← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

محمد بن جعفر بن حيَّان (١) -إملاءً-، حدَّثنا أبو يحيى عبد الرحمن بن سَلْم الرَّازي، حدَّثنا محمد بن غَيْلان، حدَّثنا أحمد بن صالح المُقْرئ، عن إبراهيم بن الحجَّاج، عن عبد الرزاق، عن مُعْمَر، عن ابن نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس قال: لما زَوَّجَ النبيُّ ﷺ فاطمة من عليٍّ قالت فاطمة: يا رسول اللَّه زَوَّجْتَنِي مِنْ رجلٍ فقيرٍ ليس له شيء، فقال النبيُّ ﷺ : "أمَّا تَرْضَيْنَ أنَّ اللَّه اختار من أهل الأرض رَجُلَيْنِ، أحدهما أبوك، والآخر زوجك". (٤/ ١٩٥) في ترجمة (أحمد بن صالح المُقْرئ المِصْري أبو جعفر). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (إبراهيم بن الحَجَّاج) وقد ترجم له في: ١ - "المغني" (١/ ١٢) وقال: "نَكِرَةٌ، والخبر باطل". ٢ - "الميزان" (١/ ٢٦) وقال: "نَكِرَةٌ لا يُعْرَفُ، والخبر الذي رواه باطل، وما هو بالشَّامي ولا بالنِّيلي، ذانك صدوقان". ثم ساق الحديث من الطريق المتقدِّم، وقال: "تابعه عبد السلام بن صالح أحد الهَلْكَى عن عبد الرزاق". ٣ - "اللسان" (١/ ٤٥)، وأَقَرَّ ما في "الميزان". قال الحافظ الخطيب عقب روايته: "هذا حديث غريب من رواية عبد اللَّه بن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس. وغريبٌ من حديث مُعْمَر بن راشد، عن ابن أبي نَجِيح. تفرَّد بروايته عنه عبد الرزاق. وقد رواه عن عبد الرزاق غير واحد". ثم رواه الخطيب من طريق أبي الصَّلْت عبد السلام بن صالح، عنه، به.

стр. 1682

وسيأتي عقب حديثنا هذا برقم (٥٤٦). ومن طريق أحمد بن عبد اللَّه بن يزيد الهُشَيْمي، عنه، به، وسيأتي برقم (٥٤٧). التخريج: رواه الحاكم في "المستدرك" -وقد سقط من المطبوع، وأُثْبِتَ في "تلخيص المستدرك" للذَّهَبِيُّ (٣/ ١٢٩) -، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٩٦٨) -في ترجمة (عبد السلام بن صالح الهَرَوي) -، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٩٤) رقم (١١١٥٤)، من طريق عبد السلام بن صالح الهَرَوي، عن عبد الرزاق الصَّنْعَاني، به. قال الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك" (٣/ ١٢٩): "كَذِبٌ". وقال ابن عدي: وهو -يعني عبد السلام بن صالح الهَرَوي- مُتَّهَمٌ في الأحاديث". أقول: ستأتي ترجمة (عبد السلام) هذا في الحديث التالي رقم (٥٤٦). ورواه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٩٣ - ٩٤) رقم (١١١٥٣) من طريق محمد بن جَابَان الجُنْدَيْسَابُورِيّ، والحسن بن عليّ المَعْمَري، قالا: حدَّثنا عبد الرزاق، به. أقول: (محمد بن جَابَان الجُنْدَيْسَابُورِيّ) لم أقف على من ترجم له. و(الحسن بن عليّ بن شَبِيب المَعْمَري الحافظ أبو عليّ) كانت ولادته في حدود (٢١٠ هـ) كما قال الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٣/ ٥١١)، ووفاة (عبد الرزاق الصَّنْعَاني) كانت عام (٢١١ هـ) كما في "السِّيَر" أيضًا (٩/ ٥٨٠). وهذا يفيد أنَّ انقطاعًا في الإسناد بينهما. ويُشْكِلُ عليه أنَّ (الحسن بن عليّ المُعْمَرِي) قد قال كما في الإسناد: "حدَّثنا"! ! وهو ثقة له غرائب وموقوفات، وقد انفرد بما يزيد عن عشرين حديثًا. انظر "اللسان" (٢/ ٢٢١ - ٢٢٥). وستأتي ترجمته في حديث (١١٨٩). ولم يتنبه محقق "المعجم الكبير" لذلك.

стр. 1683

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١١٢) بعد أن ذكره من حديث ابن عبَّاس: "رواه الطبراني من رواية إبراهيم بن الحجَّاج عن عبد الرزاق. قال الذَّهَبِيُّ: إبراهيم هذا لا يعرف. وبقية رجاله رجال الصحيح. ورواه بإسنادٍ آخرَ ضعيف". أقول: لم أقف عليه عند الطبراني في "الكبير" من طريق إبراهيم بن الحَجَّاج الذي ذكره الهيثمي. والظَّاهر أنَّ الهيثمي يشير في قوله: "ورواه بإسناد آخر ضعيف". إلى الإسناد السابق عن محمد بن جَابَان والحسن بن عليّ، واللَّه أعلم. ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٢٠ - ٢٢٢) عن الخطيب من طرقه الثلاث، طريقه هذا، والطريقين القادمين برقم (٥٤٦) و (٥٤٧)، وقال: "هذا حديث تفرَّد به عبد الرزاق، وكان منسوبًا إلى التَّشَيُّع، وقد اتَّهمه أقوام، وإن كان قد أُخْرِج عنه في "الصحيح". قال عبَّاس بن عبد العظيم لمَّا قَدِمَ من صَنْعَاء: واللَّهُ تجشمت إلى عبد الرزاق، وإنَّه لكذَّاب، والوَاقِدِيّ أصدق منه. وقال ابن عدي: حدَّث بأحاديث في الفضائل لم يوافقه أحد عليها ومثالب لغيرهم، مناكير. . . وقد ذكرنا أنَّ مَعْمَرًا كان له ابن أخ رافضيًا، فيجوز أن يكون من إدخاله، ثم قد رواه عن عبد الرزاق ثلاثة، أحدهم: إبراهيم بن الحجَّاج، والثاني: أبو الصَّلْت -وقد اتفقوا على أنَّه كذَّاب-، والثالث: أحمد بن عبد اللَّه بن يزيد، قال: كان يضع الحديث". ثم ذكر أنَّ الحسين بن عبيد اللَّه الأَبْزَارِيّ قد سَرَقَ مَتْنَ الحديث وَرَكَّبَ له إسنادًا، وذكره ثم عقَّب عليه بقوله: "هذا حديث موضوع، وهو ممَّا عِمِلَهُ الأَبْزَارِيّ". أقول: غفر اللَّه للإمام ابن الجَوْزِيّ لما نقله عن عبَّاس بن عبد العظيم في حقِّ الإِمام عبد الرزاق الصَّنْعَانِيّ مُقِرًّا له.

стр. 1684

وأَحْسَنَ اللَّهُ إلى الإِمام الحافظ النَّاقد المُنْصِفِ الذَّهَبِيّ حيث ردَّ ذلك في ترجمة (عبد الرزاق) في كتابه "السِّيَر" (٩/ ٥٧١ - ٥٧٢)، فقال: "واللَّهُ ما بَرَّ (عبَّاس) في يمينه، ولبئس ما قالَ، يَعْمَدُ إلى شيخ الإسلام، ومحدِّث الوقت، ومن احتج به كلّ أرباب الصِّحَاح -وإنْ كان له أوهام مغمورة، وغيرُه أبرعُ في الحديث منه- فيرميه بالكذب، ويُقَدِّم عليه الوَاقِدِيَّ الذي أجمعت الحفَّاظ على تَرْكِهِ. فهو في مقالته هذه خارقٌ للإجماع بيقين". أقول: ومقالة عبَّاس بن عبد العظيم هذه، رواها العُقَيْلِي عنه في "الضعفاء" (٣/ ١٠٩) في ترجمة (عبد الرزاق الصَّنْعَانِيّ). * * * ٥٤٦ - أخبرنا محمد بن الحسين الأَزْرَق، حدَّثنا أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن زياد القطَّان، حدَّثنا الحسن بن العبَّاس الرَّازي، حدَّثنا عبد السلام بن صالح أبو الصَّلْت، حدَّثنا عبد الرزَّاق، عن مُعْمَر، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس، أنَّ فاطمة قالت: يا رسول اللَّه زوَّجتني من رجل ليس له شيء! قال: "أمَّا تَرْضَيْنَ أنَّ اللَّه اختار من أهل الأرض رَجْلَيْنِ، أحدهما أبوك، والآخر بَعْلَكِ". (٤/ ١٩٦) في ترجمة (أحمد بن صالح المُقْرِئ المِصْرِي أبو جعفر). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (عبد السلام بن صالح بن سليمان الهَرَوي أبو الصَّلْت) وقد ترجم له في: ١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٣٥٩ - ٣٦٠ رقم (٣٥٨) وقال:

стр. 1685

"ما أعرفه بالكذب". وص ٣٨٥ رقم (٤٦٣) وقال: "لم يكن أبو الصَّلْت عندنا من أهل الكذب، وهذه الأحاديث التي يرويها ما نعرفها". ٢ - "أحوال الرجال" ص ٢٠٥ - ٢٠٦ رقم (٣٧٩) وقال: "كان زائغًا عن الحقِّ، مائلًا عن القصد، سمعت من حدَّثني عن بعض الأئمة أنَّه قال فيه: هو أكذب من روث حمار الدَّجَّال وكان قديمًا متلوثًا في الأقذار". ٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٧٠ - ٧١) وقال: "كان رافضيًا خبيثًا. . غير مستقيم الأمر". ٤ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٤٨) وفيه عن أبي حاتم: "لم يكن عندي بصدوق، وهو ضعيف". وقال أبو زُرْعَة بعد أن أمر بالضرب على حديثه: "لا أحدِّث عنه ولا أرضاه". ٥ - "المجروحين" (٢/ ١٥١ - ١٥٢) وقال: "يروي عن حمَّاد بن زيد وأهل العراق العجائب في فضائل عليٍّ وأهل بيته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد". ٦ - "الكامل" (٥/ ١٩٦٨) وقال: "ولعبد السلام هذا عن عبد الرزاق أحاديث مناكير في فضائل عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين، وهو مُتَّهم في هذه الأحاديث". ٧ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١٠٨ رقم (١٤٠) وقال: "يروي عن حمَّاد ابن زيد وأبي معاوية وعبَّاد بن العَوَّام وغيرهم أحاديث منكرة". ٨ - "تاريخ بغداد" (١١/ ٤٦ - ٥١) وفيه عن أحمد بن حنبل: "روي أحاديث مناكير". وفيه عن ابن مَعِين: "ثقة صدوق إلَّا أنَّه يَتَشَيَّعُ". وقال النَّسَائي: "ليس بثقة". وقال السَّاجِي: "يحدِّث بمناكير، وهو عندهم ضعيف". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "كان خبيثًا رافضيًا". ونقل الخطيب اتهام الدَّارَقُطْنِيّ له بالوضع.

стр. 1686

٩ - "معرفة التذكرة" لابن طاهر المَقْدِسي ص ٢٦٠ رقم (١٠٤١) وقال: "كذَّاب". ١٠ - "الكاشف" (١/ ٢٦٩) وقال: "وثِّق". ١١ - "المغني" (٢/ ٣٩٤) وقال: "الرجل العابد، متروك الحديث، قال ابن عدي: مُتَّهَمٌ". ١٢ - "الميزان" (٢/ ٦١٦) وقال: "الرجل الصالح، إلَّا أنَّه شيعي جَلْد". وذكر أنَّ عبد السلام هذا قد قال: "كَلْبٌ للعَلَوِيَّةِ خيرٌ مِنْ بني أُمَيَّةَ". وقال أحمد بن سَيَّار في "تاريخ مَرْو": "ناظرته لأستخرج ما عنده، فلم أره يفرط، رأيته يقدِّم أبا بكر وعمر، ولا يذكر الصحابة إلَّا بالجميل. وقال لي: هذا مذهبي أدين اللَّه به". ١٣ - "التهذيب" (٦/ ٣١٩ - ٣٢٢) وفيه عن العُقَيْلِي: "كذَّاب". وقال الحاكم والنَّقَّاش: "روي مناكير". وقال الحاكم: "وثَّقه إمام أهل الحديث يحيى بن مَعِين". وقال أبو داود: "كان ضابطًا". ١٤ - "التقريب" (١/ ٥٠٦) وقال: "صدوق له مناكير، وكان يَتَشَيَّع، وأفرط العُقَيْلِي، فقال: كذَّاب"/ ق. ١٥ - حاشية "الفوائد المجموعة" للشَّوْكَاني ص ٢٩٣، حيث حقَّق العلّامة عبد الرحمن المُعَلِّمي اليَمَاني ﵀ في أمر (أبي الصَّلْت) هذا، وكشف حاله بتحقيق نفيس، فقال: "وأبو الصَّلْت فيما يظهر لي كان داهيةً، مِنْ جهةٍ: خَدَمَ عليّ الرِّضَا بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب وتظاهر بالتَّشَيُّع، ورواية الأخبار التي تدخل في التَّشَيُّع. ومن جهةٍ: كان وَجِيهًا عند بني العبَّاس. ومِنْ جِهَةٍ: تقرَّب إلى أهل السُّنَّة بردِّه على الجَهْمِيَّة. واستطاع أن يَتَجَمَّلَ لابن مَعِين حتى أَحْسَنَ الظَّنَّ به ووثَّقه، وأحسبه كان مُخْلِصًا لبني العبَّاس

стр. 1687

وتظاهر بالتَّشَيُّع لأهل البيت مَكْرًا منه لكي يصدَّق فيما يرويه عنهم، فروى عن عليّ بن موسى عن آبائه الموضوعات الفاحشة كما ترى بعضها في ترجمة عليّ بن موسى من "التهذيب"، وغرضه من ذلك حطّ درجة عليّ بن موسى وأهل بيته عند النَّاس. وأتعجب من الحافظ ابن حَجَر: يذكر في ترجمة عليّ بن موسى من "التهذيب" (٧/ ٣٨٧ - ٣٨٩) تلك البلايا، وأنَّه تفرَّد بها عنه أبو الصَّلْت، ثم يقول في ترجمة (عليّ) من "التقريب" (٢/ ٤٤ - ٤٥): "صدوق والخلل ممن روى عنه"، والذي روى عنه هو أبو الصَّلْت، ومع ذلك يقول في ترجمة أبي الصَّلْت من "التقريب" (١/ ٥٠٦): "صدوق له مناكير، وكان يَتَشَيَّع، وأفرط العُقَيْلِي فقال: كذَّاب". ولم ينفرد العُقَيْلِي، فقد قال أبو حاتم. . . " وذكر الأقوال السابقة في تكذيبه عن الأئمة. وقال المُعَلِّمِي ﵀ في ص ٣٤٩ - ٣٥٠ تعليقًا على حديث رواه أبو الصَّلت عن عليّ بن موسى الرِّضَا، مشيرًا إلى تحقيقه السابق، ما نصُّه: "وتبيّن ممَّا هناك أنَّ مَنْ يأبى أن يكذِّبه، يلزمه أن يكذِّب عليّ بن موسى الرِّضَا وحَاشَاهُ". التخريج: تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (٥٤٥). * * * ٥٤٧ - أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الكاتب، حدَّثنا أحمد بن عبد اللَّه بن يزيد (١) الهُشَيْمِي، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد،

стр. 1688

عن ابن عبَّاس قال: لمَّا زوج النبيُّ ﷺ عليًّا فاطمة قالت: يا رسول اللَّه زوَّجْتَنِي من عائل لا مالَ له! فقال لها النبيُّ ﷺ : "أو ما ترضين أن يكون اللَّه اطَّلَعَ على أهل الأرض فاختار منهم رَجُلَيْنِ، فجعل أحدهما أباك، والآخر بَعْلَكِ". (٤/ ١٩٦) في ترجمة (أحمد بن صالح المُقْرئ المِصْري أبو جعفر). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (أحمد بن عبد اللَّه بن يزيد الهُشَيْمِي المؤدِّب) وقد ترجم له في: ١ - "الكامل" (١/ ١٩٥) وقال: "كان بِسُرَّ مَنْ رأى يضع الحديث". ٢ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٢٨ رقم (٦٨). ٣ - "تاريخ بغداد" (٤/ ٢١٨ - ٢٢٠) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "يحدِّث عن عبد الرزَّاق وغيره بالمناكير، يترك حديثه". ٤ - "المغني" (١/ ٤٣) وقال: "عن عبد الرزاق، كذَّاب. . قال ابن عدي: يضع الحديث". التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (٥٤٥). * * * ٥٤٨ - أخبرني أحمد بن سليمان بن عليّ المُقْرِئ، أخبرنا أحمد بن محمد بن الخليل، أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: سمعت عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز يقول: سمعت أبا بكر بن زَنْجُوْيَه يقول -[ذكر خبر ذهابه إلى مِصْر ومُلاقاته لأحمد بن صالح المِصْري، ثم موافاة أحمد بن صالح للإمام أحمد بن

стр. 1689

حنبل في بغداد، ومذاكرتهما للحديث، وإملاء الإِمام أحمد على أحمد بن صالح بحضور أبي بكر بن زَنْجُوْيَه حديث عبد الرحمن بن عَوْف التالي]- فقال: حدَّثني إسماعيل بن عُلَيَّة، وبِشْر بن المُفَضَّل (١)، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهْرِيّ، عن محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عَوْف [قال]: قال النبيُّ ﷺ : "ما يَسُرُّني أنَّ لي حُمْرَ النَّعَمِ وأنَّ لي حِلْفَ المُطَيِّيِينَ". (٤/ ١٩٦ - ١٩٧) في ترجمة (أحمد بن صالح المُقْرِئ المِصْريّ أبو جعفر). مرتبة الحديث: إسناده حسن. وقد روي من طرق صحيحةٍ أخرى. ورجاله كلُّهم ثقات عدا شيخ الخطيب (أحمد بن سليمان بن عليّ المُقْرئ الوَاسِطي أبو بكر)، فإنَّه قد ترجم له في "تاريخه" (٤/ ١٨٠ - ١٨١) وقال: "كتبت عنه وقرأتُ عليه القرآن وكان صدوقًا". وتوفي عام (٤٣٢ هـ). و(أحمد بن محمد بن الخليل) هو (أبو سعد المَالِيني الهَرَوي): ثقة صالح. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٨). و(أبو أحمد بن عدي) هو (عبد اللَّه بن عدي بن محمد الجُرْجَاني) صاحب كتاب "الكامل"، إمام ثقة حافظ، وكانت وفاته عام (٣٦٥ هـ). انظر ترجمته في: "تاريخ جُرْجَان" للسَّهْمِي ص ٢٦٦ - ٢٦٨، و"السِّيَر" (١٦/ ١٥٤ - ١٥٦)، و"طبقات الشَّافعية" للسُّبْكِي (٣/ ٣١٥ - ٣١٦).

