٨ - "التقريب" (١/ ١٧) وقال: "صدوق له أفراد، من العاشرة"/ س.
وفيه صاحب الترجمة (محمد بن يوسف بن عمرو القُوْمِسِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(مَسْرُوق) هو (ابن الأَجْدَع الهَمْدَاني الوَادِعي أبو عائشة): إمام قدوة، ثقة فقيه، عابد مُخَضْرَم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٤٦).
و(الأعمش) هو (سليمان بن مِهْران): إمام ثقة حافظ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠).
وباقي رجال إسناده ثقات.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ٩١) من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن الأعمش عن أبي الضُّحَى -وهي كُنْيَة مسلم بن صُبَيْح- عن مَسْرُوق إلَّا أبو طَيْبَة. ورواه أصحاب الأعمش عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن سليمان بن صُرَد الخُزَاعي".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٧٠): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، ورجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف". وفيه (عن ابن عبَّاس) بدلًا من (ابن مسعود) وهو خطأ. والطبراني في "المعجم الصغير" لم يروه إلَّا عن ابن مسعود فحسب.
والحديث محفوظٌ من طريق الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن سليمان بن صُرَد الخُزَاعي. هكذا رواه أصحاب الأعمش الثقات عنه.
فقد رواه البخاري في بدء الخَلْق، باب صفة إبليس وجنوده (٦/ ٣٣٧) رقم (٣٢٨٢) من طريق أبي حمزة -محمد بن ميمون السُّكَّرِي-، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عنه، به.
ورواه في الأدب، باب ما ينهى عن السباب واللعان (١٠/ ٤٦٥) رقم
стр. 1402
(٦٠٤٨)، والنَّسَائي في كتابه "عمل اليوم والليلة" ص ٣٠٧ رقم (٣٩٢)، من طريق حفص بن غياث النَّخَعي، عن الأعمش، عنه، به.
ورواه في الأدب أيضًا، باب الحذر من الغضب (١٠/ ٥١٨ - ٥١٩). رقم (٦١١٥) من طريق جَرِير بن عبد الحميد الضَّبِّي، عن الأعمش، به.
ورواه مسلم في البر والصِّلة، باب فضل من يملك نفسه عند الغضب. . . (٤/ ٢٠١٥) رقم (٢٦١٠)، وأبو داود في الأدب، باب ما يقال عند الغضب (٥/ ١٤٠) رقم (٤٧٨١)، والنَّسَائي في كتابه "عمل اليوم والليلة" ص ٣٠٧ رقم (٣٩٣)، من طريق أبي معاوية (١) -محمد بن خازم الضَّرير-، عن الأعمش، به.
ورواه مسلم عقبه من طريق أبي أسامة -حماد بن أسامة القُرَشي-، عن الأعمش، به.
وله شاهد من حديث معاذ بن جَبَل، رواه التِّرْمِذِي في الدعوات، باب ما يقول عند الغضب (٥/ ٥٠٤) رقم (٣٤٥٢)، وأبو داود في الموطن السابق (٥/ ١٣٩ - ١٤٠) رقم (٤٧٨٠)، والنَّسَائي في كتابه "عمل اليوم والليلة" ص ٣٠٦ رقم (٣٨٩) و (٣٩٠) و (٣٩١). وقال التِّرْمِذِي: "هذا حديث مرسل، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جَبَل. . . . ".
وانظر "الترغيب والترهيب" للمُنْذِري (٣/ ٤٥٠ - ٤٥١).
* * *
٤٣٧ - حدَّثنا البَرْقَاني، حدَّثنا أبو القاسم بن النَّحَّاس (٢)، حدَّثنا أبو صالح
стр. 1403
محمد بن يوسف بن شَهْرَيَار الهَمْدَاني، حدَّثنا إبراهيم بن مسعود، حدَّثنا أبو نُعَيْم قال: حدَّثنا سفيان، عن أبي إسحاق،
عن البراء بن عازب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن هبتم (١) الليلة فقولوا: حم، لا يُنْصَرُون" (٢).
(٣/ ٤٠٠) في ترجمة (محمد بن يوسف بن شَهْرَيَار الهَمَدَاني أبو صالح).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده حديثهم حسن عدا صاحب الترجمة (محمد بن يوسف بن شَهْرَيَار الهَمْدَاني أبو صالح) فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وقد صَحَّ من غير هذا الطريق.
و(أبو إسحاق) هو (السَّبِيعي، عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني): ثقة، اختلط بأَخَرَةٍ. وسفيان الثَّوْري إنما سمع منه قبل اختلاطه. انظر "الكواكب النَّيِّرات" ص ٣٥١ و ٣٥٦ - ٣٥٧. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
و(سفيان) هو (ابن سعيد بن مسروق الثَّوْري أبو عبد اللَّه): إمام ثقة حجَّة فقيه عابد. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠).
و(أبو نُعَيْم) هو (الفضل بن دُكَيْن التَّيْمِي المُلَائي الأَحْوَل): إمام حافظ ثقة ثَبْت، مشهور بكُنْيته، من كبار شيوخ الإمام البخاري، خرّج له الستة، وتوفي عام (٢١٨ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (١٠/ ١٤٢ - ١٥٧)، و"التهذيب" (٨/ ٢٧٠ - ٢٧٦)، و"التقريب" (٢/ ١١٠).
стр. 1404
و (إبراهيم بن مسعود) هو (القُرَشي الهَمْدَاني)، ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ١٤٠) وقال: "كتبت عنه وهو صدوق". كما ترجم له ابن حِبَّان في "ثقاته" (٩/ ٨٦).
و(أبو القاسم بن النَّحَّاس) هو (عبد اللَّه بن الحسن بن سليمان النَّحَّاس البغدادي المُقْرِئ)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٩/ ٤٣٨) وقال: "كان ثقة". وفيه عن أبي الحسن بن الفُرَات: "من أهل القرآن والفضل، والخير والستر، والعقل الحسن، والمذهب الجميل، والثقة. قال: ما رأيت من الشيوخ مثله". وتوفي عام (٣٦٨ هـ). كما ترجم له الذَّهَبِيّ في "معرفة القُرَّاء الكبار" (١/ ٣٢٤).
و(البَرْقَاني) هو (أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب أبو بكر): إمام ثقة، من أشهر شيوخ الخطيب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣١٢).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٤/ ٢٨٩)، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٣٩٨ - ٣٩٩ رقم (٦١٦)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٠٧)، من طريق الأَجْلَح، عن أبي إسحاق عن البراء، مرفوعًا: "إنَّكم ستلقون العدو غدًا، فليكن شِعَارُكُمْ حم لا يُنْصَرُون".
ورجال إسناده حديثهم حسن، إلَّا أنني لم أقف على تحديد زمن سماع الأَجْلَح بن عبد اللَّه الكِنْدِي من أبي إسحاق السَّبِيعي، أكان قبل اختلاطه أو بعده.
وقد قال النَّسَائي عقب تخريجه له: "الأَجْلَح ليس بالقويّ، وكان مُسْرِفًا في التَّشَيُّع".
أقول: قد رَجَّحَ الذَّهَبيّ في "معرفة الرواة المتكلَّم فيهم بما لا يوجب الرد" ص ٥٨ رقم (١٣)، والحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٤٩) أنَّه "صدوق". وستأتي ترجمته في حديث (١١٨٠).
стр. 1405
ولم يتفرَّد الأَجْلَح في روايته له عن أبي إسحاق. فقد تابعه سفيان الثَّوْري عند الخطيب، وشَيْبَان بن عبد الرحمن التَّمِيمي عند النَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٣٩٨ رقم (٦١٥)، حيث رواه عن هشام بن عمّار، عن الوليد، عن شَيْبَان (١)، عن أبي إسحاق، عن البَرَاء مرفوعًا بلفظ: "إنَّكم تلقون عدوكم غدًا، فليكن شِعَارُكُمْ حم لا يُنْصَرُون، دعوة نَبِيِّكُمْ".
وفيه (الوليد بن مسلم الدِّمَشْقِي) وهو ثقة كثير التدليس والتسوية، ولا يُقْبَلُ حديثه إلَّا إذا صرَّح بالسماع، وقد عَنْعَنَ هنا. انظر "طبقات المدلِّسين" لابن حَجَر ص ١٣٤.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٢٨٥) إلى أبي يَعْلى، والرُّويَاني، والضياء المَقْدِسي أيضًا.
ولم أجده في "مسند أبي يَعْلَى"، كما أني لم أجده في "المطالب العالية".
ولم يذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" مع أنَّه على شرطه.
ورواه أحمد في "المسند" (٤/ ٦٥) و (٥/ ٣٧٧)، وأبو داود في الجهاد، باب في الرجل ينادي بالشعار (٣/ ٧٤) رقم (٢٥٩٧) -واللفظ له-، والتِّرْمِذِي في الجهاد، باب ما جاء في الشعار (٤/ ١٩٧) رقم (١٦٨٢)، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٣٩٩ رقم (٦١٧)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٠٧)، وعبد الرزاق الصَّنْعَاني في "مصنَّفه" (٥/ ٢٣٣) رقم (٩٤٦٧)، وابن الجارود في "المنتقى" ص ٣٥٥، من طريق أبي إسحاق، عن المُهَلَّب بن أبي صُفْرَة قال: أخبرني من سمع النبيَّ ﷺ يقول: إنْ بُيِّتُّمْ فليكن شِعَارُكُمْ حم لا يَنْصَرُون".
стр. 1406
وفي رواية النَّسَائي أنَّ هذا كان في غزوة الخَنْدَق.
قال التِّرْمِذِيُّ: "وفي الباب عن سَلَمَة بن الأَكْوَع. . . ورُوي عنه -يعني عن أبي إسحاق- عن المُهَلَّب بن أبي صُفْرَة عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، إلَّا أنَّ فيه إرسالًا فإذا الرجل الذي لم يسمِّه المُهَلَّب بن أبي صُفْرَة: البراء بن عازب". ووافقه الذَّهَبِيّ.
