظر مروياتهم في: "التفسير" للنَّسَائي (٢/ ٢٢٠ - ٢١)، و"صحيح ابن حِبَّان" (٤/ ٤١ - ٤٢)، و"جامع الأصول" (٥/ ٤٩٠)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ٨٧)، و"الدُّرّ المنثور" للسُّيُوطيّ (٧/ ١٨٦ - ١٨٧).
стр. 1213
ومن ذلك ما أخرجه النَّسَائي في "التفسير" (٢/ ٢٢٠) رقم (٤٥٩) -واللفظ له-، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٤/ ٤٢) رقم (٤٤)، عن السيدة عائشة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يُصلِّي فأتاه الشيطانُ، فأخذَهُ -[يعني رسول اللَّه ﷺ ]- فَصَرَعَهٌ فَخَنَقَهُ. قال رسول اللَّه ﷺ : "حتى وجدتُ بَرْدَ لِسَانِهِ على يدي، ولولا دعوةُ أخي سليمانَ ﵇ لأصبحَ مُوثَقًا حتى يراه النَّاسُ".
وإسناد النَّسَائي صحيح على شرط الشيخين.
والحديث رواه البخاري في التفسير، باب (هب لي مُلْكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعدي. . .) (٨/ ٥٤٦)، ومسلم في المساجد، باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة. . . (١/ ٣٨٤) رقم (٥٤١)، وغيرهما، عن أبي هريرة ﵁، بنحوه.
* * *
٣٧٧ - أنبأنا عليّ بن أحمد بن عمر المُقْرِئ، حدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن يحيى بن بَكَّار، حدَّثنا إسحاق بن محمد النَّخَعِي، حدَّثنا أحمد بن عبد اللَّه الغُدَانِي، حدَّثنا منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال:
وقال عليّ بن أبي طالب: رأيت النبيَّ ﷺ عند الصَّفَا وهو مُقْبِلٌ على شخص في صورة الفيل وهو يلعنه. فقلت: واللَّه يا عدو اللَّه لأقتلنك ولأريحن الأُمَّة منك. قال: ما هذا جزائي منك! قلت: وما جزاؤك منِّي يا عدو اللَّه؟ قال: واللَّهُ ما أَبْغَضَكَ أحدٌ قطُّ إلَّا شاركت أباه في رَحِمِ أُمِّه.
(٣/ ٢٩٠) في ترجمة (محمد بن مَزْيَد بن محمود الخُزَاعِي أبو بكر، المعروف بابن أبي الأَزْهَر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
стр. 1214
وآفته (إسحاق بن محمد النَّخَعِيّ الأحمر) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٦/ ٣٧٨ - ٣٨١) وفيه عن أبي القاسم عبد الواحد الأَسَدي: "الخبيث المذهب رديء الاعتقاد، يقول: إنَّ عليًّا هو اللَّه، ﷻ وأعزّ". وقال الخطيب: "سألت بعض الشيعة ممن يعرف مذاهبهم ويخبر أحوال شيوخهم عن إسحاق فقال لي مثل ما قاله عبد الواحد بن عليّ سواء".
٢ - "المغني" (١/ ٧٣) وقال: "رَافِضِي كذَّاب مَارِق".
٣ - "ميزان الاعتدال" (١/ ١٩٦ - ١٩٨) وقال: "كَذَّاب مَارِق من الغُلَاة". وقال: "ولم يذكره في الضعفاء أئمة الجرح في كتبهم، وأحسنوا، فإنَّ هذا زِنْدِيق. وذكره ابن الجَوْزي وقال: كان كذَّابًا من الغُلَاة في الرَّفْضِ. قلت -القائل الذَّهَبِيُّ-: حاشا عُتَاة الرَّفْض من أن يقولوا: علِيٌّ هو اللَّه، فمن وصل إلى هذا فهو كافر لعين من إخوان النصارى، وهذه هي نِحْلَةُ النُّصَيْرِيَّة".
وذَكَر الذَّهَبِيُّ الحديث المتقدِّم وقال: "وهذا لعلَّه مِنْ وضع إسحاق الأحمر، فروايته إثم مكرر، فاستغفر اللَّه العظيم؛ بل روايتي له لِهَتْكِ حالِهِ".
٤ - "الكشف الحثيث عمَّن رُمي بوضع الحديث" لبرهان الدِّين الحَلَبي ص ٩١ - ٩٢ رقم (١٢٣) وقال: "كذَّاب مَارِق". وذكر الحديث المتقدِّم في ترجمته.