стр. 1690

و (عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز) هو (أبو القاسم البَغَوي): إمام حافظ ثقة حجَّة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٣). و(أبو بكر بن زَنْجُوْيَه) هو (محمد بن عبد المَلَكُ البغدادي الغَزَّال أبو بكر): إمام حافظ فقيه ثقة، صاحب الإِمام أحمد بن حنبل، خرَّج له أصحاب السنن الأربعة، وتوفي عام (٢٥٨ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (١٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، و"التهذيب" (٩/ ٣١٥ - ٣١٦)، و"التقريب" (٢/ ١٨٦). التخريج: رواه ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٨٤ - ١٨٥) -في ترجمة (أحمد بن صالح المِصْري- من الطريق التي رواها الخطيب عنه. ورواه أحمد في "المسند" (١/ ١٩٣)، وأبو يَعْلَى في مسنده (٢/ ١٥٧) رقم (٨٤٦)، والبخاري في "الأدب المفرد" ص ١٩٦ رقم (٥٦٧)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٦/ ٢٨٢) رقم (٤٣٥٨)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢١٩ - ٢٢٠)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٦١٠) -في ترجمة (عبد الرحمن بن إسحاق المَدِيْنِيّ) -، وعنه البيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٣٧ - ٣٨)، من طريق إسماعيل بن عُلَيَّة، عن عبد الرحمن بن إسحاق، به، بلفظ: "شهدتُ غُلامًا مع عُمُومَتِي حِلْفَ المُطَيَّبِيْنَ، فما أُحِبُّ أنَّ لي حُمْرَ النَّعَمِ وإنِّي أَنْكُثُهُ". قال الحاكم: "صحيح الإسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وهو كما قالا. ورواه أحمد في "المسند" (١/ ١٩٠)، والبزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزخَّار"- (٣/ ٢١٣ - ٢١٤) رقم (١٠٠٠)، وأبو يَعْلَى في "مسنده" (٢/ ١٥٧) رقم (٨٤٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٣٦٦)، من طريق بِشْر بن المُفَضَّل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، به، باللفظ المتقدِّم.

стр. 1691

وإسناده صحيح. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٧٢): "رواه أحمد وأبو يَعْلَى والبزَّار، ورجال حديث عبد الرحمن بن عوف رجال الصحيح". قال البزَّار: "هذا الحديث لا نعلم رواه إلَّا عبد الرحمن بن عوف، وقد رُوي عن عبد الرحمن بن عوف من غير وجه. وهذا الإسناد أحسن إسنادًا يروى في ذلك عن عبد الرحمن بن عوف، ولا رَوَى جُبَيْر عن عبد الرحمن إلَّا هذا الحديث". أقول: كلام البزَّار متعقَّب برواية أبي هريرة له أيضًا، أخرجه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٦/ ٢٨٢) رقم (٤٣٥٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٣٦٦)، وفي "دلائل النبوة" (٢/ ٣٨)، من طريق المُعَلَّى بن مهدي، حدَّثنا أبو عَوَانة، عن عمر بن أبي سَلَمَة، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا به. ورواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (٢/ ١٥٦ - ١٥٧) رقم (٨٤٤)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٦١٠) -في ترجمة (عبد الرحمن بن إسحاق المَدِيْنِيّ) -، من طريق خالد الوَاسِطي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهْرِيّ، عن محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعًا باللفظ المتقدِّم. ولم يذكر محمد بن جُبَيْر فيه: أنَّه رواه عن (أبيه)، كما في الإسنادين السابقين. وقد سُئِلَ الإِمام الدَّارَقُطْنِيّ عن هذا الحديث كما في "علله" (٤/ ٢٦٠ - ٢٦١) رقم (٥٤٩) فقال: "يرويه عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهْرِيّ، عن محمد بن جُبَيْر، عن أبيه. حدَّث به عنه: بشر بن المُفَضَّل، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وإبراهيم بن طَهْمَان، وخَارِجَة بن مصعب، وخالد الوَاسِطي. واختلف عنه، فقيل: عنه عن محمد بن جُبَيْر عن عبد الرحمن، ولم يذكر فيه أباه جُبَيْرًا. . . . ". قال ابن حِبَّان في "صحيحه" (٦/ ٢٨٢): "حِلْفُ المُطَيَّبِينَ كان قبل مولد

стр. 1692

رسول اللَّه ﷺ ، وإنَّما شَهِدَ رسول اللَّه ﷺ حِلْفَ الفُضُولِ (١) وهم من المُطَيَّبِين. . . ". وقال البيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٣٩ - ٤٠): "وزعم بعض أهل السِّيَر أنَّه أراد حِلْفَ الفُضُول، فإنَّ النبيَّ ﷺ لم يدرك حِلْفَ المُطَيَّبِينَ". قال ابن كثير في "البداية والنهاية" (٢/ ٢٩١) بعد أن نقل ما تقدَّم عن البيهقي: "هذا لا شكَّ فيه". ثم فصَّل ذلك مطوَّلًا، مُدَلِّلًا على أن الذي شهده النبيُّ ﷺ إنَّما هو حلف الفُضُول الذي كان في دار عبد اللَّه بن جُدْعَان. وانظر تفصيل ذلك أيضًا في: "السنن الكبرى" للبيهقي (٦/ ٣٦٦ - ٣٦٧)، و"فتح الباري" (١٠/ ٥٠٢) -في الأدب، باب الإخاء والحِلْف-، و"سبل الهدى والرشاد" لمحمد بن يوسف الصَّالحي الشَّامي (٢/ ٢٠٨ - ٢١٠). * * * ٥٤٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم الأُشْنَانِي -بِنَيْسَابُور-، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عَبْدُوس الطَّرَائِفي، حدَّثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي. وأخبرنا أبو عليّ الحسن بن عبد اللَّه المُعَبِّر -بأَصْبَهَان، واللفظ له-، حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الرحمن بن سهل بن مَخْلَد الغَزَّال -إملاءً-، حدَّثنا أبو بكر بن أبي داود، قالا: حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا ابن وَهْب، أخبرنا عمرو بن الحارث، عن يحيى بن مَيْمُون، أنَّ وَدَاعَة الحميدي (٢) حدَّثه:

стр. 1693

أنَّه كان بجنب مالك بن عُبَادة أبي موسى الغَافِقِي، وعُقْبَة بن عامر يَقُصُّ (١)، فقال (٢): إنَّ صاحبكم عاقل، أو هالك، إنَّ رسول اللَّه ﷺ عَهِدَ إلينا في حَجَّةِ الوَدَاعِ فقال: "إنَّكم سَتَرْجِعُونَ إلى قوم يَشْتَهُونَ الحديثَ عنِّي فمن عَقَلَ عنِّي شيئًا فليحدِّثْ به، ومَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتًا -أو مَقْعَدَهُ- مِنْ جَهَنَّمَ" لا ندري أيتهما قال. (٤/ ١٩٨ - ١٩٩) في ترجمة (أحمد بن صالح المُقْرئ المِصْري أبو جعفر). مرتبة الحديث: في إسناده (أبو بكر أحمد بن محمد الأُشْنَاني) و (أبو عليّ الحسن بن عبد اللَّه المُعَبِّر) لم أقف لهما على ترجمة. و(أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الرحمن بن سهل الغَزَّال الأَصْبَهَاني)، ترجم له أبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥) وقال: "أَحد مَنْ يَرْجِعُ إلى حفظٍ ومعرفة، له المصنَّفات والشيوخ". وتوفي عام (٣٦٩ هـ). وترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٦/ ٢١٧) وقال: "الإِمام الحافظ المُقْرِئ. . . شيخ القُرَّاء، وصاحب التصانيف". و(وَدَاعَة الحَمْدِي الغَافِقي المِصْري)، لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان، فإنَّه ذكره في "ثقاته" (٧/ ٥٦٦). وقد ترجم له مِنْ قَبْلُ: البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ١٨٨ - ١٨٩)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ٤٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلًا.

стр. 1694

و (يحيى بن ميمون) هو (الحَضْرَمِي المِصْري أبو عَمْرَة القاضي): صدوق، توفي عام (١١٤ هـ). انظر ترجمته في: "التهذيب" (١١/ ٢٩١ - ٢٩٢)، و"المغني" (٢/ ٧٤٥)، و"التقريب" (٢/ ٣٥٩). و(عمرو بن الحارث) هو (ابن يعقوب بن عبد اللَّه الأنصاري السَّعْدِي المِصْري أبو أُمَيَّة): حافظ ثقة ثَبْت، عالم الدِّيَارِ المِصْرِيَّة ومُفْتِيها، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٤٨ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٦/ ٣٤٩ - ٣٥٣)، و"التهذيب" (٨/ ١٤ - ١٦)، و"التقريب" (٢/ ٦٧). و(ابن وَهْب) هو (عبد اللَّه بن وَهْب بن مسلم القُرَشِي المِصْري أبو محمد): إمام حافظ ثقة فقيه عابد. وستأتي ترجمته في حديث (١٥٢١). و(أبو بكر بن أبي داود) هو (عبد اللَّه بن سليمان بن الأشعث السِّجِسْتَانِيّ): حافظ ثقة. وكانت وفاته عام (٣١٦ هـ). انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (٩/ ٤٦٤ - ٤٦٨)، و"السِّيَر" (١٣/ ٢٢١ - ٢٣٧)، و"لسان الميزان" (٣/ ٢٩٣ - ٢٩٧). وبقية رجال الإسناد حديثهم حسن. وقوله ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عَليّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ"، متواتر. انظر حديث رقم (١٤٦). التخريج: رواه الطَّحَاوي في "مُشْكِل الآثار" (١/ ١٧١)، والدُّولابي في "الكُنَى والأسماء" (١/ ٥٧)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٦)، من طريق ابن وَهْب، عن عمرو بن الحارث، به. وعندهم جميعًا في أوله: "عليكم بالقرآن". وفي إسناده (وَدَاعَة الحَمْدِي الغَافِقي المِصْري) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان كما مَرَّ.

