سمعت جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ وهو آخذٌ بِضَبُعِ عليٍّ يوم الحُدَيْبِيَة وهو يقول: "هذا أميرُ البَرَرِة، قاتلُ الفَجَرِة، منصورٌ مَنْ نَصَرَهْ، مَخْذولٌ مَنْ خَذَلَهُ -مَدَّ بها صوته-".
(٤/ ٢١٩) في ترجمة (أحمد بن عبد اللَّه بن يزيد المُكْتِب الهُشَيْمِي أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (أحمد بن عبد اللَّه بن يزيد المُكْتب المؤدِّب الهُشَيْمي أبو جعفر) وهو كذَّاب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٤٧).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٢٤٠).
* * *
٥٥٩ - أخبرني محمد بن عمر العُكْبَري، أخبرنا أبو طالب عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه، أخبرنا عَمِّي أبو العبَّاس أحمد بن عبد اللَّه -فيما أجازه لنا-: أنَّ أحمد بن عيسى المِصْري حدَّثهم قال: حدَّثنا نُعَيْم بن سالم بن قَنْبَر،
عن أنس بن مالك، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "خَيْرُكُمْ مَنْ لَمْ بَتْرُكْ آخِرَتَهُ لِدُنْيَاهُ، ولا دُنْيَاهُ لآخِرَتِهِ، ولَمْ يَكُنْ كَلًّا على النَّاس".
(٤/ ٢٢١) في ترجمة (أحمد بن عبد اللَّه شهاب العُكْبَري أبو العبَّاس).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (يَغْنَم -وذُكِرَ في بعض المصادر باسم: نُعَيْم- بن سالم بن قَنْبَر) وقد ترجم له في:
стр. 1717
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٤٦٦ - ٤٦٧) وقال: "منكر الحديث". وقال: "وعند نُعَيْم عن أنسٍ نسخة أكثرها مناكير".
٢ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٣١٤) وفيه عن أبي حاتم: "مجهول، ضعيف الحديث".
٣ - "المجروحين" (٣/ ١٤٥) وقال: "شيخ يضع الحديث على أنس بن مالك، روى عنه بنسخة موضوعة، لا يحلُّ الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلَّا على سبيل الاعتبار".
٤ - "الكامل" (٧/ ٣٧٣٨ - ٢٧٣٩) وقال: "أحاديث يَغْنَم عامَّتها غير محفوظة، وما كان منها مشهور المتن يستغنى من روايات أخر عن رواية يَغْنَم عن أنس، فإنَّ الروايات الأخر أصحّ من روايته". وقال أيضًا: "مولى عليّ بن أبي طالب ﵁، يروي عن أنس مناكير".
٥ - "المغني" (٢/ ٧٢٠) وقال: "هالكٌ. . . . ".
٦ - "الكشف الحثيث عمَّن رُمَي بوضع الحديث" ص ٤٦٥.
٧ - "السان الميزان" (٦/ ١٦٩) باسم (نُعَيْم بن سالم) وقال: "قال ابن القَطَّان: لا يُعْرَفُ. قلت -القائل ابن حَجَر-: تصحَّف عليه اسمه، وإلَّا فهو معروف مشهور بالضعف، متروك الحديث، وأوَّل اسمه: ياء مثناة. . من تحت ثم غين معجمة ثم نون".
ثم ترجم له في (٦/ ٣١٥ - ٣١٦) باسم (يَعْنَم بن سالم بن قَنْبَر) وقال: "مولى عليّ ﵁، عن أنس ﵁، أتى بعجائب وبقي إلى زمان مالك. . . . قال ابن يونس: حدَّث عن أنس فكذب".
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن عبد اللَّه العُكْبَري أبو العبَّاس) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
стр. 1718
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٧٣٨) -في ترجمة (يَغْنَم بن سالم بن قَنْبَر) -، عن الحسن بن سفيان، حدَّثنا أحمد بن عيسى، حدَّثنا يَغْنَم بن سالم بن قَنْبَر، عنه، به.
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٩٩) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يَصِحُّ عن رسول اللَّه ﷺ . قال ابن حِبَّان: نُعَيْم يضع الحديث على أنس".
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٥١٩) إلى الخطيب والدَّيْلَمِيّ فحسب.
* * *
٥٦٠ - أخبرنا البَرْقَاني، أخبرنا أبو حفص بن الزَّيَّات، حدَّثنا أحمد بن عبد اللَّه بن شُجَاع، حدَّثنا شُعَيْب بن أيوب، حدَّثنا معاوية بن هشام، عن سفيان الثَّوْري، عن أبيه، عن أبي الضُّحَى،
عن ابن عبَّاس قال: قال النبيُّ ﷺ : "إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ ولَاةً، وإنَّ وَلِيِّي (١) منهم إبراهيم". ثم قرأ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [سورة آل عمران: الآية ٦٨].
(٤/ ٢٢٢) في ترجمة (أحمد بن عبد اللَّه بن شُجَاع أبو العبَّاس).
مرتبة الحديث:
شاذٌّ من هذا الطريق، والمحفوظ الصحيح: روايته عن سفيان الثَّوْري عن أبيه عن أبي الضُّحَى عن ابن مسعود مرفوعًا به.
ففيه (معاوية بن هشام القَصَّار) -وهو صدوق يهم. وقال أحمد بن حنبل: "هو كثير الخطأ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٦١) - قد خالف جَمْعًا من
стр. 1719
الثقات منهم: وكيع بن الجرَّاح، وأبو نُعَيْم الفَضْل بن دُكَيْن، ويحيى بن سعيد القَطَّان، وعبد الرحمن بن مهدي؛ رووه جميعًا عن سفيان الثَّوري، عن أبيه، عن أبي الضُّحَى، عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا كما سيأتي.
كما أنَّه قد خالفه أبو أحمد محمد بن عبد اللَّه الزُّبَيْرِي، ومحمد بن عُبَيْد الطَّنَافِسِيّ، وأبو الأحوص سَلَّام بن سُلَيْم -وهم ثقات-؛ فرووه عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضُّحَى، عن مسروق، عن ابن مسعود مرفوعًا كما سيأتي.
و(أبو الضُّحَى) هو (مسلم بن صُبَيْح الهَمْدَاني العَطَّار) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢٤٥): "ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة مائة"/ ع. وانظر ترجمته في: "السِّيَر" (٥/ ٧١)، و"التهذيب" (١٠/ ١٣٢ - ١٣٣).
ووالد (سفيان الثَّوْري) هو (سعيد بن مَسُروق)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣٠٥): "ثقة، من السادسة، مات سنة ست وعشرين -يعني ومائة-، وقيل بعدها"/ ع. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (١١/ ٦٠ - ٦١)، و"التهذيب" (٤/ ٨٢).
و(أبو حفص بن الزَّيَّات) هو (عمر بن محمد بن عليّ النَّاقِد)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٢٦٠ - ٢٦١) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "كان صدوقًا مُكْثِرًا". وقال البَرْقَاني: "ثقة قديم السَّمَاع". وقال محمد بن أبي الفَوَارس: "ثقة مُتْقِنٌ أمين". وتوفي عام (٣٧٥ هـ).
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
التخريج:
لم يروه من حديث ابن عبَّاس غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٢٥٧) إليه وحده.
стр. 1720
ورواه التِّرْمِذِيّ في التفسير، باب ومن سورة آل عِمْران (٥/ ٢٢٣) رقم (٢٩٩٥)، والطَّحَاوي في "مُشْكِل الآثار" (١/ ٤٤)، والطَّبَرِي في "تفسيره" (٦/ ٤٩٨) رقم (٧٢١٦)، والبزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٥/ ٣٤٥) رقم (١٩٧٣)، والهيثم بن كُلَيْب الشَّاشي في "مسنده" (١/ ٤٠٣) رقم (٤٠٦)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧)، من طريق أبي أحمد محمد بن عبد اللَّه الزُّبَيْرِي، عن سفيان الثَّوْرِي، عن أبيه، عن أبي الضُّحَى، عن مَسْرُوق، عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا: "إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلَاةٌ من النَّبِيِّينَ وإنَّ وَلِيِّي مِنهُم: أبي وخَلِيلُ ربِّي إبراهيم". ثم قَرَأَ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ. . . .﴾ الآية. .
قال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "تفسير الطبري": "هذا إسناد صحيح متصل".
ورواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٩٢) من طريق محمد بن عبيد الطَّنَافِسي، عن سفيان، بمثل الإسناد الذي قبله، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
ورواه في (٢/ ٥٥٣) منه، من طريق محمد بن عمر الوَاقِدِي، عن سفيان بمثل الإسناد الذي قبله.
وكان قد رواه قبله مباشرة من طريق أبي نُعَيْم، عن أبيه، عن أبي الضُّحَى -أظنه عن مَسْرُوق- عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا به.
قال الحاكم: "حديث أبي نُعَيْم إذا جُمِعَ بينه وبين حديث الوَاقِدِي صَحَّ, فإنَّه لا بد من مسروق".
ورواه سعيد بن منصور، عن أبي الأحوص -سَلَّام بن سُلَيْم-، عن سعيد بن مَسْرُوق الثَّوري، عن أبي الضُّحَى، عن مَسْرُوق، عن ابن مسعود مرفوعًا. كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٣٨٠).
стр. 1721
ورواه التِّرمِذِيّ في الموضع السابق، والطَّبَرِي في "تفسيره" (٦/ ٤٩٩) رقم (٧٢١٧)، من طريق أبي نُعَيْم، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضُّحَى، عن ابن مسعود مرفوعًا مِثْلَهُ.
