المعتزلة". وقال البَرْقَاني: "ضعيف جدًّا". وقال مرَّة: "لا يحتجُّ به". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "لا يُكْتَبُ حديثُه".
٣ - "اللسان" (٥/ ١٩٩) ونقل ما فيهما.
و(أبو نُعَيْم) هو (الفَضْلُ بن دُكَيْن): ثقة ثَبْت. وستأتي ترجمته في حديث (٤٣٧).
وشيخ الخطيب (أحمد بن عثمان بن مَيَّاح السُّكَّري أبو الحسن)، ترجم له في "تاريخه" (٤/ ٣٠٠) وقال: "كتبت عنه وكان صدوقًا".
وبقية رجال الإِسناد ثقات.
التخريج:
رواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٩٠ - ٢٩١ و ٥٩٢) عن أبي بكر محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِي، عن محمد بن شدّاد المِسْمَعِي، به.
وقال: "وقد كنت أحسب دهرًا أنَّ (المِسْمِعِيَّ ينفرد بهذا الحديث عن أبي نُعَيْم حتى حدّثناه أبو محمد السَّبِيعي الحافظ، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن نَاجِيَة، حدَّثنا حُمَيد بن الربيع، حدَّثنا أبو نُعَيْم، فذكره بإسناد نحوه".
ولم يتكلَّم عليه الحاكم بغير ما تقدَّم، لكن الذَّهَبِيَّ في "تلخيص المستدرك" قال: "عبد اللَّه: ثقة. ولكن المتن منكر جدًّا. فأمَّا محمد بن شدّاد فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: لا يُكْتَبُ حديثه. وأمَّا حُمَيْد فقال ابن عدي: كان يسرق الحديث".
ثم رواه الحاكم في (٣/ ١٧٨) من طرق عن: محمد بن شدّاد المِسْمَعي، وحميْد بن الربيع، ومحمد بن يزيد الأَدَمي، والحسين بن عمر العَنْقَزِيّ، والقاسم بن دينار، والقاسم بن إسماعيل العزرمي (١)، وكثير بن محمد أبو أنس الكوفي، سبعتهم عن أبي نُعَيْم، عن عبد اللَّه بن حبيب، به.
стр. 177
وقال: "صحيح الإِسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ وقال: "على شرط مسلم"! ! ! وهو موضع نظر كما سيأتي.
ورواه أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِي في "فوائده" -المشهورة باسم "الغَيْلانِيَّات"- (١/ ٣١٢) رقم (٣٨٧) عن محمد بن شدَّاد، عن أبي نُعَيْم، به.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٤٠٨) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: محمد بن شدّاد لا يُكْتَبُ حديثه. وقال البَرْقَاني: ضعيف جدًّا. وقد رواه القاسم بن إبراهيم الكوفي عن أبي نُعَيْم، وهو منكر الحديث. . . . "
ورواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٢١٥) في ترجمة (القاسم بن إبراهيم بن عمّار الهاشمي الكوفي)، عن وَصِيف بن عبد اللَّه، عن القاسم بن إبراهيم الهاشمي، عن أبي نُعَيْم الفضل بن دُكَيْن، به.
وقال: "هذا لا أصل له".
وقال عن (القاسم بن إبراهيم): "منكر الحديث".
وقال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٣٦٨) في ترجمة (القاسم بن إبراهيم الهاشمي) بعد أن أورد الحديث عن ابن حِبَّان من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق، وبعد ذكره لرواية الحاكم له، قال: "فالثلاثة الراوون له عن أبي نُعَيْم مَقْدُوحٌ فيهم".
أقول: يعني بالثلاثة -كما يفهم من كلامه السابق في "تلخيص المستدرك"، ومن كلامه هنا-: القاسم بن إبراهيم الهاشمي، ومحمد بن شدَّاد المِسْمَعي، وحُمَيْد بن الربيع، واللَّه أعلم.
وقال الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٤٥٧) في ترجمة (القاسم بن إبراهيم الهاشمي) بعد أن نقل قول الذَّهَبِيّ السابق: "وقد أخرجه الحاكم في
стр. 178
"المستدرك" من طريق ستة أُنْفُسٍ (١) عن أبي نُعَيْم، وقال: صحيح، ووافقه المُصَنَّفُ -يعني الذَّهَبِيّ في "تلخيصه"-".
ولم يرتض السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣٩١) حُكْمَ ابن الجَوْزِي عليه بالوضع، فتعقَّبه بإخراج الحاكم له في الطرق المتقدِّمة، وبتصحيحه له وموافقه الذَّهَبِيّ للحاكم في ذلك.
وقد لخَّص ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٤١٧) تعقُّبه وارتضاه.
أقول: ممَّا تقدَّم يتحصَّلُ أنَّ لهذا الحديث ثمانية رواة عن أبي نُعَيْم الفضل بن دُكَيْن.
أربعة منهم ضعفاء:
الأول: (محمد بن شَدَّاد المِسْمَعِيّ) وقد تقدَّم القول فيه.
والثاني: (حُمَيْد بن الربيع اللَّخْمِيّ الخزَّاز) وهو ضعيف، وكذَّبه ابن مَعِين وبالغ في ذلك، واتَّهَمَهُ ابن عدي بسرقة الحديث. وستأتي ترجمته في حديث (٤١٨).
والثالث: (الحسين بن عمرو بن محمد العَنْقَزِيّ) وقد ترجم له في "الجرح والتعديل" (٣/ ٦١ - ٦٢) وفيه عن أبي حاتم: "لَيِّنٌ يتكلَّمونَ فيه". وقال أبو زُرْعَة: "كان لا يصدق".
كما ترجم له في "اللسان" (٢/ ٣٠٧) ونقل عن أبي داود قوله فيه: "كتبت عنه ولا أُحَدِّثُ عنه".
والرابع: (القاسم بن إبراهيم بن عمَّار الهاشمي) وتقدَّم قول ابن حِبَّان فيه: "منكر الحديث".
أمَّا الخامس: فهو (كثير بن محمد بن عبد اللَّه التَّميمي الحِزَامِيّ الكوفي
стр. 179
أبو أنس) فقد ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٢/ ٤٨٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ولم أقف على من ذكره بذلك.
والسادس: (القاسم بن إسماعيل العزرمي) لم أقف له على ترجمة في كُلِّ ما رجعت إليه.
وأمَّا السابع: فهو (محمد بن يزيد الأَدَمي الخرَّاز البغدادي أبو جعفر) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٣٧٤) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ثقة". وفيه عن محمد بن إسحاق الثقفي: "كان زاهدًا من خيار المسلمين". وترجم له ابن حِبَّان في "الثقات" (٩/ ١٢٠). وقال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢٢٠): "ثقة عابد"/ س. وترجم له في "التهذيب" (٩/ ٥٣٠) ونقل عن النَّسَائي ومَسْلَمَة قولهما فيه: "ثقة".
أقول: و (محمد بن يزيد الأَدَمي) وإن كان ثقة، إلَّا أنَّ حديثه قد ورد من طريق (أبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى العَقِيقي العَلَوي)، وهو مُتَّهَمٌ. وستأتي ترجمته في حديث (١١١٦).
والثامن: (القاسم بن دينار القُرَشي الطحَّان) وهو (القاسم بن زكريا بن دينار القُرَشي الطحَّان الكوفي أبو محمد) وكان ينسب أحيانًا إلى جَدِّه. وقد ترجم له ابن حِبَّان في "الثقات" (٩/ ١٨)، وابن حَجَر في "التهذيب" (٨/ ٤١٣ - ٣١٤) ونقل عن النَّسائي قوله فيه: "ثقة". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ١١٦): "ثقة من الحادية عشرة"/ م ت م ق.
أقول: (القاسم بن زكريا بن دينار القرشي الطحَّان) وإن كان ثقة، إلَّا أنَّ حديثه قد ورد من طريق (الحسين بن حُمَيْد بن الربيع الخَزَّاز) وهو كذَّاب. وستأتي ترجمته في حديث (١١٤٦).
وبعد الذي تقدَّم من التفصيل فإنَّ في بعض قول العلَّامة عبد الرحمن المُعَلَّمي اليَمَاني فيما علَّقه على "الفوائد المجموعة" للشَّوْكَاني ص ٣٣٨، نظرًا، حيث يقول: "الثمانية كلّهم ما بين كذَّاب ومتروك ومجهول، أو في السند إليه من
стр. 180
هو كذلك. وأبو نُعَيْم بغاية الشهرة فكيف يكون هذا الخبر عنه ولا يوجد له سند واحد صحيح؟ وقول الذَّهَبِي: "على شرط مسلم" أراد على فرض صحته عن أبي نُعَيْم".
* * *
٣٥ - أخبرنا محمد بن الحسين الأَزْرَق قال: أنبأنا جعفر بن محمد الخُلْدِيّ قال: حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن سليمان قال: حدَّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا قال: حدَّثنا إسماعيل بن أَبَان قال: أخبرني حِبَّان بن عليّ، عن سعد بن طَرِيف، عن أبي جعفر،
عن أُمِّ سَلَمَة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "يُقْتَلُ حسينٌ على رأس ستين من مُهَاجَرِي".
(١/ ١٤٢) في ترجمة (الحسين بن عليّ بن أبي طالب أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (سعد بن طريف الإِسْكَاف الحَنْظَلي الكوفي)، كذَّبه الدَّارَقُطْنِيّ، وقال ابن حِبَّان: "كان يضع على الفور". وستأتي ترجمته في حديث (٦٨).
كما أنَّ فيه (إسماعيل بن أَبَان الغَنَوي الكوفي الخيَّاط) وهو كذَّاب أيضًا، كذَّبه ابن مَعِين وأبو حاتم وغيرهما. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٨٤).
وفيه انقطاع بين (أبي جعفر: محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب) وبين (أُمِّ سَلَمَة)، ففي "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ١٤٩ عن أبيه أبي حاتم الرَّازِي قوله: "أبو جعفر بن عليّ لم يلق أُمَّ سَلَمَة". وفيه أيضًا أنَّ أحمد بن حُمَيد قد سَأَلَ الإِمامَ أحمد بن حنبل عن سماع أبي جعفر من أُمِّ سَلَمَة؟ فقال: "لا يصحُّ أنَّه سمع". فقال له: من عائشة؟ فقال: "لا ماتت عائشة قبل أُمِّ سَلَمَة".
стр. 181
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ١١٠) رقم (٢٨٠٧)، من طريق إسماعيل بن أَبَان، عن حِبَّان بن عليّ، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٩٠): رواه الطبراني، وفيه سعد بن طَريف وهو متروك".
ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥/ ٥٩) -مخطوط-، وابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٤٠٨)، عن الخطيب من طريقه المتقدَّم.
قال ابن الجَوْزي: "هذا حديث موضوع، وسعد بن طَريف قد سبق أنه من رؤوس الكذَّابين الوضَّاعين".
وأقرَّه السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣٩٠ - ٣٩١)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٤٠٨).
* * *
٣٦ - أخبرنا عليّ بن القاسم البَصْري قال: نبأنا عليّ بن إسحاق المَادَرَائي قال: حدَّثنا أحمد بن خالد قال: نبأنا داود بن سليمان أبو المُطَرِّف قال: نبأنا سفيان، عن عليّ بن زيد، عن سعيد بن المسيَّب،
عن سعد قال: قلت يا رسول اللَّه من أنا؟ قال: "أنت سعدُ بن مالك بن وُهَيْب بن عبد مناف بن زُهْرة. مَنْ قال غير ذلك فعليه لَعْنَةُ اللَّه".
(١/ ١٤٤) في ترجمة (سعد بن أبي وقّاص).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (عليّ بن زيد بن جُدْعَان التَّيْمِيّ) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٢٤١).
стр. 182
و (سفيان) هو (ابن عُيَيْنَة) كما صُرِّح به عند غير واحد ممّن أخرجه.
و(داود بن سليمان أبو المُطَرِّف) هو (داود بن سليمان بن مُطَرِّف الخزَّاز الذَّهْلِي)، ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٤١٤) ونقل عن أبيه قوله فيه: "ثقة".
و(أحمد بن خالد) لم أتبينه.
وبقية رجال الإِسناد ثقات.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ٩٨) رقم (٢٨٩)، والبزّار في "مسنده" -المسمى بـ "البحر الزخَّار"- (٣/ ٢٨١ - ٢٨٢) رقم (١٠٧٣)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٤٩٥) وفي "معرفة علوم الحديث" ص ١٦٩، وابن سعد في "الطبقات الكبري" (٣/ ١٣٧)، والفَسَوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ١٦٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/ ١٣٥) -مخطوط-، والدُّولابي في "الكُنَى والأسماء" (١/ ١١)، وأبو عبد اللَّه الدَّوْرَقي في "مسند سعد بن أبي وقَّاص" ص ١٧٨ رقم (١٠٣)، وأبو نُعَيْم في "معرفة الصحابة" (١/ ٣٩٨) رقم (٤٩٨)، من طريق سفيان بن عُيَيْنَة، عن عليّ بن زيد، به.
ولم يتكلَّم الحاكم أو الذَّهَبِيّ في "تلخيص المستدرك" عليه بشيء.
وقال الإمام البزّار: "هذا الحديث لا نعلمه يُرْوَى عن النبيِّ ﷺ إلَّا عن سعد، ولا نعلمُ له إسنادًا عن سعد غير هذا الإسناد، ولا نعلم رواه عن عليّ بن زيد إلَّا ابن عُيَيْنَة".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٥٣): "رواه الطبراني والبزَّار مسندًا ومرسلًا. ورجال المسند وثِّقوا".
والحديث ذكره الإِمام الدَّارَقُطنِيُّ في "العلل" (٤/ ٣٦٥ - ٣٦٦) وقال:
стр. 183
"يرويه ابن عُيَيْنَة عن عليّ بن زيد. واختلف عنه، فرواه أبو مَعْمَر وابن وكيع وإبراهيم بن بشار، عن ابن عُيَيْنَة، عن عليّ بن زيد، عن سعيد بن المسيَّب، عن سعد متصلًا. ورواه، الحُمَيْدي عن ابن عُيَيْنَة مرسلًا، ثم شكّ فيه، فقال: أراه عن سعد".
أقول: رواية الشكّ هذه، أخرجها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/ ١٣٥) -مخطوط- عن طريق الحُمَيْدي.
وقد عزاهُ الحافظ ابن حَجَر في "المطالب العالية" (٢/ ٢٦٧) رقم (١٦٧٢) لإِسحاق بن رَاهُوْيَه في "مسنده" عن سعد.
* * *
٣٧ - أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد الأَزْرَق، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن سليمان (١) بن الحسن النَّجَّاد قال: قُريء على أبي قِلَابة الرَّقَاشي قال: حدَّثنا أبو عتَّاب الدَّلَّال، حدَّثنا شُعْبَة، عن معاوية بن قُرَّة،
عن أبيه: أنَّ ابن مسعود كان يجني لهم نَخْلَةً، فهبَّت الرِّيحُ فكشفت عن ساقيه. قال فضحكوا من دِقَّة ساقَيْه. فقال النبُّي ﷺ : "أتضحكون مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْه؟ والذي نفسي بيده لهما أثقلُ في الميزان من جَبَلِ أُحُدٍ".
(١/ ١٤٨) في ترجمة (عبد اللَّه بن مسعود).
مرتبة الحديث:
صحيح بشواهده.
وفي إسناد الخطيب (أبو قِلَابَة الرَّقَاشي عبد الملك بن محمد البَصْري) وهو صدوق يُخطئ لا يحتجُّ بما ينفرد به. وستأتي ترجمته في حديث (٣٨١).
стр. 184
ولم ينفرد به: فقد تابعه عليّ بن المَدِيني عند الطبراني، ومحمد بن مثنَّى وعمرو بن عليّ عند البزَّار، ومحمد بن بشَّار عند الفَسَوي.
و(أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النَّجَّاد أبو بكر): إمام صدوق. وستأتي ترجمته في حديث (١٥٨٦).
و(أبو عتَّاب الدَّلّال) هو (سهل بن حمَّاد العَنْقَزِيّ البَصْري) وهو صدوق كما قال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (١/ ٣٢٥)، والحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٣٣٥ - ٣٣٦). وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (١٢/ ١٧٩ - ١٨١) و"التهذيب" (٤/ ٢٤٩ - ٢٥٠).
(وقُرَّة) هو (ابن إياس بن هلال المُزَني أبو معاوية) ﵁، توفي عام (٦٤ هـ). انظر: "الإصابة" (٣/ ٢٣٢).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
وللحديث شواهد يصحُّ بها ستأتي في التخريج.
التخريج:
رواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣١٧)، والبزَّار في "مسنده" (٣/ ٢٤٨) رقم (٢٦٧٧) -من كشف الأستار-، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ ٢٨) رقم (٥٩)، والفَسَوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٢٤٦)، من طريق أبي عتَّاب الدَّلّال، عن شُعْبَة، به.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال البزَّار: "لا نعلم رواه عن شعبة إلّا سهل".
وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٢٨٩): "رواه البزَّار والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح" ـ
стр. 185
وللحديث شاهد صحيح من حديث عليّ بن أبي طالب وسيأتي برقم (١٠٣٣).
ومن حديث ابن مسعود: رواه أحمد في "المسند" (١/ ٤٢١) وفي "فضائل الصحابة" (٢/ ٨٤٣) رقم (١٥٥٢)، وأبو يَعْلَى في"مسنده" (٩/ ٢٠٩ - ٢١٠) رقم (٥٣١٠)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْية" (١/ ١٢٧)، والطبراني في "الكبير" (٩/ ٧٥) رقم (٨٤٥٢)، وابن سعد في "الطبقات" (٣/ ١٥٥)، والفَسَوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٤٥ - ٥٤٦).
قال في "المجمع" (٩/ ٢٨٩): "رواه أحمد وأبو يَعْلَى والبزَّار والطبراني من طرق. . . وأمثل طرقها فيه عاصم بن أبي النَّجُود وهو حسن الحديث على ضعفه، وبقية رجال أحمد وأبي يَعْلَى رجال الصحيح".
وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (٦/ ٣٩) رقم (٣٩٩١): "إسناده صحيح".
أقول: بل هو حسن، من أجل (عاصم بن بَهْدَلة، وهو عاصم بن أبي النَّجُود) فإنَّه صدوق، وله أوهام. ولذا قال الإِمام المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٤/ ٥٧٢): "وحديثه حسن". وستأتي ترجمته في حديثه (٥٩٢).
* * *
٣٨ - أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي قال: نبأنا عليّ بن إسحاق المَادَرَائي قال: نبأنا عليّ بن حَرْب قال: نبأنا أبو عبد اللَّه الأغَرّ محمد بن صَبِيح قال: نبأنا حاتم بن عبيد اللَّه قال: نبأنا جَرِير بن حازم، عن الحسن،
عن عثمان بن أبي العاص قال: رجلان مات رسول اللَّه ﷺ وهو يحبُّهما: عبد اللَّه بن مسعود، وعمَّار بن ياسر.
(١/ ١٥١ - ١٥٢) في ترجمة (عمَّار بن ياسر).
стр. 186
مرتبة الحديث:
في إسناده (حاتم بن عبيد اللَّه النَّمَري البَصْري أبو عبيدة)، ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٦٠ - ٢٦١)، وفيه عن أبي حاتم: "لم أر في حديثه مناكير". وترجم له ابن حِبَّان في "ثقاته" (٨/ ٢١١) وسمّاه (حاتم بن عبد اللَّه النَّمَري) وقال: "يخطئ". وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ١٤٥) وذكر ما تقدَّم عن ابن حِبَّان.
وفيه أيضًا (محمد بن صَبِيح الأغَرّ أبو عبد اللَّه)، ويغلب على ظني أنه (محمد بن صَبِيح البغدادي أبو عبد اللَّه)، وقد ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٥/ ٣٧٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٥/ ٢٠٥) وقال: "فيه مناكير قاله ابن مَنْدَه".
و(أبو عمر الهاشمي) هو (القاسم بن جعفر بن عبد الواحد): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٧٤١).
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
التخريج:
لم أقف عليه من حديث عثمان بن أبي العاص في كُلِّ ما رجعت إليه. وأخشى أن يكون قد صُحِّفَ في المطبوع عن (عمرو بن العاص).
فالحديث رواه أحمد في "المسند" (٤/ ٢٠٣) عن أسود بن عامر، حدَّثنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن قال: قال رجل لعمرو بن العاص أرأيت رجلًا مات رسول اللَّه ﷺ وهو يحبُّه أليس رجلًا صالحًا؟ قال: بلي. قال: قد مات رسول اللَّه ﷺ وهو يحبُّك، وقد استعملك. فقال: قد استعملني، فواللَّه ما أدري أحبًّا كان لي منه أو استعانةً بي، ولكن سأحدِّثك برجلين مات رسول اللَّه ﷺ وهو يحبُّهما: عبد اللَّه بن مسعود وعمَّار بن ياسر.
