فهو حديث واحد بإسنادين جمعهما أبو معاوية.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٨٧): "رواه أبو يعلى بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح غير قيس بن مروان وهو ثقة".
وَفَاتَهُ أن يعزوه لأحمد.
وقال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" لأحمد (١/ ٢٢٩) رقم (١٧٥): "وهما إسنادان صحيحان".
وتابعه محقق "مسند أبي يعلى" الأستاذ حسين الأسد، إلَّا أنَّه وَهِمَ في عزوه للحديث إلى زوائد "المسند" لأحمد، وهو من طريقيه فيه من "المسند" لا من زوائده.
ورواه مطوَّلًا أيضًا: البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٤٥٢) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن عمر مرفوعًا.
ورواه عقبه من الطريق ذاته مختصرًا، وقال: "هذا الحديث لم يسمعه عَلْقَمَة من قيس عن عمر، إنما رواه عن القَرْثَع عن قيس -يعني ابن مروان- عن عمر". ثم ساقه من هذا الطريق.
وتعقَّبه ابن التُّرْكُمَاني في "الجوهر النقي" (١/ ٤٥٢)، ولم يرتض الشيخ أحمد شاكر ﵀ بعض تعقُّبه، فتعقَّبه في تعليقه على "سنن التِّرْمِذِي" (١/ ٣١٨)، وقد توسَّع في الكلام على إسناد الحديث فانظره.
كما تكلَّم عليه مِنْ قَبْلُ: الإِمام الدَّارَقُطْنِيّ في "علله" (٢/ ٢٠٣ - ٢٠٥) وقال: "وقد ضبط الأعمش إسناده وحديثه، وهو الصواب".
ورواه ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٢/ ١٨٦ - ١٨٧) رقم (١١٥٦)، مطوَّلًا أيضًا من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، به.
стр. 1822
ورواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣١٨) مختصرًا بلفظ الخطيب -دون قوله "طَرِيًّا"-، من طريق مصعب بن المِقْدَام، عن سفيان، به، وقال "صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: وهو متعقَّب بأنَّ (المصعب بن المِقْدام الخَثْعَمِي) إنما هو على شرط مسلم وحده، ولم يخرِّج له البخاري. انظر "التهذيب" (١٠/ ١٦٥)، و"التقريب" (٢/ ٢٥٢).
وكذا رواه مختصرًا ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٠/ ٥٢٠) عن أبي معاوية، عن الأعمش، به.
ورواه الفَسَوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٣٨ - ٥٣٩)، وأبو نُعَيْم الأَصْبَهَاني في "الحِلْيَة" (١/ ١٢٤)، مطوَّلًا، من طريق أبي نُعَيْم الفْضَل بن دُكَيْن، عن الأعمش، به.
وقال أبو نُعَيْم الأَصْبَهَاني: "رواه الثَّوْري وزَائِدة، عن الأَعْمَش بنحوه. . . . ".
وانظر في شواهد الحديث: "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (١٠/ ٥٢٠ - ٥٢١)، و"فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل (٢/ ٨٤٤)، و"مجمع الزوائد" (٩/ ٢٨٧ - ٢٨٨).
* * *
٥٩٧ - أخبرنا محمد بن الحسين القَطَّان، أخبرنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدَّثنا أحمد بن العبَّاس بن أَشْرَس، حدَّثني محمد بن قُدَامَة الجَوْهَرِي، حدَّثنا أيوب بن النَّجَّار اليَمَامي، حدَّثنا طيِّب بن محمد، حدَّثنا عطاء بن أبي رَبَاح،
عن أبي هريرة قال: لَعَنَ رسولُ اللَّه ﷺ المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، والمُتَشَبِّهَات مِنَ النِّسَاءِ بالرِّجَالِ.
(٤/ ٣٢٧) في ترجمة (أحمد بن العبَّاس بن أَشْرَس أبو العبَّاس).
стр. 1823
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وهو صحيح من غير هذا الطريق.
ففيه (الطَّيِّب بن محمد اليَمَامي) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٤/ ٣٦٢) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٢٣٢) وقال: "يخالف في حديثه".
٣ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٩٨) وفيه عن أبي حاتم: "لا يُعْرَفُ".
٤ - "الثقات" لابن حِبَّان (٦/ ٤٩٣) وقال: "يروي عن عطاء، روى عنه أيوب السَّخْتِيَاني". قال الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ٢١٤): "وَوَهِمَ في ذلك؛ إنما هو أيوب بن النَّجَّار كما ذكره البُخَاري وابن أبي حاتم والعُقَيْلي. فقوله: (السَّخْتِيَاني) وَهَمٌ لا شَكَّ فيه".
٥ - "المغني" (١/ ٣١٨) وقال: "يَمَامي، فيه جَهَالة، وله ما يُنْكَرُ".
٦ - "الميزان" (٢/ ٣٤٦) وقال: "يَمَامي، لا يكاد يُعْرَفُ، وله ما يُنْكَرُ".
٧ - "تعجيل المنفعة" ص ١٣٥ رقم (٤٩٥) وقال: "ضعَّفه العُقَيْلِي، وقال أبو حاتم: لا يُعْرَفُ، ووثَّقه ابن حِبَّان".
كما أنَّ فيه (محمد بن قُدَامَة الجَوْهَري البغدادي أبو جعفر) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٦٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "تهذيب الكمال" للمِزِّيّ (٣/ ١٢٦٠) -مخطوط-. وفيه عن ابن مَعِين: "ليس بشي". وقال أبو داود: "ليس بشيء، ضعيف، لم أكتب عنه شيئًا قَطُّ".
وذكر المِزِّيُّ أنَّ الخطيب -في "تاريخه" (٣/ ١٨٨ - ١٩٠) - قد خلط بينه
стр. 1824
وبين (محمد بن قُدَامَة بن أَعْيَن المِصِّيْصِيّ). وقال: "وميَّز بينهما عبد الرحمن بن أبي حاتم وغيرُه وهو الصواب".
٣ - "المغني" (٢/ ٦٢٥) وقال: "ضعَّفه أبو داود، لم يخرِّج عنه أحد". يعني من أصحاب الكتب الستة.
٤ - "التهذيب" (٩/ ٤١٠ - ٤١١) وتابعَ المِزِّيَّ في أمر التفريق بين (الجَوْهِري) و (المِصِّيصي).
٥ - "التقريب" (٢/ ٢٠١) وقال: "فيه لِين، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين -يعني ومائتين-، وَوَهِمَ من خلطه بالذي قبله -يعني (المِصِّيصي) -"/ عخ.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٢٨٧) مطوَّلًا، من طريق أيوب بن النَّجَّار اليَمَامي، عن طيِّب بن محمد، به.
كما رواه في (٢/ ٢٨٩) من الطريق ذاته، بأطول منه.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٥١) بعد أن ذكر متن أحمد الثاني المطوَّل: "رواه أحمد وفيه الطَّيِّب بن محمد، وثَّقه ابن حِبَّان، وضعَّفه العُقَيْلِي، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وذكر المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ١٠٤ - ١٠٥) رواية أحمد الأولى، وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح إلَّا طيِّب بن محمد، وفيه مَقَال، والحديث حسن".
ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٩٦٢) من الطريق نفسه مطوَّلًا، وأعلَّه بحديث عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رَبَاح حدَّثني رجل من هُذَيْل عن
стр. 1825
ابن عمر مرفوعًا: "ليس مِنَّا من الرجال من تَشَبَّه بالنِّسَاء، ولا من تَشَبَّه بالرجال من النِّسَاء"، وقال: "وهذا مُرْسَلٌ ولا يصحُّ حديث أبي هريرة".
وتعقَّبه الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" لأحمد (٤/ ٢٤٣ - ٢٤٤) رقم (٧٨٤٢)، فإنَّه بعد أن صَحَّحَ إسناد أحمد، وذكر ما تقدَّم عن البخاري، قال: "وهذا من البُخَاري ﵀ تعليل غير قائم. فهذا حديث وذاك حديث، وما يمتنع أن يروي عطاء هذا وذاك، وما هما بمعنى واحد، وإن اشتركا في بعض المعنى، بل أحدهما يؤيد الآخر ويقويه".
أقول: في تصحيح الشيخ أحمد شاكر لإِسناده، نظر؛ لما قدَّمت من بيان حال (الطَّيِّب بن محمد اليَمَامي).
ورواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٢/ ٢٣٢) -في ترجمة (الطَّيِّب بن محمد اليَمَامي)، من طريق أيوب بن النَّجَّار، عنه، به، بنحوه.
وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "جامع الأصول" (٦/ ٦٦٣) و (١٠/ ٦٥٥ - ٦٥٦)، و"مجمع الزوائد" (٨/ ١٠٢ - ١٠٤)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ١٠٣ - ١٠٥).
ومن هذه الشواهد، ما رواه البخاري في اللباس، باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت (١٠/ ٣٣٣) رقم (٥٨٨٦)، وغيره، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "لَعَنَ النبيُّ ﷺ المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، والمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ".
