← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

وعندهم جميعًا: "لعل كَعْبًا قال ما لا ينفعه. . . . ". وعزاه في "الجامع الكبير" (٢/ ٥٩٢ - ٥٩٣) إلى ابن عساكر وحده. وفي هذا قصور. غريب الحديث: قوله: "مَنْ هذه المُتَأَلِّيةُ على اللَّه ": أي التي تحكم على اللَّه . انظر "النهاية" (١/ ٦٢) مادة (أله). * * * ٥٨٣ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عمر القَوَّاس، حدَّثنا عليّ بن محمد المِصْرِي، حدَّثنا أبو سعيد أحمد بن عيسى الخَرَّاز البغدادي الصُّوفي، أخبرنا عبد اللَّه بن إبراهيم الغِفَاري، حدَّثنا جابر بن سُلَيْم، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "سُوءُ الخُلُقِ شُؤْمٌ، وشِرَارُكُم أسوؤُكُم خُلُقًا". (٤/ ٢٧٦) في ترجمة (أحمد بن عيسى الخَرَّاز الصُّوفي أبو سعيد). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ففيه (عبد اللَّه بن إبراهيم الغِفَاري المَدَني أبو محمد) وقد ترجم له في: ١ - "سنن أبي داود" (٥/ ١٧٦) رقم (٤٨٤٦) وقال: "شيخ منكر الحديث". ٢ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٢٣٣) وقال: "كان يغلب على حديثه الوَهَم". ٣ - "المجروحين" (٢/ ٣٦ - ٣٧) وقال: "كان ممن يأتي عن الثقات: المقلوبات، وعن الضعفاء: المُلْزَقَات".

стр. 1787

٤ - "الكامل" (٤/ ١٥٠٦ - ١٥٠٨) وقال: "عامَّة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه". ٥ - "المَدْخَل إلى الصحيح" للحاكم (١/ ١٥١ - ١٥٢) رقم (٩٠) وقال: "يروي عن جماعة من الضعفاء أحاديث موضوعة لا يرويها عنهم غيره". ٦ - "المغني" (١/ ٣٣٠) وقال: "مُتَّهَمٌ بالوضع". ٧ - "الكاشف" (٢/ ٦٣) وقال: "مُتَّهَمٌ عَدَمٌ". ٨ - "الميزان" (٢/ ٣٨٨ - ٣٨٩) وقال: "يُدَلِّسُونه لوهنه". وفيه عن الدَّارَقُطْنِيِّ: "حديثه منكر". ٩ - "التهذيب" (٥/ ١٣٧ - ١٣٨) وفيه عن السَّاجِي: "منكر الحديث". ١٠ - "التقريب" (١/ ٤٠٠) وقال: "متروك، نسبه ابن حِبَّان إلى الوضع، من العاشرة"/ د ت. كما أنَّ فيه (جابر بن سُلَيْم) وقد ترجم له في: ١ - "المغني" (١/ ١٢٥) وقال: "قال الأَزْدِيّ: لا يُكْتَبُ حديثه". ٢ - "اللسان" (٢/ ٨٦) وفيه عن أحمد بن حنبل: "شيخ ثقة مَدَني حسن الهيئة". وقال الأَزْدِيُّ: "منكر الحديث". كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن عيسى الخَرَّاز الصُّوفي أبو سعيد) نَعَتَهُ الخطيب بقوله: "من كبار شيوخهم -يعني الصُّوفية-، كان أحد المذكورين بالورع والمراقبة وحسن الرعاية والمجاهدة، وحدَّث شيئًا يسيرًا". ولم يذكر ما يكشف عن حاله في أمر الرواية. وترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٣/ ٤١٩ - ٤٢٢) وقال: "شيخ الصُّوفية القدوة". وكانت وفاته عام (٢٧٧) أو بعد. التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١٠/ ٢٤٩) من الطريق التي رواها الخطيب عنه. ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٦١) -مخطوط- عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.

стр. 1788

ورواه مختصرًا: الخرائطي في "مساوئ الأخلاق ومذمومها" ص ٢٠ رقم (٢ و ٣)، من طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن حَبِيب بن عُبَيْد، عن عائشة مرفوعًا بلفظ: "الشؤمُ سوءُ الخُلُقِ"، وفي إسناده (أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم الغسَّاني الشَّامي) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٦١٣). وعزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٥٤٨) إلى الخطيب فحسب، وهو قصور منه ﵀. والشطر الأول منه: "سُوءُ الخُلق شؤم"، ورد في حديث رواه عبد الرزاق في مصنَّفه" (١١/ ١٣١ - ١٣٢) رقم (٢٠١١٨)، وعنه أحمد في "المسند" (٣/ ٥٠٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٥/ ٣) رقم (٤٤٥١)، عن مُعْمَر، عن عثمان بن زُفَر، عن بعض بني رافع بن مَكِيث، عن رافع بن مَكِيث (١) -وكان، ممن شَهِدَ الحُدَيْبِيَة- أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "حُسْنُ المَلَكَةِ نَمَاءٌ، وسُوءُ الخُلُقِ شُؤْمٌ، والبِرُّ زيادةٌ في العُمُرِ، والصَّدَقَةُ تمنعُ مِيْتَةَ السُّوءِ". ورواه عن عبد الرزاق من طريقه المتقدِّم مختصرًا، أبو داود في الأدب، باب في حق المملوك (٥/ ٣٦١ - ٣٦٢) رقم (٥١٦٢)، وأبو يَعْلَى في "مسنده" (٣/ ١١٣ - ١١٤) رقم (١٥٤٤)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق ومذمومها" ص ٢٣ رقم (١١) بلفظ: "حُسْنُ المَلَكَةِ يُمْنٌ، وسُوءُ الخُلُقِ شُؤْمٌ". ولفظ أبي يَعْلَى والخرائطي: "نَمَاء" بدلًا من "يُمْن". ورواه عبَّاس الدُّوري في "التاريخ" لابن مَعِين (٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦) رقم (١٢٠٤) من طريق عبد اللَّه بن المبارك، عن مَعْمَر، عن عثمان بن زُفَر، به، بلفظ: سوء الخلق شؤم، وحسن المَلَكَة نماء، والصدقة تدفع مِيْتَةَ السُّوءِ".

стр. 1789

وإسناده ضعيف لجهالة بعض بني رافع بن مَكِيث، ولأنَّ (عثمان بن زُفَر الجُهَني الدِّمَشْقي): مجهول أيضًا. وستأتي ترجمته في حديث (٢٠٧٩). وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١١٠) وقال: "روى أبو داود منه: "حسن الملكة نماء وسوء الخلق شؤم" فقط. رواه الطبراني في "الكبير" وفيه رجل لم يسمّ". أقول: فات الهيثمي ﵀ أن يعزوه لأحمد، كما فاته أن يعلَّه بـ (عثمان بن زُفَر) أيضًا. وعزاه العِرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٣/ ٥٠) لأبي داود عن رافع بن مَكِيث، وقال: "لا يصحُّ". ولهذا الشطر شواهد أخرى معلولة، انظرها في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٥)، و"تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٣/ ٥٠)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٢١٢). * * * ٥٨٤ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو بكر مُكْرَم بن أحمد بن محمد بن مُكْرَم القاضي، حدَّثنا أبو جعفر أحمد بن عيسى بن عليّ بن مَاهَان الرَّازي، حدَّثنا أبو غسان محمد بن عمرو زُنَيْج، حدَّثنا يحيى بن مغيرة (١)، حدَّثنا جَرِير، عن الأَعْمَش، عن عطيَّة، عن أبي سعيد، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لمَّا أُسري بي

стр. 1790

دخلت الجَنَّة فناولني جبريل تفاحة، فانفلقت بنصفين، فخرجت منها حَوْرَاء، فقلت لها لمن أنتِ؟ فقالت: لعليّ بن أبي طالب". (٤/ ٢٧٨ - ٢٧٩) في ترجمة (أحمد بن عيسى بن عليّ بن مَاهَان الرَّازِيّ أبو جعفر). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه صاحب الترجمة (أحمد بن عيسى الرَّازِيّ) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ أَصْبَهَان" لأبي نُعَيْم (١/ ١١١ - ١١٢) وقال: "صاحب غرائب وحديث كثير". ٢ - "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٧٨ - ٢٧٩) ونقل قول أبي نُعَيْم السابق. ٣ - "الميزان" (١/ ١٢٧) وقال: "عن زُنَيْج الرَّازِيّ بخبرٍ منكرٍ في فضل عليّ". ثم ساق خبره هذا، وقال: "هذا كذب". ٤ - "اللسان" (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤) وأقرَّ الذَّهَبِيَّ في حكمه على الحديث بالوضع. وفيه عن السَّمْعَاني: "تكلَّموا في روايته". كما أنَّ فيه (عطيَّة بن سعد العَوْفي) وهو ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٩). و(الأَعْمَش) هو (سليمان بن مِهْران): إمام ثقة حافظ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠). و(جَرِير) هو (ابن عبد الحميد الضَّبِّي): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).

