كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن بكر الورَّاق) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (عمرو بن زيد) لم أقف على من ترجم له.
و (عيَّاش بن عبَّاس) هو (القِتْبَاني المِصْرِي)، قال ابن حجر عنه في "التقريب" (١/ ٩٥): "ثقة، من السادسة، قال ابن يونس: يقال مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة"/ ز م ٤. وانظر ترجمته مفصّلًا في: "تهذيب الكمال" (٢/ ١٠٧٥) -مخطوط-، و"التهذيب" (٨/ ١٩٧ - ١٩٨).
التخريج:
رواه البَغَويّ، وابن السَّكَن، من طريق سويد أبي حاتم، عن عيَّاش بن عبَّاس (١)، عن عمرو بن زيد، عنه، به. ذكره الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (٤/ ١٨٠) ونقل عن البَغَوِيّ قوله: "لم يثبت". وقال: "أبو مسلم المُرَادي، سكن مِصْر، ذكره ابن يونس في "تاريخها"، وقال: له صحبة، وكان على شرطة مِصْر لعمرو بن العاص. وقال البَغَويّ وابن السَّكَن: له صحبة. وأوردا من طريق سويد. . . " وذكر الحديث.
وذكره في "كنز العُمَّال" (١٥/ ٨٠٢) رقم (٤٣١٨٥) بلفظ: "أطعم الطعام وأطب الكلام". وعزاه إلى الخطيب فحسب.
* * *
٤٧٥ - أخبرنا محمد بن محمد بن إبراهيم بن غَيْلان البزَّاز (٢)، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الشَّافِعِي، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن بكر بن يونس الرَّبَضِي
стр. 1507
المؤدِّب، حدَّثنا يحيى الحِمَّاني، حدَّثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهَاد، عن محمد بن إبراهيم التَّيْمِي (١)، عن أُمِّ كُلْثوم ابنة العبَّاس،
عن العبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا اقْشَعَرَّ جِلْدُ العَبْدِ مِنْ خَشْيةِ اللَّهِ، تَحَاتَّتْ عنه ذُنُوبُهُ كما يَتَحَاتُّ عن الشَّجرةِ اليَابِسَةِ وَرَقُهَا".
(٥٦٤) في ترجمة (أحمد بن بكر بن يونس المؤدِّب الرَّبَضِي أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمَّاني)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (٢/ ٧٣٩): "حافظ، منكر الحديث، وقد وثَّقه ابن مَعِين وغيره. وقال أحمد بن حنبل: كان يكذب جَهَارًا. وقال النَّسَائي: ضعيف". وقال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٣٥٢): "حافظ، إلَّا أنَّهم اتَّهموه بسرقة الحديث". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٩٧).
وفيه صاحب الترجمة (أحمد بن يونس الرَّبَضِي المؤدِّب) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(أمّ كُلْثوم ابنة العبَّاس) لم أقف على من ترجم لها، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣١٠): "لم أعرفها".
و(عبد العزيز بن محمد) هو (الدَّراوَرْدِيّ أبو محمد) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (٢/ ٣٩٩): "صدوق، غيره أقوى منه". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٢).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
стр. 1508
التخريج:
رواه أبو بكر محمد بن عبد اللَّه الشَّافِعِي في "فوائده" -المعروفة باسم "الغَيْلانِيَّات"- (١/ ٢٣١ - ٢٣٢) رقم (٢٨٨) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ومن ذات الطريق رواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٣/ ٩٢ - ٩٣) رقم (٧٨٢).
وقد توبع يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، حيث رواه أبو بكر الشَّافِعِي في "فوائده"، والبيهقي في "شُعَبِ الإيمان" -في الموطنين السابقين-، من طريق أبي نُعَيْم ضِرَار بن صُرَد الطَّحَّان، عن عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِي، به.
و(ضرار بن صُرَد) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (١/ ٣١٢): "قال البخاري: متروك. وقال ابن مَعِين: كَذَّابان بالكوفة: هذا، وأبو نُعَيْم النَّخَعِي". وترجم له الحافظ ابن حَجَر في "التهذيب" (٤/ ٤٥٦ - ٤٥٧) ونقل عن النَّسَائي قوله فيه: "متروك الحديث". وقال مرَّةً: "ليس بثقة". وقال أبو حاتم: "صدوق صاحب قرآن وفرائض يُكْتَبُ حديثه ولا يحتجُّ به". وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: "ضعيف". وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالقويِّ عندهم". وقال ابن قَانِع: "ضعيف يَتَشَيَّع". وقال السَّاجي: "عنده مناكير". وقال ابن حِبَّان: "يروي المقلوبات عن الثقات حتى إذا سمعها السامع شهد عليه بالجرح والوهن".
ومع ما تقدَّم فإنَّ الحافظ ابن حَجَر يقول عنه في "التقريب" (١/ ٣٧٤): "صدوق له أوهام وخطأ، ورُمي بالتَّشَيُّع، من العاشرة"/ عخ! .
وللحِمَّاني متابعٌ ثانٍ، فقد رواه البزَّار في "مسنده" (٤/ ٧٤) رقم (٣٢٣١) -من كشف الأستار- عن محمد بن عقبة، عن عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْدِيّ، به، وقال: "لا نعلمه بهذا اللفظ مرفوعًا إلا عن العبَّاس، ولا له عن العبَّاس إلا بهذا الإسناد".
стр. 1509
أقول: كلام البزَّار هذا متعقَّب بالطريقين المتقدِّمين.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣١٠): "رواه البزَّار، وفيه أمّ كُلْثوم بنت العبَّاس ولم أعرفها، وبقية رجاله ثقات".
أقول: بل إنَّ فيه شيخ البزَّار: (محمد بن عقبة بن هَرِم السَّدُوسي البَصْري) وهو ضعيف كما قال أبو حاتم. وترك أبو زُرْعَة حديثه وقال: "لا أحدِّث عنه". وذكره ابن حِبَّان في "ثقاته". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ١٩١): "صدوق يخطئ كثيرًا". وستأتي ترجمته في حديث (١٦٤٤).
ونقل محقق "كشف الأستار" الشيخ الأعظمي، كلام الهيثمي ولم يتعقبه.
والحديث ذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" (٤/ ٢٣٤)، والدِّمْيَاطي في "المتجر الرابح" ص ٧٠٥ - ٧٠٦، وعزياه إلى أبي الشيخ بن حَيَّان في "الثواب"، والبيهقي، وصدَّراه بصيغة تدل على ضعفه عندهما كما هو شرطهما في مقدمتي كتابيهما.
وعزاه العراقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدين" (٤/ ١٤٢) إلى الطبراني والبيهقي بسند ضعيف.
كما عزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٤٣) إلى الطبراني في "الكبير"، والحكيم، وسَمُّوْيَه (١) أيضًا. وفي عزوه للطبراني في "الكبير"، توقف، حيث لم يذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣١٠) عندما عزاه للبزَّار وحده، واللَّه أعلم.
стр. 1510
وقد روي عن العبَّاس مرفوعًا بلفظ آخر. انظر: "شُعَب الإيمان" (٣/ ٩٣ - ٩٥) رقم (٧٨٣)، و"مجمع الزوائد" (١٠/ ٣١٠)، و"الترغيب والترهيب" للمنذري (٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥)، وإسناده ضعيف أيضًا.
* * *
٤٧٦ - أخبرنا أحمد بن بَكْرُون الدَّسْكَرِيّ، حدَّثنا القاضي محمد بن أحمد الهاشمي المِصِّيْصي -بالدَّسْكَرة-، حدَّثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي -من أهل بيت لَهْيَا-، حدَّثني أبي، عن ابن عمرو -يعني الأَوْزَاعي-، عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه،
عن جَدِّه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ فإنَّه نورُ الإسلام، وما مِنْ عَبْدٍ يَشِيبُ شَيْبَةً في الإسلام إلَّا كانت له نورًا يومَ القيامةِ".
(٤/ ٥٧) في ترجمة (أحمد بن بَكْرُون العَطَّار الدَّسْكَرِيّ أبو العبَّاس).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد روي من طريق حسنة دون قوله: "فإنَّه نور الإسلام".
قال الحافظ الخطيب عقبه: "هكذا حدَّثناه ابن بكرون، وهذا الهاشمي إنَّما يروي عن ابن جَوْصَا وطبقته، وكان ضعيفًا. . . وروايته عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة مستحيلة، فاللَّه أعلم".
وقد ترجم الخطيب في "تاريخه" (١/ ٣٧٥) لـ (محمد بن أحمد بن يعقوب الهاشمي المِصِّيْصِي) هذا، وقال: "كان سيء الحال في الحديث". ونقله عنه الحافظ ابن حَجَر في ترجمته من "اللسان" (٥/ ٥٥) ولم يزد.
وصاحب الترجمة (أحمد بن بكرون العطَّار الدَّسْكَرِي) قال الخطيب عنه: "ما علمت به بأسًا".
стр. 1511
التخريج:
رواه أبو داود في التَّرَجُّلِ، باب في نتف الشيب (٤/ ٤١٤) رقم (٤٢٠٢) من طريق سفيان، عن ابن عَجْلان، عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جَدِّه مرفوعًا بلفظ: "لا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ، ما مِنْ مسلمٍ يَشِيبُ شَيْبَةً في الإسلام إلَّا كانت له نورًا يوم القيامة".