* * *
٥٩٨ - أخبرني أبو القاسم الأَزْهَرِي، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن العبَّاس بن حَمُّوْيَه الخَلَّال -وما حدَّث بغير هذا الحديث-، حدَّثنا الحسن بن محمد بن الصَّبَّاح الزَّعْفَرَاني، حدَّثنا أبو معاوية الضَّرير، حدَّثنا الأَعْمَش، عن أبي صالح،
стр. 1826
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ أَبَاهُ، مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ أُمَّهُ، مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوْطٍ، مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ أَغْرَى بَيْنَ بَهِيْمَتَيْنِ، مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الأرضِ، مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ كَمَهَ أَعْمَى عن الطَّريقِ".
(٤/ ٣٣٠) في ترجمة (أحمد بن العبَّاس بن حَمُّوْيَه الخَلَّال أبو بكر).
مرتبة الحديث:
لا يصحُّ من هذا الطريق، وله شواهد صحيحة، عدا: لعن من أَغْرَى بين بَهِيْمَتَيْنِ.
قال الحافظ الخطيب عقبه: "لا يثبت هذا الحديث بهذا الإِسناد، والحَمْلُ فيه على الخَلَّال، فإنَّ كُلَّ من عداه من المذكورين في إسناده ثقة".
وقد ترجم الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ١٠٦) لـ (أحمد بن حَمُّوْيَه الخَلَّال) هذا، وقال: "مُتَّهَمٌ". وذكر له حديثه هذا، ونقل قول الخطيب المتقدِّم. ومثله في "اللسان" (١/ ١٩٣).
التخريج:
رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٥٦) -واللفظ له-، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٨٦) -في ترجمة (هارون بن هارون التَّيْمِي) -، من طريق هارون التَّيْمِي، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "لعن اللَّه سَبْعَةً من خَلْقِهِ فرد (١) رسول اللَّه ﷺ على كلِّ واحد ثلاث مرات، ثم قال: ملعون ملعون من عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط، ملعون من جمع بين المرأة وابنتها، ملعون من سبَّ شيئًا من والديه، ملعون من أتى شيئًا من البهائم، ملعون من غيَّر حدود الأرض، ملعون من ذبح لغير اللَّه، ملعون من تولَّى غير مَوَالِيْهِ".
стр. 1827
قال الحاكم (١): "صحيح الإِسناد". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "هارون ضعَّفوه" (٢).
وبنحو رواية الحاكم رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٤/ ٢٧٣) رقم (٢٤٥٦) -، من طريق مُحَرَّر بن هارون القرشي، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٢٧٢) بعد أن عزاه له: "وفيه مُحْرِز بن هارون -ويقال: مُحَرَّر- وقد ضعَّفه الجمهور، وحسَّن التِّرْمِذِيُّ حديثه (٣)، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٨٦ - ٢٨٧): "رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله رجال الصحيح، إلَّا مُحْرِز بن هارون التَّيْمي -ويقال فيه: مُحَرَّر، بالإِهمال-. ورواه الحاكم من رواية هارون أخي مُحْرِز، وقال: "صحيح الإِسناد". (و) كلاهما واهٍ، لكن مُحْرِز قد حسَّن له التِّرْمِذِيّ، ومشَّاه بعضهم (٤)، وهو أصلح حالًا من أخيه هارون، واللَّه أعلم".
وعن طريق مُحْرِز بن هارون التَّيْمي، عن الأَعْرَج، عن أبي هريرة مرفوعًا أيضًا، رواه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٣٤٣٤) -في ترجمة (مُحْرِز) -.
وللحديث شواهد عِدَّة متفرقة.
ومن أجمع هذه الشواهد، ما رواه أحمد في "المسند" (١/ ٢١٧ و ٣٠٩ و ٣١٧)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٦/ ٢٩٨ - ٢٩٩) رقم (٤٤٠٠)، والحاكم
стр. 1828
في "المستدرك" (٤/ ٣٥٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٢١٨) رقم (١١٥٤٦)، وأبو يَعْلَى في "مسنده" (٤/ ٤١٤ - ٤١٥) رقم (٢٥٣٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٢٣١)، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، ولَعَنَ اللَّه مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الأرضِ، ولَعَنَ اللَّه مَنْ تَولَّى غير مَوَالِيهِ، ولَعَنَ اللَّه مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ -قالها ثلاثًا في عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ-".
قال الحاكم: "حديث صحيح الإِسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وهو كما قالا.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٠٣): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
وفاته أن يعزوه للطبراني وأبي يعلى.
وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (٣/ ٢٦٦) رقم (١٨٧٥)، و (٤/ ٢٩٢) رقم (٢٨١٧): "إسناده صحيح".
وقوله في حديث أبي هريرة عند الخطيب: "مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ أَغْرَى بين بَهِيْمَتَيْنِ"، له شاهد من حديث ابن عبَّاس بلفظ: "نَهَى رسولُ اللَّه ﷺ عن التَّحْرِيشِ بَيْنَ البَهَائِمِ".
رواه التِّرْمِذِيُّ في الجهاد، باب ما جاء في كراهية التَّحْرِيش بين البهائم (٤/ ٢١٠) رقم (١٧٠٨)، وأبو داود في الجهاد، باب التحريش بين البهائم (٣/ ٥٦) رقم (٢٥٦٢)، والطبراني في "الكبير" (١١/ ٨٥) رقم (١١١٢٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٢٢)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٤٩) -في ترجمة (زياد بن عبد اللَّه العَامِرِي البَكَّائي) -.
ورواه التِّرْمِذِيُّ عقبه رقم (١٧٠٩) عن مجاهد مُرْسَلًا, وقال: "ويقالُ هذا أَصَحُّ".
وقال الشيخ الألباني في "غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام" ص ٢١٩ رقم (٣٨٣): "ضعيف". وفصّل حفظه المولى القول في بيان عِلَّته.
стр. 1829
و (التحريش بين البهائم): "هو الإِغراء وتهييج بعضها على بعض كما يُفْعَل بين الجِمَال والكِبَاش والدُّيُوك وغيرها". "النهاية" (١/ ٣٦٨).
غريب الحديث:
قوله: "تُخُوم الأرض": "أي مَعَالِمَهَا وحُدُودَها، واحدها تَخْم. وقيل أراد بها حدود الحَرَم خاصة. وقيل: هو عامٌّ في جميع الأرض. وأراد المعالم التي يُهْتَدى بها في الطرق. وقيل: هو أن يَدْخل الرجل في ملك غيره فيقتطعه ظُلْمًا". "النهاية" (١/ ١٨٣ - ١٨٤).
قوله: "من كَمَهَ أَعْمَى عن الطريق": أي أضل وستر. انظر "النهاية" (٤/ ٢٠١).
* * *
٥٩٩ - أخبرنا ابن بُكَيْر، حدَّثنا أحمد بن العبَّاس بن مُسَبِّح البزَّار -إملاءً من لفظه-، حدَّثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن بنت مَنِيع، حدَّثنا عبد اللَّه بن عَوْن الخَرَّاز -وكان من خِيَار عِبَاد اللَّه، سنة ست وعشرين ومائتين-، حدَّثنا محمد بن بِشْر (١)، عن مِسْعَر، عن قَتَادَة،
عن أنس، أن النبيَّ ﷺ كان يقوم حتى تَرِمَ قَدَمَاهُ، فقيل له يا رسول اللَّه أتفعل هذا وقد غَفَرَ اللَّه لك ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ؟! قال: "أفلا أكونُ عَبْدًا شَكُورًا".
(٤/ ٣٣١) في ترجمة (أحمد بن العبَّاس بن مُسَبِّح البزَّار).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده ثقات عدا صاحب الترجمة (أحمد بن العبَّاس بن مُسَبِّح البزَّار)،
стр. 1830
فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
والحديث صحيح من طرق أخرى.
التخريج:
رواه أبو يعلى في "مسنده" (٥/ ٢٨٠) رقم (٢٩٠٠)، والبزَّار في "مسنده" (٣/ ١٢٠ - ١٢١) رقم (٢٣٨٠) -من كشف الأستار- والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٢/ ٣٠٩) رقم (١١١٩) -، وابن أبي حاتم في "تفسيره" -كما في "تفسير ابن كثير" (٤/ ١٩٨) -، من طريق محمد بن بِشْر (١)، عن مِسْعَر، به.
قال البزَّار: "لا نعلم أحدًا حدَّث بهذا الحديث بهذا الإِسناد عن أنس إلَّا الحسين بن بشر، وعبد اللَّه بن عَوْن الخرَّاز (٢)، وقد رواه غيرهما عن محمد بن بشر، عن مِسْعَر، عن زياد بن عِلَاقَة، عن المغيرة بن شُعْبَة. وهو الصواب".
وقال الطبراني: "لم يروه عن مِسْعَر عن قَتَادة عن أنس إلّا ابن عَوْن، تفرَّد به محمد بن بِشْر. ورواه غيره عن أبي جُحَيْفَة، والمغيرة بن شُعْبَة".
وقال ابن كثير: "غريب من هذا الوجه".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٧١): "رواه أبو يعلى والبزَّار والطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح".
وذكره ابن حَجَر في "المطالب العالية" (١/ ١٤٤) رقم (٥٢٩)، وعزاه لأبي يعلى، وقال: "هو معلول، والمشهور عن مِسْعَر، عن زياد بن عِلَاقَة، عن المغيرة بن شُعْبَة".
