"سيكون لِبَني عَمِّي مدينة من قبل المشرق، بين دِجْلَة ودُجَيْل، وقُطْرَبُّل والصَّرَاة، يشيد فيها بالخَشَبِ والآجُرِّ والجَصِّ والذَّهَبِ، يسكنها شرار خلق اللَّه وجبابرة أُمَّتي، أمَّا إنَّ هلاكها على يَدِ السُّفيَانِيّ، كأنِّي بها واللَّه قد صارت خاوية على عروشها".
(١/ ٣٨) في (بقية الأخبار التابعة لحديث أبي عثمان عن جَرِير لكونها في معناه).
مرتبة الحديث:
موضوع.
قفي إسناده (محمد بن زكريا الغَلَابي) كذَّبه يحيى بن مَعِين والدَّارَقُطْنِيّ. وستأتي ترجمته في حديث (٢٨٩).
قال السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٤٧٧): "موضوع: آفته الغَلَابي".
كما أن فيه (عمرو بن شِمْر الجُعْفي الكوفي أبو عبد اللَّه) وهو متروك، وكذَّبه الجُوزَجَاني. وستأتي ترجمته في حديث (٦٦٩).
وفيه أيضًا: (نائل بن نَجِيح الحَنَفِي أو الثَّقَفِيّ البَصْري أبو سهل) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٣٠١).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٦٠ - ٦١) عن الخطيب من طريقه السابق.
وقد تقدَّم تخريجه موسعًا في حديث رقم (٢) عن جَرِير بن عبد اللَّه البَجَلي مرفوعًا بنحوه.
* * *
стр. 142
٢٠ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ قال: حدَّثنا سليمان بن أحمد الطبراني قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن حاتم أبو زيد المُرَادي قال: حدَّثنا نُعَيْم بن حمَّاد قال: حدَّثنا أبو عمر -صاحب لنا من أهل البَصْرة-، عن ابن لَهِيعَة، عن عبد الوهاب بن حسين، عن محمد بن ثابت، عن أبيه، عن الحارث،
عن ابن مسعود عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا عَبَر السُّفْيَانيُّ الفُرَاتَ، وبلغ موضعًا يقال له: عاقَرْ قُوْفَا، مَحَا اللَّه الإِيمان من قلبه، فيقتل بها إلى نهرٍ يقال له الدُّجَيْل سبعين ألفًا متقلدين سيوفًا محلّاة، وما سواهم أكثر منهم، فيظهرون على بيت الذَّهَبِ، فيقتلون المقاتلة والأبطال، ويبقرون بطون النِّسَاءِ، يقولون لعلّها حُبْلَى بغلام، وتستغيث نِسْوةٌ من قُرَيْش على شاطئ دِجْلَة إلى المارَّة من أهل السفن، يطلبن إليهم أن يحملوهنَّ حتى يلقوهنَّ إلى النَّاس، فلا يحملوهنَّ بُغْضًا ببني هاشم، فلا تُبغضوا بني هاشم، فإنَّ منهم نبيَّ الرَّحمة، ومنهم الطيَّارُ في الجنَّة. فأمَّا النِّسَاء فإذا جنهنَّ الليل، أوين إلى أغْوَرِهَا مكانًا مخافة الفُسَّاق، ثم يأتيهم المدد من البَصْرة حتى يستنقذوا ما مع السُّفْيَانِيّ من الذَّرَارِي والنِّساء من بغداد والكوفة".
(١/ ٣٩) في (بقية الأخبار التابعة لحديث أبي عثمان عن جَرِير لكونها في معناه).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده: (محمد بن ثابت بن أَسْلَم البُنَاني البَصْري) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٥٠٧) وقال: "ليس بشيء". وقال مَرَّةً: "صالح الحديث".
٢ - "التاريخ الكبير" (١/ ٥٠) وقال: "فيه نظر".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢١٣ رقم (٥٤٥) وقال: "ضعيف".
стр. 143
٤ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٢١٧) وفيه عن ابن مَعِين: "ليس بقوي". وقال عَفَّان: "ضعيف الحديث". وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتجُّ به، منكر الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "لَيِّنٌ".
٥ - "المجروحين" (٢/ ٢٥٢) وقال: "يروي عن أبيه ومحمد بن المُنْكَدِر. . . يروي عن أبيه ما ليس من حديثه، كأنه ثابت آخر، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه على قلَّته".
٦ - "الكامل" (٦/ ٢١٤٧ - ٢١٤٨) وقال بعد أن ذكر بعض حديثه: "وهذه الأحاديث مع غيرها مما لم أذكره عامّتها ممَّا لا يتابع محمد بن ثابت عليه".
٧ - "التهذيب" (٩/ ٨٢ - ٨٣) وفيه عن أبي داود والدَّارَقُطْنِيّ: "ضعيف". وقال يعقوب بن سفيان: "ليس بالقويّ". وقال الحاكم: "هو عزيز الحديث ولم يأت بمتن منكر"! ! ! وقال الأَزْدِيّ: "ساقط".
٨ - "التقريب" (٢/ ١٤٨): "ضعيف، من السابعة"/ ت.
كما أنَّ فيه (عبد الوهاب بن حسين) وقد ترجم له في "اللسان" (٤/ ٨٧) وقال: "عن محمد بن ثابت، وعنه ابن لَهِيعة. أخرج له الحاكم في كتاب الأهوال من "المستدرك" حديثًا، وقال: "أخرجته تعجبًا. وعبد الوهاب: مجهول. قال الذَّهَبِيّ في "تلخيصه": "قلت ذا الخبر موضوع".
أقول: ولم أقف على حديثه في "المستدرك" المطبوع في كتاب الأهوال، واللَّه أعلم.
كما أنَّ فيه (عبد اللَّه بن لَهِيعة بن عُقْبة الحَضْرَمي المِصْري)، قال الحافظ الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (٢/ ١٠٩): "العمل على تضعيف حديثه". وستأتي ترجمته في حديث (١٩٦).
كما أنَّ فيه (نُعَيْم بن حمَّاد بن معاوية الخُزَاعي)، قال الحافظ الذَّهَبِيّ عنه في:
стр. 144
"سِيرَ أعلام النبلاء" (١٠/ ٦٠٩): "لا يجوز لأحد أن يحتجَّ به. وقد صنَّف كتاب "الفتن" فأتي فيه بعجائب ومناكير". وقال في (١٠/ ٦٠٠) منه: "نُعَيْمٌ من كبار أوعية العلم، لكنَّه لا تَرْكَنُ النَّفْسُ إلى رواياته". وستأتي ترجمته في حديث (٣٤٦).
كما أَنَّ فيه جهالة (أبو عمر) الذي روى عنه نُعَيْم بن حمَّاد.
و(عبد الرحمن بن حاتم المُرَادِيّ أبو زيد) شيخ الطبراني، لم أقف له على ترجمة.
و(الحارث) لم يتعين لي من هو.
التخريج:
رواه نُعَيْمَ بن حمَّاد في كتاب "الفتن" (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥) رقم (٨٨٥)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ولم أقف على من ذكره غير ابن عرَّاق في "تنزيه الشريعة" في الفصل الثالث (٢/ ٣٥٠) -وهو الفصل الذي ضمنه ابن عرّاق ما زاده السيوطي على ابن الجَوْزي في كتابه "الموضوعات"-، وقال بعد عزوه له لـ (نُعَيْم بن حمَّاد): "وفيه مجهولون وضعفاء. قلت -القائل ابن عرَّاق-: هذا لا يقتضي الحكم عليه بالوضع، لكنه فيه رَكَّة ظاهرة واللَّه تعالى أعلم".
أقول: ما تقدَّم في بيان حال رجال إسناده، والرَّكَّةُ الظاهرة في لفظه، كفاية في عَدِّه من جملة الموضوعات.
والحافظ السيوطي مع تساهله المعروف اعتبره من الموضوعات، واللَّه أعلم.
غريب الحديث:
قوله: "السُّفْيَانِيّ": هو (أبو الحسن علي بن عبد اللَّه بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان القُرَشيّ الأُمَويّ الدِّمَشْقِيّ، ويعرف بأبي العَمَيْطَر). قال ابن
стр. 145
كثير في "البداية والنهاية" (١٠/ ٢٢٧) -في حوادث (سنة خمس وتسعين ومائة) -: "وفي ذي الحِجّة من هذه السنة ظهر أمر السُّفْيَانِيّ بالشام. . . فعزل نائب الشام عنها، ودعا إلى نفسه، فبعث إليه الأمين جيشًا فلم يقدموا عليه بل أقاموا بالرَّقَّة".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "تبصير المنتبه" (٢/ ٧٣٥): "والسُّفْيَانيُّ الذي كاد أن يتملُّك بعد مَقْتَلِ الأمين هو: أبو العَمَيْطَر عليّ بن عبد اللَّه، من ولد أبي سفيان بن حَرْب. قلت -القائل ابن حَجَر-: والسُّفْيَانيُّ المذكور في كتب الملاحم والفتن أنَّه يخرجُ في آخر الزمان، يقال: إنَّ بعض آل أبي سفيان وضع خبره لمَّا زالت دولتهم".
وانظر الآثار الواردة في السُّفْيَاني وأخباره: "الفتن" للحافظ أبي عبد اللَّه نُعَيْم بن حمَّاد المَرْوَزِيّ: (١/ ٢٧٨ - ٣٥٤) -وهو من أوسع المصادر في ذلك-، و"المستدرك" للحاكم (٤/ ٤٦٨ - ٤٦٩)، و"سِيَر أعلام النبلاء" للذَّهَبِيِّ (٩/ ٢٨٤ - ٢٨٦).
وانظر الحديث التالي رقم (٢١).
* * *
٢١ - أخبرنا أبو القاسم عليّ بن محمد بن عيسى البزَّار (١) قال: أنبأنا عليّ بن محمد بن أحمد المِصْري قال: نبأنا عبد الملك بن يحيى بن عبد اللَّه بن بُكَيْر أبو الوليد قال: نبأنا يحيى (٢) بن عبد اللَّه بن بُكيْر قال: حدَّثني الهِقْل بن زياد قال: حدَّثني الأَوْزَاعِيّ قال: حدَّث أبو أسماء الرَّحَبِي أنَّه سمع
стр. 146
ثَوْبَانَ يُحَدِّثُ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يخرج السُّفْيَانِيُّ حتى ينزل دمشق، فيبعث جيشين: جيشًا إلى المدينة خمسة عشر ألفًا، ينتهبون المدينة ثلاثة أيام ولياليهن، ثم يسيرون متوجهين إلى مكَّة". (وذكر الحديث).
