← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وقوله: "كان حُرًّا فظلموه وباعوه" هو من كلام البخاري لخَّصه من قصَّته في الحديث الَّذي عَلَّقَهُ كما قال الحافظ في "الفتح" (٤/ ٤١٢). أمَّا حديث بُرَيْدة، فقد رواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٦) مختصرًا جدًّا، وفيه ما يتعلق بأمر الصدقة والهدية والمُكَاتَبَة فحسب، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وقال الحافظ ابن حَجَر في "تغليق التعليق" (٢/ ٢٦٦) بعد أن رواه من طريق الحاكم: "هو صحيح بشواهده". وقد عزا في "فتح الباري" (١٢/ ٤١٢) حديث بُرَيْدة إلى أحمد وأبي يَعْلَى أيضًا. أقول: حديث بُرَيْدة لا يوجد في "مسند أبي يَعْلَى" -الرواية المختصرة المطبوعة-. غريب الحديث: ١ - قوله: "من قرية يقال لها (جَيّ) ": هي مدينة ناحية أصبهان القديمة. "معجم البلدان" (٢/ ٢٠٢). ٢ - قوله: "وكان أبي دِهْقَان قريته": الدِّهْقَان -بكسر الدال وضمها-: هو رئيس القرية، العارف بالفِلاحة وما يصلح بالأرض من الشجر، يُلْجَأُ إليه في معرفة ذلك. وهو مُعَرَّبٌ ونونه أصلية. انظر: "شرح السيرة النبوية" لأبي ذر الخُشَني (١/ ٢٧٤)، و"النهاية" (٢/ ١٤٥)، و"المُغْرِب" ص ١٧١ - ١٧٢. ٣ - قوله: "كنت قَطِنَ النَّار" قال ابن الأثير في "النهاية" (٤/ ٨٥): "أي خَازِنَهَا وخَادِمَهَا. أراد أنَّه كان لازمًا لها لا يفارقها، من قطن في المكان إذا لزمه". ٤ - قوله: "بِنَصيبِين": "مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادَّة القوافل من مَوْصِل إلى الشام. . . ". "مراصد الاطلاع" (٣/ ١٣٧٤). ٥ - قوله: "بني قَيْلَة": يعني الأنصار بقبيلتيها الأَوْس والخَزْرَج. وقَيْلَة: اسم أمٍّ لهم قديمة، وهي قَيْلَةُ بنت كاهل. انظر "النهاية" (٤/ ١٣٤).

стр. 212

٦ - قوله: "وَدِيَّة": الوَدِيّ: "صِغَارُ النخل. الواحدة: وَدِيَّة". "النهاية" (٥/ ١٧٠). * * * ٤٣ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ قال: نبأنا أبو أحمد الغِطْرِيفي قال: نبأنا عبد الرحمن بن أحمد بن عَبْدُوس الهَمَذَاني (١)، حدَّثنا قَطَن بن إبراهيم (٢). قال أبو نُعَيْم: ونبأنا أبو محمد بن حَيَّان -والسياق له- قال: نبأنا عبد اللَّه بن محمد بن الحجَّاج، وأبو بكر محمد بن عبد اللَّه المُؤَدِّب، قالا: نبأنا عبد الرحمن بن أحمد بن عَبْدُوس (٣) قال: نبأنا قَطَن بن إبراهيم قال: نبأنا وَهْب بن كثير بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن سلمان الفارسي قال: حدَّثتني أُمِّي، عن أبي: كثير بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه (٤) بن سلمان الفارسي، عن أبيه، عن جَدِّه: أنَّ النبيِّ ﷺ أملى الكِتَابَ على عليّ بن أبي طالب: "هذا ما فادي محمد بن عبد اللَّه رسول اللَّه. فَدَى سلمان الفارسي من عثمان بن الأشهل اليهودي ثم القُرَظي، بغرس ثلثمائة نخلة، وأربعين أُوقية ذَهَبًا، وقد برئ محمد بن عبد اللَّه رسول اللَّه لثمن سلمان الفارسي، وولاؤه لمحمد بن عبد اللَّه رسول اللَّه وأهل بيته، فليس لأحد على سلمان سبيل.

стр. 213

شهد على ذلك: أبو بكر الصِّدِّيق، وعمر بن الخطَّاب، وعليّ بن أبي طالب، وحُذَيْفة بن سعد بن اليَمَان (١)، وأبو ذَرٍّ الغِفَاري، والمِقْدَاد بن الأسود، وبلال مولى أبي بكر، وعبد الرحمن بن عوف. وكتب عليّ بن أبي طالب يوم الاثنين في جُمَادى الأولى من سنة مُهَاجَر محمد بن عبد اللَّه رسول اللَّه ﷺ ". (١/ ١٧٠) في ترجمة (سلمان الفارسي). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وَمَتْنُهُ مُنْكَرٌ. قال الحافظ الخطيب عقبه: "في هذا الحديث نظر، وذلك: أنَّ أوَّل مشاهد سلمان مع رسول اللَّه ﷺ غزوة الخندق، وكانت في السنة الخامسة من الهجرة، ولوكان يخلص سلمان من الرِّق في السنة الأولى من الهجرة لم يفته شيء من المغازي مع رسول اللَّه ﷺ . وأيضًا: فإن التاريخ بالهجرة لم يكن في عهد رسول اللَّه ﷺ ، وأوَّل من أَرَّخَ بها عمر بن الخطَّاب في خلافته واللَّه أعلم". أقول: في إسناده: (وَهْب بن كثير بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن سلمان الفارسي) ولا يعرف هو، ولا أبوه، ولا جدّه. وقد ترجم في "اللسان" (٣/ ٤٢١) لـ (عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن سلمان الفارسي) -وهو من زوائده على "الميزان"- وقال: "عن أبيه عن جدِّه بقصَّة إسلامه مختصرة. وعنه ولده كثير بن عبد الرحمن. أورده ابن مَرْدُويَه في "تاريخ

стр. 214

أصبهان". قال العَلائي في (الوشي) (١): لا أعرفه". كما ذكر في "اللسان" (٣/ ٤٨٣) ترجمة (كثير بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن سلمان الفارسي) وأحال إلى ترجمة أبيه (عبد الرحمن) السابقة. كما أنَّ في إسناده جهالة أُمِّ وَهْب بن كثير. وفيه كذلك (قَطَن بن إبراهيم بن عيسى القُشَيْريّ النَّيْسَابُورِيّ أبو سعيد)، وفيه مقال. وستأتي ترجمته في حديث (١٩٣٨). و(أبو أحمد الغِطْرِيفيّ) هو (محمد بن أحمد بن حسين العَبْديّ الجُرْجَانِيّ)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٦/ ٣٥٤ - ٣٥٦) وقال: "الإمام الحافظ المجوِّد الرحَّال، مسند وقته. . . وكان مع علمه وحفظه صوَّامًا قوَّامًا متعبِّدًا، صنَّف الصحيح على المسانيد، وعُمِّرَ دَهْرًا". توفي سنة (٣٧٧ هـ). و(عبد الرحمن بن أحمد بن عبَّاد، عَبْدُوس الهَمَذَاني أبو محمد)، ترجم له في "السِّيَر" (١٤/ ٤٣٨ - ٤٣٩) وقال: الإمام الحافظ الأوحد. . . قال شِيرُويَه الدَّيْلَمِيّ في "تاريخه": روى عنه عامَّة أهل الحديث ببلدنا، وكان ثقةً متقنًا يُحْسِنُ هذا الشأن". توفي عام (٣١٢ هـ). وشيخ أبي نُعَيْم: (أبو محمد بن حَيَّان) هو (عبد اللَّه بن محمد بن جعفر بن حَيَّان المعروف بأبي الشيخ الأنصاري الأصبهاني)، وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٦/ ٢٧٦ - ٢٨٠) وقال: "الإمام الحافظ الصادق محدِّث أصبهان. . . قال ابن مَرْدُويَه: ثقة مأمون. . . وقال أبو بكر الخطيب: كان أبو الشيخ حافظًا ثَبْتًا متقنًا". توفي عام (٣٦٩ هـ).

стр. 215

و (عبد اللَّه بن محمد بن الحجَّاج بن يوسف)، ترجم له أبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٨١) وقال: "فقيه مقبول القول، ثقة كتب عن المِصْريين والشَّاميين". و (أبو بكر محمد بن عبد اللَّه المؤَدِّب) هكذا سمَّاه الخطيب، وهو كذلك في "تاريخ أصبهان" (١/ ٥٢). لكن في "طبقات المحدِّثين بأصبهان" لأبي محمد عبد اللَّه أبو الشيخ بن حَيَّان الأصبهاني (١/ ٢٢٧): "حدَّثني أبو بكر بن أحمد المؤَدِّب. وكان ممن يختلف ويجالسني". التخريج: رواه أبو محمد عبد اللَّه أبو الشيخ بن حَيَّان الأصبهاني في "طبقات المحدِّثين بأصبهان" (١/ ٢٢٤ - ٢٢٧) رقم (١٣ و ١٤)، من طريق عبد اللَّه بن محمد بن الحجَّاج، وأبي بكر المؤَدِّب، عن عَبْدُوس، به. وعنه أبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (١/ ٥١ - ٥٢). ورواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (١/ ٥١ - ٥٢) عن أبي أحمد الغِطْرِيفيّ، عن عَبْدُوس، به. ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/ ٤٠٦ - ٤٠٧) -مخطوط- عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. * * * ٤٤ - أخبرنا الجَوْهري: قال: أنبأنا عيسى بن عليّ قال: نبأنا عبد اللَّه بن محمد البَغَوي قال: نبأنا الزبير بن بَكَّار قال: حدَّثني سَاعِدَة بن عبيد اللَّه المُزَني، عن داود بن عطاء، عن زيد بن أَسْلَم، عن ابن عمر أنَّه قال: إنَّ عمر كان يدعو عبد اللَّه بن عبَّاس فيقرِّبه، ويقول: إني رأيت رسول اللَّه ﷺ دعاك يومًا فمسح رأسَكَ، وتَفَل في فِيكَ