стр. 187
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٩٠): "رواه أحمد والطبراني إلَّا أنه قال: مات رسول اللَّه ﷺ وهو عنهما راض. ورجال أحمد رجال الصحيح".
* * *
٣٩ - أخبرنا أبو عمرو عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شَيْبَة قال: نبأنا جَدِّي قال: نبأنا يزيد بن هارون قال: نبأنا: العوَّام بن حَوْشَب، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، عن (١) عَلْقَمة،
عن خالد بن الوليد قال: كان بيني وبين عمَّار شيء، فانطلق عمَّار يشكو خالدًا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فجعل لا يزيده إلَّا غلظًا، ورسول اللَّه ﷺ ساكت، فبكي عمَّار. وقال: يا رسول اللَّه ألا تراه؟ فرفع رسول اللَّه ﷺ رأسه، فقال: "من أَبْغَضَ عمَّارًا أَبْغَضَهُ اللَّهُ، ومَنْ عَادَى عمَّارًا عَادَاهُ اللَّهُ".
قال خالد: فخرجت وليس شيء أحبَّ إليَّ من رضى عمَّار، فلقيته فاسترضيته حتى رضي عنِّي.
(١/ ١٥٢) في ترجمة (عمّار بن ياسر).
مرتبة الحديث:
صحيح.
و (عَلْقَمة) هو (ابن قيس بن عبد اللَّه النَّخَعي): تابعي كبير ثقة ثَبْتٌ فقيه. وستأتي ترجمته في حديث (٢٣١).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٤/ ٨٩) والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٩٠ -
стр. 188
٣٩١)، والنَّسَائي في كتابه "فضائل الصحابة" ص ١٥١ - ١٥٢ رقم (١٦٤)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٢/ ١٢٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ١٣٤) رقم (٣٨٣٥)، من طريق العوَّام بن حَوْشَب، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، به.
قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٩٣): "رواه أحمد والطبراني، ورجاله رجال الصحيح".
وقال الحاكم: "حديث العوَّام بن حَوْشب هذا حديث صحيح الإِسناد على شرط الشيخين لاتفاقهما على العوَّام بن حَوْشب وعَلْقَمة.
على أن شعبة أحفظ منه. حيث قال: عن سَلَمة بن كُهَيْل، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه عن الأَشْتَر. والإِسنادان صحيحان". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: رواية شعبة هذه، أخرجها بنحو رواية العوَّام بن حَوْشب: أحمد في "المسند" (٤/ ٩٠)، وفي "فضائل الصحابة" (٢/ ٨٦٠) رقم (١٦٠٤)، والطَّيَالِسِي في "مسنده" ص ١٥٨ رقم (١١٥٦)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٨٩ و ٣٩٠)، والنَّسَائي في "فضائل الصحابة" ص ١٥٢ رقم (١٦٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ١٣٢) رقم (٣٨٣١).
وقال الحاكم في الموطن الأول: "صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال في الموطن الثاني: "رواه العوَّام بن حَوْشب، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، وخالف شُعْبَة في إسناده، فإنه قال: عن سَلَمَة، عن عَلْقَمة، عن خالد بن الوليد".
أقول: ظاهر رواية أحمد -في "المسند" و"الفضائل"- والطَّيَالِسِي، والطبراني؛ الإِرسال، حيث لم يذكر الأَشْتَر -وهو مالك بن الحارث النَّخَعِي- سماعه من خالد بن الوليد، لكن الحاكم والنَّسَائي وصَلَاهُ من طرقٍ عن الأشتر عن خالد بن الوليد.
стр. 189
كما أنَّه وقع في رواية شُعْبَة هذه عند الحاكم والطبراني أنَّ الشاكي لرسول اللَّه ﷺ هو خالد بن الوليد، بينما في رواية أحمد أنَّ الشاكي هو عمار بن ياسر.
ورواه بنحو مطوَّلًا، النَّسَائي في "فضائل الصحابة" ص ١٥٢ - ١٥٣ رقم (١٦٦)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٨٩ - ٣٩٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ١٣١ - ١٣٢) رقم (٣٨٣٠)، من طريق محمد بن شدَّاد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأَشْتِر، عنه، به.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه"، ووافقه الذَّهَبِيُّ.
* * *
٤٠ - أخبرنا ولَّاد بن عليّ الكوفي قال: أنبأنا محمد بن عليّ بن دُحَيْم الشَّيْبَانيّ قال: نبأنا أحمد بن حازم (١) قال: نبأنا يحيى -يعني الحِمَّاني- قال: نبأنا خالد بن عبد اللَّه الوَاسِطِي، عن عطاء بن السَّائِب،
عن أبي البَخْتَري ومَيْسرَة: أَنَّ عمَّار بن ياسر يوم صِفِّين، أُتي بلبنٍ فشربه ثم قال: إنَّ رسول اللَّه ﷺ قال لي: "هذه آخِرُ شَرْبَةٍ تَشْرَبُهَا مِنَ الدُّنْيَا".
(١/ ١٥٢) في ترجمة (عمَّار بن ياسر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وَمَتْنُهُ مروي من طرق عِدَّةٍ يصحُّ بمجموعها.
ففيه (يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني) قال عنه الإِمام الذَّهَبِيُّ في "المغني" (٢/ ٧٣٩): "حافظ، منكر الحديث". وقال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" ٢/ ٣٥٢): "حافظ، إلّا أنهم اتَّهموه بسرقة الحديث". وستأتي ترجمته في حديث (٢٩٧).
стр. 190
كما أنَّ فيه (عطاء بن السَّائب الثقفي أبو السائب) وهو ثقة اختلط بأَخَرَةٍ، وسماعُ خالد بن عبد اللَّه الواسطي منه كان بعد اختلاطه. انظر: "الكواكب النَّيِّرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات" لابن الكيَّال ص ٣٢٢ و ٣٢٧ و ٣٣٠، و"التهذيب" (٧/ ٢٠٣ - ٢٠٧).
كما أن فيه (أبو البَخْتَري) واسمه (سعيد بن فيروز الطائي الكوفي) وهو ثقة كثير الإِرسال، وممن أرسل عنهم من الصحابة ولم يدركهم: (عليّ بن أبي طالب) و (عائشة) كما قال أبو حاتم الرَّازي. وهما ممن تأخرت وفاتهما عن وفاة عمَّار، فالظاهر أنَّه لم يدرك عمَّارًا، واللَّه أعلم. وستأتي ترجمة (سعيد بن فيروز أبو البَخْتَري) في حديث (٣٩٢).
و(مَيْسَرة) هو إمّا (ابن يعقوب الطُّهَوي الكوفي أبو جَميلة)، وإمّا أن يكون الكِنْدِي أبو صالح)، فكلاهما روي عن عليّ بن أبي طالب، وروى عنهما عطاء بن السَّائب، وكلاهما تفرّد ابن حِبَّان في توثيقهما، وكلاهما قال فيه الحافظ ابن حَجَر: "مقبول". انظر: "التهذيب" (١٠/ ٣٨٧) و (التقريب) (٢/ ٢٩١). ولم يذكر في "التهذيب" رواية لهما عن عمَّار بن ياسر، واللَّه أعلم.
و(محمد بن عليّ بن دُحَيْم الشَّيْبَانّي الكوفي أبو جعفر)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (١٦/ ٣٦ - ٣٧) وقال: "الشيخ الثقة المُسْنِدُ الفاضل محدِّث الكوفة".
و(أحمد بن حازم) هو (أحمد بن حازم بن محمد بن يونس بن قيس بن أبي غَرَزَة الغِفَاري أبو عمرو) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٤٤) وقال: "كان مُتْقِنًا".
٣ - "السِّير" (١٣/ ٢٣٩ - ٢٤٠) وقال: "الإمام الحافظ الصدوق. . صاحب المسند". وقال: "له مسند كبير، وقع لنا منه جزء". وكانت وفاته سنة (٢٧٦ هـ).
стр. 191
وباقي رجال الإِسناد ثقات.
التخريج:
رواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (٣/ ١٩٦) رقم (١٦٢٦)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١/ ١٤١)، من طريق خالد بن عبد اللَّه الوَاسِطي، عن عطاء، به.
لكن ليس عند أبي يَعْلَى رفع قوله: "هذه آخر شربة تشربها من الدنيا" إلى النبيِّ ﷺ ، بل هي عنده من قول عمَّار نفسه.
وقد ذكره الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٣١٩) عن أبي البَخْتَري ومَيْسَرة مرفوعًا إلى النبيِّ ﷺ . وقال: "رواه الطبراني وأبو يَعْلَى بأسانيد، وفي بعضها عطاء بن السائب وقد تغيَّر، وبقية رجاله ثقات، وبقية الأسانيد ضعيفة".
وقد رواه أحمد في "المسند" (٤/ ٣١٩)، وأبو يَعْلَى في "المسند" (٣/ ١٨٨) رقم (١٦١٣)، وابن أبي شَيْبَة في "المصنَّف" (١٥/ ٣٠٢ - ٣٠٣) رقم (١٩٧٢٣)، وابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٢٥٧) والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٨٩)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٥٥٢ - ٥٥٣) و (٦/ ٤٢١)، من طريق سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البَخْتَري، عن عمَّار مرفوعًا بنحوه.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: وقد تقدَّم أنَّ في سماع أبي البَخْتَري من عمَّار توقّفًا.
ورواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٨٩)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٥٥٢) من طريق حَرْمَلة بن يحيى، حدَّثنا عبد اللَّه بن وَهْب، أخبرني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جَدِّه، سمعت عمّار بن ياسر بصِفِّين في اليوم الذي قُتِلَ فيه وهو ينادي: "أزلفت الجنّة، وزوجت الحور العين. اليوم نلقى حبيبنا محمّدًا ﵌، عهد إليّ: أن آخر زادك من الدُّنيا
стр. 192
ضَيْحٌ (١) من لَبَن".
قال الحاكم: "صحيح على شرطهما ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: بل هو صحيح على شرط مسلم، حيث إنّ (حَرْمَلة بن يحيى بن عبد اللَّه التَّجِيبي) خرَّج له مسلم دون البخاري. انظر "تهذيب الكمال" (٥/ ٥٤٨ - ٥٥٢)، و"الكاشف" (١/ ١٥٤)، و"التقريب" (١/ ١٥٨).
وقد اتفق الذَّهَبِيُّ وابن حجر فيهما على أنه صدوق.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٢٩٦) بعد أن ذكره: "رواه الطبراني في "الأوسط"، وأحمد باختصار، ورجالهما رجال الصحيح، ورواه البزَّار بنحوه بإسناد ضعيف".
