و (مغيرة) هو (ابن مِقْسَم الضَّبِّيّ): ثقة مُتْقِن، وكان مدلِّسًا وخاصة عن إبراهيم النَّخَعِيّ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
التخريج:
رواه ابن عَسَاكر في "تاريخ دمشق" ص ١٧٧ - في ترجمة العبَّاس بن عبد المطَّلب) - عن الدَّارَقُطْنِيّ والخطيب، كلاهما من طريق أحمد بن الحجَّاج بن الصَّلْت، عن سعيد بن سليمان، به.
ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله: "تفرَّد به سعيد بن سليمان عن خَلَف بن خَلِيفة عن مغيرة".
وعزاه في "كنز العُمَّال" (١٤/ ٢٧١) رقم (٣٨٦٩٤) إلى الدَّارَقُطْنِيّ في "الأفراد"، إلى جانب الخطيب وابن عَسَاكر.
وقد تقدَّم تخريجه من حديث ابن عَبَّاس مرفوعًا بنحوه مختصرًا برقم (٣٩٦).
* * *
٥٠٧ - أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد، أخبرنا عليّ بن محمد بن أحمد الورَّاق.
وأخبرنا محمد بن عمر بن بُكَيْر المُقْرِئ، حدَّثنا عثمان بن عمر بن خَفِيف الدَّرَّاج، قالا: حدَّثنا أبو بكر أحمد بن حَبِيب -زاد الدَّرَّاج: ابن عبيد بن كثير. ثم قالا-: النَّهْرَوَاني -سنة ثمان وثلاثمائة-، حدَّثنا أبو أيوب أحمد بن عبد الصَّمد بن عليّ الأنصاري المَدَني -زاد الدَّرَّاج: ومنزله بجسر النَّهْرَوَان: ثم اتفقا قالا-: حدَّثنا عِصْمَة بن محمد الأنصاري المَدَني، حدَّثنا موسى بن عُقْبَة، عن صالح مَوْلَى التَّوْأَمَة،
عن أبي هريرة قال: حدَّثنا رسول اللَّه ﷺ يومًا ونحن عنده
стр. 1577
جلوس، فقال: "إنَّ اللَّه لمَّا فرغ من خلق السموات والأرض، خَلَقَ الصُّور، فأعطاه إسرافيل، فهو واضع يده على فيه، شاخص ببصره إلى العرش ينتظر مني يُؤْمَرُ".
(٤/ ١٢٠ - ١٢١) في ترجمة (أحمد بن حَبِيب بن عبيد النَّهْرَوَاني أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه (عِصْمَة بن محمد الأنصاري المَدَني) وهو مُتَّهَم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٤٤).
و(صالح مولَى التَّوْأَمَة) هو (صالح بن نَبْهَان المَدِني)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣٦٣): "صدوق اختلط بأَخَرَةٍ. . . من الرابعة، مات سنة خمس -أو ست- وعشرين -يعني ومائة-، وقد أخطأ من زعم أنَّ البخاري أخرج له"/ د ت ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (١٣/ ٩٩ - ١٠٤)، و"التهذيب" (٤/ ٤٠٥ - ٤٠٧).
التخريج:
رواه مطوَّلًا جدًّا، الطبراني في الأحاديث الطُّوَال" -والمطبوع في آخر "المعجم الكبير" له- ص ٢٦٦ - ٢٧٧ رقم (٣٦)، وأبو الشيخ بن حَيَّان الأصبهاني في "العَظَمَة" (٣/ ٨٢١ - ٨٣٩) رقم (٣٨٦ و ٣٨٧ و ٣٨٨)، والبيهقي في "البعث والنشور" ص ٣٣٦ - ٣٤٤، وابن جَرِير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٢٦٦ - ٢٦٨) رقم (٤٩٣٩) ومواضع أخرى، وأبو يَعْلَى المَوْصِلي في "مسنده الكبير" -كما في "نهاية البداية" لابن كثير (١/ ١٦٤ - ١٧٠)، و"فتح الباري" (١١/ ٣٨٦) في الرقاق باب نفخ الصور-، من طريق أبي رافع إسماعيل بن رافع، عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب القُرَظِي، عن أبي هريرة مرفوعًا.
стр. 1578
وعند الطبري، وأبي الشيخ رقم (٣٨٧)، وأبي يعلى: محمد بن كعب، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة.
وإسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن رافع المَدَني أبو رافع. وستأتي ترجمته في حديث (١٤٣٤).
وقال ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ١٥٤) -في تفسير الآية رقم (٧٣) من سورة الأنعام-: "هذا حديث مشهور (١)، وهو غريب جدًّا، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نَكَارة، تفرَّد به إسماعيل بن رافع قاضي أهل المدينة، وقد اخْتُلِفَ فيه، فمنهم من وثَّقه ومنهم من ضعَّفه، ونَصَّ على نَكَارة حديثه غير واحد من الأئمة كأحمد بن حنبل، وأبي حاتم الرَّازيّ، وعمرو بن عليّ الفَلَّاس، ومنهم من قال فيه: هو متروك. وقال ابن عدي: أحاديثه كلّها فيها نظر إلَّا أنَّه يُكْتَبُ حديثه في جملة الضعفاء. قلت -القائل ابن كثير-: وقد اخْتُلِفَ عليه في إسناد هذا الحديث على وجوهٍ كثيرةٍ قد أفردتها في جزء على حِدَة، وأمَّا سياقه فغريب جدًّا، ويقال: إنَّه جمعه من أحاديث كثيرة وجعله سياقًا واحدًا، فَأُنْكِرَ عليه بسبب ذلك. وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحَجَّاج المِزِّيّ يقول: إنَّه رأى للوليد بن مسلم مصنَّفًا قد جمعه كالشواهد لبعض مفردات هذا الحديث، فاللَّه أعلم".
وقال أيضًا في "نهاية البداية" (١/ ١٧٠ - ١٧١): "هذا حديث مشهور". وذكر بعض من أخرجه، وقال: إنَّهم أخرجوه "من طرق متعددة عن إسماعيل بن رافع قاضي أهل المدينة، وقد تُكُلِّمَ فيه بسببه، وفي بعض سياقاته نَكَارَة، واختلاف، وقد بيَّنت طرقه في جزء مُفْرَدٍ. . . واخْتُلِفَ عليه فيه، فتارةً يقول: عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب، عن رجل، عن أبي هريرة، وتارةً يسقط
стр. 1579
الرجل. . . وقال الحافظ أبو موسى المَدِيني بعد إيراده له بتمامه: وهذا الحديث وإنْ كان فيه نَكَارَة، وفي إسناده من تُكُلِّمَ فيه، فعامَّة ما فيه يُرْوَى مُفَرَّقًا من أسانيد ثابتة".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (١١/ ٣٦٨ - ٣٦٩) -في الرقاق، باب نفخ الصور- بعد أن عزاه إلى عبد بن حُمَيُد، وعليّ بن مَعْبَد في كتاب "الطاعة والمعصية" أيضًا: "مداره على إسماعيل بن رافع، واضطرب في سنده مع ضعفه". ثم ذكر أوجه اضطرابه، وقال: "وأخرجه إسماعيل بن أبي زياد الشامي أحد الضعفاء أيضًا في "تفسيره" عن محمد بن عَجْلان، عن محمد بن كعب القُرَظِي. واعْتَرَضَ مُغَلْطَاي على عبد الحق في تضعيفه الحديث بإسماعيل بن رافع، وخفي عليه أنَّ الشَّامي أضعف منه، ولعله سرقه منه فألصقه بابن عَجْلان، وقد قال الدَّارَقُطْنِيّ: إنَّه متروك يضع الحديث، وقال الخَلِيلي: شيخ ضعيف شَحَنَ تفسيره بما لا يُتَابَعُ عليه". ثم قال: "وقد صَحَّحَ الحديث من طريق إسماعيل بن رافع القاضي: أبو بكر بن العربي في "سراجه"، وتَبِعَهُ القُرْطْبِيُّ في "التذكرة". وقولُ عبد الحق في تضعيفه أولى، وضعَّفه قَبْلَهُ البيهقي".
وحديث أبي هريرة الطويل هذا، مشهور بحديث الصُّورِ، وقد عزاه السُّيُوطيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٦/ ٢٥٦) إلى أبي الحسن القطَّان في "المطوَّلات"، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو موسى المَدِيني في "المطوَّلات" أيضًا.
كما عزاه ابن كثير في "نهاية البداية" (١/ ١٧١) مِنْ قَبْلُ إلى إسحاق بن رَاهُوْيَه. ولم يعزه السُّيُوطيُّ له.
وقد صَحَّ عنه ﷺ قوله: "كيف أَنْعَمُ وصاحبُ الصُّورِ قد الْتَقَمَ الصُّورَ، وحَنَا جَبْهَتَهُ واضِعًا سَمْعَه نحو العَرْشِ متي يُؤْمَرُ". وقد تقدَّم تخريجه في حديث (٤٢٢).
