وطريق البزَّار هذا هو برقم (٢١٠٣).
وللحديث شواهد عِدَّة انظرها في: "جامع الأصول" (٥/ ١٦٣ - ١٦٤) و"مجمع الزوائد" (٨/ ١٢٣)، و"المقاصد الحسنة" ص ١٢٩، و"جزء أحاديث الشِّعْر" لعبد الغني المَقْدِسي ص ٥١ - ٥٣، و"الأزهار المتناثرة" للسيوطي ص ١٨٩ - ١٩١، و"لقط اللآلئ المتناثرة" للزَّبِيدي ص ١٢٠ - ١٢٢، و"نظم المتناثر" للكَتَّاني ص ١١٦، وقد ذكر له أربعة عشر راويًا من الصحابة.
ومن هذه الشواهد، ما رواه البخاري في الأدب، باب ما يجوز من الشِّعْرِ والرَّجَزِ. . . (١٠/ ٥٣٧) رقم (٦١٤٥)، وغيره، عن أُبَيِّ بن كعب مرفوعًا به.
* * *
٥٧٠ - أخبرنا العَتِيقي، حدَّثنا أبو عبد اللَّه أحمد بن عبيد اللَّه بن عمر بن حَمْدَان المعروف بابن الحَذَّاء -في جامع المنصور-، حدَّثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي الرِّجَال الصِّلْحِي (١) حدَّثنا أبو داود سليمان بن سَيْف، حدَّثنا سعيد بن بَزِيع (٢)، عن ابن إسحاق قال: حدَّثني عمِّي عبد الرحمن بن يَسَار، عن عبيد اللَّه بن أبي رَافِع،
عن عليّ بن أبي طالب قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لولا أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بالسِّوَاكِ عند كُلِّ صلاةٍ، ولأَخَّرْتُ عِشَاءَ الآخرةِ إلى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأوَّلِ، فإنَّه إذا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الأوَّلِ هَبَطَ اللَّهُ تعالى إلى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَلَمْ يَزَلْ هُنَالِكَ حتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ، فيقولُ: ألا سَائِلٌ يُعْطَى، ألا دَاعٍ يُجَابُ".
(٤/ ٢٥٥) في ترجمة (أحمد بن عبيد اللَّه بن عمر أبو عبد اللَّه، المعروف بابن الحذَّاء).
стр. 1752
مرتبة الحديث:
رجال إسناده حديثهم حسن، عدا (أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي الرِّجال الصِّلْحِي) فقد ترجم له السَّهْمِيّ في "سؤالاته للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٣٦ رقم (١١٥) وقال الدَّارَقُطْنِيّ عندما سأله عنه: "ما علمنا إلَّا خيرًا". كما ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٤/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، والسَّمْعَاني في "الأنساب" (٨/ ٨٤)، ونقلا قول الدَّارَقُطْنِيّ السابق ولم يزيدا عليه. وكانت وفاته عام (٣٣٠ هـ).
و(العَتِيقي) هو (أحمد بن محمد المُجَهِّز أبو الحسين): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٩).
و(ابن إسحاق) هو (محمد بن إسحاق بن يَسَار المُطَّلِبي المَدَني أبو بكر): صدوق قوي الحديث. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٢٧).
والحديث صحيح من طرق أخرى.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (١/ ١٢٠)، والبزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٢/ ١٢١) رقم (٤٧٨)، من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن عمَّه عبد الرحمن بن يَسَار، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع مولى رسول اللَّه ﷺ ، عن أبيه، عن عليّ مرفوعًا به.
وعند أحمد زيادة في آخره هي: "ألا سَقِيمٌ يَسْتَشْفِي فَيُشْفَى، ألا مُذْنِبٌ يَسْتَغْفِرُ فَيُغْفَرَ له".
وعند البزَّار في آخره زيادة قوله: "ألا تائب مستغفر فيغفر له".
وهنا في إسناد أحمد والبزَّار زيادة (أبي رافع) بين ولده (عبيد اللَّه) و (عليّ)، ولا يضير، فإنَّ (عبيد اللَّه بن أبي رافع) قد روى عن أبيه، وعن عليّ بن أبي طالب، وكان كاتبه، كما في ترجمته من "التهذيب" (٦/ ١٠).
стр. 1753
قال البزَّار: "وهذا الحديث قد روي عن النبيِّ ﷺ من وجوهٍ، لا نعلمه يروى عن عليّ عن النبيِّ ﷺ إلَّا من هذا الوجه بهذا الإِسناد".
ورواه البزَّار في الموطن السابق رقم (٤٧٧)، عن سليمان بن سَيْف الحَرَّاني، حدَّثنا سعيد بن بَزِيع، عن ابن إسحاق، حدَّثني عبد الرحمن بن يَسَار، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٥٤): "رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه، وزاد: "ألا تائب". ورجالهما ثقات، وقد صرَّح ابن إسحاق بالسماع".
ولم أقف عليه في "مسند أبي يعلى" المطبوع، وهو "المسند" الصغير، كما لم أقف عليه في "المقصد العلي في زوائد أبي يعلى المَوْصِلي" للهيثمي، ويرجح عندي أنَّ ما في "المجمع" من عزوه إلي أبي يعلى، سبق قلم من الهيثمي أو الناسخ، والصواب عزوه إلى البزَّار، فإنَّه فيه كما تقدَّم مع الزيادة التي أشار إليها الهيثمي، واللَّه أعلم.
وقال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (٢/ ٢٠٣) رقم (٩٦٨): "إسناده صحيح".
وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا، رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٥٠٩)، وغير موضع. وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣) رقم (٩٦٧): "إسناده صحيح".
وعزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٦٧٢) إلى أحمد وابن جرير والخطيب فحسب.
والشطر الأول من الحديث: "لولا أَنْ أَشُقُّ على أُمَّتي لأَمَرْتُهُمْ بالسِّوَاكِ عند كُلِّ صَلاةٍ"، روي من حديث جماعةٍ من الصحابة، وعدَّه السُّيُوطيُّ في "الأزهار المتناثرة" ص ٦٦ - ٦٧، من المتواتر، وتابعه الزَّبِيدي في "لقط اللآلئ المتناثرة"
стр. 1754
ص ٢٣٠ - ٢٣٣، والكَتَّاني في "نظم المتناثر" ص ٥٧، وذكر له "ثمانية وعشرين نَفْسًا" من الصحابة الذين رووه. وانظر في شواهده أيضًا: "جامع الأصول" (٧/ ١٧٤) وما بعد، و"مجمع الزوائد" (٢/ ٩٦) وما بعد، و"نصب الراية" (١/ ٩)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ٦٢ - ٦٣ و ٦٤) وقال بعد أن عزاه لـ "الصحيحين" من حديث أبي هريرة: "قال ابن مَنْدَه: وإسناده مجمع على صحته".
والشطر الثاني: "ولأَخَّرْتُ عِشَاءَ الآخرةِ إلى ثلث اللَّيْلِ الأوَّلِ"، قد صَحَّ أيضًا من حديث عدد من الصحابة، انظر: "جامع الأصول" (٥/ ٢٤٠) وما بعد، و"مجمع الزوائد" (١/ ٣١٢ - ٣١٤)، و"نصب الراية" (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ٦٤ و ١٧٦). وسيأتي الكلام عليه في حديث (١٧٦٩) مع ذكر بعض شواهده.
والشطر الثالث: "فإنَّه إذا مَضَى ثُلُثْ اللَّيْلِ الأَولِ. . . "، له شاهد صحيح من حديث أبي هريرة، رواه مسلم في صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإِجابة فيه (١/ ٥٢٢). ورواه البخاري في التوحيد، باب قول اللَّه تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ (١٣/ ٤٦٤) رقم (٧٤٩٤)، ومسلم في الموضع السابق رقم (٧٥٨)، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعًا، لكن فيه أنَّ نزوله تعالى "حين يبقى ثلث الليل الآخر".
وانظر في روايات الحديث وألفاظه: "عمل اليوم والليلة" للنَّسَائي ص ٣٣٨ - ٣٤٢، رقم (٤٧٦) إلى (٤٨٦)، و"السُّنَّة" لابن أبي عاصم (١/ ٢١٧ - ٢٢٠) رقم (٤٩٢) إلى (٥٠٣).
وله شواهد أخرى، انظرها في: "عمل اليوم والليلة" رقم (٤٧٥ و ٤٨٧)، و"مصباح الزجاجة" (٢/ ٧)، و"مجمع الزوائد" (١٠/ ١٥٣ - ١٥٥).
* * *
стр. 1755
٥٧١ - أخبرنا الحسن بن الحسين النِّعَالي، حدَّثنا أبو بكر محمد بن الخضر بن زكريا الدَّقَّاق، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن عبد العزيز بن حمَّاد المِصْري، حدَّثنا إبراهيم بن مهدي، حدَّثنا عمر بن حفص بن صَبِيح أبو الحسن الشَّيْبَاني، حدَّثنا الوضَّاح، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث،
عن عليّ قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول لأبي بكر: "يا أبا بكر إنَّ اللَّه أعطاني ثواب من آمن بي منذ خلق آدم إلى أن بعثني، وإنَّ اللَّه أعطاك يا أبا بكر ثواب من آمن بي منذ بعثني اللَّه إلى أن تقوم الساعة".
(٤/ ٢٥٦) في ترجمة (أحمد بن عبد العزيز بن حمَّاد المِصْري أبو بكر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
فيه (إبراهيم بن مهدي بن عبد الرحمن الأُبُلِّي البَصْري أبو إسحاق) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٦/ ١٧٨ - ١٧٩) وفيه عن أبي الفتح الأَزْدِي: "يضع الحديث مشهور بذلك، لا ينبغي أن يُخَرَّجَ عنه حديث ولا ذكر".