стр. 1831
وقال في "فتح الباري" (٣/ ١٥) -في التهجد، باب قيام النبيِّ ﷺ عند كلامه على حديث المغيرة بن شُعْبَة، الذي يرويه البُخَاري، عن أبي نُعَيْم، عن مِسْعَر، عن زياد بن عِلَاقَة، عنه، به: "هكذا رواه الحُفَّاظ من أصحاب مِسْعَر عنه، وخالفهم محمد بن بِشْر وحده فرواه عن مِسْعَر عن قَتَادة عن أنس، أخرجه البزَّار وقال: الصواب عن مِسْعَر عن زياد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" من رواية أبي قتَادة الحَرَّاني عن مِسْعَر عن عليّ بن الأقمر عن أبي جُحَيْفة، وأخطأ فيه".
وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ مِنْ قَبْلُ في "سِيَر أعلام النبلاء" (٧/ ١٧٢) بعد أن ساق حديث أنس بإسناده من الطريق المتقدِّم، ثم من طريق أبي قَتَادة الحَرَّاني عن مِسْعَر عن عليّ بن الأقمر عن أبي جُحَيْفَة، وطريق أبي قَتَادَة عبد اللَّه بن واقد الحَرَّاني عن سفيان أو مِسْعَر عن عليّ بن الأقمر عن أبي جُحَيْفَة، قال: "تفرَّد به عبد اللَّه بن واقد أبو قَتَادة الحَرَّاني (١) هكذا. وحديث محمد بن بِشْر العَبْدي عن مِسْعَر علَّة له. وقد رواه خلَّاد بن يحيى وجماعة عن مِسْعَر. فقال: عن زياد بن عِلَاقَة عن المغيرة بن شُعْبَة، وهذا أصحُّ الأقوال، واللَّه أعلم".
أقول: إعلال حديث أنس بمخالفة راويه (محمد بن بِشْر العَبْدِي) للحُفَّاظ الذين رووه عن مِسْعَر عن زياد بن عِلَاقَة عن المغيرة بن شُعْبَة، مَحَلُّ توقفٍ عندي لأمرين:
أولهما: أنَّ (محمد بن بِشْر العَبْدِي) من الحُفَّاظ الثقات المُتْقِنين، حتى إنَّ أبا داود يقول فيه -كما في ترجمته من "التهذيب" (٩/ ٧٤) -: "هو أحفظ من كان بالكوفة". وكان من العارفين المتمكنين في حديث (مِسْعَر بن كِدَام)، يدلُّ عليه ما ذكره الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (٧/ ١٦٤) في ترجمة (مِسْعَر) حيث يقول: "قال
стр. 1832
محمد بن بِشْر العَبْدِي: كان عند مِسْعَر ألفُ حديث، فكتبتها سوى عشرة". كما يذكر الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" أيضًا (٩/ ٢٦٦) في ترجمة (محمد بن بِشْر العَبْدِي) عن أبي نُعَيْم قوله: "لمَّا خرجنا في جِنَازة مِسْعَر، جعلت أتطاول في المشي، فقلت: يجيؤوني، فيسألوني عن حديث مِسْعَر، فذاكرني محمد بن بِشْر العَبْدِي بحديث مِسْعَر، فَأَغْرَبَ عليَّ سبعين حديثًا لم يكن عندي منها إلَّا حديث واحد".
فتفرده عنه -وهذا حاله-، يجعلني على شيء من الاستبعاد لأمر توهمه في روايته عنه، ويؤكِّده الأمر التالي إلى حَدٍّ ما.
ثانيهما: أنَّ أبا الشيخ بن حَيَّان الأَصْبَهَاني في كتابه "أخلاق النبيِّ ﷺ وآدابه" ص ١٨٦، قد رواه بنحوه، عن أحمد بن محمد بن عليّ الخُزَاعي، عن قُرَّة بن حَبِيب، عن عبد الحكم، عن أنس.
و(عبد الحكم به عبد اللَّه القَسْمَلِي) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٤٦٦): "ضعيف". والظاهر أنّه (ضعيف جدًّا) كما بينته في ترجمته في حديث (٢٢٠).
فقد يؤكِّد هذا الخبر على ما فيه، عدم تفرد (محمد بن بِشْر العَبْدي) فيه، واللَّه أعلم.
وقد جزم محقق "مسند أبي يعلى" الأستاذ حسين الأسد (٥/ ٢٨١) بخطأ من أعلَّ الحديث بوَهَم (محمد بن بِشْر العَبْدِي).
وللحديث شواهد عِدَّة، وسيأتي برقم (١٠٣٧) من حديث ابن مسعود، وبرقم (١٠٥٦) من حديث أبي جُحَيْفَة، وبرقم (٢١١٧) من حديث أبي هريرة.
ومن شواهده الصحيحة، حديث عائشة ﵂، الذي رواه البخاري في تفسير سورة الفتح، باب قوله ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (٨/ ٥٨٤) رقم (٤٨٣٧)، ومسلم في صفات المنافقين، باب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة (٤/ ٢١٧٢) رقم (٢٨٢٠).
стр. 1833
وحديث المغيرة بن شُعْبَة ﵁، الذي رواه البخاري في الموطن السابق رقم (٤٨٣٦)، وفي التهجد رقم (١١٣٠)، ومسلم في الموطن السابق أيضًا رقم (٢٨١٩)، والتِّرْمِذِيّ في الصلاة، باب ما جاء في الاجتهاد في الصلاة (٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩) رقم (٤١٢)، والنَّسَائي في قيام الليل، باب الاختلاف على عائشة في إحياء الليل (٣/ ٢١٩)، وأحمد في "المسند" (٤/ ٢٥٥)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (١/ ٢٦٤ - ٢٦٥) رقم (٣١١).
* * *
٦٠٠ - حدَّثنا محمد بن الحسين بن محمد المَتُّوْثِي، أخبرنا جَدِّي، حدَّثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن زياد القَطَّان، حدَّثنا أحمد بن يحيى بن إسحاق الحُلْوَاني، حدَّثنا أحمد بن عِمْرَان الأَخْنَسِي قال: سمعت أبا بكر بن عياش -جار ابن هارون-، يحدِّث عن سليمان التَّيْمِي،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا كان يوم القيامة جُمِعَ أهل الجنَّة صفوفًا، وأهل النَّار صفوفًا، فينظر الرجل من صفوف أهل النَّار إلى الرجل من صفوف أهل الجنَّة فيقول: يا فلان أما تذكر يوم اصطنعت إليك في الدُّنْيَا معروفًا. فأخذ بيده فيقول: اللَّهُمَّ إنَّ هذا اصطنع إليَّ في الدُّنْيَا معروفًا. فيقال له: خُذْ بيده أدخله الجنَّة برحمة اللَّه".
قال أنس: أشهد أنِّي سمعتُ النبيَّ ﷺ يقوله.
(٤/ ٣٣٢) في ترجمة (أحمد بن عِمْرَان بن عبد الملك الأَخْنَسِي أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقال البيهقي: منكر بهذا السند. وقال ابن الجَوْزي: لا يصحّ. وقال الذَّهَبِيُّ: باطل.
стр. 1834
ففيه صاحب الترجمة (أحمد بن عِمْران بن عبد الملك الأَخْنَسِيّ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٢٨).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "تفرَّد بروايته أبو بكر بن عيَّاش عن سليمان التَّيْمي عن أنس، ولا يُعْلَمُ رواه عن أبي بكر إلَّا الأَخْنَسِيّ".
التخريج:
رواه ابن أبي الدُّنْيَا في "قضاء الحوائج" ص ٣٣ رقم (١٩)، والبيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٦/ ١٢٥ - ١٢٦) رقم (٧٦٨٧) -ط بيروت-، وفي "البعث" (١) -كما في "اللسان" (١/ ٢٣٥) -، وابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٤ - ٢٥)، من طريق أحمد بن عِمْرَان الأَخْنَسِي، عن أبي بكر بن عيَّاش، به.
قال البيهقي في "الشُّعَب": "تفرد به أحمد بن عِمْران الأَخْنَسِي هذا عن أبي بكر بن عيَّاش. وهو بهذا الإِسناد منكر".
وقال ابن الجَوْزي: "هذا حديث لا يصحُّ، تفرَّد به الأَخْنَسِيّ، قال البُخَاري: منكر الحديث يتكلَّمون فيه".
وقال الذَّهَبِيُّ في "المغني" (١/ ٥٠) في ترجمة (الأَخْنَسِي) هذا: "له خبر باطل في المعروف".
ورواه ابن ماجه في الأدب، باب فضل صدقة الماء (٢/ ١٢١٥) رقم (٣٦٨٥)، من طريق وكيع، عن الأَعْمَش، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "يَصُفُّ النَّاسُ يومَ القيامةِ صُفُوفًا، فَيَمُرُّ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ على الرَّجُلِ فيقولُ: يا فُلانُ أَمَا تَذْكُرُ يومَ اسْتَسْقَيِتَ فَسَقَيْتُكَ شَرْبَةً؟ قال: فَيَشْفَعُ له. ويَمُرُّ الرَّجُلُ فيقولُ: أَمَا تَذْكُرُ يومَ نَاوْلْتُكَ طَهْورًا؟ فَيَشْفَعُ له".
стр. 1835
قال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (٤/ ١٠٥): "هذا إسناد ضعيف، لضعف يزيد بن أَبَان الرَّقَاشي".
