← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

١٣ - "الكاشف" (٣/ ٢٤٠) وقال: "ضعيف". ١٤ - "التهذيب" (١١/ ٣٠٩ - ٣١١) وفيه عن السَّاجِي: "كان يَهِمُ ولا يحفظ، ويُحْمَلُ حديثه لصدقه وصلاحه". ١٥ - "التقريب" (٢/ ٣٦١) وقال: "زاهد ضعيف، من الخامسة"/ بخ ت ق. وكانت وفاته قبل عام (١٢٠) للهجرة. وفيه أيضًا: (الهيثم بن جَمَّاز الحَنَفي البَكَّاء البَصْري) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٦٢٦) وقال: "ضعيف". وقال أيضًا: "قاصٌّ كان بالبَصْرة، ليس بذاك". ٢ - "سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة لعليّ بن المَدِيني" ص ١٧١ رقم (٢٥٢) وقال: "كان عند أصحابنا ضعيفًا". ٣ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٢١٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٤ - "أحوال الرجال" ص ١٢٠ رقم (١٩٨) وقال: "كان قاصًّا ضعيفًا، روى عن ثابتٍ مَعَاضِيل". ٥ - "الضعفاء" للنَّسائي ص ٢٤٢ رقم (٦٣٨) وقال: "متروك الحديث". ٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٣٥٥) وقال: "حديثه غير محفوظ". ٧ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٨١) وفيه عن أحمد بن حنبل: "كان منكر الحديث، تُرِكَ حديثه". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، منكر الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف". ٨ - "المجروحين" (٣/ ٩١) وقال: "كان من العُبَّاد والبَكَّائين، ممن غفل عن الحديث والحفظ واشتغل بالعبادة، حتى كان يروي المعضلات عن الثقات توهمًا، فلما ظهر ذلك منه بطل الاحتجاج به".

стр. 1332

٩ - "الكامل" (٧/ ٢٥٦٠ - ٢٥٦٢) وقال: "أحاديثه أفراد وغرائب عن ثابت، وفيها ما ليس بالمحفوظ". ١٠ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٨٧ رقم (٥٦٤). ١١ - "لسان الميزان" (٦/ ٢٠٤ - ٢٠٥) وفيه عن البزَّار: "لا يحتج بما انفرد به". وقال السَّاجي: "متروك جدًّا ذكره البَرْقي في الكذَّابين". وفيه كذلك (ابن السَّمَّاك) وهو (محمد بن صَبِيح بن السَّمَّاك الواعظ). وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٩٠) وفيه عن ابن نُمَيْر: "ليس حديثه بشيء". ٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ٣٢) وقال: "مستقيم الحديث، وكان يعظ النَّاس في مجالسه". ٣ - "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٤٦ رقم (١٩٥) وقال: لا بأس به". وقد صُحِّفَ فيه "صبيح" إلى "ربح". وعزا محققه الدكتور موفق عبد القادر ترجمته خطأ إلى "تاريخ بغداد" (٥/ ٢٧٨)، و"الإكمال" (٤/ ٩٢) باسم (محمد بن ربح بن سليمان البزاز البغدادي)! ! وقال أيضًا: "لم أقف على مصدر نقل السؤالات". أقول: نقله عنه ابن حَجَر في "اللسان" (٥/ ٢٠٤)، والذي أوقع المحقق بذلك، التصحيف السابق. ٤ - "تاريخ بغداد" (٥/ ٣٦٨ - ٣٧٣) وفيه عن ابن نُمَيْر: "كان صدوقًا". ٥ - "المغني في الضعفاء" للذَّهَبِيّ (٣/ ٥٩٣) وقال: "قال ابن نُمَيْر: صدوق وليس حديثه بشيء". ٦ - "لسان الميزان" (٥/ ٢٠٤).

стр. 1333

وفي إسناده أيضًا (السَّرِيّ بن عاصم بن سهل الهَمْدَاني أبو عاصم) وقد ترجم له في: ١ - "المجروحين" (١/ ٣٥٥ - ٣٥٦) وقال: "يسرق الحديث، ويرفع الموقوفات، لا يحلُّ الاحتجاج به". ٢ - "الكامل" (٣/ ١٢٩٨) وقال: "للسَّرِيّ غير حديثٍ سرقه عن الثقات وحدَّث به عن مشايخهم". ٣ - "الميزان" (٢/ ١١٧) وقال: "كذَّبه ابن خِرَاش". ٤ - "اللسان" (٣/ ١٢ - ١٣) وفيه اتهام النقَّاش له بوضع الحديث. وفيه صاحب الترجمة (محمد بن هارون بن عيسى بن بُرَيْه الهاشمي أبو إسحاق) وقد ترجم له في: ١ - "سؤالات السَّهْمِيّ للدَّارَقُطْنِيّ" ص ٩٨ رقم (٤٦) وقال: "لا شيء". ٢ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٥٥ رقم (٤٩٦). ٣ - "تاريخ بغداد" (٣/ ٣٥٦ - ٣٥٧) وقال: "في حديثه مناكير كثيرة". وذكره الخطيب أيضًا في "تاريخ بغداد" (٧/ ٤٠٣) في ترجمة (الحسن بن قَحْطَبَة الطَّائي) وقال: "ذاهب الحديث يُتَّهم بالوضع". ٤ - "لسان الميزان" (٥/ ٤٠٩ - ٤١٠) وفيه عن ابن عساكر: "يضع الحديث". و(عبد العزيز بن جعفر الخِرَقي أبو القاسم): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٤٨). وكذلك شيخ الخطيب (محمد بن الفرج بن عليّ البزَّاز أبو بكر) فإنَّه ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٨٨).

стр. 1334

التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٨/ ٢١٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٨/ ٢٢٨) -مخطوط-، من طريق أبي الحسن عليّ بن المُبَارَك المَسْرُوري (١)، حدَّثنا السَّرِيّ بن عاصم، به. ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٥٤) من ذات الطريق السابق بزيادة قوله في آخره: "إلَّا من أظلَّه اللَّه في ظل عَرْشِهِ ذلك اليوم". وقد أشار مصحح "الحِلْيَة"، أنَّ هذه الزيادة موجودة في إحدى النسخ الخطية لـ "الحِلْيَة". أقول: فيه إلى جانب المتهمين والضعفاء الذين سبق الكلام عليهم: (أبو الحسن عليّ بن المبارك بن عبد اللَّه المَسْرُوري -ويقال له: الربيعي-) الذي تابع (محمد بن هارون بن بُرَيْه الهاشمي)، وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (١٢/ ١٠٥ - ١٠٦) وأشار الخطيب فيه إلى ما يفيد سوء حفظه. ٢ - "الميزان" (٣/ ١٥٢) وقال: "عن إبراهيم بن سعيد الجوهري بخبر كذب، هو المتَّهم به". ٣ - "لسان الميزان" (٤/ ٢٥٢) وقال عقب كلام الذَّهَبِيّ السابق في "الميزان": "والخبر المذكور في الفضائل من كتاب "الموضوعات" لابن الجَوْزي". ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٨/ ٢٢٨) -مخطوط- من طريق

стр. 1335

أبي يوسف يعقوب بن أحمد بن عبد الرحمن الجصَّاص الدَّعَّا، حدَّثنا السَّرِيّ بن عاصم، به. و (أبو يوسف يعقوب الجصَّاص) هذا، لم أقف على ترجمته. * * * ٤١٧ - حدَّثنا محمد بن الحسين القطَّان، حدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدَّثنا أبو الحسن بن مُجَمِّع، حدَّثنا الربيع بن سليمان، حدَّثنا عليّ بن الحسن السَّامي، عن مالك، عن ربيعة، عن سعيد بن المُسَيَّب، عن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ توضأ غَرْفَةً غَرْفَةً، وقال: "لا يَقْبَلُ اللَّه صلاةً إلَّا به". (٣/ ٣٥٧) في ترجمة (محمد بن هارون بن مُجَمِّع المِصِّيصي أبو الحسن). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ففيه (عليّ بن الحسن بن يَعْمَر السَّامي) وقد ترجم له في: ١ - "المجروحين" (٢/ ١١٤) وقال: "يروي عن مالك وسليمان بن بلال ما ليس من أحاديثهم، روى عنه الربيع بن سليمان، لا يحلُّ كتابة حديثه إلَّا على جهة التعجب". ٢ - "الكامل" (٥/ ١٨٥٢ - ١٨٥٤) وقال بعد أن ذكر له عِدَّة أحاديث: "وهذه الأحاديث وما لم أذكره من حديث عليّ بن الحسن هذا، فكلّها بواطيل، ليس لها أصل، وهو ضعيف جدًّا". ٣ - "المَدْخَل إلى الصحيح" للحاكم (١/ ١٦٧) وقال: "روي عن الثَّوْري وابن أبي ذِئْب ومالك بن أنس وعبد اللَّه بن عمر أحاديث موضوعة".

