← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

١٢ - "التقريب" (١/ ٢٥٣) وقال: "صدوق اختلط بِأَخَرَةٍ فَتُرِكَ، وفي حديثه عن الثَّوْرِيِّ ضَعْفٌ شديد، من التاسعة"/ ق. وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٣/ ٦١٦) رقم (٥٩٢٥) عن أنس. * * * ٥٣٢ - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن المنذر القاضي، حدَّثنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه الشَّافِعِي -مِنْ حِفْظِهِ-، حدَّثني أحمد بن زكريا بن كثير الجَوْهَرِيّ، حدَّثنا أحمد بن أبي الطيِّب، حدَّثنا ابن المُبَارك، عن سفيان الثَّوْرِي، عن عبد العزيز، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ ﷺ نَحَرَ جَمَلَ أبي جَهْلٍ. (٤/ ١٧٣) في ترجمة (أحمد بن سليمان بن أبي الطَّيِّب المَرْوَزِيّ أبو سليمان). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد وَرَدَ من طريقٍ حَسَنٍ من حديث ابن عبَّاس ﵄. ففيه (عبد العزيز) وهو (ابن أبي رَوَّاد)، قال ابن حِبَّان عنه في "المجروجين" (٢/ ١٣٦ - ١٣٧): "كان ممن غلب عليه التقشف حتى كان لا يدري ما يُحَدِّث به، فروى عن نافع أشياء لا يشك من الحديث صناعته إذا سمعها أنَّها موضوعة، كان يحدِّث بها توهمًا لا تعمدًا، ومن حَدَّث على الحسبان وروى على التوهم حتى كثر ذلك منه، سقط الاحتجاج به، وإنْ كان فاضلًا في نفسه". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٥٠٩): "صدوق عابد ربما وهم، ورُمي بالإرجاء، من السابعة"/ خت ٤. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥١١).

стр. 1647

كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن سليمان بن أبي الطَّيِّب المَرْوَزِيّ أبو سليمان) وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٥٢) وفيه عن أبي حاتم: "أدركته ولم أكتب عنها. وقال أيضًا: "ضعيف الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "كتبنا عنه، وكان حافظًا". وسأله ابن أبي حاتم: هو صدوق؟ قال: "على هذا يوضع". ٢ - "تاريخ بغداد" (٤/ ١٧٣ - ١٧٤) وذكر ما تقدَّم عن أبي حاتم وأبي زُرْعَة. ٣ - "المغني" (١/ ٤٠) وقال: "وثِّق، وضعَّفه أبو حاتم". ٤ - "الكاشف" (١/ ٢٠) وقال: "وثِّق، وضعَّفه أبو حاتم وحده". ٥ - "التهذيب" (١/ ٤٤ - ٤٥) وفيه أنَّ ابن حِبَّان ذكره في "الثقات". ولم أهتد إلى محلِّه فيه. ٦ - "التقريب" (١/ ١٧) وقال: "صدوق حافظ، له أغلاط، ضعَّفه بسببها أبو حاتم، وما له في البخاري سوى حديث واحد متابعةً، وهو من العاشرة، مات في حدود الثلاثين -يعني ومائتين-"/ خ ت. كما أنَّ فيه (أحمد بن زكريا بن كثير الجَوْهَري) وقد ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٤/ ١٦١) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وشيخ الخطيب (الحسن بن الحسن بن عليّ بن المنذر القاضي أبو القاسم) قال الخطيب عنه في ترجمته من "تاريخ بغداد" (٧/ ٣٠٤ - ٣٠٥): "كان صدوقًا ضابطًا صحيح النقل، كثير الكتاب، حسن الفهم". كما ترجم له الذَّهَبِيّ في "السِّيَر" (١٧/ ٣٢٨ - ٣٢٩) وقال: "الشيخ الإِمام القاضي العلَّامة". وكانت وفاته عام (٤١١ هـ).

стр. 1648

وقال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "هذا غريب من حديث سفيان الثَّوْرِيّ عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، لا أعلم له رواة غير ابن المُبَارَك، وعنه أحمد بن أبي الطَّيِّب". التخريج: لم يروه غير الخطيب من حديث ابن عمر فيما وقفت عليه. وقد سبق تخريج الحديث والكلام عليه برقم (٤٨٦). * * * ٥٣٣ - أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسن العَطَّار، -قُطَيْط-، حدَّثنا عليّ بن عبيد اللَّه بن الفرج البَرَدَاني -مِنْ حِفْظِهِ-، حدَّثنا نَهْشَل بن دَارِم الدَّارِمي، حدَّثنا أحمد بن أبي سليمان القَوَارِيري، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يرفع يديه إذا افتتح الصَّلاة، وإذا ركع، وبعدما يرفع، ولا يَرْفَعُ بين السَّجْدَتَيْنِ. (٤/ ١٧٤) في ترجمة (أحمد بن أبي سليمان -وقيل ابن سليمان- القَوَارِيري أبو جعفر). مرتبة الحديث: إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى. ففيه صاحب الترجمة (أحمد بن أبي سليمان القَوَارِيري أبو جعفر) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (٤/ ١٧٤ - ١٧٦) وقال: "كَذِبُ هذا الشيخ ظاهر، يغني عن تعليل روايته بجواز دخول السهو عليه وإلحاق الوَهَم به". وذكر ما يدلُّ على كذبه وظهور اختلاطه، وفيه عن أبي الفتح الأَزْدِيّ: "كذَّابٌ، يَكْذِبُ على

стр. 1649

حمَّاد بن سَلَمَة، حدَّثنا عنه نَهْشَل بن دَارِم بما لا يكون". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "يروي عن حمَّاد بن سَلَمَة مقلوبات، كان مَغْفَّلًا، يُتْرَكُ، لا يُحْتَجُّ به". ٢ - "المغني" (١/ ٤١) وقال: "كذَّبه الأَزْدِيّ وغيره". ٣ - "الميزان" (١/ ١٠٣) وقال: "كذَّبه الأَوزْدِيّ وغيره، فلا يفرح به. بقي إلى بعد الستين ومائتين. . . وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ضعيف". وقال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "لا أعلم روى هذا الحديث عن نَهْشَل إلَّا البَرَدَاني، وقد أغرب به جدًّا، ولم أكتبه إلَّا عن قُطَيْط. والمحفوظ بهذا الإسناد عن نَهْشَل، ما حَدَّثَنيه أبو القاسم الأَزْهَرِيّ لفظًا". ثم ساق الحديث من طرق، عن نَهْشَل بن دارم، عن أحمد بن أبي سليمان القَوَارِيري، عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "مَنْ فَرَّج عن أخيه المسلم كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا. . .. -وهو الحديث التالي رقم (٥٣٤) -. وروى عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله -وقد سُئِلَ عن هذا الحديث: "من فرَّج عن أخيه. . . "-: "رواه أحمد بن أبي سليمان القَوَارِيري -وكان ضعيفًا-، عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس، ووهم فيه، وخالفه عبد الأعلى بن حمَّاد وغيره، رووه عن حمَّاد عن محمد بن واسع وأبي سَوْرَة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وهو الصواب". التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (٢٤٢). * * * ٥٣٤ - حدَّثني أبو القاسم الأَزْهَرِيُّ -لفظًا-، حدَّثنا عمر بن إبراهيم المُقْرِئ، والمَعَافَى بن زكريا القاضي، والطَّيِّب بن يُمْن المُعْتَضِدِيّ، قالوا: حدَّثنا نَهْشَل بن دَارِم.

стр. 1650

وحدَّثني الحسن بن محمد الخَلَّال، حدَّثنا عمر بن إبراهيم الكَتَّانِي، حدَّثنا نَهْشَل بن دَارِم المُقْرِئ. وأخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهَرِيّ، أخبرنا الطَّيِّب بن يُمْن مولى المُعْتَضِدِ باللَّه، حدَّثنا أبو إسحاق نَهْشَل بن دَارِم الدَّارِمي. حدَّثنا أبو جعفر أحمد بن أبي سليمان -وقال المُعَافَى: أحمد بن سليمان- القَوَارِيري، -زاد الجَوْهَرِيّ: سنة ست وستين ومائتين-، ثم اتفقوا، قال: حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ فَرَّج عن أَخِيهِ المُسْلِمِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا فَرَّج اللَّهُ عنه سَبْعِينَ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يوم القيامةِ. واللَّهُ في عَونِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْن أَخِيهِ، ومَنْ سَتَرَ على أَخِيهِ المُسْلِمِ في الدُّنْيَا، سَتَرَ اللَّه عليه يومَ القِيَامِةِ". فقالَ رَجُلٌ: يا رسول اللَّه مَنْ أَهْلُ الجَنَّةِ؟ قال: "كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ قَرِيبٍ". "وقال الأَزْهَرِيُّ: ساق عمر أكثر المَتْن، ثم قال: وذكر الحديث. وأمَّا الخلَّال فساقه عن عمر الكَتَّانِي بطوله، وقال: قال عمر: لم يكن عند نَهْشَل عن هذا الشيخ غير هذا الحديث الواحد". (٤/ ١٧٤ - ١٧٥) في ترجمة (أحمد بن أبي سليمان -وقيل ابن سليمان- القَوَارِيري أبو جعفر). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ومَتْنُ الحديث -دون قوله "سبعين"- صحيح، له شواهد عِدَّة. فيه صاحب الترجمة (أحمد بن أبي سليمان القَوَارِيري) وهو كذَّاب. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق (٥٣٣).