ولم اهتد إلى محلّ الرواية المختصرة هذه في "المسند".
ورواية البزَّار، انظرها في "كشف الأستار" (٣/ ٢٥٣) رقم (٢٦٩١)، وفيها (أبو داود الأعمى عيسى بن مسلم الطُّهَوي) قال عنه في "التقريب" (٢/ ١٠١): "ليِّن الحديث". وانظر "التهذيب" (٨/ ٢٣٠).
وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٩٥ - ٢٩٨) -وقد حَسَّنَ الهيثمي بعضًا من أسانيد هذه الشواهد-، و"الطبقات الكبرى" لابن سعد (٣/ ٢٥٧ - ٢٥٨)، و"دلائل النبوة" للبيهقي (٦/ ٤٢١). وسيأتي من حديث حُذَيْفَة برقم (١٢٣١).
* * *
٤١ - أخبرنا عليّ بن يحيى بن جعفر الإِمام -بأَصْبَهَان- قال: أنبأنا أبو الحسن أحمد بن القاسم بن الرَّيَّان المِصْرِي -بالبَصْرة- قال: نبأنا أحمد بن
стр. 193
إسحاق بن إبراهيم بن نُبَيْط بن شَريِط الأَشْجَعي -بِمِصْر- قال: حدَّثني أبي، عن أبيه،
عن جَدِّه قال: "لمّا فَرَغَ عليّ بن أبي طالب من قتال أهل النَّهْرَوَان، قَفَل أبو قَتَادة الأنصاري ومعه ستون أو سبعون من الأنصار. قال: فبدأ بعائشة. قال أبو قتادة فلمّا دخلت عليها قالت: ما وراءك؟ فأخبرتها أنه لما تفرّقت المُحَكَّمَةُ من عسكر أمير المؤمنين لحقناهم فقتلناهم. فقالت: ما كان معك من الوفد غيرك؟ قلت: بلى ستون أو سبعون. قالت: أفكلّهم يقول مثال الذي تقول؟ قلت: نعم! قالت: قُصّ عليَّ القصّة. فقلت: يا أمّ المؤمنين تفرّقت الفرقة وهم نحو من اثني عشر ألفًا، ينادون: لا حُكْمَ إلّا للَّه. فقال عليٌّ: كلمةُ حقٍّ يُرَادُ بها باطل. فقاتلناهم بعد أن ناشدناهم اللَّه وكتابه. فقالوا: كَفَرَ عثمان وعليّ وعائشة ومعاوية. فلم نزل نحاربهم، وهم يتلون القرآن، فقاتلناهم وقتلونا، وولّى منهم من ولّى. فقال عليٌّ: لا تتبعوا مولِّيًا. فأقمنا ندور على القتلى حتى وَقَفَتْ بغلة رسول اللَّه ﷺ وعليٌّ راكبها. فقال: اقلبوا القتلى، فأتيناه وهو على نهر فيه القتلى فقلبناهم، حتى خرج في آخرهم رجل أسود على كتفه مثل حَلَمَة الثَّدْي. فقال عليٌّ: اللَّه أكبر! واللَّه ما كَذَبْتُ ولا كُذِّبْتُ، كنت مع النبيِّ ﷺ وقد قسم فيئًا فجاء هذا، فقال: يا محمد اعْدِلْ! فواللَّه ما عدلت منذ اليوم. فقال النبيُّ ﷺ : "ثكلتكَ أُمُّكَ ومَنْ يَعْدِلُ عليك إذا لم أَعْدِلْ"! فقال عمر بن الخطَّاب: يا رسول اللَّه ألا أقتله؟ فقال النبيُّ ﷺ : "لا، دَعْهُ فإنَّ له من يقتله". وقال: صدق اللَّه ورسوله
قال: فقالت عائشة: ما يمنعني ما بيني وبين عليٍّ أن أقول الحقّ، سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "تفترقُ أُمّتي على فرقتين، تمرق بينهما فرقة مُحَلِّقونَ رؤوسهم، مُحْفُون شواربهم، أُزُرُهُم إلى أنصاف سُوقهم، يقرأون القرآن لا يتجاوز تَرَاقِيهم، بقتلهم أحبُّهم إليَّ وأحبُّهم إلى اللَّه تعالى".
стр. 194
قال فقلت: يا أمّ المؤمنين فأنت تعلمين هذا، فلم كان الذي منك؟ قالت: يا أبا قتادة وكان أمر اللَّه قدرًا مقدورًا، وللقدر أسباب. وذكر بقية الحديث".
(١/ ١٥٩ - ١٦٠) في ترجمة (أبي قَتَادة الأنصاري -الحارث بن رِبْعِي-).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقد صَحَّ أكثر ما جاء فيه من طرق أخرى كما سيأتي.
ففيه (أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نُبَيْط بن شَرِيطَ) وقد ترجم له في:
١ - "الميزان" (١/ ٨٢ - ٨٣) وقال: "عن أبيه عن جَدِّه بنسخة فيها بلايا. . . سمعناها من طريق أبي نُعَيْم عن اللُّكِّيِّ (١) عنه. لا يحلُّ الاحتجاج به، فإنه كذّاب".
٢ - "اللسان" (١/ ١٣٦) وقال: "روى عنه أيضًا أبو القاسم الطبراني وأحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن عبد السلام البَيْرُوني".
وأبوه (إسحاق)، وجدّه (إبراهيم)، لم أقف على من ترجم لهما.
كما أنَّ في إسناده (أحمد بن القاسم بن الرَّيَّان المِصْرِي اللُّكِّيّ أبو الحسن) وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات السَّهْمِي للدَّارَقُطنِيّ" ص ١٤٩ رقم (١٥٢) وقال: "ليس بالمرضي". وانظر ص ١٦١ - ١٦٢ رقم (١٦٩) منه.
٢ - "المؤتلف والمختلف" للدَّارَقُطْنِيّ (٢/ ١٠٧٣) وقال: "ضعيف".
стр. 195
٣ - "الإِكمال" لابن مَاكُولا (٤/ ١١٢) وقال: "فيه ضعف".
٤ - "سير أعلام النبلاء" (١٦/ ١١٣) وقال: "المعمَّر. . . له جزء سمعناه، فيه ما يُنكر".
٥ - "الميزان" (١/ ١٢٨) وقال: "له جزء عالٍ، رواه عنه أبو نُعَيْم الحافظ". وقال: "قال الحسن بن عليّ بن عمرو الزُّهْرِي: ليس بالمرضي".
و(عليّ بن يحيى بن جعفر) هو (ابن عَبْدَكُوْيَه الأصبهاني أبو الحسن)، ترجم له الحافظ الذَّهَبِيّ في "السِّيَر" (١٧/ ٤٧٨ - ٤٧٩) وقال: "الشيخ الإِمام المحدِّث الرحَّالُ الثقة". وكانت وفاته سنة (٤٢٢ هـ).
التخريج:
لم أقف عليه بهذا التمام عند غير الخطيب.
وقد ذكر بعضه في "الكنز" (١١/ ٣١٨ - ٣١٩) رقم (٣١٦١٥) وعزاهُ إلى الخطيب وحده.
وقد روى البخاري في استتابة المرتدين، باب من ترك قتال الخوارج. . . . (١٢/ ٢٩٠) رقم (٦٩٣٣) -واللفظ له-، ومسلم في الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم (٢/ ٧٤٤)، وغيرهما، عن أبي سعيد الخُدْري قال: "بينا النبيُّ ﷺ يَقْسِمُ جاء عبد اللَّه بنُ ذِي الخُوَيْصِرَةِ التَّمِيميُّ فقال: اعْدِلْ يا رسول اللَّه، فقال: ويلك، ومن يَعْدِلُ إذا لم أَعْدِلْ؟ قال عمر بنُ الخطّاب: دعني أضرب عُنَقَهُ. قال: دَعْهُ فإنّ له أصحابًا يَحْقِرُ أحدُكُمْ صَلَاتَهُ مع صلاته، وصيامَهُ مع صِيَامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّة، يُنْظَرُ في قُذِذِهِ فلا يوجد فيه شيءٌ، ثم يُنْظَرُ إلى نَضِيِّهِ فلا يوجدُ فيه شيء، ثم يُنْظَرُ إلى رِصَافِهِ فلا يوجدُ فيه شيء، ثم يُنْظَرُ في نَضِيِّهِ فلا يوجدُ فيه شيء، قد سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ. آيَتُهُمْ رجلٌ إحدى يَدَيْه -أو قال ثَدْيَيْهِ- مثلُ ثَدْيِ المرأةِ، أو قال: مثلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ.
стр. 196
يَخْرُجُونَ على حين فُرْقَةٍ من النَّاس. قال أبو سعيد: أشهدُ سمعتُ من النبي ﷺ ، وأشهدُ أَنَّ عليًّا قَتَلَهُم وأنا معه، جيءَ بالرَّجُلِ على النَّعْتِ الذي نَعَتَه النبيُّ ﷺ . قال: فَنَزَلَتْ فيه ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [سورة التوبة: الآية ٥٨] " (١).
قال الحافظ ابن حجر في "الإِصابة" (١/ ٣٢٠) في ترجمة (حُرْقوص بن زهير السَّعْدِيّ): "زعم أبو عمر - (يعني ابن عبد البَرّ) - أنه ذو الخُوَيْصِرَة التَّميميّ رأس الخوارج المقتول بالنَّهْروان".
وقال في (١/ ٤٨٤) مته في ترجمة (ذو الثُّدَيَّة): "ويقال هو ذو الخُوَيصِرَة".
стр. 197
وقال في "فتح الباري" (١٢/ ٢٩٢) -في كتاب استتابة المرتدين، باب قتال الخوارج للتألف. . . "وقد جاء أن (حُرْقوصًا) اسم (ذي الثُّدَيَّة) كما سيأتي. قلت -القائل ابن حَجَر-: وقد ذكر (حُرْقوص بن زهير) في الصحابة، أبو جعفر الطبري، وذكر أنه كان له في فتوح العراق أثر، وأنه الذي افتتح سوق الأهواز، ثم كان مع عليّ في حروبه، ثم صار مع الخوارج فَقُتِل معهم. وزعم بعضهم أنه ذو الثُّدَيَّة الآتي ذكره، وليس كذلك".