стр. 216

وقال: "اللَّهُمَّ فَهِّمْهُ (١) في الدِّين وعلِّمْهُ التَّأويل". (١/ ١٧٤) في ترجمة (عبد اللَّه بن عبَّاس). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. ففيه (داود بن عطاء المُزَني المَدَني أبو سليمان) وقد ترجم له في: ١ - "العلل" لأحمد (١/ ٢٥٠) وقد سأله ولده عبد اللَّه عنه فقال: "لا تحدِّث عنه، ليس بشيء، قد رأيته". ٢ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٤٣ - ٢٤٤) وقال: "منكر الحديث". ٣ - "الضعفاء" لأبي زُرْعَة الرَّازي (٢/ ٦١٤) وقال: "منكر الحديث". ٤ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٢٠ - ٤٢١) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بالقويّ، ضعيف الحديث، منكر الحديث"؛ فسأله ولده عبد الرحمن: يُكْتَبُ حديثه؟ فقال: "من شاء كتب حديثه زَحْفًا". ٥ - "المجروحين" (١/ ٢٨٩) وقال: "كثير الوهم في الأخبار لا يحتجّ به بحال لكثرة خطئه وغلبته على صوابه". ٦ - "الكامل" (٣/ ٩٥٣ - ٩٥٤) وقال: "ليس حديثه بالكثير وفي حديثه بعض النُّكْرَةِ". ٧ - "تهذيب الكمال" (٨/ ٤١٩ - ٤٢٠) وفيه عن النَّسَائي: "ضعيف". ٨ - "الكاشف" (١/ ٢٢٣) وقال: "ضعيف".

стр. 217

٩ - التهذيب" (٣/ ١٩٣ - ١٩٤) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك". ١٠ - "التقريب" (١/ ٢٣٣) وقال: "ضعيف، من الثامنة"/ ق. و(سَاعِدَة بن عبيد اللَّه المُزَني) لم أقف على من ترجم له. وشيخ الخطيب (الجَوْهَرِيُّ) هو (الحسن بن عليّ بن محمد أبو محمد)، ترجم له في "تاريخه" (٧/ ٣٩٣) وقال: "كان ثقةً أمينًا كثير السماع". توفي عام (٤٥٤ هـ). وانظر في ترجمته كذلك "السِّيَر" (١٨/ ٦٨ - ٧١). و(عيسي بن عليّ) هو (عيسي بن عليّ بن عيسى بن داود بن الجرَّاح أبو القاسم)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١١/ ١٧٩ - ١٨٠) وقال: "كان ثَبْتَ السماع، صحيح الكتاب". وفيه عن محمد بن أبي الفَوَارس: "كان يُرْمَى بشيء من مذهب الفلاسفة". وردَّ ذلك عنه الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٣١٨) فقال: "لم يصح ذا عنه". وقد ترجم له في "السِّيَر" (١٦/ ٥٤٩ - ٥٥١) وقال: "الشيخ الجليل العالِمُ المُسْنِدُ". وكانت وفاته سنة (٣٩١ هـ). وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج: رواه البَلاذُرِيّ في "أنساب الأشراف" (٣/ ٣٧)، وأبو القاسم عبد اللَّه بن محمد البَغَوي في "معجم الصَّحابة" -كما في "فتح الباري" (١/ ١٧٠) في كتاب العلم، باب قول النَّبِيِّ ﷺ : اللَّهُمَّ علّمه الكِتَاب-، من طريق الزُّبَيْر بن بَكَّار، عن سَاعِدَة بن عبيد اللَّه المُزَني، به. ورواه من ذات الطريق: ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٥٣) في ترجمة (داود بن عطاء)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْية" (١/ ٣١٥)، مقتصرين على ذكر المرفوع فحسب، ولفظ المرفوع عندهما: "اللَّهُمَّ بارك فيه وانشر منه".

стр. 218

وقال ابن عدي: "هذا يرويه عن زيد: داود، وعن داود يروي: سَاعِدَة. ولا أعرفه إلَّا عن الزُّبَيْر بن بَكَّار عن سَاعِدَة". وقال أبو نُعَيْم: "تفرَّد به داود بن عطاء المَدَني". وذكرهما باللفظين المتقدِّمين ومن نفس الطريق، ابن كثير في "البداية والنهاية" (٨/ ٢٩٦) ولم يتكلَّم عليهما بشيء. وقوله ﷺ : "اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ في الدِّين وعَلِّمْهُ التَّأويل". رواه أحمد في "المسند" (١/ ٢٦٦ و ٣١٤ و ٣٢٨ و ٣٣٥)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٢/ ١١١ - ١١٢)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٥٣٥)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٢/ ٣٦٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٢٩٣) رقم (١٠٥٨٧)، والفَسَويّ في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٩٤)، والبَلَاذُرِيّ في "أنساب الأشراف" (٣/ ٢٨)، عن ابن عبَّاس مرفوعًا، به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٢٧٦): "ولأحمد طريقان رجالهما رجال الصحيح". وصحَّحه ابن عبد البرّ في "الاستيعاب" (٢/ ٣٥٢). ورواه البخاري في الوضوء، باب وضع الماء عند الخلاء (١/ ٢٤٤) رقم (١٤٣) عن ابن عبَّاس مرفوعًا مقتصرًا على الشطر الأوَّل: "اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ في الدِّينِ". ورواه مسلم في فضائل الصحابة، باب فضائل عبد اللَّه بن عبَّاس (٤/ ١٩٢٧) رقم (٢٤٧٧) عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ" دون قوله: "في الدِّين". وقد ورد الحديث من طرق وبألفاظ مختلفة، انظرها مع الكلام عليها في: "فتح الباري" (١/ ١٦٩ - ١٧٠) -في كتاب العلم، باب قول النبيِّ ﷺ : "اللَّهُمَّ عَلِّمُهُ الكتاب"-، وفي (٧/ ١٠٠) - في فضائل الصحابة، باب

стр. 219

ذكر ابن عبَّاس ﵄، و"جامع الأصول" (٩/ ٦٣ - ٦٤)، و"مجمع الزوائد" (٩/ ٢٧٦)، و"سِيَر أعلام النبلاء" (٣/ ٣٣٤ و ٣٣٦ - ٣٣٩)، و"البداية والنهاية" لابن كثير (٨/ ٢٩٦ - ٢٩٧). وانظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٢/ ٣٦٥)، و"فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل (٢/ ٨٤٦)، و"فضائل الصحابة" للنَّسَائي ص (٩٤ - ٩٦)، أيضًا. * * * ٤٥ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن جعفر بن أحمد بن فارس قال: حدَّثنا إسماعيل بن عبد اللَّه بن مسعود العَبْدي قال: نبأنا عبد اللَّه بن صالح قال: حدَّثني الليث، عن زيد بن جَبِيرة، عن أبي طُوَالَة، عن أبي سعيد الخُدْري: أَنَّ حُذَيْفَة بن اليَمَان أتاهم بالمَدَائن، فقام يصلِّي على دُكَّانٍ، فَجَذَبَهُ سلمان. ثم قال: لا أدري أطال العهد أم نسيت؟ ما سمعتَ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يُصلِّي الإِمامُ على أنشر ممّا عليه أصحابه". (١/ ١٨٠) في ترجمة (أبي سعيد الخُدْري: سعد بن مالك بن سِنَان). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. وقد صَحَّ نحوه من حديث أبي مسعود البَدْري. ففيه (زيد بن جَبِيرة بن محمود الأنصاري المَدَني أبو جَبِيرة) وقد ترجم له في: ١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٢٧٩ رقم (٢٧) وقال: "شيخ يحدِّث عنه البَصْريون، ليس بشيء". ٢ - "التاريخ الكبير" للبخاري (٣/ ٣٩٠) وقال: "منكر الحديث". ٣ - "الضعفاء" لأبي زُرْعَة الرَّازي (٢/ ٦١٧). ٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٢/ ٧١ - ٧٢).

стр. 220

٥ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٥٩) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا، متروك الحديث، لا يُكْتَبُ حديثه". ٦ - المجروحين" (١/ ٣٠٩ - ٣١٠) وقال: "منكر الحديث، يروي المناكير عن المشاهير، فاستحق التنكب عن روايته". ٧ - "الكامل" (٣/ ١٠٥٨ - ١٠٦٠) وقال: "عامَّة ما يرويه عن من يروي عنهم لا يتابعه عليه أحد". ٨ - "الضعفاء" للدَّارقُطْنِيّ ص ٢١٥ رقم (٢٣٢). ٩ - "تهذيب الكمال" (١٠/ ٣٤ - ٣٥) وفيه عن النَّسَائي: "ليس ثقة". ١٠ - "الكاشف" (١/ ٢٦٤) وقال: "تُرِكَ". ١١ - "التهذيب" (٣/ ٤٠٠ - ٤٠١) وفيه عن ابن عبد البَرّ: "أجمعوا على أنَّه ضعيف". وقال الفَسَويّ: "ضعيف منكر الحديث". وقال الأَزْدِيّ: "متروك". ١٢ - "التقريب" (١/ ٢٧٣) وقال: "متروك، من السابعة"/ ت ق. و(أبو طُوَالَة) هو (عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن مَعْمَر بن حَزْم الأنصاري): ثقة. وكان قاضي المدينة في زمن عمر بن عبد العزيز، وكان يسرد الصوم. توفي عام (١٣٤ هـ)، وروى له الستة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٥/ ٢١٧ - ٢٢٠)، و"التهذيب" (٥/ ٢٩٧)، و"تقريب التهذيب" (١/ ٤٢٩). و(الليث) هو (ابن سعد بن عبد الرحمن الفَهْمِيّ المِصْرِيّ أبو الحارث): إمام مشهور، ثقة ثَبْتٌ، فقيه، عَالِمُ الدِّيار المِصْرِية. توفي عام (١٧٥ هـ)، وروى له الستة. انظر ترجمته في: "سِيَر أعلام النبلاء" (٨/ ١٢٢ - ١٤٥)، و"التهذيب" (٨/ ٤٥٩ - ٤٦٥)، و"التقريب" (٢/ ١٣٨). و(أبو نُعَيْم الحافظ) هو (أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد الأصبهاني): إمام حافظ، ثقة، مصنِّفٌ مشهور. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٠٢).