стр. 1336

٤ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١١٧ رقم (١٦١) وقال: "روى عن الثَّوْري ومالك وابن أبي ذِئْب والعُمَرِي أحاديث منكرة، لا شيء". ٥ - "الميزان" (٣/ ١١٩) وقال بعد أن ذكر له حديثًا من أحاديثه: "وهو باطل، وهو على هذا في عداد المتروكين، عفا اللَّه عنه". ٦ - "اللسان" (٤/ ٢١٢ - ٢١٤) وقال: "ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيّ". وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ أيضًا: "مِصْرِيٌّ يكذب، يروي عن الثقات بواطيل، مالك والثَّوْرِي وابن أبي ذِئْب وغيرهم". وقال أحمد بن ميمون بن زكريا البغدادي: "اتفقنا على أن لا نكتب بمِصْر حديث ثلاثة وهم: عليّ بن الحسن السَّامي، ورَوْح بن صلاح، وعبد المنعم بن بشير". وقال أبو سعيد النقَّاش: "روى أحاديث موضوعة". و(ربيعة) هو (ابن أبي عبد الرحمن التَّيْمي القُرَشي المَدَني أبو عثمان، المعروف بربيعة الرأي): إمام ثقة فقيه، مفتي المدينة. وستأتي ترجمته في حديث (٢١٩٥). التخريج: رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "غرائب مالك" من طريق عليّ بن الحسن السَّامي (١)، عن مالك بن أنس، عن ربيعة، عن سعيد بن المُسَيَّب، عن زيد بن ثابت (٢) وأبي هريرة به مطوَّلًا، وقال: "تفرَّد به عليّ بن الحسن وكان ضعيفًا". كذا في "نصب الراية" للزَّيْلَعِي (١/ ٢٩). وأشار إليه الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (١/ ٨٢) وقال: "وهو

стр. 1337

مقلوب ولم يروه مالكٌ قَطُّ". وذكره ابن حَجَر أيضًا في "لسان الميزان" (٤/ ٢١٣) -في ترجمة (عليّ بن الحسن بن يَعْمَر السَّامي) - ونَقَلَ عن الدَّارَقُطْنِيِّ قوله: "تفرَّد عن مالك بن ربيعة عن سعيد عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجُهَنِي ﵄ أنَّ رسول اللَّه ﷺ توضأ مَرَّةً مَرَّةً فقال: هذا الذي لا يقبل اللَّه الصَّلاةَ إلَّا به. الحديث. قلت -القائل ابن حَجَر-: وهو مُخْتَلَقٌ (١) على مالك". وذكره في "كنز العُمَّال" (٩/ ٤٣١) رقم (٢٦٨٣١) وعزاه إلى ابن عساكر فحسب. * * * ٤١٨ - حدَّثنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي، حدَّثنا عليّ بن عمر الخُتُّلِي حدَّثنا أبو بكر محمد بن هارون بن سليمان الجَرِيري، حدَّثنا حُمَيْد بن الربيع الخزَّاز، حدَّثنا أبو ضَمْرة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "ما نَفَعَنِي مالٌ ما نَفَعَنِي مالُ أبي بَكْرٍ". (٣/ ٣٥٨) في ترجمة (محمد بن هارون بن سليمان الجَرِيري أبو بكر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. ففيه (حُمَيْد بن الربيع بن حُمَيْد اللَّخْمِيّ الخزَّاز أبو الحسن) وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٨٥ رقم (١٤٤) وقال: "ليس بشيء".

стр. 1338

٢ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٢٢) وقال: "تكلَّم النَّاس فيه فتركت التحديث عنه". ٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ١٩٧) وقال: "روى عنه محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة وغيره من شيوخنا، ربما أخطأ". ٤ - "الكامل" (٢/ ٦٩٦ - ٦٩٧) وقال: "كان يسرق الحديث، ويرفع أحاديث موقوفة، وروى أحاديث عن أئمة النَّاس غير محفوظة عنهم". وقال أيضًا: "ولحُمَيْد بن ربيع حديث كثير، بعضه سُرِقَ من الثقات، وبعض من الموقوفات الذي رفعه، وبعض زاد في أسانيده فجعل بدل ضعيف ثقة، وهو أكثر من ذلك، فاستغنيت بمقدار ما ذكرته من مناكيره وبواطيله لكي يستدل به على كثير ممَّا رواه، وهو ضعيف جدًّا في كُلِّ ما يرويه". وفيه عن الحضرمي: "هذا كذَّاب ابن كذَّاب ابن كذَّاب". ٥ - "الإرشاد" للخَلِيلي (٢/ ٦٢١) رقم (٣٥٤) وقال: "عاش مائة وبضع عشرة سنة، سَمِعَ هُشَيْمًا، وابن عُيَيْنَة، سَمِعَ منه القدماء، وأدركه ابن أبي حاتم وأقرانه. طعنوا عليه في أحاديث تُعْرَفُ بالقدماء من أصحاب هُشَيْم رواها". ٦ - "تاريخ بغداد" (٨/ ١٦٢ - ١٦٥) وقال: "كان ممَّن تَكَلَّمَ فيه وطعن عليه يحيى بن مَعِين، وكان أحمد بن حنبل يحسن القول فيه". وفيه عن ابن مَعِين: "ما يَسْأَلُ عن حُمَيْد الخزَّاز مسلم، أخزى اللَّه ذاك وأخزى من يَسْأَلُ عنه". وقال ابن مَعِين أيضًا: "كذَّابي زماننا أربعة" وعدَّ منهم حميْد الخزَّاز. وقال أيضًا: "ذاك كذَّاب خبيث غير ثقة ولا مأمون، يشرب الخمر، ويأخذ دراهم النَّاس ويكابرهم عليها حتى يصالحوه". وقال أبو بكر البَرْقَاني: "كان أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيّ يُحْسِنُ القولَ فيه، وأنا أقول: إنَّه ليس بحجَّة، لأني رأيت عامَّة شيوخنا يقولون هو ذاهب الحديث"، وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "تكلَّموا فيه". وقال أيضًا: "تَكَلَّمَ

стр. 1339

فيه يحيى بن مَعِين، وقد حَمَلَ الحديث عنه الأَئمة ورووا عنه، ومن تَكَلَّمَ فيه لم يَتَكَلَّمْ فيه بِحُجَّةٍ". وقال ابن أبي حاتم: "ما كان أحمد بن حنبل يقول في حُمَيْد بن الربيع إلَّا خيرًا، وكذلك أبي، وأبو زُرْعَة". وقال عثمان بن أبي شَيْبَة: "أنا أعلم النَّاس بحُميْد بن الربيع الخزَّاز، هو ثقة، لكنه شَرِهٌ يُدَلِّس". وفيه أنَّ أحمد بن حنبل أنكر على ابن مَعِين طعنه عليه. ٧ - "المغني" (١/ ١٩٤) وقال: "قال الدَّارَقُطْنِيُّ تكلَّموا فيه". ٨ - "اللسان" (٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤) وفيه عن الإمام أحمد: "ما علمت إلَّا ثقة". وقال مَسْلَمَةُ بن قاسم: "ضعيف". وكانت وفاته عام (٢٥٨ هـ). وفيه كذلك (أبو العلاء محمد بن عليّ الواسِطي المُقْرِئ) وهو ضعيف مخلِّط. وستأتي ترجمته في حديث (٤٣٠). وفيه كذلك صاحب الترجمة (محمد بن هارون الجَرِيْرِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(أبو ضَمْرَة) هو (أنس بن عِيَاض بن ضَمْرَة اللَّيْثِيّ): ثقة، خرَّج له الستة، وتوفي عام (٢٠٠ هـ) وله (٩٦) عامًا. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٣/ ٣٤٩ - ٣٥٣)، و"التهذيب" (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦)، و"الكاشف" (١/ ٨٨)، و"التقريب" (١/ ٨٤). و(جعفر بن محمد) هو (جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، مشهور بجعفر الصَّادق): إمام ثقة فقيه، خرَّج له مسلم والأربعة، وتوفي عام (١٤٨ م). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٥/ ٧٤ - ٩٧)، و"السِّيَر" (٦/ ٢٥٥ - ٢٧٤)، و"التهذيب" (٢/ ١٠٣ - ١٠٥)، و"التقريب" (١/ ١٣٢). و(محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب أبو جعفر البَاقِر): إمام

стр. 1340

ثقة، من التابعين، خرَّج له الستة، وتوفي سنة بضع عشرة ومائة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٣/ ١٢٤٥ - ١٢٤٦) -مخطوط-، و"السِّيَر" (٤/ ٤٠١ - ٤٠٩)، و"التهذيب" (٩/ ٣٥٠ - ٣٥٢)، و"التقريب" (٢/ ١٩٢). و(عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، زين العابدين): إمام ثقة ثَبْتٌ، عابد فقيه، وقد أَرْسَلَ عن جدِّه عليّ. خرَّج له الستة، وتوفي عام (٩٣ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٤/ ٣٨٦ - ٤٠١)، و"التهذيب" (٧/ ٣٠٤ - ٣٠٧)، و"التقريب" (٢/ ٣٥). و(عليّ بن عمر بن محمد الخُتُّلِي أبو الحسن): صدوق. وستأتي ترجمته في حديث (١٠١٩). التخريج: لم يروه من حديث عليٍّ إلَّا الخطيب فيما وقفت عليه. وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٣٣٤) من حديث عليٍّ إلى الخطيب وحده. وقد روي من حديث السيدة عائشة، رواه أحمد في "فضائل الصحابة" رقم (٢٨ و ٣٠ و ٢٠١ و ٥٨٣)، والحُمَيْدي في "مسنده" (١/ ١٢١) رقم (٢٥٠)، وأبو يَعْلَى في مسنده (٧/ ٣٩١ - ٣٩٢) رقم (٤٤١٨)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٥٧٧) رقم (١٢٣٠)، والفَسَوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٧٢١ و ٧٢٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٥٥٢ - ٥٥٣) -مخطوط-، من طريق سفيان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عائشة مرفوعًا به. وإسناده صحيح. قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٥١): "رواه أبو يَعْلَى، ورجاله رجال الصحيح، غير إسحاق بن إسرائيل وهو ثقة مأمون".

