وبقية رجال الطريقين ثقات عدا (زيد بن إسماعيل الصَّائِغ البغدادي أبو الحسن)، فقد ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٥٧) وقال: "محلُّه الصدق". كما ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٨/ ٤٤٧ - ٤٤٨) ونقل قول ابن أبي حاتم المتقدِّم ولم يزد.
والحديث صحيح لمتابعة غير واحد من الثقات لـ (زيد بن إسماعيل) كما سيأتي في التخريج.
و(الشَّعْبِيّ) هو (عامر بن شَرَاحِيل أبو عمرو): إمام ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٤).
و(داود) هو (ابن أبي هند القُشَيْري البَصْري أبو محمد): ثقة ثَبْتٌ، خرَّج له مسلم والأربعة، وكانت وفاته عام (١٤٠ هـ). وانظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٨/ ٤٦١ - ٤٦٦)، و"التهذيب" (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، و"التقريب" (١/ ٢٣٥).
و(سفيان) هو (ابن سعيد الثَّوْرِيّ أبو عبد اللَّه الكوفي): إمام ثقة حافظ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠).
و(معاوية بن هشام) هو (القَصَّار الكوفي أبو الحسن) قال الذَّهَبِيّ عنه في "الكاشف" (٣/ ١٤٠ - ١٤١): "ثقة". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٢٦١): "صدوق له أوهام، من صغار التاسعة"/ بخ م ٤. وانظر ترجمته مفصَّلًا في "التهذيب" (١٠/ ٢١٨ - ٢١٩).
و(محمد بن مَخْلَد بن حفص العَطَّار الدُّوري أبو عبد اللَّه): إمام حافظ، ثقة قدوة، وكان مشهورًا بالديانة، مذكورًا بالعبادة، توفي عام (٣٣١ هـ)، وله (٩٨) عامًا. انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (٣/ ٣١٠ - ٣١١)، و"السِّيَر". (١٥/ ٢٥٦ - ٢٥٧).
و(أبو عمر بن مهدي) هو (عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي): ثقة. وتَقَدَّمت ترجمته في حديث (٢٣٤).
стр. 1472
و (أبو القاسم الآبَنْدُوني) هو (عبد اللَّه بن إبراهيم الجُرْجَاني): ثقة ثَبْتٌ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣١٢).
و(أحمد بن محمد بن غالب) هو (أبو بكر البَرْقاني): إمام ثقة، من أشهر شيوخ الخطيب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣١٢).
التخريج:
رواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (٣/ ٤٠٥) رقم (١٨٨٧) عن أبي بكر بن أبي شَيْبَة، حدَّثنا معاوية بن هشام، به.
وإسناده صحيح.
ورواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ٣٠٧) رقم (١٧٥٥) -من كشف الأستار-، عن محمد بن مُعْمَر، عن قَبِيصة، عن سفيان، به، وقال: "لا نعلمه يُرْوَى عن الشَّعْبِيّ عن جابر إلَّا بهذا الإسناد".
أقول: إسناده حسن.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٤٨): "رواه أبو يعلى والبزَّار بنحوه، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح".
ورواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٦٢٦)، من طريق عبَّاس الدُّوْري، عن قَبِيصة بن عقبة، عن سفيان، عن داود بن أبي هند وغيره، عن الشَّعْبِي، عنه، به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيّ.
ورواه ابن أبي شَيْبَة عن جابر مرفوعًا مطوَّلًا. عزاه له ابن حَجَر في "المطالب العالية" (٤/ ٢٠٥) رقم (٤٢٩٠) وقال: "صحيح".
ورواه بنحوه مطوَّلًا: أحمد في "المسند" (٣/ ٣٢٢ - ٣٢٣ و ٣٣٩ - ٣٤٠)، والبزَّار في "مسنده" (٢/ ٣٠٧ - ٣٠٨) رقم (١٧٥٦) -من كشف الأَستار-، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٤٤٢ - ٤٤٣)، من طريق عبد اللَّه بن
стр. 1473
عثمان بن خُثَيْم، عن أبي الزُّبَيْر عن جابر مرفوعًا، وفيه: "وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قَدِمْتُ عليكم ممّا تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجَنَّة".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٤٦): "رواه أحمد والبزَّار. . ورجال أحمد رجال الصحيح".
وللحديث شواهد عِدَّة انظرها في: "فتح الباري" (٧/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، و"مجمع الزوائد" (٦/ ٤٦ - ٤٩).
* * *
٤٦٢ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد الدُّوري، حدَّثنا أحمد بن إسحاق بن يوسف، حدَّثنا عمرو بن عثمان، حدَّثنا عبيد اللَّه بن عمرو، عن إسحاق بن راشد، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد، وأبي سَلَمَة،
عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا قال الرَّجُلُ لصاحبِه يوَم الجُمُعَةِ والإمامُ يَخْطُبُ: أَنْصِتْ، فقد لَغَا، حتى تَنْقَضِيَ الخُطْبَةُ".
(٤/ ٢٨) في ترجمة (أحمد بن إسحاق بن يوسف الرَّقِّي أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (عمرو بن عثمان بن سَيَّار الكِلَابِيّ الرَّقِّي) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٣٥٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٨٣ رقم (٤٦٨) وقال: "متروك الحديث".
٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٢٨٧ - ٢٨٨).
٤ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٤٩) وفيه عن أبي حاتم: "يتكلَّمون فيه، كان
стр. 1474
شيخًا أعمى بالرَّقَّة يحدِّث النَّاس من حفظه بأحاديث منكرة لا يصيبونه في كتبه، أدركته ولم أسمع منه، ورأيت من أصحابنا من أهل العلم من قد كتب عامَّة كتبه لا يرضاه، وليس عندهم بذلك".
٥ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٤٨٣ - ٤٨٤)، وقال: "ربما أخطأ".
٦ - "الكامل" (٥/ ١٧٩٠) وقال: "له أحاديث صالحة. . . وقد روى عنه ناس من الثقات، وهو ممَّن يُكْتَبُ حديثه".
٧ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيُّ ص ٣٠٥ رقم (٣٩٢) وقال: "ضعيف".
٨ - "الكاشف" (٢/ ٢٩٠) وقال: "ليِّن، تركهـ النَّسَائي".
٩ - "التهذيب" (٨/ ٧٦ - ٧٨) وفيه عن الأَزْدِيّ: "متروك الحديث".
١٠ - "التقريب" (٢/ ٧٤) وقال: "ضعيف، وكان قد عمي، من كبار العاشرة، مات سنة سبع عشرة أو تسع عشرة -يعني ومائتين-"/ ق.
كما أنَّ فيه (إسحاق بن راشد الجَزَري)، وهو ثقة تكلَّموا في سماعه من الزُّهْرِيّ. ففي "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٤٥٤ - ٤٥٥ رقم (٧٣٩) أنَّه سأله عن النُّعْمَان بن راشد الجَزَري، وإسحاق بن راشد الجَزَري فقال: "ليس هما في الزُّهْرِيّ بذاك. قلت: ففي غير الزُّهْرِيّ؟ قال: ليس بإسحاق بأس".
وفي "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٨٤ رقم (٢٧٩) قوله: "تكلَّموا في سماعه من الزُّهْرِيّ، وقالوا: إنَّه وَجَدَهُ في كتاب".
وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٥٧): "ثقة، في حديثه عن الزُّهْرِيّ بعض الوَهَم، من السابعة"/ خ ٤. وانظر في ترجمته: "تهذيب الكمال" (٢/ ٤١٩ - ٤٢٣)، و"التهذيب" (١/ ٢٣٠ - ٢٣١).
و(سعيد) هو (ابن أبي سعيد كَيْسَان المَقْبُرِيّ): ثقة، وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٢).
стр. 1475
و (أبو سَلَمَة) هو (ابن عبد الرحمن بن عوف الزُّهْرِيّ): ثقة، اختلف في اسمه. وستأتي ترجمته في حديث (١٤٠١).
التخريج:
لم يروه بتمام هذا اللفظ غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧٤) إليه وحده.
وقد رواه من حديثه من دون قوله في آخره: "حتى تنقضي الخطبة": البخاري في الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب (٢/ ٤١٤) رقم (٩٣٤)، ومسلم في الجمعة، باب في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة (٢/ ٥٨٣) رقم (٨٥١)، والتِّرْمِذِيّ في الصلاة، باب ما جاء في كراهية الكلام والإمام يخطب (٢/ ٣٨٧) رقم (٥١٢)، وأبو داود في الصلاة، باب الكلام والإمام يخطب (١/ ٦٦٥) رقم (١١١٢)، والنَّسَائي في الجمعة، باب الإنصات للخطبة يوم الجمعة (٣/ ١٠٣ - ١٠٤)، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب ما جاء في الاستماع للخطبة والإنصات لها (١/ ٣٥٢) رقم (١١١٠)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٢٧٢ و ٣٩٣) ومواضع أخرى، والدَّارِمي في "سننه" (١/ ٣٦٤)، وابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٣/ ١٥٣) رقم (١٨٠٥).
ورواه أبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٣١٢ رقم (٣٦٥)، عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة قال: بينما رسول اللَّه ﷺ يَخْطُبُ يوم الجمعة، إذ قال أبو ذَرٍّ لأُبَيّ بن كعب: متى أُنزلت هذه السُّورةُ؟ فلم يجبه، فلما قضى صلاته، قال له: مالك من صلاتك إلَّا ما لَغَوْتَ. فأتى أبو ذَرٍّ النبيَّ ﷺ فذكر ذلك له، فقال: "صَدَقَ أُبَيٌّ".