وعزاه إلى أبي بكر بن أبي شَيْبَة، والطبراني في "الأوسط"، والبيهقي في "شُعَبِ الإِيمان".
* * *
٦٠١ - أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقي، أخبرنا يوسف بن أحمد بن يوسف الصَّيْدَلَانِي -بمَكَّة-، حدَّثنا محمد بن عمرو العُقَيْلِي، حدَّثنا عليّ بن الحسين، حدَّثنا أحمد بن عِمْرَان الأَخْفَش، حدَّثنا عبد اللَّه بن بكر السَّهْمِي، حدَّثنا إِيَاس بن أبي إِيَاس، عن سعيد بن المسيَّب،
عن سلمان الفارسي قال: خَطَبَنَا رسول اللَّه ﷺ فقال: "أيها النَّاسُ من فَطَّرَ صائمًا كان له مِثْلُ أَجْرِهِ".
"وذكر حديثًا طويلًا في فضل شهر رمضان".
(٤/ ٣٣٣) في ترجمة (أحمد بن عِمْرَان الأَخْفَش الأَلْهَانِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وهذا الجزء من الحديث صحيح له شواهد عِدَّة.
ففيه (إِيَاس بن أبي إِيَاس) وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٣٥) وقال: "مجهول، حديثه غير محفوظ". وذكر حديثه المتقدِّم.
٢ - "الميزان" (١/ ٢٨٢) وقال: "لا يُعْرَفُ، وخبره منكر".
٣ - "اللسان" (١/ ٤٧٥) وقال: "وفي "ثقات ابن حِبَّان": (إياس بن خارجة) عن سعيد بن المسيَّب، وعنه يزيد ابن أبي حَبِيب. فينظر إن كان هو هذا".
стр. 1836
التخريج:
رواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (١/ ٣٥) -في ترجمة (إِيَاس بن أبي إِيَاس) من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "قد روي من غير وَجْهٍ، ليس له طريق ثبت بَيِّنُ".
ورواه بطوله، ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٣/ ١٩١ - ١٩٢) رقم (١٨٨٧)، والبيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٧/ ٢١٥ - ٢١٧) رقم (٣٣٣٦)، من طريق عليّ بن زيد بن جُدْعَان، عن سعيد بن المسيَّب، عنه، به.
قال ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" في ترجمته للحديث: "باب فضائل شهر رمضان إِنْ صَحَّ الخبر". ثم ساقه من الطريق المتقدِّم.
قال المُنْذِريُّ في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٩٥): "رواه ابن خُزَيْمَة في "صحيحه"، ثم قال: إن صَحَّ الخبر (١). ورواه من طريقه البيهقي (٢)، ورواه أبو الشيخ بن حَيَّان (٣) في "الثواب" باختصار عنهما".
وقال في (٢/ ٩٦): "وفي أسانيدهم علي بن زيد بن جُدْعَان".
أقول: إسناده ضعيف، لضعف (عليّ بن زيد بن جُدْعَان). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٤١).
ولهذا الجزء من الحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "جامع الأصول" (٩/ ٤٥٩)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ١٥٦ - ١٥٧)، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ١٤٤ - ١٤٥)، و"شُعَب الإِيمان" للبيهقي (٧/ ٥١١ - ٥١٣).
стр. 1837
ومن هذه الشواهد، ما رواه التِّرْمِذِيّ في الصوم، باب ما جاء في فضل من فَطَّر صائمًا (٣/ ١٦٢) رقم (٨٠٧)، وابن ماجه في الصوم، باب في ثواب من فَطَّر صائمًا (١/ ٥٥٥) رقم (١٧٤٦)، وغيرهما، عن زيد بن خالد الجُهَني مرفوعًا: "من فَطَّر صائمًا كان له مِثْلُ أَجْرِهِ، غير أنَّه لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصائم شيئًا".
وقال التِّرْمِذِيّ: "حسن صحيح".
وانظر تخريجه موسعًا في حديث (٥٩).
* * *
٦٠٢ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا أحمد بن عِمْرَان بن موسى السُّوْسِي -ببغداد-، حدَّثنا أبو الربيع عبيد اللَّه بن محمد الحارثي، حدَّثنا يزيد بن سفيان بن عبيد اللَّه بن رَوَاحة البَصْري، عن سليمان التَّيْمي، عن أبي عثمان النَّهْدِيّ،
عن سلمان الفارسي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ذَنْبٌ لا يُغْفَرُ، وذَنْبٌ لا يُتْرَكُ، وذَنْبٌ يُغْفَرُ، فأمَّا الذَّنْبُ الذي لا يُغْفَرُ فالإِشْرَاكُ باللَّه، وأمَّا الذَّنْبُ الذي لا يُتْرَكُ فَظُلْمُ العِبَادِ بَعْضَهُمْ بَعْضًا، وأمَّا الذي يُغْفَرُ فَذَنْبُ العَبْدِ بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّه تَعَالَى".
(٤/ ٣٣٣) في ترجمة (أحمد بن عِمْران بن موسى السُّوْسِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (يزيد بن سفيان بن عبيد اللَّه بن رَوَاحة البَصْري أبو خالد) وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٣٨٤) وقال: "عن سليمان التَّيْمي، ولا يُتَابَعُ على حديثه، ولا يُعْرَفُ بالنقل".
стр. 1838
٢ - "المجروحين" (٣/ ١٠١ - ١٠٢) وقال: "يروي عن سليمان التَّيْمِي بنسخة مقلوبة، روى عنه عبيد اللَّه بن محمد الحارثي، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد لكثرة خطئه ومخالفته الثقات في الروايات".
٣ - "المغني" (٢/ ٧٥٠) وقال: "له نسخة منكرة، تكلَّم فيه ابن حِبَّان".
٤ - "الميزان" (٤/ ٤٢٦) وذكر حديثه هذا ضمن مناكيره.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن عِمْرَان بن موسى السُّوْسِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(أبو عثمان النَّهْدِيّ) هو (عبد الرحمن بن مُلّ): إمام حُجَّةٌ مُخَضْرَمٌ معمَّر، مشهور بكنيته. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٣١٠) رقم (٦١٣٣)، و"المعجم الصغير" (١/ ٤٠) -وعنه رواه الخطيب-، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٣/ ١٠٢) -في ترجمة (يزيد بن سفيان البَصْري) -، من طريق أبي الربيع عبيد اللَّه بن محمد الحارثي، عن يزيد بن سفيان البَصْري، به.
قال الطبراني في "الصغير": "لم يروه عن سليمان التَّيْمِي إلَّا يزيد بن سفيان تفرَّد به أبو الربيع".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٤٨): "رواه الطبراني في "الكبير" و"الصغير"، وفيه يزيد بن سفيان بن عبيد اللَّه (١) بن رَوَاحَة وهو ضعيف، تكلَّم فيه ابن حِبَّان، وبقية رجاله ثقات".
стр. 1839
وذكره الدَّارَقُطْنِيّ في "الأفراد" مع ثلاثة أحاديث أخرى، وقال: "لم يرو هذه الأحاديث الأربعة عن سليمان التَّيْمي إلا يزيد، تفرَّد بها الحارثي، واللَّه أعلم". كذا في "لسان الميزان" (٦/ ٢٨٨).
وعزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٥٢٧) إلى الطبراني في "الكبير" فحسب.
* * *
٦٠٣ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أبو بكر محمد بن العبَّاس بن نَجِيح الحافظ، حدَّثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزَّار، أخبرنا إسماعيل بن سَيْف، حدَّثنا يونس بن أَرْقَم، حدَّثنا الأَعْمَش، عن سِمَاك بن حَرْب (١)،
عن ابن عبَّاس، أنَّ عَلِيًّا نَاوَلَ النبيَّ ﷺ الترابَ فَرَمَى به في وجوه المشركين يوم حُنَيْن.
(٤/ ٣٣٤) في ترجمة (أحمد بن عمرو بن عبد الخالق العَتَكِيّ البَزَّار أبو بكر -صاحب المسند-).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد ثَبَتَ من غير هذا الطريق قَبْضُهُ ﷺ قَبْضَةً مِنْ تُرَابِ الأرض، ورميه بها وجوه المشركين في غزوة حُنَيْن.
стр. 1840
ففيه (إسماعيل بن سيف القُطَعِيّ البَصْريّ) وقد ترجم له في:
١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ١٠٣) وقال: "مستقيم الحديث إذا حدَّث عن ثقة".
٢ - "الكامل" (١/ ٣١٨) وقال: "حدَّث بأحاديث عن الثقات غير محفوظة، ويسرق الحديث". وفيه عن أحمد بن عليّ بن المُثَنَّى: "كان ضعيفًا". وعن عَبْدَان الأَهْوَازِي: "كانوا يضعِّفونه".
٣ - "اللسان" (١/ ٤٠٩) وقال: "ضعَّفه البزَّار".
كما أنَّ فيه (سِمَاك بن حَرْب بن أوس الذُّهْلِيُّ): ثقة، تغيَّر بأَخَرَةٍ، فكان ربما يُلَقَّنُ. ولم أقف على من ذكر الأعمش مع من روى عنه قبل تغيُّره. وستأتي ترجمته في حديث (١٣١٢).