٥ - "لسان الميزان" (١/ ٣٧٠ - ٣٧٣) وذكر الحافظ ابن حَجَر في ترجمته بعض أخباره ممَّا ليس في "الميزان".
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "هكذا رواه القاضي أبو الحسين بن الأُشْنَانِي عن إسحاق بن محمد النَّخَعِي وهو إسحاق الأحمر، وكان من الغُلَاة، وإليه تُنْسَبُ الطائفة المعروفة بالإِسْحَاقِيَّة، وهي ممن يعتقد في (عليّ) الإِلهية".
و(أبو وائل) هو (شَقيق بن سَلَمَة الأَسَدي الكوفي): ثقة مُخْضَرَم. وستأتي ترجمته في حديث (١١٧٧).
و(عبد اللَّه) هو (ابن مسعود) ﵁.
стр. 1215
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، والذَّهَبِي في "الميزان" (١/ ١٩٧) -في ترجمة (إسحاق بن محمد النَّخَعِي الأحمر) -، كلاهما عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
وقال ابن الجَوْزي: "هذا حديث موضوع. أمَّا حديث ابن مسعود فإنَّه عَمَلُ إسحاق بن محمد النَّخَعِي وهو الذي يقال له: إسحاق الأحمر". ثم نقل قول الخطيب السابق.
وأقرَّه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣٦٧ - ٣٦٨) وقال: "موضوع وضعه إسحاق".
وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٦٠).
* * *
٣٧٨ - أخبرني الأَزْهَري، حدَّثنا المُعَافَى بن زكريا الجَرِيري، حدَّثنا محمد بن مَزْيَد بن أبي الأَزْهَر، حدَّثنا عليّ بن مُسْلِم الطُّوسِيّ قال: حدَّثنا سعيد بن عامر، عن قَابُوس بن أبي ظَبْيَان، عن أبيه، عن جَدِّه،
عن جابر بن عبد اللَّه -قال وأنبأنا مرَّةً أخرى عن أبيه عن جابر- قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ وهو يُفْحِجُ بين فَخِذَي الحُسَيْن ويُقَبِّلُ زُبيبته، ويقول: "لعن اللَّه قاتلك". قال جابر: فقلت يا رسول اللَّه ومن قاتله؟ قال: "رجل من أُمَّتي يبغض عِتْرَتي لا تنالُهُ شفاعتي، كأنِّي بنفسه بين أطباق النيران يرسب تارة ويطفو أخرى، وإنَّ جَوْفَهُ ليقول: غِقْ غِقْ" (١).
(٣/ ٢٩٠) في ترجمة (محمد بن مَزْيَد بن محمود الخُزَاعي، أبو بكر، المعروف بابن أبي الأَزْهَر).
стр. 1216
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن مَزْيَد الخُزَاعِي ابن أبي الأَزْهَر) وهو كذَّاب. وتقدمت ترجمته في حديث (٣٧٥).
قال الحافظ الخطيب عقبه: "هذا الحديث موضوع إسنادًا ومَتْنًا، ولا أُبْعِدُ أَنْ يكون ابن أبي الأَزْهَر وضعه، ورواه عن قَابُوس عن أبيه عن جَدِّه عن جابر، ثم عرف استحالة هذه الرواية، فرواه بَعْدُ ونقص عنه: (عن جَدِّه)، وذلك أنَّ أبا ظَبْيَان رأى سلمان الفارسي وسَمِع منه، وسَمِعَ من عليّ بن أبي طالب أيضًا. واسم أبي ظَبْيَان: حُصَيْن بن جُنْدُب، وجُنْدُب أبوه، لا يُعْرَف أَكَانَ مُسْلِمًا أو كافرًا؟ فضلًا عن أن يكون روى شيئًا. ولكن في الحديث الذي ذكرناه عنه فسادٌ آخر لم يقف واضعه عليه فيغيره، وهو استحالة رواية سعيد بن عامر عن قَابُوس، وذلك أنَّ سعيدًا بصري، وقابوسًا كوفي، ولم يجتمعا قطّ، بل لم يُدْرِكْ سعيدٌ قابوسًا! وكان قابوس قديمًا روى عنه سفيان الثَّوْري وكُبَراء الكوفيين، ومِنْ آخر مَنْ أدركهـ جَرير بن عبد الحميد، وليس لسعيد بن عامر رواية إلَّا عن البصريين خاصة، واللَّه أعلم".
أقول: هذا نقدٌ عالٍ من الإِمام الحافظ الخطيب ﵀ يدل على عظيم عِلْمِهِ في الرجال ومعرفة العِلَلِ.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٤٠٩) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق.