* * *
стр. 1580
٥٠٨ - أخبرنا محمد بن عليّ بن أحمد المُقْرِئ، حدَّثنا محمد بن إسحاق القَطِيعي، حدَّثنا أبو حامد أحمد بن حامد بن أحمد البَلْخِي، حدَّثنا محمد بن صالح البَلْخِي -أبو سليمان البَلْخِي وهو الجُوْزَجَاني-، عن محمد بن الحسن القاضي، عن أبي حَنِيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة،
عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا قال الرجل لامرأته أنت طالقٌ بمشيئة اللَّه، أو بإرادة اللَّه، المشيئة هي خاص للَّه، لا يقع الطلاق، والإرادة يقع الطلاق -[بها] (١) -.
(٤/ ١٢١) في ترجمة (أحمد بن حامد بن أحمد البَلْخِي أبو حامد).
مرتبة الحديث:
منكر جدًّا.
ففي إسناده (محمد بن عليّ بن أحمد المُقْرِئ الوَاسِطي القاضي أبو العلاء) وهو ضعيف مُخلِّطٌ لا يوثق به. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٠).
كما أنَّ فيه (محمد بن إسحاق القَطِيعي أبو بكر)، قال ابن أبي الفَوَارس عنه: "كان يدَّعي الحفظ وفيه بعض التساهل". وستأتي ترجمته في حديث (١٥٦١).
كما أنَّ فيه (محمد بن صالح البَلْخِي)، ترجم له الذَّهَبِيّ في "الميزان" (٣/ ٥٨٣) وقال: "لا يُعْرَفُ، والخبر منكر جدًّا، رواه أحمد بن حامد البَلْخِي -مجهول- عن هذا. . . ". وساق الحديث المتقدِّم.
وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٥/ ٢٠٣).
وفيه صاحب الترجمة (أحمد بن حامد البَلْخِي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، وقد تقدَّم عن الذَّهَبِيّ قوله فيه: "مجهول". وإقرار ابن حَجَر له.
стр. 1581
و (عَلْقَمَة) هو (ابن قيس النَّخَعِي): تابعي كبير ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
و (إبراهيم) هو (ابن يزيد النَّخَعِي): إمام حافظ ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
و (حمَّاد) هو (ابن أبي سليمان الكوفي): إمام ثقة، وستأتي ترجمته في حديث (٦٣٢).
التخريج:
رواه أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري في "مسند أبي حنيفة" -كما في "جامع المسانيد" للخُوَارِزْميّ (٢/ ١٥٤) -، وابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ١٥٦)، كلاهما عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
وقال ابن الجَوْزي: " هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ، وفيه جماعة ضعفاء ومجاهيل".
* * *
٥٠٩ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدَّثنا أحمد بن حمَّاد بن سفيان البزَّار، حدَّثنا أحمد بن عبد المؤمن، حدَّثنا زكريا بن أبي عبيدة النَّاجي، عن بَهْز بن حكيم، عن أبيه،
عن جَدِّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ لا يَرْحَمِ النَّاسَ لا يَرْحَمْهُ اللَّهُ ".
(٤/ ١٢٤) في ترجمة (أحمد بن حمَّاد بن سفيان الكوفي القُرَشي مولاهم أبو عبد الرحمن).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (زكريا بن أبي عبيدة النَّاجي) وقد ترجم له في:
стр. 1582
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٨٩) وقال: "حديثه غير محفوظ".
٢ - "الميزان" (٢/ ٧٤) وقال: "لا يُعْرَفُ، وقد ليَّنه العُقَيْلِي".
٣ - "المغني" (١/ ٢٣٩) وقال: "لا يُعْرَفُ". وفيه: "زكريا بن عبيدة".
كما أنَّ فيه (أحمد بن عبد المؤمن)، وقد ترجم ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٢١٧) لراويين بهذا الاسم، أولهما (أحمد بن عبد المؤمن الصُّوفي أبو جعفر)، والآخر (أحمد بن عبد المؤمن) ولم ينسبه، وكلاهما مِصْرِي، من الفَيُّوم، وكلاهما قال فيهما مَسْلَمَة بن قاسم: "ضعيف جدًّا". وذكر أنَّ وفاة الأوَّل كانت عام (٢٥٩ هـ)، والثاني (٢٥٧ هـ).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٥/ ١٩٧) رقم (٢٩١١) - عن عليّ بن سعيد، عن أحمد بن عبد المؤمن، به.
قال الطبراني: "لم يروه عن بَهْز إلَّا زكريا، تفرَّد به أحمد".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٨٧) وقال: "فيه زكريا بن أبي عبيدة وهو ضعيف". وسقط من المطبوع عزوه للطبراني.
ورواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٢/ ٨٩) -في ترجمة (زكريا بن أبي عبيدة النَّاجي) - من طريق أحمد بن عبد المؤمن، عن زكريا بن أبي عبيدة، به، بلفظ: "لا يرحم اللَّه من لا يرحم النَّاس". وقال: "يُرْوَى بغير هذا الإسناد بإسناد صالح". وقال: "حديثه غير محفوظ، ولا يُعْرَفُ زكريا إلَّا بهذا الحديث".
وعزاه السُّيُوطِيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٨٤٣) إلى الخطيب وحده!
وللحديث شواهد كثيرة، انظرها في: "جامع الأصول" (٤/ ٥١٥ - ٥١٨)،
стр. 1583
و"مجمع الزوائد" (٨/ ١٨٦ - ١٨٧)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٠١ - ٢٠٢)، و"المقاصد الحسنة" ص ٤٨ - ٤٩، و"الأزهار المتناثرة" ص ١٨٢ - ١٨٤.
ومن هذه الشواهد، ما رواه البخاري في التوحيد، باب قول اللَّه ﵎ ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ. . .﴾ (١٣/ ٣٥٨) رقم (٧٣٧٦)، ومسلم في الفضائل، باب رحمته ﷺ الصبيان. . . (٤/ ١٨٠٩) رقم (٢٣١٩)، وغيرهما، عن جَرِير بن عبد اللَّه البَجَلي مرفوعًا: "مَنْ لَا يُرْحَمِ النَّاسَ لَا يَرْحَمْهُ اللَّهُ " -واللفظ لمسلم-.
وسيأتي له شاهد آخر من حديث الأشعث بن قيس برقم (٧٤٨).
كما سيأتي من حديث ابن مسعود مرفوعًا بلفظ: "ارحم من في الأرض يَرْحَمْكَ من في السماء" برقم (٢١٢٧).
* * *
٥١٠ - أخبرنا أبو بكر البَرْقَاني، أخبرنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، حدَّثنا أبو العبَّاس أحمد بن حمدُون العُكْبَري -بها-، حدَّثنا أبو إبراهيم التَّرْجُمَاني، عن سعد بن سعيد الجُرْجَاني (١)، عن نَهْشَل أبي عبد اللَّه القُرَشي، عن الضَّحَّاك،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَشَرَافُ أُمَّتِي حَفَظَةُ القُرآنِ، وأصحابُ اللَّيْلِ".
(٤/ ١٢٤) في ترجمة (أحمد بن حَمْدُون العُكْبَري أبو العبَّاس).
стр. 1584
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (سعد بن سعيد الجُرْجَاني أبو سعيد) وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ١١٨) وفيه عن البخاري: "سعد بن سعيد الجُرْجَاني عن نَهْشَل، ولا يصحُّ حديثه". وذكر العُقَيْلِي له حديثًا -غير حديثة هذا- عن نَهْشَل عن الضَّحَّاك عن ابن عبَّاس، وقال: "لا يُتَابَعُ عليه ولا يُعْرَفُ إلَّا به".
٢ - "الكامل" (٣/ ١١٩٤ - ١١٩٥) وقال: "يُلَقَّبُ سَعْدُوْيَه، يُكْنَى: أبا سعيد. . . يحدِّث عنه -يعني الثَّوْري- وعن غيره ممَّا لا يتابع عليه". وقال: "ولسعد غير ما ذكرت من الحديث غرائب وأفراد غريبة، تروى عنه، وكان رجلًا صالحًا، ولم تؤت أحاديثه التي لم يتابع عليها، من تعمد منه فيها، أو ضعف في نفسه ورواياته، إلَّا لغفلة كانت تدخل عليه، وهكذا الصالحون. . . ولم أرَ للمتقدِّمين فيه كلامًا لأنَّهم كانوا غافلين عنه، وهو من أهل بلدنا ونحن أعرف به".
٣ - "الميزان" (٢/ ١٢١) وقال: "قال البخاري: لا يصحُّ حديثه. يعني: أشراف أمتي حملة القرآن". وقال أيضًا: "وأمَّا حديث حملة القرآن، فرواه عن نَهْشَل -وهو هالك- عن الضَّحَّاك عن ابن عبَّاس رفعه".
٤ - "اللسان" (٣/ ١٦) وقال: وذكره أبو نُعَيْم في رجال يُعْدَلُ عن تفردهم وقلَّة إتقانهم".
كما أنَّ فيه (نَهْشَل بن سعيد بن وَرْدَان الوَرْدَاني البَصري الخُرَاساني النَّيْسَابُورِي أبو سعيد -ويقال: أبو عبد اللَّه-) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٦١٠) وقال: "ليس نَهْشَل بشيء". وقال مَرَّةً: "ليس بثقة".
стр. 1585
٢ - "التاريخ الكبير" (٨/ ١١٥) وفيه عن إسحاق بن رَاهُوْيَه: "كان نَهْشَل كَذَّابًا".
٣ - "أحوال الرجال" ص ٢٠٤ رقم (٣٧٦) وقال: "غير محمود في حديثه".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٣٨ رقم (٦٢٨) وقال: "متروك الحديث".
٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٣٠٩ - ٣١٠) وقال بعد أن ذكر له حديثًا: "لا يُتَابَعُ عليه ولا على كثير من حديثه".
٦ - "الجرح والتعديل" (٤٨/ ٤٩٦) وفيه عن أبي داود الطَّيَالِسِي: "كذَّاب". وقال أبو حاتم: "ليس بقوي، متروك الحديث، ضعيف الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف".
٧ - "المجروحين" (٣/ ٥٢) وقال: "كنيته أبو عبد اللَّه. . . كان ممَّن يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يحلُّ كتابة حديثه إلَّا على جهة التعجب".
٨ - "الكامل" (٧/ ٢٥٢١ - ٢٥٢٢) وقال: "كلُّ أحاديثه يشبه بعضها بعضًا".
٩ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٨٢ رقم (٥٥١).
١٠ - "المغني" (٢/ ٧٠٢) وقال: "بَصْرِيٌّ وَاهٍ. قال ابن رَاهُوْيَه: كان كذَّابًا".
١١ - "التهذيب" (١٠/ ٤٧٩) وفيه عن أبي داود: "ليس بشيء". وقال الحاكم: "روى عن الضَّحَّاك المعضلات". وقال أبو سعيد النَّقَّاش: "روى عن الضَّحَّاك الموضوعات".
١٢ - "التقريب" (٢/ ٣٠٧) وقال: "متروك، وكذَّبه إسحاق بن رَاهُوْيَه، من السابعة"/ ق.
стр. 1586
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن حَمْدُون العُكْبَري أبو العبَّاس) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(الضَّحَّاك) هو (ابن مُزَاحِم الهِلالي الخُرَساني): صدوق كثير الإرسال، ولم يسمع من ابن عبَّاس كما قال أبو زُرْعَة والدَّارَقُطْنِيّ وغيرهما. وستأتي ترجمته في حديث (٦٨٨).
و(أبو إبراهيم التُّرْجُمَاني) هو (إسماعيل بن إبراهيم بن بسَّام): لا بأس به. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٢٩).
التخريج:
رواه أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي في "معجمه" ص ١٧ رقم (٦)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه. وعنده: "حملة القرآن" بدلًا من "حفظة القرآن".
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ١٢٥) رقم (١٢٦١٢)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٥/ ٦٢٠) رقم (٢٤٤٧) و (٦/ ٤٣٠ - ٤٣١) رقم (٢٩٧٧)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٩٤) -في ترجمة (سعد بن سعيد الجُرْجَاني) - و (٧/ ٢٥٢١) -في ترجمة (نَهْشَل بن سعيد البَصْري) -، والسَّهْمِيّ في "تاريخ جُرْجَان" ص ٢١٨، من طريق أبي إبراهيم التَّرْجُمَاني، عن سعيد بن سعيد الجُرْجَاني، به.
وليس عند الطبراني قوله: "وأصحاب الليل".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٦١): "رواه الطبراني، وفيه سعد بن سعيد الجُرْجَاني وهو ضعيف".
وقال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٤٣١): "رواه ابن أبي الدُّنيا والبيهقي". وصدَّره بلفظ: "روي"، الدالة على ضعف إسناده، كما هو مصطلحه.
стр. 1587
وعزاه في" الجامع الكبير" (١/ ١١٢) إلى الطبراني في "الكبير"، والشِّيرازي في "الألقاب"، والبيهقي في "شُعَب الإيمان"، فحسب.
* * *
٥١١ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد اللَّه المعدّل، أخبرنا دَعْلَج بن أحمد، أخبرنا الحسين بن إدريس الهَرَوي، حدَّثنا أحمد بن خالد الخَلَّال البغدادي، حدَّثنا الحسن بن بشر -قال: وجاء بكتاب أبيه، ولم يسمعه منه (١) -، حدَّثنا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن عطاء،
عن ابن عبَّاس: أنَّه كان مُعْتَكِفًّا في مسجد رسول اللَّه ﷺ ، فأتاه رجل فسلَّم عليه، ثم جلس، فقال له ابن عبَّاس: با فلان أراك مكتئبًا حزينًا؟ قال: نعم يا ابن عمِّ رسول اللَّه، لفلان عليَّ حَقٌّ، لا وحُرمة صاحب هذا القبر ما أقدر عليه. قال ابن عبَّاس: أفلا أُكلِّمه؟ قال: إنْ أحببت. فانتقل ابن عبَّاس ثم خرج من المسجد، فقال له الرجل: أَنَسِيتَ ما كُنْتَ فيه؟ قال: لا، ولكنِّي سمعتُ صاحب هذا القبر ﷺ -والعهد به قريب، فدمعت عيناه- وهو يقول: "مَنْ مَشى في حاجة أخيه وبلغ منها كان خيرًا من اعتكاف عَشْرِ سِنينَ، ومَنْ اعتكف يومًا ابتغاء وجهِ اللَّهِ جعل اللَّهُ بينه وبين النَّارِ ثلاثةَ خَنَادِقَ، أبْعَد ما بين الخَافِقَيْنِ".
(٤/ ١٢٦ - ١٢٧) في ترجمة (أحمد بن خالد الخَلَّال الفقيه).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
فهو مروي من طريق الوِجَادَةِ، وهو من طرق التحمل الضعيفة. قال ابن الصلاح في "علوم الحديث" ص ١٥٨: "وهو من باب المنقطع والمرسل". وقال
стр. 1588
العراقي في "شرحه لألفيته" (٢/ ١١٣ - ١١٤): "كلُّ ما ذكر من الرواية بالوِجَادَةِ منقطع سواء وثق بأنَّه خطّ من وجده عنه أم لا. ولكن الأوَّل وهو: إذا ما وثق بأنَّه خطّه أخذ شَوْبًا من الاتصال لقوله: وجدت بخطّ فلان".
كما أنَّ في إسناده (عبد العزيز بن أبي رَوَّاد) وهو صدوق ربما وَهِمَ في حديثه، وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٤٢٥ رقم (٦٣١) وقال: "ثقة".
٢ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ٣٠٤ رقم (١٠١٠) وقال: "ثقة".
٣ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٩٤) وفيه عن يحيى بن سعيد القطَّان: "ثقة في الحديث، ليس ينبغي أن يترك لرأي أخطأ فيه". وقال أحمد: "رجل صالح وكان مُرْجِئًا، وليس هو في التثبت مثل غيره". وقال أبو حاتم: "صدوق ثقة في الحديث متعبِّد".
٤ - "المجروحين" (٢/ ١٣٦ - ١٣٧) وقال: "روى عن نافع أشياء لا يشك من الحديث صناعته إذا سمعها أنها موضوعة، كان يحدِّث بها توهمًا لا تعمدًا".
٥ - "الكامل" (٥/ ١٩٢٨ - ١٩٢٩) وقال: "في بعض رواياته ما لا يُتَابَعُ عليه".
٦ - "المغني" (٢/ ٣٩٧) وقال: "صالح الحديث، ضعَّفه ابن الجُنَيْد. . . ".
٧ - "الكاشف" (٢/ ١٧٥) وقال: "ثقة مرجئ عابد".
٨ - "التهذيب" (٦/ ٣٣٨ - ٣٣٩) وفيه عن النَّسَائي: "ليس به بأس". وقال عليّ بن الجُنَيْد: "كان ضعيفًا وأحاديثه منكرات". وقال الحاكم: "ثقة عابد مجتهد شريف النسب". وقال السَّاجِي: "صدوق يرى الإرجاء". وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: " هو متوسط في الحديث وربما وَهِمَ في حديثه".
стр. 1589
٩ - "التقريب" (١/ ٥٠٩) وقال: "صدوق عابد، ربما وَهِمَ، ورُمي بالإرجاء، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين -يعني ومائة-"/ خت ٤.
كما أنَّ فيه أيضًا (الحسن بن بشر بن سَلْم الهَمْدَاني -أو البَجَلي- الكوفي أبو عليّ) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٢/ ٢٨٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٨٨ رقم (١٥٦) وقال: "ليس بالقويِّ".
٣ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٣) وفيه عن أحمد: "ما أرى به بأسًا في نفسه، روى عن زهير أشياء مناكير". وقال أبو حاتم: "صدوق".
٤ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ١٦٩).
٥ - "الكامل" (٢/ ٧٣٢ - ٧٣٣) وقال: "أحاديثه يقرب بعضها من بعض، ويحمل بعضها على بعض، وليس هو منكر الحديث".
٦ - "تاريخ بغداد" (٧/ ٢٩٠ - ٢٩١) وفيه عن عبد الرحمن بن يوسف بن خِرَاش: "منكر الحديث".
٧ - "التهذيب" (٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦) وقال: "وثَّقه مَسْلَمَة بن قاسم الأندلسي، وذكره السَّاجي وأبو العرب في الضعفاء".
٨ - "هَدْي الساري" لابن حَجَر ص ٣٩٦ - ٣٩٧ وقال: "لم يخرِّج عنه -يعني البخاري- من أفراده شيئًا، ولا من أحاديثه عن زهير التي استنكرها أحمد".
٩ - "التقريب" (١/ ١٦٣) وقال: "صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وعشرين -يعني ومائتين-"/ خ ت س.