ولم يذكر (مَسْرُوقًا) بين أبي الضُّحَى وابن مسعود.
قال التِّرمِذِيّ: "هذا أَصَحُّ من حديث أبي الضُّحَى عن مَسْرُوقٍ".
ثم رواه التِّرمِذِيّ، وأحمد في "المسند" (١/ ٤٠٠ - ٤٠١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧)، من طريق وَكِيع، عن سفيان، به، نحو حديث أبي نُعَيْم. وليس فيه عن مَسْرُوق.
ورواه أحمد في "المسند" (١/ ٤٢٩ - ٤٣٠) عن يحيى بن سعيد القَطَّان، وعبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن سفيان، بمثل الإسناد السابق، ومن دون ذكر مَسْرُوق.
قال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (٥/ ٣٠٥) رقم (٣٨٠٠): "إسناده ضعيف، لانقطاعه، فإنَّ أبا الضُّحَى مسلم بن صُبَيْح لم يُدْرِك ابن مسعود".
قال الإمام ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣٨٠) متعقِّبًا قول التِّرمِذِيّ السابق في كون حديث أبي الضُّحَى عن ابن مسعود أصَحّ من حديث أبي الضُّحَى عن مَسْرُوق عن ابن مسعود، فقال: "لكن رواه وَكِيع في "تفسيره" فقال: حدَّثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن مسعود". وذكر الحديث.
وقال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "تفسير الطبري" (٦/ ٤٩٨ - ٤٩٩): "وهكذا رُوي هذا الحديث في الدَّواوين بالوَجْهَيْنِ: متصلًا ومنقطعًا، والواصل زيادة ثقة، فهي مقبولة". ثم ذكر أنَّ أبا أحمد الزُّبَيْرِي لم ينفرد بوصله بذكر (مَسْرُوق) في إسناده، بل تابعه محمد بن عُبَيْد الطَّنَافِسِي وهو ثقة، في
стр. 1722
رواية الحاكم المتقدِّمة، وأبو الأَحْوَص سَلَّام بن سُلَيْم وهو ثقة أيضًا في رواية سعيد بن منصور السابقة كذلك، ثم قال: "فهذا يُرَجِّحُ رواية من رواه عن سفيان موصولًا على رواية من رؤاه منقطعًا، فإذا اختلفت الرواية على سفيان بين الوصل والانقطاع، فلم تختلف على أبي الأَحْوَص. بل الظاهر عندي أنَّ هذا ليس اختلافًا على سفيان. وأنَّ سفيان هذا هو الذي كان يصله مَرَّةً ويقطعه مَرَّةً. ومثل هذا في الأسانيد كثير". ثم ذكر من تابع أبا نُعَيْم على روايته منقطعًا من الثقات، وقال: "وقد رَجَّحَ التِّرمِذِيّ الرواية المنقطعة، وهو ترجيح بخير مُرَجِّح، والوصل زيادة تُقْبَلُ من الثقة دون شك" انتهى.
أقول: ما تقدَّم مِنْ تعقيبٍ على الإمام التِّرمِذِيّ في ترجيحه لرواية الانقطاع، ينسحبُ على الإمامين أبي زُرْعَة وأبي حاتم، فإنَّهما قالا -كما في "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ٦٣) وقد سألهما عن هذا الحديث من رواية أبي أحمد الزُّبَيْري ورَوْح بن عُبَادَة عن سفيان متصلًا-: "هذا خطأ، رواه المُتْقِنُونَ من أصحاب الثَّوْرِيّ عن الثَّوْرِيّ عن أبيه عن أبي الضُّحَى عن عبد اللَّه عن النبيِّ ﷺ بلا مَسْرُوق".
وعزاه في "الدُّرِّ المنثور" (٢/ ٢٣٨) من حديث ابن مسعود إلى: سعيد بن منصور، وعَبْد بن حُمَيْد، وابن جرير، وابن المُنْذر، وابن أبي حاتم، وأحمد، والتِّرْمِذِيّ، والحاكم.
* * *
٥٦١ - أخبرنا محمد بن عليّ بن مَخْلَد الورَّاق، حدَّثنا محمد بن المُظَفَّر الحافظ، حدَّثنا أحمد بن عبد اللَّه بن منصور البَيِّع، حدَّثنا محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، حدَّثنا مالك بن أنس، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر، عن سعيد بن يَسَار،
عن أبي هريرة قال: أَوْتَرَ رسول اللَّه ﷺ وهو رَاكِبٌ.
(٤/ ٢٢٣) في ترجمة (أحمد بن عبد اللَّه بن منصور البَيِّع أبو العبَّاس).
стр. 1723
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقد صَحَّ من غير هذا الطريق.
ففيه (محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، يعرف أبوه بقُرَاد أبي نوح) وقد ترجم له في:
١ - "المجروحين" (٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦) وقال: "يروي عن أبيه وغيره من الشيوخ العجائب التي لا يشك من هذا الشأن صناعته أنَّها معمولة أو مقلوبة". وفيه عن ابن خُزَيْمَة: "أنا خائف أنَّه كذَّاب".
٢ - "الكامل" (٦/ ٢٢٩٢) وقال: "له أحاديث عن ثقات النَّاس بواطيل". وقال: "وقد أبطل في رواياته عن مالك وإبراهيم بن سعد، وروى عن شَرِيك أحاديث أُنْكِرَت عليه، وعن حمَّاد بن زيد كذلك، وهو ممَّن يُتَّهمُ بوضع الحديث".
٣ - "الضعفاء" للدَّارقُطْنِيِّ ص ٣٥٣ رقم (٤٩٠) وقال: "متروك بغدادي".
٤ - "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنيّ" ص ١٢٣ - ١٢٤ رقم (١٢٨) -في ترجمة ابنه (عبد اللَّه بن محمد بن عبد الرحمن بن غزوان) - وقال: "متروك، يضع هو وأبوه جميعًا، وجدّه قُراد، قُرَاد أبو نوح: ثقة".
٥ - "المَدْخَل إلى الصحيح" للحاكم (١/ ٢٠٨ - ٢٠٩) وقال: "روى عن مالك بن أنس وإبراهيم بن سعد عن أبيه، أحاديث موضوعة".
٦ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٣١١ - ٣١٢) وقال: "حدَّث عن مالك بن أنس وشَريِك بن عبد اللَّه و. . . . أحاديث منكرة".
٧ - "المغني" (٢/ ٦٠٧) وقال: "قال الدَّارَقُطْنِيّ وغيره: يضع الحديث".
٨ - "الميزان" (٣/ ٦٢٥ - ٦٢٦) وقال: "حدَّث بوَقَاحَةٍ عن مالك وشَرِيْك وضمَام بن إسماعيل ببَلايَا".
стр. 1724
٩ - "اللسان" (٥/ ٢٥٣ - ٢٥٤) وفيه عن أبي أحمد الحاكم: "ليس بالمَتِين".
التخريج:
لم يروه من حديث أبي هريرة غير الخطيب فيما وقفت عليه، واللَّه أعلم.
وقد رواه البخاري في الوِتْر، باب الوِتْر على الدَّابة (٢/ ٤٨٨) رقم (٩٩٩) ومسلم في صلاة المسافر وقصرها، باب جواز صلاة النافلة على الدَّابة في السفر حيث توجهت (١/ ٤٨٧)، وأحمد في "المسند" (٢/ ١١٣)، والتِّرْمِذِيّ في الصَّلاة، باب ما جاء في الوِتْر على الراحلة (٣/ ٣٣٥ - ٣٣٦) رقم (٤٧٢)، والنَّسَائي في قيام الليل، باب الوِتْر على الراحلة (٣/ ٢٣٢)، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب ما جاء في الوِتْر على الراحلة (١/ ٣٧٩) رقم (١٢٠٠)، وغيرهم، من طريق مالك بن أنس، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر بن الخَطَّاب، عن سعيد بن يَسَار، عن عبد اللَّه بن عمر: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ كانَ يُوتِرُ على البَعِيرِ". واللفظ للبخاري ومسلم.
وظَاهِرٌ أنَّ (محمد بن عبد الرحمن بن غزوان) -وهو مَنْ قد عَلِمْتَ حاله- قد قَلَبَ إسناد حديث عبد اللَّه بن عمر هذا، فجعله عن أبي هريرة.
وقد صَحَّ من حديث عدد من الصحابة صلاته ﷺ النافلة وهو راكب على الدَّابة. انظر في ذلك: "جامع الأصول" (٥/ ٤٧٦ - ٤٨٢) و"مجمع الزوائد" (٢/ ١٦٢)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ٢١٤).
* * *
٥٦٢ - أخبرنا أبو طالب محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد اللَّه بن بُكَيْر، أخبرنا أبو الفتح الأَزْدِيّ، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن عبد اللَّه التَّمَّار -جار ابن
стр. 1725
مجاهد-، حدَّثنا سُرَيْج (١) بن يونس، حدَّثني محمد بن سَلَمَة الحَرَّاني، حدَّثنا سليمان بن أَرْقَم، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وشَاهِدَيْ عَدْلٍ، والسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ".
(٤/ ٢٢٤) في ترجمة (أحمد بن عبد اللَّه التَّمَّار أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. ومَتْنُهُ صحيح مروي من طرق كثيرة.
ففيه (سليمان بن أَرْقَم البَصْري أبو معاذ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٣/ ٢٧٧) وقال: "ليس بشيء". و (٣/ ٥٢٨) وقال: "ليس يسوى فَلْسًا".