وأقرَّه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣٩١ - ٣٩٢)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزية الشريعة" (١/ ٤٠٨).
стр. 1217
وذكره الذَّهَبِيّ في "الميزان" (٤/ ٣٥)، والحَلَبِيُّ في "الكشف الحثيث" ص ٤٠٦، كلاهما في ترجمة (ابن أبي الأَزْهَر).
غريب الحديث:
قوله: "غِقْ غِقْ": "حكاية صوت الغَلَيان. وتقول سمعت غَقَّ الماء وَغَقِيقَه إذا جرى فخرج من ضِيقٍ إلى سَعَةٍ، أو من سَعَةٍ إلى ضِيقٍ". "النهاية" (٣/ ٣٧٦).
* * *
٣٧٩ - حدَّثنا عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشافعي قال: حدَّثنا محمد بن يونس بن موسى، حدَّثنا عبد الملك بن قُرَيْب الأَصْمَعِي، حدَّثنا محمد بن مروان -سمعت منه ببغداد-، عن الأعمش، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ صَلَّى عليَّ عند قبري سمعتُهُ. ومن صلَّى عليَّ نَائِيًا، وُكِّلَ بها مَلَكٌ يُبْلِّغُنِي، وكُفي بها أمر دنياه وآخرته، وكنت له شهيدًا، أو شفيعًا".
(٣/ ٢٩١ - ٢٩٢) في ترجمة (محمد بن مروان بن عبد اللَّه السُّدِّيّ).
مرتبة الحديث:
موضوع بهذا التمام.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن مروان بن عبد اللَّه بن إسماعيل السُّدِّيّ الصغير أبو عبد الرحمن) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (١/ ٢٣٢) وقال: "سكتوا عنه".
٢ - "الضعفاء الصغير" ص ٢١٨ رقم (٣٤٠) وقال: "سكتوا عنه، لا يُكْتَبُ حديثه البتة".
стр. 1218
٣ - "أحوال الرجال" ص ٥٨ رقم (٥٠) وقال: "ذاهب".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢١٩ رقم (٥٦٥) وقال: "متروك الحديث".
٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٤/ ١٣٦ - ١٣٧) وفيه عن ابن نُمَيْر: "كذَّاب". وقال ابن مَعِين: "ليس بثقة".
٦ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٨٦) وفيه عن أبي حاتم: "ذاهب الحديث، متروك الحديث، لا يُكْتَبُ حديثه البتة".
٧ - "المجروحين" (٢/ ٢٨٦ - ٢٨٧) وقال: "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات لا يحل كتابة حديثه إلَّا على جهة الاعتبار، ولا الاحتجاج به بحالٍ من الأحوال".
٨ - "الكامل" (٦/ ٢٢٦٦ - ٢٢٦٧) وقال: "عامَّة ما يرويه غير محفوظ، والضعف على روايته بَيِّنٌ".
٩ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٤٤ رقم (٤٧٠).
١٠ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١٤٣ رقم (٢٢٤) وقال: "صاحب الكَلْبِيّ، ساقط في أكثر رواياته".
١١ - "تاريخ بغداد" (٣/ ٢٩١ - ٢٩٣) وفيه عن يعقوب بن سفيان الفَسَوي: "ضعيف، ليس بثقة". وقال صالح جَزَرَة: "كان ضعيفًا، كان يضع الحديث أيضًا".
١٢ - "المغني" (٢/ ٦٣١) قال: "تركوه، واتُّهم".
١٣ - "التهذيب" (٩/ ٤٣٦ - ٤٣٧) وفيه عن جَرِير بن عبد الحميد: "كذَّاب". وقال الطبري: "لا يحتج بحديثه". وقال السَّاجِي: "لا يُكْتَبُ حديثه".
١٤ - "التقريب" (٢/ ٢٠٦) وقال: "مُتَّهَم بالكذب، من الثامنة"/ تمييز.
стр. 1219
كما أنَّ فيه (محمد بن يونس بن موسى) وهو (الكُدَيْمي أبو العبَّاس السَّامِي البَصْري): اتَّهمه أبو داود وابن حِبَّان وابن عدي والدَّارَقُطْنِيّ وغيرهم بالكذب. وستأتي ترجمته في حديث (٤٤٦).
و(أبو صالح) هو (ذَكْوان السَّمَّان الزَّيَّات): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
و(الأعمش) هو (سليمان بن مِهْران): ثقة، لكنه يدلِّس. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠).
وقد روى الخطيب عقب سوقه للحديث عن عبد اللَّه بن إبراهيم بن قتيبة قال: سألتُ ابن نُمَيْر عن هذا الحديث؟ فقال: "دع ذا، محمد بن مروان ليس بشيء".