٢ - "الميزان" (١/ ٦٨) وقال: "قال الأَزْدِيّ: كان يضع الحديث. وقال الخطيب: ضعيف".
٣ - "التقريب" (١/ ٤٤) وقال: "كذَّبوه، مات سنة ثمانين ومائتين، من الثانية عشرة"/ تمييز.
وفيه أيضًا: (الحارث بن عبد اللَّه الهَمْدَاني الأعور)، ومن خير من أَبَانَ عن حاله: الإِمام الذَّهَبِيّ في "الميزان" (١/ ٤٣٧) فقال: "الجمهور على توهين أمره، مع روايتهم لحديثه في الأبواب، فهذا الشَّعْبِيّ يكذِّبه، ثم يروي عنه. والظاهر أنّه
стр. 1756
كان يكذب في لهجته وحكاياته، وأمَّا في الحديث النبويّ فلا، وكان من أوعية العلم". وستأتي ترجمته في حديث (٩٣٧).
كما أنَّ فيه (الوضَّاح) وهو في الغالب (ابن حسَّان الأَنْبَاري) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٤١) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الكامل" (٢/ ٥٩٧) في ترجمة (جَارِيَة بن هَرِم الهُنَائي) حيث أشار ابن عدي إلى أنَّه يسرق الحديث.
٣ - "تاريخ بغداد" (١٣/ ٤٦٥ - ٤٦٦) وذكر أنَّه حدَّث عن إسرائيل بن يونس وأنَّه كان عابدًا. ونقل عن يعقوب بن سفيان الفَسَوي قوله فيه: "مُغَفَّلٌ".
٤ - "اللسان" (٦/ ٢٢٠) وقال: "مجهول".
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن عبد العزيز المِصْري) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(أبو إسحاق) هو (السَّبِيعي، عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني): ثقة اختلط بأَخَرَةٍ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
و(إسرائيل) هو (ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعي): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٧٣٧).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٨٤) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا لا يصحُّ، وفيه الحارث وكان كذَّابًا، والوضَّاح لا يُحْتَجُّ به".
أقول: حَقُّ هذا الحديث أن يذكره ابن الجَوْزي في كتابه "الموضوعات"، فإنَّ محلَّه هناك، كما أنَّه قد فاته أن يعلَّه بـ (إبراهيم بن مهدي الأُبُلِّي)، فإنه هو
стр. 1757
المذكور بالوضع، وأمّا (الحارث) فأمره ما قدَّمت عن الحافظ الذَّهَبِيّ من أنَّه كان يكذب في لَهْجَتِهِ وحكاياته وليس في الحديث النبوي الشريف.
وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٥/ ٣٠٦ - ٣٠٧) رقم (٨٢٧٠).
وذكر محققه في حاشيته نقلًا عن "زهر الفردوس" (٤/ ٢٩١) لابن حَجَر، أنَّ الدَّيْلَمِيَّ رواه من طريق العلاء بن عمرو الحَنَفِي، عن الوضَّاح، به.
أقول: (العلاء بن عمرو الحَنَفِي) قال ابن حِبَّان عنه: "لا يجوز الاحتجاج به بحال". وقال الذَّهَبِيُّ: "متروك". وستأتي ترجمته في حديث (١٢٠٤).
ورواه الدَّيْلَمِيُّ أيضًا -كما في "زهر الفردوس"- من طريق إبراهيم بن حمَّاد، حدَّثنا محمد بن عبد، حدَّثنا عصام، أخبرنا إسرائيل، به.
أقول: في إسناده من لم أعرفه.
وعزاه في "كنز العُمَّال" (١٢/ ٥١٥) رقم (٣٥٦٧٩) إلى الدِّيْنَوَرِيّ في "المُجَالَسَة"، والعُشَاري في "فضائل الصِّدِّيق"، والخِلعَي، والخطيب، والدَّيْلَمِيّ، وابن الجَوْزي في "الواهيات" -يعني "العلل المتناهية"-.
وسيأتي برقم (٦٦٨) من حديث عليّ أيضًا، وفيه بعض اختلاف، وإسناده تالف.
* * *
٥٧٢ - حدَّثني الحسن بن أبي طالب، حدَّثني يوسف بن عمر، حدَّثنا أبو عمرو أحمد بن عبد العزيز بن أحمد بن عَبْدَك الإِسْفَرَايِيني -إِملاءً-، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد المَرْوَزِيّ العَطَّار، أخبرنا بِشْر بن يحيى، أخبرنا أبو عِصْمَة، عن يحيى بن عبيد اللَّه، عن أبيه.
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اللَّهم لا تُطِعْ فينا تاجرنا، ولا مسافرنا؛ فإنَّ تاجرنا يحبُّ الغَلاءَ، ومسافرنا يكره المَطَرَ".
стр. 1758
(٤/ ٢٥٦ - ٢٥٧) في ترجمة (أحمد بن عبد العزيز بن أحمد بن عَبْدَك الإِسْفَرَايِيني أبو عمرو).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (أبو عِصْمَة) وهو (نوح بن أبي مريم المَرْوَزِيّ، ويعرف بنوح بن يزيد، وبنوح الجامع): مُتَّهم، كذَّبه ابن عُيَيْنَة وابن المُبَارَك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٣).
كما أنَّ فيه (يحيى بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن مَوْهَب التَّيْمِيّ المَدَني) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٦٥٠) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "العلل" لأحمد (١/ ٤٠٠) وقال: "ليس بثقة".
٣ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٢٩٥) وقال: "كان ابن عُيَيْنَة يُضَعِّفه. وقال يحيى القَطَّان: قال شُعْبَة رأيت يحيى بن عبيد اللَّه التَّيْمي يُصَلِّي صلاةً لا يُقيمها فتركته".
٤ - "أحوال الرجال" ص ١٣٦ رقم (٢٣١) وقال: "أبوه لا يُعْرَفُ، وأحاديثه متقاربة من حديث أهل الصدق".
٥ - "الضعفاء" لأبي زُرْعَة (٢/ ٦٦٨).
٦ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٤٨ رقم (٦٥٣) وقال: "عن أبيه، ضعيف". وصُحِّفَ فيه (عبيد اللَّه) إلى (عبد اللَّه)، مما أوقع مُحَقِّقَيْهِ بخطأ في تعيينه.
٧ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٤١٥ - ٤١٦) وفيه عن أحمد: "أحاديثه أحاديث مناكير، لا يُعْرَفُ هو ولا أبوه". وقال مَرَّةً: "منكر الحديث". وفيه عن يحيى بن سعيد القَطَّان: "لست أحدِّث عن يحيى بن عبيد اللَّه".
стр. 1759
٨ - "الجرح والتعديل" (٩/ ١٦٧ - ١٦٨) وفيه أنَّ يحيى بن سعيد القَطَّان، كان يحدِّث عنه ثم تركه، وقال: "هو ضعيف الحديث". وقال أبو بكر بن أبي شَيْبَة: "كان غير ثقة في الحديث". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا".
٩ - "المجروحين" (٣/ ١٢١ - ١٢٢) وقال: "كان من خيار عِبَاد اللَّه، يروي عن أبيه ما لا أصل له. وأبوه ثقة. فلما كثر روايته عن أبيه ما ليس من حديثه سقط عن حَدِّ الاحتجاج به. وكان سيء الصَّلاة، وكان ابن عُيَيْنَة شديد الحَمْلِ عليه".
١٠ - "الكامل" (٧/ ٢٦٥٩ - ٢٦٦١) وقال: "بعض ما يرويه ما لا يتابع عليه". وفيه أنَّ يحيى بن سعيد القَطَّان قال عنه مَرَّةً: "ثقة".
١١ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٩٠ رقم (٥٧١).
١٢ - "سؤالات السِّجْزِيّ للحاكم النَّيْسَابُوري" ص ١٤٩ رقم (١٥٣) وقال: "يضع الحديث". وص ١٨٢ رقم (٢٢٠) وقال: "ساقط بمرَّة".
١٣ - "المغني" (١١/ ٧٤٠) وقال: "هالك".
١٤ - "الكاشف" (٣/ ٢٣٠) وقال: "ضعَّفوه، وتركه القَطَّان بآخِرِه".
١٥ - "التهذيب" (١١/ ٢٥٢ - ٢٥٤) وفيه عن الحاكم أبي عبد اللَّه: "روى عن أبي هريرة نسخةً أكثرها مناكير". وفيه عن النَّسَائي: "متروك الحديث". وقال مُسْلِم بن الحَجَّاج: "ساقط متروك الحديث". وقال يعقوب بن سفيان الفَسَوي: "لا بأس به إذا روى عن ثقة". وقال السَّاجِي: "يجوز في الزهد وفي الرقائق، وليس هو بحجَّة في الأحكام".
١٦ - "التقريب" (٢/ ٣٥٣) وقال: "متروك، وأفحش الحاكم فَرَمَاهُ بالوضع، من السادسة"/ ت ق.
стр. 1760
كما أنَّ فيه (عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن مَوْهَب التَّيْمِي المَدَني أبو يحيى) -والد (يحيى) المتقدِّم- وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٤/ ٤١٥ - ٤١٦) -في ترجمة ابنه (يحيى) - وفيه عن أحمد بن حنبل: لا يُعْرَفُ.
