وإسناده حسن.
وله شاهد ثالث من حديث أبي سعيد الخُدْرِيّ مرفوعًا بلفظ: "ما أَنْزَلَ اللَّه من داءٍ إلَّا قد أنزل له دواء، علم ذلك من علمه، وجهل ذلك من جهله، إلَّا السَّام؟ قالوا يا رسول اللَّه! وما السَّام، قال: الموت".
رواه البزَّار في "مسنده" (٣/ ٣٨٦) رقم (٣٠١٦) -من كشف الأستار-، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤٠١)، ولم يتكلَّم عليه بشيء، وكذا الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٨٤): "رواه البزَّار والطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وفيه شَبِيب بن شَيْبَة، قال زكريا السَّاجي: صدوق يهم، وضعَّفه الجمهور، وبقية رجاله رجال الصحيح".
أقول: (شَبِيب بن شَيْبَة المِنْقَرِي البَصْري) موجود في إسناد الحاكم أيضًا، وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٨٧).
* * *
٤٤٧ - أنبانا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أبو سعيد الحسن بن عليّ بن محمد بن ذكوان البزَّاز -يعرف بابن الزَّهْرَاني-، حدَّثنا حسن الصَّائِغ، حدَّثنا الكُدَيْمِي قال -[وذكر قِصَّة وقعت له]-: حدَّثنا عبد اللَّه بن الزُّبَيْر الحُمَيْدِي، حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار، عن أبي قَابُوس،
عن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ : "الرَّاحِمُون يَرْحَمُهُمُ اللَّهُ، ارْحَمْ مَنْ في الأرض يَرْحَمْكَ مَنْ في السَّمَاءِ".
(٣/ ٤٣٨) في ترجمة (محمد بن يونس بن موسى القُرَشي السَّامي البَحْرِي أبو العبَّاس، المعروف بالكُدَيْمِي).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
стр. 1437
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن يونس بن موسى الكُدَيْمِي) وهو مُتَّهم. وتقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (٤٤٦).
و (أبو قَابُوس) هو (مولى عبد اللَّه بن عمرو بن العاص)، ذكره ابن حِبَّان في "ثقاته" (٥/ ٥٨٨). وقال الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (٣/ ٣٢٥): "وثِّق". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٤٦٣): "مقبول، من الرابعة"/ د ت. وقد صحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حديثه عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا: "الراحمون يرحمهم الرحمن. . . " في "سننه" (٣/ ٣٢٣ - ٣٢٤) رقم (١٩٢٤)، والحاكم في "مستدركهـ" (٤/ ١٥٩)، وأقرَّه الذَّهَبِيُّ. كما صَحَّحَهُ العِرَاقي وابن ناصر الدين كما سيأتي في حديث (٢١٢٧). فقول الحافظ ابن حَجَر المتقدِّم فيه، محلُّ نظر، واللَّه أعلم. وانظر في ترجمته أيضًا: "ميزان الاعتدال" (٤/ ٥٦٣)، و"التهذيب" (١٢/ ٢٠٣).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "كذا قال في هذا الحديث عن ابن عبَّاس، وإنَّما هو عن ابن أبي قَابُوس عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص".
التخريج:
لم يروه من حديث ابن عبَّاس غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وسيأتي ذكر مصادر شواهده، وتخريجه من حديث ابن مسعود، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، في حديث رقم (٢١٢٧).
* * *
٤٤٨ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أنبأنا أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد الأَدَمِي القارئ، حدَّثنا محمد بن يونس القُرَشي.
وأنبأناه القاضي أبو الفرج محمد بن أحمد بن الحسين الشَّافِعِي، أنبأنا أحمد بن يوسف بن خَلَّاد، حدَّثنا محمد بن يونس الكُدَيْمِي.
стр. 1438
وأخبرنيه عليّ بن أحمد الرَّزَّاز -وسياق الحديث له-، حدَّثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم -إملاءً-، حدَّثنا محمد بن يونس بن موسى -إملاءً-، حدَّثنا شَاصُوْيَه بن عبيد أبو محمد اليَمَامي -منصرفًا من عَدَن سنة عشر ومائتين، بقرية يقال لها الجردة- (١) قال: حدَّثني مُعْرِض بن عبد اللَّه بن مُعْرِض بن مُعَيْقِيب اليَمَامي، عن أبيه،
عن جَدِّه قال: حَجَجْتُ حجَّة الوداع، فدخلت دارًا بمكَّة، فرأيت فيها رسول اللَّه ﷺ ، وجهه مثل دارة القمر، وسمعت منه عجبًا، جاءه رجل من أهل اليَمَامة بغلام ولد وقد لَفَّه في خِرْقَةٍ، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "يا غلام من أنا"؟ قال: أنت رسول اللَّه. قال: "صدقت بارك اللَّه فيك". قال ثم إنَّ الغلام لم يتكلَّم بعدها حتى شبَّ. قال قال أبي: فكنَّا نسمِّيه مُبَارَك اليَمَامة.
(٣/ ٤٤٢ - ٤٤٣) في ترجمة (محمد بن يونس بن موسى القُرَشي السَّامي البَحْري أبو العبَّاس، المعروف بالكُدَيْمِي).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن يونس بن موسى القُرَشي الكُدَيْمِي) وهو مُتَّهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٤٦).
стр. 1439
كما أنَّ (شَاصُوْيَه بن عبيد) و (مُعْرِض بن عبد اللَّه بن مُعْرِض بن مُعَيْقِيب اليَمَامي) و (والده): مجاهيل كما في "الإصابة" (٣/ ٤٤٥).
التخريج:
رواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٥٩)، وابن قَانِع في "معجمه" -كما في "الإصابة" (٣/ ٤٤٥) -، من طريق محمد بن يونس الكُدَيْمي، عن شَاصُوْيَه، به.
قال ابن حَجَر في "الإصابة" (٣/ ٤٤٥): "ومُعْرِض وشيخه مجهولان، وكذلك شَاصُوْيَه، واستنكروه على الكُدَيْمي".
وقال الحافظ الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٤٤٣ - ٤٤٤): "أنبأنا أحمد بن محمد العَتِيقي، حدَّثنا أبو عبد اللَّه عثمان بن جعفر العِجْلي -مُسْتَمْلِي ابن شَاهِين- بحديث الكُدَيْمي عن شَاصُوْيَه بن عبيد. ثم قال عثمان: سمعت بعض شيوخنا يقول: لما أَمْلَى الكُدَيْمي هذا الحديث استعظمه النَّاس، وقالوا: هذا كذب، من هو شَاصُوْنَه (١)؟ فلما كان بعد وفاته جاء قوم من الرَّحَّالة ممن جاؤوا من عَدَن فقالوا: وصلنا قرية يقال لها الجردة، فلقينا بها شيخًا فسألناه: عندك شيء من الحديث؟ قال: نعم. فكتبنا عنه وقلنا: ما اسمك؟ قال: محمد بن شَاصُوْنَه بن عبيد. وأملى علينا هذا الحديث فيما أملى عن أبيه".
وفي "دلائل النبوة" للبيهقي (٦/ ٦٠) عن الحاكم بإسناده عن أبي عمر الزاهد قال: "لما دخلت اليمن دخلت (حَرْدَة) فسألت عن هذا الحديث فوجدت فيها لـ (شَاصُوْيَه) أعقابًا، وحُمِلْتُ إلى قبره فزرته".
ولم يتفرَّد به الكُدَيْمي، حيث رواه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جُمَيْع
стр. 1440
الصَّيْدَاوي في "معجم شيوخه" ص ٣٥٤، وعنه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٥٩)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/ ٤٤)، عن العبَّاس بن محبوب -بمكَّة- حدَّثنا أبي، حدَّثني جدِّي شَاصُوْنَه بن عبيد، حدَّثني مُعْرِض (١) بن عبد اللَّه، به.
و(العبَّاس بن محبوب بن عثمان بن عبيد أبو الفضل شَاصُوْنَه). ذكره ابن جُمَيْع الصَّيْدَاوي في "معجم شيوخه" ص ٣٥٤ ولم يذكر فيه شيئًا. وقال محققه الدكتور عمر تدمري: "لم أجد له ترجمة".
أقول: ترجم له الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ٢٤٤) وقال: "بَصْري الأصل، سكن جُدَّة. قال مَسْلَمَة بن قاسم: ضعيف الحديث لا يُكْتَبُ حديثه، وكان لي صديقًا".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (٣/ ٤٤٥): "وأخرجه الحاكم في "الإكليل" من وجه آخر عن العبَّاس بن محمد بن شَاصُوْيَه".
وقال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (٦/ ١٥٨ - ١٥٩) بعد أن ساقه عن البيهقي من طريق الكُدَيْمي المتقدِّم: "هذا الحديث ممَّا تكلم النَّاس في محمد بن يونس الكُدَيْمي بسببه، وأنكروه عليه، واستغربوا شيخه هذا، وليس هذا مما ينكر عقلًا ولا شرعًا، فقد ثبت في "الصحيح" (٢) في قِصَّة جُرَيْج العابد، أنَّه اسْتَنْطَقَ ابن تلك البَغِيّ، فقال له: يا أبا يونس ابن من أنت؟ قال: ابن الرَّاعي، فعلم بنو إسرائيل بَرَاءة عِرْض جُرَيْج مما كان نُسِبَ إليه".