أقول: وإسناده حسن من أجل (محمد بن عمرو بن علقمة بن وقَّاص) فإنَّه صدوق. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٦٤).
стр. 1476
وبنحو رواية الطَّيَالِسِيّ هذه، رواه ابن ماجه في إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء في الاستماع للخطبة والإنصات لها (١/ ٣٥٢ - ٣٥٣) رقم (١١١١)، وعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل في زوائد "المسند" (٥/ ١٤٣)، من حديث أُبَيِّ بن كعب.
قال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٥٠٥): "رواه ابن ماجه بإسناد حسن".
وقال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (١/ ١٣٤): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وأصله في "الصحيحين" وغيرهما من حديث أبي هريرة".
ورواه ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٣/ ١٥٤ - ١٥٥) رقم (١٨٠٧) من حديث أبي ذَرٍّ بنحو رواية الطَّيَالِسِيّ وابن ماجه.
ولقوله: "حتى تنقضي الجمعة" شواهد أخرى من غير ما تقدَّم، انظرها في: "الترغيب والترهيب" (١/ ٥٠٥ - ٥٠٨)، و"فتح الباري" (٢/ ٤١٤ - ٤١٥) -في الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب-، و"مجمع الزوائد" (٢/ ١٨٤ - ١٨٦).
* * *
٤٦٣ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد اللَّه بن إسحاق بن إبراهيم البَغَوي، حدَّثنا أحمد بن إسحاق الوزَّان، حدَّثنا مسلم بن إبراهيم، عن صَدَقَة بن موسى أبو المغيرة (١)، حدَّثنا سعيد الجُرَيْري، عن عبد اللَّه بن بُرَيْدَة،
стр. 1477
عن عبد اللَّه بن مُغَفَّل قال: إذا أنا مِتُّ فاجعلوا في آخر غُسْلي كافورًا، وكفِّنوني في ثوبين وقميص، فإنَّ البنيَّ ﷺ فُعِلَ به ذلك.
(٤/ ٢٨ - ٢٩) في ترجمة (أحمد بن إسحاق بن صالح الوزَّان أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (صَدَقَة بن موسى الدَّقِيقي السُّلَمِيّ البَصْري أبو المغيرة -أو أبو محمد-) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٤/ ٢٩٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "سنن التِّرْمِذِيّ" (٣/ ٤٣) رقم (٦٦٣) وقال: "ليس عندهم بذاك القويّ".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٣٨ رقم (٣٢٢) وقال: "ضعيف".
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٢٠٨).
٥ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٣٢) وفيه عن ابن مَعِين: "ليس حديثه بشيء". وقال أبو حاتم: "ليِّن الحديث، يُكْتَبُ حديثه، ولا يحتجُّ به، ليس بقويٍّ".
٦ - "المجروحين" (١/ ٣٧٣) وقال: "كان شيخًا صالحًا إلَّا أنَّ الحديث لم يكن من صناعته، فكان إذا روى قلب الأخبار حتى خرج عن حدِّ الاحتجاج به".
٧ - "الكامل" (٤/ ١٣٩٤ - ١٣٩٥) وقال: "بعض أحاديثه ممّا يُتَابَعُ عليه، وبعضه لا يُتَابَعُ عليه".
٨ - "الكاشف" (٢/ ٢٥) وقال: "ضعيف".
٩ - "المغني" (١/ ٣٠٨) وقال: "ضعَّفوه".
стр. 1478
١٠ - "التهذيب" (٤/ ٤١٨ - ٤١٩) وفيه: "قال مسلم بن إبراهيم: حدَّثنا صَدَقَة الدَّقِيقي وكان صدوقًا". وفيه: "قال ابن مَعِين وأبو داود والنَّسَائي والدُّولابي: ضعيف". وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالقويِّ عندهم". وقال البزَّار: "ليس بالحافظ عندهم". وقال في موضع آخر: "ليس به بأس". وقال السَّاجي: "ضعيف الحديث".
١١ - "التقريب" (١/ ٣٦٩) وقال: "صدوق له أوهام، من السابعة"/ بخ د ت.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير"، وعنده: "بُرْدَيْن" بدلًا من "ثَوْبين".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٤) بعد أن ذكره معزوًا له: "وفيه صَدَقَة بن موسى وفيه كلام".
ومسند (عبد اللَّه بن مُغَفَّل) ﵁، غير موجود في "المعجم الكبير" المطبوع، لفقدانه من الأصل الخطي الذي طبع عنه.
* * *
٤٦٤ - أخبرنا البَرْقَاني، حدَّثنا عليّ بن الحسن الجُوَيْني، حدَّثنا أبو عَوَانة يعقوب بن إسحاق، حدَّثنا أحمد بن إسحاق البغدادي، أخبرنا أحمد بن أبي الطيِّب -ثقة-، حدَّثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء،
عن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ عَفَا عن دَمٍ، لَمْ يَكُنْ له ثَوَابٌ إلَّا الجَنَّةَ".
(٤/ ٢٩) في ترجمة (أحمد بن إسحاق البغدادي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (أحمد بن إسحاق البغدادي) لم يذكر الخطيب فيه
стр. 1479
جرحًا أو تعديلًا، وترجم له الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ١٣٧) وقال: "قال الخطيب روى عنه أبو عَوَانة حديثًا مُعَلَّلًا". وذَكَرَ حديثَه هذا وقال: "وفي "الثقات" لابن حِبَّان - (٨/ ٥٢) -: أحمد بن إسحاق السُّكَّري أبو جعفر، من أهل سَامَرَّا، روى عن أبي الوليد الطَّيَالِسِي، حدَّثنا عنه أصحابنا. فيجوز أن يكون [هو] ".
وقال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "قال أبو عَوَانة: هذا غريب لا آمن أن يكون له عِلَّة".
و(أبو إسحاق الفَزَارِي) هو (إِبراهيم بن محمد بن الحارث): حافظ ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣١٣).
و(ابن جُرَيْج) هو (عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج المكِّي): ثقة فقيه، وكان يُدلِّس ويُرْسِل. وقد عنعن هنا في الإسناد ولم يصرِّح بالسماع. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٢).
و(عطاء) هو (ابن يسار الهلالي المدني أبو محمد): إمام تابعي ثقة فقيه، وكان واعظًا مُذَكِّرًا. توفي عام (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. وحديثه في الكتب الستة. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٤/ ٤٤٨ - ٤٤٩)، و"تهذيب التهذيب" (٧/ ٢١٧ - ٢١٩)، و"التقريب" (٢/ ٢٣).
التخريج:
رواه أبو محمد عبد اللَّه بن محمد الحارثي البُخَاري في "مسند أبي حَنِيفة" (٢/ ١٧٧) -من "جامع المسانيد" للخُوَارِزمِيّ- عن صالح بن أبي رُمَيْح، عن محمد بن إسحاق الصَّغَاني، عن أحمد بن أبي ظَبْيَة، عن أبي إسحاق الفَزَاري، عن أبي حَنِيفة، عن عطاء بن يَسَار، عن ابن عبَّاس مرفوعًا به.
أقول: فيه أبو محمد عبد اللَّه بن محمد الحارثي البُخَاري المشهور بعبد اللَّه الأستاذ صاحب "المسند"، وقد اتُّهم. قال الذَّهَبِيُّ في ترجمته من "السِّيَر"
стр. 1480
(١٥/ ٤٢٥): "ألَّفَ مُسْنَدًا لأبي حَنِيفة الإمام، وتَعِبَ عليه، ولكن فيه أوابدُ ما تفوَّه بها الإمام، راجَتْ على أبي محمَّد". وستأتي ترجمته في حديث (١٥٠٠).
كما أنَّ فيه (أحمد بن أبي ظَبية عيسى بن سليمان الدَّارِمي الجُرْجَاني) وهو صدوق يتفرد بأحاديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٤٨).
وعزاه في "كنز العُمَّال" (١٥/ ١٣) رقم (٣٩٨٥٤) إلى الخطيب وحده.
* * *
٤٦٥ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا حامد بن محمد الهَرَوي، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن الفضل المَرْوَزِي -ببغداد-، حدَّثنا إبراهيم بن محمد الشَّافِعِي، أخبرنا محمد بن سليمان بن مَسْمُول، عن ابن سَلَمَة بن وَهْرَام (١)، عن ابن طاوس، عن أبيه،
عن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ : "النَّاسُ مَعَادِنٌ، والعِرْقُ دَسَّاسٌ، والعِرْقُ السُّوءِ كالأَدَبِ (٢) السُّوءِ".
(٤/ ٢٩ - ٣٠) في ترجمة (أحمد بن إسحاق بن إبراهيم المَرْوَزِي أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد صحَّ عنه ﷺ قوله: "النَّاس مَعَادِنٌ" من غير هذا الطريق.
ففيه (محمد بن سليمان بن مَسْمُول المَخْزُومي المَكِّي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٦٤).
كما أنَّ فيه (ابن سَلَمَة بن وَهْرَام) واسمه (عبيد اللَّه) وقد ترجم له في:
стр. 1481
١ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٣١٨) وفيه عن عليّ بن المَدِيني: "لا أعرف عبيد اللَّه بن سَلَمَة بن وَهْرَام هذا".
٢ - "الميزان" (٣/ ٩) وقال: "روى الكَتَّاني عن أبي حاتم تليينه".