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ٣٤٩) رقم (١٨٣١) -من كشف الأستار-, من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لا نعلمه بهذا اللفظ إلَّا بهذا الإِسناد".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ١٨٣): "رواه البزَّار عن إسماعيل بن سَيْف، وهو ضعيف".
وعزاه الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٨/ ٣٢) -في المغازي، باب قول اللَّه تعالى ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ. . .﴾ - إلى البزَّار وحده، ولم يتكلَّم عليه بشيء.
وقد ثَبَتَ من حديث سَلَمة بن الأَكْوَع وغيره، أنَّه ﷺ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابِ الأرض في غزوة حُنَيْنٍ ورَمَى بها في وجوه المشركين.
ففي حديث سَلَمَة بن الأَكْوَع، الذي رواه مسلم في "صحيحه" في كتاب الجهاد، باب غزوة حُنَيْن (٣/ ١٤٠٢) رقم (١٧٧٧): "ثُمَّ قَبَضَ -يعني الرسول ﷺ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ مِنَ الأرضِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ به وجُوهَهُمْ، فقال:
стр. 1841
شَاهَتِ الوُجُوهُ. فَمَا خَلَقَ اللَّه منهم إنسانًا إلَّا مَلأَ عَيْنَيْهِ تُرَابًا بتلك القَبْضَةِ، فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَهَزَمَهُمُ اللَّه ، وقَسَمَ رسولُ ﷺ غَنَائِمَهُمْ بين المسلمينَ".
وانظر شواهده في: "فتح الباري" (٨/ ٣٢)، و"مجمع الزوائد" (٦/ ١٨٢ - ١٨٤)، و"المطالب العالية" (٤/ ٢٥٠ - ٢٥٢).
* * *
٦٠٤ - أخبرنا الحسن بن حسين النِّعَالي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن سَلْم الخُتُّلِي قال: أَمْلَى علينا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق -في مدينة أبي جعفر- قال: حدَّثنا محمد بن عثمان -يعني ابن مَخْلَد-، عن أبيه، عن سَلَّام أبي المُنْذِر، عن مَطَر الورَّاق، عن عِكْرِمَة،
عن ابن عبَّاس، أنَّ النبيَّ ﷺ تَزَوَّجَ ميمونة وهو حَلَالٌ.
(٤/ ٣٣٤) في ترجمة (أحمد بن عمرو بن عبد الخالق العَتَكِيّ البزَّار أبو بكر -صاحب المسند-).
مرتبة الحديث:
مُنْكَرٌ من حديث ابن عبَّاس. وقد صَحَّ من حديث غيره.
ففي إسناده (مَطَر بن طَهْمَان الورَّاق) وهو صدوق كثير الخطأ، قد خالف عددًا كبيرًا من الرواة، كلّهم رواه عن عِكْرِمَة عن ابن عبَّاس: أنَّه ﷺ تَزَوَّجَ ميمونة وهو مُحْرِمٌ.
وهو المحفوظ عنه كما سيأتي تفصيله في التخريج.
وقد تقدَّمت ترجمة (مَطَر) في حديث (٤٣٠).
و (عثمان بن مَخْلَد التَّمَّار الوَاسِطي)، ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ١٧٠) لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
و (شيخ الخطيب): (الحسن النِّعَالي)، قال الخطيب في ترجمته من
стр. 1842
"التاريخ" (٧/ ٣٠٠ - ٣٠١): "كتبنا عنه وكان كثير السماع إلَّا أنَّه أَفْسَدَ أمره بأن أَلْحَقَ لنفسه السماع في أشياء لم تكن سماعه".
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٣٣٤) رقم (١١٩٢٢)، والدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٣/ ٢٦٣)، من طريق أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزَّار، عن محمد بن عثمان بن مَخْلَد، به.
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: "كذا قال، تفرَّد به محمد بن عثمان، عن أبيه، عن سَلَّام أبي المُنْذِر، وهو غريب عن مَطَر. وعند مَطَر: عن ربيعة، عن سليمان بن يَسَار، عن أبي رافع هذا القول أيضًا (١). ورواه أبو الأسود يتيم عُرْوَة، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاس مثل رواية مَطَر عنه" (٢).
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٦٧ - ٢٦٩): "رواه الطبراني وفيه عثمان بن مَخْلَد الواسطي ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر".
وقال الزَّيْلَعِيُّ في "نصب الراية" (٣/ ١٧٣) بعد أن ذكر رواية الطبراني له من الطريق المتقدِّم: "ثم أخرجه -يعني الطبراني- عن ابن عبَّاس من خمسة عشر طريقًا (٣): أنَّ النبيَّ ﷺ تزوَّجها وهو مُحْرِمٌ، وفي لفظ: "وهما
стр. 1843
حرامان" (١)، وقال -يعني الطبراني-: هذا هو الصحيح".
وقال الإمام الكمال بن الهُمَام في "فتح القدير" (٢/ ٣٧٥): "وما روى -أي مَطَر الورَّاق- عن ابن عبَّاس ﵄: "أنَّه ﷺ تَزَوَّجَ ميمونة وهو حَلَالٌ"، فَمُنْكَرٌ عنه، لا يجوز النظر إليه بعدما اشتهر إلى أن كاد يبلغ اليقين عنه في خلافه. ولذا بعد أن أخرج الطبراني ذلك عارضه بأن أخرجه عن ابن عبَّاس ﵁ من خمسة عشر طريقًا: أنَّه تزوَّجها وهو مُحْرِمٌ، وفي لفظ: وهما محرمان، وقال: هذا هو الصحيح".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "الدِّرَاية في تخريج أحاديث الهِدَاية" (٢/ ٥٦ - ٥٧): "قد رواه الطبراني من طريق سَلَّام أبي المُنْذِر، عن مَطَر موصولًا، لكنه خالف في إسناده، فقال عن عِكْرَمَة عن ابن عبَّاس، فَوَهِمَ من وجهين. والمحفوظ عن ابن عبَّاس: تَزَوَّجَ ﷺ وهو مُحْرِمٌ" (٢).
أقول: والمراد بالوجهين:
الأول: أنَّ مالكًا رواه عن ربيعة، عن سليمان، عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا، لا كما رواه مَطَر الورَّاق، عن ربيعة، عن سليمان، عن أبي رافع مرفوعًا. وسيأتي تفصيل ذلك في حديث (٢١٩٥).
والثاني: مخالفته لمن رواه عن ابن عبَّاس أنَّه تزوَّجها وهو مُحْرِمٌ. وهو المحفوظ.
وللحديث شواهد عِدَّةٌ: أنَّه ﷺ تَزَوَّجَهَا وهو حَلَالٌ، وسيأتي الكلام عليه وعلى مصادر شواهده في حديث (٢١٩٥).
стр. 1844
وانظر كلام الحافظ ابن حَجَر ﵀ في "فتح الباري" (٤/ ٥١ - ٥٢) و (٩/ ١٦٥ - ١٦٦)، في أمر الجمع بين الأخبار الواردة في زواج النبيِّ ﷺ بالسيدة ميمونة ﵂ وهو مُحْرِمٌ، وزواجه منها وهو حَلَالٌ.
* * *
٦٠٥ - أخبرنا أبو عبيد محمد بن محمد بن عليّ النَّيْسَابُوري، أخبرنا أبو عمرو بن حَمْدَان، أخبرنا العبَّاس بن أحمد بن محمد بن عيسى البِرْتِي القاضي -ببغداد-، حدَّثنا أحمد بن عاصم البغدادي، حدَّثنا بشير بن ميمونة أبو صَيْفِي الخُرَاسَاني، عن مجاهد،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أوَّلُ سابِقٍ إلى الجَنَّةِ عَبْدٌ أَطَاعَ اللَّه، وأَطَاعَ مَوَالِيهِ -أو قال: سَيِّدَهُ-". شَكَّ أبو صَيْفِي.
(٤/ ٣٣٥) في ترجمة (أحمد بن عاصم البغدادي).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه (بشير بن ميمون بن صفوان الوَاسِطي الخُرَاساني أبو صَيْفِي) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الصغير" للبُخَاري (٢/ ٢٣٣) وقال: "يُتَّهم بالوضع".
٢ - "الضعفاء الصغير" للبُخَاري ص ٤٧ رقم (٤١) وقال: "منكر الحديث".
٣ - "أحوال الرجال" ص ١٥٢ رقم (٢٦٧) وقال: "غير ثقة".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٦٣ رقم (٨٠) وقال: "متروك الحديث".
٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ١٤٥ - ١٤٦) وفيه عن أحمد: "ليس هو بشيء". وقال ابن مَعِين: "ليس يُكْتَبُ حديثه".
стр. 1845
٦ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٧٩) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث، وعامَّة روايته مناكير، يُكْتَبُ حديثه على الضعف". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث" ولم يمنع من قراءة حديثه.
٧ - "المجروحين" (١/ ١٩٢) وقال: يخطئ كثيرًا حتى خرج عن حَدِّ الاحتجاج به إذا نفرد".
٨ - "الكامل" (٢/ ٤٥٢ - ٤٥٣) وقال: "عامَّة ما يرويه غير محفوظ، روى عن مجاهد وعِكْرِمَة وعطاء وغيرهم أحاديث يرويها عنهم لا يتابعه أحد عليها، وهو ضعيف كما ذكره أحمد والبُخَاري والنَّسَائي وغيرهم". وفيه عن ابن معين: اجتمع النَّاس على طَرْح حديث هؤلاء النَّفَر، فذكر منهم بشير بن ميمون".