стр. 1441
ثم قال: "على أنَّه قد روي هذا الحديث من غير طريق الكُدَيْمي، إلَّا أنَّه بإسناد غريب أيضًا". وساقه من طريق ابن جُمَيْع السابق.
وقال البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٦٠): "ولهذا الحديث أصل من حديث الكوفيين بإسناد مرسل يخالفه (١) في وقت الكلام".
ثم روى من طريق وكيع بن الجرَّاح، عن الأعمش، عن شِمْر بن عطيَّة، عن بعض أشياخه، أنَّ النبيَّ ﷺ أُتي بصبيٍّ قد شبَّ لم يتكلَّم قطُّ، قال: "من أنا"؟ قال: أنت رسول اللَّه.
ثم روى من طريق آخر عن الأعمش، عن شِمْر بن عطيَّة، عن بعض أشياخه قال: جاءت امرأة بابنٍ لها إلى رسول اللَّه ﷺ قد تحرَّك، فقالت: يا رسول اللَّه! إنَّ ابني هذا لم يتكلَّم منذ ولد، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ادنيه". فأدنته منه، فقال: "من أنا"؟ فقال: أنت رسول اللَّه.
* * *
٤٤٩ - أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن عليّ بن عبد اللَّه الصُّوري -ببغداد-، وأبو محمد عبد اللَّه بن عليّ بن عياض بن أبي عَقِيل القاضي -بصُور-، وأبو نصر عليّ بن الحسين بن أحمد بن أبي سَلَمَة الورَّاق -بِصَيْدَا-، قالوا: أنبأنا محمد بن أحمد بن جُمَيْع الغَسَّاني، حدَّثنا العبَّاس بن محبوب بن عثمان بن شَاصُوْنَة بن عبيد -بمكَّة-، حدَّثنا أبي قال: حدَّثني جدِّي شَاصُوْنَه بن عبيد قال: حدَّثني مُعْرِض بن عبيد اللَّه بن مُعَيْقِيْب اليَمَامي، عن أبيه،
عن جَدِّه قال: حَجَجْتُ حَجَّةَ الوَدَاع، فدخلت دارًا بمكَّة، فرأيت بها رسول اللَّه ﷺ ، وجهه كدارة القمر، فسمعت منه عجبًا، أتاه رجل من أهل اليَمَامة بغلام يوم ولد، وقد لَفَّه في خِرْقَةٍ، فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه
стр. 1442
عليه وسلَّم: "يا غلام من أنا"؟ فقال: أنت رسول اللَّه. قال فقال له: "بارك اللَّه فيك". ثم إنَّ الغلام لم يتكلَّم بعدها.
(٣/ ٤٤٤) في ترجمة (محمد بن يونس بن موسى القُرَشِي السَّامي البَحْرِي أبو العبَّاس، المعروف بالكُدَيْمي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
وقد سبق الكلام عليه في الحديث السابق رقم (٤٤٨).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٤٤٨).
* * *
٤٥٠ - كَتَب إليَّ أبو الطيِّب أحمد بن عليّ الجَعْفَري، وأبو محمد بن جَنَاح بن بُدير المُحَارِبي -من الكوفة-، فذكر أنَّ الحسن بن محمد السَّكُوني حدَّثهم -إملاءً- قال: حدَّثني محمد بن يونس بن المُبارك التُّرْكِي -ببغداد-، حدَّثنا أحمد بن يونس، حدَّثنا أبو شِهَاب، عن يونس بن عبيد، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أتى فليغتسل" (١).
(٣/ ٤٤٥) في ترجمة (محمد بن يونس بن المُبَارك التُّرْكي أبو عبد اللَّه).
стр. 1443
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (الحسن بن محمد بن الحسن السَّكُوني الكوفي أبو القاسم) ترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٢٥١ - ٢٥٢) ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ تضعيفه له.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن يونس بن المبارك التُّرْكي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وشَيْخَيْ الخطيب لم أعرفهما.
و (أبو شِهَاب) هو (عبد ربِّه بن نافع الكِنَاني الحَنَّاط): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٤٨).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
لم أقف عليه في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
* * *
٤٥١ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق (١)، حدَّثنا أبو نصر بن يونس بن جُبَيْر (٢) بن مَرْدُوْيَه البَلْخي، حدَّثنا أبو القاسم أحمد بن حَمّ بن عِصْمَة الفقيه، أخبرنا نُصَيْر بن يحيى بن إبراهيم بن عُيَيْنَة -أخو سفيان بن عُيَيْنَة-، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت،
стр. 1444
عن رجل من بني المُصْطَلِق قال: أتيت أبا ذَرٍّ فقال: ما تجارتك؟ فقلت: بيع الرَّقيق. قال: تبيع النَّاس؟ عليك بتقوى اللَّه وأَدِّ الأمانة، فإنِّي سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "مِنْ شِرَارِ النَّاسِ الذينَ يَبِيعونَ النَّاسَ".
(٣/ ٤٤٦) في ترجمة (محمد بن يونس بن خير بن مَرْدُوْيَه البَلْخِي أبو نصر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه جَهَالة الرجل من بني المُصْطَلِق.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن يونس البَلْخي أبو نصر) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. . .
و(أبو القاسم أحمد بن حَمّ بن عِصْمَة الفقيه) و (نُصَيْر بن يحيى بن إبراهيم ابن عُيَيْنَة) لم أقف على من ترجم لهما.
وقوله في الإسناد بأنَّ (نصير بن يحيى بن إبراهيم بن عُيَيْنَة) هو أخو (سفيان بن عُيَيْنَة)، محلُّ توقف، لاختلاف اسم أبويهما، فـ (سفيان بن عُيَيْنَة) والده هو (عُيَيْنَة بن أبي عِمْران: ميمون الهِلَالي) كما في "السِّيَر" (٨/ ٤٠٠)، و"تهذيب الكمال" (١١/ ١٧٧ - ١٧٨)، هذا أوَّلًا.
وثانيًا: أنَّ الحافظ الذَّهَبِيَّ في "السِّيَر" (٨/ ٤٠٩) قد قال: "كان لسفيان عدَّة إخوة، منهم: عِمْرَان بن عُيَيْنَة، وإبراهيم بن عُيَيْنَة، وآدم بن عُيَيْنَة، ومحمد بن عُيَيْنَة، فهؤلاء قد رووا الحديث". فلم يذكر (نُصَيْرًا) هذا بينهم.
وبقية رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
стр. 1445
وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٢٧٤) إليه وحده.
* * *
٤٥٢ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد اللَّه المعدَّل، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفَّار، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه المُنَادي، حدَّثنا محمد بن يَعْلَى زُنْبُور الكوفي، أخبرنا الربيع بن صَبيح، عن عليّ بن زيد بن جُدْعَان، عن الحسن، عن رجل -[وذكر واقعةً له مع سعد بن مالك -وهو سعد بن أبي وقَّاص-]،
عن سعد بن مالك قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن استطعت أن تكون أنت المقتول ولا تقتل أحدًا من أهل الصلاة فافعل -قالها ثلاثًا-".
(٣/ ٤٤٧ - ٤٤٨) في ترجمة (محمد بن يعلى السُّلَمِي الكوفي، يُلَقَّبُ زُنْبُورًا).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه جهالة الراوي عن سعد بن أبي وقَّاص أولًا.
وثانيًا: فيه صاحب الترجمة (محمد بن يعلى السُّلَمي الكوفي أبو ليلى، لقبه: زُنْبُور) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (١/ ٢٦٨) وقال: "يُتَكَلَّمُ فيه".
٢ - "الجرح والتعديل" (٨/ ١٣٠ - ١٣١) وفيه عن أبي حاتم: "متروك الحديث". وقال أحمد بن سِنَان: "صحَّ عندنا أنَّ محمد بن يَعْلَى زُنْبُور كان جَهْمِيًّا".
٣ - "المجروحين" (٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨) وقال: كان ممن يخطئ حتى
стр. 1446
يجيء بما يحدِّث به مقلوبًا، فإذا سمعه من الحديث صناعته علم أنَّه معمول أو مقلوب، فلا يجوز الاحتجاج به فيما خالف الثقات من الروايات، ولا فيما انفرد، وإن لم يخالف الأثبات".
٤ - "الكامل" (٦/ ٢٢٧١) وقال: روى أحاديث لا يُتَابَعُ عليها.
٥ - "تاريخ بغداد" (٣/ ٤٤٧ - ٤٤٨) وفيه عن البُخَاري: "يُتَكَلَّمُ فيه، وهو ذاهب".
٦ - "الكاشف" (٣/ ٩٧) وقال: "متروك".
٧ - "التهذيب" (٩/ ٥٣٣ - ٥٣٤) وفيه عن النَّسَائي: "ليس بثقة". وقال أبو كُرَيْب: "ثقة". وقال العِجْلِي: "كتبت عنه، وترك النَّاس حديثه". وقال ابن حَجَر: "ضعَّفه العُقَيْلِي والسَّاجي وقال: منكر الحديث يتكلَّمون فيه".
