٤٩٠ - أخبرنا أبو عليّ الحسم بن محمد بن إسماعيل البزَّار، حدَّثنا أبو القاسم بن السَّوْطي الحسين بن محمد بن إسحاق البزَّار قال: سمعت أبا الطيِّب محمد بن الفَرُّخَان الدُّوري يقول: سمعت أحمد بن عبد الجبَّار الصُّوفي يقول: لما مضيت إلى أبي الربيع الزَّهْرَاني إلى البَصْرة لأسمع منه الحديث، وكان رأيه رأي الصُّوفية، ضربت الباب، فقالت الجارية: هو على حاجة، فقلت لها قولي: صوفي بغدادي صاحب حديث! فقال: افتحي له، فدخلت إليه، فقال: إذا كان الصُّوفي بغداديًا صاحب حديث فهو الزُّبْدُ بالبرسنان، ادنُ يا غلام، ثم ناولني لُقْمَة فالوذج، ثم قال لي: كُلْ، ثم قال: اكتب، حدَّثني فُلَيْح بن سليمان، عن الزُّهْرِيّ، عن سالم، عن أبيه،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من لَقَّمَ أخاه المسلم لقمة حلوى لا يرجو بها خيره ولا يتَّقي بها شرَّه، لا بريد بها إلَّا اللَّه، وقاه اللَّه مرارة الموقف يوم القيامة".
(٤/ ٨٥ - ٨٦) في ترجمة (أحمد بن الحسن بن عبد الجبَّار الصُّوفي أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وقد سبق الكلام على إسناده في الحديث السابق (٤٨٩).
و (أبو القاسم الحسين بن محمد بن إسحاق السَّوْطِي) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٨/ ١٠٢ - ١٠٣) وقال: "كان كثير الوَهَم، شنيع الغلط". وقال: "وقد رأيت لابن السَّوْطِي أوهامًا كثيرة". وتوفي عام (٣٩٣ هـ). كما ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٥٤٧)، وابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٣١٣)، ونقلا ما تقدَّم عن الخطيب. وقد صُحِّفَ "السَّوْطِي" في "اللسان" إلى: "السبطي".
стр. 1542
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (٤٨٩).
* * *
٤٩١ - أخبرنا أبو الفرج بن شَهْرَيَار، أخبرنا سليمان بن أحمد الطَّبَرَاني، حدَّثنا أحمد بن الحسن بن هارون بن سليمان بن إسماعيل بن حمَّاد بن أبي سليمان الفقيه الكوفي -ببغداد-، حدَّثنا إبراهيم بن راشد الأَدَمِي، حدَّثنا داود بن مِهْران الدَّبَّاغ، حدَّثنا حمَّاد بن شُعَيْب، عن أبي الزُّبَيْر، عن طاوس، عن ابن عبَّاس،
عن البَرَاء بن عازب، أنَّ النبيَّ ﷺ نزل مَرَّ الظَّهْرَان (١) فَأُهْدِي له عضد حمار وَحْشِيٍّ، فردَّه على الرسول، وقال: "اقرأ ﵇ وقُلْ لولا أنَّا حُرُمٌ ما رددناه عليك".
(٤/ ٨٧) في ترجمة (أحمد بن الحسن بن هارون الخَرَّاز الصَّبَّاحي أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد ورد بنحوه من طرق صحيحة.
ففيه (حمَّاد بن شُعَيْب الحِمَّاني التَّمِيمي الكوفي أبو شُعَيْب) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٣٢ - ١٣٣) وقال: "ليس بشيء". وقال مَرَّةً: "ضعيف".
٢ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٥) وقال: "فيه نظر".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٨٣ رقم (١٣٧) وقال: "ضعيف".
стр. 1543
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٣١٣ - ٣١٤) وذكر له حديثًا وقال: "لا يتابعه عليه إلّا مَنْ هو دونه ومثله".
٥ - "الجرح والتعديل" (٣/ ١٤٢) وفيه عن أحمد: "لا أدري كيف هو". وقال أبو حاتم: "ليس بالقويِّ". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث".
٦ - "المجروحين" (١/ ٢٥١) وقال: "يقلب الأخبار، ويرويها على غير جهتها".
٧ - "الكامل" (٢/ ٦٥٩ - ٦٦١) وقال: "وأحاديثه يرويها عن القَتَّات (١)، وأكثرها ممَّا لا يُتَابَعُ عليه، وهو ممَّن يُكْتَبُ حديثه مع ضعفه".
٨ - "المغني" (١/ ١٨٩) وقال: "ضعَّفوه".
٩ - "لسان الميزان" (٢/ ٣٤٨) وفيه عن البُخَاري: "تركوا حديثه". وقال: السَّاجي: "فيه ضعف". وقال ابن حَجَر: "وأخرج له مع هذا الحاكم في "مستدركهـ"".
و(أبو الزُّبَيْر) هو (محمد مسلم بن تَدْرُس الأَسَدي): ثقة مُدَلِّس. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٠٩).
و(طاوس) هو (ابن كَيْسَان اليَمَاني الحِمْيَري أبو عبد الرحمن): إمام ثقة فقيه. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٤٥).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣) رقم (١٧١٦) -، وفي "المعجم الصغير" (١/ ٥٠)
стр. 1544
من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن أبي الزُّبَيْر إلَّا حمَّاد بن شُعَيْب، تفرَّد به ابن الدَّبَّاغ".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٢٣٠): "رواه الطبراني في "الصغير"، و"الأوسط"، وفيه حمَّاد بن شُعَيْب وهو ضعيف".
وقد ورد بنحوه من حديث بعض الصحابة، انظر: "جامع الأصول" (٣/ ٦١ - ٦٣)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ٢٢٩ - ٢٣٠)، و"المصنَّف" لعبد الرزَّاق (٤/ ٤٢٦ - ٤٢٧)، و"فتح الباري" (٤/ ٣١ - ٣٤).
ومن ذلك ما رواه البخاري في الحجِّ، باب إذا أَهْدَى للمُحْرِمِ حِمَارًا وَحْشِيًّا لم يَقْبَلْ (٤/ ٣١) رقم (١٨٢٥)، ومسلم في الحجِّ، باب تحريم الصيد للمُحْرِم (٢/ ٨٥٠) رقم (١١٩٣)، وغيرهما، عن الصَّعْبِ بن جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ: "أنَّه أَهْدَى لرسول اللَّه ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا وهو بالأَبْوَاءِ -أو بوَدَّانَ (١) - فردَّه عليه، فلمَّا رأى ما في وَجْهِهِ قال: إنَّا لم نَرُدَّهُ عليكَ، إلَّا أَنَّا حُرُمٌ".
* * *
٤٩٢ - حدَّثنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم -بأَصْبَهَان-، وأبو طالب يحيى بن عليّ بن الطَّيِّب الدَّسْكَرِيّ -بحُلْوَان-، قالا: أخبرنا أبو بكر بن المُقْرئ، حدَّثنا أبو عليّ أحمد بن الحسن بن عليّ بن الحسين المُقْرئ -ببغداد-، حدَّثنا محمد بن عبد النُّور الكوفي، حدَّثنا أبو يوسف الأعشى، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة قالت: قال النبيُّ ﷺ : "تَهَادَوْا فإنَّ الهَدِيَّةَ تُخْرِجُ الضَّغَائِنَ مِنَ القُلُوْبِ".
(٤/ ٨٨) في ترجمة (أحمد بن الحسن بن عليّ بن الحسين المُقْرئ أبو عليّ دُبَيْس).
стр. 1545
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وله شواهد معلَّة. وقد ورد من طريقٍ حَسَنٍ عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "تَهَادَوْا تَحَابُّوا".
ففيه (أبو يوسف الأعشى) وهو (يعقوب بن محمد بن عُبَيْد الكوفي)، وقد ترجم له الذَّهَبيُّ في "ميزانه" (٤/ ٤٥٥ - ٤٥٦) ونقل عن الأَزْديّ قوله فيه: "كذَّاب رجل سوء". وقد مات في حدود المائتين. ومثله في "اللسان" (٦/ ٣١١).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن الحسن المُقرئ أبو عليّ دُبَيْس)، قال الخطيب عنه: "منكر الحديث". ونقل عن الدَّارقُطْنِيّ قوله فيه: "ليس بثقة". وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ١٥٣) وذَكَرَ ما تقدَّم.
التخريج:
رواه محمد بن أحمد بن جُمَيْع الصَّيْدَاوي في "معجم شيوخه" ص ٧٦ - ٧٧، وعنه القُضَاعِي في "مسند الشِّهاب" (١/ ٣٨٣) رقم (٤٣٠)، من طريق محمد بن أحمد الحَكِيمي، عن محمد بن عبد النُّور الكوفي، به، بلفظ: "تَهَادَوْا فإنَّ الهَدِيَّةَ تُذْهِبُ الضَّغَائِنَ".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٦٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ودُبَيْس ليس بثقة".
وفي "التلخيص الحَبِير" لابن حَجَر (٣/ ٦٩): "قال ابن طاهر: لا أصل له عن هشام".