٣ - "اللسان" (٤/ ١٠٥) وفيه عن الأَزْدِي: "منكر الحديث".
وفيه صاحب الترجمة (أحمد بن إسحاق المَرْوَزِي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(ابن طاوس) هو (عبد اللَّه بن طاوس بن كَيْسَان اليَمَاني أبو محمد) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٤٣٤): "ثقة فاضل عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين -يعني ومائة-"/ ع. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (١٥/ ١٣٠ - ١٣١)، و"السِّيَر" (٦/ ١٠٣ - ١٠٤)، و"التهذيب" (٥/ ٢٦٧ - ٢٦٨).
التخريج:
رواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٧/ ٤٥٥) رقم (١٠٩٧٤) -ط بيروت-، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢١٣) -في ترجمة (محمد بن سليمان بن مَسْمُول) - من طريق محمد بن سليمان هذا، عن عبيد اللَّه بن وَهْرَام، عن أبيه، عن طاوس، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "النَّاسُ مَعَادِنٌ، والعِرْقٌ دَسَّاسٌ، وأدبُ السُّوء كعِرْقِ السُّوءِ".
ورواه ابن الجَوْزِي في "العلل المتناهية" (٢/ ١٢٦ - ١٢٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". وأعلَّه بـ (محمد بن سليمان) ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه.
وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفِرْدَوس" (٤/ ٢٩٩) رقم (٦٨٧٨) عن ابن عبَّاس بلفظ ابن عدي تمامًا.
стр. 1482
وفي حاشية محققة نقلًا عن "زهر الفردوس" (٤/ ١٢٧) لابن حَجَر أنَّ الدَّيْلِميّ رواه عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٤٥٠) إلى يعقوب بن سفيان في "مشيخته".
وقوله ﷺ : "النَّاس مَعَادِنٌ"، جاء في حديث رواه البخاري في أول كتاب المناقب (٦/ ٥٢٥) رقم (٣٤٩٣) -واللفظ له-، ومسلم في فضائل الصحابة، باب خيار الناس (٤/ ١٩٥٨) رقم (٢٥٢٦)، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعًا: " تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ: خِيارُهم في الجاهِليِة خِيَارُهُمْ في الإسلام إذا فَقُهُوا، وتَجِدُونَ خيرَ النَّاسِ في هذا الشأنِ أشدَّهم له كراهيةً".
وانظر في معنى الحديث: "فيض القدير" (٦/ ٢٩٥).
* * *
٤٦٦ - أخبرنا عبد الملك بن محمد بن عبد اللَّه الواعظ، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن نِيْخَاب (١).
وأخبرنا أبو القاسم الأَزْهَرِي، أخبرنا عليّ بن عمر الدَّرَقُطْنِيّ، حدَّثنا الحسن بن عليّ البَرْدَعِي، وأحمد بن إسحاق نِيْخَاب (١)، قالا: حدَّثنا أحمد بن محمد بن سَاكِن (٢) الزَّنْجَاني، حدَّثنا نصر بن عليّ، حدَّثنا عبد الأعلى، عن عبيد اللَّه، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا وَلَغَ الكَلْبُ في إناءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ -هذا آخر حديث الدَّارَقُطْنِيّ، وزاد عبد الملك-: أُولاهُنَّ بالتُّرابِ".
стр. 1483
(٤/ ٣٥ - ٣٦) في ترجمة (أحمد بن إسحاق بن نِيْخَاب الطِّيْبِي أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده حديثُهم حسن، والحديثُ صحيح من طرق أخرى.
و(عبيد اللَّه) هو (ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب العُمَرِي أبو عثمان): ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٥).
وأخشى أن يكون قوله عن عبيد اللَّه، تصحيف عن "عبد اللَّه". وانظر ما سيأتي في التخريج.
و(عبد الأعلى) هو (ابن عبد الأعلى البَصْري السَّامي القُرَشي أبو محمد): حافظ ثقة، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٨٩ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٩/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، و"التهذيب" (٦/ ٩٦ - ٩٧)، و"التقريب" (١/ ٤٦٥).
و(نصر بن عليّ) هو (نصر بن عليّ بن نصر بن عليّ الجَهْضَمِيّ أبو عمرو البَصْري): ثقة ثَبْت، خرَّج له الستة، وتوفي سنة (٢٥٠ هـ) أو بعدها. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٣/ ١٤٠٩ - ١٤١٠) -مخطوط-، و"السِّيَر" (١٢/ ١٣٣ - ١٣٦)، و"تهذيب التهذيب" (١٠/ ٤٣٠ - ٤٣١)، و"التقريب" (٢/ ٣٠٠).
وصاحب الترجمة (أحمد بن إسحاق بن نِيْخَاب الطِّيْبِي أبو الحسن) قال الخطيب عنه: "لم أسمع فيه إلَّا خيرًا". وقال الذَّهَبِيُّ في ترجمته من "السِّيَر" (١٥/ ٥٣٠): "الشيخ الصدوق".
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "قال أبو عبد اللَّه -يعني ابن سَاكِن-: حضر إبراهيم بن أُوْرْمَة (١) هذا المجلس فقال: يا أبا عمرو -وهي كنية
стр. 1484
نصر بن عليّ الجَهْضَمِيّ- لا تَرْوِه، فليس له أصل. فلا أدري رواه بعد أم لا؟ ".
التخريج:
رواه ابن ماجه في "سننه" (١/ ١٣٠) رقم (٣٦٦) في كتاب الطهارة، باب غسل الإناء من ولوغ الكلب، عن محمد بن يحيى، حدَّثنا ابن أبي مريم، أنبأنا عبد اللَّه بن (١) عمر، عن نافع، عنه، به، دون قوله: "أُوْلَاهُنَّ بالتراب". ولذا اعتبرت حديث الخطيب من الزوائد.
وإسناد ابن ماجه ضعيف، لضعف (عبد اللَّه بن عمر العُمَري). وستأتي ترجمته في حديث (٨٩٥).
وقد فات البُوصِيري أن يذكره في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه"، مع أنَّه على شرطه، حيث تفرَّد ابن ماجه بروايته عن أصحاب الكتب الخمسة من حديث ابن عمر.
ورواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١/ ١٧٣) عن حمَّاد بن خالد، عن العُمَرِي، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا عليه من قوله، دون الزيادة التي في آخر حديث الخطيب: "أُوْلَاهُنَّ بالتراب".
والظاهر أنَّ قول إبراهيم بن أُوْرْمَة السابق بأنَّ حديث ابن عمر ليس له أصل، يزيد به المرفوع، واللَّه أعلم.
وهو مروي من حديث أبي هريرة، وعبد اللَّه بن مُغَفَّل، وعليّ، وابن عبَّاس،
стр. 1485
رضي اللَّه عنهم أجمعين. انظر مروياتهم في: "سنن الدَّارَقُطْنِيّ" (١/ ٦٣ - ٦٦)، و"نصب الراية" (١/ ١٣٢ - ١٣٣) -وممَّا قاله: رواه الأئمة الستة في "كتبهم" من حديث أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "يغسل الإناء إذا وَلَغَ فيه الكلب سبع مرات: أُوْلَاهُنَّ أو أُخْرَاهُنَّ بالتراب"-، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ٢٣ - ٢٤)، و"جامع الأصول" (٧/ ٩٩ و ١٠١) و (١٠/ ٢٣٨)، و"مجمع الزوائد" (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧).
أما زيادة قوله في آخر الحديث: "أُوْلَاهُنَّ بالتراب"، فإنَّها زيادة صحيحة ثابتة من حديث أبي هريرة عند مسلم في الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب (١/ ٢٣٤) رقم (٢٧٩)، وغيره. وانظر في أمرها إن شئت: "فتح الباري" (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦) -في كتاب الوضوء، باب الماء الذي يُغْسَلُ به شعر الإنسان. . . -.
* * *
٤٦٧ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، حدَّثنا أبو الفضل النَّيْسَابُوري، حدَّثنا عبد اللَّه بن العبَّاس، حدَّثنا أبو الأَزْهَر أحمد بن الأَزْهَر.
وأخبرنا الحسن بن أبي بكر، حدَّثنا عبد الصمد بن عليّ الطَّسْتِي -لفظًا-، حدَّثنا أبو بكر إسماعيل بن الفضل البَلْخِي، حدَّثنا أحمد بن محمد العَبْدِي أبو الأَزْهَر.
وأخبرني أبو القاسم الأَزْهَرِي، حدَّثنا عليّ بن عمر الخُتُّلِيّ، حدَّثنا الحسن بن محمد بن الحسن بن صالح بن شيخ بن عَمِيرة الأَسْدِي، حدَّثنا أبو الأَزْهَر.
وأخبرني عبد العزيز بن عليّ الورَّاق، حدَّثنا أبو الفضل محمد بن عبد اللَّه الشَّيْبَاني -بالكوفة-، حدَّثنا أبو حاتم مكِّي بن عَبْدَان النَّيْسَابُوري -بِنَيْسَابُور-، وأبو عِمْرَان موسى بن العبَّاس الجُوَيْني، قالا: حدَّثنا أبو الأَزْهَر أحمد بن الأَزْهَر.
стр. 1486
وأخبرنا محمد بن عمر بن بُكَيْر المُقْرِئ -واللفظ له-، حدَّثنا أحمد بن جعفر بن حَمْدَان القَطِيعي، حدَّثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبَّار، حدَّثنا أبو الأَزْهَر، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه،
عن ابن عبَّاس قال: نظر رسول اللَّه ﷺ إلى عليّ فقال: "أنت سَيِّدٌ في الدُّنْيَا، سَيِّدٌ في الآخرة، ومن أحَبَّك فقد أحبَّني، وحبيبي حبيب اللَّه، وعدوك عدوي، وعدوي عدو اللَّه، والويل لمن أبغضك مِنْ بعدي".