وقال: "ثم يسير جيشه الآخر في ثلاثين ألفًا، وعليهم رَجُلٌ من كَلْبٍ، حتى يأتوا بغداد، فيقتلون بها ثلاثمائة كبش من ولد العبَّاس، ويبقرون بها ثلاثمائة امرأة".
قال ثَوْبَان: فسمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "وذلك بما قدّمت أيديهم، وما اللَّه بظلّامٍ للعبيد. فيقتلون ببغداد أكثر من خمسمائة ألف".
"وذكر حديثًا في الملاحم طويلًا كتبنا منه هذا".
(١/ ٣٩ - ٤٠) في (بقية الأخبار التابعة لحديث أبي عثمان عن جَرِير لكونها في معناه).
مرتبة الحديث:
في إسناده انقطاع بين الأَوْزَاعِيّ وبين أبي أسماء الرَّحَبِي عمرو بن مَرْثَد. فـ (أبو أسماء الرَّحَبِي) توفي في خلافة (عبد الملك بن مروان) كما في "التقريب" (٢/ ٧٨)، ووفاة الخليفة (عبد الملك بن مروان) كانت سنة (٨٦ هـ) كما في "السِّيَر" (٤/ ٢٤٩). وولادة الأَوْزَاعِيّ كانت سنة (٨٨ هـ) كما ذكره الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (٧/ ١٠٩) عن أبي مُسْهِر وطائفة. فيكون مولده بعد وفاة (أبي أسماء الرَّحَبِي). ولذا نجد الأَوْزَاعِيّ ﵀ يقول في الإِسناد: "حدَّث أبو أسماء الرَّحَبِي".
كما أنَّ فيه (عبد الملك بن يحيى بن عبد اللَّه بن بُكَيْر) لم أقف له على ترجمة. وذكروا في ترجمة أبيه أنه روى عنه.
وبقية رجال الإِسناد ثقات عدا (يحيى بن عبد اللَّه بن بُكَيْر) فإنّه صدوق. وستأتي ترجمته في حديث (٥٤٣).
стр. 147
و (الأَوْزَاعِيُّ) هو (عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمِد أبو عمرو): شيخ الإِسلام وعالم أهل الشام، فقيهٌ ثقةٌ جليلٌ، وحديثه مُخَرَّجٌ في الكتب الستة. توفي عام (١٥٧ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٧/ ١٠٧ - ١٣٤)، و"التهذيب" (٦/ ٢٣٨ - ٢٤٢).
و(أبو أسماء الرَّحَبِي) هو (عمرو بن مَرْثَد الدِّمَشْقِي): تابعي ثقة. انظر: "التهذيب" (٨/ ٩٩)، و"التقريب" (٢/ ٧٨).
التخريج:
لم أقف عليه في كُلِّ ما رجعت إليه.
لكن روى الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥٢٠) من طريق الوليد بن مُسْلِم، حدَّثنا الأَوْزَاعِيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﵌: "يخرج رجل يقال له السُّفْيَانِيّ في عمق دمشق، وعامَّة من يتبعه من كلب، فيقتل حتى يبقر بطون النساء، ويقتل الصبيان، فتجمع لهم قيس، فيقتلها حتى لا يمنع ذَنَب تَلْعَةٍ (١)، ويخرج رجلٌ من أهل بيتي في الحرّة، فيبلغ السُّفْيَانيّ، فيبعث إليه جندًا من جنده فيهزمهم، فيسير إليه السُّفْيَانِيّ بمن معه، حتى إذا صار ببيداء من الأرض خُسِفَ بهم فلا ينجو منهم إلّا المخبرُ عنهم".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: في إسناده (يحيى بن أبي كثير اليَمَامي) قال الحافظ عنه في "التقريب" (٢/ ٣٥٦): "ثقة ثَبْت لكنه يدلِّس ويُرْسِل".
وانظر الحديث السابق رقم (٢٠).
* * *
стр. 148
٢٢ - أخبرنا أبو طالب محمد بن عليّ بن إبراهيم البيضاوي قال: أنبأنا محمد بن العبَّاس الخزَّاز قال: أنبأنا ابن المُجَدَّر قال: حدَّثنا داود بن رُشَيْد قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن جعفر قال: أنبأنا عبيد اللَّه بن عمر، عن خُبَيْب (١) بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "النِّيلُ، والفُرَاتُ، ودِجْلَةُ، وسَيْحَانُ، وجَيْحَانُ، مِنْ أنهارِ الجَنَّةِ".
(١/ ٥٤ - ٥٥) في (ذكر نهري بغداد دِجْلَة والفرات وما جعل اللَّه فيهما من المنافع والبركات).
مرتبة الحديث:
منكر من هذا الطريق لزيادة ذكر نهر "دِجْلَةَ" مع الأنهار الأربعة، وهو صحيح من دونها.
ففي إسناده (عبد اللَّه بن جعفر بن نَجِيح السَّعْدِي المَدَني أبو جعفر -والد الإِمام عليّ بن المَدِيني-) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٢٨).
وقد خالفَ الثقات الذين رووه عن (عبيد اللَّه بن عمر العُمَري) من دون ذكر نهر "دِجْلَة" مع الأنهار الأربعة الأخرى؛ رواه أبو أسامة حمّاد بن أسامة القرشي، وعبد اللَّه بن نُمَيْر، وعلي بن مُسْهِر، ومحمد بن بشر -كما في "صحيح مسلم" في كتاب الجنة، باب ما في الدنيا من أنهار الجنة (٤/ ٢١٨٣) رقم (٢٨٣٩) - عن عبيد اللَّه بن عمر، عن خُبَيْب، به، دون ذكر نهر "دِجْلَة".
و (ابن المُجَدَّر) هو (محمد بن هارون بن حُمَيْد بن المُجَدَّر): وثَّقه الحافظ الخطيب. وقال الذَّهَبِيُّ: "صدوق مشهور، لكن فيه نَصْبٌ وانحراف". وستأتي ترجمته في حديث (٤٨٣).
стр. 149
التخريج:
رواه مسلم في الجنَّة، باب ما في الدنيا من أنهار الجنة (٤/ ٢١٨٣) رقم (٢٨٣٩)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٢٨٩ و ٤٤٠) من طريق عبيد اللَّه بن عمر العُمَري، عن خُبَيْب، به. دون ذكر نهر (دِجْلَة) مع الأنهار الأربعة الأخرى.
ورواه أحمد في "المسند" (٢/ ٢٦١)، وأبو يَعْلَى في "مسنده" (١٠/ ٣٢٧) رقم (٥٩٢١)، والخطيب في "تاريخه" (١/ ٥٤) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة مرفوعًا، بدون ذكر (دِجْلَة) أيضًا.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٤٥٢) بزيادة ذكر (دِجْلَة) إلى الخطيب وحده.
* * *
٢٣ - أخبرنا إبراهيم بن عبد الواحد بن محمد بن الحُبَاب الدَّلَّال قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِي قال: نبأنا محمد بن أحمد بن بَرْد قال: نبأنا محمد بن عيسى بن الطبَّاع.
وأخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزَّار -بهَمَذَان، واللفظ له- قال: حدَّثنا أبو العبَّاس أحمد بن محمد بن الحسن الرَّازِيّ قال: حدَّثنا أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن طَرْخَان البَلْخي قال: حدَّثنا أَحْيَد بن الحسين -قرأت عليه-، أنَّ محمد بن حفص حدَّثهم قال: نبأنا الربيع بن بَدْر، عن الأَعْمَش، عن شَقِيق،
عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ينزلُ في الفُرَاتِ كُلَّ يومٍ مثاقيلُ مِنْ بَرَكَةِ الجَنَّةِ".
(١/ ٥٥) في (ذكر نهري دِجْلَة والفرات وما جعل اللَّه فيهما من المنافع والبركات).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
стр. 150
ففيه: (الربيع بن بَدْر التَّمِيمي السَّعْدي البَصْري) وهو متروك. وستأتي ترجمته في حديث (٥٣١).
و (شَقِيق) هو (ابن سَلَمَة الأَسَدِيّ الكوفي أبو وائل): ثقةٌ مُخَضْرَمٌ. وستأتي ترجمته في حديث (١١٧٧).
و (الأَعْمَش) هو (سليمان بن مِهْران الأَسَدي الكَاهِلي): إمام ثقة حافظ، شيخ المقرئين والمحدِّثين. وستأتي ترجمته في حديث (١٩٠).
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٨٨ - ٩٨٩) في ترجمة (الربيع بن بدر)، من طريق محمد بن عيسى، عن الربيع بن بدر، به، بلفظ: "ما من يوم إلَّا ينزل مثاقيل من بركات الجنَّة في الفُرَات".
وقال: "هذا أعرفه من حديث الربيع بن بدر عن الأَعْمَش".
وعن ابن عدي من طريقه هذا، رواه ابن الجَوْزي في "العدل" (١/ ٤١) وقال: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلّه بـ (الربيع بن بدر) وذكر بعض أقوال العلماء فيه.
وعزاه السيوطي في "الجامع الكبير" (١/ ١٠١٧) باللفظ المتقدِّم إلى الخطيب وحده. وعزاه في (١/ ٧٢٣) بلفظ ابن عدي السابق إلى (ابن مَرْدُوْيَه) فقط!!.
* * *
٢٤ - أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي -بالبَصْرة- قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن أحمد الخُتُّلي قال: حدَّثني عبد اللَّه بن محمد بن علي البَلْخي قال: حدَّثنا محمد بن أَبَان قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن الحسن بن سالم بن أبي الجَعْد، عن أبيه،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس في الأرض من الجَنَّةِ إلَّا ثلاثة أشياءٍ: غَرْسُ العَجْوَةِ، وأَوَاقٌ تَنْزِلُ في الفُرَاتِ كُلَّ يومٍ مِنْ بَرَكَةِ الجَنَّةِ، والحَجَرُ".