و(دَعْلَج بن أحمد) هو (السِّجِسْتَاني المُعَدَّل أبو محمد) ترجم له الخطيب
стр. 1590
في "تاريخه" (٨/ ٣٨٧ - ٣٩٢) وقال: "كان ثقة ثَبْتًا". وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "كان ثقة مأمونًا". وتوفي عام (٣٥١ هـ).
وشيخ الخطيب (عليّ بن محمد بن عبد اللَّه بن بِشْرَان الأُمَوي المعدَّل أبو الحسين)، قد ترجم له في "تاريخه" (١٢/ ٩٨ - ٩٩) وقال: "كتبنا عنه، وكان: صدوقًا ثقةً ثَبْتًا حسن الأخلاق، تام المروءة، ظاهر الدِّيَانة". وترجم له الذَّهَبِيّ في "السِّيَر" (١٧/ ٣١١ - ٣١٣) ونَعَتهُ بقوله: "الشيخ العالم المُعَدَّلُ المُسْنِدُ". وتوفي عام (٤١٥ هـ).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "غريب، لا أعلم رواه عن عطاء غير ابن أبي رَوَّاد، وعنه الحسن بن بشر بن سَلْم البَجَلِي".
التخريج:
رواه البيهقي في" شُعَب الإيمان" (٧/ ٥٢٣ - ٥٢٤) رقم (٣٦٧٩)، عن أبي الحسين بن بِشْرَان -عليّ بن محمد-، عن دَعْلَج بن أحمد، به.
قال البيهقي في (٧/ ٥٢٥) منه: "فيه ضعف".
ورواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (١/ ٨٩ - ٩٠) من طريق أحمد بن خالد الخَلَّال، عن الحسن بن بشر، به.
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٥ - ٢٦) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق عدا قوله: "غريب". وأعلَّه بـ (الحسن بن بشر)، ونقل قول ابن خِرَاش فيه فحسب.
وممّا تقدَّم يعلم أنَّ قول محقق "الشُّعَب": "إسناده رجاله موثَّقون". فيه قصور.
стр. 1591
وروى المرفوع منه فحسب، الطبراني في "المعجم الأوسط" من طريق أبي نُعَيْم السابق كما في "مجمع البحرين" رقم (٢٩٥٣). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٩٢) بعد أن عزاه له: "وإسناده جيِّد"! !
ورواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٦٩ - ٢٧٠) مطوَّلًا، من طريق محمد بن معاوية، عن مُصَادِف بن زياد، عن محمد بن كعب القُرَظِي، عن عمر بن عبد العزيز، عن ابن عبَّاس مرفوعًا؛ وفيه: "ولأن يمشي أحدكم مع أخيه في قضاء حاجته أفضل من أن يعتكف في مسجدي هذا شهرين وأشار بأصبعيه".
قال الحاكم: "ولهذا الحديث إسناد آخر بزيادة أحرف فيه".
وقال الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك": "هشام: متروك، ومحمد بن معاوية: كذَّبه الدَّارَقُطْنِيّ، فبطل الحديث".
أقول: في إسناد الحاكم أيضًا: (مُصَادِف بن زياد القُرَشي المَدِيني) وقد ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٤١) ونقل عن أبيه قوله فيه: "مجهول".
وبمثل قوله قال الذَّهَبِيُّ في ترجمته في "الميزان" (٤/ ١١٨).
وأقرَّه ابن حَجَر في "اللسان" (٦/ ٤٢).
ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٨/ ٢٠٠)، وابن أبي الدُّنْيَا في "قضاء الحوائج" ص ٤٦ رقم (٣٥)، من طريق الوليد بن صالح، عن أبي محمد الخُرَاساني، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن عطاء، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "من مشى مع أخيه في حاجة فناصحه في اللَّه، جعل اللَّه بينه وبين النَّار يوم القيامة سبعة خنادق، بين الخَنْدَقِ والخَنْدَقِ كما بين السماء والأرض".
قال أبو نُعَيْم: "غريب من حديث عبد العزيز لم نكتبه إلَّا من حديث الوليد بن صالح".
* * *
стр. 1592
٥١٢ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمد بن الحسن بن مِقْسَم العَطَّار، حدَّثنا أبو عمرو أحمد بن خالد، حدَّثنا أبي.
وأخبرنا أبو بكر البَرْقَاني، أخبرنا عبد اللَّه بن إبراهيم بن أيوب بن مَاسِي، حدَّثنا أحمد بن خالد بن عمرو بن خالد السُّلَفي الحِمْصِي، حدَّثني أبي، حدَّثنا عبيد اللَّه بن موسى، حدَّثنا سفيان الثَّوْري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة،
عن عبد اللَّه بن مسعود قال: أصاب فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ صبح العرس رِعْدَةٌ، فقال لها رسول اللَّه ﷺ : "يا فاطمة! إنِّي زوجتك سيِّدًا في الدُّنيا، وإنَّه في الآخرة من الصالحين، يا فاطمة! إنِّي لما أردت أن أملكك (١) لعليٍّ، أمر اللَّه جبريل فقام في السماء الرابعة، فصفَّ الملائكة صفوفًا ثم خطب عليهم جبريل، فَزَوَّجْكِ من عليٍّ، ثم أمر الجِنَان فحملت الحُليّ والحُلَلَ، ثم أمرها فنثرته على الملائكة، فمن أخذ منهم يومئذٍ أكثر ممَّا أخذ صاحبه أو أحسن، افتخر به إلى يوم القيامة".
قالت أُمُّ سَلَمَة: فلقد كانت فاطمة تَفْخَرُ على النِّسَاء، حيث أوَّل من خَطَبَ عليها جبريل.
(٤/ ١٢٨ - ١٢٩) في ترجمة (أحمد بن أبي الأَخْيَل -واسمه: خالد بن عمرو بن خالد- السُّلَفي الحِمْصِي أبو عمرو).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (خالد بن عمرو بن خالد السُّلَفي الحِمْصي أبو الأَخْيَل) وقد ترجم له في:
стр. 1593
١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٢٢٦) وقال: "ربما أخطأ".
٢ - "الكامل" (٣/ ٩٠٤) وقال: "روى أحاديث منكرة عن ثقات النَّاس".
٣ - "تاريخ بغداد" (٤/ ١٢٩) -في ترجمة ابنه (أحمد بن أبي الأَخْيَل) - وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ضعيف".
٤ - "الميزان" (١/ ٦٣٦ - ٦٣٧) وقال: "كذَّبه جعفر الفِرْيَابي، ووهَّاه ابن عدي وغيره". وقال: "ومن بلايا أبي الأَخْيَل هذا، حديث كذب في مشيخة ابن شَاذَان الصغرى". ثم ساق بعضًا من الحديث المتقدِّم ومن الطريق نفسه.
٥ - "اللسان" (٢/ ٣٨٢) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "غيره أثبت منه".
٦ - "التقريب" (١/ ٢١٦) وقال: "ضعيف، وكذَّبه جعفر الفِرْيَابي، من الحادية عشرة"/ تمييز.
و(عَلْقَمَة) هو (ابن قيس بن عبد اللَّه النَّخَعِي): تابعي كبير ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
و(إبراهيم) هو (ابن يزيد النَّخَعِي): إمام حافظ ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
و(الأعمش) هو (سليمان بن مِهْران): إمام حافظ ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "والحديث على لفظ ابن مِقْسَم: غريب جدًّا. تفرَّد به أبو الأَخْيَل بهذا الإسناد، وقد تابعه بعض النَّاس فرواه عن عبيد اللَّه كذلك".
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٥/ ٥٩) من طريق أحمد بن خالد بن عمرو بن
стр. 1594
خالد السُّلَفي (١)، عن أبيه، به، وقال: "غريب من حديث الثَّوْرِيّ عن الأعمش. وعبيد اللَّه بن موسى ومن فوقه أعلام ثقات، والنظر في حال خالد بن عمرو السُّلَفِي (٢) ".
وتَابَعَ خالد بن عمرو: سفيان بن محمد الفَزَاري المِصِّيْصِي.
رواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٢٥٥) -في ترجمة (سفيان بن محمد الفَزَاري) -، عنه، عن عبيد اللَّه بن موسى، به، وقال: "وهذا عن الثَّوْري بهذا الإسناد باطل منكر، رواه سفيان بن محمد هذا عن عبيد اللَّه بن موسى عن سفيان، وعبيد اللَّه: ثقة".
أقول: لا قيمة لهذه المتابعة، فإنَّ (سفيان بن محمد الفَزَاري) هذا، كان ممن يسرق الحديث ويُسَوِّي الأسانيد. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦).
وقد ذكر الحافظ الذَّهَبِيُّ في ترجمته من "الميزان" (٢/ ١٧٢)، حديثه هذا، وقال: "هذا كذب".
وأقرَّه ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ٥٤).
كما تابعه: مَخْلَد بن عمرو الحِمْصِي الكَلَاعي.
رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (٣/ ٤٢ - ٤٣) -في ترجمة (مَخْلَد) - عنه، عن عبيد اللَّه بن موسى، به.
وهي متابعة لا قيمة لها أيضًا، فقد قال ابن حِبَّان عن (مَخْلَدٍ) هذا: "يروي عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به".
