← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

وهو ثانيًا مضطرب، وقد بَيَّن اضطرابه الإِمام الناقد الدَّارَقُطْنِيّ في "العلل" (٣/ ٣٣ - ٣٤)، فقال بعد أن ذكره مطوَّلًا بزيادة ليست في حديث الخطيب تتعلق بفضل قُرَيْشٍ من قول عثمان ﵁: "يرويه عمرو بن مُرَّة، واختلف عنه. فرواه الأعمش وشُعْبَة عن عمرو بن مُرَّة عن سالم بن أبي الجَعْد مختصرًا. ورواه القاسم بن الفضل عن عمرو بن مُرَّة، واختلف عنه. فقال أبو داود الطَّيَالِسِي: عن القاسم بن الفضل عن عمرو بن مُرَّة عن سالم بن أبي الجَعْد. وخالفهم مُعْتَمِر بن سليمان فرواه عن القاسم بن الفضل عن عمرو بن مُرَّة عن أبي البَخْتَرِي عن سلمان. ووهم فيه، قال ذلك عبد الرزاق عن مُعْتَمِر". وقال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "لا أعلم روى هذا الحديث هكذا عن القاسم بن الفضل غير مُعْتَمِر بن سليمان وعنه عبد الرزاق. ورواه مسلم بن إبراهيم عن القاسم بن الفضل عن عمرو بن مُرَّة عن سالم بن أبي الجَعْد عن عثمان. وتابع مَسْلَمَة: أبو داود الطَّيَالِسِي وعبد اللَّه بن بكر السَّهْمِي فروياه كذلك عن القاسم. ورواه الأعمش عن عمرو بن مُرَّة عن سالم بن أبي الجَعْد عن عثمان، حدَّث به عن الأعمش هكذا: منصور بن أبي الأسود. وهذا القول يشدُّ رواية مسلم بن إبراهيم ومن تابعه. وقيل أيضًا: عن الأعمش عن سالم من غير ذِكْرٍ لعمرو بن مُرَّة. ورُوي عن الأعمش فيه قول آخر. والحديث في الأصل مضطرب، فاللَّه أعلم". وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (١/ ٤١٠): "رواه جعثم (١) بن سليمان، عن القاسم الحُدَّاني، عن عمرو بن مُرَّة فقال: عن أبي البُخْتَرِي بدل سالم، عن سلمان بدل عثمان. وله إسناد آخر ليِّن، وآخر غريب". التخريج: رواه أحمد في "المسند" (١/ ٦٢) عن عبد الصمد، حدَّثنا القاسم بن

стр. 1262

الفضل (١)، حدَّثنا عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن عثمان بن عفَّان مطوَّلًا بنحوه. ورواه ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩) عن مسلم بن إبراهيم، وعمرو بن الهيثم أبو قَطَن، قالا: أخبرنا القاسم بن الفضل، أخبرنا عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن عثمان بن عفَّان قال: أقبلتُ أنا ورسول اللَّه ﷺ آخذٌ بيدي نتماشي في البطحاء حتى أتينا على أبي عمَّار وعمَّار وأمّه وهم يُعَذَّبُونَ، فقال ياسر: الدَّهْرُ هكذا، فقال له النبيُّ ﷺ : "اصْبِرْ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لآل ياسرٍ وقد فَعَلْتَ". ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٦٠٩ - ٦١٠) -مخطوط- من طريق أبي قَطَن عمرو بن الهيثم، ومسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، عن القاسم بن الفضل، به، بمثل رواية ابن سعد السابقة. ورواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/ ٣٤٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٦١٠) -مخطوط-، من طريق منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن عثمان قال: "كنت مع النبيّ ﷺ فمر بعمَّار بن ياسر وأمّه وأبيه يعذَّبون فقال: "اصْبِرُوا آل ياسرٍ فإنَّ مَوْعِدَكُمْ الجَنَّةُ". ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٦٠٩) -مخطوط- من طريق حسين بن عيسى بن زيد، عن الأعمش، عن سالم، عن عثمان، بمثل الرواية السابقة، لم يذكر (عمرو بن مُرَّة) بين (الأعمش) و (سالم). أقول: الحديث من الطرق المتقدمة جميعًا: منقطع؛ فإنَّ (سالم بن

стр. 1263

أبي الجَعْد -رافع- الغَطَفَانِيّ الأَشْجَعِي الكوفي) لم يسمع من (عثمان بن عفَّان) ﵁. ففي "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٧٠ نقلًا عن أبي زُرْعَة الرَّازي: "سالم بن أبي الجَعْد عن عمر، وعثمان، وعليّ، مرسل". وهو ثقة كثير الإرسال، خرَّج له الستة، وتوفي عام (٩٧) أو (٩٨) للهجرة. وانظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٠/ ١٣٠ - ١٣٣)، و"التهذيب" (٣/ ٤٣٢ - ٤٣٣)، و"الكاشف" (١/ ٣٧٠)، و"التقريب" (١/ ٢٧٩). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٩٣) بعد أن عزاه لأحمد مختصرًا: "ورجاله رجال الصحيح". وقال في (٧/ ٢٢٢) منه بعد أن عزاه لأحمد مطوَّلًا: "ورجاله رجال الصحيح إلَّا أنَّه مُنْقَطِعٌ". وعزاه في (٩/ ٣٩٣) للطبراني، بمثل لفظ رواية منصور بن أبي الأسود عن الأعمش، وقال: "ورجاله ثقات". وقال الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (٣/ ٦٤٨): "وأخرج الحارث في "مسنده"، والحاكم أبو أحمد، وابن مَنْدَه، من طريق الأعمش عن سالم بن أبي الجَعْد عن عثمان وهو مُنْقَطِعٌ". ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٦١٠ - ٦١١) -مخطوط- من طريق عبد الرزاق، عن المُعْتَمِر بن سليمان، عن القاسم بن الفضل، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي البُخْتَرِي، عن سلمان -يعني الفارسي- مرفوعًا بمثل رواية الخطيب عن أبي البَخْتَرِيّ عن عثمان. وقد تقدَّم ما في هذا الطريق من اضطراب. ورواه عقبه من طريق سليمان بن قَرْم، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن أبي زياد، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن عثمان، بمثل رواية منصور بن أبي الأسود عن الأعمش المتقدِّمة.

стр. 1264

و (سليمان بن قَرْم الضَّبِّي): سيء الحفظ. وقال أبو زُرْعَة وغيره: ليس بذاك. وستأتي ترجمته في حديث (٤٢٣). وفيه كذلك عنعنة الأعمش وهو مدلِّس، بل إنَّ أبا حاتم الرَّازي يقول -كما في "المراسيل" لابنه ص ٧٣ - : إنَّ الأعمش قد روي عن عبد الرحمن ولم يسمع منه. أقول: وهذا الطريق لم يشر إليه الدَّارَقُطْنِيّ أو الخطيب أو الذَّهَبِيّ فيما تقدَّم عنهم، فالحمد للَّه على توفيقه. والحديث رواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٨٨ - ٣٨٩)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥) رقم (١٥٣١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٦١١) -مخطوط-، من طريق مسلم بن إبراهيم، عن هشام الدَّسْتَوَائِيّ، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر، أنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ بعمَّار بن ياسر وأهله وهم يُعَذَّبون فقال: "أبشروا آل عمَّار وآل ياسر، فإنَّ مَوْعِدَكُمْ الجَنَّةُ". ولفظ الطبراني: "أبشروا آل ياسر، مَوْعِدَكُمْ الجَنَّةُ". قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وهو كما قالا. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٩٣): "رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن عبد العزيز المُقَوِّم وهو ثقة". * * * ٣٩٣ - أخبرني إبراهيم بن مَخْلَد، حدَّثنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل -إملاءً-، حدَّثنا محمد بن نصر الأَدَمِيّ، حدَّثنا نوح بن حَبِيب القُوْمِسِيّ، حدَّثنا عبد الملك بن هشام الذَّمَارِيّ، حدَّثنا سفيان الثَّوْريّ، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد اللَّه: أنَّ النبيَّ ﷺ قرأ: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ [سورة الهمزة: الآية ٣].

стр. 1265

(٣/ ٣١٥) في ترجمة (محمد بن نصر بن صهيب الأَدَمِيّ أبو بكر، ويعرف بابن أبي الشُّجاع). مرتبة الحديث: في إسناده ضعف. وقد رُوي من طريق آخر حسن. ففيه (أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي أبو بكر) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الميزان" (١/ ١٢٩): "ليَّنه الدَّارَقُطْنِيُّ وقال: كان متساهلًا. ومشَّاه غيره". وستأتي ترجمته في حديث (٥٠٠). كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن نصر الأَدَمِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على مَنْ ذكره بذلك. وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن. التخريج: رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٨/ ٨١) رقم (٦٢٩٨)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٥٦)، من طريق نوح بن حَبِيب القُوْمِسِيّ، عن عبد الملك بن هشام الذَّمَارِيّ (١)، به. وزاد الحاكم فيه: "بكسر السين"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك" بقوله: "عبد الملك: ضعيف". أقول: تضعيف الذَّهَبِيِّ لـ (عبد الملك) موضع نظر. وسبب تضعيفه له، ظنه أنَّ (عبد الملك بن هشام -ويقال: عبد الرحمن- الذَّمَارِيّ) هو ذات