٢ - "المجروحين" (٣/ ١٢١ - ١٢٢) -في ترجمة ابنه (يحيى) -، وقال: "ثقة".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ٧٢) وقال: "روى عنه ابنه يحيى بن عبيد اللَّه، وهو لا شيء، وأبوه ثقة، وإنما وقع المناكير في حديث أبيه مِنْ قِبَلِ ابنه يحيى. . ".
٤ - "المغني" (٢/ ٤١٦) وقال: "قال أحمد: أحاديثه مناكير".
٥ - "التهذيب" (١/ ٢٥ - ٢٦) وفيه عن الإِمام الشَّافِعِي: "لا نعرفه". وقال ابن القَطَّان الفَاسِي: "مجهول الحال".
٦ - "التقريب" (١/ ٥٣٥) وقال: "مقبول، من الثالثة"/ بخ د ت عس ق.
وفيه كذلك صاحب الترجمة (أحمد بن عبد العزيز الإِسْفَرَايِيني) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٤١ - ٢٤٢) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: هذا حديث موضوع على رسول اللَّه ﷺ . وأعلَّه بـ (يحيى بن عبيد اللَّه) و (والده).
وفاته أن يعلَّه بـ (أبي عِصْمَة)، فإنَّه مقدَّم في إعلال الحديث به، على (يحيى) وأبيه.
стр. 1761
وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٤٥) بأنَّ له شاهدًا من حديث عبد اللَّه بن جَرَاد أخرجه الدَّيْلَمِيّ في "مسند الفردوس" من طريق يَعْلَى بن الأَشْدَق، عن عبد اللَّه بن جَرَاد مرفوعًا -ولفظه كما في "كنز العُمَّال" (٨/ ٤٣٩) رقم (٢٣٥٥٠): "اللَّهم لا تُطِعْ تاجرًا ولا مسافرًا، فإنَّ مسافرنا يدعو اللَّه كي لا يمطر، وإنَّ تاجرنا يتمنى شدَّة الزمان وغلاة السِّعْر"-.
وذكر السُّيُوطيُّ نقلًا عن ابن حَجَر في "زَهْرِ الفِرْدَوس" قوله: "يَعْلَى متروك". ثم ذكر السُّيُوطيُّ له شاهدًا آخر عن عمر بن الخطَّاب موقوفًا أخرجه سعيد بن منصور في "سننه"، ولم يسق إسناده ولا لفظه، ولم يتكلَّم عليه بشيء.
وأقرَّه على تعقُّبه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٩٢).
أقول: لا قيمة للشاهد الأول، فإنَّ (يَعْلَى بن الأَشْدَق الحَرَّاني) كذَّاب مُغَفَّل. وستأتي ترجمته في حديث (٩٥٥).
أما الشاهد الثاني، فإنَّه موقوف، ولا نعلم حال رجال إسناده.
وحديث أبي هريرة ذكره الشَّوْكَاني في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ١٤٣، وقال بعد أن عزاه للخطيب: "في إسناده: أبو عِصْمَة، وهو كذَّاب، ويحيى بن عبيد اللَّه بن مَوْهَب ليس بشيء".
* * *
٥٧٣ - أخبرنا أبو الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث التَّمِيمي -في سنة سبع وأربعمائة- قال: حدَّثنا أبو محمد عبد اللَّه بن إسحاق بن إبراهيم المُعَدَّل، حدَّثنا أحمد بن عُبَيْد بن ناصح النَّحْوِي، حدَّثنا الأَصْمَعِي عبد الملك بن قُرَيْب، حدَّثنا ابن عَوْن، عن محمد بن سِيرين،
عن أبي هريرة قال: زُرَّ على رسول اللَّه ﷺ قميصه الذي كُفِّنَ فيه.
стр. 1762
قال محمد بن سِيرين: وأنا زَرَرْتُ على أبي هريرة قميصه. قال ابن عَوْن: وأنا زَرَرْتُ علي ابن سِيرين قميصه. قال الأَصْمَعِي: فذكرت ذلك لحمَّاد بن زيد فقال: وأنا زَرَرْتُ على ابن عَوْن قميصه.
(٤/ ٢٥٩) في ترجمة (أحمد بن عُبَيْد بن ناصح النَّحْوِي أبو جعفر، يعرف بأبي عَصِيدة).
مرتبة الحديث:
منكر.
ففي إسناده صاحب الترجمة (أحمد بن عُبَيْد بن ناصح النَّحْوِيّ المعروف بأبي عَصِيدة) وهو لَيِّن الحديث. قال ابن عدي: "يحدِّثُ عن الأَصْمَعِي ومحمد بن مصعب بمناكير". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٩).
قال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٦٦٢) في ترجمة (عبد الملك بن قُرَيْب الأَصْمَعِي) نقلًا عن أبي الفتح الأَزْدِيّ: "هذا حديث منكر، قد ثبت أنَّه ﵊ كُفِّنَ في ثلاثة أثوابٍ ليس فيها قميص. فأحمد بن عُبَيْد ليس بِعُمْدَةٍ".
وقال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "تفرَّدَ أحمد بن عُبَيْد عن الأَصْمَعِيّ برواية هذا الحديث مرفوعًا. وقيل إنَّ عمَّار بن زَرْبِي (١) رفعه أيضًا عن الأَصْمَعِي كذلك". ثم ساقه من طريق عمَّار هذا -وهو الحديث التالي رقم (٥٧٤) -، وقال: "لا يصحُّ رفعه. والمحفوظ ما أخبرنا عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن بن بِشْر بن موسى قال: سمعت الأَصْمَعِي يقول:
стр. 1763
سمعت ابن عَوْن يقول: سمعت محمد بن سِيرين يقول: يستحب أن يكون قميص الميِّت مثل قميص الحيّ مكفوفًا مزرورًا. قال فَحَدَّثْتُ به حمَّاد بن زيد فقال: أنا زررت على ابن عَوْنٍ قميصه وألبسته. لم يذكر فيه أبا هريرة ولا النبيَّ ﷺ ، وهو الصحيح".
و (ابن عَوْن) هو (عبد اللَّه بن عَوْن بن أَرْطَبَان البَصْري أبو عَوْن). ثقة ثَبْت. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٣٦).
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٩٢) -في ترجمة (أحمد بن عُبَيْد بن ناصح النَّحْوِي) -، عن عليّ بن أحمد بن مروان المُقْرِئ، عن أحمد بن عُبَيْد بن ناصح النَّحْوِي، به. وفي المطبوع سَقْطٌ في المَتْنِ.
قال ابن عدي عقب روايته له: "هذا الحديث لا أعلم رواه عن الأَصْمَعِي، غير أبي عَصِيدة هذا، وعمَّار بن زَرْبِي من أهل البَصْرة، وأبو عَصِيدة أصلح حالًا من عمَّار، وسمعت عَبْدَان الأَهْوَازي يصرِّح بكذب عمَّار هذا".
أقول: ستأتي ترجمة (عمَّار بن زَرْبِي) في الحديث التالي رقم (٥٧٤).
* * *
٥٧٤ - أخبرنا عليّ بن أبي عليّ المُعَدَّل، حدَّثنا أحمد بن عبد اللَّه الدُّوري الورَّاق، حدَّثنا محمد بن إبراهيم بن فهد، حدَّثنا أبي، حدَّثنا عمَّار بن زَرْبِي (١) أبو المُعْتَمِر، حدَّثنا الأَصْمَعِي، عن ابن عَوْن، عن محمد،
عن أبي هريرة قال: لمَّا مات النبيُّ ﷺ زُرَّ عليه.
قال محمد: وأنا زَرَرْتُ على أبي هريرة. قال ابن عَوْن: وأنا زَرَرْتُ على محمد. قال الأَصْمَعِيُّ: فذكرته لحمَّاد بن زيد فقال: أنا زَرَرْتُ على ابن عَوْن.
стр. 1764
(٤/ ٢٥٩ - ٢٦٠) في ترجمة (أحمد بن عُبَيْد بن ناصح النَّحْوِي أبو جعفر، يعرف بأبي عَصِيدة).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف، ومَتْنُهُ منكر.
ففيه: (عمَّار بن زَرْبِيّ البَصْري أبو المُعْتَمِر) وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٣/ ٣٢٧) وقال: "الغالب على حديثه الوَهَمُ".
٢ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٩٢) وفيه عن أبي حاتم: "كذَّاب متروك الحديث".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٥١٧ - ٥١٨) وقال: "يُغْرِبُ ويُخطئ".
٤ - "الكامل" (٥/ ١٧٣١) وذكر له بعض أحاديثه غير المحفوظة، ونقل عن عَبْدَان الأَهْوَازِي قوله فيه: "يكذب".
٥ - "المغني" (٢/ ٤٥٨) وقال: "قال عَبْدَان الأَهْوَازِي: يكذب".
وقد سبق الكلام على الحديث في الحديث الذي سبقه برقم (٥٧٣).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (٥٧٣).
* * *
٥٧٥ - أخبرنا أبو بكر البَرْقَاني، أخبرنا أحمد بن إبراهيم الإِسماعيلي، أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن ياسين، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبَّار السَّكُوني -بغدادي-، حدَّثنا أبو يوسف القاضي، عن أبي إسحاق الشَّيْبَاني، عن أبي الأَحْوَص،
عن عبد اللَّه، أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا دَخَلَ الغَائِطَ، قال: "أعوذُ باللَّه من الخُبُثِ والخَبَائِثِ".