стр. 1791

التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٣١ - ٣٣٢) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حيث لا يصحُّ، وأحسبه انقلب على بعض الرواة، أو أدخله بعض المتعصبين على سليم (١). وعطيَّة قد ضعَّفه شُعْبَة وأحمد ويحيى". وقد ساقه ابن الجَوْزي من قَبْلُ، من طرق، على أنَّه ورد في فضل عثمان بن عَفَّان، وقال: "وقد قَلَب هذا الحديث بعض النَّاس فجعله لعليّ". ثم ساق حديث الخطيب هذا. وذكره السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ" (١/ ٣١٥)، وابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٧٤)، وعزياه إلى الخطيب فحسب. * * * ٥٨٥ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن الصَّلْت الأَهْوَازي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، حدَّثني أحمد بن عيسى الهاشمي أبو الطيِّب -من أصله-. وأخبرنا عليّ بن أبي عليّ المُعَدَّل، حدَّثنا أبو الحسين عبد اللَّه بن إبراهيم الزَّبِيبِي (٢)، حدَّثنا أحمد بن عيسى بن محمد بن عبد اللَّه بن عيسى بن عبد اللَّه بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبَّاس، حدَّثنا سعيد بن يحيى الأُمَوي، حدَّثنا محمد بن فُضَيْل، عن الأَعْمَش، عن نافع. عن ابن عمر، أنَّ رسول اللَّه ﷺ دعا أبا طَيْبَة فَحَجَمَهُ، فَسَألَهُ عن خَرَاجِهِ، فقال: ثلاثة آصع (٣). فَوَضَعَ عنه صَاعَيْنِ، وأعطاهُ أَجْرَهُ.

стр. 1792

(٤/ ٢٧٩) في ترجمة (أحمد بن عيسى بن محمد الهاشمي أبو الطيِّب). مرتبة الحديث: إسناد الطريق الثاني صحيح، رجاله كلُّهم ثقات. أمّا الطريق الأول، فإنَّ رجاله ثقات عدا شيخ الخطيب (أحمد بن محمد الأَهْوَازي) فإنَّه صدوق فيه لِين. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٧). التخريج: رواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٦/ ٢٦٦) عن عليّ بن مُسْهِر، عن ابن أبي ليلى، ونافع، عنه، به. لكن عنده: "فوضع عنه من خَرَاجِه صاعًا وأعطاه أجرًا". وللحديث شواهد عدَّة، انظرها في: "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (٦/ ٢٦٤ - ٢٦٨)، و"جامع الأصول" (١٠/ ٥٨٢ - ٥٨٣)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٩٣ - ٩٤)، و"التمهيد" لابن عبد البَرِّ (٢/ ٢٢٤ - ٢٢٧)، و"فتح الباري" (٤/ ٤٦٠). ومن هذه الشواهد ما رواه البخاري في الإِجارة، باب ضريبة العبد. . . (٤/ ٤٥٨) رقم (٢٢٧٧)، ومسلم في المُسَاقَاة، باب حل أجرة الحجَّام (٣/ ١٢٠٤) رقم (١٥٧٧)، وغيرهما، عن أنس بن مالك قال: "حَجَمَ أبو طَيْبَةَ النبيَّ ﷺ فَأَمَرَ له بِصَاعٍ أو صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وكَلَّمَ مواليَهُ فَخَفَّفَ عن غَلَّتِهِ أو ضَرِيبتِه". واللفظ للبخاري. * * * ٥٨٦ - أخبرني محمد بن عَلَّان الشُّرُوطي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمد الخَلَّال، حدَّثنا أحمد بن عيسى الجَسَّار -شيخ من جسَّاري الجسر (١)، ولم

стр. 1793

يكن عنده غير هذا الحديث-، حدَّثنا عبد الأعلى بن حمَّاد النَّرْسِيّ، حدَّثنا الحَمَّادان: حمَّاد بن سَلَمَة، وحمَّاد بن زيد، عن ثابت البُنَاني. عن أنس بن مالك أنَّ رجلًا قال: يا رسول اللَّه، أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: "الصَّلاةُ لِوَقْتِهَا، وبِرُّ الوَالِدَيْنِ، والجِهَادُ في سبيلِ اللَّه". قال السائل: ولو استزدته لزادني. (٤/ ٢٧٩ - ٢٨٠) في ترجمة (أحمد بن عيسى بن هارون الجَسَّار أبو جعفر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. وقد سبق الكلام على الإِسناد في حديث (٢٥٣). قال الخطيب عقب روايته له: "غريب بهذا الإِسناد جدًّا، لم أسمعه إلَّا من الشُّرُوطي. وروى أحمد بن عبد العزيز بن ثَرْثَال عن هذا الشيخ الجَسَّار فسمَّاه محمَّدًا، وقد ذكرناه فيما تقدَّم". التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (٢٥٣). وسيأتي أيضًا برقم (١٥٤٤) مختصرًا، وذكرت هناك مصادر شواهده. ومن هذه الشواهد، ما رواه البخاري في المواقيت، باب فضل الصلاة لوقتها (٢/ ٩) رقم (٥٢٧)، ومسلم في الإِيمان، باب بيان كون الإِيمان باللَّه تعالى أفضل الأعمال (١/ ٨٩) رقم (٨٥)، وغيرهما، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: "سألتُ النبيَّ ﷺ أيُّ العَمَلِ أحبُّ إلى اللَّه؟ قال: الصَّلاةُ على وَقْتِهَا. قال: ثُمَّ أيٌّ؟ قال: ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ. قال: ثُمَّ أيٌّ؟ قال: الجِهَادُ في سبيل اللَّه. قال: حدَّثني بِهِنَّ ولو اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي". * * *

стр. 1794

٥٨٧ - أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن نُعَيْم الضَّبِّي، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن هارون الشَّافِعِي، حدَّثنا أحمد بن عمر بن عُبَيْد الرَّيْحَاني -ببغداد- قال: سمعت أبا البَخْتَرِي وَهْب بن وَهْب القُرَشِي يقول: كنت أدخل على الرشيد وابنه القاسم بين يديه فكنت أُدْمِنُ النظر إليه عند دخولي وخروجي، فقال له بعض ندمائه: ما أرى أبا البَخْتَرِي إلَّا يحبُّ رأس الحُمْلَان ففطن له أمير المؤمنين، فلمَّا أَنْ دخلت عليه، قال: أراك تدمن النظر إلى القاسم تريد أن تجعل انقطاعه إليك؟ قلت: أعيذك باللَّه يا أمير المؤمنين أن ترميني بما ليس فيَّ، وأمَّا إدماني النظر إليه، فلأن جعفر بن محمد الصادق، حدَّثنا عن أبيه، عن جَدِّه عليّ بن الحسين، عن أبيه. عن جَدّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثَلاثٌ يَزِدْنَ في قُوَّةِ البَصَرِ: النَّظَرُ إلى الخُضْرَةِ، وإلى الماء الجَارِي، وإلى الوَجْهِ الحَسَنِ". (٤/ ٢٨٦) في ترجمة (أحمد بن عمر بن عبيد الرَّيْحَاني). مرتبة الحديث: موضوع. ففي إسناده (أبو البَخْتَري وَهْب بن وَهْب القُرَشي) وهو أحد الكذَّابين المشهورين بالوضع. وستأتي ترجمته في حديث (٩٧٠). كما أنَّ فيه (محمد بن أحمد بن هارون الرِّيْوَنْدِي الشَّافِعي أبو بكر) وقد ترجم له في: ١ - "الموضوعات" لابن الجَوْزي (١/ ١٦٣ - ١٦٤) وقال: "ليس بشيء، ويغلب على ظني أنَّه هو الذي وضع هذا -يعني الحديث-. قال الحاكم أبو عبد اللَّه: حدَّث عن قوم لا يُعْرَفُونَ. فقلت له (١): إنَّ أحمد بن

стр. 1795

عمر -وهو شيخه في هذا الحديث- ما خُلِقَ بعد". ٢ - "المغني" (٢/ ٥٥٠) وقال "شيخ للحاكم، مُتَّهم بالوضع". ٣ - "اللسان" (٥/ ٤٢ - ٤٣) وذكر بعض أخباره. وتوفي عام (٣٥٥ هـ). كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن عمر بن عبد الرَّيْحَاني) قال الخطيب عنه: "أحد المجهولين". التخريج: رواه الحاكم النَّيْسَابُوري في "تاريخ نَيْسَابُور" عن أبي بكر محمد بن هارون الشَّافِعِي، عن أحمد بن عمر بن عبيد الرَّيْحَانِي، به. كما في "اللآلئ" (١/ ١١٤ - ١١٥). وعن الحاكم من طريقه هذا رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٦٣ - ١٦٤)، وقال: "هذا حديث باطل، وَوَهْب بن وَهْب لا يُخْتَلَفُ في أنَّه كذَّاب، وقد كذب في الأخبار بمواجهة الرشيد بمثل هذا الكلام في حق ابنه، هذا إن ثبت الحديث عن وَهْب، وإنما فيه محنة أخرى وهو أبو بكر الشَّافعي". وذَكَرَ ما تقدَّم في ترجمته. وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١١٤ - ١١٧) بأنَّ له شواهد كثيرة، فعند الحاكم في "تاريخه" من حديث ابن عمر، وعند ابن السُّنِّيّ في "الطب النبوي" من حديث بُرَيْدَة، وعن ابن عبَّاس موقوفًا عند ابن السُّنِّيّ أيضًا. وعند الخرائطي في "اعتلال القلوب" من حديث أبي سعيد الخُدْري، وعن عائشة عند أبي نُعَيْم في "الطب النبوي"، وغيرها؛ ثم قال: "ومجموع هذه الطرق يُرَقِّي الحديث عن درجة الوضع". وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٠٠ - ٢٠١). وذكره السَّخَاويُّ في "المقاصد الحسنة" ص ١٦٩، وساق له شواهد عدَّة.