стр. 1266

(عبد الملك بن عبد الرحمن الشَّامي)، فإنَّه يقول في كتابه "المغني" (٢/ ٤٠٦): "عبد الملك بن عبد الرحمن، شاميٌّ نزل البَصْرَة، عن الأوزاعي، كذَّبه الفَلَّاس. قلت -القائل الذَّهَبِيّ-: هو الذَّمَاري إن شاء اللَّه، صويلح. قال الدَّارَقُطْنِيّ: ليس بقوي". وهذا وَهَمٌ منه ﵀، فـ (الذَّمَاري) غير (الشَّامِيّ)، وهما اثنان من طبقة واحدة، وكلاهما قد روى عنه عمرو بن عليّ الفَلَّاس، وقد وثَّقَ الفَلَّاس (الذَّمَارِيَّ)، وضَعَّفَ (الشَّامِيَّ). وقد أبان عن هذا وجلَّاه الحافظ ابن حَجَر في "تهذيب التهذيب" (٦/ ٤٠٠ - ٤٠٢) في ترجمة (عبد الملك بن عبد الرحمن -ويقال: ابن هشام، ويقال: ابن محمد- الذَّمَاري أبو هشام). وبيَّن أنَّ الذي ضُعِّفَ هو (الشَّامِيّ). أمَّا (الذَّمَارِيّ) فقد ذكر فيه التالي: "قال فيه أبو حاتم: شيخ. ولم يذكر فيه البخاري في "التاريخ" جرحًا أو تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في "الثقات"، ووثَّقه عمرو بن عليّ، وقال فيه أحمد بن حنبل فيما حكاه السَّاجي عنه: كان يُصَحِّفُ ولا يحسن يقرأ كتابه، وعلَّق البخاري في أول الجنائز أثرًا ذكره فيه ضمنًا". وقال ابن حَجَر عن (الذَّمَارِيّ) في "التقريب" (١/ ٥٢٠): "صدوق، كان يُصَحِّفُ، من التاسعة"/ د س. وقال عن (الشَّامِيّ) عقبه: "ضعيف من التاسعة أيضًا، ووهم من خلطه بالذي قَبْلَهُ"/ تمييز. وعزاه في "الدُّرِّ المنثور" (٨/ ٦٢٤) إلى ابن مَرْدُويَه أيضًا، وقال: "بكسر السين -يعني قوله تعالى: ﴿يحسب﴾ -. وهي في المُصْحَف بالفتح". قال الصفاقسي في "غيث النفع في القراءات السَّبْع" ص ٣٩٤: " ﴿يحسب﴾ قرأ الشَّامي وعاصم وحمزة بفتح السين، والباقون بالكسر".

стр. 1267

وممَّا يجدر التنبيه عليه، أنَّ أبا داود قد أخرج هذا الحديث في "سننه" (٣/ ٢٩١) رقم (٣٩٩٥) في كتاب الحروف والقراءات، من طريق عبد الملك بن عبد الرحمن الذَّمَاري، عن سفيان، به، لكن بلفظ: "رأيت النبيّ ﷺ يقرأ: ﴿أَيَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ ". بزيادة ألف الاستفهام، وهو ممَّا يخالف رواية من رواه ممن تقدَّم. وإثبات هذه الزيادة مختلف فيه بين نسخ "سنن أبي داود" الخطية كما فصَّله العَلَّامة السَّهَارَنْفُورِيّ في كتابه "بذل المجهود في حَلِّ أبي داود" (١٦/ ٣٢٤)، ومالَ إلى عدم إثباتها، واللَّه أعلم. * * * ٣٩٤ - حدَّثنا أبو نُعَيْم الحافظ، حدَّثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا محمد بن نصر بن حُمَيْد البزَّاز البغدادي، حدَّثنا عبد الرحمن بن صالح الأَزْدِيّ، حدَّثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد اللَّه الفَزَاري، حدَّثنا شَيْبَان النَّحْوي، عن قَتَادَة، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاس قال: قال النبيُّ ﷺ : "أُنْزِلَتْ عليَّ آية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [سورة الأحزاب: الآية ٤٥] قال: شاهدًا على أُمَّتِكَ، ومُبَشِّرًا بالجنَّة، ونذيرًا من النَّار، وداعيًا إلى شهادة أَنْ لا إله إلَّا اللَّه، ﴿بِإِذْنِهِ﴾ بأمره، ﴿وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ بالقرآن". (٣/ ٣١٩) في ترجمة (محمد بن نصر بن حُمَيْد الوَازِع البزَّاز). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (عبد الرحمن بن محمد بن عبيد اللَّه الفَزَاري العَرْزَمِيّ) وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٨٢) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بالقوي".

стр. 1268

٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٩١) وقال: "يُعْتَبَرُ حديثه من غير روايته عن أبيه". وتوفي عام (١٨٠ هـ). ٣ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٧٥ رقم (٣٣٩) وقال: "أخو إسحاق، وإسحاق متروك أيضًا". ٤ - "اللسان" (٣/ ٤٢٨ - ٤٢٩) وقال: "ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيُّ". ثم ذكر ما تقدَّم عن أبي حاتم وابن حِبَّان. كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن نصر بن حُمَيْد البزَّاز) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٣١٢) رقم (١١٨٤١) مطوَّلًا، من الطريق التي رواها الخطيب عنه. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٩٢): "رواه الطبراني وفيه عبد الرحمن بن محمد بن عبيد اللَّه (١) العَرْزَمِيّ وهو ضعيف". وعزاه السُّيوطيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٦/ ٦٢٤) إلى ابن أبي حاتم، وابن مَرْدُوْيَه، وابن عساكر، من حديث ابن عبَّاس أيضًا. * * * ٣٩٥ - أنبأنا أبو بكر البرقَانِي، حدَّثنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن حمدان النَّيْسَابُوري -بخُوارِزْم-، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن محمد الصَّيْدَلاني -بنَيْسَابُور-، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن حَجَّاج المَرُّوذِيّ، حدَّثنا

стр. 1269

محمد بن نوح -وأثنى عليه أحمد بن حنبل خيرًا- قال: حدَّثنا إسحاق بن الأَزْرَق، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما مِنْ أُمَّةٍ إلَّا بَعْضُهَا في الجنَّةِ وبَعْضُهَا في النَّارِ، إلَّا أُمَّتِي فإنَّها في الجنَّةِ". (٣/ ٣٢٢) في ترجمة (محمد بن نوح بن ميمون العِجْلي، المعروف والده بالمضروب). مرتبة الحديث: رجال إسناده كلُّهم ثقات، عدا (عبد اللَّه بن محمد بن حمدان النَّيْسَابُوري أبو محمد) و (أبو بكر أحمد بن محمد الصَّيْدَلانِي)، فإنِّي لم أقف على من تَرْجَمَ لهما في كُلِّ ما رجعت إليه. و(عبيد اللَّه) هو (ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العُمَرِي أبو عثمان)، وهو حافظ ثقة ثَبْتٌ مُجَوِّدٌ، خرَّج له الستة، وكانت وفاته سنة بضع وأربعين ومائة. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٦/ ٣٠٤ - ٣٠٧)، و"التهذيب" (٧/ ٣٨ - ٤٠)، و"التقريب" (١/ ٥٣٧). وقد ورد التصريح بأنَّه (ابن عمر العُمَرِي) عند الطبراني في "الصغير" (١/ ٢٣٢)، و"الأوسط" (٢/ ٤٩٧)، وعند الخطيب في "تاريخه" (١٣/ ١٢٩). وقال الحافظ الخطيب قبل روايته له: "وروي -يعني محمد بن نوح العِجْلي- عن إسحاق بن يوسف الأَزْرَق حديثًا غريبًا". وقال عقب روايته له نقلًا عن الدَّارَقُطْنِيّ: "تفرَّد بهذا الحديث إسحاق الأَزْرَق، ولم يحدِّث به غير محمد بن نوح المضروب، وتفرَّد به عنه أبو بكر المَرُّوْذِيّ".

стр. 1270

وسيأتي في التخريج أنَّ الطبراني في "الأوسط" قد رواه عن أحمد بن محمد بن الحجَّاج، عن محمد بن نوح، به. وهو إسناد صحيح. التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢٣٢) -وعنه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/ ٣٧٦ - ٣٧٧) -، عن عبد اللَّه بن أحمد بن أبي مُزَاحِم، عن أحمد بن محمد بن الحجَّاج، عن محمد بن نوح، به. ورواه في "المعجم الأوسط" (٢/ ٤٩٧) رقم (١٨٥٨) عن أحمد بن محمد بن الحجَّاج، عن محمد بن نوح (١)، به، من دون واسطة شيخه (عبد اللَّه بن أحمد بن أبي مُزَاحِم). قال الطبراني في "الصغير": "لم يروه عن عبيد اللَّه إلَّا إسحاق". وقال في "الأوسط": "لم يرو هذا الحديث عن عبيد اللَّه إلَّا إسحاق، ولا عن إسحاق إلَّا محمد، تفرَّد به أحمد". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٦٩): "رواه الطبراني في "الصغير"، و"الأوسط"، وفيه أحمد بن محمد بن الحجَّاج بن رِشْدِين وهو ضعيف". ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٣٠١ - ٣٠٢) من طريقين كلاهما عن الخطيب في "تاريخه" (٩/ ٣٧٧) و (١٣/ ١٢٩)، عن أحمد بن محمد بن الحجَّاج، عن محمد بن نوح، به. وقال: "هذا حديث لا يصحُّ. قال ابن عدي: أحمد بن محمد بن الحجَّاج كذَّبوه، وأُنْكِرَت عليه أشياء". أقول: إعلالُ ابن الجَوْزِيّ والهَيْثَمِيّ الحديثَ بـ (أحمد بن محمد بن الحجَّاج بن رِشْدِين)، خطأٌ، فإنَّ الذي في الإسناد هو (أحمد بن محمد بن الحجَّاج