ثم رواه من طريق شَرِيك، عن أبي إسحاق قال: سمعت المُهَلَّب بن أبي صُفْرَة يذكر عن البراء بن عازب، وذكر الحديث.
وقال الإمام ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٧٦) بعد أن عزاه لأبي داود والتِّرْمِذِيّ: إسناده صحيح.
وقد نقل الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٤/ ٩٨) تصحيح الحاكم له، ساكتًا عليه.
غريب الحديث:
قوله: "حم لا يُنْصَرُون": قال الخطَّابي في "معالم السنن" (٣/ ٤٠٧) نقلًا عن أبي العبَّاس أحمد بن يحيى: "معناه الخبر، ولو كان بمعنى الدُّعاء لكان مجزومًا، أي "لا يُنْصَرُوا"، وإنما هو إخبار، كأنَّه قال: واللَّه لا ينصرون. وقد روي عن ابن عبَّاس أنَّه قال: "حم: اسم من أسماء اللَّه "، فكأنّه حلف باللَّه أنهم لا ينصرون".
وفي "النهاية" لابن الأثير (١/ ٤٤٦): "وقيل: إنَّ السُّور التي في أوَّلها حم سور لها شأن، فَنَبَّه أنَّ ذِكْرَها لِشَرَفِ مَنْزِلتها مما يُسْتَظْهَرُ به على استنزال النَّصر من اللَّه. وقوله: (لا يُنْصَرُون): كلام مُسْتَأْنَف، كأنَّه حين قال: قولوا حم، قيل: ماذا يكون إذا قلنا؟ فقال: لا يُنْصَرُون".
стр. 1407
وفي "تحفة الأحوذي" (٥/ ٣٣٠): "قال القاضي: معناه بفضل السُّور المفتتحة بـ (حم) ومنزلتها من اللَّه لا يُنْصَرُون".
وقوله في الحديث: "وإنَّ شِعَاركم": أي علامتكم التي تتعارفون بها في الحرب. "النهاية" (٢/ ٤٧٩).
وقوله: "إن بُيِّتُّمْ": أي إن قصدكم العدو بالقتل ليلًا واختلطتم معه. و (تَبْيِيت العدو) هو أن يُقْصد في الليل من غير أن يَعْلَم فيؤخذ بغتة، وهو البَيَات. انظر "النهاية" (١/ ١٧٠)، و"تحفة الأحوذي" (٥/ ٣٣٠).
* * *
٤٣٨ - حدَّثنا أحمد بن محمد العَتِيقي، حدَّثنا أبو المُفَضَّل محمد بن عبد اللَّه الشَّيْبَاني -بالكوفة-، حدَّثنا محمد بن يوسف بن نوح البَلْخي -في سوق يحيى-، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن نوح البَلْخي القَوَاذِيّ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا عيسى بن موسى الغُنْجَار، عن أبي حمزة محمد بن ميمون، عن موسى بن أبي موسى الجُهَني قال: قلت لفاطمة بنت عليّ، حدِّثيني حديثًا، قالت:
حدَّثتني أسماء بنت عُمَيْس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لعليّ: "أَنْتَ مِنِّي بمَنْزِلَةِ هارونَ مِنْ موسى إلَّا أنَّه لا نَبِيَّ بَعْدِي".
(٣/ ٤٠٦) في ترجمة (محمد بن يوسف بن نوح البَلْخي).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
فيه (محمد بن عبد اللَّه الشَّيْبَاني أبو المُفَضَّل): كذَّاب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٧٠).
كما أنَّ فيه (عيسى بن موسى البخاري الأزرق أبو أحمد غُنْجَار) وهو صدوق مدلِّس، مكثر من الحديث عن المتروكين، روى عن مائة مجهول. وقد عدَّه الحافظ ابن حجر في التعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس"
стр. 1408
ص ١٣١ رقم (١٢٤) في المرتبة الرابعة، وهم الذين لا يحتج بشيء من حديثهم إلَّا بما صرَّحوا فيه بالسماع، لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل. و (غُنْجَار) هنا عَنْعَنَ ولم يصرِّح بالسماع. روى عنه ابن ماجه في "سننه"، وتوفي عام (١٨٧ هـ). وانظر في ترجمته: "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٤٩٢ - ٤٩٣)، و"الكاشف" (٢/ ٣١٨ - ٣١٩)، و"المغني" (١/ ٥٠١)، و"ميزان الاعتدال" (٣/ ٣٢٥)، و"التهذيب" (٨/ ٢٣٢ - ٢٣٤)، و"التقريب" (٢/ ١٠٢).
وفيه صاحب الترجمة (محمد بن يوسف بن نوح البَلْخي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن نوح البَلْخي القَوَاذِيّ) و (والده)، لم أقف لهما على ترجمة.
و(موسى بن أبي موسى) هو (موسى بن عبد اللَّه -ويقال: ابن عبد الرحمن- الجُهَني الكوفي أبو سَلَمَة)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢٨٥): "ثقة عابد، لم يصح أنَّ القطَّان طعن فيه، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين -يعني ومائة-"/ م ت س ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "التهذيب" (١٠/ ٣٥٤ - ٣٥٥).
و(أبو حمزة محمد بن ميمون) هو (المَرْوَزِيّ السُّكَّرِيّ): ثقة، ولم يكن يبيع السُّكَّر وإنما سمِّي السُّكَّريّ لحلاوة كلامه كما قال الدُّوري. وقد خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٦٧ أو ١٦٨) للهجرة. وانظر في ترجمته: "تاريخ بغداد" (٣/ ٢٦٦ - ٢٦٩)، و"التهذيب" (٩/ ٤٨٦ - ٤٨٧)، و"التقريب" (٢/ ٢١٢).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٦/ ٣٦٩ و ٤٣٨)، وفي "فضائل الصحابة" (٢/ ٥٩٨) رقم (١٠٢٠)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٢/ ٦٠ - ٦١)، وعنه ابن
стр. 1409
أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٦٠٢) رقم (١٣٤٦)، والنَّسَائي في "خصائص عليّ" ص ٧٨ - ٧٩ رقم (٦٢ و ٦٣ و ٦٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" من رقم (٣٨٤) إلى رقم (٣٨٩)، من طرق، عن موسى الجُهَني، عن أسماء، به.
وأسانيد أحمد والنَّسَائي وابن أبي شَيْبَة صحيحة.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٠٩): "رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح غير فاطمة بنت عليّ وهي ثقة".
وللحديث شواهد كثيرة، انظرها في: "خصائص عليّ" للنَّسَائي مع حاشية محققه ص ٦٧ - ٨٢، و"جامع الأصول" (٨/ ٦٤٩ - ٦٥٠)، و"مجمع الزوائد" (٩/ ١٠٩ - ١١١)، و"الأزهار المتناثرة" للسيوطي ص ٢٨١، وقد عَدَّ قوله "أنت مني بمنزلة هارون من موسى" من المتواتر، وتابعه الكَتَّاني في "نظم المتناثر" ص ١٢٤ - ١٢٥ وقال: "وقد تتبع ابن عساكر طرقه في جزء فبلغ عدد الصحابة فيه نَيِّفًا وعشرين. وفي "شرح الرسالة" للشيخ جَسُّوس ﵀ ما نصُّه: "وحديث: "أنت مِنِّي بمنزلة هارون من موسى" متواتر، جاء عن نَيِّفٍ وعشرين صحابيًا واستوعبها ابن عساكر في نحو عشرين ورقة".
ومن شواهده تلك، ما رواه البخاري في الفضائل، باب مناقب عليّ بن أبي طالب (٧/ ٧١) رقم (٣٧٠٦)، ومسلم في ذات الكتاب والباب (٤/ ١٨٧٠) رقم (٢٤٠٤)، والتِّرْمِذِي كذلك (٥/ ٦٤١) رقم (٣٧٣١)، وغيرهم، عن سعد بن أبي وقّاص مرفوعًا به. لكن ليس عند البخاري قوله: "إلَّا أنَّه لا نَبِيَّ بعدي".
وسيأتي برقم (٤٨١) من حديث عليّ، وبرقم (٦٢٩) من حديث أبي سعيد الخُدْري، وبرقم (١١٢٨) من حديث عمر.
* * *
стр. 1410
٤٣٩ - حدَّثني محمد بن عليّ الصُّوري -من حفظه مذاكرةً-، حدَّثنا أبو الحسين بن جُمَيْع، حدَّثنا محمد بن يوسف الرَّقِّي أبو عبد اللَّه -قال: الصُّوري: وهو مشهور عندنا أنَّ كنيته أبو عبد اللَّه- قال: حدَّثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا إسحاق الدَّبَرِيّ، حدَّثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ،
عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا كان يومُ القِيَامَةِ جاء أصحابُ الحديث بأيْدِيهُم المَحَابِرُ، فيأمرُ اللَّه تعالى جِبْرِيلَ أنْ يأْتِيَهُم فيسألَهُم وهو أَعْلَمُ بِهِم، فيقول: مَنْ أنتم؟ فيقولونَ: نحن أصحاب الحديث. فيقولُ اللَّهُ تعالى: ادْخُلُوا الجنَّةَ على ما كانَ مِنْكُم، طالما كنتم تُصَلُّون على نَبِيِّي (١) في دار الدُّنيا". أو كما قال.
(٣/ ٤٠٩ - ٤١٠) في ترجمة (محمد بن يوسف بن يعقوب بن إبراهيم الرَّقِّي أبو عبد اللَّه -وأبو بكر-).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن يوسف بن يعقوب الرَّقِّي) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٣/ ٤٠٩ - ٤١٠) وقال: "كان غير ثقة". واتَّهمه بالوضع كما سيأتي.