وله شواهد عدَّة معلَّة، انظرها في: "شُعَب الإيمان" (٦/ ٤٧٩ - ٤٨٠) -ط بيروت-، و"مسند الشِّهاب" (١/ ٣٨٠ - ٣٨٣)، و"جامع الأصول" (١١/ ٦٠٩)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ١٤٦ - ١٤٧)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٤٣٤)، و"نصب الراية" (٤/ ١٢٠ - ١٢١)، و"التخليص الحَبِير" (٣/ ٦٩ -
стр. 1546
٧٠)، و"المقاصد الحسنة" ص ١٦٥ - ١٦٦، و"افتح الوهَّاب بتخريج أحاديث الشِّهاب" للغُمَاري (١/ ٤٦٦ - ٤٧١).
وقد روى البخاري في "الأدب المفرد" ص ٢٠٥ رقم (٥٩٤)، وتمَّام الرَّازِيّ في "فوائده" (٢/ ٨٨٨) رقم (١٥٦٩)، والدُّولابي في "الكُنَى والأَسماء" (١/ ١٥٠) و (٢/ ٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ١٦٩)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٣٤) -في ترجمة (ضِمَام بن إسماعيل المِصْري) -، وأبو يعلى في "مسنده" (١١/ ٩) رقم (٦١٤٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٧/ ٤١٤) -مخطوط-، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٦/ ٤٧٩) رقم (٨٩٧٦) -ط بيروت-، والنَّسَائي في "الكُنَى" -كما في "نصب الراية" (٤/ ١٢٠) -، من طريق ضِمَام بن إسماعيل، عن موسى بن وَرْدَان، عن أبي هريرة مرفوعًا: "تَهَادَوْا تَحَابُّوا".
قال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٣/ ٧٠): "وإسناده حسن".
* * *
٤٩٣ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد السُّتُوري قال: قُرِئَ على أبي الفتح احمد بن الحسن بن محمد بن سهل المالكي المِصْري -وأنا أسمع- قال: حدَّثنا محمد بن صالح الخَوْلاني، حدَّثنا بَحْر بن نصر قال: قُرِئَ على أسد بن موسى، حَدَّثَكَ ابن لَهِيعة، حدَّثنا دَرَّاج أبو السَّمْح، عن أبي الهيثم،
عن أبي سعيد الخُدْري، عن رسول اللَّه ﷺ ، أنَّ رجلًا قال له: يا رسول اللَّه طُوبى لمن رآك وآمن بك. قال: "طوبى لمن رآني وآمن بي، ثم طوبى، ثم طوبى، ثم طوبى لمن آمن ولم يرني". فقال له رجل: يا رسول اللَّه ما طوبى؟ قال: "شجرة في الجنَّة مسيرة مائة سنة، ثياب أهل الجنَّة تخرج من أكمامها".
стр. 1547
(٤/ ٩٠ - ٩١) في ترجمة (أحمد بن الحسن بن محمد المالكي المُقرئ أبو الفتح، يعرف بابن الحِمْصِي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وقد ورد بنحوه -من دون ما يتعلق بتفسير (طوبى) - من طرق عدَّة، بمجموعها يكون حسنًا.
ففيه (عبد اللَّه بن لَهِيعة المِصْري) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦).
كما أنَّ فيه (دَرَّاج بن سَمْعَان السَّهْمِي المِصْري أبو السَّمْح) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٥٥ - ١٥٦) وقال: "ثقة". وقال وقد سئل عن حديث درَّاج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد؟ : "ما كان هكذا الإسناد، فليس به بأس".
٢ - "العلل ومعرفة الرجال" لأحمد -رواية المَرُّوْذِيّ- ص ١٠٩ رقم (١٧٦) قال المَرُّوْذِيّ: "سألت أبا عبد اللَّه عن أبي السَّمْح، قلت: كيف هو؟ قال قد روى عن أبي الهيثم أحاديث، وتبسَّم. قلت: كيف هو؟ قال: ما أدري ما هو. قلت: فأبو الهيثم؟ قال: ثقة".
٣ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٥٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٤ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ١٠٧ رقم (٣١٥) وفيه عن أبي سعيد الدَّارِمي قوله: "ليس بذاك، وهو صدوق".
٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٠٢ رقم (١٩٦) وقال: "ليس بالقويّ".
٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٢/ ٤٣) وفيه عن أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير".
стр. 1548
٧ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٤١ - ٤٤٢) وفيه عن أبي حاتم: "في حديثه صنعة".
٨ - "الكامل" (٣/ ٩٧٩ - ٩٨٢) وذكر له أحاديث وقال: "عامَّة هذه الأحاديث التي أمليتها لا يُتَابَعُ دَرَّاج عليها. . . وأرجو إذا أخرجت دَرَّاجًا وبرأته من هذه الأحاديث التي أنكرت عليه، أنَّ سائر أحاديثه لا بأس بها، وتقرب صورته ممّا قال عنه يحيى بن مَعِين". وفيه عن أحمد بن حنبل: "أحاديث دَرَّاج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد فيها ضعف".
٩ - "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٧٠ رقم (٢٦١) وقال: "ضعيف".
١٠ - "التهذيب" (٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩) وفيه عن أبي داود: "أحاديثه مستقيمة إلَّا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد". وقال النَّسَائي: "منكر الحديث". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك".
١١ - "التقريب" ص ٢٠١ رقم (١٨٢٤) -ط دار الرشيد- وقال: "صدوق في حديثه عن أبي الهيثم ضعف، من الرابعة"/ بخ ٤.
وفيه صاحب الترجمة (أحمد بن الحسن بن محمد بن سهل المالكي المُقرئ أبو الفتح الحِمْصي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، وترجم له الذَّهَبِيُّ في "ميزانه" (١/ ٩٢) وقال: "قيل: يُتَّهَمُ بوضع الحديث، قاله الضِّيَاء". وقال ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٤٠): "مجهول الحال".
و(أبو الهيثم) هو (سليمان بن عمرو بن عبد -ويقال: ابن عبيد- اللَّيْثِيّ العُتْوَاري المِصْرِي): صاحب أبي سعيد الخُدْري وكان في حِجْرِه أوصى إليه أبوه به، وهو ثقة خرَّج له أصحاب السنن الأربعة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٢/ ٥٠ - ٥١)، و"التهذيب" (٤/ ٢١٢ - ٢١٣)، و"التقريب" (١/ ٣٢٩).
стр. 1549
التخريج:
رواه أحمد في المسند (٣/ ٧١)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٥١٩ - ٥٢٠) رقم (١٣٧٤)، من طريق ابن لَهِيعة، عن دَرَّاج أبي السَّمْح، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٦٧): "رواه أحمد وأبو يعلى". ولم يتكلَّم عليه بشيء.
ورواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٩/ ١٧٧) رقم (٧١٨٦)، والآجُرِّيّ في كتاب "الشريعة" ص ٢٧١، من طريق عمرو بن الحارث، عن دَرَّاج أبي السَّمْح، به.
وليس عند ابن حِبَّان قوله: "فقال له رجل: يا رسول اللَّه ما طوبى؟ قال: شجرة في الجنَّة. . . ".
وللحديث دون ما يتعلق بتفسير (طوبى)، شواهد عدَّة بنحوه وردت من طرق، بمجموعها يكون حسنًا. وقد تقدَّم الكلام على هذه الشواهد موسَّعًا في حديث (٢٦٩).
* * *
٤٩٤ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، حدَّثنا أبو الفتح أحمد بن الحسن بن سهل الحِمْصي -ولم أكتبه إلَّا عنه-، حدَّثنا أبو نُعَيْم محمد بن جعفر -بالرَّمْلَة-، حدَّثنا جعفر بن محمد الطَّيَالِيِس، حدَّثنا إسماعيل بن إبراهيم التَّرْجُمَاني، حدَّثنا الصَّلْت بن الحَجَّاج، حدَّثنا مِسْعَر، عن محمد بن جُحَادة،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ صلَّى مِنْ أوَّل شهر رَمَضَان إلى آخر شهر رَمَضَان في جماعة، فقد أخذ بحظِّه مِنْ لَيْلَةِ القَدْرِ (١) ".
стр. 1550
(٤/ ٩١) في ترجمة (أحمد بن الحسن بن محمد المالكي المُقرئ أبو الفتح، يعرف بابن الحِمْصي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه صاحب الترجمة (أحمد بن الحسن المالكي المُقرئ أبو الفتح الحِمْصِي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وقال ابن الجَوْزي: "مجهول الحال". وقال الضِّياء المَقْدِسي: "يُتَّهَمُ بوضع الحديث". وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (٤٩٣).
كما أنَّ فيه (الصَّلْت بن الحَجَّاج الكوفي أبو محمد) وهو ضعيف. قال ابن عدي: عامَّة حديثه منكر. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٦٨).
و(مِسْعَر) هو (ابن كِدَام الهِلالي الكوفي أبو سَلَمَة): ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٣٧).
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٥/ ٦٤) و (٧/ ٢٢٥) من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "غريب المَتْنِ والإسناد لم نكتبه إلَّا من هذا الوَجْهِ".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٤٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ، وأبو الفتح: مجهول الحال. قال ابن عدي: وعامَّة حديث الصَّلْت بن الحجَّاج منكر".
وذكره الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ١٥٤) في ترجمة (أحمد بن الحسن الحِمْصِي أبو الفتح) من الطريق المتقدِّم، وقال: "غريب جدًّا".
وعزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٧٩٤) إلى الخطيب وحده.