стр. 1271

المَرُّوذِيِّ البغدادي أبو بكر): الإِمام الحافظ الثقة (١). وليس هو (أحمد بن محمد بن الحجَّاج بن رِشْدِين المِصْري أبو جعفر): الذي كذَّبه بعضهم وضَعَّفه آخرون، والذي سبقت ترجمته في حديث (٢٠١). ولا أدري كيف خفي هذا على ابن الجَوْزي والهَيْثَمِيّ، مع أنَّ الخطيب قد صرَّح عند سياقه للإسناد بأنَّه (المَرُّوْذِيّ أبو بكر)، والطبراني قد صرَّح في "المعجم الصغير" بأنَّه (البغدادي). ولم يتعقَّب محقق "العلل المتناهية" كلام ابن الجَوْزِيّ! وإسناد الطبراني في "الأوسط" صحيح، رجاله كلُّهم ثقات. أما إسناده في "الصغير"، فإنَّ رجاله كلَّهم ثقات أيضًا عدا شيخه (عبد اللَّه بن أحمد بن أبي مُزَاحِم)، فإنَّ الخطيب قد ترجم له في "تاريخه" (٩/ ٣٧٦ - ٣٧٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. ولا يضير هذا، فإنَّ الطبراني كما تقدَّم، قد رواه عن شيخ شيخه هذا من دون واسطته. وقد تابع (الطبرانيَّ) و (عبدَ اللَّه بن أحمد بن أبي مُزَاحِم): (المظفَّرُ بن السَّرِيِّ الكاتب أبو الطيِّب) عند الخطيب في "تاريخه" (١٣/ ١٢٨ - ١٢٩). وسيأتي برقم (١٩٨٧). و(المظفَّر) هذا لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك، واللَّه أعلم. كما تابعهم (أحمد بن عبد اللَّه الحذَّاء) عند الذَّهَبِيّ في "سِيرَ أعلام النبلاء" (١٣/ ١٧٦).

стр. 1272

ولم أقف على ترجمة (أحمد بن عبد اللَّه الحذَّاء) هذا في كلِّ ما رجعت إليه، لكن مخرِّج أحاديث كتاب "السِّيَر" الشيخ الفاضل شعيب الأرنؤوط قد قال عن إسناد الذهبي هذا: "رجاله ثقات". واللَّه أعلم. مُشْكِلُ الحديث: قال المُنَاوي في "فيض القدير" (٥/ ٤٧٠ - ٤٧١): "قال المظهر: هذا مُشْكِلٌ، إذ مفهومه أن لا يعذَّبَ أحدٌ من أُمَّته حتى أهل الكبائر. وقد وَرَدَ أنَّهم يُعَذَّبُونَ، إلَّا أنَّه يُؤولُ بأنَّه أراد بأُمَّتِهِ هنا: من اقتدى به كما ينبغي، واختصاصهم من بين الأمم بعناية اللَّه ورحمته، وأنَّ المصائب في الدُّنْيَا مُكَفِّرة لهم". * * * ٣٩٦ - حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر، حدَّثنا محمد بن المظفَّر، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد بن حفص، حدَّثنا محمد بن نوح بن سعيد بن دينار المؤذِّن، حدَّثني أبي، حدَّثنا عبد الصمد بن عليّ، عن أبيه، عن جَدِّه ابن عبَّاس قال: كان رسول اللَّه ﷺ راكبًا إذ التفت فنظر إلى العبَّاس فقال: "يا عبَّاس" قال: لَبَّيْكَ يا رسول اللَّه. فقال: "يا عَمَّ النَّبِيِّ إنَّ اللَّه ابتدأ بي الإسلام، وسيختمه بغُلامٍ مِنْ وَلَدِكَ، وهو الذي يتقدَّمُ لعيسى بن مريم". (٣/ ٣٢٣ - ٣٢٤) في ترجمة (محمد بن نوح بن سعيد بن دينار المؤذِّن). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه صاحب الترجمة (محمد بن نوح بن سعيد المؤذِّن) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (٣/ ٣٢٣ - ٣٢٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.

стр. 1273

٢ - "المغني" (٢/ ٦٤٠) وقال: "شيخ لابن مَخْلَد العطَّار، بخبرٍ باطلٍ في المهدي". يشير إلى حديثه هذا. وقد وقع فيه "المؤدِّب" بدلًا من "المؤذِّن". ٣ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ٥٧) وقال: "شيخ لابن مَخْلَد العطَّار بخبرٍ باطلٍ في ذِكْرِ المهدي، رواه عن أبيه نوح بن سعيد -مجهول-. . . ". وذكر الحديث، ثم قال: "ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيّ". ٤ - "لسان الميزان" (٥/ ٤٠٨) وأقرَّ فيه حُكْمَ الذَّهَبِيِّ على الحديث بالوضع. كما أنَّ فيه (نوح بن سعيد بن دينار المؤذِّن)، وقد ترجم له ابن حَجَر في "لسان الميزان" (٦/ ١٧٣) ونقل قول الذَّهَبِيّ السابق فيه: "مجهول". وقد صُحِّفَ فيه "سعيد" إلى "سعد". وفيه أيضًا: (عبد الصمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن العبَّاس الهاشمي) وهو ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٧٤). التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٣٧٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال في (٢/ ٣٧٨) منه: إسناده لا بأس به! ! أقول: وهذا منتقد بما تقدَّم من بيان علله، وهو موضوع، فكيف يكون إسناده لا بأس به! ولم يتعقبه محقق "العلل" بشيء! وله شاهد بنحوه من دون آخره: "وهو الذي يتقدَّم لعيسى بن مريم"، رواه أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِي في "فوائده" -المشهورة باسم "الغَيْلَانِيَّات" - (١/ ٢٥٤) رقم (٣١٦)، وعنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ص ١٧٥، عن محمد بن يونس القُرَشي، حدَّثنا إبراهيم بن سعيد الشَّقَرِي، حدَّثنا

стр. 1274

خَلَفَ بن خليفة، عن هاشم، عن محمد بن الحَنَفِيَّة، عن عليّ قال: لقي رسولُ اللَّه ﷺ العبَّاس يوم فتح مكَّة وهو على بغْلَتِه الشَّهْبَاء، فقال: "يا عمّ ألَّا أَحْبُوكَ". قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّه تعالى فتحَ هذا الأمر بي ويختمه بولدكَ". وهو شاهدٌ تالفٌ أيضًا، ففيه (محمد بن يونس القُرَشِي) وهو (الكُدَيْمِي): متروك، وكذَّبه أبو داود وابن حِبَّان وابن عدي والدَّارَقُطْنِيّ وغيرهم، وستأتي ترجمته في حديث (٤٤٦). فقول محقق "الغَيْلَانِيَّات": إسناده ضعيف، فيه محمد بن يونس القُرَشِي ضعيف، وفيه إبراهيم بن سعيد الشَّقَري لم أجد من ترجمه". موضع نظر لما بَيَّنْتُ، واللَّه أعلم. * * * ٣٩٧ - حدَّثنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا محمد بن الحسن بن زياد المُقْرئ، حدَّثنا محمد بن النَّضْر العَسْكَري -ببغداد-، حدَّثنا محمد بن عيسى بن أبي موسى الأَنْطَاكِي، حدَّثني محمد بن مصعب، عن الهيَّاج بن بِسْطَام، عن إسحاق، عن أنس، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ أَصْبَحَ لا يَنْوي ظُلْمَ أَحدٍ، أَصْبَحَ وقد غَفَرَ اللَّه له ما جَنَى". (٣/ ٣٢٥) في ترجمة (محمد بن النَّضْر العَسْكَرِيّ). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. ففيه (إسحاق) وهو (ابن مُرَّة)، وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٢٠٠)، و"المغني" (١/ ٧٤)، ونقل عن أبي الفتح الأَزْدِيّ قوله فيه: "متروك الحديث".

стр. 1275

كما أنَّ فيه (هَيَّاج بن بِسْطام التَّمِيمي البُرْجُمِي الهَرَوي أبو خالد) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٦٢٥ - ٦٢٦) وقال: "ليس بشيء". وقال مُرَّةً: "ضعيف الحديث". ٢ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٢٤٢) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٣/ ٣٧) ذكره في (باب من يرغب عن الرواية عنهم، وكنت أسمع أصحابنا يضعِّفونهم). ٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٤٣ رقم (٦٤٢) وقال: "ضعيف". ٥ - "الجرح والتعديل" (٩/ ١١٢) وفيه عن أبي حاتم: "يُكْتَبُ حديثه ولا يحتج به". ٦ - "المجروحين" (٣/ ٩٦) وقال: "كان مُرْجِئًا داعيةً إلى الإرجاء، وكان يروي المعضلات عن الثقات، ويخالف الأثبات فيما يرويه عن الثقات، فهو ساقط الاحتجاج به، وعند الاعتبار فإن اعتبر به معتبر أرجو أن لا يجرَّح في ذلك". ٧ - "الكامل" (٧/ ٢٥٩٢ - ٢٥٩٣) وقال: "له أحاديث وفيما أمليتُ ممَّا لا يتابع عليه". ٨ - "تاريخ بغداد" (١٤/ ٨٠ - ٨٤) وفيه عن مَكِّي بن إبراهيم: "ما علمنا الهيَّاج إلَّا ثقةً صادقًا عالمًا. . . ". وقال أبو داود: "تركوا حديثه ليس بشيء". وقال صالح بن محمد جَزَرَة: "تركوا حديثه". وقال أيضًا: "منكر الحديث، ليس فيه معنى، لا يُكْتَبُ من حديثه إلَّا حديثين ثلاثة للاختبار، ولم أعلم أنَّه بكلِّ ذلك منكر الحديث حتى قدمت هَرَاة، فرأيت عند الهَرَويين حديثًا كثيرًا مناكير". وتعقَّبه أبو نُعَيْم بقوله: "تلك المناكير التي رواها صالح بن محمد بِهَرَاة من حديث الهيَّاج ليس الذنب فيها للهيَّاج، إنَّما الذنب فيها لابنه خالد، والحَمْلُ عليه فيها". وقال