٨ - "التقريب" (٢/ ٢٢١) وقال: "ضعيف، من التاسعة، مات بعد المائتين"/ ت ق.
وثالثًا: أنَّ فيه (عليّ بن زيد بن جُدْعَان التَّيْمي البَصْري) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٤١).
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/ ١٧١ - ١٧٢) -مخطوط-، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
وله شاهد من حديث خالد بن عُرْفُطَة ﵁، رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٢٩٢)، والبزَّار في "مسنده" (٤/ ١٢٥) رقم (٣٣٥٦) -من كشف الأستار-، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ٢٢٤ - ٢٢٥) -ولمحققه تعليق مذكور في حاشية الكتاب لا علاقة له بحديث خالد بن عُرْفُطَة هذا، فلينتبه-، من
стр. 1447
طريق عليّ بن زيد، عن أبي عثمان النَّهْدِي، عن خالد بن عُرْفُطَة مرفوعًا مطوَّلًا، وفيه: "إن استطعت أن تكون عبد اللَّه المقتول لا القاتل فافعل".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٣٠٢): "رواه أحمد والبزَّار والطبراني، وفيه عليّ بن زيد، وفيه ضعف وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات".
* * *
٤٥٣ - أخبرنا عبد الملك بن محمد بن عبد اللَّه الواعظ، أخبرنا عبد الباقي ابن قَانِع، حدَّثنا عمر بن إبراهيم الحافظ، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم القَطِيْعِي، حدَّثنا عبّاد بن العوَّام قال: حدَّثنا سفيان بن حسين، عن سيَّار، عن أبي وائل،
عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من أَحَدٍ إلَّا وهو يتمنَّى يوم القيامة أنَّه كان يأكلُ في الدُّنْيَا قوتًا".
(٤/ ٨) في ترجمة (أحمد بن إبراهيم القَطِيْعِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (أحمد بن إبراهيم القَطِيْعِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أنَّ فيه (عبد الباقي بن قَانِع الأُمَوي أبو الحسين) وهو صدوق تغيَّر بأَخَرَةٍ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٦).
و (أبو وائل) هو (شَقِيق بن سَلَمَة الأَسَدي): ثقة مُخَضْرَمٌ. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٧).
و (سيَّار) (١) هو (أبو الحَكَم العَنَزِيّ الوَاسِطِيّ): ثقة خرَّج له الستة، توفي
стр. 1448
سنة (١٢٢ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٣/ ٣١٣ - ٣١٥)، و"التهذيب" (٤/ ٢٩١ - ٢٩٢)، و"التقريب" (١/ ٣٤٣).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
لم يروه غير الخطيب من حديث ابن مسعود فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧١٢)، و"اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٣١٣)، إليه وحده.
ورواه أبو نُعَيْم -كما في "اللآلئ" (٢/ ٣١٣) - عن عبد اللَّه بن محمد بن أبي سهل، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد العَبْسِي، حدَّثنا عبَّاد بن العوَّام به، فذكره موقوفًا على ابن مسعود.
وله شاهد، رواه أحمد في "المسند" (٣/ ١٦٧)، وابن ماجه في الزهد، باب القناعة (٢/ ١٣٨٧) رقم (٤١٤٠)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١٠/ ٦٩)، وعبد بن حُمَيْد في "المنتخب من المسند" (٣/ ١١٨) رقم (١٢٣٣)، من طريق نُفَيْع بن الحارث، عن أنس مرفوعًا: "ما مِنْ أحدٍ غَنِيٍّ ولا فقيرٍ إلَّا يَودُّ يومَ القيامة أنَّه كانَ أُوتي في الدُّنْيَا قُوتًا".
وإسناده ضعيف جدًّا، ففيه (نُفَيْع بن الحارث السَّبِيعي أبو داود الأعمى) وهو متروك، وكذَّبه ابن مَعِين وقَتَادَة. وستأتي ترجمته في حديث (١١٨٥).
ورواه ابن الجَوْزِيّ في "الموضوعات" (٣/ ١٣١) من ذات الطريق، وأعلَّه بـ (نُفَيْع).
وتعقَّبه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ" (٢/ ٣١٣) بشاهد ابن مسعود عند الخطيب، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢).
* * *
стр. 1449
٤٥٤ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد الأُسْتَوائي، حدَّثنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثنا أبو العبَّاس عبد اللَّه بن أحمد بن إبراهيم بن سعيد بن مالك المَارِسْتَاني، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم أبو عبد اللَّه الحَرْبي، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه أبو جعفر، عن سَيْف بن محمد، عن الأَعْمَش، عن أبي وائل،
عن حُذَيْفَة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا كان سنة خمسين ومائة فخير أولادكم البنات، فإذا كان سنة ستين ومائة فأمثل النَّاس يومئذٍ كل خفيف حاذ". قلنا يا رسول اللَّه: وما الحاذ؟ قال: "من ليس له ولد، خفيف المؤنة. وفي سنة كذا وكذا خروج أهل المغرب ونزولهم مِصْر، وذلك حين قتل جيش أهل المغرب أميرهم، فويل لمِصْر ماذا يلقى أهلها من الذُّل الذَّليل، والقتل الذَّريع، والجوع الشديد".
(٤/ ٩) في ترجمة (أحمد بن إبراهيم الحَرْبي أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (سَيْف بن محمد -ابن أخت سفيان الثَّوْري-) وهو كذَّاب. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٤).
وفيه صاحب الترجمة (أحمد بن إبراهيم الحَرْبي أبو عبد اللَّه) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (أبو وائل) هو (شَقِيق بن سَلَمَة الأَسَدِي): ثقة مُخَضْرَمٌ. وستأتي ترجمته في حديث (١١٧٧).
التخريج:
رواه مختصرًا ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٧٧) -في ترجمة (محمد بن
стр. 1450
إسحاق بن محمد الأَسَدِي) -، من طريق يحيى بن سعيد العَطَّار، عن محمد بن إسحاق الأَسَدِي، عن الأعمش، عن شَقِيق، عن حُذَيْفَة مرفوعًا بلفظ: "سنة خمسين ومائة خير أولادكم البنات".
و (محمد بن إسحاق بن إبراهيم الأَسَدِي) اتَّهمه ابن عدي. وقال عنه ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٢٠٤ - ٢٠٥): "كذَّبوه، من الثامنة"/ ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في "التهذيب" (٩/ ٤٣٠ - ٤٣١).
كما أنَّ فيه (يحيى بن سعيد العَطَّار الأنصاري الشَّامي) وهو ضعيف كما في "التقريب" (٢/ ٣٤٨). وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٣/ ١٥٠٠) -مخطوط-، و"التهذيب" (١١/ ٢٢٠ - ٢٢١).
ورواه ابن الجَوْزيّ في "الموضوعات" (٣/ ١٩٤ - ١٩٥) عن ابن عدي والخطيب من طريقيهما السابقين -وساق حديث الخطيب إلى قوله "خفيف المؤنة"-، وقال: "هذا حديث ليس بشيء".
وأعلَّ حديث ابن عدي بـ (محمد بن إسحاق الأَسَدِي) و (يحيى بن سعيد العَطَّار)، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيهما.
وأعلَّ حديث الخطيب بـ (سيف) وقال: "وأمَّا (سيف) فكذَّاب بإجماعهم".
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٣٩١)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٤٦).
وسيأتي برقم (٩٠٦) عن حذيفة مرفوعًا بلفظ: "خيركم في المئتين كلُّ خفيفِ الحَاذِ. قيل يا رسول اللَّه وما الخفيفُ الحَاذِ؟ قال: "والذي لا أهل له ولا ولد". وهو حديث منكر كما قال أبو حاتم.
* * *
٤٥٥ - أخبرنا القاضي أبو الحسن محمد بن الحسين اليَعْقُوبي
стр. 1451
-بها (١) -، أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد بن عليّ المُقْرِئ، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم بن عمر النَّيْسَابُوري.
وأخبرنا أبو الحسن سَلامَة بن عمر النَّصِيبي، أخبرنا محمد بن عيسى بن دَيْزَك (٢) البُرُوجِرْدِيّ، حدَّثنا محمد بن إبراهيم بن زياد الرَّازي، قالا: حدَّثنا محمد بن حُمَيْد، حدَّثنا زَافِر (٣) بن سليمان، حدَّثنا محمد بن عُيَيْنَة -وفي حديث ابن مَخْلَد: عن محمد بن عُيَيْنَة-، عن أبي حازم،
عن سهل بن سعد قال: جاءَ جِبْريلُ إلى النبيِّ ﷺ فقال له: يا محمد عِشْ ما شِئْتَ، فإنَّك مَيِّتٌ، وأَحْبِبْ مَنْ أَحْبَبْتَ فإنَّك مُفَارِقُهُ، واعْمَلْ ما شِئْتَ فإنَّكَ مَجْزِيٌّ به، واعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الرَّجُلِ قِيَامُهُ بالليْلِ، وعِزُّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عن النَّاس.
و"اللَّفظِ لحديث ابن مَخْلَد".
(٤/ ١٠) في ترجمة (أحمد بن إبراهيم بن عمر النَّيْسَابُوري).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث حسن بمجوع طرقه، دون قوله: "واعلم أنَّ شرف الرجل قيامهُ بالليل. . . . ".