وإسناده حسن.
وإنما اعتبرت حديث الخطيب من الزوائد، لأنَّ في حديثه زيادة: "فإنَّه نور الإسلام". عقب قوله: "لا تنتفوا الشَّيْبَ".
وقد رواه التِّرْمِذِيّ في الأدب، باب ما جاء في النهي عن نتف الشيب (٥/ ١٢٥) رقم (٢٨٢١)، من طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جَدِّه بلفظ: "إنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن نتف الشَّيْبِ وقال: إنَّه نور المسلم". وقال: "هذا حديث حسن".
فالزيادة التي عند الخطيب رواها التِّرْمِذِي ولكن بلفظ: "إنَّه نور المسلم"، والذي عند الخطيب: "فإنَّه نور الإسلام".
وبلفظ التِّرْمِذِيّ، رواه ابن ماجه في الأدب، باب نتف الشيب (٢/ ١٢٢٦) رقم (٣٧٢١)، والنَّسَائي في الزينة، باب النهي عن نتف الشيب (٨/ ١٣٦). ولكن ليس عند النَّسَائي قوله: "إنَّه نور المسلم". وعند ابن ماجه "إنَّه نور المؤمن" بدلًا من "إنَّه نور المسلم".
وقد ذكره السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٩٠٧) بلفظ الخطيب، وعزاه إلى أبي داود، والشِّيرازي في "الألقاب"، والخطيب. وقد علمت أنَّ حديث أبي داود لا يتضمن الزيادة التي عند الخطيب.
ولم أقف على الزيادة التي عند الخطيب في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
стр. 1512
وانظر الأحاديث الواردة في الباب في: "جامع الأصول" (٤/ ٧٦١ - ٧٦٣)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ١١٧ - ١١٩)، و"مجمع الزوائد" (٥/ ١٥٨ - ١٥٩).
* * *
٤٧٧ - أخبرنا عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، حدَّثنا أبو الطَّيِّب أحمد بن ثابت بن بقيَّة الوَاسِطي، حدَّثنا محمد بن مَسْلَمَة، حدَّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شُعْبَة، عن قَتَادة،
عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس الواصلُ بالمُكَافِئ، ولكنَّ الواصِلَ الذي إذا انْقَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا".
(٤/ ٥٨) في ترجمة (أحمد بن ثابت بن أحمد الكاتب الوَاسِطي أبو الطَّيِّب).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وهو صحيح من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄.
ففيه (محمد بن مَسْلَمَة بن الوليد الطَّيَالِسِي الوَاسِطي أبو جعفر) وهو ضعيف جدًّا، بل إنَّه اتُّهم بالوضع. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٨٥).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن ثابت الوَاسِطي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
قال الحافظ الخطيب عقبه: "غريب من حديث شُعْبَة عن قَتَادة عن أنس، لم أكتبه إلَّا بهذا الإسناد".
التخريج:
لم أجده من حديث أنس في كلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
وقد صَحَّ من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، رواه البخاري في الأدب، باب ليس الواصلُ بالمُكَافِئ (١٠/ ٤٢٣) رقم (٥٩٩١)، وأبو داود في الزكاة، باب
стр. 1513
في صلة الرحم (٢/ ٣٢٣) رقم (١٦٩٧)، والتِّرْمِذِيّ في البر والصلة، باب ما جاء في صلة الرحم (٤/ ٣١٦) رقم (١٩٠٨)، وأحمد في "المسند" (٢/ ١٦٣ و ١٩٠ و ١٩٣)، والحُمَيْدِي في "مسنده" (٢/ ٢٧١) رقم (٥٩٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٢٧)، وأبو نعيم في "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ٢٧٣)، و"الحِلْيَة" (٣/ ٣٠١ - ٣٠٢).
وعند أحمد في الموضع الأول والثالث زيادة قوله في أوله: "إنَّ الرَّحِمَ معلَّقة بالعَرْش".
وهي عند أبي نعيم في "الحِلْيَة"، والبيهقي أيضًا في الموضعين السابقين.
* * *
٤٧٨ - أخبرنا أبو سعد المَالِيني -إجازةً-، أخبرنا عبد اللَّه بن عدي الحافظ، حدَّثنا أحمد بن حفص السَّعْدِي.
وأخبرنا هنَّاد بن إبراهيم النَّسَفِي -قراءةً-، أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان البُخَارِي، حدَّثنا محمد بن يوسف بن رِدَام قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن عبيد اللَّه الشَّيْبَاني، قالا: حدَّثنا أحمد بن جعفر بن سَلْم البغدادي، حدَّثنا سليمان بن عيسى، حدَّثنا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع،
عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ قال: "من تَمَنَّى الغَلَاءَ على أُمَّتي ليلةً، أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ أربعينَ سَنَةً".
"زاد السَّعْدِيّ: قال سليمان: يعني في الطعام".
(٤/ ٦٠) في ترجمة (أحمد بن جعفر بن سَلْم البغدادي أبو جعفر، يعرف بالجمَّال).
مرتبة الحديث:
موضوع.
стр. 1514
ففيه (سليمان بن عيسى بن نَجِيح السِّجْزْيّ أبو يحيى)، وهو كذَّاب. وقد تقدمت ترجمته في حديث (٢١٦).
قال الحافظ الخطيب عقبه: "منكر جدًّا، لا أعلم رواه غير سليمان بن عيسى السِّجْزِيّ، وكان كذّابًا يضع الحديث".
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٣٧) -في ترجمة (سليمان بن عيسى السِّجْزِيّ) - من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" من طريق مأمون بن أحمد السُّلَمِي، عن أحمد بن عبد اللَّه الشَّيْبَاني، عن بشر بن السَّرِي، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، به.
قال السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٤٥) بعد ذكره لما تقدَّم: "ومأمون وشيخه كذَّابان. واللَّه أعلم".
وذكر ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١١٨): أنَّ (أحمد بن عبد اللَّه الشَّيْبَاني) في إسناد ابن عساكر هو (الجُوَيْبَارِيّ).
أقول: (الجُوَيْبَارِيّ) كان ممَّن يُضْرَبُ المَثَلُ بكذبه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢١٦).
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٤١ - ٢٤٢) عن الخطيب من طريقه الثاني، ثم نقل قوله المتقدِّم عنه.
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٤٥)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٨٨).
* * *
стр. 1515
٤٧٩ - أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب قال: قرأنا على أبي الحسين بن مظفَّر، حدَّثكم أبو العبَّاس أحمد بن جعفر بن محمد بن المُثَنَّى البلْخِي، حدَّثنا عليّ بن مسلم، حدَّثنا أبو داود، حدَّثنا شُعْبَة، أخبرني محمد بن النُّعْمَان قال: سمعت طلحة اليَامي، عن رجل،
عن أخت عبد اللَّه بن رَوَاحَة، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "وَجَبَ الخُرُوجُ على كُلِّ ذَاتِ نِطَاقٍ في العِيْدَيْنِ".
(٤/ ٦٣) في ترجمة (أحمد بن جعفر بن محمد الورَّاق أبو العبَّاس).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه جهالة الراوي عن أخت عبد اللَّه بن رَوَاحَة.
و (محمد بن النُّعْمَان) ترجم له في "الجرح والتعديل" (٨/ ١٠٨) وفيه: "قيل لشُعْبَة من هو؟ قال: خير النَّاس". وقال أبو حاتم: "شيخ". وذكره ابن حَجَر في "التهذيب" (٩/ ٤٩٣) في ترجمة (محمد بن النُّعْمَان بن شِبْل البَصْرِي) وقال: "هَمَدَاني كوفي روى عن طلحة بن مُصَرِّف -يعني اليَامي- روى عنه شُعْبَة وأثنى عليه خيرًا".
و (أبو داود) هو (الطَّيَالِسِي، سليمان بن داود): ثقة صاحب المسند. وستأتي ترجمته في حديث (٢٠٣٩).
و (عليّ بن مسلم) هو (الطُّوسي أبو الحسن): صدوق. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٤٠).
و (أبو الحسين بن مظفَّر) هو (محمد بن المظفَّر بن موسى البزَّاز): حافظ ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٧).
стр. 1516
و (أخت عبد اللَّه بن رَوَاحَة) هي (عَمْرَة بنت رَوَاحَة) كما ورد التصريح باسمها في رواية الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/ ٣٣٩) رقم (٨٤٧).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه أبو داود الطَّيَالِسِي في "مسنده" ص ٢٢٦ رقم (١٦٢٢)، من الطريق: التي رواها الخطيب عنه.
لكن في "مسند الطَّيَالِسِي" المطبوع: "عن طلحة اليَامي، عن أخت عبد اللَّه بن رَوَاحَة"، من دون ذكر واسطة بينهما. وفيه سقط، فإنَّه في جميع المصادر التي خرَّجته: "عن طلحة اليَامي عن امرأة من عبد القيس عن أخت عبد اللَّه بن رَوَاحَة". وبعض هذه المصادر خَرَّجَته عن أبي داود الطَّيَالِسِي من طريقه المتقدِّم (١) كما سيأتي. وهذا يفيد أيضًا أنَّ قوله في إسناد الخطيب "عن رجل" خطأ أيضًا، والصواب ما تقدَّم، واللَّه أعلم.
ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٧/ ١٦٣) عن أبي داود الطَّيَالِسِي، عن شُعْبَة، به.