стр. 151
(١/ ٥٥) في (ذكر نهري دِجْلَة والفرات وما جعل اللَّه فيهما من المنافع والبركات).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وفي مَتْنِهِ نَكَارَةٌ.
وقد صَحَّ عنه ﷺ أنَّ: العَجْوَةَ والحَجَرَ الأسود من الجنَّة.
في إسناده (الحسن بن سالم بن أبي الجَعْد) ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٣/ ١٥) وذكر فيه قول ابن مَعِين: "صالح"، ولم يذكر غيره.
و(أبو معاوية) هو (الضَّرير، محمد بن خَازِم الكوفي) وهو ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٤٢٤).
و(محمد بن أَبَان) يغلب عندي أنه (محمد بن أبان بن وزير البَلْخي أبو بكر المُسْتَمْلِي)، فقد ذكر المِزِّيّ في "تهذيب الكمال" (٣/ ١١٥٦ - مخطوط-) في ترجمته، روايته عن أبي معاوية الضرير. وهو "ثقة حافظ" كما قال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ١٤٠). وانظر: "التهذيب" (٩/ ٣ - ٤). وهناك من طبقته راو آخر اسمه (محمد بن أَبَان) وهو (محمد بن أَبَان بن عليّ بن أبان البَلْخي) ترجم له في "التهذيب" (٩/ ٤ - ٥) -تمييزًا- وقال: "هو في طبقة الذي قبله -يعني محمد بن أَبَان بن وزير أبو بكر المُسْتَمْلي-". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وذكره في "التقريب" (٢/ ١٤٠) وقال: "مستور". وقد ذكره الحافظ المِزِّيّ من قبل في "تهذيب الكمال" (٣/ ١١٥٦ - مخطوط-) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا, ولم يذكر له رواية عن أبي معاوية الضَّرير، بعكس الأول، واللَّه أعلم.
وبقية رجال الإِسناد ثقات.
لكن في المتن نكارة، وذلك في قوله: "ليس في الأرض من الجَنَّة إلّا ثلاثة أشياء" وذكرها. وفي هذا نفي لما عَدَاهَا، وقد تقدَّم في حديث رقم (٢٢) أنّ مُسْلِمًا وأحمد وأبا يَعْلَى رووا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "سَيْحَانُ وجَيْحَانُ, والفُرَاتُ والنِّيلُ، كُلٌّ مِنْ أنهارِ الجَنَّةِ"، واللَّه ﵎ أعلم.
стр. 152
التخريج:
عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٦١٠) إلى ابن مَرْدُوْيَه، والخطيب، والدَّيْلَمي، بلفظ: "ليس من الجنَّة في الأرض شيء إلَّا ثلاثةَ أشياءٍ: غَرْسُ العَجْوَةِ، والحَجَرُ، وأَوَاقٍ تَنْزِلُ في الفُرَاتِ كُلَّ يومٍ بَرَكَةً مِنَ الجَنَّةِ".
وبهذا اللفظ ذكره في "الجامع الصغير" (٥/ ٣١٨) بشرح "فيض القدير"، وعزاه إلى الخطيب ورمز له بالضعف، ولم يتكلَّم المُنَاوي في "فيض القدير" عليه بشيء. بينما قال في "التيسير بشرح الجامع الصغير" (٢/ ٣٢٨): "إسناده ضعيف".
وما ذُكِرَ في الحديث من كون (العَجْوَة) و (الحَجَر الأسود) من الجنَّة، قد صحَّ عن النبيِّ ﷺ . انظر في "العجوة": "جامع الأصول" (٧/ ٥٢٢ - ٥٢٣)، و"مجمع الزوائد" (٥/ ٨٧ - ٨٩). وانظر حديث (٢٢٢١) من هذا الكتاب.
وانظر في "الحَجَر الأسود": "جامع الأصول" (٩/ ٢٧٥)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ١٩٤ - ١٩٥)، و"المقاصد الحسنة" ص ١٨٤.
* * *
٢٥ - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن عليّ بن المُنْذِر القاضي، وأبو القاسم عليّ بن محمد بن عليّ بن يعقوب الإِيَادي، وأبو عليّ الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شَاذَان البزَّاز (١) -قال الإِيَادي: حدَّثنا. وقالا: أخبرنا- محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِي قال: نبأنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي قال: نبأنا سعيد بن سَابِق -زاد ابن المنذر وابن شَاذَان: أبو عثمان من أهل رشيد. ثم اتفقوا- قال: حدَّثني مَسْلَمَة بن عليّ، عن مُقَاتِل بن
стр. 153
حَيَّان (١)، عن عِكْرِمَة،
عن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ قال: "أنزل اللَّه من الجنَّة إلى الأرض خمسة أنهار: سَيْحُون وهو نهر الهند، وجَيْجُون وهو نهر بَلْخ، ودِجْلَة والفُرَات وهما نهرا العراق، والنِّيل وهو نهر مِصْر. أنزلها اللَّه تعالى من عين واحدة من عيون الجنَّة من أسفل درجة من درجاتها، على جناحي جبريل، فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض، وجعل فيها منافع للنَّاس في أصناف معايشهم، فذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ [سورة المؤمنون: الآية ١٨]، فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج: أرسل اللَّه تعالى جبريل فرفع من الأرض القرآن -زاد ابن المنذر وشاذان: والعلم كُلَّه. ثم اتفقوا-، والحَجَر من رُكْنِ البيت، ومَقَام إبراهيم، وتابوت موسى بما فيه، وهذه الأنهار الخمسة، فيرفع كل ذلك إلى السماء. فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ [سورة المؤمنون: الآية ١٨]. فإذا رُفِعَت هذه الأشياء من الأرض، فَقَد أهلها خَيْرَ الدِّين وخير الدُّنْيَا -وقال الإِيَادي: خير الدنيا والآخرة-".
(١/ ٥٧ - ٥٨) في (ذكر نهري دِجْلَة والفرات وما جعل اللَّه فيهما من المنافع والبركات).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. ومَتْنُهُ مُنْكَرٌ.
ففيه (مَسْلَمَة بن عليّ الخُشَنيّ الدِّمَشْقِيّ البَلَاطيّ أبو سعيد) وهو متروك. قال الحاكم: "روى عن الأَوْزَاعِي والزُّبَيْدي المناكير والموضوعات". وستأتي ترجمته وفي حديث (١٦٨٩).
و(سعيد بن سَابِق) ترجم له في "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٠ - ٣١)، وفيه
стр. 154
عن أبي حاتم: "كان حسن الفهم بالفقه وكان مُحَدِّثًا". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. كما ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا أيضًا. وذكره ابن حِبَّان في "الثقات" (٦/ ٣٦١).
وبقية رجال الإِسناد كلُّهم ثقات، عدا شيخ الخطيب الأول (الحسن بن الحسن بن عليّ بن المنذر القاضي أبو القاسم) فقد ترجم له في "تاريخه" (٧/ ٣٠٤ - ٣١٥)، وقال: "كان صدوقًا ضابطًا، صحيح النقل، كثير الكتاب، حسن الفهم".
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣١٦)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٣/ ٣٤ - ٣٥) -كلاهما في ترجمة (مَسْلَمَة بن عليّ الخُشَني) -، من طريق سعيد بن سَابِق، عن مَسْلَمَة، به.
لكن وقع لفظ أوله عند ابن حِبَّان: "أنزل اللَّه من الجنَّة إلى الأرض خمسة أنهار: سَيْحُون وجَيْجُون وهو نهر بَلْخ. . . ".
قال ابن عدي عقبه: هذا حديث غير محفوظ، وهو منكر المتن.
وذكره أبو الفضل المَقْدِسي المعروف بابن القَيْسَراني في كتابه "معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة" ص ١٢٨ وقال: "فيه مَسْلَمة (١) بن عليّ ليس بشيء".
وقال السيوطي في "الدُّر المنثور" (٦/ ٩٥): أخرجه ابن مَرْدُوْيَه، والخطيب، بإسناد ضعيف.
* * *
стр. 155
٢٦ - أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي قال: نبأنا أبو الحسن عليّ بن إسحاق بن محمد بن البَخْتَريّ المَادَرَائِيّ قال: نبأنا أبو قِلَابة الرَّقَاشيّ.
وأخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن محمد بن داود الرَّزَّاز قال: أنبأنا أحمد بن سلمان النَّجَّاد قال: أنبأنا أبو قِلَابة الرَّقَاشيّ -قراءةً عليه- قال: نبأنا أبو ربيعة قال: نبأنا أبو عَوَانَة، عن الأَعْمَش، عن الضَّحَّاك،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مِنَّا السَّفَّاحُ، ومِنَّا المنصورُ، ومِنَّا المَهْدِيُّ".
"قال النَّجَّادُ: هكذا قرأهُ علينا أبو قِلَابة مرفوعًا".
(١/ ٦٢ - ٦٣) في (باب من أخبار أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. ومَتْنُهُ مُنْكَرٌ.
فهو منقطع أولًا بين (الضَّحَّاك بن مُزَاحِم الهِلالي الخُرَاساني) وبين (عبد اللَّه بن عبَّاس) فإنّه لم يسمع منه. وقد صرَّح الضَّحَّاك نفسه بعدم رؤيته لابن عبّاس وسماعه منه. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٨٥ - ٨٧.
كما أَنَّ فيه (أبو ربيعة) وهو (زيد بن عَوْف القُطَعِيّ البَصْريّ، ولقبه: فهد) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ٢٤٨ رقم (٩٦٥) وقال: "ليس لي به علم، لا أعرفه، لم أكتب عنه".
٢ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٧٠ - ٥٧١) وفيه عن عمرو بن علي الفلَّاس: "متروك الحديث". وقال أبو حاتم: "كان عليّ بن المَدِيني يتكلَّم فيه". وقال أبو حاتم: "تَعْرِفُ وتُنْكِرُ -وحرَّك يَدَهُ-".
стр. 156
٣ - "الكامل" (٣/ ١٠٦٦) وفيه عن البخاري: "تركه عليٌّ وغيره". وقال ابن عدي: "أكثر رواياته عن أبي عَوَانَة، وهو مشهور في البصريين، وينفرد عن أبي عَوَانة بغير شيء، وعن غيره، ولم أر في حديثه منكرًا لا يشبه حديث أهل الصدق"! ! .