ففيه (محمد بن حُمَيْد بن حَيَّان الرَّازي أبو عبد اللَّه) وقد ترجم له في:
стр. 1452
١ - "التاريخ الكبير" (١/ ٦٩ - ٧٠) وقال: "فيه نظر".
٢ - "أحوال الرجال" ص ٢٠٧ رقم (٣٨٢) وقال: "كان رديء المذهب غير ثقة".
٣ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٣٢ - ٢٣٣) وفيه عن ابن مَعِين: "ثقة ليس به بأس". وقال مرَّةً: "ثقة وهذه الأحاديث التي يحدِّث بها ليس هو من قِبَلِهِ، إنَّما هو من قِبَلِ الشيوخ الذين يحدِّث بها عنهم".
٤ - "المجروحين" (٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤) وقال: "كان ممن ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات، ولا سيَّما إذا حدَّث عن شيوخ بلده".
٥ - "الكامل" (٦/ ٢٢٧٧ - ٢٢٧٨) وقال: "تكثر أحاديث ابن حُمَيْد التي أنكرت عليه".
٦ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٥٩ - ٢٦٤) وفيه عن يعقوب بن شَيْبَة: "كثير المناكير". وفيه تكذيبه عن أبي زُرْعَة وصالح جَزَرَة وابن خِرَاش. وفيه أقوال أخرى بعضها يفيد توثيقه، وأخرى عكسه.
٧ - "الكاشف" (٣/ ٣٢) وقال: "وثَّقه جماعة، والأَوْلَى تركه".
٨ - "المغني" (٢/ ٥٧٣) وقال: "ضعيف لا من قبل الحفظ. . . ".
٩ - "التهذيب" (٩/ ١٢٧ - ١٣١) وفيه أقوال كثيرة من غير ما تقدَّم.
١٠ - "التقريب" (٢/ ١٥٦) وقال: الحافظ ضعيف، وكان ابن مَعِين حسن الرأي فيه، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين -يعني ومائتين-"/ د ت ق.
وقد توبع كما سيأتي.
وفيه أيضًا (زَافِر بن سليمان الإِيَادي القُهُسْتَاني أبو سليمان) وقد ترجم له في:
стр. 1453
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٧٠) وقال: "ثقة". وقال مرَّة: لم يكن به بأس".
٢ - "العلل" لأحمد (١/ ٤٠١) وقال: "ثقة ثقة، قد رأيته".
٣ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٤٥١) وقال: "عنده مراسيل".
٤ - "الضعفاء الصغير" ص ١٠٠ رقم (١٢٩). وقال: "عنده مراسيل الحديث وَوَهَمٌ، وهو يُكْتَبُ حديثه".
٥ - "الضعفاء" للنَّسائي ص ١٠ رقم (٢٢٤) وقال: "عنده حديث منكر عن مالك".
٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٩٥).
٧ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٦٢٤ - ٦٢٥) وفيه عن أبي حاتم: "محلُّه الصدق".
٨ - "المجروحين" (١/ ٣١٥ - ٣١٦) وقال: "كثير الغلط في الأخبار، واسع الوَهَم في الآثار على صدق فيه. . ".
٩ - "الكامل" (٣/ ١٠٨٧ - ١٠٨٩) وقال: "كانت أحاديثه مقلوبة الإسناد، مقلوبة المتن، وعامَّة ما يرويه لا يُتَابَعُ عليه، ويُكْتَبُ حديثه مع ضعفه".
١٠ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٤٩٤ - ٤٩٥) وفيه عن أبي داود: "ثقة". وقال السَّاجي: "كثير الوَهَم".
١١ - "المغني" (٢/ ٢٣٦) وقال: "وثَّقه جماعة، وضعَّفه آخرون".
١٢ - "الكاشف" (١/ ٢٤٦) وقال: "فيه ضعف، وثَّقه أحمد".
١٣ - "التهذيب" (٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥) وفيه عن العِجْلي: "يُكْتَبُ حديثه وليس بالقويِّ". وقال ابن المُنَادي: "تركت حديثه".
стр. 1454
١٤ - "التقريب" (١/ ٢٦٥) وقال: "صدوق كثير الأوهام، من التاسعة"/ ت ق سي.
و(محمد بن عُيَيْنَة الهِلَالي -أخو سفيان-): صدوق له أوهام كما قال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ١٩٩). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٦).
و(أبو حازم) هو (سَلَمَة بن دينار الأعرج المَدَني): ثقة عابد زاهد حكيم. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٧٩).
التخريج:
رواه الطبراني في "الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٢/ ٢٩٧) رقم (١١٠٠) و (٨/ ٢٥٢) رقم (٥٠٥٩) -، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٢٥٣)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٧/ ٣٤٩) رقم (١٠٥٤١) -ط بيروت-، والسَّهْمِيّ في "تاريخ جُرْجَان" ص ١٠٢، والقُضَاعي في "مسند الشِّهاب" (١/ ٤٣٥ - ٤٣٦) رقم (٤٩٦)، من طريق محمد بن حُمَيْد الرَّازي (١)، عن زَافِر بن سليمان، به.
قال الطبراني: "محمد بن عُيَيْنَة أخو سفيان، لم يروه عنه إلَّا زَافِر".
وقال أبو نُعَيْم: "هذا حديث غريب من حديث محمد بن عُيَيْنَة، تفرَّد به زَافِر بن سليمان، وعنه محمد بن حُمَيْد".
وقال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٥٨٨ - ٥٨٩): "رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن"! .
стр. 1455
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه زَافِر بن سليمان وثَّقه أحمد وابن مَعِين وأبو داود وتكلَّم فيه ابن عدي بما لا يضرّه".
أقول: وقد نسي الهيثمي أنَّ فيه (محمد بن حُمَيْد الرَّازي) وهو من علمت حاله فيما تقدَّم عند ترجمته.
وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢١٩) أيضًا: "رواه الطبراني في "الأوسط" وإسناده حسن"! .
ورواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٢٤ - ٣٢٥)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٧/ ٣٤٩) رقم (١٠٥٤٢) -ط بيروت-، من طريق عيسى بن صَبِيح، عن زَافِر بن سليمان، عن محمد بن عُيَيْنَة، عن أبي حازم قال مرَّةً: عن ابن عمر، وقال مرةً: عن سهل بن سعد.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه. وإنَّما يعرف من حديث محمد ابن حُمَيْد، عن زَافِر، عن أبي زُرْعَة، عن شيخ ثقة الشك، وتلك الرواية عن سهل بن سعد بلا شك فيه". ووافقه الذَّهَبِيُّ!
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٠٨) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". وأعلَّه بـ (محمد بن حُمَيْد) و (زَافِر)، وذكر بعض أقوال النُّقَّاد فيهما.
وتعقَّبه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٣٠) فقال: "أخرجه الحاكم في "المستدرك" من طريق عيسى بن صَبِيح، عن زَافِر، وصحَّحه. وقال الحافظ ابن حَجَر في "أماليه": تفرَّد بهذا زَافِر، وما له طريق غيره، وهو شيخ بَصْري صدوق سيء الحفظ كثير الوَهَم، والراوي عنه (محمد بن حُمَيْد) فيه مَقَالٌ، لكنه توبع. قال -يعني ابن حَجَر-: وقد اخْتَلَفَ فيه نظر حَافِظَيْنِ فسلكا فيه طريقين
стр. 1456
متقابلين، فصحَّحه الحاكم في "المستدرك"، ووهَّاه ابن الجَوْزي فأخرجه في "الموضوعات"، واتَّهم به (محمَّدًا) أو (زَافِرًا). ومحمد توبع، وزَافِر لم يُتَّهم بالكذب. والصَّواب أنَّه لا يحكم عليه بالوضع ولا بالصحة، ولو توبع لكان حسنًا".
ثم ذكر له السُّيُوطيُّ شاهدًا من حديث جابر وعليّ، وسيأتي الكلام عليهما.
وتابع ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٠٥ - ١٠٦)، السُّيُوطيّ على تعقيبه.
وقال الحافظ العِرَاقي في رسالته في الرَّدِّ على الصَّغَاني (١) في إيراده بعض أحاديث الشِّهاب للقُضَاعي وغيره زعم أنَّها موضوعة، والمطبوعة في آخر "مسند الشهاب" (٢/ ٣٥٧ - ٣٥٨): "وهذا أيضًا حديث حسن. . . ومحمد بن حُمَيْد، وزَافِر، ومحمد بن عُيَيْنَة، تُكُلِّم فيهم، وابن حُمَيْد وزَافِر وثَّقهما أحمد بن حنبل ويحيى بن مَعِين وغير واحد، ومحمد بن عُيَيْنَة -أخو سفيان- وثَّقه العِجْلي وابن حِبَّان. وقد تابع محمد بن حُمَيْد على روايته عن زَافِر بن سليمان: إسماعيل بن توبة وهو ثقة، رواه الشِّيرازي في "الألقاب".".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٤٠٣ - ٤٠٤) من طريق داود ابن المُفَضَّل، عن سليمان بن عمرو، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد مرفوعًا به، دون قوله: "واعلم أنَّ شرف الرجل قيامُه بالليل. . . ".