стр. 1796

وكلامه يشعر بأنَّه يَذْهَبُ إلى ضعفه لا إلى وضعه، ويتأكد هذا بما ذكره في ص ٤٤٦ منه، عند كلامه على حديث "النظر إلى الوجه الحسن يجلو البصر، والنظر إلى الوجه القبيح يورث القَلَح". كما ذَهَب القَارِي في "الأسرار المرفوعة" ص ٢٥٢ و ٣١١ رقم (١٠٠٥ و ١١٩٥)، إلى أنَّه ضعيف لا موضوع. أقول: ومن تأمل هذه الشواهد وطرقها وجدها لا تخلو من ضعيف، أو متروك، أو مجهول، أو كذَّاب. وضعف إسناد بعضها لا يَدْفَعُ الحكم بوضعها، لأنَّ متونها منكرة. ورحم اللَّه الإِمام ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة حيث يقول في كتابه "المنار المنيف" ص ٦١ - ٦٢، عند كلامه على معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير أن يُنْظَرَ في سنده: "أن يكون كلامُه لا يُشْبِهُ كلامَ الأنبياء، فضلًا عن كلام رسول اللَّه ﷺ الذي هو وحي يُوحى. . . بل لا يُشبه كلام الصحابة، كحديث: "ثلاثة تزيد في البصر: النَّظَرُ في الخُضْرَةِ، والماء الجَاري، والوَجْهِ الحَسَنِ". وهذا الكلام ممَّا يُجَلُّ عنه أبو هريرة وابن عبَّاس، بل سعيد بن المسيَّب والحسن، بل أحمد ومالك ﵏. وحديث: "النَّظَرُ إلى الوَجْهِ الحَسَنِ يَجْلُو البَصَرَ". وهذا ونحوه من وضع بعض الزنادقة". وقد تقدَّم برقم (٣٥٦) من حديث أنس مرفوعًا بلفظ: "النظر إلى الوجه الحسن يَجْلُو البصر، والنظر إلى الوجه القبيح يُورثُ الكَلَحَ". * * * ٥٨٨ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، حدَّثنا أحمد بن عثمان بن حَكِيم، حدَّثنا عثمان بن سعيد المُرِّيّ، حدَّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدَة،

стр. 1797

عن أبي موسى قال: كان النبيُّ ﷺ إذا بَعَثَ سَرِيَّةً قال: "اغْزُوا بسم اللَّه، ولا تَغُلُّوا، ولا تَغْدِرُوا، ولا تُمَثِّلُوا، ولا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ولا عَسِيْفًا، وأُوصيكم بتقوى اللَّه ". (٤/ ٢٩٦ - ٢٩٧) في ترجمة (أحمد بن عثمان بن حَكِيم الأَوْدي (١) الكوفي أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: إسناده حسن. وله شواهد صحيحة. ورجال إسناده كلُّهم ثقات، عدا (عثمان بن سعيد بن مُرَّة القُرَشي المُرِّيّ أبو عليّ -أو أبو عبد اللَّه-) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٢٢٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الجرح والتعديل" (٦/ ١٥٢) وقال: "كتب عنه أبي بالكوفة". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٤٥٠). ٤ - "ذيل الكاشف" لأبي زُرْعَة العِرَاقي ص ١٩٣ رقم (١٠٢١) وفيه عن أبي حاتم: "لا بأس به". ٥ - "مجمع الزوائد" (٥/ ٣١٧) وقال: "ثقة". ٦ - "التهذيب" (٧/ ١١٩) وفيه أنَّ أبا نُعَيْم ذكره بخير. وفاته أن يذكر قول أبي حاتم الذي نقله العِرَاقي عنه. ٧ - "التقريب" (٢/ ٩) وقال: "مقبول، من كبار العاشرة"/ تمييز.

стр. 1798

التخريج: رواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ٢٦٧) رقم (١٦٧٤) -من كشف الأستار-، والطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١٨٧)، من طريق أحمد بن عثمان الأَوْدِيّ، عن عثمان بن سعيد المُرِّيّ، به. وليس عندهما النهي عن قتل العَسِيف والوصية بتقوى اللَّه . وعندهما زيادة قوله: "وقاتلوا من كفر باللَّه". وعند الطبراني وحده زيادة النهي عن قتل الشيخ الكبير. قال الطبراني: "لم يروه عن أبي إسحاق إلَّا إسرائيل، ولا عنه إلَّا عثمان، تفرَّد به أحمد بن عثمان بن حَكِيم". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٣١٧): "رواه البزَّار والطبراني في "الصغير" و"الكبير"، ورجال البزَّار رجال الصحيح غير عثمان بن سعيد المُرِّيّ (١) وهو ثقة". ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٢٢٤) من طريق عثمان بن سعيد المُرِّيّ، عن إسرائيل، به، بلفظ: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا بعث جيشًا قال: اغزوا بسم اللَّه، وقاتلوا في سبيل اللَّه، ولا تَغُلُّوا، ولا تقتلُوا، ولا تُمَثِّلُوا، وأوصيكم بتقوى اللَّه". وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (١٢/ ٣٨١ - ٣٨٨)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (٩/ ٩٢ - ٩٣)، و"جامع الأصول" (٢/ ٥٨٩ - ٥٩٢ و ٥٩٦ - ٥٩٩)، و"مجمع الزوائد" (٥/ ٣١٥ - ٣١٨)، و"التلخيص الحَبِير" (٤/ ٩٦ - ٩٧).

стр. 1799

ومن هذه الشواهد ما رواه مسلم في الجهاد، باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث. . . (٣/ ١٣٥٦ - ١٣٥٨) رقم (١٧٣١)، وغيره، عن بُرَيْدَة مطوَّلًا، وأوَّله: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا أَمَّرَ أميرًا على جيشٍ أو سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ في خَاصَّتِهِ بتقوى اللَّه ومَنْ معه مِنَ المسلمينَ خيرًا، ثم قال: اغْزُوا باسْمِ اللَّه، في سبيل اللَّه، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ باللَّه، اغْزُوا ولا تَغُلُّوا، ولا تَغْدِرُوا، ولا تُمَثِّلُوا, ولا تَقْتُلُوا وَلِيدًا. . . ". غريب الحديث: "العَسِيف": الأجير. "النهاية" (٣/ ٢٣٦). * * * ٥٨٩ - أخبرني أبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر الغَزَّال، أخبرنا أحمد بن محمد بن عِمْرَان أبو الحسن، حدَّثنا أحمد بن عثمان بن الليث الحَفَري. حدَّثنا محمد بن سِمَاعة القاضي، حدَّثنا زياد بن الحارث، عن أبي جُزَيّ القُرَشي، عن حُمَيْد بن عبد الرحمن بن عَوْف، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا اصطنع أحدكم إلى أخيه معروفًا، فقال له جزاك اللَّه خيرًا. يقول اللَّه تعالى: عَبْدي أَسْدَى إليك أخوك معروفًا فلم يكن عندك ما تكافئه فأحلته عليَّ، والخير مني الجنَّة". (٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨) في ترجمة (أحمد بن عثمان بن الليث الحَفَري). مرتبة الحديث: موضوع: قال الخطيب عقبه: "هكذا حدَّثني الغَزَّال به من كتابه، وإسناده مُظْلِمٌ، وفيه غيرُ واحدٍ من المجهولين". ففيه (أحمد بن محمد بن عِمْرَان النَّهْشَلِي أبو الحسن، ويعرف بابن الجُنْدِيّ)،

стр. 1800

وقد ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٥/ ٧٧ - ٧٨) وقال: "كان يُضَعَّفُ في روايته ويُطْعَنُ عليه في مَذْهَبِهِ". وفيه عن الأَزْهَرِيّ: "ليس بشيء". وقال العَتِيقي: "كان يُرْمَى بالتَّشَيُّع، وكانت له أصول حِسَانٌ". وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٢٨٨) وقال: "وأورد ابن الجَوْزي في "الموضوعات" في فضل عليّ حديثًا بسند رجاله ثقات إلَّا الجُنْدِيّ فقال: هذا موضوع ولا يتعدى الجُنْدِيّ". كما ترجم له برهان الدِّين الحَلَبي في "الكشف الحثيث عمَّن رُمي بوضع الحديث" ص ٧٣ - ٧٤ رقم (٨٦). كما أنَّ فيه شيخ الخطيب (أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر الغَزَّال السُّلَمِي أبو نصر، ويعرف بابن الوَتَّار)، وقد ترجم له في "تاريخه" (٤/ ٣٧٧) وقال: "كتبت عنه، ولم يكن ممَّن يعتمد عليه في الرواية، ولا أعلم سمع منه غيري، وكان يَتَشَيَّعُ"، وكانت وفاته عام (٤٢٩ هـ). وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٢٥٢) ونقل قول الخطيب السابق. وصاحب الترجمة (أحمد بن عثمان بن الليث الحَفَري) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٢٢٠) وقال: "جَهَّلهُ الخطيب". و(زياد بن الحارث) و (أبو جُزَيّ القُرَشي) لم أقف لهما على ترجمة، وكأنهما المعنيان بقول الخطيب الأول: "وفيه غير واحد من المجهولين". وبقية رجال الإِسناد حديثهم حسن. التخريج: لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه، واللَّه أعلم.