أقول: ولخبر (ذي الخُوَيصِرَة) و (ذي الثُّدَيَّة) طرق كثيرة جدًّا، وبألفاظ مختلفة. انظرها في: "السُّنَّة" لابن أبي عاصم (٢/ ٤٤١ - ٤٥٣)، و"خصائص عليّ" للنَّسَائي ص ١٨١ - ١٩٤، و"المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (١٥/ ٣٠٣) وما بعد، و"السنن" لابن ماجه (١/ ٥٩ - ٦٢)، و"دلائل النبوة" للبيهقي (٦/ ٤٢٦ - ٤٣٦)، و"جامع الأصول" (١٠/ ٧٦ - ٩٣)، و"مجمع الزوائد" (٦/ ٧٦) وما بعد، و (٦/ ٢٣٤) وما بعد، و"المطالب العالية" (٤/ ٣١٣ - ٣١٥)، و"فتح الباري" (١٢/ ٢٩٢ - ٣٠٢)، و"كنز العُمَّال" (١١/ ٢٨٦) وما بعد.
وستأتي بعض هذه الطرق في حديث (٢٠٣٢) و (٢١٩٨) و (٢١٩٩).
وأمّا ما ورد في حديث (نُبَيْط بن شَرِيط) عن عائشة مرفوعًا في ذكر سِمَةِ التحليق لأولئك الخوارج، فقد صحَّ من حديث أبي سعيد الخُدْري، رواه البخاري في التوحيد باب قراءة الفاجر والمنافق. . . (١٣/ ٥٣٥ - ٥٣٦) رقم (٧٥٦٢).
كما ورد من حديث أنس، عند أبي داود في "سننه" (٥/ ١٢٣ - ١٢٤) رقم (٤٧٦٦) -في كتاب السنة، باب في قتال الخوارج-، والحاكم في "المستدرك". (٢/ ١٤٧)، وغيرهما. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذَّهَبِيُّ.
كما رواه الحاكم في الموطن ذاته من حديث أبي بَرْزَة وقال: "حديث: صحيح على شرط مسلم" ووافقه الذَّهَبِيُّ.
стр. 198
ورواه في (٢/ ١٤٨) من حديث قتادة عن أنس وأبي سعيد معًا. وقال الحاكم: "لم يسمع هذا الحديث قتادة من أبي سعيد الخُدْري. . . ". وانظر "فتح الباري" (١٢/ ٢٩٥).
* * *
٤٢ - أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد (١) بن الحسن بن أحمد الحَرَشي قال: نبأنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ قال: نبأنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار العُطَارِديّ قال: نبأنا يونس بن بُكَيْر، عن محمد بن إسحاق.
وأخبرنا أحمد بن عثمان بن مَيَّاح السُّكَّرِي، وعليّ بن محمد بن عليّ الإِيَادي) -قال أحمد: أخبرنا. وقال عليٌّ: حدَّثنا- أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشافعي قال: حدَّثنا أبو يعلى محمد بن شَدَّاد المِسْمَعي قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن هارون بن أبي عيسى قال: حدَّثنا أبي، عن محمد بن إسحاق.
وأخبرني عليّ بن محمد الإِيَادي (٢) أيضًا قال: نبأنا أبو بكر الشافعي -إملاءً- قال: نبأنا إسماعيل بن محمد بن أبي كثير القاضي الفارسي قال: نبأنا شِهَاب بن مُعَمَّر البَلْخي قال: نبأنا أبو يحيى بكر بن سليمان الأَسْوَاري، عن ابن إسحاق.
وأخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق البزَّاز (٣) قال: أنبأنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق قال: أنبأنا محمد بن أحمد البراء (٤).
وأخبرني عليّ بن محمد المالكي قال: حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم
стр. 199
قال: نبأنا محمد بن محمد الشَّطَويّ أبو أحمد، قالا: نبأنا الفضل -زاد الشَّطَويّ: ابن غانم- قال (١): نبأنا سلمة -قال الشَّطَويّ: وقال ابن الفضل: حدَّثني- محمد بن إسحاق -ولفظ الحديث وسياقه ليونس بن بُكَيْر، عن ابن إسحاق- قال: حدَّثني عاصم بن عمر بن قَتَادة، عن محمود بن لَبِيد، عن ابن عبّاس قال:
حدَّثني سلمان الفارسيُّ قال: كنتُ رجلًا من أهل فارس من أهل أصبهان من قرية يقال لها (جَيّ)، وكان أبي دِهْقَان قريته، وكان يحبني حُبًّا شديدًا لم يحبّه شيئًا من ماله ولا ولده، فما زال به حبّه إياي حتى حبسني في البيت كما تحبس الجارية، واجتهدتُ في المجوسية حتى كنت قَطِنَ النّار الذي يوقدها فلا يتركها تخبو ساعة، وكنتُ كذلك لا أعلم من أمر الناس شيئًا إلَّا ما أنا فيه، حتى بنى أبي بنيانًا له وكانت له ضَيْعَة فيها بعض العمل. فدعاني فقال: أي بني إنه قد شغلني ما ترى من بنياني هذا عن ضيعتي هذه، ولا بد لي من اطلاعها، فانطلق إليهم قمرهم بكذا وكذا ولا تحتبس عني فإنك إن احتبست عني شغلتني عن كلّ شيء، فخرجت أريد ضيعته، فمررت بكنيسة النصارى فسمعت أصواتهم فيها، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: هؤلاء النصارى يصلُّون، فدخلت أنظر فأعجبني ما رأيت من حالهم، فواللَّه ما زلت جالسًا عندهم حتى غربت الشمس وبعث أبي في طلبي في كُلِّ وجه حتى جئته حين أمسيت، ولم أذهب إلى ضيعته. فقال أبي: أين كنت؟ ألم أكن قلت لك؟ فقلت: يا أبتاه مررت بناس يقال لهم: النصارى، فأعجبني صلاتهم ودعاؤهم فجلست أنظر كيف يفعلون. فقال: أي بني دينك ودين آبائك خير من دينهم. فقلت: لا واللَّه ما هو خير من دينهم. هؤلاء قوم يعبدون اللَّه ويدعونه ويصلُّون: له، ونحن نعبدُ. نارًا نوقدها بأيدينا إذا تركناها ماتت، فخافني فجعل في رِجْلي حديدًا وحبسني في بيت عنده، فَبَعَثْتُ إلى النصارى فقلت لهم: أين أَصْلُ هذا الدِّين الذي أراكم عليه؟ فقالوا: بالشام. فقلت لهم: إذا قدم عليكم من هناك ناس فآذنوني.
стр. 200
قالوا: نفعل! فقدم عليهم ناس من تجّارهم فبعثوا إليّ أنه قد قدم علينا تجّار من تجّارنا، فبعثت إليهم إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الخروج فآذنوني بهم. قالوا: نفعل! فلما قضوا حوائجهم وأرادوا الرحيل بعثوا إليّ بذلك، فطرحت الحديد الذي في رِجْلي ولحقت بهم، فانطلقت معهم حتى قُدِمْتُ الشام. فلمَّا قَدِمْتُهَا، قلت: من أفضل أهل هذا الدِّين؟ قالوا: الأُسْقُفُّ صاحب الكنيسة فجئته فقلت له: إني قد أحببت أن أكون معك في كنيستك، وأعبد اللَّه فيها معك، وأتعلم منك الخير. قال: فكن معي. قال: فكنت معه، وكان رجل سوءٍ، كان يأمرهم بالصدقة ويرغِّبهم فيها، فإذا جمعوها إليه اكتنزها ولم يعط المساكين منها شيئًا، فأبغضته بغضًا شديدًا لما رأيت من حاله، فلم ينشب أن مات، فلما جاؤوا ليدفنوه، فقلت لهم: إنَّ هذا رجل سوء، كان يأمركم بالصدقة ويرغِّبكم فيها، حتى إذا جمعتموها إليه اكتنزها إليه، ولم يعطها المساكين. فقالوا: وما علامة ذلك؟ فقلت: أنا أُخرج إليكم كنزه، فقالوا: فهاته، فأخرجت لهم سبع قِلال مملوءة ذهبًا وَوَرِقًا، فلمّا رأوا ذلك قالوا: واللَّه لا يدفن أبدًا. فصلبوه على خشبة ورموه بالحجارة، وجاؤوا برجل آخر فجعلوه مكانه، فلا واللَّه يا ابن عبَّاس! ما رأيت رجلًا قطّ لا يصلِّي الخمس أرى أنه أفضل منه، ولا أشد اجتهادًا، ولا أزهد في الدنيا، ولا أدأب ليلًا ونهارًا منه. ما أَعْلَمُني أحببت شيئًا قطّ قبله حبّه، فلم أزل معه حتى حضرته الوفاة، فقلت: يا فلان قد حضرك ما ترى من أمر اللَّه، وإني واللَّه ما أحببت شيئًا قطّ حبِّي لك فماذا تأمرني؟ وإلى من توصيني؟ فقال لي: أي بني واللَّه ما أعلمه إلَّا رجلًا بالمَوْصِل فأته، فإنك ستجده عل مثل حالي، فلمَّا مات وغُيِّبَ لحقت بالمَوْصِل، فأتيت صاحبها، فوجدته على مثل حاله من الاجتهاد والزَّهَادة في الدنيا، فقلت له: إنَّ فلانًا أوصاني إليك أن آتيك وأكون معك. قال: فأقم أي بني، فأقمت عنده على مثل أمر صاحبه حتى حضرته الوفاة، فقلت له: إنَّ فلانًا أوصاني إليك، وقد حضرك من أمر اللَّه ما ترى، فإلى من (١)؟ فقال: واللَّه ما أعلمه أي بني إلّا رجلًا
стр. 201
