١٠ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٧٢ رقم (٣٣٤).
١١ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١٠٢ رقم (١٢٠) وقال: "روى عن الأعمش وعبيد اللَّه بن عمر المناكير، لا شيء".
١٢ - "تاريخ بغداد" (١٠/ ٢٣٦ - ٢٣٧) وفيه عن ابن مَعِين: "كذَّاب". وقال أبو داود: "آية من الآيات في الكذب". وقال: مرَّةً: "كان يضع الحديث". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك". وقال محمد بن عمَّار المَوْصِلِي: "كان كذَّابًا أفَّاكًا لا يشك فيه أحد".
١٣ - "اللسان" (٣/ ٤٢٧ - ٤٢٨) وفيه عن الحاكم وأبي سعيد النقاش: "روى عن عبيد اللَّه بن عمر، والأعمش، أحاديث موضوعة". وفيه: "ذكره السَّاجي وابن الجَارُود وابن شاهين في الضعفاء".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٥١): "رواه الطبراني وفيه محمد بن مُجيب (١) الثَّقَفِي وهو كذَّاب. ورواه البزَّار بمعناه وفيه عبد الرحمن بن مالك بن مِغْوَل وهو كذَّاب".
* * *
٣٨١ - حدَّثنا أبو نُعَيْم الحافظ، حدَّثنا محمد بن يعقوب بن يوسف النَّيْسَابُوري -في كتابه إليَّ-، حدَّثنا أبو قِلَابة الرَّقَاشي، حدَّثنا محمد بن إبراهيم المَدَني، حدَّثنا محمد بن مِسْعَر -قال أبو قِلَابة: وقد رأيته أنا وكان ابن عُيَيْنَة يعظِّمه شديدًا- قال: حدَّثنا داود العطَّار، عن محمد بن المُنْكَدِر،
عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لقد باركَ اللَّهُ لرَجلٍ في حَاجةٍ أَكْثَرَ الدُّعَاءَ فيها، أُعْطِيَهَا أو مُنِعَهَا".
стр. 1227
(٣/ ٢٩٩) في ترجمة (محمد بن مِسْعَر التَّمِيمي البَصْري أبو سفيان).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (أبو قِلَابة الرَّقَاشي) وهو (عبد الملك بن محمد البصري)، وقد ترجم له , في:
١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٣٩١) وقال: "كان يحفظ أكثر حديثه".
٢ - "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٣١ رقم (١٥٠) وقال: "قيل لنا: إنَّه كان مجاب الدعوة. صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون لا يحتج بما ينفرد به، بلغني عن شيخنا أبي القاسم بن مَنِيع أنَّه قال: عندي عن أبي قِلَابَة عشرة أجزاء، ما منها حديث سلم منه، إمَّا في الإسناد أو في المَتْن، كأنَّه يحدِّث مِنْ حِفْظِهِ، فكثرت الأوهام منه".
٣ - "تاريخ بغداد" (١٠/ ٤٢٥ - ٤٢٧) وفيه عن أبي داود: "رجل صدوق، أمين مأمون". وقال أبو جعفر الطبري: "ما رأيت أحفظ من أبي قِلَابَة". وقال ابن خُزَيْمَة: "حدَّثنا أبو قِلَابَة بالبَصْرة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد". وكانت وفاته سنة (٢٧٦ هـ).
٤ - "المغني" (٢/ ٤٠٨) وقال: "قال الدَّارَقُطْنِيّ: كثير الوَهَم لا يحتج به".
٥ - "الكاشف" (٢/ ١٨٨) وقال: "صدوق يخطئ".
٦ - "التهذيب" (٦/ ٤١٩ - ٤٢١) وفيه عن ابن الأعرابي: "ما رأيت أحفظ منه، وكان من الثقات". وقال مَسْلَمَة: "كان راويةً للحديث متقنًا ثقةً".
٧ - "التقريب" (١/ ٥٢٢) وقال: "صدوق يخطئ، تغيَّر حفظه لمَّا سكن بغداد، من الحادية عشرة"/ ق.
стр. 1228
كما أنَّ فيه (محمد بن إبراهيم المَدَني) لم أعرفه. ووجدت في "شُعَب الإيمان" للبيهقي (٣/ ٣٣٩) عند سياقه لهذا الحديث من ذات الطريق يقول: "حدَّثنا أبو قِلَابَة، حدَّثنا محمد بن إبراهيم -قال أبو قِلَابَة: كان أبوه يهوديًا فأسلم وحسن إسلامه وقرأ القرآن-".
وقد أعَلَّ المُنَاوي في "فيض القدير" (٥/ ٢٧٩) الحديث بـ (داود العَطَّار) فحسب، فقال: "فيه داود العَطَّار، قال الأَزْدي: يتكلَّمون فيه".
أقول: إعلال المُنَاوي له بـ (داود العَطَّار) خطأٌ، فإنَّ (داود بن عبد الرحمن العَطَّار) هذا، قد ترجم له الذَّهَبِيّ في "الكاشف" (١/ ٢٢٢) وقال: "ثقة". وقال عنه ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٢٣٣): "ثقة، لم يثبت أنَّ ابن مَعِين تكلَّم فيه، من: الثامنة"/ ع. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٨/ ٤١٣ - ٤١٦)، و"التهذيب" (٣/ ١٩٢).
التخريج:
رواه البيهقي في "شُعَبِ الإِيمان" (٣/ ٣٣٩) رقم (١٠٩٥) من طريق أبي قِلَابَة الرَّقَاشِي، عن محمد بن إبراهيم المَدَني، به.
* * *
٣٨٢ - حدَّثنا أحمد بن عبد اللَّه بن الحسين المَحَامِلِيّ قال: وجدت في كتاب جدِّي بخطٍّ يده: حدَّثنا أبو جعفر محمد بن مسعود العَجَمِيّ الطَّرَسُوسِيّ.
وأنبأنا عليّ بن يحيى بن جعفر الإِمام -بأَصْبَهَان-، حدَّثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن وُهَيْب الغَزِّي (١)، حدَّثنا محمد بن
стр. 1229
السَّرِيّ العَسْقَلَانِيّ قال: حدَّثنا عبد الرزاق -وفي حديث ابن أبي السَّرِيّ- قال: حدَّثني النُّعمَان بن أبي شَيْبَة، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيْع (١)،
عن حُذَيْفَة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن وليتموها أبا بكرٍ فَزَاهِدٌ في الدُّنْيَا راغبٌ في الآخرة، وفي جِسْمِهِ ضَعْفٌ، وإن وليتموها عُمَر فقوي أمين، لا تأخذُهُ في اللَّه لومةُ لائم، وإنْ وليتموها عليًّا فَهَادٍ مهتدي بقيمكم على صراطٍ مستقيم".
"وفي حديث ابن أبي السَّرِيّ: فَهَادٍ مهتدي يقيمكم على طريقٍ مستقيم".
(٣/ ٣٠١ - ٣٠٢) في ترجمة (محمد بن مسعود بن يوسف النَّيْسَابُوري أبو جعفر، يعرف بابن العَجَمِيّ).
مرتبة الحديث:
منكر.
ففيه (محمد بن أبي السَّرِيّ العَسْقَلَانِيّ) وهو (محمد بن المتوكِّل بن عبد الرحمن الهاشمي مولاهم العَسْقَلَانِيّ، المعروف بابن أبي السَّرِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٣٩٧ رقم (٥١٨) وقال: "ثقة".
٢ - "الجرح والتعديل" (٨/ ١٠٥) وفيه عن أبي حاتم: "ليِّن الحديث".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ٨٨) وقال: "كان من الحُفَّاظ".
٤ - "الكاشف" (٢/ ٨٢) وقال: "وثِّق، وليَّنه أبو حاتم".
стр. 1230
٥ - "التهذيب" (٩/ ٤٢٤ - ٤٢٥) وفيه عن ابن عدي: "كثير الغلط". وقال مَسْلَمَة بن قاسم: "كان كثير الوَهَم، وكان لا بأس به". وقال ابن وضَّاح: "كان كثيرَ الحِفْظِ كثير الغَلَطِ".
٦ - "التقريب" (٢/ ٢٠٤) وقال: "صدوق عارف، له أوهام كثيرة، من العاشرة، مات سنة ثمان وثلاثين -يعني ومائتين-"/ د.
و(عبد اللَّه بن محمد بن وُهَيْب الغَزِّي) لم أقف على من ترجم له. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٤٧): "لم أعرفه".
و(أبو إسحاق) هو (السَّبِيعي، عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني): ثقة اختلط بأخَرَةٍ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
و(زيد بن يُثَيْع -ويقال: ابن أُثَيْع- الهَمْدَاني الكوفي): وثَّقه العِجْلِي وابن حِبَّان، ولم يرو عنه إلَّا أبو إسحاق السَّبِيعي. انظر: "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ١٧٢، و"الثقات" لابن حِبَّان (٤/ ٢٥١)، و"التهذيب" (٣/ ٤٢٧ - ٤٢٨)، و"التقريب" (١/ ٢٢٧) وقال: "ثقة مُخْضْرَمٌ، من الثانية"/ ت س، و"الكاشف" (١/ ٢٦٩) وقال: "وثِّق".