٢ - "العلل" لأحمد (١/ ٢٥٩) وقال: "لا يسوى شيئًا لا يُرْوى عنه الحديث". و (١/ ٤٠٩) وقال: "لا يسوى حديثه شيئًا".
٣ - "التاريخ الكبير" (٤/ ٢ - ٣) وقال: "تركوه".
٤ - "أحوال الرجال" ص ١٠٤ رقم (١٥٨) وقال: "ساقط".
٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٦١٩ رقم (٢٥٨) وقال: "ضعيف متروك الحديث".
٦ - "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٣٥) للفَسَوي - في باب من يرغب عن الرواية عنهم.
стр. 1726
٧ - "سنن التِّرْمِذِيّ" (١/ ٧٥) رقم (٥٣) وقال: "ضعيف عند أهل الحديث".
٨ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ١٢١ - ١٢٢).
٩ - "الجرح والتعديل" (٤/ ١٠٠ - ١٠١) وفيه عن أبي حاتم: "متروك الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث ذاهب الحديث".
١٠ - "المجروحين" (١/ ٣٢٨) وقال: "كان ممن يقلب الأخبار، ويروي عن الثقات الموضوعات".
١١ - "الكامل" (٣/ ١١٠٠ - ١١٠٥) وقال: "عامَّة ما يرويه لا يُتَابَعُ عليه".
١٢ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٢٤ - ٢٢٥ رقم (٢٤٨).
١٣ - "تاريخ بغداد" (٩/ ١٣ - ١٤) وفيه عن أبي داود: "متروك الحديث". وقال عمرو بن عليّ الفَلَّاس: "ليس بثقة وَرَوَى أحاديث منكرة". وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خِرَاش: "متروك الحديث".
١٤ - "الكاشف" (١/ ٣١١) وقال: "متروك".
١٥ - "التقريب" (١/ ٣٢١) وقال: "ضعيف، من السابعة"/ د ت س.
وفيه صاحب الترجمة (أحمد بن عبد اللَّه التَّمَّار) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(سعيد) هو (ابن المسيَّب بن حَزْن القُرَشِيّ المَخْزُومِيّ أبو محمد): إمام عَلَمٌ، سيِّد التابعين في زمانه، ثَبْت حجَّة فقيه، خرَّج له الستة، وتوفي بعد التسعين وقد ناهز الثمانين. انظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (١١/ ٦٦ - ٧٥)، و"السِّيَر" (٤/ ٢١٧ - ٢٤٦)، و"التهذيب" (٤/ ٨٤ - ٨٨)، و"التقريب" (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦).
стр. 1727
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٠١) -في ترجمة (سليمان بن أَرْقَم) - من طريق محمد بن سَلَمَة، عن سليمان بن أَرْقَم، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد بن المُسَيَّب، عنه، به.
ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" من الطريق المتقدِّم -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٤/ ١٦٥ - ١٦٦) رقم (٢٢٦٦) -، دون قوله: "والسلطان وليُّ من لا وليَّ له".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٨٦) بعد أن ذكره معزوًا له: "وفيه سليمان بن أَرْقَم وهو متروك".
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٩١٦) إلى الخطيب وحده.
والشطر الأول منه: "لا نِكَاحَ إلَّا بوليٍّ"، صَحَّحَهُ جَمْعٌ من الأئمة، منهم: عليّ بن المَدِيني، والتِّرْمِذِي، وابن خُزَيْمة. وقد سبق الكلام عليه في حديث (١٩٤).
والشطر الثاني منه: "وشَاهِدَيْ عَدْلٍ"، صحيح بمجموع طرقه وشواهده. وسيأتي الكلام عليه في حديث (١٨٤٠).
أما الشطر الأخير: "والسُّلْطَان وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ" صحيح كذلك، وله شواهد عِدَّة، انظرها في: "جامع الأصول" (١١/ ٤٥٧)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٢٨٥ - ٢٨٧)، و"التلخيص الحَبِير" (٣/ ١٥٦ - ١٥٧).
ومن هذه الشواهد، ما رواه أبو داود في النكاح، باب في الولي (٢/ ٥٦٦ - ٥٦٨) رقم (٢٠٨٣)، والتِّرْمِذِيّ في النكاح، باب ما جاء لا نكاح إلَّا بوليٌّ (٣/ ٣٩٨ - ٣٩٩) رقم (١١٠٢)، وابن ماجه في النكاح، باب لا نكاح إلَّا بوليٍّ (١/ ٦٠٥) رقم (١٨٧٩)، عن السيدة عائشة مطوَّلًا، وفيه: "فإنِ اشْتَجَرُوا فالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ".
стр. 1728
قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن".
* * *
٥٦٣ - حدَّثنا محمد بن عليّ بن محمد بن عبد اللَّه بن الربيع -من أصل كتابه-، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبيد اللَّه بن محمد بن قَزَعَة البُخَاري المُقْرِئ، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن عبد اللَّه بن الحسين بن عليّ الضَّرير، حدَّثنا الدَّقِيقي محمد بن عبد الملك، حدَّثنا يزيد بن هارون، حدَّثنا حُمَيْد الطَّويل،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أتاني جبريل ذات يوم وعليه قَبَاء أسود، وعِمَامَة سوداء، وخُفٌّ أسود، ومِنْطَقَة، وسيف مُحَلَّى، فقلت: يا جبريل ما هذا الزِّيُّ الذي لم أرك في مثله؟ فقال: يا محمد هذا زِيُّ بني عمِّك من بعدك، وعليهم تقوم الساعة".
(٤/ ٢٣٢) في ترجمة (أحمد بن عبد اللَّه بن الحسين الضَّرِير أبو بكر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "هذا حديث باطل، ورجال إسناده كلُّهم ثقات غير الضَّرِير، والحَمْلُ عليه فيه".
وقد ترجم الذَّهَبِيُّ في "المغني" (١/ ٤٣) لصاحب الترجمة (أحمد بن عبد اللَّه الضَّرير) هذا، وقال: "روى عن الدَّقِيقي حديثًا موضوعًا". وترجم له في "الميزان" (١/ ١٠٨ - ١٠٩) وذكر حديثه هذا، ونقل قول الخطيب السابق. وتابعه ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ١٩٦).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٣٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق.
стр. 1729
ورواه في (٢/ ٣٤) منه، من طريق عبد اللَّه بن زياد، عن عِكْرِمَة بن عمَّار، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس مرفوعًا. وفيه زيادات ليست في الطريق السابق.
وقال في (٢/ ٣٦) منه: "عبد اللَّه بن زياد هو ابن سَمْعَان. قال مالك وإبراهيم بن سعد ويحيى بن مَعِين: كان كذَّابًا".
ورواه محمد بن عبد الواحد الدَّقَّاق في "جزئه"، من طريق محمد بن الوليد السَّدُوسي، حدَّثنا هشام بن عمَّار، عن مالك، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس مرفوعًا، وقال: "منكر بهذا الإسناد وبغيره، وضعوه (١) على هشام بن عمَّار، وهشام ثقة مأمون". كذا في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٤٣٢ - ٤٣٣).
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ٤٣٢)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٠).
وسيأتي من حديث عليّ برقم (١٤٦٦) وهو موضوع أيضًا.
* * *
٥٦٤ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أبو الفضل أحمد بن عبد اللَّه الورَّاق -المعروف بابن الفَافي، في سنة أربع وأربعين وثلثمائة-، حدَّثنا قاسم المُطَرِّز، حدَّثنا محمد بن عثمان بن كَرَامَة، وسفيان بن وكيع، قالا: حدَّثنا عبيد اللَّه، عن سفيان، وشُعْبَة، عن سَلَمَة، عن حَبَّة (٢).
عن عليّ قال: أَنَا أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مع النبيِّ ﷺ .
(٤/ ٢٣٣) في ترجمة (أحمد بن عبد اللَّه بن سليمان الورَّاق أبو الفضل، معروف: بابن الفَافِي).
стр. 1730
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (حَبَّة) وهو (ابن جُوَيْن العُرَنِيّ البَجَلِيّ أبو قُدَامَة) وقد ترجم له في:
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٣/ ١٧٧) وقال: "له أحاديث وهو ضعيف".
٢ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٩٣) وقال: "يُذْكَرُ عنه سوء مذهب".
٣ - "أحوال الرجال" ص ٤٧ رقم (١٨) وقال: "غير ثقة".
٤ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ١٠٥ رقم (٢٤٣) وقال: "كوفي تابعي ثقة".
٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٩٢ رقم (١٦٩) وقال: "ليس بالقويِّ".
٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٢٩٥ - ٢٩٦) وفيه عن ابن مَعِين: "ليس يسوي شيئًا". وقال مَرَّةً: "لا يُكْتَبُ حديثه".
٧ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٥٣) ونقل عن ابن مَعِين قوله: "ليس بشيء".
٨ - "الثقات" لابن حِبَّان (٤/ ١٨٢) وقال: "ضعيف"!
٩ - "المجروحين" (١/ ٢٦٧) وقال: "كان غاليًا في التَّشَيُّع، واهيًا في الحديث".
١٠ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٨٨ رقم (١٧٨).
١١ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٢٧٤ - ٢٧٧) وفيه عن صالح جَزَرَة: "شيخ. . . وكان يتَشَيَّع، ليس هو بالمتروك، ولا ثَبْت، وسط". وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خِرَاش: "ليس بشيء". وقال ابن مَعِين: "ليس بثقة".
стр. 1731
١٢ - "البداية والنهاية" لابن كثير (٧/ ٣٣٤) وقال: "وحَبَّةُ لا يساوي حَبَّةً".