стр. 221

التخريج: رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ١٠٩)، من طريق يحيى بن عبد اللَّه بن بُكَيْر، حدَّثني الليث، به. وقال: "كذا قال: سلمان. بدل أبي مسعود". وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٨٨) إلى سَمُّوْيَه (١) أيضًا. وقد روى أبو داود في الصَّلاة، باب الإمام يقوم مكانًا أرفع من مكان القوم (١/ ٣٩٩) رقم (٥٩٧) -واللفظ له-، والشَّافِعِي في مسنده (١/ ١٩٩ - ١٢٠)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣)، وابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٣/ ١٣) رقم (١٥٢٣)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٣/ ٢٩٠) رقم (٢١٤٠) والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢١٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ١٠٨)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (٣/ ٣٩٢) رقم (٨٣١)، من طريق الأَعْمَش، عن إبراهيم، عن هَمَّام بن الحارث: "أن حُذَيْفَة أَمَّ النَّاس بالمَدَائنِ على دُكَّان، فأخذ أبو مسعود بقميصه فَجَبْذَهُ، فلمَّا فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا يُنْهَوْنَ عن ذلك؟ قال: بلى، قد ذكرت حين مددتني". وفي رواية الشَّافِعِي وبعضهم: "قال أبو مسعود: أليس قد نُهي عن هذا؟ ". قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وروى أبو داود في الموضع السابق برقم (٥٩٨)، وعنه البيهقي في "السنن

стр. 222

الكبرى" (٣/ ١٠٩)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (٣/ ٣٩١) رقم (٨٣٠)، عن أبي خالد، عن عدي بن ثابت، حدَّثني رجل: أنه كان مع عمَّار بن ياسر بالمدائن، فأقيمت الصلاة، فتقدَّم عمّار، وقام على دُكَّان يُصلِّي والنَّاس أسفل منه، فتقدَّم حُذَيْفَة فأخذ على يديه، فاتبعه عمَّار حتى أنزله حُذَيْفَة، فلمَّا فرغ عمَّار من صلاته، قال له حُذَيْفَة: ألم تسمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا أمَّ الرجل القوم فلا يَقُمْ في مكان أرفع من مقامهم"، أو نحو ذلك. قال عمَّار: لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي". قال الإمام ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (٢/ ١١٣٦): "في إسناد هذا الحديث رجل مبهم. وأبو خالد ليس بمعروف، ويحتمل أن يكون الدَّالانيّ وفيه كلام". قال الحافظ في "التقريب" (٢/ ٤١٦): "أبو خالد الدَّالانيّ الأَسَدي الكوفي اسمه يزيد بن عبد الرحمن: صدوق يخطئ كثيرًا، وكان يدلِّس، من السابعة"/ ٤. غريب الحديث: قوله: "أنشز": "هو من النَّشَزِ: المرتفعُ من الأرض". "النهاية" (٥/ ٥٥). * * * ٤٦ - أنبأنا إبراهيم بن مَخْلَد قال: أنبأنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن رُمَيْح النَّسَوي قال: سمعت أحمد بن محمد بن عمر بن بِسْطَام المَروَزِيّ يقول: سمعت أحمد بن سيَّار يقول: حدَّثنا الشَّاه بن عمَّار قال: حدَّثني أبو صالح سليمان بن صالح اللَّيْثي قال: نبأنا النَّضر بن المُنْذِر بن ثعلبة العَبْدي، عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن قَتَادة: أن أبا بَرْزَة الأَسْلَمِي كان يُحَدِّثُ: أنَّ رسول اللَّه ﷺ مرَّ على قبر، وصاحبه يعذَّب. فأخذ جَرِيدةً فغرسها إلى القبر، وقال: "عسي أن يُرَفَّهَ عنه مادامت رَطْبَةً".

стр. 223

فكان أبو بَرْزة يُوصي: إذا متَّ فضعوا في قبري معي جَرِيدتين. قال: فمات في مَفَازة بين كَرْمَان (١) وقُومِس (٢). فقالوا: كان يوصينا أن نضع في قبره جَرِيدتين وهذا موضع لا نصيبهما فيه. فبينما هم كذلك طلع عليهم ركب من قبل سِجِسْتَان فأصابوا معهم سَعَفًا فأخذوا منه جَرِيدتين، فوضعوهما في قبره. (١/ ١٨٢ - ١٨٣) في ترجمة (أبي بَرْزَة الأَسْلَمِي: نَضْلَة بن عُبَيْد). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد صَحَّ المرفوع منه من طرق أخرى. ففيه انقطاع بين (قَتَادة بن دِعَامة السَّدُوسيّ) وبين (أبي بَرْزَة الأَسْلَمِيّ) ﵁. ففي "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ١٣٩ نقلًا عن الإِمام أحمد: "ما أعلم قَتَادة روى عن أحد من أصحاب النبيِّ ﷺ ، إلَّا عن أنس ﵁". وانظر: "التهذيب" (٨/ ٣٥١ و ٣٥٥ - ٣٥٦). وكانت ولادة (قَتَادة) سنة (ستين) من الهجرة كما في ترجمته في "سِيَر أعلام النبلاء" (٥/ ٢٧١)، ووفاة (أبي بَرْزَة الأَسْلَمِيّ) كانت سنة (خمس وستين) من الهجرة على الصحيح، كما يقول الحافظ ابن حَجَر في ترجمته من "التقريب" (٢/ ٣٠٣). كما أن فيه (الشاه بن عمَّار)، و (النَّضْر بن المنذر بن ثَعْلَبَة العَبْدي)، و (أحمد بن محمد بن عمر بن بِسْطَام المَرْوَزِيّ)، لم أقف على من ترجم لهم. وفيه أيضًا (أبو سعيد أحمد بن محمد بن رُمَيْح النَّخَعِيّ النَّسَويّ)، وثَّقه ابن

стр. 224

أبي الفَوَارس والحاكم والخطيب، وضعَّفه أبو زُرْعَة الكَشِّي وأبو نُعَيْم والدَّارقُطْنِيّ في قول. ورجَّح الخطيب توثيقه. وقال الذَّهَبِيّ: "وثِّق، وقد لُيِّن". وستأتي ترجمته في حديث (٦٥١). وبقية رجال الإسناد حديثهم حسن. التخريج: رواه الحافظ ابن حَجَر في "تغليق التعليق" (٢/ ٤٩٢) عن الخطيب من طريقه هذا، ولم يتكلّم عليه بشيء. ولم أقف على من رواه غيره. وللمرفوع من الحديث شواهد عِدَّة انظرها في: "جامع الأصول" (١١/ ١٦٧ - ١٦٨)، و"فتح الباري" (١/ ٣١٩ - ٣٢٠)، ، و"مجمع الزوائد" (١/ ٢٠٧ - ٢٠٩)، "الترغيب والترهيب" (١/ ١٣٩ - ١٤١). ومن هذه الشواهد، ما رواه البخاري في الوضوء، باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله (١/ ٣١٧) رقم (٢١٦)، وغير موضع -واللفظ له-، ومسلم في الطَّهارة، باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه (١/ ٢٤٠ - ٢٤١) رقم (٢٩٢)، وغيرهما، عن عبد اللَّه بن عبَّاس قال: مَرَّ النبيُّ ﷺ بحائط من حِيطان المدينة -أو مكَّة- فسمع صوت إنسانين يُعذَّبَانِ في قبورهما، فقال النبيُّ ﷺ : "يُعذَّبَانِ، وما يُعذَّبَانِ في كبير -ثم قال- بلي، كان أحدُهما لا يستترُ من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة". ثم دعا بجريدةٍ فكسرها كِسْرتين، فوضع على كلّ قبر منهما كِسْرَةً. فقيل له: يا رسول اللَّه لم فعلت هذا؟ قال: "لعله أن يُخَفَّفَ عنهما ما لم تَيْبَسَا -أو: إلى أن يَيْبَسَا-". غريب الحديث: قوله: "جَرِيدة": الجريدة: السَّعَفَةُ من النخل. انظر "القاموس المحيط" مادة (جرد) ص ٣٤٧.

стр. 225

قوله: "يُرَفَّه": أي يخفف. انظر "النهاية" (٢/ ٢٤٧). * * * ٤٧ - أخبرنا عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، نبأنا محمد بن أحمد بن عبد الرحمن التَّمِيمي المُؤَدِّبُ، نبأنا محمد بن عبد اللَّه بن سليمان الحَضْرَمي، نبأنا أحمد بن أبي خَلف البغدادي، نبأنا حُصَيْن بن عمر، عن إسماعيل، عن قيس، عن جَرِير قال: لما بُعِثَ النبيُّ ﷺ أتيته لأبايعه، فبسط لي كِسَاءً له، وقال: "إذا أتاكم كريمُ قومٍ فأكرموه". (١/ ١٨٥) في ترجمة (جَرِير بن عبد اللَّه البَجَلي). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. ومَتْنُهُ مروي من طرقٍ كثيرةٍ، هو بمجموعها حسن. ففيه (حُصَيْن بن عمر الأَحْمَسيّ الكوفي أبو عمر) وقد ترجم له في: ١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٢٧٦ رقم (١٨) وقال: "ليس بشيء". ٢ - "التاريخ الكبير" (٣/ ١٠) وقال: "منكر الحديث ضعَّفه أحمد". ٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٨٢ رقم (١٣٤) وقال: "ضعيف". ٤ - "الجرح والتعديل" (٣/ ١٩٤) وفيه عن أحمد: "كان يكذب". وقال ابن مَعِين: "ليس بشيء". وقال أبو حاتم: هو واهي الحديث جدًّا لا أعلم يروي حديثًا يُتَابَعُ عليه، هو متروك الحديث". وقال أبو زُرْعَة: منكر الحديث". ٥ - "المجروحين" (١/ ٢٧٠ - ٢٧١) وقال: "يروي الموضوعات عن الأثبات". ٦ - "الكامل" (٢/ ٨٠٣ - ٨٠٤) وقال: "عامّة أحاديثه معاضيل، ينفرد عن كُلِّ من يروي عنه". وقال: "هو متماسك لا بأس به".