стр. 1695

ورواه أحمد في "المسند" (٤/ ٣٣٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ ٢٩٥ - ٢٩٦) رقم (٦٥٧) -مختصرًا-، والدُّولابي في "الكُنَى" (١/ ٥٧)، من طريق الليث بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن يحيى بن ميمون الحَضْرَمِي (١) أنّ أبا موسى الغَافِقِي. . . . (بإسقاط ودَاعَة الحَمْدِي). ورجال إسناده حديثهم حسن. ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ ٢٩٦) رقم (٦٥٨)، والخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الرواي" (٢/ ١٥) رقم (١٠٤٣) -ط الدكتور الطَّحَّان-، من طريق ابن لَهِيعَة، عن عمرو بن الحارث، عن يحيى بن ميمون، عن ودَاعَة الحَمْدِيّ، به. وفي إسناده (عبد اللَّه بن لَهِيعَة الحَضْرَمِي المِصْري) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦). ورواه البزَّار في مسنده (١/ ١١٧) رقم (٢١٦) -من كشف الأستار- مختصرًا جدًّا، من طريق عبد اللَّه بن وَهْب، عن عمرو بن الحارث، عن يحيى بن ميمون الحَضْرَمِي، عن أبي موسى الغَافِقي مرفوعًا: "مَنْ قال عليَّ ما لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". قال البزَّار: "لا نعلم لهذا الحديث إلَّا هذا الإسناد". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٤٣ - ١٤٤): "رواه أحمد والبزَّار والطبراني في "الكبير"، ورجاله ثقات". وبمثل رواية أحمد، رواه الحاكم في "المَدْخَل"، والحارث بن أبي أسامة

стр. 1696

في "مسنده"، من طريق يحيى بن ميمون الحَضْرَمِي، عن أبي موسى الغَافِقي مرفوعًا. كما في "تحذير الخواص" للسُّيُوطيّ ص ١٩ - ٢٠، رقم (٢٢)، و"الأسرار المرفوعة" للقَارِي ص ١٦ - ١٧ رقم (٢٣). * * * ٥٥٠ - حدَّثنا يحيى بن عليّ بن أبي طالب الدَّسْكَري -لفظًا-، أخبرنا أبو العبَّاس أحمد بن محمد بن الحسن بن مالك الجُرْجَاني -بها-، حدَّثني أبو بكر أحمد بن صالح بن عمر المُقْرِئ البغدادي -بأَطْرَابُلُس-، حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن الحكم العَتَكِي، حدَّثنا سليمان -يعني ابن سَيْف، حدَّثنا أحمد بن عبد الملك، حدَّثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن أبي حُصَيْن، عن أبي بُرْدَة قال: كنت جالسًا عند عبيد اللَّه (١) بن زياد فقال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنَّ عَذَابَ هذه الأُمَّةِ في دُنْيَاهَا". (٤/ ٢٠٥) في ترجمة (أحمد بن صالح بن عمر المُقْرئ أبو بكر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. فقد وقع سَقْطٌ في إسناده وفي ألفاظه، فإنَّ فيه: "عن عبيد اللَّه بن زياد قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ . . . ". وعبيد اللَّه بن زياد بن أبيه، ولد سنة (٢٨ هـ)، بعد وفاة النبيِّ ﷺ بـ (١٨) عامًا. وإنَّما هو: عن أبي بُرْدَة عن عبيد اللَّه بن يزيد الأنصاري مرفوعًا، حدَّث به في مجلس عبيد اللَّه بن زياد، كما سيأتي على الصَّواب في الحديث التالي رقم (٥٥١).

стр. 1697

و (عبيد اللَّه بن زياد بن أبيه)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (٣/ ٥٤٥ - ٥٤٩) وقال: "أمير العراق. . . كان جميل الصُّورة، قبيح السَّرِيرة". ونقل عن الحسن البَصْري قوله فيه: "-كان- غلامًا سفيهًا، سفك الدِّماء، سفكًا شديدًا". مات مقتولًا عام (٦٧ هـ). قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "هكذا حدَّثناه أبو طالب من أصل كتابه، وقد سقط منه ألفاظ كثيرة، ففسد بذلك، وصوابه. . . ". ثم ساقه على الصَّواب -وهو الحديث التالي-. التخريج: سيأتي تخريجه في الحديث التالي رقم (٥٥١). * * * ٥٥١ - أخبرنا أبو عبد اللَّه الحسين (١) بن الحسن بن محمد بن القاسم المَخْزُومي، حدَّثنا جعفر بن محمد بن نُصَيرْ الخُلْدِي (٢) -إملاءً-، حدَّثنا أبو جعفر محمد بن يوسف التركِي، حدَّثنا إسحاق بن موسى قال: سألت أبا بكر بن عيَّاش -وعنده هشام بن الكَلْبِي-، فأخبرنا عن أبي حَصِين، عن أبي بُرْدَة قال: كنتُ عند عبيد اللَّه بن زياد، وأُتي برؤوس مِنْ رؤوس الخوارج، فجعلت كلَّما أُتي برأسٍ أقول: إلى النَّار، إلى النَّار، فَعَيَّرني عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري، وقال: يا ابن أخي، وما تَدْري؟ سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "جُعِلَ عَذَابُ هذه الأُمَّةِ في دُنْيَاهَا".

стр. 1698

(٤/ ٢٠٥) في ترجمة (أحمد بن صالح بن عمر المُقْرِئ أبو بكر). مرتبة الحديث: إسناده صحيح. و(أبو حَصِيْن) هو (عثمان بن عاصم بن حُصَيْن الأَسَدِي): ثقة ثَبْتٌ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٥٢٨). (أبو بُرْدَة) هو (ابن أبي موسى الأَشْعَرِي): ثقة، اختلف في اسمه. وستأتي ترجمته في حديث (١٤١٧). التخريج: رواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٩) و (٤/ ٢٥٤)، والطَّحَاوي في "مُشْكل الآثار" (١/ ١٠٥)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٧/ ١٤٨) رقم (٩٧٩٨) -ط بيروت-، والقُضَاعي في "مسند الشِّهاب" (٢/ ١١٥) رقم (٦٤٨)، من طريق أبي بكر بن عيَّاش، عن أبي حَصِين، به. قال الحاكم في الموضع الأول: "صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له عِلَّة، ولم يخرِّجاه. وله شاهد صحيح". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وقال في الموضع الثاني: "صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذَّهَبِيُّ. أقول: (أبو بكر بن عيَّاش) على شرط البخاري دون مسلم، فإنَّ مسلمًا روى له في مقدمة "صحيحه"، دون "الصحيح" -كما قاله الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٣٩٩) في ترجمته-. ومن ذكره مسلم في "مقدمته" ليس على شرطه. يقول الإِمام ابن قَيِّم الجَوْزية ﵀ في كتابه "الفروسية" ص ١٣٥ بعد أن ذكر أنَّ مُسْلِمًا إنَّما روي لـ (سفيان بن حسين الوَاسِطي) في مقدِّمة "صحيحه"، وليس في "صحيحه": "ومسلم لم يشترط فيها -يعني في مقدِّمته- ما شرطه في الكتاب من الصحة، فلها شأن ولسائر كتابه شأن آخر، ولا يشك أهل الحديث في ذلك".

стр. 1699

وقال الحافظ العِرَاقي ﵀ في "نُكَتِهِ على مقدِّمة ابن الصلاح" ص ١٢٨: "ولم يحتجّ (مسلم) بعبد الحميد الحِمَّاني، إنَّما أخرج له في "المقدِّمة"، وقد وثَّقه ابن مَعِين". وأبو بكر بن عيَّاش، قد تابعه الحسن بن الحكم النَّخَعي، عن أبي بُرْدَة، به. رواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٠) من دون ذكر القِصَّة. * * * ٥٥٢ - أخبرنا محمد بن طَلْحة النِّعَالي، حدَّثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مِقْسَم العَطَّار، حدَّثنا أحمد بن الصَّلْت، حدَّثنا أبو نُعَيْم الفَضْل بن دُكَيْن، حدَّثنا الحَكَم بن عبد الرحمن بن أبي نُعْم (١)، حدَّثني أبي، عن أبي سعيد الخُدْرِي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الحَسَنُ والحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، إلَّا ابْنَي الخَالَةِ: عيسى ابْنَ مَرْيَمَ ويحيى بْنَ زَكَرِيَّا". (٤/ ٢٠٧) في ترجمة (أحمد بن الصَّلْت بن المُغَلِّس الحِمَّاني أبو العبَّاس). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ولِمَتْنِهِ شواهد يحسن بمجموعها. والشطر الأول منه: "الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجَنَّة"، صحيح، روي من حديث جماعة من الصحابة. ففيه صاحب الترجمة (أحمد بن الصَّلْت الحِمَّاني) وهو مهم. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٢). كما أنَّ فيه (الحَكَم بن عبد الرحمن بن أبي نُعَم البَجَلي) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٣٨ - ٣٣٩) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.