قال ابن الجَوْزي عقبه: "هذا حديث لا يصحُّ، وسليمان بن عمرو هو أبو داود النَّخَعِي قال أحمد: هو كذَّاب يضع الحديث. وكذلك قال يحيى. وقد رواه مُدْرك بن عبد الرحمن الطُّفَاوي، عن حُمَيْد الطويل، عن أنس. ومُدْرِك يروي ما لا يُتَابَعُ عليه. قال ابن حِبَّان: والحديث ليس بصحيح".
стр. 1457
أقول: حديث أنس من الطريق المذكور رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (٣/ ٤٤) بلفظ: "يا محمد أحبَّ من شئت فإنك مفارقه، واجمع ما شئت فإنَّك تاركهـ، واعمل ما شئت فإنَّك مُلاقيه".
وله شاهد من حديث جابر، رواه الطَّيالِسِي في "مسنده" ص ٢٤٢ رقم (١٧٥٥)، وعنه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٧/ ٣٤٨ - ٣٤٩) رقم (١٠٥٤٠) -ط بيروت-، عن الحسن بن أبي جعفر، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر مرفوعًا: "قال جبريل ﷺ : يا محمد عش ما شئت فإنَّك ميِّت، وأحبَّ من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنَّك لاقيه".
أقول: فيه (الحسن بن أبي جعفر الجُفْري البَصْري) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٩٠٣).
وله شاهد من حديث عليّ بن أبي طالب ﵁، رواه الطبراني في "الصغير" (١/ ٢٥٠ - ٢٥١)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٢٠٢) بنحو لفظ حديث جابر، ومن دون قوله: "واعلم أنَّ شرف الرجل. . . ".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٢٠): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وفيه جماعة لم أعرفهم".
* * *
٤٥٦ - حدَّثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رِزْق -إملاءً في سنة ست وأربعمائة-، حدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحَان، حدَّثنا وَثِيمة بن موسى بن الفُرَات، حدَّثنا ابن الفضل، عن ابن سَمْعَان، عن الزُّهْرِيّ، عن سالم، عن أبيه،
عن عمر بن الخطَّاب، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إنَّ لكلِّ شيءٍ مَعْدِنًا، ومَعْدِنُ التَّقْوى قلوبُ العَامِلِينَ".
стр. 1458
(٤/ ١١) في ترجمة (أحمد بن إبراهيم بن مِلْحَان أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (ابن سَمْعَان) وهو (عبد اللَّه بن زياد بن سليمان بن سَمْعَان المَخْزُومِي المَدَني أبو عبد الرحمن) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٣٠٨) وقال: "ضعيف".
٢ - "سؤالات عثمان بن أبي شَيْبَة لعليّ بن المَدِيني" ص ١٣٢ رقم (١٦٨) وقال: "ذاك عندنا ضعيف ضعيف".
٣ - "العلل ومعرفة الرجال" لأحمد -رواية المَرُّوذي- ص ٨٤ رقم (١١٥) وقال: "متروك الحديث". وص ٢٦٨ - ٢٦٩ رقم (٥٤٤) وفيه عن ابن مَعِين: "كان كذَّابًا".
٤ - "التاريخ الكبير" (٥/ ٩٦) وقال: "سكتوا عنه".
٥ - "أحوال الرجال" ص ١٤٢ رقم (٢٤٥) وقال: "ذاهب".
٦ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٥١ رقم (٣٥٦) وقال: "متروك الحديث".
٧ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٦٠ - ٦٢) وفيه عن مالك: "كذَّاب". وفيه أيضًا أنَّ ابن إسحاق اتَّهمه بالكذب. وقال إبراهيم بن سعد: "كذَّاب". وقال ابن مَعِين: "ضعيف الحديث ليس بشيء". وقال أحمد بن صالح: "أظن ابن سَمْعَان كان يضع للنَّاس -يعني الحديث-". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث سبيله الترك". وقال أبو زُرْعَة: "لا شيء".
٨ - "المجروحين" (٢/ ٧ - ٨) وقال: "كان ممّن يروي عمّن لم يره، ويحدِّث بما لم يسمع".
стр. 1459
٩ - "الكامل" (٤/ ١٤٤٤ - ١٤٤٦) وقال: "الضعف على حديثه ورواياته بيِّن".
١٠ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٥٧ رقم (٣٠٩) وقال: "متروك".
١١ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٤٥٥ - ٤٥٩) وفيه عن عبد اللَّه بن عليّ بن المَدِيني عن أبيه: "رون أحاديث مناكير، وضعَّفه جدًّا". وقال أبو داود: "كان من الكذَّابين، ولي قضاء المدينة".
١٢ - "المغني" (١/ ٣٣٩) وقال: "تركوه".
١٣ - "التقريب" (١/ ٤١٦) وقال: "متروك، اتَّهمه بالكذب أبو داود وغيره، من السابعة"/ مد ق.
كما أنَّ فيه (وَثِيمة بن موسى بن الفُرات المِصْري) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٥١ - ٥٢) وقال: "كتب إليّ أحمد بن إبراهيم عن وَثِيمة عن سَلَمَة بأحاديث موضوعة".
٢ - "المغني" (٢/ ٧١٩) وقال: "قال ابن أبي حاتم: يحدِّث عن سَلَمَة بن الفضل بأحاديث موضوعة".
٣ - "اللسان" (٦/ ٢١٧ - ٢١٨) وفيه عن مَسْلَمَة بن القاسم الأندلسي: "كان راويةً لأخبار الدُّهور، وهو لا بأس به، وله كتاب في الرِّدَّة أجاد فيه، وأكثر الرواية، لكن فيه مناكير كثيرة، ووقفت له على تصنيف كبير في المبتدأ وقَصَصِ الأنبياء، وفي كتابه أحاديث كثيرة موضوعة. . . . ".
وفيه أيضًا (ابن الفضل) وهو (سَلَمَة بن الفضل الأَبْرَش الأنصاري الأَزْرَق أبو عبد اللَّه): صدوق كثير الخطأ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٢).
التخريج:
رواه القُضَاعي في "مسند الشِّهاب" (٢/ ١٢٩) رقم (١٠٣٣)، من طريق أحمد بن إبراهيم بن مِلْحَان، عن وَثِيمة بن موسى، به.
стр. 1460
وعنده: "قلوب العارفين" بدلًا من "قلوب العاملين".
ورواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٨/ ٥٢٦) رقم (٤٣٣٠)، من طريق وَثِيمة بن موسى، حدَّثنا سَلَمَة بن الفضل، عن رجل ذكره، عن ابن شِهَاب الزُّهْرِيّ، به، وقال: "هذا منكر، ولعل البلاء وقع من الرجل الذي لم يسمّ. واللَّه أعلم".
ووقع عنده: "قلوب العاقلين".
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٣٠٣) رقم (٣١٨٥)، والقُضَاعي في "مسند الشِّهاب" (٢/ ١٢٩ - ١٣٠) رقم (١٠٣٤)، من طريق محمد بن رجاء السَّخْتِيَاني، حدَّثنا مُنَبِّه بن عثمان، حدَّثني عمر بن محمد بن زيد، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه مرفوعًا به، وبلفظ "العارفين" بدل "العاملين".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٦٨): "فيه محمد بن رجاء وهو ضعيف". ولم يذكر من أخرجه.
أقول: (محمد بن رجاء) اتُّهم بالوضع. انظر: "ميزان الاعتدال" (٣/ ٥٤٥)، و"المغني" (٢/ ٥٧٩)، و"الكشف الحثيث" ص ٣٧٠، و"اللسان" (٥/ ١٦٤).
ومن العجيب أنَّ محقق "شُعَب الإيمان" اعتبر طريق الطبراني المتقدِّم مقوِّيًا لطريق البيهقي السابق! ! دون أن يَتَنَبَّه إلى أنَّ (محمد بن رجاء) قد اتُّهم بالوضع. وكان ذلك منه لاكتفائه بما تقدَّم عن الهيثمي من قوله بأنه (ضعيف). ومن ثمَّ فإنَّه قال في حكمه على الحديث: "ضعيف". وهو في هذا مقلِّد للشيخ الألباني في تضعيفه له في "ضعيف الجامع الصغير" رقم (٤٧٣٣) كما نقله عنه. ولمّا رجعت إلى الموطن المذكور وجدت الشيخ حفظه اللَّه يقول: "ضعيف". ويحيل إلى كتابه "الأحاديث الضعيفة" رقم (١٣٩١). ولما رجعت إليه وجدته يقول عنه: "موضوع"! ! ! ويذهب إلى أن طريق الطبراني المتقدِّم غير صالح، لوجود (محمد بن رجاء) فيه، وهو متَّهم بالوضع، وينتقد السُّيُوطيّ لإيراده له في "اللآلئ" (١/ ٢١٤) وسكوته عنه!
стр. 1461
وقد تعقَّب ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ١٧٥) طريق الطبراني بقوله: "في سنده محمد بن رجاء مُتَّهم بالوضع".
ورواه ابن الجَوْزِيّ في "الموضوعات" (١/ ١٧١ - ١٧٢) عن الخطيب من طريقه، وقال: "هذا حديث لا يصحّ". وأعلَّه بـ (ابن سَمْعَان) و (وَثِيمة)، وذكر بعض أقوال النُّقَّاد فيهما.