١٣ - "الميزان" (١/ ٤٥٠) وقال: "مِنْ غُلاةِ الشِّيعة، وهو الذي حدَّث أنَّ عليًّا كان معه بِصِفِّين ثمانون بَدْرِيًّا. وهذا محال".
١٤ - "التهذيب" (٢/ ١٧٦ - ١٧٧) وفيه عن ابن الجَوْزي: "روى أنَّ عليًّا شهد معه صِفَّين ثمانون بَدْرِيًّا. وهذا كذب". قال ابن حَجَر: "أي واللَّه وإن صَحَّ السند إلى حَبَّة".
١٥ - "التقريب" (١/ ١٤٨) وقال: "صدوق له أغلاط، وكان غَاليًا في التَّشَيُّع، من الثانية، وأخطأ من زعم أنَّ له صحبة، مات سنة ست -وقيل: تسع- وسبعين"/ عس.
وفيه أيضًا: (سفيان بن وكيع بن الجَرَّاح الرُّؤَاسِيّ الكوفي أبو محمد)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٠). لكن قد تابعه في الإسناد نفسه: (محمد بن عثمان بن كَرَامَة الكوفي) وهو ثقة كما في "التقريب" (٢/ ١٩٠).
و(سَلَمَة) هو (ابن كُهَيْل الحَضْرَمي الكوفي أبو يحيى): إمام حافظ ثَبْت، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٢١ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١١/ ٣١٣ - ٣١٧)، و"السِّيَر" (٥/ ٢٩٨ - ٣٠٠)، و"التهذيب" (٤/ ١٥٥ - ١٥٧)، و"التقريب" (١/ ٣١٨).
و(شُعْبَةُ) هو (ابن الحَجَّاج العَتَكِيّ أبو بِسْطام): إمام حافظ ثقة مُتْقِنٌ، أمير المؤمنين في الحديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦١).
و(سفيان) هو (ابن سعيد الثَّوري الكوفي أبو عبد اللَّه): إمام حُجَّة فقيه عابد. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠).
و(عبيد اللَّه) هو (ابن موسى بن أبي المُخْتَار، بَاذَام العَبْسِي الكوفي
стр. 1732
أبو محمد)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٥٣٩ - ٥٤٠): "ثقة، كان يَتَشَيَّعُ، من التاسعة. قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نُعَيْم، واسْتُصْغِرَ في سفيان الثَّوري، مات سنة ثلاث عشرة -يعني ومائتين- على الصحيح"/ ع. وقال الذَّهَبِيُّ في "المغني" (٢/ ٤١٨): "شيخ للبُخَاري، ثقة شيعي مُتَحرَّق، لم يرو عنه أحمد لذلك". وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "السِّيَر" (٩/ ٥٥٣ - ٥٥٧)، و"التهذيب" (٦/ ٥٠ - ٥٣).
وبقية رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (١/ ١٤١)، وفي "فضائل الصحابة" (٢/ ٥٩٠ - ٥٩١) رقم (٩٩٩ و ١٠٠)، والنَّسَائي في "خصائص عليّ" ص ٢١ رقم (١)، وابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٢١)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٢/ ٦٥)، وابن عاصم في "الأوائل" ص ٧٩ رقم (٦٨)، والبزَّار في "مسنده" -المسمى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٢/ ٣٢٠) رقم (٧٥٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ١٢٤) -مخطوط-، من طريق شُعْبَة بن الحجَّاج، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، به، بلفظ: "أنَا أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مع رسول اللَّه ﷺ ". ولفظ بعضهم: "أنَا أَوَّلُ رَجُلٍ صَلَّى. . . ".
وفي رواية ابن سعد وأحمد في "الفضائل" رقم (١٠٠٣): "أَنَا أَوَّلُ -وعند أحمد زيادةُ قوله: رجُلٍ- صَلَّى مع رسول اللَّه ﷺ أو أَسْلَمَ".
ومن الطريق ذاته، وبلفظ الخطيب، رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ١٢٤ - ١٢٥) -مخطوط-.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٠٤): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير حَبَّة العُرَنِيّ وقد وثِّق".
стр. 1733
وصَحَّحَ إسناده الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (٢/ ٢٨٢) رقم (١١٩١). وفي تصحيحه هذا نظر لما تقدَّم من بيان حال (حَبَّة العُرَنِيّ).
ورواه أحمد في "المسند" (١/ ٩٩) من طريق يحيى بن سَلَمَة، عن أبيه، عن حَبَّة، عن عليٍّ مطوَّلًا، وفي آخره: "اللَّهم لا أعترف أنَّ عَبْدًا لك من هذه الأُمَّة عَبَدَكَ قَبْلِي غير نِبِيَّكَ؟ -ثلاث مرات- لقد صَلَّيْتُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّي النَّاسُ سَبْعًا".
وهو عند البزَّار في "مسنده" -المسمّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٢/ ٣١٩ - ٣٢٠) رقم (٧٥١)، من طريق أحمد السابق، لكن ليس عنده قول عليٍّ هذا.
أقول: في إسناده (يحيى بن سَلَمَة بن كُهَيْل الحَضْرَمِي الكوفي) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٣٤٩): "متروك، وكان شيعيًا، من التاسعة"/ ت. وانظر ترجمته مفصَّلًا في "التهذيب" (١١/ ٢٢٤ - ٢٢٥).
ورواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (١/ ٣٤٨) رقم (٤٤٧)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ١١٢)، مختصرًا، من طريق الأَجْلَح بن عبد اللَّه الكِنْدِي، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، عن حَبَّة، عن عليّ قال: "عَبَدْ اللَّهَ مع رسول اللَّه ﷺ سَبْعَ سِنِينَ قَبْلَ أَنْ يَعْبُدَهُ أَحَدٌ مِنْ هذه الأُمَّةِ". واللفظ للحاكم.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٠٢) بعد أن ذكره مطوَّلًا: "رواه أحمد وأبو يَعْلَى باختصار، والبزَّار والطبراني في "الأوسط"، وإسناده حسن"!
وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك" (٣/ ١١٢): "هذا باطل، لأنَّ النبيَّ ﷺ مِنْ أَوَّلِ ما أُوحي إليه آمَنَ به خديجة وأبو بكر وبلال، وزيد مع عليّ، قبله بساعات أو بعده بساعات، وعبدوا اللَّه مع نَبِيَّه، فأين السبع سنين! ولعل السمع أخطأ فيكون أمير المؤمنين قال: "عبدت اللَّه ولي سبع سنين، ولم يضبط الراوي ما سمع. ثم حبَّة: شيعي جَبَل، قد قال ما يعلم بطلانه من أنَّ
стр. 1734
عليًّا شهد معه صِفَّين ثمانون بَدْرِيًّا. وذكره أبو إسحاق الجُوْزَجَانِيّ فقال: هو غير ثقة. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ وغيره: ضعيف. وشُعَيْبٌ (١) والأَجْلَحُ (٢): مُتَكَلَّمٌ فيهما".
وقال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (٧/ ٣٣٥): "وقد رُوي عن زيد بن أرقم وأبي أيوب الأنصاري أنَّه صلَّى قبل النَّاس بسبع سنين". وهذا لا يصحُّ من أي وجه كان رُوي عنه. وقد ورد في أنَّه أول من أسلم من هذه الأُمَّة أحاديث كثيرة، لا يصحُّ منها شيء".
وانظر لمزيد تحقيق وتفصيل في المسألة: ما كتبه الشيخ أحمد ميرين البلوشي في تحقيقه لكتاب "خصائص عليّ" للنَّسائي ص ٢٥ - ٢٧.
* * *
٥٦٥ - أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ بن يعقوب، حدَّثنا أبو العبَّاس أحمد بن عبد اللَّه بن المَرْوزِيّ القَزَّاز -قدم علينا بغداد للحجِّ- قال: وجدتُ في كتاب أبي بِشْر أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب بن بِشْر المَرْوَزِيّ، حدَّثنا أحمد بن إسماعيل السُّكَّريّ، حدَّثنا إبراهيم بن شَمَّاس، حدَّثنا معاذ بن خالد، حدَّثنا إبراهيم بن طَهْمَان، عن عليّ بن العلاء -أخي أبي عمرو بن العلاء-، عن عطاء،
عن ابن عبَّاس: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى الظُّهْرَ فَسَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ.
(٤/ ٢٣٥) في ترجمة (أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد القَزَّاز المَرْوَزِيّ أبو العبَّاس).
стр. 1735
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه (أبو بِشْر أحمد بن محمد بن عمرو المَرْوَزِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "المجروحين" (١/ ١٥٦ - ١٦٣) وقال: "كان ممَّن يضع المتون للآثار، ويقلب الأسانيد للأخبار، حتى غلب قلبه أخبار الثقات، وروايته عن الأثبات بالطامَّات، على مستقيم حديثه، فاستحق الترك. ولعله قد أقلب على الثقات أكثر من عشرة آلاف حديث كتبت أنا منها أكثر من ثلاثة آلاف حديث ممّا لم أشك أنَّه قَلَبَهَا. . . ثم آخر عمره جعل يدَّعي شيوخًا لم يرهم وروى عنهم". ثم ساق له جملة كبيرة تزيد على ثلاثين حديثًا مقلوبة الأسانيد.
٢ - "الكامل" (١/ ٢٠٩ - ٢١٠) وقال: "رأيته بمَرْو، وحدَّث بأحاديث مناكير". وقال: "روى عن إسماعيل بن أحمد والي خُرَاسَان أحاديث بواطيل، وهو بيِّن الأمر في الضعف".