стр. 1276

يحيى بن أحمد بن زياد الهَرَوي: "كلُّ ما أُنْكِرَ على الهيَّاج من جهة ابنه خالد، فإنَّ الهيَّاج في نفسه ثقة". وكانت وفاته عام (١٧٧ هـ). ٩ - "التقريب" (٢/ ٣٢٥) وقال: "ضعيف، روى عنه ابنه خالد منكرات شديدة، من السابعة، مات سنة سبع وسبعين -يعني ومائة-"/ ق. كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن النَّضْر العَسْكَري) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. التخريج: رواه القُضَاعي في "مسند الشهاب" (١/ ٢٦٣) رقم (٢٩٨) من طريق داود بن المُحَبَّر، عن الهيَّاج بن بِسْطَام، عن إسحاق بن مُرَّة، عنه، به. و(داود بن المُحَبَّر بن قَحْذَم الطائي): متروك، وكذَّبه أحمد وصالح جَزَرة وابن حِبَّان. وستأتي ترجمته في حديث (١٢٦٤). (وهيَّاج): ضعيف. و(إسحاق بن مُرَّة): متروك، كما تقدَّم. وقد تُوبعَ (هيَّاج بن بِسْطام)، حيث أخرجه الأَزْدِيّ من طريق عُيَيْنَة بن عبد الرحمن، عن إسحاق بن مُرَّة، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "مَنْ أصبحَ وهو لا يَهُمُّ بظُلْمِ أَحدٍ، غُفِرَ له ما اجْتَرَحَهُ". قال الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦) بعد أن ذكره: "عُيَيْنَة ضعيف جدًّا". ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/ ٤٧٧) -مخطوط-، من طريق محمد بن هاشم، حدَّثنا بقيَّة بن الوليد، عن عمَّار بن عبد الملك، عن أبي بِسْطَام، عن أنس بن مالك مرفوعًا بمثل لفظ حديث الأَزْدي.

стр. 1277

أقول: فيه (عمَّار بن عبد الملك)، وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ١٦٥) وقال: "عن بقيَّة. أتى بعجائب. قال الأَزْدي: متروك". ومثله في "اللسان" (٤/ ٢٧٢) وذكر حديثه هذا. وعزاه العِرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (١/ ٣٤٤) إلى ابن أبي الدُّنْيَا في كتاب "النِّيَّة" بلفظ: "مَنْ أَصْبَحَ ولم يَهِمّ بظُلْمِ أَحَدٍ، غُفِرَ له ما اجْتَرَمَ". وقال العِرَاقي: "سنده ضعيف". وعزاه المُنَاوي في "فيض القدير" (٦/ ٦٧) إلى الدَّيْلَمِيّ، والمُخَلِّص، والبَغَوي. * * * ٣٩٨ - حدَّثنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا محمد بن عمر بن محمد القاضي الحافظ، حدَّثني جعفر بن محمد أبو عبد اللَّه الحُسَيْني، حدَّثنا محمد بن نَهَار بن أبي المُحَيَّاة، حدَّثنا محمد بن يزيد الحَنَفي، حدَّثنا محمد بن فُضَيل، عن لَيْث، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس قال: أَمَرَ النبيُّ ﷺ المُهَاجرينَ والأنصارَ أن يَصُفُّوا صَفَّيْنِ، ثم أخذ بيد عليّ وبيد العبَّاس، ثم مشى بينهم، ثم ضحك النَّبِيُّ ﷺ ، ثم قال له عليّ: ممَّ ضحكت يا رسول اللَّه؟ قال: "إنَّ جبريلَ أخبرني أنَّ اللَّه تعالى باهى بالمُهَاجرين والأنصار أهل السموات، وباهي بك يا عليُّ وبك يا عبَّاس أهل العَرشِ". (٣/ ٣٢٨) في ترجمة (محمد بن نَهَار بن عمَّار بن أبي المُحَيَّاة التَّيْمِيّ أبو الحسن). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. ولوائح الوضع ظاهرة عليه.

стр. 1278

ففيه صاحب الترجمة (محمد بن نَهَار بن عمَّار التَّيْمِيّ)، وقد نقل الخطيب في ترجمته عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "ضعيف". وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٥/ ٤٠٧ - ٤٠٨) وذكر قول الدَّارَقُطْنِيّ هذا، وأفاد أنَّه قاله في كتابه "غرائب مالك". كما أنَّ في إسناده (ليث) وهو (ابن أبي سُلَيْم بن زُنَيْم) وهو ضعيف أيضًا، وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٤). وفيه كذلك (محمد بن يزيد الحَنَفِي) ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٤/ ٦٩) وقال: فيه جَهَالة. وفيه أيضًا (محمد بن عمر بن محمد الجِعَابي القاضي أبو بكر) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (٢/ ٦٢٠): "مشهور محقِّق، لكنَّه رقيق الدِّين تالف". وقال ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/ ٧٧٨) -مخطوط-: "كان كثير: الغرائب، ومذهبه في التشيع معروف". وستأتي ترجمته في حديث (٤١٠). و(محمد بن فُضَيْل) هو (ابن غَزْوان الضَّبِّي الكوفي أبو عبد الرحمن)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (٣/ ٧٩): "ثقة شيعي". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١): "صدوق عارف، رمي بالتشيع، من التاسعة"/ ت. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "الجرح والتعديل" (٨/ ٥٧ - ٥٨)، و"تهذيب الكمال" (٣/ ١٢٥٩) -مخطوط-، و"تهذيب التهذيب" (٩/ ٤٠٥ - ٤٠٦). و(جعفر بن محمد العَلَوي الحَسَني أبو عبد اللَّه) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٧/ ٢٠٤ - ٢٠٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ١٢٧) وقال: "قال ابن النَّجَاشي في "شيوخ الشيعة": كان وجهًا في الطالبيين مقدَّمًا ثقة".

стр. 1279

و (مجاهد) هو (ابن جَبْر المَكِّي أبو الحجَّاج): إمام ثقة. وستأتي ترجمته في الحديث التالي رقم (٣٩٩). التخريج: عزاه في "الجامع الكبير" (٢/ ٤٥٨) إلى ابن عساكر عنه. ولم أقف عليه عند غيره فيما رجعت إليه، واللَّه أعلم. * * * ٣٩٩ - حدَّثنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد العطَّار، حدَّثنا محمد بن الوليد البُسْرِي، حدَّثنا محمد بن جعفر، حدَّثنا شُعْبَة، عن حُصَيْن، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو (١) قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ رَغِبَ عن سُنَّتي فَلَيْسَ مِنِّي". (٣/ ٣٣٠) في ترجمة (محمد بن الوليد بن عبد الحميد القُرَشِي البُسْرِي أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: صحيح. ورجال إسناده كلُّهم ثقات. (مجاهد) هو (ابن جَبْر المَخْزُومِيّ المَكِّي أبو الحجَّاج): إمام في القراءة والتفسير والعلم، ثقة حجَّة، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٠١) للهجرة، وذُكِرَ بَعْدُ. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٤/ ٤٤٩ - ٤٥٧)، و"التهذيب" (١٠/ ٤٢ - ٤٤)، و"الكاشف" (٣/ ١٠٦)، و"التقريب" (٢/ ٢٢٩).

стр. 1280

و (حُصَين) هو (ابن عبد الرحمن السُّلَمي الكوفي أبو الهُذَيْل): ثقة تغيَّر حِفْظُهُ بأَخَرَةٍ، وشُعْبَةُ ممَّن سَمِعَ منه قديمًا قَبْلَ أَنْ يتغيَّر، كما في "الكواكب النِّيَّرات" ص ١٣٦. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٨). و(شُعْبَة) هو (ابن الحَجَّاج بن الوَرْد العَتَكي الوَاسِطي البَصْري أبو بِسْطَام): إمام حافظ حجَّة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦١). و(محمد بن جعفر) هو (المَدَني البَصْري أبو عبد اللَّه الهُذْلِي، المعروف بغُنْدَر): حافظ مُجَوِّدٌ ثَبْتٌ. خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٩٣ هـ) أو (١٩٤ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٩/ ٩٨ - ١٠٢)، و"التهذيب" (٩/ ٩٦ - ٩٨)، و"التقريب" (٢/ ١٥١). التخريج: رواه مطوَّلًا: أحمد في "المسند" (٢/ ١٥٨)، والطَّحَاوي في "مُشْكِل الآثار" (٢/ ١٣٦). ورواه مختصرًا بلفظ حديث الخطيب: ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (١/ ٣١) رقم (٦٢)، واللَّالِكَائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة" (١/ ٩٧) رقم (١٣٩)، كلُّهم من طَريق هُشَيْم، حدَّثنا مُغيرة وحُصين، عن مجاهد، عنه، به. ورواه اللَّالِكَائي عقبه رقم (١٤٠)، والخطيب في "الفقيه والمتفقِّه" (١/ ١٤٤) من طريق محمد بن الوليد، حدَّثنا محمد بن جعفر، حدَّثنا شُعْبَة، به مختصرًا. وقد صَحَّ من حديث أنس بن مالك أيضًا، رواه مطَوَّلًا: البخاري في النكاح، باب الترغيب في النكاح (٩/ ١٠٤) رقم (٥٠٦٣)، ومسلم في النكاح، باب استحباب النكاح. . . (٢/ ١٠٢٠) رقم (١٤٠١)، والنَّسَائي في النكاح، باب النهي عن التَّبَتُّل (٦/ ٦٠)، وأحمد في "المسند" (٣/ ٢٤١ و ٢٥٩ و ٢٨٥).