التخريج:
رواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٤/ ٢١٣) رقم (١٤٨١)، وأبو طالب العُشَاري -كما في "جلاء الأفهام" لابن القيِّم ص ١٦ - ، وأبو الحسين بن سَمْعُون -كما في "الصَّارِم المُنْكي" لابن عبد الهادي ص ٢٠٧ - ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٦/ ١٣٩) -مخطوط-، من طريق محمد بن يونس الكُدَيْمي، عن عبد الملك الأصمعي، به.
وليس عند البيهقي وابن سَمْعُون وابن عساكر قوله: "سمعته، ومن صلَّى عليَّ نائيًا".
وأعلَّه ابن القَيِّم في "جلاء الأفهام" ص ١٦، وابن عبد الهادي في "الصارم المُنْكِي" ص ٢٠٧، والسَّخَاوي في "القول البديع" ص ١٥٤، بـ (محمد بن يونس الكُدَيْمِيّ)، وقال ابن عبد الهادي عنه: "مُتَّهَم بالكذب وَوَضْعِ الحديث".
وقال ابن عبد الهادي أيضًا في ص ٢٠٦ منه: "هذا الحديث موضوع على
стр. 1220
رسول اللَّه ﷺ ، ولم يحدِّث به أبو هريرة، ولا أبو صالح، ولا الأعمش. ومحمد بن مروان السُّدِّيّ: مُتَّهم بالكذب والوضع".
وقد قال الإِمام ابن تيمية مِنْ قَبْلُ في "مجموع الفتاوى" (٢٧/ ٢٤١): "هذا الحديث موضوع على الأعمش بإجماعهم".
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٠٢ - ٣٠٣) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا الحديث لا يصحُّ". وأعلَّه بـ (محمد بن مروان السُّدِّيّ)، ونقل بعض أقوال العلماء فيه.
ورواه مختصرًا، البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٤/ ٢١٣ - ٢١٤) رقم (١٤٨١)، والعُقَيْلي في "الضعفاء" (٤/ ١٣٦ - ١٣٧) -في ترجمة (محمد بن مروان السُّدِّيّ) -، من طريق العلاء بن عمرو، عن أبي عبد الرحمن محمد بن مروان السُّدِّيّ، عن الأعمش، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "مَنْ صَلَّى عليَّ عند قبري سمعته، ومن صلَّى نائيًا أُبْلِغْتُهُ".
قال العُقَيْلِي: "لا أصل له من حديث الأعمش، وليس بمحفوظ، ولا يتابعه إلَّا من هو دونه".
وقال ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ٥٢٣) -في تفسير الآية (٥٦) من سورة الأحزاب-: "في إسناده نظر". وأعلَّه بـ (السُّدِّيّ).
أقول: فيه إلى جانب (السُّدِّيّ): (العلاء بن عمرو الحَنَفي الكوفي) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الميزان" (٣/ ١٠٣): "متروك". وستأتي ترجمته في حديث (١٢٠٤).
وباللفظ المختصر هذا، رواه أبو الشيخ بن حَيَّان الأَصْبَهَاني في "الثواب"، ومن طريقه الدَّيْلَمِيّ، عن عبد الرحمن بن أحمد الأعرج، حدَّثنا الحسن بن الصَّبَّاح، حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.
стр. 1221
كما في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٨٣)، و"القول البديع" للسَّخَاوي ص ١٥٤، ونقل عن شيخه الحافظ ابن حَجَر قوله: "سنده جيِّد".
لكن قال الإِمام ابن القَيِّم في "جلاء الأفهام" ص ٢٢ بعد أن عزاه إلى أبي الشيخ في كتاب "الصلاة على النبيِّ ﷺ " من ذات طريقه المتقدِّم: "وهذا الحديث غريب جدًّا".
أقول: (عبد الرحمن بن أحمد الأعرج) لم أقف على من ترجم له، وباقي رجال إسناد أبي الشيخ حديثهم حسن.
ثم وجدت الحافظ ابن عبد الهادي في "الصَّارم المُنْكِي" ص ٢٠٦ يقول: "وقد روى بعضهم هذا الحديث من رواية أبي معاوية عن الأعمش، وهو خطأ فاحش، وإنما هو محمد بن مروان، تفرَّد به، وهو متروك الحديث متَّهم بالكذب".
وقد تَعَقَّبَ السُّيوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٨٢ - ٢٨٣)، ابن الجَوْزيِّ في حكمه على الحديث بالوضع، بما تقدَّم من طريق أبي الشيخ، وبأن له شواهد عِدَّة من حديث أبي بكر وابن عبَّاس وغيرهما. ثم ذكر هذه الشواهد. وأقرَّه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٣٥).