و(النُّعْمَان بن أبي شَيْبَة) هو (الصَّنْعَانِيّ أو الجَنَدِيّ)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٣٠٤): "ثقة، من السابعة"/ د. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "التهذيب". (١٠/ ٤٥٣ - ٤٥٤).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له نقلًا عن الطبراني: "روى هذا الحديث جماعة عن عبد الرزاق عن الثَّوْري نفسه، ووهموا، والصواب ما رواه ابن أبي السَّرِيّ ومحمد بن مسعود العَجَمِيّ عن عبد الرزاق عن النُّعْمَان بن أبي شَيْبَة. قلت -القائل الخطيب-: لم يختلف رواته عن عبد الرزاق أنَّه عن زيد بن يُثَيْع عن حُذَيْفَة. ورواه أبو الصَّلْت الهَرَوي عن ابن نُمَيْر عن الثَّوْري عن شَريك عن
стр. 1231
أبي إسحاق كذلك، ولم يَذْكُرْ فيه بين الثَّوْري وأبي إسحاق شَرِيكًا غير أبي الصَّلْت عن ابن نُمَيْر. ورواه إبراهيم بن هَرَاسَة عن الثَّوْري فقال: عن زيد بن يُثَيْع عن عليّ. وكذلك رواه فُضَيْل بن مرزوق عن أبي إسحاق عن زيد بن يُثَيْع عن عليّ عن النبيِّ ﷺ . ورواه يحيى بن يَمَان عن الثَّوْري فقال: زيد بن يُثَيْع عن النبيِّ ﷺ وأَرْسَلَهُ".
وقال الإِمام الدَّارَقُطْنِيّ في "العلل" (٣/ ٢١٤ - ٢١٦): "يرويه زيد بن يُثَيْع واختلف عنه. فرواه أبو إسحاق، واختلف عن أبي إسحاق أيضًا. فقال يونس بن أبي إسحاق وإسرائيل من رواية عبد الحميد بن أبي جعفر الفرَّاء عنه، وفُضَيْل بن مرزوق وجميل الخيَّاط: عن أبي إسحاق عن زيد بن يُثَيْع عن عليّ (١). وقال الحسن بن قُتَيْبَة: عن يونس بن إسحاق عن أبي إسحاق عن زيد بن يُثَيْع عن سلمان الفارسي (١). وقال الثَّوْري: عن أبي إسحاق عن زيد بن يُثَيْع عن حُذَيْفَة. وقال شَرِيك: عن أبي إسحاق وعثمان أبي اليَقْطَان عن أبي وائل عن حُذَيْفَة. وقال إسرائيل: عن أبي إسحاق عن زيد بن يُثَيْع مُرْسلًا. لم يذكر عليًّا، ولا حُذَيْفَة، والمُرْسَلُ أَشْبَهُ بالصواب".
وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك" (٣/ ٧٠)، وفي "الميزان" (٣/ ٦١٣) في ترجمة (عبد الرزاق الصَّنْعَاني): "الخَبَرُ مُنْكَرٌ".
التخريج:
رواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٤٢)، وفي "معرفة علوم الحديث" ص ٢٩ - في النوع التاسع-، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٩٥٠) -في ترجمة (عبد الرزاق الصَّنْعَاني) -، وابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٥١) -عن
стр. 1232
الخطيب-، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٣/ ٧٤) -مخطوط-، من طرق، عن عبد الرزاق، عن النُّعْمَان بن أبي شَيْبَة الجَنَدِي، عن سفيان الثَّوْري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيْع، عن حُذَيْفَة مرفوعًا به.
قال الحاكم في "المستدرك": "صحيح على شرط الشيخين". ولم يذكره الذَّهَبِيّ في "تلخيص المستدرك".
وقال ابن عدي عقب روايته له من هذا الطريق، ومن طريق عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء عن الثَّوْري به، ومن طريق عبد الرزاق عن ابن قمازين (١) عن الثَّوْري به: "هذا رواه جماعة عن الثَّوْري، وأصل البلاء منهم ليس من عبد الرزاق، فإنَّ في جملة من روى منهم ضعفاء، منهم: يحيى بن العلاء الرَّازي".
ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١/ ٦٤) من ذات الطريق المتقدِّم مختصرًا، ليس فيه إلَّا ذكر عليّ.
ورواه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص ٢٨ - ٢٩ - في النوع التاسع- من طريق عبد الرزاق قال: ذَكَر الثَّوْري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيْع، عن حُذَيْفَة مرفوعًا مختصرًا، ليس فيه ذكر عمر. وقال: "هذا إسناد لا يتأمله متأمل إلَّا علم اتصاله. . . وسماع عبد الرزاق من سفيان الثَّوْري واشتهاره به معروف، وكذلك سماع الثَّوْري من أبي إسحاق واشتهاره به معروف، وفيه انقطاع في موضعين، فإنَّ عبد الرزاق لم يسمعه من الثَّوْريِّ، والثَّوْريُّ لم يسمعه من أبي إسحاق".
ورواه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص ٢٩ - في النوع التاسع-، والخطيب في "تاريخه" (١١/ ٤٦ - ٤٧)، من طريق أبي الصَّلت عبد السلام بن
стр. 1233
صالح الهروي، عن عبد اللَّه بن نُمَيْر، عن سفيان الثَّوْري، عن شَرِيك، عن أبي إسماعيل، عن زيد بن يُثَيْع، عن حُذَيْفَة مرفوعًا بنحوه.
وفيه (أبو الصَّلْت الهَرَوِي عبد السلام بن صالح) وهو مُتَّهم. وستأتي ترجمته في حديث (٥٤٦).
ورواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥) رقم (١٥٧٠) -من كشف الأستار-، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١/ ٦٤)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٧٠)، من طرق، عن أبي اليَقْظَان عثمان بن عُمَيْر، عن أبي وائل شِقِيق بن سَلَمَة، عن حُذَيْفَة مرفوعًا بنحوه. إلَّا أنَّ رواية أبي نُعَيْم مختصرة، ليس فيها إلَّا ذكر عليّ.
قال البزَّار: "لا نعلمه روي عن حُذَيْفَة إلَّا بهذا الإسناد". وهو مردود بما تقدَّم.
وقال الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك": عثمان أبو اليَقْظَان: ضعَّفوه.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٧٦): "رواه البزَّار، وفيه أبو اليَقْظَان عثمان بن عُمَيْر وهو ضعيف".
ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٣/ ٧٤) -مخطوط- من طريق شريك، عن عمَّار الدُّهْني، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن حُذَيْفَة مرفوعًا بنحوه.
وفيه (شَرِيك بن عبد اللَّه النَّخَعِي) وهو صدوق يخطئ كثيرًا. وستأتي ترجمته في حديث (٦٧٢).
* * *
٣٨٣ - حدَّثنا الحسن بن أبي طالب، وعبيد اللَّه بن أبي الفتح، قالا: حدَّثنا عليّ بن عمر أبو الحسن الحافظ، حدَّثنا الحسن بن إدريس بن محمد بن شَاذَان القَافْلَانِيّ -زاد عبيد اللَّه: من أصله. ثم اتفقا- قال: حدَّثنا محمد بن المُهَاجِر القاضي، حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنَة، حدَّثنا مالك بن أَنَس، عن الزُّهْرِيّ،
стр. 1234
عن أنس بن مالك قال: خَدَمْتُ النبيَّ ﷺ عَشْرَ سِنينَ ما بَعَثَنِي في حَاجةٍ قَطُّ لم تُهَيأْ إلَّا قال: "لو قَضَى أو قَدَّرَ كانَ".
(٣/ ٣٠٣) في ترجمة (محمد بن مُهَاجِر القاضي أبو عبد اللَّه، المعروف بأخي حَنِيف).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن مُهَاجِر الطَّالْقَانِي البغدادي أبو عبد اللَّه المعروف بأخي حَنِيف) وقد ترجم له في:
١ - "المجروحين" (٢/ ٣١٠ - ٣١١) وقال: "يضع الحديث على الثقات ويقلب الأسانيد على الأثبات، ويزيد في الأخبار الصحاح ألفاظًا زيادة ليست في الحديث يُسَوِّيها على مذهب نَفْسِهِ".
٢ - "الكامل" (٦/ ٢٢٧٥) وقال: "حدَّث عن أبي معاوية عن الأعمش بأحاديث منكرة الإسناد": وقال: أحاديثه عن أبي معاوية عن الأعمش غير محفوظة.
٣ - "تاريخ بغداد" (٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣) وفيه عن صالح بن محمد الأسدي -جَزَرة-: "أكذبُ خَلْقِ اللَّه، يحدِّثُ عن قوم ماتوا قبل أن يولد هو بثلاثين سنة، وأعرفه بالكذب منذ خمسين سنة". وقال أبو العبَّاس بن سعيد بن عُقْدَة: "ليس بشيء، ضعيف، ذاهب". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "كان ضعيفًا في الحديث". وقال مرَّة: "متروك".
стр. 1235
٤ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ٤٩) وقال: "وضَّاعٌ".
٥ - "لسان الميزان" (٥/ ٣٩٦ - ٣٩٧) وفيه عن أبي أحمد الحاكم: "ليس حديثه بالقائم، ثم رأيت أصحابنا يُلَيِّنُونَ أمره ويذكرون من حديثه ما لا يُتَابَعُ عليه". وقال الجُوْزَجَانِيّ: "يضع الحديث".
وقال الحافظ أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيّ كما نقله عنه الخطيب عقب روايته للحديث: "تفرَّد به محمد بن مُهَاجِر عن ابن عُيَيْنَة، ولم يُتَابَعْ عليه".