٩ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيَ ص ١٦١ رقم (١٢٩).
١٠ - "تاريخ بغداد" (٧/ ١٢٩ - ١٣١) وفيه عن أبي داود: "ليس بشيء". وقال ابن المَدِيني: "ضعيف". وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: "متروك الحديث".
١١ - "المغني" (١/ ١٠٨) وقال: "تركوه واتُّهِمَ بالوضع".
١٢ - "التقريب" (١/ ١٠٤) وقال: "متروك مُتَّهَمٌ، من الثامنة، مات سنة بضع وثمانين -يعني ومائة-"/ ق.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٤/ ١٤١ - ١٤٢) رقم (٢٢٢٣) -، والعُقَيْلِي في "الضعفاء" (١/ ١٤٦)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٥٢) -كلاهما في ترجمة (بشير بن ميمون أبو صَيْفي) -، من طريق أبي صَيْفي هذا، عن مجاهد، عنه، به.
قال العُقَيْلِيُّ: هذا الحديث غير محفوظ، ولا يُتَابَعُ بشير عليه.
стр. 1846
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٤٠) بعد أن عزاه للطبراني في "الأوسط": "وفيه بشير بن ميمون أبو صَيْفي وهو متروك".
وسيأتي برقم (١٠١٦) من حديث أبي هريرة مطوَّلًا، وإسناده تالف.
كما سيأتي برقم (٢١٥٨) من حديث ابن عبَّاس بإسناد ضعيف أيضًا.
* * *
٦٠٦ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسين بن سَعْدُون البزَّار، أخبرنا أحمد بن عليّ بن عمر الحَرِيري المعروف بالمِشْطَاحِي، حدَّثنا أحمد بن عُلَيْل بن خُشَيْش المَطِيري، حدَّثنا أبو سعيد، حدَّثنا ابن فُضَيْل، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي أُمَامة بن سهل بن حُنَيْف،
عن أبيه قال: لمّا توفي أبو قيس بن الأَسْلَت، أراد ابنه أن يَتَزَوَّجَ امرأَتَهُ، وكان لهم ذلك في الجاهلية، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [سورة النساء: الآية ١٩].
(٤/ ٣٣٦) في ترجمة (أحمد بن عُلَيْل بن خُشَيْش المَطِيري).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده حديثهم حسن، عدا صاحب الترجمة (أحمد بن عُلَيْل المَطِيري)، فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وقد روي من طريق آخر حسن.
و (أبو أُمَامة بن سهل بن حُنَيْف) اسمه (أسعد)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٦٤): "معروف بكنيته، معدود في الصحابة، له رؤية، ولم يسمع من النبيِّ ﷺ "/ ع. وانظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٢/ ٥٢٥ - ٥٢٧)، و"التهذيب" (١/ ٢٦٣ - ٢٦٥).
стр. 1847
و (يحيى بن سعيد) هو (الأنصاري أبو سعيد): إمام حافظ فقيه حجَّة. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٤٠).
و(ابن فُضَيْل) هو (محمد بن فُضَيْل بن غزوان الضَّبِّي الكوفي أبو عبد الرحمن): صدوق شيعي. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٨).
و(أبو سعيد) هو (الأَشَجُّ، عبد اللَّه بن سعيد بن حُصَيْن الكِنْدِي الكوفي): إمام ثقة ثَبْت مُفَسِّر، خرَّج له الستة، وتوفي عام (٢٥٧ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٥/ ٢٧ - ٣٠)، و"السِّيَر" (١٢/ ١٨٢ - ١٨٥)، و"التهذيب" (٥/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، و"التقريب" (١/ ٤١٩).
و(محمد بن الحسين بن محمد بن سَعْدون البزَّار المَوْصِلي أبو طاهر)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٢/ ٢٥٥) وقال: "كتبت عنه وكان صدوقًا". وتوفي عام (٤٤٨ هـ).
التخريج:
رواه النَّسَائي في "تفسيره" (١/ ٣٦٩) رقم (١١٥)، عن عليّ بن المُنْذِر، عن محمد بن فُضَيْل، به.
وإسناده حسن.
ومن الطريق ذاته، رواه ابن مَرْدُوْيَه في "تفسيره" -كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٤٧٦) -.
ورواه ابن جَرِير الطَّبَري في "تفسيره" (٨/ ١٠٥) رقم (٨٨٧٠)، من طريق عبد الرحمن بن صالح، عن محمد بن فُضَيْل، به.
وإسناده حسن.
وقال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٨/ ٢٤٧) -في التفسير، باب ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا. . .﴾ - إسناده حسن.
стр. 1848
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ٤٦٢) إلى ابن أبي حاتم أيضًا.
* * *
٦٠٧ - أخبرنا ابن الجُنَيْد، أخبرنا أبو العبَّاس أحمد بن عَجْلُوْيَه بن عبد اللَّه الكَرَجيَ -قراءة عليه-، حدَّثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، أخبرنا أبي، حدَّثنا يحيى بن المغيرة، حدَّثنا الحكم بن بشير، عن عمرو بن قيس المُلَائي، عن زُبَيْد، عن من ذكره،
عن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَحَفظَها حَتَّى يُبَلِّغَهَا عَنِّي، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلى مَنْ هو أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ وَهُوَ غَيْرُ فَقِيهٍ".
(٤/ ٣٣٧) في ترجمة (أحمد بن عَجْلُوْيَه بن عبد اللَّه الكَرَجِيّ أبو العبَّاس).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى، وعدَّه بعض الحُفَّاظ من المتواتر.
ففيه جهالة الراوي عن أبي هريرة.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن عَجْلُوْيَه الكَرَجِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (زُبَيْد) هو (ابن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليَامِي): حافظ ثقة عابد، عداده في صغار التابعين، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٢٢ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٩/ ٢٨٩ - ٢٩٢)، و"السِّيَر" (٥/ ٢٩٦ - ٢٩٨)، و"التهذيب" (٣/ ٣١٠ - ٣١١)، و"التقريب" (١/ ٢٥٧).
و (ابن الجُنَيْد) هو (أحمد بن عليّ بن عثمان بن الجُنَيْد الخُطَبِيّ أبو الحسين): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٢٨).
وباقي رجال الإِسناد حديثهم حسن.
стр. 1849
التخريج:
لم يروه من حديث أبي هريرة إلَّا الخطيب فيما وقفت عليه.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٨٥٣) إليه وحده.
وللحديث شواهد صحيحة، وقد عدَّه السُّيُوطيُّ في "الأزهار المتناثرة" ص ٢٨ من المتواتر. وتابعه الزَّبِيْدِيُّ في "لقط اللآلئ المتناثرة" ص ١٦١ - ١٦٢، والكَتَّانيُّ في "نظم المتناثر" ص ٢٤ - ٢٥، حيث ذكره عن ستة عشر صحابيًا، وقال: ورد أيضًا من حديث عائشة وأبي هريرة وشَيْبَة بن عثمان. وذكره ابن مَنْدَه في "تذكرته" أنَّه رواه عن النبيِّ ﷺ أربعة وعشرون صحابيًا، ثم سرد أسماءهم، نقله ابن حَجَر في "أماليه المخرَّجة على مختصر ابن الحَاجِب". . . وفي "شرح المواهب اللَّدُنِّيَّة" قال الحافظ: إنَّه مشهور، وعدَّه بعضهم من المتواتر لأنَّه ورد عن أربعة وعشرين صحابيًا وسردهم".
وذكر السُّيُوطيُّ في "تدريب الراوي" (٢/ ١٧٩) أنَّه ورد من رواية نحو ثلاثين صحابيًا.
وقال في "مفتاح الجنة" ص ١٦: "وهذا الحديث متواتر".
وانظر في شواهده أيضًا: "جامع الأصول" (٨/ ١٧ - ١٨)، و"مجمع الزوائد" (١/ ١٣٧ - ١٤٠)، و"الترغيب والترهيب" (١/ ٥٤ و ١٠٨ - ١٠٩)، وحاشية محقق "مفتاح الجنة" ص ١٦ - ١٨.
وسيأتي برقم (١٢٥٤) من حديث ابن عمر، مع ذكر شاهده من حديث ابن مسعود.
* * *
٦٠٨ - أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن عليّ بن عِيَاض بن أبي عَقِيل القاضي -بصُور-، أخبرنا محمد بن أحمد بن جُمَيْع الغَسَّاني، أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن مَخْلَد العَطَّار -ببغداد-، حدَّثنا أحمد بن غالب بن الأَجْلَح بن
стр. 1850
عبد السلام أبو العبَّاس، حدَّثنا محمد بن يحيى الضُّرَيْس، حدَّثنا عيسى بن عبد اللَّه بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، حدَّثني أبي: عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه،
عن جَدِّه عليّ بن أبي طالب (١) قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "سألتُ اللَّه فيك خمسًا فأعطاني أربعًا ومنعني واحدةً، سألته فأعطاني فيك أنَّك أوَّل من تنشق الأرض عنه يوم القيامة، وأنت معي معك لواء الحمد، وأنت تحمله، وأعطاني أنَّك وليُّ المؤمنين من بعدي".