٣ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٢٤ رقم (٦٠) وقال: "يضع الحديث عن أبيه عن جَدِّه".
٤ - "تاريخ بغداد" (٥/ ٧٣ - ٧٤) وفيه عن أبي سعد الإدْرِيسي: "منكر الحديث، يضع الحديث على الثقات، لا يُحْتَجُّ بحديثه". وقال أبو عبد اللَّه محمد بن أبي سعيد الحافظ: "يضع الحديث"، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: "متروك يكذب".
٥ - "المغني" (١/ ٥٦) وقال: "عُرِفَ بالوضع".
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "وأبو بِشْر المَرْوَزِيُّ: متروك الحديث".
وقد رُوي الحديث عن طريق الوِجَادة، وهو من طرق التحمل الضعيفة كما سبق بيانه أكثر من مرَّة.
стр. 1736
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٢١٢) -في ترجمة (سعيد بن بشير الأَزْدِيّ) - من طريق الوليد بن مسلم، حدَّثنا سعيد بن بَشِير، عن منصور بن زَاذَان، عن الحَكَم بن عُتَيْبَة، عن الحسن العُرَني، عن عبد اللَّه بن عبَّاس قال: "صلَّى رسول اللَّه ﷺ بالنَّاس خَمْسًا ساهيًا فسجد سجدتي السَّهو".
قال ابن عدي: "لا أعلم يروي عن منصور هذا الحديث غير سعيد بن بشير".
أقول: (سعيد بن بَشِير الأَزْدِي أبو عبد الرحمن): ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١١٦٨).
والأحاديث الواردة في سجدتي السَّهو، كثيرة، مخرَّجة في الصحاح وغيرها. انظر "جامع الأصول" (٥/ ٥٣١ - ٥٥٠)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ١٥٠ - ١٥٤)، و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ٣) وما بعد.
تَمَّ المجلَّد الثالث بعون اللَّه تعالى وفضله
стр. 1737
زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
تأليف
الدكتور خلدون الأحدب
أستاذ الحديث وعلومه في جامعة الملك عبد العزيز في جدة
المجلد الرابع
الأحاديث
[٥٦٦ - ٨٠٢]
стр. 1738
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٥٦٦ - أخبرني القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي، أخبرنا أبو الطيِّب عبد الغفَّار بن عبد اللَّه المُقْرِئ، حدَّثنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن غَيْلان الخَرَّاز (١) السُّوسِي، حدَّثنا أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل الحَرَّاني -سنة أربع وأربعين ومائتين، في دار كعب-، حدَّثنا الحَنَفي عبيد اللَّه بن عبد المجيد، عن زَمْعَة (٢) بن صالح، عن سَلَمَة بن وَهْرَام، عن عِكْرِمَة،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس على خَائِنٍ قَطْعٌ".
(٤/ ٢٤٣) في ترجمة (أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل الكُزْبُرَانِيّ (٣) أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من حديث جابر بن عبد اللَّه ﵁.
ففيه (زَمْعَة بن صالح الجَنَدِيّ اليَمَانِيّ أبو وَهْب) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢١٥).
стр. 1739
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٣٠٨) عن الخطيب من طريقة المتقدِّم (١)، وقال: "وزَمْعَة بن صالح قد ضعَّفه أحمد ويحيى والفَلَّاس".
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٦٨١) إلى الخطيب وحده.
ورواه التِّرْمِذِيّ في الحدود، باب ما جاء في الخائن والمختلس والمنتهب (٤/ ٥٢)، وأبو داود في الحدود، باب القطع في الخلسة والخيانة (٤/ ٥٥١ - ٥٥٢) رقم (٤٣٩١)، والنَّسَائي في قطع السارق، باب ما لا قطع فيه (٨/ ٨٨ و ٨٩)، وابن ماجه في الحدود، باب الخائن والمنتهب والمختلس (٢/ ٨٦٤) رقم (٢٥٩١)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٦/ ٣١٦) رقم (٤٤٤٠)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٠/ ٤٥)، وأحمد في "المسند" (٣/ ٣٨٠)، والدَّارِمي في "سننه" (٢/ ١٧٥)، والطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ١٧١)، والدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٣/ ١٨٧)، والحسن بن عَرَفَة في "جزئه" ص ٦٤ - ٦٤ رقم (٤٠)، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٢٧٩)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١١/ ١٥٣)، عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا: "ليس على خائنٍ ولا مُنْتَهِبٍ ولا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ".
قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن صحيح".
قال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٤/ ٦٦): "وأعلَّه ابن القَطَّان بأنَّه من مُعَنْعَنِ أبي الزُّبَيْر عن جابر. وهو غير قادح، فقد أخرجه عبد الرزاق في "مصنَّفه" عن ابن جُرَيْج، وفيه التصريح بسماع أبي الزُّبَيْر له من جابر".
وقد أُعِلَّ الحديث بغير ذلك، ورُدَّ ما أُعِلَّ به، انظر في ذلك: "نصب الراية"
стр. 1740
(٣/ ٣٦٤)، و"التلخيص الحَبِير" (٤/ ٦٥ - ٦٦)، و"المصنَّف" لعبد الرزاق (١٠/ ٢٠٦) وما بعد، و"إرواء الغليل" (٨/ ٦٢ - ٦٥).
* * *
٥٦٧ - أخبرنا عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل الدَّقَّاق المُقْرِئ الوَلِيّ للَّه، حدَّثني أحمد بن يحيى الحُلْواني أبو جعفر، وأبو العبَّاس البَرَاثِي، قالا: حدَّثنا يحيى بن الحِمَّاني، حدَّثنا مُنْدَل بن عليّ العَنَزِي، عن ابن جُرَيْج، عن عمرو بن دينار،
عن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا أُتي أحدكم بهديَّةٍ فجلساؤه شركاؤه فيها".
(٤/ ٢٤٩) في ترجمة (أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل العِجْلِي الدَّقَّاق المُقْرِئ أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وله طرق وشواهد معلولة، وهو ضعيف.
ففيه (يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني) وهو ضعيف جدًّا. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٩٧).
كما أنَّ فيه (مُنْدَل بن عليّ العَنَزِيّ الكوفي أبو عبد اللَّه) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٥٨٦) وقال: فيه ضعف.
٢ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ٩٢ رقم (٢٤٤) وقال: "ليس به بأس".
٣ - "العلل" لأحمد (١/ ١٦١) وقال: "ضعيف".
٤ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٧٣) وفيه أنَّه ذُكِرَ لِشَرِيك حديث مُنْدَل في
стр. 1741
التجرد (١) عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود، فقال: "كذب المُنْدَل، أنا أخبرت الأعمش عن عاصم عن أبي قِلَابَة".
٥ - "أحوال الرجال" ص ٧٠ رقم (٨٣) وقال: "واهي الحديث".
٦ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ٤٣٩ وقال: "جائز الحديث وكان يتَشَيَّع". وقال مَرَّةً: "كوفي صدوق".
٧ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٣٠ رقم (٦٠٦) وقال: "ضعيف".
٨ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٢٦٦ - ٢٦٧).
٩ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٣٤ - ٤٣٥). وفيه عن أبي زُرْعَة: "ليِّن". وقال أبو حاتم: "شيخ". وقال ابن نُمَيْر: "حِبَّان وأخوه مُنْدَل أحاديثهما فيها بعض الغلط". وفيه أنَّ أبا حاتم سأل ابن مَعِين عن مُنْدَل وحِبَّان أيهما أحبّ إليك؟ قال: "ما بهما بأس". قال أبو حاتم: "كذا أقول، وكان البخاري أَدْخَلَ مُنْدَل في كتاب الضعفاء. . . يُحَوَّلُ من هناك".
١٠ - "المجروحين" (٣/ ٢٤ - ٢٦) وقال: "كان يرفع المراسيل، ويُسْنِدُ الموقوفات، ويخالف الثقات في الروايات من سوء حفظه. . . فاستحق الترك".
١١ - "الكامل" (٦/ ٢٤٤٧ - ٢٤٤٨) وقال: "له أحاديث أفراد وغرائب، وهو ممَّن يُكْتَبُ حديثه".
١٢ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٨٧ رقم (١٧٦) في ترجمة أخيه (حِبَّان بن عليّ) وقال: "وأخوه مُنْدَل ضعيف أيضًا".
١٣ - "تاريخ بغداد" (١٣/ ٢٤٧ - ٢٥١) وفيه عن يعقوب بن شَيْبَة: "أصحابنا يحيى بن مَعِين وعليّ بن المَدِيني وغيرهم من نظرائهم يضعِّفونه في الحديث. وكان خيِّرًا فاضلًا صدوقًا، وهو ضعيف الحديث، وهو أقوى من أخيه".
стр. 1742
١٤ - "المغني" (٢/ ٦٧٦) وقال: "مشهور، فيه لين، ضعَّفه أحمد والدَّارَقُطْنِيّ".
١٥ - "التقريب" (٢/ ٢٧٤) وقال: "ضعيف، من السابعة، ولد سنة ثلاث ومائة، ومات سنة سبع -أو ثمان- وستين"/ د ق.
- و (ابن جُرَيْج) هو (عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج الأُمَوي): إمام حافظ ثقة، كان يدلِّسُ ويُرْسِلُ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٢).
- و (أبو العباس البَرَاثي) هو (أحمد بن محمد بن خالد البغدادي)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٥/ ٣ - ٤) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ثقة مأمون". وتوفي عام (٣٠٢ هـ). كما ترجم له الذَّهَبِيّ في "السِّيَر" (١٤/ ٩٢) وقال: "الإِمامُ المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ المُجَوِّدُ".