стр. 1651

وقد روى الخطيب عقبه عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله -وقد سئل عن هذا الحديث-: "رواه أحمد بن أبي سليمان القَوَارِيري -وكان ضعيفًا-، عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس، ووهم فيه، وخالفه عبد الأعلى بن حمَّاد وغيره، رووه عن حمَّاد، عن محمد بن واسع وأبي سَوْرَة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وهو الصواب". التخريج: لم يروه عن أنس بتمام هذا السياق غير الخطيب فيما وقفت عليه. وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٨٠٤) إليه وحده. وحديث أبي هريرة المحفوظ الذي أشار إليه الدَّارَقُطْنِيّ فيما سبق، رواه مسلم في الذكر والدعاء، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر (٤/ ٢٠٧٤) رقم (٢٦٩٩)، وأبو داود في الأدب، باب في المعونة للمسلم (٥/ ٢٣٤ - ٢٣٥) رقم (٤٩٤٦)، والتِّرْمِذِيّ في البِرِّ والصِّلَة، باب ما جاء في السترة على المسلم (٤/ ٣٢٦) رقم (١٩٣٠)، وابن ماجه في المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم (١/ ٨٢) رقم (٢٢٥)، وغيرهم، من طرق، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا مطوَّلًا. وليس فيه قوله: "فقال رجل يا رسول اللَّه مَنْ أَهْلُ الجَنَّة" إلى آخر الحديث. كما أنَّه ليس فيه لفظ (سبعين). والحديث له شواهد عِدَّة دون قوله "سبعين"، انظرها في: "جامع الأصول" (٦/ ٥٦١ - ٥٦٢ و ٥٦٤)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٣٧ - ٢٣٩ و ٣٨٩ - ٣٩٠)، و"مجمع الزوائد" (٨/ ١٩٢ - ١٩٣). وأمَّا قوله في الحديث: "فقال رجل: يا رسول اللَّه مَنْ أَهْلُ الجَنَّة. . . " فله شواهد عِدَّة يصحُّ بمجموعها، انظر هذه الشواهد في: "جامع الأصول"

стр. 1652

(١١/ ٦٩٨)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٧٥)، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ٥٦٢ - ٥٦٣)، و"الصحيحة" (٢/ ٦٤٨ - ٦٥١). ومن هذه الشواهد ما رواه التِّرْمِذِيّ في صفة القيامة، باب رقم (٤٥) (٤/ ٦٥٤) رقم الحديث (٢٤٨٨)، وأحمد في "المسند" (١/ ٤١٥)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (١/ ٣٤٦) رقم (٤٦٩ و ٤٧٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٢٨٥) رقم (١٠٥٦٢)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص ١٢ رقم (٦٧)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (١٣/ ٨٥ - ٨٦) رقم (٣٥٠٥)، من طريق موسى بن عقبة، عن عبد اللَّه بن عمرو الأَوْدِيّ، عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا: "ألا أُخْبِرُكُمْ بمن يَحْرُمُ على النَّار أو بمن تَحْرُمُ عليه النَّارُ؟ على كُلِّ قريبٍ هَيِّنٍ سَهْلٍ". قال التِّرْمِذِيّ: "هذا حديث حسن غريب". أقول: هو كما قال التِّرْمِذِيّ، بيد أنَّ فيه (عبد اللَّه بن عمرو الأَوْدِيّ) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان -انظر "الثقات" له (٥/ ٥٥) - ولم يرو عنه سوى موسى بن عقبة. لكن للحديث شواهد يتقوى بها ويصحُّ كما قدَّمت، واللَّه أعلم. * * * ٥٣٥ - أخبرني أبو منصور عليّ بن محمد بن الحسين الدَّقَّاق، أخبرنا الحسين بن هارون الضَّبِّيّ، أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، أنَّ أحمد بن سليمان بن عمر العَطَّار البغدادي حدَّثه قال: أخبرنا محمد بن عليّ بن أبي خِدَاش المَوْصِلِي قال: حدَّثنا المُعَافَى، عن سفيان الثَّوْري، عن ابن لَهِيعَة، عن أبي قَبِيل (١)،

стр. 1653

عن رجل من أصحاب النبيِّ ﷺ قال: لَيْغْزُوَنَّ قَوْمٌ من هذه الأُمَّة على غير عَطاءٍ ولا رِزْقٍ، أجورهم مثل أجور أصحاب النبيِّ ﷺ . (٤/ ١٧٧) في ترجمة (أحمد بن سليمان بن عمر العَطَّار). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (عبد اللَّه بن لَهِيعَة الحَضْرَمِي المِصْرِي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦). كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن سليمان بن عمر العَطَّار) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وفيه أيضًا: (أحمد بن محمد بن سعيد أبو العبَّاس ابن عُقْدَة الكوفي) وهو حافظ شيعي متوسط ضعَّفه غير واحدٍ وقوَّاه آخرون. وستأتي ترجمته في حديث (١٢٣٢). و(أبو قَبِيل) هو (حُيَيّ بن هانئ بن ناصر المَعَافِرِيّ المِصْرِيّ): ثقة يهم. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦). و(المُعَافى) هو (ابن عِمْرَان الأَزْدِيّ الفَهْمِيّ المُوْصِلِيّ أبو مسعود)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢٥٨): "ثقة عابد فقيه، من كبار التاسعة، مات سنة خمس وثمانين -يعني ومائة-، وقيل: سنة ست"/ خ د س. وانظر ترجمته مفضَّلًا في: "السِّيَر" (٩/ ٨٠ - ٨٦)، و"التهذيب" (١٠/ ١٩٩ - ٢٠٠). وشيخ الخطيب (عليّ بن محمد بن الحسين الدَّقَّاق أبو منصور، المعروف بابن الحَرَّاني)، ترجم له في "تاريخه" (١٢/ ١٠١) وقال: "كان صدوقًا". وتوفي عام (٤٣٩ هـ).

стр. 1654

وباقي رجال الإسناد ثقات. والحديث وإن كان موقوفًا، لكن له حكم الرفع. التخريج: لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه، واللَّه أعلم. * * * ٥٣٦ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق -من أصل كتابه-، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان العَبَّادَانِي -في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة- قال: حدَّثني عليّ بن حَرْب بن محمد بن عليّ بن حِبَّان (١) بن مازن بن الغضوبة (٢) الطَّائِي -بِسُرَّ مَنْ رأى، يوم الثلاثاء لثمان خَلَوْنَ من جمادى الأولى سنة أربع وستين ومائتين- قال: حدَّثني حفص بن غِيَاث، عن حَكِيم بن عمرو بن حَكِيم المُلَائي، عن أبيه، عن عطاء، عن ابن عبَّاس قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "إنَّ في الجَنَّة غُرَفًا إذا كان ساكنها فيها لم يَخْفَ عليه ما في خارجها، وإذا خرج منها لم يَخْفَ عليه ما فيها". قال قلت: لمن يا رسول اللَّه؟ قال: "لمن أطَابَ الكَلَامَ، وأَدَامَ الصِّيَام، وأَطَعَمَ الطَّعَامَ، وأَفْشَى السَّلَامَ، وصَلَّي والنَّاسُ نِيَامٌ". قال قلت: يا رسول اللَّه فما طيب الكلام؟ قال: "سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلَّا اللَّه، واللَّهُ أكبر، وللَّه الحمد. إنَّها تأتي يوم القيامة ولها مقدِّمات ومعقبات ومحامد". قال قلت: يا رسول اللَّه وما إدامة الصيام؟ قال: "من أدرك رمضان فصامه، ثم أدرك رمضان

стр. 1655

فصامه". قال قلت: يا رسول اللَّه فما إطعام الطعام؟ قال: "كُلُّ من قَاتَ عياله وأطعمهم". قال قلت: يا رسول اللَّه فما إفشاء السَّلام؟ قال: "مصافحة أخيك إذا لقيته، وتَحِيَّته". قال قلت: يا رسول اللَّه فما الصلاة والنَّاس نيام؟ قال: "صلاة عشاء الآخرة، واليهود والنصاري نيام". (٤/ ١٧٨ - ١٧٩) في ترجمة (أحمد بن سليمان بن أيوب العَبَّادَانِي أبو بكر). مرتبة الحديث: في إسناده صاحب الترجمة (أحمد بن سليمان بن أيوب العَبَّادَانِيّ) وهو صدوق، بَيَّدَ أنَّه خَلَطَ في إسناد هذا الحديث. قال الخطيب عنه: "رأيت أصحابنا يغمزونه بلا حُجَّة، فإنَّ أحاديثه كلّها مستقيمة، خلا حديث واحد خَلَطَ في إسناده". ثم ساق حديثه هذا. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣٥). وقال عقب روايته له: "هكذا رواه العَبَّادَانِيّ عن عليّ بن حَرْب، وأخطأ فيه". ثم ذكر أن الصَّواب فيه: ما رواه الحَضْرَمِي قال: حدَّثنا عليّ بن حَرْب المَوْصِلِي، حدَّثنا حفص بن عمر بن حَكِيم، عن عمرو بن قيس المُلَائي (١)، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، به. وساقه من هذا الطريق. وهو الحديث التالي رقم (٥٣٧). أقول: وهو طريق تالف كما سيأتي في التخريج. ولأوَّله إلى قوله: "والنَّاسُ نِيَامٌ" شواهد يصحُّ بمجموعها.