стр. 226

٧ - "التقريب" (١/ ١٨٣) وقال: "متروك، من الثامنة"/ ت. و(إسماعيل) هو (ابن أبي خالد الأَحْمَسِي البَجَلي الكوفي): ثقةٌ ثَبْتٌ. وستأتي ترجمته في حديث (١٩٩). و(قيس) هو (ابن أبي حازم البَجَلي الكوفي): ثقة مُخَضْرَم من قدماء التابعين. وستأتي ترجمته في حديث (٤٠٦). التخريج: أقول: لحديث جَرِير ﵁ أربعة طرق: الأول: عن حُصَيْن بن عمر الأَحْمَسِي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عنه، به. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤) رقم (٢٢٦٦)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٥/ ٢٣٠) رقم (٢٩٧٠) -، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ١٦٨)، و"المَدْخَل إلى السنن الكبرى" ص ٣٩٨ - ٣٩٩ رقم (٧١٢)، و"دلائل النبوة" (١) (٥/ ٣٤٧)، والقُضَاعي في "مسند الشِّهَاب" (١/ ٤٤٤ - ٤٤٥) رقم (٥٠٤)، وأبو الشيخ بن حَيَّان الأصبهاني في الأمثال، ص ٨٥ رقم (١٤٢)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٨٠٣ - ٨٠٤) في ترجمة (حُصَيْن بن عمر الأُحْمَسِيّ). قال البيهقي في "المَدْخَل": "حُصَيْن بن عمر الأَحْمَسِيّ: منكر الحديث". وقال ابن عدي: "لا يرويه عن ابن أبي خالد غير حُصَيْن بن عمر". أقول: هذا الطريق ضعيف جدًّا لأنَّ فيه (حُصَيْن بن عمر الأَحْمَسي) وهو متروك كما تقدَّم، لكنه لم يتفرَّد به كما سيأتي.

стр. 227

الثاني: عن أبي أُمَيَّة بن فَرْقَد، عن يحيى بن سعيد القطَّان، عن إسماعيل بن أبي خالد، به. أخرجه الخطيب في "تاريخه" (٧/ ٩٤)، وقال: "قرأت في كتاب أبي الحسن الدَّارَقُطْنِيّ -بخطِّه-: لم يروه عن يحيى بن القطَّان غير أبي أُمَيَّة هذا، ولم يكن بالقويّ، وهذا إنَّما يعرف من رواية حُصَيْن بن عمر الأَحْمَسِيّ عن إسماعيل. ورواه كَادِح عن إسماعيل". أقول: هذا الطريق فيه ضعف، فإنَّ فيه (أبو أُمَيَّة بن فَرْقَد) وهو (بكر بن محمد بن فَرْقَد التَّمِيمي) وقد ترجم له في: ١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ١٥٠). ٢ - "تاريخ بغداد" (٧/ ٩٤) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "لم يكن بالقويّ". وقال محمد بن مَخْلَد: "كان أبو أُمَيَّة هذا الشيخ حافظًا". ٣ - "اللسان" (٢/ ٥٨) وفيه عن مَسْلَمَة بن قاسم: "ثقة". الثالث: عن عُوَيْن بن عمرو القَيْسِي، عن سعيد بن إياس الجُرَيْرِي، عن عبد اللَّه بُريدة، عن يحيى بن يَعْمَر، عن جَرِير، به. أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ٤٢)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين" (٥/ ٢٢٩ - ٢٣٠) رقم (٢٩٦٩) -، وأبو نُعَيْم، في "الحِلْية" (٦/ ٢٠٥ - ٢٠٦). قال الطبراني: "لم يروه عن يحيى إلَّا ابن بُرَيْدة، ولا عنه إلَّا الجُرَيري، تفرَّد به عُوَيْن بن عمرو، وأخوه رياح (١) بن عمرو".

стр. 228

وقال أبو نُعَيْم: "غريب من حديث الجُرَيري لم نكتبه إلَّا من حديث عُوَيْن". وقال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ١٥): "ورواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" وفيه عون بن عمرو القَيْسي وهو ضعيف". أقول: وهذا طريق ضعيف، فإنَّ فيه (عون -ويقال: عُوَيْن- بن عمرو القَيْسِي البَصْري) وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٣/ ٤٢٢) وقال: "عن الجُرَيري وغيره ولا يُتَابَعُ عليه". ٢ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٨٦ - ٣٨٧) وفيه عن ابن مَعِين: "لا شيء". وقال أبو حاتم: "شيخ". ٣ - "الميزان" (٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧) وفيه عن البخاري: "منكر الحديث، مجهول". الرابع: عن الحسن بن عُمَارة، عن فراس بن يحيى، عن الشَّعْبِيّ، عن جَرِير، به. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٣٧٠) رقم (٢٣٥٨). قلت: وهذا طريق ضعيف جدًّا، ففيه (الحسن بن عُمَارة البَجَلي) وهو متروك. وقال السَّاجِيُّ: أجمع أهل الحديث على ترك حديثه. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٦٨). أقول: وللحديث شواهد عِدّة من طريق ابن عمر، وأبي هريرة، ومعاذ، وأبي قَتَادة، وجابر، وابن عبَّاس، وأنس بن مالك، وغيرهم. يرقى بمجموعها إلى مرتبة الحسن. قال الحافظ السَّخاوي في "المقاصد الحسنة" ص ٣٤ بعد أن ذكر كثيرًا من طرقه: "وبهذه الطرق يقول الحديث، وإن كانت مفرداتها كما أشرنا إليه ضعيفة".

стр. 229

وانظر هذه الشواهد وتخريجها والكلام عليها في: "الأمثال" لأبي الشيخ بن حَيَّان الأصبهاني ص ٨٥ - ٨٩، و"المقاصد الحسنة" ص ٣٣ - ٣٥، و"اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٢٩٩ - ٣٠٠)، و"مسند الشِّهَاب" (١/ ٤٤٣ - ٤٤٦)، و"مجمع الزوائد" (٨/ ١٥ - ١٦). * * * ٤٨ - أخبرني أبو الحسين أحمد بن عمر بن عليّ القاضي -بدَرْزِيجان (١) -، أنبأنا أحمد بن أبي طالب الكاتب، نبأنا محمد بن جَرِير الطبري، نبأنا ابن حُمَيْد، نبأنا يحيى بن الضُّرَيْس، عن أَبَان بن عبد اللَّه البَجَلي، عن إبراهيم بن جَرِير بن عبد اللَّه، عن عليّ بن أبي طالب قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تسبُّوا جَرِير بن عبد اللَّه إنَّ جَرِيرًا مِنَّا أَهْلَ البيت". (١/ ١٨٨) في ترجمة (جَرِير بن عبد اللَّه البَجَلي). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. فهو منقطع أولًا بين (إبراهيم بن جَرِير بن عبد اللَّه البَجَلي) وبين (عليّ بن أبي طالب) ﵁. ففي "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ١٩: "قال أبو زُرْعَة: إبراهيم بن جَرِير عن عليّ مرسل". وثانيًا: في إسناده (ابن حُمَيْد) وهو (محمد بن حُمَيْد بن حَيَّان الرَّازي): ضعيف. وقد كذَّبه أبو زُرْعَة وصالح جَزَرة وغيرهما. ووثَّقه ابن مَعِين وغيره، قال: الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٣/ ٣٢): "وثَّقه جماعة، والأَوْلَى تركه". وقال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ١٥٦): "حافظ ضعيف، وكان ابن مَعِين حسن الرأي فيه". وستأتي ترجمته في حديث (٤٥٥).

стр. 230

وثالثًا: أنَّ في إسناده كذلك (أَبَان بن عبد اللَّه بن أبي حازم البَجَلي الأَحْمَسيّ) وقد ترجم له في: ١ - "العلل" لأحمد بن حنبل (١/ ٣٥٢) وقال: "صالح الحديث". ٢ - "تاريخ الثقات" للعِجْلي ص ٥١ رقم (١٥) وقال: "ثقة". ٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (١/ ٤٢). ٤ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٩٦) وفيه عن ابن مَعِين: "ثقة". ٥ - "المجروحين" (١/ ٩٩) وقال: "كان ممن فحش خطؤه وانفرد بالمناكير". ٦ - "الكامل" (١/ ٣٧٨ - ٣٧٩) وقال: "عزيز الحديث، عزيز الروايات، ولم أجد له حديثًا منكر المتن فأذكره، وأرجو أنَّه لا بأس به". ٧ - "الكاشف" (١) (١/ ٣١) وقال: "وثَّقه ابن مَعِين وليَّنه غيره". ٨ - "التهذيب" (١/ ٩٦ - ٩٧) وفيه أَنَّ ابن نُمَيْر وثَّقه. وقال النَّسَائي في "الجرح والتعديل": "ليس بالقويّ". وقال ابن حَجَر: وأخرج له ابن خُزَيْمَة والحاكم في "صحيحيهما". ٩ - "التقريب" (١/ ٣١) وقال: "صدوق في حفظه لِيْنٌ، من السابعة"/ ٤. التخريج: عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٨٩١) إلى تمَّام والخطيب وابن عساكر. ولم أجده في "فوائد تمام". وهو في "مختصر تاريخ دمشق" لابن منظور (٦/ ٣٥). وقد رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٣٢٨) رقم (٢٢١١)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٧٨) في ترجمة (أَبَان بن عبد اللَّه البَجَلي)، من طريق سليمان بن إبراهيم بن جَرِير، عن أَبَان بن عبد اللَّه البَجَليّ، عن أبي بكر بن حفص، عن