٢ - "السِّيَر" (١٦/ ٤٧٣ - ٤٧٤) وقال: "اتَّهمه الخطيب في حديث رواه المِسْكِين بإسناد الصِّحاح مرفوعًا". وذكر أول الحديث السابق، وقال: "فالحَمْلُ فيه على هذا الرَّقِّيّ".
٣ - "الميزان" (٤/ ٧٢ - ٧٣) وقال: "وضع على الطبراني حديثًا باطلًا في حشر العلماء بالمَحَابِر".
стр. 1411
وأقرَّه الحافظ ابن حَجر في "اللسان" (٥/ ٤٣٦ - ٤٣٧).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: هذا حديث موضوع، والحَمْلُ فيه على الرَّقِّيّ، واللَّه أعلم".
التخريج:
رواه أبو المَحَاسن الرُّوْيَاني في "فوائده"، من طريق عبد اللَّه بن جعفر الخَبَائِري، عن أبي بكر محمد بن يوسف بن يعقوب الرَّقِّي، به. كما في "لسان الميزان" (٥/ ٤٣٧)، و"القول البديع" للسَّخَاوي ٢٥١.
ورواه الدَّيْلَمِي في "مسند الفردوس"، وأبو عبد اللَّه النُّمَيْري في "الإعلام بفضل الصَّلاة على النبيِّ عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام"، من طريق محمد بن أحمد بن مالك الإسْكَنْدَراني، عن عبيد بن آدم، عن يزيد بن هارون، عن حُمَيْد، عن أنس مرفوعًا بمثله عند الدَّيْلَمِي، وبنحوه عند النُّمَيْرِي مختصرًا.
وقال النُّمَيْريُّ: "هذا الحديث لا أعلمه إلَّا من هذا الطريق، ومحمد بن أحمد بن مالك الإسْكَنْدَراني مجهول". كذا في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢١٦ - ٢١٧)، و"القول البديع" للسَّخَاوي ص ٢٥١، وقال: "وهو ضعيف"!
والحديث في "الفردوس" للدَّيْلَمِي (١/ ٢٥٤) رقم (٩٨٣).
وذكر السَّخَاويُّ في "القول البديع" ص ٢٥١ بأنَّ ابن بَشْكُوَال أخرجه من طريق الطبراني السابق، وأنَّه نقل عن طاهر بن أحمد النَّيْسَابُوري قوله: "ما أعلم حدَّث به غير الطبراني".
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٢٦٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق.
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ٢١٦ - ٢١٧)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٥٧).
стр. 1412
وذكره الشَّوْكَاني في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ٢٩١ - ٢٩٢.
* * *
٤٤٠ - حدَّثنا عليّ بن المُحَسِّن، حدَّثنا أبو غانم محمد بن يوسف الأزرق، حدَّثنا الحسين بن محمد بن سعيد المطبقي، حدَّثنا عليّ بن مسلم الطُّوسي، حدَّثنا سيَّار بن حاتم، حدَّثنا جعفر، حدَّثنا أبو سِنَان (١) القَسْمَلِي، حدَّثنا جَبَلة بن أُبَيّ الأنصاري قال:
حَدَّثَتْنَا أُمُّ سُلَيْم الأنصارية قالت: مرضت فعادني رسول اللَّه ﷺ فقال: "يا أُمَّ سُلَيْم أتعرفين النَّار والحديد وخَبَثَ الحديد"؟ قالت: نعم يا رسول اللَّه. قال: "فابشري يا أُمَّ سُلَيْم، فإنَّكِ إنْ تخلصي من وجعك هذا تخلصين من الذنوب كما يخلص الحديد من خَبَثِهِ".
(٣/ ٤١٠ - ٤١١) في ترجمة (محمد بن يوسف الأزرق بن يعقوب التَّنُوخِي الأَنْبَاري أبو غانم).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد صحَّ نحوه من غير حديث أُمِّ سُلَيْم ﵂.
ففيه (أبو سِنَان القَسْمَلِي) وهو (عيسى بن سِنَان الحَنَفِي الفِلَسْطِيني) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤٦٣) وقال: "ضعيف".
٢ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٣٩٦ - ٣٩٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ٣٧٩ رقم (١٣٣٣) وقال: "لا بأس به".
стр. 1413
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٣/ ٣٨٣ - ٣٨٤).
٥ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٧٧) وفيه عن أبي بكر الأَثْرَم أنَّه سأل أحمد بن حنبل فضعَّفه. وقال أبو حاتم: "ليس بالقويّ في الحديث".
٦ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٢٣٥ - ٢٣٦).
٧ - "الكامل في الضعفاء" (٦/ ١٨٩٣) وقال: "ولعيسى بن سِنَان أحاديث يسيرة".
٨ - "المغني" (٢/ ٤٩٨) وقال: "ضعيف الحديث، وقوَّاه بعضهم".
٩ - "الميزان" (٣/ ٣١٢) وقال: "هو ممن يُكْتَبُ حديثه على لِيْنِهِ، وقوَّاه بعضهم يسيرًا".
١٠ - "التهذيب" (٨/ ٢١١ - ٢١٢) ونقل تضعيفه عن أبي زُرْعَة والنَّسَائي والسَّاجي أيضًا. وفيه عن ابن خِرَاش: "صدوق". وقال مرَّةً: "في حديثه نُكْرَة". وقال أبو حازم: "يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به".
١١ - "التقريب" (٢/ ٩٨) وقال: "ليِّن الحديث من السادسة"/ بخ قد ت س.
وفيه (جَبَلَة بن أُبَيّ الأنصاري) لم أقف على من ترجم له.
وفيه صاحب الترجمة (محمد بن يوسف الأزرق أبو غانم) ولم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(جعفر) هو (ابن سليمان الضُّبَعِي البَصْري أبو سليمان): صدوق صالح، من زُهَّاد الشِّيعة، خرَّج له مسلم والأربعة، وكانت وفاته سنة (١٧٨ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٥/ ٤٣ - ٥٠)، و"الكاشف" (١/ ١٢٩)، و"المغني" (١/ ١٣٢)، و"التهذيب" (٢/ ٩٥ - ٩٨)، و"التقريب" (١/ ١٣١).
стр. 1414
و (سيَّار بن حاتم) هو (العَنَزي البَصْري أبو سَلَمَة): صدوق. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٣٨).
و(عليّ بن مسلم بن سعيد الطُّوسِي أبو الحسن): صدوق، خرَّج له البخاري وأبو داود والنَّسَائي، وتوفي عام (٢٥٣ هـ). انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (١٢/ ١٠٨ - ١٠٩)، و"تهذيب الكمال" (٢/ ٩٩١) -مخطوط-، و"التهذيب" (٧/ ٣٨٢ - ٣٨٣)، و"الكاشف" (٢/ ٢٥٧)، و"التقريب" (٢/ ٤٤).
و(الحسين بن محمد بن سعيد المطبقي) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٨/ ٩٧ - ٩٨) وقال: "كان ثقة". وتوفي عام (٣٢٨ هـ).
و(عليّ بن المُحَسِّن) هو (التَّنُوخي أبو القاسم): صدوق. وستأتي ترجمته في حديث (١١١٥).
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٩٤٩) إليه وحده.
وله شواهد عدَّة بنحوه، انظرها في: "جامع الأصول" (٩/ ٥٧٩) وما بعد، و"الترغيب والترهيب" (٤/ ٢٧٤) وما بعد، و"مجمع الزوائد" (٢/ ٣٠٠ - ٣٠٣).
ومن هذه الشواهد، ما رواه البخاري في الماضي، باب وضع اليد على المريض (٩/ ١٢٠) رقم (٥٦٦٠)، ومسلم في البر والصلة، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من المرض أو الحزن (٤/ ١٩٩١) رقم (٢٥٧١)، عن ابن مسعود ﵁ مرفوعًا: "ما مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذَى: مَرَضٌ فما سِوَاهُ، إلَّا حطَّ اللَّه سَيِّئاتِهِ كما تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا".
стр. 1415
ومنها، ما رواه مسلم في الموضع السابق (٤/ ١٩٩٣) رقم (٢٥٧٥) عن جابر بن عبد اللَّه، أنَّ رسول اللَّه ﷺ دخل على أُمِّ السَّائبِ أو أُمِّ المُسَيَّب فقال: "مَا لَكِ يا أُمَّ السَّائب -أو يا أُمَّ المُسَيَّب- تُزَفْزِفِينَ" (١)؟ قالت: الحُمَّى، لا باركَ اللَّه فيها. فقال: "لا تَسُبِّي الحُمِّى، فإنَّها تُذْهِبُ خَطَايَا بني آدَمَ كما يُذْهِبُ الكِيرُ خَبَثَ الحديد".
ومنها، ما رواه أبو داود في الجنائز، باب عيادة النِّساء (٣/ ٤٧١) رقم (٣٠٩٢) عن أُمِّ العلاء -وهي عمَّة حكيم بن حِزَام- قالت: عَادَني رسول اللَّه ﷺ وأنا مريضة، فقال: "أبشري يا أُمَّ العلاء، فإنَّ مَرَضَ المسلم يُذْهِبُ اللَّهُ به خَطَايَاهُ كما يُذْهِبُ النَّارُ خَبَثَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ".
قال المُنْذِري في "مختصر سنن أبي داود" (٤/ ٢٧٤): "حسن".