стр. 1281

ورواه ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (١/ ٣١) رقم (٦١)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٢٢٨)، عن أنس مختصرًا بلفظ حديث الخطيب. * * * ٤٠٠ - أخبرني أبو طالب مَكِّي بن عبد الرزاق الجَرَيري قال: حدَّثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَكِّي -إملاءً-. وحدَّثني أبو طالب يحيى بن عليّ الدَّسْكَريَ -لفظًا-، حدَّثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن القاسم بن الغِطْريف -إملاءً- قال: حدَّثنا -وقال إبراهيم: أنبأنا- أبو بكر محمد بن حَمُّوْيَه بن عبَّاد السَّرَّاج، حدَّثنا محمد بن الوليد بن أَبَان البغدادي -زاد إبراهيم: بمكَّة، ثم اتفقا، قالا-: حدَّثنا إبراهيم بن صِرْمة، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "فُضِّلتُ على آدم بخْصْلَتَيْنِ: كان شيطاني كافرًا فأعانني اللَّه عليه حتى أسلم، وكُنَّ أزواجي عونًا لي، وكان شيطان آدم كافرًا، وكانت زوجته عونًا له على خطيئته". "ليس في حديث إبراهيم: له". (٣/ ٣٣١) في ترجمة (محمد بن الوليد بن أَبَان أبو عبد اللَّه -وقيل: أبو جعفر مولى بني هاشم-). مرتبة الحديث: موضوع. وقد صَحَّ من طرقٍ إثبات عِصْمَتِهِ ﷺ من القَرِين. ففيه صاحب الترجمة (محمد بن الوليد بن أَبَان القَلانِسِي المُخَرِّمي البغدادي أبو عبد اللَّه -وقيل: أبو جعفر- مولى بني هاشم) وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٨/ ١١٣) وفيه عن أبي حاتم: "لم يكن يصدق".

стр. 1282

٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ١٣٦) وقال: "ربما أخطأ وأغرب". ٣ - "الكامل" (٦/ ٢٢٨٧ - ٢٢٨٩) وقال: "يضع الحديث ويوصله ويسرق ويقلب الأسانيد والمتون". وفيه عن أبي عَرُوبة الحسين بن أبي مَعْشَر: "كذَّاب". ٤ - "دلائل النبوة" للبيهقي (٥/ ٤٨٨) وقال: "هو في عِدَاد من يضع الحديث". ٥ - "تاريخ بغداد" (٣/ ٣٣٠ - ٣٣١) باسم (محمد بن الوليد بن أَبَان أبو عبد اللَّه -وقيل أبو جعفر- مولى بني هاشم). ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم له عقبه باسم (محمد بن الوليد بن أَبَان القَلَانِسِي المُخَرِّمي أبو جعفر) (٣/ ٣٣١ - ٣٣٢)، وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ضعيف". ٦ - "ميزان الاعتدال" (٢/ ٥٩ - ٦٠) وقال: "وقد فرَّق الخطيب بين (مولى بني هاشم) وبين (المُخَرِّمي). فاللَّه أعلم". ٧ - "اللسان" (٥/ ٤١٧ - ٤١٨) وقد أقرَّ فيه الحافظُ ابن حَجَر، الذَّهَبِيَّ على عدم التفريق بينهما. وهو الظَّاهر واللَّه أعلم. ٨ - "الكشف الحثيث عمّن رُمي بوضع الحديث" لبرهان الدِّين الحَلَبِي ص ٤١٠ رقم (٧٤٥). كما أنَّ فيه (إبراهيم بن صِرْمة الأنصاري المَدَني أبو إسحاق)، وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٥٥) وقال: "يحدِّث عن يحيى بأحاديث ليست بمحفوظة. . . وفيها مناكير، وليس ممَّن يضبط الحديث". ٢ - "الجرح والتعديل" (٢/ ١٠٦ - ١٠٧) وفيه عن أبي حاتم: "شيخ". ٣ - "الكامل" (١/ ٢٥١ - ٢٥٢) وقال: "حدَّث عن يحيى بن سعيد

стр. 1283

الأنصاري بنُسَخٍ لا يحدِّثُ بها غيره، ولا يتابعه أحدٌ على حديث منها". وقال: "عامَّةُ أحاديثه إمَّا أن تكون مناكير المَتْن أو تنقلب عليه الأسانيد، وبَيِّنٌ على أحاديثه ضعفه". ٤ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١١٠ رقم (٢٧). ٥ - "تاريخ بغداد" (٦/ ١٠٣ - ١٠٤) وفيه عن ابن مَعِين: "كذَّاب خبيث يكذب على اللَّه وعلى رسوله". ٦ - "لسان الميزان" (١/ ٦٩) وفيه عن عليّ بن الجُنَيْد: "محلُّه الصدق". التخريج: رواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٥/ ٤٨٨) من طريق إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَكِّي، أنبأنا أبو بكر محمد بن حَمُّوْيَه بن عبّاد السَّرَّاج، حدَّثنا محمد بن الوليد بن أَبَان أبو جعفر، حدَّثنا إبراهيم بن صِرْمة (١)، به. قال البيهقي: "هذا رواية محمد بن الوليد بن أَبَان وهو في عِدَاد من يضع الحديث". ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٧٥ - ١٧٦) عن الخطيب من طريقه الثاني، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ . وأعله بـ (محمد بن الوليد)، ونقل قول ابن عدي والحسين بن أبي مَعْشَر المتقدِّمَيْنِ فيه. وذكره الدَّيْلَمِيّ في "الفِرْدَوس" (٣/ ١٢٣) رقم (٤٣٣٣) عن ابن عمر. وعزاه السُّيُوطِيُّ في "الخصائص الكبرى" (٢/ ١٨٩) إلى أبي نُعَيْم.

стр. 1284

ورواه البزَّار في "مسنده" (٣/ ١٤٦) رقم (٢٤٣٨) -من كشف الأستار-، من طريق إبراهيم بن صِرْمة، حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا: "فُضِّلْتُ على الأنبياء بخَصْلَتَيْنِ: كان شيطاني كافرًا فأعانني اللَّه عليه حتى أسلم. ونسيت الخَصْلَةَ الأخرى". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٦٩): "رواه البزَّار، وفيه إبراهيم بن صِرْمة وهو ضعيف". وقد صَحَّ في الحديث عِصْمَتُهُ ﷺ من القَرين، فقد روى مسلم في "صحيحه" في صفات المنافقين، باب تحريش الشيطان. . . (٤/ ٢١٦٧ - ٢١٦٨) رقم (٢٨١٤)، وغيره، عن ابن مسعود مرفوعًا: "ما مِنْكُمْ مِنْ أحدٍ إلَّا وقد وُكِّلَ به قَرِينُهُ مِنَ الجِنِّ. قالوا: وإيَّاكَ يا رسول اللَّه؟ قال: وإيَّايَ، إلَّا أنَّ اللَّهَ أعانني عليه فَأَسْلَمَ (١) فلا يأْمُرُني إلَّا بخيرٍ". ورواه عقبه رقم (٢٨١٥) من حديث السيدة عائشة ﵂. وفي الباب عن غير واحد من الصحابة، انظر مروياتهم في: "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٢٥). قال القاضي عياض فيما نقله عنه النَّووي في "شرح صحيح مسلم": (١٧/ ١٥٨): "إنَّ الأُمَّة مجتمعة على عِصْمَةِ النبيِّ ﷺ من الشيطان، في جسمه وخاطره ولسانه". * * *

стр. 1285

٤٠١ - أخبرني الحسن بن محمد الخَلَّال، حدَّثنا أحمد بن محمد بن عِمْرَان، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا محمد بن الوليد القَلَانِسِي، حدَّثنا هارون بن مسلم الحِنَّائي، حدَّثنا همَّام بن يحيى، عن قَتَادة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد اللَّه بن أبي قَتَادة قال: رآني أبي وأنا أَغْتَسِلُ يومَ الجُمُعَةِ، فقال: يا بني أللجُمُعَةِ أم هو مِنْ جَنَابَةٍ؟ قلتُ: مِنْ جَنَابَةٍ. قال: أَعِدْ غُسْلًا آخَرَ، فإنِّي سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَنِ اغْتَسَلَ يومَ الجُمْعَةِ كانَ في طَهَارةٍ إلى الجُمُعَةِ الأُخْرَى". (٣/ ٣٣١) في ترجمة (محمد بن الوليد بن أَبَانَ القَلَانِسِي المُخَرِّمي أبو جعفر). مرتبة الحديث: إسناده تالف. وقد روي من طريق آخر حسن. ففيه صاحب الترجمة (محمد بن الوليد بن أَبَان القَلَانِسِي المُخَرِّمي مولى بني هاشم أبو عبد اللَّه -وقيل أبو جعفر-)، وقد اتَّهمه ابن عدي وأبو عَرُوبة الحسين بن أبي مَعْشَر بالكذب. وقال أبو حاتم: "لم يكن يصدق". وتقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (٤٠٠). التخريج: رواه ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٣/ ١٢٩ - ١٣٠) رقم (١٧٦٠)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٢/ ٢٦٣) رقم (١٢١٨)، من طريق محمد بن عبد الأعلى الصَّنْعَاني، حدَّثنا هارون بن مسلم صاحب الحِنَّاء، حدَّثنا أَبَان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عنه، به.