стр. 231

عليّ بن أبي طالب مرفوعًا بلفظ: "جَرِيرٌ مِنَّا أَهْلَ البيتِ ظَهْرًا لبطن -قالها ثلاثًا-". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٣٧٣): "رواه الطبراني، وأبو بكر بن حفص لم يُدْرِكْ عليًّا، وسليمان بن إبراهيم بن جَرِير لم أجد من وثَّقه، وبقية رجاله ثقات". وقال الإمام الذَّهَبيُّ في "السِّيَر" (٢/ ٥٣٤) بعد أن أورده من الطريق السابق: "هذا منكر صوابه من قول عليٍّ". * * * ٤٩ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن أَبَان التَّغْلِبي الهِيْتِي قال: حدَّثنا أبو القاسم الحسن بن عليّ بن الحسن بن عمر بن الدَّقْم -بالرَّقَّة- قال: حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن سليمان قال: نبأنا جُبَارة بن مُغَلِّس قال: حدَّثنا قيس بن الرَّبيع قال: حدَّثني جَبَلة بن سُحَيْم، عن مُؤْثِر بن عَفَازَة، عن بشير بن الخَصَاصِيَة قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ لأُبَايِعَهُ. فقلت: عَلامَ تبايعني يا رسول اللَّه؟ فمدَّ يده، ثم قال: "تشهدُ أن لا إله إلَّا اللَّهُ وحده لا شريكَ له، وأنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، وتصلِّي الصلوات الخمس المكتوبة لوقتها، وتؤدِّي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت، وتجاهد في سبيل اللَّه". فقلت: يا رسول اللَّه كُلًّا أُطيق إلَّا اثنتين: أمَّا الزكاة فما لي إلَّا حَمُولة أهلي وما يقوون به. وأمّا الجهاد فإني رجل جُبَانٌ فأخاف أن تَجْشَعَ نَفْسي فأبوء بغضبٍ من اللَّه. فقبض رسول اللَّه ﷺ يده، ثم قال: "يا بشير: لا جهاد ولا صدقة! فبم تَدْخُلُ الجنَّةَ إذًا"؟ قلت: يا رسول اللَّه أبسط يدك أبايعك. فبايعته عليهنَّ.

стр. 232

(١/ ١٩٥) في ترجمة (بشير بن الخَصَاصِيَة السَّدُوسِيّ). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (جُبَارة بن المُغَلِّس الحِمَّاني الكوفي) وهو ضعيف، وستأتي ترجمته في حديث (٣٢٧). وقد توبع كما سيأتي. كما أنَّ فيه (مُؤْثِر بن عَفَازَة الشَّيْبَاني العَبْدي الكوفي أبو المثنَّى) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. وقد تُرجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٢٩) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ٤٦٣). ٣ - "الكاشف" (٣/ ١٥٩) وقال: "وثِّق". ٤ - "التهذيب" (٢/ ٢٨٠) وفيه عن الحاكم: "روى عنه جماعة من التابعين". ٥ - "التقريب" (٢/ ٢٨٠) وقال: "مقبول، من الثالثة"/ ق. كما أن فيه شيخ الخطيب: (محمد بن عبد اللَّه بن أَبَان الهِيْتِي التَّغْلِبِي أبو بكر، ويعرف بابن أبي عَبَاية) وقد ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٥/ ٤٧٥ - ٤٧٦) وقال: "كانت أصول أبي بكر الهِيْتي سقيمة، كثيرة الخطأ، إلّا أنه كان شيخًا مستورًا صالحًا، فقيرًا مُقِلًّا، معروفًا بالخير، وكان مغفَّلًا مع خلوِّه من علم الحديث. وحدَّثنا عن شيخ شيخه وهو لا يعلم". وكانت وفاته سنة (٤١٠ هـ). كما أنَّ فيه (قيس بن الربيع الأَسَدي الكوفي) وهو صدوق سيء الحفظ، تغيّر لما كبر. وستأتي ترجمته في حديث (١٤١). وقد توبع كما سيأتي. و(أبو القاسم الحسن بن عليّ بن الحسن بن عمر بن الدَّقْم) لم أقف له على ترجمة فيما رجعت إليه.

стр. 233

وباقي رجال الإِسناد ثقات. التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٢٢٤)، والطبراني في "الكبير" (٢/ ٣٢) رقم (١٢٣٣)، و"الأوسط" (٢/ ٧٦) رقم (١١٤٨)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٧٩ - ٨٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٢٠)، وأبو نُعَيْم في "معرفة الصحابة" (٢/ ١٠٥ - ١٠٦) رقم (١١٧٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣/ ٣٨١ - ٣٨٢ - مخطوط-)، من طريق عبيد اللَّه بن عمرو الرَّقِّي، عن زيد بن أبي أُنَيْسَة، عن جَبَلة بن سُحَيْم، به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وقال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٤٢): "رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و"الأوسط". . ورجال أحمد موثقون". أقول: هذا الطريق صحيح إلّا أنَّ فيه (أبو المثنى العَبْدي مُؤْثِر بن عَفَازَة) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣/ ٣٨٢ - مخطوط-)، من طريق الحسن بن سفيان، حدَّثنا جُبَارة بن المُغَلِّس، حدَّثنا قيس بن الربيع، عن جَبَلة بن سُحَيْم، به. غريب الحديث: قوله: "أن تجشع نفسي": أي تجزع. قال في "النهاية" (١/ ٢٧٤): "والجَشَعُ: الجَزَعُ لفراق الإِلف". ثم قال: "ومنه حديث ابن الخَصَاصِيَة: "أخاف إذا حضر قتال جَشِعَت نفسي فكرهت الموت".". * * *

стр. 234

٥٠ - أخبرنا محمد بن عليّ بن الفتح قال: أنبأنا عمر بن أحمد الواعظ قال: حدَّثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدَّثنا محمد بن أحمد بن الحسن القَطَوَانيّ قال: حدَّثنا جعفر بن عبد اللَّه بن عمرو بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه بن خَبَّاب بن الأَرَتّ قال: حدَّثنا أبي قال: سمعت أبي يُحَدِّث عن أبيه، عن جَدِّه محمد بن عبد اللَّه بن خَبَّاب، عن عبد اللَّه بن خَبَّاب أَنَّ رسول اللَّه ﷺ سمَّاه عبد اللَّه. وقال لخَبَّاب: أبو عبد اللَّه. (١/ ٢٠٥) في ترجمة (عبد اللَّه بن خَبَّاب بن الأَرَتّ). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (أحمد بن محمد بن سعيد أبو العبَّاس بن عُقْدَة الكوفي) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الميزان" (١/ ١٣٦ - ١٣٨): "محدِّث الكوفة، شيعي، متوسط، ضَعَّفَهُ غير واحد، وقوَّاه آخرون". وقال في "المغني" (١/ ٥٥): شيعي، وضَعَّفَهُ غير واحد". وستأتي ترجمته في حديث (١٢٣٢). و (جعفر بن عبد اللَّه) و (آباؤه) لم أعرفهم. التخريج: لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. وقد ذكره الحافظ ابن حَجَر في "الإِصابة" (٢/ ٣٠٢) عن ابن عُقْدَة من طريقه المتقدِّم. * * * ٥١ - أخبرني الحسن بن محمد الخَلَّال قال: نبأنا عبد العزيز بن أبي صابر الدَّلّال قال: نبأنا يحيى بن محمد بن صَاعِد قال: نبأنا أبو خَيْثَمة

стр. 235

عليّ بن عمرو بن خالد الحَرَّاني -بمِصْر- قال: حدَّثني أبي قال: نبأنا الحَكَم بن عَبْدة الشَّيْبَاني البَصْري -وهو جَدُّ الجَرَوِيّ لأُمِّه-، عن أيوب، عن حُمْيَد بن هلال، عن أبي الأَحْوص قال: كنّا مع عليٍّ يوم النَّهْرَوان، فجاءت الجَرُورِيَّة فكانت من وراء النهر، قال: واللَّه لا يقتل اليوم رجل من وراء النهر. ثم نزلوا فقالوا لعليّ: قد نزلوا. قال: واللَّه لا يقتل اليوم رجل من وراء النهر. فأعادوا هذه المقالة عليه ثلاثًا، كلّ ذلك يقول لهم عليّ مثل قوله الأول. قال: فقالت الحَرُورِيَّة بعضهم لبعض: يرى عليّ أنّا نخافه. فأجازوا، فقال عليّ لأصحابه: لا تحركوهم حتى يُحْدِثُوا حَدَثًا. فذهبوا إلى منزل عبد اللَّه بن خَبَّاب، وكان منزله على شطِّ النهر، فأخرجوه من منزله، وقالوا: حَدِّثْنَا بحديث حدثكه أبوك سمعه من رسول اللَّه ﷺ ، فقال: حدَّثني أبي أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "تكونُ فِتْنَةٌ القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ فيها خيرٌ من السَّاعي". فقدَّموه إلى الماء فذبحوه كما تُذْبَحُ الشّاة، فسال دمه في الماء مثل الشراك ما أَمْذَقَرَّ -قال الحاكم: فسالت أيوب: ما أَمْذَقَرَّ؟ قال: ما اختلط-. قال: وأخرجوا أُمَّ ولده فَشَقُّوا عمّا في بطنها. فأُخْبِرَ عليٌّ بما صنعوا، فقال: اللَّه أكبر نادوهم: أَخْرِجُوا لنا قاتل عبد اللَّه بن خَبَّاب. قالوا: كلّنا قتله. فناداهم ثلاثًا، كلّ ذلك يقولون هذا القول. فقال عليٌّ لأصحابه: دونكم القوم. قال: فما لبثوا أن قتلوهم جميعًا. فقال عليٌّ: اطلبوا في القوم رجلًا يده كثدي المرأة. فطلبوا ثم رجعوا إليه فقالوا: ما وجدنا. فقال: واللَّه ما كَذَبْتُ ولا كُذِّبْتُ، وإنّه لفي القوم. ثلاث مرات يجيئونه فيقول لهم في هذا القول. ثم قام هو بنفسه فجعل لا يمر بقتلى جميعًا إلّا بحثهم فلا يجده فيهم، حتى انتهى إلى حفرة من الأرض فيها قتلى كثير، فأمر بهم فبحثوا فَوُجِدَ فيهم، فقال لأصحابه: لولا أن تنتظروا لأخبرتكم بما أَعدَّ اللَّه تعالى لمن قتل هؤلاء.