стр. 1765
(٤/ ٢٦٢) في ترجمة (أحمد بن عبد الجبَّار السَّكُوني).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه صاحب الترجمة (أحمد بن عبد الجبَّار السَّكُوني -وقد اختلف في اسم أبيه وجدِّه-) وقد ترجم له في:
١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٢٤) وقال: "أحمد بن محمد السَّكُوني أبو جعفر، من أهل الكوفة، يروي عن أبي يوسف القاضي، روى عنه محمد بن إسحاق (١) ".
٢ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٢١ رقم (٥٥) وقال: "أحمد بن محمد بن عيسى السَّكُوني، بغدادي، عن أبي يوسف القاضي، وأبي بكر بن عيَّاش".
٣ - "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٦١ - ٢٦٢) باسم (أحمد بن عبد الجبَّار السَّكُوني)، و (٤/ ٢٧٥ - ٢٧٦) باسم (أحمد بن عيسى بن الحسن -وقيل: السكن بدل الحسن- السَّكُوني)، و (٥/ ٥٩ - ٦٠) باسم (أحمد بن محمد بن عيسى بن يزيد بن السُّكَيْن السَّكُوني أبو جعفر)، ونقل في هذا الموطن عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "بغدادي متروك".
٤ - "ميزان الاعتدال" (١/ ١٤٨) وقال: "أحمد بن محمد بن عيسى السَّكُوني. عن أبي يوسف القاضي. ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيّ وقال: متروك الحديث، بغدادي".
٥ - "لسان الميزان" (١/ ٢٨٨ - ٢٨٩) وذكر الاختلاف المتقدِّم في نَسَبِهِ، وقال: "وهو هو".
стр. 1766
و (أبو الأَحْوَص) هو: (عَوْف بن مالك بن نَضْلَة الجُشَمِيّ): تابعي ثقة مشهور بكُنْيَته. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٠٥).
و(أبو إسحاق الشَّيْبَاني) هو: (سليمان بن أبي سليمان الكوفي): ثقة حجَّة عند جميعهم كما قال ابن عبد البَرّ، خرَّج له الستة، وتوفي في حدود (١٤٠ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١١/ ٤٤٤ - ٤٤٨)، و"التهذيب" (٤/ ١٩٧ - ١٩٨)، و"التقريب" (١/ ٣٢٥).
و(أبو يوسف القاضي) هو: (يعقوب بن إبراهيم): إمام مجتهد ثقة، وهو من أشهر تلامذة الإِمام أبي حَنِيفة النُّعْمَان، وكان وارث عِلْمِهِ وناشر مَذْهَبِهِ. قال ابن مَعِين فيه: "ما رأيت في أصحاب الرأي أثبت في الحديث ولا أحفظ ولا أصحّ رواية من أبي يوسف". وتوفي عام (١٨٢ هـ). انظر ترجمته مفصَّلًا في: "السِّيَر" (٨/ ٤٧٠ - ٤٧٣)، و"الميزان" (٤/ ٤٤٧)، و"اللسان" (٦/ ٣٠٠ - ٣٠١)، و"المغني" (٢/ ٧٥٦ - ٧٥٧)، و"قواعد في علوم الحديث" ص ٣٣٩ - ٣٤١.
وباقي رجال الإِسناد ثقات.
التخريج:
رواه أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإِسماعيلي في "معجمه" ص ١٥٥ رقم (٣٠٨)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه الخطيب في "تاريخه" (٥/ ٦٠) -في ترجمة (أحمد بن محمد بن عيسى السَّكُوني أبو جعفر) - من طريقين:
الأول: عن الحسن بن أبي طالب، عن الدَّارَقُطْنِيّ، عن محمد بن مَخْلَد وعليّ بن محمد السَّوَّاق، عن أحمد بن محمد بن عيسى السَّكُوني، به.
الثاني: عن أحمد بن أبي جعفر القَطِيعي، عن محمد بن المُظَفَّر، عن محمد بن سليمان السَّخْلِي، عن أحمد بن محمد بن عيسى السَّكُوني، به.
стр. 1767
وقال الخطيب عقب روايته له: "قال الدَّارَقُطْنِيّ: غريب من حديث أبي الأحوص عن عبد اللَّه، وهو غريب من حديث أبي إسحاق الشَّيْبَاني عنه، تفرَّد به أحمد بن محمد السَّكُوني عن أبي يوسف القاضي عنه".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٢٨٩) بعد أن ساقه من طريق السَّكُوني عن أبي يوسف به: "وهو حديث غريب بهذا الإِسناد، وقد ذكر الدَّارَقُطْنِيّ في "الأفراد": أنَّ السَّكُوني تفرَّد به".
وقد صَحَّ من حديث أنس بن مالك وغيره. انظر: "عمل اليوم والليلة" للنَّسَائي ص ١٧٠ - ١٧٢، و"الدعاء" للطبراني (٢/ ٩٥٩ - ٩٦٤)، و"جامع الأصول" (٤/ ٣١٢ - ٣١٤).
وحديث أنس: رواه البخاري في الوضوء، باب ما يقول عند الخلاء (١/ ٢٤٢) رقم (١٤٢)، ومسلم في الحيض، باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء (١/ ٣٨٣) رقم (٣٥٧)، وغيرهما، بلفظ: "كان النبيُّ ﷺ إذا دَخَلَ الخَلَاءَ قال: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ والخَبَائِثِ".
غريب الحديث:
قوله: "الخُبُث والخبائث" -الخُبُث: بضم الخاء المعجمة، وضم الباء الموحدة، ويجوز فتحها-: يعني ذُكْرَانَ الشياطين وإناثهم. انظر: "النهاية" (٢/ ٦)، و"لسان العرب" مادة (خبث) (٢/ ١٤٢)، و"فتح الباري" (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤).
* * *
٥٧٦ - حدَّثنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي، حدَّثنا القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل المَحَامِلي -إملاءً، في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة-، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبَّار بن محمد قال: حدَّثنا يونس -يعني ابن بُكَيْر-، عن مِسْعَر بن كِدَام، عن أشعث بن أبي الشَّعْثَاء،
стр. 1768
عن رَجُلٍ من كِنَانَة قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "يا أيها النَّاس قولوا لا إله إلّا اللَّه تُفْلِحُوا".
(٤/ ٢٦٢ - ٢٦٣) في ترجمة (أحمد بن عبد الجبَّار بن محمد التَّمِيمي العُطَارِدِيّ أبو عمر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من غير هذا الطريق.
ففيه صاحب الترجمة (أحمد بن عبد الجبَّار التَّمِيمي العُطَارِدِيّ أبو عمر) وهو ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٨).
ولا يضر عدم معرفة الرجل من كِنَانَة، لأنَّه صحابي، والصحابة كلُّهم عدول ﵃ كما هو معلوم مقرَّر.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٣٧٦) مطوَّلًا، عن أبي النَّضْر، عن شَيْبَان، عن أشعث قال: وحدَّثني شيخ من بني مالك بن كِنَانَة قال: "رأيت رسول اللَّه ﷺ بسوق ذي المَجَاز يتخللها يقول: يا أيها النَّاس قولوا لا إله إلَّا اللَّه تُفْلِحُوا. . . ".
وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٢١ - ٢٢): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
ورواه في (٥/ ٣٧١) منه، بأخصر من الرواية الأولى، عن محمد بن جعفر، عن شُعْبَة، عن الأشعث بن سُلَيْم قال: سمعتُ رَجُلًا في إِمْرَةِ ابن الزُّبَيْر قال: سمعت رجلًا في سوق عُكَاظ يقول: يا أيها النَّاس قولوا لا إله إلَّا اللَّه تُفْلِحُوا. . . ".
стр. 1769
وإسناده صحيح أيضًا.
وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "صحيح ابن حِبَّان" (٨/ ١٨٣)، و"دلائل النبوة" للبيهقي (٥/ ٣٨٠ - ٣٨١)، و"سنن الدَّارَقُطْنِيّ" (٣/ ٤٤ - ٤٥)، و"مجمع الزوائد" (٦/ ٢١ - ٢٣).
* * *
٥٧٧ - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرَفي، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، حدَّثنا جعفر بن محمد بن شاكر الصَّائغ، حدَّثنا أحمد بن عبد الملك بن وَاقِد، حدَّثنا زهير، حدَّثنا أبو إسحاق، عن أبي أسماء الصَّيْقَلي،
عن أنس بن مالك قال: خَرَجْنَا نَصْرُخُ بالحَجِّ، فلمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا رسول اللَّه ﷺ بأن نَجْعَلَهَا عُمْرَةً، وقال: "لو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ لَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، ولكنِّي سُقْتُ الهَدْيَ وقَرَنْتُ بين الحَجِّ والعُمْرَةِ".
(٤/ ٢٦٦) في ترجمة (أحمد بن عبد الملك بن وَاقِد الحَرَّاني أبو يحيى).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من غير هذا الطريق.
ففيه (أبو أسماء الصَّيْقَل) (١) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٣٣٣ - ٣٣٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وفيه عن أبي زُرْعَة وقد سُئِلَ عنه: "لا أعرف اسمه".
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ٥٧٨).
أقول: توثيق ابن حِبَّان للمجاهيل معروف.
стр. 1770
٣ - "الكاشف" (٣/ ٢٧٠) ولم يذكر فيه شيئًا. وقد صُحِّفَ فيه إلى "الصيفل" بالفاء.
٤ - "التقريب" (٢/ ٣٩١) وقال: "مجهول، من الخامسة"/ س.