стр. 1656

التخريج: رواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٩٥)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٢٦٠) -كلاهما في ترجمة (حفص بن عمر بن حَكِيم) -، من طريق عليّ بن حَرْب، حدَّثنا حفص بن عمر بن حَكِيم، حدَّثنا عمرو بن قيس المُلَائي، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بنحوه. وليس عندهما قوله: "واليهود والنصارى نيام". قال ابن عدي: هذا الحديث بهذا الإسناد منكر، لا يرويه إلَّا حفص بن عمر بن حَكِيم هذا، وهو مجهول، ولا أعلم أحدًا روى عنه غير عليّ بن حَرْب. أقول: إسناده تالف. ففيه (حفص بن عمر بن حَكِيم، يلقب بالكَفْر -ويقال: الكَبْر-) وقد ترجم له: ١ - "المجروحين" (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠) وقال: يروي عن عمرو بن قيس المُلَائي المناكير الكثيرة، التي كأنَّه عمرو بن قيس آخر، ولعله كتب عن عمر بن قيس سَنْدَل عن عطاء أشياء أقلبها على عمرو بن قيس المُلَائي عن عطاء، أو أُقْلِبَتْ له، لا يجوز الاحتجاج بخبره". ٢ - "الكامل" (٢/ ٧٩٤ - ٧٩٥) وقال: "حدَّث عن عمرو بن قيس المُلَائي عن عطاء عن ابن عبَّاس أحاديث بواطيل". ٣ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٢٠٢) ونقل قول ابن عدي المتقدِّم في "كامله". ٤ - "معرفة التذكرة" لابن طاهر المَقْدِسي ص ١٢٣ رقم (٢٧٩) وقال: "هو ليس بحجة". ٥ - "المغني" (١/ ١٨٠) وقال: "واهٍ، حدَّث بأباطيل". ٦ - "اللسان" (٢/ ٣٢٦) وقد دُمِجَت ترجمته مع ترجمة (حفص بن عمر الحَبَطي الرَّمْلِي) فأصبحت واحدة.

стр. 1657

ولأوَّل الحديث إلى قوله: "وصلَّى والنَّاس نيام"، شواهد عِدَّة يصحُّ بمجموعها، انظرها في: "جامع الأصول" (٩/ ٥٥٠ - ٥٥١)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥) و (١٠/ ٤١٩ - ٤٢٠)، و"الترغيب والترهيب" (٤/ ٥١٦). ومن هذه الشواهد، ما رواه التِّرْمِذِيّ في البِرِّ والصِّلة، باب ما جاء في قول المعروف (٤/ ٣٥٤) رقم (١٩٨٤) -واللفظ له-، وفي صفة الجَنَّة، باب ما جاء في صفة غُرَف الجَنَّة (٤/ ٦٧٣) رقم (٢٥٢٧)، وعبد اللَّه بن أحمد في زوائد "المسند" (١/ ١٥٥ - ١٥٦)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٣/ ١٠١)، وهنَّاد بن السَّرِيّ في "الزهد" (١/ ١٠٣)، والسَّهْمِيّ في "تاريخ جُرْجَان" ص ٣٠٣، والخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السَّامع" (١/ ٩٨ - ٩٩)، من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن النُّعْمَان بن سعد، عن عليّ بن أبي طالب مرفوعًا: "إنَّ في الجَنَّةِ غُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا. فقام أَعْرَابِيٌّ فقال: لِمَنْ هي يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: لِمَنْ أَطَابَ الكَلَامَ، وأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وأَدَامَ الصِّيَامَ، وصَلَّى لِلَّهِ باللَّيْلِ والنَّاسُ نِيَامٌ". وفي إسناده (عبد الرحمن بن إسحاق الوَاسِطي أبو شَيْبَة) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حدِيث (٢١٩). ورواه أحمد في "المسند" (٢/ ١٧٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٨٠ و ٣٢١)، وغيرهما، من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص مرفوعًا. قال الحاكم في الموطن الأول: "صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وقال في الموطن الثاني: "صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٥٤): "رواه أحمد والطبراني في "الكبير" وإسناده حسن". * * *

стр. 1658

٥٣٧ - أخبرنا أبو بكر البَرْقَاني، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإِسْمَاعِيلي، أخبرنا الحَضْرَمِي -يعني مُطَيَّنًا-، حدَّثنا عليّ بن حَرْب المَوْصِلِي، حدَّثنا حفص بن عمر (١) بن حَكِيم، عن (٢) عمرو بن قيس المُلَائي، عن عطاء، عن ابن عبَّاس قال: قال النبيُّ ﷺ : "إنَّ في الجَنَّة غُرَفًا، إذا كان صاحبها فيها لم يَخْفَ عليه ما خلفها، وإذا خرج منها لم يَخْفَ عليه ما فيها". قيل: لِمَنْ هي يا رسول اللَّه؟ قال: "لِمَنْ أَطَابَ الكَلَامَ، وأَفْشَى السَّلَامَ، وَصلَّى بالليل والنَّاسُ نِيَامٌ". قيل: وما طِيبُ الكلام؟ قال: "سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلَّا اللَّه، واللَّهُ أكبر". قال الإسماعيلي: وفيه كلام -[يعني متن الحديث]- حذفه أبو جعفر مُطَيَّن -[يعني اختصره]-". (٤/ ١٧٩) في ترجمة (أحمد بن سليمان بن أيوب العَبَّادَاني أبو بكر). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ولأوَّله إلى قوله: "والنَّاسُ نِيَامٌ"، شواهد عِدَّة يصحُّ بمجموعها. ففيه (حفص بن عمر بن حَكِيم) وهو واهٍ حدَّث بأباطيل. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق (٥٣٦). التخريج: تقدَّم تخريجه في الحديث السابق (٥٣٦). * * *

стр. 1659

٥٣٨ - أخبرني أبو طالب الفَقِيه، أخبرنا أبو عليّ أحمد بن سليمان بن داود التَّمَّار، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز أبو القاسم البَغَوي، حدَّثنا كامل بن طَلْحَة، حدَّثنا أبو هشام القَنَّاد البَصْري قال: كنت أَحْمِلُ المَتَاع مِنَ البَصْرة إلى الحسين بن عليّ بن أبي طالب، فكان ربما يُمَاكِسُني فيه، فلعلي لا أقوم من عنده حتى يهب عامته، قلت: يا ابن رسول اللَّه، أجيئك بالمَتَاع من البَصْرة تُمَاكِسُني فيه، فلعلي لا أقوم حتى تهب عامته؟ فقال: إنَّ أبي حدَّثني يرفع الحديث إلى النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "المَغْبُونُ لا مُحْمُودٌ ولا مَأْجُورٌ". "قال أبو القاسم: هكذا حدَّثنا كامل بهذا الحديث عن أبي هشام القَنَّاد. قال غيره: عن هذا الشيخ قال: كنت أحمل المَتَاع إلى الحسين بن علي بن أبي طالب، ويقال: إنَّه وَهَمٌ من كامل. ورواه غيره عن هذا الشيخ فقال: كنت أحمل المَتَاع إلى عليّ بن الحسين، واللَّه أعلم". (٤/ ١٨٠) في ترجمة (أحمد بن سليمان بن داود التَّمَّارِ الفَارِض أبو عليّ). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (أبو هشام القَنَّاد البَصْري)، وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٤/ ٥٨٢) -الكُنَى- وقال: "كان يتبع الحسين -يعني ابن عليّ-، حدَّث عنه كامل بن طَلْحَة، لا يُعْرَفُ، وخبره منكر". ثم ساق الحديث المتقدِّم من طريق أبي يَعْلَى الآتي، عن كامل، عن أبي هشام القَنَّاد، عن الحسين بن عليّ يرفعه إلى النبيِّ ﷺ . وتابعه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٧/ ١١٧ - ١١٨).

стр. 1660

و (أبو طالب الفَقِيه) هو (عمر بن إبراهيم بن سعيد الزُّهْرِيّ، المعروف بابن أبي حَمامَة)، وقد ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٢٧٤) وقال: "كان ثقة". وتوفي عام (٤٣٤ هـ). وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن. التخريج: رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥/ ١٢) -مخطوط-، من طريق عبد اللَّه بن محمد البَغَوي، عن كامل بن طَلْحَة، به. ورواه الخطيب في "تاريخه" (٤/ ٢١٢) من طريق أحمد بن طاهر بن عبد الرحمن البغدادي، عن بِشْر بن مَطَر، عن سفيان بن عُيَيْنَة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عليّ مرفوعًا به. وسيأتي برقم (٥٥٥). وفي إسناده (أحمد بن طاهر بن عبد الرحمن البغدادي) وهو مُغَفَّلٌ ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٥٥٥). ورواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (١٢/ ١٥٣) رقم (٦٧٨٣)، وعنه ابن عساكر في تاريخ دمشق" (٥/ ١٢) -مخطوط-، عن كامل بن طَلْحة، حدَّثنا أبو هشام القَنَّاد، عن الحسين بن عليّ مرفوعًا به. من دون ذكر أبيه. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٧٥ - ٧٦): "رواه أبو يعلى، وفيه أبو هشام القَنَّاد (١). قال الذَّهَبْيُّ: لا يكاد يُعْرَفُ، ولم أجد لغيره فيه كلامًا". ورواه البُخَاري في "تاريخه" (٧/ ١٥٢ - ١٥٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٨٤) رقم (٢٧٣٢)، من طريق طَلْحة بن كامل الجَحْدَري، عن محمد بن هشام، عن عبد اللَّه بن الحسن، عن أبيه عن جَدِّه مرفوعًا به.