стр. 1341

وذكر السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٧٣٤) بعد أن عزا حديث السيدة عائشة إلى أبي يعلى فحسب! أنَّ الإمام ابن كثير قد حَسَّنَهُ. كما روي من حديث أبي هريرة، رواه التِّرْمِذِيّ في المناقب، باب مناقب أبي بكر (٥/ ٦٠٩) رقم (٣٦٦١)، من طريق داود بن يزيد الأَوْدِيّ (١)، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا مطوَّلًا، وقال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه". أقول: في إسناده (داود بن يزيد الأَوْدِيّ) وهو ضعيف. انظر: "تهذيب الكمال" (٨/ ٤٦٧ - ٤٧٠)، و"التهذيب" (٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦)، و"التقريب" (١/ ٢٣٥). ومن حديث أبي هريرة، رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٢٥٣)، وفي "فضائل الصحابة" (١/ ٦٥) رقم (٢٥)، والنَّسَائي في "السنن الكبرى" في المناقب -كما في "تحفة الأشراف" للمِزِّيّ (٩/ ٣٨١) رقم (١٢٥٢٨) -، وفي "فضائل الصحابة" ص ٥٦ رقم (٩)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٢/ ٧٠٦)، وابن ماجه في "سننه" في المقدِّمة، بابٌ في فضائل أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، فضل أبي بكر الصِّدِّيق ﵁ (١/ ٣٦) رقم (٩٤)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٥٧٧) رقم (١٢٢٩)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٩/ ٤) رقم (٦٨١٩)، والطَّحَاوي في "مُشْكِل الآثار" (٢/ ٢٣٠ - ٢٣١)، والخطيب في "تاريخه" (١٢/ ١٣٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٥٥٢) -مخطوط-، من طريق أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "ما نفعني مالٌ قَطُّ ما نفعني مالُ أبي بَكْر. فَبَكَي أبو بكر، وقال: وهل أنا ومَالي إلَّا لك يا رسول اللَّه".

стр. 1342

وإسناده صحيح. وقال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (١/ ١٦): "رجاله ثقات". ورواه أحمد في "المسند" (٢/ ٣٦٦) عن معاوية -يعني ابن عمرو بن المهلَّب الأَزْدِي أبو عمرو-، حدَّثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا مطوَّلًا، وفيه "ما نفعني مالٌ قَطُّ إلَّا مالُ أبي بَكْرٍ". وعن الإمام أحمد، رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٨/ ٢٥٧) مقتصرًا على الجزء السابق المذكور، وقال: "غريب من حديث الأعمش، ولم يقل: "إلَّا مال" إلَّا الفَزَاري". وقد صرَّحَ أبو نُعَيْم بأنَّ (معاوية) هو (ابن عمرو). وقد صُحَّفَ قوله: "ما نفعني" في "الحِلْيَة" إلى: "ما نقص"! . وإسناده صحيح أيضًا. ومن حديث ابن عبَّاس، رواه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٣٠) -في ترجمة (عمَّار بن هارون المُسْتَمْلِي) - من طريق عمَّار هذا، عن قَزَعَة بن سُوَيد، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن ابن عبَّاس مرفوعًا مطوَّلًا. وإسناده ضعيف، ففيه (قَزَعَة بن سُوَيد البَاهِلي) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٩). كما أنَّ فيه (عمَّار بن هارون المُسْتَمْلِي) وهو ضعيف أيضًا كما قال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٤٨). وانظر ترجمته مفصَّلًا في "التهذيب" (٧/ ٤٠٧ - ٤٠٨). ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٥٥٤) -مخطوط-، من طريق بشر بن دِحْيَة، عن قَزَعَة بن سُوَيد، به. و(بشر) ضعيف أيضًا. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٤٩).

стр. 1343

ومن حديث أبي سعيد الخُدْري، رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٥٥٥) -مخطوط-، من طريق موسى بن عُمَيْر، حدَّثني عطية العَوْفي، عن أبي سعيد الخُدْرِي مرفوعًا بلفظ حديث الخطيب. أقول: إسناده ضعيف جدًّا. فيه (موسى بن عُمَيْر القُرَشي الجَعْدِي) وهو متروك. وستأتي ترجمته في حديث (٩٥٠). كما أنَّ فيه (عطية بن سعد العَوْفي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٩). * * * ٤١٩ - أخبرني الحسن بن محمد الخَلَّال، حدَّثنا عليّ بن الحسن القاضي قال: حدَّثنا محمد بن هارون بن عبد اللَّه -يعني أبا حامد-، حدَّثنا الحسين بن عليّ بن الأسود العِجْلِي، حدَّثنا وكيع، حدَّثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المُخْتَلِعَاتُ هُنَّ المُنَافِقَاتُ". (٣/ ٣٥٨) في ترجمة (محمد بن هارون بن عبد اللَّه الحَضْرَمِي أبو حامد، المعروف بالبَعْرَانِيّ). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من غير هذا الطريق. ففيه (الحسين بن عليّ بن الأسود العِجْلِي الكوفي أبو عبد اللَّه) وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٦) وفيه عن أبي حاتم: "صدوق". ٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ١٩٠) وقال: "ربما أخطأ".

стр. 1344

٣ - "الكامل" (٢/ ٧٧٨) وقال: "يسرق الحديث". وقال أيضًا بعد أن ذكر بعض مروياته: "وللحسين بن عليّ بن الأسود أحاديث غير هذا مما سرقه من الثقات، وأحاديثه لا يُتَابَعُ عليها". ٤ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٦٨ - ٦٩) وفيه عن الإمام أحمد: "لا أعرفه". وقال الأَزْدِيّ: "ضعيف جدًّا يتكلَّمون في حديثه". ٥ - "الكاشف" (١/ ١٧٠) وقال: "قال أبو حاتم: صدوق. ضعَّفه ابن عدي وغيره". ٦ - "التقريب" (١/ ١٧٧) وقال: "صدوق يخطئ كثيرًا، لم يثبت أنَّ أبا داود روي عنه، من الحادية عشرة"/ ت. كما أنَّ فيه (عليّ بن الحسن بن عليّ الجَرَّاحِي أبو الحسن القاضي) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١٢٦٩). و(أبو وائل) هو (شَقِيق بن سَلَمَة الأَسَدي الكوفي): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (١١٧٧). و(الأَعْمَشُ) هو (سليمان بن مِهْران): إمام ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠). و(سفيان) هو (ابن سعيد الثَّوْرِي): إمام ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠). و(وكيع) هو (ابن الجَرَّاح بن مَلِيح الرُّؤَاسِي الكوفي): إمام ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (١٨٢٨). وباقي رجال الإِسناد ثقات. التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٨/ ٣٧٥ - ٣٧٦) عن أبي العبَّاس أحمد بن

стр. 1345

محمد الرَّبَعِي، حدَّثنا محمد بن هارون الحَضْرَمِي، حدَّثنا الحسين بن عليّ بن الأسود العِجْلِي، به (١) مرفوعًا بلفظ: "المُخْتَلِعَاتُ والمتبرِّجَاتُ هنَّ المنافقاتُ". وقال: "غريب من حديث الأعمش والثَّوْري، تفرَّد به وكيع". وقال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "قال لي الحسن: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ما حدَّث به غير أبي حامد". وللحديث شواهد. فقد رواه النَّسائي في الطلاق، باب ما جاء في الخُلْعِ (٦/ ١٦٨ - ١٦٩)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٤١٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٣١٦)، من طريق أيوب، عن الحسن البَصْري، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "المُنْتَزِعَاتُ والمُخْتَلِعَاتُ هنَّ المنافقاتُ". قال النَّسَائي عقبه: "قال الحسن: لم أسمعه من غير أبي هريرة. قال أبو عبد الرحمن -يعني النَّسَائي-: الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئًا". أقول: إسناده صحيح. وقد تعقَّب الحافظ ابن حَجَر قول النَّسَائي هذا في "فتح الباري" (٩/ ٤٠٣) -في آخر باب الخُلْعِ من كتاب الطلاق- فقال بعد أن ذكر الحديث وعزاه للنَّسَائي وأحمد: "في صحته نظر لأنَّ الحسن عند الأكثر لم يسمع من أبي هريرة، ولكن وقع في رواية النَّسَائي: قال الحسن: "لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث". وقد تأوَّله بعضهم على أنَّه أراد لم يسمع هذا إلَّا من حديث أبي هريرة، وهو تَكَلُّفٌ، وما المانع أن يكون سمع هذا منه فقط، وصار يرسل عنه غير ذلك". وقال الحافظ ابن حَجَر أيضًا في "التهذيب" (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠) -في ترجمة

стр. 1346

(الحسن البَصْري) - بعد أن ذكر الحديث: "وهذا إسناد لا مَطْعَنَ مِنْ أَحَدٍ في رواته، وهو يؤيد أنَّه سَمِعَ من أبي هريرة في الجُمْلَةِ". وقال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "تفسير الطبري" (٤/ ٥٧٠)، و"مسند أحمد" (١٢/ ١١٤ - ١١٦) عن حديث أبي هريرة هذا: إنَّه صحيح. وقد صَحَّحَ إسناده الشيخ ناصر الدين الألباني في "الصحيحة" (٢/ ٢١٠ - ٢١١) أيضًا. وله شاهد ثان من حديث ثَوْبَان، رواه التِّرْمِذِيّ في الطلاق، باب ما جاء في المُخْتَلِعَات (٣/ ٤٨٣) رقم (١١٨٦)، وأبو إسحاق الحَرْبي في "غريب الحديث" (٣/ ١٠٥٢)، والطبري في "تفسيره" (٤/ ٥٦٨) رقم (٤٨٤١)، من طريق لَيْث، عن أبي الخطَّاب، عن أبي زُرْعَة، عن ثَوْبان مرفوعًا بلفظ حديث الخطيب. قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي". أقول: فيه (لَيْث بن أبي سُلَيْم بن زُنَيْم) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته وفي حديث (١٢٤). كما أنَّ فيه (أبو الخَطَّاب) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٤١٧) -في الكنى-: "شيخ الليث بن أبي سُلَيْم، مجهول، من السادسة"/ ت. وفي ترجمته من "التهذيب" (١٢/ ٨٦ - ٨٧) نقلًا عن أبي زُرْعَة: "لا أعرفه". وعن أبي حاتم: "مجهول". وذكر ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥) نقلًا عن أبي زُرْعَة عِلَّةً أخرى له، حيث ذَوَّاد بن عُلْبَة وابن أبي زائدة، عن ليث، عن أبي الخَطَّاب، عن أبي زُرْعَة، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن ثوْبان عن النبيِّ ﷺ . قال أبو زُرْعَة: "وهذا الصحيح قد وصلوه. زادوا فيه رجلًا".

стр. 1347

وله شاهد ثالث من حديث عقبة بن عامر، رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٣٣٩) رقم (٩٣٥)، والطبري في "تفسيره" (٤/ ٥٦٨ - ٥٦٩) رقم (٤٨٤)، من طريق قيس بن الربيع، عن أَشْعَث بن سَوَّار، عن الحسن، عن ثابت بن يزيد، عن عقبة بن عامر الجُهَني مرفوعًا بلفظ: "إنَّ المُخْتَلِعَات المُنْتَزِعات هنَّ المنافقات". أقول: إسناده ضعيف، ففيه (أشعث بن سَوَّار الكِنْدِي) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٢٢٠٦). كما أنَّ فيه (قيس بن الربيع الأَسَدِي الكوفي) وهو صدوق سيء الحفظ، تغيَّر لمَّا كَبِرَ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤١). قال العِرَاقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (٢/ ٥٥): "رواه الطبراني من حديث عقبة بن عامر بسند ضعيف". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٥): "رواه الطبراني وفيه قيس بن الربيع وثَّقه الثَّوْرِيّ وشُعْبَة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح". أقول: فات الهيثمي أن يعلَّه بـ (أشعث بن سَوَّار الكِنْدِي)، فإنَّ الذَّهَبِيَّ قال عنه في "المغني" (١/ ٩١): "هو من الضعفاء الذين روى لهم مسلم متابعةً. . . ". وقال ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٢٨٠) عقب ذكره له عن ابن جَرِير الطبري من حديث عقبة بن عامر: "غريب من هذا الوجه ضعيف". غريب الحديث: قوله: "المُخْتَلِعَاتُ" قال أبو إسحاق الحَرْبي في "غريب الحديث" (٣/ ١٠٥٣): "يعني اللواتي يطلبن الخُلْعَ من أزواجهنَّ لغير عذر". و(الخُلْعُ): "أن يطلِّق زوجته على عِوضٍ تبذُلُه له. وفائدته إبطال الرَّجْعَةِ إلَّا بعقد جديد. . . وقد يسمَّى الخُلْعُ طلاقًا". "النهاية" (٢/ ٦٥).

стр. 1348

وقال العلَّامة السِّنْدِي في "حاشيته على النَّسَائي" (٦/ ١٦٨ - ١٦٩): "وكونها المنافقات: أي أنها كالمنافقات في أنها لا تستحق دخول الجنَّة مع من يدخلها أولًا، واللَّه تعالى أعلم". وزاد المُنَاوي في "فيض القدير" (٦/ ٢٦٣) نقلًا عن الطِّيِبي أنَّه قال: "هُنَّ منافقاتٍ نِفَاقًا عمليًا". وقال ابن العَرَبي: "والنِّفَاق كُفْرَانُ العَشِير". قوله: "المُنْتَزِعَاتُ" قال العلَّامة الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "تفسير الطبري" (٤/ ٥٧٠): "الظاهر أنَّ معناها معنى "المُخْتَلِعَات"، كأنها تنتزعُ نَفْسَهَا من عقد الزواج ومن سلطان الزوج عليها". * * * ٤٢٠ - أخبرني الحسين بن محمد المؤدِّب، حدَّثني أبو بكر محمد بن هارون البغدادي -إملاءً من حفظه بسَمَرْقَنْد في سنة تسعين وثلاثمائة-، حدَّثنا أبو عبد اللَّه أحمد بن عليّ بن العلاء الجُوْزَجَانِيّ، حدَّثنا أبو الأشعث، عن حمَّاد بن زيد (١)، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس الخَبَرُ كالمُعَايَنَةِ". (٣/ ٣٥٩ - ٣٦٠) في ترجمة (محمد بن هارون بن سعيد بن بُنْدَار أبو بكر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "هذا غريب من حديث ثابت عن أنس، ومن حديث حمَّاد بن زيد عن ثابت. لا أعلم رواه إلَّا محمد بن هارون هذا بإسناده، وأراه غلط فيه، وأرجو أن لا يكون تعمَّده".

стр. 1349

وفي ترجمة (محمد بن هارون بن سعيد البغدادي أبو بكر) نقل الخطيب عن الإِدْرِيسي قوله فيه: "لم يكن معه الأصول، كان يحدِّث من حفظه فيخطئ". وقد تقدَّم في إسناد الخطيب التصريح بأنَّه أملاه من حفظه في سَمَرْقَنْد سنة (٣٩٠ هـ). وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٥/ ٤١١) وذكر ما تقدَّم ولم يزد. كما أنَّ فيه شيخ الخطيب (الحسين بن محمد التَّمِيمي المؤدِّب أبو عبد اللَّه)، وهو ليس بمحل الحُجَّة كما قال الخطيب في ترجمته من "تاريخ بغداد" (٨/ ١٨٥). وستأتي ترجمته في حديث (١١٨١). و (ثابت) هو (ابن أَسْلَم البُنَاني البَصْري أبو محمد): إمام قدوة ثقة عابد، خرَّج له الستة، وتوفي سنة بضع وعشرين ومائة، وله (٨٦) عامًا. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٤/ ٣٤٢ - ٣٤٩)، و"السِّيَر" (٥/ ٢٢٠ - ٢٢٥)، و"التهذيب" (٢/ ٢ - ٤)، و"التقريب" (١/ ١١٥). و (أبو الأشعث) هو (محمد بن المِقْدَام العِجْلِي البَصْري): ثقة، طَعَنَ أبو داود في مروءته، خَرَّج له البخاري، وتوفي عام (٢٥٣ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١/ ٤٨٨ - ٤٩٠)، و"الكاشف" (١/ ٢٨)، و"المغني" (١/ ٦٠)، و"هدي الساري" ص ٣٨٧، و"التهذيب" (١/ ٨١ - ٨٢)، و"التقريب" (١/ ٢٦). التخريج: تقدَّم تخريجه وذكر شواهده والكلام عليها في حديث (٣٤٨). * * * ٤٢١ - حدَّثنا الحسن بن عليّ الجَوْهَرِيّ، أنبأنا محمد بن المظفَّر، حدَّثني أبو القاسم المَرْوَزِيّ، حدَّثنا محمد بن هشام، حدَّثنا هُشَيْم، حدَّثنا عليّ بن زيد، عن محمد بن المُنْكَدِر،

стр. 1350

عن جابر، عن النبيِّ ﷺ قال: "ما بَيْنَ حُجْرَتي إلى مِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وحَوْضِي على تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الجَنَّةِ". (٣/ ٣٦٠) في ترجمة (محمد بن هشام بن عيسى القَصِير المَرُّوْذِيّ أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى، بلفظ ". . . ومِنْبَرِي على تُرْعَةٍ. . " بدلًا من "وحَوْضِي". ففيه (عليّ بن زيد بن جُدْعَان التَّيْمِي البَصْري) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٤١). و(أبو القاسم المَرْوَزِيّ) لم أتبينه. و(هُشَيْم) هو (ابن بَشِير بن القاسم السُّلَمِي الواسِطي أبو معاوية): ثقة ثَبْت. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٤٨). وباقي رجال الإسناد ثقات. قال الخطيب عقب روايته له: "ولم يروه عن هُشَيْم غيره -يعني محمد بن هشام القَصِير المَرُّوْذِيّ- فيما قيل، واللَّه أعلم". أقول: بل رواه عنه غيره، فرواه سُرَيْج بن يونس عنه عند أحمد في "المسند" (٣/ ٣٨٩)، وأبو الربيع الزَّهْرَاني سليمان بن داود العَتَكِي عنه عند أبي يَعْلَى في "مسنده" (٣/ ٣١٩). التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٣٨٩)، وأبو يَعْلَى في "مسنده" (٣/ ٣١٩ - ٣٢٠) رقم (١٧٨٤)، والبزَّار في "مسنده" (٢/ ٥٧) رقم (١١٩٦) -من كشف الأستار-، من طريق هُشَيْم بن بَشِير، عن عليّ بن زيد، به.