стр. 236

(١/ ٢٠٥ - ٢٠٦) في ترجمة (عبد اللَّه بن خَبَّاب بن الأَرَتّ). مرتبة الحديث: حسن لغيره. فإن في إسناده (الحَكَم بن عَبْدَة الشَّيْبَاني -ويقال: الرُّعَيْني- البَصْري أبو عَبْدَة) وقد ترجم له في: ١ - "الكاشف" (١/ ١٨٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "التهذيب" (٢/ ٤٣٢) وفيه عن أبي داود: "ما عندي من علمه شيء". وقال أبو الفتح الأَزْدِي: "ضعيف". ٣ - "التقريب" (١/ ١٩١) وقال: "مستور، من السابعة"/ ق. وقد تابعه (إسماعيل بن إبراهيم الأَسَدي ابن عُلَيَّة) -وهو ثقة. انظر "تهذيب الكمال" (٣/ ٢٣ - ٣٣) - عند أحمد وأبي يَعْلَى. كما تابعه غيره. كما أنَّ فيه (عليّ بن عمرو بن خالد الحَرَّاني أبو خَيْثَمَة) لم أقف له على ترجمة فيما عدت إليه. و(أبو الأَحْوَص) هو (عَوْف بن مالك بن نَضْلَة الجُشَمِيّ): تابعي ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٣٠٥). وفي ترجمته في "التهذيب" (٨/ ١٦٩) قال: "روى عن أبيه وله صحبة، وعن عليّ، وقيل: إنه لم يسمع منه". ثم ذكر في آخر ترجمته ما نصه: "وذكر الخطيب في "تاريخه" أنه شهد مع عليٍّ قتال الخوارج بالنَّهْرَوان، فإنْ ثبت ذلك فلا يدفع سماعه منه واللَّه أعلم". أقول: إسناد الخبر ضعيف كما تقدَّم. وباقي رجال الإِسناد ثقات.

стр. 237

وقوله ﷺ : "تكون فتنةٌ القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ فيها خيرٌ من السَّاعي"، قد صحَّ من طرق أخرى، وكذا خبر ذي الثُدَيَّة فإنَّه ورد من طرق صحيحة أيضًا. التخريج: رواه مختصرًا بنحوه دون ذكر خبر ذي الثُدَيَّة، مع ذكر المرفوع مطوَّلًا: أحمد في "المسند" (٥/ ١١٠)، وأبو يَعْلَى في "مسنده" (١٣/ ١٧٦ - ١٧٧) رقم (٧٢١٥)، والطبراني في "الكبير" (٤/ ٦٨ - ٦٩) رقم (٣٦٢٩ و ٣٦٣٠ و ٣٦٣١)، من طريق حُميد بن هلال، عن رجل من عبد القيس -كان من الخوارج ثم فارقهم-، به. قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٣٠٣): "رواه أحمد وأبو يَعْلَى والطبراني. . . ولم أعرف الرجل الذي من عبد القيس، وبقية رجاله رجال الصحيح". والمرفوع من الحديث: "تكون فتنة القاعد فيها. . . "، له شواهد عِدَّة، انظرها في: "جامع الأصول" (١٠/ ٩ - ١٢)، و"مجمع الزوائد" (٧/ ٣٠٠) وما بعد. ومن هذه الشواهد ما رواه البخاري في الفتن، بابٌ تكونُ فِتْنَةٌ القاعدُ فيها خير من القائم (١٣/ ٢٩ - ٣٠) رقم (٧٠٨١ و ٧٠٨٢)، ومسلم في الفتن، باب نزول الفتن كمواقع القَطْرِ (٤/ ٢٢١١ - ٢٢١٢) رقم (٢٨٨٦)، عن أبي هريرة مرفوعًا: "ستكون فتنٌ القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ فيها خيرٌ من المَاشي، والماشي فيها خيرٌ من السَّاعي، مَنْ تَشَرَّفَ لها تَسْتَشْرِفْهُ، فمن وجدَ منها مَلْجَأً أو مَعَاذًا فليَعُذْ به". وأما خبر ذي الثُدَيَّة فقد تقدَّم الكلام عليه في حديث (٤١).

стр. 238

غريب الحديث: قوله: "الحَرُورِيَّة": "طائفة من الخوارج نُسبوا إلى حَرُوراء بالمد والقصر، وهو موضع قريب من الكوفة، كان أوّل مجتمعهم وتحكيمهم فيها، وهم أحد الخوارج الذين قاتلهم عليٌّ كرَّم اللَّه وجهه". "النهاية" (١/ ٣٦٦). قوله: "ما أَمْذَقَرَّ": أي ما امتزج بالماء. ورواه بعضهم بالباء: "ما أبْذَقَرَّ". وهو بمعناه. انظر "النهاية" (٤/ ٣١٢). * * * ٥٢ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، ومحمد بن عمر بن القاسم النَّرْسِيّ، قالا: أنبأنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِي قال: حدَّثنا الحسين بن عمر الثَّقَفِي قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق البَلْخي قال: حدَّثنا يعقوب بن سَوَادة الطَّائي ثم النَّبْهَاني قال: حدَّثني أبي، عن أبيه قال: سمعت عَدِيّ بن حَاتِم قال: قدمنا على رسول اللَّه ﷺ في آخر الجاهلية وأول الإِسلام، فاستقدم زيد الخَيْل، وهو زيد بن مُهَلْهِل الطَّائي، فسلّم على رسول اللَّه ﷺ ثم وقف. فقال رسول اللَّه ﷺ : "تقدَّم يا زيد، فما رأيتكَ حتى أحببتُ أَنْ أراك". فتقدَّم زيد فشهد شهادة أن لا إله إلّا اللَّه وأنَّ محمدًا رسول اللَّه. ثم تكلَّم، فقال له عمر بن الخطَّاب: يا زيد ما أظن في طَيء أفضل منك؟ قال: بلى واللَّه، إنَّ فينا حَاتِمًا، القَارِي للأضياف، والطويل العفاف. قال: فما تركت لمن بقي خيرًا. قال: إنَّ مِنَّا لمقروم بن حومة، الشجاع صدرًا، النافذ فينا أمرًا. قال: فما تركت لمن بقي خيرًا. قال: بلى واللَّه. وذكر الحديث. (١/ ٢٣٤) في ترجمة (محمد بن إسحاق بن حَرْب اللؤلؤي السَّهْمِيّ البَلْخِيّ، يعرف بابن أبي يعقوب).

стр. 239

مرتبة الحديث: موضوع. ففي إسناده صاحب الترجمة (محمد بن إسحاق بن حَرْب اللؤلؤي البَلْخِيّ أبو عبد اللَّه) وقد ترجم له في: ١ - "الكامل" (٦/ ٢٢٨٢) وقال: "أرى حديثه لا يشبه حديث أهل الصدق". ٢ - "تاريخ بغداد" (١/ ٢٣٤ - ٢٣٦) وقال: "لم يكن يوثق في عِلْمِه". ٣ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٤٧٥ - ٤٧٦) وقال: "كان أحد الحفّاظ إلّا أنَّ صالح بن محمد جَزَرة قال: كذّابٌ". ٤ - "المغني" (٢/ ٥٥٢) وقال: "قال صالح جَزَرة: كذّابٌ". ٥ - "السِّيَر" (١١/ ٤٤٩) وقال: "الإمام الحافظ البارع. . . ذكره الخطيب وأشار إلى تضعيفه". ٦ - "اللسان" (٥/ ٦٦ - ٦٧) وفيه أن سعيد بن قتيبة ذكره بأسوأ الذكر. وقال أبو حاتم الجُوْزَجَاني: "إنه كان عند المناظرة يضع في الحال". وقال صالح جَزَرة: "كان يضع للكلام إسنادًا، وكان كذَّابًا، يروي أحاديث مناكير". وكانت وفاته سنة (٢٤٤ هـ). و(يعقوب بن سَوَادة الطَّائي) و (والده) و (جدّه)، لم أقف على من ترجم لهم في كُلِّ ما رجعت إليه. وباقي رجال الإِسناد حديثهم حسن. التخريج: رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦/ ٦٧٥ - ٦٧٦) -مخطوط- عن الخطيب من طريقه هذا. * * *

стр. 240

٥٣ - أخبرنا عليّ بن أبي عليّ المعدَّل قال: نبأنا عبيد اللَّه بن محمد بن أحمد الحَوْشَبي قال: نبأنا أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب بن إسماعيل السُّكَّرِيّ -بعسكر مُكْرَم (١) - قال: نبأنا سهل بن بَحْر قال: نبأنا محمد بن إسحاق السُّلَمي -ببغداد- قال: نبأنا ابن المُبَارَك، عن سفيان الثَّوْري، عن أبي الزِّنَاد، عن أبي حازم (٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خِيَارُ أُمَّتي علماؤها، وخيارُ علمائها رُحَمَاؤها، ألا وإنَّ اللَّه يَغْفِرُ للجاهل أربعين ذنبًا قبل أن يَغْفِرَ للعالِمِ ذنبًا واحدًا، ألا وإنَّ العالِمَ الرحيم يجيء يومَ القيامة وإنَّ نوره قد أضاءَ يمشي فيه ما بين المشرقِ والمغربِ كما يَسْرِي الكوكبُ الدُّرِّيُّ". (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨) في ترجمة (محمد بن إسحاق السُّلَمي). مرتبة الحديث: باطل. ففيه صاحب الترجمة (محمد بن إسحاق السُّلَمي المَرْوَزِيّ) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨) وقال: "أحد الغُرَباء المجهولين، حَدَّث عن عبد اللَّه بن المبارك حديثًا منكرًا، رواه عنه سهل بن بحر، وذكر أنَّه سمعه منه ببغداد". ثم ساق الحديث المتقدِّم.