стр. 1595
وقد ذكر الحافظ الذَّهَبِيُّ في ترجمته من "الميزان" (٤/ ٨٣ - ٨٤)، حديثه هذا، وقال: "هذا باطل، ما تَفَوَّه به الثَّوْريّ أصلًا".
وأقرَّه ابن حَجَر في "اللسان" (٦/ ٩).
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٤١٨ - ٤١٩) من طريق الخطيب وابن عدي المتقدِّمين، وقال: "هذا حديث موضوع، والمُتَّهَمُ به خالد بن عمرو الحِمْصي". ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه، وقال: "وقد رواه سفيان بن محمد الفَزَاري عن عبيد اللَّه بن موسى. قال ابن عدي: يسرق الأحاديث ويُسَوِّي الأسانيد، وفي حديثه موضوعات. قال ابن حِبَّان: لا يجوز الاحتجاج به".
وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣٩٨ - ٣٩٩) بما لا يقوى، ويردّه ما تقدَّم من كلام النُّقَّاد.
وقد تابعه على تَعَقُّبِهِ ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٤١٦ - ٤١٧) بما لا يقوى.
وقد فاتهم جميعًا ذكر متابعة (مَخْلَد بن عمرو الحِمْصي الكَلَاعي)، فالحمد للَّه على توفيقه.
* * *
٥١٣ - أخبرنا أبو القاسم عليّ بن إبراهيم بن حامد البزَّار -بهَمَذَان-، حدَّثنا القاضي أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عبيد الأَسَدِي، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن سليمان الحَضْرَمي، حدَّثنا أحمد بن الخليل البغدادي -سكن بنَيْسَابور-، حدَّثنا رَوْح، حدَّثنا شُعْبَة، عن أبي الفَيْض،
عن معاوية، عن النبيِّ ﷺ قال: "مِنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
(٤/ ١٣٠) في ترجمة (أحمد بن الخليل التَّاجر أبو عليّ).
стр. 1596
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقد صَحَّ من غير هذا الطريق عن معاوية. ومَتْنُ الحديث متواتر.
ففيه (عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد الأَسَدِيّ القاضي أبو القاسم) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (١٠/ ٢٩٢ - ٢٩٤) وفيه عن الحافظ أبي الفضل صالح بن أحمد الهَمْدَاني: "ادَّعى -يعني الرواية- عن إبراهيم بن الحسين -وهو أيضًا ابن دَيْزِيل- فذهب علمه. . . ". وقال صالح بن أحمد أيضًا: "سمعت القاسم بن أبي صالح نصَّ عليه بالكذب، ومع هذا دخوله في أعمال الظلمة وما يحمله من الأوزار والآثام، ونعوذ باللَّه من الحَوْر بَعْدَ الكَوْر (١) ". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "رأيت في كتبه نخاليط". وقال أبو يعقوب بن الدَّخِيل: "لم يحمدوا أمره". وتوفي عام (٣٥٢ هـ).
٢ - "لسان الميزان" (٣/ ٤١١ - ٤١٢) وذكر جُلَّ ما تقدَّم.
و(أبو الفيض) هو (موسى بن أيوب -ويقال: ابن أبي أيوب- المَهْري الحِمْصي)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢٨١): "مشهور بكنيته، ثقة، من الرابعة"/ د ت س. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٣/ ١٣٨٣) -مخطوط-، و"التهذيب" (١٠/ ٣٣٧).
و(رَوْح) هو (ابن عُبَادة بن العلاء القَيْسي البَصْري أبو محمد) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٢٥٣): "ثقة فاضل، له تصانيف، من التاسعة، مات سنة خمس -أو سبع- ومائتين"/ ع. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تاريخ
стр. 1597
بغداد" (٨/ ٤٠١ - ٤٠٦)، و"تهذيب الكمال" (٩/ ٢٣٨ - ٢٤٥)، و"التهذيب" (٣/ ٢٩٣ - ٢٩٦).
وشيخ الخطيب (أبو القاسم عليّ بن إبراهيم بن حامد البزَّار) لم أقف له على ترجمة.
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٤/ ١٠٠)، وعنه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٣٩٢ - ٣٩٣) رقم (٩٢٢)، وفي "جزء طرق حديث من كذب عليَّ" ص ٧٩ - ٨٠ رقم (٦٨)، عن رَوْح، عن شُعْبَةَ، به.
وإسناده صحيح.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٤٣): "رواه أحمد والطبراني في "الكبير" ورجاله ثقات".
ورواه ابن الجَوْزي في مقدِّمة كتابه "الموضوعات" (١/ ٨٢ - ٨٣)، من طرق، عن رَوْح، به.
وعزاه القَارِي في "الأسرار المرفوعة" ص ١٦ رقم (١٦) إلى الحارث بن أبي أُسَامة في "مسنده" أيضًا.
وسيأتي من حديث معاوية أيضًا برقم (٩٨١) و (١٢٨٥).
ومَتْنُ الحديث متواتر. وقد سبق الكلام عليه برقم (١٤٦).
* * *
٥١٤ - أخبرنا أبو سعد المَالِينِي -قراءةً-، حدَّثنا أبو محمد القاسم بن حَمُّوْيَه بن الحسين بن معاذ -مِنْ حَفَظَةِ نَيْسَابُور- قال: حدَّثني جدِّي حَمُّوْيَه بن الحسين بن معاذ، حدَّثني أحمد بن خليل البغدادي، حدَّثني يزيد بن هارون الوَاسِطي، عن محمد بن إسحاق، عن نافع،
стр. 1598
عن ابن عمر، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "ما مِنْ زَرْعٍ على الأَرض، ولا ثمارٍ على الأَشجار، إلَّا عليها مكتوب: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا رِزْقُ فلان بن فلان، وهذا قول اللَّه تعالى في مُحْكَم كتابه ﴿وَمَا تَسْقُطُ (١) مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [سورة الأَنعام: الآية ٥٩] ".
(٤/ ١٣٠) في ترجمة (أحمد بن الخليل التَّاجر أبو علي).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفته (حَمُّوْيَه بن الحسين بن معاذ) وقد ترجم له في:
١ - "المغني" (١/ ١٩٣) وقال: "حَمُّوْيَه بن الحسين، حدَّثنا أحمد بن الخليل، حدَّثنا يزيد بن هارون، بحديث كذبٍ، لا يُعْرَف".
٢ - "الميزان" (١/ ٦٠٩) وقال: "لا يوثق به، وخبره باطل". ثم ذكر حديثه هذا.
٣ - "اللسان" (٢/ ٣٦١ - ٣٦٢) وأقَرَّ ما في "الميزان". ونقل كلام الخطيب الآتي.
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "قال ابن نُعَيْم -يعني محمد بن نُعَيْم الضَّبِّي-: هذا حديث تفرَّد به حَمُّوْيَه بن الحسين عن (٢) أحمد بن الخليل، وهو غير مقبول منه، فإنَّ أحمد بن الخليل، ثقة مأمون. قلت -القائل الخطيب-: وقد رواه أبو عليّ بن عمر المُذَكِّر النَّيْسَابُوري -واسمه محمد بن عليّ-، عن
стр. 1599
أحمد بن الخليل، وكان هذا المُذَكِّر كذَّابًا معروفًا بسرقة الأحاديث، ونَرَاهُ سرقه من حَمُّوْيَه، واللَّه أعلم".
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٤٦ - ١٤٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ثم نقل قوله السابق.
وذكره السُّيُوطيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٣/ ٢٧٨) وعزاه إلى الخطيب، وقال: إنَّه أخرجه بسند ضعيف!!
وذكره ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٦٤) -في الفصل الثالث، والذي يتضمن الأحاديث التي زادها السُّيُوطيُّ على ابن الجَوْزي- وعزاه للحاكم، وذكر ما تقدَّم عن الخطيب.
وذكره الشَّوْكَاني في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ٣١٧ وقال: "قال في "الميزان": باطل".
* * *
٥١٥ - حدَّثنا محمد بن العبَّاس، حدَّثنا أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي الرِّجَال الصِّلْحِي (١)، أملانا أحمد بن الخليل -المعروف بحُور (٢)، في مجلس عبَّاس الدُّوري، وقال لنا عبَّاس: اكتبوا عنه وكتبت لعبَّاس
стр. 1600
هذا الحديث في رقعة- قال: حدَّثنا الأَصْمَعِي، أخبرنا عِمْران بن عِمْران البَجَلي، عن محمد بن عَنْتَرَة الفَزَاري بنحوه.
وأخبرني (١) محمد بن جعفر بن عَلَّان الورَّاق، أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمد الخَلَّال، حدَّثنا أحمد بن الحسن المُقْرِئ -دُبَيْس-، حدَّثنا أحمد بن الخليل اليَمَاني قال: سمعت أبا بكر بن عيَّاش قال: حدَّثنا الأعمش، عن خَيْثَمَة،
عن عبد اللَّه بن مسعود، أنَّ النبيَّ ﷺ قرأ: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [سورة آل عمران: الآية ٣٩] بالياء.
(٤/ ١٣١ - ١٣٢) في ترجمة (أحمد بن الخليل بن مالك اليَمَاني (٢) أبو العبَّاس، يعرف بحُور).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
فهو منقطع أوَّلًا ما بين (خَيْثَمَة بن عبد الرحمن بن أبي سَبْرة الجُعْفي الكوفي) و (عبد اللَّه بن مسعود)، فإنَّه لم يسمع منه كما قال أحمد وأبو حاتم. انظر "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٥١ رقم (٧٥)، و"التهذيب" (٣/ ١٧٩).