٤ - "ميزان الاعتدال" (٢/ ١٠٥) وقال: "تركوه. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ضعيف. . . وذكره أبو زُرْعَة واتهمه بسرقة حديثين".
لكن تابعه (يحيى بن غَيْلان الخُزَاعي الأَسْلَمِي) -وهو ثقة. انظر: "التهذيب" (١١/ ٢٦٣ - ٢٦٤) - عند البيهقي كما سيأتي.
كما أنَّ فيه (أبو قِلَابة الرَّقَاشيّ) وهو (عبد الملك بن محمد البَصْري) وهو صدوق يخطئ. وستأتي ترجمته في حديث (٣٨١).
و(أبو عَوَانَة) هو (وضَّاح بن عبد اللَّه اليَشْكُري): ثقة ثَبْت. وستأتي ترجمته في حديث (٣٥٣).
التخريج:
رواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٥١٤) من طريق محمد بن الفرج الأَزْرَق، حدَّثنا يحيى بن غَيْلان، حدَّثنا أبو عَوَانَة، به.
ومن هذا الطريق سيرويه الخطيب في الحديث التالي رقم (٢٧).
وعن الخطيب من طريقَيْه، رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٨٩ - ٢٩٠) وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ . ففي طريقه الأول: أبو قِلَابة عبد الملك بن محمد، قال الدَّارَقُطْنِيّ: هو كثير الخطأ ويحدِّث من حفظه فكثر خطؤه. وفيه أبو ربيعة، واسمه زيد بن عوف، وقد سبق آنفًا القدح فيه. وفي طريقه الثاني: محمد بن الفرج، قال الدَّارَقُطْنِيّ: هو ضعيف ويُطْعَنُ عليه في اعتقاده. ثم في الطريقين: الضحّاك، وقد ضعَّفه يحيى بن سعيد، وكان لا يحدِّث عنه".
стр. 157
أقول: (محمد بن الفرج الأَزْرَق أبو بكر) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الميزان" (٤/ ٤): "صدوق". وقال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٢٠٠): "صدوق ربما وهم". وستأتي ترجمته في حديث (١٥١٦).
أمَّا (الضَّحَّاك بن مُزَاحِم) فقد وثَّقه أحمد وابن مَعِين وأبو زُرْعَة وغيرهم. وقال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٣٧٣): "صدوق كثير الإِرسال". وستأتي ترجمته في حديث (٦٨٨).
والحديث ذكره ابن كثير في "البداية والنهاية" (٦/ ٢٤٦) عن البيهقي من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا إسناد ضعيف، والضحَّاك لم يسمع من ابن عبَّاس شيئًا على الصحيح، فهو منقطع".
وقال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٤/ ٤) في ترجمة (محمد بن الفرج الأَزْرَق): "وجدت (١) له حديثًا منكرًا، مَتْنُهُ: "مِنَّا السفَّاح، ومِنَّا المنصور" رواه عن يحيى بن غَيْلان، حدَّثنا أبو عَوَانة، عن الأَعْمَش، عن الضَّحَاك، عن ابن عبَّاس مرفوعًا. وهذا في أول (تاريخ) الخطيب".
قال الحافظ ابن حَجَر في "التهذيب" (٩/ ٣٩٩) في ترجمته، بعد أن ذكر كلام الذَّهَبِيّ المتقدِّم: "أخطأ في رفعه، والحديث مروي من طرق إلى ابن عبَّاس موقوفًا".
ورواه الخطيب في "تاريخه" (١/ ٦٣ - ٦٤) مطوَّلًا من طريق حَنْظَلَة، عن طاووس، عن ابن عبَّاس مرفوعًا. وهو موضوع. وسيأتي برقم (٢٨).
وقال ابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ٢٩١) بعد أن رواه من هذا الطريق: "وهذا الحديث لا يصحُّ". ثم أشار إلى الرواية الآتية من طريق المِنْهَال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس موقوفًا. وقال: "وكُلُّ هذه الأشياء لا تثبت لا موقوفةً ولا مرفوعةً".
стр. 158
وعزاه في "كنز العُمَّال" (١٤/ ٢٧٠) رقم (٣٨٦٨٧) إلى أبي نُعَيْم، والبيهقي، كلاهما في "دلائل النبوة" عن ابن عبَّاس مرفوعًا.
ورواه الدُّولابي في "الكُنَى" (١/ ١٤١)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٥١٤)، والخطيب في "تاريخه" (١/ ٦٤)، من طريق أبي خَيْثَمة زهير بن معاوية، عن مَيْسَرة بن حَبيب، عن المِنْهَال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس موقوفًا عليه من قوله.
قال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (٧/ ٨٤) في ترجمة الخليفة أبي جعفر المنصور، بعد أن ذكر هذا الطريق الموقوف: "إسناده جيِّد". وعلَّق عليه محققه بقوله: "هو كما قال المؤلف، لكن في مَتْنِهِ نَكَارة".
ورواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥١٤) مطوَّلًا، من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن المُهَاجِر، عن أبيه، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس موقوفًا عليه من قوله، وأوله: "مِنَّا أهل البيت أربعة: مِنَّا السفّاحُ، ومِنَّا المُنْذِرُ، ومِنَّا المنصورُ، ومِنَّا المَهْدِيُّ. . . ". ثم بين ابن عبَّاس ﵁ حال كلّ واحد من هؤلاء الأربعة.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "أين منه الصِّحَّة؟ ! وإسماعيل: مُجْمَعٌ على ضعفه. وأبوه ليس بذاك".
ورواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٥١٣ - ٥١٤) مطوَّلًا، من طريق يعقوب بن سفيان، حدَّثني إبراهيم بن أيوب، حدَّثنا الوليد، حدَّثنا عبد الملك بن حُمَيْد بن أبي غَنِيَّة، عن المِنْهَال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس موقوفًا عليه من قوله.
أقول: في إسناده (إبراهيم بن أيوب الحَوْرَانيّ) وهو ضعيف كما قال أبو الطاهر أحمد بن محمد المَقْدِسي. انظر "اللسان" (١/ ٣٦).
وقد رواه الخطيب وابن عساكر مطوَّلًا من حديث أبي سعيد الخُدْري مرفوعًا بإسناد ضعيف، وسيأتي برقم (١٤٣٥).
стр. 159
قال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (٦/ ٢٤٧ - ٢٤٨): "وقد نطقت الأحاديث التي أوردناها آنفًا بالسفَّاح والمنصور والمهديّ، ولا شك أنَّ المهديّ الذي هو ابن المنصور ثالث خلفاء بني العبَّاس، ليس هو المهديّ الذي وردت الأحاديث المستفيضة بذكره، وأنّه يكون في آخر الزمان. . . وأمَّا السفّاح فقد تقدَّم أنَّه يكون في آخر الزمان، فبعد أن يكون هو الذي بويع أول خلفاء بني العبَّاس, فقد يكون خليفة آخر، وهذا هو الظاهر. . . هذا كلُّه تفريع على صحّة هذه الأحاديث، وإلَّا فلا يخلو سَنَدٌ منها عن كلام، واللَّه أعلم بالصواب".
وقال ابن قَيِّم الجَوْزِيّة في "المَنَار المُنِيف" ص ١١٧: "كلُّ حديث في مَدْحِ المنصور والسَّفَّاح والرشيد فهو كذب".
* * *
٢٧ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: نبأنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن زياد القَطَّان قال: نبأنا محمد بن الفرج الأَزْرَق قال: نبأنا يحيى بن غَيْلان قال: نبأنا أبو عَوَانَة، عن الأَعْمَش، عن الضَّحَّاك بن مُزَاحِم،
عن عبد اللَّه بن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ قال: "مِنّا السَّفَّاحُ والمنصورُ والمَهْدِيُّ".
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. ومَتْنُهُ مُنْكَرٌ.
وقد سبق الكلام عليه في الحديث السابق رقم (٢٦).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (٢٦).
* * *
стр. 160
٢٨ - حدَّثني الحسن بن أبي طالب قال: حدَّثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: نبأنا عبد اللَّه بن سليمان الأشعث، ومحمد بن عليّ بن سهل الزَّعْفَرَاني، ومحمد بن الحسين بن حُمَيْد بن الربيع الخزَّاز.
وأخبرنا أبو القاسم الأَزْهَرِي قال: نبأنا محمد بن المُظَفَّر الحافظ قال: نبأنا أبو سهل محمد بن عليّ الزَّعْفَراني، قالوا: نبأنا أحمد بن راشد الهِلالي قال: نبأنا سعيد بن خُثَيْم (١)، عن حَنْظَلة، عن طاووس،
عن ابن عبَّاس قال: حدَّثتني أُمُّ الفضل بنت الحارث الهِلالية قالت: مررتُ بالنبيِّ ﷺ وهو في الحِجْر، فقال: "يا أُمَّ الفضل إنَّك حَامِلٌ بغلام". قالت: يا رسول اللَّه وكيف وقد تحالف الفريقان أن لا يأتوا النِّسَاءَ؟ قال: "هو ما أقول لك. فإذا وضعتيه فائتني به". قالت: فلمَّا وضعته أتيت به رسول اللَّه ﷺ ، فَأَذَّنَ في أُذُنِهِ اليُمْنَى، وأَقَامَ في أُذُنِهِ اليُسْرَى. وقال: "اذهبي بأبي الخُلَفَاءِ". قالت: فأتيت العبّاس فأعلمته، وكان (٢) رجلًا جميلًا لبّاسًا، فأتى النبيّ ﷺ ، فلما رآه رسول اللَّه ﷺ قام إليه، فَقَبَّلَ بين عينيه، ثم أقعده عن يمينه. ثم قال: "هذا عَمِّي فمن شاء فَلْيُبَاهِ بعمِّهِ". قال (٣): يا رسول اللَّه بعض هذا القول؟ فقال: "يا عبّاس لم لا أقول هذا القول وأنت عمِّي وصنو أبي، وخير من أُخَلِّف بعدي من أهلي". فقلت: يا رسول اللَّه ما شيءٌ أخبرتني به أُمُّ الفضل عن مولودنا هذا؟ قال: "نعم يا عبَّاس، إذا كانت سنة خمس وثلاثين ومائة فهي لك ولولدك، منهم السَّفَّاحُ، ومنهم المنصورُ، ومنهم المَهْدِيُّ". "لفظ حديث الحسن".