بنَصِيبِين، وهو على مثل ما نحن عليه فالحق به. فلما دفناه لحقتُ بالآخر، فقلت له: يا فلان إنَّ فلانًا أوصي بي إلى فلان وفلان أوصى بي إليك. قال: فأقم أي بني. قال: فأقمت عندهم على مثل حالهم حتى حضرته الوفاة، فقلت له: يا فلان إنه قد حضرك من أمر اللَّه بما ترى، وقد كان فلان أوصى بي إلى فلان، وأوصى بي فلان إليك. فإلى من؟ قال: أي بني واللَّه ما أعلم أحدًا على مثل ما كنّا عليه، إلّا رجلًا بعَمُّورِيَّة من أرض الروم، فأته فإنك ستجده على مثل ما كنّا عليه. فلما واريته، خرجت حتى قدمت على صاحب عَمُّوريّة فوجدته على مثل حالهم، فأقمت عنده واكتسبت حتى كانت لي غنيْمة وبقرات. ثم حضرته الوفاة، فقلت: يا فلان إنَّ فلانًا كان أوصل بي إلى فلان، وفلان إلى فلان، وفلان إليك، وقد حضرك ما ترى من أمر اللَّه فإلى من توصيني، قال: أي بني واللَّه ما أعلمه بقي أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظلّك زمان نبيٍّ يُبْعَثُ من الحَرَمِ، مهاجره بين حرَّتين إلى أرض سَبْخةٍ ذاتِ نخل، وإنَّ فيه علامات لا تخفى، بين كتفيه خاتمُ النبوة، يأكلُ الهَدِيَّةَ ولا يأكلُ الصَّدَقَةَ، فإن استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد فافعل، فإنه قد أظلك زمانه. فلمَّا واريناه أقمت حتى مرّ رجال من تجّار العرب من كَلْب، فقلت لهم: تحملوني معكم حتى تقدموا بي إلى أرض العرب، وأُعطيكم غنيمتي هذه وبقراتي، قالوا: نعم. فأعطيتهم إياها. وحملوني حتى إذا جاؤوا بي وادي القرى، ظلموني، فباعوني عبدًا من رجل من يهود بوادي القرى، فواللَّه لقد رأيت النخل وطمعت أن تكون البلد الذي نَعَتَ لي صاحبي، وما حقَّت عندي حتى قدم رجل من بني قُرَيْظَة من يهود وادي القرى، فابتاعني من صاحبي الذي كنت عنده، فخرج بي حتى قدم بي المدينة. فواللَّه ما هو إلّا أن رأيتها، فعرفت نَعْتَهُ. فأقمت في رِقِّي مع صاحبي، وبعث اللَّه رسوله ﷺ بمكة لا يذكر لي شيء من أمره مع ما أنا فيه من الرِّقّ، حتى قَدِمَ رسول اللَّه ﷺ قُبَا، وأنا أعمل في نخلة له، فواللَّه إني لفيها إذ جاء ابن عَمٍّ له، فقال: يا فلان قاتل اللَّه بني قَيْلَة، واللَّه إنهم الآن لفي قُبَا مجتمعون على رجل جاء
стр. 202
من مكة يزعمون أنه نبي. فواللَّه ما هو إلّا أن سمعتها فأخذتني العُرَوى -يقول: الرَّعدة- حتَّى ظننت أسقطن على صاحبي. ونزلت أقول: ما هذا الخبر؟ ما هو؟ فرفع مولاي يده فلكمني لَكْمَةً شديدة، وقال: مالك وهذا؟ أقبل على عملك. فقلت: لأَي شيء (١) إنما سمعت خبرًا فأحببت أن أعلمه. قال: فلما أمسيت وكان عندي شيء من طعام فحملته وذهبت إلى رسول اللَّه وهو بقُبَا، فقلتُ: إنه بلغني أنك رجل صالح، وأنَّ معك أصحابًا لك غرباء، وقد كان عندي شيء للصدقة فرأيتكم أحقَّ مَنْ بهذه البلاد، فها هو، فَكُلْ منه. فأمسك رسول اللَّه ﷺ بيده، وقال لأصحابه: "كُلُوا"، ولم يأكل. فقلت في نفسي: هذه خَلَّةٌ ممَّا وصف لي صاحبي. ثم رجعت وتحوَّل رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة، فجمع شيئًا كان عندي ثم جئته به، فقلت: إني رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية وكرامة ليست بالصدقة. فأكَلَ رسول اللَّه ﷺ وأكل أصحابه. فقلت: هاتان خَلَّتَان. ثم جئتُ رسول اللَّه ﷺ وهو يتبع جنازة وعليَّ شَمْلتانِ لي وهو في أصحابه، فاستدرت به لأنظر إلى الخاتم في ظهره، فلما رآني رسول اللَّه استدبرته، عرف أني أستثبت شيئًا قد وُصِفَ لي، فرفع رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه كما وَصَف لي صاحبي، فأكببتُ عليه أقبِّله وأبكي. فقال: "تحوَّل يا سلمان هكذا". فتحوَّلت، فجلست بين يديه، وأحبَّ أَنْ يَسْمَعَ أصحابه حديثي عنه. فحدّثته يا ابن عبَّاس كما حدّثتك. فلما فرغت قال رسول اللَّه ﷺ : "كاتِبْ يا سلمان". فكاتبُ صاحبي على ثلاثمئة نخلة أُحييها، وأربعين أُوقيّة. فأعانني أصحاب رسول اللَّه ﷺ بالنخل ثلاثين وَدِيَّة، وعشرين وَدِيَّة، وعشرًا، كلُّ رجل منهم على قدر ما عنده. فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "فَقِّرْ لها، فإذا فرغت فآذني، حتَّى أكون أنا الَّذي أضَعُها بيدي". ففقَّرتها وأعانني أصحابي -يقول: حفرت لها حيث توضع- حتى فرغنا منها، فخرج معي حتى جاءها، فكنّا نحمل إليه الوَدِيّ فيضعه
стр. 203
بيده ويُسَوِّي عليها. فوالذي بعثه بالحق ما ماتت منها وَدِية واحدة. وبقيت عليّ الدراهم. فأتاه رجل من بعض المغازي (١) بمثل البيضة من الذهب. فقال رسول اللَّه ﷺ : "أين الفارسي المسلم المُكَاتَبُ"؟ فَدُعيتُ له، فقال: "خذ يا سلمان، فأدِّ بها ما عليك". فقلت: يا رسول اللَّه وأين تقع هذه ممَّا عليّ؟ قال: "فإن اللَّه سيؤدي بها عنك". فوالذي نفس سلمان بيده لَوَزَنْتُ لهم منها أربعين أُوقيّة فأديتها إليهم وعتق سلمان. وكان الرِّقُّ قد حبسني حتى فاتني مع رسول اللَّه ﷺ بدر وأحد، ثم عتقت فشهدت الخندق ثم لم يفتني معه مشهد.
(١/ ١٦٤ - ١٦٩) في ترجمة (سلمان الفارسي).
مرتبة الحديث:
صحيح بمجموع طرقه.
وقد رواه الحافظ الخطيب من خمسة طرق:
الأوَّل: عن أبي بكر أحمد بن الحسن الحَرَشي، عن العبَّاس الأَصَمّ، عن أحمد بن عبد الجبار العُطَارِدِيّ، عن يونس بن بُكَيْر، عن محمد بن إسحاق قال: حدَّثني عاصم بن عمر بن قَتَادة، عن محمود بن لبيد، عن ابن عبَّاس، عن سلمان، به.
أقول: رجال إسناد هذا الطريق حديثهم حسن، عدا (أحمد بن عبد الجبَّار العُطَارِديّ) فإنه "ضعيف، وسماعه للسيرة صحيح" كما قال الحافظ ابن حَجَر في التقريب" (١/ ١٩). وستأتي ترجمته في حديث (١٨٨). لكنه قد توبع كما سيأتي. وقد صرَّح ابن إسحاق بالتحديث.
الطريق الثاني: عن أحمد بن عثمان السُّكَّرِيّ، وعلي بن محمد الإيَادي، عن أبي بكر محمد بن عبد اللَّه الشَّافِعِي، عن محمد بن شَدَّاد المِسْمَعيّ، عن
стр. 204
عبد اللَّه بن هارون بن أبي عيسى، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، به.
أقول: في إسناد هذا الطريق (محمد بن شَدَّاد المِسْمَعيّ أبو يعلي) وهو ضعيف جدًّا. وتقدمت ترجمته في حديث (٣٤).
كما أنَّ فيه (هارون بن أبي عيسى الشَّامي) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٢٢٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وقال: كاتب محمد بن إسحاق، روى عنه ابنه عبد اللَّه".
٢ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٤/ ٣٥٨ - ٣٥٩) وقال: "صاحب السيرة، ولا يُتَابَعُ على حديثه". وفيه عن البخاري: "يخطئ في حديثه عن غير ابن إسحاق".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ٢٣٨).
٤ - "الكاشف" (٣/ ١٨٩) وقال: "ثقة"!
٥ - "التقريب" (٢/ ٣١٢) وقال: "مقبول، من الثامنة"/ س.
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
الطريق الثالث: عن عليّ بن محمد الإيادي، عن أبي بكر الشَّافعي، عن إسماعيل بن محمد بن أبي كثير القاضي الفارسي، عن شِهَاب بن معمَّر البَلْخِي، عن بكر بن سليمان الأَسْوَاري عن ابن إسحاق، به.
أقول: وهذا الطريق إسناده حسن إن شاء اللَّه، رجاله كلُّهم ثقات عدا (بكر بن سليمان الأَسْوَاري البَصْري أبو يحيى) فقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٢/ ٩٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٨٧) وفيه عن أبي حاتم: "مجهول".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ١٤٨) وقال: "روى عنه شهاب بن معمَّر، ومحمد بن عبّاد بن آدم".
стр. 205
٤ - "ميزان الاعتدال" (١/ ٣٤٥) وقال بعد أن ذكر تجهيل أبي حاتم له: "روى عنه شهاب بن معمَّر وخليفة بن خيَّاط. ولا بأس به إن شاء اللَّه تعالى". وتابعه في "اللسان" (٢/ ٥١).
الطريق الرابع: عن محمد بن أحمد بن رِزْق البزَّاز، عن عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، عن محمد بن أحمد بن البراء، عن الفضل بن غانم، عن سَلَمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، به.
أقول: في إسناد هذا الطريق (الفضل بن غانم الخُزَاعي أبو عليّ) وهو ليس بالقويِّ. وستأتي ترجمته في حديث (١٨٩٩).
كما أن في إسناده (سَلَمَة بن الفضل الأَبْرَش الأنصاري أبو عبد اللَّه الأَزْرَق) وقد ترجم له في:
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٨/ ٢٨١) وقال: "كان ثقةً صدوقًا، وهو صاحب محمد بن إسحاق، روى عنه المغازي والمبتدأ".
٢ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٢٢٦) وقال: "كان يتشيع، وقد كتبتُ عنه، وليس به بأس".
٣ - "التاريخ الكبير" (٤/ ٤٤) وقال: "عنده مناكير. . . وهَّنَهُ عليٌّ -يعني ابن المَدِيني-".
٤ - "الضعفاء" لأبي زُرْعة الرَّازِيّ (٢/ ٣٦٢) وقال: "كان من أهل الرأي لا يرغبون فيه لِمَعَانٍ فيه من سوء رأيه، وظلم. فيه. وأمَّا إبراهيم بن موسى فسمعته غير مرَّة -وأشار أبو زُرْعة إلى لسانه يريد الكذب-".
٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١١٨ رقم (٢٥٣) وقال: "ضعيف، يروي عن ابن إسحاق المغازي".