стр. 1801

وقد ذكره ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة" (٢/ ١٤٤) -في القسم الثالث، والمتضمن للأحاديث التي زادها السُّيُوطيُّ على ابن الجَوْزي-، وعزاه للخطيب ذاكرًا قوله السابق في ظُلْمَةِ إسناده وجَهَالَةِ بعض رجاله. * * * ٥٩٠ - أخبرنا أبو نصر الجَلَّاب، حدَّثنا محمد بن إسماعيل بن العبَّاس المُسْتَمْلِي -إملاءً-، حدَّثنا أبو بكر محمد بن هارون بن عبد اللَّه الحَضْرَمي، حدَّثنا محمد بن عبَّاد بن موسى، حدَّثنا يحيى بن سُلَيْم الطَّائِفِي، عن إسماعيل بن أُمَيَّة، عن نافع. عن ابن عمر، أن رسول اللَّه ﷺ قَرَأَ سورة الرحمن -أو قُرِئت عنده-، فقال: "ما لي أَسْمَعُ الجِنُّ أَحْسَنَ جَوَابًا لِرَدِّهَا مِنْكُمْ"؟ قالوا: وما ذَاكَ يا رسولَ اللَّه؟ قال: "ما أَتَيْتُ على قول اللَّه تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [سورة الرحمن: الآية ١٣] إلَّا قالت الجِنُّ: ولا بشيءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ". (٤/ ٣٠١) في ترجمة (أحمد بن عثمان بن عيسى الجَلَّاب أبو نصر). مرتبة الحديث: حسن. ورجال إسناده كلُّهم ثقات، عدا (يحيى بن سُلَيْم القُرَشي الطَّائِفِي أبو محمد) فإنَّه صدوق، مُنْكَرُ الحديث عن عبيد اللَّه بن عمر. وستأتي ترجمته في حديث (١٤٩٧). وعدا (محمد بن عبَّاد بن موسى العُكْلي البغدادي أبو جعفر، يُلَقَّب سَنْدُولا) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٧٤): "صدوق يخطئ". وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣٨).

стр. 1802

وقد توبع كما سيأتي. كما أنَّ له شاهدًا من حديث جابر سيأتي كذلك. التخريج: رواه ابن أبي الدُّنْيَا في كتاب "الشكر للَّه " ص ٩٧ - ٩٨ رقم (٦٧)، عن محمد بن عبَّاد بن موسى، عن يحيى بن سُلَيم الطَّائِفِي، به. ورواه البزَّار في "مسنده" (٣/ ٧٤) رقم (٢٢٦٩) -من كشف الأستار-، عن عمرو بن مالك، عن يحيى بن سُلَّيم الطَّائِفِي، به. وفي آخره عنده زيادة قوله: "ولك الحمد". قال البزَّار: "لا نعلمه يُرْوَى عن النبيِّ ﷺ إلَّا بهذا الإسناد". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١١٧): "رواه البزَّار عن شيخه عمرو بن مالك الرَّاسِبِي، وثَّقه ابن حِبَّان وضعَّفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح". أقول: (عمرو بن مالك الرَّاسِبِيّ البَصْري أبو عثمان) ضعيف جدًّا، وكذَّبه البخاري. انظر ترجمته في: "الميزان" (٣/ ٢٨٦) و (١/ ٣٨٦) في ترجمة (جارية بن هَرِم) وقال: "تالف"، و"التهذيب" (٨/ ٩٥)، و"الكاشف" (٢/ ٢٩٤) وقال: "يضعَّف"، و"التقريب" (٢/ ٧٧) وقال: "ضعيف"، من العاشرة"/ ت، و"المغني" (٢/ ٤٨٨). وعزاه السيُّوُطيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٦٩٠/ ٧) إلى البزَّار، وابن جَرِير، وابن المنذر، والدَّارَقُطْنِيّ في "الأفراد"، وابن مَرْدُوْيَه والخطيب. وقال: إسناده صحيح.

стр. 1803

أقول: تصحيحه لإسناده موضع نظر لما قدَّمت. وله شاهد من حديث جابر بن عبد اللَّه، رواه التِّرمِذِيّ في التفسير، باب ومن سورة الرحمن (٥/ ٣٩٩) رقم (٣٢٩١) والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٧٣)، وابن أبي الدُّنْيَا في كتاب "الشكر" ص ٩٨ رقم (٦٨)، من طريق الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر مرفوعًا بنحوه. قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلَّا من حديث الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخينه". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وهو موضع نظر لما سيأتي. أقول: في إسناده (الوليد بن مسلم الدمشقي)، وهو "موصوف بالتدليس الشديد مع الصدق" كما قال ابن حَجَر في "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس" ص ١٣٤ رقم (١٢٧). وقد عَنْعَنَ في روايته عن زهير بن محمد عند التِّرمِذِيّ وابن أبي الدُّنْيَا، ولا يضرُّ ذلك لأنَّه صرَّح بالتحديث في رواية الحاكم، إلَّا أنَّ (الوليد بن مسلم) شاميٌّ، ورواية أهل الشَّام عن (زهير بن محمد التَّمِيمي الخُرَاساني) غير مستقيمة. قال ابن حَجَر في ترجمته من "التقريب" (١/ ٢٦٤): "رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فَضُعِّفَ بسببها. قال البخاري عن أحمد: كأن زهيرًا الذي يروي عنه الشَّاميون آخر. وقال أبو حاتم: حدَّث بالشَّام من حفظه فكثر غلطه، من السابعة"/ ع. وقال الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (١/ ٢٥٦): "ثقة يُغْرِبُ، ويأتي بما يُنْكَرُ". وانظر مزيدًا من بيان حاله في ترجمته من: "تهذيب الكمال" (٩/ ٤١٤ - ٤١٨)، و"التهذيب" (٣/ ٣٤٩ - ٣٥٠). وقد تابع (الوليد بن مسلم الدِّمَشْقِيِّ) في روايته له عن (زهير بن محمد): (مروان بن محمد)، عند البيهقي في دلائل النبوة" (٢/ ٢٣٢)، بيد أنَّ (مروان بن

стр. 1804

محمد)، هو (ابن حَسَّان الأَسَدِيّ الدِّمَشْقِيّ)، فبقيت العلَّة قائمة. و (مروان): ثقة، كما قال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٢٣٩). فالحديث بالشاهد المتقدِّم يكون حسنًا. والحمد للَّه على توفيقه. * * * ٥٩١ - حدَّثنا القاضي أبو الطيِّب طاهر بن عبد اللَّه الطَّبَرِيّ، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثنا أبو عُبَيْد القاسم بن إسماعيل، حدَّثنا أحمد بن عليّ الكَلْوَذَانِيّ، حدَّثنا أبو السَّكَن محمد بن يحيى بن السَّكَن البَصْريّ، حدَّثنا رِشْدِين، عن يونس، عن الزُّهْرِيّ، عن سالم، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "وما أَحْرَزَهُ العَدُوُّ، وأخذهُ صاحبه قَبْلَ أن يُقْسَمَ فهو له". (٤/ ٣٠٢ - ٣٠٣) في ترجمة (أحمد بن عليّ الكَلْوَذَانِيّ). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (رِشْدِين بن سعد المِهْرِيّ الِمصْرِيّ أبو الحَجَّاج) وقد ترجم له في: ١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٧/ ٥١٧) وقال: "كان ضعيفًا". ٢ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٣٨٤ رقم (٤٥٢) وقال: "ليس بشيء". ٣ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٣٧) وفيه عن قتيبة بن سعيد: "كان لا يبالي ما دفع إليه فيقرؤه". ٤ - "أحوال الرجال" ص ١٥٦ رقم (٢٧٥) وقال: "مُشَاكِلٌ له -يعني (لابن لَهِيعة)، وقد ترجم له قبله وقال فيه: لا يوقف على حديثه، ولا ينبغي أن

стр. 1805

يحتج به ولا يغتر بروايته-، عنده معاضيل ومناكير كثيرة، سمعت ابن أبي مريم يُثني عليه في دِيْنِهِ، فأمَّا حديثه ففيه ما فيه". ٥ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٣/ ٦٦) -باب من يُرْغَبُ عن الرواية عنهم- وقال: إنَّه أضعف وأضعف من رِشْدِين بن كُرَيْب ومحمد بن كُرَيْب. ٦ - "سنن التِّرْمِذِيّ" (١/ ٧٦) رقم (٥٤) وقال: يُضَعَّفُ في الحديث. وذكره غير مرَّة في "سننه". ٧ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٠٧ رقم (٢١٢)، وقال: "متروك الحديث". ٨ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٦٦ - ٦٧) وفيه عن الميموني قال: سمعت. أبا عبد اللَّه (١) -أحمد بن حنبل-: "رِشْدِين ليس يبالي عمَّن روى، ولكنه رجل صالح، فوثَّقه (٢) هيثم بن خَارِجَة وكان في المجلس فتبسم من ذلك أبو عبد اللَّه ثم قال: . . . ليس به بأس في حديث الرقائق". ٩ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٥١٣) وفيه عن نُمَيْر: "لا يُكْتَبُ حديثه". وقال عمرو بن عليّ الفَلَّاس: "ضعيف الحديث". وقال أبو حاتم: "منكر الحديث وفيه غَفْلَة، ويحدِّث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث، ما أقربه من داود بن المُحَبَّر. وابن لهَيِعة أَسْتَرُ، ورِشْدِين أضعف". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث". ١٠ - "المجروحين" (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤) وقال: "كان ممَّن يجيب في كلِّ ما يُسأل، ويقرأ كلَّ ما يُدْفَعُ إليه سواء كان ذلك من حديثه أو من غير حديثه، ويقلب المناكير في أخباره على مستقيم حديثه".