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٢٣١)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٧/ ١٢٤ - ١٢٥)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (١/ ١٥٧) رقم (٣٥٥)، من طريق جعفر بن بُرْقَان، عن عِمْران البَصْري القَصِير (١)، عن أنس مرفوعًا به.
وإسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٩/ ١٥٥) رقم (٧١٣٥)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٦/ ٢٥٨) رقم (٨٠٧٠) -ط بيروت-، من طريق وكيع، عن عَزْرَة (٢) بن ثابت، عن ثُمَامة بن عبد اللَّه، عن أنس مرفوعًا به.
وإسناده صحيح.
стр. 1236
ورواه الدُّولابي في "الكُنَى والأسماء" (١/ ١٦٣) من طريق جعفر بن بُرْقان، عن ميمون بن مِهْران، عن أنس مرفوعًا به.
و (جعفر) و (ميمون): ثقتان. وقد تقدَّمت ترجمة (جعفر) في حديث (١٧٤). وانظر ترجمة (ميمون) في "التقريب" (٢/ ٢٩٢).
ورواه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص ١٣ رقم (٧١) من طريق أبي المَلِيح الرَّقِّي، حدَّثني فُرات بن سلمان (١)، عن أنس مرفوعًا به.
أقول: (فُرَات بن سلمان الحَضْرَمِي الجَزَرِيّ الرَّقِّيّ): صدوق. وهو متأخر، لا تُعْرَفُ له رواية عن أنس. انظر: "الجرح والتعديل" (٧/ ٨٠)، و"تعجيل المنفعة" ص ٢١٨، و"اللسان" (٤/ ٤٣١).
وقد رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٧/ ١٢٤ - ١٢٥) من طرق، عن سفيان الثَّوْري، عن جعفر بن بُرْقان. وقال: "اخْتُلِفَ على الثَّوْري فيه من وجوه". وذكرها.
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٥٦ - ١٥٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "قال الدَّارَقُطْنِيّ: تفرَّد به محمد بن مُهَاجِر. وقال ابن حِبَّان: كان يضع الحديث".
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٦٦٧) إلى الدَّارَقُطْنِيّ في "الأفراد" عن أنس.
* * *
٣٨٤ - حدَّثنا محمد بن طَلْحة بن عليّ الكَتَّاني، حدَّثنا عبيد اللَّه بن أحمد ابن عليّ المُقْرئ، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا محمد بن مُعْمَر بن محمد بن عبد اللَّه بن عمر بن عِمْران السَّامِي (٢)، حدَّثنا يحيى بن حفص -ابن أخي هلال
стр. 1237
الكوفي-، حدَّثنا يعلى بن عبيد، حدَّثنا مِسْعَر، عن موسى بن عُقْبَة، عن نافع،
عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ شَارَكَ ذِمِّيًّا فتواضع له، إذا كان يوم القيامة ضُرِبَ فيما بينهما وادٍ مِنْ نَارٍ، فقيل للمسلم خض هذا الوادي إلى ذلك الجانب حتى تُحَاسِبَ شَرِيككَ".
(٣/ ٣٠٤) في ترجمة (محمد بن مَعْمَر بن محمد السَّامِيّ).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده (يحيى بن حفص الكَرْخي (١) -ابن أخي هلال الكوفي-) وقد ترجم له في:
١ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ٣٦٨ - ٣٦٩) وقال: "لا يُعْرَفُ. روى عن يعلى بن عبيد خبرًا باطلًا". وساق حديث الخطيب هذا، وقال: "هذا حديث آفته يحيى، وإلَّا فالشَّامي، فإنَّه مجهول الحال أيضًا".
٢ - "المغني" (٢/ ٧٣٣) وقال: "عن يعلى بن عبيد، بخبر باطل، لا يعرف هذا".
٣ - "الكشف الحثيث عمَّن رُمي بوضع الحديث" لبرهان الدِّين الحَلَبي ص ٤٥٦ رقم (٨٣٢).
٤ - "لسان الميزان" (٦/ ٢٤٩ - ٢٥٠) وأقرَّ ما في "الميزان".
كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (محمد بن مَعْمَر بن محمد السَّامِي) وقد تقدَّم قول الذَّهَبِيّ فيه. وترجم له في "اللسان" (٥/ ٣٨٥)، والحَلَبِيّ في "الكشف
стр. 1238
الحثيث عمَّن رُمي بوضع الحديث" ص ٤٠٧ رقم (٧٣٧)، ونقلا قول الذَّهَبِيّ السابق. ولم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "حديث منكر لم أكتبه إلَّا بهذا الإسناد".
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق ولم يزد.
وأقره السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٥٢ - ١٥٣)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٨٨ - ١٨٩).
* * *
٣٨٥ - حدَّثنا طلحة بن عليّ بن الصقر الكَتَّاني، حدَّثنا أبو الطيِّب أحمد ابن ثابت بن بقيَّة الواسطي، حدَّثنا محمد بن مَسْلَمَة، حدَّثنا موسى الطويل،
حدَّثنا أنس بن مالك قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يَمْسَحُ على الجَوْرَبَيْنِ عليهما النَّعْلَانِ.
(٣/ ٣٠٦) في ترجمة (محمد بن مَسْلَمَة بن الوليد الطَّيَالِسي الوَاسِطِي أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقد ثَبَتَ من غير هذا الوجه مَسْحُهُ ﷺ على الجَوْرَبَين والنَّعْلَيْن.
ففيه (موسى بن عبد اللَّه الطويل الفارسي أبو عبد اللَّه) وقد ترجم له في:
١ - "المجروحين" (٢/ ٢٤٣) وقال: "شيخ كان يزعم أنَّه سَمِعَ أنس بن مالك، روى عنه محمد بن مَسْلَمَة الواسطي. روى عن أنس أشياء موضوعة كان
стр. 1239
يضعها، أو وُضِعَتْ له، فحدَّث بها. لا يحلُّ كتابة حديثه إلَّا على جهة التعجب". ثم ذكر حديثًا له وقال: "روى عن أنس نسخةً موضوعةً مثل هذا الحديث أكره ذكرها لشهرتها عند من هذا الشأن صناعته".
٢ - "الكامل" (٦/ ٢٣٥٠) وقال: "يحدِّث عن أنس بمناكير، وهو مجهول، يُكْنَى أبا عبد اللَّه، فارسي".
٣ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١٣٦ رقم (٢٠٤) وقال: "روى عن أنس بن مالك المناكير، لا شيء".
٤ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ٢٠٩ - ٢١١) وقال بعد أن ساق له حديثًا يقول فيه: "رأيت عائشة ﵂ بالبصرة على جَمَلٍ أورق في هودج أخضر": "انظر إلى هذا الحيوان المُتَّهَمِ، كيف يقول في حدود سنة مائتين إنَّه رأى عائشة! فمن الذي يصدِّقه! ".
٥ - "الكشف الحثيث عمَّن رُمي بوضع الحديث" ص ٤٣٢ - ٤٣٣ رقم (٧٩٣).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن مَسْلَمَة بن الوليد الطَّيَالِسِي الواسطي) وقد ترجم له في:
١ - "الكامل في الضعفاء" لابن عدي (٦/ ٢٢٩٤).
٢ - "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٣٥ رقم (١٦٨) وقال: "لا بأس به".
٣ - "تاريخ بغداد" (٣/ ٣٠٥ - ٣٠٧) وقال: "في حديثه مناكير بأسانيد واضحة". وقال عقب روايته لحديثٍ من طريقه: "هذا الحديث باطل موضوع ورجال إسناده كلّهم ثقات سوي محمد بن مَسْلَمَة". وقال الحسن بن محمد الخَلَّال: "ضعيف جدًّا".
стр. 1240
٤ - "المغني" (٢/ ٦٣٤) وقال: "ضعَّفه أبو القاسم اللَّالِكَائِيّ. . . أتي بخبرٍ باطل الحَمْلُ فيه عليه".
٥ - "الميزان" (٤/ ٤١ - ٤٢) وقال: "حديثه من عوالي "الغَيْلانِيَّات" (١). أتي بخبرٍ باطلٍ اتُّهِمَ به".
٦ - "الكشف الحثيث عمَّن رُمي بوضع الحديث" ص ٤٠٧ رقم (٧٣٥).
التخريج:
رواه الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٤/ ٢١٠) -في ترجمة (موسى الطويل) - من طريق عليّ بن محمد المِصِّيصي، أخبرنا طَلْحة بن عليّ، حدَّثنا أبو الطيِّب أحمد بن ثابت، به.
والحديث روي عن أنس موقوفًا عليه.
فقد رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٨٥) من طريق يزيد بن هارون، عن عاصم الأحول، عن راشد بن نَجِيح قال: "رأيت أنس بن مالك دَخَلَ الخَلَاء وعليه جَوْرَبَانِ أسفلهما جُلُودٌ وأعلاهما خَزٌّ فَمَسَحَ عليهما".
وفي إسناده (راشد بن نَجِيح الحِمَّاني البَصْري أبو محمد)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٢٤٠): "صدوق ربما أخطأ، من الخامسة"/ بخ ق. وترجم له في "التهذيب" (٣/ ٢٢٨) ولم يذكر فيه سوى قول أبي حاتم: "صالح الحديث". وأنَّ ابن حِبَّان ذكره في "الثقات" وقال: "ربما أخطأ".
ورواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (١/ ١٩٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى"
стр. 1241
(١/ ٢٨٥) -واللفظ له-، من طريق سفيان الثَّوْري، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد اللَّه بن ضِرَار قال: "رأيتُ أنس بن مالك أتى الخَلَاء فتوضأ ومَسَحَ على قُلَنْسِية (١) بيضاء مزرورة، وعلى جَوْرَبَيْنِ أَسْوَدَيْنِ مِرْعِزين (٢) ".
قال البيهقي عقبه: "ورفعه بعض الضعفاء وليس بشيء".
ورواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١/ ١٨٨ - ١٨٩) من طريق سفيان، عن واصل، عن سعيد بن عبد اللَّه بن ضِرَار مختصرًا بلفظ: "أنَّ أنس بن مالك توضأ ومسح على جوربين مِرْعِزَّى".
أقول: فيه (سعيد بن عبد اللَّه بن ضِرَار الأَسَدي الكوفي) قال عنه أبو حاتم -كما في "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٦) -: "ليس هو بقوي". وذكره ابن حِبَّان في "ثقاته" (٤/ ٢٨٠).
ورواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (١/ ٢٠٠) رقم (٧٧٩) قال: أخبرنا مُعْمَر، عن قَتَادة، عن أنس بن مالك: أنَّه كان يمسح على الجَوْرَبَيْنِ؟ قال: نعم، يمسحُ عليهما مثل الخُفَّيْنِ.
وإسناده صحيح.
стр. 1242
ورواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١/ ١٨٨) عن وكيع، عن هشام، عن قَتَادة، عن أنس مختصرًا بلفظ: "إنَّه كان يمسح على الجَوْرَبَيْنِ".
ورواه الدُّولابي في "الكُنَى والأسماء" (١/ ١٨١) عن النَّسَائي، عن عمرو بن عليّ الفَلَّاس قال: أخبرني سهل بن زياد أبو زياد الطحَّان قال: حدَّثنا الأزرق بن قيس قال: رأيت أنس بن مالك أَحْدَثَ فَغَسَلَ وجهه ويديه، وَمَسَحَ على جَوْرَبَيْنِ مِنْ صوفٍ، فقلت: أتمسحُ عليهما، فقال: إنَّهما خُفَّانِ ولكنَّهما مِنْ صوفٍ".
أقول: إسناده لا بأس به، من أجل (سهل بن زياد الطحَّان أبو زياد) فإنَّه صدوق فيه لين. وستأتي ترجمته في حديث (١٢٢٠). وباقي رجال الإسناد ثقات.
وذكره ابن حَزْمٍ في "المُحَلَّى" (٢/ ٨٥) من طريق الضَّحَّاك بن مَخْلَد، عن سفيان الثَّوْري، عن عاصم الأَحْوَل قال: "رأيت أنس بن مالك مَسَحَ على جَوْرَبَيْهِ".
كما ذكره عقبه من طريق حمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابت البُنَاني، وعبد اللَّه بن أبي بكر بن أنس بن مالك، قالا جميعًا: "كان أنس بن مالك يمسحُ على الجَوْرَبَيْنِ والخُفَّيْن والعِمَامَةِ".
أقول: ورجال الطريقين ثقات، عدا (عبد اللَّه بن أبي بكر بن أنس) في الطريق الثاني، فقد ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ١٧ - ١٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. لكن قد تابعه (ثابت البُنَاني) في ذات الإسناد، وهو ثقة.
وقد ثَبَتَ المَسْحُ على الجَوْرَبَيْنِ والنَّعْلَيْنِ من حديث المغيرة بن شُعْبَة مرفوعًا إلى النبيّ ﷺ ، رواه أبو داود في الطهارة، باب المسح على الجَوْرَبَيْنِ (١/ ١١٢ - ١١٣) رقم (١٥٩)، والتِّرْمِذِيّ في الطهارة، باب ما جاء في المسح على الجَوْرَبَيْنِ والنَّعْلَيْنِ (١/ ١٦٧) رقم (٩٩)، والنَّسائي في "السنن
стр. 1243
الكبرى" (١/ ٣٨ - ٣٩) رقم (١٢٩)، وأحمد في "المسند" (٤/ ٢٥٢)، وابن ماجه في الطهارة، باب ما جاء في المسح على الجَوْرَبَيْنِ والنَّعْلَيْنِ (١/ ١٨٥) رقم (٥٥٩)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١/ ١٨٨)، وابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (١/ ٩٩) رقم (١٩٨)، وعنه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٢/ ٣١٤) رقم (١٣٣٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤)، وغيرهم.
ولفظه: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ على الجَوْرَبَيْنِ والنَّعْلَيْنِ".
قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن صحيح".
وانظر الكلام حول هذا الحديث: "نصب الراية" (١/ ١٨٤ - ١٨٦)، و"تهذيب سنن أبي داود" لابن القَيِّم (١/ ١٢١ - ١٢٣)، وتعليق العلّامة الشيخ أحمد شاكر ﵀ على "سنن التِّرْمِذِيّ" (١/ ١٦٧ - ١٦٩).
وانظر الأحاديث والآثار الواردة في ذلك: "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (١/ ١٨٨ - ١٨٩)، و"المصنَّف" لعبد الرزاق (١/ ١٩٩ - ٢٠١)، و"الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف" لابن المنذر (١/ ٤٦٢ - ٤٦٥)، و"المحلَّى" (٢/ ٨٤ - ٨٦)، و"نصب الراية" (١/ ١٨٤ - ١٨٦).
* * *
٣٨٦ - حدَّثنا طَلْحة بن عليّ بن الصقر الكَتَّاني، حدَّثنا أبو الطيِّب أحمد بن ثابت بن بقيَّة الواسطي، حدَّثنا محمد بن مَسْلَمَة، حدَّثنا موسى الطويل،
حدَّثنا مولاي أنس بن مالك، عن النبيِّ ﷺ قال: "طُوبي لمن رآني، ومن رأى مَنْ رآني، ومَنْ رأى مَنْ رأى مَنْ رآني".
(٣/ ٣٠٦) في ترجمة (محمد بن مَسْلَمَة بن الوليد الطَّيَالِسِي الواسطي أبو جعفر).
стр. 1244
مرتبة الحديث:
إسناده تالف، ومتن الحديث حسن بمجموع شواهده.
ففيه (موسى بن عبد اللَّه الطويل) و (محمد بن مَسْلَمَة بن الوليد الطَّيَالِسِي)، وكلاهما مُتَّهم. وقد تقدَّمت ترجمتهما في الحديث السابق رقم (٣٨٥).
التخريج:
الحديث روي عن أنس بن مالك ﵁ من طرق.
الأول: عن محمد بن مَسْلَمَة، عن موسى الطويل، عنه، به.
رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (١/ ٢٣٦)، والذَّهَبِيُّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (٢١/ ١٤٢) و"ميزان الاعتدال" (٤/ ٢١٠) -في ترجمة موسى الطويل-.
الثاني: عن إسحاق بن شاهين، عن موسى الطويل، عنه، به.
رواه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٥٠) -في ترجمة (موسى الطويل) -، وقال: "هذا الحديث يرويه عن أنس كلُّ طَبْلٍ، وكلُّ مجهول، وكلُّ ضعيف. موسى هذا رواه عن أنس وهو مجهول، ورواه إبراهيم بن هُدْبَة عن أنس وهو أضعف منه، ورواه دينار عن أنس، وكلُّهم ضعفاء".
الثالث: عن دينار بن عبد اللَّه، عنه، به.
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ٣٤)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٧٧) -في ترجمة (دينار بن عبد اللَّه) -. وليس عند الطبراني قوله: "ومن رأى من رأى من رآني".
أقول: فيه (دينار بن عبد اللَّه أبو مِكْيَس الحَبَشي) وهو كذَّاب. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٧٢).
стр. 1245
الرابع: عن أبي هُدْبَة الفارسي، عنه، به.
رواه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٦/ ٢٠٠).
و(أبو هُدْيَة الفارسي) هو (إبراهيم بن هُدْبَة البَصْري): دَجَّالٌ من الدَّجَاجِلَةِ. وستأتي ترجمته في حديث (٩٠٩).
الخامس: عن المظفَّر بن عاصم، عن حُمَيْد الطويل، عنه، به.
رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٣/ ١٢٧).
أقول: فيه (المظفَّر بن عاصم بن أبي الأَغَرّ العِجْلي أبو القاسم) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (١٣/ ١٢٧ - ١٢٨) وقال: "أحد الغرباء قدم بغداد، وروى عن حُمَيْد الطويل وعن مَكْلَبَة بن مَلْكَان، وزَعَم أنَّ مَكْلَبَة من الصحابة". وذكر الخطيب ما يُفيدُ كَذِبَهُ.
٢ - "الموضوعات" لابن الجَوْزي (٢/ ٤٠)، حيث ذكر له حديثًا موضوعًا، وقال: "المُتَّهَمُ به المظفَّر، وكان يزعم أنَّ له مائة وتسعًا وثمانين سنة وأشهر، ويزعم أنَّ مَكْلَبَة من الصحابة، ولا يُعْرَفُ في الصحابة مَنْ اسمه مَكْلَبَة ".
٣ - "الكشف الحثيث عمَّن رُمي بوضع الحديث" ص ٤٢٣ - ٤٢٤ رقم (٧٧٠).
٤ - "لسان الميزان" (٦/ ٥٣ - ٥٤).
٥ - "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٣) وفيه عن الحافظ ابن كثير في "جامع المسانيد": "لست أعرفه، والغالب أنَّه نَكِرةٌ لا يُعْرَف". وتعقَّبه ابن عَرَّاق بقوله: "ليس بمجهول". ثم ذكر من عُرِفَ بالرواية عنه.