أقول: تَعَقُّبُ السيوطيّ مردود من وجهين:
الأول: ما يتعلق بطريق أبي الشيخ، وقد تقدَّم الكلام عنه، وأنَّه خطأ فاحش كما قال ابن عبد الهادي.
الثاني: أنَّ كُلَّ الشواهد التي ذكرها إنَّما تتعلق بالشطر الأول منه: "من صَلَّى عليَّ عند قبري سمعته. ومن صلَّى عليَّ نائيًا، وُكِّلَ بها مَلَكٌ يبلِّغني".
أمَّا الشطر الثاني: "وكُفي بها أمر دنياه وآخرته، وكنت له شهيدًا أو شفيعًا". فإنَّ الشواهد التي ساقها، لا تتناوله! فضلًا عن أن هذه الشواهد ليس فيها ما يُفيد
стр. 1222
ذكر سماع النبيّ ﷺ لمن يصلِّي عليه، بل فيها أنَّه يبلغه ذلك، إلَّا حديث أبي الشيخ وقد علمت حاله.
ومن هذه الشواهد، ما رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٥٢٧)، وأبو داود في المناسك، باب زيارة القبور (٢/ ٥٣٤) رقم (٢٠٤١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٤٥)، و"شُعَب الإيمان" (٤/ ٢١١ - ٢١٢) رقم (١٤٧٩)، وأبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٣٥٣)، عن أبي هريرة مرفوعًا: "ما من أحد يُسَلِّمُ عَليَّ إلَّا رَدَّ اللَّه إليَّ روحي حتى أَرُدَّ ﵇".
أقول: وإسناده حسن.
وله شاهد من حديث ابن مسعود مرفوعًا بلفظ: "إنَّ للَّه ملائكةً سيَّاحِينَ في الأرض يُبَلِّغُونِي عن أُمَّتِي السَّلَام"، رواه النَّسَائي في "سننه" في السهو، باب السلام على النبيِّ ﷺ (٣/ ٤٣)، وفي "عمل اليوم والليلة" ص ١٠٧ رقم (١٦)، وأحمد في "المسند" (١/ ٣٨٧ و ٤٤١ و ٤٥٢)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٢/ ١٣٤) رقم (٩١٠)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٢١)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في "فضل الصَّلاة على النبيِّ ﷺ " ص ٣٤ رقم (٢١)، وابن المبارك في "الزُّهْد" ص ٣٦٤ رقم (١٠٢٨)، والبيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٤/ ٢١٢) رقم (١٤٨٠)، والدَّارِمي في "سننه" (٢/ ٣١٧)، وعبد الرزاق في "مصنَّفه" (٢/ ٢١٥) رقم (٣١١٦)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٢/ ٥١٧) والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٢٧٠ - ٢٧١) رقم (١٠٥٢٨ و ١٠٥٢٩ و ١٠٥٣٠)، والبزَّار في "مسنده" (١/ ٣٩٧) رقم (٨٤٥) -من كشف الأستار-، وأبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٢٠٥)، والخطيب في "تاريخه" (٩/ ١٠٤)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (٣/ ١٩٧) رقم (٦٨٧).
قال الحاكم: "صحيح الإسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
стр. 1223
وقال ابن القَيِّم في "جلاء الأفهام" ص ٢٧: "إسناده صحيح".
أقول: رجاله رجال الصحيح.
* * *
٣٨٠ - حدَّثنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أبو بكر محمد بن الحسن ابن عليّ بن إبراهيم الدَّقَّاق الكُوفي، حدَّثنا الحسن بن عليّ بن الوليد الفارسي، حدَّثنا عبد الرحمن بن نافع أبو زياد درخت.
وأنبأنا عليّ بن محمد بن عبد اللَّه المعدَّل -واللفظ له-، حدَّثنا دَعْلَج بن أحمد، حدَّثنا أحمد بن موسى الحَمَّار الكوفي، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه الرَّازي البغدادي، قالا: حدَّثنا محمد بن مُجِيب، عن وُهَيْب (١) المكِّي، عن عطاء،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّه أيدني بأربعة وزراء". قلنا: من هؤلاء الأربعة الوزراء يا رسول اللَّه؟ قال: "اثنين من أهل السماء، واثنين من أهل الأرض". قلنا: من هؤلاء الاثنين من أهل السماء؟ قال: "جبريل وميكائيل". قلنا: من هؤلاء الاثنين من أهل الأرض، أو من أهل الدنيا؟ قال: "أبو بكر وعمر".