стр. 1806

١١ - "الكامل" (٣/ ١٠٠٩ - ١٠١٦) وقال: "وهو مع ضعفه يُكْتَبُ حديثه". ١٢ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٠٩ رقم (٢٢٠) وقال: "ضعيف". ١٣ - "الكاشف" (١/ ٢٤١) وقال: "كان صالحًا عابدًا محدِّثًا سيء الحفظ". ١٤ - "التقريب" (١/ ٢٥١) وقال: "ضعيف، رَجَّحَ أبو حاتم عليه ابن لَهِيعة. وقال ابن يونس: كان صالحًا في دينه، فأدركته غَفْلَهُ الصالحين فَخَلَطَ في الحديث، من السابعة، مات سنة ثمان وثمانين -يعني ومائة-، وله ثمان وسبعون سنة"/ ت ق. كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن عليّ الكَلْوذَانِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(يونس) هو (ابن يزيد بن أبي النِّجَاد الأَيْلِي أبو يزيد)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٣٨٦): "ثقة، إلَّا أنَّ في روايته عن الزُّهْرِيّ وَهَمًا قليلًا، وفي غير الزُّهْرِيّ خطأ، من كبار السابعة"/ ع. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "السِّيَر" (٦/ ٢٩٧ - ٣٠١)، و"التهذيب" (١١/ ٤٥٠ - ٤٥٢). و(الزُّهْرِيُّ) هو (محمد بن مُسْلِم بن عُبَيْد اللَّه بن شِهَاب أبو بكر): إمام حافظ ثقة فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٢). و(سالم) هو (ابن عبد اللَّه بن عمر بن الخَطَّاب): إمام حافظ ثقة ثَبْت زاهد فقيه. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٣١). التخريج: رواه الدَّارَقُطْنِيُّ عليّ بن عمر الحافظ في "سننه" (٤/ ١١٤) من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "رِشْدِين: ضعيف".

стр. 1807

ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٥/ ٨٥ - ٨٦) رقم (٢٧٣٨) - من طريق ياسين الزَّيَّات، عن الزُّهْرِيّ، به، مرفوعًا بلفظ: "من أدرك ماله في الفيء قبل أن يُقسم فهو أحقّ به، ومن أدركه بعد أن يُقسم فليس له شيء". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٢) بعد أن ذكره معزوًا له: "وفيه ياسين الزَّيَّات، وهو ضعيف". ورواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٤٢) -في ترجمة (ياسين بن معاذ الزَّيَّات) -، من طريق ياسين هذا، عن ابن شِهَاب الزُّهْرِيّ، به، بلفظ: "من أدرك ماله في الفيء قبل أن يُقسم فهو له، ومن أدركه بعد أن يقسم فهو أحق به بالثمن". أقول: (ياسين بن معاذ الزَّيَّات): متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٣). ورواه الخطيب في"تاريخه" (٨/ ٤٩٦) بإسناد ضعيف جدًّا أيضًا، وسيأتي برقم (١٣١٥). وقد روى البخاري في الجهاد، باب إذا غَنِمَ المشركونَ مال المسلم ثم وَجَدَهُ المسلم (٦/ ١٨٢) رقم (٣٠٦٧) معلَّقًا بصيغة الجَزْم، عن ابن عمر قال: "ذَهَبَ فَرسٌ له فأخذه العَدُوُّ، فظهر عليه المسلمونَ، فَرُدَّ عليه في زمن رسول اللَّه ﷺ . وأَبَقَ عَبْدٌ له فَلَحِقَ بالرُّومِ، فَظَهَرَ عليه المسلمونَ فَرَدَّهُ عليه خالدُ بنُ الوليدِ بعد النبيِّ ﷺ ". ورواه عقبه متصلًا بنحوه. ورواه مالك في "الموطأ" (٢/ ٤٥٢) بلاغًا، وزاد فيه: "وذلك قَبْلَ أنْ تُصِيبَهُمَا المَقَاسِمُ".

стр. 1808

٥٩٢ - أخبرنا ابن شَهْرَيَار، أخبرنا سليمان بن أحمد الطَّبَرَانِي، حدَّثنا أحمد بن عليّ بن الحسن أبو الصَّقْر الضَّرِير المؤدِّب التَّمِيمي البغدادي، حدَّثنا عليّ بن عثمان اللَّاحِقِي، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن عاصم بن بَهْدَلَة، عن زِرّ بن حُبَيْش، عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبيِّ ﷺ قال: "تَحْترِقُونَ فإذا صَلَّيْتُمُ الفَجُرَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ، فإذا صَلَّيْتُمُ الظُّهْرَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ، فإذا صَلَّيْتُمُ العَصْرَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ، فإذا صَلَّيْتُمُ المَغْرِبَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ، فإذا صَلَّيْتُمُ العِشَاءَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَنَامُونَ فلا يُكْتَبُ عليكم شيءٌ حتَّى تَسْتَيْقِظُوا". (٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦) في ترجمة (أحمد بن عليّ بن الحسن الضَّرير التَّمِيمي المؤدِّب أبو الصَّقر). مرتبة الحديث: رجال إسناده حديثهم حسن عدا صاحب الترجمة: (أحمد بن عليّ الضَّرير التَّمِيمي) فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وحَسَّنَ إسناده المُنْذِرِيّ والدِّمْيَاطِيّ كما سيأتي. و (عاصم بن بَهْدَلَة) هو (عاصم بن أبي النَّجُود الأَسَدِيّ المُقْرِئ الكوفي)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الميزان" (٢/ ٣٥٧): "ثَبْتٌ، في القِرَاءة، وهو في الحديث دون الثَّبْتِ، صدوق يهم". وقال في "الكاشف" (٢/ ٤٤): "وثِّقَ". وقال في "معرفة الرواة المتكلَّم فيهم بما لا يوجب الردّ" ص ١٢٢ رقم (١٦٨): "صدوق. قال الدَّارَقُطْنِيّ: في حفظه شيء". وقال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٤/ ٥٧٢) -في باب ذكر الرواة المُخْتَلَفِ فيهم- بعد أن ذكر أقوال النُّقَّاد فيه: "وحديثه حسن". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٣٨٣): صدوق له أوهام، حُجَّة في

стр. 1809

القراءة، وحديثه في "الصحيحين" مقرون، من السادسة"/ ع. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (١٣/ ٤٧٣ - ٤٨٠)، و"التهذيب" (٥/ ٣٨ - ٤٠). و(ابن شَهْرَيار) هو (محمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (١٩٢٩). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (١/ ٤١٣) رقم (٥٣٨) -، و"المعجم الصغير" (١/ ٤٧)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن حمَّاد بن سَلَمة مرفوعًا إلَّا اللَّاحِقِي". ورواه في "المعجم الكبير" (٩/ ١٦١) رقم (٨٧٣٩)، عن عمر بن حفص السَّدُوسِيّ، عن عاصم، عن المَسْعُودِي، عن القاسم، عن لَقِيط بن قَبِيصة، عن ابن مسعود موقوفًا عليه بنحوه. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٩٨ - ٢٩٩): "رواه الطبراني في "الثلاثة"، إلَّا أنَّه موقوف في "الكبير"، ورجال الموقوف رجال الصحيح، ورجال المرفوع فيهم عاصم بن بَهْدَلة، وحديثه حسن". وقد صُحِّفَ فيه قوله: "تحترقون" إلى "تحترفون" بالفاء. وقال المُنْذِرِيُّ في "الترغيب والترهيب" (١/ ٢٣٤): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وإسناده حسن؛ ورواه في "الكبير" موقوفًا عليه، وهو أشبه، ورواته محتج بهم في الصحيح". وقال الحافظ الدِّمْيَاطِيُّ في "المتجر الرابح" ص ٦٠: "رواه الطبراني بإسناد حسن".

стр. 1810

وعزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٤٦٦) إلى الطبراني في "الأوسط" فقط!. غريب الحديث: قوله: "تَحْتَرِقُونَ": "أي تُكْثِرُون من ارتكاب الذنوب وتَقْتَرِفُون ما يُحبِطُ أعمالكم الصالحة حتى تزيلوا حسناتكم، وتكون الصحيفة كالمحروقة المتقدة خطايا". كذا في حاشية "الترغيب والترهيب" (١/ ٢٣٤). * * * ٥٩٣ - أخبرنا أبو بكر البَرْقَاني، حدَّثنا الحسين بن أحمد الصَّفَّار -بهَرَاة-، حدَّثنا أحمد بن عليّ البغدادي الورَّاق أبو الحسين الحافظ -بالمِصِّيصَة- بخبر غريب حَدَّثناه أبو بكر بن أبي العوَّام. وأخبرنا محمد بن الحسين القَطَّان، أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى الأَدَمِي، حدَّثنا محمد بن أحمد بن أبي العَوَّام الرِّيَاحي -واللفظ لحديث البرقاني-، حدَّثنا عبد العزيز بن أَبَان، حدَّثنا سفيان الثَّوْري، عن أيوب، عن ابن سِيرين، عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ". (٤/ ٣١٠ - ٣١١) في ترجمة (أحمد بن عليّ الورَّاق أبو الحسين، المعروف بابن خميرة). مرتبة الحديث: إسناده تالف. وقد ورد من حديث جَمَاعةٍ من الصحابة، وصحَّحه جَمْعٌ من الأئمة، منهم: أحمد بن حَنْبَل، ويحيى بن مَعِين، والدَّارَقُطْنِيّ، وابن خُزَيْمَة. ففيه (عبد العزيز بن أَبَان الأُمَوي القُرَشي) وهو متروك مُتَّهَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥١٨).