стр. 1286

ورواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٨٢ - ٢٨٣)، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٢/ ٢١٢ - ٢١٣) رقم (٩٦٨) -، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٩٨ - ٢٩٩)، و"معرفة السنن والآثار" (٢/ ١٣٢) رقم (٢١٠٥)، من طريق سُرَيْج بن يونس، عن هارون بن مسلم، بمثل الإسناد الذي قبله. قال ابن خُزَيْمَة: "هذا حديث غريب لم يروه غير هارون". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه، وهارون بن مسلم العِجْلي: شيخ قديم للبَصْريين يقال له الحِنَّائي، ثقة، قد روى عنه أحمد بن حنبل وعبد اللَّه بن عمر القَوَاريري". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ١٧٤) بعد أن عزاه إلى الطبراني في "المعجم الأوسط": "فيه هارون بن مسلم، قال أبو حاتم: فيه لين، ووثَّقه الحاكم وابن حِبَّان، وبقيَّة رجاله ثقات". أقول: (هارون بن مسلم بن هُرْمُز العِجْلي صاحب الحِنَّاء أبو الحسين البَصْري) قد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٩٤) وفيه عن أبي حاتم: "شيخ". ٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ٢٣٧). ٣ - "المستدرك" للحاكم (١/ ٢٨٢) وقال: "ثقة". ٤ - "المغني" (٢/ ٧٠٥) وقال: "قال أبو حاتم: فيه لين. قلت -القائل الذَّهَبِيُّ-: روى عنه سُويْد ونصر بن عليّ، ووثَّقه الحاكم". ٥ - "التقريب" (٢/ ٣١٣) وقال: "صدوق، من التاسعة"/ تمييز. فالظاهر أنَّ إسناده حسن.

стр. 1287

ثم وجدت المنذري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٤٩٧) يقول: "رواه الطبراني في "الأوسط" وإسناده قريب من الحسن". وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧٥٢) إلى أبي يعلى، والبَغَوي، والدَّارَقُطْنِيّ في "الأفراد" وأبي الشيخ، والضياء المَقْدِسي. * * * ٤٠٢ - حدَّثنا عبد الملك بن محمد بن عبد اللَّه الواعظ، حدَّثنا أحمد بن الفضل بن العبَّاس بن خُزَيْمَة، حدَّثنا محمد بن الوليد بن أَبَان العُقَيْلي أبو الحسن المِصْري، حدَّثنا هانئ بن المتوكِّل الإِسْكَنْدَرَاني قال: قلت لِحَيْوَة بن شُرَيح: أراكَ رجلًا صالحًا، وأراكَ مأوى للخير، وأراكَ تنتقل من مكان إلى مكان، ولست أرى عليك أثر غنًى بك! فقال حَيْوَةُ: ولِمَ سألتني عن هذا؟ فقلت: أردتُ أَنْ ينفعني اللَّه بك. فقال: حدَّثني الوليد بن أبي الوليد، عن شُفَيّ بن مَاتِع الأَصْبَحِي، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أوحى اللَّه تعالى إلى عيسى ﵇: أَنْ يا عيسى انْتَقِلْ مِنْ مكانٍ إلى مكانٍ لئلا تُعْرَفَ فَتُؤْذَى، فوَعِزَّتي وجَلالِي لأُزَوِّجَنَّكَ ألفي حَوْرَاء، ولأُولِمَنَّ عليك أربعمائة عام". (٣/ ٣٣٢) في ترجمة (محمد بن الوليد بن أَبَان بن حَيَّان العُقَيْلي المِصْري أبو الحسن). مرتبة الحديث: منكر. ففيه (هانئ بن المتوكِّل الإِسْكَنْدَرَانِي) وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٩/ ١٠٢) وفيه عن أبي حاتم: "أدركته ولم أسمع منه". وذكر محققه أنَّه في نسخة: "لم أكتب عنه".

стр. 1288

٢ - "المجروحين" (٣/ ٩٧) وقال: "كان يُدْخَلُ عليه لما كَبِرَ فيجيبُ، فكثر المناكير في روايته، فلا يجوز الاحتجاج به بحال". ٣ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ٢٩١) وذكر الحديث في ترجمته، وقال: إنَّه من مناكيره. ووافقه في "اللسان". ٤ - "لسان الميزان" (٦/ ١٨٦ - ١٨٧) وفيه عن البزَّار قوله في "مسنده": "وأمَّا هانئ فقال ابن القطَّان: لا يُعْرَفُ حاله. كذا قال". وفيه أيضًا صاحب الترجمة (محمد بن الوليد بن أَبَان العُقَيْلِي المِصْري) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. التخريج: رواه الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٣١٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". وأعلَّه: بـ (هانئ بن المتوكِّل الإِسْكَنْدَرَاني) وذكر قول ابن حِبَّان السابق فيه. وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٣٣٦)، و"الاتحافات القدسية" للعلَّامة محمد المَدَني ص ٢٠٠ رقم (٥٥٥)، إلى ابن عساكر فحسب. * * * ٤٠٣ - حدَّثنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، حدَّثنا عيسى بن حماد بن بشر الرُّخَجِي حدَّثنا محمد بن وَهْب بن الجرَّاح -المعروف بابن أبي تَرَّاس، سنة إحدى وثلثمائة-، حدَّثنا الحسن بن حمَّاد -سَجَّادَةُ الحَضْرمي-، حدَّثنا عطاء بن مسلم الخَفَّاف عن العلاء بن المُسَيَّب، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس قال: قُتِلَ قَتِيلٌ على عهد رسول اللَّه ﷺ لا يُدْرَى من قَتَلَهُ. فقام فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال: "يُقْتَلُ قَتِيلٌ وأنا فيكم؟ فوالذي

стр. 1289

نَفْسُ محمدٍ بيده لو أنَّ أهل السموات وأهل الأرض اجتمعوا على قَتْلِ مؤمنٍ أخذهم اللَّه، إلَّا أَنْ يشاء ذلك". (٣/ ٣٣٤) في ترجمة (محمد بن وَهْب بن الجرَّاح، المعروف بابن أبي تَرَّاس). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد ورد من حديث أبي سعيد وأبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "لو أنَّ أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمنٍ لأَكبَّهُمُ اللَّه في النَّار". وهو حديث حسن. وسيأتي برقم (١٧٤٣). ففي إسناده (عطاء بن مسلم الخَفَّاف الكوفي الحَلَبِي أبو مَخْلَد) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ١٥٤ رقم (٥٣٨) وقال: "ثقة". ٢ - "العلل ومعرفة الرجال" لأحمد بن حنبل -رواية المَرُّوْذِيّ- ص ١٥٢ - ١٥٣. وقال: "مضطرب الحديث". ٣ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٤٧٦) وقال: "لا أعرفه". ٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٤٠٥) وقال: "لا يُتَابَعُ على حديثه". وفيه عن ابن مَعِين: "ليس به بأس، وأحاديثه منكرات". ٥ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٣٦) وفيه عن أبي حاتم: "كان شيخًا صالحًا يُشَبَّهُ بيوسف بن أَسْبَاط، وكان دَفَنَ كتبه وليس بقوي فلا يثبت حديثه". ٦ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٢٥٥) وقال: "مات في شهر رمضان سنة تسعين ومائة". ٧ - "المجروحين" (٢/ ١٣١) وقال: "كان شيخًا صالحًا دفن كتبه ثم جعل

стр. 1290

يحدِّث فكان يأتي بالشيء على التوهم فيخطئ، فكثر المناكير في أخباره، وبطل الاحتجاج به إلَّا فيما وافق الثقات". ٨ - "الكامل" (٥/ ٢٠٠٤ - ٢٠٠٥) وقال: "في حديثه بعض ما يُنْكَرُ عليه". وفيه عن الفضل بن موسى ووكيع بن الجَرَّاح: "ثقة". ٩ - "تاريخ بغداد" (١٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥) وفيه عن أبي داود: "ضعيف". وقال أبو بكر بن أبي داود: "في حديثه لين". وقال إسحاق بن موسى: حدَّثنا أبو داود قال: "قدم عليهم عطاء بن مسلم الخَفَّاف بغداد فَفَرَّط أصحابنا فيه وكان ثقةً". ١٠ - "الكاشف" (٢/ ٢٣٢) وقال: "ليس بذاك، ضعَّفه أبو داود". ١١ - "التهذيب" وفيه عن أبي زُرْعَة: "دفن كتبه ثم روى من حفظه وكان رجلًا صالحًا". ١٢ - "التقريب" (٢/ ٢٢) وقال: "صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة"/ تم س ق. كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن وَهْب بن الجرَّاح المعروف بابن أبي تَرَّاس) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ١٣٣) رقم (١٢٦٨١)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ٢٠٠٤) -في ترجمة (عطاء بن مسلم الخَفَّاف) -، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٢٣)، من طريق عطاء بن مسلم الخَفَّاف، عن العلاء بن المسيَّب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عبَّاس، به. وليس عندهم ذكر (سعيد بن جُبَيْر) بين (حَبِيب) و (ابن عبَّاس).