وقد روى أحمد في "المسند" (٣/ ١٥٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦/ ١١٩)
стр. 1246
رقم (٣٣٩١)، من طريق ثابت البُنَانِي، عن أنس مرفوعًا: "طُوبى لمن آمن بي ورآني مرَّة، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني سبع مرار".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٦٧): "رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناده حسن، وإسناد أحمد فيه جَسْر (١) -يعني ابن فَرْقَد- وهو ضعيف". وستأتي ترجمته في حديث (٦٤٢).
والحديث مروي عن جماعة من الصحابة، أتيتُ على ذكرهم مع تخريجها عنهم في حديث (٢٦٩)، وذكرت هناك أنَّ الحديث حسن بمجموع شواهده، واللَّه أعلم.
* * *
٣٨٧ - أخبرني الأَزْهَرِي من أصل كتابه، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن إبراهيم الجُرْجَانِي الآبَنْدُوْنِي -وسَمِعَ معي منه هذا الحديث أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيّ-، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم البَحْري (٢)، حدَّثنا محمد بن مَسْلَمَة الواسطي، حدَّثنا يزيد بن هارون، عن سليمان التَّيْمِي، عن أبي عثمان النَّهْدِي،
عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "السَّخَاءُ شجرةٌ في الجنَّة، وأَغْصَانُها في الأرض، فمن تعلَّق بغُصْنٍ منها جَرَّهُ إلى الجنَّة، والبُخْلُ شجرةٌ في النَّار، وأَغْصَانُها في الأرض، فمن تعلَّق بغُصْنٍ منها جَرَّهُ إلى النَّار".
(٣/ ٣٠٦) في ترجمة (محمد بن مَسْلَمَة بن الوليد الطَّيَالِسِي الوَاسِطي أبو جعفر).
стр. 1247
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وله شواهد عِدَّة معلولة، جُلُّها مِنْ طُرُقٍ تالِفَةٍ. وقد حَكَمَ الدَّارَقُطْنِيّ وابن الجَوْزيّ بوضعه. وقال البيهقي: ضعيف. وقال الخطيب: منكر.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن مَسْلَمَة بن الوليد الطَّيَالِسِيّ الوَاسِطي) وهو ضعيف جدًّا، واتُّهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٨٥).
و(أبو عثمان النَّهْدِي) هو (عبد الرحمن بن مُلّ): إمام حُجَّة ثَبْتٌ مُخَضْرَمٌ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢).
قال الحافظ الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٣٠٧): هذا الحديث منكر، ورجاله كلُّهم ثقات سوى محمد بن مَسْلَمَة.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٨٢ - ١٨٣) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وأعلَّه بـ (محمد بن مَسْلَمَة) وقال: "ضَعَّفه اللَّالِكَائي والخَلَّال جدًّا".
والحديث مروي عن الحسين بن عليّ، وجابر، وأبي هريرة، وعائشة، وأنس، وعبد اللَّه بن جَرَاد.
أمَّا حديث الحسين بن عليّ بن أبي طالب ﵄:
فقد رواه البيهقي في "شُعَبِ الإيمان" (٧/ ٤٣٤ - ٤٣٥) رقم (١٠٨٧٥) -ط بيروت-، وابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٨٢)، من طريق سعيد بن مَسْلَمَة، حدَّثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جَدِّه مرفوعًا به.
قال البيهقي: إسناده ضعيف.
стр. 1248
وقال ابن الجَوْزي: "فيه سعيد بن مَسْلَمَة". وذكر عن يحيى قوله فيه: "ليس بشيء".
أقول: (سعيد بن مَسْلَمَة بن هشام بن عبد الملك القُرَشي الأُمَوي)، ترجم له المِزِّي في "تهذيب الكمال" (١١/ ٦٣ - ٦٦)، ونقل عن البخاري قوله فيه: "منكر الحديث، في حديثه نظر". وعن أبي حاتم: "ليس بقوي، ضعيف الحديث، منكر الحديث". وعن النَّسَائي: "ضعيف". وعن الدَّارَقُطْنِيّ: "ضعيف يعتبر به". وعن ابن عدي: "أرجو أنَّه ممّن لا يترك حديثه، ويحتمل في رواياته فإنَّها متقاربة". وذكره ابن حِبَّان في "الثقات" وقال: "يخطئ".
أقول: وقد ترجم له ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٣٢١) أيضًا وقال: "منكر الحديث جدًّا فاحش الخطأ في الأخبار".
وترجم له ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٣٠٥) وقال: "ضعيف، من الثامنة"/ ت ق.
وقال الذَّهَبِيُّ في "المغني" (١/ ٢٦٦): "ضعَّفوه".
وأمَّا حديث جابر بن عبد اللَّه ﵁:
فإنَّه سيأتي برقم (٥١٨)، وفي إسناده مُتَّهم.
وأمَّا حديث أبي هريرة ﵁:
فقد تقدَّم برقم (٦٣)، وإسناده ضعيف جدًّا.
وقد نقل ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٨٤) عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله في حديث أبي هريرة: "موضوع".
وأمَّا حديث السيدة عائشة ﵂:
فقد رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٢٤٥) -في ترجمة (حسين بن
стр. 1249
علوان) -، وعنه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٨٣ - ١٨٤)، من طريق إسماعيل بن عبّاد الأُرْسُوفي، عن الحسين بن علوان، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه عن عائشة مرفوعًا به.
قال ابن الجَوْزي: "فيه إسماعيل بن عبَّاد. قال الدَّارَقُطْنِيّ: متروك. وقال ابن حِبَّان: لا يجوز الاحتجاج به. وفيه حسين بن علوان. قال يحيى: هو كذَّاب. وقال النَّسَائي والدَّارَقُطْنِيّ: متروك. وقال ابن حِبَّان: كان يضع الحديث على الثقات كذَّبه أحمد ويحيى".
وستأتي ترجمة (حسين بن علوان الكوفي الكَلْبي) في حديث (١١٦٢).
وأمَّا حديث أنس بن مالك ﵁:
فقد رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" من طريق أحمد بن زكريا بن محمد بن الأشعث بن قيس بن أبي خالد الكِنْدي، حدَّثنا محمد الطويل، عن أنس مرفوعًا مطوَّلًا بنحوه. كذا في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٩٤).
قال العلَّامة اليَمَاني ﵀ في تعليقه على "الفوائد المجموعة" للشَّوْكاني ص ٧٩: "كذا وقع في النسخة -يعني "اللآلئ"-، والمعروف في الرواة (أبو أحمد زكريا بن دويد بن محمد بن الأشعث بن قيس الكِنْدي): دجَّال كان يدور بالشَّام بعد سنة (٢٦٠)، ويحدِّث عن القدماء، له ترجمة في "الميزان" - (٢/ ٧٢ - ٧٣) -، و"اللسان" - (٢/ ٤٧٩ - ٤٨٠) -".
أقول: ترجم ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٣١٤ - ٣١٥) لـ (زكريا بن دُوَيْد الكِنْدي) هذا، وقال: "شيخ يضع الحديث على حُمَيْد الطويل، كنيته أبو أحمد، كان يدور بالشَّام ويحدِّثهم بها، ويزعم أنَّ له مائة سنة وخمسة وثلاثين سنة، لا يحلّ ذكره في الكتب إلَّا على سبيل القدح فيه".
وأمَّا حديث عبد اللَّه بن جَرَاد:
стр. 1250
فقد رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٥٠) -مخطوط-، والخطيب البغدادي في "البخلاء" -كما في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٩٤ - ٩٥) -، من طريق يعلي بن الأَشْدَق، عن عبد اللَّه بن جَرَاد مرفوعًا بلفظ: "السخاء شجرة تنبت في الجنَّة، فلا يلج الجنَّة إلَّا سخي، والبخل شجرة تنبت في النَّار، فلا يلج النَّار إلَّا بخيل". واللفظ للخطيب.
ومن الطريق السابق رواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٧/ ٤٣٥) رقم (١٠٨٧٦) -ط بيروت- بلفظ: "إذا ابتغيتم المعروف فابتغوه في حسان الوجوه. فواللَّه لا يلج النَّار إلَّا بخيل، ولا يلج الجنَّة شحيح. إنَّ السخاء شجرة في الجنَّة تسمى السخاء. وإنَّ الشح شجرة في النَّار تسمى الشح".
وقال: إسناده ضعيف.
قال العلّامة اليَمَاني ﵀ في تعليقه على "الفوائد المجموعة" ص ٧٩، متعقِّبًا قول البيهقي السابق: "بل ساقطة، فإنَّه من رواية يعلى بن الأَشْدَق، وهو كذَّابٌ مُغَفَّلٌ، عن عمِّه عبد اللَّه بن جَرَاد عن النبيِّ ﷺ . وعبد اللَّه بن جَرَاد هذا قال فيه البخاري: واه، ذاهب الحديث، ولم يثبت حديثه. وقد قيل: إنَّ في الصحابة عبد اللَّه بن جَرَاد آخر".
وستأتي ترجمة (يعلى بن الأَشْدَق الحَرَّاني) في حديث (٩٢٧).
و(عبد اللَّه بن جَرَاد) ترجم له ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤/ ٤٩ - ٥٠) -مخطوط-، وقال: "يقال له صحبة". وانظر في ترجمته أيضًا "الإصابة". (١/ ٢٨٨).