* * *
стр. 1551
٤٩٥ - أخبرنا عليّ بن أحمد بن عمر المُقْرئ، حدَّثنا أبو القاسم أحمد بن الحسن الورَّاق السَّامَرِّي، حدَّثنا إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى الهاشمي، حدَّثني أبي قال: حدَّثتنا زينب بنت سليمان بن عليّ بن عبد اللَّه قالت: حدَّثني أبي، عن أبيه،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ أَكَلَ ممَّا يَسْقُطُ مِنَ الخُوَانِ نَفَى عنه الفَقْرَ، ونَفَى عن وَلَدِهِ الحُمْقَ".
(٤/ ٩١) في ترجمة (أحمد بن الحسن الورَّاق السَّامَرِّي أبو القاسم).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقال الحافظ ابن حَجَر: "مَتْنُهُ مُنْكَرٌ".
ففيه (عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم الهاشمي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٧٤).
و (زينب بنت سليمان بن عليّ بن عبد اللَّه بن العبَّاس) ترجم لها الخطيب في تاريخه (١٤/ ٤٣٤ - ٤٣٥) وقال: "كانت من أفاضل النساء". وساق بعض أخبارها، ولم يذكر فيها جرحًا أو تعديلًا. كما ترجم لها الذَّهَبِيّ في "السِّيَر" (١٠/ ٢٣٨) ولم يذكر فيها جرحًا أو تعديلًا.
و (سليمان بن عليّ بن عبد اللَّه بن العبَّاس) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. وستأتي ترجمته في حديث (٢٢١٤).
وصاحب الترجمة (أحمد بن الحسن الورَّاق السَّامَرِّي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وأمَّا قول ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٦٢): "زينب بنت سليمان بن عليّ لم أقف لها على ترجمة، وكذلك الراوي له عن إبراهيم بن عبد الصمد: أبو القاسم عثمان بن أحمد بن الحسين الورَّاق السَّامَرِّي، لم أعرفه"، فإنَّه موضع نظر لما تقدَّم، فضلًا عن التحريف الذي وقع في اسم صاحب الترجمة.
стр. 1552
التخريج:
رواه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ١٧٨ - ١٧٩) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: هذا حديث لا يصحُّ. قال أبو بكر الخطيب (١): عبد الصمد قد ضعَّفوه".
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧٥٥) إلى الحسن بن معروف في "فضائل بني هاشم"، وابن النَّجَّار في "تاريخه".
وللحديث شواهد عدَّة معلولة، "كلُّها مناكير" كما قال السَّخَاوي في "المقاصد الحسنة" ص ٤٠٠. انظرها في: "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" للعِرَاقي (٢/ ٦)، و"المقاصد الحسنة" ص ٤٠٠، و"تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٦٢)، و"إتحاف السادة المتَّقين" للزَّبِيدي (٥/ ٢٤٤) -وفيه عن الحافظ ابن حَجَر في "أطراف المختارة": "متنه منكر"-.
وسيأتي برقم (١٨٥٥) من حديث ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "من أكل ما سقط من الخُوَان فَرُزِقَ أولادًا كانوا صِبَاحًا".
وقد روى مسلم في "صحيحه" (٣/ ١٦٠٧) رقم (٢٠٣٤) في كتاب الأشربة، باب استحباب لعق الأصابع والقصعة، وغيره، عن أنس بن مالك مرفوعًا: "إذا سقطت لُقْمَةُ أحدكم فَلْيُمِطْ عنها الأذى ولْيَأْكُلْهَا، ولا يَدَعْهَا للشيطان. . . ".
غريب الحديث:
قوله: "الخُوَان": هو ما يُؤْكَلُ عليه. "المعجم الوسيط" مادة (خان) ص ٢٦٣.
* * *
стр. 1553
٤٩٦ - أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسن العطَّار -بانتقاء أبي الحسن النُّعَيْمِيّ-، حدَّثنا أبو نصر أحمد بن الحسن بن محمد الشَّاهي المَرُّوْذِيّ -قدم علينا بغداد، مِنْ حِفْظِهِ-، حدَّثنا عليّ بن عيسى بن المُثَنَّى.
وأخبرنا أبو بكر البَرْقَاني، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن عيسى بن محمد بن المُثَنَّي بن حَاجِب بن هاشم المَالِيني -إملاءً من حفظه-، حدَّثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن أبي عَوْن، حدَّثنا أبو مصعب، عن مالك، عن نافع،
عن ابن عمر، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لو كانتِ الدُّنْيَا تَزِنُ عند اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ ما سَقَى كافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ".
"لفظ حديث الشَّاهي".
(٤/ ٩٢) في ترجمة (أحمد بن الحسن بن محمد المَرُّوْذِيّ الشَّاهِي أبو نصر).
مرتبة الحديث:
إسناد الطريق الثاني صحيح مع غرابته. والحديث صحيح، له شواهد عدَّة.
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "هذا غريب جدًّا من حديث مالك، لا أعلم رواه غير أبي جعفر بن أبي عَوْن عن أبي مصعب، وعنه عليّ بن عيسى المَالِيني وهو ثقة".
و (أبو جعفر محمد بن أحمد بن أبي عَوْن النَّسَوي) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١/ ٣١١) وقال: "ثقة".
و (أبو مصعب) هو (أحمد بن أبي بكر القُرَشي الزُّهْرِيّ المَدَني)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الميزان" (١/ ٨٤): "ثقة حجَّة". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ١٢): "صدوق عابه أبو خَيْثَمَة للفتوى بالرأي، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين
стр. 1554
-يعني ومائتين- وقد نيَّف على التسعين"/ ع. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (١/ ٢٧٨ - ٢٨١)، و"التهذيب" (١/ ٢٠ - ٢١).
وفي طريقه الأول، صاحب الترجمة (أحمد بن الحسن المَرُّوْذِيّ الشَّاهِي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وكذلك شيخ الخطيب (أبو الفتح محمد بن الحسين العطَّار) فإنَّه ترجم له في "تاريخه" (٢/ ٢٥٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه القُضَاعِي في "مسند الشِّهاب" (٢/ ٣١٦ - ٣١٧) رقم (١٤٣٩) عن أبي الفتح محمد بن الحسين العطَّار، حدَّثنا أبو نصر أحمد بن الحسن الشَّاهِي، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن عيسى بن المُثَنَّى، به.
وله شواهد من حديث سهل بن سعد، وأبي هريرة، وابن عبَّاس، وغيرهم. انظرها في: "جامع الأصول" (٤/ ٥٠٩ - ٥١٠)، و"مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٨٨)، و"المطالب العالية" (٣/ ١٧٣)، و"الزُّهْد" لهنَّاد بن السَّرِيّ (١/ ٣٢١) رقم (٥٧٨)، و"الزُّهْد" لابن المبارك ص ١٧٨ رقم (٥٠٩)، وص ٢١٩ رقم (٦٢٠)، و"الزُّهْد" لابن أبي عاصم ص ٦٣ - ٦٤، و"المقاصد الحسنة" ص ٣٤٦.
* * *
٤٩٧ - أخبرني أبو يَعْلَى أحمد بن الحسن، حدَّثنا عمر بن إبراهيم بن أحمد المقرئ، حدَّثنا ابن مَنِيع، حدَّثنا شَيْبَان بن فَرُّوخ، حدَّثنا جَرِير بن حازم، عن سُهَيْل (١) بن أبي صالح، عن أبيه،
стр. 1555
عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شرِّ ما خَلَقَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، لم يَضُرَّهُ حُمَةٌ تلكَ الليلة". قال: وكان إذا لُدِغَ مِنْ أَهْلِهِ إنْسانٌ (١) قال: "أَمَا قال الكلماتِ"؟ !
(٤/ ٩٤) في ترجمة (أحمد بن أبي محمد الحسن بن محمد الخَلَّال أبو يَعْلَى).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن.
و(أبو صالح) هو (ذَكْوَان السَّمَّان الزَّيَّات المَدَني): ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
و(شَيْبَان بن فَرُّوخ) هو (شَيْبَان بن أبي شَيْبَة الحَبَطِي الأُبُلِّيّ)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (١/ ٣٠١): "ثقة مشهورة". وقال ابن حجر في "التقريب" (١/ ٣٥٦): "صدوق يهم، ورُمي بالقَدَر، قال أبو حاتم: اضطر النَّاس إليه أخيرًا، من صغار التاسعة، مات في سنة ست، أو خمس وثلاثين -يعني ومائتين-، وله، بضع وتسعون سنة"/ م د س. وانظر ترجمته مفضَّلًا في: "تهذيب الكمال" (١٢/ ٥٩٨ - ٦٠١)، و"التهذيب" (٤/ ٣٧٤ - ٣٧٥).
و(ابن مَنِيع) هو (أحمد بن مَنِيع بن عبد الرحمن البَغَوي الأَصَمّ البغدادي أبو جعفر): إمام حافظة ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٨١).
و(أبو يعلى أحمد بن الحسن) هو صاحب الترجمة، وقد قال الخطيب عنه: "صدوق".
стр. 1556
التخريج:
رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٢/ ١٨٠ - ١٨١) رقم (١٠١٨)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤١٥ - ٤١٦)، من طريق شيبان بن فَرُّوخ، عن جرير بن حازم، به.
وعندهما: "حَيَّة" بدلًا من "حُمَة".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرِّجاه بهذه السِّيَاقَةِ". وأقرَّه الذَّهَبِيُّ.
ورواه التِّرْمِذِيُّ في الدعوات، باب رقم (١٣) (١٠/ ٦٦ - ٦٧) -من "تحفة الأحوذي بشرح جامع التِّرْمِذِي-، وأحمد في "المسند" (٢/ ٢٩٠)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٠/ ٤١٨)، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٣٩٠ رقم (٥٩٠)، من طريق هشام بن حسَّان، عن سهيل، به، دون قوله: "وكان إذا لُدِغَ إنسان من أهله. . . ".