التخريج:
رواه عبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (١/ ٥٦٩) رقم (٧٠٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ١٠٤) رقم (١١١٨٣)، و"المعجم الأوسط" (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤) رقم (٢٤٧١)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٣/ ٢٥) -في ترجمة (مُنْدَل) -، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٣٥١ - ٣٥٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ١٨٣)، من طرق، عن مُنْدَل، عن ابن جُرَيْج، به.
قال الطبراني في "الأوسط": "لم يرو هذا الحديث عن عمرو إلَّا ابن جُرَيْج، تفرَّد به مُنْدَل، ولا يُرْوَى عن ابن عبَّاس إلَّا بهذا الإِسناد".
وقال أبو نُعَيْم: "غريب من حديث عمرو، تفرَّد به مُنْدَل عن ابن جُرَيْج".
وقال البيهقي: "وروي ذلك من وَجْهٍ آخر عن (عمرو) وفيه نظر". وسيأتي.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ١٤٨): "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وفيه مُنْدَل بن عليّ وهو ضعيف وقد وثِّق".
стр. 1743
وقال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٥/ ٢٢٧) -في الهبة، باب من أهدي له هدية. . . -: "وفي إسناده مُنْدَل بن عليّ وهو ضعيف".
وقد توبع (مُنْدَل)، فرواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٣/ ٦٧) -في ترجمة (عبد السلام بن عبد القدوس)، من طريق عبد السلام هذا، عن ابن جُرَيْج، به. وقال: وقال مُنْدَل، عن ابن جُرَيْج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ نحوه، ولا يصحُّ في هذا الباب شيءٌ عن النبيِّ ﷺ ".
أقول: إسناد العُقَيْلِي ضعيف جدًّا، ففيه (عبد السلام بن عبد القدوس الكَلَاعِيّ الشَّامي أبو محمد) وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات الآجُرِّيّ لأبي داود" ص ١٩٢ رقم (٢٠٥) وقال الآجُرِيُّ: "سألت أبا داود عن عبد القدوس الشَّامي، فقال: ليس بشيء، وابنه شَرٌّ منه".
٢ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٦٧) وقال: "لا يُتَابَعُ على شيء من حديثه، وليس ممَّن يُقيم الحديث".
٣ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٤٨) وفيه عن أبي حاتم: "هو وأبوه ضعيفان".
٤ - "المجروحين" (٢/ ١٥٠ - ١٥١) وقال: "شيخ يروي عن هشام بن عُرْوة وابن أبي عَبْلَة الأشياء الموضوعة، لا يحلُّ الاحتجاج به بحالٍ".
٥ - "الكامل" (٥/ ١٩٦٧) وقال: "عامَّة ما يرويه غير محفوظ".
٦ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١٠٧ رقم (١٣٧) وقال: "لا شيء".
٧ - "المغني" (٢/ ٣٩٤) وقال: "قال ابن حِبَّان يروي الموضوعات".
٨ - "التهذيب" (٦/ ٣٢٣ - ٣٢٤) وفيه عن صالح بن محمد جَزَرَة: "هو
стр. 1744
ضعيف، وأبوه أضعف منه". وقال أبو أحمد الحاكم: "روى عن هشام بن عُرْوَة وثور بن يزيد، مناكير".
٩ - "التقريب" (١/ ٥٠٦) وقال: "ضعيف، من التاسعة"/ ق.
ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ١٨٣) من طريق محمد بن السَّرِي، عن عبد الرزاق، عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عنه، به. وقال: "وكذلك رواه أبو الأزهر عن عبد الرزاق. ورواه أحمد بن يوسف عن عبد الرزاق فذكره عن ابن عبَّاس موقوفًا غير مرفوع، وهو أصحُّ".
و(محمد بن مسلم الطَّائِفي) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (٣/ ٨٥): "فيه لين وقد وثِّق". وستأتي ترجمته في حديث (١٠٣١).
وقد ذكر السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٣٠١)، أنَّ مُنْدَلًا, وعبد السلام، قد توبعا عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق". وذكر متابعه هذا، وهو عن أبي محمد الكَلَاعي، عن ابن جُرَيْج، به.
وهذا وَهَمٌ منه ﵀، فإنَّ (أبا محمد الكَلَاعي) هو عبد السلام بن عبد القدوس) السابق الذكر، فلا يعتبر متابعًا جديدًا.
وقد تابع السُّيوطيَّ على وَهَمِهِ هذا، ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٩٨).
وذكر السُّيوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ٣١٠)، أنَّ الشِّيرازي قد رواه في "الألقاب" من طريق الأَصْمَعِي، عن هارون الرشيد، عن سفيان بن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عبَّاس. ولم يذكر إنْ كان رواه مرفوعًا أو موقوفًا.
وقد أشار البخاري لحديث ابن عبَّاس هذا، فقال في كتاب الهِبَة من "صحيحه" (٥/ ٢٢٧): "بابُ مَنْ أُهْدِيَ له هَدِيَّةٌ وعنده جُلَسَاؤُهُ، فهو أَحَقُّ. ويُذْكَرُ عن ابن عبَّاس: أنَّ جُلَسَاءَهُ شُرَكَاؤُهُ، ولم يَصحَّ".
стр. 1745
وعلَّق الحافظ ابن حَجَر عليه في "الفتح"، فقال: "هذا الحديث جاء عن ابن عبَّاس مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصحّ من المرفوع. . . وله شاهد مرفوع من حديث الحسن بن عليّ في "مسند إسحاق بن رَاهُوْيَه"، وآخر عن عائشة عند العُقَيْلِي، وإسنادهما ضعيف أيضًا".
وقال السَّخَاوي في "المقاصد الحسنة" ص ٤٠١ تعليقًا على قول البخاري السابق: "ولم يصحّ"، ما نصّه: "هذه العبارة من مثله لا تقتضي البطلان بخلافها من العُقَيْلِي".
وانظر لمزيد تفصيل حول ذلك: "التنكيت والإِفادة في تخريج أحاديث خاتمة سِفْر السعادة" لابن هِمَّات الدِّمَشْقي ص ١٦٨ - ١٦٩.
أقول: شاهد الحسن بن عليّ مرفوعًا:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٩٦ - ٩٧) رقم (٢٧٦٢)، وأبو بكر الشَّافِعِي في "فوائده" -المعروفة باسم "الغَيْلَانِيَّات"- (٢/ ٦٢٧ - ٦٢٨) رقم (٩٣٧)، من طريق يحيى بن سعيد، عن يحيى بن العلاء، عن طلحة بن عبيد اللَّه، عن الحسن مرفوعًا به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٤٨): "رواه الطبراني في "الكبير" وفيه يحيى بن سعيد العطَّار وهو ضعيف".
وقال محقق "الفوائد": "إسناده واهٍ بِمَرَّةٍ، مسلسل بالضعفاء الثلاثة: "العطَّار فمن بعده. وأشدّهم ضعفًا هو يحيى بن العلاء، فقد رُمي بالوضع".
وقد تقدَّم أنَّ ابن حَجَر عزاه لإِسحاق بن رَاهُوْيَه في "مسنده" وضعَّف إسناده.
أمَّا شاهد السيدة عائشة ﵂ مرفوعًا:
فقد رواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٤/ ٣٢٨) -في ترجمة (وضَّاح بن
стр. 1746
خَيْثَمة) -، من طريق وضَّاح هذا، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا به. وقال: "ولا يُتَابَعُ عليه، ولا يصحُّ في هذا المَتْن حديث".
والحديث رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٩٢ - ٩٣)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وعن العُقَيْلِي من طريقية المتقدِّمين من حديث ابن عبَّاس وعائشة.
وتعقَّبه السُّيوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ٣٠٠ - ٣٠١) بما تقدَّم من طرقه وشواهده، ممَّا لا يحسن معه الحكم عليه بالوضع. وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٩٨).
وقد ذكره ابن القَيِّم في "المنار المنيف" ص ١٣٥، ضمن الأحاديث التي لا تصحّ، فقال: "ومن ذلك حديث: "من أُهْدِيَت إليه هديَّة وعنده جماعة فهم شركاؤُه". ثم نقل قول العُقَيْلِي السابق: "لا يصحُّ في هذا الباب شيء".
* * *
٥٦٨ - أخبرنا محمد بن جعفر بن عَلَّان الورَّاق، أخبرنا أبو الفرج أحمد بن محمد بن أحمد الصَّامت، حدَّثنا أحمد بن عبيد اللَّه (١) بن صُبَيْح القاري، حدَّثنا يحيى بن مَعِين، حدَّثنا عبد الرزَّاق، عن مَعْمَر، عن عبد اللَّه بن طاوس، عن أبيه طاوس،
عن ابن عبَّاس قال: ذَكَرَ رسول اللَّه ﷺ الجنَّةَ، فقال: "لا شبه لها، هي وربِّ الكَعْبَةِ: رَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ، ونُورٌ يتلألأُ، ونَهْرٌ مُطَّرِدٌ، وزَوْجَةٌ لا تموتُ، في خُلُودٍ ونِعْمَةٍ، في مَقَامٍ أمينٍ".
(٤/ ٢٥٢) في ترجمة (أحمد بن عبيد اللَّه (٢) بن صُبَيْح القَاري).