стр. 1700

٢ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٢/ ٦٤٤)، وقال: "ثقة". ٣ - "الجرح والتعديل" (٣/ ١٢٣) وفيه عن ابن مَعِين: "ضعيف". وقال أبو حاتم: "صالح الحديث". ٤ - "الثقات" لابن حِبَّان (٦/ ١٨٧) و (٨/ ١٩٣). ٥ - "المغني" (١/ ١٨٤) وقال: "مُخْتَلَفٌ في توثيقه". ٦ - "التقريب" (١/ ١٩١) وقال: "صدوق سيء الحفظ، من السابعة"/ س. أقول: وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٥٧٦)، و"الكاشف" (١/ ١٨٢)، وابن حَجَر في "التهذيب" (٢/ ٤٣١)، وفاتهما ذكر توثيق الفَسَوي له. التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٢٨) رقم (٢٦١٠)، وأبو نُعَيْم الأَصْبَهَاني في "الحِلْيَة" (٥/ ٧١)، من طريق عليّ بن عبد العزيز، عن أبي نُعَيْم الفَضْل بن دُكَيْن، به (١). ورواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٦٦ - ١٦٧) من طريق عبد الحميد الحِمَّاني، عن الحَكَم، به، بلفظ: "الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجَنَّة إلَّا ابْنَيِ الخَالَةِ". دون ذكر اسميهما. قال الحاكم: "هذا حديث قد صَحَّ من أوجه كثيرة، وأنا أتعجب أنَّهما لم يخرِّجاه". وتعقَّبه الذهبي بقوله: "الحَكَم فيه لِيْنٌ". ورواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٩/ ٥٥) رقم (٦٩٢٠)، من طريق زياد بن أيوب، عن أبي نُعَيْم الفَضْل بن دُكَيْن، به.

стр. 1701

ورواه الطَّحَاوي في "مُشْكِلِ الآثار" (٢/ ٣٩٣)، عن فهد بن سليمان، عن أبي نُعَيْم الفضل بن دُكَيْن، به. ورواه يعقوب الفَسَوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٦٤٤) عن أبي نُعَيْم الفَضْل بن دُكَيْن، به. ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٨/ ٩٢) -مخطوط-، من طرق عِدَّة، عن أبي نُعَيْم الفضل بن دُكَيْن، به. والشطر الأول منه: "الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجَنَّة". رواه التِّرْمِذِيّ في المناقب، باب مناقب الحسن والحسين ﵄ (٥/ ٦٥٦) رقم (٣٧٦٨)، وأحمد في "المسند" (٣/ ٣، ٦٢ و ٨٢)، وفي "فضائل الصحابة" رقم (١٣٦٨ و ١٣٨٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" رقم (٢٦١١ و ٢٦١٢ و ٢٦١٣)، وابن أبي شَيْبَة في "المصنَّف" (١٢/ ٩٦)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٥/ ٧١)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/ ٩٠)، من طريق عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن أبي سعيد الخُدْرِي مرفوعًا. وقال التِّرْمِذِيّ: "هذا حديث حسن صحيح". وهو كما قال. وهذا الجزء من الحديث رواه عدد من الصحابة، بل عدَّه السُّيُوطيُّ وغيره من المتواتر. انظر "الأزهار المتناثرة" للسُّيُوطيّ ص ٢٨٦ - ٢٨٧، و"لقط اللآلئ المتناثرة" للزَّبيدي ص ١٤٩ - ١٥١، و"نظم المتناثر" للكَتَّاني ص ١٢٥، وقد ذكره عن سبعة عشر نَفْسًا من الصحابة. ومن طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن أبي سعيد الخُدْرِي مرفوعًا بلفظ: "الحَسَنُ والحُسَيْنُ سَيِّدًا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، وفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نسَاء أَهْلِ الجَنَّة، إلَّا ما كانَ مِنْ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ". رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٦٤) وفي "فضائل الصحابة" (٢/ ٧٧١) رقم (١٣٦٠)، وأبو يَعْلَى في "مسنده" (٢/ ٣٩٥) رقم (١١٦٩).

стр. 1702

وفي إسناده (يزيد بن أبي زياد القُرَشي الهاشمي) وهو ضعيف: وستأتي ترجمته في حديث (٦٥٤). إلَّا أن هذه الزيادة: "وفاطمة سيِّدة. . . " قد رواها الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٥٤) مستقلة، من طريق منصور بن أبي الأسود، عن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخُدْرِي مرفوعًا، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه". ووافقه: الذَّهَبِيُّ. كما أنَّ الإِمام أحمد روى هذه الزيادة "وفاطمة سيدة. . . " مستقلة في "مسنده" (٣/ ٨٠)، لكن من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن، عن أبي سعيد مرفوعًا. أمَّا الشطر الثاني من حديث الخطيب: "إلَّا ابْنَي الخَالَةِ: عيسى ابْنَ مَرْيَمَ ويحيى بْنَ زكريَّا". فله شاهد، رواه الطبراني في "المعجم الكبير" رقم (٢٦٠٣) من طريق أَسْبَاط بن نصر، عن جابر عن عبد اللَّه بن يحيى عن عليّ مرفوعًا: "واللَّهُ ما من نبيِّ إلَّا وَوَلَدَ الأنبياء غيري، وإنَّ ابْنَيْكَ سيِّدا شباب أهل الجَنَّة إلَّا ابْنَي الخَالَةِ يحيى وعيسى". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٨٢): "رواه الطبراني ورجاله ثقات وفي بعضهم ضعف". وله شاهد آخر، رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٨/ ٩٢) -مخطوط-، من طريق أيوب بن عتبة، عن طَيْسَلَة بن عليّ، عن عائشة مرفوعًا: "أنا سيِّد ولد آدم ولا فخر، وآدم تحت لوائي يوم القيامة ولا فخر، وأبوك سيِّد كهول العرب، وعليٌّ سيِّد شباب العرب، والحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنَّة إلَّا ابْنَي الخَالَةِ يحيى وعيسى".

стр. 1703

وفي إسناده (أيوب بن عتبة اليَمَامي) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١١٨٧). و (طَيْسَلَة بن عليّ البَهْدَلي اليَمَامي) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣٨١): "مقبول، من الثالثة"/ بخ ل. وهذا من الحافظ ابن حَجَر موضع نظر. والأَوْلَى أن يقول فيه: ثقة. فقد وَثَّقَهُ ابن مَعِين، وابن حِبَّان، وابن شاهين. ولم يُذْكَرْ فيه جَرْحٌ. انظر: "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٤/ ٥٠١)، و"الثقات" لابن حِبَّان (٤/ ٣٩٩)، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين ص ١٢٢ رقم (٦١٥)، و"تهذيب الكمال" (١٣/ ٤٦٧ - ٤٦٨)، و"التهذيب" (٥/ ٣٦ - ٣٧). فهو بهذه الشواهد يكون حسنًا إن شاء اللَّه. * * * ٥٥٣ - أخبرنا عليّ بن أبي عليّ المُعَدَّل، حدَّثنا عمر بن محمد بن إبراهيم البَجَلِي، حدَّثنا أبو عليّ أحمد بن صَدَقَة البَيِّع، حدَّثنا عبد اللَّه بن داود بن قَبِيصة الأنصاري، حدَّثنا موسى بن عليّ، حدَّثنا قَنْبَر بن أحمد بن قَنْبَر مولى عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن جَدِّه، عن كعب بن نَوْفَل، عن بلال بن حَمَامة قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ ذات يوم ضاحكًا مستبشرًا، فقام إليه عبد الرحمن بن عوف فقال: ما أضحكك يا رسول اللَّه؟ قال: "بشارة أتتني من عند ربِّي، إنَّ اللَّه لمَّا أراد أن يزوِّج عليًّا فاطمة، أمر مَلَكًا أن يهز شجرة طوبى، فهزَّها فنثرت رقاقًا -يعني صكاكًا-، وأنشأ اللَّه ملائكة التقطوها، فإذا كانت القيامة ثارت الملائكة في الخَلْق، فلا يرون محبًّا لنا أهل البيت محضًا إلَّا دفعوا إليه منها كتابًا: براءة له من النار، فبين أخي (١) وابن عمِّي وابنتي فكاك رقاب رجال ونساء من أُمَّتي من النَّار".

стр. 1704

(٤/ ٢١٠) في ترجمة (أحمد بن صَدَقَة البَيِّع أبو عليّ). مرتبة الحديث: موضوع. قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "رجال هذا الحديث ما بين بلال وعمر بن محمد كلُّهم مجهولون". أقول: (قَنْبَر مولى عليّ بن أبي طالب) ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ١٤٦) وبيَّض له. كما ترجم له الذَّهَبِيّ في "الميزان" (٣/ ٣٩٢) وقال: "لم يثبت حديثه. قال الأَزْدِيّ: يقال كبر حتى كان لا يدري ما يقول أو يروي. قلت -القائل الذَّهَبِيُّ-: قَلَّ ما رَوَى. . . ". و (بلال بن حَمَامَة) ترجم له ابن حَجَر في "الإصابة" (١/ ١٨٢) -في القسم الرابع، وهو "فيمن ذُكِرَ في كتب الصحابة غلطًا وبيان ذلك"- وقال: "روى عنه كعب بن نَوْفَل في زواج فاطمة. قلت -القائل ابن حَجَر-: فرَّق أبو موسى بينه وبين بلال المؤذِّن، والحديث واهٍ جدًّا، ولو ثَبَتَ لكان هو بلال بن رَبَاح المؤذِّن". التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق. وأقرَّه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣٨١)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٦٧). * * * ٥٥٤ - أخبرنا عليّ بن محمد بن الحسن المالكي، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن صالح الأَبْهَرِي، حدَّثنا أبو عبد اللَّه أحمد بن الضَّحَّاك الوَاسِطي -ببغداد، سنة إحدى عشرة وثلاثمائة-.