(٣/ ٢٩٨) في ترجمة (محمد بن مُجِيب الثَّقَفِي الصَّائغ الكوفي).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن مُجِيْب الثَّقَفِي الصَّائغ الكوفي) وقد ترجم له في:
стр. 1224
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٥٣٧) وقال: "كان كذَّابًا عدوًّا للَّه".
٢ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ١٤١).
٣ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٩٦) وفيه عن أبي حاتم: "ذاهب الحديث".
٤ - "الكامل" (٦/ ٢٢٦٦) وقال: "ليس له كثير حديث، ويحدِّث عن جعفر بن محمد بأشياء غير محفوظة".
٥ - "تاريخ بغداد" (٣/ ٢٩٧ - ٢٩٨) وفيه عن أبي العبَّاس أحمد بن محمد بن سعيد بن عُقْدَة: "منكر الحديث".
٦ - "المغني" (٣/ ٦٢٨) وقال: "أحد المتروكين".
٧ - "التهذيب" (٩/ ٤٢٨ - ٤٢٩) وفيه عن الأَزْدِي: "مجهول".
٨ - "التقريب" (٢/ ٢٠٤) وقال: "متروك، من الثامنة"/ تمييز.
قال الخطيب عقب روايته له: "تفرَّد بروايته محمد بن مُجيب عن وُهَيْب عن عطاء".
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ١٧٩) رقم (١١٤٢٢)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٨/ ١٦٠)، والعُقَيْلِي في "الضعفاء" (٤/ ١٤١) -في ترجمة (محمد بن مُجِيب الصَّائغ) -، من طريق محمد بن مجيب (١) هذا، عن عطاء، عنه، به.
قال أبو نُعَيْم: "غريبٌ من حديث وُهَيْب".
стр. 1225
وقال العُقَيْلِي: "لا يُتَابَعُ عليه".
ورواه البزَّار في "مسنده" (٣/ ١٦٧ - ١٦٨) رقم (٢٤٩١) -من كشف الأستار-، من طريق عبد الرحمن بن مالك بن مِغْوَل، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بنحوه.
قال البزَّار: "لا نعلمه يُرْوَي عن ابن عبَّاس إلَّا من هذا الوجه، وعبد الرحمن: لَيِّنُ الحديث. وروى عنه جماعة لأنَّه كان من أهل السُّنَّة".
أقول: بل هو مُتَّهم. وقد ترجم لـ (عبد الرحمن بن مالك بن مِغْوَل الكوفي أبو زكريا) في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٣/ ٤٩٥) وقال: "قد رأيته وليس بثقة".
٢ - "العدل" لأحمد بن حنبل (١/ ٢٢١) وقال: "ليس بشيء خَرَّقْنَا حديثه منذ دَهْرٍ مِنَ الدَّهْرِ".
٣ - "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٤٩) وقال: "حديثه ليس بشيء".
٤ - "أحوال الرجال" ص ٩٣ رقم (١٣٧) وقال: "ضعيف الأمر جدًّا".
٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٦٠ رقم (٣٨٥) وقال: "ليس بثقة".
٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٥/ ٣٤٥ - ٣٤٦).
٧ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٨٦) وفيه عن أبي حاتم: "متروك الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ليس بقوي".
٨ - "المجروحين" (٢/ ٦١) وقال: "كان ممن يروي عن الثقات المقلوبات وما لا أصل له عن الأثبات".
٩ - "الكامل" (٤/ ١٥٩٨) وقال: "مع ضعفه يُكْتَبُ حديثه".
стр. 1226
١٠ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٧٢ رقم (٣٣٤).
١١ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١٠٢ رقم (١٢٠) وقال: "روى عن الأعمش وعبيد اللَّه بن عمر المناكير، لا شيء".
١٢ - "تاريخ بغداد" (١٠/ ٢٣٦ - ٢٣٧) وفيه عن ابن مَعِين: "كذَّاب". وقال أبو داود: "آية من الآيات في الكذب". وقال: مرَّةً: "كان يضع الحديث". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك". وقال محمد بن عمَّار المَوْصِلِي: "كان كذَّابًا أفَّاكًا لا يشك فيه أحد".
١٣ - "اللسان" (٣/ ٤٢٧ - ٤٢٨) وفيه عن الحاكم وأبي سعيد النقاش: "روى عن عبيد اللَّه بن عمر، والأعمش، أحاديث موضوعة". وفيه: "ذكره السَّاجي وابن الجَارُود وابن شاهين في الضعفاء".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٥١): "رواه الطبراني وفيه محمد بن مُجيب (١) الثَّقَفِي وهو كذَّاب. ورواه البزَّار بمعناه وفيه عبد الرحمن بن مالك بن مِغْوَل وهو كذَّاب".