(١/ ٦٣ - ٦٤) في (باب من أخبار أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور).
стр. 161
مرتبة الحديث:
موضوع.
في إسناده (أحمد بن راشد بن خُثَيْم الهِلالي) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٥١) وسمّاه (أحمد بن رشد) وقال: "روى عن عمِّه سعيد بن خُثَيْم". ولم يَذْكُرْ فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٤٠).
٣ - "ميزان الاعتدال" (١/ ٩٧) وقال: "عن سعيد بن خُثَيْم بخبر باطل في ذكر بني العبَّاس". ثم ساق الحديث المتقدِّم ببعضه وقال: "فسرد حديثًا ركيكًا فيه: "إذا كانت سنة خمس وثلاثين ومائة فهي لك ولولدك، منهم السَّفَّاح". رواه أبو بكر بن أبي داود وجماعة عن أحمد بن راشد، فهو الذي اخْتَلَقَهُ بِجَهْلٍ".
وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ١٧١ - ١٧٢).
و(حَنْظَلَة) هو (ابن أبي سفيان بن عبد الرحمن القُرَشِيّ الجُمَحِيّ المَكِّيّ): وهو ثقة حجَّة، أخرج له: الستة، توفي سنة (١٥١ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٧/ ٤٤٣ - ٤٤٧)، و"السِّيَر" (٦/ ٣٣٦ - ٣٣٨).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٢٨٩ - ٢٩٠) رقم (١٠٥٨٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ص ١٧٨ - ١٧٩، من طريق أحمد بن رشد بن خُثَيْم الهِلالي، عن عَمِّه سعيد بن خُثَيْم، به.
لكن ليس عند الطبراني قوله في آخر الحديث: "نعم يا عبَّاس، إذا كانت سنة خمس وثلاثين ومائة فهي لك ولولدك، منهم السَّفَّاحُ، ومنهم المنصورُ، ومنهم المَهْدِيُّ".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٧٦): "رواه الطبراني وإسناده حسن"! ! ! .
стр. 162
وقوله منتقد بما تقدَّم، وسيأتي أنَّ الهيثمي قد ناقض نفسه في الحُكْم عليه.
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٩١) عن الخطيب من طريقه المتقدَّم، وقال: "وهذا الحديث لا يصحُّ في إسناده حَنْظَلَة، قال يحيى بن سعيد: كان قد اختلط. وقال يحيى بن مَعِين: ليس بشيء. وقال أحمد: منكر الحديث يأتي بأعاجيب. . . ".
أقول: إعلال ابن الجَوْزي له بـ (حَنْظَلَة) خطأ من وجهين:
الأول: أنَّ (حَنْظَلَة) في إسناد الخطيب، ليس هو (حَنْظَلَة السَّدُوسي) الذي نقل ابن الجَوْزي تضعيفه عن يحيى بن سعيد، ويحيى بن مَعِين، وأحمد. فإنّه لم يرو عن طاووس، كما أنَّ سعيد بن خُثَيْم لم يرو عنه. انظر "تهذيب الكمال" (٧/ ٤٤٧ - ٤٥١)، و"التهذيب" (٣/ ٦٢).
والذي في إسناد الخطيب هو (حَنْظَلَة بن أبي سفيان القُرَشِي الجُمَحِي المَكِّي) وهو ثقة ثَبْت. فإنَّه هو الذي يروي عن طاووس، ويروي عنه سعيد بن خُثَيْم. انظر "تهذيب الكمال" (٧/ ٤٤٣ - ٤٤٧).
الثاني: أنَّ علَّة الحديث هو (أحمد بن راشد بن خُثَيْم الهِلالي) كما قاله الإمام الذَّهَبيُّ فيما تقدَّم عنه.
ولم يتنبه محقق "العلل المتناهية" لذلك كلَّه.
والحديث ذكره ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٥) -في الفصل الثالث وهو مما زاده السيوطي على ابن الجوزي- وعزاه للخطيب، وذكر قول الذَّهَبِيّ السابق، وأضاف: "وقال -يعني الذَّهَبِيّ- في "تلخيص الواهيات": باطل بيقين، والآفة فيه من أحمد بن راشد، إذ رواته معروفون ثقات سواه، واللَّه أعلم".
ورواه الطبراني في المعجم الأوسط" بتمامه الذي عند الخطيب، وبزيادة في آخره هي: "وهي في أولادهم حتى يكون آخرهم الذي يصلِّي بالمسيح عيسى ابن مريم".
стр. 163
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٨٧) بعد أن ذكره عن ابن عبَّاس بطوله: "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه أحمد بن راشد الهِلالي وقد اتُّهِمَ بهذا الحديث".
وهذا من الهيثمي خلاف قوله المتقدِّم بتحسين إسناده، مع أنه من رواية (أحمد بن راشد الهلالي)!!!.
وقد ذكر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني حفظه المولى في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٣/ ٣٤ - ٣٥) رواية الطبراني في "المعجم الكبير" المتقدمة، وقال: "هذا إسناد فيه ضعف، أحمد بن رشد قال ابن أبي حاتم (١/ ١/ ٥١): "روى عنه أبي، وسمع منه أيام عبيد اللَّه بن موسى أحاديث أربعة، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا".
وكلامه هذا منتقد بما تقدَّم من أنَّ الحديث موضوع، وأَنَّ آفته (أحمد بن رشد) هذا كما قال الإِمام الذَّهَبِيُّ.
وانظر حديث رقم (٢٦) في قوله: "مِنَّا السَّفَّاحُ ومِنَّا المنصورُ ومِنَّا المَهْدِيّ".
* * *
٢٩ - قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي قال: حدَّثني محمد بن موسى، عن محمد بن أبي السَّرِيّ، عن الهيثم بن عدي قال: لما بُني للمهدي قصره بالرُّصَافة، دخل يطوف فيه ومعه أبو البَخْتَري وَهْب بن وَهْب قال فقال له: هل تروي في هذا شيئًا؟ قال: نعم. حدَّثني جعفر بن محمد،
عن أبيه أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "خير صحونكم ما سافرت فيه أبصاركم".
(١/ ٨٢) في (خبر بناء الرُّصَافة).
مرتبة الحديث:
موضوع.
стр. 164
وآفته (أبو البَخْتَري وَهْب بن وَهْب القُرَشي القاضي)، وهو أحد الكذَّابين المشهورين بالوضع. وستأتي ترجمته في حديث (٩٧٠).
و (جعفر بن محمد) هو (ابن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الهاشمي أبو عبد اللَّه، المعروف بالصَّادق) وهو إمام ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٤١٨).
وأبوه هو (محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، أبو جعفر البَاقِر) وهو إمام تابعي ثقة فقيه. وستأتي ترجمته في حديث (٤١٨).
وعلى ذلك فالحديث مرسل أيضًا.
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. ولم يظهر لي معناه، واللَّه أعلم.
* * *
٣٠ - أخبرنا أبو نُعَيْم أحمد بن عبد اللَّه الحافظ بأَصْبَهان قال: نبأنا محمد بن أحمد بن الحسن، نبأنا إسحاق بن الحسن الحَرْبي، نبأنا هَوْذَة بن خَلِيفة قال: نبأنا عَوْف، عن ميمون قال:
حدَّثني البَرَاء بن عازب قال: لما كان حين أَمَرَنَا رسول اللَّه ﷺ بحفر الخندق، عرضت لنا في بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة، لا تأخذ فيها المَعَاوِلُ. قال: فاشتكينا ذلك إلى النبيِّ ﷺ ، فجاء رسول اللَّه ﷺ فلما رآها ألقى ثوبه، وأخذ المِعْوَلَ، فقال: "بسم اللَّه"، ثم ضرب ضربة فكسر ثلثها، وقال: "اللَّه أكبر أُعْطِيتُ مفاتيح الشّام، واللَّه إنِّي لأُبْصِرُ قصورها الحُمْر السَّاعة"
ثم ضرب الثانية فقطع ثلثًا آخر، فقال: "اللَّه أكبر، أُعْطِيتُ مفاتيح فارس، واللَّه إنّي لأُبْصِرُ قصر المدائن الأبيض".
стр. 165
ثم ضرب الثالثة، وقال: "بسم اللَّه" فقطع بقية الحَجَرِ، وقال: "اللَّه أكبر، أُعْطِيتُ مفاتيح اليمن، واللَّه إنّي لأُبْصِرُ أبواب صَنْعَاء من مكاني هذا السَّاعة".
(١/ ١٣١ - ١٣٢) في (ذكر بشارة النبيَّ ﷺ أصحابه أنَّ اللَّه يفتح المدائن على أُمَّته).
مرتبة الحديث:
حسن بشواهده.
ورجال إسناده كلَّهم ثقات، عدا (ميمون أبي عبد اللَّه البَصْري الكِنْدي، مولي عبد الرحمن بن سَمُرَة، قيل اسم أبيه أَسْتَاذ) وقد ترجم له في:
١ - "العلل ومعرفة الرجال" لأحمد بن حنبل (١/ ٣٥٩) وقال: "ميمون أبو عبد اللَّه: فَسْلٌ" (١). وفي (٢/ ١٦٥) عن شُعْبَة بن الحجَّاج: "كان فَسْلًا" (١)
٢ - "التاريخ الكبير" للبخاري (٧/ ٣٣٩) وفيه عن عليّ بن المَدِيني: "كان يحيى -يعني ابن سعيد القطَّان- لا يحدِّث عنها".
٣ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٣٤ - ٢٣٥) وفيه أنَّ ابن المَدِيني سأل يحيى بن سعيد القطَّان عنه، فَحَمَّضَ وجهه. وفيه عن أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير". وقال ابن أبي حاتم: "ذكر أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن مَعِين أنه قال: ميمون أبو عبد اللَّه: لا شيء" (٢).
стр. 166
٤ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ٤١٨) وقال: "كان يحيى القطَّان يُسيء الرأي فيه".