стр. 1705

وأخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، قالا: حدَّثنا محمد بن الوليد البُسْري، حدَّثنا محمد بن عُبَيْد، حدَّثنا صالح بن حَيَّان (١)، عن ابن بُرَيْدَة، عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ مَسَّ صَنَمًا فَتَوَضَّأَ. (٤/ ٢١١) في ترجمة (أحمد بن الضَّحَّاك الوَاسِطي أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (صالح بن حَيَّان القُرَشِي) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٢٦٣) وقال: "ضعيف الحديث". ٢ - "التاريخ الصغير" (٢/ ٩٥) وقال: "فيه نظر". ٣ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ٢٢٥ وقال: "جائز الحديث، يُكْتَبُ حديثه، وليس بالقويِّ، وهو في عداد الشيوخ". ٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٣٥ رقم (٣١١) وقال: "ليس بثقة". ٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١) وفيه عن ابن مَعِين: "صالح بن حَيَّان صاحب ابن بُرَيْدَة: ليس هو بذاك". ٦ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٩٨) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بالقويِّ، هو شيخ". ٧ - "المجروحين" (١/ ٣٦٩) وقال: "يروي عن الثقات أشياء لا تشبه حديث الأثبات، لا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد".

стр. 1706

٨ - "الكامل" (٤/ ١٣٧٣) وقال: "عامَّة ما يرويه غير محفوظ". ٩ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٤٦ رقم (٢٨٩) وقال: "ليس بالقويِّ". ١٠ - "المغني" (١/ ٣٠٣) وقال: "قال النَّسَائي وغيره: متروك". ١١ - "التقريب" (١/ ٣٥٨) وقال: "ضعيف، من السادسة"/ فق. كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن الضَّحَّاك الوَاسِطي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(ابن بُرَيْدة) هو (عبد اللَّه بن بُرَيْدة بن الحُصَيْب): ثقة، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٠٥ هـ) وله (مائة) سنة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٤/ ٣٢٨ - ٣٣٢)، و"التهذيب" (٥/ ١٥٧ - ١٥٨)، و"التقريب" (١/ ٤٠٣ - ٤٠٤). التخريج: رواه البزَّار في مسنده (١/ ١٤٦) رقم (٢٧٩) -من كشف الأستار-، وابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠)، عن محمد بن الوليد البُسْري (١) القُرَشِي، عن محمد بن عُبَيْد، عن صالح بن حَيَّان، به. وهو عند ابن حِبَّان من قول النبيِّ ﷺ بلفظ: "من مسَّ صنمًا فليتوضأ".

стр. 1707

قال البزَّار عقب روايته له: "رأيته عندي في موضعين، في موضع عن مُعَلَّى، وفي موضع محمد. ومعنى مسَّ صنمًا فتوضأ: غسل يديه". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٤٦): "رواه البزَّار، وفيه صالح بن حَيَّان وهو ضعيف". * * * ٥٥٥ - أخبرنا البَرْقَاني قال: سمعت أبا القاسم الآبَنْدُوني يقول: قرأت على أحمد بن طاهر بن عبد الرحمن بن إسحاق أبي الحسن البغدادي -بها-، حدَّثكم بِشْر بن مَطَر، حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنَة قال: ابْتَاع جعفر بن محمد مِنْ رجل فَماكَسَهُ، فقلت: تُمَاكسُ وأنت ابن عمِّ رسول اللَّه ﷺ ، فقال: حدَّثني أبي، عن جَدِّي، عن عليّ، عن النبيِّ ﷺ قال: "المَغْبُونُ لا محمودٌ ولا مَأْجُورٌ". (٤/ ٢١٢) في ترجمة (أحمد بن طاهر بن عبد الرحمن بن إسحاق أبو الحسن). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه صاحب الترجمة (أحمد بن طاهر بن عبد الرحمن البغدادي أبو الحسن) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (٤/ ٢١٢) وقال: "قال أبو بكر -يعني البَرْقَاني-: سمعت الآبَنْدُوني -يعني أبو القاسم- وقد سُئِلَ عن حال شيخه هذا، قال: لو قيل حدَّثكم أبو بكر الصِّدِّيق؟ قال: نعم، أو نحو هذا الكلام، وضعَّفه". ٢ - "المغني" (٢/ ٤٢) وقال: "مُغَفَّل ضعيف".

стр. 1708

٣ - "الميزان" (١/ ١٠٥) ونقل ما ذكره الخطيب عن البَرْقَاني. ٤ - "اللسان" (١/ ١٨٩) وذكر ما تقدَّم عن البَرْقَاني فحسب. و (أبو القاسم الآبَنْدُوني) هو (عبد اللَّه بن إبراهيم الجُرْجَاني): ثقة ثَبْت. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣١٢). التخريج: تقدَّم تخريجه، وذكر معناه، في حديث رقم (٥٣٨). * * * ٥٥٦ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، حدَّثنا أبو محمد حُبَّان (١)، حدَّثنا عامر بن إبراهيم المؤدِّب، حدَّثنا أحمد بن عبد اللَّه السَّابَاطِي البغدادي أبو العبَّاس، حدَّثنا عليّ بن عاصم، عن مُطَرِّف، عن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدَة، عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَمْرُ النِّسَاءِ إلى آبائِهِنَّ، ورِضَاؤهُنَّ السُّكوتُ". (٤/ ٢١٦) في ترجمة (أحمد بن عبد اللَّه السَّابَاطِي أبو العبَّاس). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. فيه (عليّ بن عاصم بن صُهَيْب الوَاسِطيّ التَّيْمِيّ مولاهم) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٢٩٠ - ٢٩١) وقال: "ليس بالقويِّ عندهم". وفيه عن يزيد بن زُرَيْع: "كذَّاب فاحذروه".

стр. 1709

٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٧٩ رقم (٤٥٣) وقال: "ضعيف متروك الحديث". ٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٢٤٥ - ٢٤٧) وفيه عن يحيى بن مَعِين: "ليس هو ثقة". وقال أيضًا: "ليس بشيء". وذكر له العُقَيْلِي حديثًا وقال: "لم يتابعه عليه ثقة". ٤ - "الجرح والتعديل" (٦/ ١٩٨ - ١٩٩) وفيه عن أحمد بن حنبل: "عليّ بن عاصم مثل النَّاس يغلط، أتراه أضعف من ابن لَهِيعَة"؟ ! وقال أيضًا: "ماله؟ يُكْتَبُ حديثه، أخطأ يترك خطأه ويُكْتَبُ صوابه، قد أخطأ غيره". وقال مُرَّةً: "ما صَحَّ من حديث عليّ بن عاصم فلا بأس به". وقال أبو حاتم: "ليِّن الحديث، يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به". وقال أبو خَيْثَمَة: "ما عتبت على عليّ بن عاصم في شيء إلَّا أنَّه كان يغلط فيلج ويستصغر أصحابه". ٥ - "المجروحين" (٢/ ١١٣) وقال: "كان ممَّن يُخطئ ويُقيم على خطئه، فإذا بُيِّن له لم يرجع. . . وكان أحمد بن حنبل سيء الرأي فيه. والذي عندي في أمره: ترك ما انفرد به من الأخبار، والاحتجاج بما وافق الثقات لأنَّ له رحلة وسماعًا وكتابة، وقد يخطئ الإنسان فلا يستحق الترك، وأمَّا ما بُيِّن له من خطئه فلم يرجع، فيشبه أن يكون في ذلك متوهمًا أنَّه كان كما حَدَّثَ به". ٦ - "الكامل" (٥/ ١٨٣٥ - ١٨٣٨) وقال: "الضَّعْفُ بَيِّنٌ على حديثه، وابناه خير منه: الحسن وعاصم، لأنَّه ليس لابنيه من المناكير عشر ما له". ٧ - "تاريخ بغداد" (١١/ ٤٤٦ - ٤٥٨) وفيه عن يعقوب بن شَيْبَة: "سمعت عليّ بن عاصم على اختلاف أصحابنا فيه، منهم: من أنكر عليه كثرة الخطأ والغلط، ومنهم: من أنكر عليه تماديه في ذلك وتركه الرجوع عمَّا يخالفه النَّاس فيه، ولحاجته فيه، وثباته على الخطأ، ومنهم: من تكلَّم في سوء حفظه واشتباه

стр. 1710

الأمر عليه في بعض ما حدَّث به من سوء ضبطه وتوانيه عن تصحيح ما كتب الورَّاقون له، ومنهم: مَنْ قِصَّته عنده أغلظ من هذه القصص. وقد كان -رحمة اللَّه علينا وعليه- من أهل الدِّين والصلاح، والخير البارع، شديد التَّوقِّي، وللحديث آفات تفسده". وفيه أقوال كثيرة أخرى من غير ما تقدَّم، فانظرها فيه إن شئت. ٨ - "المغني" (٢/ ٤٥٠) وقال: "حافظ مشهور، ضعَّفوه، وكان مكثرًا". ٩ - "الكاشف" (٢/ ٢٥١)، وقال: "ضعَّفوه". ١٠ - "التقريب" (٢/ ٣٩) وقال: "صدوق يخطئ ويُصِرُّ، ورُمي بالتَّشَيُّع، من التاسعة، مات سنة إحدى ومائتين، وقد جاوز التسعين"/ د ت ق. وفيه أيضًا صاحب الترجمة (أحمد بن عبد اللَّه السَّاباطي أبو العبَّاس) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(مُطَرِّف) هو (ابن طَرِيف الحارثي الكوفي): ثقة، عداده في صغار التابعين. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٦٩). و(أبو إسحاق) هو (السَّبِيعي عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني): ثقة مُدَلِّس، واختلط بأَخَرَةٍ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤). و(أبو بُرْدَة) هو (ابن أبي موسى الأَشْعَرِي): ثقة، اخْتُلِفَ في اسمه. وستأتي ترجمته في حديث (١٤١٧). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٧٩) بعد أن عزاه له: "وفيه محمد بن سالم الهَمْدَاني وهو متروك".