و(أبو إسحاق) هو (السَّبِيعي، عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني): ثقة اختلط بأَخَرَةٍ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
و(زهير) هو (ابن معاوية بن حُدَيْج الجُعْفي الكوفي أبو خَيْثَمة): ثقة ثَبْتٌ مأمون، إلَّا أنَّ سماعه من أبي إسحاق السَّبِيعي كان بعد اختلاطه؛ وهذه عِلَّةٌ ثانية للحديث. وقد خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٧٢ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٩/ ٤٢٠ - ٤٢٥)، و"التهذيب" (٣/ ٣٥١ - ٣٥٣)، و"التقريب" (١/ ٢٦٥).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٣/ ١٤٨)، وأبو يَعْلَى في "مسنده" (٧/ ٣٠٦ - ٣٠٧) رقم (٤٣٤٥)، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٣/ ٢٤٠) رقم (١٧٥٠) -، والطَّحَاوي في "شرح معاني والآثار" (٢/ ١٥٣)، من طريق زهير، عن أبي إسحاق، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٢٣٥): "رواه أحمد وأبو يَعْلَى والطبراني في "الأوسط"، وفيه أبو أسماء الصَّيْقَل ولم أجد من روى عنه غير أبي إسحاق".
وقال الهيثمي في "مجمع البحرين" (٣/ ٢٤٠): "لأنس في "الصحيح" حديث في القِرَان، وإنما ذكر هذا، لأنَّ النبيَّ ﷺ أخبر عن نَفْسِهِ أنَّه قَرَن".
ورواه البُخَاري في الحجِّ، باب مَنْ أَهَلَّ في زمن النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم
стр. 1771
كإهلال النبيِّ ﷺ (٣/ ٤١٦) رقم (١٥٥٨)، -واللفظ له-، ومسلم في الحَجِّ باب إهلال النبيِّ ﷺ وهديه (٢/ ٩١٤) رقم (١٢٥٠)، وغيرهما، عن أنس قال: "قَدِمَ عليٌّ ﵁ على النبيِّ ﷺ من اليمن، فقال: بما أَهْلَلْتَ؟ قال: بما أَهَلَّ به النبيُّ ﷺ . فقال: لولا أنَّ معي الهَدْيَ لأَحْلَلْتُ".
وله شواهد، انظرها في: "جامع الأصول" (٣/ ١٢٧) وما بعد، و"مجمع الزوائد" (٣/ ٢٣٥ - ٢٣٧)، و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ٢٣١) وما بعد.
ومن هذه الشواهد، ما رواه البخاري في الحجِّ، باب تقضي الحائض المناسك كلَّها إلَّا الطَّوافَ بالبيت. . . . (٣/ ٥٠٤) رقم (١٦٥١) -واللفظ له-، ومسلم في الحجِّ، باب بيان وجوه الإِحرام. . . (٢/ ٨٨٢ - ٨٨٥)، وغيرهما، عن جابر بن عبد اللَّه قال: "أَهَلَّ النبيُّ ﷺ هو وأصحابه بالحَجِّ، وليس مع أحدٍ منهم هَدْيٌ غير النبيِّ ﷺ وطَلْحَةَ، وقَدِمَ عليٌّ من اليمن -ومعه هَدْيٌ- فقال: أَهْلَلْتُ بما أَهَلَّ به النبيُّ ﷺ . فَأَمَرَ النبيُّ ﷺ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً" الحديث. وفيه: "لو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ ما أَهْدَيْتُ، ولولا أنَّ معي الهَدْيَ لأَحْلَلْتُ".
* * *
٥٧٨ - أخبرني أبو نصر أحمد بن عبد الملك، حدَّثنا عمر بن إبراهيم المُقْرِئ، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد البَغَوي، حدَّثنا عثمان -يعني ابن أبي شَيْبَة-، حدَّثنا هُشَيْم، أخبرنا حُمَيْد الطويل،
عن أنس بن مالك قال: لمَّا طَلَّقَ رسول اللَّه ﷺ حَفْصَةَ، أُمِرَ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَرَاجَعَهَا.
(٤/ ٢٦٧) في ترجمة (أحمد بن عبد الملك بن عبد اللَّه القَطَّان أبو نصر، المعروف بابن الحواجبي).
стр. 1772
مرتبة الحديث:
رجال إسناده ثقات عدا شيخ الخطيب صاحب الترجمة (أحمد بن عبد المَلَكُ بن عبد اللَّه القَطَّان) فقد قال عنه: "كتبت عنه شيئًا يسيرًا، وكان أُمِّيًّا لا يكتب، وسماعه في كتب خاله". ولم يذكر فيه سوى ذلك، ولم أقف على من ذكره بجرح أو تعديل.
و(هُشَيْم) هو (ابن بَشِير بن القاسم السُّلَمِي الوَاسِطي أبو معاوية): محدِّث بغداد وحافظها، ثقة ثَبْت، كثير التدليس. وقد صرَّح هنا بالإخبار. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٤٨).
وهو صحيح له طرق وشواهد.
التخريج:
رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٨/ ٨٤) عن عثمان بن محمد بن أبي شَيْبَة، أخبرنا هُشَيْم، به.
وإسناده صحيح.
ورواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٥) من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن ثابت، عن أنس: "أنَّ النبيَّ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ تَطْلِيقَةً، فأتاهُ جبريلُ ﵊ فقال: يا محمد طَلَّقْتَ حَفْصَةَ وهي صَوَّامةٌ قَوَّامةٌ، وهي زَوْجَتُكَ في الجَنَّة، فَرَاجِعْها".
ولم يتكلَّم عليه الحاكم أو الذَّهَبِيّ في "تلخيص المستدرك" بشيء.
أقول: إسناده ضعيف لضعف (الحسن بن أبي جعفر الجُفْري البَصْري). وستأتي ترجمته في حديث (٩٠٣).
ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" من طريق موسى بن أبي سهل
стр. 1773
المِصْري، عن يحيى بن أبي بُكَيْر الكِرْمَاني، عن شُعْبَة، عن قَتَادة، عن أنس بنحوه مطوَّلًا -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٦/ ٣٥٩ - ٣٦٠) رقم (٣٨٣٨) -.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٤٤ - ٢٤٥) بعد أن عزاه له: "وفيه جماعة لم أعرفهم".
أقول: في سياق الطبراني وَهَمٌ، وهو ذِكْرُ دخول عثمان بن مَظْعُون مع أخيه قُدَامَة -وهما خالاها- عليها بعد أن طلَّقها رسول اللَّه ﷺ ، فإنَّ عثمان بن مَظْعُون مات قبل أن يتزوَّج النبيُّ ﷺ حَفْصَة لأنَّه مات قبل أُحُدٍ بلا خلاف. وَزَوْجُ حَفْصَةَ قَبْلَ النبيِّ ﷺ مات بأُحُدٍ، فتزوَّجها النبيُّ ﷺ بعد أُحُدٍ بلا خلاف. نبَّه عليه الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (٣/ ٢٨٢) بخصوص حديث قيس بن زيد الآتي.
وهذا الوَهَمُ بعينه قد وقع في حديث قيس بن زيد -وهو شاهد لحديث أنس- الذي رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٥)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٨/ ٨٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ٣٦٥).
ولم يتكلَّم الحاكم أو الذَّهَبِيّ في "تلخيص المستدرك" عليه بشيء.
أقول: الحديث مرسل، ورجال إسناده ثقات عدا مُرْسِله: (قيس بن زيد)، فإنَّه تابعي صغير مجهول، ذكره أبو الفتح الأَزْدِيّ في "الضعفاء". انظر: "الجرح والتعديل" (٧/ ٩٨)، و"الميزان" (٣/ ٢٩٦)، و"الإصابة" (٣/ ٢٨٢).
وأمَّا قول الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٤٥) بعد ذكره لحديث قيس بن زيد (١): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح"، فإنَّه موضع نظر لما قدَّمت، وليس لقيس بن زيد رواية في أحد الكتب الستة.
стр. 1774
وللحديث شواهد عِدَّة انظرها في: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٨/ ٨٤ - ٨٥)، و"جامع الأصول" (١١/ ٤٠٩ - ٤١٠)، و"مجمع الزوائد" (٩/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، و"الإصابة" (٤/ ٢٧٣).
* * *
٥٧٩ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن الصَّلْت الأَهْوَازِي، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المَطِيري، حدَّثنا أحمد بن عبد الخالق الضُّبَعِي، حدَّثنا عبد اللَّه بن داود الخُرَيْبِي، حدَّثنا حُرَيْث، عن الشَّعْبِيّ،
عن البراء: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُسَلِّمُ عن يَمِيْنِهِ وعن شِمَالِهِ حتى يُرى بَيَاضُ خَدَّيْهِ.
(٤/ ٢٦٩) في ترجمة (أحمد بن عبد الخالق بن بكر الضُّبَعِيّ أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (حُرَيْث بن أبي مَطَر الفَزَاري الحَنَّاط الكوفي أبو عمرو) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" -رواية ابن طَهْمَان- ص ٥٥ رقم (١١١) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٧١) وقال: "فيه نظر".
٣ - "الضعفاء" لأبي زُرْعَة (٢/ ٦٠٩).
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٧٩ رقم (١٢٢) وقال: "متروك الحديث".
٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٢٨٧).
٦ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٦٤) وفيه عن عمرو بن عليّ الفَلَّاس:
стр. 1775
"ضعيف الحديث، روي حديثين منكرين". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث. . . ".
٧ - "المجروحين" (١/ ٢٦٠) وقال: "كان ممن يخطئ، لم يغلب خطأه على صوابه فيخرجه عن حدِّ العدالة، ولكنه إذا انفرد بالشيء لا يحتج به".
٨ - "الكامل" (٢/ ٦١٨) وقال: "ليست رواياته بكثيرة".
٩ - "المغني" (١/ ١٥٤) وقال: "متروك".