والحديث قال عنه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٨٤) بعد أن رواه من حديث الحسين وأبي هريرة وأبي سعيد وجابر وعائشة: "هذه الأحاديث من جميع وجوهها لا تصحُّ".
стр. 1251
وتعقبه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٩٣ - ٩٥)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٣٩ - ١٤٠)، ولَخَّصَ تعقيبه بقوله: تُعُقِّبَ بأنَّ حديث الحسن وأبي هريرة أخرجهما البيهقي وضعفهما، وسعيد بن مَسْلَمَة قدَّمنا قريبًا أنَّه يحسن حديثه إذا تُوبع، وداود بن الحصين وثَّقه الجمهور، وروى له الستة، وأكثر ما عيب عليه الابتداع، وأنكر ابن المَدِيني وأبو داود أحاديثه عن عِكْرِمَة خاصة. فهذه الطريق على انفرادها جيدة، فكيف والطريق الأولى -يعني حديث الحسين- شاهدة لها. وللحديث طرق أخرى: فأخرجه ابن عساكر من حديث أنس، والبيهقي والخطيب في كتاب "البخلاء" وابن عساكر من حديث عبد اللَّه بن جَرَاد، وقال البيهقي: ضعيف الإسناد".
أقول: أكثر تَعَقَّب السُّيوطيّ لا يسلم له، وذلك من وجهين:
الأول: أنَّ حديث أبي هريرة من طريق (داود بن الحصين)، والتي يقول عنها ابن عَرَّاق: أنَّها على انفرادها جيِّدة. مُتَعَقَّبٌ بأنَّ طريق (داود بن الحصين)، فيه (عبد العزيز بن عِمْرَان الزُّهْري) وهو متروك كما قال النَّسَائي وأبو حاتم وغيرهما، وقد فَصَّلْتُ القول فيه في حديث (٦٣).
كما أنَّ فيه (إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبِيبة) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته أيضًا في حديث (٦٣). فكيف يقال عن هذا الطريق بأنَّه جيِّد! !
الثاني: أنَّ حديث أنس وعبد اللَّه بن جَرَاد، قد رُويا من طريقين تالفين كما تقدَّم، فلا يصلحان كشاهدين أبدًا. وأنَّ تضعيف البيهقي لإسناد حديث عبد اللَّه بن جَرَاد فيه تساهل كما بُيِّنَ آنفًا.
وقال الحافظ العِراقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٣/ ٢٤٣): أخرجه ابن حِبَّان في "الضعفاء" من حديث عائشة، وابن عدي والدَّارَقُطْنِيّ في "المُسْتَجَاد" من حديث أبي هريرة، وأبو نُعَيْم من حديث جابر، وكلاهما ضعيف،
стр. 1252
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" من حديثهم، ومن حديث الحسين وأبي سعيد".
وقال في (٣/ ٢٤٤) منه عن حديث أبي هريرة: "أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ في "المُسْتَجَاد"، وفيه عبد العزيز بن عِمْرَان الزُّهْرِيّ، ضعيف جدًّا".
* * *
٣٨٨ - أخبرني أحمد بن محمد العَتِيقي، وأبو طاهر محمد بن عبد الواحد بن محمد البَيِّع، قالا: حدَّثنا المُعَافَى بن زكريا الجَرَيري، حدَّثنا محمد بن حَمْدَان بن الصَّيْدلانِي، حدَّثنا محمد بن مَسْلَمَة الوَاسِطي، حدَّثنا يزيد بن هارون، حدَّثنا خالد الحذَّاء، عن أبي قِلَابَة،
عن ابن عبَّاس قال قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّه تعالى فضَّل المُرْسَلِينَ على المُقَرَّبِينَ، فلمَّا بَلَغْتُ السماء السابعة لقيني مَلَكٌ من نورٍ على سرير من نور فسلَّمتُ عليه فردَّ عليَّ السَّلامَ، فأوحى اللَّه إليه: يُسَلِّمُ عليك صفيي ونبيي فلم تقم إليه! وعزتي وجلالي لتقومن فلا تقعد إلى يوم القيامة".
(٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧) في ترجمة (محمد بن مَسْلَمَة بن الوليد الطَّيَالِسِي الوَاسِطي أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن مَسْلَمَة بن الوليد الطَّيَالسي) وهو ضعيف جدًّا، واتُّهم. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٨٥).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "هذا الحديث باطل موضوع، ورجال إسناده كلُّهم ثقات سوى محمد بن مَسْلَمَة".
стр. 1253
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٢٩٢ - ٢٩٣) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق.
وأقرَّه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٣٥ - ٣٣٦).
* * *
٣٨٩ - حدَّثنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي، حدَّثنا أبو عمر عثمان بن محمد بن أبي عيسى المُقْرئ، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن صالح بن عمر المُقْرئ، حدَّثنا أبو جعفر محمد بن محفوظ المَخَرَّمي -في مجلس ابن عُفَيْر الأنصاري-، حدَّثنا أحمد بن محمد الهَرَوي، حدَّثنا إسحاق بن رَاهُوْيَه، حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِيّ، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لمَّا وُلِدَ أبو بكر الصِّدِّيق أَقْبَلَ اللَّه تعالى على جَنَّة عَدِنٍ، فقال: وعزتي وجلالي لا يدخلكِ إلَّا من يحبّ هذا المولود -يعني أبا بكر-".
(٣/ ٣٠٩) في ترجمة (محمد بن محفوظ المُخَرِّمي أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
قال الحافظ عقب روايته له: "باطل بهذا الإسناد، وفي إسناده غير واحدٍ من المجهولين".
وصاحب الترجمة (محمد بن محفوظ المُخَرِّمي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
стр. 1254
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣١٤ - ٣١٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق.
ورواه زاهر بن طاهر الشَّحَّامِيّ (١) في "الإلهيات" -كما في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٩٣) - وعنه الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (١/ ١١٩) -في ترجمة (أحمد بن عِصْمَة النَّيْسَابُوري) -، من طريق أحمد بن عُلَيْل (٢) المَطِيري الحافظ، عن أحمد بن عِصْمَة، عن إسحاق بن رَاهُوْيَه، به.
وفيه (أحمد بن عِصْمَة النَّيْسَابُوري) قال الذَّهَبِيّ عنه في "الميزان" (١/ ١١٩): "مُتَّهَمٌ هَالِكٌ، روي خبرًا موضوعًا هو آفته". وساق له حديثه المتقدِّم.
وأقرَّه ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٢٢٠ - ٢٢١).
ورواه الرَّافِعِي في "تاريخ قَزْوِين" من طريق محمد بن السَّرِيّ بن عثمان، عن أحمد بن عِصْمَة، عن إسحاق بن رَاهُوْيَه، به. كذا في "اللسان" (١/ ٢٢١) -في ترجمة (أحمد بن عِصْمَة النَّيْسَابُوري) -.
أقول: في إسناده إلى جانب (أحمد بن عِصْمَة النَّيْسَابُوري) المُتَّهَمِ بالكذب، (محمد بن السَّرِيّ بن عثمان التَّمَّار) وهو ضعيف جدًّا، راوية للموضوعات وستأتي ترجمته في حديث (٥٢٤).
стр. 1255
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣١٥)، من طريق مَسَرَّة بن عبد اللَّه الخادم، ومحمد بن السَّرِيّ التَّمَّار، عن أحمد بن عِصْمَة، عن إسحاق بن رَاهُوْيَه، به (١).
قال ابن الجَوْزي: "والتَّمَّار قد أنكروا عليه شيئًا، ولا صحة لهذا الحديث".
أقول: في إسناده كذلك (مَسَرَّة بن عبد اللَّه الخادم أبو شاكر) وهو كذَّاب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٦٦).
وله شاهد من حديث أبي هريرة، ذكره السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، وعزاه للخطيب (٢) من طريق محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الأُشْنَانِي، حدَّثنا هشام بن عمَّار، عن (٣) صَدَقةَ بن خالد، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه الشُّعَيْثي (٤)، حدَّثنا مكحول، عن عوف بن مالك الأشجعي، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "ليلة ولد أبو بكر الصديق تباشرت الملائكة، واطلع اللَّه إلى جَنَّة عَدْنٍ فقال: وعزتي وجلالي لا أُدخلها إلَّا من أحبَّ هذا المولود الذي وُلِدَ الليلة".
أقول: ذكره السُّيُوطيُّ ولم يتكلَّم عليه بشيء، وتعقَّبه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٤٤) فقال: "أخرجه الخطيب من طريق الأُشْنَانِي، ولعله مِنْ عَمَلِهِ".
стр. 1256
و (محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الأُشْنَاني أبو بكر): "كان كذَّابًا يضع الحديث" كما قال الخطيب في ترجمته من "تاريخ بغداد" (٥/ ٤٣٩). وستأتي ترجمته في حديث (٨٢٢).
* * *
٣٩٠ - حدَّثنا ابن البَادَا -إملاءً- قال: حدَّثني أبو بكر محمد بن مُزَاحِم ابن القاسم الدَّلَّال -من حفظه، في سوق الصَّفَّارين بباب الطاق-، حدَّثنا أبو جعفر محمد بن جَرِير الطبري، حدَّثنا سفيان بن وكيع بن الجَرَّاح، حدَّثنا أزهر بن سعد السَّمَّان، حدَّثنا ابن عون قال:
قال عمرو بن سعيد: قال أبو طالب: كنت مع ابن أخي ﷺ بسوق ذي المَجَاز، فعطشت، فقال لي: "يا عَمّ أَعَطْشَانٌ أنت"؟ قلت: نعم. فَرَكَلَ الأرض بِرِجْلِهِ فنبع الماء، فقال: "اشْرَبْ يا عَمّ". قال: فشربتُ. فقال: "أرويت يا عمّ"؟ قلت: نعم.