стр. 1747
مرتبة الحديث:
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "غريب بهذا الإِسناد، لم أكتبه إلَّا عن ابن عَلَّان الورَّاق، وسبق إلى ظنِّي أنَّ هذا الشيخ هو أحمد بن محمد بن عبيد اللَّه التَّمَّار الذي روى عنه أبو بكر بن شَاذَان وغيره. وذِكْرُ التَّمَّار يأتي بعد، إن شاء اللَّه".
وقد ترجم الخطيب في "تاريخه" (٥/ ٥٢ - ٥٣) لـ (التَّمَّار) هذا، فقال: "كان غير ثقة روى أحاديث باطلة". وذكر روايته عن يحيى بن مَعِين. ونقل عن الأَزْهَرِيّ قوله فيه: "هو مثل أبي سعيد العَدَوي".
والعَدَوي: وضَّاعٌ، كما قال الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٢٧٤) عقب ذكره لقول الأَزْهَرِيّ.
ولم يذكر الخطيب في ترجمة (أحمد بن عبيد اللَّه بن صُبَيْح القاري) غير ما تقدَّم.
وذكره ابن مَاكُولا في "الإِكمال" (٥/ ١٧٠)، وابن حَجَر في "تبصير المنتبه" (٣/ ٨٣٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلًا. وعندهما: "أحمد بن عبد اللَّه".
كما أنَّ في إسناده (أحمد بن محمد الصَّامت أبو الفرج) وقد ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٤/ ٣٦٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
وشيخ الخطيب (محمد بن جعفر بن عَلَّان الورَّاق الشُّرُوطِيّ الطَّوَابِيْقِيّ أبو جعفر) ترجم له في "تاريخه" (٢/ ١٥٩) وقال: "كان شيخًا مستورًا من أهل القرآن، ضابطًا لحروف قراآت كانت تُقْرَأُ عليه. . كتبتُ عنه وكان صدوقًا". وكانت وفاته عام (٤١٢ هـ).
وباقي رجال الإِسناد ثقات.
وإذا صَحَّ ما سبق إلى ظنِّ الحافظ الخطيب، فإنَّ إسناد الحديث يكون تالفًا، واللَّه أعلم.
стр. 1748
التخريج:
رواه أبو نُعَيم في "صفة الجنَّة" (١/ ٥٣ - ٥٤) رقم (٢٦)، عن الحسين بن محمد أبو سعيد، حدَّثنا أحمد بن عبيد اللَّه بن صُبَيْح القَارِي، به، بلفظ: "ألا مُشَمِّرٌ لها، هي وربِّ الكعبة رَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ، ونُورٌ يتلألأُ، ونَهْرٌ مُطَّرِدٌ، وزوجةٌ لا تموتُ في خُلُود، ونَعِيم في مَقَامٍ آبدٍ".
وعزاه في "كنز العُمَّال" (١٤/ ٤٦١) رقم (٣٩٢٦٧) إلى الخطيب وحده.
والحديث بأطول من رواية الخطيب، رواه ابن ماجه في الزهد، باب صفة الجنَّة (٢/ ١٤٤٨ - ١٤٤٩) رقم (٤٣٣٢)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٩/ ٢٣٨) رقم (٧٣٣٧)، وأبو الشيخ بن حَيَّان الأصبهاني في "العظمة" (٣/ ١١٠٥ - ١١٠٦) رقم (٦٠٢)، والفَسَوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٣٠٤)، وأبو بكر بن أبي داود في "البعث والنشور" ص ٩٨ - ٩٩ رقم (٧١)، والبيهقي في "البعث والنشور" ص ٢٣٣ رقم (٣٩١)، وفي "الأسماء والصفات" (١/ ٢٧٩ - ٢٨٠)، وأبو نُعَيْم في "صفة الجنَّة" (١/ ٥٠ - ٥٢)، رقم (٢٤)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (١٥/ ٢٢٣) رقم (٤٣٨٦)، من طريق محمد بن مُهَاجِر الأنصاري، عن الضَّحَّاك المَعَافِري، عن سليمان بن موسى، عن كُرَيْب مولى ابن عبَّاس، عن أسامة بن زيد مرفوعًا.
قال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦): "هذا إسناد فيه مَقَالٌ. الضَّحَّاك المَعَافِري ذكره ابن حِبَّان في "الثقات". وقال الذَّهَبِيُّ في "طبقات التهذيب": مجهول. وسليمان بن موسى، مختلف فيه. وباقي رجال الإِسناد ثقات. رواه ابن أبي الدُّنْيَا، والبزَّار في "مسنده"، وابن حِبَّان في "صحيحه"، والبيهقي، كلُّهم من رواية محمد بن مُهَاجِر، به. وقال البزَّار: لا نعلم من رواه عن النبيِّ ﷺ إلَّا أسامة بن زيد (١)، ولا نعلم له طريقًا عن أسامة إلَّا هذا الطريق، ولا نعلم من رواه عن الضَّحَّاك إلَّا هذا الرجل:
стр. 1749
محمد بن مُهَاجِر، حدَّثني سليمان بن موسى لم يذكر فيه الضَّحَّاك كذا في الأصل المعتمد. وكذا رواه أبو يعلى المَوْصِلِيّ في "مسنده" (١) من طريق الوليد بن مسلم، حدَّثني محمد بن المُهَاجِر، عن سليمان بن موسى (٢)، لم يذكر فيه الضَّحَّاك".
أقول: رواه من طريق الوليد بن مسلم، عن محمد بن المُهَاجِر، عن سليمان بن موسى، عن كُرَيْب، عن ابن عبّاس مرفوعًا، من دون ذكر (الضَّحَّاك): الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ١٣٦) رقم (٣٨٨)، وأبو نُعَيْم في "صفة الجنَّة" (١/ ٥٢) رقم (٢٥)، وأبو الشيخ بن حَيَّان في "العظمة" (٣/ ١١٠٥ - ١١٠٦) رقم (٦٠٢)، والرَّامَهُرْمُزِيّ في "الأمثال" ص ٢٢٩ - ٢٣٠ رقم (١٠٧). ورواية بعضهم مختصرة.
وهذا من تدليس (الوليد بن مسلم الدِّمَشْقِيّ)، حيث أسقط (الضَّحَّاك) بين (محمد بن مُهَاجِر) و (سليمان بن موسى). و (الوليد) من المشهورين بتدليس التسوية، كما فعل هنا. وستأتي ترجمته في حديث (٨١٥).
* * *
٥٦٩ - أخبرنا محمد بن عمر بن بُكَيْر، حدَّثني أبو الحسين أحمد بن عبيد اللَّه بن أحمد الكَلْوَذَانِيّ -إملاءً من حفظه بِكَلْوَاذَي- قال: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل المَحَامِلي، حدَّثنا عمر بن محمد بن الحسن بن التَّلّ (٣)، حدَّثني أبي، حدَّثنا سفيان الثَّوْرِي، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
стр. 1750
عن عائشة قالت: قال النبيُّ ﷺ : "إنَّ مِنَ الشِّعْر حِكْمَةً". (٤/ ٢٥٤) في ترجمة (أحمد بن عبيد اللَّه بن أحمد الكَلْوَذَانِي أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (أحمد بن عبيد اللَّه الكَلْوَذَانِي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، كما ترجم له السَّمْعَاني في "الأنساب" (١٠/ ٤٦٢) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا أيضًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(عمر بن محمد بن الحسن بن الزُّبَيْر الأَسَدِيّ التَّلّ): صدوق ربما وَهِمَ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٠).
ووالده (محمد بن الحسن بن الزُّبَيْر الأَسَدِيّ الكوفي أبو عبد اللَّه -لقبه التَّلّ-): صدوق فيه لِيْنٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٠).
وباقي رجال الإِسناد ثقات.
والحديث صحيح من طرق أخرى، بل عَدَّهُ السُّيُوطيُّ وغيره من المتواتر.
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" (٣/ ٣) رقم (٢١٠٣) -من كشف الأستار-، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٧/ ٢٦٩)، وفي "تاريخ أصبهان" (٢/ ٣٠٠)، والسَّهْمِيّ في "تاريخ جُرْجَان" ص ٩٥ و ٤٢٤، من طرق، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عنها، به.
ورواه البزَّار برقم (٢١٠١ و ٢١٠٢) من طريق الزُّهري، عن عُرْوَة، عنها، به.
ورواه الطبراني في "الأوسط" (٣/ ٢٣٦) رقم (٢٥٠٢)، من طريق الأعمش عن رجل، عن أبي سَلَمة، عنها، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٢٣): "رواه البزَّار والطبراني في الأوسط" بأسانيد، وأحد رجال أسانيد البزَّار رجاله رجال الصحيح غير عليّ بن حَرْب المَوْصِلي وهو ثقة".
стр. 1751
وطريق البزَّار هذا هو برقم (٢١٠٣).
وللحديث شواهد عِدَّة انظرها في: "جامع الأصول" (٥/ ١٦٣ - ١٦٤) و"مجمع الزوائد" (٨/ ١٢٣)، و"المقاصد الحسنة" ص ١٢٩، و"جزء أحاديث الشِّعْر" لعبد الغني المَقْدِسي ص ٥١ - ٥٣، و"الأزهار المتناثرة" للسيوطي ص ١٨٩ - ١٩١، و"لقط اللآلئ المتناثرة" للزَّبِيدي ص ١٢٠ - ١٢٢، و"نظم المتناثر" للكَتَّاني ص ١١٦، وقد ذكر له أربعة عشر راويًا من الصحابة.
ومن هذه الشواهد، ما رواه البخاري في الأدب، باب ما يجوز من الشِّعْرِ والرَّجَزِ. . . (١٠/ ٥٣٧) رقم (٦١٤٥)، وغيره، عن أُبَيِّ بن كعب مرفوعًا به.