(٤/ ٤١) في ترجمة (أحمد بن زَاهِر بن مَنِيع العَبْدِي أبو الأَزْهَر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
روى الخطيب عقبه عن يحيى بن مَعِين أنَّه قال في مجلس فيه جماعة أهل الحديث ومعهم أبو الأَزْهَر: "مَنْ هذا الكذَّاب النَّيْسَابُوري الذي حدَّث عن عبد الرزاق بهذا الحديث؟ فقام أبو الأَزْهَر فقال: هو ذا أنا. فَتَبَسَّمَ يحيى بن مَعِين وقال: أما إنَّك لست بكذَّاب، وتعجَّب مِنْ سلامته! وقال: الذنب لغيرك في هذا الحديث".
كما روى في (٤/ ٤٢) من "تاريخه" أيضًا عن أبي حامد الشَّرْقِيّ -أحمد بن محمد بن الحسن النَّيْسَابُوري- أنَّه قال: "هذا الحديث باطل، والسبب فيه أنَّ مَعْمَرًا كان له ابن أخ رافضي، وكان مَعْمَر يمكِّنه من كتبه، فَأَدْخَلَ عليه هذا الحديث. وكان مَعْمَر رجلًا مهيبًا لا يقدر عليه أحد في السؤال والمراجعة، فسمعه عبد الرزاق في كتاب ابن أخي مَعْمَر".
وقال الخطيب أيضًا في ذات الموطن السابق: "وقد رواه محمد بن حَمْدُون النَّيْسَابُورِيّ، عن محمد بن عليّ بن سفيان النَّجَّار، عن عبد الرزاق. فبرئ أبو الأَزْهَر مِنْ عُهْدَتِهِ إذ قد توبع على روايته، واللَّه أعلم".
стр. 1487
التخريج:
رواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٢٧ - ١٢٨)، من طريق أبي الأَزْهَر، عن عبد الرزاق، به.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، وأبو الأَزْهَر بإجماعهم: ثقة، وإذا انفرد الثقة بحديث فهو على أصلهم: صحيح".
ثم ذكر الحاكم خبر يحيى بن معين مع أبي الأَزْهَر المتقدِّم بأطول ممَّا عند الخطيب.
قال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك": "هذا وإن كان رواته ثقات، فهو منكر، ليس ببعيد من الوضع، وإلَّا لأي شيء حدَّثَ به عبد الرزاق سِرًّا ولم يجسر أنْ يَتَفَوَّه به لأحمد وابن مَعِين والخَلْق الذين رحلوا إليه. وأبو الأَزْهَر ثقة، ذكر أنَّه رافق عبد الرزاق من قرية له إلى صنعاء، فلمَّا ودَّعته قال: قد وجب حقك عليَّ، وأنا أحدِّثك بحديث لم يسمعه مني غيرك، فحدَّثني واللَّه بهذا الحديث لفظًا".
وروى صَدْرَهُ فحسب، ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٩٥) -في ترجمة (أحمد بن الأَزْهَر النَّيْسَابُورِيّ) - عن عليّ الدَّارِيّ، حدَّثنا أبو الأَزْهَر، حدَّثنا عبد الرزاق، به.
ثم ذكر خبر يحيى بن معين مع أبي الأَزْهَر، وخصّ عبد الرزاق لأبي الأَزْهَر بهذا الحديث.
ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٦/ ٢٨١ - ٢٨٢) رقم (٣٧١٣) - عن عبد الرحمن بن مسلم، عن أبي الأَزْهَر النَّيْسَابُورِيّ، به، بلفظ: "لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق، من أحبَّك فقد أحبني، ومن أبغضك فقد أبغضني، وحبيبي حبيب اللَّه، وبغيضي بغيض اللَّه، ويل لمن أبغضك بعدي".
стр. 1488
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٣٣): "رجاله ثقات، إلَّا أنَّ في ترجمة أحمد بن الأَزْهَر النَّيْسَابُورِيّ أنَّ مَعْمَرًا كان له ابن أخ رافضي فأدخل هذا الحديث في كتبه وكان مَعْمَر مهيبًا لا يُرَاجَع وسمعه عن عبد الرزاق".
وفي "التهذيب" لابن حَجَر (١/ ١٢) في ترجمة (أحمد بن الأَزْهَر النَّيْسَابُورِيّ): "قال أبو حامد بن الشَّرْقِي: هو حديث باطل. والسبب فيه: أنَّ مَعْمَرًا كان له ابن أخ رافضي، وكان مَعْمَر يمكِّنه من كتبه، فَأَدْخَلَ عليه هذا الحديث".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢١٨ - ٢١٩) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا الحديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ، ومعناه صحيح. فالويل لمن تكلَّف في وضعه، إذ لا فائدة في ذلك".
وذكره ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٩٧) -في الفصل الثالث، والذي يشتمل على زيادات السُّيُوطِيّ على ابن الجوزي- وأقَرَّ ابن الجَوْزي في حكمه على الحديث بالوضع.
وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٦١٣) -في ترجمة (عبد الرزاق الصَّنْعَاني) - بعد أن ذكره من الطريق المتقدِّم بلفظ: "أنت سَيِّدٌ في الدُّنْيَا، سَيِّدٌ في الآخرة، من أحبَّك فقد أحبني، ومن أبغضك فقد أبغضني": "مع كونه ليس بصحيح فمعناه صحيح سوى آخره، ففي النَّفْسِ منها شيء، وما اكتفى بها حتى زاد: "وحبيبك حبيب اللَّه، وبغيضك بغيض اللَّه، والويل لمن أبغضك"، فالويل لمن أبغضه. هذا لا ريب فيه، بل الويل لمن يغضُّ منه أو غَضَّ من رتبته ولم يجبّه كحبِّ نظرائه أهل الشُّورى ﵃ أجمعين".
* * *
٤٦٨ - أخبرنا محمد بن عليّ بن الفتح، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثنا موسى بن جعفر بن قُرَيْن، حدَّثنا أحمد بن أيوب البغدادي -بِتَنِّيس-،
стр. 1489
حدَّثنا سليمان بن داود، حدَّثنا الصَّلْت بن الحجَّاج، حدَّثنا أبو العلاء الخَفَّاف، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كَفَّنَ مَيِّتًا كان له بكُلِّ شَعْرَةٍ منه حَسَنَةٌ".
(٤/ ٤٤) في ترجمة (أحمد بن أيوب بن زيد البغدادي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقال الذَّهَبِيُّ: الظاهر أنَّه موضوع.
ففيه (أبو العلاء الخَفَّاف) وهو (خالد بن طَهْمَان السَّلُولي الكوفي الإِسْكَاف) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٤٤) وقال: "ضعيف".
٢ - "التاريخ الكبير" (٣/ ١٥٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ١١).
٤ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٣٧) وفيه عن أبي حاتم: "هو مِنْ عُتُقِ الشِّيْعَة، محلُّه الصدق".
٥ - "المجروحين" لابن حِبَّان (٣/ ١٤٩) وقال: "شيخ يروي عن نافع ما ليس من حديثه، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلَّا على سبيل الاعتبار".
٦ - "الثقات" لابن حبَّان (٦/ ٢٥٧) وقال: "يُخْطِئُ وَيَهِم".
٧ - "الكامل" (٣/ ٨٩٠ - ٨٩١) وقال: "لم أرَ في مقدار ما يرويه حديثًا منكرًا". وفيه عن ابن مَعِين: "خلط خالد الخفَّاف قبل موته بعشر سنين، وكان قبل ذلك ثقة، وكان في تخليطه كلّ ما جاؤوه به ورآه قرأه".
стр. 1490
٨ - "معرفة التذكرة" لابن طاهر المَقْدِسي ص ٢٣٠ رقم (٨٧٦) وقال: "لا يُحْتَجُّ به".
٩ - "المغني" (٢/ ٨٠٠) وقال: "ليَّنه ابن حِبَّان".
١٠ - "التهذيب" (٣/ ٩٨ - ٩٩) وفيه أنَّ أبا داود لم يذكره إلَّا بخير. وقال ابن الجارود: "ضعيف".
١١ - "التقريب" (١/ ٢١٤) وقال: صدوق، رُمي بالتشيع، ثم اختلط، من الخامس"/ ت.
كما أنَّ فيه (الصَّلْت بن الحجَّاج الكوفي أبو محمد) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٤/ ٣٠٣ - ٣٠٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٤٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٦/ ٤٧١) وقال: "يروي عن جماعة من التابعين، روى عنه أهل الكوفة".
٤ - "الكامل" (٤/ ١٣٩٩ - ١٤٠١) وقال: "في بعض أحاديثه ما ينكر عليه، بل عامته كذلك، ولم أجد للمتقدِّمين فيه كلامًا فأذكره".
٥ - "المغني" (١/ ٣٠٩) وقال: "عامَّة حديثه منكر، ذكره ابن عدي".
٦ - "لسان الميزان" (٣/ ١٩٤ - ١٩٥).
وفيه صاحب الترجمة (أحمد بن أيوب بن زيد البغدادي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ١٣٩) لـ (أحمد بن أيوب التِّنِّيسي أبو جعفر) وقال: "مجهول، قاله مَسْلَمَة في "الصِّلَة"". وأظنه هو، واللَّه أعلم.