وفيه ثانيًا صاحب الترجمة (أحمد بن الخليل بن مالك اليَمَاني أبو العبَّاس حُور) وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٢٩ رقم (٦٩).
٢ - "تاريخ بغداد" (٤/ ١٣١ - ١٣٣) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ضعيف". وقال مَرَّةً: "ضعيف لا يحتجُّ به".
стр. 1601
٣ - "لسان الميزان" (١/ ١٦٧) وقال: "أورد له الخطيب ما ينكر".
و (الأَصْمَعِي) هو (عبد الملك بن قُرَيْب البَاهِلي البَصْري أبو سعيد): إمام حُجَّة في اللغة والأدب، صدوق في الرواية. وستأتي ترجمته في حديث (١٤٢٢).
قال الحافظ الخطيب عقبه: "غريب لم أكتبه إلَّا من هذا الوجه، وكتبه عني الصُّوري".
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في "الدُّرِّ المنثور" (٢/ ٢٨٧) إليه وحده. وقد وقع فيه تحريف في مَتْنِهِ.
* * *
٥١٦ - أخبرنا أحمد بن عبد الواحد بن محمد الدِّمَشْقِي، أخبرنا جدِّي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان السُّلَمِي، حدَّثنا أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد بن ربيعة بن زَبْر القاضي، حدَّثنا أحمد بن الخليل بن مالك بن ميمون بن سعيد الدُّوري قال: سمعت أبا بكر بن عيَّاش يقول: حدَّثني أَفْلَت (١) بن خَلِيفة قال: حدَّثتني دهيمة ابنة حسَّان، عن جَسْرَة ابنة دَجَاجَة -وقد سمعته من جَسْرَة فنسيته، فأعادته عليَّ دهيمة عنها- قالت:
سألتُ عائشة زوج النبيِّ ﷺ ، فقلت: هل كُنْتُنَّ تَغَرْنَ على نبيِّ اللَّه. فقالت: شديدًا، ولقد رأيتني يومًا بَعَثَتْ صفية إليه بإناء فيه طعام وهو عندي وفي يومي. فما هو إلَّا أن بصرت بالإناء قد أقبل حتى أخذتني رعدة شديدة
стр. 1602
كادت أن تغلب عليَّ، فلما وصل الإناء إلى حيث أناله صدمته بيدي فكفاته على الأرض، فرماني رسول اللَّه ﷺ ببصره فعرفت الغضب في طرفه، وذهب عني ما كان قد خامرني، وقلت: أعوذ باللَّه من غضب رسول اللَّه، فسكن غضبه، فقلت: ما كفَّارة ما أتيته يا رسول اللَّه؟ قال: "إناءٌ كإنائها، وطعامٌ كطعامها، تُرْسِلِين -أو تَبْعَثِين- به إليها".
(٤/ ١٣٢) في ترجمة (أحمد بن الخليل بن مالك اليَمَاني أبو العبَّاس، يعرف بحُور).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد روي مختصرًا بنحوه بإسنادٍ حسن كما سيأتي.
ففيه صاحب الترجمة (أحمد بن الخليل اليَمَاني أبو العبَّاس)، وهو ضعيف لا يُحْتَجُّ به. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق (٥١٥).
كما أنَّ فيه (جَسْرَة بنبت دَجَاجَة العَامرية الكُوفية) وقد ترجم لها في:
١ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ٥٨١ رقم (٢٠٨٧) وقال: "كوفية تابعية ثقة".
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٤/ ١٢١).
٣ - "السنن الكبرى" للبيهقي (٦/ ٩٦) وقال: "فيها نظر".
٤ - "الكاشف" (٣/ ٤٢٢) وقال: "وثِّقت".
٥ - "الميزان" (١/ ٣٩٩) وقال: "قال ابن حِبَّان -فيما نقله أبو العبَّاس البُنَاني-: عندها عجائب. وقال البخاري في" تاريخه": عندها عجائب. . . فقوله: عندها عجائب، ليس بصريح في الجرح. . . ".وانظر "التهذيب" (١٢/ ٤٠٦).
стр. 1603
٦ - "التقريب" (٢/ ٥٩٣) وقال: "مقبولة، من الثالثة، ويقال: إنَّ لها إدراكًا"/ د س ق.
و (دهيمة بنت حسَّان) لم أقف على من ترجم لها.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٦/ ٢٧٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٩٦)، من طريق أَفْلَت بن خَلِيفة، عن جَسْرَة بنت دَجَاجَة، عن عائشة، به، بأخصر من رواية الخطيب.
قال البيهقي: "فُلَيْت العامري وجَسْرَة بنت دَجَاجَة فيهما نظر".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٣٢١): "رواه أبو داود وغيره باختصار. ورواه أحمد ورجاله ثقات".
ورواه مختصرًا، أبو داود في البيوع، باب فيمن أفسد شيئًا يغرم مثله (٣/ ٨٢٧ - ٨٢٨) رقم (٣٥٦٨)، والنَّسَائي في عشرة النِّساء، باب الغيرة (٧/ ٧١)، من طريق سفيان، عن فُلَيْت بن خَلِيفة، عن جَسْرَة، عنها، به
قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٥/ ١٢٥) -في المظالم، باب إذا كسر قصعة أو شيئًا لغيره- بعد أنَّ عزاه لأبي داود والنَّسَائي: "إسناده حسن".
* * *
٥١٧ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار الأصبهاني، أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، حدَّثنا أحمد بن الخليل الجَرِيري البَصْري -ببغداد-، أخبرنا وَهْب بن يحيى بن رَمَّام العَلَّاف، حدَّثنا محمد بن سَوَاء، عن رَوْح بن القاسم، عن عبد الملك بن عُمَيْر،
عن جابر بن سَمُرَة قال: سُئِلَ رسول اللَّه ﷺ عن الضَّبِّ، فقال: "أُمَّةٌ مُسِخَت واللَّه أعلم".
стр. 1604
(٤/ ١٣٤) في ترجمة (أحمد بن الخليل بن عبد اللَّه بن مِهْران الجَرِيري البَصْري أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وله شواهد من طرق صحيحة من غير جزم فيها بأنَّ الضَّبِّ ممَّا مُسِخ.
ففيه صاحب الترجمة (أحمد بن الخليل الجَرِيري البَصْري). وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ" ص ٩٤ رقم (٩٤) وقال: "ليس بالقويِّ".
٢ - "تاريخ بغداد" (٤/ ١٣٤) ونقل قول الدَّارَقُطْنِيّ السابق.
٣ - "الميزان" (١/ ٩٦) وفيه عن الحاكم: "ليس بقوي". وهو للدَّارَقُطْنِيّ وليس للحاكم.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٥٣) من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن رَوْح بن القاسم إلَّا محمد بن سَوَاء".
ورواه في "المعجم الكبير" (٢/ ٢٣٦) رقم (١٨٧٧) من طريق زيد بن الحَرِيش، حدَّثنا رَوْح بن عطاء بن أبي مَيْمُونة، عن عبد الملك بن عُمَيْر، عن جابر بن سَمُرَة قال: "أتى أعرابي رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه ما تقول في الضَّبِّ؟ فقال: "مسخت أُمَّة من بني إسرائيل، لا أدري أي الدواب مُسِخَت، ولا آمر به ولا أنهى عنه".
أقول: في إسناده (زيد بن الحَرِيش الأَهْوَازي) وهو مجهول الحال. وستأتي ترجمته في حديث (٨١٢).
стр. 1605
كما أنَّ فيه (رَوْح بن عطاء بن أبي مَيْمُونة) ضعَّفه ابن مَعِين. وقال أحمد: "منكر الحديث". وذكره ابن حِبَّان في "الثقات" وقال: "كان يخطئ". وذكره السَّاجي في "الضعفاء". وقال البزَّار: "ليس بالقويِّ". وقال ابن الجارود: "ضعيف". "لسان الميزان" (٢/ ٤٦٦ - ٤٦٧)
ولم أجد الحديث في "مجمع الزوائد" للهيثمي مع أنَّه على شرطه، واللَّه أعلم.
وله شواهد عِدَّة، انظرها في: "جامع الأصول" (٧/ ٤٢٣ - ٤٢٥). و"مجمع الزوائد" (٤/ ٣٦ - ٣٨)، و"فتح الباري" (٩/ ٦٦٣ - ٦٦٧).
ومن هذه الشواهد، ما رواه مسلم في الصيد، باب إباحة الضَّبِّ (٣/ ١٥٤٥) رقم (١٩٤٩) عن جابر بن عبد اللَّه قال: "أُتِيَ رسول اللَّه ﷺ بضَبٍّ فَأبى أنْ يَأْكُلَ مِنْهُ. وقال: لا أدري لعلَّه مِنَ القُرونِ التي مُسِخَتْ".
* * *
٥١٨ - حدَّثني الحسن بن أبي طالب، حدَّثنا عبيد اللَّه بن محمد بن عَائِذ الخَلَّال، حدَّثنا أحمد بن الخطَّاب بن مِهْران.