ورواه أحمد في "المسند" (٦/ ٣٥٨)، وعنه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/ ٣٨٨ - ٣٣٩) رقم (٨٤٦)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٧/ ١٦٣)، عن محمد بن جعفر ويحيى بن سعيد، عن شُعْبَة، به.
ورواه أبو يعلى في "مسنده" (١٣/ ٧٥) رقم (٧١٥٢)، والبيهقي في "السنن
стр. 1517
الكبرى" (٣/ ٣٠٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/ ٣٣٩) رقم (٨٣٦)، من طرق، عن شُعْبَة، عن محمد بن النُّعْمَان، به.
وليس عندهم جميعًا قوله: "في العِيدَيْنِ"، عدا أبا يعلى فعنده: "وجب الخروج على كُلِّ ذَاتِ نِطَاقٍ -يعني في العِيْدَيْنِ-".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٠٠): "رواه أحمد وأبو يعلى -وزاد: يعني في العِيْدَيْنِ-، والطبراني في "الكبير"، وفيه امرأة تابعية لم يذكر اسمها".
* * *
٤٨٠ - أخبرنا عبيد اللَّه بن محمد بن عبيد اللَّه النَّجَّار، أخبرنا محمد بن المظفَّر، أخبرنا أحمد بن جعفر الدُّوري الثَّعْلَبِي أبو عليّ، حدَّثنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد، أخبرني الحسن بن موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن الحسين بن عليّ،
عن عليّ قال: سألت رسول اللَّه ﷺ عن القرآن، فقال لي: "يا عليّ كلام اللَّه غير مخلوق".
(٤/ ٦٤) في ترجمة (أحمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الهيثم الثَّعْلَبي الدُّوري أبو عليّ، يعرف بابن وَجْه الشَّاة).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (أحمد بن جعفر الثَّعْلَبِي الدُّوري) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وقال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ١٣٥): "في سنده أحمد بن جعفر الدُّوري، قال بعض أشياخه: وأظنه الذي اسم جدِّه عبد اللَّه، وهو مشهور بالوضع، واللَّه أعلم".
стр. 1518
وقد ترجم الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٨٧) لـ (أحمد بن جعفر بن عبد اللَّه). وقال: "شيخ لأبي نُعَيْم الحافظ، ذكر ابن طاهر أنَّه مشهور بالوضع". ومثله في "اللسان" (١/ ١٤٤) وأضاف: "وأظنه الذي بعده". يشير إلى (أحمد بن جعفر النَّسَائي أبو الفرج). وقد قال في ترجمته: "قال ابن فُرَات الحافظ: ليس بثقة. مات سنة ست وستين وثلاثمائة: روى عنه البَرْقَاني وأبو نُعَيْم. وقال الخطيب: سألت البَرْقَاني عنه فقال: كتبت عنه شيئًا يسيرًا ولا أعرف حاله".
أقول: ما ذكره ابن عَرَّاق عن بعض أشياخه من كون (أحمد بن جعفر الدُّوري) هو من اسم جَدِّه (عبد اللَّه)، وأنَّه مشهور بالوضع. مقبول من طرف ومتوقف فيه من جانب أخر
أمَّا الطرف المقبول، فهو أنَّ الذَّهَبِيّ قد ذكر أنَّه شيخ لأبي نُعَيْم، والحديث يرويه الخطيب من طريق (محمد بن المظفَّر)، عنه. وإذا علمنا أنَّ ولادة (أبي نُعَيْم) كانت سنة (٣٣٦ هـ)، ووفاته (٤٣٠ هـ)، وأنَّ (محمد بن المظفَّر البزَّاز) كانت وفاته سنة (٣٧٩ هـ) -وهو أحد شيوخ أبي نُعَيْم أيضًا كما في "تاريخ بغداد" (٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤) -، كان ظن بعض أشياخ ابن عرَّاق قريبًا ولا يبعد.
أمَّا الطرف الذي فيه توقف، فهو أنَّ الخطيب عندما ساق نسبه قال: (أحمد بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الهيثم الثَّعْلَبِي الدُّوري)، فجدُّه هو (محمد بن عليّ)، بينما الذي نقله ابن عَرَّاق عن بعض أشياخه أن جدّه اسمه (عبد اللَّه)؟ وهو الذي ترجم له الذَّهَبِيّ ومن بعده، وهو الوضَّاع المشهور.
ومن المحتمل أن يكون (عبد اللَّه) هو جدُّه الأعلى البعيد، وهذا كثيرًا ما يصنعه الوضَّاعون تدليسًا وتَعْمِيَةً لكي لا يُعْرَفُوا، واللَّه أعلم.
كما أنَّ فيه (محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى العَلَوي)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٣٧ - ٣٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
стр. 1519
كما أنَّ فيه (الحسن بن موسى بن جعفر بن محمد العَلَوي) -عَمُّ والد محمد بن إسماعيل كما في "تاريخ بغداد" (٢/ ٣٨) في ترجمته- ولم أقف على من ترجم له.
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد ذكره السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة في الأخبار الموضوعة" (١/ ٦) وعزاه للخطيب وحده، ولم يُبَيِّن علَّته.
وذكره ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ١٣٥) وعزاه للخطيب وحده أيضًا وقال: لم يُبَيِّن -يعني السُّيُوطيّ- علَّته، وفي سنده أحمد بن جعفر الدُّوري". ثم نقل عن بعض أشياخه ما تقدَّم عنه.
* * *
٤٨١ - كتب إليَّ عبد الرحمن بن عثمان الدِّمَشْقِي يذكر أنَّ أبا الحسن أحمد بن جعفر الصَّيْدَلاني البغدادي أخبرهم بِدِمَشْق في المُحَرَّم سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة قال: حدَّثنا الحسين بن عبيد المعروف بمِنْقَار.
وأخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر اليَزْدِي -بأَصْبَهَان قراءةً-، حدَّثنا أحمد بن محمد بن موسى المُلْحَمِي، أخبرنا الحسن بن عثمان التُّسْتَرِي، قالا: حدَّثنا إبراهيم بن سعيد الجَوْهَرِي، حدَّثني المأمون، حدَّثني الرشيد، حدَّثني المهدي قال: دخل عليَّ سفيان الثَّوْري، فقلتُ: حدِّثني بأفضل فضيلة عندك لعليّ. فقال: حدَّثني سَلَمَة بن كُهَيْل، عن حُجَيَّة بن عدي،
عن عليّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنت مِنِّي بمنزلةِ هارونَ مِنْ موسى، إلَّا أنَّه لا نَبِيَّ بعدي".
стр. 1520
"لفظ حديث الصَّيْدَلاني".
(٤/ ٧١) في ترجمة (أحمد بن جعفر بن محمد بن عليّ الصَّيْدَلاني أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (حُجَيَّة بن عدي الكِنْدِي الكوفي) وقد ترجم له في:
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٦/ ٢٢٥) وقال: "كان معروفًا، وليس بذاك".
٢ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ١١٠ رقم (٢٦١) وقال: "كوفي تابعي ثقة".
٣ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٣١٤) وفيه عن أبي حاتم: "شيخ لا يُحْتَجُّ بحديثه، شبيه بالمجهول. . . ".
٤ - "الثقات" لابن حِبَّان (٤/ ١٩٢).
٥ - "الكاشف" (١/ ١٥١) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٦ - "الميزان" (١/ ٤٦٦) وقال: "هو صدوق إن شاء اللَّه. قد قال فيه العِجْلي: ثقة".
٧ - "ديوان الضعفاء والمتروكين" للذَّهَبِيّ ص ٥٣ رقم (٨٥٥) وقال: "قال أبو حاتم: شبه المجهول".
٨ - "التقريب" (١/ ١٥٥) وقال: "صدوق يخطئ، من الثالثة"/ ٤.
كما أنَّ فيه جماعة من الخلفاء غير معروفين بالرواية.
стр. 1521
وصاحب الترجمة (أحمد بن جعفر الصَّيْدَلاني) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه مطوَّلًا: الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٣٧)، والبزَّار في "مسنده" -المعروف بـ "البحر الزَّخَّار"- (٣/ ٥٩ - ٦٠) رقم (٨١٧)، من طريق عبد اللَّه بن بُكَيْر الغَنَوي، عن حَكِيم بن جُبَيْر، عن الحسن بن سعد، عن أبيه (١)، عن عليّ مرفوعًا.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد". وتعقَّبه الذَّهَبِيّ بقوله: "أنَّى له الصحة، والوضع لائح عليه، وفي إسناده عبد اللَّه بن بُكَيْر الغَنَوي: منكر الحديث، عن حَكِيم بن جُبَيْر: وهو ضعيف يَتَرَفَّضُ".
وقال البزَّار: "هذا الحديث لا يُحْفَظُ عن عليّ إلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وحَكِيم بن جُبَيْر فقد تقدَّم ذكرنا له في غير هذا الموضع لضعفه".
وقارن بما في "كشف الأستار عن زوائد البزَّار" للهيثمي (٣/ ١٨٦).
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١١٠): "رواه البزَّار، وفيه حَكِيم بن جُبَيْر، وهو متروك".
ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "المجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٦/ ٢٧٣) رقم (٣٧٠١) -، من طريق قَتَادَة، عن ابن المسيَّب، عن عليّ مرفوعًا بلفظ: "خَلَّقْتُكَ أن تكون خليفتي في أهلي. قال: أتَخَلَّفُ عنك يا رسول اللَّه! قال: ألا ترضى أن تكون مِنِّي بمنزلة هارون من موسى، إلَّا أنَّه لا نَبِيَّ بعدي".
стр. 1522
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١١٠) بعد أن ذكره: "ورجاله رجال الصحيح".
والحديث صحيح مروي عن عدد من الصحابة. وقد تقدَّم الكلام عليه في حديث (٤٣٨).
* * *
٤٨٢ - أخبرنا أبو بكر البَرْقَاني، أخبرنا أبو الفرج أحمد بن جعفر بن أبي حفص النَّسَائي -في شارع دار الدقيق-، حدَّثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدَّثنا سليمان بن حَرْب، حدَّثنا شُعْبَة، عن أبي بِشْر قال: سمعت أبا عُمَيْر بن أنس قال:
حدَّثني عمومة لي من أصحاب النبيِّ ﷺ : أنَّ رجلًا جاء في آخر يوم من رمضان، فزعم أنَّه رأى الهلال، فَأَمَرَ النبيُّ ﷺ النَّاسَ أنْ يُفْطِرُوا، وإذا أصبحوا أن يغدو إلى مُصَلَّاهُمْ.
(٤/ ٧٢ - ٧٣) في ترجمة (أحمد بن جعفر بن أبي حفص النَّسَائي أبو الفرج).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح بلفظ: "أنَّ رَكْبًا" لا "رجلًا" كما عند الخطيب.
ففيه صاحب الترجمة (أحمد بن جعفر بن أبي حفص النَّسَائي أبو الفرج)، وقد نقل الخطيب في ترجمته عن ابن الفُرَات قوله فيه: "كان غير ثقة لا أكتب عنه شيئًا. وقال الخطيب: سألت البَرْقَاني عنه فقال: "كتبت عنه شيئًا يسيرًا ولا أعرف حاله". وترجم له في "الميزان" (١/ ٨٧)، و"اللسان" (١/ ٨٧)، وليس فيهما زيادة عمَّا عند الخطيب.
стр. 1523
و (أبو بِشْر) هو (ابن أبي وحْشِيَّة جعفر بن إياس اليَشْكُرِي الوَاسِطي) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ١٢٩): "ثقة من أثبت النَّاس في سعيد بن جُبَيْر، وضعَّفه شُعْبَة في حبيب بن سالم وفي مجاهد، من الخامسة، مات سنة خمس، وقيل: ست وعشرين -يعني ومائة-"/ ع. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٥/ ٥ - ١٠)، و"التهذيب" (٢/ ٨٣ - ٨٤).
و(أبو عُمَيْر بن أنس بن مالك الأنصاري)، ترجم له ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٤٥٦) وقال: "قيل اسمه عبد اللَّه، ثقة، من الرابعة، قيل: كان أكبر ولد أنس بن مالك"/ د س ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "التهذيب" (١٢/ ١٨٨).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه أبو داود في الصلاة، باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد (١/ ٦٨٤ - ٦٨٥) رقم (١١٥٧)، والنَّسَائي في العيدين، باب الخروج إلى العيدين من الغد (٣/ ١٨٠)، وابن ماجه في الصيام، باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال (١/ ٥٢٩) رقم (١٦٥٣)، وأحمد في "المسند" (٥/ ٥٧)، وابن الجارود في "المنتقى" ص ١٠٢ رقم (٢٦٦)، والطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٣٨٧)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٣/ ٦٧)، وعبد الرزَّاق في "مصنَّفه" (٤/ ١٦٥) رقم (٧٣٣٩)، والدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٢/ ١٧٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٣١٦)، من طريق أبي بِشْر، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومةٍ له من الأنصار، به؛ لكن عندهم جميعًا أنَّ الذي رأى الهلال: (رَكْبٌ) وليس (رجلًا) كما عند الخطيب، ولذا اعتبرته من الزوائد.
قال الخَطَّابي في "معالم السُّنن" (٢/ ٣٣): "وحديث أبي عُمَيْر صحيح".
وأقرَّه المنذري في "مختصر سنن أبي داود" (٢/ ٣٣).
стр. 1524
وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "هذا إسناد حسن".
وقال البيهقي: "هذا إسناد صحيح. . . . وعمومة أبي عُمَيْر من أصحاب رسول اللَّه ﷺ لا يكونون إلَّا ثقات".
وقال النووي في "المجموع شرح المُهَذَّب" (٥/ ٢٧): "حديث أبي عُمَيْر صحيح".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ٨٧): "صحَّحه ابن المُنْذِر وابن السَّكَن وابن حَزْم".
وقال ابن حَجَر في "بلوغ المرام" ص ٩٧ رقم (٥١٠) بعد أن عزاء لأحمد وأبي داود: "إسناده صحيح".
وانظر في الكلام على هذا الحديث: "نصب الراية" (٢/ ٢١١ - ٢١٢)، و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ٨٧).
ولم أقف على من أخرجه بلفظ الخطيب: "أنَّ رجلًا". واللَّه أعلم.
* * *
٤٨٣ - أخبرنا أبو عبد اللَّه الحسين بن أحمد بن جعفر التَّوَّزِيّ الفقيه -بهَمَذَان-، حدَّثنا أبو عمر محمد بن العبَّاس بن حَيُّوْيَه الخَزَّاز (١)، حدَّثنا محمد بن هارون بن حُمَيْد بن المُجَدَّر قال: حدَّثنا أحمد بن الحسن بن خِرَاش (٢)، حدَّثنا شَبَابَة، حدَّثنا شُعْبَة، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر،
стр. 1525
عن أُبَيِّ بن كَعْبٍ، عن النبيِّ ﷺ أنَّه سُئِلَ عن المسجد الذي أُسِّسَ على التَّقْوَى، فقال: "هو مَسْجِدِي هذا".
(٤/ ٧٩) في ترجمة (أحمد بن الحسن بن خِرَاش أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
إسناده معلول. والحديث صحيح من طرق أخرى.
قال الحافظ الخطيب عقبه: "هذا الحديث غريب جدًّا، تفرَّد به أبو عمر بن حَيُّوْيَه بهذا الإسناد. وقد حدَّثني أبو بكر البَرْقاني قال: قال لي ابن حَيُّوْيَه: إنَّه عرض هذا الحديث على أبي الحسين بن مظفَّر واستغربه، وقال: ما كنت أظن هذا الحديث يصح -أو كما قال-. وقال البَرْقَاني: أهاب أن يكون دخل حديث في حديث على (أبي عمر) أو من قبله، فإنِّي لم أجده إلَّا عنده وإنَّما هذا الإسناد: أنَّ النبيَّ ﷺ كَوَى أُبَيًّا. قلت -القائل الخطيب-: وهذا القول صحيح، إلَّا أنَّ أبا عمر بن حَيُّوْيَه قد توبع على روايته عن ابن المُجَدَّر".
ثم ساق الخطيب رواية المتابعة هذه، وهي الحديث التالي رقم (٤٨٤)، لكن لا قيمة لهذه المتابعة، لأنَّ الذي تابع (ابن المُجَدَّر) هو: (أبو الفتح الأَزْدِي محمد بن الحسين)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٨٢).
وقال الضياء المقدسي في "المختارة" (٣/ ٣٣٩) بعد أن رواه من الطريق المتقدِّم: "هذا الحديث في "أصل أبي عمر" بإصلاح أبي العبَّاس الفَزَاري وقال: أنا أبو عمر: رأيت ابن صَاعِد إذا شَكَّ في شيء [. . . .] (١) بهذا المتن، والمحفوظ بهذا الإسناد: أنَّ النبيَّ ﷺ بعث إلى أُبَيٍّ طبيبًا فَكَوَاه".
стр. 1526
و (جابر) هو (ابن عبد اللَّه بن عمرو بن حَرَام الأنصاري)، صاحب رسول اللَّه ﷺ وابن صاحبه، غزا تسع عشرة غزوة، ومات بالمدينة بعد السبعين وهو ابن أربع وتسعين. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٤/ ٤٤٣ - ٤٥٤)، و"السِّيَر" (٣/ ١٨٩ - ١٩٤)، و"الإصابة" (١/ ٢١٣).
و(أبو سفيان) هو (طلحة بن نافع الوَاسِطي الإِسْكَاف): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٥٣).
و(الأعمش) هو (سليمان بن مِهْران): إمام ثقة حافظ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠).
و(شُعْبة) هو (ابن الحجَّاج العَتَكي الوَاسِطي البَصْرِي أبو بِسْطَام): إمام حافظ ثقة، أمير المؤمنين في الحديث. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦١).
و(شَبَابَة) هو (ابن سَوَّار الفَزَاري المَدَائِني أبو عمرو): ثقة حافظ. وستأتي ترجمته في حديث (١٦٢٧)
وصاحب الترجمة (أحمد بن الحسن بن خِرَاش أبو جعفر) قال الخطيب عنه: "ثقة". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ١٣): "صدوق من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين -يعني ومائتين-، وله ستون"/ م ت. وانظر ترجمته أيضًا في: "تهذيب الكمال" (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، و"التهذيب" (١/ ٢٤).