وذكره الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٤/ ٣٣١) في ترجمة (وَثِيمة بن موسى)، على أنَّه من أحاديثه الموضوعة.
قال السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ" (١/ ١٢٤): "كذا قال -يعني الذَّهَبِيُّ- في "الميزان": أنّ هذا الحديث موضوع. أورده في ترجمة (عبد اللَّه بن زياد بن سمعان) [٢/ ٤٢٤]، ثم في ترجمة (وَثِيمة). واتَّهَمَ به في "اللسان" ابن سَمْعَان خاصة".
* * *
٤٥٧ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن المظفَّر الدَّقَّاق، حدَّثنا عليّ بن عمر بن محمد السُّكَّري، حدَّثنا أبو العبَّاس أحمد بن إبراهيم القَصَبَاني المُقْرئ. -في جامع الرُّصَافة وكان شبه الخص-، حدَّثنا أبو السَّايب سَلْم بن جُنَادة، حدَّثنا أحمد بن بشير، عن الأعمش، عن سَلَمَة بن كُهَيْل،
عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تَعَبَّدَ رجلٌ في صَوْمَعةٍ، فَمَطَرت السماء، فأعشبت الأرض، فرأى حِمارًا [له (١)] يرعى، فقال: يا ربِّ لو كان لك حِمارٌ رعيتهُ مع حِماري. فبلغ ذلك نبيًا من أنبياء بني إسرائيل، فأراد أن يدعو عليه، فأوحى اللَّه إليه: إنَّما أجزي العِبَاد على قدر عقولهم".
стр. 1462
(٤/ ١٣) في ترجمة (أحمد بن إبراهيم القَصَبَاني أبو العبَّاس).
مرتبة الحديث:
منكر.
ففيه (أحمد بن بشير المَخْزُومي الكوفي أبو بكر، مولى عمرو بن حُرَيْث) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٩) وقال: "كان يُقَيِّن (١)، وليس بحديثه بأس".
٢ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٢) وفيه عن أبي حاتم: "محلُّه الصدق". وقال أبو زُرْعَة: "صدوق".
٣ - "الكامل" (١/ ١٦٩ - ١٧١) وقال: "له أحاديث صالحة. . . وهو في القوم الذين يُكْتَبُ حديثهم".
٤ - "تاريخ بغداد" (٤/ ٤٦ - ٤٨) وقال: "له أحاديث تفرَّد بروايتها، وقد كان موصوفًا بالصدق". وفيه عن ابن نُمَيْر: "كان صدوقًا حسن المعرفة بأيام النَّاس، حسن الفهم، وكان رأسًا في الشُّعُوبِيَّة (٢) أستاذًا يخاصم فيها، فوضعه ذاك عند النَّاس". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "ضعيف يُعْتَبَرُ بحديثه".
٥ - "تهذيب الكمال" (١/ ٢٧٣ - ٢٧٦) وفيه عن النَّسَائي: "ليس بذاك القويِّ". وقال أبو بكر بن أبي داود: "كان ثقة، كثير الحديث، ذهب حديثه فكان لا يحدِّث".
стр. 1463
٦ - "المغني" (١/ ٣٤) وقال: "لا بأس به".
٧ - "هدي الساري" ص ٣٨٥ - ٣٨٦ وقال: "أخرج له البخاري حديثًا واحدًا تابعه عليه مروان بن معاوية وأبو أسامة وهو في كتاب الطب".
٨ - "التهذيب" (١/ ١٨ - ١٩) وفيه عن ابن الجارود: "تغيَّر، وليس حديثه بشيء". وقال العُقَيْلِي: "ضعيف". ونقل أبو العرب عن النَّسَائي أنَّه قال: "ليس به بأس".
٩ - "التقريب" (١/ ١٢) وقال: "صدوق له أوهام، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومائة"/ خ ت ق.
كما أنَّ فيه انقطاعًا بين (سَلَمَة بن كُهَيْل) و (جابر بن عبد اللَّه)، فإنَّه لم يلقه. انظر "التهذيب" (٤/ ١٥٧).
وقد رواه ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٦٩ - ١٧٠)، وعنه الخطيب في "تاريخه" (٤/ ٤٦)، بذكر (عطاء) بينهما.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن إبراهيم القَصَبَاني) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٦٩ - ١٧٠) -في ترجمة (أحمد بن بشير المَخْزُومي) -، من طريق أحمد بن بشير هذا، عن الأعمش، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، عن عطاء، عن جابر مرفوعًا به.
قال ابن عدي: "هذا حديث منكر لا يرويه بهذا الإسناد غير أحمد بن بشير".
ورواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٨/ ٥١٥ - ٥١٦) رقم (٤٣١٩)، من طريقين -أحدهما عن ابن عدي-، عن سَلْم بن جُنَادة، عن أحمد بن بشير، به.
стр. 1464
قال البيهقي عقبه: "تفرَّد به أحمد بن بشير الكوفي هذا. واللَّه أعلم".
ورواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٨/ ٥١٤ - ٥١٥) رقم (٤٣١٨)، من الطريق المتقدِّم، موقوفًا على جابر من قوله.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٧٤ - ١٧٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قول ابن عدي السابق، وذكر عن ابن مَعِين أنَّه قال في (أحمد بن بشير): متروك.
وتعقَّبه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٣٢)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٠٤) ولخَّص تعقيبه فقال: "تُعُقِّبَ بأنَّه -يعني أحمد بن بشير- من رجال البخاري في "صحيحه"، والحديث أخرجه البيهقي في "الشُّعَب" وقال: وقد روي من وجه آخر عن جابر بمعناه موقوفًا".
وذكره الشَّوْكَانِيُّ في "الفوائد المجموعة" ص ٤٧٩، ونقل تَعَقُّبَ السُّيُوطيّ. وعلَّق عليه العلّامة اليَمَاني في حاشيته عليه بقوله: بأنَّ البخاري إنَّما أخرج له حديثًا واحدًا، متابعة لمروان بن معاوية، وأبي أسامة، فالاعتماد عليهما دونه، أما خبره هذا فمنكر، تفرَّد به بسند واضح.
وقد نقل محقق "الشُّعَب" تَعَقُّبَ السُّيُوطِيّ المتقدِّم وارتضاه! ومن ثمَّ فإنه قال عن إسناد البيهقي: "رجاله ثقات"!
أقول: وما نقله ابن الجَوْزِيّ -عن ابن مَعِين من قوله في (أحمد بن بشير) بأنَّه متروك- وقد نقله عن ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٦٩)، فهو وَهَمٌ منهما. فإنَّ الذي ضعَّفه ابن مَعِين إنما هو (أحمد بن بشير البغدادي) لا (الكوفي) الذي في إسناد هذا الحديث. وقد فرَّق بينهما الخطيب في "تاريخه" (٤/ ٤٦) وذكر أنَّ تضعيف ابن مَعِين إنما هو لـ (البغدادي). وانظر أيضًا: "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ١٨٤ رقم (٦٦٤).
* * *
стр. 1465
٤٥٨ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم ابن أحمد بن إبراهيم بن أشليها الأنْمَاطِي، حدَّثنا إبراهيم بن الهيثم البَلَدِي، حدَّثنا إبراهيم بن مهدي، حدَّثنا فَرَج بن فَضَالَة، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرَة،
عن عائشة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "ما من أحدٍ من النَّاس أعظم أجرًا مِنْ وزيرٍ صالحٍ مع إمامٍ يطيعه، يأمره بذات اللَّه ".
(٤/ ١٦ - ١٧) في ترجمة (أحمد بن إبراهيم بن أحمد الأَنْمَاطِيّ أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (الفَرَج بن فَضَالة الحِمْصِي التَّنُوخِي) وهو ضعيف. وقال أحمد: حدَّث عن يحيى بن سعيد مناكير. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٨).
كما أنَّ فيه (إبراهيم بن مهدي الِمصِّيصي البغدادي) وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٦٨) وقال: "حدَّث بمناكير". وفيه عن ابن مَعِين: "جاء بمناكير".
٢ - "الجرح والتعديل" (٢/ ١٣٨ - ١٣٩) وفيه عن أبي حاتم: "ثقة".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٧١).
٤ - "تاريخ بغداد" (٦/ ١٧٨) وفيه عن ابن مَعِين وقد سُئِلَ عنه: "كان رجلًا مَسْلَمَة. فقيل له: أهو ثقة؟ فقال: ما أراه يكذب".
٥ - "الكاشف" (١/ ٤٩) وقال: "وثَّقه أبو حاتم".
٦ - "المغني في الضعفاء" للذَّهَبِيّ (١/ ٢٧) وقال: "قال العُقَيْلِي: حدَّث بمناكير".
стр. 1466
٧ - "التهذيب" (١/ ١٦٩) وفيه عن ابن قَانِع: "ثقة". وقال الأَزْدي: "له عن عليّ بن مُسْهِر أحاديث لا يُتَابَعُ عليها".
٨ - "التقريب" (١/ ٤٤) وقال: "مقبول، من العاشرة"/ د.