(٣/ ٣١٢) في ترجمة (محمد بن مُزَاحِم بن القاسم الدَّلَّال أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
فهو مرسل أولًا، (عمرو بن سعيد القُرَشي -ويقال الثَّقَفي- البَصْري أبو سعيد): تابعي ثقة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٢/ ١٠٣٤ - ١٠٣٥) -مخطوط-، و"التهذيب" (٨/ ٣٩)، و"التقريب" (٢/ ٧٠).
وثانيًا: في إسناده (سفيان بن وكيع بن الجرَّاح الرُّؤاسي الكوفي أبو محمد) وهو ضعيف، وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الصغير" للبخاري (٢/ ٣٥٥). وقال: "يتكلَّمون فيه لأشياء لَقَّنُوه".
стр. 1257
٢ - "سؤالات البَرْذَعي لأبي زُرْعَة الرَّازي" (٢/ ٤٠٤) قال البَرْذَعي: "قلت لأبي زُرْعَة: سفيان بن وكيع كان يتَّهم بالكذب؟ قال: الكذب بس! ثم قال لي أبو زُرْعَة: كتبت عنه شيئًا؟ قلت: لا. قال: استرحت".
٣ - "سؤالات الآجُرِّي لأبي داود" ص ٩٥ قال الآجُرِّي: "حضرت أبا داود يُعْرَضُ عليه الحديث من مشايخه فَعُرِضَ عليه حديثٌ عن سفيان بن وكيع، فأبى أن يسمعه".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٣٢ رقم (٣٠٤) وقال: "ليس بشيء".
٥ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٣١ - ٢٣٢) وفيه عن أبي زُرْعَة: "لا يُشْتَغَلُ به. قيل له: كان يكذب؟ قال: كان أبوه رجلًا صالحًا. قيل له: كان يتَّهم بالكذب؟ قال: نعم. وقال أبو حاتم: "ليِّن".
وذكر ابن أبي حاتم خبرًا طويلًا خلاصته أنَّ (سفيان) قد ابتلي بورَّاقٍ له كان يُدْخِلُ عليه ما ليس من حديثه، ونُبِّه إلى ذلك، فأظهر الاستجابة أولًا ثم عاد إلى ما كان عليه فبطل الشيخ.
٦ - "المجروحين" (١/ ٣٥٩) وقال: "كان شيخًا فاضلًا صدوقًا إلَّا أنَّه ابتلي بورَّاق سوء كان يُدْخِلُ عليه الحديث، وكان يثق به فيجيب فيما يقرأ عليه، وقيل له بعد ذلك في أشياء منها فلم يرجع، فمن أجل إصراره على ما قيل له استحق الترك".
٧ - "الكامل" (٣/ ١٢٥٣ - ١٢٥٤) وقال: "إنَّما بلاؤه أنَّه كان يَتَلَقَّنُ ما لُقِّنَ، ويقال: كان له ورَّاق يلقِّنه من حديث موقوف يرفعه، وحديث مرسل فيوصله، أو يُبَدِّل في الإسناد قومًا بدل قوم".
٨ - "المُجَرِّد في أسماء رجال سنن ابن ماجه" للذَّهَبِيّ ص ٢١٢ رقم (١٧٢٧) وقال: "ليس بحجَّة".
стр. 1258
٩ - "الكاشف" (١/ ٣٠٢) وقال: "ضعيف".
١٠ - "التقريب" (١/ ٣١٢) وقال: "كان صدوقًا، إلَّا أنَّه ابتلي بورَّاقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه فَنُصِحَ فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة"/ ت ق.
وثالثًا: أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (محمد بن مُزَاحِم الدَّلَّال) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ترجم له.
و(ابن عَوْن) هو (عبد اللَّه بن أَرْطَبَان البَصْري): ثقة ثَبْتٌ. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٣٦).
و(ابن البَادَا) هو (أحمد بن عليّ بن الحسن أبو الحسن)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٤/ ٣٢٢): وقال: "كان ثقةً فاضلًا، من أهل القرآن والأدب، وينتحل في الفقه مذهب مالك". توفي عام (٤٢٠ هـ).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (١/ ١٥٢ - ١٥٣) عن إسحاق بن يوسف الأزرق، أخبرنا عبد اللَّه بن عَوْن، عن عمرو بن سعيد: "أنَّ أبا طالب قال: كنت بذي المَجَاز ومعي ابن أخي -يعني النبيّ ﷺ ، فأدركني العطش فشكوت إليه فقلت: يا ابن أخي قد عطشت، وما قلت له ذاك وأنا أرى أنَّ عنده شيئًا إلَّا الجَزَع، قال: فثنى وَرِكَهُ ثم نَزَلَ فقال: يا عَمّ أَعَطِشْتَ؟ قال قلت: نعم، قال: فأهوى بعقبه إلى الأرض فإذا بالماء، فقال: اشْرَبْ يا عَمّ، قال: فشربتُ".
أقول: رجال إسناده ثقات، إلَّا أنَّه مرسل.
* * *
стр. 1259
٣٩١ - حدَّثنا محمد بن المُحَسِّن الزَّيَّات -في سوق أصحاب السقط-، حدَّثنا محمد بن عبد الرحمن بن العبَّاس، حدَّثنا يحيى بن محمد بن صَاعِد، حدَّثنا عبد الجبَّار بن العلاء، حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن مِسْعَر، عن أبي إسحاق الشَّيْبَاني، عن القاسم بن عبد الرحمن،
عن عبد اللَّه بن مسعود، أن النبيّ ﷺ قال: "لا تضطروا النَّاس بأَيْمَانِهِمْ إلى ما لا يَعْلَمُونَ".
(٣/ ٣١٣) في ترجمة (محمد بن المُحَسِّن بن قريش الزَّيَّات أبو البركات).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه انقطاع بين (القاسم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود) وبين جَدِّه (عبد اللَّه بن مسعود)؛ قال الحافظ ابن حَجَر في "التهذيب" (٨/ ٣٢١) في ترجمة (القاسم): "روى عن أبيه وعن جَدِّه مرسلًا". وهو إمام مجتهد ثقة عابد، وكان قاضيًا على الكوفة، خرَّج له البخاري وأصحاب السنن الأربعة، وتوفي عام (١٢٠ هـ) أو قبلها. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٥/ ١٩٥ - ١٩٦)، و"التهذيب" (٨/ ٣٢١ - ٣٢٢)، و"التقريب" (٢/ ١١٨).
و (أبو إسحاق الشَّيْبَاني) هو (سليمان بن أبي سليمان الكوفي): ثقة حجَّة عند جميعهم كما قال الإِمام ابن عبد البَرّ. وستأتي ترجمته في حديث (٥٧٥).
و (مِسْعَر) هو (ابن كِدَام بن ظُهَيْر الهِلالي الكوفي أبو سَلَمَة): حافظ ثقة ثَبْتٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٣٧).
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٢١٦) من طريق عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان بن عُيَيْنَة، به.
стр. 1260
ورواه عبد الرزاق الصَّنْعَاني في "مصنَّفه" (٨/ ٤٩٤) رقم (١٦٠٣٠) عن سفيان الثَّوْري، عن سليمان الشَّيْبَاني، عن القاسم بن عبد الرحمن مُرْسَلًا.
ورواه أبو داود في "مراسليه" ص ٢٠٤، من طريق أبي إسحاق الفَزَارِي، عن أبي إسحاق الشَّيْبَاني، عن القاسم بن عبد الرحمن مُرْسَلًا أيضًا.
* * *
٣٩٢ - حدَّثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن حمَّاد الواعظ -في سنة ثمان وأربعمائة-، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن عبيد الحافظ -إملاءً في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة- قال: حدَّثني محمد بن نصر أبو الأخوص -في سنة سبعين ومائتين-، حدَّثنا يعقوب بن القاسم، حدَّثنا عبد الرزاق، عن المُعْتَمِر بن سليمان، عن القاسم بن الفضل الحُدَّانِيّ، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي البَخْتَرِيّ،
عن عثمان قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ وقال له عمَّار وهو يُعَذَّبُ: هكذا الدَّهْرُ أبدًا. فقال له رسول اللَّه ﷺ : "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لآل ياسرٍ، مَوْعِدُكُم الجَنَّةُ".
(٣/ ٣١٤) في ترجمة (محمد بن نصر بن سليمان الأَثْرَم المُخَرِّمِي أبو الأخوص).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد صحَّ من حديث جابر بن عبد اللَّه ﵁.
فهو منقطع أولًا بين (أبي البَخْتَرِيّ سعيد بن فيروز الطائي الكوفي) وبين (عثمان بن عفَّان)، فإنَّه لم يسمع منه. وهو ثقة كثير الإرسال، خرَّج له الستة، وتوفي عام (٨٣ هـ). انظر ترجمته في: "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٦٦ و ٦٨، و"تهذيب الكمال" (١١/ ٣٢ - ٣٥)، و"التهذيب" (٤/ ٧٢ - ٧٣)، و"التقريب" (١/ ٣٠٣).