و(محمد بن هارون بن حُمَيْد بن المُجَدَّر (١) أبو بكر البَيِّع) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٣٥٧) وقال: "ثقة". وفيه عن أبي الحسن الجَرَّاحي: "كان يُعْرَفُ بالانحراف عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ﵁". وترجم له
стр. 1527
الذَّهَبِيّ في "الميزان" (٤/ ٥٧) وقال: "صدوق مشهور، لكن فيه نَصْبٌ وانحراف".
و(أبو عمر محمد بن العبَّاس بن محمد الخَزَّاز البغدادي، المعروف بابن حَيُّوْيَه)، ترجم له الذَّهَبِيّ في "السِّيَر" (١٦/ ٤٠٩ - ٤١٠) ونَعَتَهُ بقوله: "الإمام المحدِّث الثقة المُسْنِد. . . من علماء الحديث". وترجم له الخطيب من قبل في تاريخه (٣/ ١٢١ - ١٢٢) وقال: "كان ثقة". ونقل توثيقه عن البَرْقَاني والعَتِيقي والأَزْهَرِي. وكانت وفاته عام (٣٨٢ هـ).
وشيخ الخطيب (أبو عبد اللَّه الحسين بن أحمد بن جعفر التَّوَّزِيّ) لم أقف على ترجمته في كُلِّ ما رجعت إليه.
التخريج:
رواه الضياء المَقْدِسي في "المختارة" (٣/ ٣٣٩) رقم (١١٣٣)، من طريق أبي محمد الحسن بن عليّ الجَوْهَري، عن أبي عمر محمد بن العبَّاس بن محمد بن حَيُّوْيَه، به.
ورواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٢/ ٣٧٣)، وأحمد في "المسند" (٥/ ١١٦)، وعَبْد بن حُمَيْد في "المنتخب من المسند" (١/ ١٩١) رقم (١٦٦)، والطبري في "تفسيره" (١٤/ ٤٨٠) رقم (١٧٢١٩)، وأبو سعيد الجَنَدِيّ في "فضائل المدينة" ص ٣٥ رقم (٤٦)، من طريق عبد اللَّه بن عامر، عن عِمْرَان بن أبي أنس، عن سهل بن سعد، عن أُبَيِّ بن كعب مرفوعًا به.
أقول: إسناده ضعيف، ففيه (عبد اللَّه بن عامر الأسْلَمي المَدَني أبو عامر) وهو ضعيف كما قال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٢/ ٨٩)، وابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٤٢٥). وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (١٥/ ١٥٠ - ١٥٣)، و"التهذيب" (٥/ ٢٧٥ - ٢٧٦).
стр. 1528
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٠): "رواه أحمد، وفيه عبد اللَّه بن عامر الأسْلَمِي وهو ضعيف".
وللحديث شواهد عدَّة، انظرها في: "فضائل المدينة" لأبي سعيد الجَنَدي ص ٣٤ - ٣٥، و"جامع الأصول" (٩/ ٣٣٠ - ٣٣١)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ١٠ - ١١) و (٧/ ٣٤)، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ٢١٥)، و"الدُّرّ المنثور" (٤/ ٢٨٦ - ٢٨٨).
ومن هذه الشواهد، ما رواه مسلم، في الحجِّ، باب بيان أنَّ المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبيِّ ﷺ بالمدينة (٢/ ١٠١٥) رقم (١٣٩٨)، وغيره، عن أبي سعيد الخُدْري أنَّه قال: "دخلتُ على رسول اللَّه ﷺ في بَيْتِ بعض نِسَائِهِ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّه أيُّ المَسْجِدَيْنِ الذي أُسِّسَ على التَّقْوَى؟ قال: فَأخَذَ كَفًّا مِنْ حَصْبَاءِ فَضَرَبَ به الأرضَ، ثُمَّ قال: هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا".
* * *
٤٨٤ - أخبرنا أبو طالب محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد اللَّه بن بُكَيْر، أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأَزْدِيّ الحافظ، حدَّثنا محمد بن هارون بن حُمَيْد بن المُجَدَّر، حدَّثنا أحمد بن الحسن بن خِرَاش، حدَّثنا شَبَابَة بن سَوَّار الفَزَاري أبو عمرو، حدَّثنا شُعْبَة بن الحجَّاج، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر،
عن أُبَيِّ بن كَعْبٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ سُئِلَ عن المسجدِ الذي أُسِّسَ على التَّقْوَى، قال: "هو مَسْجِدِي".
(٤/ ٧٩) في ترجمة (أحمد بن الحسن بن خِرَاش أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
стр. 1529
ففيه (أبو الفتح محمد بن الحسين الأَزْدِيّ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٨٢).
وقد تقدَّم الكلام على رجال إسناده في الحديث السابق رقم (٤٨٣).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (٤٨٣).
* * *
٤٨٥ - أخبرنا محمد بن عمر بن بُكَيْر النَّجَّار (١)، حدَّثنا عيسى بن حامد أبو الحسين القاضي، حدَّثنا أحمد بن الحسن -المعروف بأبي حُبَيْش-، حدَّثنا يحيى بن مَعِين بن عَوْن أبو زكريا، حدَّثنا أبو بكر عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة،
عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "من تعلَّم القرآن وحفظه أدخله اللَّه الجنَّة، وشفَّعه في عشرة من أهل بيته كُلٌّ قد أوجبوا النَّار".
(٤/ ٨١) في ترجمة (أحمد بن الحسن أبو حُبَيْش) (٢).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفته صاحب الترجمة (أحمد بن الحسن أبو حُبَيْش)، وقد اتَّهمه الخطيب بوضع هذا الحديث كما سيأتي. وترجم له الذَّهَبِيّ في "الميزان" (١/ ٩١) وساق حديثه هذا وقال: "اتَّهمه الخطيب بوضعه". ومثله في "اللسان" (١/ ١٥٣)، و"الكشف الحثيث عمَّن رُمي بوضع الحديث" ص ٥٢ رقم (٣٥).
стр. 1530
قال الحافظ الخطيب عقبه: "هذا حديث منكر بهذا الإسناد، والحَمْلُ فيه على أبي حُبَيْش، فإنَّ مَنْ عَدَاهُ ثقة. وقد روى مَخْلَد بن جعفر، عن أبي حُبَيْش أحمد بن محمد، عن أبي خَيْثَمَة زهير بن حَرْب. ولعل شيخ مَخْلَد، وشيخ عيسى بن حامد، واحد".
التخريج:
رواه الخطيب في "تاريخه" (٤/ ٤٣٠) في ترجمة (أحمد بن محمد بن الحسين السَّقطِي أبو الحسين)، من طريق أحمد بن محمد السَّقَطِي هذا، عن يحيى بن مَعِين، به.
وقال: "رجال إسناده كلُّهم ثقات إلَّا السَّقَطِي، والحديث غير ثابت".
كما رواه في "تاريخه" (١١/ ٣٩٥) في ترجمة (عليّ بن الحسين السَّقَطِي أبو الحسن)، من طريق عليّ بن الحسين السَّقَطِي هذا، عن يحيى بن مَعِين، به.
وقد قال في ترجمته قَبْلُ: "حدَّث عن يحيى بن مَعِين حديثًا منكرًا".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٠٧) عن الخطيب من طريق أحمد بن محمد بن الحسين السَّقَطِي المتقدِّم، وقال: "فيه أحمد بن محمد بن الحسين السَّقَطِي اتَّهمه به الخطيب". ثم نقل قول الخطيب بخصوص هذا الطريق.
وذكره ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٩٨) -في الفصل الثالث، والمتضمن للأحاديث التي ذكرها السُّيُوطيّ ممّا فات ابن الجَوْزي-، وعزاه للخطيب وحده، وقال: "فيه أحمد بن محمد بن الحسين السَّقَطي، اتَّهمه به الخطيب".
وقال ابن عَرَّاق أيضًا: "هذا الحديث أورده الذَّهَبِيُّ في "الميزان" في ترجمة (أحمد بن الحسين (١) أبي حَنَش السَّقَطِي) وقال: اتَّهمه الخطيب بوضع هذا
стр. 1531
الحديث، ثم أعاده الذَّهَبِيّ في ترجمة (أحمد بن الحسين السَّقَطِي)، قال: ذكروا أنَّه وضع حديثًا، فذكر الحديث بالسند بعينه، ثم قال: قال ابن الجَوْزي: وضعه السَّقَطِي. وزاد ابن حَجَر في "اللسان" - (٤/ ٢٢١) - ترجمة (عليّ بن الحسين السَّقَطِي)، وذكر فيها الحديث بسنده بعينه، ثم قال: قال الخطيب: هذا حديث منكر. فلا أدري أهؤلاء السَّقَطِيون جماعة تواردوا على هذا الحديث بسند واحد، أَمْ واحدٌ خُبِطَ في اسمه ونسبه، ولم أر من تعرَّض لذلك فليحرر واللَّه أعلم".
أقول: الظاهر أنَّ اثنين من الثلاثة، هما واحد: (أحمد بن الحسن أبو حُبَيْش) و (أحمد بن محمد بن الحسين السَّقَطِي أبو الحسين)، يدلُّ عليه قول الحافظ الخطيب في "تاريخه" (٤/ ٨١) في ترجمة (أحمد بن الحسن أبو حُبَيْش): "وقد روى مَخْلَد بن جعفر، عن أبي حُبَيْش أحمد بن محمد، عن أبي خَيْثَمَة زهير بن حَرْب، ولعل شيخ مَخْلَد وشيخ عيسى بن حامد واحد". قال هذا بعد أن أورد الحديث من طريق عيسى بن حامد عن أحمد بن الحسن أبو حُبَيْش، ممّا يشير أنَّه كان يستظهر أنَّ (أحمد بن الحسن أبو حُبَيْش) و (أحمد بن محمد أبو حُبَيْش) واحد.