стр. 1811

و (أيوب) هو (ابن كَيْسَان السَّخْتِيَاني البَصْري أبو بكر): إمام ثقة ثَبْت من كبار الفقهاء. وستأتي ترجمته في حديث (١٢٥٦). التخريج: له عن ابن عمر طرق: الأول: عن إسحاق بن محمد الفَرْوِي، عن عبد اللَّه بن عمر العُمَرِي، عن نافع، عن ابن عمر، به. رواه الدَّاَرقُطْنِيّ في "سننه" (١/ ١٤٧) وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٦٠) -في ترجمة (عبد اللَّه بن عمر العُمَرِي) -، والبيهقي -كما في "التلخيص الحَبِير" (١/ ١٢٤) -. قال ابن عدي: "هذا الحديث بهذا الإسناد منكر". أقول: فيه (عبد اللَّه بن عمر العُمَرِي) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٨٩٥). و(إسحاق بن محمد الفَرْوي): صدوق كُفَّ فساء حفظه، ووهَّاه أبو داود جدًّا. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٣٢). الثاني: عن صَدَقَة بن عبد اللَّه، عن هشام بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر، به. رواه الطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٧٤)، وابن شَاهِين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" ص ١٠٣ رقم (١٠٦). أقول: فيه (صَدَقَة بن عبد اللَّه السَّمِين الدِّمَشْقِي أبو معاوية -أو أبو محمد-)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣٦٦): "ضعيف، من السابعة"/ ت س ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (١٣/ ١٣٣ - ١٣٨).

стр. 1812

الثالث: عن العلاء بن سليمان، عن الزُّهْرِيّ، عن سالم، عن ابن عمر، به. رواه الطَّحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٧٤)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٦٥) -في ترجمة (العلاء بن سليمان الرَّقِّي) -، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" ص ١٠٣ رقم (١٠٧). أقول: فيه (العلاء بن سليمان الرَّقِّي أبو سليمان)، قال ابن عدي عنه في آخر ترجمته له: "منكر الحديث، ويأتي بمتون وأسانيد لا يتابعه عليها أحد". وانظر ترجمته في "اللسان" (٤/ ١٨٤). الرابع: عن سَلِيم بن مُسْلِم الخَشَّاب، عن ابن جُرَيْج، عن عبد الواحد بن قيس، عن ابن عمر، به. رواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٦٦) -في ترجمة (سَلِيم بن مُسْلِم الخَشَّاب) -، وعنه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١/ ٣٩١ - ٣٩٢) رقم (١٠٣٤). أقول: فيه (سَلِيم بن مُسْلِم الخَشَّاب المَكِّي)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (١/ ٢٨٥): "قال النَّسائي: متروك. وقال ابن مَعِين: جَهْمِيٌّ خبيث". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٤). وعزاه ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (١/ ١٢٤) إلى الحاكم، وقال: "فيه عبد العزيز بن أَبَان وهو ضعيف". ولم أقف عليه في "المستدرك" في مظانه، واللَّه أعلم. كما عزاه إلى ابن عدي وقال: "فيه أيوب بن عتبة وفيه مقال". أقول: لم أقف عليه في "الكامل" لابن عدي من طريق أيوب بن عتبة، والذي فيه في ترجمة (أيوب) (١/ ٣٤٤)، حديث قيس بن طلق عن أبيه قال: "جاء رجل إلى رسول اللَّه ﷺ فسأله عن مَسِّ الذَّكَرِ، فقال: يا رسول اللَّه أيتوضأ أحدنا مِنْ مَسِّ ذَكَرِهِ؟ فقال: هل هو إلَّا بَضْعَةٌ مِنْكَ".

стр. 1813

وهو عكس ما يدل عليه حديث ابن عمر، واللَّه أعلم. ورواه مالك في "الموطأ" (١/ ٤٢ و ٤٣) موقوفًا على ابن عمر من قوله، بإسناد صحيح. وكذلك رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ١٣١) موقوفًا عليه أيضًا. والحديث ورد من حديث جماعةٍ من الصحابة، وقد صحَّحه جَمْعٌ من الأئمة، منهم: أحمد، وابن مَعِين، وأبو زُرْعَة، والدَّارَقُطْنِيّ، وابن خُزَيْمَة، وابن حِبَّان، والحاكم، وغيرهم. انظر طرقه وشواهده والكلام عليها في: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (١/ ٣٨٥ - ٤١٥)، و"نصب الراية" للزَّيْلَعي (١/ ٥٤ - ٦٠)، و"التلخيص الحَبِير" لابن حَجَر (١/ ١٢٢ - ١٢٥)، و"تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق" لابن عبد الهادي (١/ ٤٤٣ - ٤٤٨)، و"الدِّرَاية" لابن حَجَر (١/ ٣٧ - ٤١)، و"ناسخ الحديث ومنسوخه" لابن شاهين ص ٩٧ - ١١٨، و"التمهيد" لابن عبد البَرّ (١٧/ ١٨٣ - ١٩٤) -وانظر منه (١٧/ ١٩٤ - ٢٠٥) في فقه الحديث-، و"جامع الأصول" (٧/ ٢٠٨ - ٢١٠)، و"مجمع الزوائد" (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥). وسيأتي برقم (٢٠٦٠) من حديث ابن عبَّاس. * * * ٥٩٤ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أحمد بن عليّ بن عمر بن حُبَيْش الرَّازِي، حدَّثنا أبو الحسن عيسى بن محمد البَرْمَكِي، حدَّثنا محمد بن عمرو بن حَجَر أبو سعيد البَلْخِي، حدَّثنا شَقِيق بن إبراهيم البَلْخِي الزَّاهِد، عن عبَّاد بن كثير، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تجلسوا مع كلِّ عالم إلَّا عالمًا يدعوكم من الخمس إلى الخمس، من الشَّكِّ إلى اليقين، ومن العَدَاوةِ إلى

стр. 1814

النَّصِيحةِ، ومن الكِبْرِ إلى التواضع، ومن الرِّيَاء إلى الإِخلاص، ومن الرَّغْبَةِ إلى الزُّهْدِ". (٤/ ٣١١ - ٣١٢) في ترجمة (أحمد بن عليّ بن عمر الرَّازِيّ الأَشْعَرِيّ أبو سعيد). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (عبَّاد بن كثير الثَّقَفِي البَصْري المَكِّي) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣) وقال: "ليس بشيء". وقال مَرَّةً: "ضعيف". وأخرى: "في حديثه ضعف". ٢ - "سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة لعليّ بن المَدِيني" ص ١٢٥ - ١٢٦ رقم (١٥٦) وقال: "لم يكن بشيء". ٣ - "الضعفاء الصغير" للبُخَاري ص ١٥٣ رقم (٢٢٧) وقال: "تركوه". ٤ - "التاريخ الصغير" (٢/ ٩٧) وقال: "سكتوا عنه". ٥ - "أحوال الرجال" ص ١٠٦ رقم (١٦٣) وقال: "كان سليمان التَّيْمي يقول: حدَّثنا عبَّاد بن كثير، فلا ينبغي لحكيم أن يذكره في العلم، حسبك عنه بحديث النهي" (١). ٦ - "سؤالات الآجُرِّي لأبي داود" ص ٢٥٠ رقم (٣٣٠) وقال: "متروك الحديث".

стр. 1815

٧ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٣/ ١٤٠) وقال: "يُذْكَرُ بزُهْدٍ وتَقَشُّفٍ وعِبَادةٍ، وحديثه ليس بشيء". ٨ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٧٢ رقم (٤٢٩) وقال: "متروك الحديث". ٩ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ١٤٠ - ١٤١). ١٠ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٨٤ - ٨٥) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث، وفي حديثه عن الثقات إنكار". وقال أبو زُرْعَة: لا يُكْتَبُ حديثه. وقال أيضًا: "كان شيخًا صالحًا وكان لا يضبط الحديث". وفيه عن أبي طالب قال: قال أحمد بن حنبل: "عبَّاد بن كثير أسوأ حالًا من الحسن بن عُمَارة وأبي شَيْبَة إبراهيم بن عثمان، روى أحاديث كاذبة لم يسمعها، وكان من أهل مَكَّة، وكان صالحًا. قلت -القائل أبو طالب-: فكيف كان يروي ما لم يسمع؟ قال: البلاء الغَفْلَة". ١١ - "المجروحين" (٢/ ١٦٦ - ١٦٩) وذكر بعض أقوال من تقدَّم قولهم فيه. ١٢ - "الكامل" (٤/ ١٦٤٠ - ١٦٤٣) وقال: "عامَّته -يعني حديثه- ممَّا لا يُتَابَعُ عليه". ١٣ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٠١ رقم (٣٨٤). ١٤ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١٢٢ رقم (١٧٦) وقال: "كذَّبه سفيان الثَّوْري، وحضر وفاته، فلم يُصَلِّ عليه". ١٥ - "التهذيب" (٥/ ١٠٠ - ١٠٢) وفيه عن العِجْلِي: "ضعيف متروك الحديث، وكان رجلًا صالحًا". ١٦ - "التقريب" (١/ ٣٩٣) وقال: "متروك. قال أحمد: روى أحاديث كذب. من السابعة، مات بعد الأربعين -يعني ومائة-"/ د ق.