قال الخطيب عقب روايته له: "تفرَّد به أبو العلاء خالد بن طَهْمان الخَفَّاف، عن نافع. وعنه الصَّلت. ولم أكتبه إلَّا من هذا الوجه".
стр. 1491
التخريج:
رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (٣/ ١٤٩) -في ترجمة (خالد بن طَهْمان الخَفَّاف أبو العلاء) -، من طريق أبي الربيع الزَّهْرَاني -سليمان بن داود-، عن الصَّلْت بن الحجَّاج، به، بلفظ: "مَنْ كفَّنَ مَيِّتًا فإنَّ له بكلِّ شَعْرَةٍ تُصيب كفنه عَشْرَ حَسَناتٍ".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٣٧٩) من طريق الدَّارَقُطْنِيّ، عن موسى بن جعفر، عن أحمد بن أيوب، عن سليمان بن داود، به، وقال: "تفرَّد به أبو العلاء خالد بن طَهْمَان. وتفرَّد به عنه الصَّلْت بن الحجَّاج. قال يحيى: ضعيف. وقال ابن عدي: عامَّة حديث الصَّلْت منكر".
وذكره ابن طاهر المَقْدِسي في "معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة" ص ٢٣٠ رقم (٨٧٦) وقال: "فيه أبو العلاء لا يحتج به".
وذكره ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة في "المَنَار المُنِيف" ص ٤٦ في جملة الأحاديث التي يمكن معرفة كونها موضوعة من غير أن ينظر في سندها. وأعلَّه بـ (أبي العلاء خالد بن طَهْمَان).
كما ذكره الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٤/ ٥٥٤) في ترجمة (أبي العلاء) وقال: "والظاهر أنَّ هذا حديث موضوع".
كما ذكره القاري أيضًا في "الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" ص ٢٩٣ رقم (١١٣٩) وأعلَّه بأبي العلاء.
* * *
٤٦٩ - أخبرنا أبو القاسم عبيد اللَّه بن الحسين الخَفَّاف، حدَّثنا أبو طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البُهْلُول القاضي، حدَّثنا أبو العبَّاس أحمد بن أَصْرَم المُغَفَّلِي المُزَنِي، حدَّثنا عبيد اللَّه بن عمر، حدَّثنا عمرو بن الوليد قال: سمعت
стр. 1492
معاوية بن يحيى يحدِّث عن يزيد بن جابر (١)، عن جُبَيْر بن نُفَيْر،
عن عِيَاض بن غَنْم الأَشْعَرِي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَزَوَّجُنَّ عَجُوزًا ولا عَاقِرًا فإنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ".
(٤/ ٤٤) في ترجمة (أحمد بن أَصْرَم بن خُزَيْمَة المُزَنِيّ أبو العبَّاس).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (معاوية بن يحيى الصَّدَفِي الدِّمَشْقِي أبو رَوْح) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ الدَّارمي عن ابن مَعِين" ص ٢٠٤ رقم (٧٥٢) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (٧/ ٤٢) وقال: "روى عنه هِقْل بن زياد أحاديث مستقيمة كأنها من كتاب، وروى عنه عيسى بن يونس وإسحاق بن سليمان أحاديث مناكير كأنَّها من حفظه".
٣ - "أحوال الرجال" ص ١٦٧ - ١٦٨ رقم (٢٩٨) وقال: واهي الحديث.
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٢٦ رقم (٥٨٩) وقال: "ضعيف الحديث".
٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٤/ ١٨٢ - ١٨٣) وفيه عن ابن مَعِين: "هالك ليس بشيء".
٦ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٨٣ - ٣٨٤) وفيه عن أبي حاتم مثل قول البخاري السابق في "التاريخ الكبير"، مع زيادة قوله: "وهو ضعيف الحديث في حديثه إنكار". وقال أبو زُرْعَة: "ليس بقويٍّ، أحاديثه كلُّها مقلوبة ما حدَّث بالرَّيّ، والذي حدَّث بالشَّام أحسن حالًا".
٧ - "المجروحين" (٣/ ٣ - ٥) وقال: "منكر الحديث جدًّا، كان يشتري
стр. 1493
الكتب ويحدِّث بها، ثم تغيَّر حفظه فكان يُحدِّث بالوَهَم فيما سمع من الزُّهْرِيَ وغيره، فجاءت رواية الراوين عنه: إسحاق بن سليمان وذَويه كأنَّها مقلوبة، وفي رواية الشَّاميين عند (الهِقْل بن زياد) وغيره، أشياء مستقيمة تشبه حديث الثقات".
٨ - "الكامل" (٦/ ٢٣٩٥ - ٢٣٩٧) وقال: "عامَّة رواياته فيها نظر".
٩ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٦٢ رقم (٥١١) وقال: "يُكْتَبُ ما روى (الهِقْلُ) عنه، ويتجنب ما سواه، خاصة ما روى عنه إسحاق بن سليمان الرَّازِيّ".
١٠ - "الكاشف" (١٠/ ١٤١) وقال: "ضعَّفوه"
١١ - "التهذيب" (١٠/ ٢١٩ - ٢٢٠) وفيه عن أبي داود: "ضعيف". وقال النَّسَائي: "ليس بثقة". وقال مرَّةً: "ليس بشيء". وقال أبو أحمد الحاكم: "يروي عنه الهقل بن زياد عن الزُّهْرِيّ أحاديث منكرة شبيهة بالموضوعة". وقال البزَّار: "ليِّن الحديث". وقال أبو عليّ الحسين بن علي النَّيْسَابُورِيّ: "ضعيف". وقال أحمد بن حنبل: "تركناه".
١٢ - "التقريب" (٢/ ٢٦١) وقال: "ضعيف، وما حدَّث بالشَّام أحسن ممَّا حدَّث بالرَّيّ، من السابعة"/ ت ق.
كما أنَّ فيه (عمرو بن الوليد الأَغْضَف) وقد ترجم له في:
١ - "الكامل" (٥/ ١٧٩٤ - ١٧٩٥) وقال: "له أحاديث حسان غرائب وأرجو أنَّه لا بأس به".
٢ - "المغني" (٢/ ٤٩١) وقال: "ليِّن الحديث. ذكره ابن عدي وقوَّاه".
٣ - "الميزان" (٣/ ٢٩٢) وقال: "ليِّن الحديث. قال عَبْدَان: هو حَمَلَ أهل الأهواء (١) على السُّنَّة، فلمَّا قَدِمَ والدُ عليّ بن المَدِيني أمرهم بالكتابة [عنه (٢)] ".
стр. 1494
كما أنَّ فيه انقطاعًا بين (يحيى بن جابر -وهو يحيى بن زيد- الحِمْصِي) وبين (جُبَيْر بن نُفَيْر). قال المِزِّيُّ في "تهذيب الكمال" (٣/ ١٤٩١) -مخطوط- في ترجمة (يحيى بن جابر): "روى عن جُبَيْر بن نُفَيْر، والصحيح أنَّ بينهما عبد الرحمن بن جُبَيْر بن نُفَيْر".
التخريج:
رواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢٩٠ - ٢٩١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٣٦٨) رقم (١٠٠٨)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٩٥) -في ترجمة (عمرو بن الوليد الأَغْضَف) -، وابن قَانع في "معجمه" -كما في "الإِصابة" (٣/ ٥٠) -، من طريق عمرو بن الوليد، عن معاوية بن يحيى الصَّدَفي، به.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "معاوية ضعيف".
وقال ابن حجر في "الإصابة" (٣/ ٥٠): "سنده ضعيف من أجل عمرو".
وقال في "التلخيص الحبير" (٣/ ١١٦) بعد أن عزاه للحاكم وحده: وإسناده ضعيف".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٥٨): "رواه الطبراني وفيه معاوية بن يحيى الصَّدَفي وهو ضعيف".
وقد صَحَّ عنه ﷺ أنَّه قال: "تَزَوَّجُوا الوَدُودَ الوَلُودَ فإنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ يومَ القيامةِ". وسيأتي تخريجه في حديث (١٩١٠).
* * *
٤٧٠ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا أبو بكر أحمد بن آدم -بقراءتي عليه في مجلس الشَّافِعي يوم الخميس لتسعٍ خَلَوْن من المُحَرَّم من سنة
стр. 1495
خمسين وثلاثمائة-، حدَّثنا محمد بن نوح الجُنْدَيْسَابُورِي، حدَّثنا مَعْمَر بن سهل الأَهْوَازي، حدَّثنا عبيد اللَّه بن تمَّام، عن خالد الحَذَّاء، عن بِشْر بن شَغَاف، عن أبيه،
عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما مِنْ شيءٍ أكرم على اللَّه يومَ القيامةِ من ابن آدم"، قيل: يا رسول اللَّه! ولا الملائكةُ؟ قال: "ولا الملائكةُ، هم مجبورونَ، هُمْ بمنزلة الشَّمْسِ والقَمَرِ".
(٤/ ٤٥) في ترجمة (أحمد بن آدم أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. والصحيح وَقْفُهُ على عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵁.
ففيه (عبيد اللَّه بن تمَّام بن قيس السُّلَمي أبو عاصم) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٧٥) وقال: "عنده عجائب".
٢ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ١١٨) وقال: "كان عنده عجائب".
٣ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٠٩) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بالقويِّ، ضعيف الحديث، روى أحاديث منكرة". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث -وأمر بأن يُضْرَبَ على حديثه-".