و(أحمد بن محمد أبو حُبَيْش) هو: (أحمد بن محمد بن الحسين السَّقَطِي أبو الحسين) الذي ساق الخطيب الحديث من طريقه ثانيًا، فإنَّه يرويه في "تاريخه" (٤/ ٤٣٠) من طريق عيسى بن حامد بن بشر القاضي، عنه، به. فالراوي عن (أحمد بن الحسن أبو حُبَيْش) و (أحمد بن محمد بن الحسين السَّقَطِي أبو الحسين)، واحد أيضًا هو: (عيسى بن حامد).
أمَّا الثالث: (عليّ بن الحسين السَّقَطِي أبو الحسن) فإنَّ الراوي عنه، هو (عمر بن أحمد بن يوسف بن نُعَيْم الوكيل) كما في "تاريخ بغداد" (١١/ ٣٩٥)، مع ملاحظة أنَّ الثلاثة إنما رووه عن (يحيى بن مَعِين)، واللَّه أعلم.
* * *
стр. 1532
٤٨٦ - أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العَبْدَوِي -بنَيْسَابُور-، وأبو الفضل عمر بن أبي سعد الهَرَوي -واللفظ له-، قالا: حدَّثنا أبو بكر بن إبراهيم الإِسْمَاعِيلي، حدَّثنا أبو عبد اللَّه أحمد بن الحسن -من كتابه الأصل حديثًا بيِّنًا-.
وحدَّثنا أبو طالب يحيى بن عليّ بن الطَّيِّب الدَّسْكَري -بِحُلْوَان-، حدَّثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن القاسم العَبْدِي -بجُرْجَان-، أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبَّار الصُّوفي، أخبرنا سُوَيْد بن سعيد، حدَّثنا مالك، عن الزُّهْرِي، عن أنس بن مالك،
عن أبي بكر، أنَّ النبيَّ ﷺ أهْدَى جَمَلًا لأبي جَهْلٍ.
(٤/ ٨٢ - ٨٣) في ترجمة (أحمد بن الحسن بن عبد الجبَّار الصُّوفي أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
لا يصحُّ من هذا الطريق، والصواب أنَّه عن مالك عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري مُرْسَلًا كما قال الدَّارَقُطْنِيّ فيما سيأتي عنه. كما ورد من طريق حسن من حديث ابن عبَّاس.
وقد توسَّع الحافظ الخطيب للغاية في نقد هذا الحديث والكلام عليه عقب روايته له، وخلاصة ما قال، هو: أنَّ (سُوَيْد بن سعيد الحَدَثَاني) قد وَهِمَ في هذا الحديث، وأنَّ الحَمْلَ فيه عليه، وليس على صاحب الترجمة (أحمد بن الحسن بن عبد الجبَّار الصُّوفي) كما قاله الدَّارَقُطْنِيّ، لأَنَّ (يعقوب بن يوسف الأَخْرَم) -وهو ثقة-، قد تابع (الصُّوفي)، كما أنَّ (محمد بن عَبْدَة بن حَرْب القاضي) قد تابعه أيضًا، ولكن لا قيمة لمتابعته لأنه متروك، ولأنَّ الراوي عنه هو (أبو الفتح محمد بن الحسين الأَزْديّ) وفيه نظر. فالتعويل على رواية (يعقوب بن يوسف
стр. 1533
الأَخْرَم) في متابعة (الصُّوفي)، وهذه المتابعة تدلُّ على أنَّ الوَهَمَ ليس من (الصُّوفي)، بل من (سُوَيد بن سعيد).
على أنَّ هذا الحديث هو ما أنكره النَّاس قديمًا على (سُوَيْد)، فابن مَعِين عندما ذُكِرَ له هذا الحديث عن (سُوَيْد)، قال: "لو أنَّ عندي فَرَسًا خرجتُ أغزوه".
وقد ضَعَّفَ البَرْقَاني الحديث، فقال: هذا حديث خطأ، دخل حديث في حديث. وقال ابن صَاعِد: ليس بصحيح. وقال عبيد بن محمد الحافظ: كذب. وقال ابن مُظاهِر (١): صحيح.
وقد ذكره الإمام الدَّارَقُطْنِيّ في "علله" (١/ ٢٢٦) من طريق أبي عبد اللَّه الصُّوفي، عن سُوَيْد، به. وقال: "الصواب عن مالك، عن عبد اللَّه بن أبي بكر مُرْسَلًا عن النبيِّ ﷺ ، والوَهَمُ فيه من الصُّوفي".
و(سُوَيْد بن سعيد بن سهل الهَرَوي الحَدَثَاني أبو محمد)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣٤٠): "صدوق في نفسه، إلَّا أنَّه عَمِيَ فصار يَتَلَقَّنُ ما ليس من حديثه، فأَفْحَشَ فيه ابن مَعِين القول". وستأتي ترجمته في حديث (٩٤٧).
وصاحب الترجمة (أحمد بن الحسن بن عبد الجبَّار الصُّوفي) قال الخطيب عنه: "ثقة".
التخريج:
رواه أبو بكر الإسْمَاعيلي في "معجمه" ص ١٥ رقم (٢) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
стр. 1534
ورواه عن الإسماعيلي من طريقه هذا: السَّهْمِيُّ في "تاريخ جُرْجَان" ص ١١٤، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٣٠).
ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٣٠) من طريق يعقوب بن يوسف الأخْرَم، عن سُوَيْد بن سعيد، به.
ورواه مالك في "الموطأ" (١/ ٣٧٧) -في الحجِّ، باب ما يجوز من الهدي-، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٣٠)، عن نافع، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم مُرْسَلًا: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ أهْدَى جَمَلًا كان لأبي جهل بن هشام، في حَجٍّ أو عُمْرَةٍ".
قال ابن عبد البَرّ في "التمهيد" (١٧/ ٤١٣ - ٤١٤): "لم يختلف الرواة لـ (الموطأ) عن مالكٍ -فيما علمت قديمًا وحديثًا- أنَّ هذا الحديث في (الموطأ) لمالكٍ، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، وليس لنافع فيه ذكر، ولا وجه لذكر نافع فيه، ولم يرو نافع عن عبد اللَّه بن أبي بكر قطّ شيئًا، بل عبد اللَّه بن أبي بكر ممن يصلح أن يروي عن نافع، وقد روى عن نافعٍ من هو أجلّ منه. . . ورواه سُوَيد بن سعيد، عن مالكٍ، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس، عن أبي بكر. . وهذا مِنْ خطأ سُوَيْد وغلطه".
والخبر رواه أبو داود في المناسك، باب في الهدي (٢/ ٣٦٠ - ٣٦١) رقم (١٧٤٩) عن ابن عبَّاس: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ أَهْدَى عام الحُدَيْبِيَة، في هدايا رسول اللَّه ﷺ ، جَمَلًا كان لأبي جهل في رأسه بُرَةُ (١) فِضَّةٍ -قال ابن مِنْهَال: بُرَةُ ذَهَبٍ. وزاد النُّفَيْلِي-: يغيظ بذلك المشركين" (٢).
وفي إسناده (محمد بن إسحاق) وهو مدلِّس ولم يصرِّح بالتحديث عند
стр. 1535
أبي داود، وصرَّح بذلك عند أحمد في "المسند" (١/ ٢٦١)، فهو حسن.
وصحَّحَ الشيخ أحمد شاكر إسناده في تعليقه على "مسند أحمد" (٤/ ١٠٨) رقم (٢٣٦٢).
ورواه ابن ماجه مختصرًا، في المناسك، باب الهدي من الإناث والذكور، عن ابن عبَّاس: "أنَّ النبيَّ ﷺ أَهْدَى في بُدْنِهِ جَمَلًا لأبي جَهْلٍ، بُرَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ". وإسناده حسن.
وقد ذكر البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٢٩ - ٢٣٠)، وابن عبد البَرّ في "التمهيد" (١٧/ ٤١٤ - ٤١٥)، روايات الحديث المختلفة فانظرها إن شئت.
وهذا الجَمَلُ كان ممّا غنمه المسلمون من المشركين يوم بَدْرٍ كما في رواية أحمد.
وقد رواه الخطيب في "تاريخه" (٤/ ١٧٣) من حديث عبد اللَّه بن عمر بإسناد ضعيف. وسيأتي برقم (٥٣١).
* * *
٤٨٧ - أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن نُعَيْم الضَّبِّي، حدَّثنا أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه -بالطَّابَرَان-، حدَّثنا يعقوب بن يوسف الأَخْرَم -بِنَيْسَابُور-، حدَّثنا سُوَيْد بن سعيد، عن مالكٍ، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس،
عن أبي بكرٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ أَهْدَى جَمَلًا لأَبي جَهْلٍ.
(٤/ ٨٤) في ترجمة (أحمد بن الحسن بن عبد الجبَّار الصُّوفي أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
لا يصحُّ من هذا الطريق، والصواب أنَّه عن مالك عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري مُرْسَلًا. وقد ورد من طريقٍ حَسَنٍ من حديث ابن عبَّاس.