стр. 1261
وهو ثانيًا مضطرب، وقد بَيَّن اضطرابه الإِمام الناقد الدَّارَقُطْنِيّ في "العلل" (٣/ ٣٣ - ٣٤)، فقال بعد أن ذكره مطوَّلًا بزيادة ليست في حديث الخطيب تتعلق بفضل قُرَيْشٍ من قول عثمان ﵁: "يرويه عمرو بن مُرَّة، واختلف عنه. فرواه الأعمش وشُعْبَة عن عمرو بن مُرَّة عن سالم بن أبي الجَعْد مختصرًا. ورواه القاسم بن الفضل عن عمرو بن مُرَّة، واختلف عنه. فقال أبو داود الطَّيَالِسِي: عن القاسم بن الفضل عن عمرو بن مُرَّة عن سالم بن أبي الجَعْد. وخالفهم مُعْتَمِر بن سليمان فرواه عن القاسم بن الفضل عن عمرو بن مُرَّة عن أبي البَخْتَرِي عن سلمان. ووهم فيه، قال ذلك عبد الرزاق عن مُعْتَمِر".
وقال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "لا أعلم روى هذا الحديث هكذا عن القاسم بن الفضل غير مُعْتَمِر بن سليمان وعنه عبد الرزاق. ورواه مسلم بن إبراهيم عن القاسم بن الفضل عن عمرو بن مُرَّة عن سالم بن أبي الجَعْد عن عثمان. وتابع مَسْلَمَة: أبو داود الطَّيَالِسِي وعبد اللَّه بن بكر السَّهْمِي فروياه كذلك عن القاسم. ورواه الأعمش عن عمرو بن مُرَّة عن سالم بن أبي الجَعْد عن عثمان، حدَّث به عن الأعمش هكذا: منصور بن أبي الأسود. وهذا القول يشدُّ رواية مسلم بن إبراهيم ومن تابعه. وقيل أيضًا: عن الأعمش عن سالم من غير ذِكْرٍ لعمرو بن مُرَّة. ورُوي عن الأعمش فيه قول آخر. والحديث في الأصل مضطرب، فاللَّه أعلم".
وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (١/ ٤١٠): "رواه جعثم (١) بن سليمان، عن القاسم الحُدَّاني، عن عمرو بن مُرَّة فقال: عن أبي البُخْتَرِي بدل سالم، عن سلمان بدل عثمان. وله إسناد آخر ليِّن، وآخر غريب".
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (١/ ٦٢) عن عبد الصمد، حدَّثنا القاسم بن
стр. 1262
الفضل (١)، حدَّثنا عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن عثمان بن عفَّان مطوَّلًا بنحوه.
ورواه ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩) عن مسلم بن إبراهيم، وعمرو بن الهيثم أبو قَطَن، قالا: أخبرنا القاسم بن الفضل، أخبرنا عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن عثمان بن عفَّان قال: أقبلتُ أنا ورسول اللَّه ﷺ آخذٌ بيدي نتماشي في البطحاء حتى أتينا على أبي عمَّار وعمَّار وأمّه وهم يُعَذَّبُونَ، فقال ياسر: الدَّهْرُ هكذا، فقال له النبيُّ ﷺ : "اصْبِرْ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لآل ياسرٍ وقد فَعَلْتَ".
ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٦٠٩ - ٦١٠) -مخطوط- من طريق أبي قَطَن عمرو بن الهيثم، ومسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، عن القاسم بن الفضل، به، بمثل رواية ابن سعد السابقة.
ورواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/ ٣٤٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٦١٠) -مخطوط-، من طريق منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن عثمان قال: "كنت مع النبيّ ﷺ فمر بعمَّار بن ياسر وأمّه وأبيه يعذَّبون فقال: "اصْبِرُوا آل ياسرٍ فإنَّ مَوْعِدَكُمْ الجَنَّةُ".
ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٦٠٩) -مخطوط- من طريق حسين بن عيسى بن زيد، عن الأعمش، عن سالم، عن عثمان، بمثل الرواية السابقة، لم يذكر (عمرو بن مُرَّة) بين (الأعمش) و (سالم).
أقول: الحديث من الطرق المتقدمة جميعًا: منقطع؛ فإنَّ (سالم بن
стр. 1263
أبي الجَعْد -رافع- الغَطَفَانِيّ الأَشْجَعِي الكوفي) لم يسمع من (عثمان بن عفَّان) ﵁. ففي "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٧٠ نقلًا عن أبي زُرْعَة الرَّازي: "سالم بن أبي الجَعْد عن عمر، وعثمان، وعليّ، مرسل". وهو ثقة كثير الإرسال، خرَّج له الستة، وتوفي عام (٩٧) أو (٩٨) للهجرة. وانظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٠/ ١٣٠ - ١٣٣)، و"التهذيب" (٣/ ٤٣٢ - ٤٣٣)، و"الكاشف" (١/ ٣٧٠)، و"التقريب" (١/ ٢٧٩).
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٩٣) بعد أن عزاه لأحمد مختصرًا: "ورجاله رجال الصحيح".
وقال في (٧/ ٢٢٢) منه بعد أن عزاه لأحمد مطوَّلًا: "ورجاله رجال الصحيح إلَّا أنَّه مُنْقَطِعٌ".
وعزاه في (٩/ ٣٩٣) للطبراني، بمثل لفظ رواية منصور بن أبي الأسود عن الأعمش، وقال: "ورجاله ثقات".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (٣/ ٦٤٨): "وأخرج الحارث في "مسنده"، والحاكم أبو أحمد، وابن مَنْدَه، من طريق الأعمش عن سالم بن أبي الجَعْد عن عثمان وهو مُنْقَطِعٌ".
ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٦١٠ - ٦١١) -مخطوط- من طريق عبد الرزاق، عن المُعْتَمِر بن سليمان، عن القاسم بن الفضل، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي البُخْتَرِي، عن سلمان -يعني الفارسي- مرفوعًا بمثل رواية الخطيب عن أبي البَخْتَرِيّ عن عثمان.
وقد تقدَّم ما في هذا الطريق من اضطراب.
ورواه عقبه من طريق سليمان بن قَرْم، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن أبي زياد، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن عثمان، بمثل رواية منصور بن أبي الأسود عن الأعمش المتقدِّمة.
стр. 1264
و (سليمان بن قَرْم الضَّبِّي): سيء الحفظ. وقال أبو زُرْعَة وغيره: ليس بذاك. وستأتي ترجمته في حديث (٤٢٣).
وفيه كذلك عنعنة الأعمش وهو مدلِّس، بل إنَّ أبا حاتم الرَّازي يقول -كما في "المراسيل" لابنه ص ٧٣ - : إنَّ الأعمش قد روي عن عبد الرحمن ولم يسمع منه.
أقول: وهذا الطريق لم يشر إليه الدَّارَقُطْنِيّ أو الخطيب أو الذَّهَبِيّ فيما تقدَّم عنهم، فالحمد للَّه على توفيقه.
والحديث رواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٨٨ - ٣٨٩)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥) رقم (١٥٣١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٦١١) -مخطوط-، من طريق مسلم بن إبراهيم، عن هشام الدَّسْتَوَائِيّ، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر، أنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ بعمَّار بن ياسر وأهله وهم يُعَذَّبون فقال: "أبشروا آل عمَّار وآل ياسر، فإنَّ مَوْعِدَكُمْ الجَنَّةُ".
ولفظ الطبراني: "أبشروا آل ياسر، مَوْعِدَكُمْ الجَنَّةُ".
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وهو كما قالا.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٩٣): "رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن عبد العزيز المُقَوِّم وهو ثقة".
* * *
٣٩٣ - أخبرني إبراهيم بن مَخْلَد، حدَّثنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل -إملاءً-، حدَّثنا محمد بن نصر الأَدَمِيّ، حدَّثنا نوح بن حَبِيب القُوْمِسِيّ، حدَّثنا عبد الملك بن هشام الذَّمَارِيّ، حدَّثنا سفيان الثَّوْريّ، عن محمد بن المُنْكَدِر،
عن جابر بن عبد اللَّه: أنَّ النبيَّ ﷺ قرأ: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ [سورة الهمزة: الآية ٣].
стр. 1265
(٣/ ٣١٥) في ترجمة (محمد بن نصر بن صهيب الأَدَمِيّ أبو بكر، ويعرف بابن أبي الشُّجاع).
مرتبة الحديث:
في إسناده ضعف. وقد رُوي من طريق آخر حسن.
ففيه (أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي أبو بكر) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الميزان" (١/ ١٢٩): "ليَّنه الدَّارَقُطْنِيُّ وقال: كان متساهلًا. ومشَّاه غيره". وستأتي ترجمته في حديث (٥٠٠).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن نصر الأَدَمِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على مَنْ ذكره بذلك.
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
التخريج:
رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٨/ ٨١) رقم (٦٢٩٨)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٥٦)، من طريق نوح بن حَبِيب القُوْمِسِيّ، عن عبد الملك بن هشام الذَّمَارِيّ (١)، به.
وزاد الحاكم فيه: "بكسر السين"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك" بقوله: "عبد الملك: ضعيف".
أقول: تضعيف الذَّهَبِيِّ لـ (عبد الملك) موضع نظر. وسبب تضعيفه له، ظنه أنَّ (عبد الملك بن هشام -ويقال: عبد الرحمن- الذَّمَارِيّ) هو ذات