٤ - "المجروحين" (٢/ ٦٦ - ٦٧) وقال: "كان ممن ينفرد عن الثقات بما لا يعرف من أحاديثهم حتى يشهد من سمعها ممن كان الحديث صناعته أنَّها معمولة أو مقلوبة، لا يحلُّ الاحتجاج بخبره".
٥ - "الكامل" (٤/ ١٦٣٧ - ١٦٣٨) وروى عنه أحاديث وقال: لا يتابعه الثقات عليها. وقال: "في بعض رواياته ممّا يرويه مناكير".
٦ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٦٩ رقم (٣٢٩).
стр. 1496
٧ - "المغني" (٢/ ٤١٤) وقال: "ضَعَّفُوه".
٨ - "اللسان" (٢/ ٩٧ - ٩٨) وفيه أنَّ ابن الجارود ذكره في الضعفاء. وقال السَّاجي: "كذَّاب يحدِّث بمناكير عن يونس وخالد وابن أبي هند".
كما أنَّ فيه والد (بشر بن شَغَاف الضَّبِّي البَصْري): (شَغَاف)، لم أجد من ترجم له.
و(بشر بن شَغَاف) يروي عن (عبد اللَّه بن عمرو بن العاص) دون واسطة. انظر "تهذيب الكمال" (٤/ ١٢٩ - ١٣٠).
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (أحمد بن آدم أبو بكر) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه البيهقي في "شُعِب الإيمان" (١/ ٤٢٧ - ٤٢٨) رقم (١٥١) من طريق عبد الغفار بن عبيد اللَّه، حدَّثنا عبيد اللَّه بن تمَّام السُّلَمِي، به.
قال البيهقي عقبه: "تفرَّد به عبيد اللَّه بن تمَّام. قال البخاري: عنده عجائب. ورواه غيره عن خالد الحذَّاء موقوفًا على عبد اللَّه بن عمرو وهو الصحيح".
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" كما في "مجمع الزوائد" للهيثمي (١/ ٨٢) وقال: "وفيه عبيد اللَّه بن تمَّام وهو ضعيف".
ولا يوجد في "المعجم الكبير" المطبوع، لفقدان مسند عبد اللَّه بن عمرو من الأصل الخطي الذي طبع عنه.
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ . قال الدَّارَقُطْنِيُّ: عبيد اللَّه بن تمَّام يروي أحاديث مقلوبة وهو ضعيف. وقال ابن حِبَّان: لا يحتج بخبره".
стр. 1497
ورواه البيهقي في "شُعِب الإيمان" (١/ ٤٢٨) رقم (١٥٢)، من طريق وَهْب بن بقيَّة، عن خالد الحذَّاء، عن بشر بن شَغَاف، عن أبيه -كذا قال-، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص موقوفًا عليه من قوله.
ورجال إسناده ثقات عدا (شَغَاف) فإني لم أقف على من ترجم له.
ورواه مختصرًا: الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (١/ ١١٤) رقم (٨١) -، وفي "المعجم الصغير" (٢/ ٤٧) من طريق مَعْمَر بن سهل، حدَّثنا عبيد اللَّه بن تمَّام، عن يونس، عن الوليد بن بشر، عن بشر بن شَغَاف، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا بلفظ: "ليس شيء أكرم على اللَّه من المؤمن".
وقال: "لم يروه عن يونس إلَّا عبيد اللَّه، تفرَّد به مَعْمَر".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٨١): رواه الطبراني في "الصغير"، و"الأوسط"، وفيه عبيد اللَّه بن تمَّام وهو ضعيف جدًّا".
وللمختصر شاهد من حديث أبي هريرة، رواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (١/ ٤٢٦ - ٤٢٧) رقم (١٥٠) من طريق أبي المُهَزِّم، عن أبي هريرة موقوفًا عليه من قوله بلفظ: "المؤمن أكرم على اللَّه من الملائكة". وقال: "كذا رواه أبو المُهَزِّم عن أبي هريرة موقوفًا، وأبو المُهَزِّم متروك".
ورواه ابن ماجه في الفتن، باب المسلمون في ذمة اللَّه (٢/ ١٣٠١ - ١٣٠٢) رقم (٣٩٤٧) من طريق أبي المُهْزِّم يزيد بن سفيان، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "المؤمن أَكرمُ على اللَّه من بعض ملائكته".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٨٢) عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "قال اللَّه: عبدي المؤمن أحبُّ إليَّ من بعض ملائكتي". وقال: "رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه أبو المُهَزِّم وهو متروك".
* * *
стр. 1498
٤٧١ - أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه بن الحسين بن إسماعيل المَحَامِلِي قال: وجدت في كتاب جدِّي بخطِّ يده.
وأخبرنا أبو سعد المَالِيني، أخبرنا عبد اللَّه بن عدي، حدَّثنا الحسين بن إسماعيل، حدَّثنا سَلْم بن جُنَادة قال: سمعت أحمد بن بشير قال: حدَّثنا الأعمش، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، عن عطاء،
عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : تَعَبَّدَ رجلٌ في صومعة، فمطرت السماء، فأعشبت الأرض، فرأى حمارًا له يرعي، فقال: يا ربّ لو كان لك حمار رعيته مع حماري، فبلغ ذلك نبيًا من أنبياء بني إسرائيل فأراد أن يدعو عليه، فأوحى اللَّه إليه: إنَّما أُجازي العباد على قدر عقولهم".
(٤/ ٤٦ - ٤٧) في ترجمة (أحمد بن بشير الكوفي أبو بكر، مولى عمرو بن حُرَيْث المَخْزُومي).
مرتبة الحديث:
منكر.
وقد تقدَّم الكلام على إسناده في حديث (٤٥٧).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٤٥٧).
* * *
٤٧٢ - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد اللَّه الأَصْبَهَاني، حدَّثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، أخبرنا أحمد بن يحيى بن خالد الرَّقِّي.
وأخبرنا أبو سعد المَالِيني، أخبرنا عبد اللَّه بن عدي، أخبرنا أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عثمان المَدِيني -بمِصْر-، قالا: حدَّثنا يحيى بن سليمان
стр. 1499
الجُعْفِي، حدَّثنا أحمد بن بشير، حدَّثنا مِسْعَر (١)، عن عَلْقَمَة بن مَرْثَد، عن ابن بُرَيْدَة،
عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لو وُزنت دموعُ آدم بدموع ولده، لرجحت دموعه على جميع دموع وَلَدِهِ".
"واللفظ للمَالِيني".
(٤/ ٤٧) في ترجمة (أحمد بن بشير الكوفي أبو بكر، مولى عمرو بن حُرَيْث المَخْزُومي).
مرتبة الحديث:
ضعيف.
قال الإمام ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٧٠): "هذا الحديث لم يأت به عن مِسْعَر موصولًا غير أحمد بن بشير، وعن أحمد بن بشير غير يحيى بن سليمان هذا، فلا أدري الوَهَمُ من أحمد أو من يحيى، وأكثر ظني أنه من أحمد. حدَّثناه جعفر بن محمد الفِرْيَابي، حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة، وحدَّثنا محمد بن عليّ الحَفَّار، حدَّثنا أبو همّضام الوليد بن شُجَاع، قالا: حدَّثنا أحمد بن بشير، حدَّثنا مِسْعَر، حدَّثني عَلْقَمة بن مَرْثَد، عن ابن بُرَيْدَة قال: لو عُدِلَ بكاء أهل الأرض ببكاء داود ما عَدَلَهُ، ولو عُدِلَ بكاء داود وبكاء أهل الأرض ببكاء آدم حين أُهْبِطَ إلى الأرض ما عَدَلَهُ".
وقال عقبه أيضًا: وهذا الحديث أنكر ما رُوي لأحمد بن بشير، وله أحاديث أُخر قريبة من هذا.
стр. 1500
وقال أيضًا -فيما نقله عنه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٣/ ١١٧) -: "لم يذكر فيه بُرَيْدَة ولا النبيّ ﷺ . وهذه الرواية أصح".
وقال الطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ١٢٧): "لم يرو هذا الحديث عن مِسْعَرٍ إلَّا أحمد بن بشير".
وقال أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٧/ ٢٥٧): "غريب من حديث مِسْعَر، تفرَّد برفعه عنه أحمد. ورواه القاسم بن أحمد عنه فأرسله".
وقال الإمام أحمد بن حنبل -فيما نقله عنه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٣/ ١١٧) -: "وروينا عن أبي عليّ الحافظ النَّيْسَابوري أنه أنكره، وقال: الصحيح من حديث مِسْعَر، عن علقمة بن مَرْثَد، عن عبد الرحمن بن سَابِط قوله، ليس هذا من كلام النبيِّ ﷺ ".
أقول: للحديث عِلَّتان.
الأولى: تفرُّد (أحمد بن بشير) به عن (مِسْعَر) مرفوعًا كما قال ابن عدي والطبراني وأبو نُعَيْم. ومثله لا يُحْتَمَلُ تفرده. فقد قال النَّسَائي فيه: "ليس بذاك القويِّ". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "ضعيف يُعْتَبَرُ بحديثه". وقال ابن حَجَر: "صدوق له أوهام". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٥٧).
مع التذكير بأنَّ قول ابن عدي: بأنَّ هذا الحديث أنكر ما رُوي لأحمد بن بشير، لا يعني به تضعيفه له، بل التنبيه على تفرده به. انظر: "تدريب الراوي" (١/ ٢٤١)، و"أسباب اختلاف المحدِّثين" للمؤلف (١/ ٣٨٤ - ٣٨٩).