١٠ - "الكاشف" (١/ ١٥٥) وقال: "ضعَّفوه".
١١ - "التهذيب" (٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥) وفيه عن الدُّولابي وعليّ بن الجُنَيْد والأَزْدي: "متروك". وقال البُخَاري: "ليس بالقويِّ عندهم". وقال السَّاجي: ضعيف الحديث عنده مناكير". وقال الحَرْبي: "ليس بحجَّة". وقال أبو داود: "ضعيف".
١٢ - "التقريب" (١/ ١٥٩) وقال: "ضعيف، من السادسة"/ خت ت ق.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن عبد الخالق الضُّبَعِي أبو بكر) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وشيخ الخطيب (أحمد بن محمد الأَهْوَازِيّ أبو الحسن): صدوق فيه لِين. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٥٧).
و(الشَّعْبِيُّ) هو (عامر بن شَرَاحِيل أبو عمرو): إمام ثقة فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٤).
التخريج:
رواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١/ ٢٩٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ١٧٧)، والدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (١/ ٣٥٧) -مختصرًا-، من طرق، عن حُرَيْث، عن الشَّعْبِيِّ، عنه، به.
стр. 1776
قال البيهقي: "وهو ثابت عن سعد بن أبي وقَّاص وجابر بن سَمُرَة عن النبيِّ ﷺ ".
وللحديث شواهد عِدَّة انظرها في: "المصنَّف" لعبد الرزاق (٢/ ٢١٨ - ٢٢٣)، و"المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (١/ ٢٩٨ - ٣٠٠)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ٢٧٠ - ٢٧١)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ١٤٥ - ١٤٧).
ومن هذه الشواهد ما رواه مسلم في المساجد، باب السلام للتحليل من الصَّلاة. . . (١/ ٤٠٩) رقم (٥٨٢)، والنَّسَائي في السهو، باب السلام (٣/ ٦١)، وأبو عبد اللَّه الدَّوْرَقي في "مسند سعد بن أبي وقَّاص" ص ٦٠ رقم (٢٢)، وغيرهم، عن سعد بن أبي وقَّاص ﵁ قال: "كنتُ أَرَى رسول اللَّه ﷺ يُسَلِّمُ عن يَمِيْنِهِ وعن يَسَارِه، حتى أرى بَيَاضَ خَدِّهِ". واللفظ لمسلم.
وقد عَدَّهُ السُّيُوطيُّ في "الأزهار المتناثرة" ص ١٠٤ - ١٠٦ من المتواتر، وتابعه الزَّبِيْديّ في "لقط اللآلئ المتناثرة" ص ١١١ - ١١٥، والكَتَّاني في "نظم المتناثر" ص ٦٦ - ٦٧، حيث ذكره من حديث أربعة عشر صحابيًا.
* * *
٥٨٠ - حدَّثنا أبو نُعَيْم الحافظ -إملاءً-، حدَّثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدَّثنا أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق، أخبرنا أبو أيوب أحمد بن عبد الصمد بن عليّ الحطمي الأنصاري، حدَّثنا إسماعيل بن قيس، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الحُبَاب سعيد بن يَسَار،
عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: سَمِعَ رسول اللَّه ﷺ صوتًا شديدًا، فهاله ذلك، فأتاه جبريل فقال: "يا جبريلُ ما هذا الصوتُ"؟ قال: هذه صخرةٌ هَوَتْ من شَفِيرِ جهنَّم من سبعين عامًا هذا حين بَلَغَتْ قَعْرَهَا، أَحَبَّ اللَّهُ أن يُسْمِعَكَ صَوْتَهَا. قال: فما رُؤي رسول اللَّه ﷺ ضاحكًا حتى قُبِضَ.
стр. 1777
(٤/ ٢٧٠ - ٢٧١) في ترجمة (أحمد بن عبد الصمد بن عليّ الأنصاريّ الزُّرَقِيّ المَدَنيّ أبو أيوب).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من حديث أبي هريرة بنحوه.
ففيه (إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت الأنصاري أبو مصعب) وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء الصغير" للبُخَاري ص ٣٣ - ٣٤ رقم (١٨) وقال: "منكر الحديث، وكان قد أتى عليه إحدى وتسعون سنة".
٢ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٣/ ٧٠) في باب من يرغب عن الرواية عنهم.
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٥١ رقم (٤٣) وقال: "مَدَني ضعيف".
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٩١) وقال: "لا يُتَابَعُ إلَّا من جهة متقاربة".
٥ - "الجرح والتعديل" (٢/ ١٩٣) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث، منكر الحديث، يحدِّث بالمناكير، لا أعلم له حديثًا قائمًا".
٦ - "المجروحين" (١/ ١٢٧ - ١٢٨) وقال: "في حديثه من المناكير والمقلوبات التي لا يعرفها من ليس الحديث صناعته".
٧ - "الكامل" (١/ ٢٩٦ - ٢٩٧) وقال: "عامَّة ما يرويه منكر".
٨ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٣٦ رقم (٨٠) وقال: "منكر الحديث".
٩ - "المغني" (١/ ٨٦) وقال: "ضعَّفه غير واحد".
١٠ - "اللسان" (١/ ٤٢٩ - ٤٣٠) وفيه عن أبي أحمد الحاكم: "ليس حديثه بالقائم".
стр. 1778
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٨/ ١٣٨) رقم (٤٨٤٥) -، من طريق أحمد بن عبد الصمد الأنصاري، عن إسماعيل بن قيس، به.
ولفظ آخره عنده: "فما رؤي رسول اللَّه ﷺ ضاحكًا ملء فيه حتى قبضه اللَّه".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٨٩) بعد أن عزاه له: "فيه إسماعيل بن قيس الأنصاري وهو ضعيف".
وأمَّا قول محقق "مجمع البحرين": "أحمد بن عبد الصمد الأنصاري: لا يعرف". فهو موضع نظر، فإنَّه صاحب الترجمة، وقد وثَّقه الخطيب، وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "مشهور لا بأس به". والمحقق قد تابع في هذا الحَافِظَيْن: الذَّهَبِيُّ وابن حَجَر. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٢٥).
ورواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٣/ ١٦٢) عن محمد بن بِشْر، عن هارون بن أبي إبراهيم، عن أبي نصر، عن أبي سعيد الخُدْرِي مرفوعًا بنحوه.
قال البُوصِيري كما في حاشية محقق "المطالب العالية" (٤/ ٣٩٨): "رواته ثقات".
أقول: بعض رجال إسناد ابن أبي شَيْبَة لم يتيسر لي تعيينهم، وأنا أخشى من وقوع تصحيف في الإسناد. واللَّه أعلم.
وذكره المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٤/ ٤٧١ - ٤٧٢) وعزاه للطبراني وحده.
стр. 1779
وانظر الأحاديث الواردة في الباب في: "جامع الأصول" (١٠/ ٥١٥)، و"مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٨٩ - ٣٩٠)، و"الترغيب والترهيب" (٤/ ٤٧٠ - ٤٧٣)، و"المطالب العالية" (٤/ ٣٩٧ - ٣٩٨).
وقد روى مسلم في صفة الجنَّة، باب في شدة حَرِّ نار جهنم وبُعْدِ قعرها (٤/ ٢١٨٤ - ٢١٨٥) رقم (٢٨٤٤)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٣٧١)، عن أبي هريرة قال: "كنَّا مع رسول اللَّه ﷺ إذْ سَمِعَ وَجْبَةً (١)، فقال النبيُّ ﷺ : تَدْرُونَ ما هذا؟ قال قلنا: اللَّهُ ورسولُهُ أَعْلَمُ. قال: هذا حَجَرٌ رُمِيَ به في النَّار مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فهو يَهْوِي في النَّار الآن حتى انْتَهَى إلى قَعْرِهَا".
وقد تقدَّم له شاهد من حديث أنس بن مالك برقم (٢٢٠)، وإسناده ضعيف جدًّا.
* * *
٥٨١ - أخبرني أبو بكر محمد بن عليّ بن محمد الحَدَّاد -بدمشق-، أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان بن الوليد السُّلَمي، حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن يوسف بن بِشْر بن النَّضْر الهَرَوي، حدَّثنا أحمد بن عبد الأعلى البغدادي -بمِصْر-، حدَّثنا زهير بن عبّاد قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن المغيرة، عن المُعَلَّى بن هلال، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه.
عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يَرَى في الظُّلْمَةِ كما يَرَى في الضُّوْءِ.
(٤/ ٢٧١ - ٢٧٢) في ترجمة (أحمد بن عبد الأعلى البغدادي).
стр. 1780
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (مُعَلَّى بن هلال بن سُوَيْد الطَّحَّان الكوفي أبو عبد اللَّه) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٥٧٦) وقال: "ليس بشيء". وقال مُرَّةً: "كذَّاب".
٢ - "سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة لعليّ بن المَدِيني" ص ١٦٩ رقم (٢٤٦) وقال: "لا يْكْتَبُ حديث مثل مُعَلَّى، كان غير ثقة".
٣ - "العلل" لأحمد بن حنبل (١/ ٢٠٤) وقال: "كذَّاب".
٤ - "التاريخ الكبير" (٧/ ٣٩٦) وقال: "تركوه".
٥ - "أحوال الرجال" ص ٦٠ رقم (٥٥) وقال: "كذَّاب".
٦ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٢٦ رقم (٥٨٨) وقال: "متروك الحديث".
٧ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٢١٤ - ٢١٥) وفيه أنَّ ابن المُبَارَك قال لوكيع: "حَدَّثَنَا شيخ يقال له أبو عِصْمة، يَضَعُ كما يَضَعُ المُعَلَّى بن هلال".