٥ - "التهذيب" (١٠/ ٣٩٣ - ٣٩٤) وفيه عن أبي داود: "تُكُلِّمَ فيه". وفيه عن النَّسَائي في "الكُنَي": "ليس بالقويّ". وقال الحاكم أبو أحمد: "ليس بالقويّ عندهم".
٦ - "التقريب" (٢/ ٢٩٢) وقال: "ضعيف. . . من الرابعة"/ ت س ق.
وعدا (هَوْذَة بن خَلِيفة الثَّقَفِي البَكْراوي) فإنَّه صدوق. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٧).
و(عَوْف) هو (ابن أبي جَمِيلة الأَعْرَابي العَبْدي البَصْري)، وهو ثقة أخرج له السنة. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٦/ ٣٨٣ - ٣٨٤)، و"التهذيب" (٨/ ١٦٦ - ١٦٧)، و"التقريب" (٢/ ٨٩).
و(محمد بن أحمد بن الحسن) هو (البغدادي ابن الصَّوَّاف أبو عليّ)، وهو إمام ثقة حجَّة، توفي عام (٣٥٩ هـ). انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (١/ ٢٨٩)، و"سِيَر أعلام النبلاء" (١٦/ ١٨٤ - ١٨٥).
ومع ضعف (ميمون أبي عبد اللَّه البَصْري)، فإنَّ الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٧/ ٣٩٧) في المغازي باب غزوة الخندق: حَسَّنَ إسناده! وقال الإِمام محمد بن يوسف الصَّالحي الشَّامي في "سبل الهدى والرشاد" (٤/ ٥١٨): إسناده جيِّد!
والحديث له شواهد يحسن بمجموعها، واللَّه أعلم.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٤/ ٣٠٣)، وأبو بكر بن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٤/ ٤٢١ - ٤٢٢)، والنَّسَائي في "السنن الكبرى" في كتاب السِّيَر -كما في
стр. 167
"تحفة الأشراف" للمِزِّيّ (٢/ ٦٥) رقم (١٩١٨) -، وأبو نُعَيْم في "دلائل النبوة" (٢/ ٦٣٩) رقم (٤٣٠)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٣/ ٤٢١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ١٨٠ - ١٨١) -مخطوط-، من طريق عَوْف بن أبي جَمِيلة، عن ميمون، عنه، به.
قال الإمام ابن كثير في "البداية والنهاية" (٤/ ١٠١): "هذا حديث غريب. . . تفرَّد به ميمون بن أَسْتَاذ". وذكر بعض ما ذكر فيه ممَّا تقدَّم.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٦/ ١٣١): "رواه أحمد وفيه ميمون أبو عبد اللَّه، وثَّقه ابن حِبَّان، وضعَّفه جماعة، وبقية رجاله ثقات".
قال الإمام الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٧/ ٣٩٧) -عند شرحه الحديث جابر الذي رواه البخاري في المغازي، باب غزوة الخندق (٧/ ٣٩٥) رقم (٤١٠١): "إنَّا يومَ الخَنْدَقِ نَحْفِرُ فَعَرَضَتْ كَيْدَةٌ (١) شديدةٌ، فجاؤوا النبيَّ ﷺ ، فقالوا: هذه كُدْيَةٌ عَرَضَتْ في الخَنْدَقِ، فقال: أنا نَازِلٌ، ثم قام وبطنُهُ معصوبٌ بحَجَرٍ، ولبثنا ثلاثة أيامٍ لا نذوقُ ذَوَاقًا، فأخذ النبيُّ ﷺ المِعْوَلَ فضربَ في الكُدْيَةِ فعاد كَثيبًا أَهْيَلَ. . . " - قال: "وقع عند أحمد والنَّسائي في هذه القِصَّة زيادة بإسناد حسن من حديث البراء بن عازب" ثم ذكر هذه الزيادة في إبصار النبيّ ﷺ لقصور الشام وفارس وأبواب صنعاء. وقال: "وللطبراني من حديث عبد اللَّه بن عمرو نحوه. وأخرجه البيهقي مطوَّلًا من طريق كثير بن عبد الرحمن بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جَدِّه. . . وأخرجه الطبراني من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص نحوه".
وذكر الإمام محمد بن يوسف الصَّالحي الشَّامي في "سبل الهُدَى والرشاد" (٤/ ٥١٨ - ٥١٩) شواهده أيضًا. فعزاه إلى: ابن سعد، وابن جرير، وابن
стр. 168
أبي حاتم، عن عمرو بن عوف. وأبي نُعَيْم عن أنس. والحارث والطبراني عن ابن عمر. والطبراني بإسناد جيِّد عن ابن عبَّاس. والبيهقي وأبي نُعَيْم من طريقين عن ابن شِهَاب ومحمد بن عمر عن شيوخه. وابن إسحاق عن شيوخه.
وانظر في شواهده أيضًا: "جامع الأصول" (١١/ ٣٩٥ - ٣٩٦)، و"مجمع الزوائد" (٦/ ١٣١ - ١٣٢)، و"دلائل النبوة" للبيهقي (٣/ ٤١٥ - ٤٢١)، و"دلائل النبوة" لأبي نُعَيْم الأصبهاني (٢/ ٦٣٨ - ٦٣٩)، و"البداية والنهاية" (٤/ ٩٩ - ١٠٢)، و"الخصائص الكبرى" للسُّيُوطيّ (١/ ٢٢٨ - ٢٢٩).
* * *
٣١ - أخبرنا محمد بن الحسين القطَّان، أنبأنا أحمد بن كامل القاضي قال: حدَّثني داود بن محمد بن أبي مَعْشَر قال: نبأنا أبي قال: نبأنا أبو مَعْشَر،
عن بعض المشيخة قال: كتب رسول اللَّه ﷺ إلى كِسْرَى عظيم فارس: "أَنْ أَسْلِمْ تَسْلَمْ. من شَهِدَ شَهَادَتَنَا، واستقبل قِبْلَتَنَا، وأكل ذَبِيحتنا، فله ذِمَّةُ اللَّه ورسوله".
فلما قرأ الكتاب، قال: عجز صاحبكم أن يكتب إليِّ إلَّا في كُرَاع.
قال: فدعا بالجَلَمين فقطعه، ثم دعا بالنَّار فأحرقه، ثم ندم، فقال: لا بد أن أُهدي له هَدِيَّةً. قال فكلَّمه عبد اللَّه بن حُذَافة كلامًا شديدًا. قال فأدرج له شققًا من ديباج وحرير، فأهداها لرسول اللَّه ﷺ
قال: فبلغنا أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "مَزَّقَ كِسْرَى كتابي! ليُمَزِّقَنَّ اللَّهُ مُلْكَهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ، ثم لَيَهْلِكنَّ كِسْرَى ثم لا يكونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَلَيهْلِكَنَّ قَيْصَرُ ثم لا يكونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ، ولَتُنْفِقُنَّ كنوزَهُمَا في سبيل اللَّه".
(١/ ١٣٢) في (ذكر بشارة النبيِّ ﷺ أصحابه أنَّ اللَّه يفتح المدائن على أُمَّته).
стр. 169
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
وقد صحَّ عنه ﷺ أنَّه أرسل كتابًا إلى كسرى وأنَّه قام بتمزيقه. كما صحَّ عنه ﷺ أنَّه قال: "ليهلكن كسرى ثم لا يكون كسرى بعده" إلى آخر الحديث.
وفي الإسناد جهالة من روى عنه (أبو مَعْشَر).
كما أنَّ (أبا مَعْشَر) وهو (نَجِيح بن عبد الرحمن السِّنْدِيّ)، نفسه ضعيف، وقد تفرَّد بأحاديث، وأَسَنَّ واختلط اختلاطًا شديدًا. وستأتي ترجمته في حديث (٧٨٩).
وفيه حفيده (داود بن محمد بن أبي مَعْشَر نَجِيح بن عبد الرحمن أبو سليمان)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٨/ ٣٧٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(أحمد بن كامل بن خلف القاضي): لَيَّنَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وقال: كان متساهلًا. ومشّاه غيره كما قال الذَّهَبِيُّ. وستأتي ترجمته في حديث (٥٠٠).
و(محمد بن أبي مَعْشَر نَجِيح بن عبد الرحمن السِّنْدِيّ) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢٦٣): "صدوق، من العاشرة"/ ت. وانظر: "التهذيب" (٩/ ٤٨٧ - ٤٨٨).
وشيخ الخطيب (محمد بن الحسين القطَّان الأَزْرَق): مُجْمَعٌ على ثقته. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٦).
التخريج:
لم يروه بهذا السياق غير الخطيب فيما وقفت عليه.
стр. 170
وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧٤٢ - ٧٤٣ و ٨٤٨) إلى الخطيب وحده.
وقد روى البخاري في المغازي، باب كتاب النبيِّ ﷺ إلى كسرى وقيصر (٨/ ١٢٦) رقم (٤٤٢٤)، وغير موضع، وأحمد في "المسند" (١/ ٢٤٣ - ٤٤٠ و ٣٠٥)، وابن سعد في "الطبقات" (٤/ ١٨٩)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٤/ ٣٨٧)، عن ابن عبّاس: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ بعث بكتابهِ إلى كِسْرَى مع عبد اللَّه بن حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، فأمره أن يَدْفَعَهُ إلى عظيم البَحْرَيْنِ، فدفعهُ عظيمُ البحرين إلى كسرى، فلمَّا قرأهُ مَزَّقَةُ -فَحَسِبتُ أنَّ ابنَ المسيَّب قال-: فَدَعَا عليهم رسولُ اللَّه ﷺ أَنْ يُمَزَّقوا كُلَّ مُمَزَّقٍ".
قال الحافظ ابن حَجَر في "الفتح" (٨/ ١٢٧): "قوله (فَحَسِبْتُ أَنَّ ابنَ المسيَّبِ): القائل هو: الزُّهْرِيّ (١). وهو موصول بالإسناد المذكور، ووقع في جميع الطرق مرسلًا. ويحتمل أن يكون ابن المسيَّب سمعه من عبد اللَّه بن حُذَافَة صاحب القصَّة، فإنَّ ابن سعد ذكر في حديثه أنه قال: "فقرأ عليه كتاب رسول اللَّه ﷺ فأخذه فمزَّقه".