و(عَمْرَة) هي (ابنة عبد الرحمن بن سعد بن زُرَارَة الأنصارية المَدَنية)، ترجم لها الحافظ الذَّهَبِيُّ في "السير" (٤/ ٥٠٧ - ٥٠٨) وقال: "الفقيهة، تربية عائشة وتلميذتها. . . وكانت عالمةً فقيهةً حُجَّةَ كثيرة العلم. . . وحديثها كثير في دواوين الإسلام". وقال ابن حَجَر عنها في "التقريب" (٢/ ٦٠٧): "أكثرت عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المائة، ويقال بعدها"/ ع. وانظر ترجمتها أيضًا في "التهذيب" (١٢/ ٤٣٨ - ٤٣٩).
التخريج:
عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧١٢) إلى سعيد بن منصور، والدَّيْلَمي، والخطيب، بلفظ: "ما من أحد من النَّاس أعظم أجرًا من وزيرٍ صالحٍ مع إمامٍ يأمره بذات اللَّه فيطيعه".
وذكره في "الفردوس" للدَّيْلَمي (٤/ ٣٥) رقم (٦١٠٨) عن الفرج بن فَضَالَة!
وقد روى أحمد في "المسند" (٦/ ٧٠)، وأبو داود في الخراج والإمارة، باب في اتخاذ الوزير (٣/ ٣٤٥) رقم (٢٩٣٢)، والنَّسَائي في البيعة، باب وزير الإِمام (٧/ ١٥٩)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ١٢) رقم (٤٤٧٧)، والبزَّار في "مسنده" (٢/ ٢٣٤) رقم (١٥٩٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ١١١ - ١١٢)، عن عائشة مرفوعًا: "إذا أراد اللَّه بالأمير خيرًا جعلَ له وزير صِدْقٍ: إنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وإنْ ذَكَرَ أعانَهُ، وإذا أراد اللَّه به غيرَ ذلك جعل له وزيرَ سوءٍ: إنْ نَسِيَ لم يُذَكِّرْهُ، وإنْ ذَكَرَ لم يُعِنْهُ".
واللفظ لأبي داود وابن حِبَّان والبيهقي.
стр. 1467
أقول: وإسناد النَّسَائي صحيح.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٢١٠): "رواه أحمد والبزَّار ورجال البزَّار ورجال البزَّار رجال الصحيح".
* * *
٤٥٩ - أخبرنا الأَزْهَرِيّ، حدَّثنا أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيّ، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن البزَّار، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم أبو العبَّاس السُّكَّريّ -بمِصْر-، أخبرنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حَيَّان (١) الرَّقَّيّ، حدَّثنا صالح بن عبد الغفار الطَّيَالِسِيّ، حدَّثنا عثمان بن كثير بن دينار، حدَّثنا ابن لَهِيعَة، عن حسين، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِيّ (٢)،
عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبيِّ ﷺ قال: "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرآنَ وعَلَّمَهُ".
(٤/ ١٩) في ترجمة (أحمد بن إبراهيم بن الحسن البزَّار أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (عبد اللَّه بن لَهِيعَة بن عُقْبَة الحَضْرَمِي المِصْرِي) وهو ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦).
و (حسين) لم أعرفه.
و (أبو عبد الرحمن الحُبُلِيّ) هو (عبد اللَّه بن يزيد المَعَافِرِي المِصْري)، قال
стр. 1468
الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٤٦٢): "ثقة من الثالثة، مات سنة مائة بإفريقية"/ بخ م ٤. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٢/ ٧٥٧) -مخطوط-، و"التهذيب" (٦/ ٨١ - ٨٢).
التخريج:
لم يروه غير الخطيب من حديث عبد اللَّه بن عمرو فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٥١٩) إليه وحده.
وقد تقدَّم الكلام عليه في حديث رقم (١٥٠).
* * *
٤٦٠ - اخبرني السَّاجي، حدَّثنا أبو الفتح يوسف بن عمرو القَوَّاس، حدَّثنا عليّ بن أحمد بن الهيثم البزَّار، حدَّثنا عامر بن محمد أبو نصر الكَوَّاز (١) البَصْري، حدَّثني أبي، عن جَدِّي قال: زَارَ ثابت البُنَاني ويزيد الرَّقَاشي أنس بن مالك فلم يجداه في بَيْتَه، فلما جاء أظهر لهما الغضب، وقال: ألا قلتما لي حتى كنت أعدُّ لكما؟.
ثم قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "الزَّائرُ أَخَاهُ في بَيْتِهِ، الآكِلُ مِنْ طِعَامِهِ، أرفعُ درجةً مِنَ المُطْعِمِ له".
(٤/ ٢١) في ترجمة (أحمد بن إبراهيم بن عبد اللَّه السَّاجي أبو بكر).
مرتبة الحديث:
باطل.
ففيه (عامر بن محمد الكَوَّاز البَصْري)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "ميزانه"
стр. 1469
(٢/ ٣٦٢) وقال: "لا يُعْرَفُ، وخبره باطل". ثم ساق له الحديث المتقدِّم. وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ٢٢٥).
أقول: ما تقدَّم عن الحافظ الذَّهَبِيِّ، وإقرار الحافظ ابن حَجَر له، من كون (عامر): لا يُعْرَف؛ موضع نظر. فقد ترجم له السَّمْعَاني في "الأنساب" (١٠/ ٤٩٢) وقال: "حَدَّثَ ببغداد، وسُرَّ من رأى، عن كامل بن طَلْحَة، ومحمد بن بِشْر بن أبي بِشْر المُزَلِّق. روى عنه محمد بن جعفر المَطِيريّ، وأحمد بن الفضل بن خُزَيْمَة، وعبد اللَّه بن إسحاق الخُرَاساني. وكان شاهدًا مُعَدَّلًا".
وقول السَّمْعَاني "وكان شاهدًا مُعَدَّلًا"، يفيد أمر قبوله في الشهادة، لا توثيقه في الرواية. وهذا من جهة الضبط لا العدالة، فإنَّه متحقق فيها.
وممَّا يؤكِّد ذلك، ما نقله الخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/ ٥٢) في ترجمة (محمد بن عثمان بن الحسن النَّصِيبي أبو الحسن)، عن القاضي أبي عبد اللَّه الصَّيْمَري، حيث يقول: "كان أبو الحسن النَّصِيبي ضعيفًا في الرواية عَدْلًا في الشهادة".
والظَّاهر أنَّ الذَّهَبِيّ في قوله المتقدِّم عنه، قد اعتمد فيه على قول ابن الجَوْزِي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٥٧): "عامر وأبوه وجدّه: مجهولون".
و(السَّاجِيّ) هو صاحب الترجمة (أحمد بن إبراهيم بن عبد اللَّه أبو بكر) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ترجم له.
و(يزيد بن أَبَان الرَّقَاشي البَصْري): ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٦).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٥٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ، وعامر وأبوه وجدّه مجهولون".
стр. 1470
وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٢/ ٢٩٨) رقم (٣٣٥٨) عن أنس مرفوعًا بلفظ: "الزائرُ أَخَاهُ المُسْلمَ، الآكلُ مِنْ طَعَامِهِ، أعظمُ أجرًا مِنَ المَزُورِ المُطْعِمِ في اللَّه ".
وقال المُنَاوي في "فيض القدير" (٤/ ٦٩): بأنَّ البزَّار قد أخرجه، ومن طريقه تَلَقَّاه الدَّيْلَمِيّ، فعزوه للفرع دون الأصل غير جيِّد. قاله تعقيبًا على السُّيُوطِيّ حيث ذكره في "الجامع الصغير" عن أنس بلفظ: "الزائر أَخَاهُ المسلمَ أعظمُ أجرًا من المَزُور". وعزاه للدَّيْلَمِيّ فحسب.
أقول: لم أقف عليه في "كشف الأستار عن زوائد البزَّار"، ولا في "مجمع الزوائد". واللَّه أعلم.
* * *
٤٦١ - أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب قال: سمعت أبا القاسم الآبَنْدُوني يقول: قُرئ على أحمد بن إسماعيل بن محمد بن أَبَان، حدَّثكم زيد بن إسماعيل.
وأخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، حدَّثنا زيد بن إسماعيل، حدَّثنا معاوية بن هشام، حدَّثنا سفيان، عن داود، عن الشَّعْبِيّ،
عن جابر قال: لما لقي النبيُّ ﷺ النُّقَبَاء، قال لهم: "تُؤوُني وتَمْنَعُوني"، قالوا: فما لنا؟ قال: "الجَنَّةُ".
"واللفظ لحديث ابن غالب".
(٤/ ٢٦) في ترجمة (أحمد بن إسماعيل بن محمد بن أَبَان البغدادي).
مرتبة الحديث:
في طريقه الأول، صاحب الترجمة (أحمد بن إسماعيل البغدادي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
стр. 1471
وبقية رجال الطريقين ثقات عدا (زيد بن إسماعيل الصَّائِغ البغدادي أبو الحسن)، فقد ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٥٧) وقال: "محلُّه الصدق". كما ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٨/ ٤٤٧ - ٤٤٨) ونقل قول ابن أبي حاتم المتقدِّم ولم يزد.
والحديث صحيح لمتابعة غير واحد من الثقات لـ (زيد بن إسماعيل) كما سيأتي في التخريج.
و(الشَّعْبِيّ) هو (عامر بن شَرَاحِيل أبو عمرو): إمام ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٤).