٨ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٣١ - ٣٣٢) وفيه عن ابن المَدِيني: "ما رأيت يحيى بن سعيد يصرِّح أحدًا بالكذب إلَّا معلَّى بن هلال وإبراهيم بن أبي يحيى فإنَّهما كانا يكذبان". وقال أحمد: "متروك الحديث، حديثه موضوع كذب". وقال ابن أبي حاتم: "سُئِلَ أبو زُرْعَة عن المعلَّى بن هلال: ما كان ينقم عليه؟ قال: الكذب".
٩ - "المجروحين" (٣/ ١٦ - ١٧) وقال: "كان يروي الموضوعات عن أقوام ثقات، وكان أُمِّيًّا لا يكتب، وكان غاليًا في التَّشَيُّع يشتم أصحاب رسول اللَّه ﷺ . . . ".
стр. 1781
١٠ - "الكامل" (٦/ ٢٣٦٩ - ٢٣٧٠) وقال: "هو في عداد من يضع الحديث".
١١ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٥٨ - ٣٥٩ رقم (٥٠٥) وقال: "يكذب".
١٢ - "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٦٩ رقم (٢٥٩) وقال: "يضع الحديث".
١٣ - "المغني" (١٢/ ٦٧) وقال: "كذَّاب وضَّاع باتفاق".
١٤ - "الكاشف" (٣/ ١٤٥) وقال: "كذَّبوه".
١٥ - "التقريب" (٢/ ٢٦٦) وقال: "اتَّفق النُّقَّاد على تكذيبه، من الثامنة"/ ق.
كما أنَّ فيه (عبد اللَّه بن محمد بن المغيرة الكوفي المِصْري) وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢) وقال: "كان يخالف في بعض حديثه، ويحدِّث بما لا أصل له".
٢ - "الجرح والتعديل" (٥/ ١٥٨) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بالقويِّ".
٣ - "الكامل" (٤/ ١٥٣٣ - ١٥٣٥) وقال: "سائر أحاديثه عامَّتها ممَّا لا يُتَابَعُ عليه، ومع ضعفه يُكْتَبُ حديثه".
٤ - "ميزان الاعتدال" (٢/ ٤٨٧ - ٤٨٨) وفيه عن ابن يونس: "منكر الحديث". وقال النَّسَائي: "روى عن الثَّوْري ومالك بن مِغْوَل أحاديث كانا أتقى اللَّه من أن يحدِّثا بها".
٥ - "لسان الميزان" (٣/ ٣٣٢ - ٣٣٣) وفيه عن عليّ بن المَدِيني: "ينفرد عن الثَّوْري بأحاديث".
стр. 1782
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (أحمد بن عبد الأعلى البغدادي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٣٤) -في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن المغيرة المِصْري) -، من طريق عبَّاس بن الوليد، عن زهير بن عبَّاد، به.
وليس عنده ذكر (المعلَّى بن هلال) بين (عبد اللَّه بن المغيرة) و (هشام)! .
وعن ابن عدي من طريقه هذا، رواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٧٤ - ٧٥)، وقال: "هذا إسناد فيه ضعف، وروي ذلك من وجه آخر ليس بالقوي". ثم ساقه من حديث ابن عبَّاس، وسيأتي.
ورواه تمَّام الرَّازي في "فوائده" (٢/ ٧٥٣) رقم (١٣٣٧) عن أبي عليّ محمد بن هارون، عن أحمد القُرَشِي، عن زهير بن عبّاد، به. بذكر المُعَلَّى بن هلال.
وفيه إلى جانب (المُعَلَّى) و (عبد اللَّه بن محمد بن المغيرة)، شيخ تمَّام: (محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري أبو عليّ)، قال عنه عبد العزيز الكَتَّاني: كان يُتَّهم. كما في "المغني" (٢/ ٦٤٠)، و"الميزان" (٤/ ٥٧).
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٦٨) رقم (٢٦٦) عن ابن عدي من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ. قال العُقَيْلِي: عبد اللَّه بن محمد بن المغيرة يحدِّث بما لا أصل له، وعبَّاس بن الوليد كان ابن المَدِيني يتكلَّم فيه".
قال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٤٨٧ - ٤٨٨) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن المغيرة) بعد أن ساق له عِدَّة أحاديث، منها حديث السيدة عائشة هذا من طريق زهير بن عبّاد، عنه، به: "وهذه موضوعات".
стр. 1783
وأقرَّه ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ٣٣٢ - ٣٣٣).
وله شاهد من حديث ابن عبَّاس، رواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٧٥) من طريق صالح بن عبد اللَّه النَّيْسَابُوري، عن عبد الرحمن بن عمَّار الشهيد، عن المغيرة بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، به.
وقد تقدَّم عن البيهقي قوله: إسناده ليس بالقويِّ.
أقول: في إسناده من لم أقف له على ترجمة.
* * *
٥٨٢ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد اللَّه المعدل، أخبرنا أحمد بن محمد بن جعفر الجَوْزي، أخبرنا أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن أبي الدُّنْيَا، حدَّثنا أحمد بن عيسى المِصْري، حدَّثنا ضِمَام بن إسماعيل الإِسْكَنْدَرَاني، حدَّثني يزيد بن أبي حَبِيب، وموسى بن وَرْدَان.
عن كعب بن عُجْرَة، أنَّ النبيَّ ﷺ فقد كَعْبًا فسأل عنه، فقالوا: مريض فخرج يمشي حتى أتاه، فلما دَخَلَ عليه قال: "أَبْشِرْ يا كَعْبُ". فقالت أُمُّهُ: هنيئًا لك الجَنَّةُ يا كَعْبُ. فقال: "من هذه المُتَأَلِّيةُ على اللَّه "؟ قال: هي أُمِّي يا رسول اللَّه. قال: وما يُدْرِيْكِ يا أُمَّ كَعْبٍ، لَعَلَّ كَعْبًا قال ما لا يَعْنِيه، ومَنَعَ ما لا يُغْنِيه".
(٤/ ٢٧٣) في ترجمة (أحمد بن عيسى بن حسَّان المِصْريّ التُّسْتَرِيّ أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده جيِّد.
(موسى بن وَرْدَان العامري المِصْرِي أبو عمر المَدَني الأصل) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (٣/ ١٦٧): "صدوق". وقال ابن حَجَر في "التقريب"
стр. 1784
(٢/ ٢٨٩): "صدوق ربما أخطأ، من الثالثة"/ بخ ٤. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "السِّيَر" (٥/ ١٠٧ - ١٠٨)، و"التهذيب" (١٠/ ٣٧٦ - ٣٧٧).
و(يزيد بن أبي حَبِيب الأَزْدِيّ المِصْري أبو رجاء): إمام حجَّة، مفتي الدِّيَار المِصْرِيَّة، وهو من صِغَار التابعين، وكان يرسل، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٢٨ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٦/ ٣١ - ٣٣)، و"التهذيب" (١١/ ٣١٨ - ٣١٩)، و"التقريب" (٢/ ٣٦٣).
ورواية (يزيد) عن (كعب) ﵁، مُرْسَلَةٌ، فإنَّ وفاة (كعب) كانت عام (٥٢ هـ) كما في "الكاشف" (٣/ ٧)، وولادة (يزيد) كانت عام (٥٣ هـ) كما في "التهذيب" (١١/ ٣١٩).
لكنه متصل من طريق (موسى بن وَرْدَان).
و(ضِمَام بن إسماعيل بن مالك المُرَادي المِصْري أبو إسماعيل) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (١/ ٣١٣): "صدوق، ليَّنه بعض الحُفَّاظ". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٣٧٤): "صدوق ربما أخطأ، من الثامنة"/ بخ. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (١٣/ ٣١١ - ٣١٤)، و"التهذيب" (٤/ ٤٥٨ - ٤٥٩).
وصاحب الترجمة (أحمد بن عيسى بن حسَّان التُّسْتَرِي المِصْري أبو عبد اللَّه) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (١/ ٢٥): "تُكُلِّمَ فيه بلا حجَّة". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٢٣): "صدوق، تُكُلِّمَ في بعض سماعاته قال الخطيب: بلا حجَّة. من العاشرة"/ خ م س ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٥)، و"تهذيب الكمال" (١/ ٤١٧ - ٤٢١)، و"التهذيب" (١/ ٦٤ - ٦٥).
و(أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن أبي الدُّنْيَا القُرَشي البغدادي) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٤٤٧): "صدوق، حافظ، صاحب تصانيف، من الثانية
стр. 1785
عشرة"/ فق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تاريخ بغداد" (١٠/ ٨٩ - ٩١)، و"السِّيَر" (١٣/ ٣٩٧ - ٤٠٤)، و"التهذيب" (٦/ ١٢ - ١٣).
و(أحمد بن محمد بن جعفر الجَوْزي أبو الحسين، يعرف بمُشْكَان)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٤/ ٤٠٧ - ٤٠٨) وقال: "ثقة". وكانت وفاته عام (٣٤١ هـ). وترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (٥/ ٣٩٧ - ٣٩٨) وقال: "المحدِّث الثقة".
وشيخ الخطيب (عليّ بن محمد بن عبد اللَّه بن بِشْران الأُمَوي المُعَدَّل أبو الحسين): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥١١).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٨/ ٢٩١) رقم (٥١٢٩) -، وعنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٤/ ٥٥٦ - ٥٥٧) -مخطوط-، مطوَّلًا، من طريق أحمد بن عيسى المِصْريّ، عن ضِمَام بن إسماعيل، به.