стр. 1291

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٩٦ - ٢٩٧): "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير عطاء بن مسلم (١) وثَّقه ابن حِبَّان وضعَّفه جماعة". * * * ٤٠٤ - حدَّثنا عليّ بن طَلْحة المُقْرئ، حدَّثنا عمر بن محمد بن عليّ النَّاقِد، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن ناجِيَة، حدَّثنا محمد بن وَرْد بن عبد اللَّه، حدَّثنا أبي، عن إسماعيل بن عيَّاش، عن عمر بن محمد، عن أبي عِقَال، عن أنس بن مالك، أنَّ النبيَّ ﷺ فاضتا (٢) عيناهُ، ثم قال: "كأنِّي أَنْظُرُ إلى سُوَيْقَتَيّ الحَبَشِيّ يَهْتِكُ البيتَ". (٣/ ٣٣٥) في ترجمة (محمد بن الوَرْد بن عبد اللَّه التَّمِيمي أبو جعفر). مرتبة الحديث: إسناده تالف. وخبر هَدْمِ ذي السُّوَيْقَتَيْنِ للكعبة صحيح من طرق أخرى. ففيه (أبو عِقَال) وهو (هلال بن زيد بن يَسَار البَصْري) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٦٢٣) وقال: "ما أظنه بشيء". ٢ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٢٠٥) وقال: "وفي حديثه مناكير". ٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٤١ رقم (٦٣٦) وقال: "منكر الحديث". ٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٣٤٥). ٥ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٧٤) وفيه عن أبي حاتم: "منكر الحديث". ٦ - "المجروحين" لابن حِبَّان (٣/ ٨٦ - ٨٧) وقال: "كان ممّن يروي عن

стр. 1292

أنس بن مالك أشياء موضوعة ما حدَّث بها أنس قطّ، منها رواية الثقات عنه ورواية الضعفاء جميعًا، لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ ولا ذكر حديثه إلَّا على جهة الاعتبار". ٧ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ٥٠٦). أقول: هذا عجيب من ابن حِبَّان، يتَّهمه في كتابه "المجروحين" بالوضع، ثم يذكره في "ثقاته"! ! ٨ - "الكامل" (٧/ ٢٥٧٧ - ٢٥٧٨) وذكر له عِدَّة أحاديث، منها حديثنا هذا، وقال: "وأبو عِقَال هذا عامّة أحاديثه ما ذكرتُ، وهذه الأحاديث بهذه الأسانيد غير محفوظة". ٩ - "الميزان" (٤/ ٣١٣ - ٣١٤) و (٤/ ٥٥٣) -في الكُنَى- وقال: "متَّهم بالوضع". ١٠ - "الكشف الحثيث عمّن رُمي بالوضع في الحديث" لبرهان الدِّين الحَلَبِي ص ٤٤٨ رقم (٨١٨). ١١ - "التهذيب" (١١/ ٧٩ - ٨٠) وفيه عن النَّسَائي: "ليس بثقة". وقال أبو داود: "أحدٌ يَكْتُبُ عن أبي عِقَال"؟ ! . وقال أبو أحمد الحاكم: "حديثه ليس بالقائم". وقال السَّاجي: "في حديثه مناكير". ١٢ - "التقريب" (٢/ ٣٢٣) وقال: "متروك، من الخامسة"/ ق. وفيه أيضًا صاحب الترجمة (محمد بن الوَرْد بن عبد اللَّه التَّميمي) لم يذكر الخطيب في جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(عمر بن محمد) هو (ابن زيد بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب) قال ابن

стр. 1293

حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٦٢): "نزيل عَسْقَلان، ثقة، من السادسة، مات قبل الخمسين ومائة (١) "/ خ م د س ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في "التهذيب" (٧/ ٤٩٥ - ٤٩٦). التخريج: رواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٨٧) -في ترجمة (هلال بن زيد بن يَسَار أبو عِقَال) -، من طريق أحمد بن مُلَاعب بن حسان، حدَّثنا وَرْد بن عبد اللَّه، حدَّثنا إسماعيل بن عيَّاش، به. ولفظ آخره عنده: "يهتك أستار الكعبة". قال ابن عدي: غير محفوظ. وخبر ذي السُّوَيْقَتَيْنِ صحيح، فقد رواه البخاري في الحجِّ، باب هدم الكعبة (٣/ ٤٦٠) رقم (١٥٩٦)، ومسلم في الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء (٤/ ٢٢٣٢) رقم (٢٩٠٩)، والنَّسَائي في الحجِّ، باب بناء الكعبة (٥/ ٢١٦)، عن أبي هريرة مرفوعًا: "يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ ذو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ". قال ابن حَجَر في "فتح الباري" (٣/ ٤٦١) في تفسير (السُّوَيْقَتَيْنِ): "تثنية سُوَيْقَة، وهي تصغير ساق، أي له ساقان دقيقان". وانظر الأخبار الواردة في ذي السُّوَيْقَتَيْنِ: "جامع الأصول" (٩/ ٣٠٢ - ٣٠٣)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ٢٩٨)، و"الفتن" لِنُعَيْم بن حمَّاد (٢/ ٦٦٨ - ٣٠٣)، و"الفتن والمَلَاحم" لابن كثير (١/ ١٢٦ - ١٢٨). * * *

стр. 1294

٤٠٥ - حدَّثنا أبو القاسم عليّ بن الحسن بن المُنْتَاب الدَّقَّاق، وأبو محمد الحسن بن عليّ بن محمد الجَوْهَري، قالا: نبأنا أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن أحمد بن يزيد بن أبي عِزَّة العطَّار، حدَّثني محمد بن وَصِيف السَّامَرِّي -زاد الجَوْهَري: أبو جعفر. ثم اتفقا، قالا-: حدَّثنا بَكْرَان بن سعيد قال: حدَّثني حفص بن واقد، حدَّثنا أبو سهيل، عن عِمْران العَمِّي، عن أبي سعيد الإِسْكَنْدَرِيّ (١) قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما سَكَنَ حُبُّ الدُّنْيَا قَلْبَ عبدٍ قطُّ إلَّا الْتَاطَ منها بخِصَالٍ ثلاثٍ: أَمَلٍ لا يَبْلُغُ مُنْتَهَاهُ، وفَقْرٍ لا يُدْرَكُ غِنَاهُ، وشُغْلٍ لا يَنْفَكُّ عَنَاهُ". (٣/ ٣٣٦) في ترجمة (محمد بن وَصِيف السَّامَرِّي أبو جعفر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وله شاهد من حديث ابن مسعود حَسَّن إسناده المُنْذِري والعِرَاقي، وهو مَحَلُّ نَظَرٍ كما سيأتي. ففيه (عِمْرَان العَمِّي) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٤٢٩) باسم (عِمْرَان العَمِّي) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٣٠٧) باسم (عِمْرَان بن يحيى العَمِّي)، وفيه عن يحيى القطَّان: "لم يكن به بأس، ولكن لم يكن من أهل الحديث". ٣ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٠٣) باسم (عِمْرَان بن قُدَامَة العَمِّي) وذكر

стр. 1295

قول يحيى القطَّان السابق إلَّا أنَّه زاد في آخره قوله: "وكتبت عنه أشياء فرميت بها". وفيه عن أبي حاتم: "ما بحديثه بأس، قليل الحديث". ٤ - "المجروحين" لابن حِبَّان (٢/ ١٢٣) باسم (عِمْران العَمِّي) وقال: "من زعم أنَّه عِمْران القَطَّان فقد وهم. وكان عِمْران العَمِّي اختلط حتى كان لا يدري ما يحدِّث به، كتب عنه يحيى القطَّان أشياء ثم رمى بها ولم يحدِّث عنه". ٥ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ٢٢٤) باسم (عِمْران العَمِّي) وقال: "يخطئ". وأعاد ترجمته في (٧/ ٢٤٤) منه باسم (عِمْران بن قُدَامَة). ٦ - "المغني" (٢/ ٤٧٩) باسم (عِمْران بن قُدَامَة العَمِّي) وذكر قول يحيى القطَّان وأبي حاتم السابقين. ٧ - "الميزان" (٣/ ٢٤١) باسم (عِمْران بن أبي قُدَامَة العَمِّي) وذكر قول يحيى القطَّان السابق فحسب. ثم ترجم له في (٣/ ٢٤٤) باسم (عِمْران العَمِّي) وقال: "يقال: هو ابن قُدَامَة. قد مَرَّ". ٨ - "اللسان" (٤/ ٣٤٩) باسم (عِمْران بن أبي قُدَامَة العَمِّي) وقال بعد ذِكْرِ قول يحيى القطَّان الذي نقله الذَّهَبِيُّ عنه في "الميزان": "وهذا إنَّما قاله يحيى القطَّان في عِمْران بن دَاوَر (١) القَطَّان. كذا قرأت بخط الحُسَيْنِيّ. والذَّهَبِيُّ يتبع المِزِّيِّ، فإنَّه ذكر في ترجمة (عِمْران القَصِير) فقال: تُكُلِّم فيه، فقال: هو ابن قُدَامة، ويقال: ابن يحيى. وذكر كلام يحيى القَطَّان المذكور. وذكره ابن حِبَّان في "الثقات" وقال: روى عنه عبد الصمد العَمِّي وأهل البصرة". وترجم له في (٣/ ٣٥٢) باسم (عِمْران العَمِّي) وقال: "وأعاده ابن حِبَّان