* * *
٤٤١ - حُدِّثْثُ عن إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَكِّي قال: سمعت أبا العبَّاس الدَّغُوليّ يقول: سمعت صالحًا جَزَرَة يقول: لمّا خرجتُ من الرَّيّ قلت (لفَضْلَكْ) (٢) عمَّن أكتب بنَيْسَابُور؟ قال: إذا قدمت نَيْسَابُور فانظر إلى شيخ بهي حسن الوجه حسن الثياب، راكبًا حمارًا، وهو محمد بن يحيى فاكتب عنه، فإنَّه من قَرْنِهِ إلى قدمه فائدة. قال فلمَّا قدمت نَيْسَابُور استقبلني محمد بن يحيى فعرفته بهذه الصِّفة، فذهبت معه وانْتَخَبْتُ عليه مَجْلِسًا وقرأته عليه، فلمَّا فرغت قلت له: أفادني الفضل بن العبَّاس الرَّازي حديثًا عنك عند الوداع لأسمعه من الشيخ. فقال: هات، فقلت: حدَّثَكم سعيد بن عامر، حدَّثنا شُعْبَة، عن عبد اللَّه بن صُبَيْح، عن محمد بن سِيرين،
стр. 1416
عن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "هذا خَالِي فَلْيَبَرَّ امْرُؤٌ خَالَهُ".
فقال محمد بن يحيى: من ينتخبْ مثل هذا الانتخاب، ويقرأْ مثل هذه القراءة، يعلم أنَّ سعيد بن عامر لا يُحَدِّثُ بمثل هذا الحديث. فقال صالح: نعم، حدَّثكم سعيد بن واصل (١).
(٣/ ٤١٧ - ٤١٨) في ترجمة (محمد بن يحيى بن عبد اللَّه الذُّهْلِي النَّيْسَابُوري أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (سعيد بن واصل الحَرَشِي البَصْري أبو عمرو) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٥١٨) وقال: "يقال عن عليّ -يعني ابن المَدِيني- أنَّه قال: ذهب حديثه".
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٢٩ رقم (٢٩٤) وقال: "متروك الحديث".
٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ١١٦).
٤ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٧٠) وفيه عن عليّ بن المَدِيني: "ذهب حديثه". وقال أبو حاتم: "لا أُتْقِنُ أمره، لا يُمْكِنِّي الكلام فيه، البصريون يروون عنه، وليس بالقويّ عندي". وقال مرَّةً: "ليِّن الحديث".
٥ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٢٦٦) وقال: "ربما أغرب".
٦ - "المجروحين" لابن حِبَّان (١/ ٣٢٥) وقال: "كان ممن يخطئ كثيرًا، حتى خرج عن حدِّ الاحتجاج به إذا انفرد".
стр. 1417
٧ - "الكامل" (٣/ ١٢٤٠) وقال: "ولسعيد أحاديث عن شُعْبَة وغيره، وأحاديثه عنهم لا يتابعونه عليها، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق".
٨ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٣٨ رقم (٢٧٤).
٩ - "اللسان" (٣/ ٤٩) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك ضعيف". وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالقويّ عندهم".
كما أنَّ فيه جهالة من حدَّث به الخطيب عن إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَكِّي.
التخريج:
رواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٥٢) من طريق عبد الملك بن محمد، حدَّثنا سعيد بن واصل، حدَّثنا شُعْبَة، به مرفوعًا بلفظ: "هذا خالي فمن شاء منكم فليخرج خاله -يعني أبا طلحة زوج أُمّ سُلَيْم. قال في الكرم-".
ثم روى الحاكم عقبه، الخبر المتقدِّم عن صالح جَزَرَة بطوله، عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، عن أبي العبَّاس الدَّغُولي، به. وعند ذكره لمتن الحديث يشير الحاكم إلى المتن الذي رواه ابتداءً: "هذا خالي فمن شاء منكم فليخرج (١) خاله. . . . ".
ولم يذكر الحاكم فيه شيئًا، وكذا الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك"، مع أنَّ في إسناده (سعيد بن واصل) وهو متروك كما تقدَّم.
وذكره الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨)، وابن حَجَر في "التهذيب" (٩/ ٥١٤) -كلاهما في ترجمة (محمد بن يحيى الذُّهْلي) - بتمامه مطوَّلًا، ولفظ
стр. 1418
المرفوع عندهما: "هذا خَالِي فَليُرِني امْرُؤٌ خَالَهُ". دون ذكر أنَّ المقصود بخاله في الحديث (أبا طلحة) كما نصَّ عليه في "المستدرك". ممَّا أوقع مخرِّج أحاديث "السِّيَر" الشيخ الفاضل شعيب الأرنؤوط بوهم في تخريجه، حيث قال بعد أن عزاه للخطيب وحده في "تاريخ بغداد": وحديث: "هذا خالي فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ" أخرجه التِّرْمِذِيّ (٣٧٥٢) في المناقب، باب مناقب سعد بن أبي وقّاص من طريقين عن أبي أسامة، عن مُجَالِد، عن عامر الشَّعْبِي، عن جابر بن عبد اللَّه قال: أقبل سعد، فقال النبيُّ ﷺ : "هذا خالي فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ". وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفُهُ إلَّا من حديث مُجَالِد، وصحَّحه الحاكم (٣/ ٤٩٨)، ووافقه الذَّهَبِيُّ، من طريق أبي أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعْبِي، عن جابر. قال التِّرْمِذِيّ: وكان سعد بن أبي وقَّاصٍ من بني زُهْرَةَ، وكانت أُمُّ النبيِّ ﷺ من بني زُهْرَةَ، ولذلك قال النبيُّ ﷺ : هذا خالي".
أقول: و (أبو طَلْحَة الأنصاري) هو من بني أخوال النبيِّ ﷺ كما قال الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (٢/ ٢٧) في ترجمته، وقال: "اسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حَرَام بن عمرو بن زيد مَنَاة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النَّجَّار، الخَزْرَجِيّ النَّجَّارِيّ".
وعزاه في "كنز العُمَّال" (١٣/ ٤٠٥) رقم (٣٧٠٨٤) إلى الحاكم والطبراني في "الكبير" عن أنس، بذكر المرفوع منه فحسب.
ولم أقف عليه في "المعجم الكبير" للطبراني، ولم يذكره في "مجمع الزوائد". وأظن أنَّ رمز (طب) والذي هو للطبراني في "الكبير" والموجود في "الكنز"، قد صُحِّفَ عن رمز (خط) الذي هو للخطيب، واللَّه أعلم.
* * *
стр. 1419
٤٤٢ - حدَّثنا عليّ بن أحمد الرَّزَّار، حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم، حدَّثنا محمد بن يحيى بن عبد الرزَّاق البُخاري، حدَّثنا عليّ بن الجَعْد، حدَّثنا مُقَاتِل بن سليمان، عن محمد بن سِيرين،
عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ في القرآن تسعةً وتسعينَ اسْمًا، من أَحْصَاهَا كُلَّهَا دَخَلَ الجَنَّةَ".
(٣/ ٤٢١ - ٤٢٢) في ترجمة (محمد بن يحيى بن عبد الرزَّاق البُخَاري أبو العبَّاس).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (مُقَاتِل بن سليمان الأَزْدي البَلْخِيّ أبو الحسن) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٤/ ٣٧٣) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (٨/ ١٤) وقال: "لا شيء البتة".
٣ - "التاريخ الصغير" (٢/ ٢١٦) وقال: "اسكتوا عنه".
٤ - "أحوال الرجال" ص ٢٠٢ - ٢٠٣ رقم (٣٧٣) وقال: "كان دجَّالًا جَسُورًا".
٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٤/ ٢٣٨ - ٢٤١).
٦ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٥٤ - ٣٥٥) وقال: "صاحب التفسير والمناكير". وفيه عن وكيع: "كان كذَّابًا". وقال أحمد: "ما يعجبني أن أروي عنه شيئًا". وقال عبد الرحمن بن الحكم بن بشير: "كان قاصًّا تَرَكَ النَّاسُ حديثه". وقال أبو حاتم: "متروك الحديث".
٧ - "المجروحين" (٣/ ١٤ - ١٦) وقال: "كان يأخذ عن اليهود والنصارى
стр. 1420
علم القرآن الذي يوافق كتبهم وكان مُشَبِّهًا يشبِّه الربّ بالمَخْلُوقِين، وكان يكذب مع ذلك في الحديث".
٨ - "الكامل" (٦/ ٢٤٢٧ - ٢٤٣١) وقال: "عامّة أحاديثه لا يُتَابَعُ عليها، على أنَّ كثيرًا من الثقات والمعروفين قد حدَّث عنه. . . وهو مع ضعفه يُكْتَبُ حديثه".
٩ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيِّ ص ٣٧١ رقم (٥٢٧) وقال: "يكذب".
١٠ - "تاريخ بغداد" (١٣/ ١٦٠ - ١٦٩) وقال: "لم يكن في الحديث بذاك". وفيه عن أحمد بن سيَّار بن أيوب: "مُتَّهَمٌ، متروك الحديث، مهجور القول، وكان يتكلَّم في الصِّفَات بما لا يحلّ الرواية عنه". وقال النَّسائي: "كذَّاب معروف بوضع الحديث". وقال أبو داود: "تركوا حديثه". وقال الفَلَّاس: "كذَّاب متروك الحديث". وقال السَّاجي: "قالوا كان كذَّابًا متروك الحديث".
١١ - "المغني" (٢/ ٦٧٥) وقال: "هالك، كذَّبه وكيع والنَّسَائي".
١٢ - "التهذيب" (١٠/ ٢٧٩ - ٢٨٥) وفيه عن العِجْلي: "متروك الحديث".
١٣ - "التقريب" (٢/ ٢٧٢) وقال: "كذَّبوه وهَجَرُوه، ورُمي بالتجسيم، من السابعة"/ ل. وتوفي عام (١٥٠ هـ).
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٤٣١) -في ترجمة (مُقَاتِل بن سليمان) -، من طريق الوليد بن مسلم، حدَّثنا مُقَاتِل بن سليمان، به.