стр. 1661

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٧٦) بعد أن ذكره عن الحسن بن عليّ: "رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه محمد بن هشام، والظَّاهر أنَّه محمد بن هشام بن عُرْوة، وليس في الميزان، أحد يقال له محمد بن هشام ضعيف، وبقية رجاله ثقات". وذكره الحافظ العِرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٢/ ٧٣)، وعزاه إلى التِّرْمِذِيِّ الحكيم في "النوادر" من رواية عبيد اللَّه بن الحسن عن أبيه عن جَدِّه، وإلى أبي يَعْلَى من حديث الحسين بن عليّ يرفعه. ونقل عن الذَّهَبِيّ قوله: "منكر"، وأقرَّه. معنى الحديث: قال المُنَاوي في "فيض القدير" (٦/ ٢٧٤) في شرح الحديث: "لا محمود ولا مأجور، لكونه لم يحتسب بما زاد على قيمته فيؤجر، ولم يتحمَّد إلى بائعه فيحمد، لكن استرسل في وقت المبايعة فاستغبن فغبن، فلم يقع عند البائع موقع المعروف فيحمد، بل رجع لنفسه فقال: خدعته، فذهب الحمد، ولم يحتسب فذهب الأجر". * * * ٥٣٩ - أخبرني الحسين بن عليّ الطَّنَاجِيري -من أصل سماعه-، أخبرنا محمد بن زيد بن عليّ الأنصاري، حدَّثني عبيد اللَّه بن سَهْل أبو سيَّار -مِنْ حِفْظِهِ-، حدَّثنا أبو موسى عيسى بن خُشْنَام المَدَائِنِي -أُتُرُجَّة (١) -، حدَّثنا أحمد بن سَلَمَة المَدَائِنِي -صاحب المظالم-، حدَّثنا منصور بن عمَّار، أخبرنا أبو حفص الأبَّار، عن لَيْث، عن مجاهد،

стр. 1662

عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اطْلُبُوا الخَيْرَ عِنْدَ صِبَاحِ الوجُوهِ". (٤/ ١٨٥) في ترجمة (أحمد بن سَلَمَة المَدَائِنِي -صاحب المظالم-). مرتبة الحديث: إسناده تالف. والحديث مروي عن جماعة من الصحابة من طرق معلولة، وهو ضعيف. ففيه صاحب الترجمة (أحمد بن سَلَمَة المَدَائِنِي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ١٠١) وقال: "مُتَّهم بالكذب". ومثله في "اللسان" (٣/ ١٨٠). كما أنَّ فيه (عيسى بن خُشْنَام المَدَائِنِي أبو موسى، يعرف بأُتْرُجَّة) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (١١/ ١٧٢ - ١٧٣) وقال: "حدَّث عن أحمد بن سَلَمَة المَدَائِنِي -صاحب المظالم-، وعن أبي مصعب الزُّهْرِيّ، عن مالك حديثًا مُنْكَرًا، روى عنه أبو سيَّار عبيد اللَّه بن سَهْل المَدَائِنِي". ٢ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٣١١) وقال: "روى خبرًا مُنْكَرًا، قاله أبو بكر الخطيب". ٣ - "اللسان" (٤/ ٣٩٤ - ٣٩٥) وذكر ما تقدَّم عن الخطيب أيضًا. قال الخطيب عقب روايته له: "كذا قال. وفي أصل المَدَائِنِي: أحمد بن مَحْمُوْيَه بن أبي سَلَمَة، وما أظن هذا الحديث إلَّا عنه، فإنَّه يروي عن منصور بن عمَّار". التخريج: له عن ابن عبَّاس طرق:

стр. 1663

الأول: من طريق الخطيب هذا. رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٥٩)، وقال في (٢/ ١٦٣) منه: "فيه أحمد بن سَلَمَة، قال ابن عدي: حدَّث عن الثقات بالبواطيل وكان يسرق الحديث. وفيه عيسى بن خُشْنَام، قال الخطيب: حدَّث حديثًا منكرًا". وتابعه على هذا السُّيُوطِيّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٧٨)، وابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٣٣). أقول: وَهِمَ ابن الجَوْزي ومن تابعه، فيما نقلوه عن ابن عدي، فإنَّ ابن عدي إنَّما قال ذلك في راوٍ آخر هو (أحمد بن سَلَمَة الكوفي الجُرْجَاني أبو عمرو) كما في كتابه "الكامل" (١/ ١٩٢ - ١٩٣). الثاني: عن مصعب بن سَلَّام التَّمِيمي، عن عَبَّاد القُرَشي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عبَّاس مرفوعًا. رواه الخطيب البغدادي في "تاريخه" (٧/ ١١)، وعنه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٥٩ - ١٦٠). وفيه (مصعب بن سَلَّام التَّمِيمي الكوفي) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٥٦٧) وقال: "ليس به بأس". ٢ - "التاريخ الكبير" (٧/ ٣٥٤) وفيه عن أحمد: "انقلبت على مصعب بن سَلَّام أحاديث يوسف بن صهيب، جعلها عن الزِّبْرِقان السَّرَّاج، وقَدِمَ ابن أبي شَيْبَة فجعل يذاكر عنه أحاديث عن شُعْبَة والحسن بن عُمَارة انقلبت عليه". ٣ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ٤٢٩ رقم (١٥٧٩) وقال: "ثقة". ٤ - "سؤالات الآجُرِّي لأبي داود" ص ١٠٥ - ١٠٦ رقم (٢٥) وقال: "ضعَّفوه بأحاديث، انقلبت عليه أحاديث ابن شُبْرُمة".

стр. 1664

٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ١٩٥). ٦ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٠٧ - ٣٠٨) وفيه عن أبي حاتم: "شيخ محلُّه الصدق". ٧ - "المجروحين" لابن حِبَّان (٣/ ٢٨) وقال: "انقلبت عليه صحائفه فكان يحدِّث ما سمع من هذا عن ذاك، وهو لا يعلم، وما سمع من ذاك عن هذا من حديث لا يفهم، فبطل الاحتجاج بكلِّ ما روى عن شُعْبَة، إنَّما هو ما سمع من الحسن بن عُمَارَة". ٨ - "الكامل" (٦/ ٢٣٦٠ - ٢٣٦١) وقال: "ولمصعب أحاديث غير ما ذكرت غرائب، وأرجو أنَّه لا بأس به، وأمَّا ما انقلبت عليه فإنَّه غلط منه لا تعمُّد". ٩ - "تاريخ بغداد" (١٣/ ١٠٨ - ١١٠) وفيه أنَّ عليّ بن المَدِيني قد ضعَّفه. وقال ابن مَعِين: "ضعيف". وأنَّ أبا داود وهَّاه. ١٠ - "الكاشف" (٣/ ١٣٠) وقال: "ليَّنه أبو داود". ١١ - "التهذيب" (١٠/ ١٦١) وفيه عن البزَّار: "ضعيف جدًّا، عنده أحاديث مناكير". وقال السَّاجِي: "ضعيف منكر الحديث". وقال هارون بن حاتم البزَّار: "شيخ صدق". ١٢ - "التقريب" (٢/ ٢٥١) وقال: "صدوق له أوهام، من الثامنة"/ ت. وقد أعلَّ ابن الجَوْزي هذا الطريق بـ (مصعب بن سَلَّام) هذا، وقال: "ضعَّفه ابن المَدِيني ويحيى وأبو داود". الطريق الثالث: عن طَلْحَة بن عمرو الحَضْرَمي، عن عطاء، عن ابن عبَّاس مرفوعًا. رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٥٩)، وتمَّام الرَّازِيّ في "فوائده" (١/ ٥٠٦) رقم (٨٦٣)، والخطيب في "تاريخه" (١١/ ٤٣) و (١٣/ ١٥٨)، وعنه -في الموضع الأول- ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٥٩).

стр. 1665

وفيه (طَلْحَة بن عمرو الحَضْرَمِي) وقد ضعَّفه بعضهم وتركهـ آخرون. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٦). قال السَّخَاوي في "المقاصد الحسنة" ص ٨١: "وطرقه كلُّها ضعيفة، وبعضها أشدّ في ذلك من بعض، وأحسنها ما أخرجه تمَّام في "فوائده"، وغيره، من جهة سفيان الثَّوْرِيّ، عن طَلْحَة بن عمرو، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن ابن عبَّاس رَفَعَهُ". الرابع: عن عِصْمَة بن محمد الأنصاري، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن ابن عبَّاس مرفوعًا. رواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٣/ ٣٤٠) -في ترجمة (عِصْمَة بن محمد الأنصاري)، وعنه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٦٠). وفيه (عِصْمَة بن محمد الأنصاري المَدَني) وهو مُتَّهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٤٤) الخامس: عن عبد اللَّه بن خِرَاش، عن العَوَّام بن حَوْشَب، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس مرفوعًا. رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٨١) رقم (١١١١٠). وفيه (عبد اللَّه بن خِرَاش بن حَوْشَب الشَّيْبَاني الكوفي أبو جعفر) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الصغير" للبُخَاري (٢/ ١٦٥) وقال: "منكر الحديث". ٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٤٧ رقم (٣٤٢) وقال: "ليس بثقة". ٣ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٤٥ - ٤٦) وفيه عن أبي حاتم: "منكر الحديث، ذاهب الحديث، ضعيف الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ليس بشيء ضعيف الحديث".