стр. 1351

وليس عند البزَّار قوله: "وحَوْضِي على تُرْعَةٍ من تُرَعِ الجَنَّة". وعند أحمد وأبي يَعْلَى: "ومِنْبَرِي على تُرْعَةٍ. . " عوضًا عن "وحَوْضِي على تُرْعَةٍ. . . ". قال البزَّار عقب روايته له: "لا نعلم رواه هكذا إلَّا عليّ، ولا عنه إلَّا هُشَيْم". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٨ - ٩): "رواه أحمد وأبو يَعْلَى والبزَّار، وفيه عليّ بن زيد وفيه كلام وقد وثِّق". أقول: فات الهيثمي ﵀ أن يشير إلى أنَّ رواية البزَّار: مختصرة. ورواه مختصرًا: أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٢٦)، والخطيب في "تاريخه" (١١/ ٣٨٩ - ٣٩٠)، من طريق محمد بن يونس، حدَّثنا عبد اللَّه بن يونس بن عبيد، عن أبيه، عن محمد بن المُنْكَدِر، عنه، به. من دون قوله: "وحَوْضِي على تُرْعَةٍ. . . ". وقال البزَّار: "غريب من حديث يونس، تفرَّد به الكُدَيْمِي عن عبد اللَّه عن أبيه". أقول: وهذا الطريق تالف، ففيه (محمد يونس الكُدَيْمِي) وهو متروك، وقد اتَّهمه أبو داود والدَّارَقُطْنِيّ وغيرهما بالكذب. وستأتي ترجمته في حديث (٤٤٦). ورواه مختصرًا أيضًا: الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٢٢٨) من طريق محمد بن كثير الكوفي، حدَّثنا سفيان الثَّوْرِي، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر مرفوعًا به، دون قوله: "وحَوْضِي على تُرْعَةٍ. . . ". وإسناده ضعيف لضعف (محمد بن كثير القُرَشي الكوفي). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٣٧).

стр. 1352

وعزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٦٩٩) تامًّا، وبلفظ: "ومِنْبَرِي على تُرْعَةٍ" بدلًا من "وحَوْضِي على تُرْعَةٍ. . . "، إلى الضياء المَقْدِسي والشَّاشِي أيضًا. والشطر الأول من الحديث: "ما بين حُجْرَتي إلى مِنْبَري رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ" له شواهد عِدَّة، بل عدَّه السُّيُوطيُّ في "الأزهار المتناثرة" ص ١٨٧ - ١٨٨ من الحديث المتواتر، وتابعه الكَتَّاني في "نظم المتناثر" ص ١٢٨. وانظر في شواهده أيضًا: "جامع الأصول" (٩/ ٣٢٩ - ٣٣٠)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٨ - ٩)، و"التلخيص الحَبِير" (٣/ ٢٣٠). ومن شواهده، ما رواه البخاري في فضل الصَّلاة في مسجد مكَّة والمدينة، باب فضل ما بين القبر والمنبر (٣/ ٧٠) رقم (١١٩٦)، ومسلم في الحجِّ، باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة (٢/ ١٠١١) رقم (١٣٩١)، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعًا: "ما بين بَيْتِي ومِنْبَرِي روضةٌ من رياض الجنَّة، ومِنْبَرِي على حَوْضِي". وسيأتي برقم (٦٣٧) من حديث أبي سعيد الخُدْري، وبرقم (١٧٠١) من حديث سعد بن أبي وقَّاص، وبرقم (١٨٤١) من حديث ابن عمر. أمَّا ما ورد في بعض الروايات -خارج "الصحيحين"- بلفظ: "قَبْرِي" بدلًا من "بَيْتِي"، فإنَّه تصرف من بعض الرواة، حيث رووه بالمعنى. قال الإمام ابن تيمية ﵀ في "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة" ص ٨٤: "والثابت عنه ﷺ أنَّه قال: "ما بين بَيْتِي ومِنْبَرِي روضة من رياض الجنة"، هذا هو الثابت في "الصحيح"، ولكن بعضهم رواه بالمعنى فقال: "قبري"، وهو ﷺ حين قال هذا القول لم يكن قد قُبِرَ بَعْدُ صلوات اللَّه وسلامه عليه، ولهذا لم يحتجّ بهذا أحد من الصحابة، إنما تنازعوا في موضع دفنه، ولو كان هذا عندهم لكان نصًّا في محلِّ النِّزَاعِ، ولكن دُفِنَ في حُجْرَةِ

стр. 1353

عائشة في الموضع الذي مات فيه، بأبي هو وأمي صلوات اللَّه عليه وسلامه". أمَّا الشطر الثاني بلفظ: "ومِنْبَرِي على تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الجَنَّةِ" فله شواهد أيضًا. حيث رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٣٣٥ و ٣٣٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ١٧٤) رقم (٥٧٧٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٤٧) من حديث سهل بن سعد مرفوعًا به. أقول: إسناد أحمد صحيح على شرط البخاري ومسلم. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٩): "رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجال أحمد رجال الصحيح". وقد روي من حديث أبي هريرة، وعبد اللَّه بن زيد، ومعاذ بن الحارث، وغيرهم. انظر هذه الشواهد في: "شرح السُّنَّة" للبَغَوي (٢/ ٣٣٩ - ٣٤٠)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٩)، و"المطالب العالية" (٤/ ٢٨). وانظر في معنى الحديث: "شرح السُّنَّة" للبَغَوي (٢/ ٣٣٩ - ٣٤٠). * * * ٤٢٢ - حدَّثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن الصَّلْت الأَهْوَازِي، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد العطَّار، حدَّثنا محمد بن الهيثم بن حمَّاد بن واقِد أبو الأَحْوَص القَنْطَرِيّ القاضي، حدَّثنا يحيى بن سليمان أبو سعيد الجُعْفِي، حدَّثني عمرو بن عثمان، حدَّثنا أبو مسلم قائد الأعمش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد عن النبيِّ ﷺ . وعن سعد الطَّائي، عن عطية، عن أبي سعيد. وعن أبي إدريس الأَوْدِيّ، عن عطية بن سعد، عن ابن عبَّاس

стр. 1354

أو أبي سعيد، عن النبيِّ ﷺ قال: "كيف أَنْعَمُ وصاحبُ الصُّورِ قد الْتَقَمَ الصُّورَ، وحَنَا جَبْهَتَهُ وَاضِعًا سَمْعَهُ نحو العَرْشِ متى يؤْمَرُ". (٣/ ٣٦٣) في ترجمة (محمد بن الهيثم بن حمَّاد بن واقِد أبو عبد اللَّه، ويعرف بأبي الأحْوَص). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. ففي طريقه الأول: (أبو مسلم قائد الأعمش -واسمه عبيد اللَّه بن سعيد-) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣١٦). وفي الطريق الثاني والثالث: (عطية بن سعد العَوْفي أبو الحسن) وهو ضعيف أيضًا. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٩). كما أنَّ في طريقه الثالث: (أبو إدريس الأَوْدِيّ) وهو (إبراهيم بن أبي جديد الكوفي): مجهول. وستأتي ترجمته في حديث (١٦٦٣). و(أبو صالح) هو (ذَكْوان السَّمَّان الزَّيَّات): ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤). و(الأعمش) هو (سليمان بن مِهْرَان): إمام ثقة حافظ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠). التخريج: حديث أبي سعيد الخُدْري، رواه مطوَّلًا: التِّرْمِذِيّ في صفة القيامة، باب ما جاء في شأن الصور (٤/ ٦٢٠) رقم (٢٤٣١)، وابن المُبَارَك في "الزهد" ص ٥٥٧ رقم (١٥٩٧)، والحُمَيْدي في "مسنده" (٢/ ٣٣٢ - ٣٣٣) رقم (٧٥٤)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٧/ ١٣٠ - ١٣١ و ٣١٢)، وأحمد في "المسند" (٣/ ٧)، والطبراني

стр. 1355

في "المعجم الأوسط" (٣/ ١٧) رقم (٢٠٢١)، و"المعجم الصغير" (١/ ٢٤)، من طريق عطية العَوْفي، عنه، به. ورواه مختصرًا: أحمد في "المسند" (٣/ ٧٣)، والدُّولابي في "الكُنَى (٢/ ٥٠)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٥/ ١٠٥)، من طريق عطية العَوْفي، عن أبي سعيد مرفوعًا بنحو لفظ حديث الخطيب. وقال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن". أقول: يعني أنَّه حسن لغيره كما هو مصطلحه (١)، فإنَّ فيه (عطية العَوْفي) وهو ضعيف كما تقدَّم، لكن تابعه (أبو صالح السَّمَّان) عند الخطيب كما سبق، لكن من طريق ضعيف. وكذلك رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥٥٩) مطوَّلًا من طريق أبي يحيى إسماعيل التَّيْمِي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد مرفوعًا. وقال: "ولولا أنَّ أبا يحيى التَّيْمِي على الطريق لحكمت للحديث بالصحة على شرط الشيخين". وقال الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك": "أبو يحيى واه". أقول: قد تابع (أبا يحيى التَّيمِي): جرير بن عبد الحميد الضَّبِّيّ، فقد رواه مطوَّلًا: ابن حِبَّان في "صحيحه" (٢/ ٩٥) رقم (٨٢٠)، وأبو يَعْلَى في "مسنده" (٢/ ٣٣٩ - ٣٤٠) رقم (١٠٨٤)، من طريق جرير بن عبد الحميد الضَّبِّيّ، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد مرفوعًا. وهو إسناد صحيح على شرط الشيخين.