стр. 1816

التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٨/ ٧٢)، وعنه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٢٥٧)، من طريق أبي سعيد البَلْخِي، عن شَقِيق بن إبراهيم البَلْخي، به. ثم رواه أبو نُعَيْم عقبه، من طريق أحمد بن عبد اللَّه (١)، عن شَقِيق بن إبراهيم البَلْخي، به. قال أبو نُعَيْم: "رواه يحيى بن خالد المُهَلَّبِي عن شَقِيق فخالفهما". ثم ساق الحديث من طريق يحيى هذا عن شَقِيق عن عبَّاد عن أَبَان عن أنس مرفوعًا مثله، وقال: "وهذا الحديث كلامٌ كان شَقِيق كثيرًا ما يعظ به أصحابه والنَّاس، فَوَهِمَ فيه الرواة فرفعوه وأسندوه". وقال ابن الجَوْزي: "هذا ليس من كلام رسول اللَّه ﷺ ". وذكر عن أبي نُعَيْم قوله الأخير. وقال الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٥/ ٣٢٩) في ترجمة (محمد بن عمرو بن حَجَر البَلْخِي أبو سعيد): "وَهِمَ في وصل هذا الحديث وَرَفْعِهِ". وذكر السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢١٢) أنَّ ابن النَّجَّار رواه في "تاريخه" بنحوه، من طريق يحيى بن محمد بن أَعْيَن المَرْوَزِي، عن شَقِيق البَلْخِي، به. وذكر ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٥٧) عن السُّيُوطيّ (٢) قوله: "ورواه العَسْكَرِيُّ في "المواعظ"، عن عليّ بن موسى الرضي، عن آبائه مرفوعًا بنحوه

стр. 1817

فذكره. قلت -القائل ابن عَرَّاق-: هو من طريق الحسن بن عليّ بن عاصم، وهو أبو سعيد العَدَوي الكذَّاب، عن الهيثم بن عبد اللَّه، وهو كما قاله ابن عدي: مجهول". وقال الحافظ العراقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (١/ ٦٣): "أخرجه أبو نُعَيْم في الحِلْيَة"، وابن الجَوْزي في "الموضوعات"". وذكره الشَّوْكَانِيُّ في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ٢٧٨ وقال: "هو موضوع". * * * ٥٩٥ - أخبرنا أبو الحسين الجحواني، أخبرنا أبو بكر بن عبد اللَّه بن يحيى الطَّلْحِي -بالكوفة-، حدَّثنا أحمد بن حمَّاد بن سفيان البزَّار، أخبرنا أيوب بن منصور -مولى المهدي-، حدَّثنا عبد الرحمن بن مُسْهِر، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "مَغْفُورٌ لأُمَّتي ما حَدَّثَتْ به أَنْفُسَهَا ما لَمْ تَتَكَلَّمْ بالشِّرْكِ". (٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤) في ترجمة (أحمد بن عليّ بن أحمد الجحواني الكوفي أبو الحسين). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. وقد صحَّ من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "إنَّ اللَّه تجاوز لأُمَّتي ما حَدَّثَتْ به أَنْفُسَهَا ما لم يتكلَّموا أو يَعْمَلُوا به". ففيه (عبد الرحمن بن مُسْهِر الكوفي أبو الهيثم قاضي جَبُّل) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٣/ ٢٨١) وقال: "ليس بشيء".

стр. 1818

٢ - "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٥١) وقال: "فيه نظر". ٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٦٠ رقم (٣٨٦) وقال: "متروك الحديث". ٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧). ٥ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٩١ - ٢٩٢) وفيه عن أبي حاتم: "متروك الحديث لا يُكْتَبُ حديثه". وقال أبو زُرْعَة: "يضرب على حديثه. وقال: مثل عبد الرحمن يُحَدَّثُ عنه؟ ! ". ٦ - "المجروحين" (٢/ ٥٦ - ٥٧) وقال: "كان ممن يخطئ حتى يأتي بالأشياء المقلوبة التي يشهد لها من الحديث صناعته بالقَلْبِ". ٧ - "الكامل" (٤/ ١٦٠٣ - ١٦٠٤) وقال: "لا يُعْرَفُ له كثير رواية، ومقدار ما له من الروايات لا يُتَابَعُ عليه". ٨ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٧٣ رقم (٣٣٥). ٩ - "تاريخ بغداد" (١٠/ ٢٣٨ - ٢٣٩) وذكر خبرًا يُفيد سُخْفَهُ وقِلَّةَ عَقْلِهِ. ١٠ - "الميزان" (٢/ ٥٩٠ - ٥٩١) وقال: "كان خفيف العَقْلِ". ١١ - "اللسان" (٣/ ٤٣٧ - ٤٣٩) وقال: "ذكره السَّاجي وابن الجارود وابن شاهين في الضعفاء، وقال محمود بن غَيْلان: أسقطه أحمد وابن مَعِين وأبو خَيْثَمَة". التخريج: رواه الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٢٤٢) من طريق عمر بن محمد الخطيب التَّلِّي، حدَّثنا الحسين بن السَّمَيْدَع الأَنْطَاكي، حدَّثنا عبد الكبير بن المُعَافَى بن عِمْران، عن أبيه، عن سفيان بن سعيد الثَّوْري قال: حدَّثني حمَّاد التَّنُوخي، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا بلفظ: "تجاوز اللَّه تعالى لي عن أُمَّتي ما حدَّثت بها أَنْفُسَهَا ما لم تعمل به أو تتكلَّم به".

стр. 1819

ونقل الخطيب عقب روايته له عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله: "باطل من رواية هشام بن عروة عن أبيه، وحمَّاد التَّنُوخي مجهول، والحَمْلُ في هذا الحديث على هذا الخطيب -يعني عمر بن محمد التَّلِّي- فإنَّه مشهور بوضع الحديث". وسيأتي برقم (١٦٧٧). وعزاه في "كنز العُمَّال" (١٢/ ١٧٥) رقم (٣٤٥٤٤) إلى الخطيب وحده. وقد روى البخاري في الأيمان والنذور، باب إذا حنث ناسيًا في الأيمان (١١/ ٥٤٨ - ٥٤٩) رقم (٤٦٦٤) وغير موضع، ومسلم في الإيمان، باب تجاوز اللَّه عن حديث النفس والخواطر (١/ ١٦٦) رقم (١٢٧)، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إنَّ اللَّه تَجَاوَزَ لأُمَّتِي ما حَدَّثَتْ به أَنْفُسَهَا ما لم يتكلَّموا أو يَعْمَلُوا به". * * * ٥٩٦ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العطَّار، أخبرنا أحمد بن العبَّاس بن المُبَارَك التُّرْكي، حدَّثنا مصعب بن المِقْدَام، حدَّثنا سفيان، عن الأَعْمَش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ القُرْآنَ غَضًّا طَريًّا كما أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْ على قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدِ"". (٤/ ٣٢٦) في ترجمة (أحمد بن العبَّاس بن حمَّاد التُّرْكِي أبو العبَّاس). مرتبة الحديث: لا يصحُّ من هذا الطريق. وهو صحيح من طرق أخرى. قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "كذا كان في أصل ابن مهدي: عن ابن عمر، وهو خطأ. وقد أخبرناه أبو بكر البَرْقَاني، أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد بن عليّ المُقْرِئ، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد. فذكره بإسناد مثله، إلَّا أنَّه قال: عن عَلْقَمَة عن عمر، وهو الصواب. لا أعلم رواه عن سفيان الثَّوْري غير مصعب بن المِقْدَام". ورجال إسناده كلُّهم ثقات عدا (مصعب بن المِقْدَام الخَثْعَمِيّ الكوفي

стр. 1820

أبو عبد اللَّه) فإنّه "صدوق له أوهام" كما قال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٢٥٢). وستأتي ترجمته في حديث (١٩٧٨). و(عَلْقَمة) هو (ابن قيس بن عبد اللَّه النَّخَعِيّ): تابعي كبير ثقة ثَبْت فقيه عابد. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١). و(إبراهيم) هو (ابن يزيد النَّخَعِي): إمام حافظ ثقة فقيه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١). و(الأَعْمَش) هو (سليمان بن مِهْرَان): إمام حافظ ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠). و(سفيان) هو (ابن سعيد الثَّوْري): إمام ثقة حافظ فقيه عابد. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠). التخريج: لم يروه من حديث ابن عمر غير الخطيب فيما وقفت عليه. والسبب في ذلك: الخطأ الذي وقع في إسناده، فإنَّه عن (عمر بن الخَطَّاب) وليس عن ابنه (عبد اللَّه). وحديث عمر بن الخَطَّاب ﵁، رواه مطوَّلًا: أحمد في "المسند" (١/ ٢٥ - ٢٦)، وأبو يَعْلَى في "مسنده" (١/ ١٧٢ - ١٧٣) رقم (١٩٤)، وابن أبي داود في "المصاحف" ص ١٥٢ - ١٥٣، من طريقين: الأول: عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن عمر مرفوعًا. الثاني: عن أبي معاوية (١)، عن الأَعْمَش، عن خَيْثَمَة، عن قيس بن مروان، عن عمر مرفوعًا.