٦ - "الجرح والتعديل" (٤/ ١٦٨ - ١٧٠) وفيه عن ابن مَعِين: "ثقة، قد كتبنا عنه، كان كَيِّسًا، مغازيه أتمّ، ليس في الكتب أتمّ من كتابه". وقال أبو حاتم:
стр. 206
"صالح، محلّه الصدق، في حديثه إنكار، ليس بالقويّ، لا يمكن أن أطلق لساني فيه بأكثر من هذا. يُكْتَبُ حديثه ولا يحتجُّ به". وقال جَرِير: "ليس من لدن بغداد إلى أن تبلغ خُرَاسان أثبت في ابن إسحاق من سلمة بن الفضل".
٧ - "المجروحين" لابن حبَّان (١/ ٣٣٧ - ٣٣٨)، وذكر ما سيأتي عن ابن عدي.
٨ - "الثقات لابن حبَّان (٨/ ٢٨٧) وقال: "يخالف ويخطئ".
٩ - "التراجم الساقطة من "الكامل" -المطبوع- لابن عدي" ص ١٠٩ - ١١٢، وقال: "وعنده عن ابن إسحاق وغيره إفرادات وغرائب، ولم نر من حديثه حديثًا قد جاوز الحدَّ في الإنكار، وأحاديثه متقاربة محتملة". وفيه أنَّ إسحاق بن إبراهيم -يعني ابن رَاهُوْيَه- قد ضعَّفه.
١٠ - "التهذيب" (٤/ ١٥٣ - ١٥٤) وفيه عن التِّرْمِذِيّ: "كان إسحاق يتكلَّم فيه". وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالقويّ عندهم". وقال أبو داود: "ثقة". وقال أحمد وقد سئل عنه: "لا أعلم إلَّا خيرًا".
١١ - "التقريب" (١/ ٣٠٨) وقال: "صدوق كثير الخطأ، من التاسعة"/ د ت فق.
وباقي رجال الإسناد ثقات.
الطريق الخامس: عن عليّ بن محمد المالكي، عن محمد بن عبد اللَّه الشَّافِعِي أبو بكر، عن محمد بن محمد الشَّطَويّ، عن الفضل بن غانم، عن سَلَمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، به.
أقول: فيه (الفضل بن غانم) و (سَلَمة بن الفضل الأَبْرَش) وقد سبق الكلام عليهما في الطريق الرابع.
стр. 207
وشيخ الخطيب (عليّ بن محمد المالكي) هو (عليّ بن محمد بن عليّ بن يعقوب الإيادي أبو القاسم)، ترجم له في "تاريخه" (١٢/ ٩٧ - ٩٨) وقال: "كتبنا عنه وكان ثقةً ديِّنًا يتفقه على مذهب مالك". وكانت وفاته سنة (٤١٤ هـ).
وبقية رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه محمد بن إسحاق في "السِّيَر والمَغَازي" ص ٨٧ - ٩١، قال: حدَّثني عاصم بن عمر بن قَتَادة، عن محمود بن لَبِيد، عن ابن عبَّاس عنه، به.
ومن طريقه: رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٤٤١ - ٤٤٤)، وابن هشام في "السيرة" (١/ ٢١٤ - ٢٢١)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٤/ ٧٥ - ٨٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٢٧٣ - ٢٧٧) رقم (٦٠٦٥)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٩٢ - ٩٧)، وأبو الشيخ بن حَيَّان الأصبهاني في "طبقات المحدِّثين بأصبهان" (١/ ٢٠٩ - ٢١٧)، وأبو نُعَيْم في "دلائل النبوة" (١/ ٣٣٩ - ٣٤٧)، وفي "تاريخ أصبهان" (١/ ٤٩) -وساق بعضه-، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/ ٣٩٤ - ٣٩٧) -مخطوط-.
وقد صرَّح ابن إسحاق في "سيرته" بالتحديث، وهو كذلك عند أحمد: وابن هشام وأبي نُعَيْم والبيهقي وابن عساكر.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٣٣٦): "رواه أحمد كلّه، والطبراني في "الكبير" بنحوه بأسانيد، وإسناد الرواية الأولى عند أحمد والطبراني رجالها رجال الصحيح، غير محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بالسماع".
وبنحو الرواية السابقة وبأخصر منها، رواه ابن حبَّان في "صحيحه": (٩/ ١٢٧ - ١٢٨) رقم (٧٩٧٩)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٤/ ٣٢١ - ٣٢٤)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٤/ ٨١ - ٨٢)، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن أبي قُرَّة الكِنْدي، عن سلمان.
стр. 208
ومن هذا الطريق مختصرًا عمّا عندهم رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٤٣٨).
وروى الجزء الأخير منه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٣١٧ - ٣١٨) رقم (٦١٥٥) من الطريق ذاته.
أقول: رجال إسناد هذا الطريق ثقات، إلَّا أنَّ (أبا قُرَّة الكِنْدي) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان، حيث ذكره في "ثقاته" (٦/ ١٤٨) وقال: "كان قاضيًا بالكوفة، واسمه فلان بن سَلَمة. روي عن عمر بن الخطَّاب وسلمان وحُذَيْفة بن اليَمَان. وكان معروفًا قليل الحديث".
ولم يذكره الحافظ في "تعجيل المنفعة" مع أنَّه على شَرْطِهِ.
ورواه بسياق مختلف: الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٥٩٩ - ٦٠٢)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٨٢ - ٩٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" و (٧/ ٤٠١ - ٤٠٦) -مخطوط-، من طريق علي بن عاصم، حدَّثنا حاتم بن أبي صَغِيرة، عن سِمَاك بن حَرْب، عن زيد بن صُوْحَان، عن سلمان.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح عال في ذكر إسلام سلمان الفارسي ﵁ ولم يخرِّجاه".
ولم يوافقه الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك" (٣/ ٦٠٠) فقال: "بل مجمعٌ على ضعفه".
أقول: العجيب من الحافظ الذَّهَبِيَّ أنَّه قال في "تلخيص المستدرك": "بل مجمعٌ على ضعفه"؛ بينما يقول في "سِيَر أعلام النبلاء" (١/ ٥٣٢): "هذا حديث جيِّد الإسناد، حكم الحاكم بصحته". ويعود في "تاريخ الإسلام" -السيرة النبوية- ص ١١٣ ليقول: إنَّه منقطع، فسِمَاك بن حَرْب لم يدرك زيد بن صُوْحَان. وعليّ بن عاصم: ضعيف كثير الوَهَم.
أقول: والصواب أنَّ إسناده ضعيف. فـ (سِمَاك بن حَرْب الذُّهْلي): صدوق، تغيَّر بأَخَرَةٍ فكان ريما يُلَقَّن. وستأتي ترجمته في حديث (١٣١٢).
стр. 209
كما أنَّ فيه (عليّ بن عاصم الوَاسِطي) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٥٥٦).
وقد قال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (٢/ ٣١٦) بعد أن ساقه من هذا الطريق: "في هذا السياق غرابة كثيرة، وفيه بعض المخالفة لسياق محمد بن إسحاق. وطريق محمد بن إسحاق أقوى إسنادًا وأحسن اقتصاصًا وأقرب إلى ما رواه البخاري في "صحيحه" من حديث مُعْتَمِر بن سليمان بن طَرْخَان التَّيْمي، عن: أبيه، عن أبي عثمان النَّهْدِيّ، عن سلمان الفارسي أنَّه تداوله بضعة عشر، من رب إلى رب، أي من معلِّم إلى معلِّم، ومرب إلى مثله".
ولم يَتَنَبَّه مخرِّج أحاديث "السِّيَر"، ولا محقق "تاريخ الإسلام"، لاضطراب الذَّهَبِيّ في الحكم عليه، بل العجيب أنهما لم يذكرا عدم موافقة الذَّهَبِيّ للحاكم في "تلخيص المستدرك". فضلًا على أنَّ مخرِّج أحاديث "السِّيَر" الشيخ المحقق شعيب الأرنؤوط قد سكت على قول الذَّهَبِيّ فيه: "هذا حديث جيَّد الإسناد حكم الحاكم بصحته"! ! .
ثم وقفت بَعْدُ على قول الحافظ ابن حَجَر في "تغليق التعليق" (٢/ ٢٦٦) بعد أن ذكره من طريق سِمَاك بن حَرْب عن زيد بن صُوحَان المتقدِّم: "وإسناده صحيح". وهو موضع نظر كما بينت. وقد عزاه لابن حِبَّان أيضًا.
ورواه الفَسَوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٢٧٢ - ٢٧٤) عن زكريا بن الأُرْسُوفي، حدَّثنا السَّرِي بن يحيى، عن سليمان التَّيْمي، عن أبي عثمان النَّهْدِيّ، عن سلمان مختصرًا مع اختلاف في السياق.
وقال الذَّهَبِيُّ في "تاريخ الإسلام" (٢/ ١٥٨): "إسناده جيَّد، وزكريا الأُرْسُوفي صدوق إن شاء اللَّه".
ورواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٦٠٣ - ٦٠٤)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْية" (١/ ١٩٠ - ١٩٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٢٨٠ - ٢٨٣) رقم
стр. 210
(٦٠٧٥)، من طريق عبد اللَّه بن عبد القدوس، حدَّثنا عبيد المُكْتِب، حدَّثني أبو الطُّفَيْل عامر بن واثِلَة، عن سلمان مع اختلاف في السياق.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد" وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "ابن عبد القدوس: ساقط".
وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٣٣٩): "رواه الطبراني، وفيه عبد اللَّه بن عبد القدوس التَّيْمِيّ ضعَّفه أحمد والجمهور، ووثَّقه ابن حِبَّان وقال: ربما أغرب. وبقية رجاله ثقات".
وقال الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١/ ٥٣٤): "هذا حديث منكر غير صحيح، وعبد اللَّه بن عبد القدوس متروك".
وسيأتي برقم (١٣٦٨) من طريق سِمَاك بن حَرْب، عن سَلَّامة العِجْلي، عن مسلمان مطوَّلًا، وسياقه فيه اختلاف أيضًا، وسنده ضعيف كما بينته هناك.
وقال الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (٢/ ٦٢) في ترجمة (سلمان الفارسي): "ورويت قصته من طرق كثيرة من أصحها ما أخرجه أحمد من حديثه نفسه، وأخرجها الحاكم من وجه آخر عنه أيضًا، وأخرجه الحاكم من حديث بُرَيْدة. وعلَّق البخاري طَرَفًا منها. وفي سياق قصته في إسلامه اختلاف يتعسر الجمع فيه".
أقول: يُرَجَّحُ سياق ابن إسحاق المتقدِّم والذي رواه الخطيب عنه، وقد تقدَّم قول الحافظ ابن كثير: "وطريقُ ابن إسحاق أقوى إسنادًا وأحسن اقتصاصًا. . . ". واللَّه أعلم.