* * *
٤٤٣ - حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني، حدَّثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، حدَّثنا محمد بن يحيى بن ناصح -بسر
стр. 1421
مرى (١) -، حدَّثنا عفَّان بن مسلم، حدَّثنا سعيد بن زيد قال: سمعت أبا سليمان العَصَري (٢) يحدِّثُ عن عُقْبَة بن صُهْبَان قال:
حدَّثنا أبو بَكْرَة، عن النبيِّ ﷺ قال: "يُحْمَلُ النَّاس يوم القيامة على الصِّراط، فَتَتَقَادَعُ بهم جَنَبَتَا الصِّراط تَقَادُعَ الفَرَاشِ في النَّار، فَيُنْجِي اللَّه برحمته من يشاء، ثم يُؤْذَنُ للملائكة، والنَّبِيِّين، والشهداء، فَيَشْفَعُونَ ويَشْفَعُونَ، ويُخْرِجُ اللَّه من كان في قلبه مثقال ذَرَّةٍ من الإيمان".
(٣/ ٤٢٢) في ترجمة (محمد بن يحيى بن ناصح).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده حديثهم حسن، عدا صاحب الترجمة (محمد بن يحيى بن ناصح) فإنَّ الخطيب لم يذكره بجرحٍ ولا تعديلٍ، ولم أقف على من ذكره بذلك.
والحديث له طريق آخر حسن.
و(أبو سليمان العَصَري) هو (خُلَيْد بن عبد اللَّه) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٤٩) وذكر أنَّه سمع من أبي الدَّرْدَاء، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "التاريخ الكبير" (٣/ ١٩٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٨٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٤ - "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٥١ رقم (٧٧) وفيه عن ابن مَعِين أنَّه لم يلق سلمان.
стр. 1422
٥ - "الثقات" لابن حِبَّان (٤/ ٢١٠).
٦ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٣٤٠ - ٣٤١) وقال: "تابعي حضر مع عليّ بن أبي طالب النَّهْرَوان، وحدَّث عنه وعن أبي ذرٍّ الغِفَاري وأبي الدَّرْدَاء". وروى له حديثًا يقول فيه: "سمعتُ أمير المؤمنين عليًّا يقول يوم النَّهْرَوان. . . . ".
٧ - "الكاشف" (١/ ٢١٦) وقال: "وُثِّقَ".
٨ - "التهذيب" (٣/ ١٥٩) وقال بعد ما ذكر عن ابن مَعِين عدم سماعه من (سلمان): "وعلى هذا فيبعد سماعه من عليّ وأبي ذرٍّ ﵄".
٩ - "التقريب" (١/ ٢٢٧) وقال: "صدوق يُرْسِلُ، من الرابعة"/ م د.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ٥٦ - ٥٧) من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لا يُرْوَى عن أبي بَكْرَة إلَّا بهذا الإسناد".
ورواه أحمد في "المسند" (٤٣٥)، والبزَّار في "مسنده" (٤/ ١٧١) رقم (٣٤٦٧) -من كشف الأستار-، وابن أبي شَيْبَة في "مصنفه" (١٣/ ١٧٧ - ١٧٨)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٤٠٤) رقم (٨٣٨)، من طريق عفَّان بن مسلم، عن سعيد بن زيد، به.
وهذا الطريق حسن.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٥٩): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني في "الصغير" و"الكبير" بنحوه، ورواه البزَّار أيضًا ورجاله رجال الصحيح".
وقال الهيثمي في "كشف الأستار" (٤/ ١٧١): "قال البزَّار: لا نعلمه رواه بهذا اللفظ إلّا أبو بَكْرَة، وإسناده مَرْضِيُّون".
стр. 1423
ورواه عبد اللَّه بن أحمد في زوائد "المسند" (٥/ ٤٣)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٤٠٣) رقم (٨٣٧)، عن محمد بن أَبَان الوَاسِطي، عن سعيد بن زيد، به.
ورواه الدُّولابي في "الكُنَى والأسماء" (١/ ١٩٥) من طريق معاذ بن هانئ، عن سعيد بن زيد، به.
ورواه البُخَاري في "الكُنَى" ص ٣٧ عن موسى بن إسماعيل، عن سعيد بن زيد، به، دون قوله: "ويخرج اللَّه من كان في قلبه مثقال ذرَّةٍ من الإيمان".
وهذه الطرق الثلاثة حسنة أيضًا.
غريب الحديث:
قوله: "فَتَتَقادَعُ بِهم جَنَبَتَا الصِّراط تَقَادُعَ الفَرَاش في النَّار": "أي تُسْقِطهم فيها بعضهم فوق بعض. وتَقَادَعَ القوم: إذا مات بعضُهم إِثْرَ بعض. وأصل القَدْعِ: الكَفُّ والمَنْعُ". "النهاية" (٤/ ٢٤).
* * *
٤٤٤ - حدَّثنا أبو نُعَيْم الحافظ قال: حدَّثنا الحبيب بن الحسن بن داود القَزَّاز، حدَّثنا محمد بن يحيى أبو سهل الدِّينَوَرِيّ، حدَّثنا الحسين بن عبد اللَّه بن حُمْرَان، حدَّثنا عِصْمَة بن محمد، حدَّثنا موسى بن عُقْبَة، عن أبي صالح،
عن أنس، عن النبيِّ ﷺ قال: "جاءني جِبْرِيلُ وفي كَفِّهِ كالمِرْآةِ البيضاءِ، في وَسَطِهَا كالنُّكْتَةِ السَّوْدَاءِ، فقلتُ: ما هذه؟ فقال: هذه الجُمُعَةُ". وذكر الحديث.
(٣/ ٤٣٤ - ٤٢٥) في ترجمة (محمد بن يحيى الدِّينَوَرِيّ أبو سهل).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وهذا الجزء المذكور من الحديث ورد من طرق كثيرة يصحُّ بمجموعها إن شاء اللَّه. أمَّا بقية الحديث بطوله، والمتعلق بالرؤية والتجلِّي وصفة
стр. 1424
الجنَّة وذكر النزول، فقد ورد من طرق عدَّةٍ أيضًا، لكن مع زيادات واختلاف في بعض ألفاظ الحديث في بعضها. وجلُّ هذه الطرق ضعيفة.
ففيه (عِصْمة بن محمد بن فَضَالة بن عبيد الأنصاري المَدَني) وقد ترجم له في:
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٧/ ٣٣٢) وقال: "كان عندهم ضعيفًا في الحديث".
٢ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٤٤٠ رقم (٦٩١) وقال: "كان كذَّابًا يروي أحاديث كذب، قد رأيته، وكان شيخًا له هيئة ومنظر، من أكذب النَّاس".
٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٣/ ٣٤٠) وقال: "ويحدِّث بالبواطيل عن الثقات، ليس ممن يُكْتَبُ حديثه إلَّا على جهة الاعتبار".
٤ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٠) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بقويٍّ".
٥ - "الكامل" (٥/ ٢٠٠٩ - ٢٠١٠) وقال: "كلُّ حديثه غير محفوظ، وهو منكر الحديث".
٦ - "تاريخ بغداد" (١٢/ ٢٨٦) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك".
٧ - "الكشف الحثيث عمّن رُمي بوضع الحديث" لبرهان الدِّين الحَلَبِي ص ٢٨٩ رقم (٤٨٩).
وفيه (الحسين بن عبد اللَّه بن حُمْرَان الرَّقِّي أبو عليّ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ أصبهان" (١/ ٢٧٧ - ٢٧٨) وقال: "فيه ضعف".
٢ - "لسان الميزان" (٢/ ٢٩٠) ونقل ترجمته عن أبي نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان"، ولم يذكر قوله المتقدِّم.
стр. 1425
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (محمد بن يحيى الدِّينَوَريّ أبو سهل) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(أبو صالح) هو (شعيب بن الحَبْحَاب الأَزْدي البَصْرِيّ): ثقة، مخرَّج له في "الصحيحين"، وتوفي عام (١٣١ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٢/ ٥٠٩ - ٥١١)، و"التهذيب" (٤/ ٣٥٠)، و"التقريب" (١/ ٣٥٢).
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ٢٧٨) من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وفي آخر الحديث عنده: "فقلت: ما هذه؟ قال: هذه الجمعة. فذكر قِصَّة الرؤية والتَّجَلِّي".
ورواه أبو نُعَيْم في "صفة الجنة" (٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥) رقم (٣٩٥)، من ذات الطريق مطوَّلًا، وباختلاف لفظ أوَّله.
وله عن أنس طرق:
الأول: عن عثمان بن عُمير الكوفي، عن أنس مرفوعًا به مطوَّلًا جدًّا.
رواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٢/ ١٥٠ - ١٥١)، والبزَّار في "مسنده" (٤/ ١٩٤ - ١٩٦) رقم (٣٥١٩) -من كشف الأستار-، وأبو بكر الآجُرِّي في "التصديق بالنظر إلى اللَّه تعالى في الآخرة" ص ٨٦ - ٨٨ رقم (٤٥)، وفي كتابه "الشريعة" ص ٢٦٥ - ٢٦٦، وعبد اللَّه بن أحمد في "السُّنَّة" ص ٥٦ - ٥٧ رقم (٢٧٣)، والدَّارَقُطْنِيُّ في "الرؤية" ص ١٦٢ - ١٦٣ رقم (٥٩ و ٦٠ و ٦١ و ٦٢ و ٦٣)، والدَّارِمي في "الرَّدِّ على الجَهْمِيَّة" ص ٧٧ - ٧٨ رقم (١٤٥)، وابن طَهْمَان في "مشيخته" ص ١٦٢ - ١٦٣ رقم (١١٢) -وقد ساق بعضه-، ومحمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة في كتاب "العرش" ص ٩٥ رقم (٨٨) -ببعضه-، والخطيب البغدادي في "موضح أوهام الجَمْع والتفريق" (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٨).
стр. 1426
ومن هذا الطريق رواه العُقَيْلي في "الضعفاء" (١/ ٢٩٣) -في ترجمة (حمزة بن واصل المنقري) - مختصرًا.