وأخبرنا أبو منصور محمد بن أحمد بن شُعَيْب الرُّوْيَاني، أخبرنا عليّ بن عمر الخُتُّلِي، حدَّثنا أحمد بن الخطَّاب بن مِهْران أبو جعفر التُّسْتَري -ببغداد-، حدَّثنا عبد اللَّه بن عبد الوهاب الخُوَارِزْمِي، حدَّثنا عاصم بن عبد اللَّه، حدَّثنا عبد العزيز بن خالد، عن سفيان الثَّوْري، عن أبي الزُّبَيْر،
عن جابر، عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ السخاء شجرة في الجنَّة أغصانها في الدُّنيا، فمن أخذ بغصن منها جرَّه إلى الجنَّة، وإنَّ البخل شجرة في النَّار، فمن أخذ بغصن منها جرَّه إلى النَّار".
(٤/ ١٣٦) في ترجمة (أحمد بن الخطَّاب بن مِهْران بن عبد اللَّه التُّسْتَرِي أبو جعفر).
стр. 1606
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وله شواهد عدَّة معلولة، جلُّها من طرق تالفة، وقد حكم الدَّارَقُطْنِيّ وابن الجَوْزي بوضعه. وقال الخطيب: منكر. وقال البيهقي: ضعيف.
ففيه (عبد العزيز بن خالد) وهو (عبد العزيز بن أَبَان الأُمَوي السَّعِيديّ -من ولد سعيد بن العاص- أبو خالد الكوفي) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٣/ ٢٧٧) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ١٦١ رقم (٥٦٩) وقال: "ليس بثقة. قلت -القائل الدَّارِمي-: من أين جاء ضعفه؟ فقال: كان يأخذ أحاديث النَّاس فيرويها".
٣ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٢٩٣ رقم (٨٢) وقال: "كذَّاب خبيث يضع الحديث".
٤ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٣٠) وقال: "تركه أحمد".
٥ - "الضعفاء الصغير" للبُخَاري ص ١٥١ رقم (٢٢٤) وقال: "تركوه".
٦ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٦٨ رقم (٤١٣) وقال: "متروك".
٧ - "الضعفاء" للعقيلي (٣/ ١٦ - ١٧).
٨ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٧٧ - ٣٧٨) وفيه عن أبي حاتم: "لا يُشْتَغَلُ به، تركوه، لا يُكْتَبُ حديثه". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف". فسأله ابن أبي حاتم: يكتب حديثه؟ قال: "ما يعجبني إلَّا على الاعتبار". وقال يحيى: "وضع أحاديث عن سفيان الثَّوْري لم تكن".
٩ - "المجروحين" (٢/ ١٤٠ - ١٤١) وقال: "كان ممن يأخذ كتب النَّاس فيرويها من غير سماع، ويسرق الأحاديث ويأتي عن الثقات بالأشياء المعضلات".
стр. 1607
١٠ - "الكامل" (٥/ ١٩٢٦ - ١٩٢٧) وقال: "له عن الثَّوْري غير ما ذكرت من البواطيل وعن غيره".
١١ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١٠٥ رقم (١٢٩) وقال: "يروي عن مِسْعَر والثَّوْريِّ المناكير، لا شيء".
١٢ - "المُحَلَّى" لابن حزم (٧/ ٤٨٤) وقال: "متفق على ضعفه".
١٣ - "تاريخ بغداد" (١٠/ ٤٤٢ - ٤٤٧) وفيه عن ابن المَدِيني: "ليس بذاك، وليس هو في شيء من كتبي". وقال محمد بن عبد اللَّه بن نُمِيْر: "ما رأيت أحدًا أبين أمرًا منه، وهو كذَّاب". وقال أبو عليّ الحافظ -الحسين بن عليّ-: "متروك". وقال يعقوب بن شَيْبَة: "-هو- عند أصحابنا جميعًا متروك، كثير الخطأ، كثير الغلط، وقد ذكروه بأكثر من هذا".
وذكر الخطيب في (١/ ٣٥ - ٣٦) من "تاريخه" عند كلامه على علل حديث "تُبْنَى مدينة بين دِجْلَة ودُجَيْل. . . " أنَّ عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال لأبيه: "فإنَّ عبد العزيز بن أَبَان رواه عن سفيان الثَّوْري عن عاصم الأحول. فقال أبي: كلُّ من حدَّث هذا الحديث عن سفيان الثَّوْري فهو كذَّاب".
١٤ - "المغني" (٢/ ٣٦٩) وقال: "متروك مُتَّهَم".
١٥ - "التقريب" (١/ ٥٠٧ - ٥٠٨) وقال: "متروك، وكذَّبه ابن مَعِين وغيره، من التاسعة، مات سنة سبع ومائتين"/ ت.
كما أنَّ فيه (عاصم بن عبد اللَّه) قال ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٨٤): "ضعَّفوه". ولم أتبينه.
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (أحمد بن الخطَّاب بن مِهْران التُّسْتَرِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
стр. 1608
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْية" (٧/ ٩٢) من طريق أحمد بن الخطَّاب التُّسْتَرِي، عن عبد اللَّه بن عبد الوهاب الخُوَارِزْمِي، عن عاصم بن عبد اللَّه، عن عبد العزيز بن خالد، به.
قال أبو نُعَيْم: "تفرَّد به عبد العزيز وعنه عاصم".
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٨٣) من طريقين -أحدهما عن الخطيب-، عن أحمد بن الخطَّاب التُّسْتَرِي، عبن عبد اللَّه بن عبد الوهاب الخُوَارِزْمِي، به، وقال: "في طريقه عاصم بن عبد اللَّه وقد ضعَّفوه، وقد وقع في روايتنا عبد العزيز بن خالد (١)، وهو غلط، إنما هو عبد العزيز أبو خالد" (١). ثم ذكر بعض أقوال النُّقَّاد فيه مما تقدَّم. وقال بعد أن ساقه من حديث جماعة من الصحابة: "هذه الأحاديث من جميع وجوهها لا تصحّ".
وقال السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٩٣): "عاصم ضعيف، وشيخه كذَّاب".
وعزاه العِرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٣/ ٢٤٣) إلى أبي نُعَيْم عن جابر وقال: "ضعيف".
وقد تقدَّم الكلام على الحديث وطرقه موسَّعًا في حديث (٣٨٧).
* * *
٥١٩ - حدَّثني الحسن بن أبي طالب، حدَّثنا عبيد اللَّه بن محمد بن عَائِذ الخَلَّال، حدَّثنا أحمد بن الخطَّاب بن الهيثم، حدَّثنا داود بن بكر، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، حدَّثنا عَنْبَسَة، عن عبد اللَّه بن أبي الأسود،
стр. 1609
عن أنس بن مالك قال: كان النبيُّ ﷺ إذا استَجَدَّ ثَوْبًا، لَبِسَهُ يومَ الجُمُعَةِ.
(٤/ ١٣٧) في ترجمة (أحمد بن الخطَّاب بن الهيثم).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه (عَنْبَسَة) وهو (ابن عبد الرحمن الأُمَوي القُرَشي): متروك، كذَّبه أبو حاتم وغيره، وستأتي ترجمته في حديث (١٦٠٥).
كما أنَّ فيه (محمد بن عبد اللَّه بن زياد الأَنصاري أبو سَلَمَة) وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٤/ ٩٦ - ٩٧) وقال: "منكر الحديث".
٢ - "المجروحين" (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧) وقال: "منكر الحديث جدًّا، يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يجوز الاحتجاج به بحال".
٣ - "معرفة التذكرة" لابن طاهر المَقْدِسي ص ٢٣١ رقم (٨٧٧) وقال: "كذَّاب".
٤ - "الميزان" (٣/ ٥٩٨ - ٦٠٠) وقال: "شيخ بَصْري. . . قال ابن طاهر: كذَّاب. وله طامَّات".
٥ - "التهذيب" (٩/ ٢٥٦) وفيه عن أبي أحمد الحاكم: "روى يحيى بن خِذَام عنه عن مالك بن دينار أحاديث منكرة، واللَّه أعلم الحَمْل فيها على أبي سَلَمَة أو على يحيى". وقال الحاكم أبو عبد اللَّه: "يروي أحاديث موضوعة". وقال أبو الفضل الهَرَوي: "ضعيف". وقال الأَزْدِي: "منكر الحديث جدًّا، روى عن مالك بن دينار أحاديث معاضيل".
стр. 1610
٦ - "التقريب" (٢/ ١٧٧) وقال: "مشهور بكنيته. . . كذَّبوه، من الثانية، جاوز المائة"/ فق.
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (أحمد بن الخطَّاب بن الهيثم) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه أبو الشيخ بن حَيَّان الأَصْبَهَاني في كتابه "أخلاق النبيِّ ﷺ وآدابه" ص ١٠٤، وفي كتابه "طبقات المحدِّثين بأَصْبَهَان" (١/ ٣٤٧) رقم (٤٦)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (١٢/ ٤٣ - ٤٤) رقم (٣١١٤)، من طرق، عن عَنْبَسَة بن عبد الرحمن القُرَشي، عن عبد اللَّه بن أبي الأسود، عنه، به.
وقال البَغَوي: "عَنْبَسَة بن عبد الرحمن: ضعيف".
أقول: بل متروك متَّهم.
وقول المُنَاوي في "التيسير بشرح الجامع الصغير" (٢/ ٢٣٨): إسناده ضعيف"؛ فيه تساهل بيِّن.