وقال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن".
ورواه مسلم في الذكر والدعاء، باب في التعوذ من سوء القضاء (٤/ ٢٠٨١)، ومالك في "الموطأ" (٢/ ٩٥١)، وأبو داود في الطب، باب كيف الرقى (٤/ ٢٢٢) رقم (٣٨٩٩)، وابن ماجه في الطب، باب رقية الحيَّة والعقرب (٢/ ١١٦٢) رقم (٣٥١٨)، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٣٨٨ وما بعد، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٠/ ٤١٨)، عن أبي هريرة قال: "جاء رجل إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه ما لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي البَارِحَةَ قال: أما لو قُلْتَ حينَ أَمْسَيْتَ: أعوذ بكلماتِ اللَّه التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لم تَضُرَّكَ". واللفظ لمسلم، والبقية بنحوه.
غريب الحديث:
قوله: "الحُمَةُ": "بالتخفيف: السَّمُّ، وقد يُشَدَّد، وأنكره الأَزْهَري. ويطلق على إبْرَة العَقْرَب للمجاورة، لأنَّ السَّمَّ منها يخرج". "النهاية" (١/ ٤٤٦).
стр. 1557
قوله: "التَّامَّات" قال ابن الأثير في "النهاية" (١/ ١٩٧): "إنما وصف كلامه بالتمام لأنَّه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقص أو عيب كما يكون في كلام النَّاس، وقيل: معنى التمام هنا أنها تنفع المتعوذ بها وتحفظه من الآفات وتكفيه".
* * *
٤٩٨ - أخبرنا أبو القاسم عليّ بن الحسن بن محمد بن أبي عثمان الدَّقَّاق، حدَّثنا أبو أحمد محمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن القاسم الدَّهَّان، حدَّثنا محمد بن إبراهيم بن عبد اللَّه الحَارِثي، حدَّثنا محمد بن حمَّاد بن المبارك النَّصِيبي، حدَّثنا أحمد بن الحسين بن إبراهيم البغدادي، حدَّثنا عيسى بن يونس قال: قال لي الأَوْزَاعي: حدَّثنا ابن أبي إسحاق السَّبِيعي (١) -افتح قلبك وعِ فإنِّي لم أحدث بهذا غيرك-، حدَّثني قُرَّة بن عبد الرحمن، حدَّثنا الزُّهْرِيّ،
عن أنس بن مالك، أنَّ النبيَّ ﷺ شَرِبَ في بَيْتِهِمْ مِنْ مِنْزِلِهِمْ مَاءً بِعَسَلٍ.
(٤/ ٩٤) في ترجمة (أحمد بن الحسين بن إبراهيم البغدادي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (قُرَّة بن عبد الرحمن بن حَيْوَئيل -بوزن جبرئيل- المَعَافِرِي المِصْرِي) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" -رواية ابن طَهْمَان- ص ٦٨ رقم (١٧٩) وقال: "ليس بقوي الحديث".
стр. 1558
٢ - "التاريخ الكبير" (٧/ ١٨٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "أحوال الرجال" ص ١٦٥ رقم (٢٩٤) وقال: "سمعت أحمد بن حنبل قال: منكر الحديث جدًّا".
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٤٨٥ - ٤٨٦).
٥ - "الجرح والتعديل" (٧/ ١٣١ - ١٣٢) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بالقويّ". وقال أبو زُرْعَة: "الأحاديث التي يرويها مناكير". وقال ابن مَعِين: "ضعيف الحديث".
٦ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٣٤٢ - ٣٤٤).
٧ - "الكامل" (٦/ ٢٠٧٦ - ٢٠٧٧) وقال: "لم أر في حديثه حديثًا منكرًا جدًّا فأذكره، وأرجو أنَّه لا بأس به".
٨ - "المغني" (٢/ ٥٢٤) وقال: "مشهور. قال أحمد: منكر الحديث جدًّا. وقال أبو حاتم: ليس بقويٍّ، وذكره مسلم في الشواهد".
٩ - "التهذيب" (٨/ ٣٧٢ - ٣٧٤) وفيه عن النَّسَائي: "ليس بقويٍّ". وقال: أبو داود: "في حديثه نَكَارة". وقال الأَوْزَاعي: "ما أحد أعلم بالزُّهْرِيّ من قُرَّة بن عبد الرحمن" -وذكر ابن حَجَر تفسير العلماء لقوله هذا-. وقال يحيى بن مَعِين: "كان يتساهل في السماع وفي الحديث وليس بكذَّاب". وقال العِجْلِي: "يُكْتَبُ حديثه". وقال ابن حَجَر: "روى له مسلمٌ مقرونًا بغيره".
١٠ - "التقريب" (٢/ ١٢٥) وقال: "صدوق له مناكير، من السابعة، مات سنة سبع وأربعين -يعني ومائة-"/ م ٤.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن الحسين بن إبراهيم البغدادي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(محمد بن حمَّاد بن المبارك النَّصِيبي) لم أقف له على ترجمة.
стр. 1559
و (محمد بن إبراهيم بن عبد اللَّه الحارثي) لم أقف له على ترجمة أيضًا. وقد ذكر ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦) في ترجمة (أحمد بن يزيد بن دينار المدني): (محمد بن إبراهيم الحارثي) ونقل عن البيهقي قوله فيه: "مجهول". وأستبعد أن يكون هو، فإنَّ من جهَّله البيهقي متقدِّم عن الراوي الذي عند الخطيب، واللَّه أعلم.
و(عيسى بن يونس) هو ابن أبي إسحاق عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني السَّبِيعي) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٠٣): "ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين، وقيل: سنة إحدى وتسعين -يعني ومائة-"/ ع. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٢/ ١٠٨٦ - ١٠٨٧) -مخطوط-، و"التهذيب" (٨/ ٢٣٧ - ٢٤٠).
وشيخ الخطيب (عليّ بن الحسن الدَّقِّاق): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٨).
و(أبو أحمد محمد بن عبد اللَّه الدَّهَّان) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٥/ ٤٧١) ونقل عن البَرْقاني قوله فيه: "ثقة ثقة". وعن العَتِيقي قوله فيه: "ثقة مأمون". وكانت وفاته عام (٣٩٩ هـ).
و(الأَوْزَاعِيّ عبد الرحمن بن عمرو): إمام ثقة فقيه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢١).
و(الزُّهْرِيُّ محمد بن مسلم): إمام حافظ ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٢).
التخريج:
لم أقف عليه في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
* * *
стр. 1560
٤٩٩ - أخبرنا ابن شَهْرَيَار، أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب، حدَّثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك المؤَدِّب أبو الشَّمَقْمَقْ -بقصر ابن هُبَيْرَة-، حدَّثنا حامد بن يحيى البَلْخِي، حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن سُعَيْر بن الخِمْس (١)، عن حَبيِب بن أبي ثابت،
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عَشَرَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ في الجَنَّةِ: أبو بكْرٍ في الجَنَّةِ، وعمرُ في الجَنَّةِ، وعثمانُ في الجَنَّةِ، وعليٌّ في الجَنَّةِ، وطَلْحَةُ في الجَنَّةِ، والزُّبَيْرُ في الجَنَّةِ، وسَعْدٌ في الجَنَّةِ، وسَعِيْدٌ في الجَنَّةِ، وعَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عَوْفٍ في الجَنَّةِ، وأبو عُبيدةَ بن الجَرَّاحِ في الجَنَّةِ".
(٤/ ٩٧) في ترجمة (أحمد بن الحسين بن عبد الملك المؤدِّب القَصْرِيّ أبو جعفر، يعرف بأبي الشَّمَقْمَق).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن. والحديث صحيح روي من حديث سعيد بن زيد وغيره.
و (حَبِيب بن أبي ثابت) هو (الأَسَدِي)، قال ابن حجر عنه في "التقريب" (١/ ١٤٨): "ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشر ومائة"/ ع. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٥/ ٣٥٨ - ٣٦٣)، و"التهذيب" (٢/ ١٧٨ - ١٨٠)، و"طبقات المدلِّسين" لابن حَجَر ص ٨٤.
وصاحب الترجمة (أحمد بن الحسين المؤَدِّب القَصْرِيّ) نقل الخطيب في ترجمته عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "لا بأس به".
стр. 1561
و (ابن شَهْرَيَار) هو (محمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (١٩٢٩).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢٩)، و"المعجم الأوسط" (٣/ ١٠٨ - ١٠٩) رقم (٢٢٢٢)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال في "الصغير": لم يروه عن حَبِيب عن ابن عمر إلَّا سُعَيْر، ولا عن سُعَيْر إِلَّا سفيان. تفرَّد به حامد بن يحيى".
وقال نحوه في "الأوسط"، وقد سقط منه اسم (أبي عبيدة).
وعزاه المُنَاوي في "الجامع الأزهر" (٢/ ١٥/ آ) إلى الطبراني في "معاجمه الثلاثة" عن ابن عمر، وقال: "رجاله رجال الصحيح غير حامد بن يحيى البَلْخي وهو ثقة".
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٥٧٣) إلى الطبراني في الكبير، وابن عساكر فحسب.