стр. 1356

أمَّا حديث ابن عبَّاس، فقد رواه مطوَّلًا: أحمد في "المسند" (١/ ٣٢٦)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٠/ ٣٥٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ١٢٨) رقم (١٢٦٧٠) و (١٢٦٧١)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥٥٩)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" -كما في "تفسير ابن كثير" (٤/ ٤٧١) -، من طريق مُطَرِّف بن طريف الحارثي، عن عطية، عن ابن عبَّاس مرفوعًا. قال الحاكم: "مدار هذا الحديث على أبي سعيد ﵁". وقال الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك": "عطيةُ: ضعيف". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٣١): "رواه الطبراني وفيه عطية وهو ضعيف". وقال في (١٠/ ٣٣١) منه: "رواه أحمد والطبراني في "الأوسط" باختصار عنه، وفيه عطية العَوْفي وهو ضعيف وفيه توثيق لَيِّنٌ". وقد قال الإمام ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٤٤٠) -في تفسير الآية (١٧٣) من سورة آل عمران- بعد ذكره له عن أحمد من الطريق المتقدِّم: "وقد روي هذا من غير وجه، وهو حديث جيِّد". ورواه أبو سعيد الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٣٧٤) رقم (٣٥٢)، من طريق ذوَّاد بن عُلْبَة الحارثي، عن ليث، عن عطية، عن ابن عباس مرفوعًا مطوَّلًا. وفيه (ذوَّاد بن عُلْبة الحارثي الكوفي) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٩٢٦). كما أنَّ فيه (عطية العَوْفي) وقد تقدَّم الكلام عن ضعفه. وإنما اعتبرت الحديث من الزوائد، من أجل الشك في الصحابي الراوي في الطريق الأخير، حيث إنَّ حديث ابن عبَّاس لم يخرَّج في الكتب الستة أو أحدها. ولحديث أبي سعيد، شاهدٌ قويٌّ من حديث أبي هريرة، رواه الحاكم في

стр. 1357

"المستدرك" (٤/ ٥٥٨ - ٥٥٩)، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه". وقال الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك": "صحيح على شرط مسلم". وقال ابن حَجَر في "فتح الباري" (١١/ ٣٦٨) -في الرقاق، باب نفخ الصور-: "إسناده حسن". وله شواهد أخرى تُكُلِّمَ فيها، انظرها في: "فتح الباري" الموضع السابق، و"مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٣٠). وسيأتي برقم (٧١٥) من حديث أنس، وبرقم (١٥٩٣) من حديث البراء بن عازب. * * * ٤٢٣ - قرأت بخطِّ أبي بكر بن الجِعَابي في كتاب "الموالي". ثم أنبأنا القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن عليّ الصَّيْمَرِي -قراءةً-، حدَّثنا أحمد بن محمد بن عليّ الآبَنُوسِي، حدَّثنا القاضي أبو بكر بن الجِعَابي، حدَّثني أحمد بن عبيد اللَّه الثَّقَفِي أبو العبَّاس، حدَّثنا عيسى بن محمد الكاتب، حدَّثنا أبو الهُذَيْل العَبْدِي، حدَّثنا سليمان بن قَرْم، عن الأعمش، عن سالم، عن ثَوْبَان قال: قال النبيُّ ﷺ : "استقيموا لقُرَيْشٍ ما اسْتَقَامُوا لكم، فإنْ لم يستقيمُوا لكم فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ على عَوَاتِقِكُمْ، ثم أبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ". (٣/ ٣٦٦ - ٣٦٧) في ترجمة (محمد بن الهُذَيْل بن عبيد اللَّه العَلَّاف أبو الهُذِيْل -شيخ المُعْتَزَلَة-). مرتبة الحديث: إسناده تالف. والحديث له طرق أخرى، وهو ضعيف.

стр. 1358

ففيه صاحب الترجمة (محمد بن الهُذَيْل العلَّاف العَبْدي أبو الهُذَيْل) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (٣/ ٣٦٦ - ٣٧٠) وقال: "كان خبيث القول، فارق إجماع المسلمين، وردَّ نصَّ كتاب اللَّه . . . وجَحَد صفات اللَّه التي وصف بها نَفْسَهُ، وزعم أنَّ عِلْمَ اللَّه هو اللَّه، وقدرة اللَّه هي اللَّه، فجعل اللَّه عِلْمًا وقُدْرَةً، تعالى اللَّه عَمَّا وصفه به عُلُوًّا كبيرًا". ٢ - "سِيَر أعلام النُّبَلاء" (١٠/ ٥٤٢ - ٥٤٣) وقال: "رأس المعتزلة. . . ولم يكن أبو الهُذَيْل بالتَّقِيِّ". كما ترجم له في (١١/ ١٧٣ - ١٧٤) منه، وقال: "شيخ الاعتزال، ورأس الاعتزال. . . صاحب التصانيف والذكاء البارع. يقال: قارب مئة سنة، وخَرِفَ، وعَمِي. مات سنة ست وعشرين، ويقال: سنة خمس وثلاثين ومئتين. ومولده سنة خمس وثلاثين ومئة". ٣ - "لسان الميزان" (٥/ ٤١٣ - ٤١٤) وفيه: "قال ابن قُتَيْبَة في اختلاف الحديث": وكان أبو الهُذَيْل كذَّابًا أَفَّاكًا". وفيه أيضًا (سليمان بن قَرْم بن معاذ التَّمِيمي الضِّبِّي أبو داود النَّحْوِي)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣٢٩): "سيء الحفظ يتشيع، من السابعة". وقد روى له مسلم متابعة. انظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (١٢/ ٥١ - ٥٤)، و"التهذيب" (٤/ ٢١٣ - ٢١٤)، و"الكاشف" (١/ ٣١٩). وفيه كذلك (أبو بكر بن الجِعَابي) وهو (محمد بن عمر بن محمد بن سَلْم التَّمِيمي البغدادي): ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٠). كما أنَّ فيه انقطاعًا بين (سالم بن أبي الجَعْد الغَطَفَانِي الأَشْجَعِي) وبين (ثَوْبَان)، فإنَّه لم يسمع منه كما قال أحمد بن حنبل وأبو حاتم فيما نقله عنهما ابن

стр. 1359

أبي حاتم في "المراسيل" ص ٧٠. وقد تقدَّم الكلام على ذلك في حديث (٧٥). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد "المعجمين" (٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦) رقم (٢٥٠٩) -، وفي "المعجم الصغير" (١/ ٧٤)، وأبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ١٢٤)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٣٣٧) -في ترجمة (شَرِيك بن عبد اللَّه النَّخَعِي) -، من طريق الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ثَوْبَان مرفوعًا به. ورواه الخلَّال في "مسائل الإمام أحمد" (١/ ٧/ ٢)، وأبو سعيد الأعرابي في "معجمه" (١٢٥/ ٢)، والخَطَّابي في "الغريب" (٧١/ ١) -كما في "الضعيفة" للشيخ الألباني (٤/ ١٤٧) -، من طريق سالم، عن ثَوْبَان مرفوعًا به. وعند الطبراني وابي نُعَيْم زيادة في آخره هي: "فإن لم تفعلوا (١) فكونوا حينئذٍ زارعين أشقياء تأكلوا من كَدِّ أيديكم". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٩٥ و ٢٢٨): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، ورجال الصغير ثقات". أقول: لكنه منقطع بين (سالم) و (ثَوْبَان) كما تقدَّم. ورواه مختصرًا، أحمد في "المسند" (٥/ ٢٧٧) عن وكيع، عن الأعمش، عن سالم، عن ثَوْبَان مرفوعًا: "استقيموا لقريشٍ ما استقاموا لكم". وباللفظ المختصر هذا، رواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥١٧) -في ترجمة (تَلِيد بن سليمان المُحَارِبي) -، من طريق تَلِيد هذا، عن أبي الجَحَّاف -وهو ممّن يغلو في التَّشَيُّع- والأعمش، عن سالم، عن ثَوْبَان، به.