* * *
٣٨١ - حدَّثنا أبو نُعَيْم الحافظ، حدَّثنا محمد بن يعقوب بن يوسف النَّيْسَابُوري -في كتابه إليَّ-، حدَّثنا أبو قِلَابة الرَّقَاشي، حدَّثنا محمد بن إبراهيم المَدَني، حدَّثنا محمد بن مِسْعَر -قال أبو قِلَابة: وقد رأيته أنا وكان ابن عُيَيْنَة يعظِّمه شديدًا- قال: حدَّثنا داود العطَّار، عن محمد بن المُنْكَدِر،
عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لقد باركَ اللَّهُ لرَجلٍ في حَاجةٍ أَكْثَرَ الدُّعَاءَ فيها، أُعْطِيَهَا أو مُنِعَهَا".
стр. 1227
(٣/ ٢٩٩) في ترجمة (محمد بن مِسْعَر التَّمِيمي البَصْري أبو سفيان).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (أبو قِلَابة الرَّقَاشي) وهو (عبد الملك بن محمد البصري)، وقد ترجم له , في:
١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٣٩١) وقال: "كان يحفظ أكثر حديثه".
٢ - "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٣١ رقم (١٥٠) وقال: "قيل لنا: إنَّه كان مجاب الدعوة. صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون لا يحتج بما ينفرد به، بلغني عن شيخنا أبي القاسم بن مَنِيع أنَّه قال: عندي عن أبي قِلَابَة عشرة أجزاء، ما منها حديث سلم منه، إمَّا في الإسناد أو في المَتْن، كأنَّه يحدِّث مِنْ حِفْظِهِ، فكثرت الأوهام منه".
٣ - "تاريخ بغداد" (١٠/ ٤٢٥ - ٤٢٧) وفيه عن أبي داود: "رجل صدوق، أمين مأمون". وقال أبو جعفر الطبري: "ما رأيت أحفظ من أبي قِلَابَة". وقال ابن خُزَيْمَة: "حدَّثنا أبو قِلَابَة بالبَصْرة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد". وكانت وفاته سنة (٢٧٦ هـ).
٤ - "المغني" (٢/ ٤٠٨) وقال: "قال الدَّارَقُطْنِيّ: كثير الوَهَم لا يحتج به".
٥ - "الكاشف" (٢/ ١٨٨) وقال: "صدوق يخطئ".
٦ - "التهذيب" (٦/ ٤١٩ - ٤٢١) وفيه عن ابن الأعرابي: "ما رأيت أحفظ منه، وكان من الثقات". وقال مَسْلَمَة: "كان راويةً للحديث متقنًا ثقةً".
٧ - "التقريب" (١/ ٥٢٢) وقال: "صدوق يخطئ، تغيَّر حفظه لمَّا سكن بغداد، من الحادية عشرة"/ ق.
стр. 1228
كما أنَّ فيه (محمد بن إبراهيم المَدَني) لم أعرفه. ووجدت في "شُعَب الإيمان" للبيهقي (٣/ ٣٣٩) عند سياقه لهذا الحديث من ذات الطريق يقول: "حدَّثنا أبو قِلَابَة، حدَّثنا محمد بن إبراهيم -قال أبو قِلَابَة: كان أبوه يهوديًا فأسلم وحسن إسلامه وقرأ القرآن-".
وقد أعَلَّ المُنَاوي في "فيض القدير" (٥/ ٢٧٩) الحديث بـ (داود العَطَّار) فحسب، فقال: "فيه داود العَطَّار، قال الأَزْدي: يتكلَّمون فيه".
أقول: إعلال المُنَاوي له بـ (داود العَطَّار) خطأٌ، فإنَّ (داود بن عبد الرحمن العَطَّار) هذا، قد ترجم له الذَّهَبِيّ في "الكاشف" (١/ ٢٢٢) وقال: "ثقة". وقال عنه ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٢٣٣): "ثقة، لم يثبت أنَّ ابن مَعِين تكلَّم فيه، من: الثامنة"/ ع. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٨/ ٤١٣ - ٤١٦)، و"التهذيب" (٣/ ١٩٢).
التخريج:
رواه البيهقي في "شُعَبِ الإِيمان" (٣/ ٣٣٩) رقم (١٠٩٥) من طريق أبي قِلَابَة الرَّقَاشِي، عن محمد بن إبراهيم المَدَني، به.