ولم أقف عليه في "مجمع الزوائد" للهيثمي، مع أنَّه على شرطه، واللَّه أعلم.
وقد روي من حديث سعيد بن زيد مرفوعًا، رواه أبو داود في السُّنَّة، باب في الخلفاء (٥/ ٣٧ - ٤٠) رقم (٤٦٤٨ و ٤٦٤٩ و ٤٦٥٠)، والتِّرْمِذِيّ في المناقب، باب مناقب سعيد بن زيد (٥/ ٦٥١) رقم (٣٧٥٧)، وابن ماجه في المقدمة، باب فضائل العشرة (١/ ٤٨) رقم (١٣٣ - ١٣٤)، والنسائي في "فضائل الصحابة" ص ١١٤ - ١١٥ رقم (١٠٦)، والحُمَيْدِي في "المسند" (١/ ٤٥) رقم (٨٤)، وابن أبي شَيْبَة في "المصنَّف" (١٢/ ١٢ - ١٣)، وغيرهم.
قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن صحيح. وقد روي من غير وجه عن سعيد بن زيد عن النبيِّ ﷺ ".
стр. 1562
أقول: انظر هذه الوجوه في: "مسند أحمد" (١/ ١٨٧ و ١٨٨ و ١٨٩)، و"فضائل الصحابة" له (١/ ١٠٩ - ١١٧)، و"فضائل الصحابة" للنَّسَائي ص ٨٥ - ٨٦، و"سنن التِّرْمِذِيّ" (٥/ ١٤٨) رقم (٣٧٤٨)، وغيرها.
ورواه أحمد في "المسند" (١/ ١٩٣)، وفي "الفضائل" (١/ ٢٢٩) رقم (٢٧٨)، والتِّرْمِذِيّ في المناقب، مناقب عبد الرحمن بن عوف (٥/ ٦٤٧) رقم (٣٧٤٧)، والنَّسَائي في "فضائل الصحابة" ص ١٠٦ - ١٠٧ رقم (٩١)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٩/ ٧١) رقم (٦٩٦٣)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (١٤/ ١٢٨) رقم (٣٩٢٥)، من حديث عبد الرحمن بن عوف مرفوعًا به.
وإسناده صحيح.
* * *
٥٠٠ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدَّثنا أحمد بن الحسين بن نصر أبو جعفر، حدَّثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كَرِيمة، حدَّثنا عَمِّي عبد الملك بن عمر، حدَّثنا أبي، حدَّثنا أبو الزُّبَيْر،
عن جابر قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في غَزْوَةٍ ومعنا إِبِلٌ عليها أجراس. فقال رسول اللَّه ﷺ : "مُرُوا بهذه الأجراس فَلْتُقْطَعْ".
(٤/ ٩٧ - ٩٨) في ترجمة (أحمد بن الحسين بن نصر الحَذَّاء أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وله شواهد صحيحة.
ففيه (أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي أبو بكر) وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات السَّهْمِيّ للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٦٤ - ١٦٥ رقم (١٧٦) وقال: "كان متساهلًا، ربما حدَّث مِنْ حِفْظِهِ ما ليس عنده في كتابه، وأهلكه العُجْب".
стр. 1563
٢ - "تاريخ بغداد" (٤/ ٣٥٧ - ٣٥٩) ونقل قول الدَّارَقُطْنِيّ السابق. كما نقل عن أبي الحسن بن رِزْقُوْيَه قوله: "لم تر عيناي مثله".
٣ - "الميزان" (١/ ١٢٩) وقال: "ليَّنه الدَّارَقُطْنِيُّ، وقال: كان متساهلًا. ومشَّاه غيره، وكان من أوعية العلم، وكان يعتمد على حفظه فَيَهِمُ".
و(عبد الملك بن عمر بن أبي كَرِيمة) و (والده)، لم أقف على من ترجم لهما.
و(أبو الزُّبَيْر) هو (محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأَسَدِي): ثقة مدلِّس. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٠٩).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٣/ ٢٠٠) رقم (١٦٧٥) -، من طريق أبي حمزة السُّكَّرِي، عن جابر الجُعْفي، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر، بلفظ: "أَمَرَ رسول اللَّه ﷺ في غزوة غزاها بالأجراس أن تقطع".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٧٥): "فيه جابر الجُعْفي وهو ضعيف وفيه توثيق ليِّن، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧٤٢) إلى الخطيب وحده.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، انظرها في: "جامع الأصول" (٥/ ٢٦ - ٢٨)، و"مجمع الزوائد" (٥/ ١٧٤ - ١٧٥)، و"الترغيب والترهيب" (٤/ ٧٤ - ٧٧).
ومن هذه الشواهد، ما رواه أحمد في "المسند" (٦/ ١٥٠)، وابن حِبَّان في
стр. 1564
"صحيحه" (٧/ ١٠٠) رقم (٤٦٧٩)، من طريق محمد بن جعفر، حدَّثنا سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قَتَادة، عن زُرَارَة بن أَوْفَى، عن سعد بن هشام، عن عائشة: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ أَمَرَ بالأجراس أَنْ تُقْطَعَ مِنْ أعناقِ الإِبلِ يومَ بَدْرٍ".
وإسناده صحيح.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٧٤): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
ومنها ما رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ١٠١) رقم (٤٦٨١)، من طريق خالد بن الحارث، حدَّثنا سعيد، عن قَتَادة، عن أنسٍ: "أنَّ النبيَّ ﷺ أَمَرَ بِقَطْع الأَجْرَاسِ".
وإسناده صحيح.
* * *
٥٠١ - أخبرني أبو طاهر محمد بن عليّ بن محمد الواعظ، حدَّثنا مَخْلَد بن جعفر الدَّقَّاق، حدَّثني أبو جعفر أحمد بن الحسين -المعروف بشُبَّان-، حدَّثنا عبد الأعلى بن حمَّاد النَّرْسِي، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن ثابت،
عن أنس قال: قال النبيُّ ﷺ : "بينا رجلٌ زار أخًا له" فذكر حديث الزيارة.
(٤/ ٩٨) في ترجمة (أحمد بن الحسين المؤَدِّب أبو جعفر، يلقب: شُبَّان).
مرتبة الحديث:
مُنْكَرٌ من هذا الطريق. والمعروف روايته من طريق ثابت البُنَاني، عن أبي رافع، عن أبي هريرة مرفوعًا كما خرَّجه مسلم في "صحيحه"، وغيره -كما سيأتي-.
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "وَهِمَ هذا الشيخ -يعني أحمد بن
стр. 1565
حسين المؤَدِّب- على عبد الأعلى في رواية هذا الحديث هكذا، وصوابه: عن ثابت، عن أبي رافع -وهو (نُفَيْع الصَّائِغ) -، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ . كذلك رواه الخلق عن عبد الأعلى وهو الصحيح".
وصاحب الترجمة (أحمد بن حسين المؤدِّب) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، إلَّا ما ذكره من وهمه في هذه الرواية. وقد ترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ١٥٩) وذكر حديثه هذا مع ما تقدم عن الخطيب البغدادي في بيان وهمه فيه، دون أن ينسبه له.
وفي إسناده (مخلد بن جعفر الدَّقَّاق الفَارِسي البَاقَرْحِي) وقد ضُعِّفَ. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٢٧).
وشيخ الخطيب (أبو طاهر محمد بن عليّ الواعظ): صدوق. وستأتي ترجمته في حديث (١٢٨٠).
و(ثابت) هو (ابن أَسْلَم البُنَاني البَصْري): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٢٠).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
لم يروه غير الخطيب من حديث أنس فيما وقفت عليه.
وقد رواه مسلم في البِرِّ والصِّلَة، باب في فضل الحب في اللَّه (٤/ ١٩٨٨) رقم (٢٥٦٧) -واللفظ له-، وأحمد في "المسند" (٢/ ٢٩٢ و ٤٠٨ و ٤٦٢ و ٥٠٨)، والبخاري في "الأدب المفرد" ص ١٢٨ رقم (١٥٢)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (١/ ٣٨٩ - ٣٩٠) رقم (٥٧١)، وهنَّاد بن السَّرِيّ في "الزُّهْد" (١/ ٢٧٧) رقم (٤٩٠)، ووكيع بن الجرَّاح في "الزُّهْد" (٢/ ٦١١ - ٦١٢) رقم (٣٣٦)، وأبو بكر الشافعي في "فوائده" -المعروفة باسم "الغَيْلَانِيَّات"- (٢/ ٧٢٠) رقم (١٠٩٣)، والخطيب في "تاريخه" (٣/ ٤٠٠) و (١١/ ٧٦)
стр. 1566
و ١٢/ ٣٧٦) و (١٤/ ٣١)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (١٣/ ٥١) رقم (٣٤٦٥)، من طريق حمَّاد بن سلمة، عن ثابت البُنَاني، عن أبي رافع نُفَيْع الصَّائِغ، عن أبي هريرة مرفوعًا: "أنَّ رجلًا زَارَ أخًا لَهُ في قَرْيَةٍ أُخْرَى، فأَرْصَدَ اللَّهُ على مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قال: أريدُ أَخًا لي في هذه القَرْيَةِ، قال: هل لكَ عليهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا (١)؟ قَالَ: لا، غَيْرَ أنِّي أَحْبَبْتُهُ في اللَّهِ ، قال: فإنِّي رسولُ اللَّهِ إلَيْكَ بأنَّ اللَّهَ قد أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ".