стр. 1821

فهو حديث واحد بإسنادين جمعهما أبو معاوية. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٨٧): "رواه أبو يعلى بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح غير قيس بن مروان وهو ثقة". وَفَاتَهُ أن يعزوه لأحمد. وقال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" لأحمد (١/ ٢٢٩) رقم (١٧٥): "وهما إسنادان صحيحان". وتابعه محقق "مسند أبي يعلى" الأستاذ حسين الأسد، إلَّا أنَّه وَهِمَ في عزوه للحديث إلى زوائد "المسند" لأحمد، وهو من طريقيه فيه من "المسند" لا من زوائده. ورواه مطوَّلًا أيضًا: البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٤٥٢) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن عمر مرفوعًا. ورواه عقبه من الطريق ذاته مختصرًا، وقال: "هذا الحديث لم يسمعه عَلْقَمَة من قيس عن عمر، إنما رواه عن القَرْثَع عن قيس -يعني ابن مروان- عن عمر". ثم ساقه من هذا الطريق. وتعقَّبه ابن التُّرْكُمَاني في "الجوهر النقي" (١/ ٤٥٢)، ولم يرتض الشيخ أحمد شاكر ﵀ بعض تعقُّبه، فتعقَّبه في تعليقه على "سنن التِّرْمِذِي" (١/ ٣١٨)، وقد توسَّع في الكلام على إسناد الحديث فانظره. كما تكلَّم عليه مِنْ قَبْلُ: الإِمام الدَّارَقُطْنِيّ في "علله" (٢/ ٢٠٣ - ٢٠٥) وقال: "وقد ضبط الأعمش إسناده وحديثه، وهو الصواب". ورواه ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٢/ ١٨٦ - ١٨٧) رقم (١١٥٦)، مطوَّلًا أيضًا من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، به.

стр. 1822

ورواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣١٨) مختصرًا بلفظ الخطيب -دون قوله "طَرِيًّا"-، من طريق مصعب بن المِقْدَام، عن سفيان، به، وقال "صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذَّهَبِيُّ. أقول: وهو متعقَّب بأنَّ (المصعب بن المِقْدام الخَثْعَمِي) إنما هو على شرط مسلم وحده، ولم يخرِّج له البخاري. انظر "التهذيب" (١٠/ ١٦٥)، و"التقريب" (٢/ ٢٥٢). وكذا رواه مختصرًا ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٠/ ٥٢٠) عن أبي معاوية، عن الأعمش، به. ورواه الفَسَوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٣٨ - ٥٣٩)، وأبو نُعَيْم الأَصْبَهَاني في "الحِلْيَة" (١/ ١٢٤)، مطوَّلًا، من طريق أبي نُعَيْم الفْضَل بن دُكَيْن، عن الأعمش، به. وقال أبو نُعَيْم الأَصْبَهَاني: "رواه الثَّوْري وزَائِدة، عن الأَعْمَش بنحوه. . . . ". وانظر في شواهد الحديث: "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (١٠/ ٥٢٠ - ٥٢١)، و"فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل (٢/ ٨٤٤)، و"مجمع الزوائد" (٩/ ٢٨٧ - ٢٨٨). * * * ٥٩٧ - أخبرنا محمد بن الحسين القَطَّان، أخبرنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدَّثنا أحمد بن العبَّاس بن أَشْرَس، حدَّثني محمد بن قُدَامَة الجَوْهَرِي، حدَّثنا أيوب بن النَّجَّار اليَمَامي، حدَّثنا طيِّب بن محمد، حدَّثنا عطاء بن أبي رَبَاح، عن أبي هريرة قال: لَعَنَ رسولُ اللَّه ﷺ المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، والمُتَشَبِّهَات مِنَ النِّسَاءِ بالرِّجَالِ. (٤/ ٣٢٧) في ترجمة (أحمد بن العبَّاس بن أَشْرَس أبو العبَّاس).

стр. 1823

مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وهو صحيح من غير هذا الطريق. ففيه (الطَّيِّب بن محمد اليَمَامي) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (٤/ ٣٦٢) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٢٣٢) وقال: "يخالف في حديثه". ٣ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٩٨) وفيه عن أبي حاتم: "لا يُعْرَفُ". ٤ - "الثقات" لابن حِبَّان (٦/ ٤٩٣) وقال: "يروي عن عطاء، روى عنه أيوب السَّخْتِيَاني". قال الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ٢١٤): "وَوَهِمَ في ذلك؛ إنما هو أيوب بن النَّجَّار كما ذكره البُخَاري وابن أبي حاتم والعُقَيْلي. فقوله: (السَّخْتِيَاني) وَهَمٌ لا شَكَّ فيه". ٥ - "المغني" (١/ ٣١٨) وقال: "يَمَامي، فيه جَهَالة، وله ما يُنْكَرُ". ٦ - "الميزان" (٢/ ٣٤٦) وقال: "يَمَامي، لا يكاد يُعْرَفُ، وله ما يُنْكَرُ". ٧ - "تعجيل المنفعة" ص ١٣٥ رقم (٤٩٥) وقال: "ضعَّفه العُقَيْلِي، وقال أبو حاتم: لا يُعْرَفُ، ووثَّقه ابن حِبَّان". كما أنَّ فيه (محمد بن قُدَامَة الجَوْهَري البغدادي أبو جعفر) وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٦٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "تهذيب الكمال" للمِزِّيّ (٣/ ١٢٦٠) -مخطوط-. وفيه عن ابن مَعِين: "ليس بشي". وقال أبو داود: "ليس بشيء، ضعيف، لم أكتب عنه شيئًا قَطُّ". وذكر المِزِّيُّ أنَّ الخطيب -في "تاريخه" (٣/ ١٨٨ - ١٩٠) - قد خلط بينه

стр. 1824

وبين (محمد بن قُدَامَة بن أَعْيَن المِصِّيْصِيّ). وقال: "وميَّز بينهما عبد الرحمن بن أبي حاتم وغيرُه وهو الصواب". ٣ - "المغني" (٢/ ٦٢٥) وقال: "ضعَّفه أبو داود، لم يخرِّج عنه أحد". يعني من أصحاب الكتب الستة. ٤ - "التهذيب" (٩/ ٤١٠ - ٤١١) وتابعَ المِزِّيَّ في أمر التفريق بين (الجَوْهِري) و (المِصِّيصي). ٥ - "التقريب" (٢/ ٢٠١) وقال: "فيه لِين، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين -يعني ومائتين-، وَوَهِمَ من خلطه بالذي قبله -يعني (المِصِّيصي) -"/ عخ. التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٢٨٧) مطوَّلًا، من طريق أيوب بن النَّجَّار اليَمَامي، عن طيِّب بن محمد، به. كما رواه في (٢/ ٢٨٩) من الطريق ذاته، بأطول منه. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٥١) بعد أن ذكر متن أحمد الثاني المطوَّل: "رواه أحمد وفيه الطَّيِّب بن محمد، وثَّقه ابن حِبَّان، وضعَّفه العُقَيْلِي، وبقية رجاله رجال الصحيح". وذكر المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ١٠٤ - ١٠٥) رواية أحمد الأولى، وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح إلَّا طيِّب بن محمد، وفيه مَقَال، والحديث حسن". ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٩٦٢) من الطريق نفسه مطوَّلًا، وأعلَّه بحديث عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رَبَاح حدَّثني رجل من هُذَيْل عن

стр. 1825

ابن عمر مرفوعًا: "ليس مِنَّا من الرجال من تَشَبَّه بالنِّسَاء، ولا من تَشَبَّه بالرجال من النِّسَاء"، وقال: "وهذا مُرْسَلٌ ولا يصحُّ حديث أبي هريرة". وتعقَّبه الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" لأحمد (٤/ ٢٤٣ - ٢٤٤) رقم (٧٨٤٢)، فإنَّه بعد أن صَحَّحَ إسناد أحمد، وذكر ما تقدَّم عن البخاري، قال: "وهذا من البُخَاري ﵀ تعليل غير قائم. فهذا حديث وذاك حديث، وما يمتنع أن يروي عطاء هذا وذاك، وما هما بمعنى واحد، وإن اشتركا في بعض المعنى، بل أحدهما يؤيد الآخر ويقويه". أقول: في تصحيح الشيخ أحمد شاكر لإِسناده، نظر؛ لما قدَّمت من بيان حال (الطَّيِّب بن محمد اليَمَامي). ورواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٢/ ٢٣٢) -في ترجمة (الطَّيِّب بن محمد اليَمَامي)، من طريق أيوب بن النَّجَّار، عنه، به، بنحوه. وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "جامع الأصول" (٦/ ٦٦٣) و (١٠/ ٦٥٥ - ٦٥٦)، و"مجمع الزوائد" (٨/ ١٠٢ - ١٠٤)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ١٠٣ - ١٠٥). ومن هذه الشواهد، ما رواه البخاري في اللباس، باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت (١٠/ ٣٣٣) رقم (٥٨٨٦)، وغيره، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "لَعَنَ النبيُّ ﷺ المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، والمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ". * * * ٥٩٨ - أخبرني أبو القاسم الأَزْهَرِي، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن العبَّاس بن حَمُّوْيَه الخَلَّال -وما حدَّث بغير هذا الحديث-، حدَّثنا الحسن بن محمد بن الصَّبَّاح الزَّعْفَرَاني، حدَّثنا أبو معاوية الضَّرير، حدَّثنا الأَعْمَش، عن أبي صالح،
следующие страницы →