стр. 1711

و (مسند أبي موسى الأشعري) لا يوجد في "المعجم الكبير" المطبوع، لفقدانه من الأصل الخطي الذي طبع عنه. ورواه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٦٥) -في ترجمة (محمد بن سالم الكوفي الهَمْدَاني) -، من طريق جرير، عن محمد بن سالم، عن أبي إسحاق، به، مرفوعًا بلفظ: "أمرهن بأيدي آبائهن وإذنهن سكوتهن". قال ابن عدي عقبه: "لا أعلم يرويه عن أبي إسحاق بهذا الإسناد غير محمد بن سالم". أقول: وهو متعقَّب بطريق الخطيب السابق. و(محمد بن سالم الكوفي الهَمْدَاني أبو سهل) قد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٣/ ٤٤٩) وقال: "ضعيف الحديث". ٢ - "الضعفاء الصغير" للبخاري ص ٢٠٩ - ٢١٠ رقم (٣٣٣) وقال: يتكلَّمون فيه، كان ابن المُبَارَك ينهى عنه". ٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢١٢ رقم (٥٤٠) وقال: "متروك الحديث". ٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٧٥ - ٧٦) وفيه عن أحمد بن حنبل: "هو شبه المتروك". وفيه أنَّ حفص بن غياث كان يضعِّفه. ٥ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٧٢ - ٢٧٣) وفيه عن عمرو بن عليّ الفَلَّاس: "ضعيف الحديث متروك". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث منكر الحديث، مثل عُبَيْدَة الضَّبِّيّ وأضعف، شبه المتروك". ٦ - "المجروحين" (٦/ ٢٦٢ - ٢٦٣) وقال: "كان ممن يقلب الأسانيد، ويروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم". ٧ - "الكامل" (٦/ ٢١٦٤ - ٢١٦٦) وقال: "الضعف على روايته بَيِّنٌ".

стр. 1712

٨ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٤٠ رقم (٤٦٢). ٩ - "المغني" (٢/ ٥٨٣) وقال: "ضعَّفوه جدًّا". ١٠ - "التقريب" (٢/ ١٦٣) وقال: "ضعيف، من السادسة"/ ت. * * * ٥٥٧ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، حدَّثنا أحمد بن عبد اللَّه الحَدَّاد، حدَّثنا قَبِيصة، حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: قال النبيُّ ﷺ لبني سَلِمَة (١): "يا بني سَلِمَة مَنْ سيِّدكم"؟ قالوا: جَدُّ بن قيس، على أنَّا نُبَخِّلُهُ (٢). قال: "وأي داءٍ أردأ من البُخْلِ (٣)؟ بل سيِّدكم: الأبيض عمرو بن الجَمُوح". (٤/ ٢١٧) في ترجمة (أحمد بن عبد اللَّه بن زياد الحَدَّاد أبو جعفر). مرتبة الحديث: رجال إسناده ثقات، إلَّا أنَّ أحمد بن عبد اللَّه الحَدَّاد قد تفرَّد به عن قَبِيصة عن ابن عُيَيْنَة. وتابعه إبراهيم بن سلَّام المَكِّي، لكنه ضعيف. وخالفهما جمع من الرواة كما سيأتي.

стр. 1713

والحديث صحيح روي من طرق عِدَّة، وله شواهد من حديث جماعة من الصحابة. قال الحافظ الخطيب عقب روايته له نقلًا عن الدَّارَقُطْنِيّ -وقد روى الحديث من الطريق المتقدِّم-: "ما كتبناه إلَّا عن ابن مَخْلَد، تفرَّد به أحمد الحدَّاد عن قَبيصة عن ابن عُيَيْنَة، وتابعه إبراهيم بن سَلَّام المَكِّي وكان ضعيفًا، عن ابن عُيَيْنَة. قلت -القائل الخطيب-: وكذلك رواه أبو الربيع السمَّان عن عمرو بن دينار عن جابر. ورواه إبراهيم بن يزيد الجَوْزي عن عمرو عن أبي سَلَمَة عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ ". و(قَبِيصة) هو (ابن عُقْبَة بن محمد السُّوَائي الكوفي أبو عامر)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (٢/ ٥٢٢): "ثقة. قال ابن مَعِين: هو ثقة إلَّا في حديث الثَّوْري". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ١٢٢): "صدوق، ربما خالف، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة -يعني ومائتين- على الصحيح"/ ع. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "السِّيَر" (١٠/ ١٣٠ - ١٣٥)، و"التهذيب" (٨/ ٣٤٧ - ٣٤٩). ولم يُذْكَرْ -فيما وقفت عليه- رواية لـ (قَبِيصة) عن (سفيان بن عُيَيْنَة)، وإنَّما هو مشهور بالرواية عن "سفيان الثَّوْري"، مع ضعف روايته عنه، فإنَّه سمع منه وهو صغير كما قال ابن مَعِين -انظر "التهذيب" (٨/ ٣٤٨) -. ومن ثم أشار الدَّارَقُطْنِيّ إلى تفردِّه في روايته له عن (ابن عُيَيْنَة). التخريج: للحديث عن جابر بن عبد اللَّه ﵁ طرق: الأول: عن حجَّاج بن أبي عثمان الصَّوَّاف، عن أبي الزُّبَيْر قال: حدَّثنا جابر مرفوعًا.

стр. 1714

رواه البخاري في "الأدب المفرد" ص ١١٢ رقم (٢٩٧)، وأبو الشيخ بن حَيَّان الأصبهاني في "الأمثال" ص ٥٧ رقم (٩٢)، وص ٥٨ رقم (٩٣)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٧/ ٤٣١) رقم (١٠٨٥٩) و (١٠٨٦٠) -ط بيروت-، وأبو نُعَيْم في "المعرفة"، والسَّرَّاج -كما في "الإصابة" (٢/ ٥٢٩) -. ورجاله ثقات. وإسناد البخاري قويٌّ. الثاني: عن ابن عُيَيْنَة، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر مرفوعًا. رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٧/ ٣١٧)، وأبو الشيخ، وأبو نُعَيْم في "المعرفة"، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" -كما في "الإصابة" (١) (٢/ ٥٢٩) -. قال أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة": "غريب من حديث سفيان عن محمد". وراويه عن (ابن عُيَيْنَة) عنده هو (قتيبة بن سعيد). ورجاله ثقات. الثالث: عن الأشعت بن سعيد أبو الربيع السَّمَّان، عن عمرو بن دينار، عن جابر مرفوعًا. رواه أبو الشيخ في "الأمثال" ص ٥٧ رقم (٩١)، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٣/ ٥٢) رقم (١٤١٤) -، والوليد بن أَبَان في كتاب "السخاء" -كما في "الإصابة" (٢/ ٥٢٩) -. لكن ليس عند أبي الشيخ والطبراني قوله: "بل سيِّدكم: الأبيض عمرو بن الجموح".

стр. 1715

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٢٦ - ١٢٧): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه أبو الربيع السَّمَّان وهو ضعيف". أقول: بل هو متروك، وكذَّبه هُشَيْم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٥٤). الرابع: عن عبد الرحمن بن عطاء، عن عبد الملك بن جابر بن عَتِيك، عن جابر مرفوعًا. رواه أبو نُعَيْم -والظاهر أنَّه رواه في كتابه "المعرفة"- كما في "الإصابة" (٢/ ٥٢٩). و (عبد الرحمن بن عطاء القُرَشِي الذَّارِع)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٤٩١): "صدوق فيه لِين، من السادسة"/ د ت. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "التهذيب" (٦/ ٢٣٠ - ٢٣١). وللحديث شواهد عِدَّة من حديث أبي بكر، وأبي هريرة، وأنس، وابن عبَّاس، ﵃، انظرها في: "الأمثال" لأبي الشيخ الأصبهاني ص ٥٦ - ٩٥، و"شُعَب الإيمان" (٧/ ٣٢٩ - ٣٣١) -ط بيروت-، و"مجمع الزوائد" (٩/ ٣١٤ - ٣١٥)، و"الإصابة" (٢/ ٥٢٩ - ٥٣٠)، و"تخريج العراقي الأحاديث إحياء علوم الدِّين" (٣/ ٢٥٤). * * * ٥٥٨ - أخبرنا أبو طاهر عبد الغفَّار بن محمد بن جعفر المؤدِّب، حدَّثنا أبو الفتح محمد بن الحسين بن أحمد الأَزْدِي الحافظ، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه الصَّيْرَفي، وعليّ بن إبراهيم البَلَدِي، وجماعة، قالوا: حدَّثنا أحمد بن عبد اللَّه بن يزيد المؤدِّب أبو جعفر السَّامَرِّي، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان الثَّوْري، عن عبد اللَّه بن عثمان بن خُثَيْم، عن عبد الرحمن بن بَهْمَان قال:

стр. 1716

سمعت جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ وهو آخذٌ بِضَبُعِ عليٍّ يوم الحُدَيْبِيَة وهو يقول: "هذا أميرُ البَرَرِة، قاتلُ الفَجَرِة، منصورٌ مَنْ نَصَرَهْ، مَخْذولٌ مَنْ خَذَلَهُ -مَدَّ بها صوته-". (٤/ ٢١٩) في ترجمة (أحمد بن عبد اللَّه بن يزيد المُكْتِب الهُشَيْمِي أبو جعفر). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه صاحب الترجمة (أحمد بن عبد اللَّه بن يزيد المُكْتب المؤدِّب الهُشَيْمي أبو جعفر) وهو كذَّاب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٤٧). التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (٢٤٠). * * * ٥٥٩ - أخبرني محمد بن عمر العُكْبَري، أخبرنا أبو طالب عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه، أخبرنا عَمِّي أبو العبَّاس أحمد بن عبد اللَّه -فيما أجازه لنا-: أنَّ أحمد بن عيسى المِصْري حدَّثهم قال: حدَّثنا نُعَيْم بن سالم بن قَنْبَر، عن أنس بن مالك، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "خَيْرُكُمْ مَنْ لَمْ بَتْرُكْ آخِرَتَهُ لِدُنْيَاهُ، ولا دُنْيَاهُ لآخِرَتِهِ، ولَمْ يَكُنْ كَلًّا على النَّاس". (٤/ ٢٢١) في ترجمة (أحمد بن عبد اللَّه شهاب العُكْبَري أبو العبَّاس). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (يَغْنَم -وذُكِرَ في بعض المصادر باسم: نُعَيْم- بن سالم بن قَنْبَر) وقد ترجم له في:

стр. 1717

١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٤٦٦ - ٤٦٧) وقال: "منكر الحديث". وقال: "وعند نُعَيْم عن أنسٍ نسخة أكثرها مناكير". ٢ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٣١٤) وفيه عن أبي حاتم: "مجهول، ضعيف الحديث". ٣ - "المجروحين" (٣/ ١٤٥) وقال: "شيخ يضع الحديث على أنس بن مالك، روى عنه بنسخة موضوعة، لا يحلُّ الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلَّا على سبيل الاعتبار". ٤ - "الكامل" (٧/ ٣٧٣٨ - ٢٧٣٩) وقال: "أحاديث يَغْنَم عامَّتها غير محفوظة، وما كان منها مشهور المتن يستغنى من روايات أخر عن رواية يَغْنَم عن أنس، فإنَّ الروايات الأخر أصحّ من روايته". وقال أيضًا: "مولى عليّ بن أبي طالب ﵁، يروي عن أنس مناكير". ٥ - "المغني" (٢/ ٧٢٠) وقال: "هالكٌ. . . . ". ٦ - "الكشف الحثيث عمَّن رُمَي بوضع الحديث" ص ٤٦٥. ٧ - "السان الميزان" (٦/ ١٦٩) باسم (نُعَيْم بن سالم) وقال: "قال ابن القَطَّان: لا يُعْرَفُ. قلت -القائل ابن حَجَر-: تصحَّف عليه اسمه، وإلَّا فهو معروف مشهور بالضعف، متروك الحديث، وأوَّل اسمه: ياء مثناة. . من تحت ثم غين معجمة ثم نون". ثم ترجم له في (٦/ ٣١٥ - ٣١٦) باسم (يَعْنَم بن سالم بن قَنْبَر) وقال: "مولى عليّ ﵁، عن أنس ﵁، أتى بعجائب وبقي إلى زمان مالك. . . . قال ابن يونس: حدَّث عن أنس فكذب". كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن عبد اللَّه العُكْبَري أبو العبَّاس) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.

стр. 1718

التخريج: رواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٧٣٨) -في ترجمة (يَغْنَم بن سالم بن قَنْبَر) -، عن الحسن بن سفيان، حدَّثنا أحمد بن عيسى، حدَّثنا يَغْنَم بن سالم بن قَنْبَر، عنه، به. ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٩٩) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يَصِحُّ عن رسول اللَّه ﷺ . قال ابن حِبَّان: نُعَيْم يضع الحديث على أنس". وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٥١٩) إلى الخطيب والدَّيْلَمِيّ فحسب. * * * ٥٦٠ - أخبرنا البَرْقَاني، أخبرنا أبو حفص بن الزَّيَّات، حدَّثنا أحمد بن عبد اللَّه بن شُجَاع، حدَّثنا شُعَيْب بن أيوب، حدَّثنا معاوية بن هشام، عن سفيان الثَّوْري، عن أبيه، عن أبي الضُّحَى، عن ابن عبَّاس قال: قال النبيُّ ﷺ : "إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ ولَاةً، وإنَّ وَلِيِّي (١) منهم إبراهيم". ثم قرأ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [سورة آل عمران: الآية ٦٨]. (٤/ ٢٢٢) في ترجمة (أحمد بن عبد اللَّه بن شُجَاع أبو العبَّاس). مرتبة الحديث: شاذٌّ من هذا الطريق، والمحفوظ الصحيح: روايته عن سفيان الثَّوْري عن أبيه عن أبي الضُّحَى عن ابن مسعود مرفوعًا به. ففيه (معاوية بن هشام القَصَّار) -وهو صدوق يهم. وقال أحمد بن حنبل: "هو كثير الخطأ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٦١) - قد خالف جَمْعًا من

стр. 1719

الثقات منهم: وكيع بن الجرَّاح، وأبو نُعَيْم الفَضْل بن دُكَيْن، ويحيى بن سعيد القَطَّان، وعبد الرحمن بن مهدي؛ رووه جميعًا عن سفيان الثَّوري، عن أبيه، عن أبي الضُّحَى، عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا كما سيأتي. كما أنَّه قد خالفه أبو أحمد محمد بن عبد اللَّه الزُّبَيْرِي، ومحمد بن عُبَيْد الطَّنَافِسِيّ، وأبو الأحوص سَلَّام بن سُلَيْم -وهم ثقات-؛ فرووه عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضُّحَى، عن مسروق، عن ابن مسعود مرفوعًا كما سيأتي. و(أبو الضُّحَى) هو (مسلم بن صُبَيْح الهَمْدَاني العَطَّار) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢٤٥): "ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة مائة"/ ع. وانظر ترجمته في: "السِّيَر" (٥/ ٧١)، و"التهذيب" (١٠/ ١٣٢ - ١٣٣). ووالد (سفيان الثَّوْري) هو (سعيد بن مَسُروق)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣٠٥): "ثقة، من السادسة، مات سنة ست وعشرين -يعني ومائة-، وقيل بعدها"/ ع. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (١١/ ٦٠ - ٦١)، و"التهذيب" (٤/ ٨٢). و(أبو حفص بن الزَّيَّات) هو (عمر بن محمد بن عليّ النَّاقِد)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٢٦٠ - ٢٦١) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "كان صدوقًا مُكْثِرًا". وقال البَرْقَاني: "ثقة قديم السَّمَاع". وقال محمد بن أبي الفَوَارس: "ثقة مُتْقِنٌ أمين". وتوفي عام (٣٧٥ هـ). وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن. التخريج: لم يروه من حديث ابن عبَّاس غير الخطيب فيما وقفت عليه. وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٢٥٧) إليه وحده.

стр. 1720

ورواه التِّرْمِذِيّ في التفسير، باب ومن سورة آل عِمْران (٥/ ٢٢٣) رقم (٢٩٩٥)، والطَّحَاوي في "مُشْكِل الآثار" (١/ ٤٤)، والطَّبَرِي في "تفسيره" (٦/ ٤٩٨) رقم (٧٢١٦)، والبزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٥/ ٣٤٥) رقم (١٩٧٣)، والهيثم بن كُلَيْب الشَّاشي في "مسنده" (١/ ٤٠٣) رقم (٤٠٦)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧)، من طريق أبي أحمد محمد بن عبد اللَّه الزُّبَيْرِي، عن سفيان الثَّوْرِي، عن أبيه، عن أبي الضُّحَى، عن مَسْرُوق، عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا: "إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلَاةٌ من النَّبِيِّينَ وإنَّ وَلِيِّي مِنهُم: أبي وخَلِيلُ ربِّي إبراهيم". ثم قَرَأَ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ. . . .﴾ الآية. . قال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "تفسير الطبري": "هذا إسناد صحيح متصل". ورواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٩٢) من طريق محمد بن عبيد الطَّنَافِسي، عن سفيان، بمثل الإسناد الذي قبله، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيُّ. ورواه في (٢/ ٥٥٣) منه، من طريق محمد بن عمر الوَاقِدِي، عن سفيان بمثل الإسناد الذي قبله. وكان قد رواه قبله مباشرة من طريق أبي نُعَيْم، عن أبيه، عن أبي الضُّحَى -أظنه عن مَسْرُوق- عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا به. قال الحاكم: "حديث أبي نُعَيْم إذا جُمِعَ بينه وبين حديث الوَاقِدِي صَحَّ, فإنَّه لا بد من مسروق". ورواه سعيد بن منصور، عن أبي الأحوص -سَلَّام بن سُلَيْم-، عن سعيد بن مَسْرُوق الثَّوري، عن أبي الضُّحَى، عن مَسْرُوق، عن ابن مسعود مرفوعًا. كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٣٨٠).
следующие страницы →