قال الطبراني: "لم يروه عن كعب إلَّا موسى، تفرَّد به ضِمَام".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣١٣ - ٣١٤) بعد أن ذكره معزوًا للطبراني في "الأوسط": "وإسناده جيِّد".
وقال المُنْذِري مِنْ قَبْلُ في "الترغيب والترهيب" (٤/ ١٩١ - ١٩٢): "رواه الطبراني، ولا يحضرني الآن إسناده، إلَّا أنَّ شيخنا الحافظ أبا الحسن ﵀ (١) يقول: إسناده جيِّد".
стр. 1786
وعندهم جميعًا: "لعل كَعْبًا قال ما لا ينفعه. . . . ".
وعزاه في "الجامع الكبير" (٢/ ٥٩٢ - ٥٩٣) إلى ابن عساكر وحده. وفي هذا قصور.
غريب الحديث:
قوله: "مَنْ هذه المُتَأَلِّيةُ على اللَّه ": أي التي تحكم على اللَّه . انظر "النهاية" (١/ ٦٢) مادة (أله).
* * *
٥٨٣ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عمر القَوَّاس، حدَّثنا عليّ بن محمد المِصْرِي، حدَّثنا أبو سعيد أحمد بن عيسى الخَرَّاز البغدادي الصُّوفي، أخبرنا عبد اللَّه بن إبراهيم الغِفَاري، حدَّثنا جابر بن سُلَيْم، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم،
عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "سُوءُ الخُلُقِ شُؤْمٌ، وشِرَارُكُم أسوؤُكُم خُلُقًا".
(٤/ ٢٧٦) في ترجمة (أحمد بن عيسى الخَرَّاز الصُّوفي أبو سعيد).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه (عبد اللَّه بن إبراهيم الغِفَاري المَدَني أبو محمد) وقد ترجم له في:
١ - "سنن أبي داود" (٥/ ١٧٦) رقم (٤٨٤٦) وقال: "شيخ منكر الحديث".
٢ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٢٣٣) وقال: "كان يغلب على حديثه الوَهَم".
٣ - "المجروحين" (٢/ ٣٦ - ٣٧) وقال: "كان ممن يأتي عن الثقات: المقلوبات، وعن الضعفاء: المُلْزَقَات".
стр. 1787
٤ - "الكامل" (٤/ ١٥٠٦ - ١٥٠٨) وقال: "عامَّة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه".
٥ - "المَدْخَل إلى الصحيح" للحاكم (١/ ١٥١ - ١٥٢) رقم (٩٠) وقال: "يروي عن جماعة من الضعفاء أحاديث موضوعة لا يرويها عنهم غيره".
٦ - "المغني" (١/ ٣٣٠) وقال: "مُتَّهَمٌ بالوضع".
٧ - "الكاشف" (٢/ ٦٣) وقال: "مُتَّهَمٌ عَدَمٌ".
٨ - "الميزان" (٢/ ٣٨٨ - ٣٨٩) وقال: "يُدَلِّسُونه لوهنه". وفيه عن الدَّارَقُطْنِيِّ: "حديثه منكر".
٩ - "التهذيب" (٥/ ١٣٧ - ١٣٨) وفيه عن السَّاجِي: "منكر الحديث".
١٠ - "التقريب" (١/ ٤٠٠) وقال: "متروك، نسبه ابن حِبَّان إلى الوضع، من العاشرة"/ د ت.
كما أنَّ فيه (جابر بن سُلَيْم) وقد ترجم له في:
١ - "المغني" (١/ ١٢٥) وقال: "قال الأَزْدِيّ: لا يُكْتَبُ حديثه".
٢ - "اللسان" (٢/ ٨٦) وفيه عن أحمد بن حنبل: "شيخ ثقة مَدَني حسن الهيئة". وقال الأَزْدِيُّ: "منكر الحديث".
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن عيسى الخَرَّاز الصُّوفي أبو سعيد) نَعَتَهُ الخطيب بقوله: "من كبار شيوخهم -يعني الصُّوفية-، كان أحد المذكورين بالورع والمراقبة وحسن الرعاية والمجاهدة، وحدَّث شيئًا يسيرًا". ولم يذكر ما يكشف عن حاله في أمر الرواية. وترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٣/ ٤١٩ - ٤٢٢) وقال: "شيخ الصُّوفية القدوة". وكانت وفاته عام (٢٧٧) أو بعد.
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١٠/ ٢٤٩) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٦١) -مخطوط- عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
стр. 1788
ورواه مختصرًا: الخرائطي في "مساوئ الأخلاق ومذمومها" ص ٢٠ رقم (٢ و ٣)، من طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن حَبِيب بن عُبَيْد، عن عائشة مرفوعًا بلفظ: "الشؤمُ سوءُ الخُلُقِ"،
وفي إسناده (أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم الغسَّاني الشَّامي) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٦١٣).
وعزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٥٤٨) إلى الخطيب فحسب، وهو قصور منه ﵀.
والشطر الأول منه: "سُوءُ الخُلق شؤم"، ورد في حديث رواه عبد الرزاق في مصنَّفه" (١١/ ١٣١ - ١٣٢) رقم (٢٠١١٨)، وعنه أحمد في "المسند" (٣/ ٥٠٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٥/ ٣) رقم (٤٤٥١)، عن مُعْمَر، عن عثمان بن زُفَر، عن بعض بني رافع بن مَكِيث، عن رافع بن مَكِيث (١) -وكان، ممن شَهِدَ الحُدَيْبِيَة- أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "حُسْنُ المَلَكَةِ نَمَاءٌ، وسُوءُ الخُلُقِ شُؤْمٌ، والبِرُّ زيادةٌ في العُمُرِ، والصَّدَقَةُ تمنعُ مِيْتَةَ السُّوءِ".
ورواه عن عبد الرزاق من طريقه المتقدِّم مختصرًا، أبو داود في الأدب، باب في حق المملوك (٥/ ٣٦١ - ٣٦٢) رقم (٥١٦٢)، وأبو يَعْلَى في "مسنده" (٣/ ١١٣ - ١١٤) رقم (١٥٤٤)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق ومذمومها" ص ٢٣ رقم (١١) بلفظ: "حُسْنُ المَلَكَةِ يُمْنٌ، وسُوءُ الخُلُقِ شُؤْمٌ".
ولفظ أبي يَعْلَى والخرائطي: "نَمَاء" بدلًا من "يُمْن".
ورواه عبَّاس الدُّوري في "التاريخ" لابن مَعِين (٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦) رقم (١٢٠٤) من طريق عبد اللَّه بن المبارك، عن مَعْمَر، عن عثمان بن زُفَر، به، بلفظ: سوء الخلق شؤم، وحسن المَلَكَة نماء، والصدقة تدفع مِيْتَةَ السُّوءِ".
стр. 1789
وإسناده ضعيف لجهالة بعض بني رافع بن مَكِيث، ولأنَّ (عثمان بن زُفَر الجُهَني الدِّمَشْقي): مجهول أيضًا. وستأتي ترجمته في حديث (٢٠٧٩).
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١١٠) وقال: "روى أبو داود منه: "حسن الملكة نماء وسوء الخلق شؤم" فقط. رواه الطبراني في "الكبير" وفيه رجل لم يسمّ".
أقول: فات الهيثمي ﵀ أن يعزوه لأحمد، كما فاته أن يعلَّه بـ (عثمان بن زُفَر) أيضًا.
وعزاه العِرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٣/ ٥٠) لأبي داود عن رافع بن مَكِيث، وقال: "لا يصحُّ".
ولهذا الشطر شواهد أخرى معلولة، انظرها في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٥)، و"تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٣/ ٥٠)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٢١٢).
* * *
٥٨٤ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو بكر مُكْرَم بن أحمد بن محمد بن مُكْرَم القاضي، حدَّثنا أبو جعفر أحمد بن عيسى بن عليّ بن مَاهَان الرَّازي، حدَّثنا أبو غسان محمد بن عمرو زُنَيْج، حدَّثنا يحيى بن مغيرة (١)، حدَّثنا جَرِير، عن الأَعْمَش، عن عطيَّة،
عن أبي سعيد، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لمَّا أُسري بي
стр. 1790
دخلت الجَنَّة فناولني جبريل تفاحة، فانفلقت بنصفين، فخرجت منها حَوْرَاء، فقلت لها لمن أنتِ؟ فقالت: لعليّ بن أبي طالب".
(٤/ ٢٧٨ - ٢٧٩) في ترجمة (أحمد بن عيسى بن عليّ بن مَاهَان الرَّازِيّ أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (أحمد بن عيسى الرَّازِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ أَصْبَهَان" لأبي نُعَيْم (١/ ١١١ - ١١٢) وقال: "صاحب غرائب وحديث كثير".
٢ - "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٧٨ - ٢٧٩) ونقل قول أبي نُعَيْم السابق.
٣ - "الميزان" (١/ ١٢٧) وقال: "عن زُنَيْج الرَّازِيّ بخبرٍ منكرٍ في فضل عليّ". ثم ساق خبره هذا، وقال: "هذا كذب".
٤ - "اللسان" (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤) وأقرَّ الذَّهَبِيَّ في حكمه على الحديث بالوضع. وفيه عن السَّمْعَاني: "تكلَّموا في روايته".
كما أنَّ فيه (عطيَّة بن سعد العَوْفي) وهو ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٩).
و(الأَعْمَش) هو (سليمان بن مِهْران): إمام ثقة حافظ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠).
و(جَرِير) هو (ابن عبد الحميد الضَّبِّي): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).