وقد روى ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠) من حديث جماعة من الصحابة بأسانيد كلّها من طريق محمد بن عمر الأَسْلَمي الوَاقِدِي -وهو متروك، وقد دخل حديث بعضهم في حديث بعض- أنَّهم قالوا: وبعث رسول اللَّه ﷺ ، عبد اللَّه بن حُذَافَة السَّهْمِيّ -وهو أحد الستة (٢) - إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابًا، قال عبد اللَّه: فدفعت إليه كتاب رسول اللَّه
стр. 171
صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، فَقُرئ عليه، ثم أخذه فمَزَّقَهُ، فلمّا بلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ قال: اللَّهُمَّ مَزِّقَ مُلْكَهُ".
وقد رواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٤/ ٣٣٧ - ٣٣٨) عن سعيد بن المسيَّب مرسلًا وفيه أنَّ سعيدًا قال: "فمَزَّقَ كسرى الكتاب ولم ينظر فيه. قال نبيُّ اللَّه: مُزِّقَ ومُزِّقَتْ أُمَّته".
ورواه الإمام البيهقي في "دلائل النبوة" (٤/ ٣٨٧ - ٣٨٨) من حديث عبد الرحمن بن القارئ مرسلًا.
وذكره الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (٤/ ٢٦٩) عن محمد بن إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن أبي سَلَمَة مُرْسلًا أيضًا.
أمَّا قوله ﷺ : "لَيَهْلكَنَّ كِسرى ثم لا يكونُ كِسرى بعده، ولَيَهْلِكَنَّ قيصرُ ثم لا يكونُ قيصر بعده. ولَتُنْفِقُنَّ كنوزَهما في سبيل اللَّه ". فقد رواه البخاري في المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (٦/ ٦٢٥) رقم (٣٦١٨) و (٣٦١٩)، ومسلم في الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت (٤/ ٢٢٣٦ - ٢٢٣٧) رقم (٢٩١٨) و (٢٩١٩)، وغيرهما، من حديث أبي هريرة، ومن حديث جابر بن سَمُرَة. وسيأتي برقم (٦٦٢) من حديث أبي سعيد الخُدْري أيضًا.
غريب الحديث:
قوله: "الجَلَمين": "الجَلَمُ: ما يُجَزُّ به". "القاموس المحيط" مادة (جلم) ص ١٤٠٧.
* * *
٣٢ - أخبرنا عليّ بن القاسم البَصْري قال: نبأنا عليّ بن إسحاق المَادَرَائي قال: أنبأنا الصَّنْعَاني محمد بن إسحاق قال: نبأنا إسماعيل بن أَبَان الوَرَّاق قال: حدَّثنا أبو عبد اللَّه المُحَلِّمِيّ، عن سِمَاك،
стр. 172
عن جابر بن سَمُرَة قال: قال رسول اللَّه ﷺ لعليٍّ: "من أَشْقَى الأولين"؟ قال: عاقر النَّاقة. قال: "فمن أَشْقَى الآخرين"؟ قال: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "قاتلك".
(١/ ١٣٥) في ترجمة (أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح بشواهده.
ففي إسناده (أبو عبد اللَّه المُحَلِّمِيّ) وهو (ناصح بن عبد اللَّه التَّمِيمي الحَائِك) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٧٣٢).
كما أنَّ في إسناده (سِمَاك) وهو (ابن حَرْب بن أَوْس الذُّهْلِيّ) وهو ثقة تغيّر بأَخَرَةٍ، فكان ربما يُلَقَّن. وستأتي ترجمته في حديث (١٣١٢).
وبقية رجال الإِسناد ثقات.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٢٧٦) رقم (٢٠٣٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٤١٣) -مخطوط-، من طريق يوسف بن موسى، عن إسماعيل بن أَبَان، به. وأوله عندهما: "مَنْ أشقى ثمود".
ورواه ابن عساكر عقبه عن الخطيب من طريقه.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٣٦) بعد أن عزاه للطبراني: "فيه ناصح أبو عبد اللَّه وهو متروك".
لكن للحديث شواهد من حديث عليّ، وعمَّار بن ياسر، وصهيب الرُّومي، يصحُّ بمجموعها. انظر: "خصائص عليّ" للنَّسَائي، مع حاشية المحقق ص ١٦٢ - ١٩٤، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (١٢/ ٤١٠ - ٤١٣ - مخطوط-)، و"مجمع الزوائد" (٩/ ١٣٦ - ١٣٧).
стр. 173
وسيأتي برقم (١٧٩٥) من حديث عليّ بن أبي طالب، وصحَّحه الحاكم وأقرَّه الذَّهبِيُّ. وقال الهيثمي: "إسناده حسن".
* * *
٣٣ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق قال: حدَّثنا عبد الصمد بن عليّ بن محمد قال: حدَّثنا الحسين بن سعيد بن أزهر السُّلَمِي قال: حدَّثني قاسم بن يحيى بن زيد بن عليّ قال: نبأنا أبو حفص الأَعْشَى، عن أَبَان بن تَغْلِب، عن أبي جعفر، عن عليّ بن الحسين، عن الحسين بن عليّ،
عن عليّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الحسنُ والحسينُ سَيَّدَا شَبَابِ أهلِ الجَنَّةِ. وأبوهُمَا خَيْرٌ منهما".
(١/ ١٤٠) في ترجمة (الحسن بن عليّ بن أبي طالب).
مرتبة الحديث:
في إسناده (الحسين بن سعيد بن أَزْهَر السُّلَمِي) و (القاسم بن يحيى بن الحسن بن زيد بن عليّ)، لم أقف على من ترجم لهما.
كما أنَّ فيه (أبو حفص الأَعْشَى)، لم أقف على من ذكره غير الذَّهَبِيّ في "المُقْتَنَى في سَرْد الكُنَى" (١/ ١٩٥) فيمن لم يقف على أسمائهم وقال: "أبو حفص الأعشى عن ياسين بن معاذ".
و (أبو جعفر) هو (محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب أبو جعفر البَاقِر): إمام ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٤١٨).
وبقية رجال الإِسناد ثقات.
والحديث صحيح من طرق أخرى.
والشطر الأول منه (الحسن والحسين سَيِّدَا شباب أهل الجنّة) عُدَّ من المتواتر. انظر: "الأزهار المتناثرة" للسُّيُوطيّ ص ٢٨٦ - ٢٨٧، و"لقط اللآلئ المتناثرة" للزَّبِيدي ص ١٤٩، و"نظم المتناثر" للكَتَّاني ص ١٢٥.
стр. 174
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤/ ٥٠٨) -مخطوط- عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. ووقع في المخطوط خَلْط غير واضح في أول الإسناد من جهة الصحابي والراوي عنه.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٤٠٦) إلى الخطيب وابن عساكر فقط.
وقد رواه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٥) رقم (٢٦٠١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤/ ٥٠٨) -مخطوط-، من طريق الشَّعْبِيّ، عن الحارث، عن عليّ مرفوعًا، دون قوله: "وأبوهما خير منهما".
أقول: في إسناده (الحارث بن عبد اللَّه الهَمْدَانِيّ الأعور) وهو ضعيف، والجمهور على توهين أمره. وستأتي ترجمته في حديث (٩٣٧).
كما رواه في "الكبير" (٣/ ٢٥) رقم (٢٦٠٢)، والخطيب في "تاريخه" (٢/ ١٨٥)، من طريق أبي جَنَاب، عن الشَّعْبِيّ، عن زيد بن يُثَيْع، عن علي مرفوعًا، دون الزيادة المذكورة.
وإسناده ضعيف. وسيأتي برقم (١٧٥).
ورواه الخطيب في "تاريخه" (١٢/ ٤) من طريق علي بن عبد اللَّه بن معاوية بن مَيْسَرة بن شُرَيْح، عن أبيه عبد اللَّه بن معاوية بن مَيْسَرَة، عن أبيه معاوية، عن أبيه مَيْسَرة بن شُرَيْح، عن شُرَيْح، عن علي مرفوعًا، دون الزيادة المذكورة، وإسناده ضعيف. وسيأتي برقم (١٧٧٠).
وقد رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٤/ ١٤٠ - ١٤١) من هذا الطريق مطوَّلًا في قصّة ذكرها، ومن دون الزيادة المذكورة أيضًا.
وهذه الزيادة: "وأبوهما خيرٌ منهما" زيادة صحيحة. فقد قال الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٦٧) بعد أن روى الحديث عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ
стр. 175
الخطيب: "هذا حديث صحيح بهذه الزيادة". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وهي عنده كذلك في (٣/ ١٦٧) من حديث ابن عمر مرفوعًا.
وهي عند الطبراني في "الكبير" (٣/ ٣٠) رقم (٢٦١٧) من حديث قُرَّة بن إِياس.
وهي عند الخطيب في "تاريخه" (١٠/ ٢٣١) من حديث حُذَيْفَة. وسيأتي برقم (١٥١٨).
* * *
٣٤ - أخبرنا أحمد بن عثمان بن مَيَّاح السُّكَّرِيّ قال: حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِيّ قال: حدَّثنا محمد بن شَدَّاد المِسْمَعِيّ قال: حدَّثنا أبو نُعَيْم قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن حبيب بن أبي ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جُبَيْر،
عن ابن عبَّاس قال: أوحى اللَّه تعالى إلى محمد ﷺ : "إنِّي قد قَتَلْتُ بيحيى بن زكريا سبعين ألفًا، وإنِّي قاتلٌ بابن ابنتكَ سبعينَ أَلْفًا وسبعين أَلْفًا".
(١/ ١٤٢) في ترجمة (الحسين بن عليّ بن أبي طالب).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ: مَتْنُهُ مُنْكَرٌ جدًّا. وقال ابن الجَوْزِي: "لا يصحُّ".
ففيه (محمد بن شَدَّاد بن عيسى المِسْمَعي أبو يعلى، ويعرف بِزُرْقَان) وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٥٠ رقم (٢١٢) وقال: "ضعيف".
٢ - "تاريخ بغداد" (٥/ ٣٥٣) وقال: "كان أحد المتكلِّمين على مذاهب
стр. 176
المعتزلة". وقال البَرْقَاني: "ضعيف جدًّا". وقال مرَّة: "لا يحتجُّ به". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "لا يُكْتَبُ حديثُه".