стр. 1666

٤ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٣٤٠ - ٣٤١) وقال: "ربما أخطأ". ٥ - "الكامل" (٤/ ١٥٢٥ - ١٥٢٦) وقال: "عامَّة ما يرويه غير محفوظ". ٦ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٦٧ رقم (٣٢٥). ٧ - "الكاشف" (٢/ ٧٤) وقال: "ضعَّفوه". ٨ - "التهذيب" (٥/ ١٩٧ - ١٩٨) وفيه عن السَّاجِي: "ضعيف الحديث جدًّا، ليس بشيء، كان يضع الحديث". وقال محمد بن عمَّار المُوْصِلِي: "كذَّاب". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "ضعيف". ٩ - "التقريب" (١/ ٤١٢) وقال: "ضعيف، وأطلق عليه ابن عمَّار الكذب"/ ق. قال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ١٩٥) بعد أن عزاه له: "فيه عبد اللَّه بن خِرَاش وثَّقه ابن حِبَّان، وقال: ربما أخطأ. وضعَّفه غيره. وبقية رجاله ثقات". وقد تقدَّم الكلام على الحديث موسَّعًا، وتخريجه من حديث جماعة من الصحابة، برقم (٣٥٨). * * * ٥٤٠ - أخبرني محمد بن عليّ بن أحمد المُقْرِئ، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه النَّيْسَابُوري الحافظ، حدَّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بَالُوْيَه، أَمْلَانَا أبو الفضل أحمد بن سَلَمَة البزَّار النَّيْسَابُوري -ببغداد في سنة ثلاث وثمانين ومائتين-، حدَّثنا أحمد بن عَبْدَة، حدَّثنا فُضَيْل بن سليمان، حدَّثنا بُكَيْر بن مِسْمَار، عن الزُّهْرِيّ قال: قلت لضَمْرَة بن عبد اللَّه بن أُنَيْس ما قال رسول اللَّه ﷺ لا شكَّ في ليلة القدر؟ قال: كان أبي (١) صاحب بَادِيَة، فقال: يا

стр. 1667

رسول اللَّه (١) مُرْني بليلةٍ أَنْزِلُ فيها. قال: "أنزل ليلة ثلاث وعشرين". فلمَّا ولَّى قال: "اطْلُبْهَا في العَشْرِ الأواخر". (٤/ ١٨٦) في ترجمة (أحمد بن سَلَمَة بن عبد اللَّه البزَّار المُعَدَّل النَّيْسَابُوري أبو الفضل). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد وَرَدَ من طريق آخر حسن. وقوله ﷺ : "اطلبها في العشر الأواخر"، صحيح، ورد من حديث جماعة من الصحابة. ففيه (بُكَيْر بن مِسْمَار) وقد ترجم له: ١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٦/ ١٠٥) ضمن ترجمة (بُكَيْر بن مِسْمَار المَدَني) وقال: "وليس هذا بِبُكَيْر بن مِسْمَار الذي يروي عن الزُّهْرِيّ، ذاك ضعيف". ٢ - "المجروحين" (١/ ١٩٤ - ١٩٥) وقال: "يروي عن الزُّهْرِيّ. . . وقد قيل: إنَّه بُكَيْر الدَّامَغَاني الذي يروي عن مُقَاتِل بن حَيَّان، كان مُرْجِئًا، يروي من الأخبار ما لا يُتَابَعُ عليه، وهو قليل الحديث على مناكير فيه". ٣ - "التقريب" (١/ ١٠٨) وقال: "روى عن الزُّهْرِيّ، ضعيف، من السابعة"/ تمييز. كما أنَّ فيه (فُضَيْل بن سليمان النُّمَيْريّ البَصْرِيّ أبو سليمان) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤٧٦) وقال: "ليس بثقة". ٢ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٤٦٩ رقم (٧٩٤) وقال: "ليس بشيء".

стр. 1668

٣ - "التاريخ الكبير" (٧/ ١٢٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٤ - "سؤالات الآجُرِّي لأبي داود" ص ٢٥١ رقم (٣٣٢) وقال: "كان عبد الرحمن بن مهدي لا يُحَدِّثُ عن فُضَيْل بن سليمان". ٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٩٩ رقم (٥١٨) وقال: "ليس بالقويِّ". ٦ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٧٢ - ٧٣) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بالقويِّ، يُكْتَبُ حديثه". وقال أبو زُرْعَة: "ليِّن الحديث، روى عنه عليّ بن المَدِيني وكان من المتشددين". ٧ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٣١٦ - ٣١٧). ٨ - "الكامل" (٦/ ٢٠٤٥ - ٢٠٤٦) ونقل قول ابن مَعِين الأول. ولم يقل ابن عدي فيه شيئًا. ٩ - "المغني" (٢/ ٥١٥) وقال: "فيه لِينٌ". ١٠ - "التهذيب" (٨/ ٢٩١ - ٢٩٢) وفيه عن صالح جَزَرَة: "منكر الحديث، روى عن موسى بن عُقْبَة مناكير". وقال السَّاجي: "كان صدوقًا، وعنده مناكير". وقال ابن قَانِع: "ضعيف". ١١ - "هدي السَّاري" لابن حَجَر ص ٤٣٥ وقال: "ليس له في البخاري سوى أحاديث تُوبِعَ عليها". ١٢ - "التقريب" (٢/ ١١٢) وقال: "صدوق، له خطأ كثير، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين -يعني ومائة-، وقيل غير ذلك"/ ع. وصاحب الترجمة (أحمد بن سَلَمَة البزَّار المُعَدَّل النَّيْسَابُوري) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، وترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٣/ ٣٧٣) وقال: "الحافظ الحُجَّة العَدْل المأمون المُجَوِّد". توفي عام (٢٨٦ هـ).

стр. 1669

التخريج: رواه أبو داود في الصَّلاة، باب في ليلة القدر (٢/ ١٠٧ - ١٠٨) رقم (١٣٧٩)، من طريق عبَّاد بن إسحاق، عن محمد بن مُسْلِم الزُّهْرِيّ، عن ضَمْرَة بن عبد اللَّه بن أُنَيْس، عن أبيه -وذكر قِصَّة- وفي آخرها سؤاله للنبيّ ﷺ عن ليلة القدر، فقال النبيُّ ﷺ : "كم الليلة"؟ فقلت: اثنتان وعشرون. قال: "هي الليلة". ثم رجع فقال: "أو القابلة". يريد ليلة ثلاث وعشرين. قال المُنْذِري في "مختصر سنن أبي داود" (٢/ ١١٠): "قال أبو داود: هذا حديث غريب. وعنه: لم يرو الزُّهْرِيُّ عن ضَمْرَة غير هذا الحديث". ورواه النَّسَائي في "السنن الكبرى" في الاعتكاف، من طريق "موسى بن يعقوب، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهْرِيّ، عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك وعمرو بن عبد اللَّه بن أُنَيْس أخبراه أنَّ عبد اللَّه بن أُنَيْس أخبرهما. . . فذكره نحوه. قال النَّسَائي: موسى بن يعقوب ليس بالقويِّ في الحديث". كذا في "تحفة الأشراف" للمِزِّيّ (٤/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، رقم (٥١٤٢). ورواه أبو داود في الموطن السابق رقم (١٣٨٠)، من طريق محمد بن إسحاق، حدَّثنا محمد بن إبراهيم، عن ابن عبد اللَّه بن أُنَيْس الجُهَني، عن أبيه، بنحو رواية الخطيب، ولكن دون قوله: "فلما ولَّى قال: اطلبها في العشر الأواخر". مع زيادة عنده ليست عند الخطيب. وإسناد أبي داود حسن. ولعدم وجود قوله: "فلما ولَّى. . . " عند أبي داود، اعتبرته من الزوائد. ومن طريق أبي داود هذا، رواه اين خُزَيْمَة في "صحيحه" (٣/ ٣٣٤ - ٣٣٥) رقم (٢٢٠٠). وقد روى مسلم في الصيام، باب فضل ليلة القدر. . . . (٢/ ٨٢٧) رقم

стр. 1670

(١١٦٨) من طريق أبي النَّضْر، عن بُسْر بن سعيد، عن عبد اللَّه بن أُنَيْس أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وأَرَانِي صُبْحَهَا أَسْجُدُ في مَاءٍ وَطِينٍ. قال: فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلاثٍ وعِشْرِينَ، فَصَلَّى بِنَا رسولُ اللَّه ﷺ ، فانْصَرَفُ وإنَّ أَثَرَ المَاءِ والطِّينِ على جَبْهَتِهِ وأَنْفِهِ. قال: وكان عبد اللَّه بنُ أُنَيْسٍ يقولُ: ثَلاثٍ وعِشْرِينَ" (١). ورواه مالك في "الموطأ" (١/ ٣٢٠) عن أبي النَّضْر، عن عبد اللَّه بن أُنَيْس. وهو منقطع، وَصَلَهُ مسلم في الرواية السابقة. ولم أقف في كُلِّ ما رجعت إليه على الزيادة التي عند الخطيب من حديث عبد اللَّه بن أُنَيْس، وهي قوله: "فلما ولَّى قال: اطلبها في العشر الأواخر". وهي صحيحة وردت في أحاديث عِدَّة انظر: "جامع الأصول" (٩/ ٢٤٣ - ٢٤٦)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ١٧٤ - ١٧٩). ومن ذلك ما رواه البخاري في التراويح، باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر (٤/ ٢٥٩) رقم (٢٠٢٠)، وغيره، عن عائشة مرفوعًا: "تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ في العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ". ثم وجدت أبا يَعْلَى المُوْصِلِي يروي في "مسنده" (٦/ ٣٧٦) رقم (٣٧١٢) عن أبي الوليد القُرَشي، حدَّثنا الوليد قال: وأخبرني سالم أنَّه سمع محمد بن عمرو بن عثمان يحدِّث عن أنس بن مالك: "أنَّ الجُهَنِيَّ قال: يا رسولَ اللَّه، نحن بحيثُ قد عَلِمْتَ، ولا نستطيعُ أَنْ نَحْضُرَ الشَّهْرَ فَأَخْبِرْنَا بليلةِ القَدْرِ. قال: احْضُرِ السَّبْعَ الأَوَاخِرِ من الشَّهْرِ. قال: لا أستطيعُ ذلكَ. قال: الْتَمِسْهَا لَيْلَةَ سَابِعَةٍ تَبْقَى.