(٤/ ٣٣٩) في ترجمة (أحمد بن غالب بن الأَجْلَح أبو العبَّاس).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه (عيسى بن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٣٩٠ - ٣٩١) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "المجروحين" (٢/ ١٢١ - ١٢٣) وقال: "يروي عن أبيه عن آبائه أشياء موضوعة، لا يحلُّ الاحتجاج به كأنه كان يهم ويخطئ حتى كان يجيء بالأشياء الموضوعة عن أسلافه فبطل الاحتجاج بما يرويه لما وصفت".
٣ - "الكامل" (٥/ ١٨٨٣ - ١٨٨٥) وذكر بعض حديثه عن آبائه وقال: "عامَّة ما يرويه لا يُتَابَعُ عليه".
стр. 1851
٤ - "السنن" للدَّارَقُطْنِيّ (٢/ ٢٦٣) وقال: "متروك الحديث".
٥ - "لسان الميزان" (٤/ ٣٩٩) وذكر جرح ابن حِبَّان والدَّارَقُطْنِيّ له. وفاته ذكر جرح ابن عدي له في "الكامل".
وفيه صاحب الترجمة (أحمد بن غالب بن الأَجْلَح)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٤٤) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ، وقد ذُكِرَ آنفًا عن ابن حِبَّان الحافظ أنَّه قال: عيسى يروي عن آبائه أشياء موضوعة".
وعزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٥٣٨) إلى الخطيب والرَّافِعِيّ.
* * *
٦٠٩ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حمَّاد الواعظ، حدَّثنا أبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البُهْلُول الأَزْرَق -إِملًاء-، حدَّثنا أبو عُتْبَة أحمد بن الفرج، حدَّثنا ضَمْرَة بن ربيعة، عن رِشْدِين بن سعد، عن عُقَيْل، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة،
عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَبِيتَنَّ أَحَدُكُمْ وفي يَدِهِ غَمَرُ الطَّعَامِ، فإنْ أَصَابَهُ شيءٌ فلا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ".
(٤/ ٣٣٩ - ٣٤٠) في ترجمة (أحمد بن الفرج بن سليمان الكِنْدِيّ الحِمْصِيّ الحِجَازِيّ أبو عُتْبَة).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من غير هذا الطريق.
стр. 1852
ففيه صاحب الترجمة (أحمد بن الفرج بن سليمان الكِنْدِيّ الحِمْصِيّ الحِجَازيّ) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٦٧) وقال: "كتبت عنه ومحلُّه عندنا محل الصدق".
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٤٥) وقال: "يخطئ".
٣ - "الكامل" (١/ ١٩٣) وقال: "ليس ممَّن يُحْتَجُّ بحديثه أو يُتَدَيَّنُ به، إلَّا أنَّه يُكْتَبُ حديثه".
٤ - "تاريخ بغداد" (٤/ ٣٣٩ - ٣٤١) وفيه عن أبي أحمد الحاكم: "قدم العراق فكتبوا عنه، وأهلها حسَّنوا الرأي فيه، لكن أبو جعفر محمد بن عوف بن سفيان الطائي كان يتكلَّم فيه، ورأيت أبا الحسن أحمد بن عمير يضعِّف أمره". وقال محمد بن عوف الطائي: "كذَّاب".
٥ - "المغني" (١/ ٥٢) وقال: "ضعَّفه محمد بن عوف الطائي. وقال ابن عدي: لا يُحْتَجُّ به".
٦ - "التهذيب" (١/ ٦٧ - ٦٩) وفيه عن مَسْلَمَة بن قاسم: "ثقة مشهور".
وليس له ترجمة في "التقريب". وقد ذكر ابن حَجَر في "التهذيب" أنَّ ابن عساكر ذكر أنَّ النَّسَائي روى له، ولم يقره المِزِّيّ. ومن ثم فإنَّه لم يترجم له في "التقريب"، واللَّه أعلم.
كما أنَّ فيه (رِشْدِين بن سعد المَهْرِي المِصْرِيّ أبو سعد) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٩١).
و(عُقَيْل) هو (ابن خالد بن عَقِيل الأَيْلِي الأُمَوي): ثقة ثَبْت. وستأتي ترجمته في حديث (١٢٩١).
стр. 1853
و (ضَمْرَة بن ربيعة) هو (الفِلَسْطِينيّ الرَّمْلِيّ أبو عبد اللَّه): حافظ ثقة، محدِّث فِلَسْطِين، خرَّج له أصحاب السنن الأربعة، وتوفي عام (٢٠٢ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٣/ ٣١٦ - ٣٢١)، و"السِّيَر" (٩/ ٣٢٥ - ٣٢٧)، و"التهذيب" (٤/ ٤٦٠ - ٤٦١)، و"التقريب" (١/ ٣٧٤)، و"الكاشف" (٢/ ٣٤).
و(يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البُهْلُول الأَزْرَق أبو بكر) ترجم له. الخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٣٢١ - ٣٢٢) وقال: "ثقة". وكانت وفاته عام (٣٢٩ هـ). كما ترجم له الذَّهَبِيّ في "السِّيَر" (١٥/ ٢٨٩ - ٢٩٠) ونَعَتَهُ بقوله: "الشيخ العالم الثقة".
و(أحمد بن محمد بن أحمد بن حمَّاد الواعظ أبو الحسين) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٤/ ٣٧٠ - ٣٧١) وقال: "صدوق". وكانت وفاته عام (٤٠٩ هـ).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠١٠ - ١٠١١) -في ترجمة (رِشْدِين بن سعد المِصْرِي) - من طريق أحمد بن فرج (١)، عن ضَمْرَة، به.
وعزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٩٢٠) إلى الخطيب وحده!
وعزاه البُوصِيري في "مصباح الزجاجة" (١٤٤) إلى النَّسَائي في "السنن الصغرى" عن عائشة. وهو وَهَمٌ.
وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "جامع الأصول" (٧/ ٤٠٢ - ٤٠٣)،
стр. 1854
و"مجمع الزوائد" (٥/ ٣٠)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ١٥١ - ١٥٤)، و"مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (٤/ ١٤).
ومن هذه الشواهد، ما رواه أبو داود في الأطعمة، باب في غسل اليد من الطعام (٤/ ١٨٨) رقم (٣٨٥٢)، -واللفظ له-، والتِّرْمِذِيّ في الأطعمة، باب ما جاء في كراهية البيتوتة وفي يده ريح غَمَر (٤/ ٢٨٩) رقم (١٨٦٠)، وابن ماجه في الأطعمة، باب من بات وفي يده ريح غَمَر (٢/ ١٠٩٦) رقم (٣٢٩٧)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٢٦٣ و ٥٣٧)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٤٢١) رقم (٥٤٩٦)، والبخاري في "الأدب المفرد" ص ٤٠٥ رقم (١٢٢٥)، وأبو الحسن علي بن الجَعْد في "مسنده" (٢/ ٩٦١) رقم (٢٧٦٨) -وهو مشهور باسم "الجَعْدِيَّات"-، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٢٧٦)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٨/ ٥٦٤)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٣٧)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (١١/ ٣١٧) رقم (٢٨٧٨)، والدَّارِمي في "سننه" (٢/ ١٠٤)، عن أبي هريرة مرفوعًا: "مَنْ نَامَ وفي يَدِهِ غَمَرٌ ولم يَغْسِلْهُ فأصابَهُ شيءٌ فلا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ".
قال التِّرْمِذِيُّ: "حسن غريب".
وقال الحاكم: إسناده صحيح. ووافق الذَّهَبِيُّ.
وقال البَغَوي: "هذا حديث حسن".
وقال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ١٥٤): "حديث حسن".
وقال ابن حَجَر في "فتح الباري" (٩/ ٥٧٩) -في الأطعمة، باب لعق الأصابع. . . -: "أخرجه أبو داود بسند صحيح على شرط مسلم".
وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "مسند أحمد" (١٤/ ٤) رقم (٧٥٥٩): "إسناده صحيح".
стр. 1855
غريب الحديث:
قوله: "غَمَر": "الغَمَرُ بالتحريك: الدَّسَمُ والزُّهُومَةُ من اللحم، كالوَضَرِ مِنَ السَّمْنِ". "النهاية" (٣/ ٣٨٥).
* * *
٦١٠ - أخبرني أبو نصر أحمد بن محمد بن حسنون النَّرْسِيّ، حدَّثنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البَخْتَرِيّ -إملاءً-، حدَّثنا أحمد بن الفرج الجُشَمِيّ المُقْرِئ، حدَّثنا عبَّاد بن عبَّاد المُهَلَّبِي، عن جعفر بن الزُّبَيْر، عن القاسم،
عن أبي أُمَامَة (١) قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يقومُ الرَّجُلُ للرَّجُلِ، إلَّا بني هاشم فإنَّهم لا يقومونَ لأَحَدٍ".
(٤/ ٣٤١) في ترجمة (أحمد بن الفرج بن عبد اللَّه الجُشَمِيُّ المُقْرِئ أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (جعفر بن الزُّبَيْر الحَنَفِي -أو البَاهِلِي- الدِّمَشْقِي) وهو متَّهَمٌ. قال شُعْبَة: "وضع على رسول اللَّه ﷺ أربعمائة حديث". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٢٧).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن الفرج الجُشَمِيّ المُقْرِئ)، قال الحسين بن أحمد بن عبد اللَّه بن بُكَيْر الحافظ فيه -فيما نقله الخطيب عنه-: "ضعيف".