٣ - "اللسان" (٥/ ١٩٩) ونقل ما فيهما.
و(أبو نُعَيْم) هو (الفَضْلُ بن دُكَيْن): ثقة ثَبْت. وستأتي ترجمته في حديث (٤٣٧).
وشيخ الخطيب (أحمد بن عثمان بن مَيَّاح السُّكَّري أبو الحسن)، ترجم له في "تاريخه" (٤/ ٣٠٠) وقال: "كتبت عنه وكان صدوقًا".
وبقية رجال الإِسناد ثقات.
التخريج:
رواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٩٠ - ٢٩١ و ٥٩٢) عن أبي بكر محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِي، عن محمد بن شدّاد المِسْمَعِي، به.
وقال: "وقد كنت أحسب دهرًا أنَّ (المِسْمِعِيَّ ينفرد بهذا الحديث عن أبي نُعَيْم حتى حدّثناه أبو محمد السَّبِيعي الحافظ، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن نَاجِيَة، حدَّثنا حُمَيد بن الربيع، حدَّثنا أبو نُعَيْم، فذكره بإسناد نحوه".
ولم يتكلَّم عليه الحاكم بغير ما تقدَّم، لكن الذَّهَبِيَّ في "تلخيص المستدرك" قال: "عبد اللَّه: ثقة. ولكن المتن منكر جدًّا. فأمَّا محمد بن شدّاد فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: لا يُكْتَبُ حديثه. وأمَّا حُمَيْد فقال ابن عدي: كان يسرق الحديث".
ثم رواه الحاكم في (٣/ ١٧٨) من طرق عن: محمد بن شدّاد المِسْمَعي، وحميْد بن الربيع، ومحمد بن يزيد الأَدَمي، والحسين بن عمر العَنْقَزِيّ، والقاسم بن دينار، والقاسم بن إسماعيل العزرمي (١)، وكثير بن محمد أبو أنس الكوفي، سبعتهم عن أبي نُعَيْم، عن عبد اللَّه بن حبيب، به.
стр. 177
وقال: "صحيح الإِسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ وقال: "على شرط مسلم"! ! ! وهو موضع نظر كما سيأتي.
ورواه أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِي في "فوائده" -المشهورة باسم "الغَيْلانِيَّات"- (١/ ٣١٢) رقم (٣٨٧) عن محمد بن شدَّاد، عن أبي نُعَيْم، به.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٤٠٨) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: محمد بن شدّاد لا يُكْتَبُ حديثه. وقال البَرْقَاني: ضعيف جدًّا. وقد رواه القاسم بن إبراهيم الكوفي عن أبي نُعَيْم، وهو منكر الحديث. . . . "
ورواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٢١٥) في ترجمة (القاسم بن إبراهيم بن عمّار الهاشمي الكوفي)، عن وَصِيف بن عبد اللَّه، عن القاسم بن إبراهيم الهاشمي، عن أبي نُعَيْم الفضل بن دُكَيْن، به.
وقال: "هذا لا أصل له".
وقال عن (القاسم بن إبراهيم): "منكر الحديث".
وقال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٣٦٨) في ترجمة (القاسم بن إبراهيم الهاشمي) بعد أن أورد الحديث عن ابن حِبَّان من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق، وبعد ذكره لرواية الحاكم له، قال: "فالثلاثة الراوون له عن أبي نُعَيْم مَقْدُوحٌ فيهم".
أقول: يعني بالثلاثة -كما يفهم من كلامه السابق في "تلخيص المستدرك"، ومن كلامه هنا-: القاسم بن إبراهيم الهاشمي، ومحمد بن شدَّاد المِسْمَعي، وحُمَيْد بن الربيع، واللَّه أعلم.
وقال الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٤٥٧) في ترجمة (القاسم بن إبراهيم الهاشمي) بعد أن نقل قول الذَّهَبِيّ السابق: "وقد أخرجه الحاكم في
стр. 178
"المستدرك" من طريق ستة أُنْفُسٍ (١) عن أبي نُعَيْم، وقال: صحيح، ووافقه المُصَنَّفُ -يعني الذَّهَبِيّ في "تلخيصه"-".
ولم يرتض السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣٩١) حُكْمَ ابن الجَوْزِي عليه بالوضع، فتعقَّبه بإخراج الحاكم له في الطرق المتقدِّمة، وبتصحيحه له وموافقه الذَّهَبِيّ للحاكم في ذلك.
وقد لخَّص ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٤١٧) تعقُّبه وارتضاه.
أقول: ممَّا تقدَّم يتحصَّلُ أنَّ لهذا الحديث ثمانية رواة عن أبي نُعَيْم الفضل بن دُكَيْن.
أربعة منهم ضعفاء:
الأول: (محمد بن شَدَّاد المِسْمَعِيّ) وقد تقدَّم القول فيه.
والثاني: (حُمَيْد بن الربيع اللَّخْمِيّ الخزَّاز) وهو ضعيف، وكذَّبه ابن مَعِين وبالغ في ذلك، واتَّهَمَهُ ابن عدي بسرقة الحديث. وستأتي ترجمته في حديث (٤١٨).
والثالث: (الحسين بن عمرو بن محمد العَنْقَزِيّ) وقد ترجم له في "الجرح والتعديل" (٣/ ٦١ - ٦٢) وفيه عن أبي حاتم: "لَيِّنٌ يتكلَّمونَ فيه". وقال أبو زُرْعَة: "كان لا يصدق".
كما ترجم له في "اللسان" (٢/ ٣٠٧) ونقل عن أبي داود قوله فيه: "كتبت عنه ولا أُحَدِّثُ عنه".
والرابع: (القاسم بن إبراهيم بن عمَّار الهاشمي) وتقدَّم قول ابن حِبَّان فيه: "منكر الحديث".
أمَّا الخامس: فهو (كثير بن محمد بن عبد اللَّه التَّميمي الحِزَامِيّ الكوفي
стр. 179
أبو أنس) فقد ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٢/ ٤٨٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ولم أقف على من ذكره بذلك.
والسادس: (القاسم بن إسماعيل العزرمي) لم أقف له على ترجمة في كُلِّ ما رجعت إليه.
وأمَّا السابع: فهو (محمد بن يزيد الأَدَمي الخرَّاز البغدادي أبو جعفر) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٣٧٤) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ثقة". وفيه عن محمد بن إسحاق الثقفي: "كان زاهدًا من خيار المسلمين". وترجم له ابن حِبَّان في "الثقات" (٩/ ١٢٠). وقال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢٢٠): "ثقة عابد"/ س. وترجم له في "التهذيب" (٩/ ٥٣٠) ونقل عن النَّسَائي ومَسْلَمَة قولهما فيه: "ثقة".
أقول: و (محمد بن يزيد الأَدَمي) وإن كان ثقة، إلَّا أنَّ حديثه قد ورد من طريق (أبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى العَقِيقي العَلَوي)، وهو مُتَّهَمٌ. وستأتي ترجمته في حديث (١١١٦).
والثامن: (القاسم بن دينار القُرَشي الطحَّان) وهو (القاسم بن زكريا بن دينار القُرَشي الطحَّان الكوفي أبو محمد) وكان ينسب أحيانًا إلى جَدِّه. وقد ترجم له ابن حِبَّان في "الثقات" (٩/ ١٨)، وابن حَجَر في "التهذيب" (٨/ ٤١٣ - ٣١٤) ونقل عن النَّسائي قوله فيه: "ثقة". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ١١٦): "ثقة من الحادية عشرة"/ م ت م ق.
أقول: (القاسم بن زكريا بن دينار القرشي الطحَّان) وإن كان ثقة، إلَّا أنَّ حديثه قد ورد من طريق (الحسين بن حُمَيْد بن الربيع الخَزَّاز) وهو كذَّاب. وستأتي ترجمته في حديث (١١٤٦).
وبعد الذي تقدَّم من التفصيل فإنَّ في بعض قول العلَّامة عبد الرحمن المُعَلَّمي اليَمَاني فيما علَّقه على "الفوائد المجموعة" للشَّوْكَاني ص ٣٣٨، نظرًا، حيث يقول: "الثمانية كلّهم ما بين كذَّاب ومتروك ومجهول، أو في السند إليه من
стр. 180
هو كذلك. وأبو نُعَيْم بغاية الشهرة فكيف يكون هذا الخبر عنه ولا يوجد له سند واحد صحيح؟ وقول الذَّهَبِي: "على شرط مسلم" أراد على فرض صحته عن أبي نُعَيْم".
* * *
٣٥ - أخبرنا محمد بن الحسين الأَزْرَق قال: أنبأنا جعفر بن محمد الخُلْدِيّ قال: حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن سليمان قال: حدَّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا قال: حدَّثنا إسماعيل بن أَبَان قال: أخبرني حِبَّان بن عليّ، عن سعد بن طَرِيف، عن أبي جعفر،
عن أُمِّ سَلَمَة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "يُقْتَلُ حسينٌ على رأس ستين من مُهَاجَرِي".
(١/ ١٤٢) في ترجمة (الحسين بن عليّ بن أبي طالب أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (سعد بن طريف الإِسْكَاف الحَنْظَلي الكوفي)، كذَّبه الدَّارَقُطْنِيّ، وقال ابن حِبَّان: "كان يضع على الفور". وستأتي ترجمته في حديث (٦٨).
كما أنَّ فيه (إسماعيل بن أَبَان الغَنَوي الكوفي الخيَّاط) وهو كذَّاب أيضًا، كذَّبه ابن مَعِين وأبو حاتم وغيرهما. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٨٤).
وفيه انقطاع بين (أبي جعفر: محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب) وبين (أُمِّ سَلَمَة)، ففي "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ١٤٩ عن أبيه أبي حاتم الرَّازِي قوله: "أبو جعفر بن عليّ لم يلق أُمَّ سَلَمَة". وفيه أيضًا أنَّ أحمد بن حُمَيد قد سَأَلَ الإِمامَ أحمد بن حنبل عن سماع أبي جعفر من أُمِّ سَلَمَة؟ فقال: "لا يصحُّ أنَّه سمع". فقال له: من عائشة؟ فقال: "لا ماتت عائشة قبل أُمِّ سَلَمَة".