стр. 241

٢ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٤٧٧) وقال: "فيه جَهَالة، وأتى بخبر باطل". ثم ساق له الحديث المتقدِّم من ذات الطريق. ٣ - "اللسان" (٥/ ٦٨) وأقرَّ ما في "الميزان". و(أبو الزِّنَاد) هو (عبد اللَّه بن ذَكْوان القُرَشِي أبو عبد الرحمن المَدَني): إمام ثقة فقيه حافظ، خرّج له الستة، وتوفي عام (١٣٠ هـ). انظر في ترجمته: "السِّيَر" (٥/ ٤٤٥ - ٥٤١)، و"التهذيب" (٥/ ٢٠٣ - ٢٠٥)، و"التقريب" (١/ ٤١٣). و(أبو حازم) الغالب عندي أنَّه (الأعرج، عبد الرحمن بن هُرْمُز المَدَني): وهو إمام حافظ حجَّة مُقْرِئ، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١١٧ هـ). قال ابن حِبَّان في "الثقات" (٥/ ١٠٧): "كنيته أبو داود، وقد قيل: أبو حازم". ويرجِّح كونه (الأعرج) عندي، أَنَّ ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٦/ ٥٥ - مخطوط-) يرويه من الطريق المتقدِّم ويصرِّح بأنَّه عن أبي الزَّنَاد عن الأعرج. ويستبعد أن يكون المراد بـ (أبي حازم): (سلمان الأشجعي)، لأنَّه وإِنْ روي عن أبي هريرة، إلَّا أنَّه لا تُعرف لـ (أبي الزِّنَاد) رواية عنه. انظر "تهذيب الكمال" (١١/ ٢٥٩ - ٢٦٠). وانظر في ترجمة (الأعرج): "السِّيَر" (٥/ ٦٩ - ٧٠)، و"التهذيب" (٦/ ٢٩٠ - ٢٩١)، و"التقريب" (١/ ٥٠١). التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْية" (٨/ ١٨٨)، والخطيب في "مُوَضِّح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ١١٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٦/ ٥٥ - مخطوط-)، وفي "ذَمِّ من لا يعمل بعلمه" ص ٥٩ - ٦١، وأبو الحسين الشَّجَرِي في "الأمالي" (١/ ٥٢ و ٦٢)، وابن الجَوْزِي في "العلل المتناهية" (١/ ١٣٢)، من طريق سهل بن بَحْر، عن محمد بن إسحاق السُّلَمي، به. قال أبو نُعَيْم: "غريب من حديث الثَّوري وابن المبارك لم نكتبه إلَّا من هذا الوجه".

стр. 242

وقال ابن عساكر في "ذَمِّ من لا يعمل بعلمه": "غريب". وقال ابن الجَوْزي: "هذا حديث أنكره الخطيب، وكأنَّه لم يَتَّهِمْ فيه إلَّا السُّلَمي". وليس عند الخطيب في "مُوَضِّح أوهام الجمع والتفريق"، ولا عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق"، ولا عند الشَّجَري في "الأمالي" (١/ ٦٢)، قوله في آخر الحديث: "كما يسري الكوكب الدُّرِّيُّ". وللحديث شاهد من حديث ابن عمر مرفوعًا، رواه القُضَاعي في "مسند الشِّهَاب" (٢/ ٢٤١ - ٢٤٢) رقم (٧٩٢)، وعنه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ١٦٦)، من طريق أحمد بن خالد القُومِسي (١)، حدَّثنا نوح بن حبيب، حدَّثنا مَسْلَمة، عن مالك، عن نافع، عنه، به. وهو من هذا الطريق باطل أيضًا. قال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٩٥) في ترجمة (أحمد بن خالد القُرَشي): "لا يُعْرَفُ، وأتى بخبر باطل". ثم ساق حديث ابن عمر عن القُضَاعي من الطريق المتقدِّم. وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ١٦٦)، والسُّيُوطيّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٢٥ - ٢٢٦)، وقد ذكره من حديث أبي هريرة وابن عمر، وأقرَّ قول الذَّهَبِيِّ ببطلانهما معًا. * * * ٥٤ - أخبرني أبو القاسم الأَزْهَريّ قال: حدَّثنا محمد بن المُظَفَّر الحافظ قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن محمد بن الحجَّاج بن رِشْدِين قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق بن يزيد البغدادي قال: حدَّثنا عمَّار أبو ياسر البَصْري قال: حدَّثنا فَضَالة بن دينار الشَّحَّام البَصْري قال: حدَّثنا ثابت،

стр. 243

عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا بُويِعَ لخليفتين فاقتلوا الآخَرَ منهما". (١/ ٢٣٩) في ترجمة (محمد بن إسحاق بن يزيد الصِّينيّ أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: إسناده تالف. وقد صَحَّ من حديث أبي سعيد الخُدْري. ففي إسناده صاحب الترجمة (محمد بن إسحاق بن يزيد البغدادي المعروف بالصِّيني) (١) وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٧/ ١٩٦) وقال: "سألت أبا عَوْن ابن عمرو بن عون عنه فتكلَّم فيه وقال: هو كذَّابٌ. . فتركت حديثه". ٢ - "تاريخ بغداد" (١/ ٢٣٨ - ٢٤٠) ونقل ما تقدَّم عن ابن أبي حاتم. ٣ - "لسان الميزان" (٥/ ٦٧ - ٦٨) ونقل عن ابن الجَوْزي في "المُنْتَظَم" أنَّه توفي سنة (٢٣٦ هـ) (٢). كما أنَّ في إسناده (فَضَالة بن دينار الشَّحَّام البَصْري) وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٣/ ٤٥٧) وقال: "منكر الحديث". ٢ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٧٨) -وقد ورد فيه باسم: (فَضَالة بن عبد الملك الشَّحَّام) - وفيه عن أبي حاتم: "شيخ". ٣ - "المجروحين" (٢/ ٣٠٥) باسم (فَضَالة الشَّحَّام) وقال: "عداده من أهل البَصْرة، روى عن أهلها، كان ممن يروي المناكير عن المشاهير، لا يعجبني الاحتجاج به إلّا فيما وافق الثقات".

стр. 244

٤ - "اللسان" (٤/ ٤٣٥) باسم (فَضَالة بن دينار) ونقل قول العُقَيْلي. وفي (٤/ ٤٣٦) باسم (فَضَالة الشَّحَّام) ونقل قول ابن حِبَّان السابق. وفيه عن الأَزْدِيّ: "لم يكن يعقل ما يحدِّث به". وقال الحافظ ابن حَجَر: "وقد جَمَعَ العُقَيْلي بينه وبين (ابن دينار) فجعلهما واحدًا. والصواب معه. وقرأت بخطِّ الحسين: هو ابن عبد الملك الشَّحَّام". التخريج: رواه العُقَيْلي في "الضعفاء" (٣/ ٤٥٧) -في ترجمة (فَضَالة بن دينار الشَّحَّام) - عن أحمد بن محمد بن عاصم الرَّازي، حدَّثنا عمَّار بن هارون، حدثنا فَضَالة بن دينار الشَّحَّام، به. وقال: "والرواية في هذا الباب غير ثابتة". وذكره الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٣٤٨) في ترجمة (فَضَالة بن دينار) فقال: "قال العُقَيْلي: منكر الحديث. روى عن ثابت عن أنس حديث: إذا بُويع لخليفتين. . ولم يصحّ في هذا حديث". وتعقَّبه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٤٣٥) فقال عقب ذكره لكلام الذَّهَبِيِّ المتقدِّم: "وهذا هو العجب العجاب، كيف يقول المؤلف -يعني الذَّهَبِيّ- هذا، ويُقرأ عليه، والحديث في "صحيح مسلم"، وإن كان من غير هذا الوجه. وقد راجعت كلام العُقَيْلي فلم أر هذا الكلام فيه. وقال فيه: فَضَالة بن دينار الشَّحَّام". أقول: بل هو فيه بمعناه، وقد تقدَّم قول العُقَيْلي: "والرواية في هذا الباب غير ثابتة"! ! وقد أكَّد العُقَيْلي ذلك في "الضعفاء" (١/ ٢٥٩) في ترجمة (الحكم بن ظُهَيْر الفَزَاري) فإنَّه بعد أن ذكر أنَّه روى عن عاصم عن ذَرٍّ عن عبد اللَّه مرفوعًا: "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما"، مع أحاديث أخرى ذكرها، قال: "ولا يصحُّ من هذه المتون عن النبيِّ ﷺ شيء من وجه ثابت"! ! .