стр. 1856
وترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ١٢٨)، وابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٢٤٤)، ونقلا ما تقدَّم عن ابن بُكَيْر، ولم يزيدا.
و (القاسم) هو (ابن عبد الرحمن الدِّمَشْقِي أبو عبد الرحمن): صدوق يُرْسِلُ كثيرًا. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٢٧).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٢٨٩) رقم (٧٩٤٦)، من طريق أحمد بن يونس، حدَّثنا إسرائيل، عن جعفر بن الزُّبَيْر، به. ولفظه عنده: "يقوم الرجل من مجلسه لأخيه إلَّا بني هاشم لا يقومونَ لأَحَدٍ".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٤٠): "رواه الطبراني، وفيه جعفر بن الزُّبَيْر وهو متروك".
وقد تقدَّم برقم (٢٨٩) من الطريق ذاته بلفظ: "لا يقومُ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ إلَّا لبني هاشم".
* * *
٦١١ - أخبرنا محمد بن عمر بن بُكَيْر النَّجَّار، حدَّثنا محمد بن إسماعيل بن العبَّاس المُسْتَمْلِي، حدَّثنا أبو عمرو أحمد بن الفضل بن سهل القاضي التَّعِزِّيّ -قدم علينا من تَعِزّ سنة تسع وثلثمائة-، حدَّثنا عبد اللَّه بن سعيد أبو سعيد الأَشج، حدَّثنا يحيى بن يَمَان، عن هشام، عن الحسن،
عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "العِلْمُ عِلْمَانِ، فَعِلْمٌ في القَلْبِ وذلك العِلْمُ النَّافِعُ، وعِلْمٌ في اللِّسَانِ وتلك (١) حُجَّةُ اللَّهِ على ابن آدمَ".
стр. 1857
(٤/ ٣٤٦) في ترجمة (أحمد بن الفضل بن سهل القاضي التَّعِزِّيّ أبو عمرو).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد روي من طريق صحيح عن الحسن البَصْري مُرْسَلًا.
ففيه (يحيى بن يَمَان العِجْلِي الكوفي أبو زكريا) وقد ترجم له في:
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٦/ ٣٩١) وقال: "كان كثير الحديث كثير الغلط، لا يُحْتَجُّ به إذا خُولِفَ".
٢ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٦٦٧) وقال: "ربما عارضت بأحاديث يحيى بن يَمَان أحاديث النَّاس، فما خالف فيها النَّاس ضربت عليه".
٣ - سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٤٣٧ رقم (٦٨١) وقال: "ليس بِثَبْت. قال وكيع: هذه الأحاديث التي يحدِّث بها يحيى بن يَمَان، ليست من أحاديث سفيان".
٤ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ٢٦ رقم (٩٨) وقال: "أرجو أن يكون صدوقًا"؛ فسأله الدَّارِمي: فكيف هو في حديثه؟ فقال: "ليس بالقويِّ".
٥ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٣١٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٦ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ٤٧٧ رقم (١٨٣٠) وقال: "من كبار أصحاب الثَّوْري، وكان ثقةً، جائز الحديث".
٧ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٥١ رقم (٦٦٣)، وقال: ليس بالقويِّ".
٨ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٤٣٣ - ٤٣٤) وقال: "لا يُتَابَعُ على حديثه".
٩ - "الجرح والتعديل" (٩/ ١١٩) وفيه عن أحمد: يضطرب في بعض حديثه". وقال ابن مَعِين: "ثقة". وفيه أنَّ محمد بن عبد اللَّه بن نُمَيْر كان يضعِّفه ويقول: "كأن حديثه خَيَال". وقال أبو حاتم: "مضطرب الحديث، في حديثه بعض
стр. 1858
الصَّنْعَة، ومحلُّه الصدق". وقال ابن مَعِين: "لا يشبه حديثه عن الثَّوْريّ أحاديث غيره عن الثَّوْريّ".
١٠ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ٢٥٥) وقال: "ربما أخطأ. . . وكان مُتَقَشِّفًا".
١١ - "الكامل" (٧/ ٢٦٩١ - ٢٦٩٢) وقال: "عامَّة ما يرويه غير محفوظ. وابن يَمَان في نفسه لا يتعمد الكذب إلَّا أنّه يخطئ ويشتبه عليه".
١٢ - "تاريخ بغداد" (١٤/ ١٢٠ - ١٢٤) وفيه عن محمد بن عمَّار: "لا يُحْتَجُّ به". وقال عليّ بن المَديني: "صدوق وكان قد أفلج فتغيَّر حفظه". وقال ابن مَعِين: "ضعيف". وقال أحمد: "ليس حجَّة في الحديث". وقال يعقوب بن شَيْبَة: "كان صدوقًا كثير الحديث وإنما أنكر أصحابنا عليه كثيرة الغلط، وليس بحجَّة إذا خولف. . . "، وقال أبو داود: "يخطئ في الأحاديث ويقلبها". وقال زكريا السَّاجِي: "حدَّث عن الثَّوْري بعجائب لا أدري لم يزل هكذا أو تغيَّر حين لقيناه أو لم يزل الخطأ في كتبه، وروى من التفسير عن الثَّوْري عجائب".
١٣ - "المغني" (٢/ ٧٤٦): "صدوق مشهور".
١٤ - "الكاشف" (٣/ ٢٣٩) وقال: "صدوق، فُلِجَ فساء حفظه".
١٥ - "التقريب" (٢/ ٣٦١) وقال: صدوق عابد، يُخطئ كثيرًا، وقد تغيَّر، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين -يعني ومائة-": / بخ م ٤.
كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (أحمد بن الفضل بن سهل التَّعِزِّيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أنَّ في سماع الحسن البَصْري من جابر كلام، حيث أنكره بعض النُّقَّاد. انظر "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٣٩.
стр. 1859
و (هشام) هو (ابن حسَّان الأَزْدِيّ القُرْدُوسِيّ البَصْري)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الميزان" (٤/ ٢٩٥): "صاحب الحسن وابن سِيْرِين. ثقة، إمام كبير الشأن". وستأتي ترجمته في حديث (٧٥٣).
و(الحسن) هو (ابن أبي الحسن يَسَار البَصْري أبو سعيد): إمام ثقة فقيه مشهور. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٧٣) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: هذا حديث لا يصحُّ. . . يحيى بن يَمَان قال أحمد: ليس بحجَّة في الحديث. وقال أبو داود: يخطئ في الأحاديث ويقلبها".
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٤٣١) إلى الخطيب وحده من حديث جابر.
وله شواهد:
فقد رواه الدَّيْلَمِيّ في "مسند الفردوس" -كما في حاشية محقق "الفردوس" (٣/ ٦٨) رقم (٤١٩٤) -، وأبو القاسم الأَصْبَهَاني في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٨٦٥ - ٨٨٦) رقم (٢١١٢)، وابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٧٣)، من طريق عبد السلام بن صالح، عن يوسف بن عطيَّة، عن قَتَادة، عن الحسن، عن أنس مرفوعًا به.
وإسناده تالف، ففيه (يوسف بن عطيَّة بن ثابت الصَّفَّار) وهو متروك كما قال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٣٨١). وانظر ترجمته مفصَّلًا في "التهذيب" (١١/ ٤١٨ - ٤١٩).
كما أنَّ فيه (عبد السلام بن صالح الهَرَوي أبو الصَّلْت) وهو مُتَّهَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٤٦).
стр. 1860
وقال ابن الجَوْزي: "-فيه- أبو الصَّلْت، وهو كذَّاب بإجماعهم".
ورواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٣/ ٢٣٥)، وابن المبارك في "الزهد" ص ٤٠٧ رقم (١١٦١)، والدَّارِمي في "سننه" (١/ ١٠٢)، وابن عبد البَرِّ في "جامع بيان العِلْم" (١/ ١٩٠ - ١٩١)، من طرق، عن هشام بن حسَّان، عن الحسن البَصْري مُرْسَلًا.
وإسناده صحيح كما قال المُنْذِري والعِرَاقي فيما سيأتي عنهما.
كما رواه الدَّارِمي في الموطن نفسه، عن مَكِّي بن إبراهيم، عن هشام، عن الحسن البَصْري من قوله.
وإسناده صحيح.
قال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (١/ ١٠٣): "رواه الحافظ أبو بكر الخطيب في "تاريخه" بإسناد حسن، ورواه ابن عبد البَرِّ النَّمَرِي في كتاب "العلم" عن الحسن مُرْسَلًا بإسناد صحيح".
ورواه البيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٤/ ٢٣٤) رقم (١٦٨٦) عن الفُضَيْل بن عِيَاض من قوله.
وهو في "نوادر الأصول" للحكيم التِّرْمِذِيّ ص ٢٢٥ مرفوعًا بدون سند، وبدون ذكر اسم الصحابي الراوي.
قال العَرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (١/ ٥٩): "أخرجه التِّرْمِذِي الحكيم في "النوادر"، وابن عبد البَرّ من حديث الحسن مُرْسَلًا بإسناد صحيح. وأسنده الخطيب في "التاريخ" من رواية الحسن عن جابر بإسناد جيِّد، وأعلَّه ابن الجَوْزي".