وهو عند مسلم وابن حِبَّان وأبي بكر الشَّافعي والخطيب، من طريق عبد الأَعْلَى بن حَمَّاد النَّرْسِيّ، عن حمَّاد بن سَلَمَة.
* * *
٥٠٢ - أخبرني أبو الفرج الطَّنَاجِيري، أخبرنا عبد اللَّه بن عثمان الصَّفَّار (٢)، حدَّثنا أبو الحسن أحمد بن الحسين البِرْتِي، حدَّثنا أبو ذَرّ البَعْلَبَكِّي، حدَّثنا أحمد بن محمد الهاشمي (٣)، حدَّثنا مروان بن محمد، أخبرنا خَلَف الأَشْجَعِي، عن سفيان الثَّوْري، عن منصور بن المُعْتَمِر، عن أُمِّه، عن جدَّته،
عن عائشة قالت: سمعت النبيَّ ﷺ يقول لِعَلِيٍّ: "حسبك ما لمحبِّك حسرة في موته، ولا وحشة في قبره، ولا فزع يوم القيامة".
стр. 1567
(٤/ ١٠٢) في ترجمة (أحمد بن الحسين البِرْتِي البِسْطامي (١) أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
موضوع.
فيه صاحب الترجمة (أحمد بن الحسين البْرْنِي البِسْطَامِي) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٤/ ١٠١ - ١٠٢) وقال: "حدَّث عن أبي ذَرٍّ البَعْلَبَكِّي، وهو شيخ مجهول، حديثًا منكرًا، ورواه عنه عبد اللَّه بن عثمان الصَّفَّار".
٢ - "الميزان" (١/ ٩٤) وقال: "لا يُعْرَفُ، وخبره باطل في المناقب". ثم ذكر حديثه هذا.
٣ - "اللسان" (١/ ١٦٢) وذكر الحديث عن الخطيب، قال: "والإسناد مُخْتَلَقٌ أيضًا، ما فيهم من يعرف سوى عائشة ومنصور والثَّوْري".
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٤٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "قال الخطيب: البِرْتِي -ويقال: البِسْطَامي- روى هذا الحديث عن البَعْلبَكِّي وهو شيخ مجهول".
وذكره ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٤٠٢) -في الفصل الثالث، وهو المتضمن للأحاديث التي زادها السُّيُوطيّ على ابن الجَوْزي- وعزاه للخطيب فحسب، ونقل ما تقدم عن الذَّهَبِيِّ وابن حَجَر.
* * *
стр. 1568
٥٠٣ - أخبرنا محمد بن طلحة النِّعَالي، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن الحسين ابن عبد العزيز بن هارون المعدَّل -بعُكْبَرَا-، حدَّثنا أبو خَلِيفة الفضل بن الحُبَاب، حدَّثنا مسلم بن إبراهيم، حدَّثنا الدُّجَيْن بن ثابت أبو الغَصْن اليَرْبوُعي،
حدَّثنا أَسْلَم مولى عمر، قال: قلنا لعمر، مالك لا تحدِّث كما يحدِّث فلان وفلان؟ قال: إنِّي أخشى أن أزيد أو أنقص، فإنِّي سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ كَذَبَ عليَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ".
(٤/ ١٠٧) في ترجمة (أحمد بن الحسين بن عبد العزيز المعدَّل أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. ومَتْنُ الحديث متواتر.
ففيه (دُجَيْن بن ثابت اليَرْبُوعي البَصْري أبو الغُصْن) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٥٥) وقال: "ضعيف". وقال مَرَّةً: "ليس حديثه بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" للبخاري (٣/ ٢٥٧) وذَكَرَ عن عبد الرحمن بن مهدي ما سيأتي بعد، ولم أنقله عنه، لأنَّ نَصَّ كلام عبد الرحمن بن مهدي عند غيره أبين.
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٩٩ رقم (١٨٧) وقال: "ليس بثقة".
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٢/ ٤٥ - ٤٦).
٥ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٤٤ - ٤٤٥) وفيه عن أبي زُرْعَة وأبي حاتم: "ضعيف الحديث، وهو في الضعف مثل يحيى بن عبد اللَّه". وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: دُجَيْن ضعيف؟ قال: كما يكون.
٦ - "المجروحين" (١/ ٢٩٤) وقال: "هو الذي يتوهم أَحْدَاثُ أصحابنا أنَّه
стр. 1569
(جُحَا) (١) وليس كذلك. . . وكان (الدُّجَيْن) قليل الحديث، منكر الرواية على قِلِّته، يقلب الأخبار ولم يكن الحديث شأنه".
وروى عن عبد الرحمن بن مهدي أنَّه قال: "كان دُجَيْن بن ثابت يقول لنا: حدَّثني مولى لعمر بن عبد العزيز أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مَنْ كذب عليَّ مُتَعَمِّدًا"، ثم صيَّره بَعْدُ عن أَسْلَم مولى عمر أنَّ النبيَّ ﷺ ، ثم قال بَعْدُ: حدَّثني أَسْلَم مولى عمر عن عمر عن النبيِّ ﷺ ".
٧ - "الكامل" (٣/ ٩٧٢ - ٩٧٣) وقال: "مقدار ما يرويه ليس بمحفوظ". وفيه عن عبد الرحمن بن مهدي: "قال -يعني دُجَيْن- أوَّل مرَّة: حدَّثني مولى لعمر بن عبد العزيز، فقلنا له إنَّ مولى عمر بن عبد العزيز لم يدرك النبيّ ﷺ ، قال: فتركه، قال: فما زالوا يُلَقِّنُونَهُ حتى قال: أسلم مولى عمر بن الخطاب". وفيه عن يحيى بن مَعِين أنَّه قال: "الدُّجَيْن بن ثابت أبو الغُصْن صاحب حديث عمر "من كذب عليَّ متعمِّدًا" هو (جُحَا) ".
قال ابن عدي مُتَعَقِّبًا: "وهذه الحكاية التي حُكِيت عن يحيى أنَّ (الدُّجَيْن) هذا هو (جُحَا)، أخطأ عليه من حكاه عنه، لأنَّ يحيى أعلم بالرجال من أن يقول هذا. و (الدُّجَيْن بن ثابت) إذ روى عنه ابن المبارك ووكيع وعبد الصمد ومُسْلِم بن إبراهيم وغيرهم [فإنَّ] هؤلاء أعلم باللَّه من أن يرووا عن (جُحَا). و (الدُّجَيْن): أعرابي".
٨ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٠٣ - ٢٠٤ رقم (٢١٠).
٩ - "المغني" (١/ ٢٢٢) وقال: "ضعَّفوه".
١٠ - "السِّيَر" للذَّهَبِيّ (٨/ ١٥٤ - ١٥٥) وقال: "وأمَّا أحمد الشِّيرازي،
стр. 1570
فذكر في "الألقاب"، أنه جُحَا. . . وقد قيل: إنَّ جُحَا المُتَمَاجِنَ أصغرُ من دُجَيْن، لأنَّ عثمان بن أبي شَيْبَة لحق جُحَا، فاللَّه أعلم".
١١ - "تعجيل المنفعة" ص ٨٢ رقم (٢٨٤) وقال: "ضعَّفه أبو زُرْعَة وأبو حاتم الرَّازِيَّان والدَّارَقُطْنِيّ وغيرهم".
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (١/ ٤٦ - ٤٧)، وأبو يَعْلَى في "مسنده" (١/ ٢٢١ - ٢٢٢) رقم (٢٦٠)، والطبراني في "جزء طرق حديث من كذب عليّ" ص ٣٥ رقم (٣)، والعُقَيْلِي في "الضعفاء" (٢/ ٤٦)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٧٢ - ٩٧٣) -كلاهما في ترجمة (دُجَيْن بن ثابت اليَرْبُوعي)، وابن الجَوْزي في مقدِّمة كتابه "الموضوعات" (١/ ٥٨)، من طريق دُجَيْن بن ثابت، عن أسلم، عنه، به.
ولفظ أحمد والطبراني: "من كذب عليَّ فهو في النَّار". وعندهم عدا أبا يَعْلَى زيادة قوله: "متعمِّدًا" بعد قوله: "من كذب عليَّ". وليس عند أبي يعلى والطبراني إلَّا المرفوع فحسب.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٤٢ - ١٤٣): "رواه أحمد وأبو يعلى. . . وفيه دُجَيْن (١) بن ثابت أبو الغُصْن وهو ضعيف ليس بشيء".
ورواه الطبراني في "جزئه" المتقدِّم رقم (٥)، وابن الجَوْزي في مقدِّمة كتابه "الموضوعات" (١/ ٥٨) -واللفظ له- من طريق أحمد بن يحيى الأحول، عن عبد اللَّه بن إدريس، عن أشعث، عن الشَّعْبِي، عن قَرَظَة بن كعب، عن عمر بن الخطَّاب قال: أَقِلُّوا الحديث عن رسول اللَّه ﷺ وأنا شريككم. قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من كذب عليَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ".
стр. 1571
أقول: إسناده ضعيف، ففيه (أحمد بن يحيى الأَحْوَل) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١٨٤١).
وفيه كذلك (أشعث بن سَوَّار) وهو ضعيف أيضًا. وستأتي ترجمته في حديث (٢٢٦٠).
ومَتْنُ الحديث متواتر، وقد سبق الكلام على ذلك في حديث (١٤٦).