стр. 1671

وهي هذه الليلةُ. قال: قلتُ يا رسولَ اللَّه، هذه لَيْلَةُ ثَلاثٍ وعِشْرِينَ وهي لِثَمَانٍ بَقِينَ. فقالَ: كذا هذا الشَّهْرُ يَنْقُصُ، وهي سَبْعٌ بَقِينَ". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٧٦) بعد أن عزاه له: "وفيه من لم أعرفه". وظاهرٌ من سِيَاقِ الحديث أنَّ المرادَ بالجُهَنِيّ فيه، هو (عبد اللَّه بن أُنَيْس الجُهَنِيّ) ﵁، واللَّه أعلم، وله الفضل والمِنَّة. * * * ٥٤١ - أخبرني الحسن بن نصر الختلي (١)، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن الحسين الدَّقَّاق، حدَّثنا يحيى بن محمد بن صَاعِد، حدَّثنا أحمد بن سيَّار المَرْوَزِيّ -قدم علينا الحجَّ سنة خمس وأربعين-، أخبرنا عبد اللَّه بن عثمان -يعني عَبْدَان-، حدَّثنا أبي، عن شُعْبَة، عن سِمَاك بن حَرْب قال: كنَّا مع مُدْرِك بن المَهَلَّب بـ (سِجِسْتَان) في سُرَادِقِهِ، فسمعت رجلًا يحدِّث، عن أبي سُفْيَان بن الحارث، عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ اللَّه لا يُقَدِّسُ أُمَّةً لا يَأْخُذُ الضعيفُ حَقَّهُ مِنَ القَويِّ وهو غَيْرُ مُتَعْتَعٍ". (٤/ ١٨٨) في ترجمة (أحمد بن سيَّار بن أيوب المَرْوَزِيّ أبو الحسن). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. ففيه جَهَالَة الرواي عن أبي سفيان بن الحارث ﵁.

стр. 1672

وبقية رجال الإسناد كلُّهم ثقات عدا شيخ الخطيب (الحسن بن نصر بن الحسن الحَنْبَلِي الخِرَقِيّ أبو عليّ) فقد ترجم له في "تاريخه" (٧/ ٤٣٦) وقال: "كتبت عنه شيئًا يسيرًا وكان صدوقًا". التخريج: رواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢٥٦)، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٩٣)، عن أبي العبَّاس محمد بن أحمد المَحْبُوبي، عن أحمد بن سيَّار، به. قال الحاكم: "فإذا الشيخ الذي لم يسمِّه عثمان بن جَبَلَة عن شُعْبَة عن سِمَاك قد سمَّاه غُنْدَر، غير أنَّه لم يذكر أبا سفيان في الإسناد". وقد رواه البيهقي من طريق محمد بن جعفر به -غُنْدَر-، حدَّثنا شُعْبَة، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عبد اللَّه بن أبي سفيان بن الحارث بن المُطَّلِب -وذكر قِصَّةً- وفي آخره: "إنَّ اللَّه لا يَتَرحَّمُ على أُمَّةٍ لا يَأْخُذُ الضعيفُ فيهم حَقَّهُ غيرَ مُتَعْتَعٍ". قال البيهقي: "هذا مرسل وهو الصحيح". وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "مجمع الزوائد" (٤/ ١٩٦ - ١٩٧)، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ٦١١ - ٦١٣)، و"مصباح الزجاجة" (٣/ ٦٨)، و"المطالب العالية" (٣/ ٢١٣ - ٢١٤)، و"الحِلْيَة" (٦/ ١٢٨)، و"شُعَب الإيمان" (٦/ ٨١ - ٨٢) رقم (٧٥٤٩) -ط بيروت-. ومن هذه الشواهد، ما رواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٦/ ٥٩٢) رقم (٢١٤٧)، وعنه أبو يَعْلَى في "مسنده" (٢/ ٣٤٤) رقم (١٠٩١)، عن محمد بن أبي عُبَيْدَة، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخُدْري مرفوعًا: "لا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لا يُعْطى الضعيفُ فيها حَقَّهُ غيرَ مُتَعْتَعٍ".

стр. 1673

وإسناده صحيح. قال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٦١١): "رواه أبو يَعْلَى، ورواته رواة الصحيح". وقال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة" (٣/ ٦٨): "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات". ومنها: ما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٢٧٤) رقم (١٠٥٣٤) من طريق يحيى بن جَعْدَة، عن هُبَيْرَة بن يَرِيم، عن ابن مسعود (١) -في قِصَّةٍ ذكرها-، وفي آخره مرفوعًا: "إنَّ اللَّه لا يُقَدِّسُ أُمَّةً لا يُعْطُون الضعيفَ منهم حَقَّهُ". قال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٣/ ٦٣): "إسناده قويٌّ". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٩٧): "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ورجاله ثقات". وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٦١٣): إسناده جيِّد. ورواه الإِمام الشَّافِعِي في "مسنده" (٢/ ١٣٣) -بترتيب السِّنْدِي-، وفي "سننه" ص ٣٤٧ رقم (٤٣٤)، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ١٤٥)، عن سفيان بن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جَعْدَة مُرْسلًا، به. قال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٣/ ٦٣): "هو مُرْسَلٌ. ولا يقال لعل يحيى سمعه من ابن مسعود، فإنَّه لم يدركهـ، نعم وصله الطبراني في "الكبير".

стр. 1674

غريب الحديث: قوله: "لا يُقَدِّسُ": أي يُطَهِّرُ. "النهاية" (٤/ ٢٤). قوله: "مُتَعْتَع": "أي من غير أن يصيبه أذى يُقَلْقِله ويزعجه". "النهاية" (١/ ١٩٠). وانظر معنى الحديث في "فيض القدير" للمُنَاوي (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦). * * * ٥٤٢ - أخبرنا محمد بن عليّ المُقِرئ، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الحافظ، حدَّثنا أبو عليّ محمد بن عليّ بن عمر المُذَكِّر، حدَّثنا سهل بن عمَّار (١) العَتَكِي، حدَّثنا سليمان بن عيسى، حدَّثنا سفيان بن سعيد، عن لَيْث، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألا أنبئكم بأخفِّ النَّاس -يعني حسابًا- يوم القيامة بين يدي المَلِكِ الجبَّار: المسارع إلى الخيرات ماشيًا على قدميه حافيًا". قال رسول اللَّه ﷺ : "أخبرني جبريل أنَّ اللَّه ناظرٌ إلى عَبْدٍ يمشي حافيًا في طلب الخير". (٤/ ١٩١) في ترجمة (أحمد بن سلمان بن الحسن الحَنْبَلِيّ أبو بكر النَّجَّاد). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (سليمان بن عيسى بن نَجِيح السِّجْزِيّ أبو يحيى) وهو كذَّاب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢١٦).

стр. 1675

كما أنَّ فيه أيضًا (سهل بن عمَّار بن عبد اللَّه العَتَكِيّ النَّيْسَابُورِيّ) وقد ترجم له في: ١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٢٩٤). ٢ - "الضعفاء والمتروكين" لابن الجَوْزي (٢/ ٢٩) وقال: "ذَكَر أبو عبد اللَّه الحاكم عن أشياخه أنَّه كان كذَّابًا". ٣ - "المغني" (٢/ ٢٨٨) وقال: "كذَّبه أبو حاتم". ٤ - "الميزان" (٢/ ٢٤٠) وقال: "مُتَّهم، كذَّبه الحاكم". وفيه عن محمد بن صالح بن هانئ: "كانوا يمنعون مِنَ السَّمَاعِ منه". وقال محمد بن يعقوب الحافظ: "كنَّا نختلف إلى إبراهيم بن عبد اللَّه السَّعْدِي، وسهلٌ مطروح في سكَّته فلا نقربه". وقال أبو إسحاق الفقيه: "كَذَبَ واللَّه سهلٌ على ابن نافع". وقال إبراهيم السَّعْدِي: "إنَّ سهل بن عمَّار يتقرب إليَّ بالكذب، يقول: كتبت معك عند يزيد بن هارون، وواللَّه ما سمع معي منه". ٥ - "اللسان" (٣/ ١٢١) وقال: "صَحَّحَ له الحاكم في "المستدرك"، وتعقَّبه المصنِّف -يعني الذَّهَبِيُّ- في "تلخيصه" بالتناقض. وقال ابن مَنْدَه: كان ضعيفًا". وفيه كذلك (لَيْث) وهو (ابن أبي سُلَيْم بن زُنَيْم القُرَشِي): ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٤). و(سفيان بن سعيد) هو (الثَّوْرِيّ): إمام ثقة حافظ فقيه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠). و(مجاهد) هو (ابن جَبْر المَخْزُومِيّ المَكِّي أبو الحجَّاج): إمام ثقة شيخ القُرَّاء والمفسِّرين. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٩). التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٢١٧) عن زاهر بن طاهر، أنبأنا