أمَّا ما علَّقه البخاري، فإنَّه في "صحيحه" في كتاب البيوع، باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه (٤/ ٤١٠). وقد علَّقه بصيغة الجزم، فقال: "وقال النَّبِيُّ ﷺ لسلمان: كَاتِبْ. وكان حُرًّا فظلموه وباعوه".
стр. 211
وقوله: "كان حُرًّا فظلموه وباعوه" هو من كلام البخاري لخَّصه من قصَّته في الحديث الَّذي عَلَّقَهُ كما قال الحافظ في "الفتح" (٤/ ٤١٢).
أمَّا حديث بُرَيْدة، فقد رواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٦) مختصرًا جدًّا، وفيه ما يتعلق بأمر الصدقة والهدية والمُكَاتَبَة فحسب، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال الحافظ ابن حَجَر في "تغليق التعليق" (٢/ ٢٦٦) بعد أن رواه من طريق الحاكم: "هو صحيح بشواهده". وقد عزا في "فتح الباري" (١٢/ ٤١٢) حديث بُرَيْدة إلى أحمد وأبي يَعْلَى أيضًا.
أقول: حديث بُرَيْدة لا يوجد في "مسند أبي يَعْلَى" -الرواية المختصرة المطبوعة-.
غريب الحديث:
١ - قوله: "من قرية يقال لها (جَيّ) ": هي مدينة ناحية أصبهان القديمة. "معجم البلدان" (٢/ ٢٠٢).
٢ - قوله: "وكان أبي دِهْقَان قريته": الدِّهْقَان -بكسر الدال وضمها-: هو رئيس القرية، العارف بالفِلاحة وما يصلح بالأرض من الشجر، يُلْجَأُ إليه في معرفة ذلك. وهو مُعَرَّبٌ ونونه أصلية. انظر: "شرح السيرة النبوية" لأبي ذر الخُشَني (١/ ٢٧٤)، و"النهاية" (٢/ ١٤٥)، و"المُغْرِب" ص ١٧١ - ١٧٢.
٣ - قوله: "كنت قَطِنَ النَّار" قال ابن الأثير في "النهاية" (٤/ ٨٥): "أي خَازِنَهَا وخَادِمَهَا. أراد أنَّه كان لازمًا لها لا يفارقها، من قطن في المكان إذا لزمه".
٤ - قوله: "بِنَصيبِين": "مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادَّة القوافل من مَوْصِل إلى الشام. . . ". "مراصد الاطلاع" (٣/ ١٣٧٤).
٥ - قوله: "بني قَيْلَة": يعني الأنصار بقبيلتيها الأَوْس والخَزْرَج. وقَيْلَة: اسم أمٍّ لهم قديمة، وهي قَيْلَةُ بنت كاهل. انظر "النهاية" (٤/ ١٣٤).
стр. 212
٦ - قوله: "وَدِيَّة": الوَدِيّ: "صِغَارُ النخل. الواحدة: وَدِيَّة". "النهاية" (٥/ ١٧٠).
* * *
٤٣ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ قال: نبأنا أبو أحمد الغِطْرِيفي قال: نبأنا عبد الرحمن بن أحمد بن عَبْدُوس الهَمَذَاني (١)، حدَّثنا قَطَن بن إبراهيم (٢).
قال أبو نُعَيْم: ونبأنا أبو محمد بن حَيَّان -والسياق له- قال: نبأنا عبد اللَّه بن محمد بن الحجَّاج، وأبو بكر محمد بن عبد اللَّه المُؤَدِّب، قالا: نبأنا عبد الرحمن بن أحمد بن عَبْدُوس (٣) قال: نبأنا قَطَن بن إبراهيم قال: نبأنا وَهْب بن كثير بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن سلمان الفارسي قال: حدَّثتني أُمِّي، عن أبي: كثير بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه (٤) بن سلمان الفارسي، عن أبيه،
عن جَدِّه: أنَّ النبيِّ ﷺ أملى الكِتَابَ على عليّ بن أبي طالب: "هذا ما فادي محمد بن عبد اللَّه رسول اللَّه. فَدَى سلمان الفارسي من عثمان بن الأشهل اليهودي ثم القُرَظي، بغرس ثلثمائة نخلة، وأربعين أُوقية ذَهَبًا، وقد برئ محمد بن عبد اللَّه رسول اللَّه لثمن سلمان الفارسي، وولاؤه لمحمد بن عبد اللَّه رسول اللَّه وأهل بيته، فليس لأحد على سلمان سبيل.
стр. 213
شهد على ذلك: أبو بكر الصِّدِّيق، وعمر بن الخطَّاب، وعليّ بن أبي طالب، وحُذَيْفة بن سعد بن اليَمَان (١)، وأبو ذَرٍّ الغِفَاري، والمِقْدَاد بن الأسود، وبلال مولى أبي بكر، وعبد الرحمن بن عوف.
وكتب عليّ بن أبي طالب يوم الاثنين في جُمَادى الأولى من سنة مُهَاجَر محمد بن عبد اللَّه رسول اللَّه ﷺ ".
(١/ ١٧٠) في ترجمة (سلمان الفارسي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وَمَتْنُهُ مُنْكَرٌ.
قال الحافظ الخطيب عقبه: "في هذا الحديث نظر، وذلك: أنَّ أوَّل مشاهد سلمان مع رسول اللَّه ﷺ غزوة الخندق، وكانت في السنة الخامسة من الهجرة، ولوكان يخلص سلمان من الرِّق في السنة الأولى من الهجرة لم يفته شيء من المغازي مع رسول اللَّه ﷺ . وأيضًا: فإن التاريخ بالهجرة لم يكن في عهد رسول اللَّه ﷺ ، وأوَّل من أَرَّخَ بها عمر بن الخطَّاب في خلافته واللَّه أعلم".
أقول: في إسناده: (وَهْب بن كثير بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن سلمان الفارسي) ولا يعرف هو، ولا أبوه، ولا جدّه.
وقد ترجم في "اللسان" (٣/ ٤٢١) لـ (عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن سلمان الفارسي) -وهو من زوائده على "الميزان"- وقال: "عن أبيه عن جدِّه بقصَّة إسلامه مختصرة. وعنه ولده كثير بن عبد الرحمن. أورده ابن مَرْدُويَه في "تاريخ
стр. 214
أصبهان". قال العَلائي في (الوشي) (١): لا أعرفه".
كما ذكر في "اللسان" (٣/ ٤٨٣) ترجمة (كثير بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن سلمان الفارسي) وأحال إلى ترجمة أبيه (عبد الرحمن) السابقة.
كما أنَّ في إسناده جهالة أُمِّ وَهْب بن كثير.
وفيه كذلك (قَطَن بن إبراهيم بن عيسى القُشَيْريّ النَّيْسَابُورِيّ أبو سعيد)، وفيه مقال. وستأتي ترجمته في حديث (١٩٣٨).
و(أبو أحمد الغِطْرِيفيّ) هو (محمد بن أحمد بن حسين العَبْديّ الجُرْجَانِيّ)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٦/ ٣٥٤ - ٣٥٦) وقال: "الإمام الحافظ المجوِّد الرحَّال، مسند وقته. . . وكان مع علمه وحفظه صوَّامًا قوَّامًا متعبِّدًا، صنَّف الصحيح على المسانيد، وعُمِّرَ دَهْرًا". توفي سنة (٣٧٧ هـ).
و(عبد الرحمن بن أحمد بن عبَّاد، عَبْدُوس الهَمَذَاني أبو محمد)، ترجم له في "السِّيَر" (١٤/ ٤٣٨ - ٤٣٩) وقال: الإمام الحافظ الأوحد. . . قال شِيرُويَه الدَّيْلَمِيّ في "تاريخه": روى عنه عامَّة أهل الحديث ببلدنا، وكان ثقةً متقنًا يُحْسِنُ هذا الشأن". توفي عام (٣١٢ هـ).
وشيخ أبي نُعَيْم: (أبو محمد بن حَيَّان) هو (عبد اللَّه بن محمد بن جعفر بن حَيَّان المعروف بأبي الشيخ الأنصاري الأصبهاني)، وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٦/ ٢٧٦ - ٢٨٠) وقال: "الإمام الحافظ الصادق محدِّث أصبهان. . . قال ابن مَرْدُويَه: ثقة مأمون. . . وقال أبو بكر الخطيب: كان أبو الشيخ حافظًا ثَبْتًا متقنًا". توفي عام (٣٦٩ هـ).
стр. 215
و (عبد اللَّه بن محمد بن الحجَّاج بن يوسف)، ترجم له أبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٨١) وقال: "فقيه مقبول القول، ثقة كتب عن المِصْريين والشَّاميين".
و (أبو بكر محمد بن عبد اللَّه المؤَدِّب) هكذا سمَّاه الخطيب، وهو كذلك في "تاريخ أصبهان" (١/ ٥٢). لكن في "طبقات المحدِّثين بأصبهان" لأبي محمد عبد اللَّه أبو الشيخ بن حَيَّان الأصبهاني (١/ ٢٢٧): "حدَّثني أبو بكر بن أحمد المؤَدِّب. وكان ممن يختلف ويجالسني".
التخريج:
رواه أبو محمد عبد اللَّه أبو الشيخ بن حَيَّان الأصبهاني في "طبقات المحدِّثين بأصبهان" (١/ ٢٢٤ - ٢٢٧) رقم (١٣ و ١٤)، من طريق عبد اللَّه بن محمد بن الحجَّاج، وأبي بكر المؤَدِّب، عن عَبْدُوس، به.
وعنه أبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (١/ ٥١ - ٥٢).
ورواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (١/ ٥١ - ٥٢) عن أبي أحمد الغِطْرِيفيّ، عن عَبْدُوس، به.
ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/ ٤٠٦ - ٤٠٧) -مخطوط- عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
* * *
٤٤ - أخبرنا الجَوْهري: قال: أنبأنا عيسى بن عليّ قال: نبأنا عبد اللَّه بن محمد البَغَوي قال: نبأنا الزبير بن بَكَّار قال: حدَّثني سَاعِدَة بن عبيد اللَّه المُزَني، عن داود بن عطاء، عن زيد بن أَسْلَم،
عن ابن عمر أنَّه قال: إنَّ عمر كان يدعو عبد اللَّه بن عبَّاس فيقرِّبه، ويقول: إني رأيت رسول اللَّه ﷺ دعاك يومًا فمسح رأسَكَ، وتَفَل في فِيكَ