وفيه (عثمان بن عُمَير الكوفي أبو اليَقْظَان -وهو عثمان بن أبي حُمَيْد، وعثمان بن أبي مسلم-) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (٢/ ٢٢٣) و"المغني" (٢/ ٤٢٨): "ضعَّفوه". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ١٣): "ضعيف، واختلط، وكان يدلِّس، ويَغْلُو في التَّشَيُّع"/ د ت ق. وتوفي في حدود (١٥٠ هـ). وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٨)، و"الكامل" (٥/ ١٨١٤ - ١٨١٦)، و"التهذيب" (٧/ ١٤٥ - ١٤٦).
الثاني: عن الأعمش عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس مرفوعًا به مختصرًا.
رواه ابن أبي شَيْبَة في "المصنَّف" (٢/ ١٥١)، وأبو يَعْلَى في "مسنده" (٧/ ١٣٠) رقم (٤٠٨٩)، وتمَّام الرَّازي في "فوائده" (١/ ٦٢) رقم (١١٦).
وفيه (يزيد بن أَبَان الرَّقَاشي) وهو ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٦). وعزاه محقق "فوائد" تمَّام، إلى الخطيب في "موضح أوهام الجَمْع والتفريق" من هذا الطريق، وهو سهو، والخطيب إنَّما رواه فيه من الطريق الأول السابق.
الثالث: عن خالد بن مَخْلَد القَطَوانِي، حدَّثنا عبد السلام بن حفص، عن أبي عِمْرَان الجَوْني، عن أنس مرفوعًا به مطوَّلًا.
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ٥٥ - ٥٦) رقم (٢١٠٥).
وإسناده حسن.
وقال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٤٨٩): إسناده جيِّد.
الرابع: عن إبراهيم بن محمد، حدَّثني موسى بن عُبَيْدَة، حدَّثني أبو الأَزْهَر
стр. 1427
معاوية بن إسحاق، عن عبيد اللَّه بن عُمَيْر، عن أنس مرفوعًا به مطوَّلًا جدًّا.
رواه الشَّافِعِيّ في "مسنده" (١/ ١٢٦ - ١٢٧) -بترتيب السِّنْدِي-.
وفيه (إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأَسْلَمِي المَدَني) وهو متروك، وكذَّبه ابن المَدِيني وابن مَعِين ويحيى بن سعيد القطَّان. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٠٤).
وفيه (موسى بن عُبَيْدة بن نَشيط الرَّبَذِيّ المَدَني) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٦٣٤).
الخامس: عن يزيد بن عبد ربِّه، حدَّثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أنس مرفوعًا به مختصرًا.
رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٧٢ - ٧٣)، وقال: "غريب من حديث الأوزاعي عن يحيى متصلًا مرفوعًا. لم نكتبه إلَّا من هذا الوجه. وقيل: إنَّه تفرَّد به يزيد".
أقول: رجال إسناده ثقات، إلَّا أن فيه (الوليد بن مسلم الدِّمَشْقي) وهو مدلِّس مشهور، وقد عَنْعَنَ في روايته عن الأوزاعي، ولم يصرِّح بالسماع. وستأتي ترجمته في حديث (٨١٥).
السادس: عن إبراهيم بن محمد، حدَّثنا أبو عِمْران إبراهيم بن الجَعْد، عن أنس مرفوعًا شبيهًا بالطريق الذي قبله مع زيادة في آخره.
رواه الشافعي في "مسنده" (١/ ١٢٧٧) -بترتيب السِّنْدِي-.
وفيه شيخ الشَّافِعِي (إبراهيم بن محمد الأَسْلَمي) وهو متروك كما تقدَّم في الطريق الرابع.
كما أنَّ فيه (أبو عِمْرَان إبراهيم بن الجَعْد) ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح
стр. 1428
والتعديل" (١/ ٩١) ونقل عن أبيه قوله فيه: "شيخ ضعيف الحديث". كما ترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٤٤) ونقل عن ابن مَعِين قوله فيه: "ليس بثقة".
السابع: عن الحسن بن يحيى الخُشَنِي، حدَّثنا عمر بن عبد اللَّه -مولى غُفْرَة-، عن أنس مرفوعًا به مطوَّلًا.
رواه الدَّارِمي في "الردِّ على الجَهْمِيَّة" ص ٧٦ - ٧٧ رقم (١٤٤)، وص ٩٦ - ٩٧ رقم (١٨٦)، والدَّارَقُطْنِيّ في "الرؤية" ص ١٨٢ - ١٨٣ رقم (٦٥)، والحسن بن سفيان النَّسَوي في "مسنده"، -كما في "زاد المعاد" لابن القيِّم (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠) -.
وفيه (الحسن بن يحيى الخُشَنِي)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (٢/ ١٦٨): "واهٍ، تركهـ الدَّارَقُطْنِيّ وغيره". وقال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ١٧٢): "صدوق كثير الغلط". وانظر ترجمته موسعًا في: "تهذيب الكمال" (٦/ ٣٣٩ - ٣٤٢).
كما أنَّ فيه (عمر بن عبد اللَّه المَدَني -مولى غُفْرَة-)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (٢/ ٤٧٠): "مشهور، ضعَّفه ابن مَعِين والنَّسَائي". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٥٩): "ضعيف، وكان كثير الإِرسال". وانظر ترجمته موسعًا في: "تهذيب التهذيب" (٧/ ٤٧١ - ٤٧٢).
وذكر ابن أبي حاتم في "المراسيل" ص ١١٦، هذا الحديث من الطريق المتقدِّم، وسأل أباه عنه، فقال: "عمر مولى غُفْرَة لم يلق أنس بن مالك".
الثامن: عن حمزة بن واصل المِنْقَرِي، عن قَتَادَة، عن أنس مرفوعًا به مطوَّلًا.
رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في كتاب "الرؤية" ص ١٧٩ - ١٨١ رقم (٦٤)، والعُقَيْلِيُّ في "الضعفاء" (١/ ٢٩٢ - ٢٩٣) -في ترجمة (حمزة بن واصل المِنْقَرِي) -.
стр. 1429
قال العُقَيْليُّ: "ليس له من حديث قَتَادَة أصل. هذا حديث عثمان بن عُمَيْر أبو اليَقْظَان عن أنس".
و(حمزة بن واصل المِنْقَرِي) هذا، قال فيه العُقَيْليُّ: "مجهول في الرواية، وحديثه غير محفوظ".
وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٣٦١).
التاسع: عن صالح بن حَيَّان القُرَشي، عن عبد اللَّه بن بُرَيْدة، عن أنس مرفوعًا به مطوَّلًا.
رواه الطبراني في "الأحاديث الطِّوَال" ص ٢٦٤ - ٢٦٦ رقم (٣٥).
ورواه من هذا الطريق مختصرًا: ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٣٧٣) - في ترجمة (صالح بن حَيَّان القُرَشي) -، وعنه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤٦١).
وقال ابن الجَوْزي: "هذا لا يصحُّ. قال النَّسَائي: صالح بن حَيَّان: ليس بثقة".
أقول: (صالح بن حَيَّان القُرَشي): ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٥٥٤).
العاشر: عن شَيْبَان بن فَرُّوخ، حدَّثنا الصَّعْق بن حَزْن، حدَّثنا عليّ بن الحكم البُنَاني، عن أنس مرفوعًا به مطوَّلًا.
رواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (٧/ ٢٢٨ - ٢٢٩) رقم (٤٢٢٨).
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٤٢٢): "رجال أبي يعلى رجال الصحيح".
وصحَّحه البُوصِيري أيضًا كما في حاشية محقق "المطالب العالية" (١/ ١٥٩) رقم (٥٨٠) الشيخ الأعظمي ﵀.
стр. 1430
كما صحَّح إسناده محقق "مسند أبي يعلى" الأستاذ حسين الأسد.
أقول: في الحديث علَّة خفية ذكرها أبو حاتم وأبو زُرْعَة، لم يَتَنَبَّه لها من صحَّح إسناده. حيث ذكر ابن أبي حاتم الرَّازي هذا الحديث من الطريق المتقدِّم في كتابه "العلل" (١/ ١٩٩) وسأل عنه والده وأبا زُرْعَة معًا. فقال أبو زُرْعَة: "هذا خطأ، رواه سعيد بن زيد عن عليّ بن الحكم عن عثمان بن عثمان عن أنس عن النبيِّ ﷺ ". وقال أبو حاتم: "نقص الصَّعْق رجلًا من الوسط".
وقد رواه العُقَيْلي في "الضعفاء" (١/ ٢٩٣) -في ترجمة (حمزة بن واصل المِنْقَري) - من طريق عَارِم أبو النعمان -وهو محمد بن الفضل السَّدُوسِي-، حدَّثنا الصَّعْق بن حَزْن، عن عليّ بن الحكم، عن عثمان -يعني ابن عُمَير-، عن أنس مرفوعًا به. فتأكد بذلك أمر العلَّة التي ذكرها أبو زُرْعَة وأبو حاتم.
قال الإِمام ابن قَيِّم الجَوْزيَّة في "زاد المعاد" (١/ ٣٦٨): "وجمع أبو بكر بن أبي داود طرقه".
وقال في "حادي الأرواح" ص ٢٨٢: "هذا حديث كبير عظيم الشأن، رواه أئمة السُّنَّة، وتَلَقَّوه بالقَبُول، وجَمَّلَ به الشَّافِعِيّ مسنده".
وقال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٤/ ٥٥): "رواه ابن أبي الدُّنْيَا، والطبراني في "الأوسط" بإسنادين، أحدهما جيِّد قويّ، وأبو يَعْلَى مختصرًا ورواته رواة الصحيح، والبزَّار واللَّفظ له".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٤٢٢): "رواه البزَّار والطبراني في "الأوسط" بنحوه، وأبو يَعْلَى باختصار، ورجال أبي يَعْلَى رجال الصحيح، وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. وقد وثَّقه غير واحد وضعَّفه غيرهم، وإسناد البزَّار فيه خلاف".