стр. 1676

أبو بكر البيهقي، أنبأنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الحاكم، حدَّثنا أبو عليّ محمد بن عليّ المُذَكِّر، به (١). وأعلَّه ابن الجَوْزي بـ (سليمان بن عيسى السِّجْزِيّ)، وذكر بعض أقوال النُّقَّاد فيه، وقال: إنَّه مِنْ عَمَلِهِ. وقال أيضًا في (١/ ٢١٨) منه: "واعلم أنَّ هذه الأحاديث من الموضوعات التي تتنزه الشَّريعة عن مثلها، فإنَّ المشي حافيًا يؤذي العَيْنَ والقَدَمَ، ولا يمكن معه تَوَقِّي النجاسات. وقد رأينا من طلَّاب العِلْمِ من يمشي حافيًا عملًا بهذه الأحاديث الموضوعة، ولو علموا أنَّ هذا لا يصحّ وأنَّه يحتوي على شهرة زهد، لم يفعلوا. فللَّه درُّ العِلْمِ". وأَقَرَّهُ السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٩٤)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٥١). وقد فاتهم جميعا إعلاله أيضًا بـ (سهل بن عمَّار العَتَكِي النَّيْسَابُوري) فإنَّه كذَّاب أيضًا كما تقدَّم. * * * ٥٤٣ - أخبرنا القاضي أبو حامد أحمد بن محمد بن أبي عمرو الأُسْتُوَائي، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا أبو جعفر أحمد بن شاكر البَلْخِي قال: حدَّثني يحيى بن بُكَيْر. وأخبرنا محمد بن الحسين القَطَّان -واللفظ له-، أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى الأَدَمِي، حدَّثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدَّثنا يحيى بن عبد اللَّه بن بُكَيْر قال: حدَّثني ابن أبي معاوية الحَضْرَمِي، عن سليمان بن زياد الحَضْرَمِي،

стр. 1677

عن عبد اللَّه بن الحارث بن جَزْء الزُّبَيْدي. قال (١): كان يرسل إليّ فأمسك عليه المصحف وهو يقرأ، وكان أعمى، فعرض له حقن من بول فدعى جاريةً له فجعل بيننا وبينه ثوبًا، ثم قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يَتَغَوَّطُ أَحَدُكُمْ لِبَوْلِهِ ولا لغيرِهِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ ولا مُسْتَدبِرَهَا، شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا". (٤/ ١٩٢ - ١٩٣) في ترجمة (أحمد بن شاكر البَلْخِي أبو جعفر). مرتبة الحديث: رجال إسناده من الطريقين حديثهم حسن، عدا (ابن أبي معاوية الحَضرمي)، وهو في الغالب عندي (عُرَابي بن معاوية الحَضْرَمِي أبو زَمْعَة -ويقال أبو ربيعة-)، وقد ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ١١٢)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ٤٩)، والدَّارَقُطْنِيّ في "المختلف والمؤتلف" (٤/ ١٧٧٠)، وذكروا روايته عن (سليمان بن زياد الحَضْرَمي)، ورواية (يحيى بن عبد اللَّه بن بُكَيْر) عنه، ولم يذكروا فيه جرحًا أو تعديلًا. وعدا صاحب الترجمة (أحمد بن شاكر البَلْخِي)، فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(يحيى بن بُكَيْر) في الطريق الأول، هو (يحيى بن عبد اللَّه بن بُكَيْر) في الطريق الثاني، وهو (مَخْزُومِيٌّ مِصْرِيٌّ). قال عنه الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٣/ ٢٢٨): "كان صدوقًا واسع العلم مفتيًا". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ١٤٥): (قد ينسب إلى جَدِّه، ثقة في اللَّيْث، وتكلَّموا في سماعه من مالك، من كبار العاشرة"/ خ م ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٣/ ١٥٠٦) -مخطوط-، و"التهذيب" (١١/ ٢٣٧ - ٢٣٨).

стр. 1678

وللحديث شواهد صحيحة من حديث أبي هريرة، وأبي أيوب الأنصاري، وغيرهما. التخريج: لم يروه بهذا التمام من حديث عبد اللَّه بن الحارث بن جَزْء، إلَّا الخطيب فيما وقفت عليه. وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٩٢) إليه وحده. وقد رواه عنه مختصرًا، أحمد في "المسند" (٤/ ١٩١)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١/ ١٥١)، وابن ماجه في الطهارة، باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول (١/ ١٥١) رقم (٣١٧)، والطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٢٣٢)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٧/ ٣٢٦)، من طريق اللَّيْث بن سعد، عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن عبد اللَّه بن الحارث بن جَزْء الزُّبَيْدي قال: "أنا أوَّل من سمع النبيَّ ﷺ يقول: لا يبولن أحدُكُم مستقبل القِبْلَةِ. وأنا أوَّل من حدَّث النَّاس بذلك". وقد رواه غير الليث بن سعد، عن يزيد أيضًا. انظر: "المسند"، لأحمد (٤/ ١٩١)، و"شرح معاني الآثار" للطَّحَاوي (٤/ ٢٣٢ - ٢٣٣). ورواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٢/ ٣٤٦) رقم (١٤١٦) مختصرًا أيضًا، من طريق عوف بن سليمان بن زياد المصري، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن جَزْء مرفوعًا. قال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (١/ ٤٦): "هذا إسناد صحيح، وقد حكم بصحته ابن حِبَّان والحاكم وأبو ذرّ الهَرَوي ولا أعرف له علَّة. . . وأصله في "الصحيحين" من حديث أبي أيوب، وفي مسلم من حديث سلمان وجابر". وللحديث شواهد صحيحة، انظرها في: "جامع الأصول" (٧/ ١٢٠ -

стр. 1679

١٢٤)، و"مجمع الزوائد" (١/ ٢٠٥ - ٢٠٦)، و"نصب الراية" (٢/ ١٠٢ - ١٠٤)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ١٠٣). ومن هذه الشواهد، ما رواه البخاري في الصلاة، باب قِبْلَة أهل المدينة وأهل الشَّام. . . (١/ ٤٩٨) رقم (٣٩٤)، وفي الوضوء رقم (١٤٤)، ومسلم في الطهارة، باب الاستطابة (١/ ٢٢٤) رقم (٢٦٤) -واللفظ له-، وغيرهما، عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعًا: "إذا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ فلا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ ولا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ ولا غَائِطٍ، ولكن شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا". * * * ٥٤٤ - أخبرني أحمد بن أبي جعفر القَطِيْعي، حدَّثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه المُعَدَّل، حدَّثنا أبو العبَّاس أحمد بن شَبُّوْيَه بن مَعِين ابن بشَّار بن محمد المُوْصِلِي -في سنة ست عشرة وثلاثمائة، وما عندي عنه غير هذا الحديث- قال: حدَّثنا محمد بن مَسْلَمَة (١) الوَاسِطي، حدَّثنا يزيد بن هارون، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن أيوب، عن عطاء، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "حُبُّ عليّ بن أبي طالب يأكلُ السَّيِّئات كما تأكلُ النَّارُ الحَطَبَ". (٤/ ١٩٤ - ١٩٥) في ترجمة (أحمد بن شَبُّوْيَه بن مَعِين المُوْصِلِي أبو العبَّاس). مرتبة الحديث: موضوع.

стр. 1680

ففيه (محمد بن مَسْلَمَة بن الوليد الطَّيَالسي الوَاسِطي أبو جعفر) وهو ضعيف جدًّا، واتُّهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٨٥). كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن شَبُّوْيَه المُوْصِلِي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ١٨٥) وذكر حديثه هذا وقال: "ومحمد بن مَسْلَمَة ستأتي ترجمته وأنَّه ضعيف، والراوي عنه أحمد بن شَبُّوْيَه هذا مجهول، فالآفة من أحدهما". قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "رجال إسناده الذين بعد محمد بن مَسْلَمَة كلُّهم معروفون ثقات، والحديث باطل مُرَكَّبٌ على هذا الإسناد". التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٧٠) عن الخطيب من طريقه السابق، ونقل قوله المتقدِّم، وأضاف: "ومحمد بن مَسْلَمَة قد ضعَّفه اللَّالِكَائي وأبو محمد الخَلَّال جدًّا". وأقره السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣٥٥)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٥٥). وذكره الشَّوْكَانِيُّ في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ٣٦٧ وقال: "رواه الخطيب عن ابن عبَّاس مرفوعًا، وقال: باطل". * * * ٥٤٥ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن شاده (١) المُؤَدِّب -بأَصْبَهَان-، وأخته أُمُّ سَلَمَة أسماء، قالا: حدَّثنا أبو محمد عبد اللَّه بن

стр. 1681

محمد بن جعفر بن حيَّان (١) -إملاءً-، حدَّثنا أبو يحيى عبد الرحمن بن سَلْم الرَّازي، حدَّثنا محمد بن غَيْلان، حدَّثنا أحمد بن صالح المُقْرئ، عن إبراهيم بن الحجَّاج، عن عبد الرزاق، عن مُعْمَر، عن ابن نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس قال: لما زَوَّجَ النبيُّ ﷺ فاطمة من عليٍّ قالت فاطمة: يا رسول اللَّه زَوَّجْتَنِي مِنْ رجلٍ فقيرٍ ليس له شيء، فقال النبيُّ ﷺ : "أمَّا تَرْضَيْنَ أنَّ اللَّه اختار من أهل الأرض رَجُلَيْنِ، أحدهما أبوك، والآخر زوجك". (٤/ ١٩٥) في ترجمة (أحمد بن صالح المُقْرئ المِصْري أبو جعفر). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (إبراهيم بن الحَجَّاج) وقد ترجم له في: ١ - "المغني" (١/ ١٢) وقال: "نَكِرَةٌ، والخبر باطل". ٢ - "الميزان" (١/ ٢٦) وقال: "نَكِرَةٌ لا يُعْرَفُ، والخبر الذي رواه باطل، وما هو بالشَّامي ولا بالنِّيلي، ذانك صدوقان". ثم ساق الحديث من الطريق المتقدِّم، وقال: "تابعه عبد السلام بن صالح أحد الهَلْكَى عن عبد الرزاق". ٣ - "اللسان" (١/ ٤٥)، وأَقَرَّ ما في "الميزان". قال الحافظ الخطيب عقب روايته: "هذا حديث غريب من رواية عبد اللَّه بن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس. وغريبٌ من حديث مُعْمَر بن راشد، عن ابن أبي نَجِيح. تفرَّد بروايته عنه عبد الرزاق. وقد رواه عن عبد الرزاق غير واحد". ثم رواه الخطيب من طريق أبي الصَّلْت عبد السلام بن صالح، عنه، به.