الثانية: أنَّ ابن بُرَيْدة وهو (سليمان) كما صَرَّحَ به الطبراني في "الأوسط" (١/ ١٢٧)، لم يسمع من أبيه عند بعضهم، فقد قال الإمام البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٤): "لم يذكر سليمان سماعًا من أبيه". وفي ترجمة أخيه التوأم (عبد اللَّه بن بُرَيْدَة) في "التهذيب" (٥/ ١٥٨) أنَّ إبراهيم الحَرْبي قال: "عبد اللَّه أتم من سليمان، ولم يسمعا من أبيهما".
стр. 1501
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ١٢٧) رقم (١٤٣)، وعنه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٧/ ٢٥٧)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ١٧٠) -في ترجمة (أحمد بن بشير) -، وعنه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٣/ ١١٤ - ١١٥) رقم (٨٠٩)، من طريق أحمد هذا، عن مِسْعَر، به.
ولفظ الطبراني وأبي نُعَيْم: "لو كان بكاءُ داودَ ﷺ وبكاءُ جميع أهل الأرض جميعًا يُعْدَلُ ببكاء آدم ما عَدَلَهُ".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٩٨): "رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله ثقاته"!
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤٦) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قول ابن عدي السابق.
ورواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣) و (١٤/ ٩)، وعنه ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٧٠)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٣/ ١١٦ - ١١٧) رقم (٨١٠)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/ ٤٧)، من طريق محمد بن بشر، عن مِسْعَر، عن عَلْقَمَةَ بن مَرْثَد، عن ابن بُرَيْدة موقوفًا عليه باللفظ المتقدِّم: "لو عُدِلَ بكاء أهل الأرض ببكاء داود ما عَدَلَهُ. . . ".
* * *
٤٧٣ - أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه بن الحسين المَحَامِلِي قال: وجدت في كتاب جدِّي بخطِّ يده: حدَّثنا أحمد بن بشر بن عبد الوهاب أبو الطاهر الدِّمَشْقِي، حدَّثني محمد بن صَدَقَة الجُبْلاني، حدَّثنا ابن حِمَيْر (١)، حدَّثني الأَوْزَاعي، عن يَعِيش بن الوليد بن هشام،
стр. 1502
عن رجاء بن حَيْوَة قال: دخل معاوية بن أبي سفيان على أخته أمّ حَبِيبة زَوْج النبيِّ ﷺ ، فإذا برسول اللَّه ﷺ يُصلِّي في ثوب واحدٍ ورأسه ينطف الماء قال: ألا أراه يصلِّي هكذا؟ قالت: نعم. وهو الثوب الذي كان فيه ما كان.
(٤/ ٥٣) في ترجمة (أحمد بن بشر بن عبد الوهاب الدِّمَشْقِي أبو طاهر).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده حديثهم حسن، إلَّا أنَّه مروي عن طريق الوِجَادة، وهو من طرق التحمل الضعيفة. قال الإمام ابن الصلاح في "علوم الحديث" ص ١٥٨: "هو من باب المنقطع والمرسل". وقال الحافظ العراقي في "شرح ألفيته" (٢/ ١١٣ - ١١٤): "كلُّ ما ذُكِرَ من الرواية بالوِجَادة منقطع، سواء وثق بأنَّه خَطّ من وجده عنه أم لا، ولكن الأول وهو: إذا ما وثق بأنَّه خطّه أخذ شَوْبًا من الاتصال لقوله: وجدت بخطّ فلان".
والحديث قد روي من طريق آخر حسن، دون قوله: "ورأسه ينطف الماء". كما روي نحوه من طريق صحيح.
و(ابن حِمْيَر) هو (محمد بن حِمْيَر بن أُنَيْس السَّلِيحي الحِمْصي) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٥٦): "صدوق، من التاسعة"/ خد مد س ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٣/ ١١٩١) -مخطوط-، و"التهذيب" (٩/ ١٣٤ - ١٣٥)، و"الكاشف" (٣/ ٣٢)، و"المغني" (٢/ ٥٧٤).
التخريج:
رواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (١٣/ ٣٦٤) رقم (٧٣٧٣)، من طريق محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يَعيش، عن معاوية، به، دون قوله: "ورأسه ينطف الماء".
وفي إسناده (محمد بن كثير الثقفي الصنعاني أبو يوسف) وهو "صدوق كثير
стр. 1503
الغلط" كما قال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٢٠٣) -وستأتي ترجمته في حديث (٧٧٨) -.
بيد أنه قد تابعه (محمد بن حِمْير) عند الخطيب، وقد تقدَّم. فإسناد أبي يعلى بتلك المتابعة يحسن، واللَّه أعلم.
والحديث رواه أبو داود في الطهارة، باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها (١/ ٢٥٧) رقم (٣٦٦)، والنَّسَائي في الطهارة، باب المني يصيب الثوب (١/ ١٥٥)، وابن ماجه في الطهارة، باب الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه (١/ ١٧٩) رقم (٥٤٠)، وأحمد في "المسند" (٦/ ٤٢٧)، وابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (١/ ٣٨٠ - ٣٨١) رقم (٧٧٦)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٤/ ٣٦ - ٣٧) رقم (٢٣٢٥)، والدَّارِمي في "سننه" (١/ ٣١٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٣/ ٤٧) رقم (٧١٢٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ٢٢٠) رقم (٤٠٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٤١٠)، والطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٥٠)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (٢/ ٤٣٠ - ٤٣١) رقم (٥٢٢)، من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن سُوَيْد بن قيس، عن معاوية بن حُدَيْج (١)، عن معاوية بن أبي سُفْيَان: "أنَّه سأل أخته أمّ حَبِيبة زوج النبيِّ ﷺ : هل كان رسول اللَّه ﷺ يصلِّي في الثوب الذي يُجَامِعُهَا فيه؟ فقالت: نعم، إذا لم يَرَ فيه أَذًى".
وإسناده صحيح.
وذكره الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (١/ ٤٦٦) -في الصلاة، باب وجوب الصلاة في الثياب-، وعزاه إلى أبي داود والنَّسَائي وقال: "صحَّحه ابن خُزَيْمَة وابن حِبَّان".
стр. 1504
وقد اعتبرتُ الحديث من الزوائد للزيادة التي عند الخطيب وهي: "فإذا برسول اللَّه ﷺ يصلِّي في ثوبٍ واحدٍ ورأسه ينطف الماء. قال: ألا أراه يصلِّي هكذا؟ قالت: نعم". فإنَّها زيادة مؤثِّرة من جهة المعنى كما هو بَيِّن.
* * *
٤٧٤ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدَّثنا أحمد بن بكر الورَّاق، حدَّثنا عبد الرحمن بن خالد القَطَّان، حدَّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سُوَيد أبو حاتم، حدَّثنا عيَّاش بن عبَّاس (١)، عن عمرو بن زيد،
عن أبي مسلم رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ قال: قلت يا رسول اللَّه عَلِّمني عملًا أدخل به الجنَّة. قال: "أَحَيَّةٌ والدتُك؟ فبرَّها فتكون قريبًا من الجنَّة". قلت: ليس لي والدة. قال: "فأَطْعِمِ الطَّعَامَ وأَطِبِ الكَلامَ".
(٤/ ٥٥ - ٥٦) في ترجمة (أحمد بن بكر الورَّاق).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (سُوَيد بن إبراهيم الجَحْدَري الحَنَّاط البَصْري صاحب الطعام أبو حاتم) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ الدارمي عن ابن مَعِين" ص ٥٠ و ١٢٨ رقم (٤٣ و ٣٩٩) وفيه أنَّ الدَّارِمي سأل ابن مَعِين قائلًا له: "فسويد أبو حاتم، ما حاله في قَتَادة؟ فقال: أرجو أن لا يكون به بأس".
٢ - "التاريخ الكبير" (٤/ ١٤٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
стр. 1505
٣ - "سؤالات الآجُرِّي لأبي داود" ص ٢٤٨ رقم (٣٢٣) وقال: "سمعت يحيى بن مَعِين يضعِّفه".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٢٤ رقم (٢٧٦) وقال: "ضعيف".
٥ - "الضعفاء" للعقيلي (٢/ ١٥٨) وفيه عن أبي سَلَمَة: "لم يكن سُوَيْد بالصافي".
٦ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٣٧) وفيه عن ابن معين: "صالح". وقال أبو حاتم: "ليس بالقويِّ، يشبه حديثه حديث أهل الصدق".
٧ - "المجروحين" (١/ ٣٥٠) وقال: "يروي الموضوعات عن الأَثْبَات". وفيه عن ابن مَعِين: "ليس به بأس".
٨ - "الكامل" (٣/ ١٢٥٧ - ١٢٥٩) وقال: "حديثه عن قَتَادة ليس بذاك". وقال أيضًا بعد أن ذكر بعض حديثه: "وهذه الأحاديث. . . ليست بمحفوظة، ولسويد غير ما ذكرت من الحديث عن قَتَادة وعن غيره، بعضها مستقيمة، وبعضها لا يتابعه أحد عليها، وإنَّما يُخَلِّط عن قَتَادة، ويأتي بأحاديث عنه لا يأتي بها أحد عنه غيره، وهو إلى الضعف أقرب".
٩ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٤٠ رقم (٢٧٩).
١٠ - "المغني" (١/ ٢٩٠) وقال: "ضعَّفه النَّسَائي، وقوَّاه غيره".