стр. 1296

فقال: يروي عن أنس. . . يخطئ. وجزم العُقَيْلي بأنَّه (عِمْرَان بن يحيى) ". أقول: قد فات الحافظ ابن حَجَر ﵀ أن يذكر أنَّ ابن حِبَّان قد ترجم له في "المجروحين". أقول: والذي يظهر لي من كلام الأئمة السابق أنَّ (عِمْران العَمِّي) هو عِمْران بن قُدَامَة العَمِّي) وهو (عِمْران بن يحيى العَمِّي)، واللَّه أعلم. كما أنَّ فيه (حفص بن واقد العلَّاف اليَرْبُوعي البَصْري) وقد ترجم له في: ١ - "الكامل" (٢/ ٧٩٩ - ٨٠٠) وساق له ابن عدي عِدَّة أحاديث وقال: "هذه الأحاديث أَنْكَرُ ما رأيت لحفص بن واقد هذا. . . ولم أَرَ لحفص أنكر من هذه الأحاديث، وليس له من الأحاديث إلَّا شيء يسير". ٢ - "المغني" (١/ ١٨٢) وقال: "قال أبو أحمد بن عدي: له أحاديث منكرة". ٣ - "اللسان" (٢/ ٣٣٠) وذكر قول ابن عدي ولم يزد. وفيه صاحب الترجمة أيضًا (محمد بن وَصِيف السَّامَرِّي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(أبو سهل) هو (الخُرَاسَانِي) كما في "مسند الفردوس". انظر حاشية "الفردوس" للدَّيْلَمِيّ (٤/ ٦٨) رقم (٦٢١٢). ولم يتعين لي من هو، فقد ترجم في "اللسان" (٧/ ٥٩) لـ (أبي سهل الخُرَاساني) وأفاد أنَّه يروي عن هشام بن عُرْوَة، وأنَّ الأَزْدي ذكره في "الضعفاء" له. وهناك آخر يُكْنَى بـ (أبي سهل الخُرَاساني) أيضًا، واسمه (نصر بن باب)، وهو ضعيف جدًّا، رماه ابن مَعِين وأبو خَيْثَمة بالكذب، وكانت وفاته عام (١٩٣ هـ). وستأتي ترجمته في حديث (٢٠٣١).

стр. 1297

التخريج: رواه الدَّيْلَمِيّ في "مسند الفردوس" من طريق أبي بدر العَنْبَرِي، حدَّثنا حفص بن واقد، حدَّثنا أبو سهل الخُرَاساني، به. كما في حاشية "الفردوس" (٤/ ٦٨) رقم (٦٢١٢). وعنده: "إلَّا ابتلاه اللَّه بخصالٍ ثلاثٍ". بدلًا من قوله: "إلَّا التاط منها بخصالٍ ثلاثٍ". وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧٠٤ - ٧٠٥) إلى الدَّيْلَمِيّ فقط. وله شاهد من حديث ابن مسعود، رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٢٠١) رقم (١٠٣٢٨)، وعنه أبو نُعَيْم في "الحِلْية" (٨/ ١١٩ - ١٢٠)، عن جَبْرُون بن عيسى المُقْرِي -بمِصْر-، حدَّثنا يحيى بن سليمان الحُفْرِي المُقْرِي، حدَّثنا فُضَيْل بن عِيَاض، عن الأَعْمَش، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِي، عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا: "مَن أُشْرِبَ قَلْبُهُ حُبَّ الدُّنْيَا التَاطَ منها بثلاثٍ: شَقَاءٍ لا يَنْفَدُ عَنَاهُ، وحِرْصٍ لا يَبْلُغُ غِنَاهُ، وأَمَلٍ لا يَبْلُغُ مُنْتَهَاهُ. فالدُّنْيَا طَالِبَةٌ وَمَطْلُوبَةٌ، فَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَتْهُ الآخرَةُ حتى يأتيه الموتُ فَيَأْخُذَهُ، ومَنْ طَلَبَ الآخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حتى يَسْتَوفِيَ مِنْهَا رِزْقَهُ". قال أبو نُعَيْم: "غريب من حديث فُضَيْل والأعمش وحَبِيب، لم نكتبه إلَّا من حديث جَبْرُون عن يحيى". وقال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٤/ ١٧٦): "رواه الطبراني بإسناد حسن" (١). وقال العِرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٤/ ٢٢٣): "أخرجه الطبراني من حديث ابن مسعود بسند حسن".

стр. 1298

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٤٩): "رواه الطبراني عن شيخه جَبْرُون بن عيسى المَغْرِبي، عن يحيى بن سليمان الحُفْرِي، عن فُضَيْل بن عِيَاض. ولم أعرف (جَبْرُون). وأمَّا (يحيى) فقد ذكر الذَّهَبِيُّ في "الميزان" - (٤/ ٣٨٢ - ٣٨٣) - في آخر ترجمة (يحيى بن سليمان الجُعْفِي) فقال: فأمَّا سَمِيُّه يحيى بن سليمان الحُفْرِي فما علمتُ به بأسًا، ثم ذكر بعده (يحيى بن سليمان القُرَشِي) - (٤/ ٣٨٣) - قال أبو نُعَيْم: فيه مقال، وذكره ابن الجَوْزي. فإن كانا اثنين، فالحُفْرِي ثقة، والحديث صحيح على شرط الخُطْبَةِ (١)، واللَّه أعلم، وبقية رجاله رجال الصحيح". أقول: في تحسين من حسَّن إسناده، توقف عندي من أجل (جَبْرُون بن عيسى المغربي)، فإنَّ المُنْذِري يصرِّح في "الترغيب والترهيب" (٣/ ١٧٨) بأنَّه لم يقف فيه على جرح ولا تعديل. والهيثمي يقول كما تقدَّم عنه: إنَّه لم يعرفه. وإنَّما صحَّحه بناء على شرط له في كتابه "مجمع الزوائد"، هو موضع نظر أيضًا. وقد فتشت عن ترجمة (جَبْرُون) فلم أقف على من ترجم له، وهو من طبقةٍ متأخرةٍ، واللَّه أعلم. * * * ٤٠٦ - حدَّثنا محمد بن وِشَاح، حدَّثنا محمد بن عبد الرحمن بن العبَّاس، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد البَغَوي، حدَّثنا أبو الربيع سليمان بن داود الزَّهْرَاني، حدَّثنا أبو شِهَاب، عن إسماعيل، عن قيس، عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثَةِ أيَّامٍ".

стр. 1299

(٣/ ٣٦) في ترجمة (محمد بن وِشَاح بن عبد اللَّه أبو عليّ مولى أبي تمَّام الزَّيْنَبِيّ). مرتبة الحديث: رجال إسناده حديثهم حسن عدا صاحب الترجمة (محمد بن وِشَاح الزَّيْنَبِيّ)، فقد قال الخطيب عنه في ترجمته: "سمع عيسى بن الوزير وأبا حفص بن شاهين وأبا طاهر المُخَلِّص، وكان سماعه منهم صحيحًا، وكان معتزليًا، وكان كاتبًا مُتَرَسِّلًا شاعرًا". وترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٤/ ٥٨ - ٥٩) وقال: "راوٍ مشهور، فيه رَفْضٌ. وكان يفتخر ويقول: أنا معتزلي ابن معتزلي. . . وانقلع سنة ثلاث وستين وأربعمائة". وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٥/ ٤١٦)، وذكر ما تقدَّم عن الذَّهَبِيُّ والخطيب، ولم يزد. و(قيس) هو (ابن أبي حازم البَجَلي الكوفي أبو عبد اللَّه): إمام حافظ ثقة مُخَضْرَمٌ من قدماء التابعين، ويقال له رؤية ولم يثبت، خرَّج له الستة، ومات بعد التسعين أو قبلها وقد جاوز المائة وتغيَّر. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٤/ ١٩٨ - ٢٠٢)، و"التهذيب" (٨/ ٣٨٦ - ٣٨٩)، و"التقريب" (٢/ ١٢٧). و(إسماعيل) هو (ابن أبي خالد الأَحْمَسِي البَجَلِي الكوفي): ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٩). و(أبو شِهَاب) هو (الأصغر، عبد ربِّه بن نافع الكِنَاني الحَنَّاط): صدوق. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٤٨). و(أبو الرَّبيع سليمان بن داود العَتَكِي الزَّهْرَاني البَصْري): ثقة، خرَّج له

стр. 1300

الشَّيْخَان، وتوفي عام (٢٣٤ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١١/ ٤٢٣ - ٤٢٥)، و"التهذيب" (٤/ ١٩٠ - ١٩١)، و"التقريب" (١/ ٣٢٤). و(عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي أبو القاسم): إمام حافظ ثقة حُجَّة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٣). و(محمد بن عبد الرحمن بن العبَّاس) هو (أبو طاهر المُخَلِّص): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٩٩). والحديث صحيح من طرق أخرى. التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٢٢٧ - ٢٢٨) رقم (١٠٣٩٩)، والبَزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٥/ ٢٧٩) رقم (١٨٩٤)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" ص ٢٤٥ رقم (٥٥٠)، والدَّارَقُطْنِيّ في "العلل" (٥/ ٢٣٧)، من طريق أبي شهاب الحنَّاط، عن إسماعيل بن أبي خالد، به. قال البَزَّار: "وهذا الحديث قد روي عن عبد اللَّه من غير وجه". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "وَقَفَهُ يحيى القطَّان وعليّ بن مُسْهِر وغيرهما عن إسماعيل بن قيس. ورواه سَلَمَة بن كُهَيْل عن قيس بن أبي حازم عن ابن مسعود عن النبيِّ ﷺ مرفوعًا. والصحيح موقوف". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٦٦ - ٦٧): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح". وقد فاته أن يعزوه للبزَّار. ورواه أبو داود الطَّيَالِسِي في "مسنده" ص ٣٩ رقم (٣٠٦) عن شُعْبَة، عن أبي إسحاق سمع أبا الأحوض يحدِّث عن عبد اللَّه مرفوعًا بلفظ: "إنَّ قِتَالَ المُسْلِمِ كُفْرٌ وسِبَابُهُ فِسْقٌ، ألا ولا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ الثَّلاثِ".
следующие страницы →