стр. 1682

وسيأتي عقب حديثنا هذا برقم (٥٤٦). ومن طريق أحمد بن عبد اللَّه بن يزيد الهُشَيْمي، عنه، به، وسيأتي برقم (٥٤٧). التخريج: رواه الحاكم في "المستدرك" -وقد سقط من المطبوع، وأُثْبِتَ في "تلخيص المستدرك" للذَّهَبِيُّ (٣/ ١٢٩) -، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٩٦٨) -في ترجمة (عبد السلام بن صالح الهَرَوي) -، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٩٤) رقم (١١١٥٤)، من طريق عبد السلام بن صالح الهَرَوي، عن عبد الرزاق الصَّنْعَاني، به. قال الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك" (٣/ ١٢٩): "كَذِبٌ". وقال ابن عدي: وهو -يعني عبد السلام بن صالح الهَرَوي- مُتَّهَمٌ في الأحاديث". أقول: ستأتي ترجمة (عبد السلام) هذا في الحديث التالي رقم (٥٤٦). ورواه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٩٣ - ٩٤) رقم (١١١٥٣) من طريق محمد بن جَابَان الجُنْدَيْسَابُورِيّ، والحسن بن عليّ المَعْمَري، قالا: حدَّثنا عبد الرزاق، به. أقول: (محمد بن جَابَان الجُنْدَيْسَابُورِيّ) لم أقف على من ترجم له. و(الحسن بن عليّ بن شَبِيب المَعْمَري الحافظ أبو عليّ) كانت ولادته في حدود (٢١٠ هـ) كما قال الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٣/ ٥١١)، ووفاة (عبد الرزاق الصَّنْعَاني) كانت عام (٢١١ هـ) كما في "السِّيَر" أيضًا (٩/ ٥٨٠). وهذا يفيد أنَّ انقطاعًا في الإسناد بينهما. ويُشْكِلُ عليه أنَّ (الحسن بن عليّ المُعْمَرِي) قد قال كما في الإسناد: "حدَّثنا"! ! وهو ثقة له غرائب وموقوفات، وقد انفرد بما يزيد عن عشرين حديثًا. انظر "اللسان" (٢/ ٢٢١ - ٢٢٥). وستأتي ترجمته في حديث (١١٨٩). ولم يتنبه محقق "المعجم الكبير" لذلك.

стр. 1683

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١١٢) بعد أن ذكره من حديث ابن عبَّاس: "رواه الطبراني من رواية إبراهيم بن الحجَّاج عن عبد الرزاق. قال الذَّهَبِيُّ: إبراهيم هذا لا يعرف. وبقية رجاله رجال الصحيح. ورواه بإسنادٍ آخرَ ضعيف". أقول: لم أقف عليه عند الطبراني في "الكبير" من طريق إبراهيم بن الحَجَّاج الذي ذكره الهيثمي. والظَّاهر أنَّ الهيثمي يشير في قوله: "ورواه بإسناد آخر ضعيف". إلى الإسناد السابق عن محمد بن جَابَان والحسن بن عليّ، واللَّه أعلم. ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٢٠ - ٢٢٢) عن الخطيب من طرقه الثلاث، طريقه هذا، والطريقين القادمين برقم (٥٤٦) و (٥٤٧)، وقال: "هذا حديث تفرَّد به عبد الرزاق، وكان منسوبًا إلى التَّشَيُّع، وقد اتَّهمه أقوام، وإن كان قد أُخْرِج عنه في "الصحيح". قال عبَّاس بن عبد العظيم لمَّا قَدِمَ من صَنْعَاء: واللَّهُ تجشمت إلى عبد الرزاق، وإنَّه لكذَّاب، والوَاقِدِيّ أصدق منه. وقال ابن عدي: حدَّث بأحاديث في الفضائل لم يوافقه أحد عليها ومثالب لغيرهم، مناكير. . . وقد ذكرنا أنَّ مَعْمَرًا كان له ابن أخ رافضيًا، فيجوز أن يكون من إدخاله، ثم قد رواه عن عبد الرزاق ثلاثة، أحدهم: إبراهيم بن الحجَّاج، والثاني: أبو الصَّلْت -وقد اتفقوا على أنَّه كذَّاب-، والثالث: أحمد بن عبد اللَّه بن يزيد، قال: كان يضع الحديث". ثم ذكر أنَّ الحسين بن عبيد اللَّه الأَبْزَارِيّ قد سَرَقَ مَتْنَ الحديث وَرَكَّبَ له إسنادًا، وذكره ثم عقَّب عليه بقوله: "هذا حديث موضوع، وهو ممَّا عِمِلَهُ الأَبْزَارِيّ". أقول: غفر اللَّه للإمام ابن الجَوْزِيّ لما نقله عن عبَّاس بن عبد العظيم في حقِّ الإِمام عبد الرزاق الصَّنْعَانِيّ مُقِرًّا له.

стр. 1684

وأَحْسَنَ اللَّهُ إلى الإِمام الحافظ النَّاقد المُنْصِفِ الذَّهَبِيّ حيث ردَّ ذلك في ترجمة (عبد الرزاق) في كتابه "السِّيَر" (٩/ ٥٧١ - ٥٧٢)، فقال: "واللَّهُ ما بَرَّ (عبَّاس) في يمينه، ولبئس ما قالَ، يَعْمَدُ إلى شيخ الإسلام، ومحدِّث الوقت، ومن احتج به كلّ أرباب الصِّحَاح -وإنْ كان له أوهام مغمورة، وغيرُه أبرعُ في الحديث منه- فيرميه بالكذب، ويُقَدِّم عليه الوَاقِدِيَّ الذي أجمعت الحفَّاظ على تَرْكِهِ. فهو في مقالته هذه خارقٌ للإجماع بيقين". أقول: ومقالة عبَّاس بن عبد العظيم هذه، رواها العُقَيْلِي عنه في "الضعفاء" (٣/ ١٠٩) في ترجمة (عبد الرزاق الصَّنْعَانِيّ). * * * ٥٤٦ - أخبرنا محمد بن الحسين الأَزْرَق، حدَّثنا أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن زياد القطَّان، حدَّثنا الحسن بن العبَّاس الرَّازي، حدَّثنا عبد السلام بن صالح أبو الصَّلْت، حدَّثنا عبد الرزَّاق، عن مُعْمَر، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس، أنَّ فاطمة قالت: يا رسول اللَّه زوَّجتني من رجل ليس له شيء! قال: "أمَّا تَرْضَيْنَ أنَّ اللَّه اختار من أهل الأرض رَجْلَيْنِ، أحدهما أبوك، والآخر بَعْلَكِ". (٤/ ١٩٦) في ترجمة (أحمد بن صالح المُقْرِئ المِصْرِي أبو جعفر). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (عبد السلام بن صالح بن سليمان الهَرَوي أبو الصَّلْت) وقد ترجم له في: ١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٣٥٩ - ٣٦٠ رقم (٣٥٨) وقال:

стр. 1685

"ما أعرفه بالكذب". وص ٣٨٥ رقم (٤٦٣) وقال: "لم يكن أبو الصَّلْت عندنا من أهل الكذب، وهذه الأحاديث التي يرويها ما نعرفها". ٢ - "أحوال الرجال" ص ٢٠٥ - ٢٠٦ رقم (٣٧٩) وقال: "كان زائغًا عن الحقِّ، مائلًا عن القصد، سمعت من حدَّثني عن بعض الأئمة أنَّه قال فيه: هو أكذب من روث حمار الدَّجَّال وكان قديمًا متلوثًا في الأقذار". ٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٧٠ - ٧١) وقال: "كان رافضيًا خبيثًا. . غير مستقيم الأمر". ٤ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٤٨) وفيه عن أبي حاتم: "لم يكن عندي بصدوق، وهو ضعيف". وقال أبو زُرْعَة بعد أن أمر بالضرب على حديثه: "لا أحدِّث عنه ولا أرضاه". ٥ - "المجروحين" (٢/ ١٥١ - ١٥٢) وقال: "يروي عن حمَّاد بن زيد وأهل العراق العجائب في فضائل عليٍّ وأهل بيته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد". ٦ - "الكامل" (٥/ ١٩٦٨) وقال: "ولعبد السلام هذا عن عبد الرزاق أحاديث مناكير في فضائل عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين، وهو مُتَّهم في هذه الأحاديث". ٧ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١٠٨ رقم (١٤٠) وقال: "يروي عن حمَّاد ابن زيد وأبي معاوية وعبَّاد بن العَوَّام وغيرهم أحاديث منكرة". ٨ - "تاريخ بغداد" (١١/ ٤٦ - ٥١) وفيه عن أحمد بن حنبل: "روي أحاديث مناكير". وفيه عن ابن مَعِين: "ثقة صدوق إلَّا أنَّه يَتَشَيَّعُ". وقال النَّسَائي: "ليس بثقة". وقال السَّاجِي: "يحدِّث بمناكير، وهو عندهم ضعيف". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "كان خبيثًا رافضيًا". ونقل الخطيب اتهام الدَّارَقُطْنِيّ له بالوضع.
следующие страницы →