وقد سبق في الحديث المتقدِّم (٤٨٦) الكلام على إسناده.
стр. 1536
التخريج:
تقدم تخريجه في الحديث السابق رقم (٤٨٦).
* * *
٤٨٨ - أخبرنا إبراهيم، عن عمر البَرْمَكِي، أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأَزْدي، حدَّثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبَّار، ومحمد بن عَبْدَة بن حَرْب القاضي، قالا: حدَّثنا سُوَيْد بن سعيد، حدَّثنا مالك، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس،
عن أبي بكر الصِّدِّيق، أنَّ النبيَّ ﷺ أَهْدَى جَمَلًا لأبي جَهْلٍ.
(٤/ ٨٤) في ترجمة (أحمد بن الحسن بن عبد الجبَّار الصُّوفي أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
لا يصحُّ من هذا الطريق، والصواب أنَّه عن مالك عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري مُرْسَلًا. وقد ورد من طريقٍ حَسَنٍ من حديث ابن عبَّاس.
وقد سبق الكلام عليه في حديث رقم (٤٨٦).
وقال الخطيب عقب روايته له: "لم أره عن محمد بن عَبْدَة إلَّا من رواية الأَزْدِيّ عنه، وفي الأَزْدِيّ نظر، ومحمد بن عَبْدَة متروك".
أقول: (أبو الفتح محمد بن الحسين الأَزْدِيّ): ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٨٢).
و (محمد بن عَبْدَة بن حَرْب القاضي أبو عبد اللَّه) قد ترجم له في:
١ - "الكامل" (٦/ ٢٣٠٢) وقال: "كان يُحَدِّث من كتب النَّاس عن قومٍ لم يرهم". وقال أيضًا: "الضَّعْفُ على حديثه بَيِّنٌ". ونقل عن إبراهيم بن محمد بن عيسى ما يفيد كذبه.
стр. 1537
٢ - "سؤالات السَّهْمِيّ للدَّارَقُطْنِيّ" ص ٩٧ رقم (٤٤) وقال: "لا شيء، آية (١) ".
٣ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠) وفيه عن البَرْقَاني: "من المتروكين". وقال الخطيب فيما تقدَّم عنه في ترجمة (أحمد بن الحسن بن عبد الجبَّار الصُّوفي): "متروك".
٤ - "المغني" (٢/ ٦١٠) وقال: "متأخر، كذَّبه أبو أحمد بن عدي".
٥ - "اللسان" (٥/ ٢٧٢ - ٢٧٣) وذكر ما تقدَّم.
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث رقم (٤٨٦).
* * *
٤٨٩ - أخبرنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم المَقْدِسي -بسَازَة-، حدَّثنا أبو بكر محمد بن جعفر الفُقَاعي -بأُرْمِيَة-، حدَّثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبَّار الصُّوفي قال: قصدت باب أبي الربيع الزَّهْرَاني واستأذنت، فخرجت جارية وقالت: الشيخ مشغول، فجلست ساعة ثم قرعت، فخرجت أيضًا وقالت: مشغول، فجلست أيضًا ساعة ثم استأذنت، فخرجت وقالت: مشغول، فقلت: قولي للشيخ: بغدادي وصوفي وصاحب حديث! فقال: زُبْدٌ ببرسنان. قولي: ادخل، فدخلت وبين يديه جام فَالُوذ (٢)، فلقَّمني لُقْمَةً، وقال: حدَّثني فُلَيْح قال: حدَّثنا الزُّهْرِيّ،
стр. 1538
حدَّثنا أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ لَقَّمَ أخاهُ لُقْمَةً حَلْوَاءَ ولم يكن ذلك مخافةً مِنْ شَرِّهِ ولا رجاءً لخَيْرِهِ، صَرَفَ اللَّه عنه سبعين بَلْوَى في القيامة".
(٤/ ٨٥) في ترجمة (أحمد بن الحسن بن عبد الجبَّار الصُّوفي أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
موضوع.
قال الخطيب عقب روايته له: "هذا حديث منكر جدًّا وإسناده صحيح (١)، وقد كنت أظن الحَمْلَ فيه على الفُقَاعي، والفُقَاعي مشهور عندهم: ثقة. قال ومات بعد سنة سبعين وثلاثمائة ولم يدرك الصُّوفي".
ثم ساق الخطيب الحديث من طريق أبي القاسم بن السَّوْطي، عن محمد بن الفَرُّخَان، عن أحمد بن عبد الجبَّار، عن أبي الربيع الزَّهْرَاني، عن فُلَيْح بن سليمان، عن الزُّهْرِيّ، عن سالم، عن أبيه، عن أنس بن مالك مرفوعًا بنحوه -وهو الحديث التالي رقم (٥٠٢) - وقال: "فبانت له علَّة الحديث الأول، إذ الحَمْلَ فيه على ابن الفَرُّخان، وبرئ ابن الفُقَاعي منه ومن رواه. وسقط اسم محمد بن الفَرُّخان من كتاب شيخنا المَقْدِسي واللَّه أعلم. . . وأمَّا الخلاف في إسناد رواية الفُقَاعي وابن السَّوْطي فغير ممتنع أن يكون من جهة ابن الفَرُّخان، وأنَّه كان يرويه على ما يتفق له، أو من جهة ابن السَّوْطي فإنَّه أيضًا ظاهر التخليط، واللَّه أعلم".
أقول: (محمد بن الفَرُّخَان الدُّوري أبو الطَّيِّب): مُتَّهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٣١).
و(الحسين بن محمد بن إسحاق السَّوطي): كثير الوَهَم شنيع الغلط. وستأتي ترجمته في الحديث التالي رقم (٤٩٠).
стр. 1539
و (أبو الربيع الزَّهْرَاني) هو (سليمان بن داود العَتَكي): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٠٦).
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٥٤)، وعنه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٨)، والشَّجَرِي في "أماليه" (٢/ ١٤٩)، من طريق مُجَاشِع بن عمرو، عن خالد العَبْد (١)، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "مَنْ لقَّم أخاه لُقْمَة حلو صرف اللَّه عنه مرارة الموقف يوم القيامة".
قال أبو نُعَيْم: "غريب من حديث يزيد، تفرَّد به عنه خالد".
وقال ابن الجَوْزِي: "يزيد الرَّقَاشي. . . متروك، وخالد العَبْد: رَمَاهُ الفَلَّاس بأنَّه يضع الحديث، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو متروك الحديث".
أقول: في إسناده أوَّلًا (مُجَاشِع بن عمرو الأَسَدِي) وهو مُتَّهم. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٨٢).
وفيه (خالد بن عبد الرحمن العَبْد)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "ميزانه" (١/ ٦٣٣) وقال: "رماه عمرو بن عليّ -يعني الفَلَّاس- بالوضع. وكذَّبه الدَّارَقُطْنِيّ. وقال ابن حِبَّان: كان يسرق الحديث، ويحدِّث من كتب النَّاس".
وفيه (يزيد بن أبَان الرَّقَاشي البَصْري) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٦).
وله طريق ثالث ذكره السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٢٤٦)، حيث يقول: "ثم رأيت في كتاب "نزهة المذاكرة" من طريق عمر بن شَبَّة، عن سليمان بن
стр. 1540
سَلَمَة، عن عبد الرحمن بن عبد السلام الرَّحبي قال: حدَّثني سعيد بن ضِرار، عن أنس بن مالك أنَّ النبيَّ ﷺ قال: من لقَّم أخاه المسلم لُقْمَةَ حلاوة وقاه اللَّه مرارة الموقف يوم القيامة".
قال الذَّهَبِيُّ في "المغني" (١/ ٢٦٢): "سعيد بن عبد اللَّه بن ضِرار عن أنس بن مالك ﵁ قال أبو حاتم: ليس بالقويّ، واللَّه أعلم".
وأضاف ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٥٦): "وعنه سليمان بن سَلَمَة بن (١) عبد الرحمن بن عبد السلام الرَّحبي ما عرفته".
ومن طريق الخطيب المتقدِّم رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٨ - ٢٩)، ونقل قول الخطيب السابق.
وله شاهد من حديث أبي هريرة، رواه ابن شاهين في "الأفراد"، وفي إسناده (فَضَالَة بن حُصَيْن الضَّبِّي) وقد اتُّهم. كما أنَّ فيه غيره من الضعفاء والمتروكين. انظر: "الموضوعات" لابن الجَوْزي (٣/ ٢٩)، و"اللآلئ المصنوعة" للسُّيُوطيّ (٢/ ٢٤٦)، و"اللسان" لابن حَجَر (٤/ ٤٣٥)، و"الفوائد المجموعة" للشَّوكَاني ص ١٨٢.
وقال ابن الجَوْزِي في "الموضوعات" (٣/ ٢٩): "هذه الأحاديث ليس فيها: ما يصحُّ".
وقد ذكره الإمام ابن قيِّم الجَوْزِيَّة في "المنار المُنيف" ص ٦٥ في جملة الأحاديث التي هي "بوصف الأطباء والطُّرُقيَّة أشبه وأليق".
كما ذكره الإمام القاري في "الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" ص ٣١٦ رقم (١٢١٦).