* * *
٥٧٠ - أخبرنا العَتِيقي، حدَّثنا أبو عبد اللَّه أحمد بن عبيد اللَّه بن عمر بن حَمْدَان المعروف بابن الحَذَّاء -في جامع المنصور-، حدَّثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي الرِّجَال الصِّلْحِي (١) حدَّثنا أبو داود سليمان بن سَيْف، حدَّثنا سعيد بن بَزِيع (٢)، عن ابن إسحاق قال: حدَّثني عمِّي عبد الرحمن بن يَسَار، عن عبيد اللَّه بن أبي رَافِع،
عن عليّ بن أبي طالب قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لولا أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بالسِّوَاكِ عند كُلِّ صلاةٍ، ولأَخَّرْتُ عِشَاءَ الآخرةِ إلى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأوَّلِ، فإنَّه إذا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الأوَّلِ هَبَطَ اللَّهُ تعالى إلى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَلَمْ يَزَلْ هُنَالِكَ حتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ، فيقولُ: ألا سَائِلٌ يُعْطَى، ألا دَاعٍ يُجَابُ".
(٤/ ٢٥٥) في ترجمة (أحمد بن عبيد اللَّه بن عمر أبو عبد اللَّه، المعروف بابن الحذَّاء).
стр. 1752
مرتبة الحديث:
رجال إسناده حديثهم حسن، عدا (أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي الرِّجال الصِّلْحِي) فقد ترجم له السَّهْمِيّ في "سؤالاته للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٣٦ رقم (١١٥) وقال الدَّارَقُطْنِيّ عندما سأله عنه: "ما علمنا إلَّا خيرًا". كما ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٤/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، والسَّمْعَاني في "الأنساب" (٨/ ٨٤)، ونقلا قول الدَّارَقُطْنِيّ السابق ولم يزيدا عليه. وكانت وفاته عام (٣٣٠ هـ).
و(العَتِيقي) هو (أحمد بن محمد المُجَهِّز أبو الحسين): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٩).
و(ابن إسحاق) هو (محمد بن إسحاق بن يَسَار المُطَّلِبي المَدَني أبو بكر): صدوق قوي الحديث. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٢٧).
والحديث صحيح من طرق أخرى.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (١/ ١٢٠)، والبزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٢/ ١٢١) رقم (٤٧٨)، من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن عمَّه عبد الرحمن بن يَسَار، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع مولى رسول اللَّه ﷺ ، عن أبيه، عن عليّ مرفوعًا به.
وعند أحمد زيادة في آخره هي: "ألا سَقِيمٌ يَسْتَشْفِي فَيُشْفَى، ألا مُذْنِبٌ يَسْتَغْفِرُ فَيُغْفَرَ له".
وعند البزَّار في آخره زيادة قوله: "ألا تائب مستغفر فيغفر له".
وهنا في إسناد أحمد والبزَّار زيادة (أبي رافع) بين ولده (عبيد اللَّه) و (عليّ)، ولا يضير، فإنَّ (عبيد اللَّه بن أبي رافع) قد روى عن أبيه، وعن عليّ بن أبي طالب، وكان كاتبه، كما في ترجمته من "التهذيب" (٦/ ١٠).
стр. 1753
قال البزَّار: "وهذا الحديث قد روي عن النبيِّ ﷺ من وجوهٍ، لا نعلمه يروى عن عليّ عن النبيِّ ﷺ إلَّا من هذا الوجه بهذا الإِسناد".
ورواه البزَّار في الموطن السابق رقم (٤٧٧)، عن سليمان بن سَيْف الحَرَّاني، حدَّثنا سعيد بن بَزِيع، عن ابن إسحاق، حدَّثني عبد الرحمن بن يَسَار، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٥٤): "رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه، وزاد: "ألا تائب". ورجالهما ثقات، وقد صرَّح ابن إسحاق بالسماع".
ولم أقف عليه في "مسند أبي يعلى" المطبوع، وهو "المسند" الصغير، كما لم أقف عليه في "المقصد العلي في زوائد أبي يعلى المَوْصِلي" للهيثمي، ويرجح عندي أنَّ ما في "المجمع" من عزوه إلي أبي يعلى، سبق قلم من الهيثمي أو الناسخ، والصواب عزوه إلى البزَّار، فإنَّه فيه كما تقدَّم مع الزيادة التي أشار إليها الهيثمي، واللَّه أعلم.
وقال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (٢/ ٢٠٣) رقم (٩٦٨): "إسناده صحيح".
وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا، رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٥٠٩)، وغير موضع. وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣) رقم (٩٦٧): "إسناده صحيح".
وعزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٦٧٢) إلى أحمد وابن جرير والخطيب فحسب.
والشطر الأول من الحديث: "لولا أَنْ أَشُقُّ على أُمَّتي لأَمَرْتُهُمْ بالسِّوَاكِ عند كُلِّ صَلاةٍ"، روي من حديث جماعةٍ من الصحابة، وعدَّه السُّيُوطيُّ في "الأزهار المتناثرة" ص ٦٦ - ٦٧، من المتواتر، وتابعه الزَّبِيدي في "لقط اللآلئ المتناثرة"
стр. 1754
ص ٢٣٠ - ٢٣٣، والكَتَّاني في "نظم المتناثر" ص ٥٧، وذكر له "ثمانية وعشرين نَفْسًا" من الصحابة الذين رووه. وانظر في شواهده أيضًا: "جامع الأصول" (٧/ ١٧٤) وما بعد، و"مجمع الزوائد" (٢/ ٩٦) وما بعد، و"نصب الراية" (١/ ٩)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ٦٢ - ٦٣ و ٦٤) وقال بعد أن عزاه لـ "الصحيحين" من حديث أبي هريرة: "قال ابن مَنْدَه: وإسناده مجمع على صحته".
والشطر الثاني: "ولأَخَّرْتُ عِشَاءَ الآخرةِ إلى ثلث اللَّيْلِ الأوَّلِ"، قد صَحَّ أيضًا من حديث عدد من الصحابة، انظر: "جامع الأصول" (٥/ ٢٤٠) وما بعد، و"مجمع الزوائد" (١/ ٣١٢ - ٣١٤)، و"نصب الراية" (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ٦٤ و ١٧٦). وسيأتي الكلام عليه في حديث (١٧٦٩) مع ذكر بعض شواهده.
والشطر الثالث: "فإنَّه إذا مَضَى ثُلُثْ اللَّيْلِ الأَولِ. . . "، له شاهد صحيح من حديث أبي هريرة، رواه مسلم في صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإِجابة فيه (١/ ٥٢٢). ورواه البخاري في التوحيد، باب قول اللَّه تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ (١٣/ ٤٦٤) رقم (٧٤٩٤)، ومسلم في الموضع السابق رقم (٧٥٨)، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعًا، لكن فيه أنَّ نزوله تعالى "حين يبقى ثلث الليل الآخر".
وانظر في روايات الحديث وألفاظه: "عمل اليوم والليلة" للنَّسَائي ص ٣٣٨ - ٣٤٢، رقم (٤٧٦) إلى (٤٨٦)، و"السُّنَّة" لابن أبي عاصم (١/ ٢١٧ - ٢٢٠) رقم (٤٩٢) إلى (٥٠٣).
وله شواهد أخرى، انظرها في: "عمل اليوم والليلة" رقم (٤٧٥ و ٤٨٧)، و"مصباح الزجاجة" (٢/ ٧)، و"مجمع الزوائد" (١٠/ ١٥٣ - ١٥٥).
* * *
стр. 1755
٥٧١ - أخبرنا الحسن بن الحسين النِّعَالي، حدَّثنا أبو بكر محمد بن الخضر بن زكريا الدَّقَّاق، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن عبد العزيز بن حمَّاد المِصْري، حدَّثنا إبراهيم بن مهدي، حدَّثنا عمر بن حفص بن صَبِيح أبو الحسن الشَّيْبَاني، حدَّثنا الوضَّاح، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث،
عن عليّ قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول لأبي بكر: "يا أبا بكر إنَّ اللَّه أعطاني ثواب من آمن بي منذ خلق آدم إلى أن بعثني، وإنَّ اللَّه أعطاك يا أبا بكر ثواب من آمن بي منذ بعثني اللَّه إلى أن تقوم الساعة".
(٤/ ٢٥٦) في ترجمة (أحمد بن عبد العزيز بن حمَّاد المِصْري أبو بكر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
فيه (إبراهيم بن مهدي بن عبد الرحمن الأُبُلِّي البَصْري أبو إسحاق) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٦/ ١٧٨ - ١٧٩) وفيه عن أبي الفتح الأَزْدِي: "يضع الحديث مشهور بذلك، لا ينبغي أن يُخَرَّجَ عنه حديث ولا ذكر".
٢ - "الميزان" (١/ ٦٨) وقال: "قال الأَزْدِيّ: كان يضع الحديث. وقال الخطيب: ضعيف".
٣ - "التقريب" (١/ ٤٤) وقال: "كذَّبوه، مات سنة ثمانين ومائتين، من الثانية عشرة"/ تمييز.
وفيه أيضًا: (الحارث بن عبد اللَّه الهَمْدَاني الأعور)، ومن خير من أَبَانَ عن حاله: الإِمام الذَّهَبِيّ في "الميزان" (١/ ٤٣٧) فقال: "الجمهور على توهين أمره، مع روايتهم لحديثه في الأبواب، فهذا الشَّعْبِيّ يكذِّبه، ثم يروي عنه. والظاهر أنّه