* * *
٣٨٢ - حدَّثنا أحمد بن عبد اللَّه بن الحسين المَحَامِلِيّ قال: وجدت في كتاب جدِّي بخطٍّ يده: حدَّثنا أبو جعفر محمد بن مسعود العَجَمِيّ الطَّرَسُوسِيّ.
وأنبأنا عليّ بن يحيى بن جعفر الإِمام -بأَصْبَهَان-، حدَّثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن وُهَيْب الغَزِّي (١)، حدَّثنا محمد بن
стр. 1229
السَّرِيّ العَسْقَلَانِيّ قال: حدَّثنا عبد الرزاق -وفي حديث ابن أبي السَّرِيّ- قال: حدَّثني النُّعمَان بن أبي شَيْبَة، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيْع (١)،
عن حُذَيْفَة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن وليتموها أبا بكرٍ فَزَاهِدٌ في الدُّنْيَا راغبٌ في الآخرة، وفي جِسْمِهِ ضَعْفٌ، وإن وليتموها عُمَر فقوي أمين، لا تأخذُهُ في اللَّه لومةُ لائم، وإنْ وليتموها عليًّا فَهَادٍ مهتدي بقيمكم على صراطٍ مستقيم".
"وفي حديث ابن أبي السَّرِيّ: فَهَادٍ مهتدي يقيمكم على طريقٍ مستقيم".
(٣/ ٣٠١ - ٣٠٢) في ترجمة (محمد بن مسعود بن يوسف النَّيْسَابُوري أبو جعفر، يعرف بابن العَجَمِيّ).
مرتبة الحديث:
منكر.
ففيه (محمد بن أبي السَّرِيّ العَسْقَلَانِيّ) وهو (محمد بن المتوكِّل بن عبد الرحمن الهاشمي مولاهم العَسْقَلَانِيّ، المعروف بابن أبي السَّرِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٣٩٧ رقم (٥١٨) وقال: "ثقة".
٢ - "الجرح والتعديل" (٨/ ١٠٥) وفيه عن أبي حاتم: "ليِّن الحديث".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ٨٨) وقال: "كان من الحُفَّاظ".
٤ - "الكاشف" (٢/ ٨٢) وقال: "وثِّق، وليَّنه أبو حاتم".
стр. 1230
٥ - "التهذيب" (٩/ ٤٢٤ - ٤٢٥) وفيه عن ابن عدي: "كثير الغلط". وقال مَسْلَمَة بن قاسم: "كان كثير الوَهَم، وكان لا بأس به". وقال ابن وضَّاح: "كان كثيرَ الحِفْظِ كثير الغَلَطِ".
٦ - "التقريب" (٢/ ٢٠٤) وقال: "صدوق عارف، له أوهام كثيرة، من العاشرة، مات سنة ثمان وثلاثين -يعني ومائتين-"/ د.
و(عبد اللَّه بن محمد بن وُهَيْب الغَزِّي) لم أقف على من ترجم له. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٤٧): "لم أعرفه".
و(أبو إسحاق) هو (السَّبِيعي، عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني): ثقة اختلط بأخَرَةٍ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
و(زيد بن يُثَيْع -ويقال: ابن أُثَيْع- الهَمْدَاني الكوفي): وثَّقه العِجْلِي وابن حِبَّان، ولم يرو عنه إلَّا أبو إسحاق السَّبِيعي. انظر: "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ١٧٢، و"الثقات" لابن حِبَّان (٤/ ٢٥١)، و"التهذيب" (٣/ ٤٢٧ - ٤٢٨)، و"التقريب" (١/ ٢٢٧) وقال: "ثقة مُخْضْرَمٌ، من الثانية"/ ت س، و"الكاشف" (١/ ٢٦٩) وقال: "وثِّق".
و(النُّعْمَان بن أبي شَيْبَة) هو (الصَّنْعَانِيّ أو الجَنَدِيّ)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٣٠٤): "ثقة، من السابعة"/ د. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "التهذيب". (١٠/ ٤٥٣ - ٤٥٤).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له نقلًا عن الطبراني: "روى هذا الحديث جماعة عن عبد الرزاق عن الثَّوْري نفسه، ووهموا، والصواب ما رواه ابن أبي السَّرِيّ ومحمد بن مسعود العَجَمِيّ عن عبد الرزاق عن النُّعْمَان بن أبي شَيْبَة. قلت -القائل الخطيب-: لم يختلف رواته عن عبد الرزاق أنَّه عن زيد بن يُثَيْع عن حُذَيْفَة. ورواه أبو الصَّلْت الهَرَوي عن ابن نُمَيْر عن الثَّوْري عن شَريك عن