стр. 245

والحديث عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٤٨) من حديث أنس إلى الخطيب فقط! ! . وقد صَحَّ الحديث من غير هذا الوجه، فقد رواه مسلم في الإِمارة، باب إذا بويع لخليفتين (٣/ ١٤٨٠) رقم (١٨٥٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ١٤٤)، من طريق وهب بن بقيَّة الوَاسِطي، عن خالد بن عبد اللَّه، عن الجُرَيْرِيّ، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد الخُدْري مرفوعًا بلفظ حديث أنس. ورواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ٢٣٥) رقم (١٥٩٥) -من كشف الأستار-، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ٣٥٨) رقم (٢٧٦٤)، من طريق أبي هلال، عن قَتَادة، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة مرفوعًا به. قال البزَّار: "تفرَّد بهذا مرفوعًا أبو هلال، وأرسله غيره". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قَتَادة إلّا أبو هلال". وعنده: "فاقتلوا الأَحْدَث منهما". وقال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ١٩٨): "رواه البزَّار. وفيه أبو هلال، وهو ثقة. والطبراني في الأوسط". أقول: (أبو هلال) هو (محمد بن سُلَيْم الرَّاسِبِيّ البَصْري) وهو "صدوق فيه لين" كما قال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ١٦٦). وستأتي ترجمته في حديث (٩١٦). وقد رواه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٤٩) في ترجمة (محمد بن سُلَيْم أبو هلال الرَّاسِبِيّ)، من طريق أبي موسى محمد بن المثنَّى، حدَّثنا أبو الوليد، عن همَّام، عن قَتَادَة، عن سعيد بن المسيَّب مُرْسَلًا. قال ابن عدي: "قال أبو موسى: قلت لأبي الوليد، فإن أبا هلال حدَّث عن قَتَادة عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ . قال لي أبو الوليد: يا أبا موسى إنّ أبا هلال لا يَحْتَمِلُ هذا".

стр. 246

ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ ٣١٤) رقم (٧١٠)، من طريق زيد بن يحيى بن عبيد، عن سعيد بن بشير، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبَيْر أنّ عبد اللَّه بن الزُّبَيْر قال لمعاوية في الكلام الذي جرى بينهما في بيعة يزيد: وأنت يا معاوية أخبرتني أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا كان في الأرض خليفتان فاقتلوا أحدهما". قال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ١٩٨): "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" ورجاله ثقات"!!. أقول: إسناده ضعيف، فإنَّ فيه (سعيد بن بشير) وهو (الأَزْدِيُّ أبو عبد الرحمن): ليس بالقويّ. وستأتي ترجمته في حديث (١١٦٨). * * * ٥٥ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ قال: حدَّثنا سليمان بن أحمد الطبراني قال: نبأنا محمد بن حَنِيْفة الوَاسِطي، وبكر بن مُقْبِل البَصْري، قالا: نبأنا محمد بن إسحاق الصِّينيّ. وأخبرنا أحمد بن محمد بن غالب -واللفظ له- قال: قرأنا على أبي الحسين ابن مُظَفَّر، حدَّثكم أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن الحجَّاج بن رِشْدِين قال: حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن إسحاق بن يزيد البغدادي قال: حدَّثنا نصر بن حمَّاد قال: حدثنا شُعْبَة، عن السُّدِّيّ، عن مِقْسَم، عن ابن عبَّاس: أنَّ النبيَّ ﷺ وقف على قتلى بَدْر، فقال: "جزاكم اللَّه من عِصَابة شرًّا، فقد خَوَّنْتُموني أمينًا، وكَذَّبْتُموني صادقًا". ثم التفت إلى أبي جهل بن هشام فقال: "هذا أعتى على اللَّه من فرعون، لمَّا أيقن بالموت وَحَّدَ اللَّه، وإنَّ هذا لمَّا أيقن بالموت دعا باللّات والعُزَّى". (١/ ٢٣٩) في ترجمة (محمد بن إسحاق بن يزيد البغدادي المعروف بالصِّيني أبو عبد اللَّه).

стр. 247

مرتبة الحديث: إسناده تالف. ففيه (نصر بن حمَّاد بن عَجْلان البَجَلي الورَّاق) وهو "حافظ مُتَّهم" كما قال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٣/ ١٧٦). وستأتي ترجمته في حديث (٧٢٩). كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن إسحاق بن يزيد البغدادي الصِّيني أبو عبد اللَّه) وهو كذَّاب. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (٥٤). لكنه لم يتفرَّد به كما سيأتي. وقال الخطيب عقبه: "قال ابن غالب: قال لنا أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيّ: تفرَّد به نصر بن حمَّاد عن شُعْبَة، وتفرَّد به محمد بن إسحاق الصِّيني عنه، قال الشيخ أبو بكر -يعني الخطيب-: وقد رُوي لنا عن نصر بن حمَّاد من غير طريق الصِّيني". ثم ساقه من طريق عَبْدَان بن الجُنَيْد، عن نصر بن حمَّاد، به. وهو الحديث التالي. و(السُّدِّيّ) هو (إسماعيل بن عبد الرحمن أبو محمد الكوفي): حسن الحديث. وستأتي ترجمته في حديث (١١٠٦). و(مِقْسَم) هو (ابن بُجْرَة أبو القاسم مولى عبد اللَّه بن عبَّاس)، قال عنه في "التقريب" (٢/ ٢٧٣): "صدوق. وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة إحدى ومائة، وما له في البخاري سوى حديث واحد"/ خ ٤. وانظر "التهذيب". (١٠/ ٢٨٨ - ٢٨٩). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٣٨٢) رقم (١٢٠٦٧)، عن محمد بن حَنِيْفة الوَاسِطي، حدَّثنا محمد بن إسحاق الصِّيني، عن نصر بن حمَّاد، به.

стр. 248

وعن الخطيب رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٣٠١)، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ". ثم نقل بعض أقوال النُّقَّاد في (نصر بن حمَّاد) وقال: "وكذَّبوا محمد بن إسحاق البغدادي". ورواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٠٣) في ترجمة (نصر بن حمَّاد الورَّاق) بإسناده إليه عن شُعْبَة، به. وقال: إنَّه عن شُعْبَة بهذا الإِسناد، يرويه عنه نصر بن حمَّاد. وقال الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٩١): "رواه الطبراني وفيه نصر بن حمَّاد الورَّاق، وهو متروك". * * * ٥٦ - أخبرنا عليّ بن المُحَسِّن القاضي قال: نبأنا أبو القاسم عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد بن الحسن القِرْمِيسِيني (١) قال: نبأنا أبو الحسن عليّ بن الحسين بن أحمد الحَرَّاني قال: نبأنا عَبْدَان بن الجُنَيْد قال: نبأنا نصر بن حمَّاد الورّاق قال: نبأنا شُعْبَة، عن السُّدِّيّ، عن مِقْسَم، عن ابن عبَّاس قال: وقف النبيُّ ﷺ على قتلى بَدْر فقال: "جزاكم اللَّه من عِصَابة شرًّا، فقد خَوَّنْتُمُوني أمينًا، وكذَّبْتُموني صادقًا". ثم ساق الحديث. (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠) في ترجمة (محمد بن إسحاق بن يزيد البغدادي المعروف بالصِّيني أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: إسناده تالف. وقد تقدَّم الكلام عليه في الحديث السابق رقم (٥٥).

стр. 249

التخريج: تقدم تخريجه في الحديث السابق رقم (٥٥). * * * ٥٧ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصَّلْت الأَهْوَازي قال: حدَّثنا القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل المَحَامِليّ -إملاءً- قال: حدَّثنا الصَّاغَانِيّ قال: حدَّثنا أبو همَّام قال: حدَّثنا القاسم بن مالك، عن لَيْث، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تدعوا الركعتين قبل الفجر فإنَّ فيهما الرَّغَائِبَ". (١/ ٢٤٠ - ٢٤١) في ترجمة (محمد بن إسحاق بن جعفر الصَّاغَانِيّ أبو بكر). مرتبة الحديث: حسن لغيره. ففي إسناده شيخ الخطيب (أحمد بن محمد بن أحمد الأَهْوَازي أبو الحسن). وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (٤/ ٣٧٠) وقال: "كتبت عنه وكان صدوقًا صالحًا". ولم يذكر فيه عن أحدٍ شيئًا. ٢ - "المغني" (١/ ٥٥) وقال: "شيخ الخطيب، لَيَّنَهُ البَرْقَاني". ٣ - "السِّيَر" (١٧/ ١٨٧ - ١٨٨) ونقل فيه قول الخطيب السابق في "تاريخه" ولم يزد ٤ - "الميزان" (١/ ١٣٢) ونقل عن البَرْقَاني قوله فيه: ضعيف. ٥ - "اللسان" (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦) وفيه عن أبي ذَرٍّ الهَرَوي: لا بأس به إذا حدَّث من أصوله.

стр. 250

كما أنَّ فيه (لَيْث بن أبي سُلَيم) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١٢٤). وقد توبع كما سيأتي. و(الصَّاغَانِيّ) هو صاحب الترجمة (محمد بن إسحاق بن جعفر الصَّاغَانِيّ أبو بكر): إمام حافظ حجَّة، خرَّج له مسلم والأربعة، وتوفي عام (٢٧٠ هـ). انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (١/ ٢٤٠ - ٢٤١)، و"السِّيَر" (١٢/ ٥٩٢ - ٥٩٤)، و"التهذيب" (٩/ ٣٥ - ٣٧)، و"التقريب" (٢/ ١٤٤). و(أبو همَّام) هو (الوليد بن شُجَاع السَّكُوني)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٣٣٣): "ثقة، من العاشرة"/ م د ت ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في "السِّيَر" (١٢/ ٢٣ - ٢٤)، و"التهذيب" (١١/ ١٣٥ - ١٣٦). و(مجاهد) هو (ابن جَبْر المَكِّي المَخْزُومي أبو الحجَّاج): إمام ثقة شيخ القُرَّاء والمفسرين. وستأتي ترجمته في حديث (٣٩٩). وباقي رجال الإِسناد ثقات. التخريج: رواه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨) رقم (١٣٥٠٢)، من طريق عبد الرحيم بن يحيى الدَّبِيْلي، حدَّثنا عبد الرحمن بن مَغْراء، أخبرنا جابر بن يحيى الحَضْرَمي، عن ليث بن أبي سُلَيْم، به. ورواه أحمد في "المسند" (٢/ ٨٢) مطَوّلًا، عن محمد بن الحسن بن أَتَش، أخبرني النُّعْمَان بن الزُّبَيْر، عن أيوب بن سليمان -رجل من أهل صنعاء-، عن ابن عمر مرفوعًا. وفيه في آخره: "وركعتا الفجر حافظوا عليهما، فإنَّهما من الفضائل".
следующие страницы →