وله شاهد من حديث حُذَيْفَة، رواه ابن أبي الدُّنْيَا في "صفة الجنة" بإسناد
стр. 1431
ضعيف. انظره في "زاد المَعَاد" (١/ ٣٧٠ - ٣٧٢)، و"حادي الأرواح" ص ٢٩٠ - ٢٩٢.
وله شاهد من حديث ابن عمر، سيأتي برقم (١٣٧٠)، وإسناده ضعيف جدًّا.
غريب الحديث:
قوله: "كالنُّكْتَة السَّوْداء": "أي أثر قليل كالنقطة، شِبْه الوسخ في المِرْآة والسيف ونحوهما". "النهاية" (٥/ ١١٤).
* * *
٤٤٥ - حدَّثنا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ، حدَّثنا أبو العبَّاس أحمد ابن محمد بن يوسف السَّقَطِي، حدَّثنا أبو بكر محمد بن يحيى الحفَّار، حدَّثنا سعيد بن يحيى الأُمَوي، حدَّثني أبي، عن ابن جُرَيْح،
عن عطاء قال: لمّا أُسري بالنبيِّ ﷺ إلى السماء السابعة، قال له جبريل: رويدًا رويدًا، فإنَّ ربَّك يصلِّي، قال: "وهو يصلِّي"؟! قال: نعم. قال: "وما يقول"؟ قال يقول: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ ربُّ الملائكة والرُّوح، سبقت رحمتي غضبي.
(٣/ ٤٢٥) في ترجمة (محمد بن يحيى الحفَّار أبو بكر).
مرتبة الحديث:
منكر، وهو مرسل.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن يحيى الحفَّار أبو بكر) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
وترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٤/ ٦٤) وقال: "لا يُدْرَى من ذا". وذكر له الحديث السابق، وقال: "هذا منكر". وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٥/ ٤٢٣).
стр. 1432
و (ابن جُرَيْج) هو (عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج الأُموي المكِّي أبو خالد): إمام ثقة حافظ فقيه، وكان يدلِّس ويُرْسِل. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٢).
و (عطاء) لم يتعين لي إن كان (ابن أبي رَبَاح) أو (الخُرَاساني) أو (ابن أبي السَّائب)، فإنَّ (ابن جُرَيْج) يروي عن ثلاثتهم.
التخريج:
رواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (٢/ ١٦٢) رقم (٢٨٩٨) عن ابن جُرَيج، عن عطاء قال: بلغني أنَّ النَّبيَّ ﷺ ، وذكره مطوَّلًا.
* * *
٤٤٦ - أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان الدِّمَشْقي -في كتابه إلينا-، أنبأنا الكُدَيْمي يقول: كنت عند أبي نُعَيْم الفضل بن دُكَيْن فذكر حديث الأعمش فقلت: عندي منه ألف حديث. قال فحدِّثني منه بحديث غريب. قلت: حدَّثني عبد الرحمن بن حمَّاد التُّسْتَرِي، حدَّثنا الأعمش، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما أَنْزَل اللَّه داءً إلَّا وقد جعل له في الأرض دواءً عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ".
(٣/ ٤٣٧ - ٤٣٨) في ترجمة (محمد بن يونس بن موسى القُرَشي السَّامي البَصْري أبو العبَّاس، المعروف بالكُدَيْمِي).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقد صَحَّ من غير هذا الطريق.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن يونس بن موسى السَّامي الكُدَيْمِي أبو العبَّاس) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٨/ ٢٢) وقال: "سمعت أبي وعُرِضَ عليه شيء من حديثه فقال: "ليس هذا حديث أهل الصدق".
стр. 1433
٢ - "المجروحين" (٢/ ٣١٢ - ٣١٤) وقال: "كان يضع على الثقات الحديث وضعًا ولعله قد وضع أكثر من ألف حديث".
٣ - "الكامل" (٦/ ٢٢٩٤ - ٢٢٩٦) وقال: "اتُّهم بوضع الحديث وبسرقته، وادَّعى رؤية قوم لم يرهم، ورواية عن قوم لا يعرفون، وترك عامّة مشايخنا الرواية عنه".
٤ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٥١ رقم (٤٨٩) وقال: "ضعيف".
٥ - "سؤالات السلمي للدَّارَقُطْنِيِّ" ص ٢٨٨ - ٢٨٩ رقم (٣٠٨ و ٣٠٩) وقال: "كان يُتَّهم بوضع الحديث، وما أحسن فيه القول إلَّا من لم يختبر حاله". وذكر الدَّارَقُطْنِيُّ عن أبي القاسم بن زكريا المُطَرِّز وقد امتنع عن قراءة حديث الكُدَيْمِي: "أنا أحاسبه بين يدي اللَّه ، وأقول: إنَّ هذا كان يكذب على رسولك وعلى العلماء".
٦ - "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيِّ" ص ١٣٧ رقم (١٧٣) وقال: "متروك".
٧ - "الإرشاد" للخَلِيلي (٢/ ٦٢٢) رقم (٣٥٦) وقال: "منهم من يطعن عليه، ومنهم من يُحْسن القول فيه".
٨ - "تاريخ بغداد" (٣/ ٤٣٥ - ٤٤٥) وقال: "لم يزل الكُدَيْمِي معروفًا عند أهل العلم بالحِفْظِ، مشهورًا بالطلب، مقدَّمًا في الحديث، حتى أكثر من روايات الغرائب والمناكير، فتوقف إذ ذاك بعض النَّاس عنه، ولم ينشطوا للسماع منه". وفيه عن أبي أحمد محمد بن محمد الحافظ: "وقد حُفِّظَ في الكُدَيْمِيّ سوء القول عن غير واحد من أئمة الحديث". وفيه أنَّ أبا داود السِّجِسْتَانِيّ قد أطلق الكذب فيه. وقال إسماعيل بن عليّ الخُطَبِي: "كان ثقة". وتوفي عام (٢٨٦ هـ) وكان مولده عام (١٨٣ هـ).
٩ - "المغني" (٢/ ٦٤٦) وقال: "هالك. قال ابن حِبَّان وغيره: كان يضع الحديث على الثقات".
١٠ - "الكشف الحثيث عمّن رُمي بوضع الحديث" لبرهان الدِّين الحَلَبِي
ـ
стр. 1434
ص ٤١٧ رقم (٧٥٧) وقال: "أحد المتروكين. قال ابن عدي: قد اتُّهم الكُدَيْمِيُّ بالوضع".
١١ - "التقريب" (٢/ ٢٢٢) وقال: "ضعيف، ولم يثبت أنَّ أبا داود روى عنه، من صغار الحادية عشرة"/ د.
و(أبو صالح) هو (ذَكْوان السَّمَّان الزَّيَّات): ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
التخريج:
لم يروه بهذا التمام من حديث أبي هريرة إلَّا الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٦٩٥) إليه وحده.
والشطر الأول منه، رواه البخاري في الطب، باب ما أنزل اللَّه داءً إلَّا أنزل له شفاء (١٠/ ١٣٤) رقم (٥٦٧٨)، وابن ماجه في الطب، باب ما أنزل اللَّه داءً إلَّا أنزل له شفاء (٢/ ١١٣٨) رقم (٣٤٣٩)، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "ما أَنْزَلَ اللَّه داءً إلَّا أَنْزَلَ له شفاءً".
وقد اعتبر البُوصِيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (٤/ ٥٠) حديث أبي هريرة هذا من زوائد ابن ماجه على الكتب الخمسة! ! مع أنه عند البخاري بحروفه.
وله شاهد من حديث ابن مسعود مرفوعًا بلفظ: "ما أَنْزَلَ اللَّه داءً إلَّا قد أنزل له شفاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ"، رواه أحمد في "المسند" (١/ ٣٧٧) وغير موضع، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٩٦ - ١٩٧ و ٣٩٩)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٦٢١) رقم (٦٠٣٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٣٤٣) والحُمَيْدي في "مسنده" (١/ ٥٠) رقم (٩٠).
قال الحاكم في الموضع الثاني: "صحيح الإسناد". ووافقه الذَّهَبِيّ. وهو كما قالا.
وقال الحافظ ابن حَجَر في "بذل الماعون في فضل الطاعون" ص ١٠٦ بعد
стр. 1435
أن ساق لفظ ابن مسعود المتقدِّم: "أخرجه ابن ماجه من حديث ابن مسعود ﵁ بسند حسن، وصحَّحه ابن حِبَّان والحاكم، وله شواهد بعضها في "صحيح مسلم"".
كما ذكره في "فتح الباري" (١٠/ ١٣٥) عن ابن مسعود باللفظ المتقدِّم، وقال: "أخرجه النَّسَائي وابن ماجه وصحَّحه ابن حِبَّان والحاكم".
أقول: قد وَهِمَ الحافظ ابن حَجَر ﵀ في عزوه للحديث بتمام هذا اللَّفظِ إلى ابن ماجه والنَّسَائي، فابن ماجه إنَّما أخرج الشطر الأول منه: "ما أنزل اللَّه داءً إلَّا أنزل له دواءً". أخرجه في الطب، باب ما أنزل اللَّه داءً إلَّا أنزل له شفاءً (٢/ ١١٣٨) رقم (٣٤٣٨).
وقال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (٤/ ٥٠): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. رواه أبو داود الطَّيَالسي في "مسنده". . . ورواه الحُمَيْدِي في "مسنده". . . وكذا ابن أبي عمر في "مسنده". . . ".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٨٤) بعد أن ذكره عن ابن مسعود: "رواه ابن ماجه خلا قوله: "علمه من علمه وجهله من جهله"، رواه أحمد والطبراني ورجال الطبراني ثقات".
ولم يَتَنَبَّه محقق "بذل الماعون" لِوَهَم الحافظ ابن حَجَر.
أمَّا النَّسَائي في "سننه" -الصغرى-، فإنَّه لم يروه لا بتمامه، ولا مختصرًا كما عند ابن ماجه. ويؤكده اعتبار البُوصِيري له من زوائد ابن ماجه على الكتب الخمسة، والتي أحدها "سنن النَّسَائي".