* * *
٥٠٤ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا أحمد بن حاتم السَّامَرِّي، حدَّثنا عبد الأعلى بن حمَّاد النَّرْسِي، حدَّثنا يعقوب بن إسحاق الحَضْرَمي، حدَّثنا سعيد بن خالد الخُزَاعي، عن محمد بن المُنْكَدِر،
عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المُؤْمِنُ وَاهٍ رَاقِعٌ، فالسَّعِيدُ مَنْ هَلَكَ على رَقْعِهِ".
(٤/ ١١٤ - ١١٥) في ترجمة (أحمد بن حاتم بن مَاهَان المُعَدَّل السَّامَرِّي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (سعيد بن خالد الخُزَاعي المَدَني) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٤٦٩) وقال: "فيه نظر".
٢ - "كشف الأستار عن زوائد البزَّار" (٤/ ٧٦)، وفيه عن البزَّار قوله: "لم يكن بالقويِّ، وإنما نكتب من حديثه ما ليس عند غيره".
٣ - "الجرح والتعديل" (٤/ ١٦) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف".
стр. 1572
٤ - "المجروحين" (١/ ٣٢٤) وقال: "كان يخطئ حتى لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد".
٥ - "الكامل" (٣/ ١٢١٩) ونقل قول البخاري السابق فحسب.
٦ - "العلل" للدَّارَقُطْنِيّ (٤/ ٢٢) وقال: "ليس بالقويِّ".
٧ - "التقريب" (١/ ٢٩٤) وقال: "ضعيف، من السابعة، مات بعد الخمسين -يعني ومائة-"/ د.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٦٦)، و"المعجم الأوسط" (٢/ ٥١٠ - ٥١١) رقم (١٨٧٧)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
وقال الطبراني في "الصغير": "لم يروه عن ابن المُنْكَدِر إلَّا سعيد بن خالد، مَدَني. ومعنى واهٍ: يعني مذنب، ورَاقِعٌ: يعني تائب مستغفر".
وقال نحوه في "الأوسط".
ورواه البزَّار في "مسنده" (٤/ ٧٦) رقم (٣٢٣٦) -من كشف الأستار-، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (١٢/ ٤٣٣) رقم (٦٧٢١)، من طريق عبد الأعلى بن حمَّاد، عن يعقوب بن إسحاق، به.
قال البزَّار: "لا نعلمه يُرْوَى عن النبيِّ ﷺ إلَّا من هذا الوجه. وسعيد، فلم يكن بالقويِّ، وإنما نكتب من حديثه ما ليس عند غيره".
وقال البيهقي: "تابعه صالح جَزَرة عن عبد الأعلى".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وذكر قول الطبراني المتقدِّم، وأعقبه بقول البخاري في (سعيد بن خالد الخُزَاعي).
стр. 1573
ورواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٣٢٤) -في ترجمة (سعيد بن خالد الخُزَاعي) - من طريق عِمْرَان بن موسى السَّخْتِيَانِي، عن عبد الأعلى بن حمَّاد، به.
وذكره ابن طاهر المَقْدِسِي في "معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة" ص ٢٦٧ رقم (١٠٩٥) وقال: "فيه سعيد بن خالد الخُزَاعي، أنكر عليه هذا الحديث".
وذكره العِرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٤/ ٣٩) وقال: "-رواه- الطبراني والبيهقي في "الشُّعَب" من حديث جابر بسند ضعيف".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٠١): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، والبزَّار. . . وفيه سعيد بن خالد الخُزَاعي وهو ضعيف".
* * *
٥٠٥ - أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن نُعَيْم الضَّبِّي، حدَثني أبو عليّ الحسين بن عليّ الحافظ، حدَّثنا أبو جعفر أحمد بن حَمْدَان العَابِد -ببغداد-، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الضَّبِّي، حدَّثنا خالد بن يزيد العُمَرِي أبو الوليد، حدَّثنا ابن أبي ذِئْب قال: حدَّثنا محمد بن المُنْكَدِر قال:
سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: عُرِضَ هذا الدُّعاء على رسول اللَّه ﷺ فقال: "لو دُعي به على شيء بين المشرق والمغرب في ساعة من يوم الجمعة لاستجيب لصاحبه". لا إله إلَّا أنت، يا حنَّان يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام.
(٤/ ١١٦) في ترجمة (أحمد بن حَمْدَان بن عليّ الحِيْرِي النَّيْسَابُورِي الزاهد أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
стр. 1574
ففيه (خالد بن يزيد العُمَرِي المَكِّي العدوي أبو الوليد -وأبو الهيثم-) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٣/ ١٨٤) وقال: "ذاهب الحديث".
٢ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٢/ ١٧ - ١٨) وقال: "يحدِّث بالخطأ ويحكي عن الثقات ما لا أصل له".
٣ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٦٠) وقال: "كتب عنه أبو زُرْعَة وترك الرواية عنه". وقال أبو حاتم: "كان كذَّابًا، أتيته بمكَّة ولم أكتب عنه، وكان ذاهب الحديث". وقال يحيى بن مَعِين: "كذَّاب".
٤ - "المجروحين" (١/ ٢٨٤ - ٢٨٥) وقال: "منكر الحديث جدًّا، أكثر من كَتَب عنه أصحاب الرأي، لا يشتغل بذكره لأنَّه يروي الموضوعات عن الأثبات".
٥ - "الكامل" (٣/ ٨٨٨ - ٨٩٠) وقد فرَّق ابن عدي بين (خالد بن يزيد العَدَوي أبو الوليد) و (خالد بن يزيد العُمَري المَكِّي أبو الهيثم)، وهما واحد كما قال الذَّهَبِيّ في "الميزان" (١/ ٦٤٦). وقال ابن عدي "مقدار ما يرويه من رواه لا يتابع عليه". وقال أيضًا: "ولخالد العُمَري. . . غير ما ذكرت من الحديث، عامَّتها مناكير".
٦ - "المغني" (١/ ٢٠٨) وقال: "ضعيف ذو مناكير".
٧ - "اللسان" (٢/ ٣٨٩ - ٣٩١) واتَّهمه بالوضع.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزِي في "العلل المتناهية" (٢/ ٣٦٢) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحّ. قال يحيى وأبو حاتم الرَّازي: خالد بن يزيد كذَّاب".
стр. 1575
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٦٦٦) إلى الخطيب وحده.
* * *
٥٠٦ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد الدُّوري، حدَّثنا أحمد بن الحجَّاج بن الصَّلْت، حدَّثنا سعيد بن سليمان، حدَّثنا خَلَف بن خَلِيفة، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة،
عن عمَّار بن ياسر قال: بينا النبيّ ﷺ راكب إذ حانت منه التفاتة، فإذا هو بالعبَّاس، فقال: "يا عبَّاس". قال: لبَّيك يا رسول اللَّه. قال: "إنَّ اللَّه فتح هذا الأمر بي، وسيختمه بغلامٍ من ولدك يملؤها عَدْلًا كما مُلِئَت جَوْرًا، وهو الذي يُصَلِّي بعيسى".
(٤/ ١١٧) في ترجمة (أحمد بن الحجَّاج بن الصَّلْت الأَسَدِي أبو العبَّاس).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (أحمد بن الحجَّاج بن الصَّلْت الأَسَدِي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، وترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٨٩) وذكر حديثه هذا، وقال: "هو آفته، والعجيب أنَّ الخطيب ذكره في "تاريخه" ولم يضعِّفه، وكأنَّه سكت عنه لاِنْتِهَاك حاله". ووافقه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ١٤٩). كما ترجم له برهان الدِّين الحَلَبي في "الكشف الحثيث عمَّن رُمِيَ بوضع الحديث" ص ٥١ رقم (٣٣).
و (عَلْقَمَة) هو (ابن قيس بن عبد اللَّه النَّخَعِيّ): تابعي كبير ثقة ثَبْتٌ فقيه عابد. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
و (إبراهيم) هو (ابن يزيد النَّخَعِيّ): إمام حافظ ثقة فقيه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
стр. 1576
و (مغيرة) هو (ابن مِقْسَم الضَّبِّيّ): ثقة مُتْقِن، وكان مدلِّسًا وخاصة عن إبراهيم النَّخَعِيّ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
التخريج:
رواه ابن عَسَاكر في "تاريخ دمشق" ص ١٧٧ - في ترجمة العبَّاس بن عبد المطَّلب) - عن الدَّارَقُطْنِيّ والخطيب، كلاهما من طريق أحمد بن الحجَّاج بن الصَّلْت، عن سعيد بن سليمان، به.
ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله: "تفرَّد به سعيد بن سليمان عن خَلَف بن خَلِيفة عن مغيرة".
وعزاه في "كنز العُمَّال" (١٤/ ٢٧١) رقم (٣٨٦٩٤) إلى الدَّارَقُطْنِيّ في "الأفراد"، إلى جانب الخطيب وابن عَسَاكر.
وقد تقدَّم تخريجه من حديث ابن عَبَّاس مرفوعًا بنحوه مختصرًا برقم (٣٩٦).
* * *
٥٠٧ - أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد، أخبرنا عليّ بن محمد بن أحمد الورَّاق.