١١ - "التهذيب" (٤/ ١٧٠ - ٢٧١) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ليِّن يُعْتَبَر به". وقال البزَّار: "ليس به بأس". وقال السَّاجي: "فيه ضعف، حدَّث عن قَتَادَة بحديث منكر".
١٢ - "التقريب" (١/ ٣٤٠) وقال: "صدوق سيء الحفظ، له أغلاط، وقد أفحش ابن حِبَّان فيه القول، من السابعة، مات سنة سبع وستين -يعني ومائة-"/ بخ.
стр. 1506
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن بكر الورَّاق) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (عمرو بن زيد) لم أقف على من ترجم له.
و (عيَّاش بن عبَّاس) هو (القِتْبَاني المِصْرِي)، قال ابن حجر عنه في "التقريب" (١/ ٩٥): "ثقة، من السادسة، قال ابن يونس: يقال مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة"/ ز م ٤. وانظر ترجمته مفصّلًا في: "تهذيب الكمال" (٢/ ١٠٧٥) -مخطوط-، و"التهذيب" (٨/ ١٩٧ - ١٩٨).
التخريج:
رواه البَغَويّ، وابن السَّكَن، من طريق سويد أبي حاتم، عن عيَّاش بن عبَّاس (١)، عن عمرو بن زيد، عنه، به. ذكره الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (٤/ ١٨٠) ونقل عن البَغَوِيّ قوله: "لم يثبت". وقال: "أبو مسلم المُرَادي، سكن مِصْر، ذكره ابن يونس في "تاريخها"، وقال: له صحبة، وكان على شرطة مِصْر لعمرو بن العاص. وقال البَغَويّ وابن السَّكَن: له صحبة. وأوردا من طريق سويد. . . " وذكر الحديث.
وذكره في "كنز العُمَّال" (١٥/ ٨٠٢) رقم (٤٣١٨٥) بلفظ: "أطعم الطعام وأطب الكلام". وعزاه إلى الخطيب فحسب.
* * *
٤٧٥ - أخبرنا محمد بن محمد بن إبراهيم بن غَيْلان البزَّاز (٢)، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الشَّافِعِي، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن بكر بن يونس الرَّبَضِي
стр. 1507
المؤدِّب، حدَّثنا يحيى الحِمَّاني، حدَّثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهَاد، عن محمد بن إبراهيم التَّيْمِي (١)، عن أُمِّ كُلْثوم ابنة العبَّاس،
عن العبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا اقْشَعَرَّ جِلْدُ العَبْدِ مِنْ خَشْيةِ اللَّهِ، تَحَاتَّتْ عنه ذُنُوبُهُ كما يَتَحَاتُّ عن الشَّجرةِ اليَابِسَةِ وَرَقُهَا".
(٥٦٤) في ترجمة (أحمد بن بكر بن يونس المؤدِّب الرَّبَضِي أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمَّاني)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (٢/ ٧٣٩): "حافظ، منكر الحديث، وقد وثَّقه ابن مَعِين وغيره. وقال أحمد بن حنبل: كان يكذب جَهَارًا. وقال النَّسَائي: ضعيف". وقال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٣٥٢): "حافظ، إلَّا أنَّهم اتَّهموه بسرقة الحديث". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٩٧).
وفيه صاحب الترجمة (أحمد بن يونس الرَّبَضِي المؤدِّب) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(أمّ كُلْثوم ابنة العبَّاس) لم أقف على من ترجم لها، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣١٠): "لم أعرفها".
و(عبد العزيز بن محمد) هو (الدَّراوَرْدِيّ أبو محمد) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (٢/ ٣٩٩): "صدوق، غيره أقوى منه". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٢).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
стр. 1508
التخريج:
رواه أبو بكر محمد بن عبد اللَّه الشَّافِعِي في "فوائده" -المعروفة باسم "الغَيْلانِيَّات"- (١/ ٢٣١ - ٢٣٢) رقم (٢٨٨) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ومن ذات الطريق رواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٣/ ٩٢ - ٩٣) رقم (٧٨٢).
وقد توبع يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، حيث رواه أبو بكر الشَّافِعِي في "فوائده"، والبيهقي في "شُعَبِ الإيمان" -في الموطنين السابقين-، من طريق أبي نُعَيْم ضِرَار بن صُرَد الطَّحَّان، عن عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِي، به.
و(ضرار بن صُرَد) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (١/ ٣١٢): "قال البخاري: متروك. وقال ابن مَعِين: كَذَّابان بالكوفة: هذا، وأبو نُعَيْم النَّخَعِي". وترجم له الحافظ ابن حَجَر في "التهذيب" (٤/ ٤٥٦ - ٤٥٧) ونقل عن النَّسَائي قوله فيه: "متروك الحديث". وقال مرَّةً: "ليس بثقة". وقال أبو حاتم: "صدوق صاحب قرآن وفرائض يُكْتَبُ حديثه ولا يحتجُّ به". وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: "ضعيف". وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالقويِّ عندهم". وقال ابن قَانِع: "ضعيف يَتَشَيَّع". وقال السَّاجي: "عنده مناكير". وقال ابن حِبَّان: "يروي المقلوبات عن الثقات حتى إذا سمعها السامع شهد عليه بالجرح والوهن".
ومع ما تقدَّم فإنَّ الحافظ ابن حَجَر يقول عنه في "التقريب" (١/ ٣٧٤): "صدوق له أوهام وخطأ، ورُمي بالتَّشَيُّع، من العاشرة"/ عخ! .
وللحِمَّاني متابعٌ ثانٍ، فقد رواه البزَّار في "مسنده" (٤/ ٧٤) رقم (٣٢٣١) -من كشف الأستار- عن محمد بن عقبة، عن عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْدِيّ، به، وقال: "لا نعلمه بهذا اللفظ مرفوعًا إلا عن العبَّاس، ولا له عن العبَّاس إلا بهذا الإسناد".
стр. 1509
أقول: كلام البزَّار هذا متعقَّب بالطريقين المتقدِّمين.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣١٠): "رواه البزَّار، وفيه أمّ كُلْثوم بنت العبَّاس ولم أعرفها، وبقية رجاله ثقات".
أقول: بل إنَّ فيه شيخ البزَّار: (محمد بن عقبة بن هَرِم السَّدُوسي البَصْري) وهو ضعيف كما قال أبو حاتم. وترك أبو زُرْعَة حديثه وقال: "لا أحدِّث عنه". وذكره ابن حِبَّان في "ثقاته". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ١٩١): "صدوق يخطئ كثيرًا". وستأتي ترجمته في حديث (١٦٤٤).
ونقل محقق "كشف الأستار" الشيخ الأعظمي، كلام الهيثمي ولم يتعقبه.
والحديث ذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" (٤/ ٢٣٤)، والدِّمْيَاطي في "المتجر الرابح" ص ٧٠٥ - ٧٠٦، وعزياه إلى أبي الشيخ بن حَيَّان في "الثواب"، والبيهقي، وصدَّراه بصيغة تدل على ضعفه عندهما كما هو شرطهما في مقدمتي كتابيهما.
وعزاه العراقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدين" (٤/ ١٤٢) إلى الطبراني والبيهقي بسند ضعيف.
كما عزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٤٣) إلى الطبراني في "الكبير"، والحكيم، وسَمُّوْيَه (١) أيضًا. وفي عزوه للطبراني في "الكبير"، توقف، حيث لم يذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣١٠) عندما عزاه للبزَّار وحده، واللَّه أعلم.
стр. 1510
وقد روي عن العبَّاس مرفوعًا بلفظ آخر. انظر: "شُعَب الإيمان" (٣/ ٩٣ - ٩٥) رقم (٧٨٣)، و"مجمع الزوائد" (١٠/ ٣١٠)، و"الترغيب والترهيب" للمنذري (٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥)، وإسناده ضعيف أيضًا.
* * *
٤٧٦ - أخبرنا أحمد بن بَكْرُون الدَّسْكَرِيّ، حدَّثنا القاضي محمد بن أحمد الهاشمي المِصِّيْصي -بالدَّسْكَرة-، حدَّثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي -من أهل بيت لَهْيَا-، حدَّثني أبي، عن ابن عمرو -يعني الأَوْزَاعي-، عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه،
عن جَدِّه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ فإنَّه نورُ الإسلام، وما مِنْ عَبْدٍ يَشِيبُ شَيْبَةً في الإسلام إلَّا كانت له نورًا يومَ القيامةِ".
(٤/ ٥٧) في ترجمة (أحمد بن بَكْرُون العَطَّار الدَّسْكَرِيّ أبو العبَّاس).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد روي من طريق حسنة دون قوله: "فإنَّه نور الإسلام".
قال الحافظ الخطيب عقبه: "هكذا حدَّثناه ابن بكرون، وهذا الهاشمي إنَّما يروي عن ابن جَوْصَا وطبقته، وكان ضعيفًا. . . وروايته عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة مستحيلة، فاللَّه أعلم".
وقد ترجم الخطيب في "تاريخه" (١/ ٣٧٥) لـ (محمد بن أحمد بن يعقوب الهاشمي المِصِّيْصِي) هذا، وقال: "كان سيء الحال في الحديث". ونقله عنه الحافظ ابن حَجَر في ترجمته من "اللسان" (٥/ ٥٥) ولم يزد.
وصاحب الترجمة (أحمد بن بكرون العطَّار الدَّسْكَرِي) قال الخطيب عنه: "ما علمت به بأسًا".