стр. 1360

و (تَلِيد): ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٢٢). و(أبو الجَحَّاف) هو (داود بن أبي عوف سُوَيد التَّمِيمي البُرْجُمي)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٢٣٣): "صدوق شيعي، ربما أخطأ". وستأتي ترجمته في حديث (١٢٣٢). ورواه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٩٩) -في ترجمة (عيسى بن مِهْران المُسْتَعْطِف) -، من طريق يحيى بن سلمة بن كُهَيْل، عن أبيه، عن سالم، عن ثَوْبَان مرفوعًا بلفظ: "استقيموا لقريشٍ ما استقاموا لكم، فإن لم تفعلوا فَكُلُوا من كَدِّ أيديكم زَرَّاعين أشقياء". و(يحيى بن سَلَمَة بن كُهَيْل الحَضْرَمي): متروك، كما قال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٣٤٩). وانظر ترجمته مفصَّلًا في "التهذيب" (١١/ ٢٢٤ - ٢٢٥). والحديث ذكره الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (١٣/ ١١٦) -في الأحكام، باب الأمراء من قريش- بلفظ الطبراني وأبي نُعَيْم، وعزاه إلى الطَّيَالِسِي والطبراني وقال: "ورجاله ثقات، إلَّا أنَّ فيه انقطاعًا، لأنَّ راويه سالم بن أبي الجَعْد لم يسمع من ثَوْبَان. وله شاهد في الطبراني من حديث النُّعْمَان بن بشير (١) بمعناه". أقول: عزوه الحديث للطَّيَالِسِيّ موضع نظر، فإني لم أجده في "مسند أبي داود الطَّيَالِسِي"، ولم أقف على من عزاه إليه غيره. وأظن أنَّ نظر الحافظ قد سَبَقَ إلى الحديث الذي رواه الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ١٣٤ رقم (٩٩٦) عن

стр. 1361

شُعْبَة، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ثَوْبَان مرفوعًا: "استقيموا ولن تُحْصُوا واعْلَمُوا أنَّ خير دينكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلَّا مؤمن". واللَّه أعلم. وروى الخلَّال في "مسائل أحمد" (١/ ٧/ ٢) -كما في "الضعيفة" (٤/ ١٤٨) -: "عن مُهَنَّا قال: سألت أحمد عن هذا الحديث؟ فقال: ليس يصح، سالم بن أبي الجَعْد لم يلق ثَوْبَان. وسألته عن عليّ بن عَابِس يحدِّث عنه الحِمَّاني عن أبي فَزَارة، عن أبي صالح مولى أم هانئ عن أم هانئ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : مثل حديث ثَوْبَان. . . فقال: ليس يصحّ، هو منكر". غريب الحديث: قوله: "ثم أبيدوا خضراءهم": أي سَوَادَهُم ودَهْمَاءهُم. "النهاية" (٢/ ٤٢). * * * ٤٢٤ - حدَّثنا الحسن بن أبي بكر، حدَّثنا عبد اللَّه بن إسحاق بن إبراهيم البَغَوي، حدَّثنا محمد بن هُبَيْرَة الغَاضِرِي أبو سعيد، حدَّثنا أحمد بن عمر الوَكِيعي، حدَّثنا أبو معاوية، حدَّثنا يحيى بن سعد، عن محمد بن محمود بن محمد بن مَسْلَمَة (١) قال: مَرَّ رسول اللَّه ﷺ على رَجُلٍ مصاب البَصرِ يتوضأ، قال: "باطِنُ رِجْلِكَ". فَسُمِّي أبا بَصِير. (٣/ ٣٧١) في ترجمة (محمد بن هُبَيْرَة الغَاضِرِيّ النَّحْوِيّ أبو سعيد). مرتبة الحديث: ضعيف لإرساله.

стр. 1362

فـ (محمد بن محمود بن محمد بن مَسْلَمَة -وذَكَرهُ جميع مترجميه عدا ابن حَجَر في "الإصابة"، باسم محمد بن محمود بن عبد اللَّه بن مَسْلَمَة-): تابعي، ولم تثبت له صُحْبَةٌ. وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (١/ ٢٢٤) وقال: "ابن أخي محمد بن مَسْلَمَة الحارثي الأنصاري المَدِيني، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري مرسل". ٢ - "الجرح والتعديل" (٨/ ١٠١) بنحو ما في "التاريخ الكبير". ٣ - "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ١٥٠ رقم (٣٣٠) وفيه عن أبي حاتم: "ليست له صُحْبَةٌ". ٤ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ٣٧٥) وقال: "يروي المراسيل، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وعُمَارَة بن غَزِيَّة". ٥ - "الإصابة" لابن حَجَر (٣/ ٥١٧) وقال: إنَّ عَبْدَان -عبد اللَّه بن محمد بن عيسى المَرْوَزِيّ المتوفي سنة (٢٩٣ هـ) - ذكره في الصحابة، استدلالًا بالحديث السابق. وتعقَّبه بقوله: "ليس فيه ما يدل على ما زعمه عَبْدَان أنَّه سمع من النبيِّ ﷺ . وقد ذكره البخاري ومن تابعه في التابعين، وقالوا: إنَّ حديثه مرسل. واختلفوا في نَسَبِهِ، فقيل: هو محمد بن محمود بن عبد اللَّه بن مَسْلَمَة ابن أخي محمد بن مَسْلَمَة، وقيل: حفيده. وقد ذكر ابن مَنْدَه في "تاريخه": محمد بن محمود بن محمد بن مَسْلَمَة روى عن أبيه. . . . ". وفي إسناده صاحب الترجمة (محمد بن هُبَيْرَة الغَاضِرِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. كما أنَّ فيه (عبد اللَّه بن إسحاق بن إبراهيم البَغَوي) وهو صدوق فيه لِين. وستأتي ترجمته في حديث (١٥٠٩). و(أبو معاوية) هو (محمد بن خَازِم الضرير الكوفي)، قال ابن حَجَر عنه في

стр. 1363

"التقريب" (٢/ ١٥٧): "عَمِي وهو صغير، ثقة، أحفظ النَّاس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، من كبار التاسعة، مات سنة خمس وتسعين -يعني ومائة-، وله اثنتان وثمانون سنة، وقد رُمِي بالإرجاء"/ ع. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٣/ ١١٩٢) -مخطوط-، و"السِّيَر" (٩/ ٧٣ - ٧٨)، و"التهذيب" (٩/ ١٣٧ - ١٣٩). وبقية رجاله ثقات. التخريج: رواه أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن عيسى المَرْوَزِيّ -المعروف بعَبْدَان- في "معرفة الصحابة" من وجهين، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن محمود قال: رأى رسول اللَّه ﵌ أعمى يتوضأ فلما غسل يديه ووجهه جعل النبيّ ﵌ يقول له: "اغسل باطن قدميك". كذا في "الإصابة" (٣/ ٥١٧). وقال الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (٤/ ١٥٣) في ترجمة (أبي غسيل الأعمى -ويقال له: أبو بَصِير-) بعد أن ذكره معزوًا للخطيب البغدادي من طريقه المتقدِّم: "وذكر أبو موسى في "الذيل" أنَّ ابن مَنْدَه ذكر في "تاريخه" محمد بن محمود بن محمد بن مَسْلَمَة، وأخرج أبو موسى من طريقين عن يحيى بن سعيد عنه قال: رأى رسول اللَّه ﵌ أعمى يتوضأ فقال: اغسل باطن قدميك. فجعل يغسل باطن قدميه، ولم يذكر بقية الحديث". وقال ابن حَجَر أيضًا في (٤/ ١٥٢) منه: "ذكر الثعلبي في "التفسير" من طريق حُمَيْد الطويل قال: أبصر النبيُّ ﵌ أعمى يتوضأ فقال له: بطن القدم. فجعل يغسل تحت قدمه، حتى سُمِّي أبا غَسِيل". * * *

стр. 1364

٤٢٥ - أخبرني الأَزْهَري، حدَّثنا محمد بن المظفَّر، حدَّثنا محمد بن محمد البَاغَنْدِي، حدَّثني محمد بن يزيد بن سعيد النَّهْرَواني، حدَّثنا أحمد بن عبد الصمد الأنصاري، حدَّثنا وكيع بن الجرَّاح، حدَّثنا شُعْبَة، عن قَتَادَة، عن أنس بن مالك، عن النبيِّ ﷺ قال: "إنِّي لأَمْزَحُ ولا أقولُ إلَّا حَقًّا". (٣/ ٣٨٧) في ترجمة (محمد بن يزيد بن سعيد النَّهْرَوَانيّ). مرتبة الحديث: في إسناده صاحب الترجمة (محمد بن يزيد بن سعيد النَّهْرَوَاني) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك، فالظاهر أنَّه مجهول، واللَّه أعلم. و (أحمد بن عبد الصمد الأنصاري) هو (أحمد بن عبد الصمد بن علي بن عيسى الأنصاري الزُّرَقي المدني النَّهْرَواني أبو أيوب) وقد ترجم له في: ١ - "العلل" للدَّارَقُطْنِيّ (٧/ ١٦١) وقال: "مشهور لا بأس به". ٢ - "تاريخ بغداد" للخطيب (٤/ ٢٧١ - ٢٧١) وقال: "ثقة". ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله السابق. ٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٣٠) وقال: "أحمد بن عبد الصمد أبو أيوب النَّهْرَواني، يروي عن إسماعيل بن قيس عن يحيى بن سعيد الأنصاري، حدَّثنا عنه محمد بن إسحاق الثَّقَفي وغيره، يعتبر بحديثه إذا روى عن الثقات". ٤ - "ميزان الاعتدال" (١/ ١١٧) وذكر حديثًا من طريقه وقال: "فأحمد هذا لا يُعْرَفُ، والخبر منكر". ٥ - "لسان الميزان" (١/ ٢١٤) وقال بعد أن ذكر ما تقدَّم عن ابن حِبَّان:

стр. 1365

"وأظن النَّهَرواني غير صاحب الترجمة. وقد ذكر الدَّارَقُطْنِيّ في "العلل" أنَّه وَهِمَ في إسناد حديث مع أنَّه مشهور لا بأس به". أقول: بل هو صاحب الترجمة، فإن الخطيب في ترجمته له قد قال: "سكن النَّهرَوان، وحدَّث بها إلى حين وفاته". وممّا تقدَّم يُعْلَمُ ما في قول الحَافِظَيْن: الذَّهَبِيّ وابن حَجَر من نظر. وقد فاتهما ذكر توثيق الحافظ الخطيب له، فالحمد للَّه على توفيقه. وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن. وللحديث طرق أخرى يصحُّ بها. التخريج: رواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٥٥) -في ترجمة (الحسن بن محمد بن عنبر أبو عليّ) - عن الحسن هذا، عن محمد بن بكَّار، حدَّثنا جعفر بن سليمان، عن كثير بن شِنْظِير، عن أنس بن سِيرين، عن أنس بن مالك قال: قالوا يا رسول اللَّه إنَّك تَمْزَحُ معنا قال: "إنِّي أمزحُ ولا أقول إلَّا حَقًّا". قال ابن عدي: "هذا الحديث باطل، وإنما بهذا الإسناد: طلب العلم، وهذا المَتْنُ إنَّما يرويه ابن بكَّار عن أبي مَعْشَر، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة. فإن لم يكن (ابن عَنْبَر) تعمَّد، فلعله دخل له حديث في حديث". و(الحسن بن محمد بن عَنْبَر الوشَّاء أبو عليّ) ترجم له في: ١ - "الكامل" (٢/ ٧٥٥) وقال: "حدَّث بأحاديث أنكرتها عليه". ٢ - "تاريخ بغداد" (٧/ ٤١٤ - ٤١٥) وفيه عن ابن عدي: "ليس بذاك". وقال عبد الباقي بن قَانِع: "ضعيف". وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: "تكلَّموا فيه". ووثَّقه البَرْقَاني. وتوفي عام (٣٠٨ هـ).

стр. 1366

٣ - "لسان الميزان" (٢/ ٢٥٠ - ٢٥١) ونقل ما تقدَّم. وللحديث شواهد عِدَّة. فمن حديث أبي هريرة، رواه التِّرْمِذِيّ في "سننه" في البر والصلة، باب ما جاء في المزاح (٤/ ٣٥٧) رقم (١٩٩٠)، وفي "الشمائل" ص ١٩٨ رقم (١٢٧)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٣٦٠)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (١٣/ ١٧٩ - ١٨٠) رقم (٣٦٠٢)، من طريق ابن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن سعيد المَقْبُرِي، عن أبي هريرة قال: "قالوا: يا رسول اللَّه إنَّك تُدَاعِبُنَا، قال: إنِّي لا أقولُ إلَّا حَقًّا". قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن صحيح" (١). وقال البَغَويُّ: "هذا حديث حسن". أقول: إسناده حسن من أجل (أسامة بن زيد اللَّيْثي) فإنَّه صدوق يهم. وستأتي ترجمته في حديث (٢١٣١). وقد توبع كما سيأتي. ورواه البخاري في "الأدب المفرد" ص ١٠٣ رقم (٢٦٥)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٣٤٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٢٤٨)، من طريق الليث، عن محمد بن عَجْلان، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة مرفوعًا بمثل الرواية السابقة. لكن عند البخاري: عن محمد بن عَجْلَان عن أبيه -أو سعيد-. وهذا الطريق رجال إسناده حديثهم حسن. ورواه عن أبي هريرة: الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٦/ ١٩٦) رقم (٣٥٧٩) - بلفظ: "إنَّي

стр. 1367

لأَمْزَحُ (١) ولا أقول إلّا حَقًّا، قالوا: إنَّك تُدَاعِبُنَا يا رسول اللَّه، قال: إنِّي لا أقولُ إلَّا حَقًّا". قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٧) بعد أن ذكره معزوًا له: "وإسناده حسن". وله شاهد ثان من حديث ابن عمر، رواه الطبراني في "الصغير" (٢/ ٧)، و"الأوسط" (١/ ٥٣٠) رقم (٩٩٩)، من طريق المبارك بن فَضَالة، عن بكر بن عبد اللَّه المُزَني، عن ابن عمر مرفوعًا: "إنَّي لأمزحُ ولا أقول إلَّا حَقًّا". ورواه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٣٩١) رقم (١٣٤٤٣) من طريق سليمان ابن أبي داود، عن طُفَيْل بن سِنَان، عن عبيد بن عمير قال: سمعت رجلًا يقول لابن عمر ألم تسمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنِّي لأَمْزَحُ ولا أقولُ إلَّا حَقًّا"؟ قال: نعم. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٨٩): رواه الطبراني في "الصغير"، وإسناده حسن". وقال في ذات الموطن بعد أن ذكره بلفظ الطبراني في "الكبير": "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وفيه من لم أعرفه". أقول: وهذا وَهَمٌ من الهيثمي ﵀، فإنَّ الطبراني في "الأوسط" قد رواه من طريق "الصغير" وبلفظه تمامًا كما تقدَّم. وله شاهد ثالث من حديث السيدة عائشة، رواه أبو الشيخ بن حَيَّان الأصبهاني في "أخلاق النبيِّ ﷺ وآدابه" ص ٨٥ - ٨٦، مطوَّلًا، من ذات طريق الطبراني السابق في "المعجم الكبير"، وقد تقدَّم عن الهيثمي قوله: "وفيه من لم أعرفه". * * *

стр. 1368

٤٢٦ - أخبرني عبد العزيز بن عليّ الورَّاق، حدَّثنا محمد بن أحمد المُفِيد، حدَّثنا أحمد بن يعقوب بن إسحاق أبو عبد اللَّه العطَّار الخضيب الحَرْبي، حدَّثنا أخي محمد بن يعقوب، حدَّثنا يزيد (١) بن مِهْران أبو خالد، حدَّثنا أبو بكر ابن عيَّاش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول اللَّه ﷺ في قول اللَّه، في قولهم: ﴿يَاحَسْرَتَنَا﴾ (٢) قال: "الحَسْرَةُ أَنْ يَرَى أَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ مِنَ الجَنَّةِ. قال: فهي الحَسْرَةُ". (٣/ ٣٨٩) في ترجمة (محمد بن يعقوب بن إسحاق الحَرْبي). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. ففيه (محمد بن أحمد المُفِيد الجُرْجَاني) قال الذَّهَبِيُّ في "المغني" (٢/ ٥٥٠): "محدِّث مشهور، مُجْمَعٌ على ضَعْفِهِ، واتُّهم". وستأتي ترجمته في حديث (١٦٠٩). كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن يعقوب بن إسحاق الحَرْبي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وفيه أيضًا (أحمد بن يعقوب بن إسحاق العطَّار الخضيب الحَرْبي) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٥/ ٢٢٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.

стр. 1369

و (أبو صالح) هو (ذَكْوَان السَّمَّان الزَّيَّات): ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤). و (الأعمش) هو (سليمان بن مِهْران): إمام ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤). وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن. التخريج: رواه أبو جعفر الطبري في "تفسيره" (١١/ ٣٢٦) رقم (١٣١٨٦) عن محمد بن عُمَارة الأَسَدي، حدَّثنا يزيد بن مِهْران، به، بنحوه. ورجال إسناده حديثهم حسن عدا شيخ الطبري، فإنَّي لم أقف على ترجمته فيما رجعت إليه. وذكره السُّيوطيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٣/ ٢٦٢) وعزاه إلى: "ابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني، وأبي الشيخ، وابن مَرْدُوْيَه، والخطيب، بسند صحيح! عن أبي سعيد الخدري". ولم أقف عليه في "المعجم الكبير" للطبراني، كما لم يذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد"، واللَّه أعلم. * * * ٤٢٧ - حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني، حدَّثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا محمد بن يعقوب بن سَوْرة التَّمِيمي البغدادي، حدَّثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطَّيَالِسِي، حدَّثنا عبد العزيز الدَّرَاوَرْدِي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن ابن عبَّاس (١)، أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا أُتي بالبَاكُورة مِنَ

стр. 1370

الثَّمَرَةِ قَبَّلَهَا وجعلها على عَيْنَيْه، ثم أعطاها أَصْغَرَ من يحضره مِنَ الوِلْدَانِ. (٣/ ٣٨٩) في ترجمة (محمد بن يعقوب بن سَوْرة التَّمِيمي). مرتبة الحديث: إسناده حسن. ورجال إسناده كلُّهم ثقات، عدا (عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدَّرَاوَرْدِيّ) فإنَّه صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٢). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ١١) من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن زيد بن أَسْلَم إلَّا الدَّرَاوَرْدِيّ، تفرَّد به أبو وليد". ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ١١٦) رقم (١١٢٢٢) من طريق عليّ بن ميمون الرَّقِّي، حدَّثنا عثمان بن عبد الرحمن، حدَّثنا مَسْلَمَة -يعني ابن عليّ-، عن عمرو بن دينار، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا أُتي بالبَاكُورة وضعه على عينيه ثم قال: اللَّهم كما أطعمتنا أوَّله فأَطْعِمْنَا آخره. ثم يأمرُ به للمولود مِنْ أَهْلِهِ". أقول: إسناده ضعيف جدًّا، ففيه (مَسْلَمَة بن عليّ الخُشَني) وهو متروك. وستأتي ترجمته في حديث (١٦٨٩). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٣٩) بعد أن ذكر لفظ الطبراني في "الكبير": "رواه الطبراني في "الكبير" و"الصغير" وزاد: كان إذا أُتي بالباكورة من الثمرة قَبَّلها وجعلها على عينيه. ورجال الصغير رجال الصحيح". أقول: قد فات الهيثمي ﵀ أن يذكر أنَّ رواية الطبراني في "الصغير" لا تشتمل على الدعاء.
следующие страницы →