وأخبرنا محمد بن عمر بن بُكَيْر المُقْرِئ، حدَّثنا عثمان بن عمر بن خَفِيف الدَّرَّاج، قالا: حدَّثنا أبو بكر أحمد بن حَبِيب -زاد الدَّرَّاج: ابن عبيد بن كثير. ثم قالا-: النَّهْرَوَاني -سنة ثمان وثلاثمائة-، حدَّثنا أبو أيوب أحمد بن عبد الصَّمد بن عليّ الأنصاري المَدَني -زاد الدَّرَّاج: ومنزله بجسر النَّهْرَوَان: ثم اتفقا قالا-: حدَّثنا عِصْمَة بن محمد الأنصاري المَدَني، حدَّثنا موسى بن عُقْبَة، عن صالح مَوْلَى التَّوْأَمَة،
عن أبي هريرة قال: حدَّثنا رسول اللَّه ﷺ يومًا ونحن عنده
стр. 1577
جلوس، فقال: "إنَّ اللَّه لمَّا فرغ من خلق السموات والأرض، خَلَقَ الصُّور، فأعطاه إسرافيل، فهو واضع يده على فيه، شاخص ببصره إلى العرش ينتظر مني يُؤْمَرُ".
(٤/ ١٢٠ - ١٢١) في ترجمة (أحمد بن حَبِيب بن عبيد النَّهْرَوَاني أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه (عِصْمَة بن محمد الأنصاري المَدَني) وهو مُتَّهَم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٤٤).
و(صالح مولَى التَّوْأَمَة) هو (صالح بن نَبْهَان المَدِني)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣٦٣): "صدوق اختلط بأَخَرَةٍ. . . من الرابعة، مات سنة خمس -أو ست- وعشرين -يعني ومائة-، وقد أخطأ من زعم أنَّ البخاري أخرج له"/ د ت ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (١٣/ ٩٩ - ١٠٤)، و"التهذيب" (٤/ ٤٠٥ - ٤٠٧).
التخريج:
رواه مطوَّلًا جدًّا، الطبراني في الأحاديث الطُّوَال" -والمطبوع في آخر "المعجم الكبير" له- ص ٢٦٦ - ٢٧٧ رقم (٣٦)، وأبو الشيخ بن حَيَّان الأصبهاني في "العَظَمَة" (٣/ ٨٢١ - ٨٣٩) رقم (٣٨٦ و ٣٨٧ و ٣٨٨)، والبيهقي في "البعث والنشور" ص ٣٣٦ - ٣٤٤، وابن جَرِير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٢٦٦ - ٢٦٨) رقم (٤٩٣٩) ومواضع أخرى، وأبو يَعْلَى المَوْصِلي في "مسنده الكبير" -كما في "نهاية البداية" لابن كثير (١/ ١٦٤ - ١٧٠)، و"فتح الباري" (١١/ ٣٨٦) في الرقاق باب نفخ الصور-، من طريق أبي رافع إسماعيل بن رافع، عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب القُرَظِي، عن أبي هريرة مرفوعًا.
стр. 1578
وعند الطبري، وأبي الشيخ رقم (٣٨٧)، وأبي يعلى: محمد بن كعب، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة.
وإسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن رافع المَدَني أبو رافع. وستأتي ترجمته في حديث (١٤٣٤).
وقال ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ١٥٤) -في تفسير الآية رقم (٧٣) من سورة الأنعام-: "هذا حديث مشهور (١)، وهو غريب جدًّا، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نَكَارة، تفرَّد به إسماعيل بن رافع قاضي أهل المدينة، وقد اخْتُلِفَ فيه، فمنهم من وثَّقه ومنهم من ضعَّفه، ونَصَّ على نَكَارة حديثه غير واحد من الأئمة كأحمد بن حنبل، وأبي حاتم الرَّازيّ، وعمرو بن عليّ الفَلَّاس، ومنهم من قال فيه: هو متروك. وقال ابن عدي: أحاديثه كلّها فيها نظر إلَّا أنَّه يُكْتَبُ حديثه في جملة الضعفاء. قلت -القائل ابن كثير-: وقد اخْتُلِفَ عليه في إسناد هذا الحديث على وجوهٍ كثيرةٍ قد أفردتها في جزء على حِدَة، وأمَّا سياقه فغريب جدًّا، ويقال: إنَّه جمعه من أحاديث كثيرة وجعله سياقًا واحدًا، فَأُنْكِرَ عليه بسبب ذلك. وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحَجَّاج المِزِّيّ يقول: إنَّه رأى للوليد بن مسلم مصنَّفًا قد جمعه كالشواهد لبعض مفردات هذا الحديث، فاللَّه أعلم".
وقال أيضًا في "نهاية البداية" (١/ ١٧٠ - ١٧١): "هذا حديث مشهور". وذكر بعض من أخرجه، وقال: إنَّهم أخرجوه "من طرق متعددة عن إسماعيل بن رافع قاضي أهل المدينة، وقد تُكُلِّمَ فيه بسببه، وفي بعض سياقاته نَكَارَة، واختلاف، وقد بيَّنت طرقه في جزء مُفْرَدٍ. . . واخْتُلِفَ عليه فيه، فتارةً يقول: عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب، عن رجل، عن أبي هريرة، وتارةً يسقط
стр. 1579
الرجل. . . وقال الحافظ أبو موسى المَدِيني بعد إيراده له بتمامه: وهذا الحديث وإنْ كان فيه نَكَارَة، وفي إسناده من تُكُلِّمَ فيه، فعامَّة ما فيه يُرْوَى مُفَرَّقًا من أسانيد ثابتة".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (١١/ ٣٦٨ - ٣٦٩) -في الرقاق، باب نفخ الصور- بعد أن عزاه إلى عبد بن حُمَيُد، وعليّ بن مَعْبَد في كتاب "الطاعة والمعصية" أيضًا: "مداره على إسماعيل بن رافع، واضطرب في سنده مع ضعفه". ثم ذكر أوجه اضطرابه، وقال: "وأخرجه إسماعيل بن أبي زياد الشامي أحد الضعفاء أيضًا في "تفسيره" عن محمد بن عَجْلان، عن محمد بن كعب القُرَظِي. واعْتَرَضَ مُغَلْطَاي على عبد الحق في تضعيفه الحديث بإسماعيل بن رافع، وخفي عليه أنَّ الشَّامي أضعف منه، ولعله سرقه منه فألصقه بابن عَجْلان، وقد قال الدَّارَقُطْنِيّ: إنَّه متروك يضع الحديث، وقال الخَلِيلي: شيخ ضعيف شَحَنَ تفسيره بما لا يُتَابَعُ عليه". ثم قال: "وقد صَحَّحَ الحديث من طريق إسماعيل بن رافع القاضي: أبو بكر بن العربي في "سراجه"، وتَبِعَهُ القُرْطْبِيُّ في "التذكرة". وقولُ عبد الحق في تضعيفه أولى، وضعَّفه قَبْلَهُ البيهقي".
وحديث أبي هريرة الطويل هذا، مشهور بحديث الصُّورِ، وقد عزاه السُّيُوطيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٦/ ٢٥٦) إلى أبي الحسن القطَّان في "المطوَّلات"، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو موسى المَدِيني في "المطوَّلات" أيضًا.
كما عزاه ابن كثير في "نهاية البداية" (١/ ١٧١) مِنْ قَبْلُ إلى إسحاق بن رَاهُوْيَه. ولم يعزه السُّيُوطيُّ له.
وقد صَحَّ عنه ﷺ قوله: "كيف أَنْعَمُ وصاحبُ الصُّورِ قد الْتَقَمَ الصُّورَ، وحَنَا جَبْهَتَهُ واضِعًا سَمْعَه نحو العَرْشِ متي يُؤْمَرُ". وقد تقدَّم تخريجه في حديث (٤٢٢).
* * *
стр. 1580
٥٠٨ - أخبرنا محمد بن عليّ بن أحمد المُقْرِئ، حدَّثنا محمد بن إسحاق القَطِيعي، حدَّثنا أبو حامد أحمد بن حامد بن أحمد البَلْخِي، حدَّثنا محمد بن صالح البَلْخِي -أبو سليمان البَلْخِي وهو الجُوْزَجَاني-، عن محمد بن الحسن القاضي، عن أبي حَنِيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة،
عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا قال الرجل لامرأته أنت طالقٌ بمشيئة اللَّه، أو بإرادة اللَّه، المشيئة هي خاص للَّه، لا يقع الطلاق، والإرادة يقع الطلاق -[بها] (١) -.
(٤/ ١٢١) في ترجمة (أحمد بن حامد بن أحمد البَلْخِي أبو حامد).
مرتبة الحديث:
منكر جدًّا.
ففي إسناده (محمد بن عليّ بن أحمد المُقْرِئ الوَاسِطي القاضي أبو العلاء) وهو ضعيف مُخلِّطٌ لا يوثق به. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٠).
كما أنَّ فيه (محمد بن إسحاق القَطِيعي أبو بكر)، قال ابن أبي الفَوَارس عنه: "كان يدَّعي الحفظ وفيه بعض التساهل". وستأتي ترجمته في حديث (١٥٦١).
كما أنَّ فيه (محمد بن صالح البَلْخِي)، ترجم له الذَّهَبِيّ في "الميزان" (٣/ ٥٨٣) وقال: "لا يُعْرَفُ، والخبر منكر جدًّا، رواه أحمد بن حامد البَلْخِي -مجهول- عن هذا. . . ". وساق الحديث المتقدِّم.
وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٥/ ٢٠٣).
وفيه صاحب الترجمة (أحمد بن حامد البَلْخِي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، وقد تقدَّم عن الذَّهَبِيّ قوله فيه: "مجهول". وإقرار ابن حَجَر له.