و(داود) هو (ابن أبي هند القُشَيْري البَصْري أبو محمد): ثقة ثَبْتٌ، خرَّج له مسلم والأربعة، وكانت وفاته عام (١٤٠ هـ). وانظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٨/ ٤٦١ - ٤٦٦)، و"التهذيب" (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، و"التقريب" (١/ ٢٣٥).
و(سفيان) هو (ابن سعيد الثَّوْرِيّ أبو عبد اللَّه الكوفي): إمام ثقة حافظ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠).
و(معاوية بن هشام) هو (القَصَّار الكوفي أبو الحسن) قال الذَّهَبِيّ عنه في "الكاشف" (٣/ ١٤٠ - ١٤١): "ثقة". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٢٦١): "صدوق له أوهام، من صغار التاسعة"/ بخ م ٤. وانظر ترجمته مفصَّلًا في "التهذيب" (١٠/ ٢١٨ - ٢١٩).
و(محمد بن مَخْلَد بن حفص العَطَّار الدُّوري أبو عبد اللَّه): إمام حافظ، ثقة قدوة، وكان مشهورًا بالديانة، مذكورًا بالعبادة، توفي عام (٣٣١ هـ)، وله (٩٨) عامًا. انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (٣/ ٣١٠ - ٣١١)، و"السِّيَر". (١٥/ ٢٥٦ - ٢٥٧).
و(أبو عمر بن مهدي) هو (عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي): ثقة. وتَقَدَّمت ترجمته في حديث (٢٣٤).
стр. 1472
و (أبو القاسم الآبَنْدُوني) هو (عبد اللَّه بن إبراهيم الجُرْجَاني): ثقة ثَبْتٌ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣١٢).
و(أحمد بن محمد بن غالب) هو (أبو بكر البَرْقاني): إمام ثقة، من أشهر شيوخ الخطيب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣١٢).
التخريج:
رواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (٣/ ٤٠٥) رقم (١٨٨٧) عن أبي بكر بن أبي شَيْبَة، حدَّثنا معاوية بن هشام، به.
وإسناده صحيح.
ورواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ٣٠٧) رقم (١٧٥٥) -من كشف الأستار-، عن محمد بن مُعْمَر، عن قَبِيصة، عن سفيان، به، وقال: "لا نعلمه يُرْوَى عن الشَّعْبِيّ عن جابر إلَّا بهذا الإسناد".
أقول: إسناده حسن.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٤٨): "رواه أبو يعلى والبزَّار بنحوه، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح".
ورواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٦٢٦)، من طريق عبَّاس الدُّوْري، عن قَبِيصة بن عقبة، عن سفيان، عن داود بن أبي هند وغيره، عن الشَّعْبِي، عنه، به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيّ.
ورواه ابن أبي شَيْبَة عن جابر مرفوعًا مطوَّلًا. عزاه له ابن حَجَر في "المطالب العالية" (٤/ ٢٠٥) رقم (٤٢٩٠) وقال: "صحيح".
ورواه بنحوه مطوَّلًا: أحمد في "المسند" (٣/ ٣٢٢ - ٣٢٣ و ٣٣٩ - ٣٤٠)، والبزَّار في "مسنده" (٢/ ٣٠٧ - ٣٠٨) رقم (١٧٥٦) -من كشف الأَستار-، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٤٤٢ - ٤٤٣)، من طريق عبد اللَّه بن
стр. 1473
عثمان بن خُثَيْم، عن أبي الزُّبَيْر عن جابر مرفوعًا، وفيه: "وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قَدِمْتُ عليكم ممّا تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجَنَّة".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٤٦): "رواه أحمد والبزَّار. . ورجال أحمد رجال الصحيح".
وللحديث شواهد عِدَّة انظرها في: "فتح الباري" (٧/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، و"مجمع الزوائد" (٦/ ٤٦ - ٤٩).
* * *
٤٦٢ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد الدُّوري، حدَّثنا أحمد بن إسحاق بن يوسف، حدَّثنا عمرو بن عثمان، حدَّثنا عبيد اللَّه بن عمرو، عن إسحاق بن راشد، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد، وأبي سَلَمَة،
عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا قال الرَّجُلُ لصاحبِه يوَم الجُمُعَةِ والإمامُ يَخْطُبُ: أَنْصِتْ، فقد لَغَا، حتى تَنْقَضِيَ الخُطْبَةُ".
(٤/ ٢٨) في ترجمة (أحمد بن إسحاق بن يوسف الرَّقِّي أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (عمرو بن عثمان بن سَيَّار الكِلَابِيّ الرَّقِّي) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٣٥٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٨٣ رقم (٤٦٨) وقال: "متروك الحديث".
٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٢٨٧ - ٢٨٨).
٤ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٤٩) وفيه عن أبي حاتم: "يتكلَّمون فيه، كان
стр. 1474
شيخًا أعمى بالرَّقَّة يحدِّث النَّاس من حفظه بأحاديث منكرة لا يصيبونه في كتبه، أدركته ولم أسمع منه، ورأيت من أصحابنا من أهل العلم من قد كتب عامَّة كتبه لا يرضاه، وليس عندهم بذلك".
٥ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٤٨٣ - ٤٨٤)، وقال: "ربما أخطأ".
٦ - "الكامل" (٥/ ١٧٩٠) وقال: "له أحاديث صالحة. . . وقد روى عنه ناس من الثقات، وهو ممَّن يُكْتَبُ حديثه".
٧ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيُّ ص ٣٠٥ رقم (٣٩٢) وقال: "ضعيف".
٨ - "الكاشف" (٢/ ٢٩٠) وقال: "ليِّن، تركهـ النَّسَائي".
٩ - "التهذيب" (٨/ ٧٦ - ٧٨) وفيه عن الأَزْدِيّ: "متروك الحديث".
١٠ - "التقريب" (٢/ ٧٤) وقال: "ضعيف، وكان قد عمي، من كبار العاشرة، مات سنة سبع عشرة أو تسع عشرة -يعني ومائتين-"/ ق.
كما أنَّ فيه (إسحاق بن راشد الجَزَري)، وهو ثقة تكلَّموا في سماعه من الزُّهْرِيّ. ففي "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٤٥٤ - ٤٥٥ رقم (٧٣٩) أنَّه سأله عن النُّعْمَان بن راشد الجَزَري، وإسحاق بن راشد الجَزَري فقال: "ليس هما في الزُّهْرِيّ بذاك. قلت: ففي غير الزُّهْرِيّ؟ قال: ليس بإسحاق بأس".
وفي "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٨٤ رقم (٢٧٩) قوله: "تكلَّموا في سماعه من الزُّهْرِيّ، وقالوا: إنَّه وَجَدَهُ في كتاب".
وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٥٧): "ثقة، في حديثه عن الزُّهْرِيّ بعض الوَهَم، من السابعة"/ خ ٤. وانظر في ترجمته: "تهذيب الكمال" (٢/ ٤١٩ - ٤٢٣)، و"التهذيب" (١/ ٢٣٠ - ٢٣١).
و(سعيد) هو (ابن أبي سعيد كَيْسَان المَقْبُرِيّ): ثقة، وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٢).
стр. 1475
و (أبو سَلَمَة) هو (ابن عبد الرحمن بن عوف الزُّهْرِيّ): ثقة، اختلف في اسمه. وستأتي ترجمته في حديث (١٤٠١).
التخريج:
لم يروه بتمام هذا اللفظ غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧٤) إليه وحده.
وقد رواه من حديثه من دون قوله في آخره: "حتى تنقضي الخطبة": البخاري في الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب (٢/ ٤١٤) رقم (٩٣٤)، ومسلم في الجمعة، باب في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة (٢/ ٥٨٣) رقم (٨٥١)، والتِّرْمِذِيّ في الصلاة، باب ما جاء في كراهية الكلام والإمام يخطب (٢/ ٣٨٧) رقم (٥١٢)، وأبو داود في الصلاة، باب الكلام والإمام يخطب (١/ ٦٦٥) رقم (١١١٢)، والنَّسَائي في الجمعة، باب الإنصات للخطبة يوم الجمعة (٣/ ١٠٣ - ١٠٤)، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب ما جاء في الاستماع للخطبة والإنصات لها (١/ ٣٥٢) رقم (١١١٠)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٢٧٢ و ٣٩٣) ومواضع أخرى، والدَّارِمي في "سننه" (١/ ٣٦٤)، وابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٣/ ١٥٣) رقم (١٨٠٥).
ورواه أبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٣١٢ رقم (٣٦٥)، عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة قال: بينما رسول اللَّه ﷺ يَخْطُبُ يوم الجمعة، إذ قال أبو ذَرٍّ لأُبَيّ بن كعب: متى أُنزلت هذه السُّورةُ؟ فلم يجبه، فلما قضى صلاته، قال له: مالك من صلاتك إلَّا ما لَغَوْتَ. فأتى أبو ذَرٍّ النبيَّ ﷺ فذكر ذلك له، فقال: "صَدَقَ أُبَيٌّ".
أقول: وإسناده حسن من أجل (محمد بن عمرو بن علقمة بن وقَّاص) فإنَّه صدوق. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٦٤).