* * *
стр. 1541
٤٩٠ - أخبرنا أبو عليّ الحسم بن محمد بن إسماعيل البزَّار، حدَّثنا أبو القاسم بن السَّوْطي الحسين بن محمد بن إسحاق البزَّار قال: سمعت أبا الطيِّب محمد بن الفَرُّخَان الدُّوري يقول: سمعت أحمد بن عبد الجبَّار الصُّوفي يقول: لما مضيت إلى أبي الربيع الزَّهْرَاني إلى البَصْرة لأسمع منه الحديث، وكان رأيه رأي الصُّوفية، ضربت الباب، فقالت الجارية: هو على حاجة، فقلت لها قولي: صوفي بغدادي صاحب حديث! فقال: افتحي له، فدخلت إليه، فقال: إذا كان الصُّوفي بغداديًا صاحب حديث فهو الزُّبْدُ بالبرسنان، ادنُ يا غلام، ثم ناولني لُقْمَة فالوذج، ثم قال لي: كُلْ، ثم قال: اكتب، حدَّثني فُلَيْح بن سليمان، عن الزُّهْرِيّ، عن سالم، عن أبيه،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من لَقَّمَ أخاه المسلم لقمة حلوى لا يرجو بها خيره ولا يتَّقي بها شرَّه، لا بريد بها إلَّا اللَّه، وقاه اللَّه مرارة الموقف يوم القيامة".
(٤/ ٨٥ - ٨٦) في ترجمة (أحمد بن الحسن بن عبد الجبَّار الصُّوفي أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وقد سبق الكلام على إسناده في الحديث السابق (٤٨٩).
و (أبو القاسم الحسين بن محمد بن إسحاق السَّوْطِي) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٨/ ١٠٢ - ١٠٣) وقال: "كان كثير الوَهَم، شنيع الغلط". وقال: "وقد رأيت لابن السَّوْطِي أوهامًا كثيرة". وتوفي عام (٣٩٣ هـ). كما ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٥٤٧)، وابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٣١٣)، ونقلا ما تقدَّم عن الخطيب. وقد صُحِّفَ "السَّوْطِي" في "اللسان" إلى: "السبطي".
стр. 1542
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (٤٨٩).
* * *
٤٩١ - أخبرنا أبو الفرج بن شَهْرَيَار، أخبرنا سليمان بن أحمد الطَّبَرَاني، حدَّثنا أحمد بن الحسن بن هارون بن سليمان بن إسماعيل بن حمَّاد بن أبي سليمان الفقيه الكوفي -ببغداد-، حدَّثنا إبراهيم بن راشد الأَدَمِي، حدَّثنا داود بن مِهْران الدَّبَّاغ، حدَّثنا حمَّاد بن شُعَيْب، عن أبي الزُّبَيْر، عن طاوس، عن ابن عبَّاس،
عن البَرَاء بن عازب، أنَّ النبيَّ ﷺ نزل مَرَّ الظَّهْرَان (١) فَأُهْدِي له عضد حمار وَحْشِيٍّ، فردَّه على الرسول، وقال: "اقرأ ﵇ وقُلْ لولا أنَّا حُرُمٌ ما رددناه عليك".
(٤/ ٨٧) في ترجمة (أحمد بن الحسن بن هارون الخَرَّاز الصَّبَّاحي أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد ورد بنحوه من طرق صحيحة.
ففيه (حمَّاد بن شُعَيْب الحِمَّاني التَّمِيمي الكوفي أبو شُعَيْب) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٣٢ - ١٣٣) وقال: "ليس بشيء". وقال مَرَّةً: "ضعيف".
٢ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٥) وقال: "فيه نظر".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٨٣ رقم (١٣٧) وقال: "ضعيف".
стр. 1543
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٣١٣ - ٣١٤) وذكر له حديثًا وقال: "لا يتابعه عليه إلّا مَنْ هو دونه ومثله".
٥ - "الجرح والتعديل" (٣/ ١٤٢) وفيه عن أحمد: "لا أدري كيف هو". وقال أبو حاتم: "ليس بالقويِّ". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث".
٦ - "المجروحين" (١/ ٢٥١) وقال: "يقلب الأخبار، ويرويها على غير جهتها".
٧ - "الكامل" (٢/ ٦٥٩ - ٦٦١) وقال: "وأحاديثه يرويها عن القَتَّات (١)، وأكثرها ممَّا لا يُتَابَعُ عليه، وهو ممَّن يُكْتَبُ حديثه مع ضعفه".
٨ - "المغني" (١/ ١٨٩) وقال: "ضعَّفوه".
٩ - "لسان الميزان" (٢/ ٣٤٨) وفيه عن البُخَاري: "تركوا حديثه". وقال: السَّاجي: "فيه ضعف". وقال ابن حَجَر: "وأخرج له مع هذا الحاكم في "مستدركهـ"".
و(أبو الزُّبَيْر) هو (محمد مسلم بن تَدْرُس الأَسَدي): ثقة مُدَلِّس. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٠٩).
و(طاوس) هو (ابن كَيْسَان اليَمَاني الحِمْيَري أبو عبد الرحمن): إمام ثقة فقيه. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٤٥).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣) رقم (١٧١٦) -، وفي "المعجم الصغير" (١/ ٥٠)
стр. 1544
من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن أبي الزُّبَيْر إلَّا حمَّاد بن شُعَيْب، تفرَّد به ابن الدَّبَّاغ".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٢٣٠): "رواه الطبراني في "الصغير"، و"الأوسط"، وفيه حمَّاد بن شُعَيْب وهو ضعيف".
وقد ورد بنحوه من حديث بعض الصحابة، انظر: "جامع الأصول" (٣/ ٦١ - ٦٣)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ٢٢٩ - ٢٣٠)، و"المصنَّف" لعبد الرزَّاق (٤/ ٤٢٦ - ٤٢٧)، و"فتح الباري" (٤/ ٣١ - ٣٤).
ومن ذلك ما رواه البخاري في الحجِّ، باب إذا أَهْدَى للمُحْرِمِ حِمَارًا وَحْشِيًّا لم يَقْبَلْ (٤/ ٣١) رقم (١٨٢٥)، ومسلم في الحجِّ، باب تحريم الصيد للمُحْرِم (٢/ ٨٥٠) رقم (١١٩٣)، وغيرهما، عن الصَّعْبِ بن جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ: "أنَّه أَهْدَى لرسول اللَّه ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا وهو بالأَبْوَاءِ -أو بوَدَّانَ (١) - فردَّه عليه، فلمَّا رأى ما في وَجْهِهِ قال: إنَّا لم نَرُدَّهُ عليكَ، إلَّا أَنَّا حُرُمٌ".
* * *
٤٩٢ - حدَّثنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم -بأَصْبَهَان-، وأبو طالب يحيى بن عليّ بن الطَّيِّب الدَّسْكَرِيّ -بحُلْوَان-، قالا: أخبرنا أبو بكر بن المُقْرئ، حدَّثنا أبو عليّ أحمد بن الحسن بن عليّ بن الحسين المُقْرئ -ببغداد-، حدَّثنا محمد بن عبد النُّور الكوفي، حدَّثنا أبو يوسف الأعشى، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة قالت: قال النبيُّ ﷺ : "تَهَادَوْا فإنَّ الهَدِيَّةَ تُخْرِجُ الضَّغَائِنَ مِنَ القُلُوْبِ".
(٤/ ٨٨) في ترجمة (أحمد بن الحسن بن عليّ بن الحسين المُقْرئ أبو عليّ دُبَيْس).
стр. 1545
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وله شواهد معلَّة. وقد ورد من طريقٍ حَسَنٍ عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "تَهَادَوْا تَحَابُّوا".
ففيه (أبو يوسف الأعشى) وهو (يعقوب بن محمد بن عُبَيْد الكوفي)، وقد ترجم له الذَّهَبيُّ في "ميزانه" (٤/ ٤٥٥ - ٤٥٦) ونقل عن الأَزْديّ قوله فيه: "كذَّاب رجل سوء". وقد مات في حدود المائتين. ومثله في "اللسان" (٦/ ٣١١).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن الحسن المُقرئ أبو عليّ دُبَيْس)، قال الخطيب عنه: "منكر الحديث". ونقل عن الدَّارقُطْنِيّ قوله فيه: "ليس بثقة". وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ١٥٣) وذَكَرَ ما تقدَّم.
التخريج:
رواه محمد بن أحمد بن جُمَيْع الصَّيْدَاوي في "معجم شيوخه" ص ٧٦ - ٧٧، وعنه القُضَاعِي في "مسند الشِّهاب" (١/ ٣٨٣) رقم (٤٣٠)، من طريق محمد بن أحمد الحَكِيمي، عن محمد بن عبد النُّور الكوفي، به، بلفظ: "تَهَادَوْا فإنَّ الهَدِيَّةَ تُذْهِبُ الضَّغَائِنَ".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٦٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ودُبَيْس ليس بثقة".
وفي "التلخيص الحَبِير" لابن حَجَر (٣/ ٦٩): "قال ابن طاهر: لا أصل له عن هشام".
وله شواهد عدَّة معلَّة، انظرها في: "شُعَب الإيمان" (٦/ ٤٧٩ - ٤٨٠) -ط بيروت-، و"مسند الشِّهاب" (١/ ٣٨٠ - ٣٨٣)، و"جامع الأصول" (١١/ ٦٠٩)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ١٤٦ - ١٤٧)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٤٣٤)، و"نصب الراية" (٤/ ١٢٠ - ١٢١)، و"التخليص الحَبِير" (٣/ ٦٩ -