ورواه أبو الشيخ في "أخلاق النبيِّ ﷺ وآدابه" ص ٢٥٥ - ٢٥٦ من الطريق نفسه، لكن بزيادة ذكر (عبد القدوس) بين (عبد اللَّه بن أبي الأسود) و (أنس).
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ١٩٣) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا الحديث لا يصحُّ، وعَنْبَسَة مجروح. قال ابن حِبَّان: والأنصاري يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم لا يجوز الاحتجاج به".
وعزاه في "كنز العُمَّال" (٧/ ١١٩) رقم (١٨٢٦٨) إلى الخطيب وحده، فقصَّر.
* * *
٥٢٠ - أخبرنا محمد بن الحسين القطَّان، حدَّثنا عبد الباقي بن قَانِع
стр. 1611
القاضي، حدَّثنا أحمد بن داود بن تَوْبَة، حدَّثنا عبَّاد بن موسى، حدَّثنا إسماعيل بن جعفر، حدَّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ وهُبَيْرَة (١)،
عن عليٍّ قال: لمَّا خرجنا من مكَّة تلقَّتنا ابنة حمزة تنادي، يا عمُّ! يا عمُّ! فتناولها عليٌّ، أخذ بيدها وقال لفاطمة: دونك. فحملتها حتى قدمت بها المدينة، فاختصموا فيها: عليٌّ، وزيد، وجعفر، فقال عليٌّ: أنا آخذها وهي بنت عمِّي. وقال جعفر: ابنة عمِّي وخالتها تحتي. وقال زيد: ابنة أخي. فقضى النبيُّ ﷺ بها لخالتها وقال: "الخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ". ثم قال لِعَليٍّ: "أنتَ مِنِّي وأنا مِنْكَ". وقال لجعفر: "أَشْبَهْتَ خَلْقِي وخُلُقِي". وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا". فقال (٢): يا رسول اللَّه تَزَوَّجْهَا، فقال: "إنَّها ابنة أخي من الرَّضَاعَة".
(٤/ ١٤٠) في ترجمة (أحمد بن داود بن جابر السَّرَّاج أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
إسناده فيه ضعف. وله شواهد صحيحة.
ففيه (هانئ) وهو (ابن هانئ الهَمْدَاني الكوفي) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٢٢٩) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الجرح والتعديل" (٩/ ١٠١) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٢/ ٥٠٩) وقال: "هانئ بن هانئ المُرَادي".
٤ - "المغني" (٢/ ٧٠٧) وقال: "ليس بالمعروف. قال ابن المَدِيني: مجهول".
стр. 1612
٥ - "التهذيب" (١١/ ٢٣ - ٢٤) وفيه عن النَّسَائي: "ليس به بأس". وقال ابن المَدِيني: "مجهول". وقال الشَّافِعي: "لا يُعْرَفُ، وأهل العلم بالحديث. لا ينسبون حديثه لجهالة حاله".
٦ - "التقريب" (٢/ ٣١٥)، وقال: "مستور، من الثالثة"/ بخ د ت ص ق.
كما أنَّ فيه (هُبَيْرة) وهو (ابن يَرِيم الشِّبَامِيّ (١) أبو الحارث) وقد ترجم له في:
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٦/ ١٧١) وقال: "كان معروفًا، وليس بذاك".
٢ - "أحوال الرجال" ص ٤٦ رقم (١٢) وقال: "كان مُخْتَارِيًّا يُجْهِزُ على الجرحى يوم الجَازِر".
٣ - "الجرح والتعديل" (٩/ ١٠٩ - ١١٠) وفيه عن أحمد: "لا بأس بحديثه هو أحسن استقامة من غيره -يعني الذين روى عنهم أبو إسحاق وتفرَّد بالرواية عنهم-". وسأل ابن أبي حاتم أباه عنه قائلًا: يُحْتَجُّ بحديثه؟ قال: "لا، هو شبيه بالمجهولين".
٤ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ٥١١) وقال: "كان مولى الحسين بن عليّ".
٥ - "الكامل" (٧/ ٢٥٩٣ - ٢٥٩٤) وقال: "أرجو أن لا بأس به".
٦ - "الكاشف" (٣/ ١٩٣) وقال: "وثِّق. وقال النَّسَائي: ليس بالقويِّ".
стр. 1613
٧ - "التهذيب" (١١/ ٢٣ - ٢٤) وفيه عن يحيى بن مَعِين: "مجهول". وقال ابن خِرَاش: "ضعيف". وقال النَّسَائي في "الجرح والتعديل": "أرجو أن لا يكون به بأس".
٨ - "التقريب" (٢/ ٣١٥) وقال: "لا بأس به، وقد عيب بالتَّشَيُّع، من الثانية"/ ٤.
وفيه أيضًا (عبد الباقي بن قَانِع القاضي) وهو صدوق تغيَّر بأَخَرَةٍ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٦).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن داود السَّرَّاج) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(أبو إسحاق) هو (عَمْرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني السَّبِيعي): ثقة تغيَّر بأَخَرَةٍ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
و(إسرائيل) هو (ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعي): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٧٣٧).
ورواية إسرائيل عن جدِّه أبي إسحاق، عند البخاري ومسلم في "صحيحيهما".
وبقية رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (١/ ٩٨ - ٩٩) و (١/ ١١٥)، وإسحاق بن رَاهُوْيَه في "مسنده" -كما في "نصب الراية" (٣/ ١٧٦) -، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٢٠)، والطَّحَاوي في "مُشْكِل الآثار" (٤/ ١٧٣ - ١٧٤)، من طرق، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، به.
стр. 1614
قال الحاكم: "صحيح الإسناد، ولم يخرِّجاه بهذه الألفاظ، إنما اتفقا على حديث أبي إسحاق عن البراء مختصرًا". وأقرَّه الحافظ الذَّهَبِيُّ!
وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" لأحمد (٢/ ١١٦ و ١٨٤) رقم (٧٧٠ و ٩٣١): إسناده صحيح!
ومن الطريق نفسه رواه أبو داود في الطلاق، باب من أحق بالولد (٢/ ٧١٠ - ٧١١) رقم (٢٢٨٠)، مختصرًا.
ومن طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ، عن هُبَيْرة، عن عليّ، رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٤٤) مختصرًا جدًّا، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٦) من طريق زكريا بن أبي زائدة وغيره، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، به، وعنده في آخره زيادة.
ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٥) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب مطوَّلًا في قصَّة صلح الحُدَيْبِيَة، وجاء فيها خبر ابنة حمزة، دون قول عليّ للنبيِّ ﷺ : "ألا تَزَوَّجْها. . . ".
وهو عند البخاري عن البراء من هذا الطريق، رواه في المغازي، باب عمرة القضاء (٧/ ٤٤٩) رقم (٤٢٥١) مع قول عليّ للنبيِّ ﷺ : "ألا تَتَزوَّجُ بنتَ حمزة؟ قال: إنَّها ابنةُ أخي من الرَّضاعة".
وقد ادَّعى البيهقي أنَّ هذا مدرج في حديث البراء، وأشار إلى أن الصواب أنَّه من حديث عليّ المتقدِّم، وناقشه الحافظ ابن حَجَر في "الفتح" (٧/ ٥٠٥) في ذلك مطوَّلًا، وقال: "والذي يظهر لي أَنْ لا إدْرَاجَ فيه". وبيَّن أنَّه محفوظ من حديث البراء وعليّ معًا.
стр. 1615
وقد رواه أبو داود في الموطن السابق رقم (٢٢٧٨) من طريق يزيد بن الهَاد، عن محمد بن إبراهيم، عن نافع بن عُجَيْر، عن أبيه، عن عليّ مختصرًا.
ومن طريق يزيد بن الهَاد، عن محمد بن نافع بن جُبَيْر، عن أبيه نافع، عن عليّ مختصرًا: رواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢١١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٦). وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذَّهَبِيّ.
وقال البيهقي عقب ذكره لطريق أبي داود هذا: "والذي عندنا أنَّ الأول أصحّ". يعني الطريق الذي رواه منه هو والحاكم.
وانظر في الكلام على الحديث وشواهده: "نصب الراية" (٣/ ٢٦٧ - ٢٦٨)، و"تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج" لابن المُلَقِّن (٢/ ٤٣٣ - ٤٣٥)، و"التلخيص الحَبِير" (١٤/ ١١ - ١٢)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، و"إرواء الغليل" (٧/ ٢٤٥ - ٢٤٩).
* * *
٥٢١ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا دَعْلَج بن أحمد بن دَعْلَج، حدَّثنا أحمد بن داود السِّجِسْتَانِيّ أبو يزيد -ببغداد-، حدَّثنا الحسن بن سَوَّار، حدَّثنا عِكْرِمَة بن عمَّار، عن ضَمْضَم بن جَوْس (١)،
عن عبد اللَّه بن حَنْظَلَة بن الرَّاهب قال: رأيت النبيَّ ﷺ يطوف بالبيت على نَاقَةٍ، "لا ضربٍ ولا طردٍ ولا إليكَ إليكَ".
(٤/ ١٤٠ - ١٤١) في ترجمة (أحمد بن داود بن يزيد بن مَاهَان السِّجِسْتَانِيّ أبو يزيد).