وإن كان قصد ابن حَجَر أنَّ النَّسَائي أخرجه في "السنن الكبرى" فإني لم أقف عليه في "تحفة الأشراف" للمِزِّيّ، واللَّه أعلم.
وله شاهد من حديث أسامة بن شَرِيك، رواه أحمد في "المسند" (٤/ ٢٧٨) مطوَّلًا، وفي آخره: "تداووا فإنَّ اللَّه لم ينزل داءً إلَّا أنزل له شفاء، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ".
стр. 1436
وإسناده حسن.
وله شاهد ثالث من حديث أبي سعيد الخُدْرِيّ مرفوعًا بلفظ: "ما أَنْزَلَ اللَّه من داءٍ إلَّا قد أنزل له دواء، علم ذلك من علمه، وجهل ذلك من جهله، إلَّا السَّام؟ قالوا يا رسول اللَّه! وما السَّام، قال: الموت".
رواه البزَّار في "مسنده" (٣/ ٣٨٦) رقم (٣٠١٦) -من كشف الأستار-، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤٠١)، ولم يتكلَّم عليه بشيء، وكذا الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٨٤): "رواه البزَّار والطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وفيه شَبِيب بن شَيْبَة، قال زكريا السَّاجي: صدوق يهم، وضعَّفه الجمهور، وبقية رجاله رجال الصحيح".
أقول: (شَبِيب بن شَيْبَة المِنْقَرِي البَصْري) موجود في إسناد الحاكم أيضًا، وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٨٧).
* * *
٤٤٧ - أنبانا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أبو سعيد الحسن بن عليّ بن محمد بن ذكوان البزَّاز -يعرف بابن الزَّهْرَاني-، حدَّثنا حسن الصَّائِغ، حدَّثنا الكُدَيْمِي قال -[وذكر قِصَّة وقعت له]-: حدَّثنا عبد اللَّه بن الزُّبَيْر الحُمَيْدِي، حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار، عن أبي قَابُوس،
عن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ : "الرَّاحِمُون يَرْحَمُهُمُ اللَّهُ، ارْحَمْ مَنْ في الأرض يَرْحَمْكَ مَنْ في السَّمَاءِ".
(٣/ ٤٣٨) في ترجمة (محمد بن يونس بن موسى القُرَشي السَّامي البَحْرِي أبو العبَّاس، المعروف بالكُدَيْمِي).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
стр. 1437
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن يونس بن موسى الكُدَيْمِي) وهو مُتَّهم. وتقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (٤٤٦).
و (أبو قَابُوس) هو (مولى عبد اللَّه بن عمرو بن العاص)، ذكره ابن حِبَّان في "ثقاته" (٥/ ٥٨٨). وقال الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (٣/ ٣٢٥): "وثِّق". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٤٦٣): "مقبول، من الرابعة"/ د ت. وقد صحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حديثه عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا: "الراحمون يرحمهم الرحمن. . . " في "سننه" (٣/ ٣٢٣ - ٣٢٤) رقم (١٩٢٤)، والحاكم في "مستدركهـ" (٤/ ١٥٩)، وأقرَّه الذَّهَبِيُّ. كما صَحَّحَهُ العِرَاقي وابن ناصر الدين كما سيأتي في حديث (٢١٢٧). فقول الحافظ ابن حَجَر المتقدِّم فيه، محلُّ نظر، واللَّه أعلم. وانظر في ترجمته أيضًا: "ميزان الاعتدال" (٤/ ٥٦٣)، و"التهذيب" (١٢/ ٢٠٣).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "كذا قال في هذا الحديث عن ابن عبَّاس، وإنَّما هو عن ابن أبي قَابُوس عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص".
التخريج:
لم يروه من حديث ابن عبَّاس غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وسيأتي ذكر مصادر شواهده، وتخريجه من حديث ابن مسعود، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، في حديث رقم (٢١٢٧).
* * *
٤٤٨ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أنبأنا أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد الأَدَمِي القارئ، حدَّثنا محمد بن يونس القُرَشي.
وأنبأناه القاضي أبو الفرج محمد بن أحمد بن الحسين الشَّافِعِي، أنبأنا أحمد بن يوسف بن خَلَّاد، حدَّثنا محمد بن يونس الكُدَيْمِي.
стр. 1438
وأخبرنيه عليّ بن أحمد الرَّزَّاز -وسياق الحديث له-، حدَّثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم -إملاءً-، حدَّثنا محمد بن يونس بن موسى -إملاءً-، حدَّثنا شَاصُوْيَه بن عبيد أبو محمد اليَمَامي -منصرفًا من عَدَن سنة عشر ومائتين، بقرية يقال لها الجردة- (١) قال: حدَّثني مُعْرِض بن عبد اللَّه بن مُعْرِض بن مُعَيْقِيب اليَمَامي، عن أبيه،
عن جَدِّه قال: حَجَجْتُ حجَّة الوداع، فدخلت دارًا بمكَّة، فرأيت فيها رسول اللَّه ﷺ ، وجهه مثل دارة القمر، وسمعت منه عجبًا، جاءه رجل من أهل اليَمَامة بغلام ولد وقد لَفَّه في خِرْقَةٍ، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "يا غلام من أنا"؟ قال: أنت رسول اللَّه. قال: "صدقت بارك اللَّه فيك". قال ثم إنَّ الغلام لم يتكلَّم بعدها حتى شبَّ. قال قال أبي: فكنَّا نسمِّيه مُبَارَك اليَمَامة.
(٣/ ٤٤٢ - ٤٤٣) في ترجمة (محمد بن يونس بن موسى القُرَشي السَّامي البَحْري أبو العبَّاس، المعروف بالكُدَيْمِي).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن يونس بن موسى القُرَشي الكُدَيْمِي) وهو مُتَّهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٤٦).
стр. 1439
كما أنَّ (شَاصُوْيَه بن عبيد) و (مُعْرِض بن عبد اللَّه بن مُعْرِض بن مُعَيْقِيب اليَمَامي) و (والده): مجاهيل كما في "الإصابة" (٣/ ٤٤٥).
التخريج:
رواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٥٩)، وابن قَانِع في "معجمه" -كما في "الإصابة" (٣/ ٤٤٥) -، من طريق محمد بن يونس الكُدَيْمي، عن شَاصُوْيَه، به.
قال ابن حَجَر في "الإصابة" (٣/ ٤٤٥): "ومُعْرِض وشيخه مجهولان، وكذلك شَاصُوْيَه، واستنكروه على الكُدَيْمي".
وقال الحافظ الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٤٤٣ - ٤٤٤): "أنبأنا أحمد بن محمد العَتِيقي، حدَّثنا أبو عبد اللَّه عثمان بن جعفر العِجْلي -مُسْتَمْلِي ابن شَاهِين- بحديث الكُدَيْمي عن شَاصُوْيَه بن عبيد. ثم قال عثمان: سمعت بعض شيوخنا يقول: لما أَمْلَى الكُدَيْمي هذا الحديث استعظمه النَّاس، وقالوا: هذا كذب، من هو شَاصُوْنَه (١)؟ فلما كان بعد وفاته جاء قوم من الرَّحَّالة ممن جاؤوا من عَدَن فقالوا: وصلنا قرية يقال لها الجردة، فلقينا بها شيخًا فسألناه: عندك شيء من الحديث؟ قال: نعم. فكتبنا عنه وقلنا: ما اسمك؟ قال: محمد بن شَاصُوْنَه بن عبيد. وأملى علينا هذا الحديث فيما أملى عن أبيه".
وفي "دلائل النبوة" للبيهقي (٦/ ٦٠) عن الحاكم بإسناده عن أبي عمر الزاهد قال: "لما دخلت اليمن دخلت (حَرْدَة) فسألت عن هذا الحديث فوجدت فيها لـ (شَاصُوْيَه) أعقابًا، وحُمِلْتُ إلى قبره فزرته".
ولم يتفرَّد به الكُدَيْمي، حيث رواه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جُمَيْع
стр. 1440
الصَّيْدَاوي في "معجم شيوخه" ص ٣٥٤، وعنه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٥٩)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/ ٤٤)، عن العبَّاس بن محبوب -بمكَّة- حدَّثنا أبي، حدَّثني جدِّي شَاصُوْنَه بن عبيد، حدَّثني مُعْرِض (١) بن عبد اللَّه، به.
و(العبَّاس بن محبوب بن عثمان بن عبيد أبو الفضل شَاصُوْنَه). ذكره ابن جُمَيْع الصَّيْدَاوي في "معجم شيوخه" ص ٣٥٤ ولم يذكر فيه شيئًا. وقال محققه الدكتور عمر تدمري: "لم أجد له ترجمة".
أقول: ترجم له الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ٢٤٤) وقال: "بَصْري الأصل، سكن جُدَّة. قال مَسْلَمَة بن قاسم: ضعيف الحديث لا يُكْتَبُ حديثه، وكان لي صديقًا".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (٣/ ٤٤٥): "وأخرجه الحاكم في "الإكليل" من وجه آخر عن العبَّاس بن محمد بن شَاصُوْيَه".
وقال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (٦/ ١٥٨ - ١٥٩) بعد أن ساقه عن البيهقي من طريق الكُدَيْمي المتقدِّم: "هذا الحديث ممَّا تكلم النَّاس في محمد بن يونس الكُدَيْمي بسببه، وأنكروه عليه، واستغربوا شيخه هذا، وليس هذا مما ينكر عقلًا ولا شرعًا، فقد ثبت في "الصحيح" (٢) في قِصَّة جُرَيْج العابد، أنَّه اسْتَنْطَقَ ابن تلك البَغِيّ، فقال له: يا أبا يونس ابن من أنت؟ قال: ابن الرَّاعي، فعلم بنو إسرائيل بَرَاءة عِرْض جُرَيْج مما كان نُسِبَ إليه".